Полный текст (4 238 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
[عن] سليمان الأحمسي، عن أبيه، عن علي، قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت؟ وأين نزلت؟ إن ربي وهب لي قلباً عقولاً، ولساناً سؤولاً.
وأما ابن مسعود فروي عنه أكثر مما روي عن علي.
وقد اخرج ابن جرير وغيره عنه أنه قال: والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناوله المطايا لأتيته.
وأخرج أبو نعيم: عن أبي البختري، قال: قالوا لعلي: أخبرنا عن ابن مسعود، قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهى، وكفى بذلك علماً.
стр. 4167
وأما ابن عباس فهو ترجمان القرآن الذي دعا له النبي ﷺ : «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل».
وقال له أيضاً: «اللهم آته الحكمة»، وفي رواية: «اللهم علمه الحكمة».
وأخرج أبو نعيم في «الحلية» عن ابن عمر، قال: دعا رسول الله ﷺ لعبد الله بن عباس، فقال: «اللهم بارك فيه، وانشر منه».
وأخرج من طريق عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عباس قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وعنده جبريل، فقال له جبريل: «إنه كائن حبر هذه الأمة، فاستوص به خيراً».
وأخرج من طريق عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن
стр. 4168
مجاهد، قال: قال ابن عباس: قال لي رسول الله، ﷺ : «نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس».
وأخرج أبو نعيم عن مجاهد، قال: كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه.
وأخرج عن ابن الحنفية، قال: كان ابن عباس حبر هذه الأمة.
وأخرج عن الحسن، قال: إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل، كان عمر يقول: ذاكم فتى الكهول، إن له لساناً سؤولاً، وقلباً عقولاً.
وأخرج من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رجلاً أتاه يسأله عن: ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠]، فقال: اذهب إلى ابن عباس، فسله، ثم تعالى أخبرني، فذهب فسأله، فقال: كانت السموات رتقاً لا تمطر، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات. فرجع إلى ابن عمر فأخبره، فقال: قد كنت أقول:
стр. 4169
ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه أوتي علماً.
وأخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكان بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم يدخل هذا معنا، وإن لنا أبناء مثله؟ ! فقال عمر: إنه ممن علمتم، ودعاهم ذات يوم، فأدخله معهم -فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ، إلا ليريهم- فقال: ما تقولون في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله، ونستغفره إذا نصرنا، وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله ﷺ ، أعلمه به، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فذلك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٢]، فقال عمر: لا أعلم منها إلا ما تقول.
وأخرج أيضاً من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: قال عمر بن الخطاب يوماً لأصحاب النبي ﷺ : فيمن ترون هذه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ [البقرة: ٢٦٦]؟ قالوا: الله أعلم، فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلم، أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء [يا أمير المؤمنين! ]، فقال: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس: ضربت مثلاً لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل. قال عمر لرجل غني يعمل بطاعة الله? ، ثم بعث له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.
стр. 4170
وأخرج أبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب جلس في رهط من [المهاجرين من الصحابة] فذكروا ليلة القدر، فتكلم [كل بما عنده]، فقال عمر: ما لك يا ابن عباس صامت لا تتكلم! تكلم ولا تمنعك الحداثة، قال ابن عباس: فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الله وتر يحب الوتر، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، وخلق وفقنا سموات سبعاً، وخلق تحتنا أرضين سبعاً، وأعطى من المثاني سبعاً، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع، وقسم الميراث في كتابة سبع، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع، وطاف رسول الله ﷺ بالكعبة سبعاً، وبين الصفا والمروة سبعاً، ورمى الجمار بسبع، فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان، فتعجب عمر، وقال: ما وافقني فيها أحد، إلا هذا الغلام الذي لم تستو شؤؤن
стр. 4171
رأسه، ثم قال: يا هؤلاء، من يؤديني في هذا كابن عباس.
وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة، وفيه روايات وطرق مختلفة.
فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة [الهاشمي، عنه، قال الإمام
стр. 4172
أحمد: بمصر صحيفة] لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً، أسنده أبو جعفر النحاس في ناسخه.
قال ابن حجر: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وهي عند البخاري عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في «صحيحه» كثيراً فيما يعلقه عن ابن عباس، وأخرج منها ابن جرير،
стр. 4173
وابن أبي حاتم وابن المنذر كثيراً بوسائط بينهم، وبين أي صالح.
وقال قوم: ألم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير، وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير. قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهي ثقة، فلا ضير في ذلك.
وقال الخليلي في «الإرشاد»: تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، رواه الكبار، عن أبي صالح كاتب الليث، عن معاوية، وأجمع الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس.
стр. 4174
قال: وهذه التفاسير الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية، ورواتها مجاهيل، كتفسير جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس.
стр. 4175
وعن ابن جريج في التفسير جماعة رووا عنه، وأطولها ما يرويه بكر بن سهل الدمياطي، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن محمد، عن ابن جريج، وفيه نظر.
стр. 4176
وروى محمد بن ثور، عن ابن جريج نحو ثلاثة أجزاء كبار، وذلك صححوه. وروى الحجاج بن محمد، عن ابن جريج نحو جزء، وذلك صحيح، متفق عليه.
وتفسير شبل بن عباد المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عباس قريب إلى الصحة.
стр. 4177
وتفسير عطاء بن دينار يكتب ويحتج به.
وتفسير أبي روق نحو جزء صححوه.
وتفسير إسماعيل السدي يورده بأسانيد إلى ابن مسعود وابن عباس، وروى عن السدي الأئمة، مثل الثوري، وشعبة، ولكن التفسير الذي جمعه رواه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي.
стр. 4178
فأما ابن جريج، فإنه لم يقصد الصحة، وإنما [روى ما ذكر] في كل آية من الصحيح والسقيم.
وتفسير مقاتل بن سليمان، فمقاتل في نفسه ضعفوه، وقد أدرك الكبار من التابعين، والشافعي أشار إلى أن تفسيره صالح.
انتهى كلام الإرشاد.
وتفسير السدي الذي أشار إليه يورده منه ابن جرير كثيراً من طريق السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن
стр. 4179
مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة هكذا، ولم يورد منه ابن أبي حاتم شيئاً؛ لأنه التزم أن يخرج أصح ما ورد، والحاكم يخرج منه في «مستدركه» أشياء، ويصححه، لكن من طريق مرة، عن ابن مسعود، وناس
стр. 4180
فقط، دون الطريق الأول، وقد قال ابن كثير: إن هذا الإسناد يروي به السدي أشياء فيها غرابة.
ومن جيد الطرق عن ابن عباس طريق قيس، عن عطاء ابن
стр. 4181
السائب، عن سعيد بن جبير، عنه.
وهذه الطريق صحيحة على شرط الشيخين، وكثيراً ما يخرج منها الفريابي، والحاكم في «مستدركه».
ومن ذلك أيضاً طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد
стр. 4182
مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة -أو سعيد بن جبير- عنه، هكذا بالترديد، وهي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير، وابن أبي حاتم كثيراً، وفي «معجم الطبراني
стр. 4183
الكبير» منها أشياء.
وأوهى طرقه طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير، فهي سلسلة الكذب.
وكثيراً ما يخرج منها الثعلبي، لكن قال ابن عدي في «الكامل»: للكلبي أحاديث صالحة، وخاصة، عن أبي صالح، [وهو معروف] بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع، وبعده مقاتل بن سليمان، إلا أن الكلبي يفضل [عليه لما في مقاتل] من
стр. 4184
المذاهب الرديئة.
وطريق الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس منقطعة، فإن الضحاك لم يلقه، فإن انضم إلى ذلك رواية بشر بن عمارة، عن أبي روق، عنه، فضعيفة لضعف بشر.
стр. 4185
وقد أخرج من هذه النسخة كثيراً ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وإن كان من رواية جويبر عن الضحاك فأشد ضعفاً؛ لأن جويبراً شديد الضعف متروك.
ولم يخرج ابن جرير، ولا ابن أبي حاتم من هذا الطريق شيئاً إنما أخرجها ابن مردويه، وأبو الشيخ ابن حيان.
وطريق العوفي عن ابن عباس، أخرج منها ابن جرير،
стр. 4186
وابن أبي حاتم كثيراً، والعوفي ضعيف ليس بواه، وربما حسن له الترمذي.
ورأيت عن فضائل الإمام الشافعي لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطان أنه أخرج بسنده من طريق ابن عبد الحكم، قال: سمعت الشافعي يقول: لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث.
وأما أبي بن كعب، فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازي،
стр. 4187
عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عنه، وهذا إسناد صحيح.
وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم منها كثيراً، وكذا الحاكم
стр. 4188
في «مستدركه»، وأحمد في مسنده.
وقد ورد عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء اليسير من التفسير، كأنس، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر، وأبي موسى الأشعري، وورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أشياء تتعلق بالقصص وأخبار الفتن والآخرة، وما أشبهها بأن يكون مما تحمله عن أهل الكتاب، كالذي ورد عنه في قوله تعالى: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]: وكتابنا الذي أشرنا إليه جامع لجميع ما ورد عن الصحابة من ذلك.
طبقات التابعين:
قال ابن تميمة: أعلم الناس بالتفسير أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس، كمجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس، وغيرهم، وكذلك في الكوفة أصحاب ابن مسعود، وعلماء أهل المدينة في التفسير، مثل: زيد بن أسلم، الذي أخذ عنه ابنه عبد الرحمن بن زيد،
стр. 4189
ومالك بن أنس. انتهى.
فمن المبرزين منهم مجاهد، قال الفضل بن ميمون: سمعت مجاهداً يقول: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة.
وعنه أيضاً قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية منه، وأسأله عنها فيم نزلت؟ وكيف كانت؟ .
وقال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير مجاهد.
وقال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
стр. 4190
قال ابن تيمية: ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي، والبخاري، وغيرهما من أهل العلم.
قلت: وغالب ما أورده الفريابي في تفسيره عنه، وما أورده فيه عن ابن عباس أو غيره قليل جداً.
ومنهم سعيد بن جبير، قال سفيان الثوري: خذوا التفسير عن أربعة: عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك.
وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة، كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير، وكان عكرمة أعلمهم بالسير، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام.
ومنهم عكرمة مولى ابن عباس، قال الشعبي: ما بقى أحد أعلم
стр. 4191
بكتاب الله من عكرمة.
وقال سماك بن حرب: سمعت عكرمة، يقول: لقد فسرت ما بين اللوحين.
وقال عكرمة: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل، ويعلمني القرآن والسنن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سماك، قال: قال عكرمة: كل شيء أحدثكم في القرآن فهو عن ابن عباس.
ومنهم: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن أبي مسلم الخرساني، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو العالية، والضحاك بن
стр. 4192
مزاحم، وعطية العوفي، وقتادة، وزيد بن أسلم، ومرة الهمداني، وأبو مالك.
ويليهم الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في آخرين.
فهؤلاء قدماء المفسرين، وغالب أقوالهم عن الصحابة.
ثم بعد هذه الطبقة ألفت تفاسير تجمع أقوال الصحابة والتابعين، كتفسير سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وشعبة بن الحجاج، ويزيد بن هارون.
стр. 4193
وعبد الرزاق، وآدم بن أبي إياس، وإسحاق بن راهويه، وروح بن عبادة، وعبد بن حميد، وسنيد، وأبي بكر بن أبي
стр. 4194
شيبة، وآخرين.
وبعدهم ابن جرير الطبري، وكتابه أجل التفاسير وأعظمها.
ثم ابن أبي حاتم، ..............................................................
стр. 4195
وابن ماجه، والحاكم، وابن مردويه، وأبو الشيخ ابن حيان، وابن المنذر في آخرين.
وكلها مسندة إلى الصحابة، والتابعية، وأبتاعهم، وليس فيها غير ذلك إلا ابن جرير؛ فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، والإعراب والاستنباط، فهو يفوقها بذلك.
ثم ألف في التفسير خلائق، فاختصروا الأسانيد، ونقلوا الأقوال بتراً، فدخل من هنا الدخيل، والتبس الصحيح بالعليل، ثم صار كل من يسنح له
стр. 4196
قول يورده، ومن يخطر بباله شيء يعتمده، ثم ينقل ذلك عنه من يجيء بعده، ظاناً أن له أصلاً، غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح، ومن يرجع إليهم في التفسير، حتى رأيت من حكى في تفسير قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] نحو عشرة أقوال، وتفسيرها باليهود والنصارى، هو الوارد عن النبي ﷺ وجميع الصحابة، والتابعين، وأتباعهم، حتى قال ابن أبي حاتم: لا أعلم في ذلك اختلافاً بين المفسرين.
ثم صنف بعد ذلك قوم برعوا في علوم، فكان كل منهم يقتصر في تفسيره على الفن الذي يغلب عليه، فالنحوي تراه ليس له هم إلا الإعراب وتكثير الأوجه المحتملة فيه، ونقل قواعد النحو، ومسائله، وفروعه، وخلافياته، كالزجاج، والواحدي في «البسيط»، وأبي حيان في «البحر» و «النهر».
стр. 4197
والإخباري ليس له شغل إلا القصص واستيفاؤها، والإخبار عمن سلف، سواء كانت صحيحة أو باطلة، كالثعلبي.
والفقيه يكاد يسرد فيه الفقه من باب الطهارة إلى أمهات الأولاد، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية، والجواب عن أدلة المخالفين كالقرطبي.
وصاحب العلوم العقلية -خصوصاً الإمام فخر الدين- قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة وشبهها، وخرج من شيء إلى شيء، حتى
стр. 4198
يقضي الناظر العجب من عدم مطابقة المورد للآية، قال أبو حيان في «البحر»: جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير، ولذلك قال بعض العلماء: فيه كل شيء إلا التفسير.
والمبتدع ليس له قصد إلا تحريف الآيات، وتسويتها على مذهبه الفاسد، بحيث إنه متى لاح له شاردة من بعيد اقتنصها، أو وجد موضعاً له فيه أدنى مجال سارع إليه، قال البلقيني: استخرجت من «الكشاف» اعتزالاً بالمناقيش، من قوله تعالى في تفسير: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]: وأي فوز اعظم من دخول الجنة، أراد به إلى عدم الرؤية.
والملحد فلا تسأل عن كفره، وإلحاده في آيات الله، وافترائه على الله ما لم يقله، كقول بعضهم في: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]: ما على
стр. 4199
العباد أضر من ربهم، وكقوله في سحرة موسى ما قال، وقول الرافضة في: ﴿يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] ما قالوا.
وعلى هذا وأمثاله يحمل ما أخرجه أبو يعلى وغيره عن حذيفة أن النبي ﷺ قال: «إن في أمتي قوماً يقرؤون القرآن ينثرونه نثر الدقل، ويتأولونه على غير تأويله».
فإن قلت: فأي التفاسير ترشد إليه، وتأمر الناظر أن يعول عليه؟ .
قلت: تفسير الأمام أبي جعفر بن جرير الطبري، الذي أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم يؤلف في التفسير مثله.
قال النووي في «تهذيبه»: كتاب ابن جرير في التفسير لم يصنف أحد مثله.
وقد شرعت في تفسير جامع لجميع ما يحتاج إليه من التفاسير المنقولة والأقوال المعقولة، والاستنباطات والإرشادات والأعاريب واللغات، ونكت البلاغة، ومحاسن البدائع، وغير ذلك، بحيث لا يحتاج معه إلى غيره، وسميته: بمجمع البحرين ومطلع البدرين، وهو الذي جعلت هذا الكتاب مقدمة له، وأسأل الله أن يعين على إكماله بمحمد وآله.
انتهى كلام الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-.
стр. 4200
وهذا التفسير الذي ذكره لم نظفر به إلى الآن، والذي أظن -والله أعلم- أنه لم .... أو لم يتم، فإن تآليف الحافظ السيوطي تلقاها الناس بالقبول، ولو كان هذا الكتاب موجوداً لظهر وانتشر، وكتابه: «الدر المنثور» في تفسير القرآن العزيز بالآثار مشهور، وقد التزم فيه تفسير القرآن بالأحاديث والآثار عن الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة، وهو كتاب نفيس، فاق به على تفاسير المتقدمين ممن فسر بالآثار فإنه جمع أكثر تفاسيرهم، وزاد عليهم، وله تتميم: تفسير القرآن الشريف الذي كتبه الجلال المحلي، المسمى بالجلالين: وهو تفسير لطيف مختصر جداً، أتى فيه بتفسير القرآن جميعه.
стр. 4201
ومن أحسن التفاسير التي فسر بها المتأخرون القرآن العزيز على طريقة المتأخرين: تفسير الإمام العلامة أبو السعود أفندي العمادي الرومي، فإنه تفسير جليل سلك فيه مسلكاً حسناً من تهذيب العبارة وحسن الإشارة، مع الفوائد النحوية، والمسائل البيانية، والدقيقات الأصولية، والتحقيقات الكلامية، والإشارات الصوفية، فهو تفسير بديع، لا يعدل به شيء من التفاسير المناظرة له، مثل: «الكشاف» وأمثاله.
стр. 4202
وأما البيضاوي فحقيقته مختصر تفسير «الكشاف»، ومأخوذ منه، ومع هذا فيه اعتراض من وجهين:
أحدهما: أنه أخل بكثير من فوائد «الكشاف» العربية والبيانية.
والثاني: متابعته له في الدسائس الاعتزالية التي ما تخفى على من له أدنى بصيرة.
وقد نبه صاحب «الانتصاف على الكشاف» على الدسائس التي أودعها
стр. 4203
صاحب «الكشاف» في تفسيره، وغيره من المحشين على «الكشاف»، مثل الطيبي وغيره.
وحاشية الطيبي على «الكشاف» عظيمة مفيدة.
وأما نقل الزمخشري والبيضاوي للأحاديث الواهية والباطلة، فقد نبه العلماء على ذلك، خصوصاً في فضائل السور التي يذكرها، فإنها باطلة لا أصل لها.
والعجب من البيضاوي -رحمه الله تعالى-[كيف] تابعه في دس الاعتزال والأحاديث الباطلة، ومع هذا فإن الناس متهافتون على تفسير البيضاوي -رحمه الله تعالى- تهافت الفراش، فقد حشي عليه نحواً من مائة حاشية من علماء الروم، والعجم، ومصر، والشام، مثل: حاشية الإمام السيوطي عليه، وحاشية حسن جلبي، وحاشية سعدي
стр. 4204
جلبي، وحاشية قاضي زاده، وحاشية الخفاجي من المتأخرين، جمع فيها غالب ما في الحواشي، وغير ما ذكرت من الحواشي، والحقيق بهذا النظر والاعتبار تفسير أبي السعود، فإنه هو التفسير الحقيق بالنظر من تفاسير المتأخرين.
стр. 4205
وأما «الكشاف» فإنه تفسير جليل لولا ما حشاه من مسائل الاعتزال التي جعلها محل نظره وصدد قصده خصوصاً مسألة الأفعال، وأن العبد يخلق أفعاله، وهي مسألة القدر، فقد حشى تفسيره بهذا الشرك الذي هو أجلى من شمس الظهيرة، وحث عليه، ودعا إليه، وأول معاني الآيات الصريحة في التوحيد، وجرها إلى المعاني الركيكة [المخالفة]
следующие страницы →