← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

(١) قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه، من حيث الإسناد نحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي أهلها إذ لا يصح إسناد السؤال إليها. (٢) وقسم يصح بدونه ولكن يتوقف عليه شرعًا كقوله الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي فأفطر فعدة. (٣) وقسم يتوقف عليه عادة لا شرعًا نحو قوله تعالى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] أي فضرب فانفلق. (٤) وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هو عادي نحو قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦] والدليل على أنه إنما قبض من حافز فرس الرسول. وليس في هذه الأقسام مجاز إلا الأول. انتهى. ثانيًا: ومنها التوكيد: زعم قوم أنه مجاز والصحيح أنه من الحقيقة. ثالثًا: ومنها التشبيه زعم قوم أنه مجاز والصحيح أنه من

стр. 2382

الحقيقة وقال الشيخ عز الدين إن كان بحرف فهو حقيقة وإن كان بحذف فهو مجاز لأن الحذف من المجاز. رابعًا: ومنها الكناية وفيها أربعة مذاهب أحدها: أنها حقيقة الثاني: أنها مجاز. الثالث: أنها لا حقيقة ولا مجاز. الرابع: أنها تنقسم إلى حقيقة إن أريد بالكناية لازم المعنى وإن أريد باللازم الملزوم فهو مجاز.

стр. 2383

خامسًا: ومنها التقديم والتأخير عده قوم من المجاز فإن تأخير ما رتبته التقديم كالفاعل وتقديم ما رتبته التأخير كالمفعول على غير الأمر الموضوع له الكلام والصحيح أنه مكن الحقيقة. سادسًا: ومنها الالتفات. قال الشيخ بهاء الدين السبكي: لم أر من ذكر هل هو حقيقة أم مجاز؟ قال: وهو حقيقة حيث لم يكن معه تجريد انتهى. فائدة: من المجاز مجاز المجاز وجعل .......... ..... ..... ..... ..... ..... ..... .....

стр. 2384

ابن السيد ومنه قول الله تعالى: ﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ [الأعراف: ٢٦] فإن المنزل عليهم إنما هو الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس فتنقل من مجاز إلى مجاز. فائدة: يوصف بعض الألفاظ بأنه حقيقة ومجاز باعتبارين كالصلاة والزكاة والصوم والحج فإنها حقائق في الأشياء التي استعملها الشرع فيها مجازات بالنظر إلى اللغة.

стр. 2385

النوع العاشر بعد المائة علم صريحه وكنايته

стр. 2386

النوع العاشر بعد المائة علم صريحه وكنايته أما الصريح فهو المعنى المتبادر عند إطلاق اللفظ ويكون حقيقة ومجازًا. وقد تقدم الحقيقة والمجاز وأقسامهما. وأما الكناية فهي عبارة عن لفظ أريد به لازم معناه كقولك: زيد كثير الرماد يعني أنه كثير الأضياف إذ كثرة الرماد من كثرة الأضياف والإطعام مع جواز إرادة المعنى الظاهر وهو كثرة الرماد وبهذا تفترق الكناية عن المجاز لأن المجاز لا يراد فيه إلا المعنى المجازي دون الحقيقي بخلاف الكناية فإنها تحتمل المعنى اللازم والمعنى الظاهر.

стр. 2387

وهي في القرآن كثير كقول الله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] فهو كناية عن الجماع والإفضاء فأتى بما هو لازمه وهو اللمس استقباحًا أن يذكر الجماع ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وأما قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] وقول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦] وقول الله تعالى: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٧] فهو من قبيل المجاز المرسل كما تقدم لا من قبيل الكناية وكذا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: ٢٣] فهو من قبيل الاستعارة وقول الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فهو من التشبيه المحذوف الأداة وليس من الكناية في شيء. وقال الشيخ بدر الدين بن مالك في (المصباح) إنما يعدل عن

стр. 2388

التصريح إلى الكناية لنكته كالإيضاح أو بيان حال الموصوف أو مقدار حاله أو القصد إلى المدح أو الذم أو الاختصار أو الستر أو الصيانة أو التعمية والألغاز أو التعبير عن الصعب بالسهل أو عن المعنى القبيح باللفظ الحسن. واستنبط الزمخشري نوعًا من الكناية غريبًا وهو أن تعمد إلى جملة معناها على خلاف الظاهر وتأخذ الخلاصة من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة والمجاز فتعبر بها عن المقصود كما تقول في نحو: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] أنه كناية عن الملك فإن الاستوى على السرير لا يحصل إلا مع الملك فجعل كناية عنه وكذا قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] كناية عن عظمته وجلالته من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين حقيقة أو مجاز.

стр. 2389

فائدة: للناس في الفرق بين الكناية والتعريض عبارات: قال الزمخشري الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن يذكر شيئًا يدل به على شيء لم يذكره. وقال ابن الأثير الكناية كل لفظة دلت على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما والتعريض اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي كقول من يتوقع صلة والله إني محتاج فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازًا وإنما فهم من عرض اللفظ. وقال السبكي في كتاب الإغريض في الفرق بين الكناية

стр. 2390

والتعريض: الكناية لفظ استعمل في معناه مرادًا منه لازم المعنى فهو بحسب استعمال اللفظ في المعنى حقيقة والتجوز في إرادة إفادة ما لم يوضع له وقد لا يراد منها المعنى بل يعبر بالملزوم عن اللازم وهو حينئذ مجاز ومن أمثله: قوله تعالى: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ [التوبة: ٨١] فإنه لم يقصد إفادة ذلك لأنه معلوم بل إفادة لازمه وهو أنهم يريدونها ويجدون حرها إن لم يجاهدوا. وأما التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره نحو قوله تعالى: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد الصغار معه تلويحًا لعابديها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لما يعلمون إذ نظروا بعقولهم عن عجز كبيرهم عن ذلك الفعل والإله لا يكون عاجزًا فهو حقيقة أبدًا. وقال السكاكي التعريض ما سيق لأجل موصوف غير مذكور ومنه

стр. 2391

أن يخاطب واحدًا ويراد غيره وسمي به لأنه أميل الكلام إلى جانب مشارًا به إلى آخر يقال نظر إليه بعرض وجهه أي جانبه. قال الطيبي: وذلك يفعل إما لتنويه جانب الموصوف ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] أي محمدًا ﷺ إعلاءً لقدره أي أنه العلم الذي لا يشتبه. وإما للتلطف به واحترازًا عن المخاشنة نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢] أي وما لكم لا تعبدونه! بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢] وكذا قوله تعالى: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ [يس: ٢٣] ووجه حسنه أسماع من يقصد خطابه الحق على وجه يمنع غضبه إذ لم يصرح بنسبته للباطل والإعانة على قبوله إذ لم يرد له إلا ما أراده لنفسه. وإمَّا لاستدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم ومنه قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] خوطب به النبي ﷺ وأريد غيره لاستحالة

стр. 2392

الشرك عليه شرعًا. وأما للذم نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩] فإنه تعريض بذم الكفار وأنهم في حكم البهائم الذين لا يتذكرون. وأما للإهانة والتوبيخ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [التكوير: ٨، ٩] فإن سؤالها لإهانة قاتلها وتوبيخه. قال السبكي: التعريض قسمان قسم يراد به معناه الحقيقي ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود كما تقدم وقسم لإيراد بل يضرب مثلًا للمعنى الذي هو مقصود التعريض كقول إبراهيم ﵇: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]

стр. 2393

النوع الحادي عشر بعد المائة علم تشبيه القرآن الكريم

стр. 2394

النوع الحادي عشر بعد المائة علم تشبيه القرآن الكريم التشبيه من أفضل أنواع البلاغة وأشرفها قال المبرد في الكامل لو قال قائل هو أكثر كلام العرب لم يبعد وقد أفرد تشبيهات القرآن بكتاب أبو القاسم ابن المنذر البغدادي سماه: الجمان.

стр. 2395

قال ابن أبي الأصبع التشبيه هو إخراج الأغمض إلى الأظهر. وقال غيره هو الحاق شيء ذي وصف في وصفه وقال بعضهم هو أن يثبت للشبه حكمًا من أحكام المشبه به والغرض منه تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جليّ وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانًا. وقيل الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار. وقال في التلخيص التشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى والمراد هاهنا ما يكن على وجه الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد فدخل فيه نحو قولنا زيد أسد وقوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ [البقرة: ١٨]

стр. 2396

والنظر في أركانه وهي طرفاه وهما المشبه والمشبه به ووجهه أي وجه الشبه بين المشبه والمشبه به وأداته وهي الكاف وما في معناها ومثل وما في معناها. فأما طرفاه فهما إما حسيان كالخد والورد والصوت الضعيف والهمس والنكتة والعنبر والريق والخمر والجلد الناعم والحرير. مثال ذلك قول الله جل شأنه: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩)﴾ [يس: ٣٩] وكقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ [آل عمران: ٥٩] فهذه الأمثلة هما طرفان حسيان وهما المشبه والمشبه بع. أو عقليان كقولنا زيد علمه كالحياة أي تحيا بعلمه القلوب كما تحيا الأجسام بالحياة. أو مختلفان بأن يكون المشبه عقليًا والمشبه به حسيًا كقول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] وكقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤)﴾ [إبراهيم: ٢٤]، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾ [إبراهيم: ٢٦].

стр. 2397

ويكون المشبه حسيًا والمشبه به عقليًا ولم يقع في القرآن ومنعه أهل البيان لأن العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها فإذا شبه المحسوس بالمعقول جعل الأصل فرعًا والفرع أصلًا وهو غير جائز. قال في المطول: وأمّا ما جاء من الأشعار من تشبيه المحسوس بالمعقول فوجهه أن يقدر المعقول محسوسًا ويجعل كالأصل لذلك المحسوس على طريق المبالغة فيصح التشبيه حينئذ. أقول: إذا جعل لتشبيه المحسوس بالمعقول وجه فلأي شيء يمنع؟ بل ينبغي أن يجوز ذلك، فلو قال قائل الشمس كدليل فلان وحجته على هذه المسألة لصح ذلك. وقد وجد من هذا القبيل في كلام البلغاء ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥)﴾ [الصافات: ٦٤، ٦٥] فإن المشبه وهو شجرة الزقوم وأخبر الحق جل شأنه عنها فهي مما يدرك بالحاسة البصرية ولو في الدار الآخرة، وأما المشبه به وهو قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] فمن القاعدة المعلومة المشهورة أن المشبه به لا بد أن يكون ظاهرًا واضحًا معلومًا عند السامع حتى يشبه به غيره ولا وجود لرؤوس الشياطين في المحسوس لكن لمّا شاع وذاع قبح الشياطين وصفاتهم على لسان الأنبياء

стр. 2398

تمثل في العقل قبح صورهم وصارت ثابتة لديه فشبهت شجرة الزقوم بذلك لتصور قبح رؤوسهم في العقل. وأما وجه التشبيه فهو ينقسم إلى قسمين تارة يكون مفردًا وتارة يكون مركبًا. فأما المفرد فأن يشبه شيئًا بشيء في شيء واحد كقولنا زيد كالأسد في الشجاعة وأما المركب فكالآيات المتقدمة مثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥] فإن وجه التشبيه مركب وأيضًا ينقسم وجه التشبيه إلى حسي وعقلي لأنه لا يخلو أما أن يكون وجه الشبه مما يدرك بالحس أو مما لا يدرك إلى غير ذلاك من التقسيمات وأما أداته فالكاف ومثل وما في معناها. والأصل في نحو الكاف أن يليه المشبه به كقول الله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] ولو تقديرًا كقوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ الآية [البقرة: ١٩ [فإن التقدير أو كمثل ذي صيب فحذف ذي لدلالة قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة: ١٩] وحذف مثل لعطفه على قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ

стр. 2399

الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] فهو قرينة على ثبوت مثل في الآية الثانية والمقدر كالملفوظ وأما قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤] فقيل التقدير كونوا أنصار الله ككون الحواريين من أنصارًا لله وقت قول عيسى من أنصاري إلى الله على أن ما مصدرية والزمان مقدر فالمشبه به وهو كون الحواريين أنصارًا مقدر يلي الكاف كمثل ذي صيب حذف لدلالة ما أقيم مقامه عليه إذ لا يمكن أن يشبه كونهم أنصارًا لله بقول عيسى وقد يليه غيره أي قد يلي نحو الكاف غير المشبه به كقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥] وقد يذكر فعل ينبئ عنه كما في علمته زيدًا أشدًا إن قرب وحسبت إن بعد. وأما الغرض منه أي من التشبيه ففي الأغلب يعود إلى المشبه وهو بيان إمكانه كما في قوله: فإن تفق الأنام وأنت منهم .... فإن المسك بعض دم الغزال أو بيان حاله كما في تشبيه بآخر في السود أو مقدارها أي بيان مقدار حال المشبه في القوة والضعف والزيادة والنقصان كما في تشبيهه بالغراب في شدته أو تقريرها كما في تشبيه من لا يحصل من

стр. 2400

سعيه على طائل بمن يرقم على الماء وهذه الأربعة تقتضي أن يكون وجه التشبيه في المشبه به أتم وهو به أشهر أو تزيينه للترغيب فيه كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي أو تشويهه كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة أو استطرافه كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب لابرازه في صورة الممتنع عادة وللاستطراف وجه آخر وهو أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن أمّا مطلق كما مر أو عند حضور المشبه كما في قوله: ولا زوردية تزهو بزرقتها .... بين الرياض على حمر اليواقيت كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت

стр. 2401

وقد يعود إلى المشبه به وهو ضربان: أحدهما: إيهام أنه أتم من المشبه وذلك في التشبيه المقلوب كقوله: وبدأ الصباح كأن غرته ...... وجه الخليفة حين يمتدح

стр. 2402

والثاني: بيان الاهتمام به كتشبيه الجائع وجهًا كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف ويسمى هذا إظهار المطلوب هذا إذا أريد الحاق الناقص حقيقة أو ادعاء بالزائد فإن أريد الجمع بين شيئين في أمر فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه احترازًا من ترجيح أحد المتساويين كقوله: تشابه دمعي إذ جرى ومدامتي ... فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب فو الله ما أدر: أبا الخمر أسلبت .... جفوني أم من عبرتي كنت أشرب ويجوز التشبيه أيضًا كتشبيه غرة الفرس بالصبح وعكسه متى أريد ظهور منير في مظلم أكثر منه وهو أي التشبيه باعتبار الطرفين أربعة

стр. 2403

أقسام لأنه أما تشابه مفرد بمفرد وهما غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد وكقول الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] على حذف أداة التشبيه أي هن كاللباس لكم وأنتم كاللباس لهن لأن كل واحد من الزوجين يشتمل على صاحبه عند الاعتناق كاللباس ويحتمل أن يكون قول الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ على معنى المجاز المرسل أطلق لفظ اللباس على الرجال والنساء بعلاقة المباشرة والمقاربة كما أن اللباس يباشر الجسد ويقاربه أو مقيدان كقولهم: لمن لا يحصل من سعيد على طائل هو كالراقم على الماء أو مختلفان كقوله: ........ والشمس كالمرأة في كف الأشل وعكسه وأمّا تشبيه مركب بمركب كما في بيت بشار وهو قوله: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا .... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

стр. 2404

وكقول الله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٦٥] وأما تبيه مفرد بمركب كما في قوله: وكأن محمر الشقيق إذا ... تصوب أو تصعد أعلام ياقوت نشر ..... ن على رماح من زبرجد وكقول الله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا

стр. 2405

يَرْجِعُونَ (١٨)﴾ [البقرة: ١٧، ١٨] فإن هذا من التشبيه المركب وهو تشبيه حال المنافق في إظهاره الإيمان وإبطانه الكفر وسلوك حال في الدنيا وانتظام أمره بحقن الدم وسلامة الأموال ومشاركة المسلمين فيما غنموه في هذه الدار التي عمرها قصير وزمنها قليل كمثل المستوقد نارًا ليدفأ بها ويبصر من حوله وينتفع بها فلما أضاءت انطفأت وبقي في ظلمة الحيرة والدهشة لا يرة ولا يصبر فكذلك حال المنافقين إذا انكشف الحجاب يوم الحساب رأوا ما انتفعوا به من سلوك الحال في الدنيا كحالة المستوقد وبقوا في الحيرة والدهشة والعذاب. ومن التشبيه المركب قول الله تعالى بعد ذلك: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: ١٩، ٢٠] شبه حال المنافقين أيضًا في اندراج حالهم من المؤمنين في هذه الدار كمثل من يمشي في مطر ورعد وبرق يضيء له الطريق فيأنس ويبصر ثم يذهب عنه بسرعة ويبقى في حيرته وظلمته وكذلك المنافقين راحتهم كراحة الماشي حين يستأنس بلمح البرق ويرى الطريق فإذا انكشف الحجاب في يوم الحساب كانت تلك الراحة بمنزلة هذه الساعة. ومن التشبيه المركب أيضًا على أحد الوجوه قول الله جل شأنه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ الآية [النور: ٣٥] فإن التقدير مثل نور الله المفاض على قلوب عبادة كمثل مشكاة وهي ألطافه فيها مصباح وهو السراح المصباح في زجاجة فالمشكاة جسد الإنسان والمصباح النور والزجاجة القلب الصنوبري فهو من باب تشبيه المفرد بالمركب فإن هذه الألفاظ كلها مفردة والمشبه به مركب ولم تستفد معانيها إلا من المشبه.

стр. 2406

وأما تشبيه مركب بمفرد كقوله: يا صاحبي تقصيًا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور تريا نهارًا مشمسًا قد شابه .... زهر الربى فكأنما هو مقمر وكقول الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٢٤)﴾ [الرحمن: ٢٤] فإن المشبه هي السفن السائرات في البحر والمشبه به مفرد وهي الأعلام. فائدة: الأصل دخول أداة التشبيه على المشبه به وقد تدخل على المشبه وذلك لقصد المبالغة في الشيء كما في قول الله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ

стр. 2407

مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] والأصل إنما الربا مثل البيع وإنما عدل عن الأصل للإشارة إلى أنهم استحلوا الربا واستحسنوه فجعلوا الربا أصلًا والبيع فرعًا. ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧] فإن أصل الكلام: أفمن لا يخلق كمن يخلق وإنما عدل عن الأصل للإشارة إلى أنهم قد استغرقوا في عبادة الأوثان واشتغلوا بها عن عبادة الخالق فكان الخطاب لهم على وجه ما هو عليه وتقبيح ما جنحوا إليه. وليس من ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] لأن المقصود وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت فهو خاص في قضية بعينها. فائدة: قال ابن أبي الأصبع: لم يقع في القرآن تشبيه شيئين بشيئين ولا أكثر من ذلك وقد تقدم في تشبيه المركب بالمركب خلاف ذلك.

стр. 2408

فائدة: الأصل في المشبه أن يكون أدنى والمشبه به أعلى وقد يقع خلاف ذلك فيكون المشبه أعلى والمشبه به أدنى كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥] وقول الله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣)﴾ [الواقعة: ٢٢، ٢٣] وأمثال ذلك. والسبب في ذلك ظهور المشبه به ووضوحه عند السامع والمخاطب وهذا المعنى كثير في كلام العرب.

стр. 2409

النوع الثاني عشر بعد المائة علم استعارته

стр. 2410

النوع الثاني عشر بعد المائة علم استعارته الاستعارة: هي مجاز علاقته المشابهة وإنما سميت الاستعارة استعارة لأنه استعير المشبه به للمشبه وجعل هو إياه ادَّعَاء. وهي أصلية وهي ما كان المستعار منه اسم جنس كأسد وأسامة

стр. 2411

وشمس وإن لم يكن اسم جنس بأن كان في الفعل أو المشتقات من الاسم أو الحروف فهي تبعية لجريانها فيه يعني المشتق بعد جريانها في مصدره إن كان مشتقًا وفي متعلق معناه أن كان حرفًا فالتبعية تكون في الحروف وفي المشتقات وفي الأفعال مثالها في المشتقات قولك قتل زيد عمروًا تريد بذلك أنه ضربه ضربًا شديدًا فشبه الضرب بالقتل واستغير له لفظ القتل فهذه الاستعارة تبعية وأما الاستعارة في الحروف فالأصل مثلًا في من أن تكون للابتداء وإلى للانتهاء و (رب) للتعليل، فإذا جرت في موضع غير ما هي موضوعة له في الأصل كان ذلك استعارة وأنكر السكاكي الاستعارة التبعية ثم إن كلًا من الاستعارة الأصلية والتبعية تنقسم إلى أقسام لأنه إمّا أن يكون المستعار له حسيًا أو عقليًا فإن كان حسيًا فالاستعارة تحقيقية مثال ذلك في السحية قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] فالمستعار منه هو النار والمستعار له هو الشيب ووجه الشبه انبساط الشيب في الرأس ومشابهة بياضه لبياض النار.

стр. 2412

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٩] فإن أصل الموج في حركة الماء فاستعمل في حركة الإنسان على سبيل الاستعارة والجامع سرعة الاضطراب وتتابعه. ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾ [التكوير: ١٨] استعير خروج النور من المشرق قليلًا قليلًا للنفس حيث أنه يخرج قليلًا قليلًا من الإنسان. وإن كان عقليًا فالاستعارة تخييلية كقول الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦] أي دين الحق وملة الإسلام وهذا أمر عقلي استعير له الطريق والاستقامة لجامع الوصول إلى المطلوب والسهولة. فهذه أربعة أقسام ثم إن كلًا من الأربعة الأقسام لا يخلو: إمّا أن يصحبه ما يلائم المستعار منه وتسمى استعارة مرشحة كقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ

стр. 2413

الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] فاستعير لاستبدال الضلالة بالهدى والشرى وأتى بما يلائم المستعار منه وهو الربح في التجارة أو ما يلائم المستعار له وتسمى استعارة مجردة كقول الله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢] فاستعير اللباس للجوع بعلاقة الغشيان والتعميم كما أنت اللباس يعم الجسد وأتى بما يلائم المستعار له وهو الطعم بلفظ الجوع والخوف. والترشيح أبلغ من التجريد عند أهل البيان أو لا يصحبها شيء مما يلائم المستعار منه والمستعار له وتسمى مطلقة كقول الله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨] فاستعير لظهور الحق على الباطل القذف واستعير لإذهاب الباطل وإعدامه بالحق الدمغ ولم يذكر ما يلائم المستعار منه ولا المستعار له. فهذه إثنا عشر قسمًا هذه استعارة أصلية تحقيقية مرشحة أو مجردة أو مطلقة وقس على ذلك.

стр. 2414

ثم لها تفريعات تحلق بهذه الاثني عشر القسم وهي أن النظر في أحوال الاستعارة على ثلاثة أقسام: في المشبه والمشبه به ووجه الشبه فإنه لا يخلو إمّا أن يكون المشبه والمشبه به ووجه الشبه حسيًا مثل قول الله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] فإن المشبه به هو النار والمشبه سريان الشيب في الرأس ووجه الشبه انبساط الشيب في الرأس وسرعته وكل منهم محسوس فيقال في هذه استعارة تبعية تحقيقية مجردة لأنه أتى بما يلائم المستعار له وهو الشيب وقد يكون المستعار له والمستعار منه حسيان ووجه الشبه معقول كقول الله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧)﴾ [يس: ٣٧] فالسلخ الذي هو كشط الجلد محسوس وكشف الضوء عن الليل محسوس أيضًا ووجه الشبه وهو ترتيب وجود الليل على انسلاخ النهار معقول كذا ذكر في تلخيص المفتاح وشروحه وعندي أنه ليس من هذا الباب بل وجه الشبه أيضًا في هذه الآية محسوس فإن بانسلاخ الجلد يظهر اللحم وبذهاب النهار يظهر الليل وهو أمر محسوس وترتب وجود الليل على ذهاب النهار أمر ظاهر محسوس والله أعلم. وإنما الذي من هذا القبيل قول الله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤] فإنه شبه الإهلاك والذهاب بالحصاد ووجه

стр. 2415

الشبه بينهما أمر عدمي وهو الإهلاك وقد يكون المستعار له والمستعار منه معقولًا ووجه الشبه كذلك كقول الله تعالى: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] المستعار منه الرقاد والمستعار له الموت والجامع السكون وقد يكون المستعار منه محسوسًا والمستعار له معقول ووجه الشبه معقول كقول الله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]. فالمستعار منه محسوس وهو الحبل والمستعار له الذي هو العقد معقول ووجه الشبه وهو الثبات معقول وقد يكون المستعار منه معقولًا والمستعار له محسوسًا ووجه الشبه معقولًا كقول الله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ [الحاقة: ١١] المستعار منه التكبر وهو أمر عقلي والمستعار له زيادة الماء وهو أمر حسي ووجه الشبه الارتفاع والعلو وهو أمر عقلي ولها أي الاستعارة الأصلية والتبعية كما تقدم تقسيم آخر باعتبار طرفيها لأنه إن أمكن أن يجتمع طرفاها في شيء نحو قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] فإن المستعار منه: الحياة والمستعار له الهداية وهما ممكن الاجتماع في شيء وتسمى هذه الاستعارة وفاقية.

стр. 2416

ولا يمكن اجتماعهما وتسمى عنادية ومن العنادية التهكمية والتلميحية وهما استعمال الشيء في ضده ونقيضه نحو قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ﴾ [آل عمران: ٢١] فالبشارة تكون فيما يسر والإنذار فيما يضر واستعير التبشير في مقام التنذير تهكمًا وهما لا يجتمعان وكذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧] يعني الغوي السفيه تهكمًا ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾ [الدخان: ٤٩]. وكذلك لها تفسير آخر باعتبار وجه الشبه لأنه إمّا أن يكون مبتذلًا معروفًا وتسمى استعارة عامية أو غريب لطيف فيسمى خاصية وأمّا الاستعارة التمثيلية فهي قسم برأسه وهي ما يكون وجه الشبه فيه منتزع من متعدد نحو قولهم إني أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى فشبه حال المتردد في أمره بحال الشخص الذي يقدم رجلًا ويؤخر

стр. 2417

أخرى وكقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] شبه المتمسك بعهد الله والتوثيق به وحمايته وحفظه ودفعه المكروه عمن يتمسك به والنجاة به بمن يتمسك بحبل وثيق مدَلًّى من محال عال يأمن به من يتمسك به ويحفظ به من الوقوع. ثم إن تشبيه الهيئات إن كان على قاعدة الاستعارة فيسمى استعارة تمثيلية وإن كان على وجه التشبيه فيسمى تمثيلًا ومثاله في الاستعارة ما مر وأما مثله في التشبيه فكما مر في قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٧] وقد يرد على هذه الاستعارة التمثيلية كثر مما ذكرناه في الأقسام السالفة وأمّا الاستعارة بالكناية فهو أن يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيءٍ من أركانه سوى المشبه ويؤتى بأمر مختص بالمشبه به فتسمى هذه استعارة بالكناية ويسمى المثبت للمشبه به استعارة تخيلية كقول القائل: وإذا المنية أنشبت أظفارها ............

стр. 2418

شبه المنية بالسبع وحذف السبع وأتى بذكر المشبه به وذكر ما يلائم المستعار منه وهو الإنشاب والأظفار والاستعارة بالكناية ضد الاستعارة السابقة فإن في الأولى يذكر المشبه به ويجهل هو المشبه ادعاء كقولك: رأيت أسدًا يرمي فجعلت الرجل الشجاع أسدًا وحذفت المشبه وذكرت المشبه به والاستعارة بالكناية كقولك رأيت رجلًا له يد وأظفار لم تقلم فشبهت الرجل أيضًا بالأسد لكن حذفت الأسد وذكرت الرجل وأتيت بما يلائم الأسد ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧] شبه العهد بالحبل وحذف الحبل وأتى بالعهد وذكر ما يلائم الحبل وهو النقض والوثوق.

стр. 2419

النوع الثالث عشر بعد المائة علم أحوال المسند والمسند إليه

стр. 2420

النوع الثالث عشر بعد المائة علم أحوال المسند والمسند إليه ولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى اعلم أيدنا الله وإياك أن علم البيان يشتمل على أربعة مباحث: ١ - بحث الحقيقة والمجاز. ٢ - وبحث الصريح والكناية ٣ - وبحث الاستعارة ٤ - وبحث التشبيه وقد تقدمت هذه الأنواع كلها. وأما علم المعاني فيشتمل على أبحاث ثمانية:
следующие страницы →