مقدمة الطبعة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المبعوث للناس كافة هداية للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
قصة هذا الكتاب "اختصار علوم الحديث" لابن كثير وتقرير دراسته في بعض كليات الأزهر وإعادته طبعه مفصلة في مقدمة الطبعة الأولى وهي مثبتة بنصها في مقدمة هذا الطبعة الثانية حفظا لحق التاريخ في عرض وقائعه على قارئ هذه الطبعة
وقد غيرنا شيئا قليلا من خطتنا التي أشرنا إليه في الطبعة السابقة فرأيت أن أجعل الشرح كله من قلمي وأن أزيد فيه وأعدل بما يجعل الكتاب أقرب إلى الطلاب وأكثر نفعا إن شاء الله.
ثم رأيت أن أصل كتاب ابن كثير عرف باسم "اختصار علوم الحديث" وأن الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرازق حمزة جعل له عنونا آخر في طبعته الأولى بمكة فسماه "اختصار علوم الحديث" أو "الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث" (١) التزاما للسجع الذي أغرم به الكاتبون في القرون الأخيرة.
стр. 40
وأنا أكره التزام السجع وأنفر منه ولكن لا أدري كيف فاتني أن أغير هذا في الطبعة الثانية التي أخرجتها ثم اشتهر الكتاب بين أهل العلم باسم "الباعث الحثيث" وليس هذا اسم كتاب ابن كثير وليس من اليسير أن أعرض عن الاسم الذي اشتهر به أخيرا.
فرأيت من حقي جمعا بين المصلحتين حفظ الأمانة في تسمية المؤلف كتابه والإبقاء على الاسم الذي اشتهر به الكتاب أن أجعل (الباعث الحثيث) علما عل الشرح الذي هو قلمي ومن عملي فيكون اسم الكتاب "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" والأمر في هذا كله قريب.
وبعد فإني أجد من الواجب علي أن أقول كلمة عدل وانصاف تتصل باختياري طبع هذه الطبعة لحساب مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده وقد ساء ظن الناس بها من وجهة التهاون في طبع الكتب وتصحيحها ولعل الانصاف يقضي بأن تكون التبعة في هذا التهاون على العلماء الذين يقومون على تصحيح الكتب وتوضع عليها أسماؤهم لا على المكتبة وأصحابها فإنما هم تجار وناشرون فقط.
وأرجوا أن يجد القراء في هذا الطبعة مصداق هذا القول إن شاء الله وأسأل الله الهدى والتوفيق وان يجعل عملنا في خدمة السنة النبوية خالصا لله وفي سبيل الله.
السبت ٢٠ ذي الحجة سنة ١٣٧٠ هـ
٢٢ سبتمبر سنة ١٩٥١ م
أحمد محمد شاكر
стр. 41
مقدمة الطبعة الأولى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وسيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فقد تفضل استاذنا الإمام العظيم المصلح الحكيم الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر (١)، واختارني عضوا في لجنة المناهج في علوم التفسير، والحديث في للمعاهد الدينية مع أخوان كرام من أعلام الأزهر وأساطينه، ومع رئيس من أفذاذ العلماء الذين أنجبهم الأزهر الشريف وهو شيخي وأستاذي العلامة الكبير الشيخ إبراهيم الجبالي (٢)
وقد قامت اللجنة بما ندبت إليه بعون الله وتوفيقه يحوطها رئيسها بعنايته وإرشاده ويعينها بعلمه وحكمته فوضعت المناهج لعلوم التفسير،
стр. 42
والحديث، في بضعة عشر مجلسا في شهري جمادى الأولى وجمادى الثانية سنة (١٣٥٥).
فكان مما اختارته في علم مصطلح الحديث "اختصار علوم الحديث" تأليف الحافظ ابن كثير (٧٠١ - ٧٧٤ هـ) وقررت دراسته كله في كلية أصول الدين ودراسة بعض أنواعه في كلية الشريعة وهي الأنواع (١ - ٢٨ و ٣٠ و ٣١ و ٣٢ و ٣٤ - ٣٦ و ٣٩ و ٤٠ و ٦١ و ٦٢)
وهو كتاب فذٌ في موضوعه ألفه إمام عظيم من الأئمة الثقات المتحققين بهذا الفن، ونسخه نادرة الوجود وكنا نسمع عنه في الكتب فقط، ثم رآه الأخ الأستاذ العلامة الشيخ محمد عبد الرازق حمزه المدرس بالحرم المكي، حينما كنا بالمدينة المنورة في سنة (١٣٤٦) هـ
وكانت نسخته موجودة بمكتبة شيخ الإسلام أحمد عارف حكمت تحت (رقم ٥٧) مصطلح وهي نسخة قديمة مكتوبة في طرابلس الشام (سنة ٧٦٤) منقولة عن نسخة أخرى قوبلت على نسخة صحيحه معتمدة قرات على المصنف وعليها خطه كما أثبت ذلك ناسخها ﵀.
ثم رآها بعد ذلك الأخ الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع من كبار أعيان مكة المكرمة في سنة ١٣٥٢ فأشار على صديقه الشيخ مصطفى ميرو الكتبي بنشر الكتاب فوافق على ذلك وكلفا بعض الإخوان من أهل العلم في المدينة المنورة نسخه ومقابلته على الأصل ثم طبع في المطبعة الماجدية بمكة سنة (١٣٥٣) بتصحيح الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرازق حمزة وكتب له مقدمة نفيسة، وترجمة للمؤلف وعلق عليه بعض تعليقات مفيدة.
стр. 43
ولما وافقت اللجنة على اختيار الكتاب للدراسة ولم يجد الطلاب منه نسخا من طبعة مكة وتعسر الوصول إليها مع تكرار الطلب أشار عليّ بعض الإخوان أن أسعى في إعادة طبعه بمصر، ورغبوا إليّ أن أصححه وأكتب عليه شبه شرح لأبحاثه مع تحقيق بعض المسائل الدقيقة في علم المصطلح، فبادرت إلى النزول عند إرادتهم ووفق لنا الأخ الفاضل محمود افندي توفيق الكُتُبي بمصر، وأجاب إلى طبع الكتاب.
وقد قمت بتصحيحيه والتعليق عليه كما التزمت بعون الله وتوفيقه وحرصت على أكثر الحواشي التي كتبها الأخ الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة ورمزت إليها بحرف (ح)، ورمزت إلى ما كتبت بحرف (ش) أو تركته من غير رمز إليه (١).
وأحب أن أشير هنا إلى فائدة هذا العلم الذي سمي بهذا الاسم المتواضع "مصطلح الحديث" وأثاره في العلوم الشرعية والتاريخية وغيرها من سائر الفنون التي يرجع في إثباتها إلى صحة النقل والثقة به.
فإن المسلمين اشتدت عنايتهم من عهد الصدر الأول بحفظ أسانيد شريعتهم من الكتاب والسنة بما لم يعن به أمة قبلهم فحفظوا القرآن ورووه عن رسول الله ﷺ متواترا آية آية، وكلمة كلمة، وحرفا حرفا، حفظ في الصدر وإثباتا بالكتابة بالمصاحف حتى رووا أوجه نقطه بلهجات القبائل، ورووا طرق رسمه في المصاحف وألفوا في ذلك كتب مطوله وافيه، وحفظوا أيضا عن نبيهم كل أقواله وأفعاله
стр. 44
وأحواله وهو المبلغ عن ربه والمبين لشرعه والمأمور بإقامة دينه وكل أقواله وأحواله بيان للقرآن وهو الرسول المعصوم الأسوة الحسنة يقول الله تعالى في صفته ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، وبقول ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، ويقول أيضا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب كل شيء يسمعه من رسول الله ﷺ فنهته قريش، فذكر ذلك للرسول فقال "أُكتب فو الذي نفسي بيدي ما خرج مني إلا حق" (١)، وأمر المسلمين في حجة الوداع بالتبليغ عنه أمرا عاما فقال "وليبلغ الشَّاهدُ الغائبَ فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه" (٢)، وقال "فليبلغ الشَّاهدُ الغائبَ فرب مبلغ أوعى من سامع" (٣).
ففهم المسلمون من كل هذا أنه يجب عليهم أن يحفظوا عن رسولهم كل شيء وقد فعلوا وأدوا الأمانة على وجهها ورووا الأحاديث عنه إما متواترة باللفظ والمعنى، وإما متواترة في المعنى فقط، وإما مشهورة وإما بالأسانيد الصحيحة الثابتة مما يسمى عند العلماء "الحديث الصحيح"، و "الحديث الحسن".
واجتهد علماء الحديث في رواية كل ما رواه عنه الرواة وإن لم يكن صحيحا عندهم، ثم اجتهدوا في التوثيق من صحة كل حديث، وكل
стр. 45
حرف رواه الرواة، ونقدوا أحوالهم ورواياتهم، واحتاطوا أشد الحيطة في النقل، فكانوا يحكمون بضعف الحديث بأقل شبهة في سيرة الناقل الشخصية مما يؤثر في العدالة عند أهل العلم.
أما إذا اشتبهوا في صدقه وعلموا أنه كذب في شيء من كلامه فقد رفضوا روايته وسموا حديثه "موضوعا"، أو "مكذوبا" وإن لم يعرف عنه الكذب في رواية الحديث مع علمهم بأنه قد يصدق الكذوب.
وكذلك توثقوا من حفظ كل راوي وقارنوا رواياته بعضها ببعض، وبروايات غيره فإن وجدوا منه خطأ كثيرا وحفظا غير جيدا ضعفوا روايته وإن كان لا مطعن عليه في شخصه، ولا في صدقة خشية أن تكون روايته ممن خانه في الحفظ.
وقد حرروا القواعد التي وضعوها لقبول الحديث وهي قواعد هذا الفن وحققوها بأقصى ما في الوسع الإنساني احتياطا لدينهم فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها وأدقها وإن أعرض عنها في هذه العصور المتأخرة كثير من الناس وتحاموها بغير علم منهم ولا بينة.
وقلدهم فيها العلماء في أكثر الفنون النقلية، فقلدهم علماء اللغة، وعلماء الأدب، وعلماء التاريخ وغيرهم، فاجتهدوا في رواية كل نقل في علومهم بإسناده كما تراه في كتب المتقدمين السابقين وطبقوا قواعد هذا العلم عند إرادة التوثق من صحة النقد في أي شيء يرجع فيه إلى النقل.
فهذا العلم في الحقيقة أساس لكل العلوم النقلية وهو جدير بما وصفه به صديقي وأخي العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة: "من أنه
стр. 46
منطق المنقول، وميزان تصحيح الأخبار". ومع هذا فقد ابتدع بعض المتقدمين بدعة سيئة هي عدم الاحتجاج بالأحاديث، لأنها تسمى في اصطلاحات بعض الفنون -ظنية الثبوت- أي أنها لم تثبت بالتواتر الموجب للقطع في النقل وكان هذا اتباعا لاصطلاح لفظي لا أثر له في القيمة التاريخية لإثبات صحة الرواية، فما كل رواية صادقة يثق بها العالم المطلع المتمكن من علمه بواجب في صحتها والتصديق بها واطمئنان القلب إليها أن تكون ثابتة ثبوت التواتر الموجب للعلم البديهي، وإلا لما صح لنا أن نثق بأكثر النقول في أكثر العلوم والمعارف.
وكانت هذه الفئة التي تذهب هذا المذهب الرديء فئة قليلة محصورة مغمورة لا أثر لقولها في شيء من العلم، ولكن نبغ في عصرنا هذا بعض النوابغ ممن اصطنعتهم أوروبا وادَخَرتْهم لنفسها من المسلمين فتبعوا شيوخهم من المستشرقين، وهم طلائع المبشرين وزعموا كزعمهم أن كل الأحاديث لا صحة لها ولا أصل وأنها لا يجوز الاحتجاج بها في الدين، وبعضهم يتخطى القواعد الدقيقة الصحيحة، ثم يذهب يثبت الأحاديث وينفيها بما يبدوا لعقله وهواه من غير قاعدة معينة ولا حجة ولا بينة.
وهؤلاء لا ينفع فيهم دواء إلا أن يتعلموا العلم ويتأدبوا بأدبه ثم الله يهدي من يشاء.
وأما الطعن في الأحاديث الصحيحة جملة، والشك في صحة نسبتها إلى النبي ﷺ فإنما هو إعلان للعداء للمسلمين ممن عمد إليه عن علم ومعرفة أو جهل وقصر نظر ممن قلد فيه غيره ولم يعرف عواقبه
стр. 47
وآثاره، فإن معنى هذا الشك والطعن أنه حكم على جميع الرواة الثقات من السلف الصالح ﵃ بأنهم كاذبون مخادعون مخدوعون ورمى لهم بالفرية والبهتان أو بالجهل والغفلة وقد أعاذهم الله من ذلك.
وهم يعلمون يقينا أن رسول الله ﷺ قال "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" [*]، وقال "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" [**] فالمكذب لهم في روايتهم إنما يحكم عليهم بأنهم يتقحمون في النار تقحما وأنهم لم يكونوا على شيء من الخلق أو الدين، فإن الكذب من أكبر الكبائر، ثم هو من أسوأ الأخلاق وأحطها ولن تفلح أمة يفشوا فيها الكذب، ولو كان في صغائر الأمور، فضلا عن الكذب في الشريعة وعلى سيد الخلق وأشرف المرسلين.
وقد كان أهل الصدر الأول من المسلمين في القرون الثلاثة الأولى أشرف الناس نفسا وأعلاهم خلقا وأشدهم خشية لله وبذلك نصرهم الله وفتح عليهم الممالك وسادوا كل الأمم والحواضر في قليل من السنين بالدين والخلق الجميل قبل أن يكون بالسيف والرمح.
كتبه أحمد محمد شاكر
стр. 48
تقديم الكتاب
بقلم الأستاذ الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة
إن علم أصول الحديث وقواعد اصطلاح أهله لا بد منه للمشتغل برواية الحديث إذ بقواعده يتميز صحيح الرواية من سقيمها ويعرف المقبول من الأخبار والمردود وهو للرواية كقواعد النحو لمعرفة صحة التراكيب العربية فلو سمي "منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار" لكان اسماً على مسمى.
هذا وقد كتب العلماء فيه من عصر التدوين إلى يومنا هذا نفائس ما يكتب من ذلك ما نجده في أثناء مباحث "الرسالة" للإمام الشافعي وفي ثنايا "الأم" له وما نقله تلاميذ الإمام أحمد في أسئلتهم له ومحاورته معهم وما كتبه الإمام مسلم بن الحجاج في "مقدمة صحيحه"، ورسالة الإمام أبي داود السجستاني إلى أهل مكة في بيان طريقته في سننه الشهيرة، وما كتبه الحافظ أبو عيسى الترمذي في كتابه "العلل" المفرد في آخر جامعه، وما بثه في الكلام على أحاديث جامعة في طيات الكتاب من تصحيح وتضعيف وتقويه وتعليل.
وللإمام البخاري التواريخ الثلاثة ولغيره من علماء الجرح والتعديل من معاصريه ومن بعدهم بيانات وافية لقواعد هذا الفن تجيء منتشرة في تضاعيف كلامهم حتى جاء من بعدهم فجرد هذه القواعد في
стр. 49
كتب مستقله ومصنفات عده وأشار إلى أشهرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فاتحة شرحه "لنخبة الفكر" فقال فمن أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي الحسن بن عبد الرحمن الذي عاش إلى قريب سنة (٣٦٠)(١) في كتابه "المحدث الفاصل" لكنه لم يستوعب والحاكم أبو عبد الله النيسابوري محمد بن عبد الله بن البيع صاحب "المستدرك على الصحيحين"، و "الإكليل والمدخل إليه في مصطلح الحديث"، و "تاريخ نيسابور" المتوفى سنة (٤٠٥) لكنه لم يهذب ولم يرتب.
تلاه أبو نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله الصوفي صاحب "حلية الأولياء"، و "المستخرج على البخاري" وغيرهما والمتوفى سنة (٤٣٠) فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب وجاء بعده الخطيب أبو بكر البغدادي أحمد بن على بن ثابت صاحب تاريخ بغداد وغيره المتوفي سنة ٤٦٣ فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه "الكفاية"، وفي آدابها كتابا "سماه الجامع لآداب الشيخ والسامع" وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا فكان كما قال الحافظ أبو بكر ابن نقطة محمد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي المتوفى سنة (٦٢٩) "كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه".
ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب فجمع القاضي عياض ابن موسى اليحصبي الأندلسي المتوفى سنة (٥٤٤) كتابا سماه "الإلماع"، وأبو حفض الميانجي جزء سماه "ما
стр. 50
لا يسع المحدث جهله" إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان ابن الصلاح عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق المتوفى سنة (٦٤٣) فجمع لما تولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور علوم الحديث بمقدمة ابن الصلاح فهذب فنونه وأملاه شيئا بعد شيء فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب فوائدها فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك ومقتصر ومعارض له ومنتصر أهـ. كلام الحافظ ﵀.
فقد ظهر لك بشهادة الحافظ ابن حجر أن كتاب ابن الصلاح ﵀ جمع شتات الكتب وعيونها من كتب الخطيب الذي هو عائل علماء الفن بعده وغيرها مما تقدمه وتأخر ومبلغ عناية العلماء بها نظما وشرحا واختصارا.
فممن نظمها الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنه (٨٠٦) نظمها في كتابه "ألفية الحديث" وشرحها هو بنفسه، وكذلك شرحها بعده السخاوي، وللحافظ العراقي المذكور شرح على كتاب ابن الصلاح.
وممن اختصرها الإمام النووي الشافعي صاحب "المجموع" و "الروضة في فقه الشافعية" و "شرح صحيح مسلم" وغيرها من الكتب النافعة اختصرها في كتاب سماه "التقريب" وشرحه السيوطي في كتاب سماه "تدريب الراوي".
стр. 51
ثم جاء الإمام ابن كثير الفقيه الحافظ المفسر الذي سنقف على تاريخ حياته فيما بعد فاختصره في رسالة لطيفة سماها "الباعث الحثيث على معرفة علوم الحديث" بعبارة سهلة وفصيحه وجمل مفهومة مليحة واستدرك على ابن الصلاح استدراكات مفيدة يبدأها بقوله "قلت" فسهل على طالب الفن تناوله في رسالة وسط "وخير الأمور أوسطها" لم يختصرها اختصارا مضغوطا مختلا ولا أطالها تطويلا منتشرا مشوشا فكانت خطوة أولى ومرحلة ابتدائية يدرسها الطالب فيرتقي منها إلى دراسة أصلها وما بعدها من كتب الأئمة حتى ينتهي إلى التحقيق فيدلي بدلوه مع الدلاء.
ولقد كان للإمام ابن كثير حياة علمية حافلة بالجهد في التحصيل والتصنيف في عصر مملوء بالأكابر من علماء النقل والعقل كما ستقف على ذلك في تلخيص سيرته من كلام ثقات المؤرخين من أهل عصره ومن بعدهم إن شاء الله تعالى.
محمد عبد الرزاق حمزة
стр. 52
ترجمة المؤلف (١)
بقلم الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة
نسبه وميلاده وشيوخه ونشأته:
هو: أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن الشيخ أبي حفص شهاب الدين عمر خطيب قريته ابن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع القرشي البصراوي الأصل الدمشقي النشأة والتربية والتعليم
ولد بمجدل القرية من أعمال مدينة بصرى شرق دمشق سنة إحدى وسبعمائة وكان أبوه خطيبا ومات أبوه في الرابعة من عمره فرباه أخوه الشيخ عبد الوهاب وبه تفقه في مبدأ أمره
стр. 53
ثم انتقل إلى دمشق سنة ٧٠٦ في الخامسة من عمره وتفقه بالشيخ برهان الدين إبراهيم ابن عبد الرحمن الفزاري الشهير بابن الفركاح المتوفى سنة ٧٢٩ وسمع بدمشق من عيسى بن المطعم ومن أحمد بن أبي طالب المعمر أكثر من مائة سنة الشهير بابن الشحنة بالحجاز المتوفى سنة ٧٣٠ ومن القاسم [*] ابن عساكر (١) وابن الشيرازي وإسحاق ابن الآمدي (٢) ومحمد ابن زراد ولازم الشيخ جمال (الدين) يوسف بن الذكي المزي صاحب تهذيب الكمال وأطراف الكتب السته المتوفى سنة ٧٤٢ وبه انتفع وتخرج وتزوج ابنته.
وقرأ على شيخ الإسلام تقي الدين بن تيميه المتوفى سنة ٧٢٨ كثيرا ولازمه وأحبه وانتفع بعلومه وعلى الشيخ الحافظ المؤرخ شمس الدين الذهبي محمد بن أحمد بن قايماز المتوفى سنة ٧٤٨ وأجاز له من مصر أبو موسى القرافي والحسيني وعلي بن عمر الواني ويوسف الحتني وغير واحد وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في المعجم المختص الإمام المفتي المحدث البارع فقيه متفنن ومفسر نقاد وله تصانيف مفيدة وقال الحافظ بن حجر في الدرر الكامنة اشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله وكان كثير الاستحضار حسن المفاكهة صارت تصانيفه في حياته وانتفع الناس بها بعد وفاته ولم يكن على طريقة المحدثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك
стр. 54
من فنونهم وإنما هو من محدثي الفقهاء وأجاب السيوطي عن ذلك فقال العمدة في علم الحديث على معرفة صحيح الحديث وسقيمه وعلله واختلاف طرقه ورجاله جرحا وتعديلا واما العالي والنازل ونحو ذلك فهو من الفضالات لا من الأصول المهمة أهـ.
وقال المؤرخ الشهير أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن سيف الدين المعروف بابن تغري بردي الحنفي في كتابه المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي الشيخ الإمام العلامة عماد الدين أبو الفداء لازم الاشتغال ودأب وحصل وكتب وبرع في الفقه والتفسير والحديث وجمع وصنف ودرس وحدث وألف وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية وغير ذلك وأفتى ودرس إلى أن توفي واشتهر بالضبط والتحرير وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير وهو القائل
تمر بنا الأيام تترى وإنما ... نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى ... ولا زائل هذا المشيب المكدر
• وتلامذته كثيرة منهم ابن حجي وقال فيه أحفظ من أدركناه لمتون الحديث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا واستفدت منه قال ابن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب الحافظ الكبير عماد الدين حفظ التنبيه وعرضه سنة ١٨ وحفظ مختصر ابن الحاجب وكان كثير الاستحضار قليل النسيان جيد الفهم يشارك في العربية وينظم نظما وسطا قال فيه ابن حبيب: سمع وجمع وصنف [وأطرب] [*] الأسماع بالفتوى وشنف وحدث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير
стр. 55
مؤلفاته من كتب مطولة ورسائل مختصرة
١ - ومن مؤلفاته تفسير القران الكريم وهو من أفيد كتب التفسير بالرواية يفسر القرآن بالقرآن ثم بالأحاديث المشهورة في دواوين المحدثين بأسانيدها ويتكلم على أسانيدها جرحا وتعديلا فبين ما فيها من غرابة أو نكارة أو شذوذ غالبا ثم يذكر آثار الصحابة والتابعين
قال السيوطي فيه لم يؤلف على نمطه مثله
٢ - والتاريخ المسمى بالبداية والنهاية ذكر فيه قصص الأنبياء والأمم الماضية على ما جاء في القران الكريم والأخبار الصحيحة وبين الغرائب والمناكير والإسرائيليات ثم يحقق السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي إلى زمنه ثم ينتقل إلى الفتن وأشراط الساعة والملاحم وأحوال الآخرة.
قال ابن تغرى بردي وهو في غاية الجودة أهـ.
وعليه يعول البدر العيني في تاريخه
٣ - وكتاب التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل جمع فيه كتابي شيخه المزي والذهبي وهما تهذيب الكمال في أسماء الرجال وميزان الاعتدال في نقض الرجال مع زيادات مفيدة في الجرح والتعديل
٤ - وكتاب الهدي والسنن في أحاديث المسانيد والسنن وهو معروف بجامع المسانيد جمع فيه بين مسند الإمام أحمد والبزار وأبي يعلى وابن أبي شيبه مع الكتب الستة الصحيحين والسنن الأربعة ورتبه على الأبواب
٥ - طبقات الشافعية مجلد وسط ومعه مناقب الشافعي
стр. 56
٦ - وخرج أحاديث أدلة التنبيه في فقه الشافعية
٧ - وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب الأصلي
٨ - وشرع في شرح البخاري ولم يكمله
٩ - واختصر كتاب بن الصلاح في علوم الحديث وهو هذا قال الحافظ العسقلاني وله فيه فوائد
١٠ - ومسند الشيخين يعني أبا بكر وعمر
١١، ١٢ - السيرة النبوية مطولة ومختصرة ذكرها في تفسيره في سورة الأحزاب في قصة غزوة الخندق
١٣ - كتاب المقدمات ذكره في مختصر مقدمة ابن الصلاح واحال عليه
١٤ - مختصر كتاب المدخل للبيهقي ذكره في مقدمة هذه الرسالة
١٥ - رسالة في الجهاد وهي مطبوعة
وفاته
قال صاحب المنهل الصافي توفي في يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة اربع وسبعين وسبعمائة عن أربع وسبعين سنة قال الحافظ ابن حجر وكان قد أضر -يعني فقد بصره - في آخر حياته ﵀ ورضي عنه.
النوع (١) الأول الصحيح (٢)
[تقْسيمُ الحديثِ إلى أنواعِهِ صحَّةً وضعفًا «١»
قال (٣): "اعْلَم - علَّمَك الله وإياي - أنَّ الحديثَ عند أهله ينْقَسِم إلى: صحيحٍ، وَحَسَنٍ، وضعيفٍ".
قُلْتُ: هذا التقسيمُ إنْ كان بالنِّسبة إلى ما في نَفْس الأمر، فليس إلَّا صحيحٌ أو ضعيفٌ، وإن كان بالنِّسبة إلى اصْطلاح المحَدِّثين؛ فالحديثُ ينقَسِم عندهم إلى أكثرَ مِن ذلك، كما قد (٤) ذَكَرَه آنفًا هو وغيرُه أيضًا.
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
«١» [شاكر]: هذه العناوين التي بين مَعْكوفين [] زيادةٌ على الأصل، زِدْناها تَيْسيرًا للقارئ والباحث. [شاكر]
стр. 66
[تعريفُ الحديثِ الصَّحيحِ]
قال (١): "أمَّا "الحديثُ الصحيحُ" فهو: "الحديثُ المُسْنَدُ الذي يتَّصِل إسنادُه بنَقْل العدل الضَّابِطِ عن العَدْل الضابط إلى مُنتهاه، ولا يكون شاذًّا ولا مُعلَّلًا".
ثُمَّ أخَذَ يُبَيِّن (فَوائِدَ قُيُودِهِ) (٢)، وما احتُرز بها عن "المُرْسَل"، و"المنقَطِع"، و"المُعْضَل"، و"الشاذِّ"، وما فيه عِلَّةٌ قادحةٌ «١»، وما في رَاوِيهِ نوعُ جرحٍ.
قال (٣): فهذا هو الحديثُ الذي يُحْكَمُ له بالصِّحَّة بلا خلافٍ بين أهل الحديث، وقد يَخْتَلِفون في بعض الأحاديث؛ لاخْتِلافِهِمْ في وُجُود هذه الأوصاف، أو في اشْتِراط بعضِها؛ كما في "المُرْسَل".
قُلتُ: فَحَاصِل حدِّ الصَّحيح: أنَّه "المتَّصل سندُه بنَقْل العدل الضابط عن مِثْلِه"، حتى ينتهيَ إلى رسول الله ﷺ أو "إلى مُنْتَهاه"، مِنْ
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
«١» [شاكر] "المُرْسَل": "ما رواه التابعيُّ عن النبيِّ ﷺ بدون ذِكْر الصحابي".
و"المُنْقَطِع": "ما سَقَط منه واحدٌ في موضعٍ أو مَوَاضعَ".
و"المُعْضَل": "ما سَقَط منه اثنان فأكثر في موضعٍ أو مواضعَ".
و"الشَّاذُّ": "مُخالَفةُ الثقة لمن هو أوْثَق منه".
و"المُعَلَّل": "ما كان فيه علةٌ"، وسيأتي بيان ذلك مُفَصَّلًا في أنواعه - إن شاء الله. [شاكر]
стр. 67
صحابيٍّ أو مَنْ دُونَه (١)، "ولا يكون شَاذًّا مَرْدودًا (٢)، "ولا مُعلَّلًا بِعلَّةٍ قادحةٍ، وقد يكون مَشْهورًا أو (٣) غريبًا (٤).
وهو مُتفاوُتٌ في نَظَر الحُفَّاظ في محالَّهِ؛ ولهذا أطْلَق بعضُهم أصحَّ الأسانيد على بعضها (٥):
فعن أحمدَ وإسحاق: أصحُّها الزُّهْري عنْ سالمٍ عن أبيه.
стр. 68
وقال عليُّ بن المَدِيني والفَلَّاس «١»: أصحُّها مُحمَّد بن سِيرين، عن عَبِيدَة «٢» عن عليٍّ (١).
وعن يحيى بنِ مَعينٍ: أصحُّها (٢) الأعْمَش (٣)
عنْ إبراهيمَ عن عَلْقَمةَ عن ابن مسعودٍ.
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
«١» [شاكر] هو: عمرو بن عليٍ. [شاكر]
[قلنا] و "الفلاس": نسبة إلى بيع الفلوس، وكان صيرفيا. "الأنساب للسمعاني" ٤/ ٤١٤.
ولكن قال "ابن ماكولا" ٧/ ٦٩ على لسان عمرو بن علي: "روى عني عفان بن مسلم حديثا فسماني الفلاس، وما كنت فلاسا قط".
«٢» [شاكر] هو: عَبِيدَة - بِفَتْح العين، وكَسْر الباء - بن عمرٍو، ويُقال: ابن قيسٍ، السَّلْماني - بفتح السين، وسُكُون اللام. [شاكر]
стр. 69
وعن البُخاريِّ: مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمَر.
وزاد بعضُهم «١»: الشافِعي عن مالكٍ؛ إذْ هو أجَلُّ مَن روى عنه «٢».
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
«١» [شاكر] هو: "أبو منصورٍ عبد القاهِر بن طاهرٍ التَّميمي"، كذا سَمَّاه "ابن الصَّلاح" في "المقدِّمة [١] ".
وذَكَر عن أبي بكر بن أبي شيبةَ [٢] قال: أصَحُّ الأسانيد كلها: الزُّهْرِي عن عليِّ بن الحسين عن أبيه عن عليٍّ - يعني: ابنَ أبي طالبٍ. [شاكر]
«٢» [شاكر] الذي انتهى إليه التحقيقُ في أصَحِّ الأسانيد: أنه لا يُحْكَم لإسنادٍ بذلك مُطلقًا مِن غير قيدٍ، بل يُقَيَّد بالصحابي أو البلد، وقد نَصُّوا على أسانيدَ جَمَعْتُها [٣]، وزدْتُ عليها قليلًا، وهي:
• أصَحُّ الأسانيد عن "أبي بكرٍ": إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ عنْ قيس بن أبي حازمٍ عن أبي بكرٍ.
• وأصَحُّ الأسانيد عن "عُمَر": الزُّهْرِي عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة عنِ =
стр. 70
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
= ابن عباسٍ عن عُمَر. والزُّهْرِي عن السائب بن يزيد عن عمر.
• ويُزاد عليهما عندي ما سَيَأتي في أصَحِّ الأسانيد عن ابن عُمَر، وهي أربعةُ أسانيد؛ لأنَّه إذا كان الإسناد إلى ابن عمر مِن أصح الأسانيد، ثُمَّ روى عن أبيه؛ كان ما يَرْويه داخِلًا في أصَحِّ الأسانيد أيضًا.
• وأصح الأسانيد عن "عليٍّ": "محمد بن سيرين عن عَبِيدة - بفتح العَيْن - السَّلْماني عن علي"، و"الزُّهْرِي عن علي بن الحُسَين عن أبيه عن علي"، و"جعفر بن محمدٍ بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي" [١].
و"يحيى بن سعيدٍ القَطَّان عنْ سُفيان الثَّوري عن سُليمان - وهو الأعمش- عن إبراهيم التَّيْمي، عن الحارِث بن سُويدٍ عن علي [٢].
• وأصح الأسانيد عن "عائشة": "هِشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة"، و"أفلح بن حميدٍ عن القاسِم عن عائشة"، "وسُفيان الثَّوري عن [منصور] عن إبراهيمَ عن الأسود عن عائشة" [٣]. و"عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة"، =
стр. 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
= و"يحيى بن سعيدٍ عن عُبيد الله بن عُمر بن حَفْص بن عاصم بن عُمر بن الخطاب [عن القاسِم] [١] عن عائشة"، و"الزُّهْرِي عن عُروة بن الزُّبَير عن عائشة".
• وأصح الأسانيد عن "سَعد بن أبي وقَّاص": "علي بن الحُسَين بن عليٍّ عن سعيد بن المُسَيب عن سعد بن أبي وقَّاصٍ" [٢].
• وأصح الأسانيد عن "ابن مسعودٍ": "الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمَة عن ابن مسعودٍ"، و"سفيان الثَّوري عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن علقَمة عن ابن مسعودٍ" [٣].
• وأصح الأسانيد عن "ابن عُمر": "مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمر"، و"الزُّهْرِي عن سالمٍ عن أبيه ابن عُمر"، و"أيوب عنْ نافعٍ عن ابن عُمر"، و"يحيى بن سعيدٍ القَطَّان عن عُبيد الله بن عُمَر عن نافعٍ عن ابن عُمَر" [٤].
• وأصح الأسانيد عن "أبي هُرَيْرة": "يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سَلَمة عن أبي هُريرة"، و"الزُّهْرِي عن سعيد بن المُسَيب عن أبي هريرة"، و"مالك عن أبي الزِّناد عن الأَعْرج عن أبي هريرة"، و"حمَّاد بن زيدٍ عن أيُّوب عنْ محمد بن سيرين عن أبي هُريرة"، و"إسماعيل بن أبي حَكِيمٍ عن عَبِيدة - بفتح العين - بن سُفيان الحَضْرَمي عن أبي هُريرة" [٥]، و"مَعْمَر عن همَّامٍ عن أبي هُريرة". =
стр. 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
• وأصَح الأسانيد عن "أم سَلَمة": "شُعْبَة عن قَتَادة [١] عن سعيدٍ عن عامرٍ أخي أم سَلَمة عنْ أم سَلَمة" [٢].
• وأصح الأسانيد عن "عبد الله بن عَمْرو بن العاص": "عَمْرو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه"، (وفي هذا الإسناد خِلافٌ مَعروفٌ، والحقُّ أنَّه مِن أصحِّ الأسانيد) [٣]. =
стр. 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
• وأصح الأسانيد عن "أبي موسى الأشعريِّ": "شُعبة عن عمرو بن مُرَّة عن أبيه مُرَّة عن أبي موسى الأشعريِّ" [١].
• وأصح الأسانيد عن "أنس بن مالكٍ": "مالكٌ عن الزُّهْرِي عن أنسٍ"، و"سفيان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِي عن أنسٍ"، و"مَعْمَر عن الزُّهْرِي عن أنسٍ" - (وهذانِ الأخيرانِ زِدْتُهما أنا؛ فإنَّ ابنَ عُيَيْنة ومَعْمرًا [٢] لَيْسَا بأقلَّ مِن مالكٍ في الضبط والإِتْقان عن الزُّهْرِي) - و"حَمَّاد بن زيدٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ"، و"حماد بن سَلَمة عنْ ثابتٍ عن أنَسٍ"، و"شُعْبَة عن قَتادَةَ عن أنسٍ"، و"هشام الدُّسْتُوائي عنْ قَتادة عن أنسٍ".
• وأصح الأسانيد عن "ابن عبَّاسٍ": "الزُّهْرِي عن عُبيد الله بن (عبد الله) [٣] بن عُتبة عن ابن عباسٍ" [٤]. =
стр. 74
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______
• وأصَحُّ الأسانيد عن "جابر بن عبد الله": "سُفيان بن عُيَيْنة عن عمرو بن دينارٍ عن جابرٍ".
• وأصَحُّ الأسانيد عن "عُقبة بن عامرٍ": "الليث بن سعدٍ عن يزيد بن أبي حبيبٍ عن أبي الخير [١] عن عُقبة بن عامرٍ".
• وأصح الأسانيد عن "بُرَيْدة": "الحسين بن واقدٍ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة " [٢].
• وأصح الأسانيد عن "أبي ذَرٍّ": "سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخَوْلاني عن أبي ذرٍّ" [٣].
هذا ما قالوه في أصَحِّ الأسانيد عن أفرادٍ من الصَّحابة، وما زِدْناه عَلَيْهم.
• وقد ذكروا إِسْنادَيْن عن إمامَيْن من التابعين يَرْوِيان عن الصحابة، فإذا جاءَنا حَدِيثٌ بأحَد هَذَيْن الإِسْنادَيْن، وكان التابعيُّ منهما يَرْويه عنْ صحابيٍّ، كان إسنادُه مِنْ أصَحِّ الأسانيد أيضًا؛ وهما:
- شُعبة عن قَتادة عن سعيد بن المسَيب، عنْ شُيُوخه من الصَّحابة.
- والأَوْزاعي عنْ حَسَّان بن عَطِيَّة عن الصَّحابة [٤]؛ والله أعلم. [شاكر]
стр. 75
[أوَّل مَن جَمَع صِحاحَ الحَديثِ]
فائدةٌ: أوَّلُ مَن اعْتَنى بِجَمْع الصحيح: "أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِي"، وتلاه صاحبُه وتِلْميذُه: "أبو الحُسين مسلم بن الحَجَّاج النَّيْسابوري" (١)، فهما أصَحُّ كُتُب الحديث.
و"البُخاريُّ" أرْجَحُ؛ لأنَّهُ اشْتَرَط في إخراجه الحديثَ - في كتابِه هذا - أن يكونَ الرَّاوي قد عاصَرَ شيخَهُ، وثَبَتَ عنده سَماعُه منه (٢).
ولم يشترطْ "مُسلمٌ" الثاني، بل اكْتَفَى بمُجَرَّد المُعاصَرة (٣).