قد يجتمعان في الوصية، أو باجتماعهما في ثلاثية ابن مسعود في باب الربعة والعشرين، كما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى.
ومما لا فرض فيها من المسائل والوارث متعدد: ذكور فقط، أو إناث فقط أعتقن رقبة بالسواء، فأصلها عدد رؤوس عصبتها، وإذا كان فيها ذكور وإناث كأولاد أو أخوة وأخوات ضعف للذكر على الأنثى، بأن يجعل برأسين؛ لأنه في التعصيب باثنين.
وإن زادت الفروض، وهي: سهام الورثة على سهاء المسألة أعيلت.
[معنى العول: ]
والعول الزيادة على أصل المسألة بما بقي من سهام ذوي الفروض، فيجعل الفريضة على قدر السهام، ويدخل النقص على كل منهم بالمحاصة، كأرباب الديون إذا لم يف بها مال المفلس.
والمسائل ثلاثة: عادلة وناقصة وعائلة، فالعادلة هي التي ساوت فروضها أصلها، كزوج وأم وأخ لأم.
والناقصة: هي التي نقصت فروضها عن أصلها، كزوج وأم.
والعائلة: هي التي زادت فروضها عن أصلها كزوج وأخت شقيقة أو لأب وأم، ولم يقع ذلك في زمنه ﷺ ولا في زمن أبي بكر ﵁، وأول من نزل به ذلك عمر ﵁، فقال: لا أدري من قدمه الكتاب فأقدمه، ومن أخره فأوخره، ولكن قد رأيت رأيًا، فإن يكن صوابًا فمن اللَّه، وإن يكن خطأ فمن [عمر]، وهو أن يدخل الضرر على جميعهم.
ابن يونس: وهو الصواب.
ويقال: إن الذي أشار عليه بذلك العباس، ولم يخالفه أحد من الصحابة، إلا ابن عباس، لكنه لم يظهر ذلك، إلا يعد موت عمر.
[الفرائض التي تعول: ]
وأشار المؤلف إلى أن الفرائض التي تعول ثلاثة بقوله: فالعائل الستة تعول لسبعة، وفيها مسائل:
стр. 3467
الأولى: سدس ونصفان: زوج وشقيقة وولد أم وزوج وشقيقة وأخت لأب وولد أم وزوج وشقيقة وجدة وزوج وشقيقة وأخت لأب.
المسألة الثانية: سدس وثلث وثلثان، صورها: أم وأولاد أم وشقيقتان وأم وأولاد أم وأختان لأب وجدة وأولاد أم وأختان شقيقتان وجدة وأولاد أم وأختان.
المسألة الثالثة: سدسان ونصف وثلث، كأم وأخت لأب وولد أم وأخت لأبوين وجدة وأخت لأب وولد أم وشقيقة.
المسألة الرابعة: نصف وثلثان، كزوج وأختين شقيقتين، وكزوج وأختين لأب.
وتعول إلى ثمانية، وفيها ثلاث مسائل:
الأولى: سدسان ونصفان، كأم وولد أم وزوج وشقيقة وجدة وولد أم وزوج وأخت شقيقة زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وجدة وولد أم.
المسألة الثانية: كسدس ونصف وثلثان، كأم وزوج وشقيقتين وجدة وزوج وشقيقتان وولد أم وزوج وأختان لأبوين.
المسألة الثالثة: ثلث ونصفان، كأم وزوج وشقيقة، وتسمى المباهلة؛ لقول ابن العباس من باهلني باهلته، ويعايا بها، فيقال: امرأة ورثت الربع، وليست زوجة أم وزوجة وأخت لأب وولد أم وزوجة وأخت شقيقة.
وتعول إلى تسعة، ومسائلها أربع:
الأولى: ثلاثة أسداس ونصفان، كأم وولد أم وأخت لأب وأخت شقيقة وزوج جدة وولد أم وأخت لأب وزوج وشقيقتين.
الثانية: سدسان ونصف وثلثان، كأم وولدي أم وزوج وشقيقتين أم وولد أم وزوج وأختين لأب جدة وولد أم وزوج وشقيتين، وتلقب بالغراء؛ لاشتهارها، وكثرة سؤال الزوج عنها.
وقيل: هي اسم المرأة؛ لأن الزوج من بني مروان.
стр. 3468
الثالثة: سدس وثلث نصفان، كأم وولدي أم وزوج وأخت لأب.
وتعول إلى عشرة في مسألتين، ولها صور:
الأولى: سدس ونصف وثلث وثلثان، كأم وزوج وولدي أم وشقيقتين، وتلقب أم الفروخ، بالخاء المعجمة، وسميت بذلك لكثرة عولها، وتسمى أيضًا بالشريحية (١)؛ لقضاء شريح فيها بذلك، أم وزوج وولدي أم وأختين لأب جدة وزوج وولدي أم وشقيقتين.
والاثنا عشر بغير عول لعدم استغراق الفرائض، ولها ست مسائل:
الأولى: سدس وربع وما بقي، كأم وزوج وابن ابن.
الثانية: ثلث وربع وما بقي، كأم وزوجة وعصبة، وولد أم وزوجة.
الثالثة: ثلثان وربع وما بقي كبنتين وزوج وعصبة.
الرابعة: سدس وربع وثلث وما بقي كأم وزوجة وولدي أم وعصبة.
الخامسة: سدسان وربع وما بقي كأبوين وزوج وابن.
السادسة: سدس وربع ونصف وما بقي كأب وزوج وبنت وعصبة أب وزوج وبنت ابن وعصبة.
وتعول لثلاثة عشر مع أرباب الفروض، وفيها ثلاث مسائل:
الأولى: سدس وربع وثلثان كأب وزوج وبنتين.
الثانية: سدسان وربع ونصف كأبوين وزوج وبنت.
الثالثة: بنت وربع ونصف كأم وزوجته وشقيقة.
وتعول إلى خمسة عشر، ومسائلها أربع:
стр. 3469
الأولى: ربع وثلث وثلثان كزوجة وولدي أم وشقيقتين وكأربع زوجات وأختين لأب وأختين لأم والتركة عشرون دينارًا وعشرون درهمًا أصلها اثنا عشر.
وتعول إلى خمسة عشر وتصح من ستين للزوجات الربع عائلًا وهو خمس المال أربعة دنانير وأربعة دراهم لكل واحدة دينار ودرهم.
الثانية: سدسان وربع وثلثان كأبوين وزوج وبنت.
الثالثة: ثلاثة أسداس وربع ونصف كأبوين وبنت ابن وزوج وبنت.
الرابعة: سدس وربع وثلث ونصف كأم وزوجة وولدي أم وأخت لأب.
ويعول إلى سبعة عشر، وهي مسألة واحدة: سدس وربع وثلث وثلثان ولها وصور منها أم وزوجة وولدا أم وأختان لأب ومن صورها ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأبوين أو لأب وتلقب أم الأرامل وأم الفروج (١) والدينارية الصغرى والمنبرية والسبعة عشرية.
والأربعة وعشرون مسائلها اثنتان، وتعول لسبعة وعشرين، مع استغراق الفروض، ولها صور منها ثمن وسدسان وثلثان كزوجة وأبوين وبنتي ابن.
ومنها: زوجة وأبوان وابنتان وهي المنبرية لقول علي ﵁ وهو يخطب على المنبر صار ثمنها تسعًا.
وبيانه: أن للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، ولكل
стр. 3470
واحد من الأبوين (١) السدس أربعة، عيل فيها بمثل ثمنها، ونقص لكل وارث تسع ما لفظ له به.
قال الشعبي: ما رأيت أحسب من علي ﵁، وتسمى أيضًا العينية؛ لأن خطبته كانت على حرف العين، وتسمى أيضًا البخيلية لقلة عولها، ومن صورها: ثمن وثلاثة أسداس ونصف وله صور منها زوجة وأبوان وبنت ابن وبنت تصح أيضًا من سبعة وعشرين مع عدم استغراق الفرائض.
ومسائلها ست:
الأولى: ثمن وسدس وما بقي كزوجة وأب وابن.
الثانية: ثمن وسدسان وما بقي كزوجة وأبوين وابن.
الثالثة: ثمن وثلثان وما بقي كزوجة وبنتين وعصبة.
الرابعة: ثمن وسدس وثلثان وما بقي كزوجة وأب وبنتين وعصبة ومن صورها المسألة المعروفة بالامتحان على غير المذهب.
قال الفاكهاني أربع زوجات وسبع جدات وخمس بنات وتسعة أخوة لأبوين أو لأب أو تسعة أعمام جزء سهمها ألف ومائتان وستون، وتصح من ثلاثين ألفًا ومائتين وأربعين هو خارج ضرب المرتفع من ضرب رؤوس المنكسر عليهم بعضها في بعض وهو ألف ومائتان وستون للزوجات الثمن ثلاث آلاف وتسعمائة وثمانون لكل واحدة تسعمائة وخمسة وأربعون وللبنات الخمس الثلثان عشرون ألف ومائة وستون لكل واحدة أربعة آلاف واثنان وثلاثون وللجدات السبع السدس خمس آلاف وأربعون لكل واحدة سبعمائة وعشرون وللتسع أخوة الأشقاء أو لأب أو الأعمام ما بقي ألف ومائتان وستون لكل واحد مائة وأربعون، السادسة ثمن وسدسان ونصف وما بقي كزوجة وأبوين وبنت وعصبة الفائدة الأولى.
стр. 3473
تتميم:
ما تقدم بذكر أمثلة تتعلق بالأصلين الزائدين هما ثمانية عشر وستة وثلاثون:
الأولى: كل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي كأم وجد وخمسة أخوة للأب أو لأبوين فاصلهما من ثمانية عشر.
الثانية: كل مسألة فيها ربع وسدس وثلث وما بقي؛ لأنه المقام الجامع لفروضها كزوجة وأم وجد وثلاثة أخوة فأكثر للزوجة الربع تسعة وللأم السدس وللأم السدس ستة وللجد ثلث الباقي أربعة عشر ويلقبان بمسألة الاجتهاد.
الفائدة الثانية: لا يقع العول في مسائل الاثنين والثلاثة والأربعة والثمانية والستة والثلاثين.
الفائدة الثالثة: تلخص من أن الستة تعول أربع مرات على توالي الأعداد، والأثني عشر ثلاث مرات على توالي الأفراد، والأربعة وعشرون مرة واحدة على رأي الجمهور، ومرة ثانية عند ابن مسعود.
الفائدة الرابعة: لا يعال لأحد من الرجال إلا أربعة الأب والجد والزوج والأخ للأم ويعال للنساء جميعًا.
الفائدة الخامسة: قال بعض شيوخ شيوخي اعلم أن في أصل ثمانية وأصل لسبعة وعشرين وعول سبعة عشر وعول سبعة وعشرين لا يكون الميت إلا ذكرًا وفي عول ثمانية وتسعة وعشرة لا يكون الميت إلا امرأة وما عدا ذلك يجوز أن يكون الميت رجلًا أو امرأة وعول ستة جميعه وعول سبعة وعشرين لا يكون فيها إلا إناث وليس في الأصول ما يتم بالفرض إلا الاثنان والثلاثة والستة وباقيها لا بد فيه من عصبة.
الفائدة السادسة: في معرفة ما نقص لكل وارث في الأصول وجهان: أحدهما: أن ينسب عدد ما عالت به الفريضة من الفريضة بعولها وبتلك النسبة ينقص لكل وارث.
стр. 3474
مثاله: ماتت زوجة عن زوج وشقيقة وأم تعول بثلثها اثنين ونسبتها من الثمانية ربع هو مما ينقص لكل وارث منهم ثانيهما أن تضرب الفريضة بغير عولها فيها بعولها وتقسم الخارج على سهام الفريضة عائلة وغير عائلة فما بينهما من تفاضل هو الذي ينقص لكل واحد، مثاله في الفرض المذكور إذا ضربت ستة في ثمانية مقامي الفريضة حصل ثمانية وأربعون أن قسمتها على ستة خرج ثمانية وعلى ثمانية أصلها بعولها خرج ستة فالتفاوت بينهما اثنان، وهما: ربع وهو الذي نقص لكل وارث.
وإن أردت معرفة مقدار ما عالت به الفريضة بأن تنسب الزائد للفريضة بغير عولها، وتلك النسبة هي التي عالت به، ففي المسألة عالت باثنين، فإذا نسبتهما إلى ستة كانا ثلثًا، وهو الذي عالت به الفريضة.
[انكسار السهام: ]
ولما كانت السهام تارةً تنكسر على صنف واحد، ويعبر عن المصنف بالجنس أيضًا وبالحيز وبالفريق وبالفرقة وبالرؤوس، وتارة على صنفين فأكثر، شرع في بيان ذلك، فقال: ورد الحاسب الناظر في المسألة كل صنف انكسرت عليه سهامه إلى وفقه إن وافق، وضرب الجزء الذي وافق به ذلك المصنف سهامه في أصل المسألة إن لم تكن عائله.
مثال ذلك في الانكسار على صنف واحد: أربع بنات وأخت، المسألة من ثلاثة، سهمان للبنات لا ينقسمان عليهن، لكن يوافقانهن بالنصف، فتضرب وفقهما، وهو اثنان في أصل المسألة، إن لم تعل، وهو ثلاثة، يجتمع ستة: أربعة للبنات لكل واحدة منهن سهم، وللأخت سهمان.
ومثالها عائلة في التباين زوج وثلاث أخوات شقائق أو لأب، أصلها من ستة، وتعول لسبعة، للأخوات أربعة منكسرة على ثلاثة مباينة، فتضرب ثلاثة في سبعة بإحدى وعشرين، فمن له شيء من سبعة أخذه مضروبًا في ثلاثة.
وإلا بأن لم توافق السهام الرؤوس، بل باينتهم، ترك وضرب رؤوس الفريقين في أصل المسألة، إن لم تعل، وفي مبلغه بالعول إن عالت فما
стр. 3475
حصل فمنه تصح ففي ربع هو خمس بنين سهامهم ثلثة تباين عددهم فأضربه في أصلها في أربعة تصح من عشرين وفي زوج وثلاث أخوات لهن أربع سهام تباين عددهن أضربه في أصلها بالعول وهو سبعة تصح من أحد وعشرين، وقابل الحاسب بين اثنين إن انكسرت السهام عليهما وأخذ أحد المثلين، واكتفى به عن المثل الآخر، وكأن المسألة لم تنكسر إلا على فريق وحد.
ومثالها غير عائلة أم وأربعة أخوة الأم وستة أخوة لأب أصلها من ستة للأم سهم ولأولادها الأربع سهمان لا ينقسمان عليهم لكن يوافقان عددهم بالنصف وللأخوة للأب الستة ثلاثة توافق عددهم بالثلث فنصف الأخوة للأم اثنان وثلث الأخوة للأب اثنان يكتفي بأحدهما وهو اثنان وتضربه في ستة أصل المسألة باثني عشر ومنها تصح للأم سهمان ولأولادها الأربعة أربعة علاوة للأب ستة لكل واحد منهم.
أو أخذ أكثر المتداخلين إن تداخلا، كأم وثمانية أخوة لأم وستة لأب وهي من ستة للأم سهم وللأخوة سهمان لا ينقسمان لكن يوافقان عدده بالنصف فللأخوة للأب ثلاثة لا تنقسم عليهم لكن توافق عددهم بالثلث وهو اثنان داخل في الأربعة فتكفي بالأربعة وتضربها في ستة.
أصل المسألة بأربعة وعشرين للأم أربعة وللأخوة ثمانية لكل واحد سهم وللأخوة للأب اثنا عشر لكل واحد سهمان.
وأخذ حاصل ضرب وفق أحدهما في كامل الآخر إن توافقا، كأم وثمانية أخوة لأم وثمانية عشر أخا لأب وهي من ستة للأم واحد وللأخوة للأم اثنان لا ينقسمان عليهم لكن يوافق عددهم بالثلث، وثلثهم ستة، توافق الأربعة وفق الأخوة للأب بالنصف، فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر اثنان في ستة أو أربعة في ثلاث، وذلك اثنا عشر ثم في ستة.
أصل المسألة يحصل اثنان وسبعون من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبًا في اثني عشر.
стр. 3476
وفي نسخة بهرام وابن الفرات تلميذ المؤلف: وحاصل ضرب أحدهما في وفق الآخران توافقا انتهى.
وصورة ذلك أم وستة أخوة لأم وعم للأم السدس واحد وللأخوة للأم الثلث اثنان غير منقسمين على الستة، لكن موافق لها بالنصف، فاضرب وفق عدد الرؤوس وهو ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة يحصل ثمانية عشر ومنها تصح ثم تقول من له شيء من أصل الفريضة أحده مضروبًا فيما ضربت فيه الفريضة فللأم واحد في ثلاثة بثلاثة وللأخوة للأم في ثلاثة بستة لكل واحد سهم ولو ضرب عدد رؤوسهم في أصل المسألة لحصل المقصود، لكن المقصود الاختصار ما أمكن، وهذا العمل أخصر مما في النسخة الأولى، واللَّه أعلم.
وإلا بأن لم يتماثلا ولا تداخلا ولا توافقا ففي كله يضرب كل الآخر إن تباينا، ثم في أصل المسألة، كأم وأربعة أخوة لأم وست أخوات أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة للأم سهم، وللأخوة للأم اثنان لمباين لوفق الأخوات الستة، وهي ثلاثة، فتضرب ثلاثة في اثنين يحصل ستة، ثم في أصل المسألة بعولها، وهي سبعة، يحصل اثنان وأربعون، من له شيء من سبعة أخذه مضروبًا، وباقي ستة، وإن وقع الانكسار في المسألة على ثلاثة أصناف وهي غاية ما تنكسر عليه الفرائض عند مالك لأنه لا يورث أكثر من جدتيت عمل الحاسب في صنفين منهما ما تقدم.
ثم نظر بين الحاصل من ضرب الصنفين وبين المصنف الثالث بالموافقة والمباينة، ثم ما حصل نظر فيه كذلك بالوجوه الأربعة المماثلة والموافقة والمداخلة والمباينة، فإن تماثلت كلها رجعت لصنف واحد، وكذلك إن دخل اثنان منها في واحد، وإن تماثل اثنان منها أو تداخل أحدهما في الآخر رجعت للصنفين، وضرب في العول أيضًا، إن كان، وفي الصنفين إن انكسرت عليهما سهامهما اثنتا عشر صورة؛ وذلك لأن كل صنف إما أن يوافق سهامه أو يباينها أو يوافق أحدهما ويباين الآخر، ثم ما حصل بعد ذلك ينظر فيه نظرًا ثانيًا، وهو: إما أن يتماثل ما حصل من كل واحد من
стр. 3477
الصنفين، أو يداخل أحدهما في الآخر أو يوافقه أو يباينه، وإذا ضربت ثلاثة في أربعة كان الحال اثنتا عشرة صورة، وتقدم في الأمثلة ما يغني.
[تفسير المداخلة والموافقة والمباينة: ]
ثم شرع في تفسير هذه الأنواع، فقال: فالتداخل أن يفني أحدهما الآخر، بأن يخرج الأقل من الأكثر في مرتين فأكثر، ويسمى أيضًا التناسب، وكل متداخل متوافق، ولا عكس، فتوافق الأربعة الستة، ولا تداخلها.
وقوله: أولًا أي: حيث لا يبقى من الأكثر إلا أفناه الأقل، فالاثنان يفنيان الأربعة في مرتين، والستة في ثلاثة، والثمانية في أربعة، ولا يشترط كون الأقل أصغر من العشر، بل ولو كان نصف العشر، كالاثنين مع العشرين، وربما عرف التداخل بأنه ضعف القليل، أو يكون القليل جزء من الكثير.
وإلا فإن لم يقع الإفناء أولًا، بل بقي من الأكثر واحد فمتباين، كالاثنين مع الخمسة، وإلا بأن بقي بعد الفناء أكثر من واحد فالموافقة، وتسمى أيضًا المشاركة، وتكون بينهما بنسبة الواحد المفرد للعدد المفنِي بكسر النون آخرًا، والمعتبر في الموافقة أدنى الأجزاء، فالأربعة والستة متوافقان بالنصف، والستة والتسعة متوافقان بالثلث، والاثنان والعشرون والثلاثة والثلاثون بجزء من إحدى عشر، فالأربعة مع العشرة نسبة المفرد معها النصف؛ لأنك إذا سلطتها على العشرة لا تقنيها أو لإبل بعد إسقاط الأربعة مرتين لا تبقى أربعة حتى يسقط بل يبقى اثنان فإذا سلطتهما على الثمانية أفنياها في أربع مرات فقد حصل الإفناء بالاثنين ونسبة المعدة لهما نصف فالموافقة بينهما بالنصف وقس على ذلك عدد يقع به الإفناء ولا فرق فيما يقع الإفناء به بين أن يكون الواحد بالنسبة إليه جزءًا أصم أو لا، كما تقدم، ولم يذكر المؤلف المتماثلين لوضوحهما.
[طرق قسمة التركات المعلومة القدر: ]
وفي قسمة التركات المعلومة القدر طرق، ذكر منها طريقين تبعًا لابن الحاجب.
стр. 3478
وأشار لأحدهما بقوله: ولكل من الورثة من التركة بنسبة حظه من المسألة، بأن كان حظه منها الربع أعطيه، أو الثمن كذلك، أو الثلث أعطيه، ونحو ذلك.
ابن الحاجب: وهذا أقرب الطرق.
قال ابن عبد السلام وتبعه المصنف: إنما هو أقرب إذا قلت سهام الفريضة، وأما إن كثرت فهو أصعبها؛ لأنها مبنية على النسبة التي هي قسمة القليل على الكثير.
وأشار للطريق الثاني بقوله: أو تقسم التركة على ما صحت منه المسألة، كزوج بلا حاجب، وأم كذلك، وأخت شقيقة أو لأب، أصلها من ستة، وتعول إلى ثمانية، للزوج ثلاثة، والتركة عشرون درهمًا مثلًا، فالثلاثة من الثمانية ربع وثمن، فيأخذ الزوج من العشرين سبعة ونصفًا، وهو ربعها وثمنها، والأخت كذلك، وللأم الربع: اثنان من ثمانية، فتأخذ ربع العشرين، وهي الخمسة، وهذا العمل على الطريق الأول.
وأما على الطريق الثاني فتقسم العشرين على ما صحت منه المسألة بعولها، وهو ثمانية، فيخرج جزء السهم اثنين ونصفًا، فمن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبًا في اثنين ونصف، فللزوج ثلاثة في اثنين ونصف بسبعة ونصف، وللأخت كذلك، وللأم اثنان في اثنين ونصف الخمسة.
ثم أخذ في بيان العمل إذا كانت التركة مجهولة القدر، فقال: وإن أخذ أحدهم -أي: الورثة- عرضًا مش التركة في المسألة السابقة فأخذه بسهم من التركة أو الحصة جميعها من غير تعيين القيمة وأخذ باقيهم العين وأردت معرفة قيمته -أي: قيمة جميع حصته- فاجعل المسألة سهام غير الأخذ، وأسقط سهامه منها، ثم اجعل لسهامه -أي: الآخذ- من تلك النسبة الخارجة من القسمة، فما حصل فهو قيمة العرض فإذا أخذ الزوج العرض في المسألة فأسقط نصيبه وكان المسألة ليس فيها غير الأم والأخت فأقسم العشرين على سهامهما الخمسة يخرج لها بسهام أربعة هي جزء السهم الذي تضرب فيه المسألة.
стр. 3479
ونصيب الزوج ثلاثة اضربها في الأربعة الخارجة تكن اثني عشر هي قيمة العرض والتركة اثنان وثلاثون وكذا لو أخذته الأخت وإن أخذت الأم كان الباقي بعد إسقاط سهمها ستة فاقسم العشرين عليها يخرج ثلاثة وثلث هي جزء السهم اضرب في سهمها مخرج وثلثان هي قيمة العرض فالتركة ستة وعشرون وثلثان.
قال المصنف ما معناه: إن المراد بقيمة العرض ما أنفق عليه الورثة لا ما يساويه في السوق.
فإن زاد من أخذ العرض خمسة من ماله ليأخذ العرض بنصيبه من التركة والمسألة بحالها فزدها -أي: الخمسة- على العشرين، تصير العين خمسة وعشرين، ثم اقسم -أي: الخمسة والعشرين- على سهام غير الأخذ، فإن كان الزوج هو الدافع للخمسة قسمت الخمسة والعشرين على الخمسة سهام: الأم والأخت، تخرج خمسة، هي جزء السهم، اضربها في سهام الزوج، وهي ثلاثة بخمسة عشر زد عليها خمسة تكون عشرين هي قيمة العرض.
وكذا لو كان الدافع هو الأخت، وإن كان الدافع هو الأم قسمت الخمسة والعشرين على ستة سهام، الزوج والأخت يخرج جزء السهم أربعة وسدسًا، فيكون للأم ثمانية وثلثان، فإن أضفتها لما بيد الورثة كانت التركة ثلاثة وثلاثين وثلثًا، فإذا زادت خمسة على ما يجب للأم كان ذلك قيمة العرض، وهو ثلاثة عشر وثلث.
[المناسخات: ]
ولما فرغ من قسمة التركة شرع فيما يسمى عند الفرضيين بالمناسخات، ويريدون جنسها لاستعمالهم هذا للفظ في الفريضة التي مات فيها اثنان فأكثر، واحدًا بعد واحد قبل قسم التركة.
وقولنا (يريدون الجنس) لأنه لو اقتصر على صيغة الجمع لخرج عن ذلك الفريضة التي فيها الاثنان فقط.
стр. 3480
وقولهم: (واحدًا بعد واحد) تحرزًا عما لو كان موتهم في وقت واحد كالغرقاء ونحوهم، وبـ (موتهم قبل القسمة) عما إذا مات الثاني بعدها؛ فإنه ليس من هذا الباب؛ لأن حكم هذا الثاني مستقل بنفسه من غير نظر لمن مات قبله، ولهذا كله أشار المؤلف بقوله: وإذا مات بعض من ورثة الأول قبل القسمة لتركته وورثه الباقون كثلاثة بنين مات أبوهم فورثوه، ثم مات أحدهم قبل القسمة ولا وارث له غير الباقين، فالميت الثاني وهو الولد كأنه لم يكن، وتقسم التركة على أخوته الباقين، وكذا لو كانوا أربعة فأكثر ولم يبق غير اثنين، أو كان مع البنين العصبة بعض يرث بالفرض من الأولى ولا إرث له من الثانية، كزوج معهم، ماتت زوجته عنه وعن بنيها الثلاثة في المسألة السابقة من غيره؛ ولذا قال: وليس الزوج أباهم، أو عكسها، كموت زوجها عنها وعن ثلاثة بنين من غيرها ثم أحد البنين عن أخويه في المسألتين، فكالعدم، وكأنها ماتت ابتداء عن زوج وابنين، فيأخذ الربع، ولو كان الذي مات حيًا؛ إذ لا فرق بين موته وحياته.
وإلا بأن خلف ورثة غير ورثة الأول، ولكن اختلف قدر استحقاقهم، فالعمل واحد، وسنذكر مثال الثاني عند قول المؤلف: (وإن لم يتوافقا).
وأشار لطريق العمل بقوله: صحح مسألة الميت الأولى، وخذ منها سهام الميت الثاني، ثم صحح الثانية، واقسم سهام الميت الثاني على مسألته، فإن انقسم نصيب الثاني على ورثته فقد تم العمل، كابن وبنت ورثا أباهما، المسألة من ثلاثة: للابن سهمان، وللبنت سهم، مات الابن وترك أختا وعاصبا كعم صحتا معًا الأولى والثانية:
الأولى: من ثلاثة: للابن سهمان مات عنهما، وهما منقسمان على فريضته، لأخته سهم، ولعمه سهم، فقد حصل للبنت سهمان من الفريضتين، وللعم سهم.
وإلا بأن لم ينقسم نصيب الميت الثاني على ورثته وفق بين نصيبه -أي: الميت الثاني- وبين ما صحت منه مسألته، واضرب وفق المسألة الثانية في كل المسألة الأولى إن توافقتا، فما اجتمعتا فمنه تصح، وتقول:
стр. 3481
من له شيء من الأولى أخذه مضروبًا في وفق الثانية، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في وفق سهام مورثه، كابنين وابنتين مات أحدهما -أي: الابنين- قبل القسم، وترك زوجًا وبنتًا وثلاثة بني ابن، فالأولى من ستة، لكل ذكر سهمان، ولكل أنثى سهم.
والثانية من ثمانية، للزوجة سهم، وللبنت أربعة، ولكل ابن ابن سهم، فللابن الميت من الأولى اثنان، وفريضته من ثمانية متفقان بالنصف، فتضرب نصف فريضته، وهو أربعة في الفريضة الأولى، وهو ستة بأربعة وعشرين، ومنها تصح من له شيء من الأولى أخذه مضروبًا في وفق الثانية، وهو أربعة، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في وفق سهام الميت الثاني، وهو واحد، فللابن من الأولى اثنان مضروبان في أربعة بثمانية، ولكل واحدة من البنتين واحد في أربعة، وللزوجة من الثانية واحد مضروبًا في وفق سهام مورثها، وهو واحد بواحد، وكذلك لكل ابن ابن، وللبنت من الثانية أربعة مضروبة في واحد وفق السهام بأربعة.
وإن لم يتوافقا -أي: لم يتوافق سهام الميت الثاني فريضته، بل باينتها- ضربت ما صحت منه مسألته -أي: الميت الثاني- فيما صحت منه الأولى كموت أحدهما -أي: الابنين المذكورين عن ابن وبنت، والفريضة الأولى من ستة، والثانية من ثلاثة، وللميت الثاني من الأولى سهمان مباينان لفريضته، فتضرب ثلاثة مجموع سهام الثانية في ستة مجموع سهام الأولى بثمانية عشر، ومنها تصح، فمن له شيء من الأولى أخذه مضروبًا في الثانية، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في سهام مورثه، فللابن الحي من الأولى اثنان مضروبان في الثانية، وهي ثلاثة لستة، ولكل من البنتين في الأولى سهم مضروب في ثلاثة بثلاثة، وللابن من الثانية سهمان مضروبان في سهام مورثه، وهو اثنان بأربعة، وللبنت واحد في اثنين باثنين، ومجموع ذلك ثمانية عشر، وكذلك العمل لو انحصر إرث الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول، لكن اختلف قدر الاستحقاق، كبنت عن أم وزوج وأخت لأب وأخت شقيقة، ثم نكح الزوج الشقيقة، وماتت عنهم، فالمسألة الأولى
стр. 3482
من ستة، وتعول إلى ثمانية، للأم واحد، وللزوج ثلاثة، وللأخت للأب واحد، وللشقيقة ثلاثة.
والمسألة الثانية من ستة، وتعول إلى ثمانية أيضًا، للأم اثنان، وللزوج ثلاثة، وللأخت للأب ثلاثة، وسهام الشقيقة من الأولى ثلاثة غير منقسمة على مسألتها ولا توافقها، فاضرب مسألتها وهي ثمانية في المسألة الأولى، وهي ثمانية أيضًا، يحصل أربعة وستون، من له شيء من الأولى أخذه مضروبًا في ثلاثة، فيحصل للزوج من الأولى أربعة وعشرون، ومن الثانية تسعة، وذكرنا في الكبير مخالطات خفيه تقع في المناسخات، وهي من آفاتها، فينبغي للفرضي أن يتنبه لها.
[مسائل الإقرار: ]
ولما فرغ من المناسخات شرع في مسائل الإقرار، فقال: وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث منفرد، وأنكره بقيتهم، ولم يثبت الإقرار له؛ لعدم عدالة المقر، ولعدم بلوغ النصاب، فله -أي: للمقوله من حصة المقر- ما -أي: الذي- نقصه الإقرار، لو صح.
واحترز بقوله: (فقط) عما لو تعدد المقر والمقوله، كما يأتي، وأما لو تعدد المقر واتحد المقوله فالعمل كما لو اتحد، مثاله: أخ وأختان أشقاء أقر الأخ، والأخرى الأختين بأخ شقيق، وأنكرته الأخرى ففريضة الإنكار أربعة، وفريضة الإقرار ستة، متفقتان بالنصف، تضربه في كل الأخرى، تبلغ اثني عشر، فللأخ من فريضة الإنكار أربعة، وفريضة الإقرار ستة، فيفضل عنه سهمان يدفعان للأخ المقر به، وللأخت المقرة من فريضة سهم في اثنين وفق فريضة الإنكار، يفضل بيدها سهم تدفعه للأخ المقر به.
وأحترز بقوله: (ما نقصه الإقرار) عما لو أقر زوج أو زوجة مثلًا بأخ للميت، فإنه لاشيء للمقوله، إذ لا ينقصه كونه معها شيئًا.
تنبيه:
قال العصنوني: اعلم أن هذا النقصان لا يأخذ المقر به على أنه ميراث، بل على أنه إقرار كالإقرار بالدين.
стр. 3483
وأفاد المؤلف طريقة العمل في ذلك بقوله: تعمل فريضة المنكر في الإنكار ثم تعمل فريضة المقر في الإقرار، كأنه ليس ثم وارث غيره؛ لأنك إنما تريد معرفة سهامه في الإقرار وأخذه، ثم انظر مما بينهما -أي: فريضتي الإقرار والإنكار- من تداخل وتوافق وتباين وتماثل، وتركه؛ لوضوحه.
ومثل للثلاثة التي ذكرها لفًا ونشرًا مرتبًا، فقال: الأول: وهو التداخل، والثاني: وهو التباين كشقيقتين وعاصب أقرت واحدة من الشقيقتين بشقيقة، وأنكر باقيهم ففريضة الإنكار من ثلاثة، ومنها تصح، وفريضة الإقرار من ثلاثة أيضًا، وتصح أيضًا من تسعة لانكسار السهمين على الأخوات الثلاثة، فتضرب ثلاثة عدد رؤوسهن في أصل الفريضة، وهي ثلاثة، يحصل تسعة، فتستغني بها عن الثلاثة لدخولها فيه، وتقسم على الإنكار، لكل أخت ثلاثة، وللعاصب ثلاثة، ويقسم على الإقرار لكل أخت سهمان، وللعاصب ثلاثة، يفضل عن المقرة سهم، تدفعه للمقر بها.
وأشار للثاني وهو التباين بقوله: أو أقرت إحدى الشقيقتين بشقيق، أي: والمسألة بحالها شقيقتان وعاصب، وأنكره غيرها، فمسألة الإنكار من ثلاثة أيضًا، ومسألة الإقرار من أربعة، وهما متباينان، فتضرب إحداهما في الأخرى باثني عشر وجزء سهم، كل واحدة هو عين الأخرى؛ لأن الخارج من ضرب أحد عددين في الآخر إذا قسم على أحدهما خرج الآخر، فلكل أخت في الإنكار أربعة، وفي الإقرار ثلاثة، فقد نقصت المقرة سهما، فيأخذه المقر له.
والثالث: وهو التوافق كابنتين وابن أقر الابن بابن واحد، وأنكره الابنتان، فالإنكار من أربعة، والإقرار من ستة، والفريضتان متفقتان بالنصف، فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر باثني عشر وجزء سهم، كل فريضة وفق الأخرى، فجزء السهم الستة اثنان، وهو لخارج من قسمة الاثني عشر عليها، وجزء سهم الأربعة ثلاثة، وهو خارج قسمها أيضًا.
تنكيت:
قول الشارح: (تضرب الوفق في الوفق) سبق قلم، صوابه: الوفق في الكامل.
стр. 3484
ومثال التماثل الذي تركه المؤلف: أم وأخت لأب وعم أقرت الأخت للأب بشقيقة للميت، وأنكرتها الأم، فالفريضة في الإنكار والإقرار في ستة، يكتفى بإحداهما، للأم في الإنكار الثلث سهمان، وللأخت النصف ثلاثة، وللعم الباقي سهم، وللأخت للأب في الإقرار السدس، تتميمة الثلثين، يفضل عنهما سهمان تدفعهما للشقيقة، ولو أقرت بها الأم دفعت لها سهمًا، فكملت فريضتها، ولا يلتفت للعم في الإقرار والإنكار؛ لاستواء نصيبه فيهما.
وأشار لما احتز عنه كما سبق وهو تعدد المقوله، فقال: وإن أقر ابن ببنت، وكذبته أخته الأخرى، وأقرت بنت بابن آخر وكذبها أخوها والمستلحقان بفتح الحاء كل منهما منكر لصاحبه، فالإنكار من الجانبين من ثلاثة، للابن سهمان، وللبنت سهم، وإقراره -أي: الابن- وإنكار أخته من أربعة؛ لأن الورثة ابن وبنت، للابن سهمان، ولكل بنت سهم.
وعلى إقرارها هي وإنكاره الفريضة من خمسة؛ لأن فيها ابنين وبنت، للبنت سهم، ولكل ابن سهمان، والفرائض الثلاثة متباينة، فتضرب أربعة فريضة إقراره في خمسة فريضة إقرارها بعشرين، ثم تضرب العشرين في ثلاثة فريضة الإنكار بستين إن قسمتها على الإنكار أخذ الابن أربعين، والبنت عشرين، وعلى إقرار الابن يأخذ الابن ثلاثين، ويرد الابن عشرة، وهي التي فضلت عنه، يدفعها للتي أقر بها، وعلى إقرار البنت يأخذ الابن أربعة وعشرين، وتأخذ هي اثني عشر، يفضل عنها ثمانية، تدفعها للتي أقرت به، وهو معنى قوله: وهي ترد ثمانية، ونحو هذا الطريق في العمل سلك ابن الحاجب، وفي الذخيرة طريق آخر، تبعًا لما في الجواهر، ذكرناها في الكبير.
وإن أقرت زوجة حامل مات زوجها عنها وعن أخويه شقيقيه أو لأبيه، وصدقها أحد أخويه أنها ولدت من ذلك الحمل ابنًا حيًا استهل، ثم مات، وأنكره أخوه الآخر، وقال: بل وضعته ميتا، فالإنكار من أربعة، للزوجة واحد، ويبقى ثلاثة للأخوين، لا يصلحان عليهما، ولا يوافقان،
стр. 3485
فتضرب اثنين في أربعة، تصح من ثمانية، للزوجة اثنان، ولكل أخ ثلاثة، كالإقرار تشبيه فيما صحت منه مسألة الإنكار، لها الثمن واحد، والباقي لابنها، وتحجب عمه، وفريضة الإنكار بعد تصحيحها تماثل فريضة الإقرار، فتستغني بإحداهما، وفريضة الابن على الإقرار أصلها من ثلاثة؛ لأنه ترك أمه وعمه، وسهامه من الأولى سبعة، لا تصح على فريضته، وهي ثلاثة، ولا توافقها، تضرب الثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين للزوجة في الإنكار، الربع ستة، الباقي ثمانية عشر، لكل أخ تسعة، ولها في الإقرار الثمن ثلاثة، وللابن إحدى وعشرون، توفي عنها، لأمه ثلثها سبعة، ولكل أخ سبعة، يفضل عن المصدق سهمان، يدفعهما للأم، ولها في الإنكار ستة، يجتمع لها ثمانية، وللأخ المصدق سبعة، وللأخ المنكر تسعة، كذا قسمها أصبغ حين سئل عنها، ولا تأخذ الأم من فريضة الإقرار ولا من فريضة الإنكار شيئًا؛ لإنكار الأخ الآخر، وكان الواجب لها لو أقر الأخ الآخر عشرة: ثلاثة من زوجها، وسبعة من ولدها، فنصفها اثنان.
تنبيه:
تلخص أن عمل هذه الفريضة مؤلف من عمل الإقرار والإنكار ومن عمل المناسخات.
[طريق الحساب: ]
ثم شرع في بيان طريق الحساب في كيفية استخراج الجزء الموصى به من فريضة الموصي ليخرج الجميع من عمل واحد، فقال: وإن أوصى بشائع من التركة لا يتميز، واحترزب (شائع) من المعين؛ فإنه لا يحتاج للعمل، وسواء كان الجزء الشائع منقطعا كربع أو ثلث مثلًا أو أصم مثلًا جزء من أحد عشر واثنا عشر ونحوه إذا قل أو أكثر، أخذ مخرج الوصية بعد تصحيح الفريضة أولًا من غير وصية من أي عدد فيه ذلك الجزء الموصى، كثلاثة في الوصية بالثلث، وخمسة في الوصية بالخمس، وإحدى عشرة أو ثلاثة عشر مثلًا في الوصية بجزء من إحدى عشرة، ثم يجعل جزء الوصية من حيث تنقسم على أرباب الوصايا فريضة برأسها، فتخرج منه
стр. 3486
الوصية، ثم ينظر إن انقسم الباقي من فريضة الوصية على أصحاب الفريضة كابنين وأوصى بالثلث لزيد فواضح؛ لأن مخرج الوصية من ثلاثة، واحد للموصى له، والباقي اثنان، ينقسمان على الاثنين.
وإلا بأن لم ينقسم الباقي من مقام الوصية على أصحاب الفريضة وفق بين الباقي وال مسألة وبين ما صحت منه، واضرب الوفق -أي: الجزء الموافق من فريضة الميراث- في مخرج فريضة الوصية، وما بلغ فمنه تصح، كأربعة أولاد ذكورًا وأوصى بالثلث فالفريضة من أربعة، ومخرج الوصية من ثلاثة، يخرج جزؤها، وهو واحد، يبقى اثنان، لا ينقسمان على البنين الأربعة، لكن يوافقان رؤوسهم بالنصف، فاضرب اثنين وفق الأولاد في ثلاثة مخرج الوصية بستة، يخرج منها جزء الوصية اثنان، ويبقى أربعة منقسمة على الأولاد، ولك طريق آخر ذكرناه في الكبير.
وإلا بأن لم يوافق باقي المسألة ما صحت منه بل تباينا فكاملها -أي: كامل الفريضة- يضرب في مخرج الوصية، ومنه تصح، كثلاثة من الذكور، والمسألة بحالها للموصى له سهم، وللذكور اثنان لا ينقسمان عليهم ولا يوافقان رؤوسهم، فتضرب ثلاثة في ثلاثة بتسعة، للموصى له ثلاثة، ولكل ابن اثنان.
[مسألة: ]
ولما ذكر كيفية العمل إذا أوصى بجزء واحد شرع في ذكر ما إذا أوصى بجزئين فأكثر، فقال: وإن أوصى لزيد بسدس من ماله وسبع منه لبكر، وترك ثلاثة بنين ذكورًا مثلًا، ضربت مخرج الوصيتين جميعًا: إحداهما ستة في سبعة مخرج للأخرى لتباينهما باثنين وأربعين، هو مخرج الوصيتين جميعًا، أخرج منه جزء الوصية ثلاثة عشر، سدسها سبعة، وسبعها ستة، ثم أقسم الباقي وهو تسعة وعشرون فلا ينقسم، ولا يوافق، فاضرب الاثنين والأربعين المجتمعة من مخرج الوصيتين في أصل المسألة، وهو ثلاثة، يحصل مائة وستة وعشرون، من ذلك جزء الوصية تسعة وثلاثون، ويبقى سبعة وثمانون، لكل سهم تسعة وعشرون، من له شيء من اثنين
стр. 3487
أخذه مضروبًا في ثلاثة، ومن له شيء من ثلاثة أخذه في تسعة وعشرين.
أو لم يباين بل وافق ضربت في وفقها، أي: أن ما ذكره من ضرب الباقي في أصل المسألة مشروط بأن يكون مباينًا لها، وأما إن كان بينهما موافقة فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر.
[موانع الميراث: ]
ثم شرع في ذكر موانع الميراث، وعدها خسمة كابن الحاجب:
- فأولها قوله: ولا يرث ملاعن من ملاعنته، ولا ترث ملاعنة من ملاعنها، وتؤماها من حمل ملاعنها شقيقان على المشهور.
- ولا يرث رقيق، ولا يورث، بل ماله لسيده، ولسيد الرقيق المعتق بعضه، كمكاتب ومدبر جميع إرثه، أي: ما يورث عنه بالملك لو ورث، وتسميته إرثًا مجاز، إلا ابن المكاتب في بعض أحواله، وهو: ما إذا مات عن مال زائد على قدر كتابته، ومعه في الكتابة من يعتق عليه، فإن ذلك لمن معه، لا لسيده.
- ولا يرث قاتل قتل مورثه عمدًا عدوانًا من مال مقتوله ولا من ديته، ثم بالغ على ذلك بقوله: وإن أتى القاتل بشبهة تدرأ عنه القتل.
ثم شبه في عدم الإرث قوله: كمخطئ، لا يرث من الدية، ويرث من المال.
تنبيه:
أطلق هنا كابن الحاجب، على أنه قال في توضيحه: إلا الولاء؛ فإن المذهب: إن قاتل العمد وقاتل الخطأ يرثان الولاء، ويورث عنهما لمن يرثهما.
وقد يقال: إنما سكت عنه لأنه إنما تكلم على إرث المال.
стр. 3488
- ولا يرث مخالف في دين، فلا يرث مسلم كافرًا، ولا العكس؛ لخبر: "لا توارث بين ملتين شتى" (١)، ولا فرق في الكفر بين الطارئ والأصلي؛ ولذا قال: كمسلم مع مرتد قتل على ردته، أو مات عليها، فإنه لا يرث إن مات له قريب مسلم، ولا يورث، بل ماله فيء للمسلمين.
أو لد مسلم مع أب غيره -أي: غير مسلم- كيهودي أو نصراني أو غيره، ولا يدخل في غيره الزنديق ولا الساحر، كما أسر المسلم اليهودية أو النصرانية مثلًا، وأظهر الإسلام، فإنه يقتل بعد الاستتابة، وميراثه لوارثه المسلم.
وكيهودي لا يتوارث مع نصراني إذا تحاكموا إلينا، لاختلاف ملتهما، وأما إن لم يتحاكموا إلينا لم نتعرض لهم، وسواهما من الكفر كله ملة، قاله مالك.
وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ إذا تحاكموا إلينا في إرثهم بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ -أي: الإسلام- إِنْ لَمْ يَأْبَ -أي: يمتنع- بَعْضٌ منهم عن حكمنا، ولا بد من رضي جميعهم دون أساقفتهم.
إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ -أي: بعض الورثة الكفار- بعد موت مورثوهم، والبعض الآخر باق على كفره، وهو ممتنع، فَكَذَلِكَ، يحكم بينهم بحكم الإسلام؛ لأجل من أسلم منهم، ولا يلتفت للأب.
وهذا إِنْ لَمْ يَكُونُوا -أي: الذين أسلم بعضهم- كِتَابِيِينَ، وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ، أي: يقسم بينهم على مواريث أهل الكتاب في رواية ابن القاسم.
وقال ابن نافع وسحنون: أهل الإسلام وغيرهم سواء، يحكم بينهم بحكم الإسلام.
ثم أشار لمانع آخر وهو إيهام تقدم الموت أو تأخر بقوله: وَلَا ميراث
стр. 3489
بين مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ أو تقدمه كموت جماعة يرث بعضهم بعضًا بغرق أو تحت هدم مثلًا، ويدخل في كلامه من علم تقدم موته أو تأخره ولم يرث نسي؛ لأنه من الميراث بالشك، فلو مات رجل وزوجته وثلاث بنين له منها تحت هدم، وجهل موت السابق منهم وترك الأب زوجة أخرى، وتركت الزوجة ابنًا لها من غير زوجها الميت فللزوجة الربع، وما بقى للعاصب، ومال الزوجة لابنها الحي، وسدس مال البنين لأخيهم لأمهم، وباقيه للعاصب.
تنبيه:
في تسمية هذا مانعًا تسامح؛ لأن موجب عدم الميراث إنما هو الشك في الشرط، وهو التقدم أو التأخر، وهذه الموانع الخمسة تمنع الميراث حالًا ومالًا.
[وقف القسم: ]
ولما كان وقف القسم للحمل والعقد والكشف عن حال الخنثى داخلًا في الاستيهام أتبع الكلام على الثلاثة له، وفي عد بعضهم وقف القسم للحمل مانعًا سادسًا تجوز، قال:
[الحمل: ]
ووقف القسم لمال الميت بين ورثته إذا أرادوا تعجيله للحمل من زوجة الميت أو أمته متحدة أو متعددة، وكذا زوجة أخيه، أو الابن المنتسب لهذا الميت الأخير؛ وكذا حمل الأم التي هي زوجة لغير هذا الميت ونحو ذلك، فإن جميع ماله يوقف حتى تضع الحامل، أو للإياس من وضعها، فللأم في الحمل للغاية، وإنما لم يعجل القسم بين الورثة الموجودين للشك: هل يوجد للحمل وارث أو لا؟ وعلى وجوده: هل هو متحد أو متعدد عليهما؟ هل هو ذكر أو أنثى أو مختلف؟ وهذا هو المشهور، ولأشهب يعجل القسم في المحقق، فَتُعْطَى الزوجة أدنى سهميها.
قال: وهذا الذي لا شك فيه.
стр. 3490
قال ابن شعبان: يوقف ميراث أربع ذكور.
وقيل: خمس.
وقيل: اثني عشر.
وقيل: أربعين.
[مال المفقود: ]
ومال المفقود يوقف قسمه بين ورثته للحكم بموته، وتقدم تقديره في المفقود: هل هو سبعون سنة؟ وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب، أو خمس وسبعون؟ وبه أفتى ابن عات.
الباجي في سجلاته: وبه القضاء.
أو ثمانون؟ وهو لمالك أيضًا، واختاره الشيخان: ابن أبي زيد والقابسي، وبه كان يفتى القاضي ابن القاسم السليم، وبه أخذ ابن القاسم ومطرف.
وإذا انقضت مدة التعمير ورثه من وجد حيًا من ورثته لا الحي منهم يوم فقد.
تنبيه:
هذا حيث لم يثبت موته ببينة، فإن ثبت بها ورثه حينئذ ورثته.
[مسألة: ]
وإن مات مورثه -أي: مورث المفقود- فلا يرث هو منه أيضًا، كما لا يرث منه للشك في حياته فيهما، وقدر المفقود حيًا إذا حصل للزوج في الفرض الأدنى زيادة، وللأم نقص، وللأخت منع من الميراث، وقدر أيضًا ميتًا، فينقلب الحال، ويزاد للأم، وينقص للزوج، وترث الأخت، ويعطى من يرث غير المفقود أقل نصيبه.
стр. 3491
[المشكوك في حياته: ]
ووقف المشكوك فيه، فإن تبينت حياته أو موته ببينة فواضح، وإذا لم يتبين ذلك فإن مضت مدة التعمير السابقة فكالمجهول تأخر موته أو تقدمه، فيرثه أحياء ورثته غير المفقود.
ومثل ذلك بقوله: كذات زوج ماتت عنه وعن أم وأخت شقيقة أو لأب وأب مفقود فعلى تقدير حيته -أي: الأب المفقود حين وفاة هذه المرأة- فمسألته من ستة، وهي إحدى الغراوين، للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث ما بقي واحد، وهو السدس، وللأب الباقي، وهو الثلث.
وعلى تقدير موته -أي: الأب- قبل موت هذه المرأة كذلك من ستة أيضًا، للزوج ثلاثة، وللأخت كذلك، وتعول: من أجل ثلث الأم لثمانية؛ لاستغراق الأخت والزوج جميع السهام، والفريضتان متفقتان بالنصف، ولذلك تضرب الوفق من أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين، وتقول: من له شيء من ستة أخذه مضروبًا في أربعة، ومن له شيء من ثمانية أخذه مضروبًا في ثلاثة.
فعلى تقدير موت الأب للزوج تسعة من أربعة وعشرين، هي أقل نصيبه؛ لأن العول نقصه الربع ثلاثة، وعلى تقدير حياته للأم أربعة، هي أقل نصيبها، ومجموع ما أخذت الأم والزوج ثلاثة عشر، ووقف الباقي من الأربعة والعشرين، وهو أحد عشر، فإن ظهر أنه -أي: الأب- حي بعد موت ابنته فللزوج من الموقوف ثلاثة مضافة للتسعة التي أخذها أولا، فيكمل له نصف الأربعة والعشرين، ويأخذ الأب ثمانية، وهي الباقية، ولا شيء للأم؛ لأنها أخذت ما كان يخصها على هذا التقدير.
أو ظهر موته قبل ابنته التي هي أخت الزوجة الميتة أو مضى التعمير، فللأخت تسعة كالزوج، ويرد للأم اثنان تمام الربع، أو لم تظهر حياته ولا موته، ولكن موته لأجل مضي مدة التعمير للأخت تسعة كالزوج، ويرد للأم اثنان على الأربعة التي أخذتها أولًا تمام الربع، وأما الزوج فقد أخذ حصته على هذا التقدير، وهي تسعة.
стр. 3492
[الخنثى: ]
وختم استهام الميراث بمسألة الخنثى، وأخره عن ميراث الذكورة والأنوثة المحققين لتوقف معرفة ميراثه على معرفة مقدار ميراثهما، وهو بالثاء المثلثة مأخوذ من قولهم: "تخنث الطعام"، إذا اشتبه أمره، فلم يخلص طعمه المفقود منه، وشاركه طعم غيره، وسمي بذلك لاشتراك الشبهين فيه، وألفه للتأنيث؛ فهو غير منصرف، والضمائر العائدة عليه يؤتى بها مذكرة، وإن اتضحت أنوثته؛ لأن مدلوله شخص صفته كذا وكذا، وله أحكام كثيرة، ذكرنا منها جملًا في الشرح الكبير مفيدة، منها أحكامه في الميراث، وهي المقصودة هنا، وهي أربعة:
أحدها: وقف ميراثه حتى يختبر.
ثانيها: قدر ميراثه.
ثالثها: بيان طريقة العمل فيه.
رابعها: ما يختبر به حال ذكورته أو أنوثته.
[قدر ميراث الخنثى: ]
ثم شرع في بيان قدر ميراثه، فقال: وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر وأنثى إذا كانا مختلفين، وكان يورث بالجهتين، وذلك أن له أربعة أحوال:
- حال يرث على أنه ذكر، ويرث على أنه أنثى، إلا أن ميراثه بالذكورة أكثر.
- وحال يرث على أنه ذكر، ولا يرث على أنه أنثى.
- وحال عكس هذه، يرث على أنه أنثى، ولا يرث على أنه ذكر.
- وحال مساواة إرثه ذكورة وأنوثة.
[أمثلة ذلك: ]
فالأولى كما إذا كان ابنًا أو ابن ابن، والثانية كما إذا كان عما أو ابن
стр. 3493
عم، أو ابن أخ، أو لو كان عمة أو ابنة عم أو ابنة أخ لم يرث؛ لأن هؤلاء لا مدخل لهم في الميراث، والثالثة إذا كان في مسائل العول كالأكدرية؛ فإنه لا يعال فيها إذا كان ذكرًا، فلا يرث، وإذا كان أنثى يعال لها؛ لميراثها بالفرض، والرابع كما إذا كان أخًا لأم، والحكم في الثاني والثالث إعطاؤه نصف نصيبي الوجه الذي يرث، ذكرًا كان أو أنثى، وأما الرابع فيعطى فرضه كاملا؛ لاستواء الحالين.
وعلى الحال الذي ذكر المصنف، وهو ميراثه بالجهتين المختلفين، وهو الحكم الأول.
[بيان طريقة العمل فيه: ]
وإلى بيان طريق العمل أشار بقوله: تصحح المسألة على التقديرات، إن كان فيها أكثر من خنثى، أو على التقديرين إن كان واحدًا، بأن تقدر كل خنثى ذكرًا، أو تصحح المسألة على ذلك، ثم تقدره أنثى وتصححها على ذلك أيضًا، وإن كانا خنثيين فالتقادير أربعة، وإذا صححت المسألة على التقادير الممكنة رجعت كلها إلى مسألة واحدة كما يفعل في الأحياز المتعددة.
ثم تضرب الوفق من إحدى المسألتين في كل أخرى عند التوافق، أو الكل في الكل عند التباين، ثم ما اجتمع تضربه في حالتي تذكير الخنثى وتأنيثه إن كان واحدًا، أو في أحواله إن تعدد، وتأخذ من كل نصيب يحصل من الاثنين الذين اشتمل عليهما التقديران كان الخنثى واحدًا النصف؛ إذ هو نسبة الواحد إلى الاثنين، وتأخذ من كل نصيب في كل مسألة اشتملت على أربعة من التقدير الربع؛ لأن فيها خنثيين، إذ هو نسبة الواحد إلى الأربعة، وتأخذ من كل مسألة على ثمانية من التقادير الثمن؛ لأن فيها ثلاثة خناثًا؛ إذ هو نسبة الواحد إلى الثمانية، فما اجتمع مما أخذته وهو النصف في الحالين أو الربع في الأربعة أو الثمن في الثمانية فنصيب كل، أي: كل واحد من الورثة، فيعطي كل وارث نصف أو ربع أو ثمن ما حصل من المجموع، ونسبة كل واحد إلى مجموع الأحوال هو المسمى بمنفرد التقديرات.
стр. 3494
[أمثلة: ]
ولما كان ما قدمه هو قاعدة العمل في هذا الباب أوضح ذلك بالتمثيل، فقال: كذكر واحد وخنثى واحد فالتذكير، أي: تقدير الخنثى ذكر المسألة من اثنين، وإذا قدر فيه التأنيث، فهي من ثلاثة فتضرب الاثنين مسألة التذكير فيها -أي: الثلاثة- مسألة التأنيث (١) لتباينها بستة، ثم تضرب الستة في حالتي الخنثى باثني عشر، تقسمها على اثنين مسألة التذكير، يخرج جزء السهم ستة، وعلى مسألة التأنيث ثلاثة يخرج جزء السهم أربعة له، أي: للخنثى في الذكورة ستة، وله في الأنوثة أربعة، مجموعها عشرة، فنصفها خمسة، يأخذها الخنثى؛ لأن له تقديرين، نسبة الواحد منهما النصف، وكذلك غيره، أي: غير الأنثى من باقي الورثة، يأخذ نصف ما حصل معه؛ لأن الذكر له من الأولى ستة، ومن الثانية ثمانية، ومجموعهما أربعة عشر، فيدفع له نصفها سبعة.
وفي الجواهر وجه العمل أن يؤخذ مخرج التذكير ومخرج التأنيث، ويضرب أحدهما في الآخر إن تباينا، وتستغني بأحدهما على الآخر، إن كان مثله، أو داخلًا فيه فما حصل من ذلك ضربته في حالتي الخنثى، أو عدد أحوال الخناث، إن زادوا على الواحد، وعدد الأحوال يعرف بالتضعيف، فكل ما زدت خنثى ضعفت الأحوال كلها، فللواحد حالان، وللاثنين أربعة، وللثالثة ثمانية، وللأربعة ستة عشر، وللخمسة اثنان وثلاثون، وعلى هذا الترتيب، فما انتهى إليه الضرب في الأحوال فمنه تكون القسمة.
ثم لها طريقان:
الأولى: أن تنظر بين المجتمعين من الضرب، كمن يخص الخنثى منه على تقدير الذكورة، وكم يخصه منها على تقدير الأنوثة، فتضم أحدهما للآخر، ثم تقسمه نصفين، فتعطيه نصفه، وكذلك سائر الورثة، ثم ذكر المثال الثاني، فانظره فيه إن شئت.
стр. 3495
[مثال آخر: ]
ومثال ثان كخنثيين وعاصب، فعلى تقديرهما ذكرين المسألة من اثنين، ولا شيء للعاصب، وعلى تقديرهما اثنين المسألة من ثلاثة، لهما اثنان، وللعاصب واحد.
وعلى تقدير الأكبر ذكرًا، والآخر أنثى من ثلاثة، والعكس في التذكير التأنيث من ثلاثة أيضًا، لا شيء للعاصب على هذين التقديرين.
فأربعة أحوال، فيها ثلاثة فرائض متماثلة، تكتفي منها بواحدة، وتضربها في فريضة التذكير لتابينهما بستة، وتضرب الستة في أربعة أحوال، تنتهي لأربعة وعشرين، تقسمها على التذكير لكل واحد اثني عشر، وعلى التأنيث لكل واحد منهما ثمانية، وللعاصب ثمانية، وعلى التذكير لأحدهما، والتأنيث للآخر، للذكر ستة عشر، وللأنثى ثمانية، وكذلك العكس، ثم يجمع ما لكل واحد منهما، وهو اثنا عشر في تذكيره، وفي تأنيثه ثمانية، ثم ثمانية على تقدير كون الآخر ذكرًا، ثم ستة عشر على تقدير كونه ذكرًا، والآخر أنثى.
وإذا اجتمع ذلك كان أربعة وأربعين، للعاصب من الثانية ثمانية، فترد كل واحد إلى ربع ما بيده؛ لأن الأحوال أربعة، كما سبق، فيحصل لكل -أي: لكل خنثى- أحد عشر وللعاصب اثنين، هما ربع ما حصل له من الثمانية، ومجموع ذلك أربعة وعشرون.
[علامات الذكورة والأنوثة: ]
ثم شرع في بيان العلامات التي يتبين بها ذكورته وأنوثته، ويتضح معها إشكاله، وهو الحكم الرابع، فقال: فإن بال من واحد من فرجيه دون الآخر فالحكم للذي بال منه، وحكي عليه إجماع الصحابة، أو كان بوله من أحدهما أكثر أو أسبق من الآخر فالحكم لصاحب الأكثر أو الأسبق، فإن سبق من الذكر فذكر، أو من الفرج فأنثى، وإن اندفع منهما معًا قضي لصاحب الأكثر عند الأكثر، وهذا في حال الصغر، بحيث يجوز النظر للعورة، وأما في حال الكبر فيختبر، بأن يبول إلى حائط أو عليه فإن ضرب
стр. 3496
بوله الحائط أو شرف عليه فذكر، وإلا فأنثى.
وقيل: تنصب له مرآة، وينظر فيها قبله بأن يجلس أمامه وينظر منها له.
وتعقب هذا بأنه لا يجوز النظر إلى صورة العورة، كما لا يجوز النظر لها.
وظاهر إطلاقهم: أنه لا يشترط التكرار، فلو تحققت حياته وبال من أحدهما مرة واحدة ثم مات فالحكم لصاحب المبال.
وظاهره: جواز نظر الصغير، وصرح به ابن يونس، ولو تساوى بوله منهما، ولو تساوى بوله منهما انتظر بلوغه، فإن احتلم من ذكره فذكر.
أو نبتت له لحية دون ثدي فذكر، قال محمد بن سحنون: لأن الأصل نبات الشعر من البيضة اليسرى.
أو نبت له ثدي دون لحية فأنثى، والمراد كبره، وشبهه لثدي النساء، كما قال ابن شاس، فإن نبتا معًا أو لم ينبتا فمشكل.
قال في الصحاح: الثدي يذكر ويؤنث، وهو للمرأة والرجل أيضًا، وجمعه أثد ووثدي على وزن فعول، وثدي أيضًا بكسر الثاء لما بعدها من الكسر.
وقيل: ينظر إلى عدد أضلاعه؛ لأن أضلاع المرأة ثمانية عشر من كل جانب، وأضلاع الرجل من الجانب الأيمن كذلك، ومن الأيسر سبعة عشر؛ لأن اللَّه لما خلق آدم ألقى عليه النوم، ثم أنسل من جانبه الأيسر ضلعًا، فخلق منه حواء.
أو حصل حيض من الفرج فأنثى، أو خرج منه مني وبول فذكر.
стр. 3497
ابن هارون: فإذا احتلم وحاض نظر، فإن نبت له لحية فذكر، أو ثدي فأنثى، وإذا حصل شيء من هذه العلامات فلا إشكال، بل هو ذكر محقق أو أنثى.
ويقال (١): أول من حكم في الخنثى عامر بن ضرب العدواني كانت العرب في الجاهلية لا يقع لهم معضلة إلا اختصموا إليه ورضوا بحكمه، فسألوه يومًا عن الخنثى: أيجعله ذكرًا أو أنثى.
فقال: أخروني حتى انظر في أمركم، فواللَّه يا معاشر العرب ما نزل في مثل هذا بينكم.
فبات ليلته ساهرًا منكرًا، فلم يتوجه فيها أمر، وكانت له جارية، يقال لها: سخيلة ترعى له غنما، وكانت تؤخر الصراح والرواح، حتى يسبقها بعض الناس، وكان يعاتبها في ذلك، ويقول: أصبحت يا سخيلة، أمسيت يا سخيلة، فلما رأت سمره وقلقه، قالت له: مالك، لا أبا لك، ما عراك في ليلتك.
فقال: ويلك، دعيني، أمر ليس من شأنك.
ثم عادت له بمثل ذلك، فقال في نفسه: وعسى أن تأتي بفرج، فقال لها: اختصم إليّ في ميراث خنثى: آجعله ذكرًا أم أنثى؟ فواللَّه ما أدري ما أصنع.
فقال: سبحان اللَّه، لا أبا لك، اتبع القضاء.
فقال: فرجتها واللَّه يا سخيلة، أمسي بعدها أو أضحي.
ثم خرج حين أصبح فقضى بذلك، واللَّه سبحانه، وهو الموفق بمنه وكرمه، وختمناه بكليات تزيد على مائة، ذكرناها في الكبير.
وأقول كما قال مؤلف أصله: أسأل اللَّه أن ينفع به من كتبه، أو قرأه،
стр. 3498
أو حصله، أو سعى في شيء منه، ولنختم هنا بالدعاء المأثور عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع، أعوذ بك رب من شر هؤلاء الأربع" (١).
* * *
والحمد للَّه وحده، وصلاته وسلامه على أشرف الخلائق النبي الأمي الصادق المصدق ﷺ ، وعلى أصحابه وعترته، والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم. قال مؤلفه: وافق الفراغ من اختصاره من الشرح الكبير في اليوم المبارك: العاشر من شهر اللَّه المحرم عام ثلاثة وثلاثين وتسعمائة من الهجرة النبوية على مشرفها الصلاة والسلام