← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

للمخاطبين لئلّا يحتشموه ولا يستحيوا (منه) (١) فيما يعرض لهم من أمر دينهم. (ولا يستطيب (٢) بيمينه) قال النووي في شرحه: "هكذا هو في عامّة النسخ ولا يستطيب بالياء وهو صحيح، وهو نهي بلفظ الخبر، كقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ﴾ وكقوله ﷺ : "لا يبيع أحدكم على بيع أخيه" ونظائره، وهذا أبلغ في النّهي لأنّ خبر الشارع لا يتصوّر خلافه وأمره قد يُخالف، فكأنَّه قيل: عاملوا النهي معاملة الخبر الذي لا يقع خلافه. وقال الشيخ وليّ الدّين: الذي في أصلنا "ولا يستطبْ" بدون ياء على لفظ النّهي. قلت: ولفظ البيهقي "وإذا استطاب فلا يستطب". قال الخطّابي: "أي: لا يستنجي، وسمّي الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة النَّجاسة وتطييب موضعها". (وينهى عن الرّوث) بفتح الرَّاء وسكون الواو ومثلثة، رجيع ذوات الحافر قاله صاحبا المحكم والنّهاية وغيرهما، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: رجيع غير بني آدم. قال صاحب المحكم: والجمع أرواث. وفي الصّحاحّ: الرّوثة واحدة الرّوث والأرواث. (والرِّمَّة) بكسر الرّاء وتشديد الميم، العَظم البالي، قال الخطّابي: إنّما سمّي رمّة لأنّ الإبل ترمّه أي تأكله. وفي الصّحاح أنّه يجمع على رمم ورمام، وفي النّهاية يجوز أن تكون الرمّة جمع رَميم.

стр. 37

(ثنا سفين) هو ابن عيينة. (عن الزّهري عن عطاء بن يزيد (١) عن أبي أيّوب) قال الذّهبي: أجمعت الأمّة على الاحتجاج بابن عيينة وكان يدلّس، لكن المعروف أنّه لا يدلّس إلَّا عن ثقة. وصرّح أبو بكر البزّار وابن حبّان وأبو الفتح الأزدي وغيرهم بدعوى الاتّفاق على قبول الأسانيد التي عَنْعَن (٢) فيها وإن كان يدلّس، لأنّه لا يدلّس إلَّا عن ثقة، وقالوا: هذا شيء لا يعرف في الدّنيا إلَّا لسفيان بن عيينة. وقال الشّيخ وليّ الدّين العراقي في شرحه: روى الزّهري عن ثلاثة كلّ منهم يسمّى عطاء، عطاء بن يزيد اللّيثي هذا، وروايته عنه في الكتب الستّة، وعطاء بن أبي رباح وروايته عنه في الصّحيحين وسنن أبي داود والنسائي، وعطاء بن يعقوب مولى ابن سباع وروايته عنه في صحيح مسلم ولا يعرف أحد اسمه عطاء روى عن أبي أيّوب وروى عنه الزهري إلَّا عطاء بن يزيد. (رواية) هي من صيغ الرّفع، وهي على المصدر بفعل مقدَّر أي رواه. (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط) قال الشيخ ولّي الدّين: المراد بالغائط الأوّل المعنى الحقيقي وهو المكان المنخفض الواسع، وبالثاني المعنى المجازي وهو الخارج المعروف. (ولكن شرّقوا أو غرّبوا) قال الشيخ وليّ الدّين: ضبطناه في سنن أبي داود "وغرّبوا" بغير ألف وفي بقيّة الكتب الستّة "أو غربوا" بإثباتها. ونقله النّووي في شرحه عن بعض نسخ أبي داود، وكذا رأيته في مختصر السّنن للمنذري بإثبات الألف ولعلّه من النّاسخ وكلاهما صحيح، والمعنى استقبلوا

стр. 38

جهة المشرق والمغرب. قال الخطّابي: هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السَّمت، فأمّا من كانت قبلته إلى جهة المغرب أو المشرق فإنّه لا يغرّب ولا يشرّق. (فوجدنا مراحيض) بفتح الميم وراء وحاء مهملتين وضاد معجمة، جمع مِرْحاض بكسر الميم وهو المغتسل ويكنى به عن موضع التّخلّي. (ونستغفر) (١) قال الشيخ ولي الدّين: كذا وقع في رواية أبي داود بحذف لفظ الجلالة، وفي بقية الكتب الستّة بإثباتها، ونقله النّووي في شرحه عن رواية أبي داود. (عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد) سمّاه أبو داود في رواية ابن العبد: الوليد، وذكره ابن عبد البرّ في الصّحابة فيمن لم يعرف له اسم سوى كنيته، وذكر ابن منده أنّه مولى شيخه معقل، ولم يرو عنه غير عمرو بن يحيى بن عمارة. (عن معقل بن أبي معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف فيهما، وهو معقل بن الهيثم، كذا ذكره الحافظ جمال الدّين المزّي تَبَعًا لابن حبّان، وقيل ابن أبي الهيثم وصحّحه الدّارقطني، قال ابن عبد البرّ: معقل بن أبي الهيثم يقال له: معقل بن أبي معقل ومعقل ابن أمّ معقل، وكلّه واحد، وأبوه وأمّه لهما صحبة أيضًا. (و) (٢) له عن النّبيّ ﷺ حديثان، هذا، والآخر حديث: "عمرة في رمضان تعدل حجّة" رواه النّسائي.

стр. 39

(الأسدي) بفتح السّين، حليف لبني أسد بن خزيمة، كذا ذكره ابن منده والمزّي وغيرهما، لكن في مصنّف ابن أبي شيبة ومعجم الطّبراني "الأزدي" بالزّاي، وهو يدل على أنّه بسكون السّين فإنّه يقال: الأزد والأسد والأصد، ثلاث لغات. (نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتين) قال الخطّابي: أراد الكعبة وبيت المقدس، فيحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان مدّة قِبلة لنا، ويحتمل أن يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة لأنّ من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة. وقال النّووي: هو نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم بالإجماع. وقال أحمد بن حنبل: هو منسوخ بحديث ابن عمر، وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة إنّما نهى عن استقباله حين كان قبلة، ثمّ نهى عن استقبال الكعبة حين صارت قبلة، فجمعهما الرّاوي ظنًّا منه على أن النّهي مستمرّ. ونقل الماوردي عن بعض المتقدّمين أنّ المراد بالنّهي أهل المدينة فقط لأنّهم إذا استقبلوا بيت المقدس استدبروا الكعبة فكان نهيهم لأجل استدبار الكعبة، لا لأجل حرمة استقبال بيت المقدس. (حدّثنا محمد بن يحيى بن فارس) هو الذّهلي أحد الحفّاظ الأعلام، وهو ابن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس. (عن مروان الأصفر) يقال: إنّ اسم أبيه خاقان وكنيته أبو خلف. (إنّما نُهي عن ذلك في الفضاء) بالمدّ، وهو الأرض الواسعة.

стр. 40

(فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) قال في المحكم: البأس الحرب ثمّ كثر حتّى قيل: لا بأس عليك ولا بأس، أي: لا خوف. قال الشّيخ ولي الدّين: فقوله: "فلا بأس"، أي: فلا خوف من ارتكاب ذلك فإنّه جائز. قال الخطّابي: هذا أولى ما يذهب إليه، لأنّ فيه جمعًا للأخبار المختلفة واستعمالها على وجوهها كلّها، وفي قول أبي أيّوب تعطيل لبعض الأخبار وإسقاط (له) (١). قال: والمعنى في ذلك أنّ الفضاء من الأرض موضع للصّلاة ومتعبَّد للملائكة والإنس والجنّ، والقاعد فيه مستقبلًا ومستدبرًا هدف للأَبْصار، وهذا المعنى مأمون في الأبنية. قلت: وقد رويَ هذا المعنى عن الشعبي، فأخرج البيهقي عن عيسى الحنّاط قال: قلت للشعبي: أنا أعجب من اختلاف أبي هريرة وابن عمر، قال نافع عن ابن عمر: دخلت بيت حفصة فحانت التفاتة فرأيت كنيف رسول الله ﷺ مستقبل القبلة. وقال أبو هريرة: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. قال الشعبي: صَدَقا جميعًا، أمّا قول أبي هريرة فهو في الصّحراء، إنّ لله عبادًا ملائكة وجنًّا يصلّون فلا يستقبلهم أحد ببول ولا غائط ولا يستدبرهم، وأمّا كنفهم هذه فإنّما هو بيت يبنى لا قبلة فيه. *** [باب الرّخصة في ذلك]

стр. 41

(عن محمد بن يحيى بن حبّان) بفتح الحاء المهملة وباء موحّدة. (عن جابر قال: نهى نبيّ الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها) قال الخطّابي: توهّم جابر أنّ النّهي عنه كان على العموم، فحمل الأمر في ذلك على النسخ. *** [باب كيف التكشّف عند الحاجة] (عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر) قال الضّياء المقدسي: قد سمّى بعض الرّواة الرّجل المبهم: القاسم بن محمد. قلت: وهو في سنن البيهقي كذلك من طريق أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي عن وكيع عن الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر.

стр. 42

(إذا أراد حاجة لا يرفع) عند البيهقي من الطريق المذكورة زيادة: " (ينحني) (١) ولا يرفع". (ثوبه) للبيهقي أيضًا "ثيابه". (حتى يدنو) الظاهر أنّ الضمير للنّبيّ ﷺ ، وقال (٢): والذي فيما بلغني أنّه للثوب. (رواه عبد السلام بن حرب (قال) (٣) عن الأعمش عن أنس) أخرجه الترمذي بلفظه، وأسنده البيهقي إلَّا أنّه قال: "حتى يبلغ الأرض". (وهو ضعيف) ليس مراده تضعيف عبد السلام، لأنّه ثقة حافظ من رجال الصّحيحين، بل تضعيف طريق من قال عن أنس، لأنّ الأعمش لم يسمع من أنس، ولذا قال الترمذي: مرسل. *** [باب كراهية الكلام عند الحاجة] (عن هلال بن عياض) يقال: فيه عياض بن هلال، قال (٤) ابن

стр. 43

خزيمة: وهو الصحيح، وأحسب الوهم فيه من عكرمة بن عمّار حين قال: هلال بن عياض. وقال ابن حبان: من زعم أنّه هلال بن عياض فقد وهم، ثمّ إنّه لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير ولا يعرف حاله. (يضربان الغائط) قال الخطّابي: يقال ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء. وقال في النهاية: يقال: ذهب يضرب الغائط والخلاء والأرض، إذا ذهب لقضاء الحاجة. (كاشفين عن عورتهما) بالنصب على الحال ورواه أحمد والنّسائي: "كاشفان" على تقدير "وهما كاشفان" قاله أبو البقاء. (لم يسنده إلّا عكرمة بن عمار) وقد أخرجه البيهقي من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن النّبي ﷺ مرسلًا، قال أبو حاتم: وهذا هو الصحيح وحديث عكرمة وهم. *** [باب أيردّ السّلام وهو يبول ؟ ] (عن حُضَيْن بن المنذر) بالضّاد المعجمة. (كرهت أن أذكر الله) قال الخطابي: فيه دليل على أنّ السّلام الذي يحيّي به الناس بعضهم بعضًا اسم من أسماء الله، وقد ورد في حديث مرفوع. ***

стр. 44

[باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء] (هذا حديث منكر) إلى قوله: (والوهم فيه من همام ولم يروه إلّا همام) أخرجه (١) البيهقي من طريق يحيى بن المتوكّل البصري عن ابن جريج عن الزهري عن أنس: "أنّ رسول الله ﷺ لبس خاتمًا نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه". قال: "وهذا شاهد ضعيف". وقال الحافظ ابن حجر: قد نوزع أبو داود في حكمه على هذا الحديث بالنّكارة مع أنّ رجاله من رجال الصحيح، والجواب: أنّه حكم بذلك لأنّ هُمامًا تفرّد به عن ابن جريج، وهما وإن كانا من رجال الصّحيح فإنّ الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئًا لأنّه أخذ عنه لمّا كان بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خَلَل من قِبَله، والخلل في هذا الحديث من جهة أنّ ابن جريج دلّسه عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره. هذا وجه حكمه عليه بكونه منكرًا، قال: وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب، فإنّه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصّحيح لكنّه بالمخالفة صار حديثه شاذًّا. قال: وأمّا متابعة يحيى بن المتوكّل له عن ابن جريج فقد تفيد، لكن ابن معين قال فيه: لا أعرفه، أي أنّه مجهول العدالة، وذكره ابن حبّان في الثّقات وقال: كان يخطئ. قال: على أن للنظر مجالًا في تصحيح حديث همام لأنّه مبني على أنّ

стр. 45

أصله حديث الزهري عن أنس في اتّخاذ الخاتم، ولا مانع أن يكون هذا متن آخر غير ذلك المتن، وقد مال إلى ذلك ابن حبّان فصحّحهما جميعًا، ولا علّة له عندي إلَّا تدليس ابن جريج، فإن وجد عنه التصريح بالسّماع فلا مانع من الحكم بصحّته في نقدي. انتهى كلام الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصّلاح. *** [باب الاستبراء من البول] (على قبرين) اختلف هل هما كافران أو مسلمان. (وما يعذّبان في كبير) أي: في مشقة الاحتراز، (أو) (١) في ما عند الناس، ولابن حبّان "يعذبّان عذابًا شديدًا في ذنب هيّن".

стр. 46

(بعَسيب) هو جريدة من النّخل. (غرس) في رواية البخاري "غرز" بالزاي وهما بمعنًى. (لا يستنزه) بالزاي والهاء من التّنزّه عن ملاقاة البول. (قال هناد: يستتر) من الاستتار، والمراد لا يجعل بينه وبين بوله سترة، يعني أنّه لا يَتحفّظ منه ليوافق سائر الرّوايات، وفي بعض روايات البخاري "لا يستبرء" من الاستبراء، وفي رواية للبيهقي "لا يتوقّى". (ومعه دَرَقة) زاد البيهقي: "أو (١) شبه الدَّرَقة (٢) ". (ثمّ بال) زاد البيهقي "وهو جالس". (فنهاهم) زاد البيهقي "فتركوه". (جسد أحدهم) يردّ قول من قال: إن المراد بالجلد الفروة ونحوه. ***

стр. 47

[باب البول قائمًا] (سُباطة قوم) هي بضمّ المهملة وموحّدة، مُلقى التّراب والقمام ونحوه يكون بفناء الدّار مرفقًا للقوم، وقيل: هي الكناسة نفسها. قال في النهاية: وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك، لأنّها كانت مَوَاتًا مُباحة. (فبال قائمًا) روى الحاكم والبَيهقي عن أبي هريرة أن النّبيّ ﷺ بال قائمًا من جرح كان بمأبضه، وهو بهمزة ساكنة وموحّدة ومعجمة، عرق في باطن الرّكبة. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنّف عن مجاهد قال: "ما بال رسول الله ﷺ قائمًا إلَّا مرّة في كثيب أعجبه"، وعن الشّافعي قال: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا، فلعلّه كان به إذ ذاك وجع الصلب. وقيل: لأنّه لم يجد مكانًا يصلح للقعود لأنّ ذلك هو الظّاهر من السباطة. (فدعاني حتّى كنت عند عَقِبه) بفتح العين وكسر القاف مؤخر القَدم، قال الخطّابي: أراد أن يكون سترًا بينه وبين النّاس. *** [باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده]

стр. 48

(عن حُكيْمة بنت أُميْمة بنت رُقيْقَة) الثلاثة بالتّصغير، ورقيقة بقافين، ولم ترو حكيمة إلَّا عن أمّها، ولم يرو عنها غير ابن جريج، ووالد حكيمة لم يسمّ، ووالد أميمة اسمه عبد ويقال: عبد الله بن بجاد، ورقيقة أمّها أخت خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين ﵂. (كان للنبي ﷺ قَدَح من عَيْدان) بفتح العين المهملة، وسكون المثناة التحتية، ودالّ مهملة. قال في الصّحاح: العيدان الطّوال من النّخل، الواحدة عَيْدانة فعلان أو فيعال. (تحت سريره يبول فيه باللّيل) قال الشيخ وليّ الدّين: يعارضه ما رواه الطّبراني في الأوسط بسند جيّد عن عبد الله بن يزيد عن النّبيّ ﷺ قال: "لا ينقع (١) بول في طِسْت في البيت فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه بول منتقع". وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه بول"، قال: ويُجاب بأنّ المراد بانتقاعه طول مكثه، وما يُجْعل في الإناء لا يطول مكثه غالبًا. *** [باب المواضع التي نهى النبيّ ﷺ عن البول فيها] (اتّقوا اللّاعنَيْن) قال الخطّابي: يريد الأمرين الجالبين للّعن، الحاملين للنّاس عليه والدّاعيين إليه، وذلك أنّ من فعلهما لُعن وشتم، فلمّا صارا سببا

стр. 49

لذلك أضيف إليهما الفعل فكانا كأنّهما اللّاعنان، وقد يكون اللّاعن أيضًا بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول، كما قالوا سِرّ كاتم أي: مكتوم، و (عيشة راضية) أي: مرضيّة. قال النووي: فعلى هذا يكون التقدير: اتّقوا الأمرين الملعون فاعلهما. (الذي يتخلّى) قال النووي: "معناه يتغوّط". (في طريق النّاس أو ظلّهم) قال الخطّابي: الظلّ هنا يُراد بِه مستظلّ النّاس الذي اتّخذوه مَقيلًا ومناخًا ينزلونه، وليس كلّ ظلّ يحرم القعود للحاجة تحته، فقد قعد النّبيّ ﷺ لحاجته تحت حائش من النّخل، وللحائش لا محالة ظلّ، فإنّما ورد النّهي عن ذلك في الظلّ يكون نَديّ النّاس ومنزلًا لهم. قال الشيخ وليّ الدّين: ويدلّ على هذا لفظ ابن منده: "أو مجالسهم"، ولفظ ابن حبّان: "وأفنيتهم". (اتّقوا الملاعِن) قال الخطّابي: يعني مواضع اللّعن. وقال في المشارق: جمع ملعنة وهي المواضع يرتفق بها الناس فيلعنون من يحدِث بها. وقال في النهاية: جمع ملعنة وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنّه مظنّة للَّعْن ومحلّ له. (الثلاث) كذا في نسخة الخطيب، وفي بعض النسخ "الثلاثة" بالتاء، والأوّل أصحّ فإنّه عدد لمؤنّث. (في الموارد) قال الخطّابي: هي طرق الماء واحدها موردة. وقال في

стр. 50

النّهاية: "واحدها مورد" أي: بلا هاء، قال: وهو مَفْعِل (١) من الورود يقال: وردت الماء أرده وُرودًا إذا حضرته لتشرب، والورد الماء الذي ترد عليه. وقال صاحب الصّحاح: الوارد (٢) الطّريق وكذا المورد. وقال صاحب المحكم: الموردة مأتاة (٣) الماء وقيل الجادة، وذَكَر مغلطاي أنّ المورد يطلق على منهل الماء أيضًا، وأنّ الظاهر أنّه المراد في هذا الحديث ليوافق قوله في بعض الرّوايات "والماء"، فإنّ الحديث يفسّر بعضه بعضًا. (وقارعة الطريق) قال الجوهري: هي أعلاه، وقال في النهاية: "وسطه، [وقيل: أعلاه". وقال النّووي في شرحه: صدره، وقيل وسطه] (٤)، وقيل ما برز منه. وقال مغلطاي: هي الجادة واشتقت من القرع أي: الضّرب، لأنّها مقروعة بالقَدَم والحافِر، من باب تسمية المفعول به بالفاعل. *** [باب في البول في المُستحم] (لا يبولنّ أحدكم في مستحمّه) هو بفتح الحاء المغتسل، أخذا من الحميم وهو الماء الحارّ الذي يغتسل به.

стр. 51

(ثمّ يغتسل فيه) سقطت هذه الجملة من رواية الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبّان. (فإنّ عامّة الوسواس) بفتح الواو. (منه) قال الخطّابي: إنّما ينهى عن ذلك إذا لم يكن المكان جَدَدًا مستويًا لا تراب عليه، صلبًا أو مبلّطًا، أو لم يكن له مسلك ينفذ فيه البول ويسيل منه الماء فيتوهّم المغتسِل أنّه أصابه شيء من قطره ورشاشه فيورثه الوسواس. (قال: لقيت رجلًا صحب النبيّ ﷺ كما صحبه أبو هريرة) زاد البيهقي في روايته: "أربع سنين"، قال الشيخ وليّ الدّين: وهذا الصّحابي الذي لم يسمّ اختلف فيه، فقيل: إنّه عبد الله بن سَرْجَس، وقيل الحكم بن عمرو (١) الغفاري، وقيل: عبد الله بن مغفل المزني، حكاها ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام. (نهى رسول الله ﷺ أن يتمشط أحدنا كلّ يوم) قال الشّيخ وليّ الدّين: هو نهي تنزيه لا تحريم، والمعنى فيه أنّه من باب الترفّه والتّنعم فيجتنب، ولا فرق في ذلك بين الرّأس واللّحية، قال: فإن قلت: روى الترمذي في الشمائل عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته"؟ قلت: لا يلزم من الإكثار، التسريح كلّ يوم، بل الإكثار قد يصدق على الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة. فإن قلت: نقل أنّه كان يسرّح لحيته

стр. 52

كلّ يوم مرّتين. قلتُ: لم أقف على هذا بإسناد، ولم أر من ذكره إلَّا الغزالي في الإحياء ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها. (أو يبول في مغتسله) بفتح السّين الموضع الذي يغتسل فيه. تنبيه: زاد البيهقي في آخره. "أو يغتسل الرّجل بفضل المرأة أو المرأة بفضل الرّجل". *** [باب النهي عن البول في الجحر] (نهى أن يُبال في الجحر) بضمّ الجيم وسكون الحاء المهملة: الثّقب. *** [باب ما يقول إذا خرج من الخلاء] (كان إذا خرج من الغائط قال غفرانك) وقع في بعض نسخ ابن خزيمة زيادة: "ربّنا وإليك المصير" قال البيهقي: وهي مدرجة ألحقت في حاشية الكتاب من غير علمه. قال الخطّابي: الغفران مصدر كالمغفرة ونصبه

стр. 53

بإضمار أسألُك ونحوه، وفي مناسبته هنا قولان: قيل: مِن تركه الذّكر مدّة لبثه في الخلاء، وكان لا يترك ذكر الله إلَّا في تلك الحالة، وقيل: خوفًا من التّقصير في شكر هذه النّعمة الجليلة أن أطعمه ثمّ هضمه ثمّ سهّل خروجه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حقّ هذه النّعمة فتداركه بالاستغفار. *** [باب كراهية مسّ الذكر باليمين في الاستبراء] (فلا يمسّ) بفتح الميم في الأفصح، والضمّ لغة. (وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا) قال الخطّابي: لأنّه إذا استوفى رَيّه نفسًا واحدًا تكابس الماء في موارد حلقه وأثقل معدّته، وقد روي أنّ الكُباد (١) من العبّ (٢)، وإذا قطع شربه في أنفاس ثلاثة كان أنفع لريّه وأخفّ لمعدّته، وأحسن في الأدب، وأبعد من فعل ذي الشّره.

стр. 54

(المِصّيصيّ) بكسر الميم وتشديد الصّاد ويجوز فتح الميم مع تخفيف الصّاد. (حدّثني أبو أيوب يعني الأفريقي) بفتح الهمزة واسمه عبد الله بن علي، قال النّووي: وربّما اشتبه هذا بأبي خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، ذاك ضعيف مشهور بالضّعف، وهما يفترقان في الاسم والكنية. (عن عاصم) هو ابن أبي النّجود بفتح النّون وهو ابن بهدلة، وهو اسم أبيه في قول أحمد بن حنبل وطائفة، واسم أمّه في قول الفلّاس وغيره. (عن المسيّب بن رافع) قال النّووي: هو بفتح اليّاء لا غير، بخلاف سعيد بن المسيّب فإن فيه الفتح والكسر. (كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه) قال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يكون المراد أخذ الثياب للبسها كما هو في أخذ الطعام لأكله، فيتناول الثوب بيده اليُمنى، ويحتمل أن يكون المراد اللّبس نفسه بمعنى أنّه يبدأ بلبس الشقّ الأيمن قبل الشقّ الأَيْسر. *** [باب الاستتار في الخلاء]

стр. 55

(عن الحصين الحُبْرانيّ) بضمّ الحاء المهملة وسكون الموحّدة وراء، نسبة إلى حبران بطن من حِمْير، فقوله في الطريق الآخر: "الحميري" صحيح. (عن أبي سعد) (١) قال الشّيخ وليّ الدّين: الذي في أصلنا من سنن أبي داود بسكون العين وكذا في سنن ابن ماجه والبيهقي وصحيح ابن حبان فقالوا: أبو سعد الخير، وذكر الدّارقطني في العلل أنّ عبد الملك بن الصبّاح والحسن بن علي (عن أبي عاصم) (٢) قالا: (عن ثور أبو سعد) (٣)، بسكون العين، وأنّ عيسى بن يونس قال (عن ثور أبو سعيد) (٤) بالياء وأنّه الصّحيح. وقال النّووي: "المشهور فيه أبو سعيد بالياء"، وقال أبو داود عقب (٥) هذا الحديث في رواية ابن داسه: "أبو سعيد الخير هو من أصحاب النّبي ﷺ "، وذكره ابن حبّان في الثقات في طبقة التابعين، وقال النّووي: المشهور أنّه تابعي، وقال الشّيخ وليّ الدّين: وفي سنن أبي داود أربعة قد يقع اشتباه بعضهم ببعض، أحدهم هذا، والثاني أبو سعيد بالياء الحميري روى عن معاذ حديث "اتّقوا الملاعن الثلاث"، والثّالث أبو سعد بسكون العين الحميري الشامي، له عن واثلة حديث: "البزاق تحت قدمه اليسرى"، والرّابع أبو سعيد بالياء الأزدي، له عن أبي هريرة حديث: "أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهنّ". فهؤلاء الأربعة تابعيون مُقِلّون كلّ منهم ليس له في سنن

стр. 56

أبي داود سوى حديث واحد، والثّلاثة الأوّلون منهم حميريون، والأوّل والثّالث حمصيان أيضًا. (ومن استجمر فليوتر) اختلف في المراد بالاستجمار في هذا الحديث، فذهب الجمهور من أهل اللّغة والحديث والفقه إلى أنّه الاستنجاء بالأحجار، مأخوذ من الجمار وهي الأحجار الصغار، وقيل: سمّي بذلك لأنه يطيّب الرّيح كما يطيّبها الاستجمار بالبُخور، وقيل المراد به في البخور أن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرّات يستعمل واحدة بعد أخرى، وهو على هذا مأخوذ من الجمر الذي يوقد. قال القاضي عياض في المشارق: وقد كان مالك يقوله ثمّ رجع عنه. وقال الشيخ ولي الدّين: يمكن حمل هذا المشترك على مَعْنَيَيْه وهما الاستنجاء والتّبخّر، وقد كان ابن عمر يفعل ذلك كما نقله ابن عبد البرّ، فكان يستجمر بالأحجار وترًا ويجمّر ثيابه وترًا. (ومن لا فلا حرج) استدلّ به المالكية والحنفية على أنّ الاستجمار لا يتقيّد بعدد معيّن، وقال أصحابنا نفي الحرج راجع إلى الزيادة على الثلاث جمعًا بينه وبين الأحاديث المصرّحة بالأمر بالثّلاث والنهي عن التنقيص عنها، وإنّما نبّه على ذلك لأنّ حكم الريادة على الثلاث في الوضوء الكراهة وقيل: التحريم، فبَيَّن أنّ الأحجار ليست كذلك، وأنّه إذا أراد الاستنجاء بحجر آخر حتى صارت شفعًا لا يمنع من ذلك، ذكره الخطّابي والبيهقي وغيرهما. (ومن أكل فما تخلّل) أي: أخرجه من بين أسنانه من أثر الطّعام. (فليلفِظ) بكسر الفاء، قال في النّهاية: أي: فليلق ما يخرجه الخلال من بين أسنانه. وفي الصحاح لفظت الشيء ألفظه لفظًا رميته. (وما لاك بلسانه فلْيَبْتَلع) قال في النّهاية: أي: وما مضغ، واللّوك إدارة الشيء في الفمّ، يُقال: لاك يلوك لوكًا. قال الشيخ وليّ الدّين: فيه أنّه يستحبّ للآكل إذا بقي في فمه وبين أسنانه شيء من الطّعام وأخرجه بعود تخلّل به، أن يلفظه ولا يبتلعه لما فيه

стр. 57

من الاستقذار، وإن أخرجه بلسانه، وهو معنى لاكه، فليبتلعه ولا يلفظه، لأنّه لا يستقذر، كذا ذكره النووي وغيره في معنى الحديث، ويحتمل أن يكون معناه أنّ ما أخرجه من بين أسنانه يرميه مطلقا، سواءً أخرجه بخلال أو بلسانه، وما بقي من آثار الطعام على لحم الأسنان وسقف الحلق إذا أدار عليه لسانه ينبغي أن يبتلعه ولا يرميه، والفرق بينه وبين الذي استقرّ بين الأسنان، أنّ ذلك يحصل له التغيّر غالبا باستقراره بينها، بخلاف ما هو على ظاهرها. ويحتمل أن يكون معنى قوله "وما لاك بلسانه فليبتلع" كراهة رمي اللّقمة بعد مضغها لما في ذلك من إضاعة المال واستقذار الحاضرين، وقد قال ﵊: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما بها من الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان"، ويتأكّد ذلك بالمضغ لأنّها بعد رميها على هذه الحالة لا ينتفع بها لعيافة الأنفس لها. (كثيبًا من رمل) بالممثلّثة، قال في الصّحاح: هو التلّ، وقال في النّهاية: هو الرّمل المستطيل المحدودب. (فليستدبره) بالموحّدة، أي: فلْيولّه دبره أي: ظهره. (فإنّ الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم) قال الشيخ وليّ الدّين: المقاعد جمع مقعدة، وهي تُطلق على شيئين ذكرهما في الصّحاح، أحدهما: (السّافلة) (١) أي: أسفل البدن، والثّاني موضع القعود، وكلّ من المعنيين إرادته هنا محتملة، أي: أنّ الشّيطان يلعب بأسافل بني آدم، أو في مواضع قعودهم لقضاء الحاجة، فعلى الأوّل الباء للإلصاق، وعلى الثّاني للظرفية كما في قوله (نجّيناهم بسَحَر) أي: في سحر. قال: وكلام الخطابي يوافق الثاني، فإنّه قال: معناه أنّ الشيطان يحضر تلك الأمكنة ويرصدها بالأذى والفساد، لأنّها مواضع يهجر فيها ذكر الله ويكشف فيها العورات، وهو معنى قوله: "إنّ هذه الحشوش محتضرة"، فأمر ﷺ بالتستّر ما أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان في براح من الأرض يقع عليه أبصار النّاظرين فيتعرّض

стр. 58

لانتهاك الستر، أو تهب الريح عليه فيصيبه البول فيلوّث بدنه أو ثيابه، فكلّ ذلك من لعب الشيطان به وقصده إيّاه بالأذى والفَساد. *** [باب ما ينهى عنه أن يستنجى به] (حدّثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب) بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء، قال النّووي: وحُكي كسرها، وهو غريب. (الهمداني) بسكون الميم. (حدّثنا المُفَضّل) بضمّ الميم وفتح الفاء والضاد المعجمة المشدّدة. (ابن فَضالة) بفتح الفاء. (عن عياش) بالمثنّاة التحتيّة والشّين المعجمة (بن عباس) بالموحّدة والسّين المهملة (القِتْباني) بكسر القاف وسكون المثنّاة من فوق ثمّ باء موحّدة، نسبة إلى قتبان بطن من رَعين. (أنّ شيَيْم) بكسر

стр. 59

المعجمة وضمّها بعدها مثنّاة تحتيّة مفتوحة ثمّ أخرى ساكنة (بن بيتان) بلفظ تثنية بيت. (عن شيبان القتباني) هو ابن أميّة ويقال: ابن قيس، روى عنه شييم وبكر بن سوادة، وليس له في الكتب (١) سوى هذا الحديث عند المصنّف. قال الشّيخ وليّ الدّين: ولم أقف فيه على توثيق ولا تجريح. (إنّ مسلمة) بفتح الميم (بن مُخَلّد) بضمّ الميم وفتح الخاء المعجمة واللّام المشدّدة، صحابي ذكره البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما في الأسماء المفردة، قاله النّووي. (استعمل رُويفِع بن ثابت) بضمّ أوله وكسر الفاء (على أسفل الأرض) قال المنذري: هو الوجه البحري من مصر (٢)، وقال بعضهم: يحتمل أن يريد به المغرب، فإنّ ولاية رويفع للمغرب مشهورة، وأمّا ولايته للوجه البحري فلا تكاد تعرف. (فسِرْنا معه من كوم شريك) ذكر ابن يونس أنّه في طريق الإسكندرية، وشريك المنسوب إليه هو ابن سميّ المرادي الغطيفي، صحابي شهد فتح مصر، وإنّما نسب الكوم إليه لأنّ عمرو بن العاص لمّا سار إلى الإسكندرية لفتحها وشريك على مقدّمته خرج عليهم جمع عظيم من الروم فخافهم على أصحابه (٣)، فلجأ إلى الكوم ودافعهم حتّى أدركهم عمرو في الجيوش. انتهى كلام ابن يونس. قال الشيخ وليّ الدّين: وهو بضمّ الكاف على المشهور. وممّن صرّح بضمّها الحازمي في المؤتلف من الأماكن، وابن الأثير في النّهاية، وآخرون. وضبطه بعض الحفّاظ بفتحها قاله النّووي في شرحه، وقال مغلطاي إنّه المعروف. (إلى عَلْقماء) بفتح العين وسكون اللّام وقاف ومدّ، موضع في أسفل ديار مصر.

стр. 60

(إن كان أحدنا) إن هي المخفّفة من الثقيلة واللّام في (ليأخذ) هي الفارقة (نِضْو أخيه) بكسر النّون وسكون الضّاد المعجمة وآخره واو، قال الخطّابي: هو هنا البعير المهزول، يقال بعير نضو وناقة نضو ونضوة، أنضاه العمل وأهزله السفر والجهد والكدّ. (ليطير له النَّصل) بفتح النّون أي: يحصل له في القسمة. (وللآخر القِدْح) بكسر القاف وسكون الدّال المهملة، خشب السّهم قبل أن يراش ويركب نصله، وقيل: هو عود السّهم نفسه وهو المراد هنا. (من عقد لحيته) قيل: المراد به ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من عقد اللّحى في الحرب وفتلها وذلك من زيّ الأعاجم، وقيل: (من) (١) معالجة الشّعر لينعقد ويتجعّد، وذلك من فعل الوضعاء. (أو تقلّد وترًا) قيل: المراد به ما كانوا يعلّقونه عليهم من العود والتّمائم التي يشدّونها بتلك الأوتار، ويرون أنّها تعصم من الآفات وتدفع المكاره، وقيل: من جهة الأجراس التي يعلّقونها بها، وقيل: لئلّا تختنق الخيل بها عند شدّة الرّكض. (الجيشاني) بفتح المعجمتين بينهما تحتيّة ساكنة، نِسبة إلى جيشان قبيلة باليمن. (حصن أَلْيون) قال في النّهاية: هو بفتح الهمزة وسكون اللّام وضمّ

стр. 61

الياء التحتيّة، اسم مدينة مصر قديمًا، فلمّا فتحها المسلمون سمّوها الفُسطاط، فأمّا البون بالموحّدة، فمدينة باليمن. (بالفسطاط) بالضمّ والكسر المدينة التي فيها مجتمع النّاس، وكلّ مدينة فسطاط، والمراد هنا مدينة مصر. (على جبل) ذكر مغلطاي أنّ هذا الجبل هو المسمّى الآن بالرصد. (أن نمتسح (١) بعظم) قال الشّيخ وليّ الدين: كذا في أصلنا بتقديم الميم على التاء، وفي مسلم: "نتمسّح" بتقديم التاء على الميم. (عن يحيى بن أبي عمرو السَيْبَاني) بفتح المهملة والموحّدة بينهما تحتيّة ساكنة. (قدم وفد الجنّ) هم جنّ نصيبين، وكان قدومهم بمكّة قبل الهجرة، أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود. (بعظم أو روثة) في حديث الطبراني: ما وجدوا من روث وجدوا تمرًا، وما وجدوا من عظم وجدوه كاسيًا، وعند ذلك نهى رسول الله ﷺ أن يُسْتطاب بالروث والعظم.

стр. 62

(أو حُمَمة) بضمّ الحاء المهملة وفتح الميمين، قال الخطابي: هي الفحم وما احترق من الخَشب والعظام ونحوها. *** [باب في الاستبراء] (عن عبد الله بن أبي مليكة عن أمّه) اسمها ميمونة بنت الوليد. (ولو فعلتُ لكانت سنّة) قال النووي: أي طريقة واجبة لازمة، قال: ومعناه لو واظبت على الاستنجاء بالماء لكان طريقة لي يجب اتّباعها. وقال الشيخ وليّ الدين: معناه لو واظبت على الوضوء عقب الحَدَث لوجب على الأمّة اتّباعي فيه. *** [باب في الاسْتنجاء بالماء]

стр. 63

(ميضأة) قال الخطابي: شبه المطهرة تَسَع من الماء قدر ما يتوضّأ به. وقال في النهاية: هي بكسر الميم والقصر وقد تمدّ، مطهرة كبيرة يتوضّأ منها وزنها مِفْعلة ومفاعلة والميم زائدة. (قُبا) بضمّ القاف والمدّ، وحكي قصره، يذكّر ويؤنّث ويصرف ويُمنع. *** [باب الرّجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى] (في تور) بالمثناة إناء من صفر أو حجارة. (أو ركوة) قال في النهاية: إناء صغير من جلد يشرب فيه، والجمع ركاء وركوات. قال النووي: قوله (أتيته بماء في تور أو ركوة) يحتمل أنّه شكّ من الرّاوي في أحدهما، ويحتمل أنّه للتقسيم فكان تارة يأتيه بتور وتارة بركوة. ***

стр. 64

[باب السّواك] (عن أبي هريرة يرفعه) هو كقوله: قال رسول الله ﷺ . (لولا أن أشقّ) أي: أثقل (لأمرتهم) قال الرافعي: ليس لنفي مطلق الأمر كما تقول لولا أنّ فلانًا منعني لزرتك فتريد أنّي لم أزرك لمنعه إيّاي، بل المعنى لأمرتهم أمر إيجاب لكثرة ما فيه من الفضيلة. وفي مسند أحمد من حديث قُثَم أو تمام بن العباس: "لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء". (بتأخير العشاء) زاد الترمذي "إلى ثلث الليل" قال الخطابي: وإنّما اختار ذلك ليقلّ حظّ النوم وتطول مدّة انتظار الصلاة، وقد قال ﷺ : "إنّ أحدكم في صلاة ما دام ينتظر الصّلاة". (والسّواك عند كلّ صلاة) قال الرّافعي: فيه ما يدلّ على أن كلمة "عند" لا يختصّ استعمالها بحالة المقارنة بل يكفي له المقاربة. (قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد وإنّ السواك من أذنه موضع القلم) بالنصب على الظرف وهو خبر إنّ (من أذن الكاتب فكلّما قام

стр. 65

إلى الصّلاة استاك) زاد التّرمذي "ثمّ ردّه إلى موضعه"، وروى الخطيب في رواية مالك من طريق يحيى بن ثابت عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: "كان أصحاب النبي ﷺ أسوكتهم خلف آذانهم يستنّون بها لكلّ صلاة (١) "، وروى ابن أبي شيبة عن صالح بن كيسان أنّ عبادة بن الصّامت وأصحاب (رسول الله) (٢) ﷺ كانوا يروحون والسّواك على آذانهم. قال البيهقي: وقد روي مرفوعًا من حديث جابر بن عبد الله قال: كان السّواك من أذن النبي ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب. وفي الترمذي (٣) حديث: "ضع القلم على أذنك فإنّه أذكر للمملي". (أرأيْت توضي (٤) ابن عمر) قال النووي: كذا في جميع النسخ توضِي بكسر الضاد وبالياء، وصوابه توضّؤ بضمّ الضاد وبعدها همزة تُكتب واوًا. ***

стр. 66

[باب كيف يستاك] (على طرف لسانه) بفتح الرّاء. (وهو يقول أه أه) قال الشيخ ولي الدين: بفتح الهمزة وسكون الهاء كذا في أصلنا، وكذا حكاه الشيخ تقيّ الدّين عن ضبط ابن طاهر في الأصل، وقال النّووي في شرحه: هو بهمزة مضمومة وقيل مفتوحة ثمّ هاء ساكنة. (يعني يَتَهَوَّع) بمعنى يتقيّأ والهواع القيء، قال النووي في شرحه: كذا في رواية المصنف، والصواب رواية البخاري كأنّه يتهوع، يعني له تصويت كتصويت المتهوّع (١). (قال أبو داود قال مسدد كان حديثًا طويلًا اختصره) قال الشيخ وليّ الدين: كذا في أصلنا ونقله النووي في شرحه عن بعض النسخ، ونقل عن عامّة النسخ: "اختصرته". وهذا الحديث مختصر من حديث أبي موسى الأشعري حين جاء هو ونفر من الأشعريين إلى النبي ﷺ يستحملونه، فحلف لا يحملهم، ثمّ جاءه إبل فحملهم عليها وقال: "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلّا كفّرت عن يميني" الحديث. ***

стр. 67

[باب الرّجل يَستاك بسواك غيره] (يستنّ) أي: يستاك وأصله مأخوذ من السن وهو إمرارك الشيء الذي فيه حروشة على شيء آخر، ومنه السن الذي يشحذ به الحديد ونحوه، يريد أنّه كان يدلك أسنانه. (فأوحى الله إليه في فضل السواك أن كَبِّر) قال النووي: معناه أوحي إليه في فضل آداب السّواك أن يعطيه الأكبر. *** [باب غسل السواك] (عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب) ليس له في الكتب سوى هذا الحديث عند المصنّف. ***

стр. 68

[باب السواك من الفطرة] (عشر من الفطرة) قال الخطّابي: فسّر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنّة، وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. وأوّل من أمر بها إبراهيم ﵇ وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قال ابن عباس: أمره بعشر خصال - ثمّ عدّدهنّ - فلمّا فعلهنّ قال: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾، أي: ليُقْتَدى بك ويستنّ بسنتك. وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصًا، وبيان ذلك في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، ويقال: إنّها كانت عليه فرضًا وهنّ لنا سنَّة. (قصّ الشّارب) هو الشّعر النّابت على الشّفة العليا، قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في شرح البخاري: أكثر الأحاديث وردت بلفظ القصّ، وورد في بعضها بلفظ الحلق، وبلفظ: "جزّوا الشّوارب"، وبلفظ: "أحفوا الشوارب"، وبلفظ: "أنهكوا الشوارب". قال: وكلّ هذه الألفاظ تدلّ على أن المطلوب المبالغة في الإزالة لأنّ الجرّ قصّ الشّعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد، والإحفاء الاستقصاء، والنّهك المبالغة في الإزالة. وقد علّق البخاري عن ابن عمر أنّة كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد، ووصله أبو بكر الأثرم والطّبري والبيهقي من طرق عنه. وقال الطّحاوي: لم أر عن الشافعي

стр. 69

في ذلك شيئًا منصوصًا، وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانوا يحفون وما أظنّهم أخذوا ذلك إلَّا عنه، وكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون: الإحفاء أفضل من التقصير. وقال الأثرم: كان أحمد يحفي شاربه إحفاءً شديدًا، ونصّ على أنّه أَوْلى من القصّ. وقال القرطبي: ذهب الكوفيون إلى أنّ الإحفاء هو الاستئصال وهو عند مالك القصّ وليس بالاستئصال. وذهب بعض العلماء إلى التّخيير في ذلك، وقال النووي: المختار في قصّ الشارب أنّه يقصّه حتّى يبدو أطراف الشفة ولا يحفّه من أصله. قال ابن دقيق العيد: ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختيارًا منه لمذهب مالك. وحكى الطبري قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللّغة أنّ الإحفاء الاستئصال، ثمّ قال: دلّت السنّة على الأمرين ولا تعارض، فإنّ القصّ يدلّ على أخذ البعض والإحفاء يدلّ على أخذ الكلّ وكلاهما ثابت، فيتخيّر فيما شاء. قال الحافظ ابن حجر: ويرجّح قول الطبري ثبوت الأمرين معًا في الأحاديث المرفوعة. انتهى. قلت: وهذا هو المختار عندي لما فيه من الجمع بين الأحاديث والعمل بها كلّها، فينبغي لمن يريد المحافظة على السّنن أن يستعمل هذا مرّة وهذا مرة، فيكون قد عمل بكلّ ما ورد، ولم يفرّط في شيء. (وإعفاء اللّحية) قال الخطابي: هو إرسالها وتوفيرها، كره لنا أن نقصّها كفعل بعص الأعاجم. وكان من زيّ آل كِسرى قصّ اللّحى وتوفير الشوارب، فندب ﷺ أمّته إلى مخالفتهم في الزيِّ والهيئة. ويقال: (عفى الشعر والنبات إذا وفى، وقد عفيته وأعفيته لغتان) (١). (وغسل البراجم) قال الخطّابي: معناه تنظيف المواضع التي تتّسخ ويجتمع فيها الوسخ، وأصل البراجم العقد التي تكون على ظهور الأصابع، وأحدها برجمة، والرّواجب ما بين البراجم. (وانتقاص الماء) بالصّاد المهملة وبالقاف على المشهور، قال في

стр. 70

النهاية: يريد انتقاص البول بالماء إذا غسل المذاكير به، قال: وقيل الصّواب بالفاء والمراد نضحه على الذكر، من قولهم لِنَضْح الدم القليل: نُفْصَة. (والانتضاح) قال الخطابي: هو الاستنجاء بالماء، وأصله من النّضح وهو الماء القليل. وصحّحه النّووي في شرح هذا الكتاب فقال في شرح مسلم: (قال الجمهور) (١) هو نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي (٢) عنه الوسواس. (الفرق) بفتحِ الفاء وسكون الرّاء، قال المنذري: هو أن يقسم شعر ناصيته يمينًا وشمالًا فتظهر جبهته وجبينه من النّاحيتين. ***

стр. 71

[باب السواك لمن قام من الليل] (يشوص) بشين معجمة وصاد مهملة أي: يغسل. (تخلّى) هو تفعّل من الخلاء بفتح الخاء والمدّ، وهو المكان الذي ليس به أحد، ويُطلق أيضًا على المكان المعدّ لقضاء الحاجة، وعلى نفس قضاء الحاجة، تسمية للحال باسم المحلّ مجازًا وهو المراد هنا. *** [باب فرض الوضوء] (مفتاح الصلاة الطّهور) قال الرّافعي: قيّده بعضهم بضمّ الطّاء ويجوز الفتح، لأنّ الفعل إنّما يتأتّى بالآلة. (وتحريمها التّكبير) قال في النهاية: كأنّ المصلّي بالتكبير والدّخول في الصلاة، صار ممنوعًا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصّلاة

стр. 72

وأفعالها، فقيل للتّكبير تحريم لمنعه المصلّي من ذلك، ولهذا سمّيت تكبيرة الإحرام، أي: الإحرام بالصّلاة. (وتحليلها التسليم) أي: صار المصلّي يحلّ له ما حرّم عليه فيها بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، كما يحلّ للمحرم بالحجّ عند الفراغ منه ما كان حرامًا عليه. *** [باب الرّجُل يجدّد الوضوء من غير حَدَث] (عن أبي غطيف الهذلي) قال ابن أبي حاتم سئل أبو زرعة عن اسمه فقال: لا يعرف. (من توضّأ على طهر) أي: مع طهر. *** [باب ما ينجس الماء]

стр. 73

(وما ينوبه) أي: يأتيه وينزل به وَيَرِده. (إذا كان الماء قلّتين) زاد عبد الرزاق عن ابن جريج بسند مرسل: "بقلال هَجَر"، قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر فالقُلّة تَسع قربتين أو قربتين وشيئًا. قال الخطابي: والقلّة الجرّة الكبيرة. قال: وقلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار، لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان، والقِرب المنسوبة إلى البلدان المحذوة (١) على مثال واحد، وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها لأنّ الحدّ لا يقع بالمجهول. ولذلك قيل قلّتين على لفظ التثنية ولو كان وراءها قلّة في الكبر لأشكلت دلالته، فلمّا ثنّاها دلّ على أنّه أكبر القلال لأنّ التثنية لا بدّ لها من فائدة، وليست فائدته إلَّا ما ذكرناه. (لم يحمل الخَبَث) بفتحتين، قال الخطّابي: أي يدفعه عن نفسه، كما يقال فلان لا يحمل الضَّيْم (٢) إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه. قال: فأمّا من قال معناه أنّه يضعف عن حمله فينجس، فقد أحال، لأنّه لو كان كما قال

стр. 74

لم يكن إذن فرق بين ما بلغ من الماء قلتين وبين ما لم يبلغها، وإنّما ورد هذا مورد الفصل والتحديد بين المقدار الذي ينجس والذي لا ينجس. ويؤكّد ذلك رواية: (فإنّه لا ينجس)، وهو بضمّ الجيم وفتحها. *** [باب ما جاء في بئر بضاعة] (أتتوضّأ (١) من بئر بضاعة؟ ) قال النّووي: هو بتائين مثنّاتين من فوق خطاب للنبي ﷺ . وفي رواية للنّسائي: مررت بالنّبيّ ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت: أتتوضأ منها؟ قال الشيخ وليّ الدين: ولا يمتنع أن يكون بنون ثمّ تاء، وقد ضبطناه كذلك في أصلنا من سنن أبي داود ويؤيّده رواية الدّارقطني: "قيل: يا رسول الله، إنّا نتوضّأ". وفي النّهاية: المحفوظ في بئر بضاعة أنّها بضمّ الباء والضاد المعجمة، وأجاز بعضهم كسر الباء، وحكى بعضهم بالصّاد المهملة.

стр. 75

(وهي بئر يطرح فيها الحيض) إلى آخره. قال الخطابي: قد يتوهّم من هذا أنّه كان عادة لهم وأنّهم يفعلونه عمدًا، وليس كذلك ولم تزل عادة الناس قديمًا وحديثًا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النّجاسات، وقد ورد لعن من تغوّط في موارد الماء ومشارعه، وإنّما كان ذلك من أجل أنّ هذه البئر في حَدور (١) من الأرض، وكانت السيول تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها فتلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يؤثّر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيّره. قال النووي في شرح المهذّب: وقيل كانت الرّيح تلقي ذلك، حكاه صاحب الحاوي وغيره. قال: ويجوز أن يكون السّيل والرّيح يلقيان. قال صاحب الشّامل: ويجوز أنّ المنافقين كانوا يفعلون ذلك. قال النووي: والحيض بكسر الحاء المهملة وفتح الياء. وفي رواية: "المحايض" ومعناه الخِرق التي تمسح بها دمّ الحيض قاله الأزهري وغيره.
следующие страницы →