← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 1507

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

علي السالوس

Полный текст (1 175 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

النبي ﷺ وهو بوادى القرى، وهو على فرسه، وسأله رجل من بنى القين فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ ـ قال: المغضوب عليهم. وأشار إلى ... اليهود (١) . ١٩٩ ـ حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال حدثنا خالد الواسطى، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق: أن رجلا سأل النبي ﷺ ، فذكر نحوه. ٢٠٠ ـ حدثنا أبو كريب، قال حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " غير المغضوب عليهم " يعنى اليهود الذين غضب الله عليهم (٢) . ٢٠١ ـ حدثنى موسى بن هرون الهمدانى، قال: حدثنا عمرو بن طلحة، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدى في خبر ذكره، عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس ـ وعن مرة الهمدانى عن ابن مسعود ـ وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ ، اليهود. ٢٠٢ ـ حدثنا ابن حميد الرازى، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد، قال: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ ... ﴾ ، قال: هم اليهود. ٢٠٣ ـ حدثنا أحمد بن حازم الغفارى، قال: حدثنا عبد الله، عن أبى جعفر، عن ربيع: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ ، قال: اليهود. ٢٠٤ ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين: قال: حدثنى حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ قال: اليهود.

стр. 422

٢٠٥ ـ حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن ... زيد: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ ، اليهود. ٢٠٦ ـ حدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنى ابن زيد عن أبيه، قال: المغضوب عليهم اليهود. قال أبو جعفر: واختلف في صفة الغضب من الله جل ذكره: فقال بعضهم: غضب الله على من غضب عليه من خلقه، إحلال عقوبته بمن غضب عليه، إما في دنياه وإما في آخرته، كما وصف به نفسه جل ذكره في كتابه فقال: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ... ﴾ " سورة الزخرف: ٥٥ ". وكما قال: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ " سورة المائدة: ٦٠ ". وقال بعضهم: غضب الله على من غضب عليه من عباده، ذم منه لهم ولأفعالهم، وشتم لهم منه بالقول. وقال بعضهم: الغضب منه معنى مفهوم كالذي يعرف من معاني الغضب، غير أنه ـ وإن كان كذلك من جهة الإثبات ـ فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم. لأن الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات، ولكنه له صفة، كما العلم له صفة، والقدرة له صفة، على ما يعقل من جهة الإثبات، وإن خالفت معاني ذلك معاني علوم العباد، التي معارف القلوب، وقواهم التي توجد مع وجود الأفعال وتعدم مع عدمها. القول في تأويل قوله: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ :

стр. 423

قال أبو جعفر: كان بعض أهل البصرة يزعم أن: " لا " مع " الضالين " أدخلت تتميما للكلام، والمعنى إلغاؤها، ويستشهد على قيله ذلك ببيت العجاج: ما كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ فعلَهُمُ ... وَالطيبَان أبو بَكْرِ وَلا عُمَرُ فجاز ذلك، إذ كان قد تقدم الجحد في أول الكلام. قال أبو جعفر: وهذا القول الآخر أولى بالصواب من الأول، إذ كان غير موجود في كلام العرب ابتداء الكلام من غير جحد تقدمه بـ " لا " التي معناها الحذف، ولا جائز العطف بها على " سوى " ولا على حرف الاستثناء. وإنما لـ " غير " في كلام العرب معان ثلاثة، أحدهما: الاستثناء، والآخر: الجحد، والثالث: سوى. فإذا ثبت خطأ أن تكون " لا " بمعنى الإلغاء مبتدأ، وفسد أن يكون عطفا على " غير " التي مع " المغضوب عليهم " لو كانت بمعنى " إلا " التي هي استثناء، ولم يجز أيضا أن يكون عطفا عليها لو كانت بمعنى " سوى "، وكانت " لا " موجودة عطفا بالواو التي هي عاطفة لها على ما قبلها ـ صح وثبت أن لا وجه لـ " غير " التي مع " المغضوب عليهم "، يجوز توجيهها إليه على صحة، إلا بمعنى الجحد والنفى، وأن لا وجه لقوله " ولا الضالين " إلا العطف على " غير المغضوب عليهم ". فتأويل الكلام إذا ـ إذ كان صحيحا ما قلنا بالذى عليه استشهدنا ـ اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، لا المغضوب عليهم ولا الضالين. فإن قال لنا قائل: ومن هؤلاء الضالون الذين أمرنا الله بالاستعاذة بالله أن يسلك بنا سبيلهم ونضل ضلالهم؟ قيل: هم الذين وصفهم الله في تنزيله فقال: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾ " سورة المائدة: ٧٧ ".

стр. 424

فإن قال: وما برهانك على أنهم أولاء؟ قيل: ٢٠٧ ـ حدثنا أحمد بن الوليد الرملى، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبى، عن عدى بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ : " ولا الضالين "، قال: النصارى (١) . ٢٠٨ ـ حدثنا محمد بن المثنى، أنبأنا محمد بن جعفر، أنبأنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت عباد بن حبيش يحدث، عن عدى بن حاتم، قال: قال لي رسول الله ﷺ إن الضالين النصارى. ٢٠٩ ـ حدثنى على بن الحسن، قال: حدثنا مسلم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن مرى بن قطرى، عن عدى بن حاتم، قال: سألت النبيصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قول الله: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ ، قال: النصارى هم الضالون. ٢١٠ ـ حدثنا حميد بن مسعدة السامى، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا الجريرى، عن عبد الله بن شقيق أن رجلا أتى رسول الله ﷺ وهو محاصر وادى القرى، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الضالون، النصارى. ٢١١ ـ حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن سعيد بن الجريرى، عن عروة ـ يعنى ابن عبد الله بن قيس، عن عبد الله بن شقيق، عن رسول الله ﷺ ، بنحوه (٢) .

стр. 425

٢١٢ ـ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن بديل العقيلى، قال: أخبرنى عبد الله بن شقيق: أنه أخبره من سمع النبي ﷺ وهو بوادى القرى، وهو على فرسه، وسأله رجل من بنى القين، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ ـ قال: هؤلاء الضالون، يعنى النصارى. ٢١٣ـ حدثنا القاسم، قال حدثنا الحسين، قال: حدثنا خالد الواسطى، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق: أن رجلا سأل النبي ﷺ وهو محاصر وادى القرى، وهو على فرس: من هؤلاء؟ قال: الضالون. يعنى النصارى. ٢١٤ ـ حدثنا محمد بن حميد: قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد: " ولا الضالين " قال: النصارى. ٢١٥ ـ حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عُمارة قال: حدثنا أبو رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " ولا الضالين " قال: وغير طريق النصارى الذين أضلهم الله بِفِرْيَتهمْ عليه. قال: يقول: فألهِمنا دينك الحق، وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حتى لا تغضب علينا كما غضبت على اليهود، ولا تضلنا كما أضللت النصارى، فتعذبنا بما تعذبهم به. يقول: امنعنا من ذلك برفقك ورحمتك وقدرتك. ٢١٦ ـ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنى حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: الضالين، النصارى. ٢١٧ ـ حدثنى موسى بن هرون الهمذانى، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدّىّ في خبر ذكره عن أبى مالك، وعن أبى صالح، عن ابن عباس ـ وعن مرة الهمذانى، عن ابن مسعود ـ وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : " ولا الضالين "، هم النصارى. ٢١٨ ـ حدثنى أحمد بن حازم الغفارى، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن أبى جعفر، عن ربيع: " ولا الضالين "، النصارى.

стр. 426

٢١٩ ـ حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: اخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد: " ولا الضالين "، النصارى. ٢٢٠ ـ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، قال: الضالين، النصارى. ***** قال أبو جعفر: فكلّ حائد عن قصد السبيل، وسالك غير المنهج. القويم، فضالٌ عند العرب لإضلاله وجه الطريق. فلذلك سمى الله جل ذكره النصارى ضُلالاً. لخطئهم في الحق منهج السبيل. وأخذهم من الدين في غير الطريق المستقيم. فإن قال قائل: أو ليس ذلك أيضاً من صفة اليهود؟ قيل: بلى. فإن قال: كيف خصَّ النصارى بهذه الصفة، وخصَّ اليهود بما وصفهم به من أنهم مغضوب عليهم؟ قيل: كلا الفريقين ضلاّل مغضوبٌ عليهم، غيَر أن الله جل ثناؤه وسَم كل فريق منهم من صفته لعباده بما يعرفونه به، إذا ذكرهُ لهم أو أخبرهم عنه. ولم يسم ِّواحداً من الفريقين إلا بما هو له صفةٌ على حقيقته، وإن كان له من صفات الذم زيادات عليه. فيظن بعض أهل الغباء من القدرية أن في وصف الله جل ثناؤه النصارى بالضلال، بقوله " ولا الضالين "، وإضافته الضلال إليهم دون إضافة إضلالهم إلى نفسه، وتركه وصفهم بأنهم المضللون، كالذي وصف به اليهود أنهم المغضوب عليهم ـ دلالة على صحة ما قاله إخوانه من جهلة القدرية، جهلاً منه لسعة كلام العرب وتصاريف وجوهه. ولو كان الأمر على ما ظنّه الغبي الذي وصفنا شأنه، لوجب أن يكونَ شأنُ كل موصوفٍ بصفةٍ أو مضاف إليه فعل، لا يجوز أن يكون فيه سبب لغيره، وأن

стр. 427

يكون كل ما كان فيه من ذلك لغيره سبب، فالحق فيه أن يكون مضافاً إلى مسببه. ولو وجب ذلك، لوجب أن يكون خطأ قول القائل: " تحركت الشجرة "، إذْ حَّركتها الريح؛ و" اضطربت الأرض "، إذ حركتها الزلزلة، وما أشبه ذلك من الكلام الذي يطول بإحصائه الكلام. وفى قول الله جل ثناؤه: ﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم ... ﴾ ... " سورة يونس: ٢٢ " بإضافته الجرى إلى الفلك، وإن كان جريها بإجراء غيرها إياها ـ ما دل على خطأ التأويل الذي تأوله من وصفنا قوله في قوله " ولا الضالين"، وادعائه أن في نسبة الله جل ثناؤه الضلالة إلى من نسبها إليه من النصارى، تصحيحاً لما ادعى المنكرون: أن يكون لله جل ثناؤه في أفعال خلقه سبب من أجله وجدت أفعالهم، مع إبانة الله عز ذكره نصاً في أي كثيرة من تنزيله، أنه المضل الهادي، فمن ذلك قوله جل ثناؤه: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ... ﴾ " سورة الجاثية: ٢٣ ". فأنبأ جل ذكره أنه المضل الهادي دون غيره. ولكن القرآن نزل بلسان العرب على ما قدمنا البيان عنه في أول الكتاب، ومن شأن العرب إضافة الفعل إلى من وجد منه ـ وإن كان مسببه غير الذي وجد منه ـ أحياناً، وأحياناً إلى مسببه، وإن كان الذي وجد منه الفعل غيره. فكيف بالفعل الذي يكتسبه العبد كسباً، ويوجده الله جل ثناؤه عيناً منشأة؟ بل ذلك أحرى أن يضاف إلى مكتسبه؛ كسباً له، بالقوة منه عليه، والاختيار منه له ـ وإلى الله جل ثناؤه، بإيجاد عينه وإنشائها تدبيراً.

стр. 428

مسألة يسأل عنها أهل الإلحاد الطاعنون في القرآن: إن سألنا منهم سائل فقال: إنك قد قدمت في أول كتابك هذا في وصف البيان: بأن أعلاه درجة وأشرفه مرتبة، أبلغه في الإبانة عن حاجة المبين به عن نفسه، وأبينه عن مراد قائله، كلام الله جل ثناؤه، لفضله على سائر الكلام بارتفاع درجته على أعلى درجات البيان، فما الوجه ـ إذ كان الأمر على ما وصفت ـ في إطالة الكلام بمثل سورة أم القرآن بسبع آيات؟ وقد حوت معاني جميعها منها آيتان، وذلك قوله ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ، إذ كان لا شك أن من عرف ملك يوم الدين، فقد عرفه بأسمائه الحسنى وصفاته المثلى. وأن من كان لله مطيعاً، فلا شك أنه لسبيل من أنعم الله عليه في دينه متبع، وعن سبيل من غضب عليه وضل منعدل. فما في زيادة الآيات الخمس الباقية من الحكمة التي لم تحوها الآيتان اللتان ذكرنا؟ قيل له: إن الله تعالى ذكره جمع لنبينا محمد ﷺ ولأمته ـ بما أنزل إليه من كتابه ـ معاني لم يجمعهن بكتاب أنزله إلى نبي قبله، ولا لأمة من الأمم قبلهم. وذلك أن كل كتاب أنزله جل ذكره على نبي من أنبيائه قبله، فإنما أنزله ببعض المعاني التي يحوى جميعها كتابه الذي أنزله على نبينا محمد ﷺ . كالتوراة التي هي مواعظ وتفصيل، والزبور الذي هو تحميد وتمجيد، والإنجيل الذي هو مواعظ وتذكير ـ لا معجزة في واحد منها تشهد لمن أنزل إليه بالتصديق. والكتاب الذي أنزل على نبينا محمد ﷺ ، يحوى معاني ذلك كله، ويزيد عليه كثيراً من المعاني التي سائر الكتب غيره منها خال. وقد قدمنا ذكرها فيما مضى من هذا الكتاب. ومن أشرف تلك المعاني التي فضل بها كتابنا سائر الكتب قبله، نظمه العجيب ورصفه الغريب وتأليفه البديع؛ الذي عجزت عن نظم مثل أصغر سورة منه الخطباء، وكلت عن وصف شكل بعضه البلغاء، وتحيرت في تأليفه الشعراء، وتبلدت كسوراً عن أن تأتى بمثله ـ لديه أفهام الفهماء، فلم يجدوا له إلا التسليم

стр. 429

والإقرار بأنه من عند الواحد القهار. مع ما يحوى، مع ذلك، من المعاني التي هي ترغيب وترهيب. وأمرٌ وزجرٌ، وقصص وجدل ومثل، وما أشبه ذلك من المعاني التي لم تجتمع في كتاب أنزل إلى الأرض من السماء. فمهما يكن فيه من إطالة، على نحو ما في أم القرآن، فلما وصفت قبل من أن الله جل ذكره أراد أن يجمع ـ برصفه العجيب ونظمه الغريب، المنعدل عن أوزان الأشعار وسجع الكهان وخطب الخطباء ورسائل البلغاء، العاجز عن رصف مثله جميع الأنام، وعن نظم نظيره كل العباد ـ الدلاله على نبوة نبينا محمد ﷺ ، وبما فيه من تحميد وتمجيد وثناء عليه ـ تنبيه العباد على عظمته وسلطانه وقدرته وعظم مملكته، ليذكروه بآلائه، ويحمدوه على نعمائه، فيستحقوا به منه المزيد، ويستوجبوا عليه الثواب الجزيل؛ وبما فيه من نعت من أنعم عليه بمعرفته، وتفضل عليه بتوفيقه لطاعته ـ تعريف عباده أن كل ما بهم من نعمة، في دينهم ودنياهم، فمنه، ليصرفوا رغبتهم إليه، ويبتغوا حاجاتهم من عنده دون ما سواه من الآلهة والأمداد؛ وبما فيه من ذكره ما أحل بمن عصاه من مَثُلاته، وأنزل بمن خالف أمره من عقوبته ـ ترهيب عباده عن ركوب معاصيه، والتعرض لما لا قبل لهم به من سخطه، فيسلك بهم في النكال والنقمات سبيل من ركب ذلك من الهُلاك. فذلك وجه إطالة البيان في سورة أم القرآن، وفيما كان نظيراً لها من سائر سور الفرقان. وذلك هو الحكمة البالغة والحجة الكاملة. ٢٢١ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا المحاربى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبى السائب مولى زهره، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، قال الله: " حمدنى عبدى ". وإذا قال: ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ... ﴾ ، قال: " أثنى علىّ عبدى ". وإذا قال: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، قال: " مجدنى عبدى. فهذا لي "

стр. 430

وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ... ﴾ إلى أن يختم السورة، قال: " فذاك له " (١) . ٢٢٢ ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبدة، عن ابن اسحق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبى السائب، عن أبى هريرة ن قال: إذا قال العبد: " الحمد لله "، فذكر نحوه، ولم يرفعه (٢) . ٢٢٣ ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا الوليد بن كثير، قال: حدثنى العلاء بن عبد الرحمن مولى الحُرقة عن أبى السائب، عن أبى هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله (٣) . ٢٢٤ ـ حدثنى صالح بن مسمار المروزى، قال: حدثنا زيد بن الحُباب، قال: حدثنا عنبسة بن سعيد، عن مطرف بن طريف، عن سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة، عن جابر بن عبد الله الأنصارى، قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله عزوجل: " قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين، وله ما سأل ". فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله: " حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ... ﴾ ، قال: " أثنى على عبدي " وإذا قال: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: " مجدني عبدي " قال: " هذا لي، وله ما بقى " (٤) . " آخر تفسير سورة فاتحة الكتاب "

стр. 431

مدى التزام الطبري بمنهجه: هذا هو تفسير الطبري للآية الأخيرة من سورة الفاتحة، وذكرنا من قبل بعض ما جاء في المقدمة عن المنهج الذي ارتضاه لتفسيره، وخلاصة هذا المنهج هو ما يأتى: أولاً: الاستيعاب لكل ما بالناس إليه الحاجة بحيث يكون كتابه في التفسير جامعاً يكفى عن سائر الكتب غيره. ثانياً: نقل ما اتفق عليه المفسرون، وما اختلفوا فيه، وبيان علل كل مذهب من مذاهبهم، وتوضيح ما صح لديه من ذلك. ثالثاً: ذكر الطبري أن تأويل جميع القرآن على أوجه ثلاثة: أحدها: لا سبيل إلى الوصول إليه. الوجه الثاني: لا يعلم إلا ببيان الرسول ﷺ . الثالث: ما كان علمه عند أهل اللسان. والوجه الأول يدخل في نهى الطبري عن القول في تأويل القرآن بالرأى. والوجه الثاني يعتمد فيه على صحة النقل. والوجه الثالث: يعتمد فيه على الشواهد من أشعار العرب السائرة، ومنطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة، ويضع الطبري هنا قيداً له أهميته وهو ألا يخرج التأويل عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة، والخلف من التابعين وعلماء الأمة. هذا هو المنهج الذي رأى الطبري الأخذ به لتأليف كتابه في التفسير، فإلى أي مدى التزم بهذا المنهج؟ إذا نظرنا لتفسيره لختام فاتحة الكتاب نراه قسم الآية الكريمة ثلاثة أجزاء، وفى كل جزء يسترشد بكتاب الله تعالى لتوضيح المعنى، فالقرآن الكريم يفسر بعضه بعضاً، ثم يسهب في ذكر الأخبار المسندة التي تؤيد هذا المعنى، وهذه سمة غالبة في تفسيره كله. ومن الإشارة إلى تخريج الأخبار وجدنا منها الصحيح وغير الصحيح. والطبرى عند اختلاف أهل التأويل نراه غالباً يختار ويرجح، ويصحح

стр. 432

ويضعف: مثال هذا ما نقلته من تفسيره في الباب الأول عند الحديث عن الغدير، فتعقيباً على الروايات التي ذكرت في تفسيره لقوله تعالى ﴿ ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ... ﴾ قال الطبري: " وأولى الأقوال في وقت نزول الآية القول الذي روى عن عمر بن الخطاب: أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة، لصحة سنده، ووهى أسانيد غيره " (١) . ونذكر مثلا آخر يبين هذا المنهج؛ ونراه عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ (٢) . حيث فسر الآية الكريمة، وقال: " وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل". ثم قال: " ثم اختلفوا في مدة الحين الذي ذكره الله في هذا الموضع: ما هي؟ وما نهايتها؟ ". وذكر الأقوال المختلفة، ثم عقب بقوله: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أعلم المشركين المكذبين بهذا القرآن أنهم يعلمون نبأه بعد حين من غير حد منه لذلك الحين بحد، وقد علم نبأه من أحيائهم الذين عاشوا إلى ظهور حقيقته، ووضوح صحته في الدنيا، ومنهم من علم حقيقته ذلك بهلاكه ببدر، وقبل ذلك، ولا حد عند العرب للحين، لا يجاوز ولا يقصر عنه.

стр. 433

فإذ كان ذلك كذلك فلا قول فيه أصح من أن يطلق كما أطلقه الله من غير حصر ذلك على وقت دون وقت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ". وأيد ما ذهب إليه بخبر عن عكرمة. ومع هذا نرى الطبري أحيانا يأخذ بأخبار غير صحيحة، ونرى هذا مثلا عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ (١) ، ولهذا قال الحافظ ابن كثير في تفسيره للآية الكريمة: " ذكر ابن أبى حاتم وابن جرير ههنا آثارا. عن بعض السلف ﵃ أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها، فلا نوردها " (٢) . وأخذ الطبري بمثل هذه الأخبار لا يمثل المنهج الذي ارتضاه لنفسه، وإنما يشير إلى الخطأ عند التطبيق. ولقد حاول الطبري أن يلتزم بمنهجه، ومما يبين حرصه على الالتزام بالمنهج ما ذكره عند القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ... ﴾ ... " ٣٥: البقرة "، حيث قال: " اختلف أهل التأويل في عين الشجرة التي نهى عن أكل ثمرها آدم، فقال بعضهم: هي السنبلة. ذكر من قال ذلك " (٣) . وذكر الطبري اثنى عشر خبرا، ثم قال: " وقال آخرون: هي الكرمة. ذكر من قال ذلك ". وذكر عشرة أخبار، وقال: "

стр. 434

وقال آخرون هي التينة. ذكر من قال ذلك ". وذكر خبرا واحدا، ثم عقب بقوله: " والقول في ذلك عندنا أن الله جل ثناؤه أخبر عباده أن آدم وزوجه أكلا من الشجرة التي نهاهما ربهما عن الأكل منها، فأتيا الخطيئة التي نهاهما عن إتيانها بأكلهما ما أكلا منها، بعد أن بين الله جل ثناؤه لهما عين الشجرة التي نهاهما عن الأكل منها، وأشار لهما إليها بقوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ ، ولم يضع الله جل ثناؤه لعباده المخاطبين بالقرآن، دلالةً على أي أشجار الجنة كان نهيه آدم أن يقربها، بنص عليها باسمها، ولا بدلالة عليها. ولو كان لله في العلم بأى ذلك من أي رضا، لم يخل عباده من نصب دلالة لهم عليها يصلون بها إلى معرفة عينها، ليطيعوه بعلمهم بها، كما فعل ذلك في كل ما بالعلم به له رضا. فالصواب في ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه، فأكلا منها كما وصفهما الله جل ثناؤه به ولا علم عندنا بأى شجرة كانت على التعيين، لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن، ولا في السنة الصحيحة. فأنى يأتى ذلك؟ وقد قيل: كانت شجرة البر، وقيل: كانت شجرة العنب وقيل: كانت شجرة التين، وجائز أن تكون واحدة منها، وذلك علم، إذا علم لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به " ا. هـ. هذا كلام الطبري وهو يؤكد ما ذكره في منهجه. وهذا يتصل بوجهين من أوجه التأويل الثلاثة التي ذكرها، وهما: الوجه الأول: الذي لا سبيل إلى الوصول إليه. والثاني: الذي لا يعلم إلا ببيان الرسول ﷺ . أما الوجه الثالث، وهو ما كان علمه عند أهل اللسان، فيتضح في تفسيره السابق للآية الأخيرة من فاتحة الكتاب عندما تحدث عما يتصل بمحذوف وهو تمام

стр. 435

الخبر عن النعمة التي أنعمها عليهم، حيث أشار إلى اجتزاء العرب في منطقها ببعض من بعض، واستدل ببيتين، ثم قال: والشواهد على ذلك من شعر العرب وكلامها أكثر من أن تحصى. ويتضح أيضاً في بيانه لقراءة " غير "، وذكره للخلاف بين أهل البصرة وبعض نحويى الكوفة في القول بإلغاء " لا ". ومما يسترعى الانتباه أنه بعد أن ذكر جواز نصب كلمة " غير "، رفض القراءة بالنصب قائلا: " وإن كنت للقراءة بها كارها لشذوذها عن قراءة القراء. وإن ما شذ من القراءات عما جاءت به الأمة نقلا ظاهرا مستفيضا، فرأى للحق مخالف، وعن سبيل الله وسبيل رسوله ﷺ متجانف. وإن كان له ـ لو كان جائزا القراءة به ـ في الصواب مخرج ́ وقول الطبري يؤيد التزامه بالقيد الذي ذكره في هذا الوجه الثالث، حيث اشترط لقبول التأويل ألا يخرج عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة، والخلف من التابعين وعلماء الأمة. ويؤيد هذا أيضا قوله في تأويل قول الله ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ (١) . حيث قال: قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ يأتيه الرفع من وجهين، والنصب من وجهين. وبعد أن بين الأوجه الأربعة قال: " والقراءة التي هي القراءة، الرفع دون النصب، لأنه ليس لأحد خلاف رسوم مصاحف المسلمين. وإذا قرئ نصبا كانت قراءة مخالفة رسم مصاحفهم " (٢) .

стр. 436

ونرى الطبري قبيل الانتهاء من تفسير آخر الفاتحة يرد على القدرية، ثم نراه بعد هذا يقول: " مسألة يسأل عنها أهل الإلحاد الطاعنون في القرآن "، ويذكر المسألة، ويرد على هؤلاء الطاعنين. ويختم الطبري تفسير فاتحة الكتاب بذكر بعض الأخبار في فضلها. وهى أخبار صحيحة الإسناد. ولعل هذا يرينا ما أراده من أن يكون تفسيره مستوعبا لكل ما بالناس إليه الحاجة، جامعا يكفى عن سائر الكتب غيره. ويبين ما نقلناه من قبل في فضل هذا الكتاب القيم، وقيمته العلمية. موقف الطبري من الإسرائيليات: وقبل أن نختم هذه الكلمة الموجزة عن تفسير الطبري نريد أن نعرف موقفه من الإسرائيليات. ولعل أحسن ما نثبته هنا هو ما قاله أستاذنا العلامة الشيخ محمود محمد شاكر- ﵀، الذي قضى سنوات من عمره المبارك في تحقيق هذا الكتاب. فبعد أن وصل أستاذنا مع الطبري إلى الآية الثلاثين من سورة البقرة، وانتهى من قول الطبري في تأويل قوله تعالى " خليفة "، والأخبار التي ذكرها في هذا التأويل كتب أستاذنا الكلمة التالية: " تذكرة " تبين لي مما راجعته من كلام الطبري، أن استدلال الطبري بهذه الآثار التي يرويها بأسانيدها، لا يراد به إلا تحقيق معنى لفظ، أو بيان سياق عبارة. فهو قد ساق هنا الآثار التي رواها بإسنادها ليدل على معنى " الخلافة "، و" الخليفة "، وكيف اختلف المفسرون من الأولين في معنى " الخليفة ". وجعل استدلاله بهذه الآثار، كاستدلال المستدل بالشعر على معنى لفظ في كتاب الله. وهذا بين في

стр. 437

الفقرة التالية للأثر رقم: ٦٠٥، إذ ذكر ما روى عن ابن مسعود وابن عباس، وما روى عن الحسن في بيان معنى " الخليفة "، واستظهر ما يدل عليه كلام كل منهم. ومن أجل هذا الاستدلال، لم يبال بما في الإسناد من وهن لا يرتضيه. ودليل ذلك أن الطبري نفسه قال في إسناد الأثر: ٤٦٥ عن ابن مسعود وابن عباس، فيما مضى ص: ٣٥٣ " فإن كان ذلك صحيحا، ولست أعلمه صحيحا، إذ كنت بإسناده مرتابا ... "، فهو مع ارتيابه في هذا الإسناد، قد ساق الأثر للدلالة على معنى اللفظ وحده، فيما فهمه ابن مسعود وابن عباس ـ إن صح عنهما ـ أو ما فهمه الرواه الأقدمون من معناه. وهذا مذهب لا بأس به في الاستدلال. ومثله أيضا ما يسوقه من الأخبار والآثار التي لا يشك في ضعفها، أو في كونها من الإسرائيليات، فهو لم يسقها لتكون مهيمنة على تفسير أي التنزيل الكريم، بل يسوق الطويل الطويل، لبيان معنى لفظ، أو سياق حادثة، وإن كان الأثر نفسه مما لا تقوم به الحجة في الدين، ولا في التفسير التام لآى كتاب الله. فاستدلال الطبري بما ينكره المنكرون، لم يكن إلا استظهارا للمعانى التي تدل عليها ألفاظ هذا الكتاب الكريم، كما يستظهر بالشعر على معانيها. فهو إذن استدلال يكاد يكون لغويا. ولما لم يكن مستنكرا أن يستدل بالشعر الذي كذب قائله، ما صحت لغته؛ فليس بمستنكر أن تساق الآثار التي يرتضيها أهل الحديث، والتى لا تقوم بها الحجة في الدين، للدلالة على المعنى المفهوم من صريح لفظ القرآن، وكيف فهمه الأوائل ـ سواء كانوا من الصحابة أو من دونهم. وأرجو أن تكون هذه تذكرة تنفع قارىء كتاب الطبري، إذا ما انتهى إلى شىء مما عده أهل علم الحديث من الغريب والمنكر. ولم يقصر أخى السيد أحمد شاكر في بيان درجة رجال الطبري عند أهل العلم بالرجال، وفى هذا مقنع لمن

стр. 438

أراد أن يعرف علم الأقدمين على وجهه، والحمد لله أولا وآخرا. " ١ / ٤٥٣، ٤٥٤ ". ا. هـ. وفى الآية الكريمة ذاتها عند قول الطبري في تأويل قوله جل ثناؤه خبرا عن ملائكته: ﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ... ﴾ . ذكر الطبري خبراً فيه كثير من الإسرائيليات (١) ، ثم نقده، فعقب أستاذنا بقوله: نقد الطبري دال أيضا على ما ذهبنا إليه من الاستدلال بالآثار كاستدلال المستدل بالشعر. وأنت تراه ينقض هذا الخبر نقضا، ويبين الخطأ في سياقه، وتناقضه في معناه. وهذا بين إن شاء الله (٢) . ثم قال الطبري: " وأخشى أن يكون بعض نقلة هذا الخبر هو الذي غلط على من رواه عنه من الصحابة " وبين الطبري بعد هذا تأويل الخبر، ثم قال: " وهذا الذي ذكرنا هو صفة منا لتأويل الخبر، لا القول الذي نختاره في تأويل الآية " فعقب أستاذنا أيضا بقوله: " وهذا أيضا دليل واضح على أن استدلال الطبري بالأخبار والآثار، ليس معناه أنه ارتضاها، بل معناه أنه أتى بها ليستدل على سياق تفسير الآية مرة، وعلى بيان فساد الأخبار أنفسها مرة أخرى؛ وقد أخطأ كثير ممن نقل عن الطبري في فهم مراده وتحامل عليه آخرون لم يعرفوا مذهبه في هذا التفسير " (٣) . ومما يؤيد ما ذكره أستاذنا الشيخ شاكر ما يأتى:

стр. 439

في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ (١) ، نرى الطبري يذكر أخبارا، ولكنه لا يأخذ بها (٢) . وفى تأويل قوله ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا ... ﴾ (٣) ، نرى الطبري في ذكره للمراد بالأمانة يثبت أخبارا مختلفة، ثم يأخذ بغير الإسرائيليات (٤) . ومثل هذا ما ذكرناه من قبل عند بيان منهجه في قبول الأخبار أو رفضها. ومع هذا كله نراه أحيانا يذكر الإسرائيليات ولا يرفضها، مثل الإسرائيليات التي ذكرها عند تأويل قول الحق ﵎ ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَينَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدً اً﴾ (٥) . ويمكن أن يقال هنا ما قلناه عند الحديث عن زواج الرسول ﷺ ، وأخذ الطبري بأخبار لا تصح. والله أعلم بالصواب. ******

стр. 440

الفصل الثامن: كتب التفسير بعد الطبري لا يتسع المجال للحديث عن كتب التفسير المختلفة بعد الطبري، فإن هذا يطول كثيراً. ويكفى أننا عرفنا ما يتصل بالتفسير منذ النشأة في عصر الرسالة لآخر القرن الثالث الهجرى، ورأينا أحسن طرق التفسير وما يقبل وما يرفض من التفسير المأثور والتفسير العقلى. وهذا الجزء إنما ألف أساساً في مجال التفسير المقارن بين الجمهور، وهم أهل السنة والجماعة، وبين الشيعة الجعفرية الاثنى عشرية. وما سبق من دراسة يبين أصول التفسير، والاتجاهات المختلفة إلى حد كبير. والتفسير بعد هذه القرون يمكن وضع الضوابط لقبوله أو رفضه في ضوء ما سبق من هذه الدراسة. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية: أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة؟ الزمخشرى أم القرطبى؟ أم البغوى؟ أو غير هؤلاء؟ فأجاب: الحمد لله أما التفاسير التي في أيدى الناس فأصحها " تفسير محمد بن جرير الطبري " فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين، كمقاتل بن بكير والكلبى. والتفاسير غير المأثورة بالأسانيد كثيرة، كتفسير عبد الرزاق، وعبد بن حميد، ووكيع، وابن أبى قتيبة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وأما التفاسير الثلاثة المسئول عنها فاسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة " البغوى " لكنه مختصر من " تفسير الثعلبى "، وحذف منه الأحاديث الموضوعة، والبدع التي فيه، وحذف أشياء غير ذلك.

стр. 441

وأما " الواحدى " فإنه تلميذ الثعلبى، وهو أخبر منه بالعربية، لكن الثعلبى فيه سلامة من البدع وإن ذكرها تقليداً لغيره. وتفسيرة و" تفسير الواحدى: البسيط والوسيط والوجيز " فيها فوائد جليلة، وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها. وأما " الزمخشرى " فتفسيرة محشو بالبدعة، وعلى طريقة المعتزلة ... وأصولهم خمسة ... وهذه الأصول حشا بها كتابه بعبارة لا يهتدى أكثر الناس إليها ولا لمقاصده فيها، مع ما فيه من الأحاديث الموضوعة، ومن قلة النقل عن الصحابة والتابعين. و" تفسير القرطبى " خير منه بكثير، وأقرب إلى طريقة أهل الكتاب والسنة، وأبعد عن البدعة، وإن كان كل من هذه الكتب لابد أن يشتمل على ما ينقد، لكن يجب العدل بينها، وإعطاء كل ذى حق حقه. و" تفسير ابن عطية ". خير من تفسير الزمخشرى، وأصح نقلاً وبحثاً، وأبعد عن البدع، وإن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير، بل لعله أرجح هذه التفاسير، لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها. وثم تفاسير كثيرة جداً، كتفسير ابن الجوزى، والماوردى " (١). ا. هـ. من هذا نرى شيخ الإسلام وهو يعطى صورة مجملة للتفاسير، يذكر في البداية، ثم يؤكد في النهاية أن أصحها تفسير الطبري. أما ابن عطية، الذي اثنى ابن تيمية على تفسيرة، فإنا نجده يشير إلى تفسير الرسول ﷺ ، وعدد من الصحابة والتابعين تحت " باب ما قيل في الكلام في تفسير القرآن، والجرأة عليه، ومراتب المفسرين "، ثم يقول: " ثم حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف، وألف الناس فيه: كعبد الرزاق، والمفضل، وعلى بن أبى طلحة، والبخارى، وغيرهم.

стр. 442

ثم إن محمد بن جرير الطبري ﵀ جمع على الناس أشتات التفسير، وقرب البعيد، وشفا في الإسناد " (١). وابن الجوزى في تفسيره نقل عن مصادر " في طليعتها تفسير ابن جرير، وكتب الحديث، وكتابا ابن قتيبة: مشكل القرآن، وغريب القرآن، وكتب معاني القرآن، ولا سيما كتابا الفراء والزجاج، والحجة: لأبى على الفارسى، ومجاز القرآن: لأبى عبيدة، وكتب ابن الأنبارى في القرآن، وأسماء الله الحسنى: للخطابى، وغيرها " (٢). ومعنى هذا أن ما صح من تفسير مأثور عند ابن الجوزى فهو مستمد من مصدرين رئيسين، هما: تفسير الطبري، وكتب الحديث. ولم يخل تفسيره من الاستشهاد ببعض الأحاديث المنكرة التي لا ... تصح ... إلخ " (٣). والماوردى في تفسيره يذكر الأخبار دون ذكر الأسانيد، ومثله ابن عطية وابن الجوزى، ولذلك وجدت من حقق هذه التفاسير الثلاثة حاولوا تخريج هذه الأخبار (٤).

стр. 443

والذين سبقوا هؤلاء، كالسمرقندى والثعلبى، الأخبار في تفسيرهم غير مسندة. والبغوى الذي اختصر تفسير الثعلبى لم يذكر الأسانيد أيضاً (١). والخبر إنما يكون حجة إذا كان مسنداً صحيحاً. وأهم كتاب في التفسير بعد الطبري هو تفسير الحافظ ابن كثير، ومنهجه في التفسير هو منهج شيخه ابن تيمية. وينقل عن شيخ المفسرين ابن جرير، وعن كتب السنة، غير أنه لا يكتفى بالنقل، بل يبين الصحيح وغيره وما يقبل وما يرفض ويحذر من الإسرائيليات وينبه عليها. وهو من أكثر الكتب فائدة وانتشاراً. والسيوطى في كتابه: الدر المنثور في التفسير بالمأثور، يكتفى بنقل الأخبار، ونسبتها لأصحابها، دون تمييز بين غث وسمين. والتفسير النقلى الذي يعتبر حجة، وحاكماً للتفسير العقلى، يمكن القول بأنه بعد شيخ المفسرين إلى عصرنا يستمد من رافدين رئيسين، هما: كتب السنة، وتفسير الطبري. لذا رأيت أن أقف عنده لأنتقل للقسم الثاني من الكتاب، وهو بيان التفسير عند الشيعة الجعفرية الاثنى عشرية، والله المستعان، وهو نعم المولى ونعم النصير.

стр. 444

القسم الثاني: التفسير وأصوله عند الشيعة .

стр. 445

تحدثت في الجزء السابق عن عقيدة الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية، رأيناهم يجعلون الإمام كالنبى ﷺ في عصمته وصفاته وعلمه، ويرون أن الإمامة كالنبوة في كل شئ باستثناء الوحى عند جمهورهم؛ حيث يقولون بأن الأئمة لا يوحى إليهم كالنبى ﷺ ، وإنما يقوم الإلهام مقام الوحى في عصمة الإمام وعدم خطئه، وذهب بعضهم إلى أن أحد الملائكة كان يلازم الرسول ﷺ ، ليسدده ويرشده ويعلمه، فلما انتقل الرسول ﷺ إلى الرفيق الأعلى ظل الملك بعده، ولم يصعد ليؤدى الوظيفة نفسها مع الأئمة. ومع هذا الخلاف في القول بالوحى، غير انهم لم يختلفوا في القول بعصمة الأئمة. وبمراجعة التفسير عندهم، أصوله وكتبه، رأيت أن عقيدتهم في الإمامة كان لها أكبر الأثر في وضع الأصول، وفى تناولهم لكتاب الله تعالى، ولعل بيان هذا الأثر كاف شاف في مجال التفسير المقارن بين السنة والشيعة، فحيث لا يوجد أثر لعقيدتهم في الإمامة يصبح تفسيرهم كتفسير غيرهم، وبقدر وجود هذا الأثر بقدر افتراقهم عمن سواهم. والشيعة الاثنا عشرية ليسوا سواء، فمنهم من ينهج منهجا فيه شئ من الاعتدال والابتعاد عن الغلو، وصيانة كتاب الله المجيد، ومنهم الغالى المفترى الكذاب، الذي حاول أن يؤيد عقيدته في الإمامة بتحريف كتاب الله تعالى نصاً ومعنى، وجعل القرآن العظيم كأى كتاب من كتب الفرق الضالة المضلة. وفى هذا القسم الثاني من الجزء الثاني ننتقل للحديث عن التفسير وأصوله عند الشيعة: فنبين أولاً أصول التفسير عندهم ببيان دور الإمام بالنسبة للقرآن المجيد، ثم ننتقل للدراسة التطبيقية، فننظر في كتب التفسير عندهم. وما دام الشيعة ليسوا سواء فإن الدراسة تشمل الكتب التي تمثل الاتجاهات المختلفة، ونبدؤها بدراسة ثلاثة كتب ظهرت في القرن الثالث الهجرى تعتبر

стр. 446

مصادرهم الرئيسة للتفسير المأثور، وإن كانت كلها تمثل أقصى درجة في الغلو والتطرف، والضلال والتضليل. ونتبع هذه الثلاثة نماذج من الكتب الأخرى التي تبين اتجاهات التفسير بعد القرن الثالث إلى العصر الحديث. واستكمالاً للبيان والتوضيح رجعت إلى كتاب " الذريعة إلى تصانيف الشيعة "، فوجدت عشرات الكتب التي يدل العنوان نفسه على غلو المؤلف وضلاله، وكتباً أخرى يظهر فيها هذا الأثر عندما يتحدث عنها صاحب كتاب الذريعة، فرأيت أن أثبت شيئاً مما جاء في كتاب الذريعة هذا. فالقسم الثاني إذن يبين أصول التفسير الشيعى، ويقدم دراسة لبعض كتبهم، وهى ستة عشر كتاباً من القرن الثالث إلى العصر الحديث، ثم نشير إلى عشرات الكتب التي تبين تأثر أصحابها بعقيدة الإمامة. فإذا ضممنا هذا القسم إلى القسم الأول اتضحت الصورة في مجال التفسير المقارن، والله عزوجل هو المستعان.

стр. 447

الفصل الأول: القرآن الصامت والقرآن الناطق الإمام كالنبي: ذكرنا من قبل قول الجعفرية بأن الإمام كالنبى في عصمته وصفاته وعلمه، ولذلك فهم يشيرون إلى القرآن الكريم والإمام بقولهم: ذلك القرآن الصامت وهذا القرآن الناطق، فالإمام هو ـ في رأيهم ـ القرآن الناطق (١) ، ودوره بالنسبة للقرآن الصامت كدور النبي ﷺ سواء بسواء. مذهب الإخباريين: وما دام القرآن الكريم صامتاً فلابد من الرجوع إلى القرآن الناطق حتى يوضح مراد الله تعالى، ولهذا قال الإخباريون من الجعفرية (٢) : لا يجوز العمل

стр. 448

بظاهر القرآن الكريم!! وقال جمهور الجعفرية ـ وهم الأصوليون ـ بحجية الظواهر ولكنهم قالوا: لا يجوز الاستقلال في العمل في بظاهر الكتاب بلا مراجعة الأخبار الواردة عن الأئمة. (١) قول الأصوليين: وناقش الأصوليون الإخباريين فيما ذهبوا إليه: قال صاحب فوائد الأصول بعد أن بين حجية الظواهر: " نسب إلى الإخباريين عدم جواز العمل بظاهر الكتاب العزيز، واستدلوا على ذلك بوجهين، الأول: العلم الإجمالى بتقييد وتخصيص كثير من المطلقات والعمومات الكتابية، والعلم الإجمالى كما يمنع عن جريان الأصول العملية، يمنع عن جريان الأصول اللفظية من أصالة العموم والإطلاق التي عليها مبنى الظهورات. الثاني: الأخبار الناهية عن العمل بالكتاب. ولا يخفى ما في كلا الوجهين، أما الأول فلأن العلم الإجمالى ينحل بالفحص عن تلك المقيدات والمخصصات، والعثور على مقدار منها يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليها ... وأما الثاني فلأن الأخبار الناهية عن العمل بالكتاب وإن كانت مستفيضة، بل متواترة، إلا أنها على كثرتها بين طائفتين: طائفة تدل على المنع عن تفسير القرآن بالرأى والاستحسانات الظنية، وطائفة تدل على المنع عن الاستقلال في العمل بظاهر الكتاب من دون مراجعة أهل البيت الذين نزل الكتاب

стр. 449

في بيتهم صلوات الله عليهم، ولا يخفى أن مفاد كل من الطائفتين أجنبى عما يدعيه الإخباريون " (١) . فالإخباريون يمنعون العمل بظاهر الكتاب، والأصوليون يمنعونه كذلك إلاَّ بعد الرجوع إلى أقوال الأئمة، ويندرج تحت هذا الظاهر مثل العام والمطلق وغيرهما مما هو ظاهر في معنى ومحتمل لمعنى آخر، فالعام ظاهر في العموم مع احتمال التخصيص، والمطلق ظاهر في الإطلاق مع احتمال التقييد (٢) فيرون إذن وجوب الرجوع إلى الأئمة وما روى عنهم بمعرفة مراد الله عزوجل. قال أحد علمائهم المعاصرين (٣) : " لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص "، ويوضح هذا بقوله: " لا شك في أن بعض عمومات القرآن الكريم

стр. 450

والسنة الشريفة لها مخصصات منفصلة شرحت المقصود من تلك العمومات، وهذا معلوم من طريقة صاحب الشريعة، والأئمة الأطهار ـ عليهم الصلاة والسلام. حتى قيل ما من عام إلا وقد خص. ولذا ورد عن أئمتنا ذم من استبدوا برأيهم في الأحكام، لأن في الكتاب المجيد والسنة عاماً وخاصاً، ومطلقاً ومقيداً، وهذه الأمور لا تعرف إلا من طريق آل البيت، وصاحب البيت أدرى بالذى فيه. وهذا ما أوجب التوقف في التسرع بالأخذ بعموم العام قبل الفحص، واليأس من وجود المخصص، لجواز أن يكون هذا العام من العمومات التي لها مخصص موجود في السنة أو الكتاب لم يطلع عليه من وصل إليه العام. وقد نقل عدم الخلاف بل الإجماع على عدم جواز الأخذ بالعام قبل الفحص واليأس ". ا. هـ. والسنة ـ عند الجعفرية تتسع لتشمل أقوال أئمتهم، وهم مجمعون على الأخذ بما ورد من كلام الأئمة مخصصا لكثير من عمومات القرآن الكريم، ومقيداً لكثير من مطلقاته، وما قام قرينة على صرف جملة من ظواهره، ويعتبرون هذا من الأمور القطعية التي لا يشك فيها أحد (١) . ولكن المخصصات التي ترد عن الأئمة أتعتبر من باب النسخ أم التخصيص؟ خلاف وقع بين الجعفرية! النسخ بعد عصر النبوة: ١ ـ فمنهم من ذهب إلى أن المخصصات ناسخة لحكم العمومات، لأن العام لما ورد وصل وقت العمل به بحسب الغرض، فتأخير الخاص عن وقت العمل لو كان مخصصاً ومبيناً لعموم العام يكون من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة. وهو قبيح من الحكيم، لأن فيه إضاعة للأحكام ولمصالح العباد بلا مبرر. فوجب أن يكون ناسخا للعام، والعام باق على عمومه يجب العمل به إلى حين ورود الخاص، فيجب العمل ثانيا على طبق الخاص (٢) .

стр. 451

وكيف يمكن النسخ بعد عصر النبوة وانقطاع الوحى؟ قيل " إن إنقطاع الوحى لا يلازم عدم تحقق النسخ بعده ﷺ لأنه يمكن أن يكون النبي ﷺ قد أودع الحكم الناسخ إلى الوصي، وأودع الوصي إلى وصى آخر إلى أن يصل زمان ظهوره وتبليغه. وقد وردت أخبار عديدة في تفويض دين الله تعالى إلى الأئمة، وعقد في الكافى باب في ذلك، وبعد هذا لا يصغى إلى شبهة عدم إمكان تحقق النسخ بعد النبي ﷺ " (١) . ومن المعلوم أن حلآل محمد ﷺ حلال إلى يوم القيامة، وحرامه ﷺ حرام إلى يوم القيامة، وهم يروون هذا أيضا عن أئمتهم، فأنى يتحقق النسخ؟ يقول السيد أبو القاسم الخوئى ـ مرجعهم السابق بالعراق: " الظاهر منه ـ أي من الخبر ـ عرفاً بيان استمرار الشريعة المقدسة، وأنها لا تنسخ بشريعة أخرى، فالمراد منه أن كل ما يكون إلى يوم القيامة متصفاً بالحلية أو الحرمة فهو

стр. 452

حلال محمد ﷺ أو حرامه، فأحكامه ﷺ مستمرة إلى يوم القيامة، ولا تنسخ بشريعة أخرى " (١) . التخصيص: ٢ ـ ومن الجعفرية من جعل هذه المخصصات كاشفة عن اتصال كل عام بمخصصه، فهى ليست تخصيصاً طارئاً بعد عصر النبوة، وإنما اختفت تلك المخصصات المتصلة ووصلت إليهم المخصصات المنفصلة. وقال الشيخ الطوسى: " لكثرة الدواعى إلى ضبط القرائن والمخصصات المتصلة، واهتمام الرواة إلى حفظها ونقلها، فمن المستحيل عادة أن تكون مخصصات متصلة بعد المخصصات المنفصلة وقد خفيت كلها علينا. وأجيب عن هذا بأنه لا وجه لهذه الاستحالة، فإنا نرى أن كثيراً من المخصصات المنفصلة المروية من طرقنا عن الأئمة مروية عن العامة ـ أي جمهور المسلمين - بطرقهم عن النبي ﷺ فيكشف ذلك عن اختفاء المخصصات المتصلة علينا " (٢) . كتمان الحكم تقية أو للتدرج: ٣ ـ ومن الجعفرية من ذهب إلى التخصيص كذلك، ولكن على أساس أن هذه المخصصات " هي المخصصات حقيقة، ولا يضر تأخرها عن وقت العمل بالعام، لأن العمومات المتقدمة لم يكن مفادها الحكم الواقعى، بل الحكم هو الذي تكفل المخصص المنفصل ببيانه. وإنما تأخر بيانه لمصلحة كانت هناك في التأخير، وإنما تقدم العموم ليعمل به ظاهراً إلى أن يرد المخصص، فيكون مفاد العموم حكماً ظاهرياً، ولا محذور في ذلك، فإن المحذور إنما هو تأخر الخاص عن وقت العمل بالعام إذا كان مفاد العام حكماً واقعياً لا حكماً ظاهرياً " (٣) .

стр. 453

ويوضح عالم آخر هذا الرأى فيقول: " العام يجوز أن يكون وارداً لبيان حكم ظاهرى صورى لمصلحة اقتضت كتمان الحكم الواقعى، ولو لمصلحة التقية، أو لمصلحة التدرج في بيان الأحكام كما هو معلوم من طريقة النبيصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بيان أحكام الشريعة، مع أن الحكم الواقعى التابع للمصالح الواقعية الثابتة للأشياء بعناوينها الأولية إنما هو على طبق الخاص. فإذا جاء الخاص يكون كاشفاً عن الحكم الواقعى، فيكون مبيناً للعام ومخصصاً له، وأما الحكم العام الذي ثبت أولاً، ظاهراً وصورة، إن كان قد ارتفع وانتهى أمره، فإنه إنما ارتفع لارتفاع موضوعه، وليس هو من باب النسخ " (١) . ثم يعقب على هذا بقوله: " وإذا جاز أن يكون العام وارداً على هذا النحو من بيان الحكم ظاهراً وصورة: فإن ثبت ذلك كان الخاص مخصصاً، أي كان كاشفاً عن الواقع قطعاً. وإن ثبت أنه في حدود بيان الحكم الواقعى للمصالح الواقعية الثابتة للأشياء بعناوينها الأولية، فلا شك في أنه يتعين كون الخاص ناسخاً له. وأما لو دار الأمر بينهما، إذ لم يقم دليل على تعيين أحدهما، فأيهما أرجح في الحمل؟ فنقول الأقرب إلى الصواب هو الحمل على التخصيص " (٢) . ومع هذا الترجيح فقد رأى غيره أن هذه الحالة لا يجوز حملها إلا على النسخ (٣) . وكتمان الحكم الواقعى تقية هذا أمر غير معروف عن النبيصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما أظن الشيعة يقولون به، فما يجوز لمسلم أن يعتقده، فلعلهم أرادوا التقية بالنسبة للأئمة؛ بمعنى أن الإمام يكتم هذا الحكم، لأنه لو أظهره خشى على نفسه وعلى شيعته،

стр. 454

ومن هنا تكون التقية. وهذا الرأى وإن كان غير مقبول أصلاً، إلا أنه يتمشى مع عقيدة الجعفرية. أما التدرج في بيان الأحكام الذي يعتقده الجعفرية فيوضحه عالمهم المشهور محمد الحسين آل كاشف الغطاء بقوله: " يعتقد الإمامية أن لله بحسب الشريعة الإسلامية من كل واقعة حكما حتى أرش الخدش، وما من عمل من أعمال المكلفين من حركة أو سكون إلا ولله فيه حكم من الأحكام الخمسة: الوجوب، والحرمة، والندب، والكراهة، والإباحة. وما من معاملة على مال، أو عقد نكاح، ونحوها إلا وللشرع فيه حكم صحة أو فساد. وقد أودع الله سبحانه جميع تلك الأحكام عند نبيه خاتم الأنبياء، وعرفها النبي بالوحى من الله أو الإلهام، ثم إنه ـ سلام الله عليه ـ حسب وقوع الحوادث أو حدوث الوقائع أو حصول الابتلاء، وتجدد الآثار والأطوار، بين كثيرا منها للناس، وبالأخص لأصحابه الحافين به، الطائفين كل يوم بعرش حضوره، ليكونوا هم المبلغين لسائر المسلمين في الآفاق ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (١) وبقيت أحكام كثيرة لم تحصل الدواعى والبواعث لبيانها، إما لعدم الابتلاء بها في عصر النبوة، أو لعدم اقتضاء المصلحة لنشرها.. والحاصل أن حكمة التدرج اقتضت بيان جملة من الأحكام، وكتمان جملة، ولكنه ـ سلام الله عليه ـ أودعها عند أوصيائه، كل وصى يعهد به إلى الآخر لينشره في الوقت المناسب له حسب الحكمة من عام مخصص، أو مطلق مقيد، أو مجمل مبين، إلى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي عاماً ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلا، بل يودعه عند وصيه إلى وقته " (٢) .

стр. 455

من الواضح البين بعد هذا أن ما ذكره الجعفرية بالنسبة للقرآن الناطق- أي الإمام ـ أثر من آثار عقيدتهم في الإمامة، فأقوالهم هنا لا تصح إلا بصحة عقيدتهم حتى يكون للإمام ما للنبى ﷺ من البيان والتخصيص والتقييد، بل النسخ، وحتى لا ينتهى التدرج بانقطاع الوحى وانتقال صاحب الرسالة ﷺ إلى الرفيق الأعلى، وإنما يبقى دور لمن جعلوهم شركاءه ﷺ في الرسالة. وما ذكره الشيعة هنا ليس مسألة نظرية، وإنما يبين أصول التفسير، والتشريع أيضاً، وسنرى تطبيقاً عملياً لها في كتبهم التي تناولت بالدراسة كتاب الله تعالى، وعند الحديث عن كتبهم سنرى ثلاثة كتب في التفسير ظهرت في القرن الثالث الهجري، وأن هذه الكتب جعلت كتاب الله تعالى أشبه بكتاب من كتب الشيعة، فأكثر الآيات خاصة بالأئمة وولايتهم، وكفر من ينكر هذه الولاية، إلى غير ذلك من الغلو والضلال كما سيتضح، وسنرى هذا في عشرات من كتب التفسير الشيعى الأخرى. والجعفرية لم يبدأوا التفكير في علم الأصول إلا في القرن الرابع الهجري، ولم يدخل هذا العلم دور التصنيف والتأليف إلا في القرن الخامس (١) . إذا عرفنا هذا أمكن القول بأن ما ذكره الشيعة هنا من علم الأصول إنما كان استنتاجاً من تلك الكتب الثلاثة، أو تبريراً لها، حيث إنها كانت تعتمد على روايات تزعم نسبتها للأئمة. *****

стр. 456

الفصل الثاني: الظاهر والباطن حجية الظواهر: ذكرنا آنفاً موقف الإخباريين من ظاهر القرآن الكريم، ورد جمهور الجعفرية عليهم. فهم يرون حجية الظهور. قال مرجعهم السابق بالعراق عن حجية ظواهر القرآن: " لاشك أن النبي ﷺ لم يخترع لنفسه طريقة خاصة لإفهام مقاصده، وأنه كلم قومه بما ألفوه من طرائق التفهيم والتكلم، وأنه أتى بالقرآن ليفهموا معانيه، وليتدبروا آياته، فيأتمروا بأوامره ويزدجروا بزواجره، وقد تكرر في الآيات الكريمة ما يدل على ذلك، كقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ " ٤٧: ٢٤ " (١) وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ " ٣٩: ٢٧ ". وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ " ٢٦ / ١٩٢ ". ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِين﴾ " ١٩٣: ١٩٤ ". ﴿بِلِسَانٍ عَرَبيٍّ مُّبِينٍ﴾ " ١٩٥ ". وقوله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ " ٣: ١٣٨ ". وقوله تعالى: ﴿ ... فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ

стр. 457

يَتَذَكَّرُونَ﴾ " ٤٤: ٥٨ ". وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ " ٥٤: ١٧ ". وقوله تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا ... ﴾ " ٤: ٨٢ ". إلى غير ذلك من الآيات الداله على وجوب العمل بما في القرآن، ولزوم الأخذ بما يفهم من ظواهره. ومما يدل على حجية ظواهر الكتاب، وفهم العرب لمعانيه، أن القرآن نزل حجة على الرسالة، وأن النبي ﷺ قد تحدى البشر على أن يأتوا ولو بسورة من مثله، ومعنى هذا أن العرب كانت تفهم معاني القرآن من ظواهره، ولو كان القرآن من قبيل الألغاز لم تصح مطالبتهم بمعارضته، ولم يثبت لهم إعجازه، لأنهم ليسوا ممن يستطيعون فهمه، وهذا ينافى الغرض من إنزال القرآن، ودعوة البشر إلى الإيمان به ... إلخ " (١) . وقال عالم آخر عن حجية الظواهر (٢) : "هي أوضح من أن يطال فيها الحديث مادام البشر في جميع لغاته قد جرى على الأخذ بظواهر الكلام، وترتيب آثارها ولوازمها عليها، بل لو أمكن أن يتخلى عنها لما استقام له التفاهم بحال، لأن ما كان نصاً في مدلوله مما ينتظم في كلامه لا يشكل إلا أقل القليل. وبالضرورة أن عصر النبي ﷺ ما كان بدعاً من العصور، لينفرد به الناس في أساليب تفاهمهم بنوع خاص من التفاهم لا يعتمد الظهور ركيزة من ركائزه، وما كان للنبى ﷺ طريقة خاصة في التفاهم انفرد بها عن معاصريه، وإلا لكانت

стр. 458

أحدوثة التاريخ، فالقطع بإقرار النبي ﷺ لطريقتهم في التفاهم كاف في إثبات حجية الظواهر. وقد نزل القرآن بلغة العرب، وتبنى طريقتهم في عرض أفكاره، وكان لكلامه ظاهر يفهمونه ويسيرون على وفقه " (١) . اللجوء للتأويل تأييداً للعقيدة: ومع القول بحجية الظاهر، إلا أنهم ـ كما رأينا من قبل ـ جعلوا للإمام ما للنبى ﷺ من بيان المراد من قول الله تعالى، وتخصيص عامه، وتقييد مطلقه. وفى الجزء الأول وجدنا أنهم لما لم يجدوا من ظاهر القرآن الكريم ما يؤيد عقيدتهم لجئوا إلى التأويل، وناقشناهم فيما ذهبوا إليه فلم نجد لهم دليلا يمكن الاحتجاج به. وإذا كانت العقيدة من أساسها ليس لها ما يؤيدها من كتاب الله تعالى فكيف بما يتبعها من عقائد وتفريعات؟ الباطن: والشيعة الاثنا عشرية لم يقفوا عند حد التأويل الذي أشرنا إليه، فهم ينسبون للنبى ﷺ وللأئمة أنهم قالوا: إن للقرآن ظهراً وبطناً، ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن، أو إلى سبعين بطناً! (٢) وهم لا ينفردون بالقول بأن للقرآن الكريم ظاهرا وباطنا، فقد قيل به قديماً وحديثاً. قال أستاذنا الجليل المرحوم على حسب الله تحت عنوان ظاهر القرآن وباطنه: " إذا سمع المرء كلاماً عربياً تبادر إلى ذهنه ما يدل عليه الكلام بحسب وضعه العربى، فإذا تدبره فقد يفهم منه مقاصد مطوية وأغراضاً خفية، فالمتبادر الأول هو ظاهر الكلام، ويكاد يدركه كل عارف باللغة. والمفهوم الثاني هو باطنه وهو لا يدرك إلا بشىء من التدبر. وللقرآن ظاهر

стр. 459

وباطن بهذا المعنى، وكلاهما مراد، غير أن الثاني لا يعتد به إلا إذا لم يكن مناقضاً للأول، وكان له شاهد من مقاصد الدين ومراميه " (١) . والإمام الغزالى من قبل أفاض في الحديث عن الظاهر والباطن، وقسم الباطن إلى خمسة أقسام: القسم الأول: أن يكون الشىء في نفسه دقيقاً تكل أكثر الأفهام عن دركه، فيختص بدركه الخواص. القسم الثاني: من الخفيات التي يمتنع الأنبياء والصديقون عن ذكرها، ما هو مفهوم في نفسه لا يكل الفهم عنه، ولكن ذكره يضر بأكثر المستمعين ولا يضر بالأنبياء والصديقين. القسم الثالث: أن يكون الشىء بحيث لو ذكر صريحاً لفهم ولم يكن فيه ضرر، ولكن يكنى عنه على سبيل الاستعارة والرمز. القسم الرابع: أن يدرك الإنسان الشىء جملة ثم يدركه تفصيلاً بالتحقيق والذوق. القسم الخامس: أن يعبر بلسان المقال عن لسان الحال، فالقاصر الفهم يقف على الظاهر ويعتقده نطقاً، والبصير بالحقائق يدرك السر فيه (٢) .

стр. 460

ثلث القرآن في الأئمة! ! وثلثه في عدوهم! ! : فالجعفرية إذن لم ينفردوا بالقول بالباطن جملة، ولكن أثر عقيدتهم في الإمامة ـ إلى جانب ما سبق ـ ظهر في التوسع في القول بالباطن إلى غير حد، حتى أن بعضهم ـ كما سيأتى ـ اعتبر ثلث القرآن فيهم، وثلثه في عدوهم، وبعضهم جعل الربع لا الثلث، وهؤلاء وأولئك نسبوا هذا الضلال للأئمة الأطهار افتراء عليهم، حتى يضلوا غيرهم، وبذلك أخضعوا كتاب الله تعالى لأهوائهم، وحرفوه ليصبح أقرب ما يكون إلى كتاب من كتب الفرق، ولم يفترقوا كثيراً عن الإسماعيلية الباطنية (١) . وعند تناولنا لكتبهم سنرى أنهم مختلفون، فمن ناشد للاعتدال نسبيا مقترب منه، إلى راغب في الضلال هابط إلى الغلو. وقبل الحديث عن هذه الكتب نتحدث عن موضوع جد خطير، حيث يتعلق بصيانة القرآن الكريم من النقص والتحريف.
следующие страницы →