Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
ويشكل بما في المستدرك عن ابن عباس أن قوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] منسوخ بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]
وأخرج أبو عبيد وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة.
وأخرج أبو داود في ناسخه من وجه آخر عنه قال: أول آية نسخت من القرآن القبلة ثم الصيام الأول.
قال مكي: وعلى هذا فلم يقع في المكي ناسخ قال: وقد ذكر أنه وقع في آيات منها قوله تعالى في سورة غافر ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ... ﴾ [غافر: ٧] فإنه ناسخ لقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥].
قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى: أحسن من هذا النسخ قيام الليل في أول سورة المزمل بآخرها أو بإيجاب الصلوات وذلك بمكة اتفاقًا.
стр. 2347
تنبيه: قال ابن الحصار: إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله ﷺ أو عن صحابي يقول: آية كذا نسخت كذا.
قال: وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به علم التاريخ ليعرف المتقدم والمتأخر.
قال: ولا يعتمد في النسخ على قول عوام المفسرين بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صحيح ولا معارضة بينة لأن النسخ يتضمن نفي حكم وإثبات حكم تقرر في عهده ﷺ ، والمعتمد فيه النقل والتأريخ دون الرأي والاجتهاد.
قال: والناس في هذا بين طرفي نقيض فمن قائل: لا يقبل في النسخ أخبار الآحاد العدول ومن متساهل يكتفي فيه بقول مفسر أو مجتهد والصواب خلاف قولهما انتهى.
الضرب الثالث: ما نسخ تلاوته دون حكمه وقد أورد بعضهم فيه سؤالًا وهو: ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم؟ وهلَّا بقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها؟
وأجاب صاحب الفنون: بأن ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في
стр. 2348
المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن، من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأيسر شيء كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام والمنام أدنى طريق الوحي.
وأمثلة هذا الضرب كثيرة.
قال: أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: لا يقولون أحدكم: قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر.
وقال حدثنا ابن أبي مريم عن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة قال: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن
стр. 2349
النبي ﷺ مائتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن.
وقال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن المبارك بن قضالة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قال لي أيّ بن كعب: كم آية تعد سورة الأحزاب؟ قلت: اثنتين وسبعين آية أو ثلاثًا وسبعين آية قال إن كانت لتعدل سورة القرة وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم قلت: وما آية الرجم؟ قال: (إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم).
وقال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد بن
стр. 2350
يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته قالت لقد أقرأنا رسول الله ﷺ آية الرجم: (الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة).
وقال: حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني ابن أي حميد عن حميدة بنت أي يونس قالت: قرأ على أي وهو ابن ثمانين سنة في
стр. 2351
مصحف عائشة: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، وعلى الذين يصلون الصفوف الأول). قالت: قبل أن يغير عثمان المصاحف.
وقال: حدثنا عبد الله بن صالح عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال: كان
стр. 2352
رسول الله ﷺ إذا أوحى إليه أتيناه فعلمنا مما أوحي إليه قال فجئت ذات يوم فقال إنَّ الله يقول: (إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو أن لابن آدم واديًا لأحب أن يكون إليه الثاني ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب).
وأخرج الحاكم في المستدرك: عن أبيّ بن كعب قال: قال لي رسول الله ﷺ : (إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن) فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ١] ومن بقيتها: (لو أن ابن آدم سأل واديًا من مال فأعطيه سأل ثانيًا وإن سأل ثانيًا فأعطيه سأل ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرًا فلن يكفره).
وقال: أبو عبيد: حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أي موسى الأشعري قال:
стр. 2353
نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها: (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديًا ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب).
وأخرج ابن أي حاتم عن أي موسى الأشعري قال: كنا نقرأ سورة تشبهها بإحدى المسبحات فأنسيناها غير أني قد حفظت منها: (يأيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة).
وقال أبو عبيد حدثنا حجاج عن سعيد عن الحكم بن عتيبة عن عدي بن عدي قال قال عمر: كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ثم قال لزيد بن ثابت: أكذلك؟ قال: نعم.
стр. 2354
وقال: حدثنا ابن أبي مريم عن نافع بن عمر الجمحي حدثني ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألم تجد فيما أنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة؟ فإنا لا نجدها! قال أسقطت فيما أسقط من القرآن.
وقال حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي سفيان الكلاعي أن سلمة بن مخلد الأنصاري قال لهم ذات يوم أخبروني بآيتين في القرآن لم يكتبا في المصحف؟ فلم يخبروه وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك فقال سلمة: (إن الذين آمنوا
стр. 2355
وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله ﷺ فكانا يقرآن بها فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال: (إنها مما نسخ فالهوا عنها).
وفي الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا وقنت يدو على قاتليهم قال أنس ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع: أن بلغوا عنا قومنا أن لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا.
وفي المستدرك عن حذيفة قال: ما تقرؤون ربعها يعني براءة.
قال: أبو الحسن بن المنادي في كتابه ................. ........... ............
стр. 2356
(الناسخ والمنسوخ) ومما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت في الوتر وتسمى سورتي الخلع والحفد.
تنبيه: حكى القاضي أبو بكر في (الانتصار) عن قوم إنكار هذا الضرب لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها.
وقال أبو بكر الرازي نسخ الرسم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم الله إياه ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكَتبه في المصحف فيندرس على الأيام كسائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾] الأعلى [. ولا يعرف اليوم منها شيء ثم لا يخلو ذلك من أن يكون في زمان النبي ﷺ حتى إذا توفي لا يكون متلوًا في القرآن أو يموت وهو
стр. 2357
متلو موجود بالرسم، ثم ينسيه الله الناس ويرفعه من أذهانهم وغير جائز نسخ شيء من القرآن بعد وفاة النبي ﷺ انتهى.
وقال في (البرهان) في قول عمر رضي الله تعالى عنه: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها يعني آية الرجم ظاهره أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه فإذا كانت جائزة لزم أن يكون ثابتة لأن هذا شأن المكتوب.
وقد يقال لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس لأن مقالة الناس لا تصلح مانعًا وبالجملة هذه الملازمة مشكلة ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد والقرآن لا يثبت به وإن ثبت الحكم ومن هنا أنكر ابن ظفر في (الينبوع) عد هذا مما نسخ تلاوته قال لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن.
قال: وإنما هذا من المُنَسَّأ لا النسخ وهما مما يلتبسان والفرق بينهما أن المُنَسَّأ لفظه قد يعلم حكمه انتهى.
стр. 2358
وقوله: (لعله كان يعتقد أنه خبر واحد) مردود فقد صح أنه تلقاها من النبي ﷺ .
وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال: كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان المصحف فمرا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله ﷺ يقول: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة)، فقال عمر لما نزلت أتيت النبي ﷺ فقلت أكتبها؟ فكأنه كره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جُلد وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.
قال ابن حجر رحمه الله تعالى في شرح البخاري فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها.
قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى وخطر لي في ذلك نكتة حسنة وهو أن سببه التخفيف على الأمة بعدم اشتهار تلاوتها وكتابتها في
стр. 2359
المصحف وإن كان حكمها باقيًا لأن أثقل الأحكام وأشدها وأغلظ الحدود وفيه الإشارة إلى ندب الستر.
وأخرج النسائي أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في المصحف؟ قال ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان! ولقد ذكرنا ذلك فقال عمر أنا أكفيكم فقال يا رسول الله اكتب لي آية الرجم قال: (لا تستطيع).
قوله: (اكتب لي) أي ائذن لي في كتابتها أو مَكنيّ من ذلك.
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن يعلى بن حكيم عن زيد بن أسلم أن عمر خطب الناس فقال: لا تشكوا في الرجم فإنه حق ولقد هممت أن أكتبه في المصحف فسألت أبيّ بن كعب فقال: أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله ﷺ فدفعت في صدري وقلت: تستقرئه
стр. 2360
آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر؟
قال ابن حجر وفيه إشارة إلى بيان السبب في رفع تلاوتها وهو الاختلاف.
تنبيه: قال ابن الحصار في هذا النوع إن قيل كيف يقع النسخ إلى غير بدل وقد قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾] البقرة: ١٠٦ [. وهذا إخبار لا يدخله خلف؟
فالجواب أن نقول: كل ما ثبت الآن في القرآن ولم ينسخ فهو يدل مما قد نسخت تلاوته وكل ما نسخه الله من القرآن مما لا نعلمه الآن فقد أبدله بما علمناه وتواتر إلينا لفظه ومعناه. انتهى، والله أعلم.
стр. 2361
النوع التاسع بعد المائة
علم حقيقته ومجازه
стр. 2362
النوع التاسع بعد المائة علم حقيقته ومجازه لا خلاف في وقوع الحقيقة في القرآن وأما المجاز فالجمهور على وقوعه وأنكره جماعة من الظاهرية وابن القاص من الشافعية
стр. 2363
وابن خويز منداد من المالكية وشبهتهم أن المجاز أخو الكذب وأن القرآن منزه عنه وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير وذلك محال على الله تعالى.
وهذه شبهة باطلة ولو سقط المجاز من القرآن لسقط منه شطر الحسن، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة.
وقد أفرده بالتصنيف: الإمام العز بن عبد السلام ولخصه الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى مع زيادة في كتاب سماه: (مجاز الفرسان إلى
стр. 2364
مجاز القرآن).
والمجاز: مفرد ومركب أما المفرد فهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب مع قرينة مانعة من إرادة ما وضع له والقرينة هي: ما يفصح أن المراد في هذا اللفظ المجاز لا الحقيقة مثلًا ولا بدّ من العلاقة بين ما وضع له وهو الحقيقة وبين المجاز.
والعلاقة: السبب الذي يوجب انتقال الذهن من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي وكل منهما أي من الحقيقة والمجاز لغوي وشرعي وعرفي خاص أو عام كـ (أسد) للسبع، والرجل الشجاع، و (صلاة): للعبادة والدعاء والمجاز الفرد يسمى مجازًا مرسلًا إن كانت العلاقية فيه غير المشابهة وإلا فاستعارة.
وقد عد بعض المتأخرين من أهل البيان علاقات المجاز المفرد إلى نيف وعشرين نوعًا:
стр. 2365
(١) أحدها: حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويسمى مجاز النقصان كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي أهل القرية.
(٢) الثاني: الزيادة كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] فالكاف زائدة أي ليس مثله.
(٣) الثالث: تسمية الشيء باسم جزئه نحو قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ
وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٧] أي ذاته.
(٤) الرابع عكسه كالأصابع في الأنامل في قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ
стр. 2366
أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] أي أناملهم ونكتة التعبير عنها بالأصابع: الإشارة إلى أنهم يدخلون أناملهم في آذانهم على غير الصفة المعتادة من الخوف والفرار والفزع فكأنهم أدخلوا جميع أصابعهم.
(٥) الخامس تسمية الشيء باسم سببه كقوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾
[هود: ٢٠] أي: القبول والعمل.
(٦) السادس: تسمية الشيء باسم مسببه نحو قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ
رِزْقًا﴾ [غافر: ١٣] أي مطرًا يتسبب عنه الرزق.
(٧) السابع: ما كان عليه نحو وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢].
(٨) الثامن: ما يؤول إليه نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ [الزمر: ٣٠]، ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ
خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦].
(٩) التاسع: محله نحو قوله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧)﴾ [العلق: ١٧]
стр. 2367
(١٠) العاشر: آلته نحو قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)﴾
[الشعراء: ٨٤] أي ذكرًا حسنًا.
(١١) الحادي عشر: إطلاق الخاص على العام نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
[الشعراء: ١٦] أي رسوله والنكتة في الأفراد الإشارة إلى أنهم في معنى الرسالة والتبليغ والصدق فيما بعثوا به كواحد.
(١٢) الثاني عشر: عكسه كقول الله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥]
أي المؤمنين بدليل قول الله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧] والنكتة في ذلك: جعل غير المؤمنين كالعدم فكأن أهل الأرض ومن في الأرض هم المؤمنون.
(١٣) الثالث عشر: تسمية الشيء باسم ضده نحو قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
[آل عمران: ٢١] والبشارة حقيقة في الخبر وكتسمية البرية المهلكة مفازة.
(١٤) الرابع عشر: تسمية الشيء بما قاربه أو شارفه أو إرادة الفاعل نحو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] أي:
стр. 2368
قاربن بلوغ الآجل أي انقضاء العدة لأن الإمساك لا يكون بعدة. ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: ٦١] أي فإذا قارب مجيئه لا يستأخرون فـ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] أي أردتم القيام إلى الصيام. وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨] أي أردت قراءة القرآن.
(١٥) الخامس عشر: القلب نحو قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ
بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦] أي لتنوء العصبة بها.
(١٦) السادس عشر: إطلاق المتعلق بالكسر على المتعلق بالفتح كقول الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ١١] أي مخلوقه.
(١٧) السابع عشر: إطلاق المتعلق بالفتح على المتعلق بالكسر نحو قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ
الْمَفْتُونُ (٦)﴾ [القلم: ٦] أي الفتنة.
стр. 2369
(١٨) الثامن عشر: إطلاق الحال على المحل كقول الله تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧] أي في الجنة لأن الرحمة حالة فيها.
(١٩) التاسع عشر: إطلاق ما بالقوة على الفعل كتسمية الخمر في الدن مسكرًا أو سكرًا.
(٢٠) العشرون: تسمية الشيء بما جاوره كتسمية الرواية التي هي ظرف المآء رواية باسم من يحملها من جمل أو بغل أو حمار لمجاورتها لهم وكتسمية البول والنجاسة غائط باسم ما جاوره وهو المحل المطمئن من الأرض.
(٢١) الواحد والعشرون: الحذف كقول الله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] أي لئلا تضلوا.
(٢٢) الثاني والعشرون: إطلاق النكرات في الإثبات والمراد بها العموم والنكرة في الإثبات لا تعم كقول الله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾ [التكوير: ١٤] أي كل نفس.
стр. 2370
(٢٣) الثالث والعشرون: إطلاق المعرف باللام وإرادة واحد منه، كقول الله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] أي ادخلوا بابًا من أبواب المدينة.
(٢٤) الرابع والعشرون: إطلاق المشبه على ما يشبهه كقوله لصورة إنسان منقوشة على جدار هذا إنسان وليس هذا من قبيل التشبيه بل من قبيل المجاز.
(٢٥) الخامس والعشرون: تسمية الشيء بما كان كقولك لمن فرغ من الضرب: هذا ضارب كذا قال بعضهم.
(٢٦) السادس والعشرون إقامة صيغة مقام صيغة أخرى، وتحت هذا أنواع كثيرة.
(١) من ذلك: إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل كقول الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] بمعنى فإنهم معادون لي.
(٢) وعلى المفعول نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] أي: من معلومه.
стр. 2371
(٣) ومن ذلك إطلاق الفاعل على المصدر نحو قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢)﴾
[الواقعة: ٢] أي تكذيب.
(٤) ومنها إطلاق المفعول على المصدر نحو قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾ [القلم: ٦] أي الفتنة على أن الياء غير زائدة.
(٥) ومنها: إطلاق الفاعل على المفعول كقوله تعالى: ﴿أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾
[العنكبوت: ٦٧] أي مأمون فيه.
(٦) وإطلاق المفعول على الفاعل كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١] أي آتيًا.
(٧) ومن ذلك إطلاق فعيل على مفعول نحو قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾
[الفرقان: ٥٥].
(٨) ومن ذلك: إطلاق الفرد على المثنى نحو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦٢] أي يرضوهما وأفرد لتلازم الرضاءين.
(٩) ومن ذلك: إطلاق المثنى على المفرد نحو قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤]
بمعنى ألق وهو كثير في كلام العرب ومنه قوله تعالى: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: ٦١] والناسي يوشع.
стр. 2372
(١٠) ومن ذلك إطلاق الجمع على المفرد نحو قوله تعالى: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩]
أي: ارجعني.
(١١) ومن ذلك: إطلاق الجمع على المثنى نحو قوله تعالى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾
[فصلت: ١١] أي طائعتان وقوله تعالى: ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢٢] أي قالا وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] أي قلباكما وقوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨].
(١٢) ومن ذلك: إطلاق الماضي على المستقبل نحو قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] يعني الساعة وهي آتية لم تأتِ لتحقق الوقوع.
(١٣) ومن ذلك إطلاق المستقبل على الماضي مثل قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾
[البقرة: ٤٤] أي أمرت الناس بالبر لفائدة الدوام والاستمرار.
(١٤) ومن ذلك: إطلاق الخبر على الطلب أمرًا أو نهيًا أو دعاء مبالغة في الحث عليه كأنه وقع وأخبر عنه.
قال الزمخشري: ورود الخبر والمراد: الأمر والنهي أبلغ من صريح
стр. 2373
الأمر والنهي كأنه سورع فيه إلى الامتثال وأخبر عنه نحو قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] على قراءة الرفع، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢] أي لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله، وقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩].
(١٥) ومن ذلك: إطلاق الأمر على الخبر نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] أي يمد.
(١٦) ومن ذلك: وضع النداء موضع التعجب نحو قوله تعالى: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾
[يس: ٣٠] قال الفراء معناه: يا لها من حسرة!
(١٧) ومن ذلك: وضع جملة القلة موضع جمع الكثرة كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ
آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] والغرف لا تحصى.
(١٨) ومن ذلك: تذكير المؤنث على أويله بمذكر نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ
بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٨] أي الشخص أو الطالع قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦].
قال الجوهري: ذكرت على معنى ...............................
стр. 2374
الإحسان.
أقول ويدل عليه قوله تعالى: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ١١] على تأويل البلدة بالمكان.
(١٩) ومن ذلك: تأنيث المذكر نحو قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
(١١)﴾ [المؤمنون: ١١] أنث الضمير في (فيها) وهو عائد على مذكر وهو الفردوس لتأويله بالجنة وهي مؤنثة.
(٢٠) ومن ذلك التغليب نحو قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٩] أي المالح والعذب وإنما البحر اسم للمالح ويسمى العذب بحرًا تغليبًا وقوله تعالى: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣٨] أي المشرق والمغرب.
قال ابن الشجري: وغلب المشرق لأنه أشهر ...............................
стр. 2375
الجهتين.
(٢١) ومن ذلك: استعمال حروف الجر في غير معانيها الأصلية.
(٢٢) ومن ذلك التضمين وهو إعطاء الشيء معنى آخر ويكون فيه معنى الشيئين ويكون في الأسماء والأفعال والحروف مثاله: قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] فـ (يشرب) إنما يتعدى بـ (من)، فتعديه بـ (الباء) إما على تضمينه معنى يلتذ أو تضمين (الباء) معنى (من) نحو قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] فالرفث لا يتعدى بـ (إلى) إلا على تضمينها معنى الافضاء.
стр. 2376
قوله تعالى: ﴿يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [التوبة: ١٠٤] عدى بـ (عن) لتتضمن التوبة معنى الصفح والعفو.
(٢٣) ومن ذلك استعمال أفعل لغير الوجوب ولا تفعل لغير التحريم وأدوات الاستفهام لغير طلب التصور والتصديق وأدوات التمني والترجي والنداء لغيرها.
وأما المجاز المركب ويقال له المجاز العقلي والمجاز في الإسناد قال في (تلخيص المفتاح) وهو إسناده أي إسناد الفعل إلى ملابس له غير ما هو له بتأويل وله ملابسات شتى يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والسبب.
فإسناده إلى الفاعل والمفعول به إذا كان مبنيًا له حقيقة كما مر وإسناده إلى غيرهما للملابسة مجاز كقولهم عيشة راضية، وسيل مفعم، وشعر شاعر، ونهاره صائم، ونهر جار، وبنى الأمير المدينة.
وقولنا: (بتأول) يخرج ما مر من قول الجاهل ولهذا لم يحمل نحو قوله:
стр. 2377
أشاب الصغير وأفتى الكبير ..... كر الغداة ومر العشي على المجاز ما لم يعلم أو يظن أن قائله لم يرد ظاهره.
كما استدل على أن إسناد (ميز) في قول أبي النجم: ميز عنه قنزعًا عن قنزع .... جذب الليلالي أبطئي أو أسرعي.
مجاز بقوله عقيبه: أفناه قيل الله للشمس: اطلعي.
стр. 2378
وأقسامه أربعة: لأن طرفيه أما حقيقتان نحو أنبت الربيع البقل أو مجازان نحو أحيا الأرض شباب الزمان أو مختلفان نحو أنبت البقل شباب الزمان وأحيا الأرض الربيع وهو في القرآن كثير نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] وقوله تعالى: ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٤] وقوله تعالى: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧] وقوله تعالى: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] وقوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾ [الزلزلة: ٢].
وغير مختص بالخبر بل يجري في الإنشاء نحو: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [غافر: ٣٦] ولا بد له من قرينة لفظية كما مر أو معنوية كاستحالة قيام المسند بالمذكور عقلًا كقولك: محبتك جاءت بي إليك أو عادة نحو: هزم الأمير الجند وصدوره عن الموحد مثل: أشاب الصغير ........ ...........
ومعرفة حقيقته أما ظهرة كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] أي فما ربحوا في تجارتهم وأما خفية كما في قولك: سرتني رؤيتك أي سرني الله عند رؤيتك.
وقوله:
стр. 2379
يزيدك وجهه حسنًا ....... إذا ما زدته نظرا أي يزيدك الله في وجهه حسنًا.
وأنكره السكاكي ذاهبًا إلى أن ما مر ونحوه استعارة بالكناية على أن المراد بالربيع الفاعل الحقيقي بقرينة نسبة الإثبات إليه وعلى هذا القياس غيره وفيه نظر لأنه يستلزم أن يكون المراد بـ (عشية) في قوله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] صاحبها كما سيأتي ونحو نهاره صائم لبطلان إضافة الشيء إلى نفسه وأن لا يكون الأمر بالبناء لهامان وأن يتوقف نحو: أنبت الربيع البقل على السمع واللوازم كلها منتفية ولأنه ينتقض بنحو نهاره صائم لاشتماله على ذكر طرفي التشبيه.
стр. 2380
فصل: اختلف الناس في أنواع هل هي من الحقيقة أو المجاز ؟
منها: الحذف.
الجمهور أنه من المجاز وأنكره بعضهم لأن المجاز هو اللفظ الذي استعمل في غير ما وضع له.
وقال القرافي: الحذف أربعة أقسام:
стр. 2381
(١) قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه، من حيث الإسناد نحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾
[يوسف: ٨٢] أي أهلها إذ لا يصح إسناد السؤال إليها.
(٢) وقسم يصح بدونه ولكن يتوقف عليه شرعًا كقوله الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ
مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي فأفطر فعدة.
(٣) وقسم يتوقف عليه عادة لا شرعًا نحو قوله تعالى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾
[الشعراء: ٦٣] أي فضرب فانفلق.
(٤) وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هو عادي نحو قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً
مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦] والدليل على أنه إنما قبض من حافز فرس الرسول.
وليس في هذه الأقسام مجاز إلا الأول. انتهى.
ثانيًا: ومنها التوكيد: زعم قوم أنه مجاز والصحيح أنه من الحقيقة.
ثالثًا: ومنها التشبيه زعم قوم أنه مجاز والصحيح أنه من
стр. 2382
الحقيقة وقال الشيخ عز الدين إن كان بحرف فهو حقيقة وإن كان بحذف فهو مجاز لأن الحذف من المجاز.
رابعًا: ومنها الكناية وفيها أربعة مذاهب أحدها: أنها حقيقة الثاني: أنها مجاز. الثالث: أنها لا حقيقة ولا مجاز. الرابع: أنها تنقسم إلى حقيقة إن أريد بالكناية لازم المعنى وإن أريد باللازم الملزوم فهو مجاز.
стр. 2383
خامسًا: ومنها التقديم والتأخير عده قوم من المجاز فإن تأخير ما رتبته التقديم كالفاعل وتقديم ما رتبته التأخير كالمفعول على غير الأمر الموضوع له الكلام والصحيح أنه مكن الحقيقة.
سادسًا: ومنها الالتفات.
قال الشيخ بهاء الدين السبكي: لم أر من ذكر هل هو حقيقة أم مجاز؟ قال: وهو حقيقة حيث لم يكن معه تجريد انتهى.
فائدة: من المجاز مجاز المجاز وجعل .......... ..... ..... ..... ..... ..... ..... .....
стр. 2384
ابن السيد ومنه قول الله تعالى: ﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ [الأعراف: ٢٦] فإن المنزل عليهم إنما هو الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس فتنقل من مجاز إلى مجاز.
فائدة: يوصف بعض الألفاظ بأنه حقيقة ومجاز باعتبارين كالصلاة والزكاة والصوم والحج فإنها حقائق في الأشياء التي استعملها الشرع فيها مجازات بالنظر إلى اللغة.
стр. 2385
النوع العاشر بعد المائة
علم صريحه وكنايته
следующие страницы →