← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 150481

الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ط ابن الجوزي

أحمد شاكر

Полный текст (471 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = و"يحيى بن سعيدٍ عن عُبيد الله بن عُمر بن حَفْص بن عاصم بن عُمر بن الخطاب [عن القاسِم] [١] عن عائشة"، و"الزُّهْرِي عن عُروة بن الزُّبَير عن عائشة". • وأصح الأسانيد عن "سَعد بن أبي وقَّاص": "علي بن الحُسَين بن عليٍّ عن سعيد بن المُسَيب عن سعد بن أبي وقَّاصٍ" [٢]. • وأصح الأسانيد عن "ابن مسعودٍ": "الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمَة عن ابن مسعودٍ"، و"سفيان الثَّوري عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن علقَمة عن ابن مسعودٍ" [٣]. • وأصح الأسانيد عن "ابن عُمر": "مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمر"، و"الزُّهْرِي عن سالمٍ عن أبيه ابن عُمر"، و"أيوب عنْ نافعٍ عن ابن عُمر"، و"يحيى بن سعيدٍ القَطَّان عن عُبيد الله بن عُمَر عن نافعٍ عن ابن عُمَر" [٤]. • وأصح الأسانيد عن "أبي هُرَيْرة": "يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سَلَمة عن أبي هُريرة"، و"الزُّهْرِي عن سعيد بن المُسَيب عن أبي هريرة"، و"مالك عن أبي الزِّناد عن الأَعْرج عن أبي هريرة"، و"حمَّاد بن زيدٍ عن أيُّوب عنْ محمد بن سيرين عن أبي هُريرة"، و"إسماعيل بن أبي حَكِيمٍ عن عَبِيدة - بفتح العين - بن سُفيان الحَضْرَمي عن أبي هُريرة" [٥]، و"مَعْمَر عن همَّامٍ عن أبي هُريرة". =

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ • وأصَح الأسانيد عن "أم سَلَمة": "شُعْبَة عن قَتَادة [١] عن سعيدٍ عن عامرٍ أخي أم سَلَمة عنْ أم سَلَمة" [٢]. • وأصح الأسانيد عن "عبد الله بن عَمْرو بن العاص": "عَمْرو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه"، (وفي هذا الإسناد خِلافٌ مَعروفٌ، والحقُّ أنَّه مِن أصحِّ الأسانيد) [٣]. =

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ • وأصح الأسانيد عن "أبي موسى الأشعريِّ": "شُعبة عن عمرو بن مُرَّة عن أبيه مُرَّة عن أبي موسى الأشعريِّ" [١]. • وأصح الأسانيد عن "أنس بن مالكٍ": "مالكٌ عن الزُّهْرِي عن أنسٍ"، و"سفيان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِي عن أنسٍ"، و"مَعْمَر عن الزُّهْرِي عن أنسٍ" - (وهذانِ الأخيرانِ زِدْتُهما أنا؛ فإنَّ ابنَ عُيَيْنة ومَعْمرًا [٢] لَيْسَا بأقلَّ مِن مالكٍ في الضبط والإِتْقان عن الزُّهْرِي) - و"حَمَّاد بن زيدٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ"، و"حماد بن سَلَمة عنْ ثابتٍ عن أنَسٍ"، و"شُعْبَة عن قَتادَةَ عن أنسٍ"، و"هشام الدُّسْتُوائي عنْ قَتادة عن أنسٍ". • وأصح الأسانيد عن "ابن عبَّاسٍ": "الزُّهْرِي عن عُبيد الله بن (عبد الله) [٣] بن عُتبة عن ابن عباسٍ" [٤]. =

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ • وأصَحُّ الأسانيد عن "جابر بن عبد الله": "سُفيان بن عُيَيْنة عن عمرو بن دينارٍ عن جابرٍ". • وأصَحُّ الأسانيد عن "عُقبة بن عامرٍ": "الليث بن سعدٍ عن يزيد بن أبي حبيبٍ عن أبي الخير [١] عن عُقبة بن عامرٍ". • وأصح الأسانيد عن "بُرَيْدة": "الحسين بن واقدٍ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة " [٢]. • وأصح الأسانيد عن "أبي ذَرٍّ": "سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخَوْلاني عن أبي ذرٍّ" [٣]. هذا ما قالوه في أصَحِّ الأسانيد عن أفرادٍ من الصَّحابة، وما زِدْناه عَلَيْهم. • وقد ذكروا إِسْنادَيْن عن إمامَيْن من التابعين يَرْوِيان عن الصحابة، فإذا جاءَنا حَدِيثٌ بأحَد هَذَيْن الإِسْنادَيْن، وكان التابعيُّ منهما يَرْويه عنْ صحابيٍّ، كان إسنادُه مِنْ أصَحِّ الأسانيد أيضًا؛ وهما: - شُعبة عن قَتادة عن سعيد بن المسَيب، عنْ شُيُوخه من الصَّحابة. - والأَوْزاعي عنْ حَسَّان بن عَطِيَّة عن الصَّحابة [٤]؛ والله أعلم. [شاكر]

стр. 75

[أوَّل مَن جَمَع صِحاحَ الحَديثِ] فائدةٌ: أوَّلُ مَن اعْتَنى بِجَمْع الصحيح: "أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِي"، وتلاه صاحبُه وتِلْميذُه: "أبو الحُسين مسلم بن الحَجَّاج النَّيْسابوري" (١)، فهما أصَحُّ كُتُب الحديث. و"البُخاريُّ" أرْجَحُ؛ لأنَّهُ اشْتَرَط في إخراجه الحديثَ - في كتابِه هذا - أن يكونَ الرَّاوي قد عاصَرَ شيخَهُ، وثَبَتَ عنده سَماعُه منه (٢). ولم يشترطْ "مُسلمٌ" الثاني، بل اكْتَفَى بمُجَرَّد المُعاصَرة (٣).

стр. 76

ومِن ها هنا ينْفَصِل لك النِّزاعُ في ترجيح تصحيح "البخاري" على "مُسلمٍ"، كما هو قولُ الجمهور، خِلافًا لـ"أبي علي النَّيْسابوري" شيخ "الحاكم"، وطائفةٍ مِن عُلماء المَغْرب (١). ثُمَّ إن "البخاري" و"مسلمًا" لم يلتَزما بإخراج جميع ما يُحْكَم بصِحَّتِه منَ الأحاديث؛ فإنهما قد صَحَّحا أحاديثَ ليستْ في كتابَيْهِما، كما ينْقُل"التِّرمذي" وغيرُه عن "البُخاري" تصحيحَ أحاديثَ ليستْ عنده، بل في السُّنَن وغيرها (٢).

стр. 77

[عَدَد ما في الصَّحيحَيْنِ مِن الحديثِ] قال ابنُ الصلاحِ (١): "فجميعُ ما في "البُخاري" بالمُكرَّرِ: سبعةُ آلاف حَديثٍ ومائتان وخمسةٌ وسَبعُون حَديثًا، وبِغَيْر تَكْرارٍ: أربعةُ آلافٍ «١»، وجميعُ ما في "صحيح مُسلمٍ"بلا (٢) تَكْرارٍ؛ نحو: أربعة آلافٍ [حديث] (٣) «٢». [الزِّيَادَاتُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ] وَقَدْ قَالَ الحَافِظُ "أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الأخْرَمِ" (٤) «٣»: ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر]: الذي حَرَّرَه الحافظُ "ابن حجر" في مقدمة "فتح الباري": أنَّ عدة ما في البخاري من المُتُون الموصولة بلا تَكْرارٍ: (٢٦٠٢)، ومن المُتُون المُعَلَّقة المرفوعة: (١٥٩)، فمَجْموع ذلك: (٢٧٦١)، وأن عدة أحاديثه بالمُكَرَّر - وبما فيه من التعليقات والمتابَعات واختِلاف الروايات -: (٩٠٨٢)، وهذا غيرُ ما فيه من الموقوف على الصحابة وأقوال التابعين؛ انظر: "المقدمة" (ص ٤٧٠، ٤٧٨ طبعة بولاق). [شاكر] «٢» [شاكر] قال العراقيُّ [١]: وهو بالمُكَرَّر يَزيد على عدة كتاب البخاري؛ لِكَثْرة طرُقِه، قال: وقد رأيتُ عن أبي الفَضْل أحمد بن سَلَمة أنَّه اثنا عشر ألف حديثٍ. [شاكر]. اهـ «٣» قال: [شاكر] هُو شَيخُ الحَاكِمِ أَبي عَبدِ اللهِ صَاحِبِ المُستدْرَكِ. ولِلْحاكِمِ =

стр. 78

"قَلَّ مَا يَفُوتُ "البُخَارِيَّ" وَ"مُسْلِمًا" مِنَ الأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ". وَقَدْ نَاقَشَهُ "ابْنُ الصَّلَاحِ" فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ "الحَاكِمَ" قَدْ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمَا أحَادِيثَ كَثِيرَةً، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا مَقَالٌ، إِلَّا أنَّهُ يَصْفُوا لَهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ (١). قُلْتُ: فِي هَذَا نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ يُلْزِمُهُمَا بِإِخْرَاجِ أحَادِيثَ لَا تَلْزَمُهُمَا؛ لِضَعْفِ رُوَاتِهَا عِنْدَهُمَا، أوْ لِتَعْلِيلِهِمَا ذَلِكَ «١». وَاللهُ اعْلَمُ. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ شَيخٌ آخرَ في طَبَقةِ هَذا يُسمَّى - أَيضًا - مُحمدُ بنُ يَعقُوبَ بنِ يُوسُفَ، ويُكَنَّى بِأَبي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وكِلاهُمَا من شُيوخِ نَيْسابَورَ [شاكر].أهـ «١» [شاكر] قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ: "وَوَراءُ ذلكَ كُلِّهِ: أن يُروَيَ إسْنادٌ مُلَفَّقٌ من رِجالِهِما؛ كَسِماكٍ عن عِكْرِمةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ. فَسِماكٌ على شَرطِ مُسلِمٍ وَعِكْرِمَةُ انفَردَ به البُخارِيُّ. والحَقُّ: أنَّ هَذا لَيسَ على شَرطِ وَاحِدٍ مِنهُما وأَدَقُّ من هَذا: أن يَرْوِيا عن [أُنَاسٍ ثِقَاتٍ ضُعِّفُوا فِي] [١] أُناسٍ مَخْصُوصِينَ [٢] من غَيرِ حَدِيثِ الَّذِينَ ضُعِّفُوا فِيهِمْ فَيَجِيءُ عَنهُمْ حَدِيثٌ من طَرِيقِ مَن ضُعِّفُوا فِيهِ بِرِجالٍ كُلِّهِمْ في الكِتابَينِ أَو أَحَدِهِما؛ فَنِسْبتُهُ أنَّه على شَرطِ مَن خَرَّجَ له غَلَطٌ؛ كَأَنْ يُقالَ: [في] هُشَيمٍ عن الزُّهْرِيِّ؛ كُلٌّ من هُشَيمٍ والزُّهْرِيِّ أَخْرَجا لَه، فَهُوَ على شَرْطِهِما فَيُقالُ: بَلْ لَيسَ على شَرطِ واحِدٍ مِنهُما؛ لأَنَّهُما إِنَما أَخرَجا عن [٣] هُشَيمٍ من غَيرِ حَديثِ الزُّهْرِيِّ فَإنَّهُ ضُعِّفَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ =

стр. 79

وَقَدْ خُرِّجَتْ (١) كُتُبٌ كَثِيرَةٌ عَلَى "الصَّحِيحَيْنِ"، يُوَجَدُ فيها (٢) زِيَادَاتٌ مُفِيدَةٌ، وَأسَانِيدُ جَيِّدَةٌ، كَـ "صَحِيحِ أبِي عَوَانَةَ"، وَ"أبِي (٣) بَكْرٍ: الإِسْمَاعِيلِيِّ وَالبَرْقَانِيِّ"، وَ"أبِي نُعَيْمٍ الأَصْفَهَانِيِّ" وَغَيْرِهِمْ «١». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = كانَ دَخلَ إِليهِ فَأَخذَ عَنْهُ عِشْرِينَ حَدِيثًا فَلَقِيَهُ صَاحِبٌ لَه وهُوَ رَاجِعٌ فَسأَلَهُ رُؤْيَتَهُا وكانَ ثَمَّ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَذهَبَتْ بِالأَوْرَاقِ من يَدِ الرَّجُلِ فَصارَ هُشَيمٌ يُحدِّثُ بِما عَلَقَ مِنْها بِذِهنِهِ ولَمْ يِكُنْ أِتْقَنَ حِفْظَهُا فَوَهِمَ في أَشْياءَ مِنْها، ضُعِّفَ في الزُّهْرِيِّ بِسَبَبِها [١]. وكَذا هَمَّامٌ ضَعِيفٌ في ابنِ جُرَيْجٍ [٢] مَع أنَّ كُلًا مِنهُما أَخْرَجا لَه، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجا لَه عن ابنِ جُرَيجٍ شَيئًا فَعَلَى مَن يَعْزُو إلَى شَرطِهِما أَو شَرطِ وَاحِدٍ مِنهُما أن يَسُوقَ ذَلِكَ السَّندَ بِنَسَقِ رِوَايَةِ مَن نُسِبَ إلَى شَرْطِهِ وَلَو في مَوْضِعٍ من كِتابِهِ وكَذا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ في شَرْحِ مُسْلِمٍ [٣]: "مَن حَكَمَ لِشَخْصٍ بِمُجَرَّدِ رِوايَةِ مُسْلِمٍ عَنْهُ في صَحِيحِهِ بِأَنَّهُ من شَرطِ الصَّحِيحِ فَقَدْ غَفَلَ وأَخْطأَ. بَلْ ذَلِكَ مُتَوقِّفٌ علَى النَّظَرِ في كَيفِيَّةِ رِوايَةِ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وعلَى أَيِّ وَجْهٍ أُعْتُمِدَ [عَلَيهِ]. أهـ تدريب (ص ٤٠) [٤]. [شاكر] «١» [شاكر] وموضوعُ "المُسْتخْرَجِ" - كَما قال "العِرَاقِيُّ": أنْ يأْتِيَ المُصَنِّفُ =

стр. 80

وَكُتُبٌ أُخَرُ التَزَمَ أصْحَابُهَا صِحَّتَهَا، كَـ"ابْنِ خُزَيْمَةَ" (١)، وَ"ابْنِ حِبَّانَ البُسْتِيِّ" (٢)، وَهُمَا خَيْرٌ مِنَ "المُسْتَدْرَكِ" بِكَثِيرٍ، وَأَنْظَفُ أَسَانِيدَ وَمُتُونًا. وَكَذَلِكَ يُوجَدُ فِي "مُسْنَدِ الإِمَامِ أحْمَدَ" مِنَ الأَسَانِيدِ وَالمُتُونِ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِمَّا يُوَازِي كَثِيرًا مِنْ أحَادِيثِ "مُسْلِمٍ"، بَلْ وَ"البُخَارِيِّ" -أَيْضًا-، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمَا، وَلَا عِنْدَ أحَدِهِمَا، بَلْ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أصْحَابِ الكُتُبِ الأَرْبَعَةِ؛ وَهُمْ: "أبُو دَاوُدَ"، وَ"التِّرْمِذِيُّ"، وَ"النَّسَائِيُّ"، وَ"ابْنُ مَاجَهْ" «١» ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = إِلَى الكِتابِ فَيُخَرِّجَ أَحادِيثَهُ بِأَسانِيدَ لِنَفْسِهِ، من غَيرِ طَرِيقِ صَاحِبِ الكِتابِ، فَيَجْتَمِعَ مَعَهُ في شَيْخِهِ أو مَن فَوقَهُ قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ - يَعْنِي الحافظ ابنَ حَجَرٍ-: وشَرطُهُ أن لَا يَصِلَ إلَى شَيخٍ أَبعَدَ حَتَّى يَفْقِدَ سَنَدًا يُوَصِّلُهُ إلَى الأَقْرَبِ إلَّا لِعُذْرٍ من عُلُوٍّ أو زِيادَةٍ مُهِمَّةٍ - إلَى أن قَالَ: وَرُبَّما أَسقَطَ المُسْتَخْرِجُ أَحادِيثَ لَمْ يَجِدْ لَه بِها سَنَدًا يَرْتَضِيهِ وَرُبَّما ذَكَرَها من طَرِيقِ صَاحِبِ الكِتابِ. أهـ تدريب (ص ٣٣) [١]. [شاكر] «١» [شاكر] هَذا كَلامٌ جَيِّدٌ مُحَقَّقٌ؛ فَإنَّ "المُسْندَ" لِلْإمامِ "أَحمدَ بنِ حَنبَلٍ" =

стр. 81

وَكَذَلِكَ يُوجَدُ فِي "مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الكَبِيرِ" و"الأَوْسَطِ"، وَ"مَسْنَدِ (١) ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = هُوَ عِندَنا أَعْظَمُ دَوَاوِينِ السُّنَّةِ. وَفِيهِ أحادِيثٌ صِحاحٌ كَثِيرَةٌ لَمْ تُخَرَّجْ في الكُتُبِ السِّتَّةِ، كَما قَالَ الحَافِظُ "ابنُ كَثِيرٍ". وهُوَ مَطْبُوعٌ بِـ"مِصرَ" في سِتَّةِ مُجَلَّداتٍ كِبارٍ، تَمَّ طَبْعُهُ سَنةَ ١٣١٣. وَقدْ شَرَعتُ في طَبْعِهِ طَبعَةً عِلمِيَّةً مُحَقَّقَةً، مُبَيِّنًا دَرجَةَ كُلِّ حَدِيثٍ من الصِّحَّةِ وغَيرِها، مَع التَّخْرِيجِ بِقدْرِ الاسْتِطاعَةِ، ثُمَّ أُلْحِقُ بِهِ في آخِرِهِ -إنْ شاءَ اللهُ- فَهارِسَ عِلمِيَّةً مُنَظَّمَةً، كَما بَينَّتُ ذَلِكَ في مُقَدِّمَتِهِ. وأَخرَجْتُ من هَذهِ الطَّبْعَةِ تِسعَ مُجَلَّداتٍ إلَى الآنَ. وَسَيكُونُ الكِتابُ في أَكْثَرَ من ٣٠ مُجَلَّدًا، إنْ شَاءَ اللهُ. وجَعَلْتُ في آخِرِ كُلِّ جُزْءٍ فِهرِسًا مُؤَقَّتًا فِيهِ نَوعٌ من التَّفصِيلِ. وقَدْ أَثْبَتُّ في خِتامِ الأَجْزاءِ إحْصاءًا لِأحادِيثِ كُلِّ جُزءٍ، فِيهِ بَيانُ عَدَدِ الصَّحِيحِ بِما يَدخُلُ فِيهِ الحَسَنُ -أيضًا-، وعَدَدُ الضَّعِيفِ والحَسَنِ قَلِيلٌ نادِرٌ. وهَذِهِ الأجْزَاءُ التِّسْعَةُ اسْتَوعَبَتْ المُجَلَّدَ الأَوَّلَ وأَقَلَّ من ثُلُثِ المُجَلَّدِ الثانِي من الطَّبْعَةِ القَدِيمَةِ .. وكَانَ مَجْمُوعُ ما فِيها من الأَحادِيثِ بِالإِحْصاءِ الدَّقِيقِ ٦٥١١ حَدِيثًا، الصَّحِيحُ مِنها ٥٧٣٣ حَدِيثًا، والضَّعِيفُ ٧٧٨ حَدِيثًا؛ أَي: أنَّ نِسبَةَ الضَّعِيفِ فِيها إلَى مَجمُوعِ الأَحادِيثِ أَقَلُّ من ١٢%، وَهِيَ نِسْبَةٌ ضَئِيلَةٌ مُحْتَمَلةٌ. خُصُوصًا إذا لاحَظْنا أنَّ أكْثَرَ ضَعْفِ الضَّعِيفِ مِنْها ضَعْفٌ مُحْتَملٌ غَيرُ بَالِغِ الدَّرَجَةِ القُصْوَى من الضَّعْفِ، إِلا في القَلِيلِ النَّادِرِ الَّذِي لَا يَكادُ يُذْكَرُ. فَهَذا البُرْهانُ العَمَلِيُّ علَى الطَّرِيقَةِ العِلْمِّيةِ الصَّحِيحَةِ، مِصْداقٌ لِما قَالَ الحَافِظُ "ابنُ كَثيرٍ"، وَقَدْ كَانَ من أَعلَمِ النَّاسِ بِالمُسنَدِ، وأَجوَدِهِمْ لَه إِتقَانًا، ﵀. [شاكر] [١]

стр. 82

أبِي يَعْلَى" وَ"البَزَّارِ"، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَسَانِيدِ وَالمَعَاجِمِ وَالفَوَائِدِ وَالأجْزَاءِ: مَا يَتَمَكَّنُ المُتَبَحِّرُ فِي هَذَا الشَّأْنِ مِنَ الحُكْمِ بِصِحَّةِ كَثِيرٍ مِنْهُ، بَعْدَ النَّظَرِ فِي حَالِ رِجَالِهِ، وَسَلَامَتِهِ مِنْ التَّعْلِيلِ المُفْسِدِ «١». وَيَجُوزُ لَهُ الإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى صِحَّتِهِ حَافِظٌ قَبْلَهُ، مُوَافَقَةً لِلشَّيْخِ "أبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى النَّوَوِيِّ"، وَخِلَافًا لِلشَّيْخِ "أبِي عَمْرٍو" «٢». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] جَمعَ الحَافِظُ الهَيثَمِيُّ (المُتوَفَّي سَنةَ ٨٠٧) زَوائِدَ سِتَّةِ كُتُبٍ؛ وَهِيَ: مُسنَدُ أَحمدَ وأَبِي يَعْلَى والبَزَّارُ ومَعاجِمُ الطَّبَرَانِيِّ الثَّلَاثَةُ: الكَبِيرُ والأَوْسَطُ والصَّغِيرُ - علَى الكُتُبِ السِّتَّةِ؛ أيْ ما رَواهُ هَؤلاءِ الأئِمَّةُ الأَربَعةُ في كُتُبِهمْ زَائِدًا علَى ما في الكُتُبِ السِّتَّةِ المَعرُوفَةِ، وهِيَ الصَّحِيحانِ والسُّنَنِ الأَربَعةِ. فكَانَ كِتابًا حافِلًا نافِعًا، سَمَّاهُ (مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ)، وقَدْ طُبِعَ بمِصْرَ سَنةَ ١٣٥٢ في ١٠ مُجلَّدَاتٍ كِبارٍ. وتَكَلَّمَ فِيهِ علَى إسْنادِ كُلِّ حَدِيثٍ، مَع نِسبَتهُ إلَى مَن رَواهُ مِنهُم. والمُتَتَبِّعُ لَه يَجدُ أنَّ الصَّحِيحَ مِنها كَثِيرٌ، يَزِيدُ علَى النِّصفِ، وأنَّ أكْثَرَ الصَّحِيحِ هُوَ ما رَوَاهُ الإمَامُ أحمدُ في مُسنَدِهِ. [شاكر] «٢» [شاكر] ذَهَبَ "ابنُ الصَّلاحِ" إلَى أنَّه قَد تَعذَّرَ في هَذِهِ الأَعْصارِ الاسْتِقْلالُ بِإدْرَاكِ الصَّحِيحِ بِمُجَرَّدِ اعتِبارِ الأسانِيدِ. ومَنعَ - بِناءًا علَى هَذا- من الجَزْمِ بِصحَّةِ حَدِيثٍ لمَ نَجِدْهُ في أَحَدِ "الصَّحِيحَينِ" ولا مَنصُوصًا علَى صِحَّتِهِ في شَيءٍ من مُصَنَّفاتِ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ المُعتَمَدَةِ المَشْهُورَةِ. وبَنَى علَى قَولِهِ هَذا: أنَّ ما صَحَّحَهُ الحَاكِمُ من الأَحادِيثِ، ولمَ نَجدْ فِيهِ لِغَيرِهِ من المُعْتَمَدِينَ تَصْحِيحًا ولا تَضْعِيفًا: حَكَمْنا بِأَنَّه حَسَنٌ، إلَّا أن يَظهَرَ فِيهِ عِلَّةٌ تُوجِبُ ضَعفَهُ. وقَد رَدَّ "العِرَاقِيُّ" وغَيرُهُ قَولَ "ابنِ الصَّلاحِ" هَذا، وأَجازُوا لِمَن تَمكَّنَ وقَوِيَتْ مَعْرِفَتُهُ أن يَحكُمَ بِالصِّحَّةِ أو بِالضَّعْفِ علَى الحَدِيثِ، بَعدَ الفَحْصِ عن إسْنادِهِ وعِلَلِهِ، وهُوَ الصَّوابُ. =

стр. 83

وَقَدْ جَمَعَ الحافظ (١) "ضِيَاءُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيُّ" فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ "المُخْتَارَةَ" (٢) وَلَمْ يَتِمَّ. كَانَ بَعْضُ الحُفَّاظِ مِنْ مَشَايِخِنَا «١» يُرَجِّحُهُ عَلَى "مُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ" وَاللَّهُ أعْلَمُ. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = والَّذِي أَرَاهُ: أنَّ "ابنَ الصَّلاحِ" ذَهبَ إلَى ما ذَهبَ إلَيهِ؛ بِناءًا علَى القَولِ بِمَنعِ الاجتِهادِ بَعدَ الأَئِمَّةِ، فَكَما حَظَرُوا الاجتِهادَ في الفِقْهِ أَرَادَ "ابنُ الصَّلاحِ" أن يَمنَعَ الاجتِهادَ في الحَدِيثِ. وهَيْهاتَ! فَالقَولُ بِمَنعِ الاجتِهادِ قَولٌ بَاطِلٌ، لا بُرهانَ عَلَيهِ من كِتابٍ ولاسُنَّةٍ، ولا تَجِدُ لَه شِبْهَ دَلِيلٍ. [شاكر] [١] «١» [شاكر] كَأنَّهُ يَعنِي شَيخَهُ الحَافِظَ "ابنَ تَيْمِيَّةَ" [٢] ﵀. وقَالَ =

стр. 84

وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ " ابْنُ الصَّلَاحِ" (١) عَلَى "الحَاكِمِ" فِي "مُسْتَدْرَكِهِ"؛ فَقَالَ (٢): "وَهُوَ وَاسِعُ الخَطْوِ فِي شَرْط (٣) الصَّحِيحِ، مُتَسَاهِلٌ بِالقَضَاءِ بِهِ، فَالأَوْلَى أَنْ يُتَوَسَّطَ فِي أمْرِهِ، فَمَا لَمْ نَجِدْ فِيهِ تَصْحِيحًا لِغَيْرِهِ مِن الأَئِمَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، فَهُوَ حَسَنٌ يُحْتَجُّ بِهِ (٤)، إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ فِيهِ عِلَّةٌ تُوجِبُ ضَعْفَهُ" «١» (٥). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = " السِّيوطِيُّ" في "اللآلِىِء": ذَكرَ "الزَّركَشِيُّ" في "تَخرِيجِ الرَّافِعِيِّ": أن تَصحِيحَهُ أَعلَى مَزيَّةً من تَصحِيحِ "التِّرمِذِيِّ" و"ابنِ حِبَّانَ". [شاكر] «١» [شاكر] ونَقلَ الحَافِظُ "العِراقِيُّ" عن "بَدرِ الدِّينِ بنِ جَماعَةَ" قَالَ: "يُتَتَبَّعُ ويُحكَمُ عَلَيهِ بِما يَلِيقُ بِحالِهِ، من الحُسْنِ أو الصِّحَّةِ أو الضَّعْفِ". وهَذا هُو الصَّوابُ. [شاكر] [١]

стр. 85

قُلْتُ: فِي هَذَا الكِتَابِ (١) أنْوَاعٌ مِنَ الحَدِيثِ كَثِيرَةٌ، فِيهِ الصَّحِيحُ المُسْتَدْرَك، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَفِيهِ صَحِيحٌ قَدْ خَرَّجَهُ "البُخَارِيُّ" وَ"مُسْلِمٌ" أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَعْلَمْ بِهِ "الحَاكِمُ". وَفِيهِ الحَسَنُ وَالضَّعِيفُ وَالمَوْضُوعُ -أَيْضًا- وَقَدْ اخْتَصَرَهُ شَيْخُنَا الحَافِظُ "أبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ"، وَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ، وَجَمَعَ فِيهِ جُزْءًا كَبِيرًا مِمَّا وَقَعَ فِيهِ مِنَ المَوْضُوعَاتِ، وَذَلِكَ يُقَارِبُ مِئَةَ حَدِيثٍ. وَاللَّهُ أعْلَمُ «١». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] اختَلَفُوا في تَصحِيحِ "الحَاكِمِ" الأَحادِيثَ في "المُسْتَدْرَكِ"؛ فَبَالَغَ بَعضُهُم، فَزعَمَ أنَّه لمَ يَرَ فِيهِ حَدِيثًا علَى شَرطِ الشَّيخَينِ؛ وهَذا - كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ- إسْرَافٌ وغُلُوٌ. وبَعضُهُم اعتَمَدَ تَصحِيحَهُ مُطْلَقًا؛ وهُو تَساهُلٌ. والحَقُّ: ما قَالَهُ الحَافِظُ "ابنُ حَجَرٍ" [١]: " إنَّما وقَعَ لِلحاكِمِ التَّساهُلَ؛ لِأنَّهُ سَوَّدَ الكِتابَ لِيُنَقِّحَهُ، فَأَعجَلَتْهُ المَنِيَّةُ. وقَد وجَدتُّ قَرِيبَ نِصْفِ الجُزْءِ الثَّانِي من تَجزِئَةِ سِتَّةٍ من "المُستَدْرَكِ": "إلَى هُنا انْتَهَى إمْلَاءُ الحَاكِمِ" - قَالَ: ومَا عَدَا ذَلِكَ من الكِتابِ لا يُؤخَذُ مِنهُ إلا بِطَرِيقِ الإجَازَةِ. والتَّسَاهُلُ في القَدْرِ المُمْلَى قَلِيلٌ جِدًّا =

стр. 86

[مُوَطَّأُ مَالِكٍ] تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الإِمَامِ "مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ" ﵀: "لَا أَعْلَمُ كِتَابًا فِي العِلْمِ أكْثَرَ صَوَابًا مِنْ كِتَابِ مَالِكٍ" (١). إِنَّمَا قَالَهُ قَبْلَ "البُخَارِيِّ" وَ"مُسْلِمٍ". وَقَدْ كَانَتْ كُتُبٌ (٢) مُصَنَّفَةٌ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ فِي السُّنَنِ؛ لِـ"ابْنِ جُرَيْجٍ"، وَ"ابْنِ إِسْحَقَ" -غَيْرَ "السِّيرَةِ"- وَلِـ"أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ الزَّبِيدِيِّ"، وَ"مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاِقِ بْنِ هَمَّامٍ"، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَكَانَ كِتَابُ "مَالِكٍ"، وَهُوَ "المُوَطَّأُ" أجَلُّهَا وَأعْظَمُهَا نَفْعًا، وَإِنْ كَانَ ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَعدَهُ ". وقَد اختَصَرَ الحَافِظُ "الذَّهَبِيُّ" "مُسْتدْرَكَ الحَاكِمِ"، وتَعَقَّبَهُ في حُكْمِهِ علَى الأحَادِيثِ فَوافَقَهُ وخَالَفَهُ، ولَه -أَيضًا- أَغْلَاطٌ [١]. (وقَدْ طُبِعَ الكِتابَانِ في حَيْدَرَ آبادٍ). والمُتَتَبِّعُ لَهُمَا بِإنْصَافٍ وَرَوِيَّهٍ يَجِدُ أنَّ ما قَالَهُ "ابنُ حَجَرٍ" صَحِيحٌ، وأنَّ "الحَاكِمَ" لمَ يُنَقِّحْ كِتابَهُ قَبلَ إخْرَاجِهِ [٢]. [شاكر]

стр. 87

بَعْضُهَا أكْبَرَ حَجْمًا مِنْهُ وَأكْثَرَ أحَادِيثَ (١). وَقَدْ طَلَبَ "المَنْصُورُ" (٢) مِنَ الإِمَامِ "مَالِكٍ" أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى كِتَابِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ عِلْمِهِ وَاتِّصَافِهِ بِالإِنْصَافِ، وَقَالَ: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا وَاطَّلَعُوا عَلَى أشْيَاءَ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا" (٣). وَقَدْ اعْتَنَى النَّاسُ بِكِتَابِهِ "المُوَطَّأِ" وَعَلَّقُوا عَلَيْهِ كُتُبًا جَمَّةً، وَمِنْ أَجْوَدِ ذَلِكَ كِتَابَا "التَّمْهِيدِ"، وَ"الِاسْتِذْكَارِ"، لِلشَّيْخِ "أبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ البَرِّ النَّمرِيِّ القُرْطُبِيِّ" ﵀ هَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الأحَادِيثِ المُتَّصِلَةِ الصَّحِيحَةِ وَالمُرْسَلَةِ وَالمُنْقَطِعَةِ، وَالبَلَاغَاتِ (٤) الَّتِي لَا تَكَادُ تُوجَدُ مُسْنَدَةً إلَّا عَلَى نُدُورٍ «١». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] قَالَ السِّيُوطِيُّ في "شَرْحِ المُوَطَّأِ"ص ٨: "الصَّوَابُ إِطْلَاقُ أنَّ المُوَطَّأَ صَحِيحٌ، لا يُسْتَثْنَى مِنهُ شَئٌ". وهَذا غَيرُ صَوَابٍ. =

стр. 88

[إِطْلَاقُ اسْمِ "الصَّحِيحِ" عَلَى "التِّرْمِذِيِّ" وَ"النَّسَائِيِّ"] وَكَانَ الحَاكِمُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ (١) يُسَمِّيَانِ كِتَابَ التِّرْمِذِيِّ "الجَامِعَ الصَّحِيحَ". وَهَذَا تَسَاهُلٌ مِنْهُمَا؛ فَإِنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مُنْكَرَةً (٢). وَقَوْلُ الحَافِظِ "أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ"، وَكَذَا "الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ" فِي كِتَابِ "السُّنَنِ" لِلنَّسَائِيِّ: "إِنَّهُ صَحِيحٌ" (٣). فِيهِ نَظَرٌ وَ " إنَّ لَهُ شَرْطًا فِي الرِّجَالِ أشَدَّ مِنْ شَرْطِ "مُسْلِمٍ" غَيْرُ مُسَلَّمٍ" (٤)؛ فَإِنَّ فِيهِ رِجَالًا مَجْهُولِينَ: إِمَّا عَيْنًا أوْ حَالًا، وَفِيهِمْ المَجْرُوحُ، (وَفِي الأحَادِيثٌ (٥) ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = وَالحَقُّ: أنَّ ما في (المُوَطَّأِ) من الأَحادِيثِ المَوصُولَةِ المَرفُوعَةِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ صِحاحٌ كُلِّهِا، بَل هِيَ في الصِّحَّةِ كَأحَادِيثِ الصَّحِيحَينِ، وأنَّ ما فِيهِ من المَرَاسِيلِ والبَلَاغاتِ (٣٤) وغَيرِها يُعْتَبرُ فِيهَا ما يُعتَبرُ في أَمْثالِها مِمَّا تَحْوِيهِ الكُتُبُ الأُخرَى. وإنَّما لمَ يُعدْ في الكُتُبِ الصِّحاحِ لِكَثرَتِها وكَثرَةِ الآرَاءِ الفِقهِيَّةِ لمالكٍ وغَيرِهِ، ثم إنَّ (المُوَطَّأَ) رَوَاهُ عن مَالِكٍ كَثِيرٌ من الأَئِمَّةِ وأَكبَرُ رِوَاياتِهِ فِيمَا قَالُوهُ رِوَايَةَ "القَعْنَبِيِّ" [١] والَّذِي في أَيْدِينا مِنهُ رِوَايَةُ "يَحيَى الليثِيِّ" وهِيَ المَشهُورَةُ الآنَ، ورِوايَةُ "مُحمدِ بنِ الحَسنِ" صَاحِبِ "أَبي حَنِيفَةَ"؛ وهِيَ مَطبُوعَةٌ في الهِندِ. [شاكر]

стр. 89

ضَعِيفَةٌ وَمُعَلَّلَةٌ وَمُنْكَرَةٌ، كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي "الأَحْكَامِ الكَبِيرِ". [مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ] وَأمَّا قَوْلُ الحَافِظِ "أبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ المَدِينِيِّ" عَنْ "مُسْنَدِ الإِمَامِ أحْمَدَ" إِنَّهُ صَحِيحٌ (١)، فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ (٢)؛ فَإِنَّ فِيهِ أحَادِيثَ ضَعِيفَةً، بَلْ

стр. 90

ومَوْضُوعَةً، كَأحَادِيثِ "فَضَائِلِ مَرْوَ" (١)، و (٢) "عَسْقَلَانَ" (٣)، وَ"البَرْثِ الأحْمَرِ عِنْدَ حِمْصَ" (٤) «١»، وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] قَالَ "العِراقِيُّ" في "شَرحِهِ كِتابَ ابنِ الصَّلاحِ" (ص ٤٢ - ٤٣)

стр. 91

ثُمَّ إِنَّ الإِمَامَ أحْمَدَ قَدْ فَاتَهُ فِي كِتَابِهِ هَذَا -مَعَ أنَّهُ لَا يُوَازِيهِ كِتَابٌ مُسْنَدٌ فِي كَثْرَتِهِ وَحُسْنِ سِيَاقَاتِهِ- أحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًّا «١»، بَلْ قَدْ قِيلَ: "إِنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" قَرِيبًا مِنْ ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = وأَمَّا وُجُودُ الضَّعِيفِ فِيهِ - يَعنِي مُسنَدَ أحمدَ - فَهُوَ مُحقَّقٌ، بل فِيهِ أَحادِيثٌ مَوضُوعَةٌ. وقَد جَمَعتُها في جُزءٍ. وقَد ضَعَّفَ الإمَامُ أحمدُ نَفسُهُ أحادِيثَ فِيهِ - إلَى أن قَالَ: وحَدِيثُ أَنسٍ "عَسقَلانُ أَحَدُ العَرُوسَينِ، يُبعَثُ مِنهَا يَومَ القِيامَةِ سَبعُونَ أَلفًا لا حِسابَ عَلَيهِم". قَالَ: ومِمَّا فِيهِ -أَيضًا- من المَناكِيرِ حَدِيثُ بُرَيدَةَ: "كُونُوا في بَعْثِ خُرَاسَانَ ثُمَّ انزِلُوا مَدِينَةَ مَرْوٍ، فَإنَّهُ بَنَاهَا ذُوْ القَرْنَينِ". إلخ. ولِلحافِظِ "ابنِ حَجَرٍ" رِسَالَةٌ سَمَّاهَا "القَوْلُ المُسَدَّدُ، في الذَّبِّ عن مُسنَدِ الإمَامِ أحمدَ"؛ رَدَّ فِيهَا قَولَ مَن قَالَ: "في المُسنَدِ مَوضُوعاتٌ". ولِلشَيخِ ابنِ تَيمِيَّةَ كَلامٌ حَسَنٌ في ذَلِكَ، ذَكَرَه في "التَّوَسُّلِ والوَسِيلَةِ"، مُحَصِّلُهُ: إن كَانَ المُرادُ بِالمَوضُوعِ مَا في سَنَدِهِ كَذَّابٌ فَلَيسَ في المُسنَدِ من ذَلِكَ شَيءٌ، وإن كَانَ المُرَادُ ما لَم يَقلْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، لِغَلَطِ رَاوِيهِ و [١] سُوءِ حِفظِهِ، فَفِي المُسنَدِ والسُّنَنِ من ذَلِكَ كَثِيرٌ [٢]. وقَالَ "ابنُ الأَثِيرِ" في "النِّهايَةِ" [٣] في مَادَّةِ "بَرَثَ" وفِيهِ: " (يَبْعَثُ اللهُ مِنهَا سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيهِمْ ولَا عَذَابَ، فِيمَا بَينَ البَرْثِ الأَحْمَرِ وَبَينَ كَذَا) ". "البَرْثُ": الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ، وجَمعُها بِراثٌ، يرِيدَ بِها أَرضًا قَرِيبَةً من حِمصَ قُتِلَ بِها جَماعَةٌ من الشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ. [شاكر] «١» [شاكر] مِثالُهُ: حَدِيثُ عائِشَةَ في قِصَّةِ أُمِّ زَرْعٍ، قَد ذَكرَ الحَافِظُ العِراقِيُّ (ص ٤٢): أنَّه في الصَّحِيحِ ولَيسَ في مُسنَدِ أَحمد. [شاكر]

стр. 92

مِائَتَيْنِ" «١». [الْكُتُبُ الْخَمْسَةُ وَغَيْرُهَا] وَهَكَذَا قَوْلُ الحَافِظِ "أبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ" «٢» فِي الأُصُولِ الخَمْسَةِ؛ يَعْنِي "البُخَارِيَّ" وَ"مُسْلِمًا" وَ"سُنَنَ أبِي دَاوُدَ" وَ"التِّرْمِذِيِّ" وَ"النَّسَائِيِّ": إِنَّهُ اتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا عُلَمَاءُ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ تَسَاهُلٌ مِنْهُ وَقَدْ أنْكَرَهُ "ابْنُ الصَّلَاحِ" وَغَيْرُهُ «٣». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] في هَذا غُلُوٌّ شَدِيدٌ. بَل نَرَى أنَّ الَّذِي فَاتَ المُسنَدَ من الأَحادِيثِ شَيءٌ قَلِيلٌ. وأَكثَرُ ما يَفُوتُه من حَدِيثِ صَحابِيٍّ مُعَيَّنٍ يَكُونُ مَروِيًّا عِندَهُ مّعناهُ من حِدِيثِ صَحابِيٍّ آخَرَ. فَلَو أنَّ قائِلًا قَالَ: إنَّ المُسنَدَ قَد جَمعَ السُّنَّةَ وأَوفَى - بِهَذا المَعنَى -؛ لَم يَبعُدْ عن الصَّوابِ والوَاقِعِ. والإمَامُ أحمدُ هُو الَّذِي يَقُولُ لابنِهِ عَبدِ اللهِ -رَاوِي المُسنَدَ عَنهُ-: " احتَفِظْ بِهَذا المُسنَدِ فَإنَّهُ سَيَكُونُ لِلنَّاسِ إمَامًا". وهُوَ الَّذِي يَقُولُ -أَيضًا-: " هَذَا الكِتابُ جَمَعتُهُ وانتَقَيتُهُ من أَكثَرِ من سَبعِمِائةِ أَلفِ حَدِيثٍ وخَمسِينَ أَلفًا، فَما اختَلَفَ فِيهِ المُسلِمونَ من حَديثِ رسولِ اللهِ ﷺ فارجِعُوا إلَيهِ فإن وجَدتُّمُوه فِيهِ، وإلَّا فَلَيسَ بِحُجَّةٍ". قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "هَذا القَولُ مِنه علَى غَالِبِ الأَمرِ، وإلَّا فَلَنا أَحادِيثٌ قَوِيَّةٌ في "الصَّحِيحَينِ" و"السُّنَنِ" و"الأَجْزَاءِ"، ما هِيَ في "المُسنَدِ". انظُرْ ما كَتَبناهُ فِيمَا مَضَى (ص ٢٣ - في الهامشة رقم «١»). وانظُرْ مُقَدِّماتِ "المُسنَدِ" بِشَرحِنا ١/ ٢١ - ٢٢، ٣٠ - ٣٢، ٥٦ - ٥٧. [شاكر] «٢» [شاكر] " السِّلَفِيُّ " -بِكَسرِ السِّينِ المُهمَلَةِ وفَتحِ اللَّامِ-، نِسبَةٌ إلَى " سِلْفَةٍ " لَقبٌ لِأَحدِ أَجدَادِهِ. وهُو أَبو طَاهِرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ أحمدَ، أَحدُ الحُفَّاظِ الكِبارِ، قَصَدَهُ النَّاسُ من البِلادِ البَعِيدَةِ؛ لِيَأخُذُوا عَنهُ، مَاتَ ٥٧٦، وقَد جَاوَزَ المِائةَ بِنَحوِ سِتِّ سِنِينَ. لَهُ تَرجَمَةُ جَيِّدَةٌ في "تَذكِرَةِ الحُفَّاظِ" (٤/ ٩٠ - ٩٥) [٤١] [شاكر] «٣» [شاكر] أَجابَ "العِراقِيُّ": بِأنَّ السِّلَفِيَّ إنَّما قَالَ بِصِحَّةِ أُصُولِها، كَما =

стр. 93

قَالَ "ابْنُ الصَّلَاحِ" (١): "وَهِيَ معَ ذَلِكَ أعْلَى رُتْبَةً مِنْ كُتُبِ المَسَانِيدِ كَـ "مُسْنَدِ": "عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ"، وَ"الدَّارِمِيِّ"، وَ"أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ"، وَ"أبِي يَعْلَى"، وَ"البَزَّارِ"، وَ"أبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ"، وَ"الحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ"، وَ"إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ"، وَ"عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى"، وَغَيْرِهِمْ؛ لِأنَّهُمْ يَذْكُرُونَ عَنْ كُلِّ صَحَابِيٍّ مَا يَقَعُ لَهُمْ مِنْ حَدِيثِهِ. [التَّعْلِيقَاتُ الَّتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ] وَتَكَلَّمَ الشَّيْخُ "أبُو عَمْرٍو" (٢) عَلَى التَّعْلِيقَاتِ الوَاقِعَةِ فِي "صَحِيحِ البُخَارِيِّ"، وَفِي "مُسْلِمٍ"-أيْضًا-، لَكِنَّهَا قَلِيلَةٌ «١»، قِيلَ: إِنَّهَا أرْبَعَةُ عَشَرَ. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ ذَكَرَهُ في "مُقَدِّمةِ الخَطَّابِيِّ [١] "؛ إذْ قَالَ: "وكِتابُ أَبِي دَاودَ فَهُوَ أَحَدُ الكُتُبِ الخَمسَةِ الَّتِي اعتَمَدَ أَهلُ الحَلِّ والعَقدِ من الفُقَهاءِ وحُفَّاظِ الحَدِيثِ الأَعلَامِ النُّبَهاءِ علَى قَبُولِها والحُكمِ بِصِحَّةِ أُصُولِها أهـ. قَالَ "العِراقِيُّ" ولَا يَلزَمُ من كَونِ الشَّئِ لَه أَصلٌ صَحِيحٌ أن يَكُونَ هُو صَحِيحًا. انظر: "شَرحَ العِراقِيِّ" (ص ٤٧). [شاكر] «١» [شاكر] يَعنِي الَّتِي في مُسلِمٍ بِخِلافِ الَّتِي في البُخارِيِّ فَهِيَ كَثِيرَةٌ حتَّى كَتبَ الحَافِظُ "ابنُ حَجَرٍ" في تَخرِيجِها كِتابًا سَمَّاهُ (تَغْلِيقَ التَّعْلِيقِ) [٢] ولَخَّصَهُ في

стр. 94

مَوْضِعًا (١) وَحَاصِلُ الأَمْرِ: أنَّ مَا عَلَّقَهُ البُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الجَزْمِ فَصَحِيحٌ إِلَى مَنْ عَلَّقَهُ عَنْهُ، ثُمَّ النَّظَرُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَمَا كَانَ مِنْهَا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ «١» فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا صِحَّةٌ وَلَا تُنَافِيهَا -أيْضًا-؛ لأنَّهُ قَد وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَرُبَّمَا رَوَاهُ "مُسْلِمٌ". وَمَا كَانَ مِنْ التَّعْلِيقَاتِ صَحِيحًا فَلَيْسَ مِنْ نَمَطِ الصَّحِيحِ المُسْنَدِ فِيهِ؛ لِأنَّهُ قَدْ وَسَمَ كِتَابَهُ بـ "الجَامِعِ المُسْنَدِ الصَّحِيحِ المُخْتَصَرِ فِي أُمُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَنِهِ وَأيَّامِهِ". فَأمَّا إِذَا قَالَ "البُخَارِيُّ": "قَالَ لَنَا" أوْ "قَالَ لِي فُلَانٌ كَذَا"، أوْ "زَادَنِي" وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ مُتَّصِلٌ عِنْدَ الأكْثَرِ. وَحَكَى "ابْنُ الصَّلَاحِ" عَنْ بَعْضِ المَغَارِبَةِ أنَّهُ تَعْلِيقٌ -أيْضًا-، يَذْكُرُهُ لِلِاسْتِشْهَادِ لَا لِلِاعْتِمَادِ، وَيَكُونُ قَدْ سَمِعَهُ فِي المُذَاكَرَةِ (٢). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ مُقَدِّمَةِ "فَتحِ البَارِي" في ٥٦ صَفحَةٍ كَبِيرَةٍ. انظُرْ: المُقدِّمَةَ (ص ١٤ - ٧١ - طبعة بولاق). وأمَّا مُعَلَّقاتُ مُسلِمٍ فَقَد سَرَدَها الحَافِظُ العِراقِيُّ في "شَرحِهِ لِكِتابِ ابنِ الصَّلاحِ" (ص ٢٠ - ٢١ - طبعة حلب، سنة ١٣٥٠)؛ فَراجِعْها إن شِئتَ [١]. [شاكر] «١» [شاكر] "صِيغَةُ الجَزْمِ": "قَالَ"، و"رَوَى"، و"جَاءَ"، و"عَنْ". و"صِيغَةُ التَّمرِيضِ" نَحوُ: "قِيلَ"، و"رُوِيَ عَنْ"، و"يُرْوَى"، و"يُذْكَرُ"، ونَحوُها. [شاكر]

стр. 95

وَقَدْ رَدَّهُ "ابْنُ الصَّلَاحِ"، فَإِنَّ (١) الحَافِظَ "أَبَا جَعْفَرٍ بْنَ حَمْدَانَ" قَالَ: إذَا قَالَ "البُخَارِيُّ: "وَقَالَ لِي فُلَانٌ" فَهُوَ مِمَّا سَمِعَهُ عَرَضًا وَمُنَاوَلَةً. وَأَنْكَرَ "ابْنُ الصَّلَاحِ" عَلَى "ابْنٍ حَزْمٍ" رَدَّهُ "حَدِيثَ المَلَاهِي" «١» حَيْثُ قَالَ فِيهِ "البُخَارِيُّ": "وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ" وَقَالَ: أَخْطَأَ "ابْنُ حَزْمٍ" مِنْ وُجُوهٍ؛ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ (٢). قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ "أحْمَدُ" فِي "مُسْنَدِهِ"، وَ"أبُو دَاوُدَ" فِي "سُنَنِهِ" وَخَرَّجَهُ "البَرْقَانِيُّ" فِي "صَحِيحِهِ"، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، مُسْنَدًا مُتَّصِلًا إِلَى "هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ" وَشَيْخِهِ -أيْضًا-؛ كَمَا بَيَّنَاهُ فِي كِتَابِ "الأَحْكَامِ" (٣)، وَلِلَّهِ الحَمْدُ. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] "حَدِيثُ المَلاهِي": هُو حَدِيثُ "عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ غَنْمٍ الأَشعَرِيِّ" عن "أَبِي عَامِرٍ" أو "أَبِي مَالِكٍ الأَشعَرِيِّ" - مَرْفُوعًا-: " لَيَكُونَنَّ من أُمَّتِي قَومٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ والخَمْرَ والمَعازِفَ". "الحِرَ" -بِكَسرِ الحاءِ المُهمَلَةِ وتَخفِيفِ الرَّاءِ-: هُو الفَرْجُ. والمُرادُ استِحْلالُ الزِّنا. وهَذِه الرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ في جَمِيعِ نُسَخِ البُخارِيِّ وغَيرِهِ ورَواهُ بَعضُ النَّاقِلِينَ "الخَزَّ" -بِالخاءِ والزَّاي المُعْجَمَتَينِ- وهُو تَصحِيفٌ، كَما قَالَ الحَافِظُ "أَبو بَكْرِ بنِ العَرَبِيِّ". انظر: "فَتحَ البَارِي" (١٠/ ٤٥ - ٤٩ - طبعة بولاق). وقَد أَطالَ في شَرحِ الحَدِيثِ، وفي الكَلَامِ علَى تَعلِيقِ البُخارِيِّ إيَّاهُ. [شاكر]

стр. 96

ثُمَّ حَكَى أنَّ الأُمَّةَ تَلَقَّتْ هَذَيْنِ الكِتَابَيْنِ بِالقَبُولِ، سِوَى أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ، انْتَقَدَهَا بَعْضُ الحُفَّاظِ، كَـ"الدَّارَقُطْنِيِّ" وَغَيْرِهِ (١) «١». ثُمَّ اسْتَنْبطَ مِنْ ذَلِكَ القَطْعُ بِصِحَّةِ مَا فِيهِمَا مِنَ الأحَادِيثِ ; لِأَنَّ الأُمَّةَ مَعْصُومَةٌ عَنْ الخَطَأِ، فَمَا ظَنَّتْ صِحَّتَهُ وَجَبَ عَلَيْهَا العَمَلُ بِهِ، لَا بُدَّ وَأنْ يَكُونَ صَحِيحًا فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَهَذَا جَيِّدٌ. وَقَدْ خَالَفَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ: الشَّيْخُ "مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ"، وَقَالَ: "لَا يُسْتَفَادُ القَطْعُ بِالصِّحَّةِ مِنْ ذَلِكَ" (٢). قُلْتُ: وَأنَا مَعَ "ابْنِ الصَّلَاحِ" فِيمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ وَأرْشَدَ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أعْلَمُ «٢». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] الحَقُّ الَّذِي لا مِرْيَةَ فِيهِ عِندَ أَهلِ العِلمِ بِالحَدِيثِ من المُحَقِّقِينَ، ومِمَّن اهتَدَى بِهَديِهِمْ وتَبِعَهُمْ علَى بَصِيرَةٍ من الأَمرِ: أنَّ أَحادِيثَ "الصَّحِيحَينِ" صَحَيحَةٌ كُلَّها، لَيسَ في وَاحِدٍ مِنها مَطْعَنٌ أو ضَعفٌ. وإنَّما انتَقَدَ "الدَّارَقُطْنِيُّ" وغَيرُهُ من الحُفَّاظِ بَعضَ الأَحادِيثِ. علَى مَعنَى أنَّ ما انتَقَدُوه لمَ يَبلُغْ في الصِّحَّةِ الدَّرَجَةَ العُلْيا الَّتِي التَزَمَها كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُما في كِتابِهِ. وأَمَّا صِحَّةُ الحَدِيثِ في نَفسِهِ فَلَم يُخالِفْ أَحَدٌ فِيها. فَلَا يَهُولَنَّكَ إرْجافُ المُرجفِينَ وزَعْمُ الزَّاعِمِينَ أنَّ في "الصَّحِيحَينِ" أحَادِيثٌ غَيرُ صَحِيحَةٍ. وتَتَبَّعِ الأَحادِيثَ الَّتِي تَكَلَّمُوا فِيها، وانقُدْها علَى القَواعِدِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي سَارَ عَلَيها أَئِمَّةُ أَهلِ العِلمِ، واحكُمْ عن بَيِّنَةٍ. والله الهادِي إلَى سَواءِ السَّبِيلِ. [شاكر] «٢» [شاكر] اختَلَفُوا في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: هَل يُوجِبُ العِلمَ القَطعِيَّ اليَقِينِيَّ أو الظَّنَّ؟ وهِي مَسألَةٌ دَقِيقَةٌ تَحتاجُ إلَى تَحقِيقٍ: =

стр. 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = أمَّا الحَدِيثُ المُتَواتِرُ لَفظًا أومَعنَى فَإنَّه قَطعِيُّ الثُّبُوتِ لا خِلافَ في هَذا بَينَ أَهلِ العِلمِ. وأمَّا غَيرُه من الصَّحِيحِ؛ فَذَهبَ بَعضُهُم إلَى أنَّه لا يُفِيدُ القَطْعَ، بَل هُو ظَنِّيُّ الثُّبُوتِ، وهُو الَّذِي رَجَّحَهُ "النَّوَوِيُّ" في "التَّقرِيبِ". وذَهَبَ غَيرُهُمْ الَى أنَّه يُفِيدُ "العِلمَ اليَقِينِيَّ" وهُو مَذهَبُ "دَاودَ الظَّاهِرِيِّ"، و"الحُسَينِ بنِ عَليِّ الكَرَابِيسِيِّ"، و"الحارِثِ بنِ أَسَدٍ المُحاسِبِيِّ" وحَكَاهُ "ابنُ خُوَيزِ مَندَادٍ، عن مَالِكٍ" وهُو الَّذِي اختارَهُ وذَهَبَ إلَيهِ "ابنُ حَزمٍ"، قَالَ في "الإحْكَامِ": "إنَّ خَبرَ الوَاحِدِ العَدلِ عن مِثْلِهِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُوجِبُ العِلمَ والعَمَلَ مَعًا ". ثُمَّ أَطالَ في الإحْتِجاجِ لَه والرَّدِّ علَى مُخالِفِيهِ في بَحثٍ نَفِيسٍ ١ (/ ١١٩ - ١٣٧). واختارَ "ابنُ الصَّلاحِ" أنَّ مَا أَخرَجَهُ الشَّيخانِ -البُخارِيُّ ومُسلِمٌ- في صَحِيحَيهِما أَو رَواهُ أَحَدُهُما: مَقطُوعٌ بِصِحَّتِهِ، والعِلمُ اليَقِينِيُّ النَظَرِيُّ وَاقِعٌ بِهِ. واستَثْنَى من ذَلِكَ أَحادِيثَ قَلِيلَةً تَكَلَّمَ عَلَيها بَعضُ أَهلِ النَّقدِ من الحُفَّاظِ؛ كَـ"الدَّارَقُطْنِيِّ" وغَيرِهِ وهِي مَعرُوفَةٌ عِندَ أَهلِ هَذا الشَّأنِ. هَكَذا قَالَ في كِتابِهِ "عُلومُ الحدِيثِ". ونَقلَ مِثلَهُ "العِرَاقِيُّ" في "شَرحِهِ علَى ابنِ الصَّلاحِ" عن الحَافِظِ "أَبِي الفَضْلِ محمدِ بنِ طَاهِرٍ المَقدِسِيِّ"، و"أَبِي نَصرٍ عَبدِ الرَّحِيمِ بنِ عَبدِ الخالِقِ بنِ يُوسُفَ"، ونَقَلَهُ "البُلْقِيْنِيُّ" عن "أَبِي إسْحاقَ" و"أَبِي حَامِدٍ" الإسْفِرَائِينِييِّنَ، والقَاضِي "أَبِي الطَّيِّبِ"، والشَّيخِ "أبي إسْحاقَ الشِّيرَازِي" من الشَّافِعِيَّةِ. وعن "السَّرخسيِّ" من الحَنَفِيَّةِ وعن القاضِي "عبدِ الوَهَّابِ" من المَالِكِيَّةِ وعن "أَبِي يَعْلَى" و"أَبِي الخَطَّابِ" و"ابنِ الزَّاغُونِي" من الحَنابِلَةِ وعن أَكثَرِ أَهلِ الكَلَامِ من الأَشْعَرِيَّةِ وعن أَهلِ الحَدِيثِ قَاطِبَةً، وهُو الَّذِي اختارَهُ الحَافِظُ "ابنُ حَجَرٍ" [١] والمُؤَلفُ. والحَقُّ الَّذِي تُرَجِّحُهُ الأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ: مَا ذَهَبَ إلَيهِ "ابنُ حَزْمٍ" ومَن قَالَ بِقَولِهِ، =

стр. 98

"حَاشِيَةٌ" (١): ثُمَّ وَقَفْتُ بَعْدَ هَذَا عَلَى كَلَامٍ لِشَيْخِنَا العَلَّامَةِ "ابْنِ تَيْمِيَّةَ"، مَضْمُونُهُ: أنَّهُ نَقَلَ القَطْعَ بِالحَدِيثِ الَّذِي تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالقَبُولِ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنَ الأئِمَّةِ؛ مِنْهُمْ القَاضِي "عَبْدُ الوَهَّابِ المَالِكِيُّ"، وَالشَّيْخُ "أبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ" وَالقَاضِي "أبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ"، وَالشَّيْخُ "أبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ" مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَ"ابْنُ حَامِدٍ"، وَ"أبُو يَعْلَى ابْنُ الفَرَّاءِ"، وَ"أبُو الخَطَّابِ"، وَ"ابْنُ الزَّاغُونِيِّ"، وَأمْثَالُهُمْ مِنَ الحَنَابِلَةِ، وَشَمْسُ الأَئِمَّةِ "السَّرخسِيُّ" مِنَ الحَنَفِيَّةِ. قَالَ: "وَهُوَ قَوْلُ أكثَرِ أهْلِ الكَلَامِ مِنَ الأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ كَـ"أَبِي إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينِيِّ"، وَ"ابْنِ فُورَكٍ". ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = من أنَّ الحَدِيثَ الصَّحِيحَ يُفِيدُ "العِلمَ القَطْعِيَّ"، سَواءٌ أَكَانَ في أَحَدِ "الصَّحِيحَينِ" أَمْ في غَيرِهِمَا. وهَذا "العِلمُ اليَقِينِيُّ" عِلمٌ نَظَرِيُّ بُرهَانِيُّ، لا يَحصُلُ إلَّا لِلعَالِمِ المُتَبَحِّرِ في الحَدِيثِ العَارِفِ بِأَحوَالِ الرُّوَاةِ والعِلَلِ، وأَكَادُ أُوقِنُ أَنَّهُ هُو مَذهَبُ مَن نَقلَ عَنهُم البُلْقيْنِيُّ مِمَّن سَبَقَ ذِكرُهُم، وأَنَّهُم لمَ يُرِيدُوا بِقَولِهِم مَا أَرَادَ "ابنُ الصَّلاحِ" من تَخصِيصِ أَحادِيثِ "الصَّحِيحَينِ" بِذلِكَ. وهَذا "العِلمُ اليَقِينِيُّ النَّظَرِيُّ" يَبدُوا ظَاهِرًّا لِكُلِّ مَن تَبَحَّرَ في عَلمٍ من العُلُومِ وتَيَقَّنَتْ نَفسُهُ بِنَظَرِيَّاتِهِ واطمَأَنَّ قَلبُهُ إلَيهَا ودَعْ عَنكَ تَفرِيقَ المُتَكَلِّمِينَ في اصطِلَاحَاتِهِم بَينَ العِلمِ والظَّنِّ؛ فَإنِّما يُرِيدُونَ بِهِما مَعنًى آخَرَ غَيرَ مَا نُرِيدُ. ومِنهُ زَعْمُ الزَّاعِمِينَ أنَّ الإيمَانَ لا يَزِيدُ ولا يَنقُصُ، إنكَارًا لِمَا يَشعُرُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ من النَّاسِ من اليَقِينِ بِالشَّيءِ ثُمَّ ازدِيَادُ هَذا اليَقِينِ. ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وإنَّمَا الهُدَى هُدَى الله. [شاكر]

стр. 99

قَالَ: "وَهُوَ مَذْهَبُ أهْلِ الحَدِيثِ قَاطِبَةً، وَمَذْهَبُ السَّلَفِ عَامَّةً". [*] وَهُوَ (١) مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ "ابْنُ الصَّلَاحِ" اسْتِنْبَاطًا، فَوَافَقَ فِيهِ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةَ (٢).

стр. 100

النَّوْعُ الثَّانِي (١): الْحَسَنُ (٢) وَهُوَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ كَالصَّحِيحِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهَذَا النَّوْعُ لَمَّا كَانَ وَسَطًا بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ فِي نَظَرِ النَّاظِرِ، لَا (٣) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، عَسُرَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ وَضَبْطُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ وَذَلِكَ; لِأَنَّهُ أمرٌ نِسْبِيٌّ, (٤) يَنْقَدِحُ عِنْد الْحَافِظِ (٥)، رُبَّمَا تَقْصُرُ عِبَارَتُهُ عَنْهُ (٦).

стр. 101

وَقَدْ تَجَشَّمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ حَدَّهُ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ (١): "هُوَ مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ (٢) وَاشْتُهِرَ رِجَالُهُ، قَالَ: وَعَلَيْهِ مَدَارُ أَكْثَرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُهُ (٣) أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَيَسْتَعْمِلُهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ". (قُلْتُ): فَإِنْ كَانَ الْمُعَرِّفُ هُوَ قَوْلُهُ "مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ وَاشْتُهِرَ رِجَالُهُ"، فَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ كَذَلِكَ، بَلْ وَالضَّعِيفُ وَإِنْ كَانَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ، فَلَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُسَلَّمًا لَهُ أَنَّ أَكْثَرَ الْحَدِيثِ مِنَ قَبِيلِ الْحِسَانِ، وَلَا هُوَ الَّذِي يَقْبَلُهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَيَسْتَعْمِلُهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ.] (٤) [تَعْرِيفُ التِّرْمِذِيِّ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ] قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٥): "وَرُوِّينَا عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ يُرِيدُ بِالْحَسَنِ أَنْ لا يَكُونَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَلَا يَكُونَ حَدِيثًا شَاذًّا، وَيُرْوَى (٦) مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

стр. 102

وَهَذَا إِذَا كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَهُ، فَفِي أي (١) كِتَابٍ لَهُ قَالَهُ؟ وَأَيْنَ إِسْنَادُهُ عَنْهُ؟ «١» وَإِنْ كَانَ قَدْ فُهِمَ (٢) مِنْ اِصْطِلَاحِهِ فِي كِتَابِهِ ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر]: قوله " ففي أي كتاب قاله ... إلخ"، رده العراقي في شرحه (ص ٣١ - ٣٢) فقال: " وهذا الإنكار عجيب! فإنه في آخر العلل التي في آخر الجامع [١]، وهي داخلة في سماعنا وسماع المُنكِر لذلك وسماع الناس ... " ثم ذكر اتصالها للناس من طريق عبد الجبار بن محمد الجَرَّاحي عن أبي العباس المحبوبي صاحب الترمذي، وأنها لم تقع لكثير من المغاربة الذين اتصلت إليهم رواية المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وليست في روايته عن أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد، وليست في روايته، عن أبي علي السِنْجي، وليست في روايته، عن أبي العباس المحبوبي صاحب الترمذي. قال: " ثم اتصلت [يعني رواية عبد الجبار بن محمد الجراحي التي فيها العلل] عنه بالسماع إلى زماننا، بمصر والشام وغيرهما من البلاد الإسلامية" أقول: وكلام الترمذي ثابت في سننه المطبوعة (ج ٢ ص ٣٤٠ طبعة بولاق) ونصه: "وما ذكرنا في هذا الكتاب: حديث حسن: فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا. كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك -: فهو عندنا حديث حسن ". وقال العراقي [٢] بعد نقل عبارة الترمذي: " فَقيّد الترمذي تفسير الحسن بما ذكره في كتابه الجامع، فلذلك قال أبو الفتح اليَعْمُرِي في شرح الترمذي [٣]: إنه لو قال قائل: إن هذا إنما اصطلح عليه الترمذي في كتابه هذا، ولم يقله اصطلاحا عاما -: كان له ذلك. فعلى هذا لا يُنقل عن الترمذي حد الحديث الحسن بذلك مطلقا في الاصطلاح العام ". [شاكر]

стр. 103

"الْجَامِعِ" فَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [تَعْرِيفَاتٌ أُخْرَى لِلْحَسَنِ] قَالَ الشَّيْخُ أبو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ (١) ﵀: "وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ «١»: الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ ضَعْفٌ قَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ، هُوَ الْحَدِيثُ الْحَسَنُ، وَيَصْلُحُ لِلْعَمَلِ بِهِ. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: وَكُلُّ هَذَا مُسْتَبْهِمٌ لَا يَشْفِي الْغَلِيلَ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ مَا يَفْصِلُ الْحَسَنَ عَنْ الصَّحِيحِ، وَقَدْ أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ و (٢) الْبَحْثَ، فَتَنَقَّحَ لِي وَاتَّضَحَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْحَسَنَ قِسْمَانِ: (أَحَدُهُمَا): الْحَدِيثُ الَّذِي لَا يَخْلُو رِجَالُ إِسْنَادِهِ مِنْ مَسْتُورٍ (٣) لَمْ ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر]: قال العراقي في شرحه [١]: " أراد المصنف ببعض المتأخرين أبا الفرج بن الجوزي، فإنه قال هكذا في كتابيه: الموضوعات [٢] والعلل المتناهية. قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الاقتراح [٣]: إن هذا ليس مضبوطا بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره. قال: وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميز للحقيقة".] [شاكر]

стр. 104

تَتَحَقَّقْ أَهْلِيَّتُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مُغَفَّلًا كَثِيرَ الْخَطَأِ، وَلَا هُوَ مُتَّهَمٌ (١) بِالْكَذِبِ، وَيَكُونُ مَتْنُ الْحَدِيثِ قَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (٢)، فيَخْرُجُ «١» بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ شَاذًّا أَوْ مُنْكَرًا «٢» ثُمَّ قَالَ (٣) وَكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ يُتَنَزَّلُ. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] في الأصل " يخرج " وصححناه من ابن الصلاح. [شاكر] «٢» [شاكر]: أوردوا على القسم الأول: المنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور ويروى مثله أو نحوه من وجه آخر. [١] وأوردوا على الثاني المرسل الذي اشتهر رواته بما ذكره. ويندفع ذلك باشتراط الاتصال مع ما تقدم. أفاده العراقي في شرحه [٢]. وأفاد بعض العلماء: أن الحسن أعم من الصحيح لا قسيم له. وهو ما كان من الأحاديث الصالحة للعمل، فيجامع الصحيح، ولا يباينه. وعلى هذا فلا إشكال في قول الترمذي: حسن صحيح، أوصحيح غريب. [شاكر]

стр. 105

(قُلْتُ) لَا يُمْكِنُ تَنْزِيلُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ. «١» وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ (١) (الْقِسْمُ الثَّانِي) (٢): أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَلَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ رِجَالِ الصَّحِيحِ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، وَلَا يُعَدُّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مُنْكَرًا، وَلَا يَكُونُ الْمَتْنُ شَاذًّا وَلَا مُعَلَّلًا. قَالَ: وَعَلَى هَذَا يُتَنَزَّلُ كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ. قَالَ: وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (٣): "ولَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ الْحَدِيثِ مِنْ طُرُقِ مُتَعَدِّدَةٍ كَحَدِيثِ "الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ" «٢» أَنْ يَكُونَ حَسَنًا; لِأَنَّ الضَّعْفَ ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = الأحَادِيثِ الصَالِحَة للعَمَل، فَيُجَامِع الصَّحِيح، ولا يباينه. وَعَلى هَذَا فَلا إِشكَال فِي قَولِ التّرمِذِي: حَسَن صَحِيح، أو صَحِيح غَريب. [شاكر] «١» [شاكر] الذي يبدوا لي في الجواب عن هذا: أن الترمذي لا يريد بقوله في بيان معنى الحسن " ويروى من غير وجه نحو (ذلك) " أن نفس الحديث عن الصحابي يروى من طرق أخرى، لأنه لا يكون حينئذ غريبا، وإنما يريد أن لا يكون معناه غريباً: بأن يُروى المعنى عن صحابي آخر، أو يعتضد بعمومات أحاديث أخر، أو بنحو ذلك مما يخرج به معناه عن أن يكون شاذا غريبا. فتأمل. [شاكر] «٢» [شاكر] ملخص ما قاله العراقي هنا (ص ٣٧) [١]: أن حديث " الأذنان من الرأس" رواه ابن حبان في صحيحه [٢]، من حديث شهر بن حوشب عن أبي أُمامة =

стр. 106

يَتَفَاوَتُ، فَمِنْهُ (١) مَا لَا يَزُولُ في الْمُتَابَعَاتِ، يَعْنِي لَا يُؤَثِّرُ كَوْنُهُ تَابِعًا أَوْ مَتْبُوعًا، كَرِوَايَةِ الْكَذَّابِينَ وَالْمَتْرُوكِينَ، وَمِنْهُ ضَعْيفٌ يَزُولُ بِالْمُتَابَعَةِ، كَمَا إِذَا كَانَ رَاوِيهِ سَيِّئَ الْحِفْظِ، أَوْ رَوَى الْحَدِيثَ مُرْسَلًا، فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ تَنْفَعُ حِينَئِذٍ، وَيُرْفَعُ (٢) الْحَدِيثُ عَنْ حَضِيضِ الضَّعْفِ إِلَى أَوْجِ الْحُسْنِ أَوْ الصِّحَّةِ «١» وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٣). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = مرفوعا. و" شهر" ضعفه الجمهور. ورواه أبو داود في سننه [رقم ١٣٤] موقوفا على أبي أمامة، والترمذي [في سننه رقم ٣٧] وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم. وقد روي من حديث جماعة من الصحابة، جمعهم ابن الجوزي في العلل المتناهية [١]، وضعفها كلها [٢]. [شاكر] «١» [شاكر] وبذلك يتبن خطأ كثير من العلماء المتأخرين، في إطلاقهم أن الحديث الضعيف إذا جاء من طرق متعددة ضعيفة ارتقى الى درجة الحسن أو الصحيح. فإنه إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب، ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع: ازداد ضعفا إلى ضعف، لأن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحيث لا يرويه غيرهم: يرفع الثقة بحديثهم، ويؤيد ضعف روايتهم. وهذا واضح. [شاكر]

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = " وأما الحديث الضعيف إذا روى من عدة طرق فهل يَقْوى بذلك أم لا؟ والجواب: إما أن يساوي المتابِع الراوي الأول في ضعفه، أو يكون منحطا عنه، فأما الانحطاط فلا يفيد المتابعة شيئا البتة. وأما مع المساواة فقد يُقَوِى لكنها قوة لا تُخرجه عن مرتبة الضعيف، بل الضعف متفاوت، فيكون الضعيف الفرد موضوعا في مرتبة تنحط عن مرتبة الضعيف الموجود من غير طريق، ولا يتوجه الاحتجاج بواحد منهما، وإنما يظهر أثر ذلك في الترجيح. وأما إن كان المتابِع أقوى من الراوي الأول، أو أفادت متابعته ما رفع شبهة الضعف عن الطريق الأول فلا مانع من القول بأنه يصير حسنا. ويوضح ذلك ... قول ابن الصلاح: "الثاني: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوماً بضعفها مع كونها قد رُويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة؛ مثل حديث "الأذنان من الرأس "ونحوه فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن؟ وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك؛ بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة -إذا توبع بما يرفع الشبهة عن سوء حفظه- فهذا هو الحسن باتفاق، وأما قبل المتابعة فيدخل في قسم الحسن أيضا على رسم الترمذي؛ لأنه عَرَّف الحسن بأنه "الذي لا يُتهم راويه بالكذب "، والفرض أن راوي هذا من أهل الصدق والديانة. وضعف الحفظ نقله-على هذا -من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن. وأما قوله (يقصد ابن الصلاح) في المُضَعَّفِ من حيثُ الإرسال بأن يرسل الخبرَ إمامٌ حافظٌ "قال فإن ذلك الضعف يزول بروايته من وجه آخر"؛ فنقول: لم يشترط في الوجه الآخر، أن يكون عن ثقة ولا أقل منه، في مقاومة إرسال الإمام الحافظ كما ذكرتم، إذا كان كذلك فأرسل الخبر حافظ وأسنده ثقة، فإنه يزعم أن الحكم للإسناد، فإن ادعى ذلك لأن الإسناد زيادة، وقد جاءت عن ثقة فسبيلها أن تقبل فلذلك وجه من النظر، وإن زعم أن هذا مصطلح أهل هذا الشأن فليس كذلك على الإطلاق. =

стр. 108

[التِّرْمِذِيُّ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ] قَالَ (١): "وَكِتَابُ التِّرْمِذِيِّ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ، وَهُوَ الَّذِي نَوَّهَ بِذِكْرِهِ، وَيُوجَدُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ (٢)، كَأَحْمَدَ، وَالْبُخَارِيِّ «١»، وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ، كَالدَّارَقُطْنِيِّ (٣). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] تعبير المؤلف هنا يوهم أن الترمذي من تلاميذ أحمد بن حنبل. وليس كذلك، فإنه لم يلق أحمد ولم يرو عنه، وإن كان من طبقة تلاميذ أحمد الكبار، كالبخاري، وروى عن شيوخ من طبقة أحمد أيضا. وعبارة ابن الصلاح [المقدمة ص ١٨٠] هنا أجود، إذ قال: "ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التي قبله، كأحمد والبخاري وغيرهما ". [شاكر]

стр. 109

[أَبُو دَاوُدَ مِنْ مَظَانِّ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ] قَالَ (١): "وَمِنْ مَظَانِّهِ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ، رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "ذَكَرْتُ الصَّحِيحَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ وَهَنٌ شَدِيدٌ بَيَّنْتُهُ، وَمَا لَمْ أَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ، وَبَعْضُهَا أَصَحُّ (مِنْ بَعْضٍ) (٢) ". قَالَ (٣): "وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي كُلِّ بَابٍ أَصَحَّ مَا عَرَفَهُ فِيهِ". (قُلْتُ): وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ هُوَ حَسَنٌ. قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٤): "فَمَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِهِ مَذْكُورًا مُطْلَقًا وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا نَصَّ عَلَى صِحَّتِهِ أَحَدٌ، فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ". (قُلْتُ): الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ بِكِتَابِهِ "السُّنَنِ" كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِهَا مِنَ الْكَلَامِ، بَلْ وَالْأَحَادِيثِ، مَا لَيْسَ فِي الْأُخْرَى وَلِأَبِي عُبَيْدٍ الْآجُرِّيِّ عَنْهُ أَسْئِلَةٌ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (٥)، وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّعْلِيلِ، كِتَابٌ مُفِيدٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ وَرِجَالٌ قَدْ ذَكَرَهَا فِي سُنَنِهِ فَقَوْلُهُ "وَمَا سَكَتَ عَلَيْهِ (فَهُوَ حَسَنٌ"، مَا سَكَتَ عَلَيْهِ) (٦) فِي سُنَنِهِ فَقَطْ؟ أَوْ مُطْلَقًا؟

стр. 110

هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَالتَّيَقُّظُ لَهُ «١». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] قال العراقي [١] (ص ٤٠ - ٤١): " وهو كلام عجيب! وكيف يحسن هذا الاستفسار بعد قول ابن الصلاح: إن مظان الحسن سنن أبي داود؟ فكيف يحتمل حمل كلامه على الإطلاق في السنن وغيرها؟ وكذلك لفظ أبي داود صريح فيه، فإنه قال: ذكرت في كتابي هذا الصحيح، إلى آخر كلامه. وأما قول ابن كثير: من ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه، إن أراد به أنه ضعفَ أحاديث ورجالاً في سؤالات الآجُري وسكت عليها في السنن، فلا يَلْزَم من ذكره لها في السؤالات بضعفٍ أن يكون الضعف شديداً، فإنه يسكت في سننه على الضعف الذي ليس بشديد، كما ذكره هو. نعم إن ذكر في السؤالات أحاديث أو رجالاً بضعف شديد وسكت عليها في السنن، فهو وارد عليه، ويحتاج حينئذ إلى جواب. والله أعلم ". أقول: الظاهر أن الحافظ العراقي لم يفهم كلام ابن كثير عل وجهه الصحيح. فإن ابن الصلاح يحكم بحسن الأحاديث التي سكت عنها أبو داود، ولعله سكت عن أحاديث في السنن وضعفها في شيئ من أقواله الأخرى، كإجابته للآجُري في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل. فلا يصح إذا أن يكون ماسكت عنه في السنن وضعفه في موضع آخر من كلامه -: حسناً، بل يكون عنده ضعيفاً، ومع ذلك فإنه يدخل في عموم كلام ابن الصلاح. واعتراض ابن كثير صحيح واضح وإنما لجأ ابن الصلاح إلى هذا، اتباعاً لقاعدته التي صار عليها، من أنه لا يجوز للمتأخرين التجاسر على الحكم بصحة حديث لم يوجد في أحد الصحيحين أو لم ينص أحد من أئمة الحديث على صحته. وقد رددنا عليه فيما مضى (في الحاشية رقم ١ ص ٤٠). [شاكر]
следующие страницы →