← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 150961

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

أحمد المنقور

Полный текст (951 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

سأل شيخنا شيخه محمد: ما قولكم في شخص وقف على أولاده، ثم على ما تناسلوا من مات منهم قام أولاده مقامه، وللواقف حين الوقف أولاد ولد مات أبوهم قبل الوقف، هل يدخلون في الوقف أم لا؟ الجواب: مصرف الوقف المذكور من أولاد الواقف هم الأحياء حالة وفقه، ومن مات منهم وله أولاد، قام أولاده في استحقاق نصيبه مقامه، حيث صرح الواقف بجميع ذلك. فمن مات من أولاد الواقف الأحياء حالة الوقف وله أولاد، استحق أولاده نصيبه. والله أعلم، وكتبه محمد ابن اسماعيل ومن خطه نقلت. والذي تحرر لنا دخول أولاد الابن الذي مات أبوه قبل استحقاقه. وهو الذي قرره لنا الشيخ محمد. قاله شيخنا. ولعل ذلك لا يخالف كلامه المذكور لأن الوقف صدر منه بعد موت الابن، والثانية صدر قبله، لكن لم يستحق منه أبوه بعد. والله أعلم. ومن "جمع الجوامع": وقال صاحب "الفروع" بعد القول بأنه ترتيب أفراد: فعلى هذا الأظهر استحقاق الولد وإن لم يستحق أبوه. قاله شيخنا. انتهى. إذا وقف على ولديه نصفين ثم أولادهما، وأولاد أولادهما، وعقبهما بعدهما بطنا بعد بطن، فالأظهر أنه ينتقل نصيب كل واحد إلى ولده، ثم ولد ولده. ومن ظن أن الوقف كالإرث، فإن لم يكن والده أخذ شيئا، لم يأخذ هو، فلم يقله أحد من الأئمة، ولم يدر ما يقول. ولهذا لو انتفت الشروط في الطبقة الأولى أو بعضهم، لم تحرم الثانية مع وجود الشرط فيهم، ولا فرق. قاله شيخنا. وفي كتاب "الاختيارات" لأبي الحسن بن اللحام: ويستحق ولد الولد وإن لم يستحق أبوه شيئاً. والأظهر: فمن وقف على ولديه نصفين، ثم على أولادهما، وأولاد أولادهما، وعقبهما بطنا بعد بطن،

стр. 492

أنه ينتقل نصيب كل واحد منهما إلى ولده وإن لم ينقرض جميع البطن الأول. وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد، وهو مأخوذ من كلام صاحب "الفروع" المتقدم. قال صاحب "الفروع": وقول الواقف، من مات فنصيبه لولده، يعم ما استحقه. وما يستحقه مع صفة الاستحقاق بعد موته لا يستحقه، ولأنه المفهوم عند العامة الشارطين، ويقصدونه لأنه يتيم لم يرث هو ولا أبوه من الجد، ولأن في صورة الاجماع ينتقل مع وجود المانع إلى ولده. قال: لكن هل يعتبر هنا موت الوالد؟ يتوجه الخلاف. قال: وإن لم يتناول إلا ما يستحقه فمفهوم خرج مخرج الغالب. وقد تناوله الوقف على أولاده، ثم أولادهم. قال صاحب "الفروع" وقوله: من مات عن ولد فنصيبه لولده، يشمل الأصلي والعائد. وقال: واختار شيخنا الأصلي لأن والديهما لو كانا حيين اشتركا في العائد، فكذا ولدهما. ومنه أخذ ابن اللحام. وقول الواقف: من مات عن ولد فنصيبه لولده، يشمل الأصلي لا العائد، وهو أحد الوجهين في المذهب. انتهى. ومنه أيضا، ومن "الفتاوى المصرية" بعد كلام سبق: وإنما يغلط من يغلط في مثل هذه المسألة حين يظن أن الطبقة الثانية تتلقى من التي قبلها. فإن لم تستحق الأولى شيئا، لم تستحق الثانية. ثم يظنون أن الولد إذا مات قبل الاستحقاق لم يستحق ابنه، وليس كذلك، بل هم يتلقونه من الواقف، حتى لو كانت الطبقة الأولى محجوبة بمانع من الموانع، مثل: أن يشترط الواقف في المستحقين أن يكونوا فقراء، أو علماء، أو عدوك، أو غير ذلك. ويكون الأب مخالفاً للشروط المذكورة وابنه متصفا به، فإنه يستحق الابن، وإن لم يستحق أبوه. وكذلك إذا مات الأب قبل الاستحقاق فإنه يستحق ابنه.

стр. 493

وهكذا جميع الترتيب في الحضانة، وولاية النكاح والمال، وعصبة النسب، والولاء، وسائر ما جعل المستحقون فيه درجات، فإن الأمر فيها على ما ذكر. وهذا المعنى هو الذي يقصده الواقفون إذا سئلوا عن مرادهم. ومن صرح منهم بمراده فإنه يصرح بان ولد الولد ينتقل إليه ما ينتقل إلى والده لو كان حيا، لاسيما والناس يرحمون من مات والده ولم يرث، حتى أن الجد قد يوصي لولد ولده. ومعلوم أن نسبة هذا الولد ونسبة ولد ذاك الولد إلى الجد سواء. فكيف يحرم ولد ولده اليتيم، ويعطى ولده ولده الذي ليس بيتيم؟ فإن هذا لا يقصده عاقل. ومتى لم نقل بالتشريك، بقي الوقف في هذا الولد وولده دون ذرية الولد الذي مات في حياة أبيه. والله أعلم. انتهى. ومنه أيضا أي من "الفتاوى" أيضا: الثالثة: رجل وقف وقفا على زيد، ثم على ثمانية أولاد لزيد معينين، وعلى من يحدث لزيد من الأولاد، ثم أولاد أولادهم، على أن من مات من أولاد زيد، أو أولاد أولاده، وترك ولدا أو ولد ولد، كان نصيبه له. فمات واحد من الثمانية في حياة زيد، وترك ولدا، ثم مات زيد، فهل ينتقل إلى ولد ولد زيد ما يستحقه ولد زيد لو كان حيا، أم يختص الجميع بأولاد زيد؟ أجاب: نعم يستحق ولد الولد كما يستحق والده. وهذا المعنى هو المراد في صورة السؤال قطعاً، إذ قد صرح الواقف بأن من مات من هؤلاء عن ولد، انتقل نصيبه إلى ولده، فصار المراد ترتيب الأفراد في هذه الصورة المقيدة بلا خلاف، إذ الخلاف إنما هو على الاطلاق. وإذا كان كذلك، فالاستحقاق المرتب في الشرع، والشرط والوصية، والوقف، ونحو ذلك، إنما يشترط في انتقاله إلى الثاني عدم استحقاق الأول، سواء قد وجد واستحق، أو وجد ولم يستحق، أو لم يوجد بحال، كما هو في قول الفقهاء في العصبات، وأولياء النكاح، وغيرهم: يستحقه

стр. 494

ذلك الابن، ثم ابنه وإن سفل. فإن الأقرب إذا عدم، أو كان ممنوعا بكفر، أو رق، انتقل الحق إلى من يليه، ولا يشترط في انتقال الحق إلى من يليه أن يكون الأول قد استحق. ولو وقف على أولاده، وأولاد أولاده طبقة بعد طبقة، على أن يكونوا عدولا، أو فقراء، أو غير ذلك، وانتقى الشرط المذكور في واحد من الطبقة الأولى، أو كلهم، انتقل الحق عند عدم استحقاق الأولى إلى الطبقة الثانية إذا كانوا متصفين بالاستحقاق. وذلك أن الطبقة الثانية تتلقى الوقف من الواقف لا من الطبقة الأولى، لكن تلقيهم ذلك مشروط بعدم الأولى. وإنما يغلط ذهن بعض الناس في مثل هذا حيث يظن أن الولد يأخذ هذا الحق إرثا عن أبيه، أو كالإرث، يظن أن الانتقال إلى الثانية مشروط باستحقاق الأولى، كما ظن ذلك بعض الفقهاء. وهذا غلط. ولهذا اتفق المسلمون في طبقات الوقف أنه لو انتفت الشروط في الطبقة الأولى، أو بعضهم لم يلزم حرمان الثانية إذا كانت الشروط موجودة فيهم. وإنما نازع بعضهم فيما إذا عدموا قبل زمن الاستحقاق، ولا فرق بين الصورتين، فيتعين أن ينتقل نصيبه إلى ولده. وفي الجملة: فهذا مقطوع به لا يقبل نزاعا فقهيا، وإنما يقبل نزاعا غلطيا. وقول الواقف: من مات من أولاد زيد، وأولاد أولاده، وترك ولدا كان نصيبه لولده، يقال فيه: إما أن يكون قوله: نصيبه، يعم النصيب الذي يستحقه إن كان متصفا بصفة الاستحقاق، سواء استحقه أو لم يستحقه، أو لا يتناول إلا ما استحقه. فإن كان الأول فلا كلام، وهو الأرجح، لأنه بعد موته ليس هو في هذه الحال مستحقا له، ولأنه لو كان الأب ممنوعا لانتفاء صفة مشروطة، مثل أن يشترط فيهم الإسلام، أو العدالة،

стр. 495

أو الفقر، كأن ينتقل مع عدمه، ولأن الشئ يضاف إلى الشئ بأدنى ملابسة، فيصدق أن يقال: نصيبه بهذا الاعتبار، ولأن حمل اللفظ على ذلك يقتضي أن يكون كلام الواقف متناولا لجميع الصور الواقعة، فهو أولى من حمله على الإخلال بذكر البعض، ولأنه يكون مطابقا للترتيب بكلامه، ولأن ذلك هو المفهوم عند العامة الشارطين مثل هذا. وهذا أيضا موجب الاعتبار والقياس النظري. بل عند الناس في شروطهم أن استحقاق ولد الولد، وإن مات أبوه في حياة الجد، أوكد عندهم لأن ولد الولد يكون يتيما، لم يرث هو ولا أبوه من الجد شيئا. فيرى الواقف أن يجبره بالاستحقاق حينئذ فإنه يكون أحق من ورث أبوه من التركة، وانتقل إليه الارث. وهذا الذي يقصده الناس موافق لمقصود الشارع أيضا، ولهذا يوصون كثيرا لمثل هذا الولد. وإن قيل: إن هذا الولد لا يتناول إلا ما استحقه أبوه، كان هذا مفهوم منطوق، خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. وإذا لم يكن مفهوما ما كان مسكوتا عنه في هذا الموضع، ولكن قد تناوله في قوله: على زيد، ثم على أولاده، ثم على أولاد أولادهم، فإنا ذكرنا أن موجب هذا اللفظ مع ذكر ما بعده من أن الميت ينتقل نصيبه إلى ولده صريح في أن المراد ترتيب الأفراد على الأفراد. والتقدير: على زيد، ثم على أولاده، ثم على ولد كل واحد بعد والده. وهذا اللفظ يوجب أن يستحق كل واحد ما كان أبوه يستحقه لو كان متصفا بصفة الاستحقاق، وكما يستحق ذلك أهل طبقاته. وهذا متفق عليه بين المسلمين في أمثال ذلك شرعاً وشرطاً، وإن كان هذا موجب استحقاق الولد. وذلك التفصيل إما أن يوجب استحقاق الولد أيضا، وهو الأظهر، ولا يوجب حرمانه بغير العمل بالدليل السالم عن المعارض المقاوم، والله أعلم. انتهى. ومن "جمع الجوامع" أيضا: امرأة وقفت حصة في مكان على جهة

стр. 496

بر، وثبت ذلك على قاض شافعي، وحكم بموجب ذلك، ثم بعد مدة وقع نزاع فيها؟ فأجاب بعد كلام له سبق: وبكل حال فالمرجع فيه إلى مذهب الشافعي. انتهى. ومنه أيضا القاعدة السادسة عشرة: قال في رواية أبي داود: في رجل بنى مسجدا، فأراد رجل أن يهدمه ويبنيه بناء أجود من ذلك، فأبى عليه الأول، وأحب الجيران أن يتركه يهدمه، فقال: لو تركه وصار إلى أرض، لم يكن به بأس. قال: فهذا نص يرفع اللبس عن إبدال بناء المسجد، لظهور المصلحة في جودة البناء، واعتبار رضى الجيران الذين هم أحض. انتهى. وقف شخص على أولاده الأربعة، ومن مات عن ولد فنصيبه لولده، ولا لضنى البنات شئ إلا من كان نسل أولاد زينب. هذا كلام الواقف، فمعناه أنه إن تزوج أحد أولاد زينب، أو أولادهم من بنات الواقف، أو بنات أولاده إنه يستحق من الوقف، كقوله: ولا يدخل ولد البنات إلا من كان هاشميا، لأنه بعد انقطاع ولده يكون على نسل أخته زينب، كما فهمخ بعضهم. ولا دليل على ذلك، لا بالمفهوم ولا بالمنطوق، بل يكون لورثة الواقف نسبا بعد انقطاع أولاده، قاله شيخنا. قال في "المنتهى": وإن وقف على عدد معين، ثم على المساكين، فمات بعضهم، رد نصيبه على من بقي. فلو مات الكل فللمساكين، وإن لم يذكر له مالا فمن مات منهم، صرف نصيبه إلى الباقي. ثم إن ماتوا جميعا صرف مصرف المنقطع. وعبارة "الاقناع": ويرجع نصيبه إلى من بقي. وعلى هامشه بخط الشيخ منصور بيده، قاله في "القواعد". قال المنقح: وهو قوي. وعند الحارثي: يصرف

стр. 497

مصرف المنقطع، كما لو مات جميعهم. انتهى. وأفتى به الشيخ ناصر بن محمد بن عبد القادر مرة، وكذا أفتى الشيخ البلباني بذلك، أي من مات من أهل الطبقة، يصرف نصيبه مصرف المنقطع، فيكون لورثة الواقف حينئذ. وهذا معنى كلام "المنتهى". وأجاب الشيخ ناصر ثانيا بما حاصله: أقر غانم ابن أبي نهيد أنه وقف ملكه المعروف في قرية صبيخ فقط، ولم يعلم له مالا فيكون الوقف صحيحا على ورثة الواقف نسبا على قدر الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين. وفي كل زمان يراعى فيه ورثة غانم المذكور. هذا صفة كلام الشيخ ناصر ونقله شيخنا من خطه وأقره واعتمد عليه. وهذا مفهوم كلام "المنتهى" وميل شيخنا إليه، وهذا أيضا صفة وقف الدراعي في صبيخ الذي توقف شيخنا عن الإجابة فيه إلى الآن. وقف فلان عقاره على أولاده بكر وسعيد وخالد، ومن مات منهم فنصيبه لولده، فمات أحدهم عن بنت، ثم ماتت عن ولد، هل يدخل في الوقف؟ كما لو قال: وقفت على أولادي فشمل الابن والبنات، ومن مات فنصيبه لولده، فيشمل أولادهن، أم لا يدخل أولادها في الوقف، لأن الوقف أولا على ذكور فقط، ولا إناث معهم؟ فيها إشكال، قاله شيخنا. ومن "جمع الجوامع": السادس والأربعون: فرع: ذكر القاضي علاء الدين بخطه: لو وقف ثلثي داره على ولده فلان، والثلث على أولاده الباقين. ثم قال: ومن مات عن ولد فنصيبه لولده، ومن مات عن غير ولد، فنصيبه لمن في درجته من أهل الوقف، فهل يرد على من في الدرجة من أهل الثلثين والثلث، أو يختص به أهل النصيب الذي هو منهم

стр. 498

مبني على أن هذا، هل هو وقف واحد أو وقفان؟ قال: وبالأول أفتيت أنا وجماعة من كبار الشافعية والحنفية وقال: لو قال في هذا الوقف: من مات عن ولد فنصيبه لولده، وسكت. فمات منهم واحد عن غير ولد، فهل يعود نصيبه إلى من في درجته إن جعلناهما وقفين بعد ذلك؟ وإن قلنا: هو وقف واحد، فهل يقال: تقديره النصيب أحدهما بالثلثين يمنعه من الزيادة عليه أم لا، كما لو قال: للذكر مثل حظ الأنثيين؟ . ويؤيده أنه قد وقفه على ولده، ثم ولد ولده طبقة بعد طبقة، فلا تستحق الثانية شيئاً قبل انقراض الأولى. خرج من ذلك من له ولد، بقي ما عداه على العموم، لكن المخالف سلم أن الثانية لا تستحق إلا بعد الأولى، لكن نصيب المتوفى عن غير ولد لا يستحقه من في درجته لأنه قدر له نصيب معين، فلا يستحق خلافه، ولا تستحق الطبقة الثانية، فيصرف مصرف المنقطع، يحققه أنه إذا وقف على ولده فلان، ثم على ولده، فكل واحد منهم يستحق الجميع عند الانفراد، ولا يستحقونه كلهم عند الاجتماع. فإذا زال أحدهم أخذ نصيبه الباقون بالمقتضي الموجود فيهم لاستحقاقه، بخلاف ما إذا قدر لكل واحد منهم شيئا معينا أنه لا يستحق أكثر منه. انتهى. ومن أجوبة البلقيني في الحادي بعد المائتين: بعد كلام له سبق: ولا ينظر في ذلك في ذلك إلى البدل من ضمير الغائب، ولا إلى بدل بعض من كل، فإن الألفاظ من المقرين أو المنشئين، بوقف أو وصية أو اعتاق تحمل على ما فهمه أهل العرف، لا على دقائق العربية، فإن الواقف قد لا يكون له معرفة بشئ منها، أي العربية، ولا دقائقها ولا البدل، ولا البعض من الكل، فتنزيل كلامه على مالا يعرفه لا يستقيم. ولو لحن في الإعتاق بتذكير أو تأنيث لم يؤثر في الإعتاق عملا بالعرف، ولو كان

стр. 499

الواقف يعرف العربية، فإنه لا يقضى على لفظه الذي له محتملان من جهة العربية بأحد المحتملين، إلا أن يثبت ببينة إرادة ذلك. انتهى. وقف إبراهيم على أولاده الذكور، ثم أولادهم أبداً، إلا أن كل من مات من كل طبقة وله أولاد، فإن أولاده يحلون محله في الوقف، الموجود والحادث من أولاده، ووقف إبراهيم خاصته من المريح على بنته كلثم حياتها، ثم بعدها حكمه حكم العقارات المذكورة يرجع إلى أهل الوقف المذكورين، ثم إن انقرض نسل إبراهيم وما تناسلوا فعلى الأقرب. انتهى كلام الواقف. فهل يدخل أولاد البنات من أولاد الذكور أم لا؟ الجواب: مراد الواقف بقوله: الذكور من أولاده لصلبه، وقوله: ثم أولادهم، صريح في دخول أولاد البنات من الذكور لأنهن من أولاد الذكور. وقوله: إلا أن من مات من كل طبقة وله أولاد فإن أولاده يحلون محله. هذا ظاهره دخول ولد البنات من أولاد الذكور، ولاسيما والحاكم به شافعي، مذهبه دخول ولد البنات في الوقف على فلان ثم أولاده ونحوه. ولو أعقب لفظه: الذكور بعد قوله: ثم أولادهم، احتمل القول بأنه لم يدخلوا وإفراد البنت قد يكون لزيادة منه بنحو جهاز، فأخرجها وذريتها من الوقف كما هو عادة كثير من العامة مع ما سبق. ولعل في كلام بعضهم ما يفيده أي ولد البنات المذكورين. قال في "المنتهى": ومن وقف على أولاده، ثم أولادهم الذكور والاناث، ثم أولادهم الذكور من ولد الظهر فقط، ثم نسلهم وعقبهم، على أن من مات منهم عن ولد وإن سفل فنصيبه لولده. فمات أحد الطبقة الأولى عن بنت، ثم ماتت عن ولد، فله ما استحقته قبل موتها. فانظر إلى إخراجه ولد البنات صريحا بقوله: ثم أولادهم الذكور من ولد الظهر فقط، ثم نسلهم وعقبهم، وبقاؤه بقوله: على أن من مات منهم

стр. 500

عن ولد وإن سفل فنصيبه لولده، وأدخل ولد البنات، وهذا ما ظهر لنا. وتقدير عبارة الواقف: أنه وقف على أولاده الذكور الموجود والحادث، ثم أولادهم. ومن مات من كل طبقة فنصيبه لولده، قاله وكتبه الفقير إلى الله عبد الله بن محمد بن ذهلان ومن خطه نقلت، أي شيخنا، حرفاً بحرف بعد المراجعة فيها مشافهة فأجابني بما هذا حاصله. رفع هذا السؤال للشيخ من عنيزة. وحاصله: وقف إبراهيم بن محمد على ابنيه، سيف وجمعة، وعلى أولاد ابنه محمد، وهم: عبد الله، وعمر، وموزة أثلاثا: لسيف ثلث، ولجمعة ثلث، ولأولاد محمد ثلث، أخماساً بينهم: لعبد الله خمسان ولعمر خمسان، ولموزة خمس. وهذا الوقف المذكور على هؤلاء المذكورين ثم على أولادهم، ثم على أولاد أولادهم وعقبهم أبداً، مرتباً بطناً بعد بطن، للذكر مثل حظ الأنثيين. الذكر نسله، والبنت حياة عينها، فإن انقرضوا آل محمد والعياذ بالله، فعلى آل راجح. فإن انقرضوا فعلى المساكين، أفتونا مأجورين. الجواب: ظاهر قصد الواقف أن ذلك ترتيب أفراد. من مات من أولاده، أو أولاد ابنه، فنصيب من مات لأولاده مرتب ترتيب أفراد بينهم، لا يدخل فيه ولد البنات. وإن قيل: إن ظاهر اللفظ أنه ترتيب جملة بين جميع المسلمين وأولادهم فهو وإن كان له وجه، فيبعده ظاهر قصد الواقف، والله أعلم، كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان، ومن خطه نقلت بعد مراجعته فيه.

стр. 501

قوله: فإن امتنع البطن الأول حال استحقاقهم من اليمين مع شاهد لهم بالوقف لثبوت الوقف فلمن بعدهم من البطون الحلف، زاد في "شرح المنتهى": ولو قبل استحقاقهم للوقف. انتهى. وظاهره: وليس لمن حلف شئ من النماء حتى ينقرض البطن الذي فوقه، لأنه لا يستحقه إلا بعده، قاله شيخنا. ومن "جمع الجوامع" بعد كلام (له) سبق عن ابن تيمية: ولهذا جاءت الشريعة عند تعارض المصالح والمفاسد بتحصيل أعظم المصلحتين، بتفويت أدناهما، وباحتمال أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما. فمتى لم يندفع الفساد الكثير عن هذه الأموال الموقوفة ومصارفها الشرعية إلا بما ذكر من احتمال المفسدة القليلة، كان ذلك هو الواجب شرعا. انتهى. ومنه، من أجوبة البلقيني: القاعدة الرابعة والتسعون: مسألة في مساجد في قرى دثرت، ودثرت المساجد لدثورها، ولها أرض موقوفة عليها، وتعذر صرفها في مصالح المساجد المذكورة، وليس لها واقف معلوم يعود الوقف عليه لانقطاع مصرفه، فهل يعود إلى بيت المال فيصرف في المصالح، أم لا؟ وإذا جاز صرفه، هل للإمام أن يرزقها لأحد المسلمين أم لا؟ وإذا جاز صرفها، فهل لأحد منازعته أم لا؟ أجاب: يصرف ريع ما ذكر من الأوقاف على الفقراء والمساكين. وإن رأى الإمام صرفه إلى المصالح، عمل بمقتضاه. وقد قال بذلك جمع من العلماء، وهو قوي، ولكن لا يعود ذلك ملكا لبيت المال. وإذا صرفه الإمام لمن ذكر، فإنه يعمل به بمقتضى ذلك، وليس لأحد غيره أن يتعدى بمنازعته. انتهى. ومنه، جواب له أيضا، أي البقليني: حوض خراب معطل من كذا

стр. 502

وكذا سنة ولا يعرف له واقف، وأرضه وقف، هل يجوز أن تحتكر أرض الحوض ويصرف الريع في مصالح مسجد بجوار الحوض، أو هل ينقل الحوض إلى مكان ينتفع به فيه، أم لا؟ الجواب: يجوز أن تحتكر أرض الحوض ممن له الكلام بالطريق الشرعي وهو الناظر الخاص. فإن تعذر فالناظر العام، وأما الريع، فإن للناظر أن يصرفه لمصالح عامة. فإن رأى صرفه على مصالح المسجد المذكور، كان له ذلك، وتمامه فيه. ومن جواب للبلقيني أيضا: مسألة: بيت سطح جامع وهو موقوف، فهدمت طاقة في جدار البيت مطلة على الجامع فأعيدت بزيادة، فأراد شخص سدها، هل له ذلك، أم لا؟ فأجاب: إن لم يكن للشخص حديث في ذلك، فلا أثر لإرادته. وإن كان متكلماً في الجامع في وقفه، ورأى المصلحة في سدها، فله ذلك. وإن رأى سد القدر الزائد، فله ذلك. انتهى. ومنه أيضا، من أجوبة البلقيني: مسألة: مسجد تعذر الانتفاع به في موضعه، فهل يجوز نقله من مكانه أم لا؟ الجواب: نعم يجوز نقل المسجد المذكور من مكانه إذا خاف المتكلم عليه على آلته من السرقة وتعذر الانتفاع به في موضعه. انتهى. قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: ولم ير شريح الوقف، وقال: لا حبس عن فرائض الله. وقال أحمد: هذا مذهب أهل الكوفة. وذهب أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده، وللواقف الرجوع فيه، إلا أن يوصي به بعد موته، فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم، وحكاه بعضهم عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وتمامه فيه. قال في "الإنصاف": قال في "التبصر": إذا خرب الوقف فلم يرد شيئاً، أو خرب المسجد وما حوله ولم ينتفع به، فللإمام بيعه وصرف

стр. 503

ثمنه في مثله. انتهى. وقدمه في "الفروع" ونصره شيخنا، وعمل الناس عليه، واختاره الحارثي. انتهى. إذا قامت بينة أن هذه الدار وقف، ولم نعلم شرط الواقف فيها، أو علمناه ونسيناه. فإن كان عادة عمل بها، من تشريك أو ترتيب أو مساواة، أو تفضيل، وإلا فهو كوقف (ما) وقفه وسكت، قاله شيخنا. ذكر شيخنا أن الشيخ ناصر بن محمد أبطل وقفاً بثلاث: الأولى: لم يخرج عن يده، وفيها قول في المذاهب. ومتى حكم به حاكم لم ينقض لقوة الخلاف فيه. الثانية: إذا لم يرد به القربة، وفيها من الكلام ما ذكره في "شرح المنتهى" للمؤلف. وظاهر الشيخ منصور في "شرحه للمنتهى " اشتراط ذلك. والثالثة: باستثناء الغلة، وهي مبطلة عند الشافعية، قاله شيخنا. قال في "شرح مختصر التحرير" لابن النجار في باب التخصيص: وقف الانسان على جمل أجنبيات، كوقفه على أولاده، ثم أولاد فلان، ثم المساكين، على أنه لا يعطي منهم إلا صاحب تقوى. اختصاص الشرط بالجملة الأخيرة، لأنها أجنبية من الأولى، قاله الشيخ تقي الدين. فيفهم من هذا أنه لو وقف على أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن انقرضوا فعلى أولاد أخيه، فإن الشرط خاص بالجملة الأولى دون الثانية، أي أولاد أخيه، لأنها أجنبية، فيكون لهم إذا استحقوه، الذكر كالأنثى، قاله شيخنا. إذا قال: هذا وقف على أولادي فقط، فالظاهر أنه يكون مرتباً، قاله شيخنا.

стр. 504

ومن "شرح مختصر التحرير" أيضا. فصل: لفظ الرجال والرهط لا يعم النساء ولا العكس ، ويعم نحو لفظ والقوم، كالإنس والآدميين الكل، أي الرجال والنساء، ثم رهط ما دون العشرة خاصة. وفي مدلول القوم ثلاثة أقوال: قال في "القاموس" القوم: الجماعة من الرجال والنساء، أو من الرجال خاصة، أو يدخل النساء على التبعية ويؤنث له. انتهى. ويستأنس للأول بقوله تعالى: "يا قومنا أجيبوا داعي الله " فدخل النساء في ذلك. ونحو المؤمنين والمصلين (والمشركين كالمسلمين). ونحو فعلوا كأكلتم وشربتم. وكذا اللواحق كذلكم وإياكم ونحو ذلك مما يغلب فيه المذكر، يعم النساء تبعاً له عند الأكثر من أصحابنا، والحنفية، وبعض الشافعية، وهو ظاهر كلام أحمد ... إلى أن قال: ومما يخرج على هذه القاعدة مسألة الواعظ المشهورة، وهي قوله للحاضرين: طلقتكم ثلاثاً، وامرأته فيهم وهو لا يدري، فأفتى أبو المعالي بالوقوع. قال الغزالي: وفي القلب منه شئ. قلت: والصواب عدم الوقوع. قال الرافعي والنووي، وينبغي أن لا يقع، ولهم فيها كلام كثير. وتعم من الشرطية المؤنث، لقوله تعالى: "ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى" وتمامه فيه. (من جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما بيع الوقف إذا تعطل فيما على غير معين، يختص بيعه بالحاكم، ومع عدم الحاكم يتعين بيع عدل. وأما الوقف على معين، فالأحوط في بيع الموقوف عليه إذن الحاكم، ويصح البيع من الموقوف عليه مع التعطل

стр. 505

ولو لم يأذن فيه الحاكم. لكن ترك الأحوط، ومع تركه البيع صحيح. ولا يشترط عدالة البائع إذا كان هو الموقوف عليه، ومتى باعه على وفق الشرع ثم لم يشتر به، حرم ذلك عليه، ومع تحريمه لا يؤثر في بيع الوقف الذي تعطل، ولا تبعة على المشتري. لكن إن غاب بعض المستحقين، لم يصح البيع بدون إذنه. انتهى. قوله: في "الاقناع" بنو عم أبيه، وبنو عمه. في "شرح منصور" نقص رتبة عن "شرح المصنف" و "الاقناع". ومن "جمع الجوامع": الحادي والعشرون من "فتاوى السبكي" صورة: وقف على أولاده، ثم أولاد أولاده، وكان من أولاده من مات قبل الوقف وخلف ولدا، فإذا انقرض أعمامه، وانتقل الوقف لأولادهم، هل يشاركهم لأنه من أولاد أولاده، أم لا لأن أباه لم يستحق شيئا على ما تقرر في المسألة الأولى؟ والذي أقطع به أنه يستحق لأنه من أولاد أولاده. ولم يرد دليل على استحقاق أبيه، فوجب عدم اعتباره والعمل بالعموم. انتهى كلامه. وقد صرح بذلك أبو العباس من أئمة أصحابنا وغيره. انتهى. ونسلها من الذكور والأناث ولا يدخل فيه نسل الإناث من نسل بنتها، ونسلها، هل يدخل في الوقف نسل الأناث، أم يختص به نسل الذكور؟ الجواب: الذي يظهر في وقف المرأة المذكورة كونه على على بنتها ونسلها من الذكور والأناث، ولا يدخل فيه نسل الإناث من نسل بنتها. كتب محمد بن اسماعيل. وتحته جوابي، كما أجاب به الشيخ الأمين والشامة البيضاء في العالمين، قاله كاتبه سليمان بن علي، وتحتهما جوابي، كما أجاب به الشيخان ألبسهما الله التقوى والإيمان. كتبه أحمد بن محمد البجادي.

стр. 506

ومن قال: هذا وقف على أولادي ثم أولادهم ومن مات منهم عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته من أهل الوقف، فهو كذلك. وإن حدث له حادث بعد الموت، كما لو كان حين الموت له أخوان، ثم حدث له أخ ثالث، فله ثلث ولو مات أحد الأنثيين. وموضع الإشكال إن مات قبل حدوثه، وانتقل إلى من بعدهم من أولادهم ثم حدث، فهل ينتزعه منهم لأنه من أهل درجة الميت الأول، أم لا، لأنه حين الموت لم يكن في الدرجة أحد، فيكون الشرط معدوما ولم يذاكروا إلا إذا بقي في الدرجة أحد؟ وميل الشيخ محمد مع الاشكال أنه لا يستحق، قاله شيخنا. ومن شهد بوصية وقف أو غيره، فلابد أن يشهد أنه يعقلها، قاله شيخنا. من القاعدة الرابعة عشرة بعد المئة: الثانية: أن يقف على قوم معينين أو موصوفين، ثم على آخرين بعدهم، فإن كل واحد من الطبقة الأولى مستحق لجميع الوقف بانفراده حتى لو لم يبق في الطبقة سواه لاستحقه كله. كذا ذكره القاضي والأصحاب، وقد نص عليه أحمد في رواية يوسف بن محمد، ومحمد بن عبد الله المنادي فيمن وقف ضيعة على ولده وأولادهم، وأولاد أولادهم ما تناسلوا أبدا. فإن حدث بواحد منهم حدث الموت، دفع ذلك إلى ولد ولده، - يعني الواقف - وولد أولادهم يجري ذلك عليهم ما تناسلوا، وقد ولد لهؤلاء القوم الذين وقف عليهم أولاد يدخلون مع آبائهم. ومن مات منهم ولم يخلف ولدا أيرجع نصيبه على أخوته أم لا؟ قال: يجري ذلك على الولد، وولد الولد، يتوارثون ذلك حتى لا

стр. 507

يكون للميت ولد فيرد على الباقين من إخوته. فيعني به إن مات عن غير ولد، فنصيبه لإخوته. وهذا يدل لما ذكره الاصحاب أن من مات من طبقة، انتقل نصيبه إلى الباقين منها بإطلاق الوقف، وتمامه فيها. قال في "المغني" فصل: وإن قال: وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي، على أنه من مات من أولادي عن ولد، فنصيبه لولده، أو فنصيبه لإخوته، أو لولد ولده، أو لولد أخيه، أو اخوته، فهو على ما شرط. وإن قال: من مات منهم عن ولد فنصيبه له. ومن مات عن غير ولد فنصيبه لأهل الوقف، وكان له ثلاثة بنين فمات أحدهم عن ابنين، انتقل نصيبه إليهما، ثم مات الثاني عن غير ولد، فنصيبه لأخيه وابني أخيه، لأنهم أهل الوقف. وإن كان الوقف على البطن الأول على أنه من مات منهم عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته، فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون نصيبه لأهل الوقف يتساوون فيه ... إلى أن قال: فإن كان في درجته من النسب من ليس من أهل الاستحقاق بحال، كرجل له أربعة بنين، ووقف على ثلاثة منهم على هذا الوجه المذكور، وترك الرابع، فمات أحد الثلاثة عن غير ولد، لم يكن للرابع فيه شئ، لأنه ليس من أهل الاستحقاق أشبه إذا ابن عمهم. انتهى. وعلى "هامشه" بخط ناسخه: فعلى هذا لو مات الثلاثة عن غير ولد وكان موجوداً، احتمل أن يصرف له بقية الوقف، لأنه في درجة من مات أخيراً منهم. كما أشار إليه المصنف في بعض الصور المتقدمة. انتهى. وإن وقف على ولديه زيد وخالد، ومن مات فنصيبه لولده، هل يدخل في الوقف أولاد بنات الأولاد؟ الظاهر لا يدخلون. قاله شيخنا. ومن "جمع الجوامع": ومنها: إذا وجدنا وقفا، ولم نجد له

стр. 508

ناظرا، إن النظر يكون للحاكم. وإن كان ثم أحد من ذرية الواقف فلا مدخل له في الوقف. ومنها: إذا جعل نظره للحاكم أو القاضي، وكان ثم من لا يصلح للقضاء كجاهل وفاسق، فهل له أخذ النظر؟ فالذي ينبغي أنه ليس له أخذه، ولا الولاية عليه، لاسيما على قاعدة مذهبنا من أن ولايته غير صحيحة. انتهى. فائدة من "بعض شروح الخرقي" من خط الشيخ عثمان بن قائد: وألفاظ الجموع على أربعة أضرب: أحدها: ما يشمل الذكر والأنثى بوضعه، كالأولاد، والذرية، والعالمين، وشبهه. والثاني: موضوع للذكور، ويدخل فيه الإناث إذا اجتمعوا كلفظ المسلمين، والمؤمنين، والقانتين، والصابرين، والصادقين، والذين، والمشركين، والفاسقين، ونحوه. وكذا ضمير المذكر، كالواو في قاموا، والهاء والميم في منهم، وهم مفردة موصولة، والكاف والميم في لكم وعليكم، ونحوه. فهذا متى اجتمع فيه الذكور والإناث، غلب لفظ التذكير، ودخل فيه الذكر والأنثى. والثالث: ضرب يختص الذكور، كالبنين، والذكور، والرجل، والرجال، والعلماء ولا يدخل فيه إلا الذكور. والرابع: لفظ يختص بالنساء، كالنساء والبنات، والمؤمنات، والصادقات، والضمائر الموضوعة لهذا فلا يتناول غير النساء. انتهى. ومن جواب للشيخ محمد بعد كلام له سبق: وكل ما ذكرته فيه من دخول أولاد البنات في الوقف على الأولاد، أو النسل، أو الذرية، إذا كان البطن الأول من الموقوف عليهم كلهم بنات، أو دخولهم في الوقف إذا قال الواقف، على أولادي فلان وفلان وفلانة وأولادهم، فالصواب

стр. 509

الذي لا شك فيه ولا ريب، وقد صرح بدخول أولاد البنات في الوقف في المسألتين المذكورتين، لاسيما أهل الترجيح فلا إشكال في ذلك. انتهى جوابه. ومن سؤال لأحمد بن بسام أرسله لأحمد بن محمد بن خيخ ووافق الشيخ منصور فأجاب عليه، وصورته: شخص وقف عقاره، وله ثلاثة أولاد على ولديه فلان وفلان، وسكت عن ثالث، ومات الجميع الموقوف عليهم، والمسكوت عنه، وخلف الكل أولاد الموقوف عليه والمسكوت عنه، ورفع الأمر إلى خويدم نعالكم، وأفتيت بدخول أولاد الجميع المسكوت عنه والموقوف عليه، على ما صرح به في "المغني" و "الانصاف" و "الفروع" و "شرح المنتهى" وخالف في ذلك آخر، ونقل عن "الاقناع" عبارة توهم من ليس له ممارسة بمذهب أحمد، وأفتاه شافعية بغير الفهم الواضح، حتى إبراهيم بن حسن مفتي الاحساء فهم كما فهموا ولما نقلت له العبارة قال: والله فتيا الرجل في غير مذهبه يؤدي إلى الزلل، وأنا راجع. فقد قال عمر على المنبر: أصابت الجارية وأخطأ عمر، ولم تأخذه العزة. فأجاب الشيخ منصور: قد سر الفقير بما أفتيتموه وأوضحتموه، وأن الحق لأولاد الجميع لا يختص به أولاد أحدهم، لأن هذا منقطع الآخر، وهم ورثة الواقف، ينصرف المنقطع عليهم على قدر إرثهم من الواقف وقفا. ومسألة "المغني" و "الاقناع" و "المنتهى" إن كانت هي عبروا عنها بقولهم: وإن قال: هذا وقف على ولدي فلان وفلان وولد ولدي، وله ثلاثة بنين، كان على المسمين وأولادهما وأولاد الثالث دونه. وليست هذه المسألة لأن الواقف في هذه المسألة له مآل. وولد ولدي مفرد مضاف لمعرفة، فيعم. وفي المسألة المستفتى فيها

стр. 510

ليس له مآل بالكلية، لكن جاء الاشتراك بينهم من حيث أن الكل من ورثة الواقف، وإن المنقطع يصرف لورثته نسبا وقفا على قدر إرثهم. كتبه منصور البهوتي عفا الله عنه، ومن خطه نقلت. ما قول العلماء فيمن وقف عقاره على أولاده، ثم أولادهم، ومن مات فنصيبه لولده. ومات الواقف وله ثلاثة بنين، ثم مات أحدهم عن ابنين ثم مات الثاني من الابنين على أخيه وأعمامه، فهل يكون نصيبه والحالة هذه لأخيه، أم لأعمامه؟ وهل إن قال قائل: إنه لأعمامه، هل هو مصيب أو مخطيء؟ بينوا تؤجروا. الجواب: إذا كان الأمر كما في السؤال، فالمستحق لذلك هو أخ الميت، ولا يستحق أعمامه معه شيئا. ومن قال: إنه لأعمامه فقد غلط. قاله كاتبه سليمان بن علي. وتحته موافقة له بخط جماعة من فقهاء مكة، وهم: عبد الله بن سعيد باقشير الشافعي، وأبو الكرم محمد الزنجبيلي الحنفي، وعبد الله بن محمد المكي الحنفي، وأحمد بن تاج الدين المالكي الأنصاري الخطيب والإمام ببلد الله الحرام، وجمال الدين بن ظهيرة الحنبلي. وهذا بعد ما أجاب الشيخ سليمان أولا أنه لأعمام الميت، ثم ظهر له أنه لأخيه ورجع إلى ذلك، وأجاب بما ترى. ومن "جمع الجوامع" القاعدة الثالثة والسبعون: في فتاوى الشاميين: وقف ثبت على عند حاكم من الحكام، وحكم به وولي عليه ناظراً يصرف أجوره في المصارف المذكورة في كتاب الوقف، فباشر الناظر ذلك بأمر الحاكم مدة، ثم ظهر استحقاق الوقف، وأنه ملك للغير. فإذا ثبت ذلك وبطل الوقف، فهل يرجع على الناظر بما صرفه في مصارف الوقف أم لا؟ عرضت على شيخنا تاج الدين فتوقف عن الجواب فيها، وأقامت مدة لا يكتب عليها أحد. ثم عرضت عليه ثانيا، فأجاب: إنه لا

стр. 511

يرجع عليه بما صرفه في ذلك، وخرجه على أصل مذكور في الغصب في المشتري من الغاصب جاهلا بالغصب جامعا بينهما، بأن كل واحد منهما تصرف تصرفا مأذونا له فيه ظاهرا، ثم بان خلافه، ولاشك أن ناظر الوقف لم يلتزم الضمان. انتهى. ما قولكم فيمن وقف على أولاده. ومن احتاج من أولاد إخوانه، دخل مع أهل الوقف. واحتاج من أولاد إخوان الواقف المذكور، ومن أنزل منهم درجة فهل يستحقون شيئا مع من فوقهم أم لا؟ الجواب: الظاهر أن الأعلى من أولاد الأخ أحق، إذ يبعد إرادة الواقف غير ذلك. وأما من وقف على أولاده على فرائض الله، ولا لنسل البنات شئ، فالذي عرفنا من الفقهاء الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب، وابن بسام، وأظن الشيخ محمد يفتون بأنه بطن أعلى. واستمر عليها أحمد بن موسى الباهلي مع قوة فهمه وفقهه. وكتبه عبد الله بن ذهلان ومن خطه نقلت. قال في "شرح المنتهى " لمؤلفه: قال في "حاشية على التنقيح": قال ابن مغلى في واقف وقف وقفا، وشرط فيه أن من مات انتقل نصيبه إلى من درجته وفيهم من هو أعلى منه وأنزل، أنه ينتقل إلى أعلى درجة موجودة حال وفاته، وليس في درجته أحد، فالحكم في ذلك أنه كما لو لم يذكر الشرط. قاله الأصحاب. قلت: صرح به في "المغني" و "الشرح" وقد رتب الواقف، فيعمل بمقتضاه حيث لم يوجد الشرط المذكور فيستحقه الأعلى فالأعلى. وقد أفتينا بذلك غير مرة وبينا بطلان قول من زعم أن الوقف والحالة هذه منقطع. وقال القاضي علاء الدين بن اللحام البعلي: بعض الفقهاء يقول: هو وقف منقطع الوسط، وبعضهم يقول: يكون لأقرب الموجودين من أهل

стр. 512

الوقف إلى الواقف عملا بعموم الكلام الأول، حيث جعله مرتبا ترتيب بطون فاقتضى أنه لا يأخذ أحد من بطن مع وجود أحد من بطن أعلى منه، لكن استثنى من ذلك شيئين: أحدهما: من مات عن ولد. والآخر: من مات عن غير ولد. بقي الباقي على همومه، فيرجع هذا النصيب إلى أعلى البطون الموجودة من أهل الوقف، عملا بعموم الكلام الأول. وفي كلام "المغني" إشارة إلى ذلك. انتهى. وهذا كتبه الشيخ عبد الله للشيخ سليمان، ومن خطه نقلت في مسألة وقف، وهي هذه: ما تقول فيمن وقف عقاره على أولاده، ثم على نسلهم، ومن مات منهم فنصيبه لولده، إلا البنات فما لنسلهن شئ. وللواقف أربعة بنين مات كل منهم عن أولاد، وأولاد أحد البنين الأربعة ثلاث بنات، ومات منهن بنت في حياة عمين لها وأختيها، فهل يكون نصيبها لأختيها، أو لعميها؟ وإن قلتم: للعم اعتمادا على قولهم فإن لم يوجد في درجته أحد، فكما لو لم يذكر الشرط، فيشترك الجميع في مسألة الاشتراك، ويختص به الأعلى في مسألة الترتيب، وفي "شرح المنتهى" عن ابن اللحام، وابن مغلى ما يؤيده، ولم يجعلوا ذلك لمن هو أنزل من الميت كابن أخيه مع أبيه أخي المتوفى، وبعض الناس يقول: إن لأخ المتوفى، لأن الواقف قال: من مات فنصيبه لولده، وهذا من الولد، ومعلوم أن ابن الأخ من الولد، لكن الترتيب منعه، والوقف يتلقاه كل بطن عن الواقف، فإذا لم يوجد لمن مات ولد، ولم يشترط الواقف أن من مات عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته، فإن الباقي في حقه على عمومه، فيكون نصيبه لأعلى طبقة موجودة وذكرنا للقائل ذلك، وأخبرنا بأنه رجع.

стр. 513

وإذا قال الواقف: على ولدي فلان، وفلان، ثم أولادهم ومن مات فنصيبه لولده، هل كل أولاد ولد فخذ مستقلة بحيث لو مات أحد من أهل فخذ ولا ولد له عن ابن أخ وعمين هما أعلى منه من فخذ أخرى، يكون نصيبه لابن الأخ، أم لا فلا تفيد تسمية الأولاد شيئا؟ الجواب: إذا وقف على أولاده ثم على نسلهم ومن مات فنصيبه لولده إلا البنات فلا لنسلهن شئ. ثم إنه ماتت بنت من بنات بعض ذكور الواقف، ولها أختان وعمان، فنصيبهما للعمين بلا إشكال. والقول بأنه لأختي الميتة بعيد من الصواب. وأما إذا وقف على أولاده فلان وفلان وفلان، ثم أولادهم، ومن مات منهم فنصيبه لولده، فليس كل أولاد رجل فخذ مستقلة، بل إذا مات واحد من الذي الواقف جد أبيه مثلا، ولا ولد له، وفي درجته إخوة أو بنو عم، وله عم أو أعمام، ونحو ذلك، كان الوقف للأعلى لأنه الذي يصدق عليه الشرط بهذا. وكتبه سليمان بن علي ومن خطه نقلت. وهذا كله في وقف السعدوني في العيينة، والقائل بذلك - أي بأنه للإخوة - عبد الوهاب بن عبد الله ثم بعد ذلك رجع لقول الشيخين عبد الله وسليمان بأنه للعم كما أجابا. ثم إن الشيخ عبد الله والشيخ سليمان رجعا وأفتيا بأنه للأخ موافقة لقول عبد الوهاب الأول أنه لإخوة الميت، ووافقهم على ذلك فقهاء مكة كما تقدم. وإلى الآن شيخنا عبد الله يقول: إنه لإخوة الميت، كما قال عبد الوهاب أولا، وأبى ألا يرجع إلى قوله الأول: إنه لإخوتها، وقال: بل هو للعم، مع أن ظاهر الدليل معه كما تقدم عن "شرح المنتهى" لكن دليلهم يبعد إرادة الواقف أنه إذا مات شخص ينتقل نصيبه لعمه دون أخيه، بل القصد والعرف أنه لأخيه، والحق أحق أن يتبع، مع أن لهما من الاطلاع ما لا يكون لغيرهما، وكفى بهم قدوة، ولنا بهم أسوة، مع أنه الآن موافق لقولهم الأول.

стр. 514

وقف عقاره على اولاده ولزوجته حياتها كثمن، ومن مات فنصيبه لولده، وإلا فلمن في درجته. فمات أحد الأولاد عن غير ولد، فهل تدخل الزوجة في نصيبه لأنها من أهل الوقف وتدخل في قول الدرجة لأن الدرجة المساواة في الاستحقاق لا أعلى ولا أنزل؟ والظاهر دخولها مع الثقل. أما لو قال: على أولادي، ثم أولادهم، ومن مات فنصيبه لولده، أو عن غير ولد لمن في درجته، ولزوجتي كذا سهم حياتها، فمشكلة. وميله مع الثقل أنها لا تدخل. وكذا عن الشيخ محمد مثل ذلك الجواب، من تقرير شيخنا. وقف على أولاده، الموجود والحادث، وله مثلا أربعة بنين، ومن مات فنصيبه لولده. ثم مات واحد أو أكثر، فحل ولده محله، ثم حدث للواقف ولد أو أكثر، فدخل معهم في الوقف بقدر نصيبه، ثم مات الحادث فهل يكون ما بيده لأهل الطبقة العليا وهم أولاد الواقف وإخوان الميت والوقف مرتب، أم يكون بين أهل الوقف كما كان قبل حدوث الحادث لأنهم تناولوه قبله، ثم دخل الحادث عليهم فشاركهم، فإذا مات فكأنه لم يخلف فيها؟ عنده تردد، والأقرب عنده والأظهر له، إنه يكون لأهل الوقف، لأنه العرف، وقصد الواقفين التسوية، ولأنه إن قيل: إنه للأعلى، أفضى ربما إلى انحصار الوقف في واحد. وسئل عنها الشيخ محمد وميله إلى ذلك، من تقرير شيخنا. من "جمع الجوامع": سئل أبو العباس عمن توفي من أهل الوقف عن ولد وأخ شقيق فيشهد قوم أن الوقف يختص بالولد دون الأخ بمقتضى شرط الواقف مع عدم تحقيقهم لحقوق الوقف، هل يجوز لهم ذلك، ويحكم الحاكم بشهادتهم من غير استفصال أم لا؟ فأجاب: الشهادة في الوقف بالاستحقاق غير مقبولة، وكذلك في

стр. 515

الأرض وما أشبه ذلك من الأحوال الاجتهادية، كطهارة الماء ونجاسته، ونحو ذلك. لكن الشاهد يشهد بما علمه من الشروط، والحاكم يحكم بمجرد اجتهاده. انتهى. إذا قال: وقفت على ولدي فلان وفلان وفلان، ومن مات عن ولد فنصيبه لولده، وعن غير ولد فكمعدوم فإذا مات أحدهم وخلف ابنين، كان لهما ما كان لأبيهما. فإذا مات أحدهما عن غير ولد فكمعدوم، أي فكما لو لم يكن أصلا، فيكون نصيبه لأخيه الذي لأخيه الذي هو ابن الميت الثاني، لأنه إذا كان معدوما صار ما بيد الأب لولده. وكل أولاد رجل يستحقون - والحالة هذه - ما بيد أبيهم. ومن مات منهم رجع نصيبه لإخوته دون أهل الوقف، كالوقف المستقل. وإن مات أحد أولاد الواقف عن غير ولد، صار كمعدوم، ويكون الوقف بين أخويه. فإن كان أحدهما قد مات عن ولد فله مثل ما لأبيه لو كان فيكون لأخ الميت نصف ما بيده، ولابن أخيه نصفه، لأنه إذا عدم أصلا كان كذلك، وكما لو لم يخلف الواقف إلا ابنين، وابن الابن كأنه أبوه، فيحل محله في الأصلي والعائد كهذه بخلاف ما إذا لم يقل: كمعدوم فإنه يكون لأخيه، أي أخ الميت، لأنه الأخ، وهو الأعلى طبقة. من تقرير شيخنا. وإذا قال: هذا وقف على الضعيف من أولادي أو أولاد زيد، فللبطن الأعلى فالأعلى، والذكر كالأنثى، أي كل ضعيف منهم. وإن قال: من آل فلان فالظاهر أنه يعني من أولاد فلان، لأنه العرف لا القبيلة، ويكون ذلك مشتركا بين أولاد فلان الضعفاء، ولو مع وجود أبيه لا مرتباً. والضعيف كل من تختل كفايته عاما كالمسكين، فلو كان له عقار لا يكفيه نفقة العام، استحق. قاله شيخنا. إذا قال: هذا وقف على أولادي فلان وفلان وفلانة، ومن مات من الأبناء قام ابنه مقامه. فماتت البنت بعد ما مات أحد الابنين، وانتقل

стр. 516

نصيبه لولده، فهل يشترك فيما بيدها أخوها، وأولاد أخيها الميت لأنهم أهل الوقف، ولقوله: يقوم ولده مقامه، أم يختص به الأخ فقط؟ الأظهر كونه للأخ فقط، لقوله: يقومون مقامه - يعني فيما بيده - بخلاف ما لم يصل إلى بيده، كذا قرر لنا الشيخ محمد. قاله شيخنا. وقف شخص على أولاده وأولادهم، وحكم بصحة الوقف ولزومه حنبلي حاكم، ثم عرضت على مرشد بن دبيان الشافعي، فحكم بدخول أولاد البنات، لأن مذهب الشافعية أن أولاد البنات يدخلون في مسمى الأولاد والنسل إذا لم يحكم بتخصيص خروجهم حاكم. ووقفت على جواب للشيخ محمد بن عبد العزيز الزمزمي، وقد سئل عن امرأة وقفت على أولاد أختها وما تناسلوا وهم موجودون حين الوقف بنين وبنات وشرطت أن من مات من أهل الوقف قام وراثه مقامه، فهل يختص بالوقف ذرية البنين، أم يشترك فيه ذرية البنين وذرية البنات؟ فأجاب الشيخ المذكور: يدخل في قولها أولاد الذكور وأولاد الإناث، هذا إن حكم بصحة الوقف قاض شافعي. فإن حكم به غير شافعي، فيرجع إلى مذهبه، هذا جوابه بالحرف. فكان كلامه يخالف قول مرشد. فأجاب الشيخ عبد الرحمن بن حسين المفتي بالاحساء، الجواب: يرجع في حكم الحنبلي إلى مذهبه. والحكم الصحيح بشروطه يرفع الخلاف، ومذهب الشافعي أن الوقف على النسل والعقب والذرية وأولاد الأولاد، يدخل فيه أولاد البنين والبنات، إن حكم به شافعي. وإن حكم بالوقف حنبلي، رجع إلى مذهبه في ذلك. فقول مرشد: إذا لم يحكم بتخصيص خروجهم حاكم، فيه ما فيه. وقول الزمزي ظاهر. وكتبه عبد الرحمن بن عبد الله الشافعي ومن خطه نقلت.

стр. 517

وقف داره على ولديه فلان وفلان، ومن مات منهما فنصيبه لولده. هل يدخل ولد بنت الولد أم لا؟ فيها عنده ثقل. ولو قال: على أولاده، من مات فنصيبه لولده، دخلوا. قاله شيخنا. وقف على ولديه فلان وفلان، ومن احتاج من من بنتيه فلانة وفلانة، زنزلت حوياً معلوما بجانب العقار، فهي أحق منهما. فالظاهر لو انتقل الوقف لأولاد الابنين حال غنى البنتين، ثم احتاجتا أو احداهما، ونزلتا الحوي المذكور قدمت على أولاد الابناء بطريق الأولى. قاله شيخنا. وقف على بنتيه ونسلهما، وكان لإحداهما ابن، فله النصف. وماتت الاخرى عن بنت، فلها النصف. ومن مات فنصيبه لولده إذا لدخول أولاد البنات إلى انقراضهم وذريتهم. قاله شيخنا. قوله: ومن وقف على ولده ثم المساكين ... إلى أن قال: كوصية أي كقوله: أوصيت لأولادي ثم أولادهم، كل سنة بكذا، لا مطلقا، صرح به في "القواعد". قاله شيخنا. أثبت الشيخ ناصر وقفاً بشهادة شاهد، ولم يحكم به. ثم بعد زمن كان مستحقه ابن بنت للقاضي المذكور لا يحكم بها، لأن الثبوت ليس بحكم، بخلاف ما لو حكم بشهادته. قاله شيخنا. الوقف المنقطع إذا كان لورثته نسبا، فكانوا إذاً بنتاً، وابن ابن، وبنت ابن، فللبنت النصف، والباقي لأولاد الابن. فإن مات الابن، فظاهر قول الشيخ ناصر: يكون لأخته وعمته على قدر سهامهما: لأخته ربع، ولعمته ثلاثة. وعلى ظاهر كلام البلباني: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي للعاصب إن كان، وإلا رد عليهم فيقسم الفاضل على أربعة. من تقرير شيخنا. أقر بوقف داره فقط، وأقر بعض أولاده أنه وقفها أبي على أولاده،

стр. 518

ثم أولادهم بإقرار أبيه له، فالظاهر صحة الإقرار، لأن إقرار الابن يصح على نفسه. وإن كان عدلا فشهد به، صح ولاشك في ذلك، لأنه يقبل من الواقف إذا لم يعين مصرفا بعينه أيضا، كما صرح في "الكافي" و "الرعاية" و "جمع الجوامع" وغيرهم، ولأن من سمع الانشاء سمع منه الإقرار. قاله شيخنا. إذا اقتسم اثنان عقارا وقفا عليهما، وحكم بالقسمة حاكم يراها، فمات أحدهما والوقف مرتب، فانتقل إلى شريكه الذي هو أخوه، ثم مات المنتقل إليه وخلف ابنا، وللميت الأول ابن، فكان الوقف بينهما، فهل ينتقل مقسوما، فيكون لكل واحد ما لأبيه، أم مشاعا؟ الأظهر أنه مشاع، لتلقيهم له من واقفه، لا من آبائهم. قاله شيخنا. قوله: فلمن يؤول الوقف عليه قبل استحقاقه الحلف مع الشاهد إذا نكل الأول. فلو نكل البطن الأول عن الحلف، وحلف الذي بعده مع الشاهد، ثبت الوقف. لكن هل يكون النماء في مدة حياة الناكل لصاحب اليد، لأن الحالف لم يستحقه بعد، لأن استحقاقه بعد موت البطن الأعلى لكن لا يتصرف في الرقبة بما يضرها، لأن حق الحالف في الرقبة لا في النماء الموجود، لأن النماء للناكل، وقد ذكورا أن النكول كإقامة البينة أم يستحقه الأعلى تبعا لثبوت الوقف بالحلف من البطن الثاني؟ فيها تردد. وميله أنه لا يستحقه بل يكون لصاحب اليد. وأفتى به، ووافقه على ذلك غيره. من تقرير شيخنا. أوصى بأضحية يضحى له بها، أو قال: له أضحية، ولأبويه لكل واحد أضحية، وهما حيان، ففعل الوصي وسلم ذلك قبل الذبح أو بعده لورثته أو لأبويه، أو فرقه بنفسه، صح ذلك كله، ووقع الموقع. قاله شيخنا. وقف داره على أولاده على فرائض الله، فهو مرتب على ما عرفنا من

стр. 519

فتاوى الفقهاء قبلنا، وفيها عنده ثقل. قاله شيخنا. قوله: وتسجيل كتاب الوقف من الوقف، وكذا اثبات وصية من المال الموصى به. الظاهر أن ذلك من نمائه إن كان، وإلا فمن الوقف نفسه. قال شيخنا: وقف على أولاده الموجود والحادث وفيهم بنات، أو كلهم، ثم على أولادهم، فالظاهر دخول ولد البنات للقرينة المذكورة. قاله شيخنا. وقفت امرأة على أخيها، ثم مات ولد أربعة أبناء، فكان الوقف لمنقطع يتلقونه من الواقف، وهي عمتهم، ثم مات الأربعة وخلف بعضهم بنين وبعضهم بنات فهل يشتركون فيه، أم يختص به الذكور لأنهم ورثة الواقفة إذاً دون أخواتهم؟ أجاب الشيخ سليمان بن علي: يختص به الذكور - كما في "الرعاية" - دون أخواتهم، ولا يقول بالاشتراك فيه إلا جاهل. ومن خطه نقلت. من "جمع الجوامع" القاعدة الثالثة والثلاثون: إذا لم يخرب المسجد، ولكن خرب ما حوله من بلد أو قرية أو محلة، ولم يبق من يصلي فيه، جاز بيعه، وصرف ثمنه في مسجد، وإذا كان لا ينتقع به، إما بقرب مسجد كبير، ونحو ذلك، بيع وصرف في مسجد. الخامس والعشرون: ذكر في "الرعاية" وغيرها: أن من وقف دابة على سقي الماء في مسجد، لم يجز استعمالها في غيره، ولا في عمل غيره. ومنه أيضا: الرابع: أن يقف ناجزاً، فإن علقه على شرط غير الموت، لم يصح. انتهى. فائدة: نص الإمام أحمد على جواز تجديد بناء المسجد لمصلحة. وعنه: يجوز برضى جيرانه ... إلى أن قال: وقال الشيخ فيمن وقف كرماً على الجيران، ويحصل على جيرانها بها ضرر: يعوض عنها بما لا ضرر فيه على الجيران، ويعود الأول ملكا، والثاني وقفاً. انتهى. أفتى الشيخ محمد بن اسماعيل: يجوز بيع تيس سبيل ينطح الناس

стр. 520

وأنه يشترى بثمنه آخر. وأقل ما فيه كم أبي العباس هذا. قاله شيخنا. قال في "الزركشي": قال: وكذا المسجد إذا ضاق بأهله، أو كان في مكان لا ينتفع به، كأن ينتقل أهل قرية عنه، أو يخاف في الذهاب إليه من اللصوص، ونحو ذلك فإنه يجوز بيعه على المذهب المشهور. وإذا لم يمكن إنشاء مسجد بالثمن، صرف في شقص مسجد. تنبيه: ويكون البائع لذلك الإمام أو نائبه. نص عليه. وكذلك كل وقف لا ناظر له. انتهى. لو مات مؤجر الوقف وانتقل إلى من بعده، لا تبطل الإجارة بموته. انتهى. ومن "جمع الجوامع": وفي "الأحكام السلطانية": يعمل والي المظالم في وقف عام بديوان حاكم أو سلطنة أو كتاب قديم، يقع في النفس صحته. انتهى. قوله: لو حكم حاكم بمحضر بوقف فيه شروط إلى آخره. الظاهر تقدير العبارة. ولو حكم حاكم بمحضر بوقف فيه شروط شرطها الواقف، ثم ظهر كتاب للوقف أسبق، وهو - أي الكتاب الظاهر - صحيح، صار الذي حكم به غير ثابت، وما ظهر وجب ثبوته، أي العمل به، وترك ما يخالفه إن أمكن، أي كملت شروط الصحة فيه ولم يوجد ما يرده. كتبه عبد الله بن ذهلان، ومن خطه نقلت. إذا باع الحاكم العقار تحوطا بعد بيع مالكه له، أو بوكله - أي وكل المالك - وكان عدلا، أو يوكل المالك والحاكم عدلا، فباعه خوفا أن يظهر كونه وقفا، أو مال غائب، ثم ظهر كذلك، وقد حكم الحاكم فيه بالصحة أو الموجب، لم ينقض، ولو لم يذكر أنه متعطلة مصالحه إذا كان كذلك، إذ العبرة بما في نفس الأمر، ولأن الحكم مستلزم ذلك، وهو يرفع الخلاف. قاله شيخنا. ومنه: لا يسوغ استعمال صغير ولو برضاه إلا بإذن وليه.

стр. 521

ويتوجه: يسوغ استعمال مميز. ويتوجه: يجوز إن كان قريبا. ولا يركبه دابة. ولا يصعده نخلة، ولا ينزله بئرا، أو ماء. فإن فعل فتلف ضمنه. انتهى. الخامس عشر: إذا عمر البطن الأول من أهل الوقف فيه أو غرسوا من مالهم، ثم ماتوا، ثم انتقل الوقف إلى البطن الثاني، كان ذلك لورثة البطن الأول. انتهى. ومنه أيضا: قال بعد السؤال: جواب لأبي العباس في المغارسة في الأرض الوقف: وفي هذا الفرع أمر يجب التنبيه عليه، وهو أن الأرض إذا كانت موقوفة على شخص أو جماعة، وهو أهم النظار بالاستحقاق، إن لهم غرس الأرض لأنفسهم لا لجهة الوقف، ويكون الغرس ملكا لهم، سواء وقع الغرس من مالهم أو من ريع الوقف الذي يستحقونه. والأمر في هذا صحيح. فأما إن كان للناظر غير المستحقين، أو هو أحد المستحقين، أو النظر لكلهم، فليس له ولا لغيره أن يغرس إلا بإذن الجميع. وإن غرس فحكمه حكم غرس الشريك بغير إذن شريكه. وحكم ذلك حكم غرس الغاصب. فلو وقعت القسمة بينهم، وقلنا بصحة قسمة الوقف فهل يسوغ لمن له قطعة أن يغرس أو يبني فيها؟ نعم له ذلك، وحكمهال حكم الوقف المختص به. انتهى. والمسجد الذي تعطل وبيع بشرطه ثم وقفه مشتريه، لم يعد لما كان عليه أولا بذلك الوقف لأن هذا أمر جديد، ما لم يبع، ثم زال تعطله، فإن وقفه، يرجع عليه. وإن اشتراه الولي من مشتريه بمثل الثمن أو غيره، ثم أوقفه فالظاهر لا يرجع الوقف عليه أيضا على حاله أولا، لأن هذا ابتداء وقف ثان، إلا أن يسبله المشتري عليه. وقد وقع عندنا كذلك فأمرنا المشتري بوقفه عليه، والثواب له لأنه ملكه. قاله شيخنا. وأما المسقاة التي بقي من سبلها شئ مدة تعطلها، فيجوز دفعه

стр. 522

لمن يعمرها زيادة على وقفها الأول إذا كان لا يكفي. ويجوز أن يصرف في دلو أخرى، وأن يتصدق به، وأن يشتري به نخلة توقف على المسقاة المذكورة. ويفيد ذلك كله كلام أبي العباس وبناء المساكن، قاله شيخنا. من "جمع الجوامع": وذكر أبو العباس في "الفتاوى المصرية": أرض موقوفة على جماعة معينين ولهذا الوقف ناظر. فأذن الرجل أن يغرس في الأرض الموقوفة، على أن يكون النصف من الغراس للمغارس، والنصف للموقوف عليهم أبدا ما بقي، لما رأى المصلحة في ذلك لأرباب الوقف. ثم إن الناظر باع النصف من الغراس المختص بأرباب الوقف لأمر خارج عن مصلحة الوقف، وآخر نصف الأرض لابقاء هذا النصف من الغراس، فهل يصح هذا البيع والإيجار، أم لا؟ وهل لمستحقي الوقف استرجاع هذا البيع من يد المشتري أم لا؟ أجاب: إن كان غرسه لنفس الوقف، فحكمه حكم سائر الغراس الموقوف، لا يباع إلا لمصلحة الوقف. وإذا باعه الناظر بيعا مطلقا حمل على الصحة حتى يقوم حجة بالفساد. وأما إن كان غرسه لنفسه بحكم استحقاقه للمنفعة كالزرع، فهو له يملك بيعه، ويستحقه المشتري ما دامت المنفعة للبائع. فإذا انتقل إلى البطن الثاني، فلهم تملكه بالقيمة، ولهم إبقاؤه بأجرة المثل، ولا يجب عليهم إبقاؤه بلا أرجة، ولهم مطالبة هذا بأجرة الأرض، فإنه قائم مقام بائعه الذي كان يستحق جميع المنفعة ... إلى أن قال: وإن الأرض إذا كانت موقوفة على شخص أو جماعة، وهو أوهم النظار بالاستحقاق، ان لهم غرس الأرض لأنفسهم لا لجهة الوقف، ويكون الغرس ملكا لهم، والأمر في هذا صحيح. انتهى. ومنه أيضا: وهل إذا فضل من وقفه شئ بعد العمارة ومعلوم

стр. 523

الامام والمؤذن يجمع ويشرى به الوقف أو يصرف إلى المحدث أم لا؟ قال: أجبت إذا كان ذلك وقفا على المسجد فتقدم عمارته وعمارة المسجد، ولا يجوز الصرف إلى المحدث. وما فضل من ريعه عن العمارة، وما يسوغ صرفه يدخر منه ما يكفي العمارة. وما فضل يشتري به عقارا ويقفه على المسجد المذكور. فإن حصل من ريعه شئ، صرف إلى المحدث المذكور بما ذكر. انتهى. ومنه أيضا: الثالث عشر: ما يحتاج إلى صرف فيه، كشهود ودلال ونحو ذلك، يصرف من الثمن ولا يجوز صرف برطيل للقاضي من الثمن. انتهى. إذا وقف عقارين على جهة، فتعطل أحدهما، هل يعمر من الآخر مع حاجة المستحق له، أم يباع كله ويشرى به بدله، أو يباع منه بقدر العمارة؟ فيها إشكال والأقرب بيعه أو بعضه، ولا يعمر وقف من آخر لأدائه إلى منع المستحق مع حاجته. قاله شيخنا. من "جمع الجوامع": قال أبو العباس: الجمع بينهما بحسب الإمكان أولى، بل قد يجب. وظاهر هذا من كلامهما تقديم العمارة على المستحقين لأن أرباب الوظائف أولى بالأخذ منهم. وظاهر ذلك إن لم يفضل من العمارة شئ، فلا شئ للمستحقين، ولا لأرباب الوظائف. وقال بعض المتفقهة في زمننا: المستحقون أحق من العمارة لأن عمارة الأبدان أولى من عمارة الجدران. انتهى. ومنه: قال ولد البلقيني: وجدت هذه المسألة بخط الخطيب الأنباري نقلها عن الوالد. إذا قام من له وظيفة نائبا، فمن يستحق معلوم الوظيفة، الغائب أم المستنيب؟

стр. 524

فأجاب: إن كان في شرط الواقف ما يقتضي جواز الاستنابة، فالمعلوم كله لصاحب الوظيفة - أي الأصيل - إن حصل القيام بالوظيفة على مقصدو الأمر بين النائب والأصيل على ما اتفقا عليه مما يسوغ شرعا. وإن لم يكن في شرط الواقف تعرض لذلك، وكان هناك عذر يبيح الاستنابة فالأمر كذلك. انتهى. ومنه: أجاب أبو العباس: إذا كان قلع الأشجار مصلحة للأرض بحيث يريد الانتفاع بالأرض إذا قلعت، فإنها تقلع، وينبغي للناظر أن يقلعها، ويفعل ما هو الأصلح للوقف، ويصرف ثمنها فيما هو الأصلح للوقف من عمارة الوقف أو المسجد إن احتاج إلى ذلك. انتهى. شخص أوصى بجراية كذا تمر أو بر في عقار له طلق، أو وقفه وقدم ذلك في غلته، صح ذلك ويخرج ذلك منه لا من غيره لأنه ربما له فيه قصد. قاله شيخنا. ومن "جمع الجوامع" في أثناء كلام لأبي العباس: وإذا خرب مكان من موقوف فتعطل نفعه، بيع وصرف ثمنه في نظيره، أو نقلت آلته إلى نظيره. وكذا إذا خرب بعض الأماكن الموقوف عليها كمسجد ونحوه، على وجه تتعذر عمارته، فإنه يصرف ريع الوقف عليه على نظيره، وما فضل من ريع الوقف عن مصلحته، صرف في نظيره، أو مصلحة المسلمين من أهل ناحيته، وتمامه فيه. وفي كتاب ابن أبي المجد: لا يصح وقف مجهول، وفيه احتمال. انتهى. فقوله: ويحرم صرفه بلا موجب شرعي، أي من قرر في وظيفة. وظاهره: ولا يصح تقرير أحد فيها، والوظيفة للأول. قاله شيخنا. قوله: كالعقار لم تجب عمارته على أحد. هذا إذا كان وقفا على معين، كولده، بخلاف الوقف على الفقراء ونحوهم، وكذا إن كان على

стр. 525

مؤذن أو مقيم، أو إمام بهذا المسجد، فعمارته مقدمة من ريعه على مستحقيه. فإن لم يكن له ريع لم تجب عمارته على أحد. ويحمل كلامهم على ذلك. وللحاكم بيع بعضه ويعمر باقيه. قاله شيخنا. ومن "جمع الجوامع": إذا خرب الوقف ولم يمكن للموقوف عليه عمارته، ولم يمكن عمارته من ريع ولا غيره يدفع إلى من يعمره ببعضه، بالنصف أو الربع ونحو ذلك، وهو أولى من البيع للعمارة، ومن بيع البعض لعمارة البعض ... إلى أن قال: أحدها: أن يعطى الوقف لمن يعمره بجزء منه كالنصف مثلا، ويقولون: لذلك دفع إليه البعض في عمارة البعض، وتمامه فيه. وإذا صرف وقف نحو مسجد على آخر، وفيه ثمرة موجودة تبعت في الصرف للمستحق. وإذا نزل التعطل مع بقاء المسجد الأول، رجع إليه وبطل الصرف. ولابد للصرف من حاكم أو عدل يعرف أحكام الصرف يوليه شيخ البلد. وإن بيعت بقعة المسجد عند التعطل بشرطه، ثم زال لم يرجع عليه، ولو وقف ثانيا لأنه ابتداء وقف آخر، فلا يستحق شيئا مما كان عليه أولا قبل الصرف، ولأنه بيع بشرطه، وذلك بلا تردد. قاله شيخنا. وإذا أكل إمام مسجد من وقف آخر متعطل بلا صرف. فإن كان فقيرا، فإن أخذه الحاكم منه ثم رده عليه جاز. والظاهر أنه يجوز له مطلقا. وإذا كان الوقف في بلد، فولايته لحاكمه. ولا يتعين صرفه عند تعطله إلى مساجد القرية التي هو فيها، أو المسجد، بل يفعل الحاكم ما رآه مصلحة، وفيه قول: إن الأقرب أولى. قاله شيخنا. ومن "جمع الجوامع" عن "الفتاوى المصرية": وقف على الفقراء، وفيه أشجار زيتون وغيره، يحمل بعض السنين ثمرا قليلا وانقطعت، وبيعت، وشرى بثمنها ملك يغل أكثر منها، فهل للناظر ذلك؟ وإن طالبه بعض المستحقين بقطع الشجر وبيعه وقسم ثمنه عليهم، هل له ذلك؟ أم يشتري به ملكا يكون وقفا؟

стр. 526

فأجاب أبو العباس: يجوز بيع تلك الأشجار، ويشري بها ما يكون مغله أكثر فإن الشجر كالبناء، وللناظر أن يغير صورة الوقف من صورة إلى صورة أصلح منها. كما غير الخلفاء الراشدون صورة المسجدين اللذين بالحرمين، وكما نقل عمر ﵁ مسجد الكوفة من موضع إلى آخر، وأمثال ذلك. ولا يقسم ثمن الشجر بين الموجودين لأن الشجر كالبناء لا يختص به الموجودون، وليس هو بمنزلة الثمر والزرع، والمنافع التي تختص أهل الوقف كل طبقة بما يوجد في زمنها. انتهى. ومنه بعد كلام سبق: أو تعذر نفع الوقف بخراب، أو غصب، أو غيره، أو تعذر عوده إلى حالته الأولى، أو عود أكثره، أو خيف أن يتعطل نفعه، وقيل: أو أكثره. انتهى. ومن "مغني ذوي الأفهام": واقع الوقف لازم ولو لم يحكم به حاكم. فإن لم يخرجه الواقف من يده لما هو موقوف عليه لا يلزمه. انتهى. ومن "جمع الجوامع": وتغيير صورة البناء لمصلحة من غير عدوان، فينظر في ذلك إلى المصلحة، فإن كانت هذه أصلح للوقف وأهله، أقرت. وإن كانت إعادتها إلى ما كانت عليه أصلح أعيدت. وإن كان بناء ذلك على صورة ثالثة أصلح للوقف، بنيت، فيتبع في صورة البناء المصلحة للوقف، ويدار مع المصلحة حيثما دارت. وقد ثبت عن الخلفاء الراشدين كعمر وعثمان أنهما قد غيرا صورة الوقف للمصلحة، وتمامه فيه. ومن "الانصاف": الفائدة الرابعة: اقتصر المصنف، والشارح، والزركشي، وجماعة على ظاهر كلام الخرقي: أنه لا يشترط أن يشترى به من جنس الوقف الذي بيع، بل أي شئ اشترى بثمنه مما يرد على

стр. 527

أهل الوقف جاز. والذي قدمه في "الفروع": أنه يصرف في مثله، أو بعض مثله. انتهى. ومن "مغني ذوي الأفهام": وإذا خرب الوقف، وتعطلت منافعه، أو تعطلت من غير خراب كجلاء أهل محلته، ونحو ذلك، أو باستيلاء من لا يمكن رده، جاز بيعه، وصرف ثمنه في مثله، أو دونه، أو المناقلة به. وكذا الفرس الحبيس، والمسجد غير الثلاثة إذا لم ينتفع به في موضعه، باعه حتى الأرض وجاز الانتفاع بها في كل شئ، وبيع آلته ويشرى بثمنه مكان يبني مكانها، في مكان ينتفع به. وساغ بيع بعض آلته وصرفها في عمارته. انتهى. ومن "حاشية ابن قندس": فإن لم يكن له ناظر خاص، فعل ذلك الإمام، أو نائبه، وقيل: يفعله الموقوف عليه. قال المؤلف: إن قلنا: يملكه، وإلا فلا. قال ابن أبي المجد: فيبيعه ناظره. واقتصر عليه، ولم يزد على ذلك. وفي "الزركشي" فإن الناظر يبيعه، ولم يذكر سواه مع كثرة نقله. وفي "التلخيص": ويكون البائع الإمام، أو نائبه. نص عليه. وكذا الشراء بثمنه. وهذا إذا لم يكن للوقف ناظر، لكن قد يقال: ظاهر كلام "التلخيص" يشعر بما قدمه المصنف، لأنه قال: ويكون البائع الإمام، أو نائبه. نص عليه. وظاهره أن المنصوص بيعه للإمام، أو نائبه. وأما قوله: هذا إن لم يكن له ناظر، فالظاهر أنه من عنده. ثم قال: واعلم أن كون الذي يبيعه هو الحاكم، دون الناظر، ظاهر من جهة النظر، لأن الناظر في عرف الواقفين هو الذي ينظر في تنمية الوقف، بل لفظهم غالبا ظاهره المنع من ذلك، لأنهم يعينون في شروطهم عدم البيع، ولأن في بيعه بيع على الغائبين،

стр. 528

وهو الذي يستحقونه بعد انقراض ذلك الناظر، وليس له كلام عليهم، فيكون الأمر في ذلك من له الكلام في الجملة على الحاضرين والغائبين، وهو الحاكم. إذا تقرر أن البيع ليس على الموجودين حالة البيع فقط، بل عليهم، وعلى غيرهم ممن يستحق الوقف، إلى من لا يتحقق حصره، علم بذلك أن الذين يباع عليهم هذا الوقف ليسوا معينين بأجمعهم. وإذا كان كذلك، كان حكمه حكم الوقف على غير معين في البيع. ولا شك أن الوقف على غير معين إنما يبيعه الحاكم، فكذلك هذا، وتمامه فيه. ومن "جمع الجوامع": القاعدة الثالثة والثلاثون ك لو كان بمسجد أو جامع خلاوي للفقراء، فتعطلت منهم، ولم يوجد من يسكنها ممن شرطت له، فهل يسوغ أن تؤجر، وترد الأجرة على مصالح المسجد أو المدرسة؟ أما إذا لم يحتج إليها، فإنها تبذل لفقير محتاج مجانا. وإن احتاج إلى أجرة العمارة ونحوها، جاز أن تؤجر، وتصرف الأجرة في ذلك. انتهى. قال في "الرعاية الكبرى": وما فضل من حصره وزيته عن حاجته، صرف إلى مسجد آخر محتاج، وجاز صرفه لمسلم فقير. وقيل: بقربه. وقيل: وفقير بعيد. انتهى. والذي ظهر لنا: أن الصرف على المحتاج من مساجد البلد متعين، وكذا حكم القناطر، والمساقي، والمدارس، والباطات. قاله شيخنا. ومن "التحفة" للشافعية: لو أكره مستحق على عدم مباشرة وظيفة، استحق المعلوم كما أفتى به التاج الفزاري. وقال الرملي: وفي معنى الإكراه لو عزل عن وظيفة بغير حق، وقرر فيها غيره، فيستحق المعلوم، إذ لا ينفذ عزله. نعم إن تمكن من مباشرتها، فينبغي توقف استحقاقه المعلوم عليها. انتهى.

стр. 529

والظاهر عندنا كذلك. قاله شيخنا. ومن "جمع الجوامع": قال أبو الحسن ابن اللحام في "الاختيارات": قال أبو العباس: والمكوس إذا أقطعها الإمام الجند، فهي حلال لهم إذا جهل مستحقها. وكذلك إذا رتبها للفقهاء وأهل العلم. انتهى. فظهر من هذا: إذا جهل ملاك أرض، فأقطعها الإمام لأحد ممن ذكره أو لى عليها عدلا فباعها وصرف ثمنها للمساكين، أو لمن ذكر أو في مصالح عامة، صح ذلك. قاله شيخنا. وذكر السبكي: أكثر ما يسأل عن إمام مسجد يستنيب، أفتى ابن عبد لسلام، والنووي، أنه لا يستحق معلوم إمامه، لا المستنيب ولا المباشر. أما المستنيب فلعدم مباشرته. والنائب فلعدم ولايته. واستنبطه السبكي من استعانة المجعول له، بأن ذلك جائز. والمستنيب يستحق جميع المعلوم إذا قصد النائب إعانته وتمامه فيه. وإذا كان وظيفة مسجد قليلة، فجميع الجماعة للإمام شيئا، جاز سواء كان في المسجد، أو يتناظرون فيه، وإنه مباح للإمام، ولم يزل يفعل ذلك من غير نكير. قاله شيخنا. سئل ابن حجر عن التحشية على الكتب الموقوفة، فأجاب: القياس منع ذلك، إلا أنه إذا اقتضت المصلحة خلافه، فحينئذ لا يبعد حوازه إن اقتضتها المصلحة، لأن كان الخط حسناً، وعاد منها مصلحة على الكتاب المحشى عليه لتعلق الحواشي بما فيه، تصحيحاً، أو بياناً، أو إيضاح، أو نحو ذلك، مما يكون سببا لكثرة المطالعة فيه للناس، وانتفاعهم به، لأن الواقف لو اطلع على ذلك لأحبه لما فيه من تكثير الثواب له بتعميم النفع لوقفه. ومتى انتفى شرط ما ذكرت لم تجز التحشية وهذا كاه وإن لم أره منقولا، لكن كلامهم يدل عليه، وتمامه فيه. ومن "جمع الجوامع": سئل أبو العباس عن إمام قرية يعمل فلاحوها،

стр. 530

ويؤم وتوفي في أثناء الحول، فكم يستحق ورثته؟ أجاب: يستحق ورثته أجرة عمله في الأرض، كما لو كان الفلاح غيره، ويستحقون أيضا من المغل المختص بالمسجد بقدر ما باشر الإمام من الإمامة. انتهى. ما قولكم في وقف على صوام في مسجد معين وقت الوقف، وليس فيها غيره وقت الوقف، فحدث فتنة في البلد، وبنى بعضهم لهم مسجدا في ناحية، وجعل فيه إماما للعذر، فهل يستحق الصوام الذين يفطرون في الجديد شيئا من الوقف المذكور، يفطرون به في مسجدهم كما قيل بدليل أن الواقف وقفه، والبلد واحد، والجماعة واحدة، والمسجد واحد، ولعل قصده صوام البلد لا البقعة؟ فأجاب الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن ناصر المفتي بالأحساء الشافعي: الوقف المذكور يختص به من يفطر من صوام رمضان بالمسجد المعين القديم، وليس لأهل المسجد الجديد مشاركتهم في ذلك لاختصاص الوقف بجهته التي عينها واقفه، ألا ترى أنه لو أراد أهل المسجد المعين أن يفطروا به خارجه، لا يجوز لهم ذلك، فأولى غيرهم. وليس ما ذكره القائل مستدلا به صالحاً اما ادعاه من أن قصده على صوام البلد، لا نفس البقعة، فلا التفات لذلك، ولا يصار إليه، إذ لاعتبار عليه، لعدم مساعدة مدلول اللفظ له، وعدم تعدد المساجد حين الوقف لا يصلح بمجرده أن يكون قرينة على أن مراد الواقف غير أهل البقعة، لا خصوص جماعة المسجد، خصوصا وللواقف غرض، أي غرض في تعيين المسجد، لا يخفى والله أعلم. ومن خطه نقلت. وسئل أيضا: إذا كان نخل وقف على الصوام في مسجد معين، وأتى رمضان وقد بدا صلاح الثمر لكن لم يرطب، ولم يأت أوان جذه، هل يجوز بيعه، ويشرى به ما يأكلون أو يستدان عليه ما يفطرون به
следующие страницы →