← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 150481

الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ط ابن الجوزي

أحمد شاكر

Полный текст (471 стр.). Показаны 456–471 · переход к 461.

стр. 456

قال (١): " الخامس ": سبعة (٢) من الحفَّاظ انتفع بتصانيفهم في أعصارنا: أبو الحسن الدارقطني: توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة «١»، عن تسع وسبعين سنة. الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: توفي في صفر سنة خمس وأربعمائة، (وقد جاوز الثمانين) (٣) «٢». عبد الغني بن سعيد المصري: في صفر سنة تسع وأربعمائة بمصر، عن سبع وسبعين سنة «٣». الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: سنة ثلاثين وأربعمائة، وله ست وتسعون سنة «٤». ومن الطبقة الأخرى: الشيخ أبو عمر بن عبد البر النَّمري: توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة، عن خمس وتسعين سنة. ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي: توفي بنيسابور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، عن أربع وسبعين سنة. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] في ذي القعدة "ببغدادَ". [شاكر] «٢» [شاكر] مات ببلدة "نيسابور"، وولد بها في ربيع الأوّل ٣٢١. [شاكر] «٣» [شاكر] ولد في ذي القعدة سنة ٣٣٢. [شاكر] «٤» [شاكر] ولد سنة ٣٣٤. [شاكر]

стр. 457

ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي: توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة، عن إحدى وسبعين سنة. " قلت ": وقد كان ينبغي أن يذكر مع هؤلاء جماعة اشتهرت تصانيفهم بين الناس، ولا سيما عند أهل الحديث: كالطبراني: [وقد توفي سنة ستين وثلاثمائة] (١)، صاحب المعاجم الثلاثة وغيرها. والحافظ أبي يعلى الموصلي، والحافظ أبي بكر البزَّاز وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خُزيمة: [توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة] (٢)، صاحب الصحيح. وكذلك أبو حاتم محمد بن حِبَّان البُستي، صاحب الصحيح أيضاً، وكانت [وفاته سنة أربع وخمسين وثلاثمائة] (٣). والحافظ أبو أحمد بن عِدي، صاحب الكامل، [توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة] (٤).

стр. 458

النَّوعُ الحَادِي وَالسِّتُّونَ في مَعرِفَةُ الثِّقَات وَالضُّعَفَاءِ مِن الرُّوَاةِ وَغَيرِهِم (١) وَهَذَا الفَنُّ مِن أَهَمِّ العُلُومِ وَأَعلَاهَا وَأَنفَعِهَا، إِذ بِهِ تُعرَفُ صِحَّةُ سَنَدِ الحَدِيثِ مِن ضَعفِهِ. وَقَد صَنَّفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا كُتُبًا كَثِيرَةً مِن أَنفَعِهَا كِتَابُ اِبنِ أبي حَاتِمٍ. وَلِابنِ حِبَّانَ كِتَابَانِ نَافِعَانِ أَحَدُهُمَا فِي الثِّقَات، (وَالآخَرُ فِي الضُّعَفَاءِ) (٢) وَكِتَابُ الكَامِلِ لِابنِ عَدِيٍّ. وَالتَّوَارِيخُ المَشهُورَةُ، وَمِن أَجَلِّهَا تَارِيخُ بَغدَادَ لِلحَافِظِ أَبِي بَكرٍ أَحمَدَ بنِ عَلِيٍّ الخَطِيبِ وَتَارِيخُ دِمَشقَ لِلحَافِظِ (أَبِي) (٣) القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ وتهذيب شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي. وميزان شيخنا الحافظ أبي عبد الله الذهبي. وقد جمعت بينهما. وزدت في تحرير الجرح والتعديل عليهما، في كتاب، وسميته "بالتكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل". وهو من أنفع شيء للفقيه البارع، وكذلك للمحدث.

стр. 459

وليس الكلام في جرح الرجال على وجه النصيحة لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين: بغيبة، بل يُثاب متعاطي ذلك إذا قصد به ذلك (١). وقد قيل ليحيى بن سعيد القطَّان: (أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خُصماءك يوم القيامة؟ قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون رسول الله ﷺ خصمي يومئذ) (٢) «١». وقد سمع أبو تراب النخشبي أحمد بن حنبل وهو يتكلم في بعض الرواة، فقال له: أتغتاب العلماء؟ ! فقال له: ويحك! هذا نصيحة، ليس هذا غيبة (٣). ويقال: إن أول من تصدى للكلام في الرواة شعبة بن الحجاج، وتبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم تلامذته: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وعمرو بن على الفلاَّس، وغيرهم. وقد تكلم في ذلك مالك، وهشام بن عروة، وجماعة من السلف الصالح. ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] زيادة عن ابن الصلاح (ص: ٢٩٠). [شاكر]

стр. 460

وقد قال ﵊: " الدين النصيحة " «١». وقد تكلم بعضهم في غيره فلم يعتبر، لما بينهما من العداوة المعلومة. وقد ذكروا من أمثلة ذلك: كلام (محمد بن إسحاق في) (١) الإمام مالك، (وكذلك كلام مالك فيه، وقد وسَّع السُّهيْلي القول في ذلك) (٢)، وكذلك كلام النسائي في أحمد بن صالح المصري (٣) حين منعه من حضور مجلسه (٤). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] تمامه [قلنا: لمن؟ قال: ] [١] "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". رواه مسلم (٥٥) بسنده عن "تميم الدَّاري". [شاكر]

стр. 461

النَّوعُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ في مَعرِفَةُ مَن اِختَلَطَ فِي آخِرِ عُمرِهِ (١) إِمَّا لِخَوفٍ أو ضَرَرٍ أو مَرَضٍ أو عَرَضٍ كَعَبدِ اللَّهِ بنِ لَهِيعَةَ، لَمَّا ذَهَبَت كُتُبُهُ اِختَلَطَ (فِي) (٢) عَقلِهِ، فَمَن سَمِعَ مِن هَؤُلَاءِ قَبلَ اِختِلَاطِهِم قُبِلَت) «١» (رِوَايَتُهُم، وَمَن سَمِعَ بَعدَ ذَلِكَ أو شَكَّ فِي ذَلِكَ لَم تُقبَل. وَمِمَّن اِختَلَطَ بآخرة: عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ (٣)، وَأبُو إِسحَاقَ السَّبِيعِيُّ، قَالَ الحَافِظُ أبُو يَعلَى ألخَلِيلِيُّ (٤) وَإِنَّمَا سَمِعَ اِبنُ عُيَينَةَ مِنهُ بَعدَ ذَلِكَ (٥). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] في الأصل قُبل وهو لَحْنُ. [شاكر]

стр. 462

وَسَعِيدُ بنُ أبِي عَرُوبَةَ، وَكَانَ سَمَاعُ وَكِيعٍ وَالمُعَافَى بنِ عِمرَانَ مِنهُ بَعدَ اِختِلَاطِهِ (١) وَالمَسعُودِيُّ (٢)، وَرَبِيعَةُ (٣)، وَصَالِحٌ مَولَى التَّوأمَةِ (٤)، وَحُصَينُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ (٥)، قَالَهُ النَّسَائِيُّ. وَسُفيَانُ بنُ عُيَينَةَ قَبلَ مَوتِهِ بِسَنَتَينِ، قَالَهُ يَحيَى القَطَّانُ. (٦) وَعَبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَهُ اِبنُ مَعِينٍ (٧). وَعَبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، قَالَ أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ اِختَلَطَ بَعدَمَا عَمِيَ، فَكَانَ يُلَقَّنُ، فَيَتَلَقَّنُ فَمَن سَمِعَ مِنهُ بَعدَمَا عَمِيَ فَلَا شَيءَ. (٨) قَالَ اِبنُ الصَّلَاحِ (٩) وَقَد وَجَدتُ فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَن إِسحَاقَ بنِ إبراهيم الدَّبَري عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، فلعل سماعه كان منه بعد اختلاطه.

стр. 463

وذكر إبراهيم الحربي أن الدبري كان عمره حين مات عبد الرزاق ست أو سبع سنين. وعارم «١» اختلط بآخرة. وممن اختلط ممن بعد هؤلاء أبو قلابة الرقاشي (١)، وأبو أحمد الغطريفي، وأبو بكر بن مالك القطيعي «٢»، خَرِف حتى كان لا يدري ما يقرأ عليه «٣». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» في "ح": عالم [شاكر] هو "محمد بن الفضل أبو النعمان"، وما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذُهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون قبل الاختلاط، قاله ابن الصلاح [شاكر]. «٢» [شاكر] راوي "مسند الإمام أحمد" عن ولده عبد الله عنه. [شاكر] «٣» [شاكر] وقد ألف الحافظ إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي الحلبي =

стр. 464

النَّوعُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ مَعرِفَةُ الطَّبَقَاتِ (١) وَذَلِكَ أَمرٌ اِصطِلَاحِيٌّ فَمِن النَّاسِ مَن يَرَى الصَّحَابَةَ كُلَّهُم طَبَقَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ التَّابِعُونَ بَعدَهُم أخرى ثم من بعدهم كَذَلِكَ. وَقد يُستَشهد عَلَى هَذَا بِقَولِهِ ﵇: "خَيرُ القُرُونِ قَرنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم" (٢) «١» فَذَكَرَ بَعدَ قَرنِهِ قَرنَينِ أَو ثَلَاثَةً (٣). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ = الُمتوفى سنة ٨٤١ رسالة سماها "الاغتباط بمن رُمِي بالاختلاط" طبعت في حلب. [شاكر] «١» [شاكر] مخرج في "الصحيحين" من حديث عمران بن حصين. [شاكر]

стр. 465

وَمِن النَّاسِ مَن يُقَسِّمُ الصَّحَابَةَ إِلَى طَبَقَاتٍ، وَكَذَلِكَ التَّابِعِينَ فَمَن بَعدَهُم. وَمِنهُم مَن يَجعَلُ كُلَّ قَرنٍ أَربَعِينَ سَنَةً. وَمِن أَجَلِّ الكُتُبِ فِي هَذَا طَبَقَاتُ مُحَمَّدِ بنِ سَعدٍ كَاتِبِ الوَاقِدِيِّ وَكَذَلِكَ كِتَابُ التَّارِيخِ لِشَيخِنَا العَلَّامَةِ أَبِي عَبدِ اللَّهِ الذَّهَبِيِّ ﵀ وَلَهُ كِتَابُ طَبَقَاتِ الحُفَّاظِ، مُفِيدٌ أَيضًا جِدًّا «١». ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] طبعت "طبقات ابن سعد" في مدينة ليدن من بلاد "هولندة". وطُبع "طبقات الحفاظ" للذهبي في حيدر آباد الدَّكن من بلاد الهند، وتُسَمّى "تذكرة الحُفَّاظ". ولعلّ الله يُسهّل بمن يطبع "تاريخ الإسلام" للحافظ الذهبيّ [١]. [شاكر]

стр. 466

النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ في مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي مِنْ الرُّوَاةِ وَالْعُلَمَاءِ (١) وَهُوَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ، فَرُبَّمَا نُسِبَ أَحَدُهُمْ إِلَى الْقَبِيلَةِ، فَيَعْتَقِدُ السَّامِعُ أَنَّهُ مِنْهُمْ صَلِيبَةٌ «١»، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَوَالِيهِمْ فَيُمَيزُ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصحيح "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" (٢). وَمِنْ ذَلِكَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ "الطَّائِيُّ" وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَهُوَ مَوْلَاهُمْ وَكَذَلِكَ أَبُو الْعَالِيَةِ (٣) "الرِّيَاحِيُّ" وَكَذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ "الْفَهْمِيُّ" وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ "الْقُرَشِيُّ"، وَهُوَ مَوْلَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ وَهَذَا كَثِيرٌ. فَأَمَّا مَا يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ "مَوْلَى الْجُعْفِيِّينَ" (فَلِإِسْلَامِ جَدِّهِ الْأَعْلَى عَلَى يَدِ بَعْضِ الْجُعْفِيِّينَ) (٤) (٥). ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] أي مِن صُلْبهم ونَسَبِهم. [شاكر]

стр. 467

وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْمَاسَرْجَسِيُّ يُنْسَبُ إِلَى وَلَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، لأَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا. وَقَدْ يَكُونُ الولاء بِالحلفِ، كَمَا يُقَالُ فِي نَسَبِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ "مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ" (١)، وَهُوَ حِمْيَرِيٌّ أَصْبُحِيٌّ صَلِيبَةٌ، وَلَكِنْ كَانَ جَدُّهُ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ حَلِيفًا لَهُمْ، وَقَدْ كَانَ عَسِيفًا «١» عِنْدَ طَلْحَةَ بْنِ عَبْيدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ أَيْضًا، فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ لذَلِكَ (٢). وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ سَادَاتِ الْعُلَمَاءِ فِي زَمَنِ السَّلَفِ مِنَ الْمَوَالِي، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا تَلَقَّاهُ نَائِبُ مَكَّةَ (أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، قَالَ لَهُ مَنْ اِسْتَخْلَفْتَ على أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ اِبْنُ أَبْزَى، قَالَ وَمَنْ اِبْنُ أَبْزَى؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، فَقَالَ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْعِلْمِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ " (٣). وَذَكَرَ) (٤) الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهُ مَنْ يَسُودُ أهل مَكَّةَ؟ فَقُلْتُ (عَطَاءٌ) (٥)، قَالَ فَأَهْلُ الْيَمَنِ؟ قُلْتُ طَاوُوسٌ، قَالَ فَأَهْلُ ______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______ «١» [شاكر] أي أجيراً. [شاكر]

стр. 468

الشَّامِ؟ فَقُلْتُ مَكْحُولٌ، قَالَ فَأَهْلُ مِصْرَ؟ قُلْتُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ فَأَهْلُ الْجَزِيرَةِ؟ فَقُلْتُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، (قَالَ فَأَهْلُ خُرَاسَانَ؟ قُلْتُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ) (١)، قَالَ فَأَهْلُ الْبَصْرَةِ؟ فَقُلْتُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ فَأَهْلُ الْكُوفَةِ؟ فَقُلْتُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ أَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي؟ فَيَقُولُ مِنَ الْمَوَالِي، فَلَمَّا اِنْتَهَى، قَالَ: يَا زُهْرِيُّ، وَاللَّهِ لِتَسُودَنَّ الْمَوَالِي عَلَى الْعَرَبِ حَتَّى يُخْطَبَ لَهَا عَلَى الْمَنَابِرِ وَالْعَرَبُ تَحْتَهَا، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ، فَمَنْ حَفِظَهُ سَادَ، وَمَنْ ضَيَّعَهُ سَقَطَ (٢). (قُلْتُ): وَسَأَلَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ مَنْ هُوَ سَيِّدُ هَذِهِ الْبَلْدَةِ؟ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ أَمَوْلَى هُوَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَبِمَ سَادَهُمْ؟ فَقَالَ بِحَاجَتِهِمْ إِلَى عِلْمِهِ وَعَدَمِ اِحْتِيَاجِهِ إِلَى دُنْيَاهُمْ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ هَذَا لَعَمْرُ أَبِيكَ هُوَ السُّؤْدُدُ (٣).

стр. 469

النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: مَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانِهِمْ (١) وَهُوَ مِمَّا يَعْتَنِي بِهِ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، وَرُبَّمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَائِدُ مُهِمَّةٌ. مِنْهَا: مَعْرِفَةُ شَيْخِ (٢) الرَّاوِي، فَرُبَّمَا اِشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ، فَإِذَا عَرَفْنَا بَلَدَهُ تَعَيَّنَ بَلَدِيُّهُ غَالِبًا، وَهَذَا مُهِمٌّ جَلِيلٌ. وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ إِنَّمَا يُنْسَبُونَ إِلَى الْقَبَائِلِ وَالْعَمَائِرِ وَالْعَشَائِرِ (٣) وَالْبُيُوتِ، وَالْعَجَمُ إِلَى شُعُوبِهَا (وَرَسَاتِيقِهَا (٤) وَبُلْدَانِهَا) (٥)، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى أَسْبَاطِهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَانْتَشَرَ النَّاسُ فِي الْأَقَالِيمِ، نُسِبُوا إِلَيْهَا، أَوْ إِلَى مُدُنِهَا أَوْ قُرَاهَا. فَمَنْ كَانَ مِنْ قَرْيَةٍ فَلَهُ الِانْتِسَابُ إِلَيْهَا بِعَيْنِهَا، وَإِلَى مَدِينَتِهَا إِنْ شَاءَ،

стр. 470

أَوْ إِقْلِيمِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَلْدَةٍ ثُمَّ اِنْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلَهُ الِانْتِسَابُ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَذْكُرَهُمَا، فَيَقُولَ مَثَلاً الشَّامِيُّ ثُمَّ الْعِرَاقِيُّ، أَوْ الدِّمَشْقِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا يَسُوغُ الِانْتِسَابُ إِلَى الْبَلَدِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ (١)، وَفِي هَذَا نَظَرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَهَذَا آخِرُ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ -تَعَالَى- مِنْ " عُلُومِ الْحَدِيث". قال مصنفه أمتع الله بحياته، وهذا آخر ما يسره الله تعالي من "اختصار علوم الحديث". (٢) واتفق ذلك في الليلة التي يسفر صاحبها عن الثامن (٣) والعشرين من شوال سنة ثنتين وخمسين وسبعمائة. (٤) كتبه إسماعيل بن كثير الدمشقي الحوراني البصروي ثم الدمشقي -عفا الله عنه- والْحَمْدُ لله، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تسليما كثيرا دائما.

стр. 471

قرأت جميع هذا المختصر علي مصنفه شيخنا الشيخ الإمام العالم العلامة المتقن المحقق في جميع العلوم أبي الفداء إسماعيل عماد الدين بن كثير. أمتع الله المسلمين كتابه في مواعيد متفرقة آخرها يوم ليلة خامس عشر شعبان سنة ثنتين وسبعين وسبعمائة. كتبه عبد الرحيم عبدالكريم النووي. (١)