← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

الأول: الزوج حيث لا ولد لزوجته: ذكرا أو أنثى، ولا ولد ولد منه أو من غيره، وإن من زنا، إن لم يقم به مانع من كفر أو رق أو قتل عمد أو شك أو لعان، وأما ولد البنت فلا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾؛ لأن من لا يرث لا يحجب إلا الأخوة للأم؛ فإنهم يحجبون الأم إلى السدس، ولا يرثون مع الأب، كما سيأتي. والثاني: بنت لصلب إن انفردت قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾. والثالث: بنت ابن إجماعا إن لم تكن بنت للصلب، وانفردت بنت الابن. والرابع: أخت شقيقة إن انفردت، ولم تكن بنت صلب، ولا بنات ابن، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾.

стр. 3432

تنبيه: لفظ أخت شامل للأخوات الأشقاء ولأب ولأم، لكن خرجت التي للأم بدليل خاص، فبقى من عداها، وكان لها النصف؛ لأن الابن إذا انفرد (١) كان له الكل، والأنثى لها نصف الذكر. وأشار الخامس بقوله: أو أخت لأب إن لم تكن معها شقيقة، ولا من يعصبها إجماعًا. [عاصب النسوة: ] وعصب كلًا من النسوة الأربع واحدة كانت أو أكثر، أخ فأكثر يساويها في درجتها شقيقتين أو لأب، فيقسم المال بينهما أو بينهم: (للذكر مثل حظ الأنثيين)، واحترز بقوله: (يساويها) عن أخ لأب مع شقيقه؛ فإنه لا يعصبها، بل يأخذ ما فضل عن فرضها. تنكيت: قول الشارح: (احترز بقوله: "عن درجتها" عما لو كان أسفل منها، فإن الحكم لا يكون كذلك) غير ظاهر؛ إذ الأسفل منها لا يسمى أخًا، بل ابن أخ، وقد يجاب بالعناية، بأن يقال: الأخ للأب أسفل من الأخ الشقيق. وعصب الجد بالرفع، ظاهره: أنه يعصب كلا من الأربع، وليس كذلك؛ ولذا تعقبه الشارح في الكبير بأنه لا يعصب غير الأخت أو الأخوات، أي: في بعض حالاته الثلاثة الآتية، وتبعه على ذلك بعض الشراح. وعصب الأخريين، وهما: الأخت الشقيقة والتي للأب، الأوليان،

стр. 3433

وهما البنت وبنت الابن، أي: يصيران الأخت لشقيقة والتي للأب بعد أن كانتا ترثان بالفرض، فيأخذان ما فضل عن أرباب الفروض. تنبيه: تلخص من كلامه على هذا التقرير أن الأخوات يعصبهن أربعة: - الأخ في درجتهن معهن. - والجد (١).

стр. 3434

- وبنات الصلب. - وبنات الابن. ونحو هذا للشارح في الأوسط فإنه قال: يريد أن جميع ما تقدم من النساء إذا كان مع كل منهن أخ يساويها في درجتها فإنه يعصبها، فيأخذان المال أو ما بقي منه: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١).

стр. 3435

ولعل مراده بالأخ الجنس ليشمل الواحد والأكثر، واحترز بـ (يساويها) عما لو كان أسفل منها، فإن الحكم ليس كذلك، ولو كان أعلى درجة منها لحجبها، كما سيذكره، ثم قال: والجد أيضًا يعصمهن. انتهى. ويحتمل أن (الجد) منصوب، و (الآخريين) عطف عليه، و (الأوليان) فاعل (عصب)، والمعنى: وعصب البنت وبنت الابن الأخت الشقيقة والأخت للأب والجد. تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أن البنات هن اللاتي عصبن الأخوات، أي يصيرن يرثن بالتعصيب بعد أن كن يرثن بالفرض، وهو نص الحوفي، وخلاف ظاهر قول الرسالة: (والأخوات مع البنات كالعصبة لهم يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن) انتهى. وهو مقتضى إطلاقهم أن الأخوات عصبن البنات، قال حلولو -

стр. 3436

رحمه اللَّه تعالى- والذي يظهر لي أن يصح الإطلاقان، لكن باعتبارين: - إما كون البنات عصبن الأخوات فباعتبار كونهن انتقلن عن النصف إلى ما فضل، وهو ظاهر كما يفعله الأخ بالأخت. - وإما كون الأخوات عصبن البنات فلأن لهن ما فضل عنهن، واللَّه أعلم. انتهى. ولتعددهن -أي: تعدد كل من النساء الأربع صاحبات النصف- الثلثان، وتعدد كل زيادتها على واحدة، وأتى بنون الجمع ليخرج الزوج قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (١).

стр. 3437

وللثانية وهي بنت الابن واحدة فأكثر مع الأولى وهي بنت الصلب الواحدة السدس إن لم تكثر بنات الابن، بل وإن كثرن روى البخاري عن آدم بن أبي إياس، عن أبي قبيص، قال: سمعت هذيل ابن شرحبيل يقول: سئل أبو موسى الأشعري عن بنت وبنت ابن وأخت، فقال: - للبنت النصف. - وللأخت النصف. وأتينا ابن مسعود فإنه سيتابعني، فسأل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بما قضى رسول اللَّه ﷺ للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقى فللأخت، فأتيا أبا موسى فأخبراه، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم (١). حجبها -أي: بنت الابن- عن السدس ابن فوقها، كبنت ابن ابن وابن ابن، وحجبها عنه أيضًا بنتان فوقها -أي: أقرب منها للميت- كبنت ابن ابن وبنتي ابن، فلا شيء لها؛ لأنها محجوبة بهما، إلا لابن معها في درجتها كابن ابن مع بنت ابن، أو ابن ابن مع بنتي ابن فمعصب مطلقًا، أي: سواء كان أخاها أو ابن عمها، فيأخذان ما فضل عن البنت: (للذكر مثل حظ الأنثيين)، أو كان الذكر أسفل منها بدرجة فمعصب لها إن لم يكن

стр. 3438

لها في الثلثين شيء، وأما إن فضل لها من الثلثين شيء كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن فإنها تأخذ السدس تكملة الثلثين، ويأخذ هو الباقي تعصيبًا. وتلخص من هذا أن من في درجتها يعصبها حيث لا شيء لها من الثلثين، وهذا خلاف ظاهر إطلاق المؤلف، وأشار الشارح إلى تقييد هذا الظاهر بقوله: يريد أو بنتي ابن فوقها. وأخت لأب واحدة فأكثر مع الشقيقة الواحدة فأكثر كذلك، أي: لها أو لهما أو لهن، أي: الأخت للأب فأكثر ما لبنت الابن مع بنت الصلب فيما سبق، فتأخذ التي للأب واحدة فأكثر مع الشقيقة الواحدة السدس من غير زيادة، ويحجب الأخت للأب الواحدة فأكثر عن السدس أخ فوقها، أي: شقيق وأختان فوقها كذلك. ولما ذكر أن حكم الأخت أو الأخوات للأب مع الشقيقة أو الشقيق مساو لحكم بنات الابن مع بنات الصلب، وكان ابن الأخ هذا مخالفًا لابن الابن هناك، استثنى فقال: إلا أنه إنما يعصب الأخت أو الأخوات للأب الأخ المساوي في الدرجة لا ابن الأخ؛ لأن ابن الأخ لا يعصب من في درجته، فلا يعصب من فوقه، بل يأخذ ما بقي دون عماته، وابن الابن وإن سفل يعصب من في درجته، فجاز أن يعصب من فوقه. [فرض الربع: ] والربع فرض اثنين: فرض الزوج من زوجته بفرع، الباء بمعنى مع، والفرع الولد وولد الابن الذكر وإن سفل، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾، كان ولدها ذكرًا أو أنثى من الزوج أو غيره، وقد يدخل عليه النقص في مسائل العول. والثاني فرض زوجة فأكثر لها أو لهما أو لهن الربع مع عدم الولد أو ولد الابن؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾، وقد يدخل عليهن النقص في مسائل العول.

стр. 3439

[فرض الثمن: ] والثمن فرض لها إن انفردت، أو لهما، أو لهن، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾، أو لهن بفرع لاحق: ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها، وقيده باللاحق في الزوج دون الزوجة للحوقه بها في الزنا دونه (١)، وحيث كان لها أو لهن الربع أو الثمن فلا تتميز فيه واحدة عن الأخرى إلا في صورة نادرة ذكرناها في الكبير. [فرض الثلث ين: ] وفرض الثلثين لأربعه لذي النصف إن تعدد، قال الشارح: مكرر مع قوله: (لتعددهن الثلثان)، وقد يقال: أعاده مع الشرط لبيان أن الزوج لا يتعدد (٢). [فرض الثلث: ] وفرض الثلث لاثنين: - فرض لأم عند عدم الولد وولد الابن واثنين من الأخوة والأخوات،

стр. 3440

قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (١).

стр. 3441

والثاني فرض ولديها اثنين فأكثر، ولا يفضل ذكرهم على أنثاهم، ولا يعصب الذكر الأنثى، ويرثون مع من يدلون به، ولواحدهم السدس.

стр. 3442

قال الفاكهاني: وليس لهم نظير، وفيهم كليات ستأتي. وحجبها من الثلث للسدس ولد للميت ذكرًا أو أنثى، وإن سفل، فيدخل ولد الابن؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، وحجبها للسدس أيضًا أخوان أو أختان فأكثر مطلقًا ذكورًا أو إناثًا أو خناثًا أو مختلفين: أشقاء أو لأب أو لأم أو بعض وبعض، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾. وإنما اقتصر المؤلف على الأخوين والأختين لأن الاثنين منهما بمنزلة الثلاثة، وهذا مذهب الجمهور، وأخذ ابن عباس ﵁ بظاهر الآية فلم يحجبها بالاثنين، محتجًا على عثمان ﵁ بأن الأخوين ليسا أخوة، فقال له عثمان ﵁: حجبها قومك يا غلام. أي: إن قومه -وهم قريش- أقل الجمع عندهم اثنان، وقال ابن الأنباري: ليس كذلك؛ لأن أقل الجمع اثنان، بل لما استقر من قاعدة المواريث: أن حكم الابن مساو لحكم الثلاثة. انتهى. فائدتان: الأولى: اتفق على أن الأخوات من ولد الأم فصاعدا لهم الثلث مع عدم من يحجبهم، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (١)، وانعقد الإجماع على أن الآية في الأخوة

стр. 3443

للأم، والآية التي في آخر السورة في الأخوة للأب، ويتقدم الأشقاء على

стр. 3444

الذين من قبل الأب فقط، كما بينا إن شاء اللَّه تعالى. الفائدة الثانية: قوة كلام المصنف تعطي كمال الأخوين أو الأختين، فلو تبعضا لم يكن الحكم كذلك، وصورتها ما قال بعض شيوخ مشايخي: من ترك أما ونصف أخت ونصف أخت أخرى فاختلف في ذلك، فمن العلماء من أعطى الأم السدس، وأعطى الأختين نصيب أخت واحدة. واستشكل جعلهما في الحجب اثنين، وفي الميراث واحدة، فإن ترك أما وأختًا ونصف أخ، فقيل: لها السدس. وقيل: لها الثلث. وهذا منصوص عليه في الفقه. انتهى. [مسألة الغراوين: ] ولما قدم للأم حالتين ترث في إحداهما الثلث وفي الأخرى السدس، ذكر لها حالة ثالثة ترث فيها ثلث الباقي، وذلك في مسألة الغراوين، فقال: ولها ثلث الباقي في زوج وأبوين، أصلها من ستة؛ لأن للزوج ثلاثة، وللأم سهم، هو ثلث الباقي، وهو سدس جميع المال وما بقي، وهو الثلث للأب، فيأخذ مثلها، كما لو انفرد. وقال حلولو: هذه غير منقسمة؛ لأن أصلها من اثنين، للزوج النصف واحد، وللأم ثلث الباقي، ولا ثلث له، فانكسر على مخرج الثلث على عدد رؤوس المنكسر عليهم، فتضرب الثلاثة في أصل الفريضة، وهي اثنان، يحصل ستة، للزوج نصفها، وهو ثلاثة، وللأم ثلث الباقي، وهو واحد، وما بقي فهو للأب. انتهى. وهذا على رأي المتقدمين، واللَّه أعلم.

стр. 3445

وفي زوجة وأبوين لها ثلث الباقي، وهو ربع جميع المال، وما بقي -وهو النصف- للأب، فيأخذ مثليها، وهو مذهب الجمهور، وهذه منقسمة. وقال ابن عباس لها الثلث في المسألتين؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾، ورأى الجمهور أن أخذها الثلث فيهما يؤدي إلى مخالفة القواعد؛ لأنها إذا أخذت في مسألة الزوج الثلث من رأس المال تكون قد أخذت مثلي الأب، وليس له نظير في اجتماع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة، وتأخذ الأنثى مثليه. [فرض السدس: ] وفرض السدس لواحد من ولد الأم مطلقًا ذكرًا أو أنثى اتفاقًا، وسقط ولد الأم -أي: حجب حرمانًا- بواحد من عمودي النسب، فيسقط بابن ذكرًا أو أنثى، واحدًا كان أو متعددًا، ولو قال: (بولد) لكان أحسن؛ لأن الابن إنما يقع على الذكر فقط إجماعًا، والولد يقع على الذكر والأنثى، ويسقط أيضًا مع ابنه -أي: ابن الابن- وإن سفل، ذكرًا أو أنثى. وعبارته أصوب من عبارة غيره (بالولد)؛ لشموله ابنة البنت، وهي لا تحجب؛ لأن كل من لا يحجب لا يرث وارثًا إلا الأخوة للأم، فإنهم يرثون ويحجبون الأم. ويسقط مع بنت للصلب وبنت ابن وإن سفلت درجتها: بضم الفاء وفتحها، والفتح أشهر، ومعناه: نزلت، ومع أب ومع جد وإن علا. فهؤلاء ستة، وعدهم بعضهم أربعة، فجعل الابن وابنه واحدا، والبنت وبنت الابن واحدًا، والأب واحدًا، والجد واحدًا، وعدهم بعضهم ثلاثة: الولد الوارث، والأب، والجد، وبعضهم اثنين: الأولاد والآباء. والسدس فرض كل واحد من: - الأب والأم مع ولد للميت وإن سفل، كولد ولد، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. - وفرض الجدة: أم الأم وأم الأب، وإن علتا، وهو مراده بقوله:

стр. 3446

فأكثر؛ إذ لا يرث عند مالك أكثر من جدتين؛ لقوله: "لا أعلم أحدا ورث أكثر من جدتين مذ كان الإسلام إلى اليوم"، وكأنه لم يصح عنده توريث زيد وعلي وابن عباس ومن وافقهم أم أب الأب، أو لم يبلغه. وروى مالك عن ابن شهاب، عن ابن عثمان بن إسحاق، عن قبيصة بن ذويب، أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله عن ميراثها، فقال لها: ما لكِ في كتاب اللَّه من شيء، وما علمت لك في سنة رسول اللَّه ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس. قال له المغيرة بن شعبة: حضرت رسول اللَّه ﷺ أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن سلمة الأنصاري، فقال مثل قول المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر. ثم جاءت الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأل عن ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب اللَّه من شيء، وما كان القضاء الذي قضي به أبو بكر إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكن هو السدس، فإن اجتمعتا فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها (١). قال في التوضيح: قال عبد الحق: وهذا الحديث مشهور، إلا أنه غير متصل السماع (٢).

стр. 3447

وروى ابن وهب أن التي أعطاها رسول اللَّه ﷺ السدس هي أم الأم، وهي التي جاءت للصديق، والتي جاءت عمر هي أم الأب. تنبيه: قررنا قوله: (والسدس) لواحد من ولد الأم، وقوله: (وللأب والأم والجدة) بالجر في المواضع الثلاثة، بناء على أن ما قررنا أولًا في قوله: (والثلث للأم) كما في نسخة بعض طلبة المؤلف المكتوبة من خط

стр. 3448

المصنف، وفي نسخة بهرام: (وولداها) بالرفع. انتهى. وتقديره: والأم فرضها الثلث، وولداها كذلك، ويصح الرفع في كل منهما، وهو أخصر، واللَّه أعلم. [حجب الجد ة: ] وأسقطتها -أي: الجدة، أي: حجبها- حرمانًا الأم مطلقًا، أي: سواء كانت من قبلها أو من قبل الأب، قريبة كانت أو بعيدة، ولو قدم (مطلقًا) على الأم لكان أحسن. وأسقط الأب الجدة التي من جهته؛ لأن كل من أدلى بشخص لا يرث مع وجوده إلا أخوة للأم. وأسقطت الجدة القربى من جهة الأم الجدة البعيدى من جهة الأب؛ لأنها التي ورد فيها النص، وأسقطت القربى من كل جهة البعدى من جهتها، وتركه لوضوحه. وإلا بأن كانت التي من جهة الأب هي القربى بدرجة فأكثر أو استوت درجتهما اشتركتا في السدس. [الجد: ] والسدس أحد فروض الجد أيضًا في بعض أحواله، بأن يكون مع ابن، أو ابن ابن، أو مع ذي فرض مستغرق، أو مع الأخوة في بعض المسائل، فيرث السدس بالفرض المحض، فإن كان مع بنت فأكثر فرض له السدس، ثم إن فضل له شيء أخذه تعصيبًا. واحترز بقوله: غير المدلى بأنثى عن المدلي بالأم، فإنه لا يرث شيئًا. وأشار إلى حالة ثانية من أحوال الجد بقوله: وله مع الأخوة والأخوات الأشقاء أو لأب في عدم الأشقاء، إذا لم يكن معهم ذو فرض، سواء كانوا الأخوة كلهم ذكورًا أو إناثًا أو مختلفين الخير -أي: الأفضل- من أحد أمرين:

стр. 3449

- الثلث من جميع المال، ويأتي بيانه. - أو المقاسمة، فيصير معهم كأخ، فيقاسم إذا كان الأخوة أو الأخوات أقل من مثليه، كأخ أو أختين أو ثلاث أخوات أو أخ وأخت، وأما مع أخوين أو أربع أخوات أو أخ وأختين فتستوي له المقاسمة، وثلث جميع المال، إذ هم مثلاه، فإن زادوا على ذلك فالثلث من جميع المال خير له، وما بقى من المال بين الأخوة بقدر ميراثهم. تنبيه: هذه الحالة يفترق فيها الجد من الأب؛ لأن الأب يحجب الأخوة (١) مطلقًا، والجد إنما يحجب الأخوة للأم. وأشار لحالة أخرى للجد وهي ما إذا كان معه أشقاء أو لأب بقوله: وعاد الشقيق الجد عند المقاسمة بغيره من الأخوة للأب، فيعدهم عليه؛ ليمنعه بهم كثرة الميراث، سواء كان معهم ذو سهم أو لا. ثم إذا أخذ الشقيق نصيبه رجع على الذين للأب، فيأخذ ما صار لهم؛ لأنه يحجبهم، وسواء كان الشقيق واحدًا أو أكثر، ذكورًا فقط أو إناثًا فقط. ثم شبه في الرجوع بعد المقاسمة، فقال: كالشقيقة فأكثر، فترجه بعد عدها الأخوة للأب على الجد، وكذا الشقيقان فأكثر، بمالهما لو لم يكن جد، وهو النصف للواحدة، أو الثلثان للأكثر، وما بقي للأخوة للأب. قال الجعدي: الأخوة والأخوات الشقائق إذا اجتمعوا مع الأخوة للأب والجد وحاصوه بهم لم يصر للأخ للأب شيء، إلا في أربعة مواضع: الأول: أن يترك جدًا وأختًا شقيقة وأخًا لأب، فللأخ للأب بعد

стр. 3450

المحاسبة سهم من عشرة، وتلقب بالعشرية، وبيانها: أنهم يقتسمون المال على خمسة: للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت سهم، ترجع الشقيقة فتستكمل نصفها، ولا نصف للخمسة، فتضرب الخمسة في مقام النصف، وهو اثنان بعشرة، ثم تقول: من له شيء من خمسة أخذة مضروبًا في اثنين، فللجد اثنان في اثنين بأربعة، وكذلك الأخ، وللأخت واحد في اثنين باثنين، فتستكمل الأخت الشقيقة نصفها خمسة، فيبقى بيد الأخ واحد، وهو العشر. الثاني: أن يترك جدًا وأختًا شقيقة وأختين لأب، فلكل واحدة منهما نصف العشر، وتسمى العشرينية، وبيانه أن أصلها من خمسة: للجد سهمان، ويفضل ثلاثة، تأخذ الشقيقة فرضها النصف سهمين ونصفًا، يبقى نصف سهم بين الأختين، لكل ربع، فتضرب أربعة مخرج الربع في خمسة تصح من عشرين. الثالث: جد وشقيقة وثلاث أخوات فصاعدًا، فلهن السدس. الرابع: أم أو جدة وشقيقة وثلاث أخوات فصاعدًا لأب أو أخ وأخت لأب، لهن نصف تسع المال، وبيانها أنه يفرض للجد ثلث الباقي بعد السدس، وللشقيقة النصف، فأصلها من ثمانية عشر: للأم أو الجدة ثلاثة، وللجد خمسة، وللشقيقة تسعة، يفضل سهم لولد الأب، وهم ذكران وأنثى مثلًا على خمسة، تصح من تسعين خارج ضرب ثمانية عشر في خمسة عدد رؤوس أولاد الأب للانكسار عليهم، فللأم السدس من ذلك خمسة عشر، وثلث الباقي بعد ذلك للجد خمسة وعشرون، وللشقيقة خمسة وأربعون، ولأولاد الأب خمسة، لكل ذكر سهمان، وللأنثى سهم، ويعايا بها، فيقال: جماعة ورثوا تسعين دينارًا بالقرابة، فحظ واحد منهم دينار واحد. وأشار لحالة ثالثة للجد فيها الأفضل من ثلاثة أشياء وجوبًا، وهي أن يكون الفاضل عن الفروض أكثر من سدس جميع المال، فقال: وله مع ذي فرض معها -أي: مع الأخوة والأخوات- بعد أخذ صاحب الفرض فرضه الخير من أحد أمور ثلاثة:

стр. 3451

- السدس من رأس الفريضة، كبنتين وجد وأخوين أو ثلاث أخوات. - أو ثلث الباقي بعد فرض السدس، كأم وجد وثلاثة أخوات أو شقيقة وأخ وأخت لأب، أصلها من ستة عند المتقدمين؛ لأن أصول المسائل التي تنشأ عنها مسائل الفرائض عندهم سبعة، وعند من زاد أصلين آخرين وهما ثمانية عشر وستة وثلاثون كالجعدي وجماعة، وصححه النووي من الشافعية، فأصلها ثمانية عشر، للأم السدس ثلاثة، وللجد ثلاث ما بقي خمسة، وتبقى عشرة لا تنقسم على ثلاثة، ولا توافق، فتضرب ثلاثة في ثمانية عشر بأربعة وخمسين، للأم السدس: ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللجد: خمسة في ثلاثة بخمسة عشر، وللأخوة: عشرة في ثلاثة بثلاثين، لكل واحد عشرة، وتسمى مختصرة زيد. والمقاسمة فيما بقي بعد الفروض، كزوجة وجد وأخ، تصح من ثمانية، أو كأم وأخ وأخت وجد من ستة، للأم السدس، وما بقي بين الجد والأخ والأخت على خمسة، للجد سهمان، وللأخ كذلك، وللأخت سهم. أو جد وأم وأخت لأبوين أو لأب، للأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت مقاسمة، تصح من تسعة، للأم ثلاثة، وللجد أربعة، وللأخت سهمان، وتسمى الخرقاء؛ لتخريق أقوال الصحابة فيها لستة أقوال. وقد تستوي المقاسمة والسدس وثلث الباقي، كزوج أو بنت وجد وأخوين، أصلها من اثنين، للزوج أو البنت النصف واحد، ويبقي واحد، لا يصح على ثلاثة، ولا يوافق، فتضرب ثلاثة في اثنين، أصل المسألة بستة، ومنها تصح، للزوج أو البنت ثلاثة، وللجد سهم، ولكل أخ سهم، فإن زاد الأخوة استوى السدس وثلث ما بقي. وقد يستوي الثلث والمقاسمة، كزوج أو بنت وجد وأخت واحدة، وقد يستوي ثلث ما بقي والمقاسمة، كأخ وأختين وجد من ستة، للأم السدس واحد، تبقى خمسة بين الجد والأخوة على ستة، لا يصح، ولا يوافق، تضرب ستة في ستة بستة وثلاثين.

стр. 3452

[مسألة الأكدرية: ] ولا يفرض لأخت معه -أي: مع الجد- أي لا يقاسم الأخت، ولا يقدر أخا إلا في المسألة الأكدرية والغراء، فيفرض لها وله، ولها صورتان: أشار لإحداهما بقوله: زوج وجد وأم وأخت شقيقة. وأشار للثانية بقوله: أو لأب فيفرض لها، أي: للشقيقة في الصورة الأولى أو التي للأب في الصورة الثانية النصف ثلاثة، ويفرض له -أي: للجد- السدس واحد؛ لأن أصلها ستة، وللزوج النصف، وللأم الثلث اثنان، وهما ثلثا الباقي، فقد عالت إلى تسعة. قال في الجلاب: ولا يعول في مسائل الجد غيرها، وهو قول مالك وزيد ومن وافقهما، ولا يفرض للأم في مسائل العول إلا في الأكدرية والمباهلة أم وزوج وأخت لأبوين، وفي أم وزجة وأخت لغير، ثم لجمع نصيب الأخت والجد وهو أربعة، ويقاسمها (للذكر مثل حظ الأنثيين)، والأربعة لا تصح على ثلاثة، ولا توافقها، فتضرب المسألة بعولها في ثلاثة، عدة الرؤوس المنكسر عليها، يحصل سبعة وعشرون، ومن له شيء من تسعة أخذه مضروبًا في ثلاثة، فللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللأم ستة؛ لأن لها اثنين مضروبين في ثلاثة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة. قال في المعونة: وإنما كان كذلك لأن الجد لا ينقص عن السدس، والأخت لا تسقط، ولو لم تعل الفريضة لأدى لبطلان أحد الأصلين، ونحوه للجعدي وغيره. ويلغز بهذه المسألة، فيقال: أربعة ورثوا ميتًا، أخذ أحدهم ثلث ماله، والثاني ثلث الباقي، والثالث ثلث باقي الباقي، والرابع جميع الباقي. ابن عرفة: ويلغز بها من وجه آخر، فيقال: ما فريضة آخر قسمها الحمل، فإن كان أنثى ورثت، وإن كان ذكرًا لم يرث، قال: وفيها كنت قلت:

стр. 3453

ولا ييأس المفضول من فضله علي ... مزيد عليه فضله بالضرورة فرب مقام أنتج الأمر عكسه ... كحمل بأنثى جاء في الأكدرية لها إرثها فيها وزادت لجدها ... وللذكر الحرمان دون زيادة وصورتها: ماتت الموروثة عن أم وجد وزوج، والأم حامل، فإن وضعت أنثى فهي الأكدرية، وإن وضعت ذكرًا فعاصب، لا يفضل له شيء بعد أصحاب الفروض، ولو كان مكانها أختان من أي جهة، فلا عول لرجوع الأم للسدس باثنين من الأخوة فصاعدًا، ويكون للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس، وللجد السدس واحد، وهو والمقاسمة هنا سواء. وإن زاد الأخوة على اثنين، كان السدس أفضل له من المقاسمة، وثلث ما بقى، فيبقى واحد على اثنين، لا يصح انقسامه عليهما، فتضرب الاثنين بعدد رؤوس الأختين في ستة باثني عشر، ومنها تصح. وللفاكهاني هنا إشكال، انظره في الكبير، وكذا لشيخنا سبط المارديني تغمده اللَّه تعالى برحمته، تعقب على الفرضيين والفقهاء في قولهم: (لا يفرض للأخت مع الجد، إلا في الأكدرية)، بأنه يفرض لها معه في ثلاث مسائل، ولنا معه بحث، انظره في الكبير، واللَّه أعلم. تنبيه: قال بعض من تكلم على هذا المحل: فائدة الواو في: (والغراء) نفي توهم جريان الثاني على الأول، حتى يظن أن الأكدرية تكون غراء وغير غراء، وأنه احترز من الأكدرية غير الغراء، وأفهم مثله في قوله بعد: (إلا في الحمارية والمشتركة) انتهى. وبيانه أن الغراء خبر مبتدأ المحذوف، واللَّه أعلم. وإن كان محلها -أي: الأخت في الأكدرية- أخ لأب، فتصير هكذا: زوج وجد وأم وأخ لأب ومعه أخوة لأم اثنان فأكثر سقط الأخ للأب بالجد؛ إذ يقول له: الجد لو كنت دوني لم يكن لك شيء، وكان الثلث الباقي للأخوة للأم، وأنا حجبتهم، فآخُذُ الثلث الذي كان لهم، وليس

стр. 3454

حضوري بموجب لك شيئًا، لم يكن هذا هو المعروف لمالك. وقال زيد: للأخ للأب السدس. قيل: ولم يخالف مالك زيدًا إلا في هذه؛ ولذا سُمِّيَت المالكية. [أقسام الورثة: ] ولما كان الورثة أقسام، منهم من يرث بالفرض فقط، ومنهم من يرث بالتعصيب فقط، ومنهم من يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب أخرى، ومنهم من يجمع بينهما معًا. [بيان العاصب بالحد: ] شرع المصنف في بيان ذلك بتعريف العاصب، فقال عطفًا على قوله: (لوارثه): ولعاصب ورث المال كله إن انفرد أو الباقي بعد ذوي الفرض، وزيد عليه، ويسقط إذا استغرقوا، إلا أن ينقلب كالأشقاء في الحمارية، والأخت في الأكدرية. وعرفه ابن عرفة بأنه: من له مال لم يتعلق به فرض. قال في الذخيرة: وهم ثلاثة أقسام: - عصبة بنفسه. - وعصبة بغيره. - وعصبة مع غيره. فالأول كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، والعصبة بغيره النسوة الأربع اللاتي فرضهن النصف، والعصبة مع غيره كل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى. انتهى. ولهذا مزيد بيان ذكرناه في الكبير. [بيان العاصب بالعد: ] ولما بين المصنف العاصب بالحد بينه بالعد، وهو: - الابن وابنه وإن سفل، والأقرب من ولد الابن يحجب الأبعد،

стр. 3455

وعصب كل من الابن وابنه أخته مكرر مع قوله قبل: (وعصب كالأخ يساويها)، وقد يقال: إنما كرره هنا لأنه لما حصر العاصب بالعد فتعذر تركه لذلك. - ثم الأب عاصب في بعض أحواله الثلاثة. - ثم الجد كذلك، وإن علا في عدم الأب. - والأخوة كما تقدم حكمهم على الانفراد ومع الجد. - ثم الشقيق الذكر عند انفراده. - ثم لأب وهو كالشقيق عند عدمه، وأعاد الشقيق لأنه يعدد العاصب، ويستثنى كونهما قد يصيران صاحبي فرض، ولذا قال: إلا في الحمارية والمشتركة. قال شيخنا بدر الدين المارديني -برد اللَّه مضجعه-: المالكية يقولونها بالتاء، والشافعية بتركها مع فتح الراء وكسرها. وصورتها زوج وأم أو جدة وأخوان لأم اثنان فصاعدًا لأم وشقيق وحده أو مع أشقاء غيره ذكورًا فقط، أو ذكورًا وإناثًا، أصلها من ستة، للزوج النصف ثلاثة، والأم السدس واحد، وللأخوة للأم الثلث اثنان، فيشاركون -أي: الأشقاء- الأخوة للأم في الثلث الذكر كالأنثى؛ لاشتراكهم في ولادة الأم، فيرثون بالفرض لا بالتعصيب، ويختلف التصحيح بقلتهم وكثرتهم، وإلى هذا رجع عمر ﵁ في ثاني عام من خلافته، وقد كان قضى فيها في أول عام من خلافته بأن لا شيء للأشقاء، فاحتج عليه الأشقاء بقولهم: هؤلاء إنما ورثوا الثلث بأمهم، وهي أمنا، هبك أبانا إنه كان حمارًا أو حجرًا ملقى في اليم، أليس الأم تجمعنا، فأشرك بينهم. فقيل له: إنك قضيت فيها عام أول بخلاف هذا. فقال: تلك على ما قضينا، وهذه على ما قضينا. ولكونها مشتركة شروط أربعة، مأخوذة من كلامه، بيناها في الكبير.

стр. 3456

ولو كان موضع الشقيق أنثى فقط فرض لها النصف وعالت لتسعة أو اثنين فالثلثان، وعالت لعشرة. ابن يونس: وتسمى البلجاء. قال شيخنا المارديني: بالجيم. ولو كان في المشتركة جد لسقط جميع الأخوة، وكان ما بقي بعد فرض الزوج والأم للزوج وحده؛ لأنه يسقط الأخوة للأم، والأشقاء إنما يرثون فيها بالأم، والجد يسقط كل من لم يرث بالأم، وتلقب هذه بشبهة المالكية للجد الثلث الباقي بعد فرض الزوج والأم، وتسقط الأشقاء؛ لأن الجد يقول: لو لم أكن لم ترثوا شيئًا بأبيكم، وإنما ترجعون للاشتراك بسبب أمكم، وأنا حاجب كل من يرث بأمه، ومذهب زيد: للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، وللأخوة الأشقاء كذلك، وبه قال بعض المالكية. وكما أسقط الشقيق الأخ للأب في الحمارية أسقطته أيضًا الشقيقة التي صارت كالعاصب لبنت -أي: معها- كبنت وأخت شقيقة وأخ لأب، فاللام بمعنى مع، وقرره بعضهم على أنها تعليلية، أي: لأجلها، والأول أوضح، ومن مجيئها بمعنى اللام قول الشاعر: فلما تفرقنا كأني ومالكًا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معًا وكذلك يسقط الأخ للأب مع بنت أو مع بنت ابن فأكثر، أي: كل منهما كبنات أو بنات ابن، وكذا شقيقة مع بنت أو بنت ابن، فإذا ترك بنتًا وأختًا شقيقة وأخا لأب فلا شيء للأخ؛ لتعصيب الأخت البنت، القاعدة: في تعدد العصبة تقديم الأقرب، والشقيق أقرب، فيقدم، ووهم الشارح في الكبير في موضعين، انظرهما في الكبير. ثم بنوهما -أي: أبناء الأشقاء وللأب- عصابة حيث لا حاجب، فيأخذون المال أو ما بقي منه، وينزلون منزلة آبائهم، فإذا مات شقيقان مثلًا أو لأب أحدهما عن ولد واحد، والآخر عن أربعة مثلًا، ثم مات سيدهم عن مال اقتسموه على خمسة أسهم بالسواء؛ لاستواء درجتهم، ولا يرث كل

стр. 3457

فريق منهما ما كان يرثه أبوه؛ لأنهم إنما يرثون بأنفسهم لآبائهم، ووقعت في عصرنا فأفتى بعض القضاة بأن يرث كل فريق منهما ما كان لأبيه، فيقسم المال نصفين، وغلطه شيخنا المارديني. ثم العم الشقيق ثم العم لأب ثم عم الجد ويقدم الأقرب منهم فالأقرب، فيقدم الابن على ابن الابن، وابن الابن على ابن ابن الابن، والأخ على ابن الأخ، وعصبة الابن على عصبة الأب، وعصبة الأب على عصبة الجد، ويقدم الأقرب. وإن كان غير شقيق فالأخ للأب مقدم على ابن الأخ الشقيق، وابن الأخ على ابن ابن الأخ. ويقدم مع التساوي في الدرجة الشقيق، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ للأب؛ لأن الشقيق يدلي بقرابتين، والذي للأب بقرابة واحدة، مطلقًا -أي: في كل من الدرجات- ثم المعتق ذكرًا أو أنثى يكون عاصبًا؛ لخبر: "الولاء لحمة كلحمة النسب" (١) عند عدم الحاجب من النسب، كما تقدم. قال الشارح: أي في أخذ جميع المال أو ما بقي بعد أصحاب الفروض. انتهى. والظاهر في فصل الولاء وحده، ويحتملهما معًا، وفي إطلاق الميراث على الولاء تسامح، إلا أنه لما كان يؤول أمره إلى قسمة المال ووجود جزئيات من مسائل المواريث فيه أطلق عليه الإرث بسبب المجاورة، وقاله القلتاوي. [بيت المال عاصب: ] ثم بيت المال عاصب على المشهور، وهو الوارث بالإسلام عند مالك، وهو أصح الروايتين عن زيد، ولم يشترط المصنف انتظامه، واشترطه الطرطوشي، وهو المعتمد في الفتوى عند الشافعية، والشاذ أنه حائز لا وارث.

стр. 3458

ولا يرد على ذوي السهام ما فضل عنهم عند مالك وزيد وأهل المدينة والشافعي وجمهور قدماء أصحابه، وقال على: يرد على كل واحد بقدر ما ورث سوى الزوج والزوجة، فلا يرد عليهما إجماعًا، ولا يدفع ما فضل عن ذوي السهام لذوي الأرحام. قال الأستاذ: هذا إن كان الإمام عدلًا، فإن كان غير عدل فينبغي أن يورث ذوي الأرحام، وأن يرد ما فضل عن ذوي السهام عليهم. انتهى. ودعي ﷺ بجنازة، فقالوا: ترك عمة وخالة، فقال: "أخبرني جبريل ﵊ أن لا شيء لهما"، وعليه عمل أهل المدينة، ونقله في الاستذكار عن فقهاء الحجاز والفقهاء السبعة. وبرث بفرض وعصوبة أشخاص الأول: - الأب مع بنت وبنت ابن، وإن سفلت، أو ابنتين فصاعدًا. - وأشار للثاني بقوله ثم الجد مع بنت، وإن سفلتا، أي: أو ابنتين، أو بنتي ابن فصاعدًا. - وأشار للثالث بقوله: كمابن عم أخ لأم أخ بالجر بدل من ابن عم ويصح رفعه خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: هو ابن عم فيرث بعد السدس ببنوة الأم ما بقي بالتعصيب. ورابع -لم يذكره المصنف-: زوج معتق أو ابن عم زوج، فإن كلًا منهما يأخذ فرضه، والباقي تعصيبًا حيث لا شريك في التعصيب. وإنما أفرد ابن العم لأنهما لو كانا ابني عم: أحدهما أخ لأم لأخذ الذي للأم السدس، وأقتسما الباقي بينهما، فالأخ للأم وارث في هذه السدس أيضًا فرضًا ونصف الباقي تعصيبًا. وكلام المصنف شامل لها والتي قبلها، وقَصْرُ الشيخ حلولو كلام المصنف على هذه الثانية غير ظاهر.

стр. 3459

وما درج عليه المصنف فيها هو قول علي وزيد وابن عباس ومن وافقهم. وقال عمر وابن مسعود: المال كله للأخ للأم كالشقيق مع الأخ للأب. وبه قال أشهب، وما ذكره المؤلف هو قاعدة الشرع في أن ما تماثلت أسبابه تداخل كالأحداث والحدود، وما اختلفت يترتب على كل ما اقتضاه كالزنا والقذف، لكن في المتماثلين الأخيرين يرثان بجهتين، بخلاف الأب والجد يأخذان فيهما باتحاد الجهة، وهو الأبوة أو الجدودة. فائدة: هنا كليات لا بأس بذكرها: - كل ذكر مات وخلف جميع من يرثه من الذكور فلا يرث منهم إلا الأب والابن. - كل ذكر مات وخلف جميع من يرثه من النساء فلا يرثه منهن غير خمسة: الأم والبنت وبنت الابن والزوجة والأخت الشقيقة. - كل ذكر مات وخلف جميع من يرثه من الرجال والنساء فلا يرثه منهم إلا خمسة: الابن وابن الابن والأم والزوجة والبنت. - كل امرأة ماتت وتركت جميع من يرثها من الذكور لم يرثها إلا ثلاثة: الابن والأب والزوج. - كل امرأة ماتت وتركت جميع من يرثها من النساء فلا يرثها إلا أربع: البنت وبنت الابن والأخت غير الأم والأم. - كل امرأة ماتت وتركت جميع من يرثها من الذكور والإناث فلا يرثها منهم إلا خمسة: الأب والأم والابن والبنت والزوج. فإن قيل: مات شخص وترك جميع من يرثه من الذكور والإناث. قيل: هذا لا يتصور إلا في الخنثى المشكل إذا ولد له من ظهره وبطنه، واللَّه أعلم.

стр. 3460

[من اجتمع له سببًا فرض: ] ولما بين أن من اجتمع به سببان فرض وعصوبة ورث بهما، ذكر من اجتمع له سببًا فرض، فقال: وورث ذو فرضين مقدرين يرث بكل منهما بالأقوى عند مالك، وإن كان أقل حظًا، وسقط الأضعف. وإن اتفق ذلك في المسلمين خطأ بأن تزوجها جاهلًا، وأما لو وطئها جاهلًا بغير تزويج فليس الحكم كذلك، واللَّه أعلم، أو تزوج المجوسي كذلك أو عمدًا، ومثل المصنف كذلك بقوله: كأم أو بنت أخت، أي: فإن تزوج ابنته فولدت له بنتًا فهي أخت أمها لأبيها وبنتها أيضًا، فإذا ماتت الكبرى بعد موت أبيها ورثها الصغرى بأقوى السببين، وهو البنوة؛ لأنها لا تسقط بحال، والأخوة قد تسقط، فلها النصف بالبنوة، ولا ترث بالأخوة، ومن ورثها بالجهتين، قال: لها نصف الباقي بالتعصيب. وإن ماتت الصغرى أولًا فالكبرى أم وأخت لأب، فترث بالأمومة؛ لأنها لا تسقط، والأخت للأب قد تسقط فلها الثلث بالأمومة، وأما ميراثهما من الأب فالثلثان؛ لأنه أباهما، ولا أثر للزوجية لفسخها، سواء كانت بين مسلمين أو مجوسين أسلما. ومفهوم ذو فرضين مفهوم موافقة لنص الغماري شيخ الفاكهاني في مقدمة له على أن العاصب بجهتين يرث بأقواهما. تتمة: ما ذكره المصنف هو ميراث كل منهما من الآخر، وأما ميراثهما من الرجل فليس من هذا الفصل، فهو أب لهما فيرثان منه الثلثين، ولا أثر للزوجية؛ لأن النكاح مفسوخ، سواء كان بين مسلمين أو مجوسيين أسلما. ولو تزوج أمه فولدت منه بنتًا فإذا مات فللأم السدس بالأمومة، وورثت البنت النصف بالبنوة، ولا ترث بالأخوة للأم، كما تقدم. ولو تزوج أخته لأمه فولد له منها وماتت، فلابنته النصف، وللعاصب ما بقي، وليس للأخت للأم -وهي الزوجة- شيء؛ لأنها محجوبة بالبنت.

стр. 3461

ومسائل هذا الباب في المجوسي كثيرة، ذكره ابن يونس وغيره، واللَّه أعلم. [أمثلة من يرث بتعصيبين: ] ومن أمثلة من يرث بتعصيبين: عم هو معتق، أقوى الجهتين العمومة؛ لأن النسب أقوى، وكأخ شقيق أو لأب، وهو معتق. ومال الكتابي الحر المؤدي للجزية ولا وارث له لأهل دينه من كورته التي جمعه هو وإياهم ما وضع عليهم من الجزية. واحترز بـ (الكتابي) من الصلحي؛ فإن ميراثه لمن جمعه وإياهم ذلك الصلح، أو من بقي من أعقابهم الموجودين. وبـ (الحر) من العبد؛ فإن ماله لسيده، لا إرثًا، ولو كان مسلمًا. [أصول المسائل: ] والأصول لمسائل الفرائض المبينة على الأصول الستة عند الجمهور سبعة: اثنان، وأربعة، وثمانية، وثلاثة، وستة، واثنا عشر، وأربعة وعشرون. [المراد بالأصول: ] والمراد بالأصول العدد الذي يخرج منه سهام الفريضة، ومقصود الفرضيين بتحديد هذه المخارج شيئان: - أحدهما: قسمة السهام على أعداد صحاح بغير كسر. - والثاني: طلب أقل عدد يصح منه، فيعملون عليه. وزاد المتأخرون أصلين آخرين في مسائل الجد والأخوة حيث كان له ثلث الباقي خير له، وهما: ثمانية عشر، وستة وثلاثون. فالأول: كل مسألة فيها سدس وثلث وما بقي، كأم وجد وأخوة وقدمنا أنها مختصرة زيد.

стр. 3462

والثاني: كل مسألة فيها ربع وسدس وثلث ما بقي وما بقي، كزوجة وأم وجد وأخوة، وإنما لم يزدهما الجمهور لأنهما يصحان بالضرب. فالأولى من ستة للأم سهم، يبقى خمسة، ليس لها ثلث صحيح، فتضرب مخرج الثلث في الستة تبلغ ثمانية عشر. والثانية: من اثني عشر يخرج بالفرضين خمسة، ثم تضرب مخرج الثلث في اثني عشر، تبلغ ستة وثلاثين. وأشار المصنف لتمثيل ما قدمه بقوله: فالنصف أو النصف وما بقي من اثنين للتماثل في الأولى، والإفراد في الثانية، وصورة الأولى: بنت أو زوج وأخت شقيقة أو لأب. وصور الثانية: خمسة: زوج وعصبة بنت وعصبة بنت ابن وعصبة أخت شقيقة وعصبة أخت لأب وعصبة. والربع من أربعة، وله صور: - منها: ربع ما بقى كزوج وابن أو زوج وابن ابن أو زوجة وعصبة. - ومنها: ربع ونصف، وما بقي، وله صور، منها: - زوج وبنت وعصبة. - وزوجة ولا أخت لأبوين وعصبة. - وزوجة وجد وأخت، وتسمى مربعة الجماعة. والثمن من ثمانية، وله صور، منها: - ثمن وما بقي زوجة وابن زوجة وابن ابن. - ومنها: ثمن ونصف وما بقي زوجة، وبنت وعصبة زوجة، وبنت ابن وعصبة، والثلث من ثلاثة. والسدس من ستة، وله صور، منها:

стр. 3463

سدس وما بقي أب، وعصبة كابن أو ابن ابن وأم، وعصبة كذلك، كابن أو ابن ابن وأم وأخوات. ومنها: سدسان، وما بقي، وله صور: منها: أبوان وعصبة ابن أو ابن ابن وجد وجدة وعصبة وأب وجدة وعصبة كذلك، وأم وجد وعصبة. ومنها: سدس وثلثان، وما بقي، وله صور: منها: أب وبنتان وعصبة، كابن ابن وأب وبنت ابن وعصبة، وأم وبنتان وعصبة. ومنها: سدس وثلث، وما بقي، وله صور: منها: أم وولد أم وعم وجدة وولد أم أو وعم. ومنها: سدسان ونصف وما بقي، وله صور، منها: أبوان وبنت ابن وعصبة وجد وجدة وابنتا ابن. ومنها: سدس وثلث ونصف، وله صور، منها: أم وأولاد أم وأخت لأبوين وأم وجد وأولاد أم وأخت لأب، وهذه تلقب بالناقضة؛ لنقضها أحد أصلي ابن عباس؛ فإنه إن أعطى الأم الثلث لزم العول، وإن أعطاها السدس لزم حجبها من الثلث أو السدس بأخوين، ولم يقل بواحد منهما. ومنها: ثلاثة أسداس ونصف، وله صور، منها: أبوان وبنت وبنت ابن وجد وجدة، وبنت وبنت ابن وأب وجدة، وبنت وبنت ابن. ومنها: نصف وثلث وما بقي، وله صورتان: زوج وأم وأب وزوج وجد وثلاثة أخوة. [ومنها: ثلث ونصف وما بقي، ولها صورتان: زوج وأبوان، زوج وجد وأخوة] (١).

стр. 3464

تنبيه: لم يذكر المؤلف من الأصول الستة الثلث من الثلاثة، وله صور: ثلث وما بقي: أم وعصبته وولد أم وعصبته وأخوات، ومنها ثلثان وما بقي، وله صور، منها: بنتان وعصبة وبنتا ابن وعصبة وأختان لأبوين وعصبة، ومنها: ثلث وثلثان، وله صور، منها: ولد أم وأختان لأبوين وعصبة، ومنها ثلث وثلثان: ابنا أم وأختان لأب لأب وجد، وخمس أخوات لأبوين. والربع والثلث، أو الربع والسدس، يصح كل واحد منهما من اثني عشر، ومسائله ست: - منها: ثلث وربع وما بقي، وله صورتان، منها: أم وزوجة وعصبة وولد أم وزوجة وعصبة. وسدس وربع وما بقي، وله صورتان، منها: أب وزوج وابن وأب وزوج وابن ابن، ومنها: سدس وربع وثلث وما بقي، وصوره ثلاث أم وزوجة وولد أم وعصبة وجدة وزوجة وأم وعم وولد أم وزوجة وأم وعصبة، ومنها سدسان وربع وما بقي، وله صور: أبوان وزوج وابن وأبوان وزوج وابن ابن وجد وجدة وزوج وابن، ومنها: سدس وربع ونصف وما بقي، وله صور، منها: أب وزوج وبنت وعصبة وأب وزوج وبنت ابن وعصبة وأم وزوج وبنت وعصبة. والثمن والسدس أو الثمن والثلث يصح كل منهما من أربعة وعشرين، ومسائله ست، وله صور، منها: ثمن وسدس: زوجة وأب وابن زوجة وأب وابن ابن زوجة وأم وابن، ومنها: ثمن وسدسان وما بقي، وله صور منها: زوجة وأبوان وابن وزوجة وأبوان وابن ابن وزوجة وجدة وابن، ومنها: ثمن وثلثان وما بقي، وله صورتان: زوجة وبنتان وعصبة وزوجة وبنتا ابن وعصبة، ومنها: ثمن وسدس ونصف وما بقي، وفيه صور، منها: زوجة [وأبوان وابن وزوجة وأبوان وابن ابن وزوجة وجد وابن] (١)، ومنها:

стр. 3465

ثمن وثلثان وما بقي، وله صورتان: زوجة وبنتان وعصبة، وزوجة وبنتا ابن وعصبة، ومنها: ثمن وسدس ونصف وما بقي، وفيه صور: منها: زوجة وأب وبنت ابن وعصبة، وزوجة وجدة وبنتان وعصبة. ومنها: ثمن وسدسان وثلث وما بقي، وفيه صور: منها: زوجة وابن وبنت وعصبة، وزوجة وأم وبنتان وأخت وعصبة، هم اثنا عشر أخًا، وهي الدينارية الكبرى، أصلها من أربعة وعشرين، وتصح من ستمائة خارج من ضرب رؤوس المنكرة عليهم، وهم الأخوة خمسة وعشرون في أصل المسألة، فللأم أربعة في خمسة وعشرين بمائة، وللزوجة ثلاثة في خمسة وعشرين بخمسة وعشرين لكل أخ سهمان، وللأخت سهم واحد، وسميت بذلك لقضاء شريح فيها، فجاءت الأخت إلى علي ﵁ وقد وضع رجله في الركاب، وقالت: يا أمير المؤمنين، إن شريحًا ظلمني، ترك أخي ستمائة دينار فلم يعطني غير دينار واحد، فقال لعل أخاك ترك زوجة وأما وابنتين واثني عشر أخًا وأختًا هي أنت، فقالت: نعم، فقال: ما ظلمك. وكذا تسمى الركابية والعامرية، ونظمتها، فقلت: وصائحة جاءت عليّا تشتكي ... شريحًا تنادي الظلم سرًا وإجهارًا فقالت أخي عن نصف ألف ومائة ... توفي فأعطاني من الكل دينارًا قال علي: مات عنك وزوجة ... وبنتين مع أم أبي الخير مدرارًا ومثل شهور العام خلف أخوة ... فحظك ما أعطى شريح وما جارًا تنبيه: قد علم من مسائل الأربعة والعشرين أنه ليس منها اجتماع ثمن وثلث، وبيان عدم اجتماعهما: أن الثمن لا يكون إلا للزوجة، أو الزوجات مع الولد، وإذ وجد الولد لا يوجد الثلث؛ لأنه إنما هو للأم مع عدم الولد، والأخوة للأم لا يرثون مع الولد: ذكرًا كان أو أنثى. وقد يجاب بالمراد بالثلث مخرجه، وهو حاصل في الثلثين، أو بأنهما

стр. 3466

قد يجتمعان في الوصية، أو باجتماعهما في ثلاثية ابن مسعود في باب الربعة والعشرين، كما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى. ومما لا فرض فيها من المسائل والوارث متعدد: ذكور فقط، أو إناث فقط أعتقن رقبة بالسواء، فأصلها عدد رؤوس عصبتها، وإذا كان فيها ذكور وإناث كأولاد أو أخوة وأخوات ضعف للذكر على الأنثى، بأن يجعل برأسين؛ لأنه في التعصيب باثنين. وإن زادت الفروض، وهي: سهام الورثة على سهاء المسألة أعيلت. [معنى العول: ] والعول الزيادة على أصل المسألة بما بقي من سهام ذوي الفروض، فيجعل الفريضة على قدر السهام، ويدخل النقص على كل منهم بالمحاصة، كأرباب الديون إذا لم يف بها مال المفلس. والمسائل ثلاثة: عادلة وناقصة وعائلة، فالعادلة هي التي ساوت فروضها أصلها، كزوج وأم وأخ لأم. والناقصة: هي التي نقصت فروضها عن أصلها، كزوج وأم. والعائلة: هي التي زادت فروضها عن أصلها كزوج وأخت شقيقة أو لأب وأم، ولم يقع ذلك في زمنه ﷺ ولا في زمن أبي بكر ﵁، وأول من نزل به ذلك عمر ﵁، فقال: لا أدري من قدمه الكتاب فأقدمه، ومن أخره فأوخره، ولكن قد رأيت رأيًا، فإن يكن صوابًا فمن اللَّه، وإن يكن خطأ فمن [عمر]، وهو أن يدخل الضرر على جميعهم. ابن يونس: وهو الصواب. ويقال: إن الذي أشار عليه بذلك العباس، ولم يخالفه أحد من الصحابة، إلا ابن عباس، لكنه لم يظهر ذلك، إلا يعد موت عمر. [الفرائض التي تعول: ] وأشار المؤلف إلى أن الفرائض التي تعول ثلاثة بقوله: فالعائل الستة تعول لسبعة، وفيها مسائل:

стр. 3467

الأولى: سدس ونصفان: زوج وشقيقة وولد أم وزوج وشقيقة وأخت لأب وولد أم وزوج وشقيقة وجدة وزوج وشقيقة وأخت لأب. المسألة الثانية: سدس وثلث وثلثان، صورها: أم وأولاد أم وشقيقتان وأم وأولاد أم وأختان لأب وجدة وأولاد أم وأختان شقيقتان وجدة وأولاد أم وأختان. المسألة الثالثة: سدسان ونصف وثلث، كأم وأخت لأب وولد أم وأخت لأبوين وجدة وأخت لأب وولد أم وشقيقة. المسألة الرابعة: نصف وثلثان، كزوج وأختين شقيقتين، وكزوج وأختين لأب. وتعول إلى ثمانية، وفيها ثلاث مسائل: الأولى: سدسان ونصفان، كأم وولد أم وزوج وشقيقة وجدة وولد أم وزوج وأخت شقيقة زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وجدة وولد أم. المسألة الثانية: كسدس ونصف وثلثان، كأم وزوج وشقيقتين وجدة وزوج وشقيقتان وولد أم وزوج وأختان لأبوين. المسألة الثالثة: ثلث ونصفان، كأم وزوج وشقيقة، وتسمى المباهلة؛ لقول ابن العباس من باهلني باهلته، ويعايا بها، فيقال: امرأة ورثت الربع، وليست زوجة أم وزوجة وأخت لأب وولد أم وزوجة وأخت شقيقة. وتعول إلى تسعة، ومسائلها أربع: الأولى: ثلاثة أسداس ونصفان، كأم وولد أم وأخت لأب وأخت شقيقة وزوج جدة وولد أم وأخت لأب وزوج وشقيقتين. الثانية: سدسان ونصف وثلثان، كأم وولدي أم وزوج وشقيقتين أم وولد أم وزوج وأختين لأب جدة وولد أم وزوج وشقيتين، وتلقب بالغراء؛ لاشتهارها، وكثرة سؤال الزوج عنها. وقيل: هي اسم المرأة؛ لأن الزوج من بني مروان.

стр. 3468

الثالثة: سدس وثلث نصفان، كأم وولدي أم وزوج وأخت لأب. وتعول إلى عشرة في مسألتين، ولها صور: الأولى: سدس ونصف وثلث وثلثان، كأم وزوج وولدي أم وشقيقتين، وتلقب أم الفروخ، بالخاء المعجمة، وسميت بذلك لكثرة عولها، وتسمى أيضًا بالشريحية (١)؛ لقضاء شريح فيها بذلك، أم وزوج وولدي أم وأختين لأب جدة وزوج وولدي أم وشقيقتين. والاثنا عشر بغير عول لعدم استغراق الفرائض، ولها ست مسائل: الأولى: سدس وربع وما بقي، كأم وزوج وابن ابن. الثانية: ثلث وربع وما بقي، كأم وزوجة وعصبة، وولد أم وزوجة. الثالثة: ثلثان وربع وما بقي كبنتين وزوج وعصبة. الرابعة: سدس وربع وثلث وما بقي كأم وزوجة وولدي أم وعصبة. الخامسة: سدسان وربع وما بقي كأبوين وزوج وابن. السادسة: سدس وربع ونصف وما بقي كأب وزوج وبنت وعصبة أب وزوج وبنت ابن وعصبة. وتعول لثلاثة عشر مع أرباب الفروض، وفيها ثلاث مسائل: الأولى: سدس وربع وثلثان كأب وزوج وبنتين. الثانية: سدسان وربع ونصف كأبوين وزوج وبنت. الثالثة: بنت وربع ونصف كأم وزوجته وشقيقة. وتعول إلى خمسة عشر، ومسائلها أربع:

стр. 3469

الأولى: ربع وثلث وثلثان كزوجة وولدي أم وشقيقتين وكأربع زوجات وأختين لأب وأختين لأم والتركة عشرون دينارًا وعشرون درهمًا أصلها اثنا عشر. وتعول إلى خمسة عشر وتصح من ستين للزوجات الربع عائلًا وهو خمس المال أربعة دنانير وأربعة دراهم لكل واحدة دينار ودرهم. الثانية: سدسان وربع وثلثان كأبوين وزوج وبنت. الثالثة: ثلاثة أسداس وربع ونصف كأبوين وبنت ابن وزوج وبنت. الرابعة: سدس وربع وثلث ونصف كأم وزوجة وولدي أم وأخت لأب. ويعول إلى سبعة عشر، وهي مسألة واحدة: سدس وربع وثلث وثلثان ولها وصور منها أم وزوجة وولدا أم وأختان لأب ومن صورها ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأبوين أو لأب وتلقب أم الأرامل وأم الفروج (١) والدينارية الصغرى والمنبرية والسبعة عشرية. والأربعة وعشرون مسائلها اثنتان، وتعول لسبعة وعشرين، مع استغراق الفروض، ولها صور منها ثمن وسدسان وثلثان كزوجة وأبوين وبنتي ابن. ومنها: زوجة وأبوان وابنتان وهي المنبرية لقول علي ﵁ وهو يخطب على المنبر صار ثمنها تسعًا. وبيانه: أن للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، ولكل

стр. 3470

واحد من الأبوين (١) السدس أربعة، عيل فيها بمثل ثمنها، ونقص لكل وارث تسع ما لفظ له به.
следующие страницы →