← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 150961

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

أحمد المنقور

Полный текст (951 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، لفعله ﵇، من خط الحجاوي. انتهى. ومن "جمع الجوامع": قال صاحب كتاب "الإعلام": لو لم يقف في الملتزم، بل وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام البيت، كان حسنا. وقد أخبرنا جماعة من شيوخنا، أخبرنا ابن المحب، أنبأنا والدي، أنبأنا ابن خولان، أنبأنا الحافظ ضياء الدين قال: سمعت أبا محمد عبد الغني الغزنوي يقول: سمعت أبا الحسن الدينوري يقول: سمعت أبا القاسم السهمي يقول: سمعت أبا القاسم عبيد الله البزاز يقول: سمعت عبد الله ابن الزبير الحميدي يقول: سمعت سفيان ابن عيينة يقول: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء، وما دعا عبد الله تعالى دعوة إلا استجابها". أو نحو هذا. قال ابن عباس: فوالله ما دعوت الله فيه قط إلا أجابني. قال عمرو ابن دينار: وأنا والله ما أهمني أمر فدعوت الله فيه إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من ابن عباس. قال سفيان بن عيينة: وأنا والله ما دعوت الله فيه قط بشئ إلا استجاب لي، منذ سمعت هذا الحديث من عمرو. وقال محمد بن إدريس: وأنا والله ما دعوت الله فيه بشئ قط إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من الحميدي. قال أبو الحسن: وأنا والله ما دعوت الله بشئ فيه إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من محمد ابن إدريس. قال أبو القاسم: قال لنا عبيد الله بن محمد: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. وقال لنا عبيد الله بن محمد: دعوت الله فيه

стр. 177

مرارا فاستجاب لي. وقال أبو القاسم: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. قال أبو الفتح: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. قال الحافظ عبد الغني: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. وقال الحافظ ضياء الدين: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. انتهى. ومن "جمع الجوامع" أيضا: قال الحسن في زيارته إلى أهل مكة: الدعاء يستجاب هناك في خمسة عشر موضعاً: ١ - الطواف. ٢ - تحت الميزاب. ٣ - في البيت. ٤ - عند زمزم. ٥ - على الصفا والمروة. ٦ - السعي. ٧ - حذو المقام. ٨ - في عرفات. ٩ - مزدلفة. ١٠ - منى. ١١ - عند الجمرات. ١٢ - عند الملتزم. ١٣ - عند النبي ﷺ . ١٤ - عند المنبر في كل مسجد. ١٥ - عند صخرة بيت المقدس. وأحوال الإجابة: عند النداء، وبين الأذان والاقامة، وبين الحيعلتين، وبين الصفين، ودبر الصلوات المكتوبة، وفي السجود، وبعد تلاوة القرآن سيما الختم وخصوصاً من القارئ، وعند شرب

стр. 178

ماء زمزم، والحضور عند البيت، وصياح الديكة، واجتماع المسلمين، ومجالس الذكر، وعند قول: آمين، وعند تغميض الميت، وعند نزول الغيث، وعند رؤية الكعبة، والصائم حال فطره، وعند الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب، وعند الصدقة، وعند البكاء من خشية الله، وعند انكسار القلب. وأوقات الإجابة: ليلة القدر، ويوم عرفة، وشهر رمضان، وليلة الجمعة ويومها، لاسيما الساعة التي فيها، ونصف الليل الثاني، ويوم عاشوراء، ويوم الأضحى، وعند الغروب من كل يوم، وبعد صلاة الفجر ووسط الليل. انتهى. ومنه أيضا: وإذا قارب المدينة قبل الحج أو بعده، شكر الله وحمده حمداً كثيراً، وذكره ذكراً كثيراً، وصلى على النبي ﷺ ، وشاهد بقلبه نور السراج المنير كلما لاح له علم من أعلام المدينة، أو جبل أثار من قلبه حرقة الشوق إلى المحبوب، لا سيما إذا أشرف على المدينة، وشاهد بقلبه نوره. فإذا شاهد المدينة المشرفة، وحجرته العالية، ترجل وخلع النعلين، ونكس الرأس، وتواضع في نفسه، وتمسكن ومشى رويداً رويداً وتأدب، ووقف على الأبواب معظماً، واغتسل لدخولها، ذكره جماعة. ثم يقول: بسم الله كثيراً، والحمد لله كثيراً، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ كثيراً. فإذا نزل منزله قال: "رب أنزلني منزلاً مباركاً، وأنت خير المنزلين". ثم قال: ويأتي القبر بأدب، وحياء، وسكينة، وغض طرف، وخفض صوت، كأنه شاهد الرسول ﷺ ويراه، ممتلئاً قلبه له محبة وتوقيراً.

стр. 179

ويأتي الحجرة من الباب القبلي من المقصورة، فيقف من الجدار على نحو من أربعة أذرع من جهة الغرب التي تلي المسجد، ليكون مستقبلاً لوجهه كأنه يشاهده ويراه، ويقول بأدب، وخفض صوت كأنه يخاطبه حال الحياة، ويعتقد أنه يسمع كلامه: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خليل الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك صلى الله عليك، أشهد أنك رسول الله حقا، والدين الذي شرع الله دين الله حقاً، وإني أشهد الله وأشهدك يا رسول الله أني آمنت بك وبما جئت به من عند الله أنه الحق من ربك، وأنت الصادق الأمين، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك، هذا النبي الأمي، كما صليت على آل إبراهيم إلى آخره، وبارك الخ، اللهم أحيني على سنته، وتوفني على ملته، وارزقني محبته، ونصره، وطاعته واتباعه، والإيمان به، ولا تفرق بيني وبينه في دار كرامتك، اللهم إني أشهد أن هذا الرسول قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، اللهم آته الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، اللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، وسولاً عن قومه، صلى الله عليك يا رسول الله، ثلاثاً. ثم يتأخر على جهة يمين نفسه، كما هو مستدبر الكعبة، مستقبل الحجرة مقدار ذراع، ليقف تلقاء وجه الصديق، فيقول: السلام عليك يا صاحب رسول الله، وصديقه، وحبيبه، وخليفته، وضجيعه، ورفيقه، السلام عليك أيها الصديق ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا خير أمة أخرجت للناس، فجزاك الله خيراً عن صحبة نبيك، وجزاك الله عنا وعن المؤمنين وعن الإسلام خيراً، رزقنا الله

стр. 180

محبتك، وجعلنا ممن يأتم بك، رضي الله عنك. انتهى. ثم يتأخر عن يمينه قدر ذراع، ليقف تلقاء وجه عمر فيقول: السلام عليك يا صاحب رسول الله، والقائم بدين الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك أيها الشهيد ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن صحبة نبيه خيراً، وجزاك الله عنا وعن المسلمين وعن الإسلام خيراً، رزقنا الله محبتك، وجعلنا ممن يأتم بك، رضي الله عنك. ومن كتاب "البركة": ويسن إكثار الشرب من ماء زمزم، مستقبلاً قائلاً: بسم الله، بلغني عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ماء زمزم لما شرب له". وإني أشربه اللهم لتغفر لي وتفعل لي كذا وكذا، واشفني. ويزيد بما يشاء، ويتنفس ثلاثاً. انتهى. ومن كتاب "المناسك" للنووي: يستحب لمن أراد الشرب من ماء زمزم أن يستقبل القبلة، ثم يذكر اسم الله، ثم يقول: اللهم بلغني عن رسولك أنه قال: "ماء زمزم لما شرب له": اللهم إني أشربه لتغفر لي، اللهم فاغفر لي، وأشربه مستشفياً به من مرضي، اللهم فاشفني أو نحو هذا. انتهى. الأضحية التي ترضع نفسها، ينقص الثمن، ولا ينقص الأضحية، من خط الحجاوي. قال في "الفروع": والعقيقة سنة على الأب، غنياً كان الوالد أو فقيراً. وعنه: واجبة، اختاره أبو بكر، وأبو اسحاق البرمكي، وأبو القاسم. قال ابن عبد البر: قال ابن القاسم: سمعت أهل مكة يقولون: ما من أهل بيت فيهم اسم محمد، إلا رزقوا وزرق حيوانهم. انتهى. من "الرعاية": يستحب أن يسمي بأحسن الأسماء، كعبد الله

стр. 181

وعبد الرحمن، وعبد الرحيم، وعبد المنعم، وعبد العظيم، ومحمد، وأحمد، ونحوهما. انتهى. من "تحفة الودود في أحكام المولود" لابن القيم، قال الإمام أحمد: أشد ما سمعت فيه حديث الحسن، عن سمرة عن النبي ﷺ : "كل غلام رهينة بعقيقته". وإني لأرجو إن استقرض، أن يعجل الله له الخلف، لأنه أحيا سنة من سنن النبي ﷺ . وينبغي رضاع المولود من غير أمه بعد وضعه يومين أو ثلاثة. ويمنع من حملهم والتطوف بهم حتى تأتي عليهم ثلاثة أشهر، ويقتصر بهم على اللبن وحده إلى نبات أسنانهم، فإن الله أخر نباتها إلى وقت حاجته. فإذا قرب وقت التكلم، فتدلك ألسنتهم بالعسل والملح الأذراني، ويلقنوا: لا إله إلا الله. وعند نبات الأسنان تدلك لثاتهم كل يوم بزبد أو سمن، ويمرخ خرز العنق. وبكاء الطفل وصراخه، لا سيما قبل شربه اللبن إذا جاع، ينتفع به، فإنه يروض أعضاءه، ويوسع أمعاءه، ويفسح صدره، ويسخن دماغه، ويذهب الحرارة الغزيرة من جسده، ووقت نبات أسنانه لسبعة أشهر، وقد تنبت في الخامس وفي العاشر، ويعوده الانتباه آخر الليل، فإنه وقت قسم الغنائم، وتفريق الجوائز، فمقل ومستكثر ومحروم، فمن اعتاد ذلك صغيراً سهل عليه كثيراً. ثم قال: تضمنت هذه الأحاديث أولا: أن الجنين يخلق من ماء الرجل، وماء المرأة. الثاني: إن سبق أحد المائين سبب لشبه السابق ماؤه، وعلو أحدهما سبب لمجانسة الولد للعالي ماؤه. وبكاء الصبي ساعة ولادته يدل على صحته. وإذا وضع الطفل يده، أو إبهامه، أو أصبعه على عضو من أعضائه، فهو دليل على ألم

стр. 182

ذلك العضو. انتهى ملخصا من "تحفة الودود في أحكام المولود" لابن القيم عفا الله عنه. ومن كتاب "البركة": يحرم على الرجل خضاب رجليه ويديه بالحناء، إلا لحاجة، أو قرحة، نص عليه القاضي، والبغوي، والعجلي، والرافعي، والجيلي، والنووي، وغيرهم. ويباح اقتناء الكلب للصيد، والماشية، وللنخل، وللزرع والشجر ونحوهما، ولأهل البادية، ولحفظ الدروب والحصون، والبيوت المفردة. انتهى. قال في "الرعاية": ويكره اقتناء كلب إلا لصيد، أو لحفظ ماشية، أو لحفظ زرع وقيل: وبستان، وقيل: وبيت. انتهى. يجوز للوصي على الأضحية الأكل منها، لأنه العرف. وإذا جعل الموصي أنها على يد واحد من ورثته أو غيره، فهو باره بذلك، قاله شيخنا. إذا أوصى بمال يقسم في حرم مكة، قسم على أهلها والمجتاز بها من حاج أو غيره، لا إلى وكيل غائب في غيره. ويجوز الحج من بلد الموصي، وأبعد منه، ومما يحاذيه، قاله شيخنا. من "الانصاف": يستحب لها الخضاب بالحناء عند الاحرام، قاله الأصحاب. ويستحب في غير الإحرام لمزوجة، لأن فيه زينة وتحبباً إلى الزوج، كالطيب. قال في "الرعاية" وغيرها: ويكره لأيم، لعدم الحاجة مع خوف الفتنة. وفي "المستوعب": لا يستحب لها. وأما الخضاب للرجل، فقال المصنف والشارح وجماعة: لا بأس به،

стр. 183

ولا تشبه فيه بالنساء. وأطلق في "المستوعب": له الخضاب بالحناء، وقال في مكان آخر: كرهه أحمد. وقال الشيخ تقي الدين: هو بلا حاجة يختص بالنساء. فظاهر ما ذكره القاضي أنه كالمرأة في الحناء، لأنه ذكر المسألة واحدة، ويباح لحاجة. انتهى. ومن "مغني ذوي الأفهام": ويكره الخضاب في اليدين والرجلين للرجل من غير حاجة. وعلى هامشه: لأنه من التشبه بالنساء، ولحاجة يباح. انتهى. والذي تحرر لنا كراهته للرجال، إلا من حاجة أو قرحة، قاله شيخنا.

стр. 184

من كتاب البيع ذكر الأصحاب أن الثمن تشترط معرفته ولو بمشاهدة، فيصح بوزن صنجة لا يعلمان وزنها، وبصبرة لا يعلمان عدتها، وبما يسع هذا الكيل. ونص أحمد على أنه يصح بموضع فيه كيل معروف، وبنفقة عبده شهراً. وإن كان الثمن في الذمة، اعتبر ذكر صفاته، كالسلم، صرح به مشايخ المذهب. فلو كان الثمن مثلاً في الذمة مؤجلاً، فلابد لصحة البيع من ذكر قدره، وجنسه، ونوعه، وحداثته، وقدمه، وجودته، ورداءته، وصغر أو كبر، وكل ما يختلف به الثمن. والعبرة في الثمن بحالة العقد، فلو حصل العلم والجهالة بعده، لم يكن كل منهما مؤثراً في صحة العقد ومبطلاً له. فلو تسلم الثمن المؤجل المعلوم حالة العقد ليلاً، أو مستوراً بوعاء، مصدقا للمشتري في صفته، أو كان به عادة مطردة، فوجده على خلاف ذلك، لم يكن مؤثراً في صحة العقد، بل له الرجوع بما عقد عليه، بخلاف المثمن، فإنه لا يصح تسلمه ولا تسليمه إلا معلوماً، إلا ما استثنى من ذلك. وذكروا أن من اشترى مكيلاً، أو موزوناً، لم يصح له التصرف قبل كيله أو وزنه مطلقاً. قال ابن نصر الله في "حاشيته": حتى بأكل، وأجاز شيخنا العسكري الأكل فقط، لأنه ليس بتصرف، فطلبت منه الدليل على ذلك، فلم يقمه. انتهى. كلام شهاب الدين ابن عطوة في "روضته". وله أيضا: ما لا يصح السلم فيه، لا يصح بيعه بالصفة، لأنه لا يمكن ضبطه بها، وحدوث الجهل لا يوجب الجهالة حالة العقد، والجائز بعد أن يلزم، لا يعود إلى الجواز بشرط سابق. انتهى.

стр. 185

إذا رأى المشتري بيتاً من دار، ثم اشتراها، صح البيع فيما رأى فقط، فيكون كتفريق الصفقة، وأما إن رأى بعض الدار فقط، لم يصح، لأن الذي رأى غير محدود، بخلاف البيت. ويصح بيع الدار المرئية، وإن كان في أرضها عطن ساتر بعض الأرض، لصحة رهنها وبها قماش للراهن، وبيعها وفيها متاع للبائع، ومعلوم أنه ساتر ما تحته بالضرورة. وقولهم: شمل البيع بناءها، إلا المنهدم ومعلوم أن المنهدم ساتر بعض الأرض، من تقرير شيخنا. ومن جواب للشيخ محمد بن اسماعيل: وأما أن السواقط الأمعاء، فليس الذي رجحه في نفسي قول ابن عضيب، بل قول صاحب "المغني" حيث قال: يجوز استثناء الجلد، والرأس، والأطراف، والسواقط. فظهر من هذا أن السواقط غير الجلد، والرأس، والأطراف، والعلة المعلل بها جواز استثناء الجلد والرأس والأطراف، موجودة في الأمعاء، بل فيها أمكن، فاعلم أن ذلك صواب إن شاء الله، ومن خطه نقلت. إذا وكل من يشتري له عقاراً، فشرى الأرض دون الشجر، أو عكسه، أو بعض العقار كنصفه، لم يلزم الموكل. وإذا ادعى العاقد السفه، أو عدم البلوغ، فإن كان الآن مجهول الحال، لزمه بينة بدعواه، وإن علم أنه الآن كذلك، سمع قوله، لتحقق قوله كذلك، ما لم يكن سفه طارئ بعد رشد، من تقرير شيخنا. من "جمع الجوامع": وإن اشتغلا بقاطع من كلام أجنبي، أو سكوت طويل، أو أكل، قالوا: عرفاً لم يصح. وفي كتاب ابن أبي المجد: يحرم بيع ما يعين على معصية من كل

стр. 186

شيء. ولا يجوز بيع المغصوب إلا لغاصبه. والمراد إذا باعه راضياً ولم يمنعه حتى باعه. وظاهر كلامهم: لا يشترط فيمن باع بالصفة أن يكون قد رأى العين المباعة، فلو وصفها على وصف غيره، أو غلبة ظنه، صح. وإذا باعه موصوفاً في ملكه، يصح ولو لم يكن قد رآه، حتى ولو لم يكن يعرف صفته. انتهى. ومنه: والصحيح: يجوز بيع المقاتي بعروقها جملة، سواء كان قد بدا صلاحها أم لا، فهو كبيع الشجر بثمره قبل بدو صلاحه. انتهى. ومنه: ما تساوت أجزاؤه من مكيل إذا لم يكن صبرة، بل في حاصل أو وعاء، حكمه حكم الصبرة. ولا يجوز بيع مأكول ومشروب لم يشرب عليها المسكر. قلت: وكذا مأكول ومشروب لمن يزني عليه. وبيع المآكل والمشارب في أماكن النزه التي تكثر فيها المناكير، ولا تسلم غالباً من شراء ذلك لمنكر، يحرم بيع ذلك فيها، وأقل ما فيها الكراهة. انتهى. ومنه أيضا: تحرم الزيادة لمن لا يريد الشراء، وهو ناجش، سواء كان باتفاق له مع رب السلعة أو لا. وصبرة بقال القرية - هو البائع لأهل البلد من بقال وغيره - يبيع بالقمح وغيره، فيأخذ من هذا ومن هذا فتحتوي صبرته على أشياء مختلفة من جنس واحد. انتهى. قال في "المستوعب": البيوع على ضربين: بيع موصوف في الذمة، وهو المسلم فيه. والثاني: بيع الأعيان، فيصح بيعها إما برؤيتها أو بالصفة، سواء كانت العين غائبة، أو حاضرة مستورة، كالجارية المنتقبة، والأمتعة في ظروفها، والثوب في الكم، لم يرها المتبايعان أو أحدهما، فيتبايعانها بالصفة، وهذا يسمى بيع البارتامج. وإذا وجدها المشتري على تلك الصفة، لم يكن له الفسخ. انتهى. وبعد، فمسألة تولي طرفي العقد في البيع، كثر البحث فيها من زمن

стр. 187

الشيخ محمد وعبد الله بن عبد الوهاب، وابن بسام، والحاصل أن الذي فهمنا وحفظنا عن الشيخ محمد، أنه لابد من الإيجاب والقبول، لأنهم ذكروا: لو تراخى أحدهما عن الآخر، صح ما داما في المجلس. فإن تشاغلا بما يقطعه عرفاً، بطل. قال في "الغاية": ويتجه، وكذا متولي طرفيه، فهذا صريح في ذلك. وذكر لنا محمد بن موسى بن حبيش أنه وقف على عبارة عن "الانتصار" أنه قال: ذكر أصحابنا: لابد من الإيجاب والقبول من متولي طرفي العقد. انتهى. وما ذكروه في النكاح عند تولي طرفيه من ذكر البيع، فمن تأمله، عرف أنه عائد إلى صحة تولي طرفي العقد، لا إلى أنه يكتفي فيه كما في النكاح. انتهى. ومن خطه نقلت بعد المفاوضة بمثل ذلك مراراً. هذا دليل للمخالف، قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه في النكاح، بعد كلام له سبق: كما لو وكل البائع والمشتري واحداً، والمؤجر والمستأجر واحداً، ولا يشترط أن يأتي بالإيجاب والقبول في الأصح. انتهى. وعبارة "شرح الإقناع": ويكفي في عقد النكاح ممن يتولى طرفيه: زوجت إلى آخره. فيمكن حمل كلام "المنتهى وشرحه" المتقدم أنه يصح تولي طرفيه، كما يصح تولي طرفي البيع والإجارة، لأنه يكفي أحدهما في البيع، قاله شيخنا. ومن "جمع الجوامع": الثاني والعشرون: هل الأفضل طلب السلع الجيدة، أو الرخيصة؟ قال بعضهم: الجيد إن غبن في ثمنه، لم يعبن في ذاته، والرديء إن غبن في ثمنه، غبن في ذاته. وبلغنا عن بعض شيوخنا أنه رأى بعض أصحابه يشتري سلعة رديئة فقال: لا تفعل، أما علمت أن الله نزع البركة من كل رديء.

стр. 188

التاسع والعشرون: يحرم وكس السلعة ويكون ذلك بأمرين: أحدهما: أن يذمها ويصغر أمرها، ويحقرها بما يكره صاحبها فيها ويمنع غيره من شرائها وفي نفسه أن يشتريها. والثاني: أن يسومه فيها ثمناً، أو بزيادة يسيرة، فيدفع فيها شيئاً قليلاً تساوي قدره مراراً، كمن عنده سلعة تساوي تسعين، فقال: بكم؟ فقال: بمائة. فقال: بل بعشرة أو خمسة، أو نحو هذا، فهذا لا يجوز. فأما إن شط البائع في السوم، فهل يجوز له أم لا؟ احتمالان: أحدهما: نعم، كمن عنده سلعة تساوي مائة فقال: بألف. فقال: بل بعشرة. والثاني: لا. انتهى. قال في "الرعاية": قبض الحيوان، أن يأخذه بزمامه، أو مقوده، أو مشيه من مكانه. انتهى. من " الرعاية": من اشترى سلعة بنصف دينار، لزمه عند الإطلاق نصف الصحيح، لا صحيح بوزن النصف ولا مكسور. انتهى. من "جمع الجوامع": وإن قال أحد المتبايعين: تفرقنا قبل القبض المعتبر، صدق مدعي الصحة. وإن قام أحدهما بما قال بينة قبلت. وإن قام كل منهما بينة، قدمت بينة المدعي في ذلك، وقيل: تسقط البينتان. ومنه: قال ابن أبي المجد: المثلثة الدائرة بين ثلاثة، غير جائزة. قلت: هي من أنواع العينة، وهي أن يبيع لواحد، ثم يشتري آخر من المشتري لقصد أن لا يأخذ السلعة، وهو إذا كان عن اتفاق ومواطأة. وأما إن أراد الشراء حقيقة، وأخذ السلعة وهو غير وكيل للبائع، أو من ماله كماله، جاز. انتهى. ومنه قلت. فأما إن اشترى منه بدراهم، فقبض عنها دنانيراً أو عكسه، فهو صرف فيه شروط الصرف. انتهى.

стр. 189

إذا قال شخص لآخر قد اشترى سلعة: خلها لي بثمنها، صح إذا خلاها له بذلك، فلو باعها بعد قبضها على زيد أو عمرو بثمن مؤجل، ثم باعها المشتري لها أخيراً على المشتري الأول بلا مواطأة، صح ذلك. ومن المواطأة قوله: خلها لنا نصحح بها، أو أبيعها على فلان بغائب، فهو يبيعها عليك بهذا الثمن، قاله شيخنا. قال ابن عطوة: اقتضاء ما لم يره، فيعطى حكمه، قاله شيخنا. إذا رأى تمراً في منشر، ثم جعل في خصف، فالظاهر لابد من رؤيته ثانياً إن أراده شراءه، لإمكان تغيره بعجن ونحوه. وما شك أنه يتغير، لا يصح بيعه بالرؤية السابقة. وإذا أراد شراء حشيش صبرة من مالكه، وهو الذي حاشه، فوكله أن يشتري له من نفسه لكونه عالماً له أولاً، هل يصح ذلك أم لأنه تغير بعد يبسه وجمعه له؟ فيها ثقل، والأول هو الذي نعمل به للحاجة لذلك من تقرير شيخنا بل الله ثراه. قوله: برؤية متقدمة إلى آخره. الذي تقرر لنا أن كل شئ بحبسه، فمنه ما يمكن تغيره في يوم كبطيخ، ومنه ما لا يتغير في أعوام كالأرض البيضاء، ونصفه كدار، وشهر كنخل وشجر، وأسبوع كبهائم. وذلك على عادته، لا يقال: إنه محمي عن الطعام والشراب، بل كعادته. والبعير في زمن الربيع يمكن تغيره في الأسبوع. والنخل ونحوه في الشتاء لا يتغير في شهرين. قاله شيخنا. قال الشيخ أبو العباس: إذا باعه معيناً مسمى، ولقدره أو وصفه عرف مطرد، فبان دونه، مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب الهروي، وعادته أن يكون عشرة أذرع، فبان أنقص من ذلك، فإن هذا بمنزلة العيب، أي النقص الذي لا يقتضيه الاطراد العرفي. فإن قال: بعتك هذا الثوب لا أضمن لك قدره، فإن كان لنقصه عرف متقارب صح،

стр. 190

فمتى وجده أنقص منه، فله الفسخ، وإن كان متبايناً، فهي مسألة البراءة من العيوب. انتهى. وهكذا في "الإرشاد" لابن أبي موسى. ما قولكم إذا ادعى شخص أنه باع على الآخر ديناراً بذرة في ذمته موصوفة، وقال المدعي عليه: بل بعتك ذرة معلومة القدر من صبرة معينة وصفتها لك، ثم ظهر لي أنها مخلوطة بنوع آخر بغير علم مني، فالعقد غير صحيح، لكونه على صبرة غير متساوية الأجزاء؟ الجواب: الذي نجسر عليه: إذا لم تكن بينة لواحد منهما، حلف المشتري لإنكاره بيع الذمة، والبائع منكر الشراء المعين، فلا وجه لتحليفه، لأن المشتري إن صدقه، فقد أقر بما يفسد البيع، وليس هذا من باب الاتفاق على عقد يدعي أحدهما صحته والآخر فساده، بل كل منهما يدعي عقداً ينكره الآخر. فإن نازع منازع بأن القول قول من يدعي الصحة، بل نقل صريح، فجوابه كما قال ابن عطوة: المسألة فيها إشكال يوجب التوقف والعمل بالمرجوح، فالأشبه على تقدير منازع أنه جزم في "المختصر": إذا اختلفا في عين المبيع، تحالفا وفسخ البيع. وهذا الذي يعمل به المتورع في مثل هذه كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان. ومن خطه نقلت. ومن "جمع الجوامع": وإذا باعه معيناً، ولقدره أو وصفه عرف مطرد، فبان دونه، مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب الهروي، وعادته أن يكون عشرة أذرع، فبان أقل، فإن هذا بمنزلة العيب، فله الفسخ. وإذا كان في التمر حثوة حشف، أو غبير، أو هضاب، فلابد من رؤية جميعه، ولا يكفي رؤية شئ منه، لكونه مختلف الأجزاء، قاله شيخنا. ومن "جمع الجوامع": قال أبو العباس: يحرم تغرير مشتر، بأن يسومه كثيراً ليبذل ما يقارب ذلك ... إلى أن قال: ويتوجه: إن

стр. 191

كان من عادة المبتاع الكسر وبخس الثمن، لم يحرم ذلك، وإلا حرم. تنبيه: ما يفعله السماسرة من قوله أولاً ما يزيد على (ثمن) المثل ثم ينزل بها عن ثمن المثل، من جملة التغرير، فيحرم. انتهى. الظاهر إذا قال: كم الثمن، أو كم تبيع؟ قال: بعشرة. مع أن الثمن خمسة، أو نحو ذلك، قال شيخنا: هذا حرام والله أعلم. إذا كان لعدد دار، فوكلوا شخصاً يبيعها، فباعها بثمن واحد، صح، وإن لم يعرف نصيب كل واحد من الآخر، لأنه وكيل الجميع، قاله شيخنا. إذا اشترى خرزة بثمن كثير يظنها جوهرة، فبانت خلاف ظنه، بطل البيع إن عينت وقت العقد جوهرة. وإن اشتراها كذلك لظنه أنها كذلك، أو عباءة يظنها شمالية بثمن الشمالية، فبانت أردأ فله الرد. وأقل ما يقال في ذلك: الغبن، لأنه والحالة هذه جاهل بها، فكذلك ثمنها، قاله شيخنا. وأجاب الشيخ سليمان بن علي: (أنه) لا رد بدعوى أنوثية السكين، وكون العباءة غير شرقية، حيث لا شرط مقارن للعقد ولا عيب، ومن خطه نقلت. ومن جواب له أيضا: ولابد من رؤية المبيع، إلا ما ذكر التسامح فيه، فيكفي رؤية غالب الدار المعتمد عليه، الذي يزيد به الثمن وينقص، ولا يشترط رؤية غيره، مثل داخل الحش ونحوه. وكتاب التفسير والفقه والحديث، حكمه حكم المصحف إذا كان من قطاع الطريق. وإذا قال شخص لآخر: حقي من هذا العقار لك بحقك من هذا العقار الآخر. فقال: هو لك، صح لأن العين مبادلة. وكذا لو قال أحدهما: هذا لك بهذا. فقال: نعم، أو هي لي، أو قبلت. صح ذلك. ومن خطه نقلت.

стр. 192

يجوز بيع السلاح على نحو أهل نجد في غير زمن الفتن. ولا يصح استثناء بعض الجلد، ولا بيعه قبل الذبح، ويصح بعده قبل الفسخ. وإن كان بعد السلخ، فلابد من رؤية جميعه ظهراً وبطناً. وبيع الحب المتنجس يصح، لامكان تطهيره، وإطعامه الدواب، من تقرير شيخنا. قال ابن عطوة: ما يباع في الأسواق مما يغلب على الظن أنه حرام، يشبه بيع العصير لمتخذه خمراً، فلا يحرم إلا أن يعلم ذلك، قاله شيخنا. وله أيضا: قال الشيخ أبو العباس في "شرح المحرر": لبن الرجل لا يجوز بيعه. ذكره القاضي محتجا به محل وفاق، واعتذر للمخالف، وأنه وإن كان طاهراً، فإن شربه حرام، لأن الأصل أن اللبن تابع للحم، واستثنى لبن المرأة للحاجة. انتهى. لا يجوز بيع الأعمى وشراؤه إلا بالصفة، أو بما يعلم بغير حاسة البصر، فلو أكل من نحو خصفة تمرات، ثم شراها لم يصح لأن هذا بيع الأنموذج، لأنه لم يعلم إلا ما ذاق بخلاف الباقي، كمن رأى في إناء يسيراً من تمر أو عيش، فلا يكفي، قاله شيخنا. إذا اشترى زيد من خالد تمراً بدراهم في ذمته، ثم باع عليه خالد دراهم بتمر في ذمته، فأوفاه بها، جاز بلا مواطأة، بخلاف عكسه، وهو ما إذا باعه الدراهم أولاً بتمر في ذمته، ثم اشترى بتلك الدراهم من البائع تمراً أقل من ثمن الدراهم أولاً، لا أكثر بخلاف غيرها من جنسها، فيجوز، من تقرير شيخنا. قال في "المغني": فصل: وإن وكله في بيع عبد، أو حيوان، أو عقار ونحوه، أو شرائه، لم يملك العقد على بعضه، لأن التوكيل

стр. 193

تناول جميعه، وفي التبعيض إضرار بالموكل وتشقيص لملكه، ولم يأذن فيه. وإن وكله في بيع عبيد أو شرائهم، ملك العقد عليهم جملة واحدة، وواحداً واحداً، لأن الإذن تناول العقد عليهم جملة. والعرف في بيعهم وشرائهم، العقد على كل واحد، ولا ضرر في جمعهم ولا إفرادهم. انتهى. قال في "جمع الجوامع": ومن باع بيتاً من دار، وقال بحقوقه، لم يصح، لأن البيت تابع للدار، وكذا طريقه، وليس باتصال إذ ليس للتابع تابع، وإن سمى الطريق وعينه، صح، وإلا فلا. وقيل: وإن أطلق الطريق ولم يعينه، صح، وتمامه فيه. بيع الأرض التي فيها صبرة معلومة، صحيح لا بطلان فيه، ولا فرق في ذلك عن الخراج على القول بصحة بيع الخراجية. وبيع النخل إذا كان فيه صبرة، صحيح على ما اعتاده كثير من أهل الوشم وغيرهم. يوصي أحدهم في عقار بمثل هذه، ويصير الموصي به في العقار مقدماً في الغلة على المشتري، وبذلك يعمل فقهاؤهم، منهم الشيخ محمد، كتبه الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان. ولقد فاوضته فيها، فأجابني بمثل ذلك، وزاد بأنه فاوض الشيخ محمد، وأجاز ذلك بلا تردد عنده ولا عندنا، هكذا قرر شيخنا الحمد لله. ما قولكم فيمن باع ثلث عقاره ونصف البئر التي فيه، وحرمها، وحد الحرم، ثم بعد ذلك شرى المشتري باقي العقار، ولم يحد حرم البئر في هذا الشراء الثاني وقت البيع، والحد الأول اندرس، فما يكون في ذلك؟ وإن فسد، فهل يرجع بالنفقة على البائع أم لا؟ الجواب: البيع الأول صحيح على ما ذكروا. والثاني: فإن عرف المتعاقدان الحد وقت البيع، فكذلك، وإن لم يعلماه، فالظاهر عدم الصحة.

стр. 194

وأما النفقة، فالذي نعمل به في هذه الأزمنة - وأظن الشيخ محمد بعد المفاوضة على ما نقله ابن عطوة عن شيخه العسكري - أن المشتري يرجع بما أنفقه إذا كان جاهلاً بالفساد ومثله يجهله. ومعلوم أنه إذا اختلف البائع والمشتري في الصحة والفساد، فالقول قول مدعي الصحة بيمينه إن لم تقم بينة، كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان، ومن خطه نقلت. وفاوضته في المسألة مراراً فأجابني بمثل ذلك. قال ابن عطوة: للقبوض بعقد فاسد، يرجع قابضه بما غرم إذا كان جاهلاً، قاله شيخنا. انتهى. عقار بيع أرضه ونخله، وفي الأرض قطعة للغير فيها شرك ولم تحد وقت البيع، وإلى الآن لا نعلم إلا بطريق التحري والصلح، لذهاب رسومها مع ثبوتها، فهل يفسد البيع والحالة هذه في الكلام في الأرض فقط؟ الذي تحرر لنا أن البيع يفسد في الكل، لأنه لا طريق إلى معرفة الأرض التي فيها قطعة خارجة، فكيف تقوم مجهولة، سواء قل المخالط أو كثر، فيكون كمن باع فرساً وحمل أخرى؟ فيفسد البيع في الكل بلا إشكال، مع أنهما عالمان وقت البيع أن في الأرض قطعة خارجاً منها سهم، فزال الاشكال، لأن العقد وقع على مجهول والحالة هذه. ولو كانا جاهلين، فتبينت الأرض للغير، صح البيع في النخل فقط بقسطه، بخلاف ما إذا كان جزء مجهول لا يمكن معرفته الآن. وإذا قيل بصحة العقد في النخل، فصفة التقويم أن تقوم الأرض على صفتها، وعلى بقاء النخل فيها على زواله، ويسقيه مالكه ويتعهده، كما لو كان بأجرة، ثم يقوم النخل والأرض معه، أو تقوم الأرض خالية، ثم مغروسة، قما بينهما قيمة الأرض، كما في الشفعة، والأول أقرب، من تقرير شيخنا.

стр. 195

من "القواعد الفقهية": الصفقة الواحدة، هل تتفرق فيصح في بعضها دون بعض؟ فيها روايتان، أشهرهما أنها تتفرق. ولها صور أحدها: أن يجمع العقد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز، إما مطلقا أو في تلك الحال، فيبطل العقد فيما لا يجوز العقد عليه بانفراده، والباقي على روايتين. ولا فرق في ذلك بين عقود المعاوضات وغيرها، كالرهن، والهبة، والوقف، ولا بين ما يبطل لجهالة عوض، كالبيع، ولا ما لا يبطل، كالنكاح ... إلى أن قال: ثم إنه اختار أن المتبايعين إن علما أن بعض الصفقة غير قابل للبيع، لم يصح، رواية واحدة، لأنهما دخلا على جهالة الثمن، وتمامه فيه. إذا اشترى عقاراً من آخر فظهر وقفاً، فإن كان الوقف على البائع، فالظاهر لا غلة له يرجع بها على المشتري فيما مضى، فتكون للمشتري عن كلفته وسقيه، إلا إن كان جاهلاً وأقام بينة بالجهل، فله الرجوع وعليه السقي لأنه الغار. وإن كان على غيره وانتزعه مستحقه، وغرم المشتري الثمار، فالمشتري يرجع على البائع بما غرم من ثمرة تلفت، وأجرة سكنى بيت، وأجرة سقي عقار، وأقل ما فيه كلام ابن عطوة، من تقرير شيخنا. من "الفروع" بعد كلام له سبق: فيتوجه منه بيع نجاسة يجوز الانتفاع بها، ولا فرق ولا إجماع كما قيل. قال ابن القاسم المالكي: لا بأس ببيع الزبل، قال اللخمي: هذا يدل على بيع العذرة، وقال الماجشون: لا بأس ببيع العذرة، لأنه من منافع الناس. فعلى المنع، هما في الإثم سواء. قال أشهب: المشتري أعذر من البائع. قال ابن الحكم: هما سيان في الحكم لم يعذر الله واحداً منهما، ثم قال: وفيه ما يدل على أن التراب الملقى، إذا خالطه زبل ونجاسة، لم يحرم استعماله تحت الشجرة والنخل والمزارع. انتهى. المذهب خلافه، قاله شيخنا.

стр. 196

من "المنتقى" للمجد: وعن عبادة ابن الصامت: "أن النبي ﷺ قضى بين أهل المدينة في النخل أن لا يمنع نفع بئر. وقضى بين أهل البادية أن لا يمنع فضل مائه، ليمنع به الكلأ". رواه عبد الله بن أحمد في المسند. انتهى. قال في "القواعد": لو اشترى شجرا عليه ثمر، أو أرضا فيها زرع، أو داراً فيها طعام كثير، صح، ووقع بقاء الثمر والزرع والطعام مستثنى إلى أوان تفريغه على ما جرت به العادة، وذلك مجهول. ولو استثنى بلفظه مثل هذه المدة، لم يصح. انتهى. من جواب شيخنا: العباءة إذا شراها يظنها شرقية، أو السيف يظنه ذكراً، فالعقد صحيح، وله الرد إن بان أردأ، كما لو كان أعلى إذا كان البائع جاهلاً به، نقلته من خطه. ما قولكم فيمن باع على آخر دراهم اقترضها من آخر، وقبضها بتمر موصوف، واشترى - مع أنه يرجو أن المشتري يقرضها - إلى أجل، لأن قبل البيع بأيام وقع مهالجة بيع تمر وصدقه، ثم أقبل يلتمس الفساد؟ الجواب: لم يظهر إلا الصحة للعقد والحالة ما ذكرنا، لأن الاعتبار في مثل ذلك بما في نفس الأمر، لا بما في ظن المكلف، كتبه عبد الله ابن محمد بن ذهلان، ومن خطه نقلت. وأجاب عبد الوهاب بن عبد الله: إذا باعه الدراهم بتمر موصوف من غير مواطأة قبل البيع، صح البيع، كتبه عبد الوهاب بن عبد الله، ومن خطه نقلت ملخصاً. سئل أبو العباس عن بيع الكلأ؟ فأجاب: أما النبات الذي ينبت بغير فعل العبد، كالذي ينبته الله في ملك الانسان، أو فيما استأجره ونحو ذلك، فلا يجوز بيعه في مذهب أبي حنيفة، وأحمد في المشهور'

стр. 197

وهو قول أصحاب مالك والشافعي. والمشهور من مذهب الشافعي، جواز بيع ذلك، وهو المشهور من مذهب مالك في الأرض التي جرت عادة صاحبها بالانتفاع بها، وفيها نزاع: جوز ذلك ابن القاسم ومنعه غيره. واما إذا كان صاحبها ترك زرعها لينبت فيها الكلأ، فبيع هذا أسهل من بيع غيره، لأن هذا بمنزلة استنباته. انتهى. الحب المختلط بغيره كشعير، لا يكفي رؤية بعضه، ولا ظاهر صبرته، وهو مثل صبرة البقال المنصوص عليه. وإن أتلفه متلف، فقيمته يوم تلفه لأنه ليس مثلياً. وإذا قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى كذا، وإلا فلا بيع بيننا، صح. فإن قال ذلك في بعض، وبعض قد قبضه وقت العقد، صح أيضا. وهل يتصرف فيما قبضه، أم لا حتى يمضي الأجل؟ الظاهر جواز تصرفه فيما قبض، لأنه ملكه. وإن كان قوله: فلي الفسخ، فلا إشكال في جواز التصرف، من تقرير شيخنا. قال ابن عطوة: سألت شيخنا عن رجل باع ناقة على آخر، وللشيخ عليها رسم، وهو متعين للقصاب، والبائع والمشتري يعلمان ذلك، فخلاه الشيخ لراعي الناقة، فقال: والناقة إذا خلى رسمها لصاحبها، جاز لأنه مظلوم. انتهى. يصح جمع بين الرهن والضمين: لأنهما من مقتضى العقد ومصلحته، فيقول: رهنتك هذا في كذا وأقبضتك إياه، فيقبل، ويقبض، ويضمن الدين الذي به الرهن ضميناً، لأنه إلى الآن في ذمته، وكذا عكسه، من تقرير شيخنا. وإذا باعه ديناراً بكر حنطة، فلما قبضه أقرضه البائع، ثم باعه إياه ثانياً، صح ذلك بلا شرط، قاله شيخنا. وأما المشتري للعقار الذي أظهر أن السيل الذي قصده من وبل

стр. 198

السوق أنه للغير، مع أنه لا ينقص قيمته، فلا فسخ له، قاله شيخنا. قال ابن عطوة: إذا اشتريت دابة ونحوها من ظالم وهو غاصبها، ثم عرفها ربها فنزعها بحجة شرعية، رجع المشتري عليه بالثمن. صرح بذلك أبو العباس فيمن خلص مال غيره من التلف، إذا لم يقدر على تخليصه إلا بما أدى عنه، رجع به في أصح قولي العلماء، لأنه ما خلص الدابة من الظالم إلا دراهم المغرور، لقول النبي ﷺ : "لا ضرار ولا ضرار". ولا يزال ضرر صاحب الدابة بضرر المبتاع، فيرد عليه الذي خلصها به، وهو الثمن الذي سلم للظالم على الصحيح. وقد قال في "القواعد": المغرور كالمأذون له. انتهى. والذي تقرر لنا: إن شراها بنية الرجوع على ربها ولو لم يعرفه، إذا كان يمكن معرفته، رجع عليه بالثمن ولو تلفت بغير تفريط منه، وكذلك يرجع بما أنفق عليها. وأما إن شراها، فبانت مغصوبة، فلا رجوع له، وينزعها ربها، صرح به في الغصب. وكلام ابن عطوة مثل كلام ابن نصر الله في "الحاشية"، قاله شيخنا. ومن "روضة ابن عطوة ": قال ابن فرحون في "التبصرة": إذا اشترى، رجل من السمسار سلعة، فاستحقت من يد المشتري، أو ظهر بها عيب، فلا عهدة على السمسار، والتبعة على ربها، فإن لم يعرف، كانت مصيبته على المشتري. فإن سأل السمسار عنه، فقال: لا أعرفه، حلف. قال: كذا رأيت كثيراً من أشياخنا فعله. وينبني على أصولهم: إن نكل السمسار عن اليمين، أن يعاقبه السلطان على ما يراه. انتهى. قوله: وإن اشترى منه شيئاً بنصف دينار، لزمه شقه إلى آخره. يعني نصف دينار إن كان له نصف معلوم لأن كسره حرام، أو يباع دينار كامل، ويقسم ثمنه بينهما، من تقرير شيخنا.

стр. 199

قوله: ولا يصح استثناء ما لا يصح بيعه مفرداً إلا في هذه الخ. أي في مسألة السواقط، فلا يصح استثناء - من البهيمية - ما لا يصح بيعه. وليست الثمرة كهي، بل هي أصل، قاله شيخنا. من "القواعد": من نبت في أرضه كلأ أو نحوه من المباحات، فهل يملكه بذلك؟ فيها روايتان: وأكثر النصوص تدل على الملك. وعلى الرواية الأخرى، إنما يثبت له حق التملك، وهو مقدم على غيره بذلك إذ لا يلزمه أن يبذل من الماء أو الكلأ إلا الفاضل عن حوائجه. انتهى. قال ابن عطوة: إذا اشترى شيئا، وشرط على البائع أن يبقل الثمن عند غيره، واشترى بما عند الغير من غير أن يجعل الثمن في ذمته، فالظاهر صحة الأولى دون الثانية، قاله شيخنا. لكن هنا سؤال: إذا اشترى بأكثر من قيمته بشرط أن يقبل الثمن عند فلان المفلس، ورضي به، ثم فسخ البيع بعيب ونحوه، فهل يرجع المشتري على البائع بالثمن إذا لم يرض بالمحال عليه، أو بقيمته المبيع؟ انتهى. إذا باع على آخر عيناً غائبة بالصفة التامة، ولم يكن رآها أحد فيما قرب، فالظاهر صحة ذلك، وهو صريح كلام ابن عبد الهادي. قاله شيخنا. في "جمع الجوامع": التاسع: هل يشترط فيمن باع بالصفة أن يكون قد رأى العين المباعة؟ ظاهر كلامهم: لا يشترط ذلك. فلو وصفها على وصف غيره، أو غلبة ظنه، صح في ظاهر كلامهم، وأنه إذا باع موصوفاً في ملكه، يصح ولو لم يكن قد رآه، حتى ولو لم يكن يعرف صفته. وأنه إذا باعه بالصفة إن ظهر على ما وصف، وإلا كان له الفسخ. وبيع الصفة قريب من السلم. والسلم يصح فيه وصف عين غير

стр. 200

معروفة، حتى ووصفه عيناً معدومة، فكذا هنا. انتهى. ومن "بدائع الفوائد" لابن القيم: ومن مسائل الفضل بن زياد القطان، قال: سألت أبا عبد الله عن القطن نبيعه فيرفع طرف العدل خمسة منا. قلت: وربما زاد فنحسبه؟ فرخص فيه ولم ينكره على طريق الصلح. قلت: فإنا نبيع بيعاً آخر، نبيع القطن في الكساء؟ فقال: هذا أحب إلي من ذلك، لأنه يكون بمنزلة التمر في جلاله وقواصره، ما زال هذا يباع في الإسلام، قلت: فإنهم يحملون على أن نكشفه، فقال: هذا ضرورة، وليس عليكم هذا. قال القاضي: إنما يشترط كشفه على الرواية التي جاز بها بيع الجراب قبل حله. وقوله: بيعه بظرفه أحب إلى من أن يحتسب بوزن الظرف، لأنهم ربما اختلفوا في وزن الظرف. انتهى. قلت: قول أحمد بيع القطن في الكساء أحب إلي. وقوله: لأنه بمنزلة التمر في جلاله وقواصره، وما زال هذا يباع في الإسلام. يؤخذ منه بيع المغيبات في الأرض، كالجزر والقلقاس، والسلجم ونحوها، بل أولى. وما زال هذا يباع في الإسلام، ويتعذر عليهم بيع المزارع إلا هكذا، وعلمهم بما في الأرض أتم من علم المشتري بما في الجراب والأعدال، لأنهم يعرفونه بورقه، ولا يكاد تختلف معرفتهم به، بل ربما كان اختلاف مافي الجرب والأعدال أكثر من اختلاف المغيب في الأرض. انتهى ملخصاً. قال في "النهر الفائق شرح كنز الدقائق" للحنفية: لو باعه جميع ما في هذا البيت، أو الصندوق، أو الجوالق، فإنه يصح، لأن الجهالة يسيرة، وشراؤه ما لم يره جائز، لما روى ابن أبي سعيد وغيره مرسلاً

стр. 201

عن مكحول مرفوعا ً: "من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه، إن شاء تركه وإن شاء أخذه". ولا خيار لمن باع ما لم يره. انتهى. ومن جواب لأبي العباس ابن تيمية: وأما إذا تواطأ على أن يعطيه دراهم بدراهم إلى أجل، وتحيلا على جواز ذلك بعض الطرق، كالعينة وغيرها من الطرق المكروهة، لم يبارك الله لهذا ولا هذا، مثل أن يبيعه بعض ملكه بيع أمانة على أن يشتريه منه فيما بعد أكثر من الثمن، فهذا من الربا الذي حرمه الله ورسوله. انتهى. ومنه: أهل الفقه والأصول جعلوا حكم الفاسد أنه يفيد الملك بالقبض، بخلاف الباطل. وقال في كتاب البيع: وإنما ملكه لوجود ركن البيع من الأهل والمحل. انتهى. وقال في "الدرر": إنه يملك برضى البائع صريحاً أو دلالة، بأن قبضه في مجلس العقد ولم ينهه البائع. وقال في "مختصر القدوري": وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظمت منافعها، زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب وضمنها، ولم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها. وهذا كمن غصب شاة وشواها أو طبخها، وحنطة فطحنها، وحديداً فاتخذه سيفاً، أو صفراً فعمله آنية. فإن غصب فضة فضربها دراهم، وذهباً فضربه دنانير أو آنية، لم يزل ملك مالكها عنها عن أبي حنيفة. ومن غصب ساجة فبنى عليها، زال ملك مالكها، ولزم ضمان قيمتها، انتهى. وعلى الهامش: على بدلها. هذا استحسان، والقياس أنه يحل له الانتفاع بها قبل الأداء، لأن الضمان وجب في ذمته كما في الشراء. انتهى. من "البدرية": "من مختصر خليل المالكي وشرحه لبهرام"، قوله: وإنما ينتقل ضمان الفاسد بقبضه. يريد أن ضمان الفاسد لا ينتقل

стр. 202

في الفاسد إلا بقبضه، وهو مذهب ابن قاسم، وقال أشهب: يضمنه المشتري بالقبض، وبالتمكين منه. ويدفع إلى البائع. قوله: فإن فات مضى المختلف فيه. أي وإن فات المبيع بيعاً فاسداً، مضى بالثمن إن كان مختلفاً فيه. انتهى. الجذام: قراح في طرف الأنف والأصابع، قاله شيخنا. قال ابن عطوة: المبيع بعقد فاسد، والمردود بعيب، يرده المشتري في المكان الذي قبضه فيه. ومن قال لرجل: بع على آخر، فأنا لا أستوفي حقي إلا بعدك، تحاصا، ولا عبرة بالوعد. انتهى. ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما شرط التمر في الخصف، فلم أظفر فيه ينص. وقوله: لاستخراج ذلك بالحساب. فالمراد به في الثمن لا في المبيع، لأن المبيع لابد من معرفته حال العقد. لكن لو باع سهماً من ألف سهم، صح. انتهى. يجوز بيع الوقف المتحقق تلفه. والمجهول أيضا يصح بيعه للحاكم، ويصرفه في المصالح، قاله شيخنا. عرض عليه ورقة بخط شيخه أحمد بن ناصر، حاصلها أن فلاناً اشترى من فلان نصف نخلات معلومات بثمن معلوم، ثم إنه آجره البائع على سقي نصفها الباقي بالثمن المذكور في القيظ دور ثلاث، وفي الشتاء دور عشر. انتهى. هكذا مثبتة، ونقلها غير متعرض لها، فراجعته، فقال: إذا كان حياض النخل معلومة بالمشاهدة، صح، مع أنه عنده فيها ثقل. قال في "جمع الجوامع": أو يشترط المشتري أن لا خسارة عليه، وإن خسر رجع بالخسارة، أو رده، أو إن نفق وإلا رده، أو إن غصب، أو سرق، أو نهب، رجع بثمنه، وتمامه فيه. يعني فيصح البيع ويفسد الشرط، ولمن فات غرضه، الفسخ، أو أرش فقد الشرط، فلو سرق

стр. 203

أو غصب، جاز له الفسخ لأنه فات غرضه، وهو ضمانه عن الغصب، قاله شيخنا. قوله: كاتبه أو راسله إلى آخره. المذهب خلافها. وإذا رأى العقار بالمشاهدة، صح شراؤه ولو لم يعرف دقله من خضريه. كما تصح المساقاة عليه كذلك، قاله شيخنا. قال ابن عطوة في "روضته": قليل البصر إذا ادعى أنه لم ير المبيع، وأمكنه صدقه، قبل قوله: والبيع باطل فيما يظهر. انتهى. وهذا موافق للمذهب، قاله شيخنا. قوله: وغن باعه شيئاً، أو وهبه، ثم أقر به لغيره الخ. إن كان إقراره في خيار المجلس، بطل البيع. وإن كان في خيار شرط، فإن كان في حالة يجوز له فيها الفسخ بلا رد ثمن، سمع إقراره وبطل البيع، وإلا لم يقبل على المشتري إلا بدر الثمن، لأن إقراره كفسخه الخيار. ويحتمل أنه يقبل، فيبطل البيع، لأن الإقرار أقوى، لتعلق حق الغير به. وأما إذا صدقه المقر له، وقلنا: إنه لا يقبل إقراره على المشتري، فإنه يأخذ منه قيمته أو ثمنه، من تقرير شيخنا. قولهم: في العرايا خمسة أوسق فأقل الخ. فإن اشترى ذلك فأكله، هل يجوز له شراء غيره، لأنه عقد آخر، وربما أن له عيالاً كثيرة، أم لا؟ الظاهر جوازه، ووافق عليه عبد الوهاب بن عبد الله، وخالفهما عبد الله بن أحمد. قال ابن عطوة: أطلق الأصحاب جواز بيع المغصوب من غاصبه. وظاهر إطلاقهم سواء كان بثمن المثل أو دونه، ولم أقف لأحد من الأصحاب على تقييده بأن صحة ذلك كونه بثمن أمثاله، وثمن المثل ليس بشرط لصحة البيع ممن يصح بيعه، إذ هذا تصرف صدر من أهله في محله فصح، ولا فرق بين المغصوب وغيره على ما صرح به الأصحاب.

стр. 204

غاية ما يقال فيه: إن بيع مضطر صدر منه ضرورة، ولولاه ما باع، وتمامه فيه. والظاهر: إن كان الغاصب يقول: بعه علي بكذا، وإلا منعتك منه، فلا يشك في عدم الصحة، لأنه ملجأ بغير حق، وإن كان قال: أنا اشتري منك بكذا إن أردت، توجه قول الشيخ ابن عطوة، مع أنا لا نجسر أن نجزم بالصحة حتى يملكه ربه، أو يرفع يده عنه له، أو يشتريه بثمن المثل، قاله شيخنا. وإذا شرى ألف تمر موصوف في ذمة صاحبه بمائة محمدية معجلة، صح. وهذا هو السلم، فلا يجوز فيه خيار. وإذا قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث، أو تضمن لي فلاناً، أو ترهن عندي كذا، وإلا فلي الفسخ. فإن أراد لزوم البيع، صح لتركه بعض حقه، بخلاف قوله: وإلا فلا بيع بيننا، فإنه ينفسخ بمضي الأجل قبل الإتيان بما شرط، من تقرير شيخنا. إذا باعه بشرط أن يرهنه المبيع أو غيره في الثمن، فله الفسخ إن ام يرهنه، ولو بعد بيع المبيع أو رهنه، ولو متراخياً، قاله البلباني، ووافقه شيخنا، وزاد: لسبق حق البائع على المشتري الثاني. انتهى. ومن كلام ابن عطوة: قال شيخنا في رجل وقف وقفاً وأشهد عليه، ثم باعه على رجل لم يعلم بالحال: إن الوقف والحالة هذه باطل غير لازم، بل يحكم الحاكم ببطلان الوقف مراعاة وحفظاً لمال المغرور. ولو فتح هذا الباب لتسلط كل مكار وظالم على أموال المسلمين، واتسع بذلك فتق لا يرقع، وفتح فاها لذلك كل شيطان لا يشبع، ويأبى الله ورسوله أن يجمع لهذا الخادع ولأولاده ماله المباع، ودراهم المخدوع، وقد أكذب نفسه، وأكذب شهوده ببيعه، فإذا شهدوا بالوقف أنه وقفه، وإذا هو قد باعه، فكما قال الموفق: فهي تكذبه

стр. 205

وهو يكذبها، فإذا شهدت البينة بالوقف، فقد أكذبها بالبيع فبطلت، وهو كذلك. ولا حيلة، ولا ظلم، ولا خديعة ولا غش بأكبر ولا أعظم من رجل وقف، أو وهب لأقرب قرابته سراً خفياً، ثم يبيعه على مسلم غاراً، ثم ينتصب لذلك شهود وقضاة ينصرونه على ذلك، لأكثر الله في الأرض منهم، وتمامه فيه. وكل شخص آخر يبيع عقاره من نفسه بثمن معلوم، ففعل، ثم أقبل المشتري يدعي فساد العقد بأنه يجهل المبيع وقت العقد بأنه يجهل المبيع وقت العقد. فما صفة يمين الموكل، هل تكون على البت أم على نفي العلم؟ الجواب: صفة يمين الموكل، أنه لا يعلم صحة ما قال الوكيل في نفي الصحة، كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان، ومن خطه نفلت. ومن جواب لشيخنا: وأما مسألة الوكالة، فالظاهر أن كلام ابن قندس على قول: ومقتضى إطلاقهم وتعليلهم، عدم احتياج الوكيل إذا تولى طرفي العقد إلى إذن الموكل. عبارة "المغني" وغيره التي استدل بها في "الانصاف" في ذلك على المذهب كالصريح فيه. وعبارته: فصل: وإذا وكل شخصاً في بيع عبده ، ووكله آخر في شرائه، صح ... إلى أن قال: المذهب أنه يجوز له أن يشتريه له من نفسه، لأنه أذن له في طرفي العقد، فجاز أن يليهما إذا كان غير متهم، كالأب يشتري من مال ولده لنفسه. انتهى. فقوله: إذا كان غير متهم، وتشبيهه بالأب، كالصريح فيه، وكان في هذه عندنا بعض شئ، هل يحتاج لإذن، أم لا؟ ونقل أخي عن الخزرجي أنه يحتاج لإذن. وأما بيع الوكيل على زوجته، وولده، ووالده، ونحوهم حال كونهم وكلاء لغيرهم، فالظاهر جزماً بصحته، بل هو أولى من مسألة

стр. 206

تولي طرفي العقد، لأنه، أي الولد ونحوه، إنما هو وكيل في قبول أو إيجاب لغيره فقط، وحقوق العقد تتعلق بالموكل دون وكيله. انتهى. من خطه نقلت. قوله في بيع الصفة: ويشترط قبض هذا النوع أو ثمنه في المجلس إلى آخره. وفي خيار الشرط: ولا يصح في بيع القبض شرط لصحته، كصرف وسلم الخ. فلو قال: بعتك هذا الدينار بكر حنطة صفته كذا، بشرط الخيار إلى كذا، ففيها ثقل، والأقرب الصحة لأنه بيع معين بموصوف هو الثمن، والحاضر هو المثمن، ويحمل قولهم: ولا يصح في بيع القبض لعوضيه أو أحدهما شرط لصحته، كما لو قال: بعتك عبداً صفته كذا بكذا، ولم يقل: بهذا. وقد صرحوا في باب الخيار بما إذا الثمن في الذمة وما حكمه، وأنه لو قال: بعتك هذا بكر بر صفته كذا وكذا، بشرط الخيار إلى كذا، صح، من تقرير شيخنا. قال في "المغني": وإن اشترى منه سلعة على أن يرهنه بها شيئاً من ماله يعرفانه، أو على أن يعطيه بالثمن حميلاً يعرفانه، فالبيع جائز. فإن أبى تسليم الرهن، أو أبى الحميل أن يتحمل، فالبائع مخير في فسخ البيع، وفي إقامته بلا رهن ولا ضمين، فإن رضي لزمه البيع. انتهى. ومن "الرعاية الكبرى" فصل: فإن باعه بثمن حال نقده ، ثم اشتراه بأكثر منه نسيئة، لم يجز، نص عليه، قال المصنف: ويحتمل الصحة. وإن اشتراه بدونه نسيئة، أو بنقد آخر مطلقاً، أوبسلعة أخرى، أو بمثل ثمنه من جنسه نقداً، أو بأقل أو بأكثر جاز. قال المؤلف: ويحتمل التحريم إذا اشتراه بنقد آخر. من كتاب "التفريع" للمالكية فصل: في العينة وبيع إلى أجل: ومن أسلم في عرض ثمناً معلوماً، فلا بأس أن يبيعه من بائعه قبل قبضه بثمن مثله، أو أقل منه، ولا يجوز أن يبيعه بأكثر من الثمن الذي سلم

стр. 207

إليه فيه، ولا بأس أن يبيعه من غير بائعه بمثل ثمنه، أو أقل أو أكثر منه، بدليل، ولا يجوز أن يؤخر ثمنه. ومن باع سلعة إلى أجل، فلا يجوز أن يشتريها نقداً، ولا إلى أجل أدنى من أجلها بأقل من ثمنها الذي باعها به، ولا يجوز أن يشتريها إلى أبعد من أجلها بأكثر من ثمنها، ولا بأس أن يشتريها إلى أبعد من أجلها بمثل ثمنها أو أقل منه. فصل: منه: ولا خير في العينة وهي: أن يطلب الرجل من الرجل سلعة ليست عنده، فيقول له: اشتراها من مالك بعشرة نقداً، وهي لي باثنى عشر إلى أجل. هذه العينة وما أشبهها. انتهى. من " حاشية ابن قندس" فائدة: إذا دفع إليه شيئاً بعوض ولم يذكر الثمن ، فعند أبي العباس يصح البيع، ويكون على ثمن المثل. وذكر ابن القيم في "إعلام الموقعين": الصحة في البيع منصوص أحمد، والمسألة في "المغني" و "الشرحط في الغصب عند قولهم: إنه يضمن بقيمته يوم غصبه. قال ابن القيم: وإنه مسألة السعر، يريد أن البيع يصح من غير معرفة الثمن، كما صححه شيخنا، ولا فرق أن يقع البيع من غير ذكر الثمن، أو بذكر ثمن مجهول، كا قيل في النكاح. وقد جاء في ذاك رواية عن الإمام أحمد بقوله: على الأصح فيها. فعرف أن ذلك رواية عن الإمام أحمد. انتهى. إذا باعه شيئاً بشرط أن يبيعه إياه، أو يبيعه لزيد بثمن كذا، أو بالثمن الذي عقدا به أولا، فالشرط فاسد، ولمن فات غرضه، الفسخ. وإن كان الثمن الذي شرط عليه أن يبيعه المبيع به زائداً عن الثمن الأول، أو ناقصاً ففيها تردد، هل يبطل البيع أو الشرط فقط، ولمن فات غرضه الفسخ؟ من تقرير شيخنا.

стр. 208

قال في "الفروق": ولو باعه شاة على أنها حامل، لم يصح. ولو باعه أمة بهذا الشرط، صح البيع والشرط، فإن كانت غير حامل، لم يرجع على البائع بشئ. والفرق أن الحمل زيادة في الشاة، والغالب سلامتها فيه، فشرطها في العقد معقود عليه، وبيع الحمل في البطن لا يصح لجهالته. ويبطل في الأم أيضا، لأن الصفقة جمعت معلوماً ومجهولاً، فيبطل فيهما بخلاف الأمة، فإن حملها عيب، لأن تلف الآدميات يكثر. فإذا شرط في البيع، كان كالبراءة من العيب، فكأنه باعها على ما فيها من العيب، فصح، كما لو باعها على أنها عمياء أو عرجاء، فظهر الفرق. انتهى. ومن قبض قلادة بعقد فاسد، وخلطها بأخرى، فما عرف رده لربه، وما عرفه له أخذه، والباقي يوقف حتى يصطلحا لاحتلاط أحد المالين بالآخر، ولجهالة عينه، فطريقه الصلح، قاله شيخنا. وإذا باع وكيل اثنين عبديهما صفقة واحدة على اثنين قسط الثمن على قيمتهما إن علمت، وإلا تصالحا، قاله شيخنا. قال ابن عطوة: سألت شيخنا: إذا كان لي تمر، فجعلت منه في زنبيل، أو خصفة، وعصرت دبسه، هل يجوز أوفي به، أو اشتري به، أم لا؟ فقال: لا يحل أن توفي به، وإن اشتريت به فبينه، أو ارم به في تمر كثير. انتهى. وإذا اشترى عقاراً، وأقام في ملكه زمناً طويلاً، ثم ظهر أن البائع لا يملك إلا بعضه، ففسخ المشتري لتفريق الصفقة، وقد مات بعض النخل في تلك المدة، فمات فهو من ضمان المشتري، كما لو تلف كله، ولا يضمن نقص الأسعار، كما لو كان غالياً وقت العقد، رخيصاً وقت التلف. وإن نقص بسبب طول النخل، فالظاهر أنه كعيب حدث

стр. 209

عنده. وإن قلع تراب الأرض لم يلزمه رده. لكن إن نقص بسببه، فهو عيب. ولو صح البيع في النخل، وفسد في الأرض، قسط الثمن على قيمتها. فإن اختلفا ولا بينة، فقول المشتري، لانكاره فكأنه أنكر قبض جزء من المبيع، من تقرير شيخنا. إذا قال: بعتك هذه السلعة، ولم يبين الثمن، قال أبو الخطاب: لا يصح. وقال أبو العباس: يصح، وينصرف إلى ثمن المثل كالنكاح، وأتى على ذلك بدلائل، آيات وأحاديث. انتهى. إذا اختلفا المتبايعان في قدر المبيع، وكذب البائع الحس، قبل قول المشتري بيمينه إن صدقه الحس. وإن اختلفا في عينه، تحالفا وبطل البيع. ولو قال مالك نصف دار لآخر: بعتك نصف هذه الدار، صح، ولو لم يقل: نصيبي، قاله شيخنا. وإن شرط الدابة كثيرة اللبن، صح، والمرجع فيه إلى العرف. وإن قال: تجيء كل يوم كذا، فشرط فاسد، ولمن فات غرضه الفسخ. وإذا اشترى عقاراً، وللعقار شرك في بئر خارج عنه يسقى منه بعض الأحيان، دخل في البيع، لأنه من حقوقه، بخلاف الفحال الخارج عن العقار، فلا يدخل إلا بشرط. وشرك البئر المذكور، كالسيل، وطريقه يتبع وهو خارج، وكذا طريقه، من تقرير شيخنا. قال ابن عطوة: إذا جلب دابة، وذكر صاحبها أنها حامل يذكر ذلك لمن ساومه، ثم باع ولم يشرط ذلك للبائع حين العقد، ثم بانت حائلاً، فلا رد ولا أرش. ويصح شرط الحوالة قبل البيع بثمن المبيع، لأنها ليست من موجب العقد، ولا مقتضاه ولا حقاً من حقوقه. وكذا لو شرط البائع أن لا يحيله بالثمن، صح الشرط ولزمه به، قاله شيخنا. انتهى.

стр. 210

ومن كلام له أيضا على قوله: أو إلى الحصاد ونحوه. فيلغو ويصح البيع، ولمن فات غرضه، الفسخ، أي في جميع هذه المسائل. فإذا لم يختلفا إلا بعد حضور الأجل، كالحصاد ونحوه، فلا فسخ لأحد منهما، لأنه لم يفت غرضه، ولا أرش، وأما إذا فات الغرض (مثل أن يشتري ما يساوي مئة بمئة وخمسين مؤجلة، فقد فات الغرض) وهو التأجيل، فالخيار هنا للمشتري، فلو أراد البائع الفسخ، لم يكن له ذلك، لأنه ما فات غرضه. وربما تنعكس الصورة، بأن يبيع البائع المبيع بمائة مثل قوله: بعتك بكذا غائباً، ولم يدر ما محله ووقته، فالمشتري مخير الأجل وصح البيع. وقال المشتري: خذ التمر حاضراً، فقد فات غرض البائع، فله الفسخ، أو أرش نقصه حالاً. وإن كان اختلافهما بعد حلول الأجل المجهول، وكان مما يدرك، فلا خيار لأحدهما، والبيع صحيح، ولأنه لم يفت أحدهما غرضه. وأما إذا كان الأجل لا يدرك، بين نقد الثمن حالاً، أو فسخ البيع، وتمامه فيه. قال في "المغني": فصل: وإن باع مدي تمر رديء بدرهم، ثم اشترى بالدراهم تمراً جنبياً، أو اشترى من رجل ديناراً صحيحا بدراهم، وتقابضا، ثم اشترى منه بالدراهم قراضة من غير مواطأة ولا حيلة، فلا بأس به.

стр. 211

وقال ابن أبي موسى لا يجوز إلا أن يمضي إلى غيره ليبتاع منه فلا يستقيم له، فيجوز أن يرجع إلى البائع فيبتاع منه. قال أحمد في رواية الأثرم: يبيعها من غيره أحب إلي. قلت له: فإن لم يعلمه أنه يبيعها منه؟ قال: يبيعها من غيره فهو أطيب لنفسه، وأحرى أن يستوفي الذهب منه، فإنه إذا ردها عليه، لعله أن لا يوفيه الذهب، ولا يحكم الوزن، ولا يستقصي، يقول: هي ترجع إليه. فظاهر هذا أن هذا على وجه الاستحباب، لا الإيجاب، ولعل أحمد إنما أراد اجتناب المواطأة على هذا، ولهذا قال: إذا كان لا يبالي اشتري منه أو من غيره، فنعم ثم ذكر الحديثين. انتهى. قال ابن القيم في "الإغاثة": والصحيح أن البائع يملك حبس السلعة على الثمن حتى يقبضه، وعلى هذا: لو دفع الثمن إلا درهما، فله حبس المبيع كله على باقي الثمن، كما نقول في الرهن. انتهى. إن أعسر مشتر بالثمن أو بعضه الخ. الظاهر ولو درهما كالصداق، قاله شيخنا. ما قولكم فيمن أقر أني بعت داري من زيد بئمة، فلما ذكره الشاهد للمقر له، قال: ما شريتها إلا بثمانين. فهل يتحالفان، أم يبطل الإقرار بحلف المقر: ما بعت إلا لما أقررت به، لأنه لم يعلم إلا من جهته؟ فأجاب شيخنا عبد الله بخطه: يتحالفان على ما ذكروه في الاختلاف في قدر الثمن، والله أعلم. قال شهاب الدين ابن عطوة: إذا باع البستان واستثنى منه نخلة، وشرط على المشتري سقي النخلة وسائر كلفها، فالبيع صحيح، والشرط فاسد فيه أحكام الشروط الفاسدة إذا لم يشترط سقيها والقيام بأمرها مدة معلومة، قاله شيخنا. ووجدت بخط الشيخ عثمان بن أحمد بن قائد. فائدة: إذا قال: بعتك نخلي ما عدا هاتين النخلتين، واستأجرتك على سقيهما مدة معلومة،

стр. 212

بكذا، صح، إذ قصاراه أنه جمع بين بيع وإجارة، والجمع بينهما صحيح، ويرجع في السقي على العادة، قاله شيخنا. ومن كلام أبي العباس ابن تيمية قال: ونص على أنه إذا كان المقصود باشتراط الخيار أن يستوفي المشتري منافعهما، ثم يفسخ البائع العقد، ويرد الثمن، ويسترجع الدار، لم يجز، لأنه بمنزلة أن يدفع إليه المشتري دراهم قرضا، ثم يأخذها منه، ومنفعة الدار ربح. وأطلق في رواية أبي طالب أن الشراء إذا كان بثمن المثل، فهو جائز، وذكر فيما إذا شرط الخيار إلى أجل فهو جائز إن لم يكن أراد حيلة ممن أراد أن يقرضه قرضاً: يأخذ منه العقار أو الشئ فيستغله، ويجعل له فيه الخيار ليرجع. قال الأثرم: ليربح فيما أقرضه، فهذا حيلة، فإن لم يكن أراد هذا فلا بأس. قيل لأبي عبد الله: فإن أراد إرفاقه أن يقرضه مالاً، فخاف أن يذهب فاشترى منه شيئاً وجعل له الخيار، وإنما أراد إرفاقه ولم يرد حيلة الربح، فقال: هذا جائز. انتهى. شخص أراد بيع عقاره من آخر بشرط الخيار إلى أجل معلوم، فقال المشتري: وكلني أبيع من نفسي، فوكله بناء منه على أنه يثبت له الخيار، فلما اشترى المشتري من نفسه، قال: لا يصح شرط الخيار لك. فالظاهر أم للموكل الفسخ، فيكون كالشرط الفاسد الذي لم يثبت، فله الفسخ لأنه لا يثبت خيار الشرط لمتولي طرفي العقد، كخيار المجلس ذكره في حاشية " الاقناع" من تقرير شيخنا. ما قولكم في قولهم في الخيار: ولا يصح في عقد حيلة ليربح في قرض، فيحرم ولا يصح. هل من ذلك ما يفعله أهل هذا الزمان: إذا احتاج أحدهم إلى نقد، تواطأ هو وغيره على أن يبيعه عقاره، ويشرط له خياراً معلوماً، وعلى أن له من غلته كذا جزءاً ثم يتعاقدان وربما أن البيع بدون ثمن المثل، هل يكون ذلك من بيع الحيلة أم لا؟ ومع

стр. 213

هذا، إن المشتري إذا أراد رفع يد البائع، وأراد الانتفاع به، واستغلال به في تلك المدة، لم يمكنه البائع من الانتفاع به ولا استغلاله؟ وهل إذا لم يقم بينة بالتواطئ قبل العقد، ووجدت قرينة مثل أن تقوم بينة أن المشتري لو أراد الانتفاع بالمبيع واستغلاله في تلك المدة، أن البائع لم يمكنه من ذلك، ولم يعقد معه، هل تقبل أم لا؟ ومتى قيل بالصحة، إذا تمت شروطها، وتصرف البائع في الثمن، هل يبطل خياره كما صرح به في "المبدع" وأنه أصح الوجهين أم لا؟ الحمد لله الملهم للصواب: العقد المذكور من عقود الحيلة المحرمة، وتقبل البينة بالقرينة المزبورة، الدالة على عدم إرادة العقد الشرعي، وتصرف البائع بالثمن ليس مسقطاً لخياره، كتبه محمد الحنبلي أي الخزرجي. وما في "المبدع": تصرفه في المبيع. والمذهب أن الآخر ليس مسقطاً لخياره. انتهى. ما قولكم فيمن باع عقاره من آخر بأقل من ثمن مثله بشرط الخيار للبائع مدة، لكن الخيار سبب للتوثق وأخذ مصالح النخل، ثم ساقى المشتري على النخل بجزء من ثمرته بلا إذن البائع، فلما كان قبل الجذاذ، أتى البائع بالثمن، وفسخ الخيار. فهل للعامل شئ من الثمرة، أم يرجع بأجرة عمله على المشتري، وهل تكون الثمرة للمشتري أم لا؟ فأجاب شيخنا: لا تصح المساقاة والحالة ما ذكر، والثمرة لبائع العقار. وظاهر السؤال أن البيع المذكور حيلة، والحيل حرام ولا يصح معها العقد. قال الموفق والشارح: قال أيوب السختياني: إنهم ليخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه، لكان أسهل علي، وهذا والعياذ بالله عادة أهل الشمال، يقول البائع للمشتري صورة: أعطني كذا دراهم أبع عليك بها نخلي، وأعمره منك بكذا

стр. 214

سهماً من ثمرته ربحاً في الدراهم، ولي الخيار إلى مدة كذا. وينظرون إلى غلاء السعر ورخصه، فيجعلون السهم على قدر الأسعار. قال في "الانصاف": لو شرط خيار الشرط حيلة ليربح فيما أقرضه، لم يجز نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب. قلت: وأكثر الناس يستعملونه ويتداولونه فيما بينهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله. انتهى. فمن كان له حجة شرعية في تجويز مثل هذه الحيل، فليبين الحجة، والله أعلم، ومن خطه نقلت بعد المراجعة مراراً. ومن جواب للشيخ محمد بن اسماعيل بعد كلام له سبق، في مراجعة وقعت بينه وبين تلميذه أحمد بن محمد بن بسام: وقولك وفقك الله: إنك ساد باب الخيار، فحاشا لله، ومعاذ الله أن أسد بابه، وأنكر صوابه، بل أنا ساد باب فعل أهل هذا الزمان من أهل هذه الديرة، لأني لم أره موافقاً لما ذكره أهل العلم، بل مخالف له شرعاً أصلا وفرعا، فأنت تعلم أن أهل العلم مصرحون في باب الخيار أن البائع بشرط الخيار لا يستحق قبض الثمن إلا بعد انقضاء مدة الخيار، وإن قبضه، حرم عليه التصرف فيه. فإذا كان البائع لا يستحق قبض الثمن، والعقد لا يقتضي إقباضه إياه، ودخل المشتري والبائع البيع مجمعين على إقباضه إياه، والتصرف فيه، قاصدين ذلك، ناويين له قبل العقد فليس المقبوض بثمن ولو سمياه ثمنا، وإنما هو قرض. فإذا انتفع المشتري بغة المبيع، كان هذا هو الذي صرح أهل العلم بتحريمه وبفساد عقده. وإن أحمد نص على تحريمه إلا في مبيع لا ينتفع به إلا بإتلافه، أو على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع في مدة الخيار. فإن طالعت كلامهم وتأملته، رأيت ذلك صريحاً. وأما قولك: إنك لا ترفع إلى قول القائل به رأساه فوالله إن جاءني منك على صحة فعلهم دليل - من كلام أهل العلم - واضح قاطع، وبرهان صريح ساطع، لأقبلنه بالآماق، ناشراً له على الأحداق ولأعلنن بقبوله، ولأعملن بمدلوله فالحق أحق أن يتبع.

стр. 215

وأما قول الشيخ موسى في "مختصره": يحرم تصرف أحدهما بغير إذن الآخر، فهو كذلك والحكم على ذلك. لكن هذا الإذن ونيته حادثان من البائع والمشتري بعد العقد، لم يريداه، ولم ينوياه قبل العقد، بل داخلان البيع على أصله الشرعي، ثم حدث هذا الإذن بعد ذلك. وإلا أراداه ونوياه قبل العقد، ودخلا البيع عليه، وعلى انتفاع المشتري بغلة المبيع، حرم وبطل البيع، لأن الذي يقبضه البائع قرض، فكان هذا هو الخيار المشروط حيلة، لربح في القرض، فحاشا شهاب الدين عن ذلك أن يكون أجازه، وكتب عليه، اللهم إلا أن يكون عقداً علم قاعدة أهله ونيتهم، وأنهم على الأصل الشرعي، أو في مبيع لا يأخذ المشتري له غلة، ألهمنا الله وإياك رشدنا. وله أيضا بعد كلام له سبق لما راجعه ثانياً، قال: فأما قول سليمان ابن محمد بن شمس: إن الأصحاب قد دونوا صحة بيع الخيار. فأنا لم أنكر صحته، بل أنا مصرح لك في الكتاب الذي جاءك بصحته، موضح لك جوازه إذا كان على القاعدة الشرعية التي صرح بها أهل المذهب وبنوه عليها. وأما قول سليمان: إني قائل: إن الأصحاب مصرحون بعدم قبض الثمن. فأنا لم أقل ذلك، فتدبر كتابي، فأنا لم أقل إلا أن الأصحاب مصرحون بعدم استحقاق البائع قلض الثمن إلا بعد انقضاء مدة الخيار، وليس قولي هذا بالذي نسبه إلي، فإن هذا نفي للوجوب، وليس بنفي للجواز. وأما استدلاله على وجوبه بانتقال الملك إليه، فليس بدليل عليه، فلو انتقل الملك إليه، فالتسليم ليس بواجب، فقد صرح في "الاقناع" وغيره بعدم بعدم وجوب التسليم إلا بعد انقضاء مدة الخيار، فطالعه وتأمله. وأما قولك: وقوله: إن ما حصل في المبيع من نماء أو كسب، فهو للمشتري. فلا إشكال في ذلك، فإنه صريح واضح، لكن يا أخي
следующие страницы →