← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 1507

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

علي السالوس

Полный текст (1 175 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

من هنا نرى أن ما يرويه خالد عن مخلد متصلاً بمذهبه الشيعي لا يحتج به (١) . وفى إسناد هذه الرواية كذلك يروى خالد عن موسى بن يعقوب، وهو متكلم فيه أيضاً: وثقه ابن معين وابن حبان وابن القطان، وقال الآجري عن أبى داود: هو صالح، وقال ابن عدى: لابأس به عندي ولا برواياته. وقال على بن المديني: ضعيف الحديث: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوى - وقال أحمد: لا يعجبني. ثالثاً: في إسناد الرواية الرابعة عبد الرحمن بن صالح، وهو من شيعة الكوفة ومتكلم فيه: وثقه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما. وقال موسى بن هارون: كان ثقة وكان يحدث بمثالب أزواج رسول الله ﷺ . وقال الآجري عن أبى داود: لم أر أن أكتب عنه، وضع كتاب مثالب في أصحاب رسول الله ﷺ . وقال: وذكروه مرة أخرى فقال: كان رجل سوء. وقال ابن عدى: معروف مشهور في الكوفيين لم يُذكر بالضعف في الحديث ولا اتهم فيه إلا أنه محترق فيما كان فيه من التشيع (٢) . وفى الإسناد أيضاً محمد بن سليمان الأصبهانى: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: لا بأس به. يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن عدى:

стр. 72

مضطرب الحديث، قليل الحديث، ومقدار ماله قد أخطأ في غير شىء منه. وضعفه النسائي. رابعاً: في سند الرواية الأخيرة عبد الله بن عبد القدوس، وهو شيعي متكلم فيه: قال البخاري: هو في الأصل صدوق إلا أنه يروى عن أقوام ضعاف. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عنه قال: ليس بشىء، رافضى خبيث. وقال محمد بن مهران الحمال: لم يكن بشىء كان يُسخر منه يشبه المجنون يصيح الصبيان في أثره. وقال أبو ... داود: ضعيف الحديث كان يرمى بالرفض، قال وبلغنى عن يحيى أنه قال: ليس ... بشىء. وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير وضعَّفه النسائي والدار قطنى (١) . وفى سند الرواية كذلك ضعف آخر، فالأعمش - وهو مدلس - لم يذكر ما يفيد سماعه من حكيم. بعد النظر في أسانيد هذه الروايات يمكن القول بأنها ليست حجة يرد بها دلالة السياق، والظاهر من الآيات الكريمة، فكيف إذن يحتج بمثل هذه الروايات لإثبات أصل من أصول العقيدة؟ (٢) وذكر الترمذي رواية عن أم سلمة وفيها: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت إلى خير. ثم عقب على الحديث بقوله: إنه غريب (٣) . وفى أبواب العلل يتحدث عن الغريب فيقول: "

стр. 73

أهل الحديث يستغربون الحديث لمعان: رُب حديث يكون غريباً لا يروى إلا من وجه واحد ((.... ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه....، ورب حديث يروى من أوجه كثيرة وإنما يستغرب لحال الإسناد ". ومعنى الحديث يتفق مع ما ذكره مسلم، فلعل الترمذي استغربه من أجل هذه الزيادة. والحافظ ابن كثير ذكر الآية الكريمة وقال: (١) إنها نص في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت ههنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولاً واحداً: إما وحده على قول، أو مع غيره على الصحيح. وذكر روايات الطبري وروايات أخرى، ثم ذكر رواية في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله ﷺ يوماً خطيباً بماء يدُعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد: " ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتينى رسول ربى فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: " وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثاً ". فقال له حصين. ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال ومن هم؟ قال: هم آل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، ﵃. وذكر رواية مسلم الأخرى عن زيد أيضاً بنحو ما تقدم وفيها: فقلت له: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا. وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل ...

стр. 74

العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده (١) . ثم قال ابن كثير: هكذا وقع في هذه الرواية، والأولى أولى والأخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه إنما المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط، بل هم مع آله، وهذا الاحتمال أرجح جمعاً بينها وبين الرواية التي قبلها، وجمعاً أيضاً بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت، فإن في بعض أسانيدها نظراً والله أعلم. ويؤيد هذا الاحتمال الذي ذكره ابن كثير أن السؤال في الحديث الأول فيه من التبعيضية " أليس نساؤه من أهل بيته؟ وفى رواية مماثلة عن زيد أيضاً في المسند: قال حصين: " ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده " (٢) (( (() . فهنا تأكيد أن نساءه من أهل بيته. وقال ابن كثير بعد ذلك: الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَداخلات في قوله تعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرًا" فإن سياق الكلام معهن، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ (( ... ("ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم في الحديث " وأهل بيتي

стр. 75

أحق "، وهذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فقال: " هو مسجدى هذا "، فهذا من هذا القبيل، فإن الآية إنما نزلت في مسجد قباء كما ورد في الأحاديث الأخر، ولكن إذا كان ذلك أسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله ﷺ أولى بتسميته بذلك والله أعلم. وبمثل هذا قال ابن تيمية من قبل (١) . وقال القرطبى (٢) : قوله تعالى: " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ". هذه الألفاظ تعطى أن أهل البيت نساؤه، وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت، ومن هم؟ فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصة لا رجل معهن، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي ﷺ لقوله تعالى: " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ " وقالت فرقة منهم الكلبى: هم على وفاطمة والحسن والحسين خاصة. وفى هذا أحاديث عن النبي ﵊. واحتجوا بقوله تعالى " لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ " " بالميم " ولو كان للنساء خاصة لكان " عنكن ويطهركن "، إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل. كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ أي امرأتك ونساؤك، فيقول هم بخير، قال تعالى: " قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ"، الذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيره. وإنما قال " ويطهركم " لأن رسول الله ﷺ وعلياً وحسناً وحسيناً كانوا فيهم، وإذا اجتمع

стр. 76

المذكر والمؤنث غلب المذكر، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت. لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام والله أعلم. ثم قال القرطبى: " فكيف صار في الوسط كلام منفصل لغيرهن، وإنما هذا جرى في الأخبار أن النبي ﷺ لما نزلت عليه هذه الآية دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين، فعمد النبي ﷺ إلى كساء فلفها عليهم ثم ألوى بيده إلى السماء فقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً " فهذه دعوة من النبي ﷺ لهم بعد نزول الآية، أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبى ومن وافقه فصيرها لهم خاصة، وهى دعوة لهم خارجة من التنزيل. وممن صير الآية لأهل الكساء خاصة أبو جعفر الطحاوي، فقد انتهى إلى هذا في كتابه مشكل الآثار (١) وبنى رأيه على مجرد احتمالات فقال: إن أم سلمة من أهله لأنها من أزواجه، وأزواجه أهله، كما قال في حديث الإفك: " من يعذرنى من رجل قد بلغ أذاه في أهلي؛ والله ما علمت في أهلي إلا خيراً " ليحتمل أن يكون قوله لأم سلمة أنت من أهلي من هذا المعنى أيضاً لا أنها من أهل الآية المتلوة في هذا الباب. واستدل ببعض الروايات المذكورة عنها، وفى بعضها: وما قال إنك من أهل البيت، وفى أخرى: أنت من أزواج النبي، وأنت على خير أو إلى خير. وفى رواية: قلت يا رسول الله: ألستُ من أهلك؟ قال: بلى (٢) .

стр. 77

قالت: فأدخل في الكساء؟ قلت: فدخلته بعد ما قضى دعاءه لابن عمه على وبنيه وبنته فاطمة ﵃. وأرى أن الرواية الأخيرة تدل على دخولها في الآية لا على خروجها منها، فالسؤال متصل بدخولها فيمن شملتهم الآية. والجواب يؤيده. ودخولها في الكساء بعدهم أليق بالأدب النبوي، فما كان ﷺ ليدخل زوجته في كسائه مع ابن عمه. وذكر الطحاوي الاعتراض بأنها في آيات نساء النبي وقال: جوابنا له: أن الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ " الآية خطاب لأزواجه ثم أعقب ذلك بخطاب لأهله بقوله" إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ" فجاء على خطاب الرجال.... فعقلنا أن قوله خطاب لمن أراده من الرجال بذلك ليعلمهم تشريفه لهم، ورفعه لمقدارهم، أن جعل نساءهم ممن قد وصفه لما وصفه به مما في الآيات المتلوة قبل الذي خاطبهم به تعالى. ولكن جواب الطحاوي - لو صح - لاقتصرت الآية على الرسول ﷺ فقط لأن الآيات في نساء النبي، فكيف تشمل غيره من الرجال والبنين فضلاً عن النساء؟ وقد مر من قبل الحديث عن التعبير بالمذكر في الآية الكريمة، وبيان ضعف الروايات التي تمنع شمول الآية الكريمة لنساء النبي ﷺ . والطحاوي على أية حال حاول ألا يخرج على السياق ولكن الغريب أن نجد من يقول: " الآية لم تكن بحسب النزول جزءاً من آيات نساء النبي، ولا متصلة بها، وإنما وضعت بينها. إما بأمر من النبي ﷺ أو عند التأليف بعد الرحلة " (١) .

стр. 78

فكيف أن عجز آية ُيضم إلى صدرها ولا صلة بينهما؟ ثم كيف يكون الصدر متصلاً بما قبله وما بعده، والعجز يبعد عن هذا كل البعد؟ وما الحكمة في وضعه هنا إذن؟ والأشد غرابة ونكراً أن يوجد احتمال وضعه بدون أمر النبي ﷺ . وقال الطبرسي: " متى قيل إن صدر الآية وما بعدها في الأزواج، فالقول فيه أن هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم، فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه، والقرآن من ذلك مملوء، وكذلك كلام العرب وأشعارهم " (١) . وهذا القول وإن كان ينقصه الدليل، وبيان الحكمة المقتضية لمثل هذا، وبالذات إذا كان الخروج إلى ما ليس له علاقة بالموضوع، هذا القول لا ينزل إلى مستوى القول السابق. ونخرج من هذا بأن آية التطهير في نساء النبي وغيرهم من أهل البيت كما بين الرسول ﷺ ، ولكن إذا كان لأحد أن يتكلم في شمولها لأمهات المؤمنين فليس هناك دليل على الإطلاق يخرج باقي قرابة رسول الله ﷺ ، فأي دليل يمنع شمولها لباقى بنات النبي؟ ومفارقتهن للحياة قبل نزول الآية لا يعنى عدم إرادة تطهيرهن في حياتهن، وما الذي يمنع دخول باقي ذرية الإمام على؟ وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس؟ وعلى القول بأنها منحصرة في الخمسة كيف تتعداهم إلى غيرهم من باقي الأئمة الاثنى عشر؟ ولماذا لم تشمل أئمة الزيدية مثلاً أو الإسماعيلية أو باقي فرق الشيعة التي جاوزت السبعين؟

стр. 79

وننتقل بعد هذا إلى دلالة الآية الكريمة على العصمة. قال الطوسي (١) : " استدل أصحبنا بهذه الآية أن في جملة أهل البيت معصوماً لا يجوز عليه الغلط وأن إجماعهم لا يكون إلا صواباً بأن قالوا: ليس يخلو إرادة الله لإذهاب الرجس عن أهل البيت بأن يكون هو ما أراد منهم من فعل الطاعات واجتناب المعاصى، أو يكون عبارة عن أنه أذهب عنهم الرجس بأن فعل لهم لطفاً اختاروا عنده الامتناع من القبائح، والأول لا يجوز أن يكون مراداً لأن هذه الإرادة حاصلة مع جميع المكفلين، فلا اختصاص لأهل البيت في ذلك، ولا خلاف أن الله تعالى خص بهذه الآية أهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيرهم، فكيف يحمل على ما يبطل هذا التخصيص ويخرج الآية من أن يكون لهم فيها فضيلة ومزية على غيرهم؟ على أن لفظة إنما تجرى مجرى ليس، فيكون تلخيص الكلام (ليس يريد الله إلا إذهاب الرجس على هذا الحد من أهل البيت) ، فدل ذلك على أن إذهاب الرجس قد حصل فيهم، وذلك يدل على عصمتهم" (٢) وقد انفرد الجعفرية بهذا القول، وخالفوا أهل التأويل جميعاً، وما ذكروه فيه نظر لعدة أمور: مخالفتهم لأهل التأويل جميعاً يجعل قولهم غير مقبول ما لم يؤيد بأدلة قوية تسنده. في الأحاديث السابقة ما يبين أن الرسول ﷺ جمع أهل الكساء ودعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً، فإذا كان إذهاب الرجس قد حصل والتطهير قد تم فما الحاجة إلى الدعاء؟ أية التطهير واقعة بين آيات فيها الأمر والنهى مما يؤيد إرادة فعل الطاعات، واجتناب المعاصى ليؤدى ذلك إلى إذهاب الرجس وحدوث

стр. 80

التطهير، ويؤيده أيضاً ما روى من قبل أن النبي ﷺ كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر كلما خرج إلى الصلاة، فيقول: الصلاة أهل البيت " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" فهنا يبدو الربط بين الأمر بالصلاة والآية الكريمة. ويزيد ذلك تأييداً ما روى بسند صحيح عن على بن أبى طالب أنه قال: " أتانى رسول الله ﷺ وأنا نائم وفاطمة، وذلك من السحر، حتى قام على الباب، فقال: ألا تصلون؟ فقلت مجيباً له: يا رسول الله، إنما نفوسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا، قال: فرجع رسول الله ﷺ ولم يرجع إلى الكلام، فسمعته حين ولى يقول، وضر ب بيده على فخذه: وكان الإنسان أكثر شئ جدلاً " (١) ، وفى رواية أخرى عن الإمام أيضاً قال: " دخل على رسول الله ﷺ وعلى فاطمة من الليل، فأيقظنا للصلاة، قال: ثم رجع إلى بيته فصلى هويّاً من الليل، قال، فلم يسمع لنا حساً، قال: فرجع إلينا فأيقظنا، وقال: قوما فصليا، قال: جلست وأنا أعرك عينى وأقول: إنا والله ما نصلى إلا ما كتب لنا، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، قال: فولى رسول الله ﷺ وهو يقول ويضرب بيده على فخذه: ما نصلى إلا ما كتب لنا! ما نصلى إلا ماكتب لنا! وكان الإنسان أكثر شئ جدلاً " (٢) . فهنا يتضح حرص الرسول ﷺ على إذهاب الرجس عن أهل بيته وتطهيرهم تطهيراً، وغضبه لما بدر من زوج الزهراء رضي الله تعالى عنهما.

стр. 81

قال ابن تيمية: أما الآية (الأحزاب ٣٣) " وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" فليس فيها إخبار بذهاب الرجس وبالطهارة، بل فيها الأمر لهم بما يوجبها، وذلك كقوله تعالى: "مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ علَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ " (١) " يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ " (٢) " يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ " (٣) فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا، ليست هي الملتزمة لوقوع المراد، ولو كان كذلك لتطهر كل من أراد الله طهارته، ثم أيد رأيه بدعائهصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحاب الكساء (٤) . ٦.انتهينا إلى أن آية التطهير في نساء النبي، وغيرهن من أهل البيت وهم: آل على وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. ولا قائل بعصمة هؤلاء، وتخصيص الخمسة يحتاج إلى دليل، والأدلة التي وجدناها تمنع هذا التخصيص. بقى بعد هذا ما ذكره الطوسي من أن حمل الإرادة على هذا المعنى لا يجوز لأن هذه الإرادة حاصلة مع جميع المكلفين. فلا اختصاص لأهل البيت في ذلك، ولا خلاف أن الله تعالى خص بهذه الآية أهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيره، فكيف يحمل على ما يبطل هذا التخصيص ويخرج الآية من أن يكون لهم فيه فضيلة ومزية على غيرهم؟!

стр. 82

هذا هو الدليل الذي استند إليه الطوسي (١) ، وهو استدلال عقلى، فهل يرد بمثل هذا الدليل ما ذكرناه من الأدلة؟! ولو صح هذا القول لكانت آية التطير في نساء النبي ﷺ خاصة، فقد اختصصن بمضاعفة الأجر، وهذا يجعلهن أقرب إلى التطهير وإذهاب الرجس، كما اختصصن بنزول الوحي في بيوتهن، ولكنا نقول: إن إرادة التطهير وإن كانت حاصلة مع المكلفين، إلا أن أهل البيت بها أخص فهم المقتدى بهم، ولأصحاب الكساء النصيب الأوفى. فهذا التأويل لا يمنع الفضيلة والمزية، ولكنه لا يثبت العصمة. والاستدلال بآية التطهير بعد هذا يصبح غير مسلم به، فتخصيصها بالخمسة الأطهار غير ثابت، وتأويلها بما يثبت العصمة لا دليل عليه، وهم يرون ثبوت الإمامة لثبوت العصمة. على أن القول بعصمة الإمام نتحدث عنه عند مناقشة الدليل التالي. ***** رابعا: عصمة الأئمة ذكرت من قبل ما ذهب إليه الشيعة من القول بعصمة الأئمة، فلا يخطئون عمداً ولا سهواً ولا نسياناً طوال حياتهم، لافرق في ذلك بين سن الطفولة وسن النضج العقلى، ولا يختص هذا بمرحلة الإمامة. ومما استدلوا به قوله تعالى: - " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ".

стр. 83

قالوا: تدل هذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوماً عن القبائح، لأن الله نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالماً إما لنفسه وإما لغيره، فإن قيل: إنما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمه، فإذا تاب لا يسمى ظالماً، فيصح أن يناله، فالجواب أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالماً. فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها. والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد (١) . ثم قالوا: إن الله عصم اثنين فلم يسجدا لصنم قط وهما: محمد بن عبد الله وعلى بن أبى طالب، فلأحدهما كانت الرسالة، وللآخر كانت الإمامة، أما الخلفاء الثلاثة فلم يعصموا، وهم ظالمون ليسوا أهلاً للإمامة. ونلاحظ هنا: ١. في تأويل الآية الكريمة (٢) " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا " يحتمل جعله رسولاً ُيقتدي به، لأن أهل الأديان، مع اختلافهم، يدينون به، ويقرون بنبوته. ويحتمل إماماً من الإمامة والخلافة، أو الإمامة والاقتداء، فيقتدي به الصالحون. والعهد اختُلف في تأويله: فقيل الرسالة والوحي، وقيل الإمامة، وهو واضح من التأويل السابق، ويؤيده عدة روايات. وعن ابن عباس ... قال: " لا ينال عهدي الظالمين " قال: ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته أنقضه، وروى عن مجاهد وعطاء ومقاتل بن حبان نحو ذلك. وقال الثوري عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: ليس لظالم عهد. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة قال: لا ينال

стр. 84

عهد في الآخرة الظالمين، وأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش، وكذا قال إبراهيم النخعى وعطاء والحسن وعكرمة. وقال الربيع بن أنس: عهد الله الذي عهد إلى عباده دينه، يقول لا ينال الظالمين، ألا ترى أنه قال: " وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ " (١) يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق، وكذا روى عن أبى العالية وعطاء ومقاتل بن حيان، وقال جويبر عن الضحاك: لاينال طاعتي عدو لي يعصيني، ولا أنحلها إلا ولياً يطيعني. وروى عن على بن أبى طالب عن النبي ﷺ قال: " لا ينال عهدي الظالمين " قال: " لا طاعة إلا في المعروف. فالآية الكريمة إذا اختلف في تأويلها، والقطع بأن المراد هو ما ذهب إليه الجعفرية من التأويل ينقصه الدليل، ورد باقي الأدلة. ٢. ولكن مع هذا فلا خلاف بأن الظالم لا يصلح لإمامة المسلمين، قال الزمخشري: " وكيف يصلح لها من لايجوز حكمه وشهادته، ولا تجب طاعته، ولا يقبل خبره، ولا يقدم للصلاة؟ وكان أبو حنيفة ﵀ يفتى سراً بوجوب نصرة زيد بن على رضوان الله عليهما، وحمل المال إليه، والخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالإمام والخليفة كالدوانيقى (٢) وأشباهه، وقالت له امرأة: أشرت على بنى بالخروج مع إبراهيم ومحمد بنى عبد الله بن الحسن حتى قتل: فقال ليتنى مكان ابنك وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة والإمام إنما هو لكف

стр. 85

الظلمة، فإذا نصب من كان ظالماً في نفسه فقد جاء المثل السائر: من استرعى الذئب ظلم " (١) ا ٣. لايمكن التسليم بأن غير المعصوم لابد أن يكون ظالماً، أو أن غير الظالم لابد أن يكون معصوماً، فبين العصمة وعدم الظلم فرق شاسع، فالمخطئ قبل التكليف ليس ظالماً ولا يحاسب بالاتفاق، ومن ندر ارتكابه للصغائر وأتبعها بالتوبة والاستغفار لا يكون ظالماً، أما الخطأ والنسيان فمما لايحاسب عليه كما قال ﷺ : " وُضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (٢) . وكما يؤخذ من دراسة قوله تعالى: " رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا " (٣) ٤. في رفض الآلوسى لما ذهب إليه الشيعة قال: استدل بها بعض الشيعة على نفى إمامة الصديق وصاحبيه ﵃، حيث إنهم عاشوا مدة مديدة على الشرك، وإن الشرك لظلم عظيم، والظالم بنص الآية لا تناله الإمامة، وأجيب بأن (غاية ما يلزم أن الظالم في حال الظلم لايناله، والإمامة إنما نالتهم رضي الله

стр. 86

تعالى عنهم في وقت كمال إيمانهم وغاية عدالتهم) ، ثم قال: " ومن كفر أو ظلم ثم تاب وأصلح لا يصح أن يطلق عليه أنه كافر، أو ظالم في لغة وعرف وشرع، إذ قد تقرر في الأصول أن المشتق فيما قام به المبدأ في الحال حقيقة وفى غيره مجاز، ولا يكون المجاز أيضاً مطرداً بل حيث يكون متعارفاً وإلا لجاز صبى لشيخ ونائم لمستيقظ وغنى لفقير وجائع لشبعان وحى لميت وبالعكس، وأيضاً لو اطرد ذلك يلزم من حاف لا يسلم على كافر فسلم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافراً قبل سنين متطاولة أن يحنث، ولا قائل به " (١) . ٥. ليس من المقطوع به أن الإمام عليا لم يسجد لصنم قط، ولم أجد أثراً صحيحاً يؤيد هذا، ولكن يرجحه أن الإسلام أدركه وهو صبى، وأنه تربى في بيت النبوة، واقتدى بابن عمه سيد المرسلين ﷺ وتخلق بخلقه، ولهذا كان أول من أسلم بعد خديجة رضي الله تعالى عنهما. والذين لم يسجدوا للأصنام كثيرون كالصحابة الذين عاشوا في بيئة إسلامية في صغرهم فنشئوا على الإسلام، ثم الذين ولدوا في هذه البيئة، فلا اختصاص لأمير المؤمنين هنا. ٦. العصمة من الخطأ كبيره وصغيره، عمداً وسهواً ونسياناً من المولد إلى الممات أمر يتنافى مع الطبيعة البشرية، فلا يقبله العقل إلا بالدليل قطعى من النقل. وهذه الآية الكريمة لا تثبته للأئمة عموماً فضلاً عن أئمة الجعفرية على وجه الخصوص، على أن دلالة القرآن الكريم تتنافى مع مثل هذه العصمة حتى بالنسبة لخير البشر جميعاً الذين اصطفاهم الله تعالى للنبوة والرسالة. وقد أثبتُّ هذا من قبل في بحثى الذي نلت به درجة الماجستير (٢) ، وسيأتي الحديث عن العصمة في الفصل الخامس من هذا الجزء.

стр. 87

٧. الصحابة الكرام من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه، والذين مدحهم القرآن الكريم في أكثر من موضع، ويبين أنهم. " كُنتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " (١) كيف يستبيح مسلم لنفسه أن يصفهم بأنهم ظالمون؟ وكيف يصدر هذا ممن يقول: الظلم اسم ذم، ولا يجوز أن يطلق إلا على مستحق اللعن لقوله تعالى: "أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ" (٢) وكيف يبين القرآن الكريم أنهم خير أمة أخرجت للناس ثم تؤول آية من آياته بأنهم ملعونون؟ فعلى الجعفرية إذا أن يعيدوا النظر في تأويلهم، وما بنوه على هذا التأويل. والآية الكريمة على كل حال لا تدل على أن إمام المسلمين بعد الرسول ﷺ يجب أن يكون على بن أبى طالب ولا على إمامة أحد بعينه. ***** خامسا: الغدير ذكرت من قبل ما قاله الجعفرية من أن الله أمر نبيه ﷺ بأن ينص على على وينصبه علماً للناس، وأن الرسول ﷺ امتثل للأمر - بعد تردد! وبلغ المسلمين عند غدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع. وبحث ما قاله الرسول ﷺ في الغدير يتعلق بالسنة، ولكنهم ذكروا أن ثلاث آيات تتصل بهذه الحادثة، آيتان من سورة المائدة، وأول سورة المعارج كما بينت عند ذكر أدلتهم من القرآن الكريم. وآية التبليغ هي قوله تعالى: "

стр. 88

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" (١) ولم يكتف بعضهم بذكر أنها نزلت في على، ولكن ذكر الأقوال المختلفة في أسباب النزول، قال الطوسي (٢) : قيل في سبب نزول هذه الآية أربعة أقوال: أحدها: قال محمد بن كعب القرظى وغيره: إن أعرابياً هم بقتل النبي ﷺ فسقط السيف من يده وجعل يضرب برأسه شجرة حتى انتثر دماغه. الثانى: أن النبي ﷺ كلن يهاب قريشاً، فأزال الله بالآية تلك الهيبة. وقيل: كان للنبي ﷺ حراس بين أصحابه، فلما نزلت الآية قال: ألحقوا بملاحقكم، فإن الله تعالى عصمنى من الناس. الثالث: قالت عائشة: إن المراد بذلك إزالة التوهم أن النبي ﷺ كتم شيئاً من الوحي للتقية. الرابع: قال أبو جعفر وأبو عبد الله ﵉: إن الله تعالى لما أوحى إلى النبي ﷺ أن يستخلف علياً كان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه، فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعاً له على القيام بما أمره بأدائه.

стр. 89

ولم يناقش الطوسي ما قيل، ولم يذكر ما يرجح أحد هذه الأقوال، ولكن كثيراً من طائفته استدلوا بروايات على أنها استخلاف على (١) ، وظاهر النص لا يدل على هذا، والروايات كلها أقصى ما تبلغه لا تصل إلى مرتبة السنة، فليس فيها ما أثر عن النبي ﷺ ، على أنا لم نجد رواية واحدة صحيحة عن طريق الجمهور تؤيد ما ذهب إليه الجعفرية، ولننظر إلى ما ذهب إليه المفسرون. قال الطبري في تفسير الآية الكريمة: - " هذا أمر من الله تعالى ذكره نبيه محمداً بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى من أهل الكتابين الذين قص تعالى ذكره قصصهم في هذه السورة، وذكر فيها معايبهم وخبث أديانهم واجتراءهم على ربهم وتوثبهم على أنبيائهم، وتبديلهم كتابه، وتحريفهم إياه، ورداءة مطاعمهم ومآكلهم، وسائر المشركين وغيرهم، ما أنزل عليه فيهم من معايبهم، والإزراء عليهم، والتقصير بهم والتهجين لهم، وما أمرهم به وما نهاهم عنه، وأن لا يشعر نفسه حذراً منهم أن يصيبوه في نفسه بمكروه ما قام فيهم بأمر الله، ولاجزعاً من كثرة عددهم وقلة عدد من معه، وأن لايتقى أحداً في ذات الله، فإن الله تعالى ذكره كافيه كل أحد من خلقه، ودافع عنه مكروه كل من يبغى مكروهه، وأعلمه تعالى ذكره أنه إن قصر عن إبلاغ شئ مما يبلغ إليه إليهم، فهو في تركة تبليغ ذلك وإن قل ما لم يبلغ منه فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذنب بمنزلته لو لم يبلغ من تنزيله شيئاً. وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل " (٢) . والذى ذهب إليه أهل التأويل هو الذي يتفق مع سياق الآيات الكريمة، ومع تكملة الآية ذاتها. والخروج على السياق وفصل صدر الآية عن عجزها لا يجوز بغير أدلة صحيحة.

стр. 90

والطبرى بعد أن ذكر اتفاق أهل التأويل في المراد من الآية الكريمة، ذكر أنهم اختلفوا في السبب الذي من أجله نزلت، فقال بعضهم نزلت بسبب أعرابى كان هُّم بقتل رسول الله ﷺ فكفاه الله إياه، وقال آخرون: بل نزلت لأنه كان يخاف قريشاً، فأومن من ذلك، وذكر روايات القائلين بهذين القولين (١) . أما الحافظ ابن كثير فقد توسع في الحديث عن هذه الآية الكريمة، حيث قال: " يقول تعالى مخاطباً عبده ورسوله محمداً ﷺ باسم الرسالة، وآمراً له بإبلاغ جميع ما أرسله الله بذلك به وقد امتثل عليه أفضل الصلاة والسلام ذلك، وقام به أتم القيام، قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: من حدثك أن محمداً كتم شيئاً مما أنزل الله عليه فقد كذب، وهو يقول: " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ " الآية هكذا رواه ههنا مختصراً، وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولاً، وكذا رواه مسلم في كتاب الإيمان، والتزمذى والنسائى في كتاب التفسير من سننهما، من طرق عن عامر الشعبي، عن مسروق بن الأجدع، عنها رضي الله تعالى عنها. وفى الصحيحين عنها أيضاً أنها قالت: لو كان محمد ﷺ كاتماً شيئاً من القرآن لكتم هذه الآية: -

стр. 91

" وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ " (١) وقال ابن أبى حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادى، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال له: إن ناساً يأتونا يخبرونا أن عندكم شيئاً لم يبده رسول الله ﷺ للناس، فقال ابن عباس: ألم تعلم أن الله تعالى قال: - " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ " والله ما ورثنا رسول الله ﷺ سوداء في بيضاء وهذا إسناد جيد. وهكذا في صحيح البخاري من رواية أبى جحيفة وهب بن عبد الله السوائى قال: قلت لعلى بن أبى طالب ﵁: هل عندكم شئ من الوحي مما ليس في القرآن؟ فقال: لا والذى فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل (٢) ، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. وقال البخاري: قال الزهرى: من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. وقد شهدت له أمته بإبلاغ الرسالة وأداء الأمانة، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطبته يوم حجة الوداع، وقد كان هناك من أصحابه نحو أربعين ألفاً، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يومئذ: " أيها الناس إنكم مسئولون عنى فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكسها إليهم ويقول: " اللهم هل بلغت ". قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا فضيل يعنى ابن غزوان،

стр. 92

عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع " يا أيها الناس أي يوم هذا؟ " قالوا: يوم حرام، قال: " أي بلد هذا؟ " قالوا: بلد حرام، قال: " فأي شهر هذا " قالوا: شهر حرام، قال: " فإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا من شهركم هذا " مراراً قال: يقول ابن عباس: والله لوصية إلى ربه ، ثم قال: ألا فليبلغ الشاهد الغائب، ولا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ". وقد روى البخاري عن على بن المديني، عن يحيى بن سعيد، عن فضيل بن غزوان به نحوه، وقوله تعالى: " وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ " يعنى وإن لم تؤد إلى الناس ما أرسلتك به فما بلغت رسالته، أي وقد علم ما يترتب على ذلك لو وقع، " وقال على بن أبى طلحة عن ابن عباس" وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ" يعنى إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك لم تبلغ رسالته (١) . ا. هـ. ثم استمر ابن كثير في تفسيره ليبين ما يتعلق بتتمة الآية الكريمة. وأشار إلى كيد المشركين وأهل الكتاب لرسول الله ﷺ الذي عصمه الله تعالى منهم، وقال بعد أن ذكر شيئاً من كيدهم: " ولهذا أشباه كثيرة جدا يطول ذكرها. فمن ذلك ما ذكره المفسرون عن هذه الآية الكريمة " (٢) ﴾ ١٢٩ ﴿) ، وذكر بعض روايات الطبري ... وغيره. وهكذا نجد أن تفسير الآية الكريمة لا يتفق مع ما ذهب إليه الجعفرية. وبالإضافة إلى ما ذكره المفسرون روى الإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ عبداً مأموراً بلغ والله ما أرسل

стр. 93

به، وما اختصنا دون الناس بشئ ليس ثلاثا، أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، ولا ننزى حماراً على فرس " (١) ﴾ ١٣٠ ﴿) . وهذه رواية صحيحة السند، ونصها يتعارض مع تأويل الجعفرية. على أن بعض المفسرين ناقش الشيعة فيما ذهبوا إليه، وبين أنه قول لا يستقيم. قال الآلوسى عند تفسيره للآية الكريمة: (أخبار الغدير التي فيها الأمر بالاستخلاف غير صحيحة عند أهل السنة، ولا مسلمة لديهم أصلاً) (٢) وأيد هذا القول: ثم قال: ومما يبعد دعوى الشيعة من أن الآية نزلت في خصوص خلافة على كرم الله وجهه، وأن الموصول فيها خاص كقوله تعالى: " وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ" فإن الناس فيه وإن كان عاماً إلا أن المراد بهم الكفار، ويهديك إليه ... " إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " فإنه في موضع التعليل بعصمته ﵊ (٣) : وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر، أي لأن الله تعالى لا يهديهم إلى أمنيتهم فيك. ومتى كان المراد بهم الكفار بعد إرادة الخلافة: بل لو قيل لم تصح، لم يبعد، لأن التخوف الذي تزعمه الشيعة منه ﷺ وحاشاه - في تبليغ أمر الخلافة إنما هو من الصحابة. رضي الله تعالى عنهم - حيث إن فيهم - معاذ الله تعالى - من يطمع فيها لنفسه، ومتى رأي حرمانه منها لم يبعد قصد الإضرار برسول الله ﷺ ، والتزام القول - والعياذ بالله بكفر من عرضوا بنسبة الطمع في الخلافة إليه، مما يلزمه محاذير كلية أهونها تفسيق الأمير كرم الله

стр. 94

وجهه وهو هو، أو نسبة الجبن إليه وهو أسد الله تعالى الغالب، أو الحكم عليه بالتقية وهو الذي لا يأخذه في الله تعالى لومة لائم، ولا يخشى إلا الله سبحانه (١) . ولقد وفق الآلوسى في الاستدلال عن طريق ربط الآية بعضها ببعض وتأويله الآية كما ذهب إليه جمهور المفسرين لا يحتاج إلى دليل، لأنه أخذ بظاهر النص وعمومه، وبدلالة السياق، ولكن تخصيصها باستخلاف على هو الذي يحتاج إلى أدلة أصح وأكثر قبولاً من أدلة الجمهور المذكورة، وهذا ما لم نجده. وروايات الغدير تناقش تفصيلاً في بحث متصل بالسنة النبوية الشريفة. والآية الكريمة الأخرى من سورة المائدة هي " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي " (٢) وإختلف أهل التأويل في المراد بإكمال الدين، فقال بعضهم: يعنى جل ثناؤه بقوله: " الْيَوْمَ أَكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضى عليكم، وحدودى وأمرى إياكم ونهى وحلالى وحرامى، وتنزيلى من ذلك ما أنزلت منه في كتاب، وتبيانى ما بينت لكم منه بوحيى على لسان رسولى، والأدلة نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم. وقال آخرون: إن الله أخبر نبيه ﷺ والمؤمنين به، أنه أكمل لهم - يوم أنزل هذه الآية على نبيه - دينهم، بإفرادهم البلد الحرام، وإجلائه عنه

стр. 95

المشركين، حتى حجه المسلمون دونهم لا يخالطهم المشركون، وهذا هو الذي اختاره الطبري وأيده (١) . والجعفرية لا يخرجون في تأويلهم عن القولين، ولكنهم يزيدون أن الآية الكريمة نزلت بعد أن نصب النبي ﷺ علياً علماً للأنام يوم غدير خم عند منصرفه من حجة الوداع، ويروون هذا عن الإمامين الباقر والصادق، ويرون أن الولاية آخر فريضة أنزلها الله تعالى، ثم لم ينزل بعدها فريضة (٢) . وفسر الطبرسي " وأتممت عليكم نعمتي " بولاية على بن أبى طالب، وذكروا رواية عن أبى سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال بعد نزوله الآية الكريمة: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وولاية على بن أبى طالب من بعدى. ولكن الطوسي لا يذكر مثل هذه الرواية، ويفسر " وأتممت عليكم نعمتي " بقوله: " خاطب الله تعالى جميع المؤمنين بأنه أتم نعمته عليهم، بإظهارهم على عدوهم المشركين ونفيهم إياهم عن بلادهم، وقطعه طمعهم من رجوع المؤمنين وعودهم إلى ملة الكفر، وانفراد المؤمنين بالحج والبلد الحرام، وبه قال ابن عباس وقتادة والشعبي". ولم يشر الطوسي إلى الولاية، وما ذكره كأنما نقل عن شيخ المفسرين، فقد قال الطبري في تفسيره: " يعنى جل ثناؤه بذلك: وأتممت نعمتي، أيها المؤمنون بإظهاركم على عدوى وعدوكم من المشركين، ونفيي إياهم عن بلادكم، وقطعي طمعهم من رجوعكم وعودكم إلى ماكنتم عليه من الشرك. وبنحو الذي قلنا

стр. 96

في ذلك قال أهل التأويل. وروى عن ابن عباس أنه قال: كان المسلمون والمشركون يحجون جميعاً، فلما نزلت براءة: فنفُى المشركون عن البيت، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين، فكان ذلك في تمام النعمة: " وأتممت عليكم نعمتي ". وعن قتادة: نزلت على رسول الله ﷺ يوم عرفة يوم جمعة حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، وأخلص للمسلمين حجهم. وعن الشعبي قال: نزلت هذه الآية بعرفات، حيث هدم منار الجاهلية، واضمحل الشرك ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك. وعن عامر قال: نزلت على رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفات، وقد أطاف به الناس، وتهدمت منار الجاهلية ومناسكهم واضمحل الشرك، ولم يطف حول البيت عريان فأنزل الله: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ". وعن الشعبي بنحوه. إن روايات قتادة والشعبى التي ذكرها الطبري تعارض ما قيل من أن الآية الكريمة نزلت يوم الغدير. وهناك روايات أخرى صحيحة السند تثبت نزولها يوم عرفة يوم جمعة لا يوم الغدير. وذكر الطبري بعض هذه الروايات، وروايات أخرى معارضة، ثم قال: وأولى الأقوال في وقت نزول الآية القول الذي روى عن عمر بن الخطاب: أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة، لصحة سنده، ووهى أسانيد غيره. وقال الحافظ ابن كثير: " قال الإمام أحمد: حدثنا أبى جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال: وأي آية؟

стр. 97

قال: قوله " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي " فقال عمر: والله إنى لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله ﷺ والساعة التي نزلت فيها على رسول الله ﷺ عشية عرفة في يوم جمعة (١) ورواه البخاري عن الحسن بن الصباح عن جعفر بن عون به، ورواه أيضاً مسلم والترمذى والنسائى أيضاً من طرق عن قيس بن مسلم به. ولفظ البخاري عند تفسير هذه الآية عن طريق سفيان الثوري عن قيس عن طارق قال: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرءون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيداً. فقال عمر: إنى لأعلم حين أنزلت، وأين أنزلت، وأين رسول الله ﷺ حين أنزلت: يوم عرفة وأنا والله بعرفة. قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " الآية وشك سفيان ﵀ إن كان في الرواية فهو تورع حيث شك هل أخبره شيخه بذلك أم لا، وإن كان شكاً في كون الوقوف في حجة الوداع كان يوم جمعة فهذا ما إخاله يصدر عن الثوري ﵀، فإن هذا أمر مقطوع به لم يختلف فيه أحد من أصحاب المغازي والسير، ولا من الفقهاء، وقد وردت في ذلك أحاديث متواترة لا يشك في صحتها، والله أعلم. وقد روى هذا عن غير وجه من عمر ". وبعد هذه الروايات ذكر ابن كثير روايات الطبري التي صح سندها، وهى تبين - كما سبق - أن الآية نزلت يوم الجمعة. ثم ذكر الروايات المعارضة، وهى التي استوهاها الطبري، وبين ضعفها، ومنها ما روى عن الربيع بن أنس أنها نزلت في المسير في حجة الوداع، وقال: وقد روى ابن مردويه عن طريق أبى هارون العبدى، عن أبى سعيد الخدري، أنها نزلت على رسول الله ﷺ يوم غدير خم حين قال لعلى: " من كنت مولاه فعلى مولاه ". ثم رواه عن أبى هريرة

стр. 98

وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذى الحجة، يعنى مرجعه ﵇ من حجة الوداع، ولايصح هذا ولا هذا، بل الصواب الذي لا شك فيه ولامرية أنها أنزلت يوم عرفة وكان يوم جمعة، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبى سفيان، (١) وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب ﵃، وأرسله الشعبي وقتادة بن دعامة وشهر بن حوشب، وغير واحد من الأئمة والعلماء، واختاره ابن جرير الطبري ﵀. ومن هنا يظهر أن الروايات الصحيحة تعارض ما ذهب إليه الجعفرية من نزول الآية الكريمة يوم الغدير، ولكن أحد كتابهم أيد ما ذهبوا إليه بقوله بأنه " يؤكده النقل الثابت في تفسير الرازى (٣ ص ٥٢٩) عن أصحاب الآثار أنه لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ لم يعمر بعد نزولها إلا أحداً وثمانين يوماً، أو اثنين وثمانين، وعينه أبو السعود في تفسيره بهامش تفسير الرازى (٣ ص ٥٢٣) وذكره المؤرخون منهم: إن وفاته ﷺ في الثانى عشر من ربيع الأول، وكأن فيه تسامحاً بزيادة يوم واحد على الاثنين والثمانين يوماً بعد إخراج يومى الغدير والوفاة، وعلى أي فهو أقرب إلى الحقيقة من كون نزولها يوم عرفة كما جاء في

стр. 99

صحيحى البخاري ومسلم وغيرهما (١) . لزيادة الأيام حينئذ، على أن ذلك معتضد بنصوص كثيرة لا محيص عن الخضوع لمفادها " (٢) . أما النصوص الكثيرة التي يرى ألا محيص عن الخضوع لمفادها فقد سبق ذكر بعضها وبيان عدم الأخذ بها، فهى روايات ضعيفة السند متعارضة مع روايات صحيحة بل متواترة كما ذكر الحافظ ابن كثير. ومن الواضح البين أن رواية الرازى للأيام إذا تعارضت مع هذ الروايات وجب طرح رواية الرازى. وليس من البحث العلمي الصحيح أن رواية تأتى في أحد كتب التفاسير تسقط بها روايات متعددة كثيرة السند، جاءت عن طريق الأئمة أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم. وأول النصوص الكثيرة التي يرى مؤلف الغدير ألا محيص عن الخضوع لمفادها نص ذكر أن الطبري رواه بإسناده عن زيد بن أرقم في كتاب الولاية، وأشار إليه هنا حيث أثبته بالكامل عند استدلاله على آية التبليغ السابقة في ... غديره (٣) ، وبالرجوع إلى النص نجد أمراً عجيباً! فهو يكاد يجمع ما يتصل بعقيدة الإمامية وغلاتهم في الإمامة، فهى لعلى بالنص، ثم في أولاده إلى يوم القيامة إلى القائم المهدى، وغيرهم أئمة يدعون إلى النار، وهم وأتباعهم في الدرك الأسفل منها، والله تعالى ورسوله بريئان منهم.... إلخ.

стр. 100

والمعروف أن شيخ المفسرين الطبري ليس شيعياً فضلاً عن غلاتهم، ولكن صاحب الغدير بعد ذكر الرواية وروايات أخرى قال (١) بأن الطبري أول من عرفناه ممن ذكر أن آية التبليغ حول قصة الغدير. وأخذ يناقش الروايات التي جاءت في تفسير الطبري ليبين أنها لا تتعارض مع الرواية المذكورة في كتابه عن الولاية، مع أن الطبري متفق مع أهل التأويل كما ذكرنا من قبل عند مناقشة الآية الكريمة، أفكل أهل التأويل جعفريون؟! وعند الحديث عن آية الإكمال هذه ذكر رواية الطبري وأشار إلى كتابه في الولاية، ولم يشر إلى تفسيره، ويتضح سر هذا وقد عرفنا الرأي الذي اختاره الطبري حيث استوهى الروايات المخالفة لرواية عمر بن الخطاب. إذن لسنا في حاجة إلى بيان ضلال الباحث عندما يسيره هواه، ولكن أحب أن أقول هنا بأن كتاب الولاية في ضوء ما سبق إما أنه ألف ونسب إلى الطبري زورا وانتصارا لمذهب، وإما أن الطبري جمع ما وجده من الولاية بغير نظر إلى مصادر الروايات: وفى كلتا الحالتين الكتاب لا وزن له، ولا يبين رأي الطبري (٢) .

стр. 101

وإذا كانت آية التبليغ السابقة نزلت قبل آية الإكمال هذه - كما قال الجعفرية أنفسهم - فإن الروايات السابقة تدل على أن آية التبليغ نزلت قبل الغدير، مما يؤيد ما ذهب إليه جمهور المفسرين في تأويلها، ويعارض ما قاله الجعفرية من أنها خاصة بالاستخلاف يوم الغدير، وهذا دليل آخر يضاف إلى أدلة الجمهور. ومما سبق رأينا أن آية الإكمال نزلت يوم عرفة، ولكن لو فرضنا أنها نزلت يوم الثامن عشر من ذى الحجة يوم الغدير فإنها لا تعتبر دليلاً على استخلاف على، لأن هذا مبنى على أساس أن آية التبليغ خاصة بالاستخلاف وهذا غير ثابت كما بينت من قبل. ويبقى بعد هذا ما يتعلق بأول سورة المعارج " سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ". والسورة الكريمة " مكية " بالاتفاق، وما ذكره بعضهم (١) يستلزم أن تكون مدنية بل من أواخر ما نزل بالمدينة بعد حجة الوداع قبيل الوفاة: وشيخ طائفتهم الطوسي لم يقع في هذا الخطأ، ولذا قال: سورة المعارج مكية في قول ابن عباس والضحاك وغيرهما. وفسرها بما يتفق مع جمهور المفسرين، ولم يشر إلى أن التكذيب كان بالولاية، ولا أن جزءاً من هذه السورة نزل بالمدينة فضلاً عن كونه بعد حجة الوداع (٢) . وفى مجمع البيان ذكر الطبرسي مثل هذا التفسير، ثم زاد رواية عن جعفر ابن محمد عن آبائه، قال: لما نصب رسول الله ﷺ علياً ﵇ يوم غدير

стр. 102

خم، وقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، طار ذلك في البلاد، فقدم على النبي ﷺ النعمان بن الحرث الفهرى فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة ففعلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلى مولاه: فهذا شىء منك أو أمر من عند الله؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله، فولى النعمان ابن الحرث وهو يقول: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء "، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، وأنزل الله تعالى: " سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ". ولكن هذه الرواية تتعارض مع ما ذكره الطبرسي نفسه حيث قال: "سورة المعارج مكية، وقال الحسن: إلا قوله " وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ" (١) . وفى موضع آخر ذكر روايات تبين ترتيب نزول سور القرآن الكريم، وبحسب هذا الترتيب نجد سورة المعارج مكية، وبعدها سبع سور مكية أخرى، ثم ذكر السور المدنية. وفى إحدى هذه الروايات: " وكانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما يشاء بالمدينة ". ومعنى هذا أن سورة المعارج مكية وبالأخص فاتحتها، والطبرسي في تفسيره الآخر " جوامع الجامع " الذي كتبه بعد أن اطلع على تفسير الكشاف للزمخشرى وأعجب به (٢) ، ذكر أن سورة المعارج مكية، وفسرها بما يتفق مع مكيتها، ولم

стр. 103

يشر للرواية المنسوبة للإمام الصادق. وفى تفسير الآية الخامسة وهى" فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا " قال: فاصبر يتعلق بسأل سائل لأنهم استعجلوا العذاب استهزاء وتكذيباً بالوحي (١) . فالطبرسي هنا لم يأخذ بالرواية المنسوبة للإمام الصادق، وما ذكره الطوسي موافقاً به جمهور المفسرين فيه ما يكفى لرد ما ذهب إليه بعض الجعفرية. ***** تعقيب بعد المناقشة السابقة نقول: - ظهر أن عقيدة الإمامة عند المذهب الجعفرى لا تستند إلى شىء من القرآن الكريم، واستدلالاتهم تنبنى على روايات متصلة بأسباب النزول، وتأويلات انفردوا بها، ولم يصح شئ من هذا ولا ذاك بما يمكن أن يكون دليلاً يؤيد مذهبهم. قال أحد مفسرى الجعفرية عن أسباب النزول: " ما ذكروه من أسباب النزول كلها أو جلها نظرية، بمعنى أنهم يردون غالباً الحوادث التاريخية، ثم يشفعونها بما يقبل الانطباق عليها من الآيات الكريمة فيعدونها أسباب النزول، وربما أدى ذلك إلى تجزئة آية واحدة، أو آيات ذات سياق واحد، ثم نسبة كل جزء إلى تنزيل واحد مستقر وإن أوجب ذلك اختلال نظم

стр. 104

الآيات وبطلان سياقها. وهذا أحد أسباب الوهن في نوع الروايات الواردة في أسباب النزول (١) . وما ذكره هذا المفسر الجعفرى يكاد ينطبق على جميع الآيات الكريمة التي استدلوا بها. ومن قبل قال الإمام أحمد بن حنبل: ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير والملاحم والمغازى (٢) . ويروى " ليس لها أصل " أي إسناد، لأن الغالب عليه المراسيل. يرى الجعفرية أن الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثنى عشر ركن من أركان الإيمان، والقرآن الكريم - تبيان كل شيء - كيف لا يبين هذا الركن بنصوص ظاهرة من آياته البينات. غلاة الجعفرية لم يكتفوا بالتأويلات الفاسدة، ووضع الروايات كأسباب للنزول، وإنما أقدموا على ما هو أشنع من هذا وأشد جرماً، ذلك أنهم قالوا بتحريف القرآن الكريم، وحذف اسم على منه في أكثر من موضع، وسيأتي لهذا مزيد بيان في بحث التفسير عندهم في الجزء الثانى من هذه الموسوعة، والذي جرفهم إلى هذه عقيدتهم في الإمامة، وجعلهم إياها ركناً من أركان الإيمان. *****

стр. 105

الفصل الثالث الإمامة في ضوء السنة أولا: خطبة الغدير والوصية بالكتاب والسنة أخبار الغدير تعتبر المستند الأول من السنة عند الجعفرية، فهم يرون أن الرسول ﷺ عند غدير خم، بعد منصرفه من حجة الوداع، بين للمسلمين أن وصيه وخليفته من بعده على بن أبى طالب، وذكرت من قبل أن كاتباً جعفرياً ألف كتاباً يقع في ستة عشر مجلداً ليثبت به صحة حديث وشهرته، وهذا الكتاب الذي أشرت إليه عنوانه " الغدير في الكتاب والسنة والأدب"! فالتأليف إذن كان من أجل واقعة الغدير، وإذا لم يثبت في القرآن الكريم شئ مما أراده المؤلف لم يبق إلا السنة، أما الأدب فلا حاجة لنا به في هذا المجال! وقبل النظر في كتب السنة الثمانية التي حددت في منهجى الرجوع إليها، وهى: الموطأ، والمسند والصحيحان، وكتب السنن الأربعة، نسترشد بما جاء في سيرة محمد بن إسحاق (١) التي جمعها ابن هشام. تحت عنوان موافاة على في قفوله من اليمن رسول الله في الحج ورد ما قاله ابن إسحاق عما أمر به الرسول ﷺ علياً من أمور الحج (٢) . ثم ورد ما يأتي: "

стр. 106

قال ابن اسحاق: وحدثنى يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى عمرة، عن يزيد بن طلحة بن ركانة، قال: لما أقبل على ﵁ من اليمن ليلقى رسول الله ﷺ واستخلف على جنده الذي معه رجلاً من أصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع على ﵁. فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم، فإذا عليهم الحلل قال: ويلك؟ ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس. قال: ويلك! انزع قبل أن تنتهى به إلى الرسول ﷺ . قال: فانتزع الحلل من الناس، فردها في البز، قال: وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم. قال ابن اسحاق: فحدثنى عبد الله بن عبد الرحمن معمر بن حزم، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب وكانت عند أبى سعيد الخدري، قال: اشتكى الناس علياً رضوان الله عليه، فقام رسول الله ﷺ فينا خطيباً، فسمعته يقول: أيها الناس، لا تشكوا عليا، فوالله إنه لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله، من أن يشكى. خطبة الرسول في حجة الوداع قال ابن اسحاق: ثم مضى رسول الله ﷺ على حجه، فأرى الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجهم، وخطب الناس خطبته التي بيَّن فيها ما بيَّن، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، اسمعوا قولى: فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا الموقف أبداً، أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، وقد بلغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من أئتمنه عليها، وإن كل ربا موضوع، ولكن لكم رءوس أموالكم، لا تظَلمون ولا تظُلمون. قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله، وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان

стр. 107

مسترضعاً في بنى ليث، فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية. أما بعد أيها الناس، فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم، أيها الناس: إن النسىء زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية، ورجب ... مضر (١) ، الذي بين جمادى وشعبان. أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقاً، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، وعليهن أن لايأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع، وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف. واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوان (٢) . لايملكن لأنفسهن شيئاً، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله، فاعقلوا أيها الناس قولى، فإنى قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبداً، أمراً بيناً كتاب الله وسنة نبيه، أيها الناس اسمعوا قولى واعقلوه، تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمن أنفسكم، اللهم هل بلغت؟ فذكر لي أن الناس قالوا: اللهم نعم، فقال رسول الله ﷺ : اللهم اشهد (٣) .

стр. 108

وغير ما ذكره ابن اسحق من سبب تلك الشكوى، نجد سبباً آخر يذكر وهو أن الرسول ﷺ بعث جيشاً، واستعمل عليهم على بن أبى طالب، فمضى في السرية فأصاب جارية، فأنكروا عليه، ونجد رواية أخرى أنه أصاب الجارية عندما كان على جيش وخالد بن الوليد على جيش آخر، فأرسل خالد للرسول ﷺ يخبره لما فعله أبو الحسن. والروايات كلها تشير إلى أن الرسول ﷺ دافع عن زوج الزهراء ﵉، والأقوال مختلفة، وسنبين الصحيح منه إن شاء الله تعالى. وخطبة رسول الله ﷺ في حجة الوداع التي ذكرها ابن اسحاق، نرى معناها مبثوثاً في كتب السنة، ففي صحيح البخاري نجد شيئاً منها في باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج، وفى آخر الباب " فطفق النبي ﷺ " يقول: اللهم اشهد وودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع ". ونجد كثيراً منها في باب حجة النبيصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كتاب الحج في صحيح مسلم. وهذه الحجة يرويها الإمام الصادق عن أبيه الباقر عن جابر رضي الله تعالى ... عنهم، كما أخرجها أيضاً غيرالإمام مسلم (١) . وقد بينت في الفصل السابق أنه في يوم عرفة من حجة الوداع نزل قوله تعالى " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " ومن قبله: " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ " ويرى الجعفرية أن استخلاف الإمام على كان يوم الغدير في الثامن عشر من ذى الحجة، وهنا يأتي تساؤل وهو: أفيمكن أن يترك ركن من أركان الإيمان لا يذكر، وقد أكمل الله تعالى دينه، وخطب رسوله ﷺ ، وودع الناس في حجة الوداع؟

стр. 109

أظن هذا مستبعداً، ولكن ليس مستحيلاً! ولم يَدُر جدل بين الجمهور والجعفرية حول معنى من معانى الخطبة كما ذكرها ابن إسحاق إلا في قوله ﷺ : " وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً، أمراً بينا، كتاب الله وسنة نبيه ". فالجعفرية يرون أن الرسول ﷺ أمر بالتمسك بالكتاب والعترة في خطبة الغدير، وأنه ترك الثقلين كتاب الله تعالى وأهل بيته. وليس معنى هذا أن الجعفرية يرون عدم طاعة الرسول ﷺ ، فليس بمسلم من يرى هذا، ولكنهم يرون أن الأئمة معصومون، وأقوالهم كأقوال الرسول ﷺ فهى تعتبر عندهم من السنة، فلابد من الرجوع إليهم حتى لا تضل الأمة! وننظر في مفتاح كنوز السنة فنجده يذكر وصيته ﷺ بكتاب الله وسنة رسوله عن عشرة مراجع منها: الصحيحان، والمسند، والترمذى، والنسائى، وابن ماجه (١) . وفى صحيح البخاري نجد " كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة " ومما جاء في هذا الكتاب " وكانت الأئمة بعد النبي ﷺ يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوا إلى غيره، اقتداء بالنبي ﷺ . وفى الموطأ يروى الإمام مالك قول الرسول ﷺ : " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه " (٢) .

стр. 110

ونجد في بعض هذه المراجع العشرة الوصية بكتاب الله تعالى دون ذكر السنة، من ذلك ما جاء في سنن الدارمى: حدثنا محمد بن يوسف، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف اليامى، قال: " سألت عبد الله بن أبى أوفى: أوصى رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، قلت: فكيف كتب على الناس الوصية، أو أمروا بالوصية؟ فقال: أوصى بكتاب الله ". (انظر كتاب الوصايا. باب من لم يوص ج ٢ ص ٢٩٠-٢٩١) وفى سنن النسائي رواية أخرى لهذا الحديث، وقال السيوطى في شرحه: " أوصى بكتاب الله أي بدينه، أو به وبنحوه ليشمل السنة ". (انظر كتاب الوصايا - باب هل أوصى النبي ﷺ ؟ ج٦ ص ٢٤٠) . وفى غير المراجع العشرة نجد مثلاً في كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك " باب في لزوم السنة " ويحتوى الباب على ثمانية أخبار. وفى المسند لأبى بكر عبد الله بن الزبير الحميدى حدث المصنف قال: ثنا سفيان قال: ثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد الله بن أبى أوفى: " هل أوصى رسول الله ﷺ ؟ فقال: لم يترك رسول الله ﷺ شيئاً يوصى فيه. قلت: وكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله ". (انظر المجلد الثانى - حديث رقم ٧٢٢) . وفى فيض القدير شرح الجامع الصغير، نجد رواية عن أبى هريرة ﵁ قال: خطب النبي ﷺ في حجة الوداع فقال: " تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتى، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ".
следующие страницы →