سلسلة التحقيقات الحديثية لمكتب الأجهوري (١)
الباعث الحثيث شرح
اختصار علوم الحديث
للإمام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن كثير
شرح العلامة
شمس الأئمة أبو الأشبال أحمد محمد شاكر
إشراف ومراجعة
د. علي محمد ونيس
مدير المكتب
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3
الباعث الحثيث
للعلامة شمس الأئمة أبو الأشبال أحمد محمد شاكر
شرح اختصار علوم الحديث
للإمام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن كثير
стр. 4
الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
стр. 5
تقديم الدكتور خالد الحايك
تقديم تحقيق "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث "
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي رفع ذكر أهل الحديث في القديم والحديث والصلاة والسلام على نبينا محمد صاحب الخير الأثيث وعلى آله وصحبه نقلة الحديث ومن تبعهم ممن حمله بجد حثيث .. أما بعد:
فإن الإخوة في مكتب الأجهوري لتحقيق التراث -جزاهم الله خيرا- قد قاموا بعمل جبار وذلك بتحقيقهم كتاب الباعث الحثيث على نسخ كثيرة فضبطوا نصه وعلقوا عليه بتعليقات نفيسة منتقاة لأهل العلم فخرج الكتاب بحلة قشيبة لطالما اشتاق أهل العلم إليها .. فالحمد لله أن وفقهم لذلك.
وكان الإخوة قد أرسلوا إلي التحقيق لأطلع عليه فوجدته جديرا بالنشر لما فيه من الفوائد.
وقد رغب إلي الإخوة في هذا المكتب المبارك أن أكتب تقدمه لهذا الكتاب لحسن ظن منهم -وإن كنت لست أهلا لذلك- فأجبتهم إلى طلبتهم بعد أن اطلعت على الكتاب المحقق فأمعنت النظر في الكتاب ووضعت عليه بعض التعليقات حتى صفحة (٢٠٠) تقريبا ونظرت سريعا
стр. 6
في بقية صفحات الكتاب وأشرت إلى بعض الملاحظات عليه ولم يسعفني الوقت في قراءته كاملا قراءة فاحصة.
وأحببت هنا أن أكتب شيئا حول تسمية الكتاب فأقول وبالله أصول وأجول:
المعروف المشهور بين طلبة العلم أن مختصر ابن كثير يسمى: "الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث" فمن أهل العلم من أقر هذه التسمية ومنهم من قال بأن هذه التسمية هي لشرح الشيخ أحمد شاكر شارح الكتاب! !
ولهذا قال الشيخ أحمد شاكر في مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب سنة (١٣٧٠ هـ - ١٩٥١ م): "ثم رأيت أن أصل كتاب ابن كثير عرف باسم "اختصار علوم الحديث" وأن الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة جعل له عنوانا آخر في طبعته الأولى بمكة فسماه (اختصار علوم الحديث أو الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث) التزاما للسجع الذي أغرم به الكاتبون في القرون الأخيرة. وأنا أكره التزام السجع وأنفر منه ولكن لا أدري كيف فاتني أن أغير هذا في الطبعة الثانية التي أخرجتها ثم اشتهر الكتاب بين أهل العلم باسم "الباعث الحثيث" وليس هذا اسم كتاب ابن كثير وليس من اليسير أن أعرض عن الاسم الذي اشتهر به أخيرا. فرأيت من حقي -جمعا بين المصلحتين: حفظ
стр. 7
الأمانة في تسمية المؤلف كتابه والإبقاء على الاسم الذي اشتهر به الكتاب- أن أجعل "الباعث الحثيث" علما على الشرح الذي هو من قلمي ومن عملي فيكون اسم الكتاب "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث". والأمر في هذا كله قريب".
ومن هذا يتبين لنا أن الشيخ أحمد شاكر لا يوافق على أن تسمية كتاب ابن كثير هو "الباعث الحثيث" ويعتقد أن هذه الإضافة لعنوان الكتاب هي من عمل الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة فأراد أن يجمع بين مصلحتين كما ذكر.
ولكن بعض طلبة العلم في زماننا المعاصر تعصبوا لرأي الشيخ عبد الرزاق واستدلوا بما ذكره صديق حسن خان القنوجي المتوفى سنة (١٣٠٧ هـ) في كتابه (أبجد العلوم في بيان أحوال العلوم) (٣/ ٨٩) عند ذكره لابن كثير قال: "وصحب شيخ الإسلام ابن تيمية ومدحه في كتاب الباعث الحثيث أحسن مدح". وصديق حسن توفي قبل مولد الشيخ أحمد شاكر (ولد في ١٣٠٩ هـ).
أقول: إن معرفة أسامي الكتب هي من خلال ما ينقله أهل العلم الكبار في تراجم العلماء وكل العلماء الذين كانوا في عصر الحافظ ابن كثير وكذلك تلاميذه ذكروا أنه اختصر علوم الحديث لابن الصلاح دون تسميته بأي تسمية. وهذا الذي نمشي عليه.
ولعل الذي جعل الشيخ عبد الرزاق أن يطلق عليه هذا العنوان:
стр. 8
"الباعث الحثيث" هو ما كتبه صديق خان ولكن تسمية صديق خان له بهذا الاسم لا دليل عليه! نعم ربما كان منتشرا عندهم بهذا العنوان وكان بعض أهل العلم قديما إذا رأوا كتابا مختصرا لبعض أهل العلم يسمونه باسم ليكون علما عليه فلعل هذا هو الذي حصل.
والخلاصة أنه لم يصح أن كتاب ابن كثير اسمه "الباعث الحثيث" ولم يسمه ابن كثير بهذه التسمية فأراد الشيخ أحمد شاكر أن يبقي على هذه التسمية التي اشتهر بها في شرحه فسمى الشرح بهذا الاسم مع التنبه على أن الفرق بين تسمية الشيخ عبد الرزاق حمزة وبين تسمية الشيخ شاكر وجود كلمة: "إلى معرفة" في عنوان الشيخ حمزة ووجود كلمة: "شرح اختصار" في تسمية الشيخ شاكر لأن الشيخ أحمد شاكر يشرح هذا الكتاب المختصر والله أعلم.
وختاما أسأل الله أن يجزي الإخوة الذين اشتغلوا بهذا العمل خير الجزاء وأن يثقل به موازينهم يوم القيامة اللهم آمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب:
د. خالد بن محمود الحايك
أستاذ الحديث الشريف بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ٢٤ ربيع الثاني ١٤٣٤ هـ
стр. 9
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكَمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيماً﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد:
يسعدنا في مكتب الأجهوري لتحقيق التراث أن نقدم لطلبة علم الحديث خصوصا وطلبة العلم الشرعي عموما هذا السفر المبارك المسمى بـ "اختصار علوم الحديث" للإمام العلامة عماد الدين أبي الفداء
- ثانيها أن الكتاب الذي بين يديك اختصار لكتاب يعتبر الأصل والمَعين لكل من جاء بعده ألا وهو "مقدمة ابن الصلاح" الذي قال فيه البلقيني (محاسن الاصطلاح ١٦٤ - مع المقدمة): "من أهم ما يعتني به الطالب ويرغب فيه الراغب، معرفة أنواع علوم الحديث. ولقد تكلم على ذلك جمع من العلماء في القديم والحديث، ومن أحسنها جمعًا وأكثرها نفعًا وأعظمها وقعًا، كتاب الحافظ العلامة أبي عمرو ابن الصلاح، الذي أظهر فيه معظم الاصطلاح"
وقال فيه (١) الحافظ ابن حجر في نزهته: "عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر"
- ثالثها أن مختصِره إمام من الأئمة، ولا شك أن من كان من العلماء النابهين أجدر على تلخيصه وتخليص فوائده من غير إخلال ولا إملال وهو ما فعله إمامنا ﵀ رحمة واسعة.
نسبة الكتاب لابن كثير:
ثبت أن للإمام ابن كثير كتابًا مختصرًا في علوم الحديث وهو اختصار لكتاب الإمام ابن الصلاح وثبت ذلك بأمور منها:
١ - اسم الكتاب على طرة [*] بعض المخطوطات "اختصار علوم الحديث" ونسبته لابن كثير.
٢ - قوله في مقدمة الكتاب: "ولما كان الكتاب الذي اعتنى بتهذيبه
стр. 16
الشيخ الإمام العلامة، "أبو عمرو ابن الصلاح" -تغمده الله برحمته- من مشاهير المصنفات في ذلك بين الطلبة لهذا الشأن، وربما عني بحفظه بعض المهرة من الشبان؛ سلكت وراءه، واحتذيت حذاءه، واختصرت ما بسطه، ونظمت ما فرطه."
٣ - تصريح الحافظ ابن كثير في الكتاب بأسماء مشايخه كقوله في عدة مواضع قال شيخنا المزي ونحوها، وكذلك تصريحه باسم شيخه ابن تيمية
٤ - صرح باسم كتابه التكميل في ثلاث مواضع من كتابه هذا في النوع الخامس والأربعون، والنوع السادس والخمسون، والنوع الستين
٥ - نقل كثير من العلماء لنصوص من هذا الكتاب ونسبتها لابن كثير.
انظر الشذا الفياح ١/ ٨١، ٩٠، ١٢٦، التقييد للعراقي ص ٥٤، ١٤٤، النكت لابن حجر ١/ ٤٣٢، فتح المغيث ١/ ٣٤٨، ٢/ ٤٧ وغيرها كثير.
٦ - نسبه إليه كثيرٌ ممن ترجم للإمام ابن كثير:
- منها ما جاء في "الدرر الكامنة" (١/ ٤٤٦): "قد اختصر ... كتاب ابن الصلاح وله فيه فوائد"
- ومنها ما جاء في "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" (٢/ ١١٦٢): "واختصره (أي كتاب ابن الصلاح) أيضا: عماد الدين، أبو الفداء: إسماعيل بن عمر القرشي، المعروف: بابن كثير. المتوفَّى: سنة ٧٧٤. وأضاف إلى ذلك: الفوائد الملتقطة من: (المدخل إلى كتاب السنن)، كلاهما: للبيهقي."
стр. 17
* حَوْلَ تَسْمِيَةِ الكِتَابِ:
المعْرُوفُ المشْهُورُ بَيْنَ طَلَبَةِ العِلْمِ أَنَّ مُختَصَرِ ابنِ كَثِير يُسَمَّى:
"البَاعِث الحَثِيث إلى اختِصَارِ عُلُومِ الحَدِيثِ"، فَمِن أَهْلِ العِلْمِ مَنْ أَقَرَّ هَذِهِ التَّسْمِيةِ وَمِنهُم مَن قَالَ بِأَنَّ هَذِه التَّسمِيةَ هِيَ لِشَرحِ الشَّيْخِ أَحمَد شَاكِر شَارح الكِتَاب! !
كَمَا بَيَّن الشَّيخُ خَالِد الحَايِك -حَفِظَهُ اللهُ- فِي مُقَدّمَتِهِ الوَافِيةِ الضَّافِيةِ هَذِه الَمسْأَلَةِ فَحَرَّرَ أُصُولِهَا وَسَرَدَ أَدِلَّتَهَا فَلْيُرْجَع إِلَيهَا.
- الباعث على تحقيق "الباعث" تحقيقا جديدا:
هذه الصحوة العلمية المباركة، التي أثمرت انتشاراً للعلم الشرعي، وكثرة دروسه وحِلقه.
وقد جعل الله لهذا الكتاب القبول بين العلماء وطلبة العلم عموما والمختصين بعلوم الحديث على وجه الخصوص منذ أن قام على نشره العالم الفاضل القاضي الشرعي أبو الأشبال أحمد محمد شاكر، وحلّاه بحواشٍ مفيدة وتعليقات سديدة، فقد جعل الله له القبول شرحا وتدريسا وتعليقا.
ولما نفدت طبعته تلك التي قام على نشرها الشيخ شاكر، وطبع بعد ذلك طبعات عديدة لا تعدوا أن تكون تصويرا لتلك الطبعة، ولم نقف على إخراج جديد للكتاب إلا ما كان من الشيخ الفاضل علي حسن عبد الحميد الحلبي -حفظه الله- فقام على نشر الكتاب على مخطوط جديد وقابل العمل في نهايته على مخطوط آخر كما بين هو في مقدمته.
وانتشرت نشرته تلك وكتب الله لها القبول فلما وقفنا على
стр. 18
مخطوطات جديدة للكتاب (١) وأخذنا على نشرة الشيخ الحلبي بعض مآخذ قليلة نذكر منها:
- كبر حجم المقدمات والفهارس بما لا يتناسب مع حجم الكتاب حيث كتب المقدمات من ص ٥: ٦٢.، وفهارس الكتاب من ص ٦٧٩: ٧٨٤.
- عدم فصل تعليقات الشيخ شاكر عن غيره، مما أدى إلى وجود التباس في بعضها (٢).
- بعض التعليقات والتعقبات أخذت حيزا كبيرا ويمكن الاستغناء عنها. خاصة تعليقات الشيخ الألباني ﵀ فهو لم يقصد الشرح أو التعليق وإنما هو مرور سريع على الكتاب وتعليقات من رأس القلم:
- نفاد طبعة الشيخ الحلبي من المكتبات زد على ذلك سعرها المرتفع جدا إن وجدت.
- بعض السقط والتحريف وهو قليل والكمال لله وحده.
فانشرح صدرنا للعمل في الكتاب وتحقيقه والتعليق عليه بما يستحق من غير تطويل ممل أو اختصار مخل.
وكانت كلمات العلامة بكر أبو زيد في منهج التحقيق التي يقول فيها:
стр. 19
"إن ماهية التحقيق: إثبات النص على الوجه الذي أراده عليه مؤلفه، مُحشِّيا هذا النص بما يسمى عدة النقد، أو الجهاز النقدي، ولو لقب باسم: "عدة التوثيق" لكان أولى.
وهو يمثل في الخطوات الآتية:
- إثبات فروق النسخ. وما عليها من حواشي وهي المسماة: "الإبرازات"
- استكمال الخرم. نتيجة انتقال النظر أو ما يسمى عبور النظر ولنحوه من الأسباب مما يقع من مؤلف أو ناسخ.
- ضبط مشكل الكلمات وإيضاح غامضها ومشكلها.
- تخريج نصوص الأصل بذكر مصادرها، لا بإعادة نقلها من تلك المصادر ... " (١) انتهى
فرسمت لنا هذه الكلمات المنهج الذي سرنا عليه.
- المنهج المتبع في تحقيق الكتاب والتعليق عليه:
أولا ما يخص العمل في "متن اختصار علوم الحديث" للحافظ ابن كثير:
قَدَّمْنَا العِنَايَةَ بِالنَّصِّ وَضَبْطِهِ وَمُرَاجَعَتِهِ مِرَارًا عَلَى المَخْطُوطَاتِ المُتَاحَةِ وَالتِي يَأتِي وَصْفُهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللهُ.
العِنَايَةُ بِضَبْطِ المُصْطَلَحَاتِ وَالأَعْلَامِ (بِالشَّكْلِ، أَوْ بِالحَرْفِ) عِنَايَةً كَبِيرَةً.
стр. 20
• تَقْسِيمُ فَقرَاتِ الكِتَابِ تَقْسِيمًا يُرَاعِي الفَائِدة.
• العِنَايَةُ بِالقَوَاعِدِ العِلْمِيَّةِ المُتَّبَعَةِ فِي قَوَاعِدَ وَعَلامَاتِ التَّرْقِيمِ.
• ثم لما كان كتابنا هذا اختصارا لكتاب الإمام أبي عمرو ابن الصلاح ﵀ قمنا بتوثيق عباراته ونقولاته وأبوابه من كتاب ابن الصلاح معتمدين في ذلك طبعة الدكتورة بنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن لأنها تحوي في حواشيها كتاب "محاسن الاصطلاح" للحافظ البُلقيني فكأننا عزونا لكتابين معاً.
• في بداية كل باب ذكرنا عِدة مصادر في أصول الحديث ومصطلحه تيسيرا للدارس، وشارح الكتاب وكان اعتمادنا على الأصول التي اعتنت بـ "مقدمة ابن الصلاح" وكذلك أهم كتب أصول هذا الفن في الجملة وهي على الترتيب:
"معرفة علوم الحديث" للحاكم، "الكفاية" للخطيب، "شرح علل الترمذي" لابن رجب، "النكت على ابن الصلاح" للزركشي، "التقييد والإيضاح" للعراقي، "الشذا الفياح" لبرهان الدين الأبناسي، "النكت على ابن الصلاح"، و "نزهة النظر" لابن حجر، "فتح المغيث" للسخاوي، "تدريب الراوي" للسيوطي.
ومن الكتب المُعاصرة التى استعنا بها ورجعنا إليها وعولنا في الغالب عليها:
"التنكيل" لذهبي العصر الإمام عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، "تحرير علوم الحديث" للشيخ
стр. 21
عبد الله بن يوسف الجديع، "إتحاف النبيل" لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل المأربي، "شرح الموقظة" للشريف حاتم بن عارف العوني.
وكذلك استفدنا كثيرا من تعليقات الشيخ الفاضل طارق بن عوض الله على (علوم الحديث لابن الصلاح).
وغيرها كثير من المراجع والمصادر تجد ذلك مبثوثا في ثنايا الحواشي والتعليقات.
• ثم قمنا بعزو الأقوال والنقولات إلى قائليها من مصادرها الأصلية- قدر الطاقة- وإن كان غرضنا في المقام الأول العزو إلى المصدر كثير الفائدة والعائدة.
• علقنا على الكتاب تعليقات نافعة - إن شاء الله- ليست بالطويلة، وكان مقصدنا هو التنبيه على الفوائد واستدراك الفوائت.
• عَمِلنا في اختيارنا للطبعات المعتمدة - في الغالب -، وكذلك في عَمَلنا على الكتاب بمقالة الدكتور محمود الطناحي: "ولا بد أن يكون رجوع الطالب إلى الطبعة المستوفية لشرائط الصحة والقبول، وهذه الشرائط ظاهرة لائحة لمن يتأملها، وتتمثل في التقديم للكتاب، وبيان وزنه العلمي، وفهرسته فهرسة فنية، تكشف عن كنوزه وخباياه، والعناية بضبطه الضبط الصحيح، والتعليق عليه بما يضيئه، ويربطه بما قبله وبما بعده، في غير سرف ولا شطط، ثم في الإخراج الطباعي، المتمثل في وجود الورق، ونصاعة الحرف الطباعي." (١)
стр. 22
ثانيا ما يخص شرح الشيخ العلامة أحمد شاكر:
• قمنا بمقابلة النص على نسختين نحسبهما من أفضل النسخ وهما:
نسخة (مكتبة السنة) وهى آخر نشرة شرعية مصرية للكتاب وعليها تعليقات للشارح لم تطبع من قبل هذه النسخة ورمزنا لها بالرمز (م) وكانت هي الأصل.
- والنسخة الأخرى نسخة الشيخ الفاضل علي الحلبي ورمزها (الحلبي).
ثم قمنا بالتعليق على مسائل الشرح بنفس المنهج المذكور سابقا في منهج التعليق على اختصار علوم الحديث لابن كثير (١)
- وبالنسبة لتخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها كان المنهج المتبع هو:
إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفينا بذلك، أما إذا كان الحديث خارج الصحيحين وقد عزاه المؤلف أو الشارح لأحد الكتب نكتفي به وأحيانا قد نزيد عليه إذا دعت الحاجة من مزيد شرح أو توضيح مع ذكر حكم العلماء على الحديث. والله الموفق
- وصف المخطوطات (٢):
**النسخة الأولى: وهي ما رمزنا إليها بـ (الأصل) (٣)
стр. 23
- وهي نسخة نفيسة جدا إذ قُرأت على المصنف وعليها خطه فقد جاء في خاتمتها:
"قرأت جميع هذا المختصر علي مصنفه شيخنا الشيخ الإمام العالم العلامة المتقن المحقق في جميع العلوم أبي الفداء إسماعيل عماد الدين بن كثير. أمتع الله المسلمين كتابه في مواعيد متفرقة آخرها يوم ليلة خامس عشر شعبان سنة ثنتين وسبعين وسبعمائة.
"كتبه عبد الرحيم عبد الكريم النووي" وكتب بجانبها "صحيح ذلك. وكتب ابن كثير"
- أي أن تاريخ النسخ: ٧٧٢ هـ قبل وفاة المؤلف -ابن كثير- بسنتين.
- وهي في ٤٨ لوحة كل لوحة وجهان غير آخر لوحة فيها وجه واحد فقط.
- عدد الأسطر في الصفحة: ١٧ سطرا غالبا، إذ قد يزيد سطرًا أو سطرين في قليل من الصفحات
**النسخة الثانية وهي ما رمزنا لها بالرمز (ح)
وهي النسخة التي اعتمدها الشيخ علي الحلبي في تحقيقه للكتاب.
وتقع في ٥٣ لوحة وفي كل لوحه وجهان غير الأخيرة ففيها وجه واحد
أولها: "كتاب اختصار علوم الحديث لشيخنا الإمام العلامة الحافظ الجهبذ .... "
وفي آخرها "فرغ من تعليقه أحوج الخلق إلى مغفرة الله تعالى
стр. 24
إبراهيم بن محمد بن موسى الحوراني غفر الله له ولوالديه ولمن دعا له بالرحمة ولجميع المسلمين.
وذلك بتاريخ: نهار الأربعاء ثالث عشر شهر شوال سنة أربع وستين وسبع مائة. بطرابلس الشام عمرها الله تعالى بالإسلام. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم"
وفي أسفل الصفحة من جهة اليمين "قوبلت هذه النسخة على نسخة صحيحة معتمدة قرئت على المصنف وعليها خطه. والله أعلم"
- لكن يعيبها بعض الأخرام في صفحات: ٣٠، ٣١، ٣٥، ٣٦.
سنة النسخ: ١٣ من شوال لسنة ٧٦٤ هـ أي قبل وفاة ابن كثير بعشر سنين.
وعدد الأسطر في الصفحة غالبا: (١٥) سطرا.
**النسخة الثالثة:
ويرمز إليها بالرمز " ب " وتقع في (٢٨) ورقة.
وسماها الناسخ: "مختصر علوم الحديث".
وهي نسخة جيدة، لكن يعيبها عدم وضوح الخط أحيانا لثقل الحبر عليها الذي قد يطمس الكلام أحيانا.
وعدد الأسطر في الصفحة غالبا: يتراوح ما بين (٢٨) سطرا إلى (٣١) سطرا.
**النسخة الرابعة:
ويرمز إليها بالرمز " ع " وتقع في (٣٤) ورقة.
стр. 25
وهي نسخة جيدة، خطها جيد إلي حد ما ولكن لم يظهر أطراف بعض الكلمات في قليل من الصفحات نتيجة التصوير، وعليها حواشي بخط الناسخ.
وعدد الأسطر في الصفحة: ما بين (٢٩) إلى (٣٠) سطرا.
**النسخة الخامسة: النسخة "البريطانية"
ويرمز إليها بالرمز "ط" وتقع في (٤٦) ورقة وبها ورقة ناقصة والنصف الثاني من النوع الأخير.
وهي من ممتلكات المكتبة البرطانية تحت رقم: "" OR ٧٨٨٢/ ١
قسم المجموعات الشرقية والمكتبة الهندية.
وجاء على طرتها الخارجية: "كتاب تراجم طبقات الحديث"! !
وهي نسخة مقبولة، لكن بها [سقطًا] [*] في مواضع ليست يسيرة، وتتفق مع "ع" في كثير من السقط والتحريف.
وعدد الأسطر في الصفحة غالبا: (١٩) سطرا
وكذلك اطلعنا على النسخة المطبوعة لمتن اختصار علوم الحديث والمطبوعة بدار غراس والتي قام على العناية بها الشيخ فيصل العلي
وقابلنا المتن كاملا عليها وأثبتنا الفروق المهمة.
стр. 26
نماذج من المخطوطات
стр. 27
اللوحة الأولى من المخطوطة "الأصل"
стр. 28
اللوحة الأخيرة من المخطوطة "الأصل" ويظهر بها صورة السماع وخط الإمام ابن كثير رحمه الله
стр. 29
اللوحة الأولى من المخطوطة "ح"
стр. 30
اللوحة الأخيرة من المخطوطة "ح" ويظهر فيها الصورة المقابلة والتصحيح
стр. 31
اللوحة الأولى من المخطوطة "ب"
стр. 32
اللوحة الأخيرة من المخطوطة "ب"
стр. 33
اللوحة الأولى من المخطوط "ط"
стр. 34
اللوحة الأخيرة من المخطوطة "ط"
стр. 35
اللوحة الأولى من المخطوطة "ع"
стр. 36
اللوحة الأخيرة من المخطوطة "ع"
стр. 37
شكر خاص
شكر وتقدير خاص للأخ العزيز والشيخ الفاضل (أحمد محمد محمد بسيوني) على متابعته للعمل في أوائله وحثه لنا على إتمامه وعلى إعانته لنا بمخطوطات الكتاب فجزاه الله خيرا.
وَكَذَلِكَ أَشْكُرُ جَمِيْعَ إِخْوَانِي فِي مَكْتَبِ الأُجْهُورِيِّ لِلْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ وَتَحْقِيقِ التُّرَاثِ عَلَى عِنَايَتِهِم بِالْكِتَابِ وَيُمَثِّلُهُمُ الأَخُ أَبُو عَبْدَ الْمَلِكِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ مُدِيْرُ المَكْتَبِ.
وَكَذِلِكَ أَشْكُرُ فَضِيلَةَ الشَّيْخَ الدُّكْتُور خَالِدَ بنَ مَحْمُودِ الحَايِك عَلَى اسْتِجَابَتِهِ لنا فِي مُرَاجَعَةِ الكِتَابِ وَالتَّقْدِيْمِ لِلْعَمَلِ. فَجَزَاهُمُ اللهُ جَمِيْعًا خَيْرَ الجَزَاءِ.
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ
وَقَيَّدَهُ الفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ الْقَدِيرِ
د. عليُّ محمّد محمّد ونِيس
عَفَا اللهُ عَنْهُ
أُجْهُور الْكبْرَى - القَلْيُوبِيَّة - مِصْر -
سَلَّمَهَا اللهُ وَرَدَّ كَيْدَ أَعدَائِهَا فِي نُحُورِهِم -
١١/ صفر/ ١٤٣٤ هـ
٢٥/ ١٢/ ٢٠١٢ م
مقدمة الطبعة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المبعوث للناس كافة هداية للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
قصة هذا الكتاب "اختصار علوم الحديث" لابن كثير وتقرير دراسته في بعض كليات الأزهر وإعادته طبعه مفصلة في مقدمة الطبعة الأولى وهي مثبتة بنصها في مقدمة هذا الطبعة الثانية حفظا لحق التاريخ في عرض وقائعه على قارئ هذه الطبعة
وقد غيرنا شيئا قليلا من خطتنا التي أشرنا إليه في الطبعة السابقة فرأيت أن أجعل الشرح كله من قلمي وأن أزيد فيه وأعدل بما يجعل الكتاب أقرب إلى الطلاب وأكثر نفعا إن شاء الله.
ثم رأيت أن أصل كتاب ابن كثير عرف باسم "اختصار علوم الحديث" وأن الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرازق حمزة جعل له عنونا آخر في طبعته الأولى بمكة فسماه "اختصار علوم الحديث" أو "الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث" (١) التزاما للسجع الذي أغرم به الكاتبون في القرون الأخيرة.
стр. 40
وأنا أكره التزام السجع وأنفر منه ولكن لا أدري كيف فاتني أن أغير هذا في الطبعة الثانية التي أخرجتها ثم اشتهر الكتاب بين أهل العلم باسم "الباعث الحثيث" وليس هذا اسم كتاب ابن كثير وليس من اليسير أن أعرض عن الاسم الذي اشتهر به أخيرا.
فرأيت من حقي جمعا بين المصلحتين حفظ الأمانة في تسمية المؤلف كتابه والإبقاء على الاسم الذي اشتهر به الكتاب أن أجعل (الباعث الحثيث) علما عل الشرح الذي هو قلمي ومن عملي فيكون اسم الكتاب "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" والأمر في هذا كله قريب.
وبعد فإني أجد من الواجب علي أن أقول كلمة عدل وانصاف تتصل باختياري طبع هذه الطبعة لحساب مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده وقد ساء ظن الناس بها من وجهة التهاون في طبع الكتب وتصحيحها ولعل الانصاف يقضي بأن تكون التبعة في هذا التهاون على العلماء الذين يقومون على تصحيح الكتب وتوضع عليها أسماؤهم لا على المكتبة وأصحابها فإنما هم تجار وناشرون فقط.
وأرجوا أن يجد القراء في هذا الطبعة مصداق هذا القول إن شاء الله وأسأل الله الهدى والتوفيق وان يجعل عملنا في خدمة السنة النبوية خالصا لله وفي سبيل الله.
السبت ٢٠ ذي الحجة سنة ١٣٧٠ هـ
٢٢ سبتمبر سنة ١٩٥١ م
أحمد محمد شاكر