← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 150961

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

أحمد المنقور

Полный текст (951 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ذكر المسألة واحدة، ويباح لحاجة. انتهى. من كتاب " البركة" للشافعية: يحرم على الرجل خضاب يديه ورجليه بالحناء، إلا لحاجة، أو قرحة، نص عليه القاضي، والبغوي، والعجلي، والنووي، وغيرهم. قال في "مغني ذوي الأفهام": ويكره الخضاب في اليدين والرجلين للرجل من غير حاجة. انتهى. وعلى هامشه: لأنه من التشبه بالنساء، ولحاجة يباح، لأنه ﵊ كان إذا اشتكى شيئا خضبه بالحناء. انتهى. والذي تحرر لنا كراهته للرجال بلا حاجة، من تقرير شيخنا. ويباح اقتناء الكلب للصيد، والماشية، وللنحل، وللزرع، والشجر ونحوها، ولأهل البادية، ولحفظ الدروب، والحصون، والبيوت المفردة. انتهى. قوله: آخر صلاة الجمعة يقرأ كذا قبل أن ينصرف، ويثني رجليه. أراد قبل أن يصرف رجليه عن حالتهما التي هما عليها في التشهد، ذكره في "الحصن الحصين" على الحديث الذي رواه ابن السني في سننه. سئل العلامة ابن حجر عن شخص سبح بنحو سبحان الله وبحمده إلى آخره، ويعد ذلك ألف مرة؟ فأجاب بقوله: نعم، هو أفضل من ألوف مؤلفة، كما دل عليه الحديث الصحيح. انتهى. من "جمع الجوامع" في الجنائز: وحيث ستر، استحب البياض. والظاهر يحرم ستر النعش بالحرير، وأظن أني رأيت: وامرأة. وما تقدم في الكفن، يحرم عليهما. وأظن أني رأيت الإمام لا يصلي عليه وعليه الحرير. انتهى. ومنه: قال بعض شيوخنا: كأن المراد بالثلاث حثيات، بالأولى:

стр. 142

قوله تعالى: "منها خلقناكم". وبالثانية: "وفيها نعيدكم". وبالثالثة: "ومنها نخرجكم تارة أخرى". انتهى. ومنه أيضا: ينبغي علاج المصيبة بأن ينظر أن الله دفع عنه بذلك ما هو أعظم منه، وأن الدنيا تزول، وأن الآخرة باقية، وأن كل من مات انتقل إليها، وأن مضي الأيام منها، ويعلم أن الجزع لا يرد المصيبة، بل يضاعفها ويزيد الأمر عليه، والنظر إلى نواب الصبر، ويعلم أن الجزع يشمت عدوه، وأن ما يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي، ويكفيه في ذلك بيت الحمد الذي يبني له في الجنة، على حمد ربه واسترجاعه. قال الأشعث بن قيس: إنك إن صبرت إيماناً واحتساباً، وإلا سلوت سلو البهائم، فلابد للمصيبة من سلو، فأحسن ما يكون أولا قبل الإثم. ويعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة، وأن المصائب تحط السيئات وتعظم الحسنات، ويعلم أن قدره كبير، وأن الإنسان كلما كبر قدره، ابتلي كثيراً، فمن علم أنه لله وهو عبده، لم يجزع بتصرفه، لأن حقيقة العبد أن يرضى بتصرف سيده فيه، لأنه إذا لم يرض فليس بعبد. انتهى. من كتاب الجنائز: ولاية شراء الكفن للورثة، وكذا باقي تجهيزه، فإن كان منهم قاصر، فوليه، وإن كان غائبا وفي مراجعته ضرر على الميت، استقل الباقي بالأمر فيما يظهر، كم خطبها كفء وخافت فوته بمراجعة ولي دون المسافة، فزوجها الأبعد. فلو شراه بعضهم بلا إذن، فبذلوا له الثمن، ورضيه وأخذه، جاز، بل لا ينبش أصلا، ويغرم الورثة قيمته من تركته، لقولهم: وإن كفن بثوب غصب، غرم من تركته، من تقرير شيخنا. من "شرح المنتهى" لمؤلفه: قال بعض أصحابنا في كلام له على

стр. 143

المحرر: إن كيفية الحمل بين العمودين، هو أن يحمل الجنازة رجلان، يضع أحدهما كاهله بين العمودين المؤخرين. وفي كون هذه الكيفية هي الجنازة للحمل بين العمودين نظر، لأن الواحد المؤخر إن توسط بين العمودين لم ير ما بين قدميه، فلا يهتدي إلى المشي. وإن وضع الميت على رأسه، لم يكن حاملا بين العمودين، ويؤدي إلى ارتفاع مؤخر النعش، وتنكيس الميت على رأسه، فالصواب ما ذكره بعض الفقهاء، وهو أن يحمل السرير ثلاثة: واحد من مقدمته، فيضع العمودين المتقدمين على عاتقه، ورأسه بينهما، والخشبة المعترضة على كاهله. واثنان مؤخره، أحدهما من الجانب الأيمن، والآخر من الأيسر، يضع كل منهما عموداً على عاتقه، فيصير النعش محمولاً على خمسة. انتهى. من "حاشية ابن قندس" قوله: والبسطة: الباع. والباع: مسافة ما بين الكتفين إذا بسطتهما يمينا وشمالاً، هذا كلام أهل اللغة، ومراد المصنف بالباع بسطة اليد مرفوعة، وبهذا فسر النووي، فإنه قال: قدر قامة وبسطة. والمراد قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يده مرفوعة. والقامة والبسطة ثلاثة أذرع ونصف، وفيه وجه أنه قامة فقط، وهو ثلاثة أذرع، والمعروف الأول، قلت: كذا قال المحاملي: إن القامة والبسطة ثلاثة أذرع ونصف. وقال الجمهور: أربعة أذرع ونصف، وهو الصواب. انتهى. ومن رسالة للشيخ سليمان بن علي لبعض إخوانه يعزيه: قال الله تعالى "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير" ٥٧/ ٢١. "ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم" ٦٤/ ١١ فقوله: يهد قلبه. يلطف به، ويشرحه للازدياد من الطاعة والخير، وقيل: هو الاسترجاع عند المصيبة. قال تعالى:

стр. 144

"لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لايحب كل مختال فخور"٥٧/ ٢٣. يعني إذا علمتم أن كل شئ مقدر مكتوب عند الله، قل أساكم على الفائت، وفرحكم على الآتي، لأن من علم أن ما عنده مفقود لا محالة، لم يتعاظم جزعه عند فقده. انتهى. قال الشافعي لما مات ابنه: وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له ... رزية مال أو فراق حبيب فألهمكم الله عند المصائب صبراً، وأحرز لكم بالصبر أجراً. قال بعضهم: الولد في الدنيا سرور فان، وفي الآخرة ثواب نور باق، فنور يبقى خير من سرور يفنى. وقال الآخر: الولد إن عاش فحزن وفتنة، فإذا قدمه، فصلاة ورحمة، فلا تجزع على ما فاتك من حزن وفتنة، ولا تضيع ما عوضك الله من صلاة ورحمة. قال النووي: كانت الطواعين المشهورة في الإسلام خمسة: طاعون شيرويه بالمدائن بالعراق سنة ست من الهجرة، ثم طاعون عمواس بالشام زمان عمر، مات فيه خمسة وعشرون ألفاً، ثم طاعون في زمن ابن الزبير، مات فيه في ثلاثة أيام كل يوم سبعون ألفاً، ومات فيه لأنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ ثلاثة وثمانون ابنا. انتهى. قال الشاعر: إني معزيك لا أني على ثقة ... من الخلود ولكن سنة الدين فما المعزى بباق بعد ميته ... ولا المعزي وإن عاش إلى حين قال ابن القيم بعد كلام له سبق: الصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة: أحدها: شهود جزائها وثوابها، وتكفير السيئات ومحوها لها. والثاني: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنها مقدرة في أم

стр. 145

الكتاب قبل أن يخلق فلابد منها، فجزعه لا يزيده إلا بلاء. الثالث: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، والعبودية تقتضي رضاء العبد بما رضي له به سيده ومولاه. الرابع: أن يعلم أن هذه المصيبة ما جاءت لتهلكه، وإنما جاءت لتمتحن صبره، فيتبين حينئذ هل يصلح لخدمة مولاه وجعله من أوليائه الصابرين وحزبه المفلحين، أم ممن ينقلب على وجهه، وينكص على عقبيه؟ وما بين منزلة الصبر والجزع إلا ساعة ويقلع هذا. وهذا يقع على الصابرين بأنواع الكرامات والخيرات، وعلى أهل الجزع بالحرمان والخذلان. الخامس: أن يعلم أن هذه المصيبة دواء نافع ساقه إليه الطبيب الرحيم، فليصبر على تجرعه ولا يتقيأه بسخطه وشكواه، فيذهب باطلاً. السادس: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما ر يحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الدواء، ومرارته، فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره. قال تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" ٢/ ٢١٥. السابع: أن يعلم أن الله يربي عبده على السراء والضراء، والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فأما عبد السراء والعافية الذي "يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين" ٢٢/ ١٠. فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محك الابتلاء والعافية هو الإيمان النافع، فالابتلاء كير العبد ومحك لايمانه، فإما أن يخرج تبراً أحمر، وإما أن يخرج زغلا محضاً، وإما أن يخرج

стр. 146

فيه مادتان، ذهبية ونحاسية، فلا يزال به البلاء حتى يخرج المادة النحاسية من الذهبية، ويبقى ذهباً خالصاً. فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء، ليست بدون نعمة الله عليه في العافية، فليشغل قلبه بشكره ولسانه بذكره: "اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك". وكيف لا يشكر من قيض له ما يستخرج خبثه ونحاسه، ويصيره تبراً خالصاً يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟ فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبر على البلاء، فإن قويت أثمرت الرضاء والشكر، والله أعلم. انتهى. من "الكوكب المنير شرح الجامع الصغير" للعلقمي حديث: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه" الحديث. وفيه: " حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة". قال شيخ شيوخنا: والسر فيه أن البلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت نعم الله عليه أكثر، كان بلاؤه أشد. قال ابن الجوزي: في الحديث دلالة أن القوي يحمل ما حمل، والضعيف يرفق به، إلا أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلي هان عليه البلاء. ومنهم من ينظر إلى البلاء، فيهون عليه البلاء. وأعلى من ذلك درجة، من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه، فيسلم ولا يعترض عليه. قال الدميري: قد يجهل بعض الناس فيظن أن شدة البلاء وكثرته إنما تنزل على العبد لهوانه، وهذا لا يقوله إلا من أعمى الله قلبه، بل العبد يبتلى على حسب دينه، كما في حديث الباب. قال سفيان الثوري: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة. قال الدميري: قد ابتلي خلق كثير من أولياء الله بأنواع الأذى، فبعضهم ضرب، وبعضهم حبس، وبعضهم نفي، وبعضهم قتل مظلوماً: علي بن أبي طالب وولده الحسين قتلا مظلومين، وكذا ابن الزبير، وسعيد بن جبير، وأحصى من قتل الحجاج صبراً، فكانوا

стр. 147

مائة ألف. هذا سعيد بن المسيب حد بالسياط في أيام عبدج الملك، والإمام أبو حنيفة عهد إليه بالقضاء فلم يقبل، وحبس فمات في السجن، ومالك جردوه وضربوه بالسياط، وسفيان أمر بصلبه فاختفى مدة، وأحمد امتحن محنته المشهورة، ونعيم بن حماد، شيخ البخاري مات في قيوده، وأمر أن يدفن فيها ليخاصم عند الله يوم القيامة، والبخاري نفي من بلده، وكان يقول: اللهم قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك حتى مات. ومنه أيضا: حديث: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب، وعيد مملوك أدى حق الله وحق سيده، ورجل كانت له أمة فأعتقها فتزوجها" إلى آخره. تنبيه: ممن يؤتى أجره مرتين: أزواج النبي ﷺ ، ومن توضأ مرتين، ومن يقرأ القرآن وهو عليه شاق، والمجتهد إذا أصاب، والمتصدق على قريبه، والمرأة على زوجها، ومن عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله، والغني الشاكر، ومن سن سنة حسنة، ومن صلى بالتيمم ثم وجد الماء فأعاد، والجبان إذا جاهد، ومن اشترى أمة فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها، وكتابي آمن بنبيه ثم بمحمد ﷺ ، ومن صلى في الصف الثاني مخافة أن يؤذي مسلماً، والإمام المؤذن، ومن طلب علما فأدركه، ومن أسبغ الوضوء في البرد الشديد، ومن دنا من الخطيب فاستمع وأنصت، ومن غسل يوم الجمعة واغتسل، ومن قتله أهل الكتاب، وشهيد البحر، ومن حافظ على صلاة العصر، ومن استمع لقراءة القرآن، وسرية خرجت للغزو فرجعت وقد أخفقت، أي لم تغنم، ومن قتله سلاحه، ومن توضأ بعد الطعام، ومن يعمل العمل سراً، فإذا اطلع عليه أعجبه، قال الترمذي: " فسره أهل العلم بأن يعجبه ثناء الناس عليه، لقوله ﷺ : "أنتم

стр. 148

شهداء الله في الأرض" للإكرام والتعظيم. قال بعضهم: إذا اطلع عليه أعجبه رجاء أن يعمل بعمله فيكون له مثل أجورهم. ومن كان موفقا وقت الفساد، ومن تصدق يوم الجمعة، ومن عمل فيه خيراً مطلقاً، ومن أتى إلى الجمعة ماشياً، ومن تبع الجنازة ماشياً، ومن صلى جنازة وتبعها حياءً من أهلها، له أجر صلاته على أخيه، وأجر على صلته للحي، ومن يقرأ في المصحف، ومن قرأ القرآن فأعربه، والمراد معرفة معاني ألفاظه، وليس المصطلح عليه في النحو، وهو يقابل اللحن، لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب فيها، ومن يسارع إلى الخيرات ماشياً حافياً. انتهى. ومنه: يستحب للرجل الكبير في المدينة ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر، أن يقعد أول قدومه قريباً من داره للسلام عليه، في موضع بارز سهل على زائره، إما المسجد أو غيره، انتهى ملخصا. ومن "جمع الجوامع": يستحب لزائر القبور وقوفه أمام قبر الميت، قدمه ابن تميم، وصاحب "الحاوي" و " الفروع" زغيرهم، وعنه: حيث شاء، ويتوجه عند رأسه، وعنه: قعوده كقيامه. انتهى. ومن "طبقات الشعراني": وعن سعيد بن المسيب، لا تقولوا: مسيجد، ولا مصيحف، فتصغروا ما كان لله وهو عظيم. انتهى. ومن رسالة أبن أبي زيد المالكي: ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن، وينصب اللبن عليه، ويقول حينئذ: اللهم إن صاحبنا قد نزل بك، وخلف الدنيا خلف ظهره، وافتقر إلى ما عندك، اللهم ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتليه في قبره بما لا طاقة له به، وألحقه بنبيه ﷺ . واختار أشهب أن يقول: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، اللهم تقبله بأحسن قبول. انتهى. سئل الإمام النووي: الطلاسم هل تكره أو تحرم؟

стр. 149

الجواب: تكره ولا تحرم. وسئل أيضا: هل يحرم استعمال قراطيس بها البسملة في إكحال وأدوية وغيرها أم لا؟ الجواب: يكره ذلك، فإن كان الاستعمال فيما يستقذر، حرم، ولو قيل بالتحريم مطلقاً على من قصده كان متجهاً. انتهى. يكره تغطية الميت بغير أبيض، فإن كان فيه لون غير البياض، فالحكم للأكثر منهما. قاله شيخنا. ومن "رسالة ابن أبي زيد" العاشرة: بطالة الصبيان على العرف جائزة، وهو أيام الجمع في سائر البلاد، وكذا الأعياد وفي مصر مع نصف يوم الخميس، ولا يجوز أن يجعلهم خدماً له في قضاء حوائجه. انتهى. قوله: أبو حفص كنية عمر، وهي كنية الأسد، كناه بكنيته، قاله شيخنا. توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد التميمي الحنبلي ليلة الثلاثاء شهر رمضان، سنة ثمان وأربعين وتسعمائة من الهجرة، ودفن في الجبيلة، ضجيع لزيد بن الخطاب، خلفه وجه أحمد، ورأسه حيال كتفي زيد. انتهى. من "الآداب الكبرى": ويكره التفل والريق، والنفخ بلا ريق، وجزم بعض متأخري الأصحاب باستحباب التفل والنفخ، وفي "شرح مسلم": أن الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم استحبوا النفث. قال القاضي عياض: وكان مالك ينفث إذا رقى نفسه. انتهى. قوله في الشهيد: فأكل أو شرب أو تكلم إلى آخره. هذا بعد حمله من مصرعه، كما هو أول العبارة بقوله: وإن حمل إلى آخره. فلو تكلم في مصرعه، لم يغسل، لقصة قتلى أحد أنهم تكلموا بعد

стр. 150

جراحهم ولم يغسلوا. قوله: ومن تعذر غسله لعدم ماء أو غيره إلى آخره. وكذا من به مثلة، أو جدري يمنع الغسل فإنه ييمم، قاله شيخنا. قوله: أو مظلمته. فيها ثقل لقولهم قبلها: ماله أو حريمه، من تقرير شيخنا. قوله: ولا يجبى كفن إلى آخره. أي لا يجمع من الناس إن أمكن ستره بحشيش، لقصة قتلى أحد، وإلا كان فيه شئ، لقولهم: فعلى من علم حاله كفنه إذا لم يكن عنده شئ، من تقرير شيخنا. ومن خط الحجاوي: الشهداء ثلاثة: شهيد الدنيا والآخرة، وهو المقتول في المعركة ملخصاً. وشهيد الدنيا فقط، وهو المقتول مرائياً ونحوه. وشهيد في الآخرة فقط، وهو من أثبت له الشارع الشهادة ولم تجر عليه أحكامها في الدنيا، كالغرق ونحوه، ويسمى شهيداً لأنه حي، والله أعلم. انتهى. ومن خطه أيضا: رجل القبر، يكون من شرقه، ثم يسله يسيرا. انتهى. ومنه أيضا: الفرط يشفع لوالديه، ولمن يصلي عليه. انتهى. قوله: ولا يصلى على مبتدع، كرافضي إلى آخره. يثبت عنه ذلك بالاستفاضة، قاله شيخنا. من "جمع الجوامع" في الصيام، بعد كلام له سبق: وكلامهم في الواطئ، وأما الموطوءة في دبرها، فيتوجه فيه خمسة أوجه: أحدها: وجوب القضاء والكفارة كالموطوءة في فرجها، وهو ظاهر كلام جماعة من أصحابنا، منهم صاحب "الفروع" وغيره، فإنهم حكموا على أن الوطء في الدبر كالوطء في القبل. وعلى هذا هو في المطاوعة والاكراه، والعمد، والنسيان، كالموطءة في فرجها على ما تقدم قبل. انتهى. وتقدم ذلك في آخر ثاني كراس من ذلك الكتاب

стр. 151

في الحج كلام من "منسك" للشيخ ابن تيمية. قال ابن عطوة: قال شيخنا العسكري: تعتبر الجهو، فلو حج عنه من غير جهة بلده، ولو كانت أبعد مسافة، لم يصح. انتهى. من كتاب الزكاة من كلام للشافعية: يصح دفع الزكاة إلى الزوجة بعد البينونة، لأن عدم جواز الدفع إليها وجوب النفقة، وقد انتفت. انتهى. ومن كتاب الزكاة، والصيام، والحج: قال في "جمع الجوامع" بعد كلام سبق، في صيام الغيم والقتر ليلة الثلاثين من شعبان، قلت: كل نصوصه تدل على وجوب الصوم، وقال أبو العباس: لا أصل للوجوب في كلام أحمد، ولا في كلام أحد من أصحابه، كذا قال. فيا لله العجب من تجاهل العارف! وكيف يخفى عليه هذا من كلام أحمد وأصحابه، من علمه الغزير؟ قال صاحب "الفروع": ذكر الأصحاب أن نصوص أحمد تدل عليه، كذا قالوا. ولم أجد عن أحمد أنه صرح بالوجوب والأمر به، فلا يتوجه إضافته إليه، كذا قال. وكلام أحمد إن لم يكن فيه نص للوجوب، فإن أحمد قال: يصوم بنية رمضان. ولاشك أنا إذا حكمنا بالصوم بنية رمضان، فالصوم حكمه حكم الصوم برؤية الهلال، وهو واجب، فكذا هنا. وقال ابن عبد الهادي: لم يثبت عن أحمد أنه أوجب صومه، كذا قال. قلت: شهرته عن أحمد قديماً وحديثاً، من لدن عصره إلى زمننا هذا. ثم قال: وعنه: لا يجب صوم يوم الغيم حتى يرى الهلال، أو يكمل شعبان ثلاثين يوما، اختاره صاحب "التبصرة"، وأبو العباس وأصحابه، منهم الشيخ شمس الدين بن عبد الهادي، وصنف مصنفاً في نصره، وابن قاضي الجبل في "الفائق"، وصاحب "الفروع"، وجمال الدين الإمام وغيرهم. قال أبو العباس: وهو مذهب أحمد

стр. 152

المنصوص الصريح عنه. وفاقاً لأبي حنيفة، وتمامه فيه. قال ابن عطوة: حجه هم نفسه يضاعف، وعن غيره ثواب بلا مضاعفة، فهو عن نفسه أفضل. انتهى. قوله في الزكاة: ولا إلى من تلزمه مؤونته إلى آخره. فظاهره إذا لم تلزمه جاز، ولو ورثه. فلو دفع له، ثم جعله في عقار، أو المرأة في حلي، لم يمنع دفع الزكاة إليه أيضا، قاله شيخنا. ومن جواب له: وبعد، فمسألة الزكاة على القريب إذا لم تجب نفقته، فذكرها بصريحها في "الانصاف"، وأنه المذهب، وذكر من قال به، وأن الزركشي صرح به، ومن طالع الزركشي تمحض له. ومعرفة الفاضل في الكفاية محله في نفقة الأقارب. والمراد بالقريب الجائزة فيه بشرطه، وهو من غير عمودي النسب، فلا تجوز فيهم مطلقاً. وأما نفقة القريب، فغالب من يسمى غنياً في وجوب نفقة قريبه عليه. وأما الفريك في الحب الذي لا تجب فيه الزكاة، فهو ما جرت عادة بأكله وبهائمه، لا نفس الفرك، ومن خطه نقلت بعد المفاوضة له في ذلك. قال في "الانصاف": يجوز دفع الزكاة إلى أقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم وإن كان يرثهم، وهو المذهب. انتهى، . من "جمع الجوامع": هل يجوز دفع الزكاة إلى من يرثه بفرض أو تعصيب أو لا؟ ثم قالوا: يجوز نقلها الجماعة، واختارها جماعة، وقطع بها في "المنور" وفاقاً لأبي حنيفة وأصحابه. ومن لا تجب نفقته، فيجوز الدفع إليه إجماعا. ثم قال: ولا يخلو القريب من غير عمودي النسب، إما أن تجب نفقته على الدافع، أو لا؟ فإن لم تجب جاز الدفع إليه بلا نزاع، وإن وجبت ففيه روايتان. انتهى. ومن كلام لأبي العباس: يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين والولد، إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن الإنفاق عليهم، وهو أحد القولين في

стр. 153

مذهب أحمد. وما أخذه الإمام باسم المكس جاز دفعه بنية الزكاة وتسقط، وإن لم تكن على صفتها. انتهى. المذهب: لا تجوز لولده ووالده مطلقاً. وإذا كان له دين تمر مثلا، ولم يقبضه إلا بعد أعوام في بعضها غلا السعر، وبعضها رخص، فنقل عن البلباني: يقومه إذا قبضه، ثم يزكيه لما مضى من السنين. والذي ظهر لشيخنا تقويمه كل عام في ذمة صاحبه على قدر اختلاف الذمم، فإن لم يفعل ولم يزكه إلا بعد قبضه، فكلام البلباني متجه، وعلينا فيها إشكال متقدم قبل كلام البلباني، هذا قاله شيخنا. قوله: ويزكي بائع مبيعاً بخيار إلى آخره هي المسألة الآتية في آخر الباب. وإن كانت الزكاة سابقة، وجوبها البيع، قاله شيخنا. قوله: وتجب في بقر وحش، وغنم، ثم قوله: ولا تجب في ظباء. فيه إشكال فليتأمل، قاله شيخنا. قال في "كفاية المتحفظ": الظباء ثلاثة أنواع: ظباء بيض خالصة البياض، ومسكنها الرمل، وهي ضأن الظباء، والعفر: ظباء هنع، أي قصار الأعناق، يعلو بياضها حمرة. والأدم: ظباء طوال الأعناق والقوائم، بيض البطون، سمر الظهور، وهي أسرع الظباء عدواً، ومكسنها الجبال وشعابها، وهي إبل الظباء لأنها أغلظها لحماً. انتهى. قوله: والمال المصى به يزكيه من حال الحول وهو على ملكه إلى آخره. وعبارته في كتاب "الوصايا" تعطي أنها لا زكاة على الموصى له لأنه لم يكن في ملكه، ولا على الوارث فالظاهر لزومها للموصي إذا حال الحول عليها قبل القبول، وفيها ثقل فليتأمل كلامه، قاله شيخنا. إذا عطن العيش في القوع، فالظاهر لزوم زكاته من غيره من

стр. 154

الجيد، لاستقرار الزكاة بالوضع قبل عيبه، بخلاف ما لو عاب قبل الوضع، ولو بعد الحصاد فيما يظهر، أو آتاه وجع فضمر حبه، فيجزئه الإخراج منه، وهذا هو الذي تقرر عند الشيخ محمد، قاله شيخنا. قوله: أو معتق بعضه إلى آخره. يعني إن حصل له نصاباً يجزئه إلى آخره، وصرح به في "الكافي" قاله شيخنا. قال ابن قندس في حاشية "الفروع": قوله: وثمن مسكن. هذا مثال لقوله: أو مال غير زكوي. لأن المسكن ليس بزكوي، والموصى به والموروث مثال لقوله: لا في مقابلة مال. قوله: فأما مبيع غير معين. المراد ما في الذمة، مثل أربعين شاة موصوفة في الذمة، فإنها غير متعينة، بخلاف هذه الأربعين، أو أربعين شاة موصوفة من هذا القطيع، فإنها متعينة. وأما المتميزة فهي هذه الأربعين شاة، فكل متميزة متعينة. ألا ترى أن هذه الأربعين متميزة من غيرها، بخلاف الأربعين من هذا القطيع، فإنها متعينة غير متميزة، فليس كل متعينة متميزة. ثم قال: فحينئذ قوله: ولا متميزة. غير محتاج إليه، ويكتفى بقوله: غير متعين. فأما مبيع ما في الذمة فيزكيه البائع. انتهى. قال في "الشرح الكبير": وفي الدين على غير المليء، والمؤجل، والمجحود، والضائع، والمغصوب، روايتان. وللشافعي قولان كالروايتين. وعن عمر بن عبد العزيز، والحسن، والليث، والأوزاعي، ومالك: يزكيه إذا قبضه لعام واحد، وتمامه فيه. ومنه: وإن كان المبيع بخيار، انقطع الحول في ظاهر المذهب، سواء كان للبائع أو المشتري، أو لهما. ثم قال: ولو حال عليه الحول في مدة الخيار، كانت زكاته على البائع، فإن أخرجها من غيره، فالبيع بحاله، وإن أخرجها منه، بطل البيع في المخرج، وهل يبطل في الباقي؟ على وجهين، بناء على تفريق الصفقة. انتهى.

стр. 155

قال في "الكافي": وإن ملك المعتق بجزئه الحر. نصاباً. لزمتا زكاته، لأنه يملك ذلك ملكاً تاماً أشبه الحر. انتهى. قوله: وإن أعطى مالا بلا مسألة ولا استشراف نفس، وجب قبوله. هذا المذهب، وجزم به في "المنتهى". والآتي في الهبة، قاله شيخنا. قوله: في الخارج من الأرض وإن أتلفها المالك الخ. ثم عقبه الشارح بكلامه، فالظاهر أنه قد جزأ الزكاة، كما علله صاحب "الشرح"، وإلا فالمذهب بأنه بالقيمة لجهالته، كما هو ميل صاحب "الشرح" قاله شيخنا. قال في "الفروع" في زكاة الزرع والثمار: فصل: ومن زكى ما سبق في هذا الباب من المعشرات مرة، فلا زكاة فيه بعد ، لأنه غير مرصد للنماء، فهو كالقنية، بل أولى، لنقصه بأكل ونحوه. ولو استأجر أرضا ليزرعها للتجارة، لم ينعقد حول الزكاة من وقت وجوب إخراج عشره، خلافا لمالك لأن نيته كالمعدومة، لأن الشرع لم يعتبرها وأوجب العشر، خلافا لمالك، لأن نيته كالمعدومة، لأن الشرع لم يعتبرها وأوجب العشر. وإذا انتهى وجوب العشر، فنوى به التجارة، فالروايتان في عرض قنية نوى به التجارة. انتهى. قوله: ليزرعها للتجارة. والبذر للقنية لا من بذر التجارة. قوله: فالروايتان في عرض القنية، هل يصير للتجارة إذا نواه للتجارة بعد نية القنية، أو لم ينو أولا، أم لا يصير لها؟ والمذهب لا يصير، إلا نواه عند تملكه ابتداء. فظهر أن المعشرات، إذا لم يكن وقت تملكها نوى بها التجارة، كمن استغلها من ملكه، أنه يلزمه زكاة معشرات، ولا تصير للتجارة ولو نواه لها حتى بيعها ويستقبل بثمنها حولاً، وهذا هو الذي قرر لنا الشيخ محمد، قاله شيخنا. قال في "جمع الجوامع": قال في "الحاوي" وغيره: إذا حصل

стр. 156

في يد بعض أهل الوقف المحصور نصاب، زكاه، نص عليه، كما لو زرعه، وقيل: لا عشر عليه إن كان فقيراً. انتهى. الظاهر أن الإمام يلزمه زكاة ما حصل بيده من غلة الوقف إن بلغ نصابا. وأنه لا يجوز له تعدية السبل، لأنه يضر بالنخل، وسقيه مقدم عليه، ولا يلزمه سقيه إن لم تكن له غلة، من تقرير شيخنا. يجوز دفع الزكاة لزوجته في الماضي، وكذا عكسه، قاله شيخنا. لو عجل الزكاة في غير بلد المال، فحكمه حكم نقلها، وعلى المذهب يجزئه، قاله الفومني. انتهى. لكن يحرم نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، قاله شيخنا. قوله: عليه أو علي بعضه علامة فقط إلى آخره. يعني وليس على الباقي علامة، قاله شيخنا. قال في "الانصاف": وإن أتلفها المالك بعد الخرص، أو تلفت بتفريطه، ضمن زكاتها بخرصها تمراً على الصحيح من المذهب، لأنه يلزمه تجفيف هذا الرطب، بخلاف الأجنبي. وعنه: رطباً كالأجنبي، فإنه يضمنه بمثله رطبا يوم التلف. وقيل: بقيمته رطباً. قال في "الفروع": وقدمه غير واحد، وتقدم قريباً. انتهى. والذي تحرر لنا: أنه إذا أتلف الثمرة أجنبي، فإنه يضمنها بالقيمة للمالك، لأنها مجهولة. وضمان المجهولات بالقيم، قاله شيخنا. إذا كان له عقار للقنية ملكه بنحو إرث، فاستغله بنية التجارة، أو القنية للثمرة، فزكاة الثمرة زكاة معشرات، ولا تكرار ولو نوى به التجارة، حتى يبيعه ويستقبل بثمنه حولاً، لأن الثمرة من عين النخل، فكانت من المعشرات. وإن بذر بذر قنية في أرض تجارة أو قنية، فزكاة معشرات أيضا. وإن بذر بذر تجارة في أرض قنية، بنية التجارة في البعض، والأكل في

стр. 157

البعض، زكى كل شئ وحده، فما نواه للتجارة زكاه تجارة، وما نواه للأكل، زكاه زكاة معشرات، وإذا عمل على نخل غيره على عوامل تجارة بنية التجارة، زكى نصيبه من الثمرة زكاة تجارة. وإن نوى بعضاً لها، وبعضاً للقنية فكل له حكمه، من تقرير شيخنا. قال ابن عطوة: سألت شيخنا عن الثمار، هل تجب فيها الزكاة بعد الأولى إذا ادخرها للنفقة؟ فقال: لا تجب بخلاف النقدين. انتهى. والذي تقرر لنا أنها لا تجب زكاتها بعد الأولى، إذا كان زكاتها زكاة معشرات ولو ادخرها للتجارة لأنها لا تصير لها إلا بعد البيع، كعرض القنية. قاله شيخنا. قوله: أو مغصوب أو محجود. الظاهر ولو أيس من عوده إليه، بخلاف الضائع، قاله شيخنا. وإذا كان له أرض قنية، فأتاه منها كراء من الخارج منها، فلا يلزمه فيه زكاة إلا إن أجرها أو زارع عليها بنية التجارة، فيزكيه عند الحول. وإذا كان محترف له ثمر فقبضه، وعزل منه نفقة لأهله، فلا زكاة فيه، وكذا من باب أولى إن كان نوى ذلك وقت شرائه لذلك. ولا يجزئ إخراج الجدد المغشوشة عن زكاة الحمران من تقرير شيخنا. قوله: فيأخذ إن كان فقيراً ما يؤدي به فرض حج أو عمرة الخ. والذي تحرر لنا من تعليلهم، أنه يجوز دفعها له لحج التطوع لأن الفقير لا فرض عليه، قاله شيخنا.

стр. 158

قال ابن قندس: قوله: وإن كان له قريب محتاج، وغيره أحوج منه، فلا يعطي القريب ويمنع البعيد، بل يعطي الجميع. هذا تفسير المحاباة المتقدمة بقوله: ولا يحابي قريباً. انتهى. فظهر أن معنى المحاباة: إعطاء القريب وترك البعيد وهو أحوج، والمراد ترك الأفضل مع أنها تجزئه، قاله شيخنا. من "المستوعب": ولا تصير العروض للتجارة إلا بشرطين: أحدهما: أن يملكها بفعله، سواء ملكها بعوض، كالشراء، أو بغير عوض، كالهبة، والوصية، والاحتشاش، والاصطياد، والغنيمة. الثاني: أن ينوي عند تملكها أنها للتجارة. فأما إن ملكها بغير فعله، كالأرض، أو بفعله لكن لم ينو عند تملكها أنها للتجارة، أو كانت عنده عروض للقنية فنواها للتجارة، لم تصر للتجارة. ومن "جمع الجوامع" بعد كلام له سبق: سواء تمحضت، كالبيع والإجارة، أو لا، كالنكاح، والخلع، والصلح عن دم العمد، وتمامه فيه. فتحرر أن صداق المرأة لا زكاة فيه إذا لم تنو وقت العقد كونه للتجارة، ولم يكن أثماماً، لأنها لا تشترط فيها النية، من تقرير شيخنا. إذا أتى وقت زكاته وله مال غائب، قومه عند إرادة الزكاة، وإلا زكاه إذا حضر لما مضى. وتكون الزكاة كل عام بحسبه، وهل يقومه بقدر قيمته في موضع المال براً كان أو بحراً، أو بقيمته في بلد المالك؟ الأول أولى، مع الثقل، قاله شيخنا. إذا كان عند شخص مال يأتي نصاباً، لزمته الزكاة، ولو كان ربحه قدر كفايته فيخرجها فوراً. ويجوز للساعي ردها عليه. ويجوز دفع الزكاة لشيوخ البلدان، هذا الزمان، للا تردد، قاله شيخنا. من كتاب "مختصر عيون المسائل" للقاضي المالكي: ومن غصب

стр. 159

ماله فأقام سنين، ثم عاد إليه، زكاه لسنة واحدة. وكذلك اللقطة إذا عادت إلى صاحبها بعد سنين. وكذلك الدين إذا قبضه بعد سنين. ومن له دين على إنسان، فلا زكاة عليه فيه وإن أقام سنين، حتى يقبضه فيزكيه لسنة واحدة. انتهى. ومن "تحفة الطلاب شرح تحرير تنقيح اللباب" للشافعية: نعم يسن خرص الثمر، بأن يطوف من هو من أهل الشهادات ولو واحداً بكل شجرة، ويقدر ثمرتها أو ثمرة كل نوع، رطباً ثم يابساً، لنقل الحق من العين إلى الذمة، تمراً أو زبيباً، ليخرجه جافاً. انتهى. قال في "جمع الجوامع": والكيمياء: لم يذكرها ويعملها إلا فيلسوف، كمحمد بن زكريا، أو اتحادي، كابن عربي وصاحبه المتكلم في الحروف، أي صاحب "الفصوص" إبن سبعين، أو ملك ظالم، كبني عبيد. انتهى. قلت: وهي إما أن يخلط ذهب وغيره، ويذاب ويسبك، وتغلب الذهبية على الجميع بالأدوية، فهو من باب الغش. وإما أن يلبس الذهب على غيره، فهو من باب الزغل. وإما أن تقلب عين الفضة ذهباً، أو النحاس ونحوه ذهباً أو فضة، فهذا كذاب، ولا يقدر على ذلك إلا الله ، ولا يمكن فعل ذلك إلا لأحد رجلين: إما ولي بقدرة الله، أو ساحر موه سحره في الظاهر، وفي الباطن هو على حقيقته، لا قدرة لهم على إزالة الحقائق. انتهى. وفي "الغاية" لمرعي ما يشعر بامكان ذلك، لكن قال: هو عزيز، قاله شيخنا. فائدة: قيل لأبي عبد الله: الغني الذي عليه الدين يتصدق؟ قال: قضاء دينه أوجب عليه من أن يتصدق. انتهى.

стр. 160

من "الهداية": وإن أعطي عشر زرعه أو ثمره مرة، لم يجب عليه عشر، وإن حال عليه عدة أحوال، نقلته من خط الحجاوي. قوله: ويعلم من عادته أنه لا يأخذها إلى آخره. الظاهر إذا علمه فقيراً، أو ظنه، جاز دفعها إليه. ولا يعلمه إلا إن كان يعلم أنه قد ردها، لا إن علم أنه يردها إذا أخبره، لقولهم: عادته أنه لا يأخذها. والعادة: اسم لما تكرر، كالعيد، وإلا فقد نص الامام أنه لا يعلمه. قال: لا يبكته، يعطيه ويسكت، قاله شيخنا. قوله: مكان نفسه. أي الذي هو فيه، سواء كان قرية أو مدينة، فليس المراد بمكان نفسه كل بلد لا تقصر فيه الصلاة كما قيل، بل المراد الموضع. وقد نص ابن عطوة في السلم أن المكان هو المحل، بخلاف لفظة البلد، وهل يجوز إخراج أهله عنه فطرته بلا وكالة إذا كان مسافراً عن أهله، بعيداً، أو قريباً، أم لابد من الوكالة؟ الظاهر: لا يجزئ إلا بوكالة منه لهم. لكن إن كان المخرج عنه أخاه الكبير الذي هو المتصرف والمخرج في حضوره وغيبته، جاز، لأنه كالوكيل المطلق، من تقرير شيخنا. قوله: يحرم نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة إلى آخره. فهل يجوز أن يوكل الفقير من يقبضها من بلد المالك، لأن وكيله كهو، وهي بعد قبض الوكيل على ملك الموكل، أم لا يجوز لأنه ذريعة إلى نقلها المنهي عنه؟ فيها ثقل، والأول أولى، من تقرير شيخنا. ونقل شيخنا عن شيخه أحمد بن ناصر أنه اجتمع ببعض فضلاء المالكية، فذاكره في نصاب الدنانير، فقال: عشرون ونصف، أو عشرون وثلثان، وأخبره في عرض المحاورة أنه لا يعزب عنه من مذهب الإمام

стр. 161

مالك إلا الزر. هذا منه مع اشتهار علمه، وورعه، وديانته، حتى إنه رأى بعض الصالحين النبي ﷺ في النوم، وشكى إليه أمرا، فقال: ارفعه إلى فلان يقضيه، وقل له ذلك عني. فقال: لا أصدق. فقال: أقرئه مني السلام، وأخبره بذلك. والأمارة أن كلمة التوحيد لا تزال على قلبه دائما. فلما أتاه وذكر له ذلك، بكى وقضى حاجته. انتهى. هكذا نقله شيخنا. ووجدت بخط اسماعيل بن رميح، قال: اعتبر شيخنا محمد بن مانع بن شبرمة نصاب القبارصة من ضربة مراد بن سليمان، فوجدته تقريباً عشرين قبرصياً وثلثاً. انتهى. كذا وجدت، وآخر السطر تالف، فلا أدري هل كان كذلك أو ثلثان. وقال أيضا بخطه: اختبرنا صاع النبي ﷺ ، فوجدنا كل أربعة آصع بصاع سدير الآن، سبعة آصع بصاعه ﷺ . فعلى هذا نصاب الثمار مائة وسبعون صاعا. انتهى. وظاهر كلام "الاقناع وشرحه" خلاف ذلك، لقوله: خمسة وعشرون وسبع وتسع بدينار الوقت، فليتأمل، وميل شيخنا للأول. قال في "الانصاف": الثالثة: المراد بمصرف الفيء هنا، مصرف الفيء المطلق للمصالح كلها، فلا يختص بمصرف خمس الغنيمة. انتهى. ومن المصالح: رزق الفقهاء، والقضاة، والأئمة، والمؤذنين، ومصالح البلد، قاله شيخنا. من "الفروع": ومن لزمه فطرة حر أو عبد، فقيل: يخرج مكانهما. قدمه بعضهم وفاقاً لأبي يوسف، وحكي عن أبي حنيفة، لأنه كمال مزكى عنه في غير بلد مالكه، وقيل: مكانه، وهو ظاهر كلامه. وفي "منتهى الغاية": نص عليه وفاقاً لأبي حنيفة ومالك، كقطرة نفسه، لأنه السبب لتعدد الواجب بتعدده. انتهى.

стр. 162

والذي تحرر لنا أن معنى مكان نفسه، موضعه الذي هو فيه، ولو كان بينه وبين البلد أقل من مسافة، قاله شيخنا. من "شرح المؤلف للمنتهى": وإن فضل عنده شئ دونه، أي دون صاع، أخرج، أي لزم مالكه إخراجه عن نفسه على الأصح، ثم قال: ويكمله، أي يجب إخراج بقية الصاع على من تلزمه فطرة ذلك الشخص الذي فضل عنده بقية الصاع لو عدم أي لو لم يفضل شئ البتة. وعبارة "شرح الهداية": ويجب الإتمام على من تلزمه فطرته على تقدير العجز عن جميعها. انتهى. وعبارة منصور: ويكمله. أي ما بقي من الصاع من تلزمه فطرة من فضل عنه بعض الصاع لو عدم، ولم يفضل عنده شئ انتهى. وكذا "الاقناع" فمفهوم الأول: يلزم الإتمام من تلزمه فطرة المخرج من غيره، مع عجز الغير عنها. والمراد أنه لم يكن عنده إلا نصف صاع، فيلزمه إخراجه عن نفسه، ويكمله من تلزمه فطرته، ولو لم يكن عنده شئ البتة، وهذا هو الأقرب للفهم. وعلى مفهوم الثاني: يلزم من تلزمه فطرة المخرج عنه، لأن المعسر عدمه ووجوده سواء، وهذا هو الأشبه، من تقرير شيخنا مع الثقل عنده في ذلك لجل العبارة. قال في "المغني": فصل: وإن رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم . وقال بعضهم: إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها، كبغداد، والبصرة، لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في أحدهما. وإن كان بينهما بعد، كالحجاز، والعراق، والشام، فلكل أهل بلد رؤيتهم، وتمامه فيه. قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: لو غم الهلال لرمضان وشوال، وكملنا شعبان ورمضان، أي فرضنا أن شعبان ورمضان كاملان، وتبين أنهما كانا ناقصين، وتمامه فيه.

стр. 163

قوله: يحرم بلغ النخامة إلى آخره. الظاهر تحريمه مطلقاً، أي للصائم والمفطر، قاله شيخنا. قوله في حكم القضاء والكفارة: وفيه نظر على ما يأتي في الظهار الخ. والمذهب هو الذي في الظهار. ومن "جمع الجوامع: ": قال صاحب "الفروع": ورأيت بعض أصحابنا يقول: يقبل الليل مع بقاء الشمس. لعله ظاهر "المستوعب". قلت: المختار أنه لا يكون مع بقاء الشمس، والفطر قبل صلاة المغرب، أفضل. انتهى. ومن "المغني": وروى أبو قلابة قال: قال أبو بكر الصديق ﵁ وهو يتسحر: يا غلام، أجف الباب لا يفاجانا الصبح. وقال رجل لابن عباس: إني أتسحر، فإذا شككت أمسكت، قال ابن عباس: كل ما شككت حتى لا تشك. انتهى. قوله في القضاء: أطعم عنه ثلاثة مساكين الخ. ما يجزيء في كفارة اليمين. وفي كلام "الغاية" هنا اضطراب. قوله: دفع الولي لمن يصوم عنه إلى آخره. سواء كان مما يجزيء في الكفارة أم لا، بحسب ما يتفقان عليه. وقوله: ولا يصح صوم من عليه قضاء إلى آخره. لكن لو قلب نية القضاء نقلاً في وقته المتسع، جاز، لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، من تقرير شيخنا، مع مخالفته "للاقناع" وموافقته "المنتهى". قوله: واثمد مطيب الخ. هو الكحل الأسود. قاله شيخنا. من أفطر برمضان لحمى، فمتى برئ لزمه الامساك، فإن فطر لضرر العطش، فزال بالشرب، لزمه الامساك حتى يضربه ثانياً. قاله شيخنا. قال ابن عطوة: سألت شيخنا عن الخراز الذي يمص السيور

стр. 164

ويضعها في فمه، هل يفطر بذلك، أم لا؟ فأجاب إذا بصق ريقه؟ لا يفطر. انتهى. قوله: آدمياً معصوماً إلى آخره. مثله من ذهب في طلب تائه، من مال أو إنسان، أو مغصوب، ليدركه لربه، فله الفطر والحالة هذه، قاله شيخنا. قال في "جمع الجوامع" وفي "الرعاية" و "المستوعب" و "الفروع": وإن اكتحل بكحل، أو صبر، أو قطور، أو ذرور، أو اثمد مطيب، أفطر، سواء وصل جميعه أو بعضه، نص عليه. وليس المراد بضرب هذه الأشياء الحصر، بل ضرب مثل. والفطر بالاكتحال بما يصل، هو المعروف في المذهب. ومنه أيضا: ومن تنخم لم يفطر. وقال في "التلخيص": لو اقتلع نخامة من مخرج الحاء المهملة، أو أخرجها، ففي إلحاقها باستقاء يسير وجهان، وتمامه فيه. وعنه أيضا: ولو خرج من لثته دم، فابتلعه عالماً به، أو ابتلع قلساً أو قيئاً، أفطر نص عليه، وإن قل. وإذا استقصى في بصقه، أو تنجس فمه من خارج، فبصق النجاسة من فمه، وبقي الفم نجساً فابتلع ريقه، لم يفطر، قطع به أبو البركات في "شرح الهداية" وغيره، لأنه لا يتحقق ابتلاعه لشئ من أجزاء النجاسة، فلهذا قال صاحب "الفروع": فإن تحقق أنه ابتلع شيئاً نجساً، افطر، وإلا فلا. انتهى. إخراج النخامة من مخرج الحاء المهملة، فيه خلاف، هل يفطر، أم لا؟ ولا يسع الناس إلا عدم الافطار. ويقال في الذباب كذلك إذا أخرجه بالحاء المهملة، قاله شيخنا. قال في "القواعد": قال في رواية اسماعيل بن سعيد: إذا كان مسكنا واسعا نفيساً أو خادما، يشري ما يقومه ويجعل سائره للغرماء

стр. 165

وكذلك نقل عنه موسى بن سعيد: ولا فرق بين أن يكون الخادم والمسكين في ملكه، أو يحتاج إليهما، فيترك له ثمنهما على ظاهر كلام الأصحاب، وتمامه فيه. فظهر لنا أن كل ما يحتاج إليه المفلس، كثياب، وكتب، وغيرهما، ويترك له أو ثمنه، سواء كان على الفور، أو يتوقع للحاجة. وكذا أجاب الخزرجي فيمن معه مال يحتاج له، ككتب علم للمطالعة، أنه لا فطرة عليه. وإن كل كتاب ليس عنده من كتب العلم، فهو يقال: محتاج إليه لأنه لم يغن كتاب عن كتاب، بخلاف ما إذا كان عنده نسخة أخرى غيرها، من تقرير شيخنا. قوله: إخراج النذر من دويرة أهله، أي مكانه الذي نذر فيه الخ. مفيد أن المكان هو نفس الموضع من دار أو محلة، وكذلك مكان نفسه في زكاة الفطر كما تقدم، قاله شيخنا.

стр. 166

من كتاب الحج قال ابن عطوة: يشترط في محرم المرأة في الحج أن يكون بصيراً. انتهى. وقال أيضا: قال شيخنا: تعتبر الجهة، فلو حج عنه من غير جهة بلده ولو كانت أبعد مسافة، لم يصح. انتهى. قوله في محظورات الاحرام: ويضمن جراد بقيمته، حتى ولو انفرش في طريقه بمشيه فقتله الخ. الظاهر ومثله دابة المتصرف فيها، بأن كان راكباً أو قائداً أو سائقاً، قاله شيخنا. قوله: ولو يكن صيداً والبائع محرم إلى آخره. الظاهر أنه يوقف للبائع حتى يحل من إحرامه، ثم هو بالخيار، إن أراده، وإلا ضرب مع الغرماء. ونفقته في حال ايقافه، من مال المفلس، لأنه ملكه ولو تعلق به حق البائع، قاله شيخنا. قوله: فيمن أحرم عن أحد اثنين ولم يدر أيهما، فإن لم يفرط الموصي، بأن علم النائب باسم المنوب عنه وهو الموصي، ولم يفرط النائب بأن سماه عند الاحرام لكن نسيه، فالنفقة عليهما، أي الموصيين، لأن النائب عين أحدهما ونسيه، وهو عذر، قاله شيخنا. إذا أوصى بحجة، حج عنه من بلده. ومن أبعد منه، يمم مكة على جهته. وإذا أوصى بمال يحج به عنه حجة، فجعل الوصي بدونه، فالظاهر أن الذي حج يستحق المال كله، كما نقل عن البلباني. وإن قال: يحج عني بكذا، صرف في حجة بعد أخرى. فإن لم يكن حجتين، حج بالباقي من حيث بلغ، وإلا دفع عونة في حج، وإلا تصدق

стр. 167

به. والصدقة بالمال لمن لم يلزمه الحج، أفضل من الحج به، من تقرير شيخنا. قوله: ويجوز أن يحج عنه، أي عن من أوصى بالحج، ولا حج عليه من الميقات إلى آخره. وعبارة "المنتهى": وإن أوصى بحج نفل، وأطلق، وعبارة "الانصاف": أو أطلق. قال في "الانصاف": أحدهما: إذا كان الحج نفلاً، أجزأ من الميقات إلى آخره. ومنه أيضا: ولو وصى بحج نفل، أو أطلق جاز من الميقات، على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب ما لم تمنع قرينة. وقيل: من محل وصيته، وقدمه في "الترغيب" لحج واجب، ومعناه للمصنف، ويأتي. ومن: الثانية: إذا كان الموصي قد حج حجة الإسلام، كان الألف من ثلث ماله. وإن كانت عليه فنفقتها من رأس المال. انتهى. والذي ظهر: أنه إذا أوصى بحجة، أنها تكون من بلده، إلا إذا كانت نفلاً، بأن يكون قد حج حجة الإسلام، وإلا بأن لم يكن حج، فإنها من بلده لأنه إذا حج، وقعت فرضاً لا نفلاً، والعرف كذلك. فإن أوصى بها لغيره بأن قال: لفلان حجة، أو علي لفلان حجة، فمن الميقات بلا شك، لأن الوصية والإقرار يحمل على أدنى ما يقع عليه الاسم، من تقرير شيخنا. قوله: وإن عوفي قبل إحرام النائب، لم يجزئه الخ. مفهومه أنه لو عوفي بعد إحرامه، أنه يجزئه، ولو كان إحرامه قبل الميقات، وهو كذلك من إملاء الحجاوي. والظاهر أن هذا المذهب، قاله شيخنا. قوله: ويعتبر أن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته وكفاية عياله على الدوام، من أجرة عقار، أو بضاعة، أو صناعة ونحوها إلى آخره.

стр. 168

وفي الهامش: أي مدة ذهابه ورجوعه. "مطلع". وعليها أخرى. وظاهره أنه قصد النفقة عليه وعلى عياله إلى أن يعود، ويبقى له ما يقوم بكفايته وكفاية عياله على الدوام، من عقار، أو بضاعة، أو صناعة. "مبدع". وذكر في "الانصاف" عند هذا القول أنه الصحيح من المذهب، وقال به جموع من الفقهاء. والآخر قاله في "الروضة" و "الكافي" و "الرعايتين" فقط، والمفهوم لا يساعده، قاله شيخنا. قال في "الانصاف": قوله: فاضلاً عن مؤونته ومؤونة عياله على الدوام والله أعلم. إنه يعتبر كفايته وكفاية عياله إلى أن يعود بلا خلاف. والصحيح من المذهب أنه يعتبر أن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته وكفاية عياله على الدوام، من عقار، أو بضاعة، أو صناعة، وعليه أكثر الأصحاب، وهو الظاهر ما جزم به في "الهداية" و "المذهب" و "مسبوك الذهب" و "المستوعب" و "الخلاصة" و "العمدة" و "التلخيص" و "البلغة" و "شرح المجد ومحرره" و "الافادات" و "النظم" و "الحاويين" و "ادراك الغاية" و "المنور" وغيرهم، لاقتصارهم عليه. وقدمه في "الفروع" و "تجريد العناية". وقال في "الروضة" و "الكافي": يعتبر كفاية عياله إلى أن يعود فقط. قدمه في "الرعايتين" و "الفائق". فقال أبو طالب: يجب عليه الحج إذا كان معه نفقة تبلغ مكة ويرجع، ويخلف نفقة لأهله حتى يرجع. انتهى. من "جمع الجوامع": الحادي عشر: يتعين على الإمام أن يبعث مع الحاج أميراً يقوم بمصالحهم، ويقيم لهم أمور الحج. قال أبو العباس: ومن جرد مع الحاج من الجند المقطعين، وجمع له ما يعينه على كلفة الطريق، أبيح له أخذه، ولا ينقص أجره، وله

стр. 169

أجر الحج والجهاد. وقال: وهذا كأخذ بعض الإقطاع ليصرفه في المصالح، وليس في هذا اختلاف. انتهى. والذي ظهر لنا ما يدفعه للجند مع الحاج، أنه مباح، لأنه مصلحة للحاج، ولولا الجند، لم يقدروا على الحج، قاله شيخنا. قال في "الفروع": النائب في الحج أمين، يركب، وينفق بالمعروف منه، أو مما اقترضه أو استدانه لعذر على ربه ... إلى أن قال: ويرد ما فضل، إلا أن يؤذن له فيه، لأنه لا يملكه ويتوجه: يجوز له صرف نقد بآخر لمصلحة، وشراء ماء الطهارة. انتهى. قال في "النظم" لابن عبد القوي: وكلفته مع من يمون على المدى ... بريع مغل أو بربح معدد انتهى. أجاب الشيخ الحجاوي: وإذا حج بالمال الحرام، من جمل أو نفقة، لزمه أن يحج لعدم سقوطه بالمال الحرام. انتهى. من جواب للشيخ سليمان بن علي: وإذا طاف المتمتع وسعى ولم يحلق، ثم أحرم وقد بقي حلق العمرة الواجب، فالظاهر أن هذا يصير قارناً فيلزمه حكم القرآن. قال في "المستوعب" وغيره في المتمتع، والناسي، والعامد: سواء، ومن خطه نقلت.

стр. 170

والظاهر لنا عدم جواز ذلك مع الاشكال، لأنه بعد الطواف لا يصح إدخال الحج عليها، كما صرح به غير واحد، قاله شيخنا. قال في "الشرح الكبير": إذا أدخل الحج على العمرة قبل طوافها من غير خوف الفوات جاز، وكان قارناً بغير خلاف. فأما بعد الطواف، فليس له ذلك، ولا يصير قارناً، وبهذا قال الشافعي، وأبو ثور. وقال مالك: يصير قارناً. وحكي ذلك عن أبي حنيفة كما قبل الطواف. ولنا أنه قد شرع في التحلل من العمرة فلم يجز إدخال الحج عليها كما بعد السعي، إلا يكون معه هدي فله ذلك. وكذلك عبارة "المنتهى" و "الاقناع" مع قولهم: الحلق من واجبات العمرة، ومن ترك واجباً، فعليه دم. فهل يصح إحرامه بالحج قبل الحلق، كما نقل عن أبي المواهب، ويلزمه دم، أم لا لقولهم، ويفرغ منها، وبعضهم عبر أنه يتحلل منها، ولقولهم: لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الطواف إلا لمن معه هدي؟ فيها إشكال وميل شيخنا مع الثقل إلى عدم صحة إحرامه بالحج، والله أعلم من تقرير شيخنا.

стр. 171

قال ابن المنجا في "شرحه للمقنع": ويشترط في إدخال الحج على العمرة في حق من لم يسق الهدي، أن يكون قبل الطواف. فلو طاف ثم أدخل عليها الحج، لم يصح، لأنه قد أتى بمقصود العمرة، وشرع في التحلل منها، فإن كان ساق الهدي، لم يمنع ذلك. انتهى. وقال في "الشرح" بعد كلام له سبق: فإن أحرم بالحج قبل التقصير وقلنا: هو نسك فقد أدخل الحج على العمرة وصار قارناً. انتهى. وعليها حاشية - ذكر أنها خط الشيخ أحمد بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد البغدادي، توفي سنة سبع وثلاثين وتمانمائة - قوله: صار قارناً. كذا وقع في "المغني"، وهو مشكل إذ إدخال الحج على العمرة إنما يصير به قارناً إذا كان قبل الشروع في أفعال العمرة، كما تقدم إيضاحه في باب الإحرام. فكيف يصير قارناً وقد طاف للعمرة وسعى؟ فهذا سهو. انتهى. وتحتها أخرى بخط إبراهيم بن مفلح، جوابه: لقائل أنه يقول: المصنف يتكلم في المعتمر إذا أدخل الحج على العمرة، وقد تقدم لك الكلام عليه باعتبار حالين: حالة ساق فيها هدياً، وأخرى لا. فأما إذا ساق الهدي، فإنه يصح إدخال الحج على العمرة قبل الطواف وبعده، كما صرح به في باب الاحرام، ويصير قارناً. انتهى. قال ابن المنجا في "شرحه": فإن قيل: أن الحلق أو التقصير نسك، كما هو الصحيح من المذهب، لم يحل قبل فعله، كالطواف، وإن قيل: ليس نسكاً، حل قبله لأن الحل لا يتوقف على فعل ما ليس نسكاً. انتهى. إذا لبس المحرم لعذر البرد، فزال لزمه الخلع. فإذا أتاه لبس وهكذا مراراً، وكفارته واحدة، قاله شيخنا. قوله: حبل المشاة بين يديه، أي في الوقوف بعرفة، هو الحاء المهملة: الطريق، أي القارعة، قاله شيخنا.

стр. 172

من حاشية ابن نصر الله على "الفروع" قوله: تحلل أو لا. أي سواء تحلل من إحرامه بتحلله من إحرام العمرة، وذلك بأن لا يكون معه هدي، أو لم يتحلل من إحرامه بتحلله من العمرة بأن يكون معه هدي، ويفرغ من أفعالها فيلزمه أن يبقى على إحرامه، ويحرم بالحج ليكون متمتعاً حينئذ. وأما إذا لم يكن معه هدي، فيتحلل منها بتحلله من إحرامه. قوله: فإن أحرم قبل احلاله منها صار قارناً. ظاهر هذا أنه يصير قارناً إذا أحرم بعد طوافها. والمعروف أنه لا يصير قارناً إلا إذا أحرم بالحج قبل طوافها. والمعروف أنه لا يصير قارناً إلا إذا أحرم بالحج قبل طوافها، اللهم إلا أن يكون معه هدي فيصح إحرامه بعد طوافها، ويصير قارناً. انتهى. قال في "جمع الجوامع": وفي "منسك أبي عبد الله الحراني" من متأخري أصحابنا، وإذا وصل الحرم الشريف - وحد حرم مكة: الأعلام المنصوبة عند مساجد عائشة، وهما علمان كبيران، وأعلام صغار متصلة بالجبلين من الجانبين، تسميها العامة: خطوات النبي ﷺ أو خطوات علي - فليتأدب حينئذ، ويبالغ في التلبية والاستغفار، ويقدم رجله اليمنى في عبوره فيه إن كان ماشياً ويخر ساجداً ويقول: الحمد لله الذي بلغني إلى حرمه، ومحل أمنه وهدايته، اللهم هذا حرمك وأمنك الذي من دخله كان آمناً، فأسألك بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت الر حمن الرحيم، أن تحرم لحمي ودمي على النار اللهم آمني من عذابك يوم تبعث عبادك. وإن كان راكباً قال ذلك وهو راكب ... إلى أن قال: من ثنية كدا، وهي التي ينحط المار منها - التي تهبط المقابر - ويقصد باب المعلى، فيبالغ في الأدب والسرور في خشوع وذلة، ويقدم رجله اليمنى في دخول مكة، ويقول:

стр. 173

بسم الله، والحمد لله، وعلى ملة رسول الله ﷺ ، اللهم أنت ربي وأنا عبدك، والبلد بلدك، والأمن أمنك، جئتك هارباً منك إليك، لأؤدي فرضك، وأطلب رحمتك، وألتمس رضاك، متبعا لأمرك راضياً بقضائك، أسألك مسألة المضطرين إليك، المسفقين من عذابك، الخائفين من عقوبتك أن تستقبلني اليوم بعفوك، وتحيطني برحمتك وتتجاوز عني بمغفرتك، وتعينني على أداء مناسكي، وتقويني عليها، اللهم أدخلني في رحمتك، ونجني من عذابك، وأعذني من الشيطان الرجيم. يقول ذلك وهو مار إلى المسجد. فإذا أخذ في الطواف وبلغ الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود وباب البيت فليلصق به صدره، ويدعو فيقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم صل على محمد وآله، اللهم يا رب البيت العتيق أعتق رقبتي من النار، وأعذني من الشيطان الرجيم، وأعذني من كل سوء، وقنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، وأرضني به يا رب العالمين، اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك، وألزمني سبيل الاستقامة حتى ألقاك يا رب العالمين، أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم غفار الذنوب، وأتوب إليه، وأسأله التوبة لي ولوالدي ولجميع المسلمين، اللهم صل على محمد كلما ذكر، إلهي عبيدك الضعيف ببابك، قد مضت أيامه، وبقيت آثامه، انقطعت شهواته وبقيت تبعاته، وإنه لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك لا إله إلا أنت، يا ذا الجلال المطلق، والكمال المطلق، يا من هو أقرب من دعي، وأكرم من رجي، وأحلم من عصي، وأرحم من خشي، وخير من وفد إليه وافد، وفدت إلى بيتك المكرم بذنوب لا تسعها الأرض، ولا تغسلها البحار، مستجيراً بعفوك، مستعيذاً بكرمك، فاجعل وفودي

стр. 174

إليك عتق رقبتي من النار، آمين يا ربنا ورب كل شئ ومليكه آمين. وعند المقام يشير إليه بعينه، ويقول: اللهم بيت عظيم، ووجه كريم، وأنت أرحم الراحمين، فأعذني من الشيطان الرجيم ومن النار، وحرم لحمي ودمي على النار، وآمني من أهوال يوم القيامة، واكفني مؤونة الدنيا والآخرة، ثم يسبح الله وبحمده، ويصلي على النبي ﷺ . وعند الميزاب: اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، واسقني بكأس محمد ﷺ شربة لا أظمأ بعدها، اللهم اروني يوم يعطشون، وآمني يوم يفزعون، إلهي أتيت إلى بيتك العظيم من شقة بعيدة مؤملا لمعروفك، فآتني معروفاً من معروفك، تغنيني به عن معروف من سواك يا معروفا بالمعروف، ثلاث مرات، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير. فإذا بلغ الركن الرابع - وهو اليماني - يقف حياله، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، ومن عذاب النار، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من الخزي في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وعند الحجر الأسود: اللهم اغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أعوذ برب هذا الحجر من الدين، والفقر، وضيق الصدر، وعذاب القبر. وعند ذلك تمت له طوفة. ويكره الاشتغال في عرفة بعد الظهر بشئ من أمور الدنيا، لاسيما إذا وقف الناس للدعاء، وما أكثر ما يجتهد إبليس بفتح أبواب تشتغل وتلهي عن التوجه إلى الله في ذلك المقام العظيم. فعلى العارف أن يقطع العلائق، ويترك الشواغل عن الله في ذلك الوقت الذي لا يمكن استدراكه في غير هذا الوقت، ولا في غير هذا المكان فلا يفرط فيما أدركه منه بغير ذكر الله تعالى والدعاء له.

стр. 175

فيوم عرفة له فضائل منها: أنه يوم إكمال الدين، وإتمام النعمة، وعيد لأهل الاسلام، وقيل: إنه الشفع الذي أقسم الله به، والوتر يوم النحر، وهو أفضل الأيام، وصيامه كفارة سنتين، وهو يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها، والعتق من النار، والمباهاة بأهل الموقف للملائكة، ويوهب فيه المسيء للمحسن، ويشفع فيه المحسن للمسيء، وتفتح أبواب السماء، ولا يكون الشيطان في يوم أحقر منه فيه. وقف مطرف وبكر المزني، فقال أحدهما: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي. وقال الآخر: ما أشرفه موقفاً، وأرجاه لأهله لولا أي فيهم. ووقف الفضيل بعرفة، والناس يدعون وهو يبكي وقد حال البكاء بينه وبين الدعاء، فلما كادت الشمس أن تغرب قال ورفع رأسه إلى السماء: واسوءتاه منك وإن عفوت، وقال لشعيب بن حرب: إن كنت تظن أنه شهد الموقف شر مني ومنك، فبئس ما ظننت. وقال ابن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة، وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان، فالتفت إلي فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ فقال: الذي لا يظن أن الله يغفر لهم. وروي عن الفضيل أنه نظر إلى ضجيج الناس عشية عرفة وبكائهم، فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل، فسألوه دانقاً، يعني سدس درهم، أكان يردهم، قالوا: لا والله. قال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق. ثم قال: وعند الرمي يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، أرضي بك الرحمن، وأسخط بك الشيطان، اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً إلى آخره. وعند الحلق: اللهم اكتب لي بكل شعرة حسنة، وارفع لي بها درجة، واغفر لي وللمحلقين يا واسع المغفرة. انتهى.

стр. 176

ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، لفعله ﵇، من خط الحجاوي. انتهى. ومن "جمع الجوامع": قال صاحب كتاب "الإعلام": لو لم يقف في الملتزم، بل وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام البيت، كان حسنا. وقد أخبرنا جماعة من شيوخنا، أخبرنا ابن المحب، أنبأنا والدي، أنبأنا ابن خولان، أنبأنا الحافظ ضياء الدين قال: سمعت أبا محمد عبد الغني الغزنوي يقول: سمعت أبا الحسن الدينوري يقول: سمعت أبا القاسم السهمي يقول: سمعت أبا القاسم عبيد الله البزاز يقول: سمعت عبد الله ابن الزبير الحميدي يقول: سمعت سفيان ابن عيينة يقول: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء، وما دعا عبد الله تعالى دعوة إلا استجابها". أو نحو هذا. قال ابن عباس: فوالله ما دعوت الله فيه قط إلا أجابني. قال عمرو ابن دينار: وأنا والله ما أهمني أمر فدعوت الله فيه إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من ابن عباس. قال سفيان بن عيينة: وأنا والله ما دعوت الله فيه قط بشئ إلا استجاب لي، منذ سمعت هذا الحديث من عمرو. وقال محمد بن إدريس: وأنا والله ما دعوت الله فيه بشئ قط إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من الحميدي. قال أبو الحسن: وأنا والله ما دعوت الله بشئ فيه إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من محمد ابن إدريس. قال أبو القاسم: قال لنا عبيد الله بن محمد: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. وقال لنا عبيد الله بن محمد: دعوت الله فيه

стр. 177

مرارا فاستجاب لي. وقال أبو القاسم: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. قال أبو الفتح: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. قال الحافظ عبد الغني: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. وقال الحافظ ضياء الدين: وأنا دعوت الله فاستجاب لي. انتهى. ومن "جمع الجوامع" أيضا: قال الحسن في زيارته إلى أهل مكة: الدعاء يستجاب هناك في خمسة عشر موضعاً: ١ - الطواف. ٢ - تحت الميزاب. ٣ - في البيت. ٤ - عند زمزم. ٥ - على الصفا والمروة. ٦ - السعي. ٧ - حذو المقام. ٨ - في عرفات. ٩ - مزدلفة. ١٠ - منى. ١١ - عند الجمرات. ١٢ - عند الملتزم. ١٣ - عند النبي ﷺ . ١٤ - عند المنبر في كل مسجد. ١٥ - عند صخرة بيت المقدس. وأحوال الإجابة: عند النداء، وبين الأذان والاقامة، وبين الحيعلتين، وبين الصفين، ودبر الصلوات المكتوبة، وفي السجود، وبعد تلاوة القرآن سيما الختم وخصوصاً من القارئ، وعند شرب

стр. 178

ماء زمزم، والحضور عند البيت، وصياح الديكة، واجتماع المسلمين، ومجالس الذكر، وعند قول: آمين، وعند تغميض الميت، وعند نزول الغيث، وعند رؤية الكعبة، والصائم حال فطره، وعند الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب، وعند الصدقة، وعند البكاء من خشية الله، وعند انكسار القلب. وأوقات الإجابة: ليلة القدر، ويوم عرفة، وشهر رمضان، وليلة الجمعة ويومها، لاسيما الساعة التي فيها، ونصف الليل الثاني، ويوم عاشوراء، ويوم الأضحى، وعند الغروب من كل يوم، وبعد صلاة الفجر ووسط الليل. انتهى. ومنه أيضا: وإذا قارب المدينة قبل الحج أو بعده، شكر الله وحمده حمداً كثيراً، وذكره ذكراً كثيراً، وصلى على النبي ﷺ ، وشاهد بقلبه نور السراج المنير كلما لاح له علم من أعلام المدينة، أو جبل أثار من قلبه حرقة الشوق إلى المحبوب، لا سيما إذا أشرف على المدينة، وشاهد بقلبه نوره. فإذا شاهد المدينة المشرفة، وحجرته العالية، ترجل وخلع النعلين، ونكس الرأس، وتواضع في نفسه، وتمسكن ومشى رويداً رويداً وتأدب، ووقف على الأبواب معظماً، واغتسل لدخولها، ذكره جماعة. ثم يقول: بسم الله كثيراً، والحمد لله كثيراً، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ كثيراً. فإذا نزل منزله قال: "رب أنزلني منزلاً مباركاً، وأنت خير المنزلين". ثم قال: ويأتي القبر بأدب، وحياء، وسكينة، وغض طرف، وخفض صوت، كأنه شاهد الرسول ﷺ ويراه، ممتلئاً قلبه له محبة وتوقيراً.

стр. 179

ويأتي الحجرة من الباب القبلي من المقصورة، فيقف من الجدار على نحو من أربعة أذرع من جهة الغرب التي تلي المسجد، ليكون مستقبلاً لوجهه كأنه يشاهده ويراه، ويقول بأدب، وخفض صوت كأنه يخاطبه حال الحياة، ويعتقد أنه يسمع كلامه: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خليل الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك صلى الله عليك، أشهد أنك رسول الله حقا، والدين الذي شرع الله دين الله حقاً، وإني أشهد الله وأشهدك يا رسول الله أني آمنت بك وبما جئت به من عند الله أنه الحق من ربك، وأنت الصادق الأمين، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك، هذا النبي الأمي، كما صليت على آل إبراهيم إلى آخره، وبارك الخ، اللهم أحيني على سنته، وتوفني على ملته، وارزقني محبته، ونصره، وطاعته واتباعه، والإيمان به، ولا تفرق بيني وبينه في دار كرامتك، اللهم إني أشهد أن هذا الرسول قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، اللهم آته الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، اللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، وسولاً عن قومه، صلى الله عليك يا رسول الله، ثلاثاً. ثم يتأخر على جهة يمين نفسه، كما هو مستدبر الكعبة، مستقبل الحجرة مقدار ذراع، ليقف تلقاء وجه الصديق، فيقول: السلام عليك يا صاحب رسول الله، وصديقه، وحبيبه، وخليفته، وضجيعه، ورفيقه، السلام عليك أيها الصديق ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا خير أمة أخرجت للناس، فجزاك الله خيراً عن صحبة نبيك، وجزاك الله عنا وعن المؤمنين وعن الإسلام خيراً، رزقنا الله

стр. 180

محبتك، وجعلنا ممن يأتم بك، رضي الله عنك. انتهى. ثم يتأخر عن يمينه قدر ذراع، ليقف تلقاء وجه عمر فيقول: السلام عليك يا صاحب رسول الله، والقائم بدين الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك أيها الشهيد ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن صحبة نبيه خيراً، وجزاك الله عنا وعن المسلمين وعن الإسلام خيراً، رزقنا الله محبتك، وجعلنا ممن يأتم بك، رضي الله عنك. ومن كتاب "البركة": ويسن إكثار الشرب من ماء زمزم، مستقبلاً قائلاً: بسم الله، بلغني عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ماء زمزم لما شرب له". وإني أشربه اللهم لتغفر لي وتفعل لي كذا وكذا، واشفني. ويزيد بما يشاء، ويتنفس ثلاثاً. انتهى. ومن كتاب "المناسك" للنووي: يستحب لمن أراد الشرب من ماء زمزم أن يستقبل القبلة، ثم يذكر اسم الله، ثم يقول: اللهم بلغني عن رسولك أنه قال: "ماء زمزم لما شرب له": اللهم إني أشربه لتغفر لي، اللهم فاغفر لي، وأشربه مستشفياً به من مرضي، اللهم فاشفني أو نحو هذا. انتهى. الأضحية التي ترضع نفسها، ينقص الثمن، ولا ينقص الأضحية، من خط الحجاوي. قال في "الفروع": والعقيقة سنة على الأب، غنياً كان الوالد أو فقيراً. وعنه: واجبة، اختاره أبو بكر، وأبو اسحاق البرمكي، وأبو القاسم. قال ابن عبد البر: قال ابن القاسم: سمعت أهل مكة يقولون: ما من أهل بيت فيهم اسم محمد، إلا رزقوا وزرق حيوانهم. انتهى. من "الرعاية": يستحب أن يسمي بأحسن الأسماء، كعبد الله
следующие страницы →