← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150639

مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود

الجلال السيوطي

Полный текст (1 318 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[باب السواك لمن قام من الليل] (يشوص) بشين معجمة وصاد مهملة أي: يغسل. (تخلّى) هو تفعّل من الخلاء بفتح الخاء والمدّ، وهو المكان الذي ليس به أحد، ويُطلق أيضًا على المكان المعدّ لقضاء الحاجة، وعلى نفس قضاء الحاجة، تسمية للحال باسم المحلّ مجازًا وهو المراد هنا. *** [باب فرض الوضوء] (مفتاح الصلاة الطّهور) قال الرّافعي: قيّده بعضهم بضمّ الطّاء ويجوز الفتح، لأنّ الفعل إنّما يتأتّى بالآلة. (وتحريمها التّكبير) قال في النهاية: كأنّ المصلّي بالتكبير والدّخول في الصلاة، صار ممنوعًا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصّلاة

стр. 72

وأفعالها، فقيل للتّكبير تحريم لمنعه المصلّي من ذلك، ولهذا سمّيت تكبيرة الإحرام، أي: الإحرام بالصّلاة. (وتحليلها التسليم) أي: صار المصلّي يحلّ له ما حرّم عليه فيها بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، كما يحلّ للمحرم بالحجّ عند الفراغ منه ما كان حرامًا عليه. *** [باب الرّجُل يجدّد الوضوء من غير حَدَث] (عن أبي غطيف الهذلي) قال ابن أبي حاتم سئل أبو زرعة عن اسمه فقال: لا يعرف. (من توضّأ على طهر) أي: مع طهر. *** [باب ما ينجس الماء]

стр. 73

(وما ينوبه) أي: يأتيه وينزل به وَيَرِده. (إذا كان الماء قلّتين) زاد عبد الرزاق عن ابن جريج بسند مرسل: "بقلال هَجَر"، قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر فالقُلّة تَسع قربتين أو قربتين وشيئًا. قال الخطابي: والقلّة الجرّة الكبيرة. قال: وقلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار، لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان، والقِرب المنسوبة إلى البلدان المحذوة (١) على مثال واحد، وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها لأنّ الحدّ لا يقع بالمجهول. ولذلك قيل قلّتين على لفظ التثنية ولو كان وراءها قلّة في الكبر لأشكلت دلالته، فلمّا ثنّاها دلّ على أنّه أكبر القلال لأنّ التثنية لا بدّ لها من فائدة، وليست فائدته إلَّا ما ذكرناه. (لم يحمل الخَبَث) بفتحتين، قال الخطّابي: أي يدفعه عن نفسه، كما يقال فلان لا يحمل الضَّيْم (٢) إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه. قال: فأمّا من قال معناه أنّه يضعف عن حمله فينجس، فقد أحال، لأنّه لو كان كما قال

стр. 74

لم يكن إذن فرق بين ما بلغ من الماء قلتين وبين ما لم يبلغها، وإنّما ورد هذا مورد الفصل والتحديد بين المقدار الذي ينجس والذي لا ينجس. ويؤكّد ذلك رواية: (فإنّه لا ينجس)، وهو بضمّ الجيم وفتحها. *** [باب ما جاء في بئر بضاعة] (أتتوضّأ (١) من بئر بضاعة؟ ) قال النّووي: هو بتائين مثنّاتين من فوق خطاب للنبي ﷺ . وفي رواية للنّسائي: مررت بالنّبيّ ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت: أتتوضأ منها؟ قال الشيخ وليّ الدين: ولا يمتنع أن يكون بنون ثمّ تاء، وقد ضبطناه كذلك في أصلنا من سنن أبي داود ويؤيّده رواية الدّارقطني: "قيل: يا رسول الله، إنّا نتوضّأ". وفي النّهاية: المحفوظ في بئر بضاعة أنّها بضمّ الباء والضاد المعجمة، وأجاز بعضهم كسر الباء، وحكى بعضهم بالصّاد المهملة.

стр. 75

(وهي بئر يطرح فيها الحيض) إلى آخره. قال الخطابي: قد يتوهّم من هذا أنّه كان عادة لهم وأنّهم يفعلونه عمدًا، وليس كذلك ولم تزل عادة الناس قديمًا وحديثًا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النّجاسات، وقد ورد لعن من تغوّط في موارد الماء ومشارعه، وإنّما كان ذلك من أجل أنّ هذه البئر في حَدور (١) من الأرض، وكانت السيول تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها فتلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يؤثّر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيّره. قال النووي في شرح المهذّب: وقيل كانت الرّيح تلقي ذلك، حكاه صاحب الحاوي وغيره. قال: ويجوز أن يكون السّيل والرّيح يلقيان. قال صاحب الشّامل: ويجوز أنّ المنافقين كانوا يفعلون ذلك. قال النووي: والحيض بكسر الحاء المهملة وفتح الياء. وفي رواية: "المحايض" ومعناه الخِرق التي تمسح بها دمّ الحيض قاله الأزهري وغيره.

стр. 76

(وعذر الناس) بفتح العين وكسر الذال المعجمة، جمع عذرة وهي الغائط، سمّي بذلك لأنّهم كانوا يلقونه في العذرات، وهي أفنية الدور. وضبط أيضًا بكسر العين وفتح الدال كمعدة ومعد وكلاهما صحيح، وضمّ العين فيها تصحيف، ذكر ذلك النووي ثمّ ابن سيّد النّاس في شرح الترمذي. *** [باب الماء لا يجنب] (الماء لا يجنب) بضمّ أوّله وكسر النون، ويجوز فتح أوّله مع ضمّ النّون، قال النووي: والأوّل أفصح وأشهر. قال الخطّابي: معناه لا ينجس وحقيقته أنّه لا يصير بمثل هذا الفعل إلى حالة يجتنب فلا يستعمل، أخذًا من أصل معنى الجنابة الذي هو البُعد. *** [باب البول في الماء الراكد] (في الماء الدّائم) هو الرّاكد الذي لا يجري. ***

стр. 77

[باب الوضوء بسؤر الكلب] (طهور إناء أحدكم) قال الخطابي: فيه أنّ الكلب نجس الذّات ولولا نجاسته لم يكن للأمر بتطهير الإناء من ولوغه معنى. والطهور يقع في الأصل إمّا لرفع الحدث أو لإزالة نجس، والإناء لا يلحقه حكم الحدَث فعلم أنّه قصد به إزالة النّجس. وإذا ثبت أنّ لسانه الذي يتناول به الماء نجس يجب تطهير الماء منه، علم أنّ سائر أجزائه وأبعاضه في النّجاسة بمثابة لسانه، فبأيّ جزء من بدنه ماسّه وجب تطهيره. (وَلَغ) يقال: ولغ يلغ بالفتح فيهما، إذا شرب بطرف لسانه. (والثّامنة) بالنّصب على الظرفيّة. (عفّروه بالتراب) قال الرّافعي: حمل ذلك على أنّه عدّ التعفير في إحدى الغسلات غسلة ثامنة. ***

стр. 78

[باب سؤر الهرّة] (فسكبت) بتاء التأنيث أي: صبّت. (وضوءًا) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضّأ به. (إنّها ليست بنجس) قال الرّافعي: هو من الوصف بالمصدر، قال: ولو قرئ إنّها ليست تنجس أي ما تلغ فيه لكان صحيحًا في المعنى، لكن الرّواية لا تساعده. (إنّها من الطّوّافين عليكم والطّوّافات) قال الخطابي: يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أنّه شبّهها بخَدَم البيت ومن يطوف على أهله للخدمة ومعالجة المهنة، كقوله تعالى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ يعني المماليك والخدم. والثاني: أن يكون شبّهها بمن يطوف للحاجة والمسألة يريد أنّ الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة ويتعرّض للمسألة. وقال الرّافعي: يروى قوله: "أو الطّوّافات" بأو وبالواو، ورواية "أو" يجوز أن يكون شكًّا من بعض الرواة، ويجوز أن يريد التنويع أي ذكورها من ذكور من يطوف وإناثها من الإناث، قال النووي: "والثاني أظهر". ***

стр. 79

[باب الوضوء بفضل وضوء المرأة] (ونحن جنبان) هي لغة، والأفصح أن يقال للمثنّى جنب كالواحد. (ابن خرَّبوذ) بفتح الخاء المعجمة وضمّها، وفتح الرّاء المشدّدة وضمّ الموحّدة وواو ساكنة وذال معجمة، اسمه سالم بن سَرْح (١). (أم صبيّبة) بضمّ الصاد المهملة وفتح الموحدة والمثنّاة تحت المشدّدة، صحابية اسمها خولة بنت قيس. (كان الرّجال والنساء يتوضّؤون في زمان رسول الله ﷺ ، قال مسدّد: من الإناء الواحد جميعًا) قيل: هذا محمول على التّعاقب، أي: أن الرّجال كانوا يتوضّؤون ويذهبون، ثمّ تجيء النساء فيتوضّأن بعد ذهابهم. ورُدّ بأنّ قوله: "جميعًا" يمنع ذلك فإنّ معناها الاجتماع في الفعل. وقال بعضهم:

стр. 80

لعلّ هذا كان قبل نزول آية الحجاب، وقال الرّافعي: يريد كلّ رجل مع امرأته، وأنّهما كانا يأخذان من إناء واحد. قلث: ما شرح أحد هذا الحديث بأحسن ولا أصوب ممّا شرحه به الرّافعي، وعجبت للحافظ ابن حجر كيف لم يورد كلامه في شرحه على البخاري، واقتصر على حكاية القولين الأوّلين. *** [باب النّهي عن ذلك] (نهى أن يتوضّأ الرّجل بفضل وضوء المرأة) قال الخطّابي: وجه الجمع بين الحديثين إن ثَبَت هذا، أنّ النهي إنّما وقع عن التّطهر بفضل ما تستعمله المرأة من الماء، وهو ما سال أو فضل عن أعضائها عند التّطهير به، دون الفضل الذي تسؤره (١) في الإناء. ومن الناس من جعل النّهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب، وكان ابن عمر يذهب إلى أنّ النّهي إنّما هو إذا كانت جنبًا أو حائضًا، فإذا كانت طاهرة فلا بأس به. قال: وإسناد حديث عائشة في الإباحة أجود من إسناد خبر النّهي. وقال محمد بن إسماعيل: خبر الأقرع لا يصحّ، والصّحيح في هذا الباب حديث عبد الله بن سرجس، وهو موقوف ومن رفعه فقد أخطأ. ***

стр. 81

[باب الوضوء بماء البحر] (هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته) أي: الحلال كما في رواية، قال الخطّابي: سألوه عن ماء البحر حسب، فأجابهم عن مائه وطعامه لعلمه بأنّهم قد يعوزهم الزّاد في البحر كما يعوزهم الماء العذب، فلمّا جمعتهما الحاجة منهم انتظم الجواب منه لهم. وأيضًا علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصّة والعامّة، وعلم ميتة البحر وكونها حلال مشكل في الأصل، فلمّا رأى السّائل جاهلًا بأظهر الأمرين غير مستبين للحكم فيه، علم أنّ أخفاهما أولى بالبيان. قال: وإنّما ارتابوا في ماء البحر لمّا رأوا تغيّره في اللّون وملوحة الطّعم، وكان من المعقول عندهم من الطّهور أنّه الماء المقصور على خلقته، السليم في نفسه، الخليّ من الأعراض المؤثّرة فيه. قال: ووجه آخر وهو أنّه لمّا أعلمهم بطهارة ماء البحر، وقد علم أنّ في البحر حيوانًا قد يموت فيه، والميتة نجس، احتاج إلى أن يعلمهم أنّ حكم هذا النوع من الميتة خلاف حكم الميتات لئلّا يتوهّموا أنّ ماءه ينجس بحلولها إيّاه. *** [باب الوضوء بالنبيذ]

стр. 82

(عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود: أنّ النبي ﷺ قال له ليلة الجنّ) الحديث قال الترمذي وغيره: لم يرو هذا الحديث غير أبي زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول لا يُعرف، ولا يعرف عنه غير هذا الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم (١): لا يعرف اسمه ولا نعرف له راويًا غير أبي فزارة. وقال ابن حبّان: لا يعرف هو ولا أبوه ولا بلده ولُقيّه لابن مسعود. *** [باب أيصلّي الرّجل وهو حاقن ؟ ] (لا يصلّى بحضرة الطعام ولا وهو يدافع الأخبثان) بالمثلّثة، أي: البول والغائط. قال الخطّابي: إنّما أمر أن يبدأ بالطّعام لتأخذ النّفس حاجتها منه فيدخل في الصلاة وهو ساكن الجأش، لا تنازعه فيه شهوة الطعام فيعجله ذلك عن إتمام ركوعها وسجودها، وإيفاء حقوقها، وكذلك إذا دافعه

стр. 83

البول فإنّه يصنع به نحوًا من هذا. وهذا إذا كان في الوقت متّسع، فإن لم يكن بدأ بالصّلاة. (وهو حقن) بفتح الحاء المهملة وكسر القاف، قال في النهاية: الحقن والحاقن سواء، وهو الذي حبس بوله كالحاقب للغائط. (ولا يحلّ لرجل يومن بالله واليوم الآخر أن يؤمّ قومًا إلّا بإذنهم) قال الخطابي: يريد أنّه إذا لم يكن بأقرئهم ولا بأفقههم لم يكن له الاستبداد عليهم بالإمامة، فإذا كان جامعًا لأوصاف الإمامة فهو أولى، أذنوا أو لم يأذنوا. وقيل: إنّ الحديث خاصّ بمن هو في بيت غيره. *** [باب ما يجزئ من الماء في الوضوء] (عن صفيّة بنت شيبة) قال النّووي: الأكثرون على أنّها صحابيّة. وقال الدّارقطني: ليست لها رواية، وذكرها ابن حبّان في ثقات التابعين. وأبوها حاجب الكعبة الشريفة واسمه عثمان بن أبي طلحة.

стр. 84

(كان يغتسل بالصاع) أي: بمِلئه من الماء، وهو مكيال معروف وهو أربعة أمداد بلا خلاف، والباء للاستعانة. (ويتوضّأ بالمدّ) هو مكيال معروف، وهو عند أهل الحجاز رطل وثلث بالبغدادي، وعند أهل العراق رطلان، قال في المشارق: قيل سمّي مدًّا لأنّه يملأ كفّي الإنسان إذا مدّهما طعامًا. (وهي أمّ عمارة) اسمها نَسيبة بفتح النون وكسر السين المهملة، قال المنذري: كذا سمّاها الأكثرون، وقال بعضهم: باللّام المضمومة والنّون، وهي بنت كعب بن عمرو بن عوف الأنصاريّة المازنيّة، وهي أمّ عبد الله وحبيب ابني (١) زيد بن عاصم. شهدت العقبة وأُحُدًا، وجرحت يومئذ أحد عشر جرحًا. (يتوضّأ بإناء يسع رطلين) بكسر الراء وفتحها.

стр. 85

° فائدة: قال الشّيخ وليّ الدّين العراقي: والذي بلغني عن الشيخ تقيّ الدّين السبكي أنّه توضّأ مرّة بثمانية عشر درهمًا أوقية ونصف، قال: وما أدري كيف يمكن جريان الماء على أعضاء الوضوء بهذا المقدار أو (١) أضعافه. (يتوضّأ بالمكّوك) (٢) بفتح الميم وتشديد الكاف، مكيال معروف يسع صاعًا ونصفا من صاع النبي ﷺ ، قاله في المشارق. وقال البغوي: لعلّ المراد بالمكّوك هنا المدّ وإلّا فالمكّوك صاع ونصف. وقال صاحب النّهاية: أراد بالمكّوك المدّ وقيل الصّاع، والأوّل أشبه لأنّه جاء في حديث آخر مفسّرًا بالمدّ. ثمّ قال: والمكّوك اسم لمكيال ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. وقال النووي في شرح مسلم: لعلّ المراد بالمكّوك هنا المدّ. وقال في شرح أبي داود: قال العلماء المكّوك مكيال يختلف قدره بحسب اصطلاح أهل البلدان، فقيل المراد به هنا مدّ، وقيل صاع، والأوّل أصحّ وهو الموافق لباقي الرّوايات. وقال القرطبي: الصحيح أنّ المراد به هنا المدّ بدليل الرّواية الأخرى. وقال الشيخ وليّ الدِّين العراقي: في صحيح ابن حبان في آخر الحديث قال أبو خثيمة: "المكّوك المدّ". *** [باب الإسراف في الماء]

стр. 86

(عن أبي نَعامة) بفتح النون والعين المهملة والميم، اسمه قيس بن عَبَاية (١). (أنّ عبد الله بن مغفل) بضمّ الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشدّدة. (سمع ابنه) قال الشيخ وليّ الدين: لم يسم ابنه المذكور هنا، وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابنٍ لعبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم فقال: أي بنيّ مُحْدث. وفي رواية ذكرها المزّي في الأطراف تسمية هذا الابن "يزيد"، فيحتمل أنّه الدّاعي بهذا الدعاء، ويحتمل أنّه غيره، فقد ذكر الحسن البصري أنّه كان لعبد الله بن مغفل سبعة أولاد وسمّى بعضهم زيادًا وسعيدًا. (يعتدون في الطّهور) قال الشّيخ وليّ الدّين: ضبطناه في أصلنا بفتح الطّاء، وضبطه النووي بالضمّ، فالأوّل على أن المراد به بالماء بأن يسرف فيه، والثّاني على أنّ المراد به الفعل بأن يزيد على الثلاث. (والدّعاء) قيل الاعتداء فيه مجاوزة الحدّ، وقيل الدّعاء بما لا يجوز، وقيل رفع الصّوت به والصياح، وقيل سؤال منازل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام، حكاها النووي في شرحه. ثمّ قال: وظاهر كلام الرّاوي هنا أنّه التّعمق والتّدقيق (٢) في المطلوب. وذكر الغزالي في الإحياء أنّ المراد به أن لا يتكلّف السّجع في الدعاء. ***

стр. 87

[باب في إسباغ الوضوء] (هلال بن يساف) قال صاحب المطالع: يقوله المحدّثون بكسر الياء، وقال بعضهم هو بفتحها لأنّه لم يأت في كلام العرب كلمة أوّلها ياء مكسورة إلَّا يسار لليد (١). ويقال فيه أيضًا إساف بكسر الهمزة، قال النووي: وهو الأشهر عند أهل اللغة. قال: وقد ذكره ابن السكّيت وابن قتيبة وغيرهما فيما يغيّره الناس ويلحنون فيه. (عن أبي يحيى) اسمه مصاع بكسر الميم وسكون الصاد وفتح الدال وبالعين المهملات. (وأعقابهم) جمع عقب، بفتح العين مع كسر القاف، وبفتح العين وكسرها، مع سكون القاف فيهما، وهو مؤخّر القدم. (تلوح) أي: يبصر الناظر فيها بياضًا لم يصبه الماء. (ويل) كلمة عذاب وقبوح وهلاك. (للأعقاب من النار) قل صاحب المشارق: معناه لأصحاب الأعقاب إذا لم يمتثلوا (٢) بغسلها في الوضوء، ويحتمل أن يخصّ العقب نفسها بألم من العذاب يعذب به صاحبها. (أسبغوا الوضوء) أي: أتمّوه كما في رواية ابن ماجه: "أتمّوا الوضوء"، وقال النووي: أي عمّموه لجميع أجزاء الأعضاء. ***

стр. 88

[باب الوضوء في آنية الصُّفْر] (حدّثنا حمّاد (قال) (١) أخبرني صاحب لي عن هشام بن عروة) أخرجه البيهقي من رواية حوثرة بن أشرس عن حماد بن سلمة عن شعبة عن هشام (به) (٢)، فتبيّن أنّ الرجل المبهم شعبة، وحوثرة ثقة مشهور ذكره ابن حبان في الثقات. (من شبه) قال في الصّحاح: هو ضرب من النّحاس. وقال في المحكم: هو النحاس يصبغ فيصفر، سمّي بذلك لأنّه إذا فُعِل به ذلك أشبه الذهب. (من صفر) بضمّ الصاد المهملة وحكي كسرها، وفاء ساكنة، قال في المحكم: ضرب من النحاس. (وقيل: هو ما صفر منه واحدته صُفْرة) (٣). (فتوضّأ) يعارضه ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف عن معاوية ﵁ قال: "نهيت أن أتوضّأ في النحاس". قال الشيخ وليّ الدّين: قوله: "نهيت" محمول على الرّفع، وللطبراني في الكبير من طريق آخر

стр. 89

ضعيف عن معاوية قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن لا آتي أهلي في غرّة الهلال، وأن لا أتوضّأ من النحاس"، وقد صحّ كراهة التّوضي منه عن ابن عمر وأبي هريرة، وجزم بها (١) الغزالي في الإحياء، فإن صحّ ذلك فالحديث محمول على أنّه فعله لبيان الجواز، وأنّ النهي لكراهة التّنزيه. *** [باب التسمية على الوضوء] (عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة) قال البخاري في تاريخه: لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه. قال الشيخ وليّ الدّين: هذا على طريقته في أنّه لا بد من ثبوت اللّقيّ ولا يكتفي بإمكان ذلك، وأمّا على طريقة مسلم والجمهور في الاكتفاء بالمعاصرة فإنّه يكون متّصلًا لا منقطعًا، ولهذا صحّحه الحاكم وغيره، وسكت عليه أبو داود فهو عنده صحيح أو حسن. قال: وليس ليعقوب وأبيه عند المصنف وابن ماجه سوى هذا الحديث الواحد. (ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) أخذ بظاهره إسحاق بن راهويه فذهب إلى إعادة الوضوء إذا ترك التسمية عمدًا، وقال غيره: معناه نفي الفضيلة دون الفريضة. قال الرّافعي: معناه لا وضوء كاملًا.

стр. 90

(قال وذكر ربيعة) إلى آخره، هذا التأويل نقله الخطّابي عن جماعة من العلماء، وأنّهم تأوّلوه على النيّة، قالوا: وذلك أنّ الأشياء قد تعتبر بأضدادها فلمّا كان النسيان محلّه القلب كان محلّ ضدّه الذي هو الذكر (القلب) (١)، وإنّما ذكر القلب النيّة والعزيمة. وقال ابن العربي: "قال علماؤنا المراد بهذا الحديث النِّيَّة"، وذكر نحوه. قال الشيخ وليّ الدّين: وفي كلام ربيعة شيئان (٢)؛ أحدهما: أنّ لفظ الحديث: "لمن لم يذكر اسم الله عليه" ولمّا حكى هو الحديث قال: "لمن لم يذكر (اسم الله) (٣) عليه"، والتأويل الذي ذكره أقرب إلى اللّفظ الذي حكاه، وهو بعيد من لفظ الحديث الذي أورده المصنّف وغيره. والثاني: ذكره الاغتسال إنّما هو بالقياس وليس في الحديث ذكر له. *** [باب في الرّجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها] (فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها) زاد ابن عديّ في الكامل من طريق ضعيف عن الحسن عن أبي هريرة: "فإن غمس يده في الإناء من قبل

стр. 91

أن يغسلها فليرق ذلك الماء"، قال ابن عديّ: "هذه الزيادة منكرة لا تحفظ". (فإنّه لا يدري أين باتت يده) ذكر غير واحد أنّ بات في هذا الحديث بمعنى صار، منهم ابن عصفور والأُبَّدي (١) شارح الجزولية (٢). (أو أين كانت تطوف يده) قال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أنّه شكّ من بعض الروّاة، ويحتمل أنّه ترديد من النبيّ ﷺ ، والأوّل أقرب. *** [باب صفة وضوء النبيّ ﷺ -]

стр. 92

(عن حمران) بضمّ الحاء المهملة. (ثمّ صلّى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه) قال ابن دقيق العيد: إشارة إلى الخواطر والوساوس الواردة على النفس، وهي قسمان: أحدهما ما يهجم هجما يتعذّر دفعه عن النّفس، والثّاني ما تسترسل معه النفس ويمكن قطعه ودفعه، فيمكن حمل الحديث على هذا دون الأوّل لعسر اعتباره. ويشهد لذلك لفظة "يحدّث نفسه" فإنّه يقتضي تكسّبًا منه وتفعّلًا لهذا الحديث، ويمكن أن يحمل على النوعين معًا لأنّ العسر إنّما يجب رفعه عمّا يتعلّق بالتكاليف، والحديث إنّما يقتضي ترتيب ثواب مخصوص على عمل مخصوص، فمن حصل له ذلك العمل حصل له ذلك الثواب ومن لا فلا، وليس ذلك من باب التّكاليف حتى يلزم رفع العسر عنه. نعم ولا بد أن تكون تلك الحالة ممكنة الحصول، أعني الوصف المرتّب عليه الثواب المخصوص، والأمر كذلك فإنّ المتجردّين عن شواغل الدنيا الذين غلب ذكر الله على قلوبهم وغمرها، تحصل لهم تلك الحالة وقد حكي ذلك عن بعضهم. انتهى. قال الشيخ وليّ الدّين: والاحتمال الذي صدَّر به كلامه هو الذي رجّحه غيره. قال النووي: ولو عَرض له حديث فأعرض عنه لمجرّد عروضه عفي من ذلك، وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى، لأنّ هذا ليس من فعله وقد عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقرّ. وقد قال معنى ما ذكرته الإمام أبو عبد الله المازري وتابعه عليه القاضي عياض فقال: يريد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب، وأمّا ما يقع في الخاطر (١) غالبًا فليس هو المراد.

стр. 93

قال: وقوله: "يحدّث نفسه" فيه إشارة إلى أن ذلك الحديث ممّا يكتسب لإضافته إليه. قال القاضي عياض: وقال بعضهم: هذا الذي يكون من غير قصد يرجى أن تقبل معه الصلاة، وتكون دون صلاة من لم يحدّث نفسه بشيء، لأنّ النبيّ ﷺ إنّما ضمن الغفران لمراعي ذلك، لأنّه قَلَّ من تسلم صلاته من حديث النّفس، وإنّما جعلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه، ومحافظته عليها حتّى لم يشتغل عنها طرفة عين، وسلم (١) من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه. هذا كلام القاضي والصّواب ما قدّمته. انتهى كلام النووي. وقال القرطبي: "قوله لا يحدّث فيهما نفسه، أي حديثًا مكتسبًا له بحديث يتمكّن من دفعه، فأمّا ما لا يكون مكتسبًا للإنسان فلا يتعلّق عليه ثواب ولا عقاب. وقال الشيخ وليّ الدّين العراقي: العموم في حديث النفس مختصّ بالخواطر المتعلّقة بالدّنيا، وكذلك الخواطر المتعلّقة بالآخرة التي لا تعلّق لها بالصلاة، كالأثر المرويّ عن عمر بن الخطاب أنّه قال: إنّي أجهّز الجيش وأنا في الصلاة. فهذه قربة إلَّا أنّها أجنبية عن الصّلاة، ولذلك قال القاضي حسين من أصحابنا إن (٢) كراهة التفكر في الصلاة يتناول التفكير في مسألة فقهية، أمّا الخواطر الأخرويّة التي لها تعلّق بالصّلاة، كالتفكير في معاني المتلوّ من القرآن ونحو ذلك، فليست داخلة تحت هذا العموم. وروى ابن المبارك في الزّهد حديث: "من توضّأ فأسبغ الوضوء وصلّى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدّنيا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من رواية صلة بن أشيم مرسلًا، وروى الطّبراني في الأوسط من حديث عثمان بلفظ: "لا يحدّث نفسه فيهما إلّا بخير". (غفر الله له ما تقدّم من ذنبه) زاد البزّار في مسنده وأبو بكر المروزي في مسند عثمان "وما تأخّر" وسند هذه الزيادة حسن، والمراد الصغائر دون الكبائر، خصّه بذلك العلماء. قال ابن دقيق العيد: وربّما أشير إلى أنّه متّفق عليه.

стр. 94

(بِميضأةٍ) بكسر الميم وسكون الياء وفتح الضاد المعجمة والهمزة، قال الخطابي: شِبه المطهرة تسع من الماء قدر ما يتوضّأ به. (فأصغاها) بالصاد والغين المعجمة أي أمالها. (عامر بن شقيق بن جمرة) بالجيم والرّاء.

стр. 95

(فدعا بطهور) بفتح الطّاء. (فقلنا ما يصنع) بالياء التحتية على لفظ الغيبة وكذا قوله (ما يريد إلا ليعلّمنا) بفتح العين وتشديد اللام. (وطست) بالجرّ عطفًا على "إناء"، وهو بفتح الطّاء وكسرها من آنية الصفر، وهي مؤنّثة وأصله طسّ أبدلت إحدى السينين تاء للاستثقال. (من الكفّ الذي يأخذ فيه) أي: الماء، وفي رواية النسائي: "الذي يأخذ به الماء". (ثمّ دخل الرَّحبة) بسكون الحاء المهملة كما ضبطه النووي وغيره،

стр. 96

وهي موضع بالكوفة يقال لها: رحبة خنيس، وهو خنيس بن سعد أخو النّعمان بن سعد جدّ أبي يوسف القاضي، أمّا رحبة المسجد فبفتح الحاء على المشهور. (حدّثنا (١) شعبة قال سمعت مالك بن عُرْفُطة) إلى آخره، قال أبو داود عقب هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد: ["إنّما هو خالد بن علقمة أخطأ فيه شعبة، قال أبو عوانة يومًا: حدثنا مالك بن عرفطة عن عبد خير، فقال له عمرو: الأغضف رحمك الله يا أبا عوانة هذا خالد بن علقمة ولكن شعبة يخطئ فيه، فقال أبو عوانة هو في كتابي خالد بن علقمة ولكن قال لي شعبة هو مالك بن عرفطة، (قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة) (٢)، قال أبو داود: وسماعه قديم، قال أبو داود حدّثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة، وسماعه متأخّر، كأنّه بعد ذلك رجع إلى الصواب] (٣). انتهى ما في رواية ابن العبد، وسقط ذلك كلّه من رواية اللّؤلؤي. قال الشيخ وليّ الدّين: وما ذكره أبو داود من تخطئة شعبة في قوله

стр. 97

مالك بن عرفطة اتّفق عليه الحفّاظ، قال الترمذي في جامعه: روى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: "مالك بن عرفطة"، وقال النسائي في سننه: مالك بن عرفطة خطأ والصواب خالد بن علقمة. وقال أحمد بن حنبل: صحّف شعبة فيه وإنّما هو خالد بن علقمة. وقال الحافظ جمال الدّين المزّي في التهذيب: تبع أبو عوانة شعبة في تسميته بعد أن كان يسمّيه باسمه الصّحيح. (بكرسيّ) بضمّ الكاف أشهر من كسرها. (بكوز) هو ما كان من أواني الشّرب بعرّى وآذان، وما لم يكن له أذن فهو كوب بالباء. (مسح رأسه حتى لمّا يقطر) هكذا في جميع النسخ بتشديد الميم وهي لمّا النافية أخت لم. (فطر) بكسر الفاء وسكون الطاء وراء، هو ابن خليفة، كوفيّ. (عن أبي فروة) بفتح الفاء اسمه مسلم بن سالم النَّهدي.

стр. 98

(وأبو توبة) بفتح المثنّاة فوق وواو ساكنة وباء موحّدة، اسمه الرّبيع بن نافع الحلبي. (أبو الأحوص) اسمه سلّام بالتشديد بن سُليم بالضمّ. (عن أبي حيّة) بالحاء المهملة والياء المثنّاة تحت. قال أبو زرعة وأبو أحمد الحاكم: لا يعرف اسمه، وذكر (١) ابن حبّان في الثقات أنّ اسمه عمرو بن عبد الله، وقال ابن ماكولا: يقال اسمه عمرو بن نصر، ويقال: عامر بن الحارث. وقال الشيخ وليّ الدّين: المعروف أن اسم أبيه قيس وهو الوادعي الخارفي بالخاء المعجمة والرّاء المهملة والفاء، الهمداني الكوفي، انفرد عنه أبو إسحاق السبيعي روى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره.

стр. 99

(بن ركانة) بضمّ الرّاء وبعد الألف نون. (عن عبيد الله الخولاني) اسم أبيه الأسود، وقيل: الأسد. (فضرب بها على وجهه) قال الشيخ وليّ الدّين: ظاهره يقتضي لطم وجهه بالماء، وقد صرّح أصحابنا بأنّ من مندوبات الوضوء أن لا يلطم وجهه بالماء، ويمكن تأويل الحديث بأنّ المراد صبّ الماء على وجهه لا لطمه به، لكن في رواية ابن حبّان في صحيحه: "فصكّ به وجهه" وبوّب عليه استحباب صكّ الوجه بالماء للمتوضّئ عند إرادته غسل وجهه. (ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أُذنيه) قال النووي في الشرح: فيه دلالة

стр. 100

لما كان ابن سريج (١) يفعله، فإنّه كان يغسل الأذنين مع الوجه (٢)، (ثمّ) (٣) يمسحهما أيضًا منفردتين، عملًا بمذاهب العلماء. وهذه الرواية فيها تطهيرهما مع الوجه ومع الرأس. (ثمّ أخذ بكفّه اليمنى قبضة من ماء فصبّها على ناصيته فتركها تستنّ على وجهه) قال النووي في شرحه: هذه اللّفظة مشكلة فإنّه ذكر الصّب على الناصية بعد غسل الوجه ثلاثًا وقبل غسل اليدين، فظاهره أنّها مرّة رابعة في غسل الوجه، وهذا خلاف إجماع المسلمين، فيتأوّل على أنّه كان بقي من أعلى الوجه شيء لم يكمل فيه الثّلاث فأكمله بهذه القبضة. وقال الشيخ وليّ الدّين: الظاهر أنّه إنما صبّ الماء على جزء من الرأس وقصد بذلك تحقّق استيعاب الوجه، كما قال الفقهاء إنّه يجب غسل جزء من الرأس لتحقق غسل الوجه. قلت: وعندي وجه ثالث في تأويله، وهو أن المراد بذلك ما يسنّ فعله بعد فراغ غسل الوجه من أخذ كف من ماء وإسالته على جبهته. قال الأسنوي: رأيت في الزيادات للعبّادي أنّه يستحبّ للمتوضّئ بعد غسل وجهه أن يضع كفًّا من ماء على جبهته لينحدر على وجهه. وفي معجم الطبراني الكبير بسند حسن عن الحسن بن علي أن رسول الله ﷺ كان إذا توضّأ فَضّل ماءً حتى يسيله على موضع سجوده. وقال الخطّابي: معنى تستنّ تسيل وتنصبّ، يقال: سننت الماء إذا صببته صبًا سهلًا.

стр. 101

(من كفّ واحدة) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها "واحد"، والكفّ (يذكّر ويؤنّث في لغة) (١) حكاها أبو حاتم السجستاني، والمشهور أنّها مؤنّثة. (ثنا أبو المغيرة) اسمه عبد القدوس بن الحجّاج الخولاني. (ثنا حريز) بفتح الحاء المهملة وآخره زاي ابن عثمان الرحبي. (عبد الرحمن بن ميسرة) بفتح السين. (المقدام) بكسر الميم وسكون القاف. (معدي كرب) بفتح الميم وسكون العين المهملة والياء الساكنة، وكرب بفتح الكاف وكسر الرّاء، ويجوز الصّرف وعدمه وجهان مشهوران لأهل العربية، الثاني أفصح وأشهر. (وغسل وجهه ثلاثًا ثمّ غسل ذراعيه ثلاثًا (٢) ثمّ تمضمض واستنشق ثلاثًا) (٣) احتجّ به من قال الترتيب في الوضوء غير واجب لأنّه أَخَّر المضمضة والاستنشاق عن غسل الذراعين وعطفا عليه بـ "ثمّ"، وقال النووي في شرحه: يتأوّلون هذه الروّاية على أن لفظة: "ثمّ" ليست هنا للترتيب بل لعطف جملة على جملة، لأنّ المراد ذكر الجمل لا صفة الترتيب، ولهذا لم

стр. 102

يذكر غسل الرّجلين في هذه الرّواية. قال: ولو ثبت عدم الترتيب فيهما لم يلزم منه عدمه في الأعضاء الأربعة الواجبة، ولهذا جوَّز بعض أصحابنا ترك الترتيب في المسنونات في الوضوء، أو لعلّه نسي المضمضة والاستنشاق في ابتداء الوضوء فأتى بهما عند تذكّرهما لتحصيل السنة قضاءً، أو لإزالة ما في الفم والأنف من الأَذَى. (وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) قال الصَّيْمَري وغيره من أصحابنا: ظاهرهما ما يلي الرأس، وباطنهما ما يلي الوجه. وقال أبو بكر بن سابق من المالكية: اختلف المتأخّرون في ظاهرهما على وجهين، فمنهم من قال هو ما وقعت به المواجهة، وقال آخرون هو ما يلي الرأس. قال: وهو الأظهر. (حدّثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي لفظه) قال النووي: هو بالرّفع، أي: هذا لفظه، وأمّا محمود فبمعناه (١). وقال الشيخ وليّ الدّين: ضبطناه في أصلنا بالنّصب أي: حدّثنا لفظه، ومحمود حدّثنا معناه.

стр. 103

(حدّثنا محمود بن خالد (وهشام بن خالد) (١) المعنى) أي: أنّهما اتّفقا على المعنى وإن اختلفا في اللّفظ. (صماخ أذنيه) بكسر الصاد المهملة وآخره خاء معجمة، الخرق الذي في الأذن المفضي إلى الدماغ، ويقال فيه سماخ بالسّين أيضًا، ونقله النّووي في شرحه عن بعض النّسخ. (مؤمّل) بوزن محمّد. (ويزيد بن أبي مالك) هو ابن عبد الرّحمن بن أبي مالك، واسم أبي مالك هانئ. (غرفة) هي بفتح الغين المرّة الواحدة، وبالضمّ اسم للمغروف. (وسَط رأسه) بفتح السين. (من مقدّمه إلى مؤخّره) بفتح الدّال والخاء المشدّدتين، ويجوز كسرهما مخفّفتين ساكنا ما قبلهما. (وغسل رجليه بغير عدد) هو حجّة المالكيّة في أنّ غسل الرّجلين لا يتقيّد بعدد بل بالإنقاء وإزالة ما فيهما من الأوساخ.

стр. 104

(عبد الله بن محمد بن عقيل) قال الحاكم: هو مستقيم الحديث مقدّم في الشرف، وقال النووي: اختلف العلماء في الاحتجاج به فاحتجّ به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهما. (عن الرّبيّع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء المثنّاة تحت وتشديدها. (بنت معوّذ) بضمّ وفتح العين المهملة وكسر الواو المشدّدة، وحكي كسرها، والمشهور الكسر، وآخره ذال معجمة. (بن عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء والمدّ، وهي أمّ معوّذ وأبوه (١) الحارث بن رفاعة، قال ابن عبد البرّ: لعفراء صحبة ورواية وكانت ربّما غزت مع رسول الله ﷺ . (اسكبي) بضمّ الكاف أي صبّي. (ومسح برأسه مرّتين بدأ بموخّر رأسه ثم بمقدّمه) احتجّ به من يرى أنّه يبدأ في مسح الرأس بمؤخّره ثمّ بمقدّمه، قال الترمذي: ذهب أهل الكوفة إلى هذا الحديث منهم وكيع بن الجرّاح. ونقله بعضهم عن الحسن بن حَيّ (٢) أيضًا. وأجاب ابن العربي عنه على مذهب الجمهور بأنّه

стр. 105

تحريف من الرّاوي بسبب فهمه، فإنّه فهم من قوله: "فأقبل بهما وأدبر" أنّه يقتضي الابتداء بمؤخّر الرّأس فصرّح بما فهم منه وهو مخطئ في فهمه. وأجاب غيره بأنّه عارضه ما هو أصحّ منه وهو حديث عبد الله بن زيد، أو بأنّه فعله لبيان الجواز. (يُغيّر بعض معاني بشر) أي: بعض معاني حديث بشر بن المفضل الذي رواه أوّلًا. (من قرن الشعر) قال الشيخ وليّ الدّين: القرن يطلق على الخُصْلَة (١) من الشعر، وعلى جانب الرأس من أيّ جهة كان، وعلى أعلى الرأس، وعلى الذؤابة. قال: والمراد هنا والله أعلم أعلى الراْس، والمعنى أنّه كان يبتدئ المسح بأعلى الرّأس إلى أن ينتهي إلى أسفله، يفعل ذلك في كلّ ناحية على حدتها. (لمنصبّ الشعر) بضمّ الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة، المكان الذي ينحدر إليه وهو أسفل الرأس، مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل.

стр. 106

(حدّثنا قتيبة نا بكر يعني ابن مضر عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل) ذكر ابن عساكر في الأطراف أنّه وجد في نسخة من طريق اللؤلؤي في هذه الرواية عن ابن عقيل عن أبيه عن ربيع، قال: وهو وهم. (وصدغيه) بضمّ الصاد وسكون الدّال المهملتين وغين معجمة، ما بين العين والأذن، قاله في الصّحاح، وقال النووي في شرحه: قال أصحابنا الصدغ هو المحاذي لرأس الأذن نازلًا إلى أوّل العِذار. (مسح برأسه من فضل ماء كان في يده) احتجّ به من رأى طهورية المستعمل، وتأوّله البيهقي على أنّه أخذ ماء جديدا أو صبّ نصفه ومسح رأسه ببلك يديه ليوافق ما في حديث عبد الله بن زيد "ومسح رأسه بماء غير فضل يديه" أخرجه مسلم والمصنّف والترمذي، وقال النووي: يحتمل أنّ الفاضل في يده من الغسلة الثالثة (١)، والأصح عندنا أنّ المستعمل في نقل الطهارة باق على طهوريته. (في جحري أذنيه) بضمّ الجيم ثمّ حاء مهملة ساكنة ثمّ راء، أي باطنهما.

стр. 107

(عن طلحة بن مصرّف عن أبيه عن جدّه) من غريبه أنّ ابن السكن ذكره في كتاب الحروف من حديث مُصرّف بن عمرو بن السرّي بن مصرّف بن عمرو بن كعب عن أبيه عن جدّه يبلغ به عمرو بن كعب قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضّأ فمسح لحيته وقفاه" قال عبد الحق: وهذا الإسناد لا أعرفه وكتبته تذكرة حتى أسأل عنه. وقال ابن القطّان: إسناد ابن السكن مجهول مثبج (١)، ومصرّف وأبوه عمرو وجدّه السرّي لا يعرفون، وليس فيه رواية لمصرّف بن عمرو وإنّما ظهر فيه من السري إلى عمرو بن كعب الذي هو جدّ طلحة بن مصرّف، وسماعه منه لا يعرف بل ولا تعاصرهما. انتهى. وقال النووي: طلحة بن مصرّف أحد الأئمّة الأعلام تابعي احتجّ به الأئمّة الستّة، وأبوه وجدّه لا يعرفان. ومُصرّف بضمّ الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء، وحكي فتحها، وهو ضعيف أو غلط، وقال (٢): ابن كعب بن عمرو، وقيل: ابن عمرو بن كعب، وقيل: ابن صخر بن عمرو، والأوّل أصحّ وأشهر. (القذال) بفتح القاف والذال المعجمة آخره لام، قال في الصحاح: جماع مؤخّر الرأس. وقال في المحكم: مؤخّر الرأس من الإنسان والفرس.

стр. 108

(فحدّثت به يحيى) هو القطان (فأنكره، وسمعت أحمد يقول: ابن عيينة (١) زعموا كان ينكره) نقل ابن أبي حاتم في المراسيل عن أحمد أنّه قال: بلغنا عن سفيان بن عيينة أنّه أنكر أن يكون لجدّ طلحة بن مصرّف صحبة. وقال عبّاس الدّوري: قلت ليحيى بن معين. طلحة بن مصرّف عن أبيه عن جدّه رأى جدّه النّبيّ ﷺ ؟ فقال يحيى: المحدّثون يقولون هذا، وأهل بيت طلحة يقولون ليست له صحبة. وروى ابن الجنيد عن يحيى بن معين قال: قال ولد طلحة: ما أدرك جدّ لنا النبيّ ﷺ . وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنّه سأل أباه عن هذا الحديث فلم يثبته، وروى عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن المديني قال: سألت ابن عيينة عن هذا الحديث فأنكره، وسألت عبد الرحمن بن مهدي عن نسب جدّ طلحة فقال: عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو، وكانت له صحبة. (إيش) بكسر الشين المنونّة، معناه أيّ شيء، قال أبو علي الفارسي في تذكرته: حكى أبو الحسن والفرّاء أنّهم يقولون إيش لك؟ والقول فيه عندنا أنّه أيّ شيء لك؟ فخفّف الهمزة وألقى الحركة على الياء فتحرّكت الياء بالكسرة، فكرهت الكسرة فيها فأسكنت فلحقها التنوين، فحذفت لالتقاء الساكنين. قال: فإن قلت الاسم يبقى على حرف واحد؟ قيل: حسَّن ذلك أنّ الإضافة لازمة فصار لزوم الإضافة مشتبهًا له بما في نفس الكلمة حتى حذف منها، فقالوا: فيم وبم ولم، فكذلك إيش.

стр. 109

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ. (المأقين) تثنية المَأق بفتح الميم وهمزة ساكنة وبلا همز وقاف، طرف العين الذي على الأنف، وفي رواية "المأقيَيْن" بيائين، وهو تثنية مَأْقي لغة في المَأق. (الأذنان من الرأس) قال الخطابي: إضافتها إلى الرأس إضافة تشبيه وتقريب لا إضافة تحقيق، وإنّما هو في معنى دون معنى، كقوله ﷺ : "مولى القوم منهم" أي: في حكم النّصرة والموالاة دون حكم النّسب واستحقاق الإرث. ومعنى الكلام إبانة الأذن عن الوجه في حكم الغسل، وقطع الشبهة فيهما لما بينهما من الشَبه في الصورة، وذلك أنّهما وجدتا في أصل الخلقة بلا شعر وجعلتا محلًّا لحاسة من الحواس، ومعظم الحواس محلّه الوجه فقيل الأذنان من الرأس ليعلم أنّهما ليستا من الوجه. *** [باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا] (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه) قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب ليس من التابعين، وقد روى عنه عشرون من التابعين، قال الدارقطني: فتتبّعت فوجدتهم أكثر من عشرين.

стр. 110

وقال ابن الصلاح: قرأت بخطّ الحافظ أبي موسى الطَّبَسي (١) في تخريج له قال: عمرو بن شعيب ليس بتابعي وقد روى عنه نيف وسبعون رجلًا من التابعين. وهذا وهم فإنّه روى عن صحابيين وهما الربيع بنت معوّذ بن عفراء، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ ، فهو تابعي. وقد اختلف الحفّاظ في الاحتجاج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، والرّاجح الاحتجاج بها مطلقًا، والضمير في جدّه لشعيب لا لعمرو، فإنّه ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي، ومحمد المذكور لا مدخل له في هذا الإسناد إلَّا في حديث واحد لا ثاني له، وهو ما أخرجه ابن حبّان في صحيحه من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "ألا أحدّثكم باحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسًا يوم القيامة" الحديث. (السبّاحتين) تثنية سبّاحة وهي (و) (٢) المسبحة الأصبع التي تلي (٣) الإبهام، سمّيت بذلك لرفعها في التسبيح، وتسمّى أيضًا السبّابة للإشارة بها عند السّب للمسبوب. قال الشيخ وليّ الدّين: وفي هذه التثنية تغليب لأنّ الإشارة إنّما تكون باليمين فقط، قال: وعدوله عن لفظ السبّابتين إلى السبّاحتين لأحسن اللفظين في التعبير. (فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء) قال الشيخ وليّ الدّين: استشكل الحكم بالإساءة والظلم على من نقص من هذا العدد، فإنّه ﷺ توضّأ مرّتين، ومرّة مرّة، وأجمع العلماء على جواز الاقتصار على مرّة واحدة، ورُوي من حديث عبد الله بن عمرو نفسه أن النبي ﷺ توضّأ مرّة مرّة، رواه الطّحاوي بإسناد صحيح، ورواه البزّار والطبراني في الأوسط من وجه آخر عنه. وأُجيب عن هذا الإشكال بتضعيف هذه اللّفظة وهي قوله: "أو نقص"،
следующие страницы →