← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الزيادة والإحسان في علوم القرآن - (الجزء الأول) -

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿رب يسر وأعن يا كريم﴾ الحمد لله الذي تجلى بالمعنى النفسي، والكلام القدسي، على قلب محمد ﷺ ، ففهِم الخطاب، ودرك الجواب. أوحى إليه باللفظ والمعنى، فعبر عنه بالعبارة الحسنى، أنزل عليه القرآن العظيم، والكتاب الكريم، مشتملاً على العلوم الجليلة، والمعارف الجميلة، محتوياً على نفائس المعاني، وعرائس المباني. حسن العبارة، لطيف الإشارة، فصيح الإيراد، واضح المراد، شفاء الصدور، ضياء السطور. ألقاه عليه قولاً ثقيلاً، ورتله بحكمته ترتيلا، وأنزله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ليدخل في حيز عالم الأرض، ويكن لهم به الزيادة الحسنى.

стр. 3

ونوع وحيه بصفات من التجليات، وسمات من التنزلات. ويسره قراءة للمؤمنين، وفهماً للموقنين، فيجتني المتأمل فيه ثمار الحدائق، ويمتلئ المطالع فيه من أسرار الحقائق، يغني الناظر عن علوم الأولين والآخرين، ويكفي الطالب عن دفاتلر السابقين. فلله در من حفظه وتأمله، وعمل بما فيه وتنبه لعلومه، وتبصر لمفهومه، وجال في أساليبه، وحاض في أعاجيبه، ونوع أنواعه، وفصل أقسامه، وعلم أول ما نزل منه وآخر ما نزل، وعرف اليوم الذي أنزل فيه وتنزل، ومدة فترته، وعجائب حكمته، ومكيه ومدنيه، وليليه ونهاريه، وصيفيه وشتائيه، وأرضيه وسمائيه، وأسباب نزوله، ومعاني مقطعات أوائل تنزيله, وظاهره، وباطنه، وحده، ومطلعه، وجمعه، وترتيبه، وفصله، وتسويره، وتعريبه، وعدد سوره وآياته، وحروفه وكلماته، وفضائله وفضائل سوره الشريفة، والفاضل والمفضول من آياته المنيفة، وآدابه وآداب تاليه، وحواصه،

стр. 4

ونفعه لقارئه، ومعرفة حفاظه، ورواته، وقرائه، وقراءاته، وسنده الغالي، والنازل، والمتواتر، والآحاد، والشاذ، والمدرج، والمسلسل، والمتشاهر، وتأديته بالوقف والابتداء، والفتح والإمالة، وجسن الأداء، والإدغام، والإظهار، والإحفاء، والإقلاب، والمد والقصر،

стр. 5

وتخفيف همزة المبتدأ، ونظر في تفسير معانيه، ومايحتاجه المفسر من آدابه، ومايفتقر إليه من معانيه، وماورد من التفسير مرفوعاً لسيد الأنام، ومانقل عن آله وأصحابه الكرام، وماروي عن التابعين، ومانقل عن الأئمة المتبحرين، وميز بين الصحيح والسقيم، والمغوج والقويم، وفهم الغريب، وأعربه بضروب الأعاريب، واستشهد بشعر العرب، وتمثل بكلام أهل الأدب، وخاض في لغاته العربية، والمعربات العجمية. وعرف

стр. 6

آيات الأحكام، وأحكمها غاية الإحكام، وعلم محكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وعامه وخاصه، ومجمله ومبينه، وناسخه ومنسوخه، ومشكله وما يوهم تناقضه، ومطلقه ومقيده، ومنطوقه ومفهومه، ووجوه

стр. 7

مخاطباته، وأمثاله، وقصصه، وكناه، وألقابه، ومبهماته، وإعجازه، وعلومه المستنبطة منه، وفواتحه، وخواتمه، وفواصله، ومناسباته، وجدله، وأقسامه، ومفرداته، وحقيقته، ومجازه، واستعاراته، وكناياته، وحصره، واختصاصه، وإعجازه، وإطنابه، وفصله، ووصله، وبديعه، وبدائعه. فلعمري من تبحر في هذا المعنى، فقد أوتي الحكمة، (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب). فنسأل الله تعالى، أن يمنحنا معرفة كتابه العزيز، ويرشدنا لفهم معناه الرفيع الحريز، بمحمدٍ نبي الرحمة، وشفيع الأمة، سيد العالمين، وخير العارفين والعالمين، ﷺ أبداً، وعلى آله الأئمة الأخيار سرمداً، وعلى آله الصحب الأنجاب الأبرار، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم القرار، وبعد:

стр. 8

فيقول الفقير إلى مولاه، محمد بن أحمد بن سعيد المعروف بعقيلة، كان الله له: إن من أحسن العلوم وأفضلها، وأنفعها علوم القرآن، ومايشمل عليه من نفائس البيان. وقد ألف بعض الأئمة الأعلام، كتباً في هذا المعنى، وأحسنها كتاب " الإتقان" للحافظ الكبير، والعالم الشهير، رئيس المتأخرين، الشيخ عبدالرحمن جلال الدين السيوطي، قدس الله روحه، وأدام فتوحه، فهو كتاب نفيس شريف، وتأليف عزيز لطيف، قل أن ينسج أحد على منواله، أو يحذو على مثاله، جمع فيه من علوم القرآن ما لم يسبق إلى جمعه، ووضع فيه من الفوائد ما يعجز عن وضعه، فهو كتاب غريب وحيد، وجوهر ثمين فريد، كان الله لمؤلفه، ونفع به في الآخرة، وحشره في زمرة أهل المقامات الفاخرة، آمين. قال في خطبة هذا الكتاب: ولقد كنت في زمن الطلب أتعجب من المتقدمين، إ ذا لم يدونوا كتاباً في أنواع علوم القرآن، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث، فسمعت شيخنا .... - إلى أن قال -: محيي الدين

стр. 9

الكافيجي يقول: قد دونت في علوم التفسير كتاباً لم أسبق إليه، فكتبته عنه، فإذا هو صغير الحجم جداً، وحاصل ما فيه بابان: الأول: في ذكر معنى التفسير، والتأويل، والقرآن والسورة، والآية. الثاني: في شروط القول فيه بالرأي. وبعدهما خاتمة في آداب العالم والمتعلم. فلم يشف لي ذلك غليلاً، ولم يهدني إلى المقصود سبيلاً. ثم أوقفني شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة، علم الدين البُلقيني -رحمه الله تعالى - على كتاب في ذلك، لأخيه القاضي جلال الدين، سماه " مواقع العلوم من مواقع النجوم "، فرأيته تأليفاً لطيفاً، ومجموعاً

стр. 10

ظريفاً، ذا ترتيب وتقرير، وتنويع وتحرير. ثم نقل خطبة هذا الكتاب في " الإتقان " وقال بعده: هذا آخر ما ذكره القاضي جلال الدين في الخطبة، ثم تكلم في كل نوع منها بكلام مختصر يحتاج إلى تحرير، وتتمات وزوائد مهمات. فصنفت في ذلك كتاباً سميته " التحبير في علوم التفسير " ضمنته ما ذكر البُلقيني من الأنواع مع زيادة مثلها، وأضفت إليها فوائد سمحت القريحة بنقلها. ونقل خطبة هذا الكتاب أيضاً إلى آخرها، ثم قال بعد نقل الخطبة: ثم خطر لي بعد ذلك أن أؤلف كتاباً مبسوطاً، ومجموعاً مضبوطاً، أسلك فيه طريق الإحصاء، وأمشي فيه على منهج الاستقصاء، هذا كله وأنا أظن أني منفرد بذلك، غير مسبوق بالخوض في هذه المسالك، فبينا أنا أجيل في ذلك فكراً، أقدم رجلاً وأؤخر أخرى، إذ بلغني أن للشيخ بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، أحد

стр. 11

متأخري أصحابنا الشافعيين، كتاباً في ذلك حافلاً، يسمى " البرهان في علوم القرآن "، فطلبته حتى وقفت عليه، فوجدته قال في خطبته ... ). ونقل خطبته إلى آخرها أيضاً، ثم قال: ولما وقفت على هذا الكتاب، ازددت به سروراً، وحمدت الله كثيراً، وقوي العزم على إبراز ما أضمرته، وشددت الجزم في إنشاء التصنيف الذي قصدته، فوضعت هذا الكتاب العلي الشأن، الجلي البرهان، ﴾ الكثير الفوائد والإتقان، ورتبت أنواعه ترتيباً أنسب من ترتيب البرهان ﴿, وأدمجت بعض الأنواع في بعض، وفصلت ماحقه أن يُبان، وزدت على مافيه من الفوائد﴾ والفرائد ﴿,والقواعد والشوارد، ما يشنف الآذان، وسميته بـ " الإتقان في علوم القرآن ". وسترى في كل نوع منه - إن شاء الله تعالى - مايصلح أن يكون بالتصنيف مفرداً، وستروى من مناهله العذبة رياً لا ظمأ بعده أبداً، وقد جعلته مقدمة للتفسير الكبير الذي شعرت فيه، وسميته بـ " مجمع البحرين، ومطلع البدرين، الجامع لتحرير الرواية وتقدير الدراية ".

стр. 12

ثم قال: وهذه فهرسة أنواعه: النوع الأول: في معرفة المكي والمدني. الثاني: في معرفة الحضري والسفري. الثالث: النهاري والليلي. الرابع: الصيفي والشتائي. الخامس: الفراشي والنومي. السادس: الأرضي والسمائي. السابع: أول ما نزل. الثامن: آخر ما نزل. التاسع: أسباب النزول. العاشر: ما نزل على لسان بعض الصحابة. الحادي عشر: ما تكرر نزوله. الثاني عشر: ما تأخر حكمه عن نزوله. الثالث عشر: معرفة ما نزل مفرقاً وما نزل جمعاً. الرابع عشر: ما نزل مشيعاً وما نزل مفرداً. الخامس عشر: ما أنزل منه على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي ﷺ . السادس عشر: في كيفية إنزاله. السابع عشر: في معرفة أسمائه وأسماء سوره. الثامن عشر: في جمعه وترتيبه. التاسع عشر: في عدد سوره وآياته وكلماته حروفه. العشرون: في حفاظه ورواته. الحادي والعشرون: في العالي والنازل. الثاني والعشرون: معرفة المتواتر. الثالث والعشرون: في المشهور. الرابع والعشرون: في الآحاد. الخامس والعشرون: في الشاذ. السادس والعشرون: في الموضوع. السابع والعشرون: في المدرج. الثامن والعشرون: في معرفة الوقف والابتداء. التاسع والعشرون: في بيان الموصول لفظاً المفصول معنى. الثلاثون: في الإمالة والفتح وما بينهما. الحادي والثلاثون: في الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب. الثاني والثلاثون: في المد والقصر. الثالث والثلاثون: في تخفيف الهمز. الرابع

стр. 13

والثلاثون: في كيفية تحمله. الخامس والثلاثون: في آدابه وتلاوته. السادس والثلاثون: في معرفة غريبه. السابع والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز. الثامن والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة العرب. التاسع والثلاثون: في معرفة الوجوه والنظائر. الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر. الحادي والأربعون: في معرفة إعرابه. الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها. الثالث والأربعون: في المحكم والمتشابه. الرابع والأربعون: في مقدمه ومؤخره. الخامس والأربعون: في عامه وخاصه. السادس والأربعون: في مجمله ومبينه. السابع والأربعون: في ناسخه ومنسوخه. الثامن والأربعون: في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض. التاسع والأربعون: في مطلقه ومقيده. الخمسون: في منطوقه ومفهومه. الحادي والخمسون: في وجوه مخاطباته. الثاني والخمسون: في حقيقته ومجازه. الثالث والخمسون: في تشبيه واستعاراته. الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضه. الخامس والخمسون: في الحصر والاختصاص. السادس والخمسون: في الإيجاز والإطناب. السابع والخمسون: في الخبر والإنشاء. الثامن والخمسون: في بدايع القرآن. التاسع والخمسون: في فواصل الآي. الستون: في فواتح السور. الحادي والستون: في خواتيم السور. الثاني والستون: في مناسبة الآيات والسور. الثالث والستون: في الآيات المتشابهة. الرابع والستون: في إعجاز القرآن. الخامس والستون: في العلوم المستنبطة من القرآن. السادس والستون: في أمثاله. السابع والستون: في أقسامه. الثامن والستون: في جدله. التاسع والستون: في الأسماء والكنى والألقاب. السبعون: في مبهماته الحادي والسبعون: في أسماء من نزل فيهم القرآن. الثاني والسبعون: في

стр. 14

فضائل القرآن. الثالث والسبعون: في أفضل القرآن وفاضله. الرابع والسبعون: في مفردات القرآن. الخامس والسبعون: في خواصه. السادس والسبعون: في مرسوم الخط وآداب كتابته. السابع والسبعون: في معرفة تأويله وتفسيره وبيان شرفه والحاجة إليه. الثامن والسبعون: في شروط المفسر وآدابه. التاسع والسبعون: في غرايب التفسير. الثمانون: في طبقات التفسير. فهذه ثمانون نوعاً على سبيل الإدماج، ولو نوعت باعتبار ما أدمجته في ضمنها لزادت عن الثلاثمائة. وغالب هذه الأنواع فيها تصانيف مفردة، وقفت على كثير منها. ومن المصنفات في مثل هذا النمط، وليس في الحقيقة مثله ولا قريباً منه، وإنما هي طائفة يسيرة، ونبذة قصيرة: " فنون الأفنان في علوم القرآن " لابن الجوزي، و" جمال القراء " للشيخ علم الدين السخاوي، و" المرشد الوجيز في علوم تتعلق بالقرآن العزيز " لأبي

стр. 15

شامة، و" البرهان في مشكلات االقرآن " لأبي المعالي عزيز بن عبدالملك المعروف بشيذلة، وكلها بالنسبة إلى نوع من هذا الكتاب، كحبة رمل في جنب رمل عالج، ونقطة قطر في حيال بحر زاخر. انتهى كلام صاحب الإتقان. ولما رأيت كتابه، وما اشتمل عليه من العلوم، ونفائس الفهوم، الذي لو لم يكن له إلا هذا الكتاب لكفاه شرفاً وفخراً، يعلو به مرتبةً وقدراً، حداني ذلك إلى أن أحذو على منواله، وأنسج كتاباً على مثاله، فشرعت في هذا الكتاب، وأودعت فيه جل مافي الإتقان، وزدت عليه قريباً من ضعفه من المسائل الحسان، واخترعت كثيراً من الأنواع اللطيفة، والفوائد الشريفة،

стр. 16

هذا على سبيل الإدماج والإجمال، ولو فصلتها، لزادت على أربعمائة نوع، وسميته: " الزيادة والإحسان في علوم القرآن " وهذه الأنواع عليك تجلى، وعلى مسامعك تتلى: النوع الأول: علم وحي القرآن وماهو. الثاني: علم وحي القرآن وحقيقة الوحي. الثالث: علم أنواع الوحي. الرابع: علم بدوء الوحي. الخامس: علم صفة حال النبي ﷺ حال ينزل عليه الوحي. السادس: علم كيفية استعجال النبي ﷺ بحفظ الوحي قبل أن يتممه جبريل، ونهي الله تعالى له عن ذلك. السابع: علم نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا. الثامن: علم معنى نزوله وإنزاله وتنزيله. التاسع: علم أول ما نزل. العاشر: علم آخر ما نزل. الحادي عشر: علم أول من نزل بالقرآن.

стр. 17

الثاني عشر: علم اليوم الذي أنزل فيه القرآن، وسنة النبي ﷺ في ذلك الوقت. الثالث عشر: علم مقدار فترة الوحي وحكمة الفترة. الرابع عشر: علم المكي والمدني. الخامس عشر: علم الآيات المحكمة في السور المدنية، والآيات المدنية في السور المكية. السادس عشر: علم ما نزل بمكة وحكمه مدني وبالعكس. السابع عشر: علم الأماكن التي أنزل فيها القرآن. الثامن عشر: علم الأرضي والسمائي. التاسع عشر: علم ما نزل نهاراً وما نزل ليلاً. العشرون: علم الصيفي منه والشتائي. الحادي والعشرون: علم الحضري والسفري. الثاني والعشرون: علم الفراشي والنومي. الثالث والعشرون: علم أسباب النزول. الرابع والعشرون: علم ما نزل موفقاً لقول قائل. الخامس والعشرون: علم ما تكرر نزوله. السادس والعشرون: علم ما تأخر حكمه عن نزوله، وما تأخر نزوله عن حكمه. السابع والعشرون: علم ما نزل مفرقاً وما نزل مجتمعاً. الثامن والعشرون: علم ما نزل مشيعاً وما نزل مفرداً. التاسع والعشرون: علم ما نزل على بعض الأنبياء وما لم ينزل. الثلاثون: علم إعراب سور القرآن. الحادي والثلاثون: علم أسماء سور القرآن.

стр. 18

الثاني والثلاثون: علم إعراب سور القرآن. الثالث والثلاثون: علم معرفة إعراب القرآن. الرابع والثلاثون: علم معاني الأحرف المقطعات التي في أوائل السور. الخامس والثلاثون: علم الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها ما هي. السادس والثلاثون: علم الظاهر والباطن والحد والمطلع. السابع والثلاثون: علم جمع القرآن وترتيبه. الثامن والثلاثون: علم عدد السور والآيات والكلمات والحروف القرآنية. التاسع والثلاثون: علم فضائل القرآن مجملاً. الأربعون: علم فضائل السور مفصلاً. الحادي والأربعون: علم أفضل القرآن وفاضله. الثاني والأربعون: علم آداب القرآن وآداب تاليه. الثالث والأربعون: علم إهداء ثواب القرآن للأنبياء وغيرهم. الرابع والأربعون: علم الاقتباس من القرآن العظيم. الخامس والأربعون: علم خواص القرآن. السادس والأربعون: علم رسم الخط. السابع والأربعون: علم ما اختلف فيه مصاحف أهل الأمصار بالإثبات والحذف. الثامن والأربعون: علم ما اتفقت على رسمه مصاحف أهل العراق.

стр. 19

التاسع والأربعون: علم ما اختلفت فيه مصاحف أهل الحجاز والعراق والشام بالزيادة والنقصان. الخمسون: علم نقط المصحف وشكله، ومن نقطه أولاً من التابعين، ومن كره ذلك، ومن ترخص فيه من العلماء. الحادي والخمسون: علم أدب كتابة المصحف. الثاني والخمسون: علم حفاظه ورواته. الثالث والخمسون: علم القراء المشهورين بقراءة القرآن وأسمائهم. الرابع والخمسون: علم رواة أئمة القراء. الخامس والخمسون: علم رجال هؤلاء الأئمة الذين أدوا إليهم القرآن عن رسول الله ﷺ . السادس والخمسون: علم إسناد القراءة ومعرفة العالي والنازل من أسانيدها. السابع والخمسون: علم المتواتر. الثامن والخمسون: علم المشهور وعلم الآحاد. التاسع والخمسون: علم الشاذ. الستون: علم المدرج والموضوع. الحادي والستون: علم المسلسل من القرآن. الثاني والستون: علم المقبول من القراءة والمردود، وسبب الحصر في قراء معدودين. الثالث والستون: علم حكمة الاختلاف في القراءة. الرابع والستون: علم تعريف علم القراءة وموضعه، وفائدته. الخامس والستون: علم حقيقة الحروف القرآنية وعددها. السادس والستون: علم مخارج الحروف. السابع والستون: علم صفات الحروف. الثامن والستون: علم تراكيب الحروف، ومعرفة النطق بها مع التركيب. التاسع والستون: علم تجويد القرآن.

стр. 20

السبعون: علم تحسين الصوت بالقراءة، والتغني بالقرآن. الحادي والسبعون: علم كيفية تحمله. الثاني والسبعون: علم كيفية الأخذ بالجمع في القراءة. الثالث والسبعون: علم كيفية الاستعاذة. الرابع والسبعون: علم البسملة. الخامس والسبعون: علم التكبير. السادس والسبعون: علم الوقف. السابع والسبعون: علم ما يوقف به. الثامن والسبعون: علم الوقف علم مرسوم المصحف العثماني. التاسع والسبعون: علم الموصول لفظاً والمفصول معنى. الثمانون: علم فواصل الآي. الحادي والثمانون: علم الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب. الثاني والثمانون: علم الإمالة والفتح وما بينهما. الثالث والثمانون: علم المد والقصر. الرابع والثمانون: علم تخفيف الهمز. الخامس والثمانون: علم أحكام النون الساكنة والتنوين. السادس والثمانون: علم هاء الكناية. السابع والثمانون: علم أحكام الراء في التفخيم والترقيق الثامن والثمانون: علم أحكام اللامات تفخيماً وترقيقاً. التاسع والثمانون: علم أحكام ياءات الإضافة.

стр. 21

التسعون: علم ياءات الزوائد. الحادي والتسعون: علم اختلاف القراء من أوجه القراءة. الثاني والتسعون: علم توجيه القراءات. الثالث والتسعون: علم قراءة النبي ﷺ . الرابع والتسعون: علم أحكام المصلي إذا أخطاء في القراءة. الخامس والتسعون: علم آيات الأحكام المائة. السادس والتسعون: علم محكمه ومتشابهه. السابع والتسعون: علم خاصه وعامه. الثامن والتسعون: علم مشتركة ومؤوله. التاسع والتسعون: علم ظاهره وخفيه. المائة: علم نصه ومشكله. الحادي بعد المائة: علم مفسره ومجمله. الثاني بعد المائة: علم منطوقه ومفهومه. الثالث بعد المائة: علم مطلقه ومقيده. الرابع بعد المائة: علم مقدمه ومؤخره. الخامس بعد المائة: علم ما أوهم التناقض والتعارض. السادس بعد المائة: علم معرفة وجوهه ونظائره. السابع بعد المائة: علم وجوه مخاطباته. الثامن بعد المائة: علم ناسخه ومنسوخه. التاسع بعد المائة: علم حقيقته ومجازه. العاشر بعد المائة: علم صريحه وكنايته. الحادي عشر بعد المائة: علم تشبيه القرآن. الثالث عشر بعد المائة: علم استعارته.

стр. 22

الثالث عشر بعد المائة: علم أحوال الإسناد والمسند إليه. الرابع عشر بعد المائة: علم أحوال المسند وأحوال متعلقات الفعل. الخامس عشر بعد المائة: علم حصره واختصاصه. السادس عشر بعد المائة: علم خبره وإنشائه. السابع عشر بعد المائة: علم فصله ووصله. الثامن عشر بعد المائة: علم إيجازه وإطنابه ومساواته. التاسع عشر بعد المائة: علم بدعيه. العشرون بعد المائة: علم فواتح السور. الحادي والعشرون بعد المائة: علم خواتم السور. الثاني والعشرون بعد المائة: علم مناسبات الآيات والسور. الثالث والعشرون بعد المائة: علم الآيات والمتشاكلات المتقاربات. الرابع والعشرون بعد المائة: علم لطائف القرآن وأسراره ونكته وفوائده. الخامس والعشرون بعد المائة: علم أسرار تكرار قصص القرآن [وبيان الحكمة والسر في ذلك]. السادس والعشرون بعد المائة: علم إعجاز القرآن. السابع والعشرون بعد المائة: علم مفردات القرآن. الثامن والعشرون بعد المائة: علم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن. التاسع والعشرون بعد المائة: علم أقسام القرآن. الثلاثون بعد المائة: علم جدل القرآن. الحادي والثلاثون بعد المائة: علم من ذكر الأنبياء علبهم السلام في القرآن العظيم صريحاً وبالإشارة.

стр. 23

الثاني والثلاثون بعد المائة: علم تاريخ الأنبياء ﵈ المذكورين في القرآن، وبيان المتقدم منهم والمتأخر. الثالث والثلاثون بعد المائة: علم ما وقع في القرآن العظيم من الأسماء والكنى والألقاب. الرابع والثلاثون بعد المائة: علم مبهمات القرآن. الخامس والثلاثون بعد المائة: علم أسماء من نزل فيهم القرآن. السادس والثلاثون بعد المائة: علم قصص الأنبياء ﵈ المذكورين في القرآن. السابع والثلاثون بعد المائة: علم من ذكر في القرآن العظيم من الأمم والملوك غير الأنبياء ﵈. الثامن والثلاثون بعد المائة: علم أمثال القرآن. التاسع والثلاثون بعد المائة: علم مواعظ القرآن. الأربعون بعد المائة: علم حكم القرآن. الحادي والأربعون بعد المائة: علم حقائق القرآن. الثاني والأربعون بعد المائة: علم معرفة تفسيره وتأويله والحاجة إليه. الثالث والأربعون بعد المائة: علم معرفة شروط المفسر وآدابه. الرابع والأربعون بعد المائة: علم معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر. الخامس والأربعون بعد المائة: علم قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها.

стр. 24

السادس والأربعون بعد المائة: علم تفسير القرآن بالأحاديث الصحيحة. السابع والأربعون بعد المائة: علم تفسير ما ورد عن النبي ﷺ من التفاسير المصرح برفعها إليه. الثامن والأربعون بعد المائة: علم معرفة غريبة. التاسع والأربعون بعد المائة: علم الاستشهاد على القرآن بشعر العرب. الخمسون بعد المائة: علم ما وقع فيه بغير لغة الحجاز. الحادي والخمسون بعد المائة: علم ما وقع في القرآن العزيز بغير لغة العرب. الثاني والخمسون بعد المائة: علم غرائب التفسير الغير مقبولة. الثالث والخمسون بعد المائة: علم طبقات المفسرين. الرابع والخمسون بعد المائة: علم آداب ختم القرآن.

стр. 25

النوع الأول علم حقيقة القرآن ما هو

стр. 26

النوع الأول علم حقيقة القرآن ما هو لم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان ". قال في "شرح جمع الجوامع": القرآن كلام الله تعالى القائم بذاته غير مخلوق، وأنه مكتوب في مصاحفنا على الحقيقة غير المجاز، محفوظ في صدورنا بالألفاظ المخيلة للمعنى، على الحقيقة لا المجاز، مقروء بألسنتنا بحروفه الملفوظة المسموعة، على الحقيقة لا المجاز. قال الجلال المحلي في شرحه على "جوامع الكلم": ونبهوا

стр. 27

بقولهم " لا المجاز " في الثلاثة مسائل للإشارة إلى أنه ليس المراد بالحقيقة كنه الشيء كما هو مراد المتكلمين، فإن القرآن بهذه الصفة الحقيقة ليس هو في المصاحف، ولا في الصدور، ولا في الألسنة، وإنما المراد بها مقابل المجاز، أي: يصح أن يطلق على القرآن حقيقة أنه مكتوب، محفوظ، مقروء، وأن إسناد كل من هذه الثلاث إلى القرآن حقيقي في كل منها، باعتبار وجود من الوجودات الأربعة كما لا يخفى، لا أنها إسناد مجازي. قال: وإيضاح ذلك، أنه يصح أن يقال: القرآن جميعه مكتوب، محفوظ، مقروء، وأنه غير مخلوق، أي: موجود أزلاً وأبداً، اتصافاً له، باعتبارات الوجودات الأربعة التي هي لكل موجود، وهي: الوجود الخارجي، والوجود الذهني، والوجود في العبارة، والوجود في الكتابة، وهي تدل على العبارة، وهي على ما في الذهن، وهو على ما في الخارج. فإن القرآن باعتبار الوجود الذهني محفوظ في الصدور، وباعتبار الوجود اللساني مقروء بالألسنة، وباعتبار الوجود الكتابي مكتوب في المصاحف، وباعتبار الوجود الخارجي وهو المعنى القائم بالذات المقدسة، ليس بالصدور، ولا بالألسنة، ولا في المصاحف، وأما الألفاظ المركبة من

стр. 28

الحروف، فإنها أصوات في أعراض، والله أعلم. انتهى. فإن قلت: هل يجوز لأحد أن يعتقد أن رسول ﷺ بلغنا شيئاً من القرآن على المعنى؟ قلت: أجاب الشعراني ﵀ في كتاب " اليواقيت والجواهر " بأنه: لا يجوز اعتقاد ذلك، لأنه لو قدر أنه تصرف في اللفظ المنزل، ورواه بالمعنى، لكان حينئذ مبيناً لنا صورة فهمه لا صورة ما نزل، والله يقول: (لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل: ٤٤] فمن المحال أن يغير النبي ﷺ أعيان تلك الكلمات وحروفها ... - إلى أن قال -: إذ لو تصرف في صورة ما نزل من الحروف اللفظية، لكان يصدق عليه أنه بلغ للناس مانزل إليهم، ومالم ينزل إليهم، ولا قائل به، انتهى. ومحصل ما تقدم، أن القرآن: اسم لكل من اللفظ، والمعنى، والمكتوب، والمقروء، حقيقة عرفية، لغوية، شرعية. وأما حقيقته التي هي بمعنى ذاته، فهي صفة الكلام الأزلي، التي يوصف الحق بها - سبحانه - كما يوصف بالعلم والقدرة، وقد أجمع المتكلمون على

стр. 29

أن هذه الصفة - أي صفة الكلام - لا يتعقل كيفيتها، كباقي الصفات، لأن كلامه تعالى لا عن صمت متقدم، ولا سكون متوهم، إذ هو قديم أزلي كباقي صفاته ، وسيأتي أن صفة الكلام تتعقل كما ستقف عليه. وقال الشيخ أبو محمد طاهر القزويني في كتاب " سراج العقول ": وقد أجمع السلف كلهم على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، من غير بحث منهم بأنه القراءة أو المقروء، أو الكتابة أو المكتوب، كما أجمعوا على أنهم إذا زاروا قبر رسول الله صلى الله ﵇، إن المزور المصلى عليه هو النبي ﷺ ،

стр. 30

من غير بحث أنه شخصه، أو روحه. وأطال في ذلك، في الباب الخامس من كتابه، نقله عنه الشعراني - رحمه الله تعالى -. ونقل عنه أيضاً أنه قال: وبالجملة فالأئمة الكبار من شيوخ السلف مثل: الإمام أحمد، وسفيان، وسائر أصحاب الحديث، كانوا أكثر علماً، وأغزر فهماً، وأكمل عقلاً، ومع ذلك زجروا أصحابهم عن الخوض في مثل ذلك، لدقته وغموضه، كما ذموا علم الكلام، لعلمهم بأن استخلاص العقائد الصحيحة من بين فرث التشبيه، ودم التعطيل، عسير جداً، إلا على من رزقه الله الفهم عنه، إذ غالب الناس لا يتفطنون للفرق بين المقروء والقرآن، فخاف السلف على أصحابهم أن تزلزل عقائدهم، فأمروا بمحافظة الأمر الظاهر، والإيمان به قطعاً، من غير بجث عن المعنى

стр. 31

الحقيقي، إذ قد صح الإيمان للمؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله، وهم لم يروهم، وقالوا لأصحابهم: أجروها كما جاء، من غير كيف، وقولوا: آمنا به وصدقنا. ولعمري إن في ذلك مصلحة للعوام، وأما الأئمة، فمحال أن يخفى عليهم التحقيق في هذه المسألة ﵃، انتهى.

стр. 32

النوع الثاني علم وحي القرآن وحقيقة الوحي

стр. 33

النوع الثاني علم وحي القرآن وحقيقة الوحي وهذا النوع أيضاً لم يذكره الإمام السيوطي، - رحمه الله تعالى - أقول: والتحقيق في ذلك - والله أعلم -: أن يكون تلقي جبريل الوحي عن الله بنوع من التجلي، وهو أن يتجلى الحق له بصفة الكلام، فيسمع ما أوحى الله إليه من غير صوت ولا جهة ولا حرف في أيسر وقت، جميع القرآن المنزل على محمد ﷺ لفظاً ومعنى، ثم هو يلقيه على النبي ﷺ بتلك

стр. 34

الكيفية، والنبي ﷺ يلقيه على الصحابة بمثل ما أوحي إليه، بلفظه ومعناه. وإنما لا يمكن لبشر سماعه مثل ما سمعه النبي ﷺ ، لعدم كمال استعدادهم للتلقي الروحاني، وبقائهم على البشرية، بخلافه هو ﵇ فإنه هو في حال الوحي يصير روحاً نورانياً، فيسمع من جميع أجزاء جسده، كما هو شأن الأرواح، ولهذا السر شق عن صدره مراراً، وأخرجت منه العلقة البشرية، فصارت له القدرة على التلقي عن الحق ، فضلاً عن ذلك، والحروف والأصوات إنما ظهرت لأجل كثافة العالم الجسماني، وعدم القدرة على التعبير بالعبارة الروحانية، فظهرت الحروف الكامنة، فإنها في العالم الروحاني معان كالمعاني في هذا العالم، ليس لها ظهور ولا تجسد.

стр. 35

فظهر من هذا التحقيق، أن الوحي عبارة عن تجلي الحق لجبريل أو للنبي ﷺ بصفة الكلام النفسي، وهو عبارة عن هذا اللفظ والمعنى، غير أن اللفظ في ذلك التجلي ليس متجسداً، بل هو معنى عبر عته في هذا العالم لضيقه عن التعبير بتلك العبارة، كما يعبر عن رؤية اللبن في المنام بالعلم. وبما ذكر علم أن صفة الكلام متعقلة، وأنها عبارة عن تجلي الله ﵎ على جبريل أو على النبي ﷺ بصفة الكلام، فيحصل له إدراك اللفظ والمعنى من ذلك التجلي، والصفة القديمة. والكلام الإلهي في ذلك التجلي منزه عن الصوت والحرف. فإن قلت: قد روي عن ابن عباس ﵄: إن القرآن نزل من عند الله - تعالى - من اللوح المحفوظ جملة إلى السفرة الكرام في السماء الدنيا، وإن السفرة نجمته على جبريل في عشرين ليلة، وجبريل نجمه على النبي ﷺ في عشرين سنة. فهذا يقضي أن جبريل ما أخذه إلا عن السفرة.

стр. 36

قلت: لا تنافي، لاحتمال أن جبريل ﵇ سمعه من الله كما تقدم بصفة التجلي، فعلمه جميعه، ثم أمره الله أن يأخذه من اللوح المحفوظ، فيضعه في بيت العزة، عند السفرة، ثم أمر الله السفرة أن تنجمه على جبريل في عشرين ليلة، لكل سنة ليلة، وإنما كان التنجيم من السفرة على جبريل، لما ذكره الحكيم الترمذي: (إن سر وضع القرآن في السماء الدنيا، ليدخل في حدها، فإنه رحمة لأهلها)، فأخذ جبريل عن السفرة، إشارة إلى أنه صار مخصوصاً بهم، فلا يؤخذ إلا عنهم، وكان مقتضى الأمر، أن ينزل جملة إلى الأرض، لكن لما كان في ذلك حكم ذكرها الله في قوله: (كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) [الفرقان: ٣٢، ٣٣] وسيأتي تفصيله في العلم الثالث. ويدل غلى سماع جبريل من الحق ما أخرجه الطبراني، من حديث

стр. 37

النواس بن سمعان مرفوعاً: (إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله، فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجداً، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فينتهي إلى الملائكة، كلما مر بسماء سأله أهلها، ماذا قال ربنا؟ قال: الحق, فينتهي به حيث أمر)، انتهى. فإن قلت: بعد إنزال القرآن إلى السماء الدنيا، وتنجيم السفرة له على جبريل، هل يحتاج في كل نزول إلى وحي إلهي؟ أو لا يحتاج، لكونه قد علم ما ينزل به في كل عام؟ قلت: الظاهر أنه لا يمكن أن ينزل في شيء إلا بوحي إلهي، لوجهين: أحدهما: عدم علمه بوقت الواقعة الموجبة لنزول شيء يناسبه، فيوحى إليه: أن قد وقع ذلك، فانزل بكذا مما هو عندك. الثاني: لو فرض أن الله أعلمه ذلك، فلا يمكن النزول - أي بالوحي -، لقوله تعالى على لسان الملائكة: (وما نتنزل إلا بأمر ربك) [مريم: ٦٤]. وأخرج البخاري في صحيحه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: (ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له

стр. 38

ما بين أيدينا وما خلفنا) الآية [مريم: ٦٤]. وقال الجويني: كلام الله المنزل على قسمين: قسم: قال الله لجبريل: قل للذي أنت مرسل إليه، إن الله تعالى يقول: افعل كذا وكذا، وأمر بكذا وكذا. ففهم جبريل ما قاله ربه، ثم نزل على ذلك النبي، وقال ما قاله له ربه. ولم تكن العبارة تلك العبارة، كما يقول الملك لمن يثق به: قل لفلان: يقول لك الملك: اجتهد في الخدمة، واجمع جندك للقتال، فإن قال لك الرسول: يقول لك الملك: لا تتهاون في الخدمة، ولا تترك الجند تتفرق، وحثهم على المقاتلة، لا ينسب إلى كذب، ولا تقصير في الرسالة. وقسم آخر: قال الله لجبريل: اقرأ على النبي هذا الكتاب فنزل به جبريل من غير تغيير، كما أن يكتب الملك كتاباً ويسلمه إلى أمين، ويقول: اقرأ على فلان، فهو لا يغير منه كلمة ولا حرفاً. قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: القسم الثاني هو القرآن، والأول هو السنة، كما ورد أن جبريل ينزل بالسنة كما ينزل القرآن.

стр. 39

والسر في عدم جواز التعبير بالمعنى في القرآن، أن المقصود منه التعبد بلفظه والإعجاز به، فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه. وإن تحت كل حرف منه معاني، لا يحاط به كثرة، بخلاف السنة، لحصول الحرج. فائدة: اختلف في سماع النبي ﷺ للوحي ، فقيل: إن النبي ﷺ انخلع من الصورة البشرية إلى الصورة الملكية، وأخذه عن جبريل. والثاني: إن الملك انخلع إلى البشرية، حتى يأخذه الرسول عنه. أقول: التحقيق في ذلك أنه ﵇ قد غلبت روحانيته على بشريته، حتى صار روحاً في صورة الأجسام، فقبل العروج بجسمه الشريف إلى السماء العلى، فضلاً عن التلقي عن الملك، فلا يحتاج أن ينخلع أو ينخلع له، لكونه على ما ذكر من لطف القابلية، وقد ورد: (أن الله أوحى إلى بعض أنبيائه: إنك عندي بوصف الملائكة، أقرب من وصف البشرية). وهو ﷺ أعظم صفاء، وأشد اصطفاء.

стр. 40

النوع الثالث علم أنواع الوحي
следующие страницы →