Полный текст (951 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
ويستحب أن يشرب من ماء زمزم، ويدعو عند شربها بما شاء، ولا يستحب الغسل منها.
وأما زيارة المساجد التي بنيت بمكة، غير المسجد الحرام كالمسجد الذي تحت الصفا، وما في سفح أبي قبيس، ونحو ذلك من المساجد كمسجد المولد وغيره، فليس قصد شئ من ذلك من السنة، ولا استحبه أحد من الأئمة، وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة، وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر، عرفة، ومزدلفة، ومنى، مثل جبل حراء، والجبل الذي عند منى الذي يقال: إنه كان فيه الفداء ونحو ذلك، فإنه ليس من السنة زيارة شئ من ذلك، بل هو بدعة، وكذلك ما يوجد في الطرقات من المساجد المبنية على الآثار والبقاع التي يقال: إنها من الآثار.
والحجر أكثره من البيت من حيث ينحني حائطه فمن دخله، فهو كمن دخل الكعبة.
والإكثار من الطواف بالبيت، من الأعمال الصالحة، وهو أفضل من أن يخرج الرجل من الحرم ويأتي بعمرة مكية، فلإن هذا لم يكن من أعمال السابقين الأولين من المهارجين والأنصار، ولا رغب النبي ﷺ فيه أمته، بل كرهه السلف، ولم يكن بالمدينة على عهده ﷺ عين جارية إلا الزرقاء، ولا عيون حمزة، ولا غيرها، بل كل هذا استخرج بعده. انتهى ملخصا.
ومن أجوبة أبي العباس ابن تيمية في مسألة العبودية بعد كلام له سبق: والاسم المفرد لا يفيد الإيمان، باتفاق أهل الإسلام، ولا يؤمر به في شئ من العبادات، ولا في شئ من المخاطبات، ثم استدل لذلك بأدلة يطول ذكرها، ثم قال: والمقصود أن المشروع في ذكر الله، هو ذكره بجملة تامة، وهو المسمى بالكلام، والواحد منه بالكلمة، وهو
стр. 72
الذي تنتفع به القلوب، ويحصل به الثواب والأجر، والقرب إلى الله تعالى، ومعرفته، ومحبته، وخشيته، ونحو ذلك من المطالب العالية، والمقاصد السامية. وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهرا أو مضمرا، فلا أصل له، فضلا عن أن يكون ذكر الخاصة والعارفين، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات، وذريعة إلى تصورات وأحوال فاسدة من أحوال أهل الإلحاد والاتحاد، كما بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع.
وجماع الدين أصلان: أن لا يعبد إلا الله، ولا يعبد إلا بما شرع، لا يعبد بالبدع، فعلينا أن نصدق خبره، ونطيع أمره، وقد بين لنا ما نعبد الله به، ونهانا عن محدثات الأمور، وأخبرنا أنها ضلالة الخ ..
(م مقدم. وقد ذكر في أوله: ويبني ذلك أن أفضل الذكر لا إله إلا الله، كما رواه الترمذي، وابن ماجة، وغيرهما، مرفوعاً إلى النبي ﷺ : "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله". وفي "الموطأ" عن طلحة بن عبد الله بن كثير أن النبي ﷺ قال: "أفضل ما قلت، أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير".
ومن زعم أن هذا ذكر العامة، وأن ذكر الخاصة هو الاسم المفرد، وذكر خاصة الخاصة هو الاسم المضمر، فهم ظالمون غالطون.
واحتجاج بعضهم بقوله تعالى: "قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون" ٦/ ٩١، من أبين الغلط، فإن الإسم وهو الله مذكور في الأمر بجواب الاستفهام، وهو قوله تعالى: "من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى" ٦/ ٩٠ فالاسم مبتدأ، وخبره قد دل عليه الاستفهام، كما في نظير ذلك بقوله: من جاء؟ فيقول: زيد.
وأما الإسم المفرد، مظهراً كان أو مضمراً، فليس بكلام تام، ولا
стр. 73
كلمة مفيدة، ولا يتعلق به إيمان ولا كفر، ولا أمر ولا نهي، ولم يذكر ذلك أحد من أئمة السلف، ولا شرع ذلك رسول الله ﷺ .
والذكر بالاسم المفرد والمضمر بعيد عن السنة، وأدخل في البدعة، وأقرب إلى إضلال الشيطان، وكثير ما يذكر عن بعض الشيوخ أن يحتج على قول القائل: الله. بقوله "قل الله، ثم ذرهم". ويظنه أنه من الله أمر شبيه بأن يقول: الاسم المفرد، وهو غلط باتفاق أهل العلم ... إلى أن قال: والاسم الذي ذكر في أوله. انتهى).
الطيلسان قسمان: محنك، وهو ثوب طويل، عريض، قريب من طول الرداء على ما مر.
ومربع، يجعل على الرأس فوق العمامة، ويغطى به أكثر الوجه، كما قاله جمع من المحققين. انتهى من "شرح ابن حجر للمنهاج" أو "شرح الكنز للعيني".
قوله: فإذا أحست بانتقال حيضها إلى آخره، بأن أحسته في الفرج، وإلا فمثل تقطيع ظهرها، لا يكون إحساساً، قاله شيخنا.
قال ابن قندس: والخز جوازه من وجهين: أحدهما: أن سداه حرير، والسدا أيسر من اللحمة، وهو الذي بين ابن عباس جوازه.
فأما العلم من الحرير، والسدا للثوب، فلا بأس به. والثاني: أن الخز اسم لثلاثة أشياء: للوبر الذي ينسج به مع الحرير - وهو وبر الأرنب - واسم لمجموع الحرير والوبر، واسم لرديء الحرير. والأول والثاني حلال، والثالث حرام. انتهى.
من "المغني" في المستحاضة، وهل تجلس أيام حيضها من أول الشهر، أو بالتحري والاجتهاد؟ فيه وجهان. انتهى.
стр. 74
قال المجد: يجزئ نصف دينار، والكمال دينار، ذكره في "الانصاف". فالدينار في كفارة الحيض أفضل من نصفه. والدينار المذكور دينار وثمن بدينار الوقت: قاله شيخنا.
ومن "الآداب الكبرى" سئل الشيخ تقي الدين: هل طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في أكمامه مكروه؟
فأجاب: لا بأس بذلك باتفاق الفقهاء، وقد ذكروا جواز ذلك، وليس هذا من السدل المكروه، لأن هذه اللبسة ليست لبسة اليهود.
قال صاحب "النظم": ويحسن أن يرخي الذؤابة خلفه ولو شبراً أو أدنى، على نص أحمد، وعلي بن أبي طالب أرخى العمامة خلفه شبراً، وابن الزبير من خلفه قدر ذراع، وعن أنس نحوه. وقالت الحنفية: يستحب إرخاء العمامة بين الكتفين، منهم من قال: شبراً، ومنهم من قال: إلى وسط الظهر، ومنهم من قال: إلى موضع الجلوس، ومن أحب أن يجدد لف العمامة، فعل كيف أحب. وفي كلام الحنفية لا ينبغي أن يرفعها من رأسه، ويلقيها على الأرض دفعة واحدة، لكن ينقضها كما لفها، هكذا فعل رسول الله ﷺ بعمامة عبد الرحمن ولما فيه من إهانتها، كذا ذكروه.
قال جلال الدين السيوطي، بعد كلام له سبق: هذا يدل على أن العمامة عدة أذرع، والظاهر أنها كانت نحو العشرة، أو فوقها يسيراً، انتهى.
وقال القاضي: بعد قوله ﷺ : "خذوا زينتكم عند كل مسجد. قلنا: وما هي؟ قال: نعالكم، وصلوا فيها". هذا يدل على أنه يستحب الصلاة في النعال. وذكر الشيخ أن الصلاة في النعل ونحوها مستحب، وإن شك في نجاسة أسفل الخف، لم تكره الصلاة فيه.
стр. 75
وقال في "الإنصاف": تنبيه: مفهوم قوله: ويثبت بنفسه، أنه إذا كان لا يثبت إلا بشده، لا يجوز المسح عليه، وهو المذهب وتمامه فيه. فلو لبس خفا كبيرا من قدمه صغير، لم يجز المسح عليه، لأنه لا يثبت إلا بشده، قاله شيخنا.
فصل
فيما يقع للانسان: إذا أراد فعل الطاعة ، يقوم عنده شئ يحمله على تركها خوف وقوعها على وجه الرياء. والذي ينبغي عدم التفات إلى ذلك، وأن الانسان يفعل ما أمره الله به ورغبه فيه، ويستعين بالله، ويتوكل عليه في وقوع الفعل منه على الوجه الشرعي، وذكر الفضيل ابن عياض أن ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك.
ويجزيء سلام واحد من جماعة، ورد أحدهم. ويشترط أن يكونوا مجتمعين، فأما الواحد المنقطع، فلا يجزيء سلامه عن سلام آخر منقطع، كذا ذكره ابن عقيل، وظاهر كلام غيره خلافه. مر أنس بصبيان فسلم عليهم، وقال: "كان رسول الله ﷺ يفعله" متفق عليه.
قال ابن هبيرة: من سلم على رجل فقد أمنه. وإذا سلم الغائب عن البلد برسالة أو كتابة، وجبت الإجابة عند البلاغ عندنا وعند الشافعية، لأن تحية الغائب كذلك. ويستحب أن يسلم على الرسول، قيل لأحمد: فلان يقرئك السلام، فقال: عليك وعليه السلام، وقال في موضع آخر: وعليك وعليه السلام.
وروي عنه ﷺ : "قال له رجل: أبي يقرئك السلام، قال: عليك وعلى أبيك السلام".
стр. 76
قال الشافعية: يستحب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه، وهذا يجب إذا تحمله لأنه مأمور بأداء الامانة، وإلا فلا يجب.
وإن دخل على جماعة فيهم علماء، سلم على الكل ثم سلم على العلماء سلاما ثانياً، ويتوجه - كما ذكر - القريب والصالح ونحوهما، لامتيازه أيضا.
ويستحب السلام أيضا على الميت في قبره ثلاث مرات، كما كرره ابن عمر. انتهى.
الظاهر فيمن سلم على جماعة أنه لا يلزمه رفع الصوت حتى يبلغ جميعهم، ولا تكراره بدليل سلام الإمام إذا دخل يوم الجمعة للخطبة، لم يقولوا: يسلم على كل صف، ولا يرفع صوته ليبلغ جميعهم، بخلاف المجالس المتفرقة، فكل مجلس وحده، وأما السوق الذي يروج بعضهم في بعض، فالظاهر يسلم على كل من لقي ولو مرارا كلما لقيه بعد مفارقة. ولا يلزمه رفع الصوت في السلام على المقابر، يسلم على جميعهم، ولا يكرر السلام في نواحي المقبرة، بل يكفي سلام واحد، قاله شيخنا.
قوله: بنخالة خالصة، ظاهره المنع من كل مطعوم.
ويسن دهن شعر اللحية كالرأس.
والتيمم بتراب المسجد لا كراهة فيه.
ولبس الأحمر والمعصفر لا يكره في بلادنا، لانتفاء العلة وهي التشبه باليهود، من تقرير شيخنا.
من "جمع الجوامع": التسبيح بالسبحة مستحب مستحسن، وما زال أكابر المشايخ من أهل التصوف والعلم يفعلون ذلك. انتهى.
قوله: فإن جاوز النفاس الأربعين وصادف عادة إلى آخره. الظاهر إذا
стр. 77
هجرها الحيض مدة، ثم أتاها في عادتها، فهو حيض لأنه لا حد لأكثر الطهر.
وإذا عصر على النبيذ أترجاً أو خلا، منعه من الغليان، وكذا اللبن الحامض جداً فيما يظهر.
وإذا دهن الجلد بدهن متنجس طهر الجلد بالغسل ولو لم يذهب الدهن كله، لأن الباقي عرض، من تقرير شيخنا.
قال في المفردات:
وبدخول الوقت طهر يبطل ... ... لمن بها استحاضة قد نقلوا
لا بالخروج منه لو تطهرت ... ... للفجر لم يبطل لشمس ظهرت
قال في "شرحها": لا تبطل الطهارة بخروج الوقت، إذا لم يدخل وقت صلاة أخرى من الخمس، فمن تطهرت لصلاة الصبح، لم يبطل وضوؤها بطلوع الشمس، لأنه لم يدخل وقت صلاة أخرى.
قال المجد في "شرح الهداية": ظاهر كلام أحمد أن طهارة المستحاضة تبطل بدخول الوقت دون خروجه. وقال أبو يعلى: تبطل بكل واحد منهما، ثم قال: والأول أولى. ومشى على الثاني في "الاقناع".
انتهى. وعلى الثاني: تبطل طهارتها بدخول وقت الجمعة إذا أرادت صلاتها ولو قبل انتهاء الزوال.
وكذا من به سلس البول، فإن ظهر الوقت وهو في الصلاة، لم يبطل وضؤوه، وهل يبطل بعدها أم لا؟ الظاهر بطلانه بعده، لزوال العذر، من تقرير شيخنا.
قال في "الفروع": وإذا حاضت المرأة في يوم فقال أحمد: تمسك كمسافر قدم. وجعلها القاضي كعكسها تغليبا للوجوب. وذكر في "الفصول": فيما إذا طرأ المانع روايتان. وذكره صاحب "المحرر" وتمامه فيه، وجزم به في "الانصاف".
стр. 78
ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما الدم الحاصل للمرأة بسبب علة في الحمل، فليس كدم الحيض، بل كدم شجة. انتهى.
ومن جواب للشيخ أبي سهل بن ملا على الواعظ: الثالثة: فالدخول في بيت أمراء الزمان، والبيتوتة عندهم، والصلاة في تلك الأماكن التي لم تستوعب بإرثها الورثة، فحيث دعت ضرورة إلى ذلك، جاز. ولم يزل العلماء سلفاً وخلفاً يدخلون على الملوك مع ثبوت ظلمهم وجورهم، وذلك عند مسيس الحاجة إلى ذلك، إما لشفاعة أو نصيحة، أو أمر بمعروف، أو دفع ظلم عن نفسه، أو من يتعلق به، أو استدعاء الأمير له.
وقد قال سهل بن عبد الله التستري: من لم ير إمامة السلطان حقاً، فهو زنديق، ومن دعاه فلم يجب، فهو مبتدع، ومن أتاه من غير دعوى، فهو جاهل. وقد علم من الشرع وجوب طاعتهم في غير معصية الله.
قال بعض أئمتنا الماضين: كنت أفتي بالمنع من ثلاثة أشياء ثم رجعت، وذكر منها إتيان العالم السلطان، فحيث ترتب على دخوله عليه فائدة دينية، فلا بأس، بل قد يتعين هذا، والسلامة في البعد عنهم. وامتناع كثير من السلف عن الدخول عليهم ورؤيتهم، إما لعلمهم بقيام واجب نصحهم بغيرهم، فلا يتعرض لخطر الفتنة مع عدم الحاجة، وإما لعلمهم بعدم قبولهم منهم. وواجب الأمر منهم بالمعروف. ومحل النهي عن المنكر الوارد فيه الأحاديث، حيث لا يكون ذلك لغرض ديني، أو مخصوص ممن لا يأمن على نفسه الفتنة والوقوع في المحذور، أو يكون قصد الاستكثار من دنياهم، والاستطالة بالجاه عندهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وأما الصلاة فيها، فعندنا تصح الصلاة في المغصوبة مع الكراهة.
والصلاة في أرض الغير بلا إذنه، قيل فيها بالكراهة، وقيل: إن كانت
стр. 79
لمسلم ولم تكن مكروبة أي محروثة، فلا تكره، إذ الغالب عدم إباء المسلم لذلك. انتهى.
ومن "جمع الجوامع": واختار أبو العباس كراهة الذكر قبله، مثل قول بعض المؤذنين: "وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا" ١٧/ ١١٠ ويتوجه ما يفعله بعض المؤذنين قبل الإقامة من التسبيح، والتحميد، والتكبير كذلك، ويتوجه لا بأس به لينهض للصلاة. وليوجز من هو في تطوع. ولم يذكر أصحابنا الصلاة والسلام على النبي ﷺ بعد الأذان، كما يفعل في زماننا، وهو بدعة محدثة. ويتوجه أن يخرج كراهيته على وجهين بناء على كراهة الذكر بعده. ويتقوى عندي استحباب ذلك، إذ هو زيادة فضيلة لا تعلق لها بالدعاء إلى الصلاة، وإنما كره غيره، لأن فاعله لا يكتفي بما شرعه ﷺ من الدعاء لها، وهذا ليس من هذا القبيل، ولإجماع الأمة على ذلك بعد إحداثه، وقد قال ﷺ : " لا تجتمع أمتي على ضلالة".
وقال ابن رجب: في قوله صلى الله ﷺ : "إن بلالا يؤذن بليل، ليرجع قائمكم، وليتنبه نائمكم" تنبيه على استحباب إيقاظ النوام في آخر الليل بالأذان ونحوه من الذكر ... إلى أن قال: وفيما ذكر دليل على أنه ليس بدعة، وظاهر كلامه الميل إلى ذلك، وهو متجه أظهر من كراهته. قلت: ومثل ذلك الذكر يوم الجمعة قبل النداء.
فرع: لا يؤذن بهذا الأذان لشئ من النوافل وفروض الكفايات غير الصلوات الخمس، وأما بغير هذا، فيسن أن ينادي لصلاة الكسوف، اختاره الأكثر. ولا ينادى لصلاة الجنازة، أختاره الأكثر.
ولا ينادى لصلاة التراويح، اختاره الأكثر، منهم أبو العباس، وعنه:
стр. 80
بلى، اختاره القاضي وغيره، وهو المختار لإجماع الأمة عليه، وقد أثبتها صاحب "الفروع" وغيره رواية، ولم يذكروا صفة النداء لها، ويتوجه كقول الناس اليوم: التراويح رحمكم الله. وظاهر كلام بعضهم: لا ينادى للوتر بعد التراويح، ومعناه اختيار الأكثر في التراويح، ويتوجه: بلى لإجماع الأمة عليه. وليعرف انتهاء التراويح ليفارق من له تهجد ونحوه، فيقول فيه كالتراويح: الوتر يرحمكم الله. انتهى.
قوله في "شرح الإقناع" في عدة المتوفى عنها: لأنهما عبادتان استوتا في الوجوب وضيق الوقت، فوجب تقديم الأسبق منهما إلى آخره، مثله إذا أخذ المؤذن في الأذان وهو في ذكر مشروع يفوت محله، كورد، ودخول مسجد، وفراغ وضوء ونحوهما، فالظاهر تقديمه على الأذان، ثم يقضي الأذان، قاله شيخنا.
ومن جواب لشيخ الإسلام ابن تيمية، بعد ما سئل عن مؤذن يقول عند دخول الخطيب يوم الجمعة إلى الجامع: إن الله وملائكته يصلون على النبي، فأجاب: جهر المؤذن بذلك كجهره بالصلاة، والترضي عند رقي الخطيب المنبر، أو جهره بالدعاء للخطيب والإمام ونحو ذلك، لم يكن على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين، ولا استحبه أحد من الأئمة، وأشد من ذلك الجهر بنحو ذلك في الخطبة، وكل ذلك بدعة.
وله أيضاً بعد كلام له سبق في المعنى: فإنه لم يستحب أحد من أهل العلم رفع الصوت بذلك، فقائل مخطيء مخالف لما عليه علماء المسلمين. وأما رفع الصوت بالصلاة، والترضي الذي يفعله بعض المؤذنين قدام بعض الخطباء في الجمع، فهذا مكروه، أو محرم باتفاق الأمة، لكن منهم من يقول: يصلي عليه سراً، ومنهم من يقول: ليسكت. انتهى.
стр. 81
قوله: "الإقامة إلى الإمام، والأذان إلى المؤذن الخ. لكن لو أقام بلا إذن الإمام، صح إن لم ينهه الإمام، وصرح به بعض الشافعية، قاله شيخنا.
قال الشيخ الإمام الحافظ برهان الدين البقاعي في مصنف له سماه "القول المعروف في مسألة يا دائم المعروف" بعد كلام له سبق:
وبعد، فإن بعض أتباع الشياطين قد أحدثوا في القاهرة، عقب أذان الصبح الذي مع الفجر، يا دائم المعروف، وأخذوا ذلك من مكة المشرفة، لأن سخفاء تقول ذلك على البناء الذي على زمزم بعد الأذان.
وأول ما ابتدع فيها، قام بعض أهل الخير في إبطاله فعارضه من الفقهاء من زل عن الصراط الأقوم، كما قال ﷺ في رواية الطبراني: "إني أخاف على أمتي من ثلاث: من زلة عالم، وهوى متبع، وحكم جائر". فزاد هؤلاء الذين بالقاهرة أن جعلوه على موضع الأذان من المؤذن نفسه، فعمت بذلك البلوى في سنة ٨٧١، فتألمت من ذلك، وأبطلته من كل مؤذن، فقام أهل ذلك، فداروا على المفتين بالقاهرة، وحرفوا في السؤال بعض التحريف، فأفتوهم بجوازه، وأنه بدعة حسنة، فقلت لمن كلمني: يكفيهم أنهم مقرون بأنها بدعة، وأما كونها حسنة، فمن أين لهم إثباته؟ فأجبت ذاكرا مستندي في ذلك إعلاما بالحق لمن أراد، وخروجاً عن عهدته بين يدي الله، وذلك بعد تحرير محل النزاع بأنه مخالف للسنة، لئلا يظن من لا علم له بالدين أن ذلك من الأذان، فيكون فاعله شارعاً في الدين ما ليس منه. ولم ينقل ذلك عنه ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه، ولا من القرون الثلاثة مثله "أم لهم شركاء شرعوا لهم من
стр. 82
الدين ما لم يأذن به الله" إذا حرر ذلك وحفظ، فقد ثبت من حديث العرباض بن سارية: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
وذكر القاضي الطرطوشي عن حذيفة: كل عباده لم يتعبدها أصحاب النبي ﷺ ، فلا تتعبدوها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً. ومن الأمر المبين لذلك أن يقال لمن أمر به: ما تقول في مؤذن قال هذا عقب أذانه. وآخر سكت، أيهما أفضل؟ فإن قال الذي قاله، لزمه أن يقول: إنه أفضل آذاناً من بلال، ولا شك أن من قال هذا، فقد أذن بحرب من الله ورسوله، وإن قال: بل الساكت أفضل، قيل: فأي غرض بعدول الإنسان إلى ما هو أطول؟ وغير ذلك. إن التحسين والتقبيح من غير استناد إلى نص في خصوص المسألة، وظيفة المجتهد، وهم مقلدون، فإن كان عندهم نص في هذا عن إمامتهم، أو
أحد من أصحابه، فليأتوا به، وإلا فلا عبرة بما يقوله غير الأئمة المقبولين. انتهى.
وإذا أذن مؤذن فأكثر دفعة واحدة، ولم يكن لحاجة كصغر البلد، لم يسن إلا إجابة واحدة، وما يزيد عليه، بقدر الحاجة.
قوله: يحصل العلم لجميعهم. أي يحصل الخبر لهم بالتسامع بعضهم من بعض بالأخبار فيما بينهم، لإسماعهم كلهم، لعدم تصوره، قاله شيخنا.
من "حاشية التنقيح" قوله: يقف على كل جملة، فيكون التكبير في أوله أربع جمل، والتكبير في آخره جملتين، فيقول: الله أكبر،
стр. 83
ويقف. وكذلك التكبيرات الباقية، وهو خلاف عادة الناس الآن. انتهى.
إذا أخذ المؤذن في الأذان وأنت في الصلاة، وفرغت قبل تمامه، هل يبدأ من أوله ولو أدى إلى كونه قضاء، أو يتابعه ثم يقضي ما فاته؟ الظاهر أنه يبدأ من أوله ولو أدى إلى كونه قضاء، حذرا من تنكيسه الأذان، مع الثقل، من تقرير شيخنا.
لا يجوز وصل الرأس بشعر ولو منه قد انفصل كمشاقته، ويجوز ربطه، والخرق أولى، قاله شيخنا.
قال ابن عطوة: وسألته عن شعر الآدمي، هل يصح بيعه واستعماله؟ فتوقف، فوجدت الصحيح تحريم ذلك، ولم أستحضر الآن ما وجدته فيه، وقال: الذي يغلب على الظن أن القرامل شئ يربط به، يجمع أطراف القرون. انتهى.
وقال أيضا: لا يجزيء الأذان عمن لم يصل مع المؤذن مطلقاً، وإذا لم يحصل سماع، لم يحصل المقصود، فلم يكن مسنوناً، وقال أبو المعالي: بحيث يسمع من تقوم به الجماعة ركن. انتهى.
من "الانصاف" قوله: فأما التي عرفت ما رفع الحيض ... إلى أن قال بعد ذكره المذهب، وعنه: تنتظر زواله، ثم إن حاضت، اعتدت به، وإلا اعتدت سنة، ذكره محمد بن نصر المروزي عن مالك، ومن تابعه منهم محمد وهو ظاهر "عيون المسائل" و "الكافي" قلت: وهو الصواب. ونقل ابن هانيء أنها تعتد سنة. انتهى ملخصاً.
قال في الحيض: وتبطل طهارتها بخروج الوقت، وفي الثانية إن خرج، فالظاهر أن المطلق يحمل على المقيد، فلا يبطل وضوؤها إلا إن خرج منها شئ، قاله شيخنا.
стр. 84
من "حاشية المحرر لابن قندس" بعد كلام له سبق: ظاهره أنه لو أجاب، ثم سمع أذاناً آخر، أنه يجيب ثانيا، وينبغي أن يقيد الثاني بكونه مشروعا. انتهى.
ومن جواب لأبي العباس ابن تيمية: الإسرار بالذكر، والدعاء، والصلاة على النبي ﷺ ، وغيرها، هو الأفضل مطلقا، إلا لعارض راجح. وفي الحديث: خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي". انتهى.
قال في "المغني" بعد كلام له سبق: ولنا ما روى وائل بن حجر، قال: "رأيت رسول الله ﷺ ، إذا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" رواه النسائي والأثرم. انتهى.
ومن عبارة "الشرح الكبير" مثله، وعبارة "شرح المنتهى" لمؤلفه كذلك، وزاد: رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والترمذي، وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم في "مستدركه". قال الخطابي: هذا أصح من حديث أبي هريرة ... إلى أن قال: ثم يرفع رأسه من السجدة الثانية حال كونه مكبراً، قائما على صدر قدميه، معتمدا على ركبتيه، وفاقا لأبي حنيفة، نص أحمد على ذلك، لا على يديه، خلافاً لمالك والشافعي، وتمامه فيه.
الظاهر أن لجلسة الاستراحة ثلاث صفات على ثلاثة أقوال: أحدها:
ما ذكره في "الاقناع" وهي المذهب، أنها كالجلوس بين السجدتين.
الثاني: أن يكون على قدميه وإليتيه. الثالث: على قدميه فقط، والمذهب أنها لا تسن، قاله شيخنا.
من الغزنوي: دخل حاتم على عاصم بن يوسف، فقال:
стр. 85
يا حاتم، كيف يصلي؟ قال: إذا دخل وقت الصلاة، أسبغت الوضوء، ثم استوى قائما حتى تستقر أعضائي في مكاني، وأرى الكعبة بين حاجبي، والمقام بين صدري، والله فوقي، ثم أكبر بإحسان، واقرأ بتفكر، وأركع بتواضع. قال عاصم: يا حاتم، كذا صلاتك؟ قال: نعم. فبكى عاصم، وقال: ما صليت مثل هذا. (قال) يا أخي: إذا دخلت على أمير أو سلطان، ترتعد أعضاؤك من خوفه وهيبته، وتقف بين يديه بالخوف والأدب، وتتعاهد أقوالك وأفعالك كيلا يحصل شئ لا يرضاه منك الأمير، فتستوجب عقابه وعتابه، وهو مثلك محتاج مخلوق، فهل وقفت يوماً بين يدي الله مثل ما وقفت بين يدي الأمير، وهو عبد والله خالق الخلق أجمعين؟ !
ومنه أيضا: وإن كان عليه فوائت شهر أو سنة، إن كان يصلي على الترتيب من أول الشهر أو السنة، يقول: أصلي فرض آخر فجر علي قضاء، وهكذا يقول في سائر الفرائض. واعلم بأن مراعاة الترتيب في الصلاة شرط، وإنما يسقط الترتيب بإحدى ثلاث: إما النسيان، أو ضيق الوقت، أو وقوعه في حد التكرار وهو أن تزيد الفوائت على ست صلوات، فالصلاة السابعة جائزة عند أبي حنيفة، وأبي يوسف. وعند محمد، إذا زادت على خمس صلوات، فالصلاة السادسة جائزة. انتهى.
من الزركشي: وقد حكي عن الخليل بن أحمد وغيره أنهم قالوا: إن البياض لا يغيب إلا عند عند طلوع الفجر. وحكي عن أحمد أن المراد بالشفق هنا هو البياض، لما روى النعمان بن بشير قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، يعني العشاء. كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر ليلة ثالثة، رواه أحمد والنسائي والترمذي، ولا
стр. 86
دليل فيه، إذ ليس فيه أن ذلك أول وقتها، فإن رسول الله ﷺ كان يؤخر العشاء، بل هو دليل لنا، إذ سقوط القمر ليلة ثالثة يكون عند تمكن البياض على ما قيل. انتهى.
ومن "الانصاف" قوله: إلى اصفرار الشمس. هذا إحدى الروايتين عن أحمد، اختارها المصنف، والشارح، والمجد في "شرحه"، وابن تميم، وابن عبدوس، وابن رزين، قال في "الفروع": هي أظهر، وجزم بها في "الوجيز"و "المنتخب". وعنه: إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه، وهو المذهب، وعليه الجمهور ... إلى أن قال: وفي "التلخيص" و "البلغة" وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه، وبعده وقت جواز إلى الاصفرار، وبعده وقت كراهة إلى الغروب، وقال في "الكافي": يبقى وقت الجواز إلى الغروب.
قوله: مرتبا قلت الفوائت أو كثرت. هذا المذهب مطلقا، وعليه جمهور الأصحاب، وهو من المفردات، وعنه: لا يجب الترتيب. قال في "المبهج": الترتيب مستحب، واختاره في الفائت. قال ابن رجب في "شرح البخاري": وجزم بها بعض الأصحاب ومال إلى ذلك، وكان أحمد لشدة ورعه يأخذ من هذه المسائل المختلف فيها بالاحتياط، وإلا فإيجاب سنين عديدة ببقاء صلاة واحدة فائتة في الذمة، لا يكاد يقوم عليه دليل. وقد أخبرني بعض أعيان علماء الشيوخ الحنبليين أنه رأى رسول الله صللى الله عليه وسلم في النوم، وسأله عما يقول الشافعي وأحمد في هذه المسائل، أيهما أرجح؟ قال: ففهمت منه أنه أشار إلى رجحان ما يقول الشافعي. انتهى.
من "المغني": وإن ترك الواجب بعد السلام لم تبطل صلاته، لأنه جبر للعبادة خارج عنها، فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج، وسواء كان محله بعد السلام، أو كان قبله فنسيه، فصار بعد السلام. انتهى.
стр. 87
يكاد يفهم منه أنه إن ترك ما محله قبل السلام ليسجد بعده، فتركه عمداً، أنها تبطل فيما يظهر، قاله شيخنا.
قال سفيان: من تعظيم الصلاة دخول المسجد قبل الإقامة، انتهى.
ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما من تمادى في التشهد لوسوسة، أو ضعف جسم غير مانع للقيام، فلما قرأ الإمام الفاتحة وبعض السورة وقام وركع معه، كما يفعله بعض الجهال، فصلاته باطلة بلا شك لأن غير المسبوق ركن في حقه قيامه بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة، والله أعلم.
ومن "المغني": ولا بأس بالعمل اليسير للحاجة. قال أحمد: لا بأس أن يحمل الرجل ولده في الصلاة المفروضة، لحديث أبي قتادة، وحديث عائشة: "انها استفتحت الباب، فمشى إليه في الصلاة، حتى فتح لها". ولحديث: "أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة، وقال: من فعل كفعل أبي برزة حين مشى إلى الدابة وقد افلتت منه، فصلاته جائزة". ولما روى سهل بن سعد: "أن النبي ﷺ صلى على منبره، فإذا أراد أن يسجد، نزل عن المنبر فسجد بالأرض، ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته". وحديث جابر في صلاة الكسوف، قال: "ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه، حتى انتهينا إلى النساء، ثم تقدم وتقدم الناس معه، حتى قام في مقامه". متفق عليه.
وعن أبي بكرة: "كان النبي ﷺ يصلي بنا، فكان الحسن بن علي يجيء وهو صغير، فكان كلما سجد، وثب على ظهره، ويرفع النبي ﷺ رأسه رفعاً رفيقاً، حتى يضعه بالأرض".
رواه الأثرم. وحديث: "لم يزل يدرأ البهيمة، حتى لصق بالجدار".
وحديث: " الأمر بدفع المار بين يدي المصلي، ومقاتلته إن أبى الرجوع".
стр. 88
فكل هذا وأشباهه، لا بأس به في الصلاة، ولا يبطلها، ولو فعل هذا لغير حاجة، كره، ولا يبطلها أيضا. انتهى.
قوله: وأعطان الإبل، ذكر شيخنا عن شيخه أحمد بن ناصر بن محمد ابن عبد القادر بن راشد ب بريد، أنه لا يسمى بذلك إلا أن تأوى إليه أكثر من الحول. ونقل عن شيخه محمد بن أحمد بن اسماعيل: ولو شهرا أو أقل، بل بما يسمى، وميله إليه. لكن نثائل القلبان وما حولها من مواضع الحياض عن الشراب، والربوة التي لا تنزل لارتفاعها، أنه يجوز الصلاة فيه. وإذا كان المراح في بيت، فالممنوع من الصلاة فيه مقرها منه، وإلا فما تمر فيه، أو تكون تقف فيه لأكل علفها ثم تسير لغيره، أنه لا يسمى عطنا، وكذلك الدكة المرتفعة في البيت، وتصح الصلاة فيه، والله أعلم، من تقرير شيخنا.
ومن "الانصاف" فائدة: قال المجد في شرحه وصاحب "مجمع البحرين" و " الحاوي الكبير" وغيرهم: ينبغي أن يكون تكبير الخفض، والرفع، والنهوض، ابتداؤه مع ابتداء الانتقال، وانتهاؤه مع انتهائه، فإن كمله في جزء منه، أجزأه، لأنه لم يخرج عن محله بلا نزاع.
وإن شرع فيه قبله، أو كمله بعده، فوقع (بعضه) خارجاً منه، فهو كتركه، لأنه لم يكمله في محله، فاشبه من تمم قراءته راكعاً، أو أخذ في التشهد قبل قعوده، وقالوا: هذا قياس المذهب، وجزم به في المذهب كما يأتي، بتكبير ركوع أو سجود ذكره القاضي وغيره وفاقا.
ويحتمل أن يعفى عن ذلك، لأن التحرز منه يعسر، والسهو به يكثر، ففي الإبطال به والسجود له مشقة. قال ابن تميم: فيه وجهان، أظهرهما الصحة، وتابعه ابن مفلح في "الحواشي" قلت: وهو الصواب، وأطلقهما في "الفروع"، ذكره في واجبات الصلاة.
стр. 89
وحكم التسميع والتحميد، حكم التكبير، ذكره في "الفروع" انتهى.
ومنه أيضا قوله: وإن علم بعد السلام فهو كترك ركعة كاملة.
الصحيح من المذهب أنه إذا لم يعلم بترك الركن إلا بعد سلامه، أن صلاته صحيحه، وأنه كترك ركعة ... إلى أن قال: فعلى القول بالصحة إذا أتى بذلك، سجد للسهو قبل السلام على الصحيح من المذهب، نص عليه في رواية حرب، لأن السجود لترك الركن، والسلام تبع، وقيل: يسجد بعد السلام، لأنه سلم عن نقص. انتهى.
ظاهر هذا فيمن ترك ركناً فقط، فأما إن ترك أكثر كمن ترك الركوع، فإنه قد ترك ركنين، الركوع والرفع منه فيسجد بعد السلام، كما لو ترك ركعة فأكثر، قاله شيخنا.
قوله: يسقط الترتيب بالنسيان، أي إذا صلى الحاضرة ناسياً، أن عليه صلاة فائتة لعدم الإثم، قاله شيخنا.
الذي تحرر لنا أن وضع العباءة على كتفيه من غير أن يدخل يديه في كميها، أنه لا يكره على كلا القولين كالقباء.
وقوله: لا يزيد على ما يجزئ فيقول: ربنا لك الحمد بلا واو، من تقرير شيخنا.
قوله فيما يكره: ولف عمامة ونحوه، فإن كثر متوالياً، بطلت.
الظاهر أن التوالي هو الذي لا تفريق بينه، فلو فرق بين العمل، لم تبطل.
ويكفي قراءة نحو آية بين العملين، أو نحو ركوع.
يكفي من المصلي نفسه.
وقوله: ألقى شيئاً ومر. ظاهره: لا يكفي الخط من المار، مع أنه يكفي من المصلي نفسه.
стр. 90
وقوله: ستر أحد عاتقيه في فرض، لابد من ستر جميع العاتق، لا بعضه، من تقرير شيخنا.
قوله: وكذا شعر أو عقصه، قال الحجاوي على "هامش الاقناع" بخط يده: العقص: ضرب من اللي. وقال ابن الأثير: وأصل العقص اللي، وإدخال أطراف الشعر في أصوله. انتهى.
من "حاشية المحرر لابن قندس" فائدة: جاء رجل إلى فقيه فسأله: أنه صلى الخمس بوضوء لكل صلاة، قال: فلما صليت العشاء، تيقنت أن وضوءاً منها لم يصح. فأمره بالوضوء وإعادة الصلوات كلها.
فلما أعاد الصلوات، قال له: إن الوضوء الذي أعدت به لم يصح أولاز
فأمره بإعادة الوضوء، وإعادة العشاء فقط. ووجهه أن وضوء العشاء أولا لا يخلو: إما أن يصح أو لا، فإن صح، فقد صحت الصلوات الخمس التي قضاها به، وإن لم يصح فقد صحت الأربعة قبله، فلهذا ألزمناه على الأول، إعادة العشاء احتياطا، وعلى الثاني كذلك. انتهى.
قال ابن عبد القوي: فإن غلط التالي بغير تلاوة، فيعفى كلفظ النائم المتهجد. انتهى.
قوله: ولا تبطل إن أبى أن يرجع لجبران نقص. الذي ظهر مع الإشكال، أنه إذا نبه الامام قبل أن يعتدل، فلم يرجع عالما ذاكرا، أنها تبطل صلاته، لقوله في "شرحه": ولأنه أخل بواجب، وذكره قبل الشروع في ركن، ملزمة الاتيان به، كما لو لم تفارق ركبتاه الارض. انتهى.
ولقوله في "حاشية المنتهى" عن "شرحه": والحاصل أن المصلي متى مضى في موضع يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضي، عالماً بتحريمه، بطلت صلاته، كترك الواجب عمدا، وإن فعله معتقدا جوازه، لم تبطل لأنه تركه غير متعمد. انتهى.
وفيها كلام لابن النجار في "شرحه" مضطرب. وظاهر كلام الشيخ
стр. 91
منصور استشكالها فيما إذا أبى الإمام الرجوع إلى قول المنبهين، عالما ذاكرا، وفارقه المأموم، هل تبطل صلاته ببطلان صلاة إمامه أم لا، لأنه فارقه؟ ومفهوم "المنتهى" في ذلك ظاهر مخالف لمنطوق "الاقناع" من تقرير شيخنا.
قال ابن عطوة: سألت شيخنا عن بطحاء الدرعية - وهي معروفة عندنا بعد أن عرفته بكيفيتها - هل تصح الصلاة فيها أم لا؟ فأجاب:
لا يصلي فيها لأنها سر. انتهى.
والذي تحرر لنا كذلك لكن الزوايا التي لا يكثر سلوكها، الظاهر لنا صحة الصلاة فيها، وجواز التخلي فيها، لأنه علل بكونها ممراً، فكل ما ليس بطريق، معدومة العلة فيها، والله أعلم، قاله شيخنا.
قوله: أو لحن لحناً يحيل المعنى سهواً فيسجد له. الظاهر ولو أعاده صحيحاً، لأن السجود لما يبطل عمده واجب، ولو تعمد ذلك اللحن، بطلت صلاته، قاله شيخنا.
قوله: يفرق بين الفرض وسنته بقيام أو كلام إلى آخره. إذا انتقل من مكان إلى غيره من المسجد كفى، ولا يشترط خروجه من المسجد.
قال في "الشرح": ويستحب لمن أراد الركوع بعد الجمعة أن يفصل بينها وبينه بكلام، أو انتقال من مكانه، من تقرير شيخنا.
قوله: يكره استقبال وجه آدمي، الظاهر جميع الوجه، لا خد واحد، قاله شيخنا.
ومن جواب لمعين الدين محمد بن صفي الدين عبد الرحمن الشافعي: وأما الفرق بين المسنون، والمستحب، والمندوب، فقيل: المسنون من الأعمال: ما أمر به النبي ﷺ ، أو فعله مرة، والمستحب: ما واظب عليه. والمندوب أعم. وقيل: ما علم من القول، والمستحب من المواظبة، وقيل غير ذلك، وهو اصطلاح بين الفقهاء. انتهى.
стр. 92
وظاهر كلام الشيخ منصور في باب الوضوء، أنهما سواء لا فرق.
الصلاة في سطح الركية أو في ما يسمى باسمها، ويقال لها: المسقاة، صحيحة فلا يقال: إنها كالحمام أو الشارع، بل هي كالمسجد، ولم يزل يصلي فيها عند الحاجة إليها قديما وحديثا من غير نكير ممن عرفنا، قاله شيخنا.
من "جمع الجوامع": قال ابن رجب بعد قوله: يستحب رفع يديه، للرفع خمس صفات:
١ - رفعهما، وبسطهما، وجعل باطنهما إلى السماء، قال: وهذا هو المتبادر إلى الفهم.
٢ - وعكسه وهو رفعهما، وجعل ظهرهما مما يلي السماء، وبطنهما مما يلي الأرض.
٣ - ورفعهما وجعل ظهرهما إلى القبلة، أو إلى جهة المستقبل لها، وبطونهما مما يلي وجهه، قلت: هذا هو المتبادر إلى الفهم.
٤ - وعكسه وهو رفعهما وجعل ظهرهما مما يلي وجهه، وبطنهما مما يلي جهة استقباله.
٥ - الإشارة بالأصبع. انتهى.
الصلاة على السطح المغصوب، أو الذي جريده، أو خشبه غصب، أو سواريه الحاملة له، أو جدرانه غصب، لا تصح، قاله شيخنا.
لا يحل ماء آبار ثمود، غير بئر الناقة، وكذا ما كان فيها من مياه الأمطار.
ومن حمل يسير نجاسة مما لا يعفى عنه في الصلاة، كبعر الفأر، بطلت صلاته ولو جاهلا أو ناسيا، قاله شيخنا.
قال في "المغني": وقال مالك: إذا فارقت إليتاه الأرض، مضى.
стр. 93
وقال حسان بن عطية: إذا تجافت ركبتاه، مضى. انتهى. فإذا فارقت إليتاه الأرض، أو فارقت عقبه ناهضا للقيام ساهيا، وجب عليه السجود ولو رجع، لأنه يعد منتقلا، قاله شيخنا.
من "رسالة الإمام أحمد" بعد كلام له سبق: واعلموا لو أن رجلاً أحسن الصلاة، فأتمها وأحكمها، ثم نظر إلى من أساء في صلاته وضيعها، وسبق الإمام فيها، فسكت عنه، ولم يعلمه في إساءته في صلاته، ومسابقة الإمام فيها، ولم ينهه عن ذلك، ولم ينصحه، شاركه في وزرها وعارها، فالمحسن في صلاته، شريك المسيء في إساءته إذا لم ينهه ولم ينصحه. وجاء في الحديث عن بلال بن سعد: الخطيئة إذا خفيت، لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت فلم تغير، ضرت العامة، لتركهم ما لزمهم، وما وجب عليهم من التغيير، والإنكار على من ظهرت منه الخطيئة.
وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: "ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه". فلولا أن تعليم الجاهل واجب على العالم، لازم له فريضة، وليس تطوع ما كان له الويل في السكوت عنه، فاتقوا الله في أموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة، واتقوا الله في تعليم الجاهل، فإن تعليمه فريضة لازمة، والتارك لذلك مخطئ آثم. وجاء في الحديث: "إذا أم القوم رجل، وخلفه من هو أفضل منه، لم يزالوا في سفال" وقد جاء في الحديث: "اجعلوا أمر دينكم إلى فقهائكم، وأئمتكم قراؤكم". انتهى.
ومن "شرح مختصر التحرير": والفعل الواحد بالشخص من جهتين، كصلاة في مغصوب، لا يستحيل كونه واجباً حراماً، ولا تصح، ولا يسقط الطلب بها، أي بالصلاة في المغصوب، من بقعة أو سترة، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه، والظاهرية، والزيدية، والجبائية، وقاله أبو شمر الحنفي، وحكاه المارودي عن أصبغ المالكي،
стр. 94
وهو رواية عن مالك، ووجه لأصحاب الشافعي، وكذا لا يسقط الطلب عندها، أي عند فعلها، وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني، والفخر الرازي: يسقط الطلب عندها، لا بها. قال في "المحصول": لأن السلف أجمعوا على أن الظلمة لا يؤمرون بقضاء الصلاة المؤداة في الدار المغصوبة، ولا طريق إلى التوفيق بينهما إلا بما ذكرنا. قال: وهو مذهب القاضي أبي بكر، ثم قال: وقد منع الإجماع أبو المعالي، وابن السمعاني، وغيرهما، وقد رد الطوفي ما قاله الباقلاني، فقال: لأنه لما قام الدليل عند الباقلاني على عدم الصحة، ثم ألزمه الخصم بإجماع السلف على أنهم لم يأمروا الظلمة بإعادة الصلوات، مع كثرة وقوعها منهم في أماكن الغصب، فأشكل عليه، فحاول الخلاص بهذا التوسط، فقال: يسقط الفرض عند هذه الصلاة للاجماع المذكور، لا بها، لقيام الدليل على عدم صحتها، ثم قال: لا إجماع في ذلك لعدم ذكره ونقله، كيف وقد خالف الإمام أحمد ومن معه، وهو إمام النقل وأعلم بأحوال السلف؟ ! وعن أحمد رواية: أن فعل الصلاة يحرم وتصح، وهو قول مالك، والشافعي، واختاره من أصحابنا الخلال، وابن عقيل، والطوفي. وعن الإمام أحمد رواية ثالثة: أن المصلي إن علم التحريم، لم تصح، وإلا صحت. ووجه المذهب، الأول وهو عدم الصحة مطلقاً. انتهى.
وإذا كان عليه سجود سهو محله بعد السلام، فتأخير الدعاء بعده أفضل، ليكون الدعاء آخر صلاته.
والصلاة إلى نحو لهوج لا تكره، بدليل صلاة المأموم خلف الإمام وبينهما شباك بلا كراهة، لأنهم لم ينصتوا إلا على الباب المفتوح، من تقرير شيخنا.
قوله: ومن صلى على وجه مكروه، سن له إعادتها على وجه غير
стр. 95
قوله: آتنا في الدنيا حسنة إلى آخره. في حسنة الدنيا سبعة أقوال: أحدها: المرأة الصالحة، وقيل: العبادة، وقيل: العلم والعبادة، وقيل: المال، وقيل: العافية، وقيل: الرزق الواسع، وقيل: النعمة.
وفي حسنة الآخرة ثلاثة أقوال: الحور العين، وقيل: الجنة، وقيل: العفو والمعافاة. انتهى.
الصلاة في الحرير والمغصوب، لا تصح ولو جهل الحكم. وفي "شرح المنتهى" لمؤلفه عبارة لم نرها في غيره، وعزاها "للإنصاف" ولم نرها في شئ من نسخ "الانصاف". والذي تحرر لنا عدم الصحة مطلقاً، وهذه صفة عبارته، وعلم مما تقدم أنه لو كان جاهلاً أو ناسيا كونه غصباً، أو حريراً، أو محرماً، أنها تصح، قال في "الانصاف": على الصحيح من المذهب، وذكره المجد إجماعا، وعنه: لا تصح، . انتهى. وعبارة "الانصاف" قوله: ومن صلى في ثوب حرير، أو غصب، لم تصح صلاته، هذا المذهب بلا ريب مطلقاً، وعليه جماهير الأصحاب، وهو من المفردات، وعنه: تصح مع التحريم، اختارها الخلال، وابن عقيل، قال ابن رزين: وهو أظهر، وعنه: لا تصح عالم بالنهي، وتصح من غيره ... إلى أن قال: فائدة:
لو لبس عمامة منهياً عنها، أو تكة وصلى فيها، صحت صلاته على الصحيح من المذهب. ولو صلى وفي يده خاتم ذهب، أو دملج، أو في رجله خف حرير، لم تبطل صلاته على الصحيح من المذهب ... إلى أن قال: فوائد: منها لو جهل أو نسي كونه غصباً أو حريراً، أو حبس بمكان غصب، صحت صلاته على الصحيح من المذهب، وذكره المجد إجماعا، وعنه: لا تصح، انتهى. هذه عبارة النسخ التي رأينا في "الانصاف" هكذا حتى في مبيضة المصنف ومسودته بخط يده، وغيرهما، فلعل قول الشارح: أو محرم، سبقة قلم، من تحرير شيخنا.
стр. 96
مكروه. هذا إن لم يكن وقت نهي، لتحريمه. ومن اعتدل قبل التسميع، أو هوى قبل التحميد، لم يجز له الرجوع، ويسجد للسهو، من تقرير شيخنا.
قال في "الإنصاف" في اجتناب النجاسة: مراد المصنف بقوله: أو جهلها أي جهل عبنها، هل هي نجاسة أم لا حتى فرغ منها؟ أو جهل أنها كانت عليه، ثم تحقق أنها كانت عليه بقرائن؟ فأما إن علم أنها نجاسة، وجهل حكمها، فعليه الإعادة عند الجمهور وقطعوا به. انتهى.
ومن "الآداب الكبرى": أول ما يجب على الرجل من تعليم القرآن، فاتحة الكتاب وسورتان، كذا وجدته، ولعله وسورة، وإلا فلا أدري ما وجهه، مع أنه إنما يجب حفظ ما بلغ أن يجزئه في صلاته، وهو الفاتحة خاصة في الأشهر. وقد قال ابن حزم: اتفقوا على أنه إذا حفظ أم القرآن، بسم الله الرحمن الرحيم وسورة معها، فقد أدى فرض الحفظ وأنه لا يلزمه أكثر من ذلك. انتهى.
لا يكفر أحد بترك الصلاة، إلا إن دعاه الإمام، أو نائبه، ولو ضاق وقت الثانية.
وإعادة المغرب مكروهة، لكن إذا فاتت الجماعة شخصا، فلم يجد إماماً، فأعاد معه آخر، وصار إماما للمعبد، ربما زالت الكراهة لأن الجماعة واجبة على هذا، ولا تقوم إلا بمن يصلي معه.
والتمطي: هو التمغط، لقوله: يكره تمطي الرجل عند غير أمة أو زوجة، من تقرير شيخنا.
من "الكوكب المنير": من قال حين يسمع الأذان: أشهد أم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، ورضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه. انتهى.
ومن "جمع الجوامع": ويتوجه في تفضيل الإمامة على الإقامة
стр. 97
احتمالان، والأولى تفضيل الامامة. ويستحب إقامة من أذن. انتهى.
ومن خط الحجاوي على "الإقناع": وقت الفجر يتبع الليل، فيكون في الشتاء أطول من الصيف، والعشاء على العكس. وسورتا الاخلاص: قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، قاله ابن القيم.
قوله: الأتقى. التقوى: ترك الشرك، والفواحش، والكبائر.
قوله: إلا ضاد المغضوب، والضالين بظاء، أي سواء علم الفرق بينهما لفظاً ومعنى، أو لا.
وإذا سمع الرعد، ورأى البرق قال: سبحان من يسبح الرعد بحمده، قاله في "المبدع". انتهى من خطه.
قوله: يكره التقدم إلى صدر المسجد في السحر. وقفت عليها بخط مؤلفه، لئلا يؤذي الملائكة بوقوفه في صدره، لأنهم يكونون في الصف المقدم إذا خلا المسجد، وشوهد ذلك. انتهى.
قال شيخنا: وكذلك وضع شئ فيه من عصى ونحوها، بجامع الايذاء.
ومن خط المؤلف: اللكز: إذا ضربه بجميع كفه، وقيل: هو الوكز. انتهى.
قوله في قضاء الفوائت: لضرر في بدنه. أي فيسقط عنه القضاء على الفور، لضرر من مرض أو نصب، أو إعياء، وهو أقل من النصب، لأن النصب هو التعب، قاله شيخنا.
قوله: إلا ضاد المغضوب والضالين بظاء. ظاهر كلام "حاشية المنتهى": إن كان عاجزاً، وإلا لم تصح، وظاهر كلام غيره: ولو لم يعجز، قاله شيخنا.
ومن "الإنصاف" في سجود السهو: الرابعة طول الفصل وقصره، مرجعه إلى العرف على الصحيح من المذهب. وقيل: طول الفصل، قدر ركعة طويلة، قاله القاضي، وتمامه فيه.
стр. 98
من "الفروع": وإن استقبل المصلين في مكان ضيق، أقيم. وفي "الفنون": إن آثر، يعني بمكانه، ذا هيئة بعلم ودين، جاز، وليس إيثاراً حقيقة، بل اتباعاً للسنة. انتهى.
قوله: تحية مسجد. إنه إن كان في صحراء، أنه لا يصلي تحية مسجد، قاله شيخنا.
قال في "جمع الجوامع" في الحج: ولو جمعها، وصلى لها ركعتين ينوي بها عن الكل، لم يجزئه عن صلاة الكل، بل عن واحد، في ظاهر كلام أصحابنا، ويتوجه إجزاء ركعتين عن تحية المسجد، وسنة الصلاة، وصلاة الضحى. انتهى.
إذا لزم المصلي سجود أفضليته قبل السلام، فسلم على اليمين سهواً، ثم سجد للسهو قبل سلامه على الأيسر. فقال البلباني: إن كان تشهد قبل السجود، سلم في الحال من غير تشهد، وهو أولى من سجوده بعد السلام على اليسرى، لأنه لم يخرج من االصلاة بعد.
والصحيح من مذهب الحنفية أن محل سجود السهو، بعد أن يسلم على يمينه، وقبل السلام على يساره، ثم يعيد السلام على اليمين، ثم اليسرى بعده. انتهى.
من "جمع الجوامع": لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة، هل يدخل في ذلك ما على الدنانير القبارصة؟ قلت: هو داخل في الحديث، وليس ثم مانع من الدخول. قال أبو المعالي: يكره نثر الدراهم والدنانير على الركب، لوقوعها تحت أرجل الدواب. انتهى.
الظاهر إن كان ما على الدنانير صورة حيوان، دخل في الحديث، وإن كان صورة جماد، كشجر، فلا، قاله شيخنا.
قوله في ستر العورة: سترها شرط لصحة الصلاة، حتى عن نفسه
стр. 99
إلى آخره، فلو أدخل رأسه في جيبه في الصلاة، فنظر إلى عورته، بطلت صلاته، قاله شيخنا.
قوله: ومن صلى، ثم أقيمت صلاة، سن له إعادتها إلى آخره.
لها صور: إحداها: أن تقام الصلاة وهو في المسجد فيسن له الاعادة مطلقاً. الثانية: أن يكون في المسجد وهو جاء لقصد الاعادة ففيه تفصيل: إن كان وقت نهي، لم تجز الإعادة وإلا جازت. الثالثة:
إذا أقيمت وهو خارج المسجد، فلا يسن له الدخول، فإن دخل ودخل معهم صحت إن لم يكن وقت نهي، ولا يستحب له ذلك، وعند الشافعية: تسن الاعادة مطلقاً، من تقرير شيخنا.
قوله في "حاشية المنتهى": الظاهر أن المراد بمثله إلى آخره.
أي بأن يكون مسبوقاً بمثل ما سبق به الآخر، فلو ائتم أحد المسبوقين بصاحبه في قضاء ما فاتهما، وأحدهما فاتته ركعتان، والآخر لم يفته إلا ركعة، لم يصح ائتمام أحدهما بصاحبه. وأما إذا صحت إمامته لصاحبه بعد سلام الامام، ثم دخل معهم غيرهم، فالظاهر صحة صلاة الداخل، لأنه والحالة هذه كان إماما مستقلا بنفسه. وإن كان بين أحد المسبوقين الأولين اللذين ائتم أحدهما بصاحبه أقل من ركعة، ففيها تردد، والأقرب الصحة، لأنه لا عبرة بما دون الركعة فيمن صلى وحده، كما صرحوا به. وهل تشترط نية كل منهما عند دخولهما مع الإمام العادل، بأن أحدهما إمام بعد المفارقة، والآخر مأموم، أو لا يشترط ذلك إلا بعد فراغ الإمام الأول وسلامه عند قيامهما لقضاء ما فاتهما؟ فيه تردد، والراجح لا تشترط النية أولا، بل تكفي عند مفارقة الإمام ودخولهما في القضاء، لأنها مستثناة من قولهم: تشترط نية إمام ومأموم حالة أولاً إلا كذا. وإذا ائتم أحدهما بصاحبه بعد مفارقة الإمام، فصليا ركعة أو أكثر، ثم دخل معهما غيرهما من أول
стр. 100
صلاته، فالظاهر جواز ذلك، وصحة اقتدائه بذلك الامام، من تقرير شيخنا.
قوله: ومن نام حتى فاتته الصلاة انتقل من مكانه الخ. الظاهر: وكذا من نام حتى فاته ورده، سن له التحول منه، أي من منامه إلى غيره، لأنه موضع معصية، قاله شيخنا.
ولو زحم عن الصف، فنوى الانفراد، ثم زال الزحام، أو جاء آخر فوقف معه ونوى أنه مأموم، صح.
وإذا بنى الخليفة على الظن في قراءة الامام، ثم تبين أنه لم يقرأ جميع الفاتح، بطلت صلاته، كمن خلقه، قاله شيخنا.
إذا جلس المسبوق مع الإمام في التشهد، فهو بالخيار إن شاء قرأ، وإن شاء سكت، بخلاف ما إذا وافق موضع تشهد المسبوق، فيلزمه، قاله شيخنا.
قوله: ويسجد مسبوق فيما انفرد به إلى آخره. وكذا لو سها مع الإمام لأنه لا ينتحل إلا عمن دخل معه من أولها، لكن إن كان على الإمام سجود سهو، فسجد معه المسبوق، أجزأه، ما لم يسه ثانياً بعد مفارقته الإمام، فيسجد ثانياً.
وإذا ترك سجود سهو، أفضليته قبل السلام عمداً، بطلت صلاته.
ومن دخل مع الإمام ولو نفلاً، لم يجز له مفارقته إلا لعذر، وإلا بطلت. ومن وجد إماماً في آخر صلاته، ويعلم أن وراءه جماعة ثانية، فالأفضل عدم الدخول مع هذا، ويتأخر للثاني إن لم يخف فوت الوقت ولو للاختيار، لاسيما إن كان يصلح إماماً، ودخوله معه يؤدي إلى انفراد غيره. وإن دخل معه بنية أنها نفل، لم تصح، بخلاف دخوله بنية الفرض، ثم قلبها نفلاً، وهو صلاته في جماعة من أولها، وإدراكه تكبيرة إحرام، وإذا سلم الإمام ومعه مسبوق، فقام لقضاء ما فاته،
стр. 101
فلما صلى منه ركعة، ذكر الإمام أن عليه سجود سهو، فسجد الإمام، فإنه يسجد بعد فراغه من صلاته. وأما إن كان الإمام ذكر أنه سلم قبل إتمامها، وقام ليتمها بأن لم يقع منه مبطل بعد سلامه، فنوى المسبوق الدخول معه، فالظاهر الصحة، ويلزمه السجود. ولو لم يدخل معه المسبوق في تمام ما سها عنه الإمام، فالظاهر صحة صلاته أيضا، وعليه سجود سهو، لسهو إمامه الذي صلى معه بعض صلاته، من تقرير شيخنا.
قال في "الفروع": ويستحب انتظار الصلاة بعد الصلاة. ذكره جماعة، منهم صاحب "المغني" و "المحرر". وجلوسه بعد فجر وعصر إلى طلوعها وغروبها، لا في بقية الأوقات، نص عليه. واقتصر صاحب "المغني" و "المحرر" على الفجر، لأنه ﷺ "كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح، حتى تطلع الشمس حسناً" رواه مسلم عن جابر، وإن قام وجلس بمكان فيه، فلا بأس، لقول الأصحاب: لا يجوز الخروج من معتكفه، وصرحوا بالمسجد، والأول أفضل وأولى. انتهى.
قال في "جمع الجوامع" لابن عبد الهادي: وذهب بعض الفقهاء إلى أن المراد بالصف الأول، أول من يدخل المسجد للصلاة فيه. قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً بين العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة وإن لم يصل في الصف الأول، أفضل ممن تأخر ثم تخطى الصفوف إلى الصف الأول. قال: وفي هذا ما يوضح أن معنى فضل الصف الأول ورد من أجل البكور إليه والتقدم.
قال ابن رجب: وحمل أحاديث الصف الأول على البكور إلى المسجد خاصة، لا يصح ... إلى أن قال: ويضع الإمام نعليه عن يساره، والمأموم بين يديه، لئلا يؤذي غيره، قاله في "المستوعب". قلت:
стр. 102
هذا إن خاف عليه، أو لم يكن ثم موضع لوضع النعال، أو ليس ثم خوف، لم يضعه بين يديه، ولا عن يساره. انتهى.
قوله: أو كانت الجماعة كثيرة كره انتظاره. أي الداخل.
الظاهر: إن خاف بعدم انتظاره عداوة من الداخل، أو حدوث فتنة، لم يكره، قاله شيخنا.
قال في "الفروع": وفي رواية: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير، ثم قال: ويتوجه تخريج واحتمال يجهر، لقصد التعليم فقط، وفاقا للشافعي، وحمل خبر ابن عباس على هذا. ومنه أيضا: قبل أن يتكلم أي الكلام الذي كان ممنوعاً منه في الصلاة، أو يكون المراد قبل أن يتكلم مع غيره. انتهى.
قال في "الرعاية": ويكره أن يؤم أحد قوماً يكرهه أكثرهم ديانة، فإن صلى بهم، صحت الصلاة بشرطها. انتهى. فظهر أن العبرة بالأكثر من أهل الدين، لا بالأكثر من الجماعة، ويحتمل أن يكرهه أكثرهم ديناً، أي لأجل الدين، من تقرير شيخنا.
قوله: أو عاجز عن ركوع أو سجود إلى آخره. الظاهر: أن الذي يمد رجله عند سجوده، أو لا يقدر على السجود بشئ من الأعضاء السبعة، لا تصح إمامته إلا بمثله، إلا إمام الحي المرجو زوال علته.
قوله: فإن جهله هو والمأموم حتى انقضت الصلاة إلى آخره.
فإن انقضت صلاته فقط، وذكرها قبل انقضاء صلاة المأموم، أو انقضت صلاة بعض المأمومين مع الإمام، وذكر قبل انقضاء الباقي، هل تبطل صلاتهم كلهم أم لا؟ فيها تردد، والأقرب إلى الفهم مع عدم الجزم: إن كان ذكره بعد انقضاء صلاته، وقبل انقضاء صلاة جميع المأمومين، بطلت، وبعد انقضاء صلاة بعضهم معه، وبعض بعده، ففيها إشكال، من تقرير شيخنا.
стр. 103
قال في "الإنصاف": قوله: وأن يؤم نساء أجانب لا رجل معهن. يعني يكره، هذا المذهب مطلقاً.
ثم قال: فائدة: قال في "الفروع": كذا ذكروا هذه المسألة.
وظاهره كراهة تنزيه، فيكون هذا في موضع لا خلوة فيه، فلا وجه، إذ الاعتبار بكونه نسبياً محرماً، مع أنهم احتجوا، أو بعضهم، بالنهي عن الخلوة بالأجنبية، فيلزم منه التحريم، والرجل الأجنبي لا يمنع تحريمها، على خلاف ما يأتي آخر العدد، والأول أظهر، للعرف والعادة في إطلاقهم الكراهة. انتهى.
قوله: وإن كان لجهل، أو نسيان، أو آفة، لم تبطل، ولم يمنع إمامته، يعني في السورة، وإلا فالفاتحة اللحن فيها مبطل مطلقاً.
قوله: لخلل في دينه، أو فضله. الظاهر أنه إذا فعل ما يسقط مروءته مما ذكروا في الشهادات، أو صار به بخل مفرط، بأن يكون غنياً ويقصر عن فعله مثله عرفا، في مثل حباية السائل ونحوه، كره، وتكون الكراهة في حقه، من تقرير شيخنا.
ذكر ابن رجب في "الطبقات" في ترجمة أبي الفتح نصر الله ابن عبدوس الحراني، أنه صنف كتابا في تعليم العوام السلام، لما قدم أبو المعالي بن المنجا قاضياً على حران، فأمر المؤذنين بالجهر بالتسليمتين في الصلاة، وكانوا إنما يجهرون بالأولى خاصة، فرد عليه أبو الفتح، وبين أن المذهب إنما هو الجهر بالأولى خاصة، وذكر نصوص أحمد وأصحابه في ذلك، وتمامه فيه. فيؤخذ منه أن الحكم المأموم المبلغ، حكم الإمام فيما يجهر ويسر، وإلا فهم مصرحون بأن المأموم يسر، بالتسليمتين، قاله شيخنا.
من "الفتاوى المصرية": سئل عن إمام ليس من أهل العدالة، وفي البلد من يكره الصلاة خلفه، يعتقد أنه لا يصحح الفاتحة، وفي البلد أفقه منه وأقرأ؟
стр. 104
الجواب: أما كونه لا يصحح الفاتحة، فهذا بعيد جداً، فإن عامة الخلق من العامة والخاصة يقرؤون الفاتحة قراءة تجزئ بها الصلاة، فإن اللحن الخفي، واللحن الذي لا يحيل المعنى، لا يبطل الصلاة. وفي الفاتحة قراءات كثيرة قد قرئ بها، فلو قرأ عليهم وعليهم وعليهموا، وقرأ الصراط والسراط والزراط، فهذه قراءة مشهورة. ولو قرأ الحمد لله أو الحمد لله، أو قرأ رب العالمين، أو رب العالمين، أو قرأ نستعين بالكسر ونحو ذلك، لكانت قراءة قد قرئ بها، وتصح الصلاة خلف من قرأ بها. ولو قرأ رب العالمين بالضم، ومالك يوم الدين بالفتح، لكان هذا لحناً لا يحيل المعنى، ولا يبطل الصلاة.
وإن كان إماما راتباً، وفي البلد من هو أقرأ منه، صلى خلفه، فإن النبي ﷺ قال: "ولا يؤمن الرجل في سلطانه". وإن كان متظاهرا بالفسق، وليس هناك من يقيم الجماعة غيره، صلى خلفه ولم يترك. لكن إن أمكن أن يصلي الجماعة خلف غير الفاسق، فعل ذلك، فإن لم يمكن أن يفعل إلا خلفه، صليت ولم تترك الجماعة.
ومن أصر على ترك الجماعة فهو آثم، ومخالف الكتاب والسنة، كما كان عليه سلف الأمة. انتهى.
ومن "جوامع الجوامع": يعذر من أكل ثوماً ونحوه. انتهى.
قال الرملي: ومن الأعذار في ترك الجمعة والجماعة، أكل ذي الريح الكريهة نيئاً. انتهى.
ومن إملاء الحجاوي على قوله: ويستحب الفصل بين الفرض والسنة، قال: الفصل يقع بقول: سبحان لله والجمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. انتهى.
يكره أن يعطي القبلة ظهره، إلا ما خص بدليل كالخطيب، قاله شيخنا.
стр. 105
من "الفروع": ويتوجه احتمال أن بعد يمينه ليس أفضل من قرب يساره ولعله مرادهم.
قال القاضي أبو الحسن في الطبقات في ترجمة جرمي ابن يونس: قال إمامنا لجرمي: يا جرمي، كم فضل الصلاة عند الناس من انفراد إلى الجماعة؟ فقال جرمي: خمسة وعشرون. فقال أحمد:
سمعت عبد الرزاق يقول: إنها مائة. من أجاب الداعي فهي خمسة وعشرون، ومن صلى في الصف الأول فهي خمسون ومن صلى يمين الإمام فهي خمسة وسبعون، ومن صلى في نقرة الإمام فهي مائة صلاة. انتهى.
ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: يسن أربع ركعات قبل الظهره وهن قبل الراتبة، فتكون ستاً. وأما من قرب من الإمام من أيسر الصف، فالأيسر نحو ثلاثة أفضل من الأيمن نحو عشرة. انتهى.
قال في "الفروع": ويستحب أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وقال الشيخ وهو الموفق: ست وأربع بعد العشاء غير السنن. قال جماعة: يحافظ عليها. انتهى.
ومن "شرح المنتهى لمؤلفه": أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة.
لو كان ترك الجمع يعوقه عن معيشة يحتاجها فإنه يباح له الجمع في هذه الحالة. انتهى. الظاهر أن العذر والشغل المبيح لترك الجمعة والجماعة من الأعذار المذكورة أنه لا يبيح له الجمع بلا ضرر في معيشة يحتاجها، أو ضرر على نفسه أو ماله أي بأن لم يكن له في الجمع زيادة دفع ضرر، ولا جلب نفع يبيح له ترك الجمعة والجماعة، فإنه لا يجمع، من تقرير شيخنا.
قال في "الإنصاف": تنبيه: مفهوم كلام المصنف أنه إذا لم يعلم
стр. 106
حدثه بل جهل، وجهله مصافه أيضا، أنه لا يكون فذاً، وهو صحيح، وهو المذهب، نص عليه، وجزم به في "الفائق" وابن تميم، وقدمه في "الفروع". قال القاضي وغيره، حكمه حكم جهل المأموم حدث الإمام على ما سبق. انتهى. فظهر أن كلام القاضي مقابل للمذهب.
فإذا تصاف اثنان، وصليا ركعة أو أكثر، ثم أتى ثالث فوقف معهما، ثم بعد وقوفه ذكر أحدهما أنه محدث أو نجس، وفارقهما، فالظاهر مع الإشكال صحة صلاة الاثنين، لأنه لم يعلم حدثه حتى وقف معهما آخر، ولم يعلم صاحبه أيضا، والجهل عذر، ولا يكون كالفذ، فلا تصح صلاته، لأنه صلى ركعة كاملة مع حدث.
وإذا أتى إنسان والصف مرصوص، والإمام في التشهد الأخير، فوقف وحده، ثم بعد سلام الإمام قام لقضاء ما فاته، صحت صلاته، لأنه لم يصل ركعة كاملة فذاً.
قوله: وإن صف الأمي عن يساره الخ. ثم ذكر كلام الشرح وقوله فيه، أي شرحه على إلغاء نية الإمامة، يعني تبينا إلغاء الإمامة ببطلان صلاة المأموم، لا إلغاء نية الإمامة من الإمام، بأن ينوي الانفراد، فلا يشترط كما صرح به في باب النية والفصل قبله، من تقرير شيخنا.
من "الفروع": ولا تصح إمامة فاسق مطلقاً، وفاقا لمالك، وعنه: يكره وفاقاً لأبي حنيفة، والشافعي كما تصح مع فسق المأموم.
وفي "المغني" و "الشرح": صحة إمامة فاسق غير ظاهر الفسق، وفاقا للشافعي، واستدل بأحاديث، منها: "صل خلف من يقول: لا إله إلا الله". انتهى.
قال في "الفروع": ولو أدركها جالسين أحرم ولا يتأخر إذا للمشقة. انتهى.
قال ابن قندس في "حاشيته": ولا تأخير إذا للمشقة أي الحاصلة
стр. 107
بتأخير الجالس، لأن الجالس يشق تأخره، بخلاف القائم. انتهى.
وقال أيضا: وقد ذكر المصنف فيما إذا سلم الإمام، وبقي على المأموم شئ من الدعاء، أنه يتبعه، إلا أن يكون يسيراً. انتهى.
والظاهر أن المسبوق يلزمه القيام فوراً بعد سلام إمامه، لتدارك ما فاته، قاله شيخنا.
من "المغني": وإذا أم رجلين أحدهما غير طاهر، أتم الطاهر معه، وهذا يحتمل أنه أراد إذا علم المحدث بحدثه فخرج، أتم الآخر إن كان عن يمين الإمام، وإن لم يكن عن يمينه، صلى عن يمينه، كما ذكرنا.
فأما إن كانا خلفه وأتما الصلاة، لم تصح. انتهى.
وزاد في "الشرح": فأما إن كانا خلفه، وأتما الصلاة مع المحدث مع علمه بحدثه، لم تصح، وإن لم يعلمه، صح، لأنه لو كان إماماً، صح الائتمام به، فصحة مصافته أولى. انتهى. يكاد يظهر من هذا زوال الاشكال الذي في الصف المقابل، من صحة صلاة من صافه محدث يجهل ذلك، حتى وقف معهما آخر، فذكره وانصرف، قاله شيخنا.
من "الزركشي" قال: ومن صلى خلف من يعلن ببدعة، أو يسكر، أعاد.
ش: لا إشكال في فسق المعلن ومن يسكر، وإذا في صحة إمامتهما روايتان: إحداهما: تصح إمامته، قال أحمد في رواية حرب: يصلي خلف كل بر وفاجر. وسئل: هل تصح خلف من يغتاب الناس؟ فقال: لو كان من عصى لا يصلي خلفه، من يؤم الناس؟ وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "الصلاة واجبة عليكم، خلف كل مسلم، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر". انتهى.
ومن "الفروع": وحديث أبي هريرة: "من توضأ وراح، فوجدهم قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، ولا ينقص
стр. 108
من أجورهم شيئاً" رواه أحمد وأبو داود. والمراد مثل أجر واحد منهم، أي ممن صلاها. انتهى.
من "الانصاف": الفائدة الخامسة: قنوت الوتر إذا أدركه المسبوق مع من يصلي الوتر بسلام واحد، فإنه يقع في محله، ولا يعيده إن قلنا: ما يدركه آخر صلاته، وإن قلنا: أولها، أعاده في الآخر ركعة يقضيها. انتهى. والمذهب، الأول.
سئل الشيخ تقي الدين عن رجل أدرك آخر جماعة وبعدها أخرى:
هل يستحب له متابعة هؤلاء في آخرها، أو ينتظر الجماعة الأخرى؟
الجواب: إذا كان المدرك أقل من ركعة، وكان بعدها جماعة أخرى، فصلى معهم في جماعة تامة، فإن هذا أفضل، لأنه يكون مصلياً في جماعة. وإن كان المدرك ركعة أو أقل من ركعة، وقلنا: إنه يكون به مدركا للجماعة، فإدراك الجماعة من أولها أفضل. فإن كانت الجماعتان سواء، فالثانية أفضل. وإن تميزت الأولى بكمال الفضيلة، أو كثرة الجمع، أو فضل الإمام، أو كونها الراتبة، فهذه من هذه الجهة أفضل، وتلك من جهة إدراكها بحدها أفضل، وقد يترجح هذا تارة وهذا تارة.
وأما إن قدر أن الثانية أكمل أفعالا وإماما أو جماعة، فهنا قد ترجحت من جهة أخرى أيضا.
وسجود التلاوة قائما، أفضل منه قاعداً، كما ذكر ذلك من ذكره من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما. ونقل عن عائشة:
وكذا سجود الشكر. انتهى.
لا يجوز لإمام راتب بمسجد تركه وصلاة في مسجد آخر مستناب فيه، إلا إن استناب بمكانه آخر، وينعزل عن إمامة المسجد الأول رأسا، قاله شيخنا.
قوله: قيد رمح. نقل شيخنا عن شيخه أحمد بن ناصر أنه رمح
стр. 109
الهذيلي، وأنه طول ست أذرع باليد.
ومن جواب لأبي العباس: وأما الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره، فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم، وهذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد. وإذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر، كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر، وليس هناك جمعة أخرى، فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة، وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وغيرهم من أئمة الإسلام بلا خلاف. ومن قال: إن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله، فقد خالف إجماع أئمة أهل السنة والجماعة، وقد كان الصحابة يصلون خلف من يعرفون فجوره، كما صلى ابن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد ابن عقبة بن أبي معيط، وقد كان شرب الخمر، وصلى مرة الفجر أربعاً، وجلده عثمان على ذلك. وكان ابن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف المختار بن أبي عبيد، وكان متهما بالإلحاد داعيا للضلال. انتهى
من "الشرح الكبير": يستحب أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. قال ابن عبد البر: أجمع على هذا أهل الحرمين. وقال الشافعي: يقوم إذا فرغ من الإقامة. وقال أبو حنيفة: يقوم إذا قال: حي على الصلاة، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر، وكان أصحاب عبد الله يكبرون كذلك، وبه قال النخعي، واحتجوا بقوله لبلال: "لا تسبقني بآمين". فدل على أنه كان يكبر قبل فراغه. وعندنا: لا يستحب أن يكبر إلا بعد فراغه من الإقامة، وهو قول الحسن، وأبي يوسف، والشافعي، واسحاق، وعليه جل الأئمة من الأمصار. وإنما قلنا: إنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن، لأن النبي صلى الله
стр. 110
عليه وسلم إنما كان يكبر بعد فراغه. انتهى ملخصا.
ومن "جمع الجوامع" للشيخ يوسف بن حسن بن عبد الهادي:
ولأبي العباس ابن تيمية جزء سماه "المسألة الخلافية في الصلاة خلف المالكية". وصورته أنه سئل عن رجل يزعم أنه فقيه على مذهب الشافعي، قال للعامة: لا تجوز الصلاة خلف أئمة المالكية، ومن صلى خلف مالكي، لم تصح صلاته، ويلزمه إعادة ما صلى خلفه. فلما سمع العامة كلامه، امتنعوا من الصلاة خلفهم، فإذا لم يصح قوله، فما يجب عليه؟ وهل على ولي الأمر زجره وردعه ومنعه من ذلك؟
فأجاب: إطلاق هذا الكلام، من أنكر المنكرات، وأشنع المقالات، يستحق مطلقه التعزير البليغ، فإن فيه من إظهار الاستخفاف بحرمة هؤلاء الأئمة السادة، وما يوجب تغليظ العقوبة، ويدخل صاحبه في أهل البدع المضلة، فإن مذهب الإمام الأعظم مالك، إمام دار الهجرة، ودار السنة، المدينة النبوية التي سنت بها السنن، وشرعت فيها الشريعة، وخرج منها العلم والإيمان، هو من أعظم المذاهب قدراً، وأجلها مرتبة. ثم ذكر ما يرجح مذهب مالك، ثم قال: وكان له من جلالة القدر عند جميع الأمة، أمرائها وعلمائها ومشايخها وملوكها وعامتها، ما لم يكن لغيره من نظرائه، ولم يكن في وقته مثله. ومن جاء بعده من الأئمة، مثل الشافعي، وأحمد، وغيرهما، فهم أشد الناس تعظيما لأصوله وقواعده، ومتابعته فيها. وكيف يستجيز مسلم يطلق هذه العبارة الخبيثة، وقد اتفق سلف الأمة من الصحابة والتابعين على صلاة بعضهم خلف بعض، مع تنازعهم في بعض فروع الفقه، وفي بعض واجبات الصلاة ومبطلاتها. ومن نهى بعض الأمة عن الصلاة خلف بعض لأجل ما يتنازعون فيه من موارد الاجتهاد فهو من جنس أهل البدع
والضلالة. ثم احتج لذلك من الكتاب والسنة، ثم قال: وشبه هذا
следующие страницы →