← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 1296–1318 · переход к 1301.

стр. 1296

[باب الرجل يستأذن بالدّق] (عن جابر أنّه ذهب إلى النّبيّ ﷺ في دين أبيه قال: فدققت الباب فقال: من هذا؟ قلت. أنا، قال: أنا أنا كأنّه كرهه) قال المهلّب: إنّما كره قوله: "أنا" لأنّه ليس فيه بيان، وقال الخطّابي: قوله "أنا" لا يتضمّن الجواب، ولا يفيد العلم بما استعمله، فكان حقّ الجواب أن يقول أنا جابر، ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه. وقد أخرج البخاري في الأدب والحاكم وصحّحه من حديث بريدة قال: "جئت النبي ﷺ فقال: من هذا؟ قلت: أنا بريدة". *** [باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه] (إذا دعي أحدكم (١) فجاء مع الرّسول فإنّ ذلك له إذن) قال البيهقي في سننه: هذا عندي والله أعلم إذا لم يكن في الدّار حرمة، فإن كان فيها حرمة فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب.

стр. 1297

[باب في إفشاء السّلام] (أفشوا السّلام بينكم) أي: أظهروه، والمراد نشر السّلام بين الناس ليحيوا سنته، قال النووي: أقلّه أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلّم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن أتى بالسنَّة. (وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف) قال النووي: معناه تسلّم على من لقيته ولا تخصّ ذلك بمن تعرفه، وفي ذلك إخلاص العمل لله، واستعمال التّواضع، وإفشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة. *** [باب من أولى بالسلام]

стр. 1298

(يسلّم الصغير على الكبير، والمارّ على القاعد، والقليل على الكثير) وفي الحديث الذي يليه: (يسلّم الرّاكب على الماشي) هو خبر بمعنى الأمر، وفي رواية أحمد: "ليسلّم"، قال ابن بطال عن المهلّب: تسليم الصغير لأجل حقّ الكبير لأنّه أمر بتوقيره والتواضع له، وتسليم القليل لأجل حقّ الكثير لأنّ حقّهم أعظم، وتسليم المارّ لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلّا يتكبّر بركوبه فيرجع إلى التواضع. وقال ابن العربي: حاصل ما في الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل. *** [باب في السلام على الصبيان] (أتى رسول الله ﷺ على غلمان) في رواية البخاري "على صبيان". (فسلّم عليهم) لابن السني في عمل يوم وليلة: "فقال: السّلام عليكم يا صبيان"، قال ابن بطّال: في السّلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة، وطرح الأكابر رِداء الكبر، وسلوك التّواضع، ولين الجانب. ***

стр. 1299

[باب في السلام على النساء] (أخبرته أسماء بنت يزيد قالت: مرّ علينا رسول الله ﷺ في نسوة، فسلّم علينا) قال الحليمي: كان النبي ﷺ للعصمة، مأمونًا من الفتنة، فمن وثق من نفسه بالسّلامة فليسلّم وإلّا فالصمت أسلم. *** [باب في السلام على أهل الذمّة] (إنّ اليهود إذا سلّم عليكم أحدهم فإنّما يقول: السام عليكم فقولوا: وعليكم) قال الخطّابي: هكذا يرويه عامّة المحدثين بالواو، وكان سفيان بن عيينة يرويه: "عليكم" بحذف الواو وهو الصواب، وذلك أنَّه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدّخول فيما قالوه. انتهى. والسام بألف ساكنة هو الموت، وقيل: الموت العاجل.

стр. 1300

(قال أبو داود: وكذلك رواية عائشة وأبي عبد الرحمن الجهني) قال المنذري. أمّا حديث عائشة فأخرجه الشيخان، وأمّا حديث أبي عبد الرحمن فأخرجه ابن ماجه، وأما حديث أبي بصرة فأخرجه النسائي. قال النووي: حذف الواو وإثباتها ثابتان جائزان، وإثباتها أجود ولا مفسدة فيه وعليه أكثر الروايات، وفي معناه وجهان؛ أحدهما: أنّهم قالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضًا أي نحن وأنتم فيه سواء كلّنا نموت، والثّاني: أنّ الواو للاستئناف لا للعطف والتشريك، والتقدير وعليكم ما تستحقّونه من الذمّ. وقال البيضاوي: في العطف شيء مقدّر والتقدير وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقون، وليس هو عطفًا على عليكم في كلامهم. وقال القرطبي: قيل الواو للاستئناف، وقيل زائدة، وأولى الأجوبة أنّا نجاب عليهم ولا يجابون علينا. *** [(باب) (١) في المصافحة] هي مفاعلة من الصفحة، والمراد بها الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد.

стр. 1301

(إذا التقى المسلمان فتصافحا) زاد ابن السني: "وتكاثرا (١) بودّ ونصيحة". *** [باب في المعانقة] (قال: مما لقيته قطّ إلَّا صافحني) في مسند أبي بكر الروياني عن البراء قال: لقيت رسول الله ﷺ فصافحني فقلت: يا رسول الله، كنت أحسب أنّ هذا من زيّ العجم، فقال: نحن أحقّ بالمصافحة. ***

стр. 1302

[باب ما جاء في القيام] (فجاء على حمار أقمر) قال في الصّحاح: أي: أبيض. (قال للأنصار: قوموا إلى سيّدكم) احتجّ به المصنّف والبخاري ومسلم على مشروعية القيام، قال مسلم: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصحّ من هذا، ونازع فيه طائفة منهم ابن الحاج، بأنّه ﷺ إنّما أمرهم بالقيام لسعد لينزلوه عن الحمار لكونه كان مريضًا، كما في بعض الرّوايات، ففي مسند أحمد زيادة: "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه"، قال: ولو كان القيام المأمور به لسعد هو المتنازع فيه لما خصّ به الأنصار، فإن الأصل في أفعال القرب التعميم. وقال التوربشتي في شرح المصابيح: معنى قوله قوموا إلى سيدكم، أي إلى إعانته وإنزاله من دابّته، ولو كان المراد التعظيم لقال قوموا لسيدكم، وتعقّبه الطيبي بأنّ الفرق بين إلى واللّام ضعيف، لأنّ "إلى" في هذا المقام أفخم (١) من اللّام، كأنّه قيل قوموا وامشوا تلقيًّا وإكرامًا، وهو مأخوذ من

стр. 1303

ترتيب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعليّة، فإن قوله "سيدكم" علّة للقيام له، وذلك لكونه شريفًا عليّ القدر. *** [باب في قُبْلة الرّجل ولده] (من لا يرحم لا يرحم) قال الكرماني: بالرلمحع والجزم في اللّفظين، وقال القاضي عياض: أكثرهم ضبطوه بالرّفع على الخبر، وقال أبو البقاء: الجيّد أن تكون "من" بمعنى "الذي" فيرتفع الفعلان، وإن جعلت شرطًا بجزمهما جاز. وقال السهيلي: محمله على الخبر أشبه بسياق الكلام، لأنّه مردود على قول الرجل: "إنّ لي عشرة من الولد" أي: الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم، ولو جعلت شرطًا لانقطع الكلام ممّا قبله بعض الانقطاع، لأنّ الشّرط وجوابه كلام مستأنف، ولأن الشرط إذا كان بعده فعل منفيّ فأكثر ما ورد منفيًّا بـ"لم" لا بـ"لا"، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾. *** [باب في قبلة الجسد]

стр. 1304

(وكان فيه مزاح) بضمّ الميم، قال في الصحاح: المزح الدّعابة، وقد مزح يمزح، والاسم المزاح بالضمّ والمزاحة أيضًا، وأمّا المزاح بالكسر فهو مصدر مازحه. (أصبرني) أي: أقدني من نفسك. (اصطبر) أي: استقد. (كشحه) بفتح الكاف وسكون الشّين المعجمة وفتح الحاء المهملة، هو ما بين الخاصرة الضِلع الخِلْف. *** [باب في قبلة الرِّجْل] (حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق قال حدّثتني أمّ أبان بنت

стр. 1305

الوازع بن زارع عن جدّها زارع) في مسند أحمد من طريق أبي سعيد (١) مولى بني هاشم عن مطر قال: سمعت هندًا بنت الوازع تقول: سمعت الوازع يقول: أتيت رسول الله ﷺ والأشجّ، فذكر الحديث، فجعله عن مسند أبيها الوازع، قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: هكذا ذكره أحمد في مسنده وما رأيت أحدًا غيره ذكره في الصّحابة. قال الحافظ أبو الفضل العراقي فيما كتبه بخطّه على حاشيته: ذكر أبو موسى الأصبهاني في تذييله على الصّحابة لابن منده: وازع (٢) بن الزارع، وقال ابن ماكولا في الإكمال: وازع (٣) أبو ذر (٤)، قيل له صحبة ورواية عن النبيّ ﷺ ، وروى عنه ابنه ذريح. وذكر ابن عساكر في جزء له رتّب فيه صحابة المسند على حروف المعجم: أنّ الذي وقع في المسند وهم وصوابه زارع بالزاي، وكذا ذكره البزار في مسنده، وابن حبّان في الثقات، وابن قانع في معجم الصحابة، وابن عبد البرّ في الاستيعاب، وقالوا: زارع بن عامر العبدي. انتهى. وفي الإصابة للحافظ ابن حجر: الزارع بن عامر ويقال: ابن عمرو أبو الوازع، روت عنه ابنة ابنه أمّ أبان بنت الوازع، وذكر أبو الفتح الأزدي أنّها تفرّدت بالرّواية عنه. (عيبته) بفتح العين المهملة ثمّ مثنّاة تحتيّة ساكنة ثمّ موحّدة مفتوحة، مستودع الثّياب. (والأناة) بفتح الهمزة مقصور. ***

стр. 1306

[باب في قيام الرجل للرجل] (من أحبّ أن يتمثل (١) له الرّجال) قال القاضي عياض: أي ينتصبون (قيامًا فليتبوّأ مقعده من النّار) قال الطّبري (٢): هذا الخبر إنّما فيه نهي عن من يقام له على السرور بذلك، لا من يقوم له إكرامًا. وقال ابن قتيبة: معناه من أراد أن يقوم الرّجال على رأسه كما يقام بين يدي ملوك الأعاجم، وليس المراد به نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سلّم عليه. ورجّح النووي مقالة الطبري فقال: الأصحّ والأولى بل الذي لا حاجة إلى ما سواه أنّ معناه زجر المكلّف أن يحب قيام الناس له، قال: وليس فيه تعرّض للقيام بنهي ولا غيره وهذا متّفق عليه، قال: والمنهيّ عنه محبّة القيام، فلو لم يخطر بباله فقاموا له فلا لوم عليه، وإن أحبّ ارتكب التحريم، سواء قاموا أم لم يقوموا. وقدح ابن القيم في كلام ابن قتيبة، بأنّ سياق الحديث يدلّ على خلاف ذلك، لأنّ معاويه إنّما روى الحديث حين خرج فقاموا له تعظيمًا، ولأنّ ذلك لا يقال له القيام للرّجل وإنّما هو القيام على رأس الرّجل أو عند الرّجل.

стр. 1307

(لا تقوموا كما تقوم الأعاجم) الحديث قال الطّبري. هذا الحديث ضعيف مضطرب السند، فيه من لا يعرف. *** [باب ما جاء في البناء] (أما إنّ كلّ بناء وَبال على صاحبه إلَّا ما لا إلَّا ما لا) قال الحافظ

стр. 1308

أبو الفضل العراقي في تخريج الإحياء والحافظ ابن حجر في فتح الباري: يعني إلَّا ما بدّ له منه. *** [باب في اتّخاذ الغُرَف] (إلى علّيّة) قال في النّهاية: بضمّ العين وكسرها، هي الغرفة، والجمع العلاليّ. *** [باب في قطع السّدر] (من قطع سدرة صوّب الله رأسه في النّار) زاد الطبراني في الأوسط:

стр. 1309

"يعني من سدر الحرم"، قال في النهاية: سئل أبو داود السّجستاني عن هذا الحديث فقال: هو حديث مختصر، ومعناه من قطع سدرة في فَلاة يستظلّ بها ابن السبيل عَبثًا وظُلمًا بغير حقّ يكون له فيها، صوّب الله رأسه أي نكسه. وقيل أراد به سدر مكة لأنّها حرم، وقيل سدر المدينة، نهى عن قطعه ليكون أنسًا وظلًّا لمن يهاجر إليها، وقال البيهقي في سننه: قال أبو ثور. سألت أبا عبد الله الشافعي عن قطع السدر فقال: لا بأس به، قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "اغسلوه بماء وسدر"، قال البيهقي: فيكون محمولًا على ما حمله عليه أبو داود، قال: وروينا عن عروة أنَّه كان يقطعه من أرضه، وهو أحد روّاة النهي، فيشبه أن يكون النهي خاصًّا كما قال أبو داود، قال: وقرأت في كتاب أبي سليمان الخطّابي أنّ المزني سئل عن هذا فقال: وجهه أن يكون ﷺ سُئل عمّن هجم على قطع سِدر لقوم أو ليتيم أو لمن حرّم الله أن يقطع عليه، فتحامل عليه بقطعه فاستحقّ ما قاله، فتكون المسألة سبقت السّامع فسمع الجواب ولم يسمع المسألة، وجعل نظيره حديث أسامة أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّما الرّبا في النسيئة"، وقد قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلَّا مثلًا بمثل". واحتجّ المزني بما احتجّ به الشافعي من إجازة النبي ﷺ أن يغسلى الميت بالسّدر، ولو كان حرامًا لم يجز الانتفاع به، قال: والورق من السدر كالغصن، وقد سوّى رسول الله ﷺ فيما حرّم قطعه من شجر (١) الحرم بين ورقه وغيره، فلمّا لم يمنع من ورق السدر دلّ على جواز قطع السدر. انتهى. (عن عثمان بن أبي سلمة (٢) عن رجل من ثقيف) قال البيهقي: يشبه

стр. 1310

أن يكون هذا الرّجل عمرو بن أوس. ثمّ أخرجه من طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الذين يقطعون السّدر يصبّهم الله على رؤوسهم في النار صبًّا"، وأخرجه من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة عن عائشة موصولًا، وقال: المرسل هو المحفوظ. *** [باب في إماطة الأذى عن الطريق] (تسليمه على من لقي صدقة) إلى آخره، قال القاضي عياض: يحتمل تسمية هذه الأشياء صدقة أنّ لها أجرًا، كما أنّ للصدقة أجرًا، وأنّ هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور، وسمّاها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام، وقيل: معناه أنّها صدقة على نفسه. (وبضعة (١) أهله صدقة) بضمّ الباء وهو الجماع.

стр. 1311

(ويجزي من ذلك كلّه ركعتان من الضّحى) قال النووي: ضبطناه بفتح أوّله وضمّه، فالضمّ من الإجزاء، والفتح من جزى يجزي أي كفي، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ﴾، وفي الحديث: "لا يجزي عن أحد بعدك". (قالوا: يا رسول الله، (أحدنا يقضي شهوته) (١) وتكون له صدقة؟ قال: (أرأيت لو وضعها في غير محلّها (٢) ألم يكن يأثم) (٣) زاد مسلم: "فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر"، قال النووي: فيه جواز القياس وهو مذهب العلماء كافّة، ولم يخالف فيه إلَّا أهل الظاهر، ولا يعتدّ به، وأمّا المنقول عن التابعين ونحوهم من ذمّ القياس، فليس المراد به القياس الذي يعتمده الفقهاء المجتهدون، وهذا القياس المذكور في الحديث هو من قياس العكس، واختلف الأصوليون في العمل به، وهذا الحديث دليل لمن عمل به، وهو الأصحّ. *** [باب في قتل الحيّات] (من هذه الجنّان (٤) بكسر (الجيم) (٥) وتشديد النون جمع حبان (يعني

стр. 1312

الحيّات الصغار) وقيل: هي الدقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء. (اقتلوا الحيّات) قال القوطبي: الأمر فِي ذلك للإرشاد، نعم ما كان منها محقّق الضّرر وجب دفعه. (وذا الطّفيتين) تثنية طفية بضمّ المهملة وسكون الفاء وبالتحتية، وهي خوصة المقل، شبّه الخطّين اللّذين على ظهره بخوصتين من خوص المقل. قال ابن عبد البرّ: يقال: إنّه جنس من الحيات يكون على ظهره خطّان أبيضان. (والأبتر) هو القصير الذنب من الحيّات، وقال النضر بن شميل: الأبتر صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب، لا تنظر إليه حامل إلَّا ألقت ما في لطنها. (فإنّهما يلتمسان البصر) أي: يخطفانه ويطمسانه لخاصية في طباعهما إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان، وقيل معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش. (ويسقطان الحبل) بفتح المهملة والموحّدة: الجين. (فأبصره أبو لبابة) بضمّ اللّام وموحّدتين الأولى خفيفة، صحابي مشهور اسمه بشير بموحّدة ومعجمة مكبّر، وقيل مصغّر، وقيل: "يسير" بتحتيّة ومهملة مصغّرة، وقيل رفاعة، وقيل بل اسمه كنيته، وأبوه عبد المنذر، وليس له في الصحيحين سوى هذا الحديث، وله عند المصنف حديث ثان وهو: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن".

стр. 1313

(يطارد حيّة) أي: يتبعها ولطلبها. (فقال: إنّه قد نهى عن ذوات البيوت) قيل إنّه عام في جميع البيوت، وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة الشريفة وهو المختار، وقيل يختصّ ببيوت المدن دون غيرها، وعلى كلّ حال فتقتل في البراري والصّحاري من غير إنذار، وروى الترمذي عن ابن المبارك: "إنّها (١) الحيّة التي تكون كأنّها فضّة ولا تلتوي في مشيتها". *** [باب في قتل الأوزاغ] (من قتل وزغة) بفتحات (في أوّل ضربة، فله كذا وكذا حسنة) الحديث قال الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في أماليه: التكثير في الأولى معلّل إمّا لأنّه حين قتل حسّن، فيندرج تحت قوله ﷺ : "إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتله"، أو يكون معلّلًا بالمبادرة إلى الخير فيندرج في قوله (فاستبقوا الخيرات)، وعلى كلا التعليلين تكون الحيّة أولى بذلك والعقرب لعظم مفسدتهما. انتهى. وقال في موضع آخر: الأجر في التكاليف على قدر النّصب إذا اتّحد

стр. 1314

النوع احترازًا (١) عن اختلافه، كالتّصدق لكلّ مال الإنسان وإن عظم، مع الشهادتين فإنّهما أعظم بما لا يتناهى، وشذّ عن هذه القاعدة قوله ﷺ في الوزغة: "مَن قتلها في المرّة لأولى فله مائة حسنة، ومَن قتلها في المرة الثانية فله سبعون حسنة", فقد صار كلما كثرت المشقّة قلّ الأجر، والسبب في ذلك أنّ الأجر إنّما هو مترتّب على تفاوت المصالح لا على تفاوت المشاق، لأنّ الله لم يطلب من عباده المشقّة والعناء وإنّما طلب جلب المصالح ودفع المفاسد، وإنّما قال: "أفضل العبادة أحمزها"، و"أجرك على قدر نصبك"، لأنّ الفعل إذا لم يكن شاقًّا كان حظ النفس فيه كثيرًا فيقلّ الإخلاص، وإذا كثرت مشقّته كان ذلك دليلًا على أنّه خالصًا لله ، فالثواب في الحقيقة مرتّب على مراتب الإخلاص لا على مراتب المشقّة، وقيل: إنّ الوزغة كانت يوم رُمي إبراهيم ﵊ تضرم النار عليه بنفخها، والحيوانات كلّها تتسبّب (٢) في طفئها. انتهى. *** [باب في قتل الذرّ]

стр. 1315

(نزل نبيّ من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة) بإهمال الدّال وإعجام الغين. (فأمر بجهازه) بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع. (فأمر بقرية النمل) هي مسكنها وبيتها. (فأحرقت) قال النووي: هذا محمول على أنّ شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار، ولم يعب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على نملة واحدة، وقوله: "فهلّا نملة واحدة"، أي: فهلّا عاقبت نملة واحدة وهي التي قرصتك لأنّها الجانية، وأمّا غيرها فليس له جناية. وأمّا في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان ولا قتل النمل.

стр. 1316

(حمّرة) قال في النهاية: بضمّ الحاء وتشديد الميم وقد تخفف، طائر (١) صغير كالعصفور. *** [باب في الخذف] (نهى رسول الله ﷺ عن الخذف) بمعجمتين وفاء، قال في النهاية: هو رميك حصاة أو نواة، تأخذها بين سبابتيك وترمي بها. (ولا ينكي (٢) عدوًا) قال في النهاية: يقال: نكيت العدو أنكي نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يُهْمز لغة فيه. *** [باب ما جاء في الختان]

стр. 1317

(لا تنهكي) أي: لا تبالغي في الخفض. *** [باب في الرّجل يسبّ الدّهر] (يقول الله : يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر وأنا الدهرُ، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) قال الخطّابي: تأويله أنّ العرب كانوا يسبّون الدهر على أنَّه هو الفاعل بهم المصائب والمكاره، فيكون مرجع السبّ إلى الله تعالى إذ هو الفاعل لها فقيل على ذلك لا تسبّوا الدهر فإنّ الله هو الدهر، أي: إنّ الله هو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر، وكان ابن داود (١) ينكر رواية أصحاب الحديث هذا الحرف مضموم الراء، ويقول: لو كان كذلك لكان الدهر اسمًا معدودًا من أسماء الله تعالى ، وكان يرويه: "وأنا الدهرَ أقلّب الليل والنهار" مفتوح الراء على الظرف، يقول أنا طول الدهر والزمان أقلّب الليل والنهار، والمعنى الأول هو وجه الحديث (ومعناه) (٢).

стр. 1318

وقال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: يروى الدهر بالنصب أي: أنا المدبّر طول الدهر، ثمّ حذف الخبر والمصدر وأقيم المضاف إليه مقامه، والله أعلم. [هذا آخر التعليق على سنن أبي داود. قال مؤلفه ﵀: فرغت من تأليفه يوم الجمعة الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعمائة أحسن الله خاتمتها] (١).