← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

الشيطان، وبذلك صرَّح النووي، وقال ابن العربي: ينبغي كظم التثاوب في كلّ حالة، وإنّما خصَّ الصلاة لأنَّها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة. (إنَّ الله يحب العطاس ويكره التثاؤب) بمثنّاه ثمّ مثلَّثة، قال الخطّابي: معنى المحبَّة والكراهيَّة فيهما منصرف إلى سببهما، وذلك أنّ العطاس يكون عن خفّة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية في الشبع، وهو بخلاف التثاؤب فإنَّه يكون عن غلبة امتلاء البدن وثقله ممّا يكون ناشئًا عن كثرة الأكل والتخليط فيه، والأوّل يستدعي النّشاط للعبادة، والثاني على عكسه. (فإنّما ذلكم من الشّيطان) قال ابن بطّال: إضافة التثاوب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرّضى والإرادة، أي أنّ الشّيطان يحبّ أنّ يرى الإنسان متثاوبًا لأنَّها حالة تتغيّر فيها صورته فيضحك منه، لا أنّ المراد أنّ الشيطان فعل التثاوب. وقال ابن العربي: قد بيّنا أنّ كلّ فعل مكروه نسبه الشّرع إلى الشّيطان لأنَّه واسطته، وأنّ كلّ فعل حسن نسبه الشّرع إلى الملك لأنَّه واسطته، والتثاؤب من الامتلاء وينشأ عنه التَّكاسل وذلك بواسطة الشيطان، والعطاس من تقليل الغذاء وينشأ عنه النَّشاط وذلك بواسطة الملك. وقال النووي: أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنَّه يدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه، والمراد التحذير من السبب الذي يتولَّد عنه ذلك وهو التَّوسع في المأكل. ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ

стр. 1262

من مرسل يزيد بن الأصم (١) قال: ما تثاءب النبيّ ﷺ قط، وأخرج الخطَّابي من طريق مسلمة بن (٢) عبد الملك بن مروان قال: ما تثاءب نبي قطّ. ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صَدوق. *** [باب في العطاس] (كان رسول الله ﷺ إذا عطس) بفتح الطاء (وضع يده أو ثوبه على فِيه وخفض أو غضّ بها صوته) قال ابن العربي: الحِكمة في خفض الصوت بالعطاس أنّ في رفعه به إزعاجًا للأعضاء، وفي تغطية الوجه أنَّه لو بدر منه شيء آذى جليسه، ولو لوّى عنقه صيانة لجليسه لم يأمن من الالتواء، وقد شاهدنا من وقع له ذلك.

стр. 1263

(وتشميت العاطس) قال الخليل وأبو عبيد وغيرهما: يقال: بالمعجمة والمهملة، والمعجمة أعلا أكثر، وقال ابن الأنباري: كلّ داع بالخير مشمَّت بالمعجمة والمهملة، والعرب تجعل السّين والشين في اللفظ الواحد بمعنى. وقد ألّف المجد الشيرازي صاحب القاموس تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين (١). وقال القزّاز (٢): التسميت بالمهملة التبريك، يقال: سمته إذا دعا له بالبركة، وبالمعجمة من شمَّت الإبل في المرعى إذا جمعت، فمعنى شمّته دعا له أن يجمع شمله، وقيل: هو من الشماتة وهو فرح الشخص بما يسوء عدوَّه، فكأنَّه دعا له أنّ لا يكون في حال من يشمّت به، أو أنَّه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما يسوءه فشمّت هو بالشيطان، وقيل: هو من الشَّوامت جمع شامتة وهي القائمة، يقال: لا ترك الله له شامتة، أي: قائمة. وقال ابن العربي: تكلّم أهل اللّغة على اشتقاق اللَّفظين، ولم يبيّنوا المعنى فيه وهو بديع، وذلك أن العاطس ينحلّ كلّ عضو في رأسه وما يتصل به من العنق (٣) ونحوه، فكأنَّه إذا قيل له يرحمك الله كان معناه أعطاك الله رحمة يرجع بها بذلك إلى حالة قبل العطاس ويقيم على حاله من غير تغيير، فإن كانت التسميت بالمهملة، فمعناه رجع كلّ عضو إلى سمته الذي كان عليه، وإن كان بالمعجمة فمعناه أصان الله شوامته أي قوائمه التي بها قوام بدنه عن خروجها عن الاعتدال، قال: وشوامت كلّ شيء قوائمه التي بها قوامه، فقوام الدابة بسلامة قوائمها التي ينتفع بها إذا سلمت، وقوام الآدمي بسلامة قوائمه التي بها قوامه وهو رأسه وما يتّصل به من عنق وصدر. انتهى. ***

стр. 1264

[باب كيف تشميت العاطس] (إذا عطس أحدكم فليحمد الله) قال الحليمي: الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس أنّ العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوَّة الفكر ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحسّ، وبسلامته تسلم الأعضاء، فيظهر بهذا أنّها نعمة جليلة تناسب أنّ تقابل بالحمد، لما فيه من الإقرار لله بالخلق والقدرة، وإضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع. ولأحمد والنسائي من حديث سالم بن عبيد رفعه: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كلّ حال والحمد لله ربّ العالمين"، قال

стр. 1265

الحافظ ابن حجر: ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله: الحمد لله ربّ العالمين، وكذا العدول إلى أشهد أنّ لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد، فمكروه. (وليقل الذي عنده: يرحمك الله) قال الحليمي: أنواع البلاء والآفات كلّها مؤاخذات، وإنَّما المؤاخذة عن ذنب، فإذا حصل الذنب مغفورًا وأدركت العبد الرحمة لم تقع المؤاخذة، فإذ قيل للعاطس: يرحمك الله فمعناه: جعل الله لك ذلك لتدوم لك السَّلامة، وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة والتّوبة من الذنب، ومن ثم شرع له الجواب بقوله (يغفر الله لنا ولكم). انتهى. وقال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث أنّ السنَّة لا تتأذّى إلَّا بالمخاطبة، وأمّا ما اعتاده كثير من النَّاس من قولهم للرئيس يرحم الله سيّدنا، فخلاف السنَّة. *** [باب كم مرّة يشمّت العاطس]

стр. 1266

(شمّت أخاك ثلاثًا فما زاد فهو زكام) زاد أبو يعلى وابن السنّي: "ولا يشمّت (١) بعد ثلاث". (لا أعلم أحدًا (٢) إلّا أنّه رفع الحديث إلى النبي ﷺ بمعناه) لفظه كما في تاريخ ابن عساكر: "إذا عطس أحدكم فليشمّته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمّت بعد ثلاث". (عن أمّه حميدة أو عبيدة) بالتصغير، قال الحافظ ابن حجر: أخرجه الحسن بن سفيان وابن السني وأبو نعيم وغيرهم فقالوا: "حميدة" بغير شك، وهو المعتمد (عن أبيها) قال الحافظ ابن حجر: الحديث مرسل، فإنّ عبيد بن رفاعة ذكروه في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي ﷺ وله رواية (٣)، قال ابن السَّكن: ولم يصحّ سماعه، وقال البغوي: روايته مرسلة. (الرّجل مزكوم) قال النووي: معناه أنّك لست ممَّن يشمَّت بعدها،

стр. 1267

لأنَّ الذي بك مرض وليس من العطاس المحمود النَّاشئ عن خفّة البدن، قال: فإن قيل فإذا كان مريضًا فينبغي أن يشمّت بطريق الأولى لأنَّه أحوج إلى الدّعاء من غيره؟ قلنا: نعم لكن يُدعا له بدعاء يلائمه لا بالدعاء المشروع للعاطس، بل من جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية، قال: واختلف العلماء هل يقال لمن تتابع عطاسه أنت مزكوم في الثانية أو الثالثة أو الرابعة، على أقوال، والصَّحيح في الثالثة. *** [باب فيمن يعطس ولا يحمد الله] (عطس رجلان) الحديث الذي لم يحمد عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب الفارسي المشهور مات كافرًا، والذي حمد ابن أخيه. *** [باب في الرجل ينبطح على بطنه]

стр. 1268

(بجشيشة) هي ما يجش من الحب فيطبخ، والجشّ طحن خفيف فوق الدقيق. (بحيسة) هي أخلاط من تمر وسويق وأقط وسمن، تجمع فتؤكل. *** [باب في النوم على سطح غير محجّر] (من بات على ظهر بيت ليس عليه حجًى) (١) قال الخطّابي: هذا الحرف يُروى بكسر الحاء وفتحها، ومعناه معنى الستر والحجاب، فمن قال حجى بالكسر شبَّهه بالحجى الذي هو العقل، وذلك أنّ العقل يمنع الإنسان

стр. 1269

من الرّدى والفساد، ويحفظه من التعرَّض للهلاك، فشبَّه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من التردي والسّقوط، بالعقل المانع له من أفعال السوء المؤدية إلى الرّدى والهلاك، ومن رواه بفتح الحاء ذهب إلى الطرف والناحية، وأحجاء الشيء نواحيه، واحدها حجى مقصور. وقال في النهاية: هكذا رواه الخطّابي في معالم السنن "حجًى" وضبطه وفسَّره، ورواه غيره "حجار" بالرَّاء في آخره وهو جمع حجر بالكسر، وهو الحائط، أو من الحجرة وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار، أي: أنَّه يحجر الإنسان نائمًا ويمنعه من الوقوع والسقوط، ويروى "حجاب" بالباء وهو كلّ مانع من السّقوط. (فقد برئت منه الذمّة) قال في النّهاية: لأنّه عرض نفسه للهلاك، ولم يحترز لها. *** [باب في النوم على طهارة] (فيتعارّ من اللّيل) قال الخطّابي: معناه يستيقظ من النَّوم، وأصل التّعار السهر والتقلّب على الفراش، ويقال: إنّ التّعار لا يكون إلَّا مع كلام وصوت. ***

стр. 1270

[باب ما يقول عند النوم] (إذا أتيت مضجعك فتوضّأ وضوءك للصلاة) (في فتح الباري: قال الترمذي) (١): ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم إلَّا في هذا الحديث. وله فوائد منها أنّ يبيت على طهارة لئلَّا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة، ومنها أن يكون أصدق لرؤياه وأبعد من تغلّب الشيطان به. (ثمَّ اضطجع على شقّك الأيمن) بكسر المعجمة وتشديد القاف أي الجانب، وخصَّ الأيمن لأنَّه أسرع إلى الانتباه، فإنَّ القلب يتعلَّق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم، وقال ابن الجوزي: هذه الهيئة نصَّ الأطبّاء على أنَّها أصلح للبدن، قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثمّ ينقلب إلى الأيسر لأنَّ الأوّل سبب لانحدار الطعام، والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة. (وقل: اللَّهم أسلمت وجهي إليك) أي: استسلمت وانقدت، والمعنى جعلت (٢) نفسي منقادة لك، تابعة لحكمك، إذ لا قدرة لي

стр. 1271

على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها، ولا دفع ما يضرّها عنها (وفوّضت أمري إليك) أي: توكّلت عليك في أمري كلّه (وألجأت ظهري إليك) أي: اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني لأنّ من استند إلى شيء تقوّى به واستعان، وخصَّه بالظهر لأنَّ العادة جرت أنّ الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه (رغبة ورهبة (١) إليك) أي: رغبة في رفدك وثوابك، ورهبة أي: خوفًا من غضبك وعقابك، قال ابن الجوزي: أسقط "من" مع ذكر الرغبة، وأعمل إلى مع ذكر "الرهبة" وهو على طريق الاكتفاء، كقول الشاعر: وزججن الحواجب والعيونا والعيون لا تزجّج، لكن لمَّا جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ. قال الحافظ ابن حجر: لكن ورد في بعض طرقه بإثبات "من" ولفظه: "رهبة منك ورغبة إليك"، أخرجه أحمد والنسائي. (لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك) أصل ملجأ بالهمز ومنجا بغير همز، ولكن لمَّا جمعا جاز أن يهمز للازدواج، وأن يترك الهمز فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر، ويجوز التنوين مع القصر فتصير خمسة. (أستذكرهنّ) أي: أتحفظهنَّ. (قال: لا، ونبيّك الذي أرسلت) أولى ما قيل في الحكمة في ذلك، أنّ ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة على اللفظ الدي وردت به، وهو اختيار المازري. (متّ على الفطرة) قال الخطّابي: المراد هنا فطرة الدّين والإسلام.

стр. 1272

(بداخلة إزاره) قال في النهاية: هي طرفه وحاشيته من داخل، قال: وإنَّما أمره بداخلته دون خارجته، لأنَّ المؤتزر يأخذ إزاره بيمينه وشماله فيلزق ما بشماله على جسده وهي (١) داخلة إزاره، ثمَّ يضع ما بينهما فوق داخلته، فمتى عاجله أمر وخشي سقوط إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه، فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنّما يحل بيمينه خارجة الإزار وتبقى الداخلة معلَّقة وبها يقع النفض لأنَّها غير مشغولة باليد. (باسمك ربّي وضعت جنبي وبك أرفعه) قال السبكي: فكّرت في ذلك عند الاضطجاع، فأردت أن أقول إن شاء الله في: "أرفعه" لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، ثمّ قلت في نفسي إنَّ ذلك لم يرد في الحديث في هذا الذكر المقول عند النوم، ولو كان مشروعًا لذكره النبي ﷺ الذي أوتي جوامع الكلم، فتطلَّبت فرقًا بينه وبين كلّ ما يخبر به الإنسان من الأمور المستقبلة المستحبّ فيها المشيئة، ولا يقال إنَّ "أرفعه" حال ليس بمستقبل لأمرين؛ أحدهما: أنّ لفظه وإن كان كذلك لكنَّا نعلم أنّ رفع جنب المضطجع ليس حال اضطجاعه، والثاني: أنّ استحباب المشيئة عام فيما ليس بمعلوم الحال أو (٢) المضيّ، وظهر لي أنّ الأولى الاقتصار على الوارد في الحديث في الذكر عند النوم بغير زيادة، وأنَّ ذلك ينبّه على قاعدة يفرّق بها بين تقدّم الفعل

стр. 1273

على الجارّ والمجرور وتأخّره عنه، فإنَّك إذا قلت أرفع جنبي باسم الله، كان المعنى الإخبار بالرفع وهو عمدة الكلام، وجاء الجارّ والمجرور بعد ذلك تكملة، وإذا قلت باسم الله أرفع جنبي كان المعنى الإخبار بأن الرفع كائن باسم الله وهو عمدة الكلام، فافهم هذا السرّ اللَّطيف، وتأمَّله في جميع موارد كلام العربيّة، تجده يظهر لك شرف كلام المصطفى ﷺ ، وملازمة المحافظة على الأذكار المأثورة عنه، وإيّاك أنّ تنظر إلى إطلاق أنّ الجار والمجرور فضلة في الكلام وتأخذه على الإطلاق، بل تأمَّل موارد تقدّمه وتأخّره في الكتاب العزيز والسنة وكلام الفصحاء، وتفهَّم هذه القاعدة الجليلة تفهم منها اللفظ والمعنى، واعلم أنه لا بدّ من المحافظة على قواعد العربية وعلى فهم مبنى كلام العرب ومقاصدها، وقواعد العربية تقتضي أنَّ الجار والمجرور فضلة في الكلام لا عمدة، وأنَّ الفعل هو المخبر به والاسم هو المخبر عنه، فهذا أصل الكلام ووصفه. ثمَّ قد يكون ذلك مقصود المتكلّم، وقد لا يكون على هذه الصورة، فإنَّه قد يكون المخبر عنه والمخبر به معلومين أو كالمعلومين، ويكون محطّ الفائدة في كونه على الصفة المستفادة من الجارّ والمجرور، كما نحن فيه، فإن المضطجع ووضع جنبه معلوم ورفعه كالمعلوم، وإنّما قلنا كالمعلوم ولم نقل معلوم لأنَّه قد يموت. انتهى. (عن أبي الأزهر الأنماري) قال البغوي: لا أدري له صحبة أم لا، وقال أبو زرعة: هو صحابي روى ثلاثة أحاديث ولا يسمّى، وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: إنَّ رجلًا سمَّاه يحيى بن نفير، فلم يعرف ذلك.

стр. 1274

(في النّديّ الأعلى) قال الخطّابي: أي الملأ الأعلى من الملائكة، والنّديّ القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النَّادي. (رواه أبو همام الأهوازي عن ثور فقال أبو زهير) قال في الإصابة: تابع أبا همام على قوله، صدقة بن عبد الله. *** [باب في التسبيح عند النوم]

стр. 1275

(وقمّت البيت) أي: كنسته. (دكنت ثيابها) بالدال المهملة، أي: اتّسخت واغبرّ لونها. (في لفاعنا) أي: لحافنا. *** [باب ما يقول إذا أصبح] (وشرّ الشيطان وشركه) قال في النهاية: أي: ما يدعو إليه ويوسوس

стр. 1276

(به من) (١) الإشراك بالله تعالى، ويُروى بفتح الشين والراء أي: حبائله ومصائده، واحدها شركة. (قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت) أقول من المهمّ معرفة وقت الإصباح، وقد قال الموفّق عبد اللطيف البغدادي في أوّل كتابه ذيل الفصيح: الصباح عند العرب (٢) من نصف اللّيل الأخير إلى الزّوال، ثمّ المساء إلى آخر نصف اللّيل الأول، هذا لفظه، وقال الشيخ تاج الدّين بن مكتوم في تذكرته: يكون الإمساء من بعد الظهر إلى صلاة المغرب، وقال بعضهم إلى نصف الليل، والإصباح من أوّل النهار إلى قرب الظهر. انتهى. (أبوء بنعمتك) قال الخطّابي: معناه الاعتراف بالنّعمة والإقرار بها، وقوله: (وأبوء بذنبي) (٣) معناه: الإقرار بها أيضًا كالأوّل، ولكن فيه معنى ليس في الأوّل، تقول العرب باء فلان بذنبه إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه.

стр. 1277

(سمع سامع) قال الخطّابي: معناه شهد شاهد، وحقيقته فيسمع السامع وليشهد الشاهد على حمدنا لله سبحانه على نعمه وحسن بلائه. (عائذًا بالله من النّار) قال الخطّابي: يحتمل وجهين: أنّ يريد أنا عائذ بالله، وأن يريد متعوّذ بالله، كما يقال: مستجار بالله، بوضع الفاعل مكان المفعول، نحو ماء دافق أي: مدفوق. *** [باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال] (حَدَّثَنَا قتادة أنَّه بلغه أنّ النبيّ ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: هلال خير ورشد) وصله ابن السني والطبراني في الدّعاء من طريق محمد بن عبيد العرزمي عن قتاده عن أنس. (آمنت بالذي خلقك) زاد الطَّبراني في الدعاء: "فعدَّلك وجعلك آية للعالمين". ***

стр. 1278

[باب ما يقول الرجل إذا خرج من بيته] (أنْ أضلّ) بفتح الهمزة (أو أضلّ) بضمّ الهمزة (أو أزلّ) بالزاي من الزّلل في أكثر الروايات، ووقع عند ابن منده بالذال المعجمة من الذلّ (أو أُزلّ) بضمّ الهمزة. *** [باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ] (خير المولج وخير المخرج) بضمّ الميم فيهما. *** [باب ما يقول إذا هاجت الريح]

стр. 1279

(مستجمعًا ضاحكًا) قال القاضي عياض: أي: مجدًّا في ضحكه، آت فيه بغايته. (لهواته) قال القاضي عياض: هي أقصى الفم، واحدها لهاة، وهي اللحمة المعلقّة في أعلى الحنك، قاله الأصمعي، وقال أبو حاتم: هي ما بين منقطع اللِّسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم. (الكراهية) بتخفيف الياء. (ناشئًا) قال في النّهاية: أي: سحابًا (١) لم يتكامل اجتماعه واصطحابه. (اللَّهم صيِّبًا) هو ما سال من المطر، ونصبه بتقدير "اجعله"، وقد صرَّح به في رواية النسائي.

стр. 1280

[باب ما جاء في المطر] (فحسر) بمهملات، أي: كشف بعض بدنه. (لأنّه حديث عهد بربّه) أي: بتكوينه إيّاه، قال النووي: معناه أنّ المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله لها فيتبرّك بها. *** [باب ما جاء في الدّيك والبهائم]

стр. 1281

(بعد هدأة الرِّجل) أي: انقطاع الرِّجل (١) عن المشي في الطريق ليلًا. *** [باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه] (المغرّبون) قال الخطّابي (٢): سمّوا بذلك لانقطاعهم عن أصولهم وبُعد مناسبهم، وأصل الغرب البعد. *** [باب في ردّ الوسوسة]

стр. 1282

(ذاك صريح الإيمان) قال الخطّابي: معناه أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم والتصديق به، حتى يصير ذلك وسوسة، لا يتمكن من قلوبكم ولا تطمئن إليه أنفسكم، وليس معناه أنّ الوسوسة نفسها صريح الإيمان، وذلك أنّها إنّما تتولّد من فعل الشيطان وتسويله، فكيف يكون إيمانًا صريحًا. *** (لأن يكون حممة) هي الفحم والرّماد وكلّ ما احترق بالنّار. (الحمد لله الذي ردّ كيده) قال الطيبي: الضمير فيه يحتمل أن يكون للشيطان وإن لم يجر له ذكر، لدلالة السياق عليه. *** [باب في التفاخر بالأحساب]

стр. 1283

(عبّيّة الجاهليّة) بضمّ العين المهملة وكسر الموحّدة المشدّدة وفتح المثناة التحتية المشدّدة، الكِبر والنّخوة. (مؤمن تقيّ وفاجر شقيّ) قال الخطّابي: معناه أنّ النّاس رجلان، مؤمن تقي فهو الخيّر الفاضل وإن لم يكن حسيبًا فِي قومه، وفاجر شقيّ فهو الدّنيّ وإن كان في أهله شريفًا رفيعًا. *** [باب في العصبيّة] (فهو كالبعير الذي ردّي فهو ينزع بذنبه) معناه: أنّه قد وقع في الإثم وهلك، كهذا البعير لا يقدر على خلاصه. *** [باب في الدالّ على الخير]

стр. 1284

(أبدع بي) أي: انقطع بي. *** [باب في الهَوَى] (حبّك للشيء (١) يعمي ويصمّ) هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدّين القزويني على المصابيح وزعم أنّه موضوع، وقال المنذري: يروى عن بلال عن أبيه موقوفًا عليه غير مرفوع، قال: وهو أشبه. وقال الحافظ ابن حجر فيما ردّه على القزويني: أمّا بلال فهو ثقة من كبار التابعين، وأمّا خالد فوثّقه أبو حاتم الرّازي، وأمّا أبو بكر فهو ضعيف عندهم من قِبل حفظه، وكان مستقيم الأمر في الحديث فطَرَقه لصوص فتغيّر عقله وصار يأتي بالغرائب التي لا توجد إلَّا عنده، فعدّوه فيمن اختلط ولم يتميّز، قال: وترجم أبو داود لهذا الحديث: "باب الهوى"، وأراد بذلك شرح معناه وأنّه خبر بمعنى التحذير من اتباع الهوى، فإن الذي يسترسل في اتباع هواه لا يبصر مبيح ما يفعله، ولا يسمع نهي من ينصحه، وإنّما يقع ذلك لمن أحبّ (٢) أحوال نفسه ولم ينتقد عليها. انتهى.

стр. 1285

وقال الحافظ زين الدّين العراقي في شرح الترمذي في معنى الحديث: قيل يعمي عن عيوب المحبوبين (١)، وقيل عن كلّ شيء سوى المحبوب. وقال الحافظ صلاح الدّين العلائي: هذا الحديث ضعيف لا ينتهي إلى درجة الحسن أصلًا ولا يقال فيه موضوع، وقال الحافظ المنذري: روي موقوفًا على أبي الدرداء، وقيل: إنّه أشبه بالصّواب، وروي من حديث معاوية بن أبي سفيان ولا يثبت، قال: وسئل ثعلب عن معناه فقال: تعمى العين عن النظر إلى مساوئه، وتصمّ الأذن عن استماع العذل فيه وأنشد: وكذبت طرفي فيك والطرف صادق ... وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع وقال غيره: يعمي ويصمّ عن الآخرة، وفائدته النهي عن حبّ ما لا ينبغي الإعراق في حبّه. انتهى. وقال البيهقي في شعب الإيمان بعد أن أخرج هذا الحديث: قد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي الدّرداء وهو في تاريخ البخاري، قال الحليمي: قد يفهم من هذا أنّ من أحبّ الله تعالى لم يعدّ المصائب التي يقضيها عليه إساءة منه إليه، ولم يستثقل وظائف عبادته وتكاليفه المكتوبة عليه، كما أنّ من أحبّ أحدًا من جنسه لم يكد يبصر منه إلَّا ما يستحسنه ويزيده إعجابًا به، ولا يصدّق من خبر المخبرين عنه إلَّا ما يتخذه سببًا للولوع والغلوّ في محبّته. قال البيهقي: وسئل علي بن عبد الرحمن عن الفرق بين الحبّ والعشق، فقال: الحبّ لذّة تعمي عن رؤية غير المحبوب فإذا تناها سمّي عشقًا، وهو قول النبي ﷺ : "حبّك الشيء يعمي ويصمّ".

стр. 1286

[باب في برّ الوالدين] (شجاع أقرع) هي الحيّة التي انحسر الشعر عن رأسها من كثرة سمّها. *** (كليب بن منفعة عن جدّه) اسمه بكر بن الحارث. (أنّ من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه، قيل: يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يلعن أبا الرّجل فيلعن أباه) قال النووي: فيه تحريم الوسائل والذرائع.

стр. 1287

(وصلة الرّحم التي لا توصل إلَّا بهما) قال الطيبي: "التي" ليس بصفة للمضاف، أي الصلة الموصوفة بأنّها خالصة لحقّهما ورضاهما لا لأمر آخر، ولفظ البيهقي: "وصلة رحمهما التي لا رحم (١) لك إلَّا من قبلهما، فقال: ما أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله، قال: فاعمل به فإنّه يصل إليهما". *** [باب فِي فَضْلِ مَنْ عَالَ يَتَامَى] (فلم يئدها) أي: لم يدفنها حيّة.

стр. 1288

(سفعاء الخدّين) هي التي تغيّر لونها إلى الكمودة والسّواد من طول الإيمة. (آمت) بالمدّ، أي: صارت أيّمًا لا زوج لها. *** [باب في من ضمّ يتيمًا] (أنا وكافل اليتيم) أي: القيّم بأمره ومصالحه. (كهاتين في الجنّة، وفرق (١) بين أصبعه الوسطى والتي تلي الإبهام) قال الكرماني: قال بعضهم: لمّا قال رسول الله ﷺ ذلك، استوت سبّابته ووسطاه استواءً بيّنًا فِي تلك الساعة، ثمّ عادتا إلى حالهما الأصلية، وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم، قال: فإن قلت درجات الأنبياء عليهم الصلاة

стр. 1289

والسلام أعلى من درجات سائر الخلق، لا سيما درجة نبينا ﷺ ، فإنّه لا ينالها أحد؟ قلت: الغرض منه المبالغة في رفع (١) درجته في الجنّة، قال: وإنّما فرّق بين الإصبعين إشارة إلى التّفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد الأمّة (٢). *** [باب في حقّ الجوار] (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: فيه إشكال وذلك أنّ العلم منه ما هو مباح قطعًا، فإن اندرج في قوله: "فليقل خيرًا" لزم أن يكون المباح مأمورا به، وإن اندرج في قوله: "ليصمت" لزم أن يكون ممنوعًا منه؟ قال: والجواب أنّه اندرج في قوله: "فليقل خيرًا" ويكون الأمر استعمل هاهنا بمعنى الإذن الذي هو مشترك بين المباح وغيره. بقي أن يقال: يلزم أن يكون خيرًا والخير إنّما يكون فيما يترجح مصلحته، أمّا ما لا مصلحة فيه فكيف يكون خيرًا؟ والجواب: إنّ أحد المذهبين للعلماء أنّ المباح حسن وخير، ولذلك قال تعالى: ﴿وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، مع أنّ أحسن أعلى من حسن، ويلزم أن لا يجازيهم على

стр. 1290

الحسن، فإذا اعتقدنا أن المباح حسن استقام الكلام لأنّ المباح لا يجازيهم عليه (١). *** [باب في حقّ المملوك] (كان آخر كلام رسول الله ﷺ "الصّلاة الصّلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم") قال في النهاية: يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم، وقيل أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي، كأنه علم بما يكون من أهل الردّة وإنكارهم وجوب الزكاة وامتناعهم من أدائها إلى القائم، فقطع حجّتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة، فعقل أبو بكر ﵁ هذا المعنى حتى قال: "لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة". قال المظهري: وإنّما أراد به الزّكاة لأنّ القرآن والحديث إذا ذكر فيهما الصّلاة فالغالب ذكر الزكاة بعده. وقال التوربشتي: الأظهر أنَّه أراد المماليك، وإنّما قرنه بالصّلاة ليعلم أنّ القيام بمقدار حاجتهم من النفقة والكسوة واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة (٢) في تركها. وأدخل بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم.

стр. 1291

(للفعتك النار) أي: شملتك من نواحيك. (من لايمكم (١) من مملوكيكم) قال في النهاية: أي وافقكم وساعدكم، وأصله الهمز ويخفّف فيصير ياء، وهو في الحديث ياء منقلبة عن الهمزة. (حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم) قال البيضاوي: أي يوجب اليمن، إذ الغالب أنّهم إذا رأف السيد بهم وأحسن إليهم، كانوا أشفق عليه

стр. 1292

وأطوع له وأسعى في حقّه، وكلّ ذلك يؤدّي إلى اليمن والبركة، وسوء الخلق يورث البغض والنفرة، ويثير اللجاج والعناد وقصد (١) الأنفس والأموال. *** [باب فيمن خبّب مملوكًا على مولاه] (من خبّب) بخاء معجمة وموحّدتين، أي: أفسد وخدع، ورأيته في النسخة التي عندي بمثلّثة آخره. *** [باب في الاستئذان] (بشقص أو مشاقص) هو شكّ من الرّاوي هل قال شيخه بالإفراد أو

стр. 1293

الجمع، والمشقص بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وصاد مهملة، نصل السّهم إذا كان طويلًا غير عريض. (يختله) بفتح أوّله وسكون المعجمة وكسر المثنّاة، أي يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر. (فإنّما الاستئذان من النّظر) إنّما شرع من أجله لأنّ المستأذن لو دخل من غير إذن، لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطّلع عليه، وقد ذكر الأصوليون هذا الحديث مثالًا للتنصيص على العلّة التي هي أحد أركان القياس. *** [باب كيف الاستئذان]

стр. 1294

(وجداية) هو الصغير من الظباء. (وضغابيس) هي صغار القثاء، واحدها ضغبوس. (فقال رسول الله ﷺ لخادمه) في تفسير ابن جرير من طريق عمرو بن سعيد الثقفي أن اسمها روضة، وفي معجم الطّبراني عن كلدة بن حنبل الغسّاني أنّ صفوان بن أميّة بعثه في الفتح إلى رسول الله ﷺ بلبن وجداية وضغابيس والنّبيّ ﷺ بأعلى الوادي، قال. فدخلت وما استأذنت ولم أسلّم، فقال النبي ﷺ : "اخرج فقل السلام عليكم أأدخل؟ "، وذلك بعد أن أسلم صفوان، قال أبو عاصم: الضغابيس بقلة تكون في البادية، قال الطبراني كلدة أخو صفوان بن أميّة (لأمّه) (١). (قل: السلام عليكم أأدخل؟ ) قال في فتح الباري: اختلف هل السّلام شرط في الاستئذان أو لا. ***

стр. 1295

[باب كم مرّة يسلّم الرجل في الاستئذان] (فقام أبو سعيد معه فشهد له) في الحديث الذي يليه (فقال: هذا أبيّ) قال الحافظ ابن حجر: يمكن الجمع بأنّ أبيّ بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد.

стр. 1296

[باب الرجل يستأذن بالدّق] (عن جابر أنّه ذهب إلى النّبيّ ﷺ في دين أبيه قال: فدققت الباب فقال: من هذا؟ قلت. أنا، قال: أنا أنا كأنّه كرهه) قال المهلّب: إنّما كره قوله: "أنا" لأنّه ليس فيه بيان، وقال الخطّابي: قوله "أنا" لا يتضمّن الجواب، ولا يفيد العلم بما استعمله، فكان حقّ الجواب أن يقول أنا جابر، ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه. وقد أخرج البخاري في الأدب والحاكم وصحّحه من حديث بريدة قال: "جئت النبي ﷺ فقال: من هذا؟ قلت: أنا بريدة". *** [باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه] (إذا دعي أحدكم (١) فجاء مع الرّسول فإنّ ذلك له إذن) قال البيهقي في سننه: هذا عندي والله أعلم إذا لم يكن في الدّار حرمة، فإن كان فيها حرمة فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب.

стр. 1297

[باب في إفشاء السّلام] (أفشوا السّلام بينكم) أي: أظهروه، والمراد نشر السّلام بين الناس ليحيوا سنته، قال النووي: أقلّه أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلّم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن أتى بالسنَّة. (وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف) قال النووي: معناه تسلّم على من لقيته ولا تخصّ ذلك بمن تعرفه، وفي ذلك إخلاص العمل لله، واستعمال التّواضع، وإفشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة. *** [باب من أولى بالسلام]

стр. 1298

(يسلّم الصغير على الكبير، والمارّ على القاعد، والقليل على الكثير) وفي الحديث الذي يليه: (يسلّم الرّاكب على الماشي) هو خبر بمعنى الأمر، وفي رواية أحمد: "ليسلّم"، قال ابن بطال عن المهلّب: تسليم الصغير لأجل حقّ الكبير لأنّه أمر بتوقيره والتواضع له، وتسليم القليل لأجل حقّ الكثير لأنّ حقّهم أعظم، وتسليم المارّ لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلّا يتكبّر بركوبه فيرجع إلى التواضع. وقال ابن العربي: حاصل ما في الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل. *** [باب في السلام على الصبيان] (أتى رسول الله ﷺ على غلمان) في رواية البخاري "على صبيان". (فسلّم عليهم) لابن السني في عمل يوم وليلة: "فقال: السّلام عليكم يا صبيان"، قال ابن بطّال: في السّلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة، وطرح الأكابر رِداء الكبر، وسلوك التّواضع، ولين الجانب. ***

стр. 1299

[باب في السلام على النساء] (أخبرته أسماء بنت يزيد قالت: مرّ علينا رسول الله ﷺ في نسوة، فسلّم علينا) قال الحليمي: كان النبي ﷺ للعصمة، مأمونًا من الفتنة، فمن وثق من نفسه بالسّلامة فليسلّم وإلّا فالصمت أسلم. *** [باب في السلام على أهل الذمّة] (إنّ اليهود إذا سلّم عليكم أحدهم فإنّما يقول: السام عليكم فقولوا: وعليكم) قال الخطّابي: هكذا يرويه عامّة المحدثين بالواو، وكان سفيان بن عيينة يرويه: "عليكم" بحذف الواو وهو الصواب، وذلك أنَّه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدّخول فيما قالوه. انتهى. والسام بألف ساكنة هو الموت، وقيل: الموت العاجل.

стр. 1300

(قال أبو داود: وكذلك رواية عائشة وأبي عبد الرحمن الجهني) قال المنذري. أمّا حديث عائشة فأخرجه الشيخان، وأمّا حديث أبي عبد الرحمن فأخرجه ابن ماجه، وأما حديث أبي بصرة فأخرجه النسائي. قال النووي: حذف الواو وإثباتها ثابتان جائزان، وإثباتها أجود ولا مفسدة فيه وعليه أكثر الروايات، وفي معناه وجهان؛ أحدهما: أنّهم قالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضًا أي نحن وأنتم فيه سواء كلّنا نموت، والثّاني: أنّ الواو للاستئناف لا للعطف والتشريك، والتقدير وعليكم ما تستحقّونه من الذمّ. وقال البيضاوي: في العطف شيء مقدّر والتقدير وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقون، وليس هو عطفًا على عليكم في كلامهم. وقال القرطبي: قيل الواو للاستئناف، وقيل زائدة، وأولى الأجوبة أنّا نجاب عليهم ولا يجابون علينا. *** [(باب) (١) في المصافحة] هي مفاعلة من الصفحة، والمراد بها الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد.
следующие страницы →