← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 150961

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

أحمد المنقور

Полный текст (951 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حدثه بل جهل، وجهله مصافه أيضا، أنه لا يكون فذاً، وهو صحيح، وهو المذهب، نص عليه، وجزم به في "الفائق" وابن تميم، وقدمه في "الفروع". قال القاضي وغيره، حكمه حكم جهل المأموم حدث الإمام على ما سبق. انتهى. فظهر أن كلام القاضي مقابل للمذهب. فإذا تصاف اثنان، وصليا ركعة أو أكثر، ثم أتى ثالث فوقف معهما، ثم بعد وقوفه ذكر أحدهما أنه محدث أو نجس، وفارقهما، فالظاهر مع الإشكال صحة صلاة الاثنين، لأنه لم يعلم حدثه حتى وقف معهما آخر، ولم يعلم صاحبه أيضا، والجهل عذر، ولا يكون كالفذ، فلا تصح صلاته، لأنه صلى ركعة كاملة مع حدث. وإذا أتى إنسان والصف مرصوص، والإمام في التشهد الأخير، فوقف وحده، ثم بعد سلام الإمام قام لقضاء ما فاته، صحت صلاته، لأنه لم يصل ركعة كاملة فذاً. قوله: وإن صف الأمي عن يساره الخ. ثم ذكر كلام الشرح وقوله فيه، أي شرحه على إلغاء نية الإمامة، يعني تبينا إلغاء الإمامة ببطلان صلاة المأموم، لا إلغاء نية الإمامة من الإمام، بأن ينوي الانفراد، فلا يشترط كما صرح به في باب النية والفصل قبله، من تقرير شيخنا. من "الفروع": ولا تصح إمامة فاسق مطلقاً، وفاقا لمالك، وعنه: يكره وفاقاً لأبي حنيفة، والشافعي كما تصح مع فسق المأموم. وفي "المغني" و "الشرح": صحة إمامة فاسق غير ظاهر الفسق، وفاقا للشافعي، واستدل بأحاديث، منها: "صل خلف من يقول: لا إله إلا الله". انتهى. قال في "الفروع": ولو أدركها جالسين أحرم ولا يتأخر إذا للمشقة. انتهى. قال ابن قندس في "حاشيته": ولا تأخير إذا للمشقة أي الحاصلة

стр. 107

بتأخير الجالس، لأن الجالس يشق تأخره، بخلاف القائم. انتهى. وقال أيضا: وقد ذكر المصنف فيما إذا سلم الإمام، وبقي على المأموم شئ من الدعاء، أنه يتبعه، إلا أن يكون يسيراً. انتهى. والظاهر أن المسبوق يلزمه القيام فوراً بعد سلام إمامه، لتدارك ما فاته، قاله شيخنا. من "المغني": وإذا أم رجلين أحدهما غير طاهر، أتم الطاهر معه، وهذا يحتمل أنه أراد إذا علم المحدث بحدثه فخرج، أتم الآخر إن كان عن يمين الإمام، وإن لم يكن عن يمينه، صلى عن يمينه، كما ذكرنا. فأما إن كانا خلفه وأتما الصلاة، لم تصح. انتهى. وزاد في "الشرح": فأما إن كانا خلفه، وأتما الصلاة مع المحدث مع علمه بحدثه، لم تصح، وإن لم يعلمه، صح، لأنه لو كان إماماً، صح الائتمام به، فصحة مصافته أولى. انتهى. يكاد يظهر من هذا زوال الاشكال الذي في الصف المقابل، من صحة صلاة من صافه محدث يجهل ذلك، حتى وقف معهما آخر، فذكره وانصرف، قاله شيخنا. من "الزركشي" قال: ومن صلى خلف من يعلن ببدعة، أو يسكر، أعاد. ش: لا إشكال في فسق المعلن ومن يسكر، وإذا في صحة إمامتهما روايتان: إحداهما: تصح إمامته، قال أحمد في رواية حرب: يصلي خلف كل بر وفاجر. وسئل: هل تصح خلف من يغتاب الناس؟ فقال: لو كان من عصى لا يصلي خلفه، من يؤم الناس؟ وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "الصلاة واجبة عليكم، خلف كل مسلم، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر". انتهى. ومن "الفروع": وحديث أبي هريرة: "من توضأ وراح، فوجدهم قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، ولا ينقص

стр. 108

من أجورهم شيئاً" رواه أحمد وأبو داود. والمراد مثل أجر واحد منهم، أي ممن صلاها. انتهى. من "الانصاف": الفائدة الخامسة: قنوت الوتر إذا أدركه المسبوق مع من يصلي الوتر بسلام واحد، فإنه يقع في محله، ولا يعيده إن قلنا: ما يدركه آخر صلاته، وإن قلنا: أولها، أعاده في الآخر ركعة يقضيها. انتهى. والمذهب، الأول. سئل الشيخ تقي الدين عن رجل أدرك آخر جماعة وبعدها أخرى: هل يستحب له متابعة هؤلاء في آخرها، أو ينتظر الجماعة الأخرى؟ الجواب: إذا كان المدرك أقل من ركعة، وكان بعدها جماعة أخرى، فصلى معهم في جماعة تامة، فإن هذا أفضل، لأنه يكون مصلياً في جماعة. وإن كان المدرك ركعة أو أقل من ركعة، وقلنا: إنه يكون به مدركا للجماعة، فإدراك الجماعة من أولها أفضل. فإن كانت الجماعتان سواء، فالثانية أفضل. وإن تميزت الأولى بكمال الفضيلة، أو كثرة الجمع، أو فضل الإمام، أو كونها الراتبة، فهذه من هذه الجهة أفضل، وتلك من جهة إدراكها بحدها أفضل، وقد يترجح هذا تارة وهذا تارة. وأما إن قدر أن الثانية أكمل أفعالا وإماما أو جماعة، فهنا قد ترجحت من جهة أخرى أيضا. وسجود التلاوة قائما، أفضل منه قاعداً، كما ذكر ذلك من ذكره من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما. ونقل عن عائشة: وكذا سجود الشكر. انتهى. لا يجوز لإمام راتب بمسجد تركه وصلاة في مسجد آخر مستناب فيه، إلا إن استناب بمكانه آخر، وينعزل عن إمامة المسجد الأول رأسا، قاله شيخنا. قوله: قيد رمح. نقل شيخنا عن شيخه أحمد بن ناصر أنه رمح

стр. 109

الهذيلي، وأنه طول ست أذرع باليد. ومن جواب لأبي العباس: وأما الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره، فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم، وهذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد. وإذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر، كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر، وليس هناك جمعة أخرى، فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة، وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وغيرهم من أئمة الإسلام بلا خلاف. ومن قال: إن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله، فقد خالف إجماع أئمة أهل السنة والجماعة، وقد كان الصحابة يصلون خلف من يعرفون فجوره، كما صلى ابن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد ابن عقبة بن أبي معيط، وقد كان شرب الخمر، وصلى مرة الفجر أربعاً، وجلده عثمان على ذلك. وكان ابن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف المختار بن أبي عبيد، وكان متهما بالإلحاد داعيا للضلال. انتهى من "الشرح الكبير": يستحب أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. قال ابن عبد البر: أجمع على هذا أهل الحرمين. وقال الشافعي: يقوم إذا فرغ من الإقامة. وقال أبو حنيفة: يقوم إذا قال: حي على الصلاة، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر، وكان أصحاب عبد الله يكبرون كذلك، وبه قال النخعي، واحتجوا بقوله لبلال: "لا تسبقني بآمين". فدل على أنه كان يكبر قبل فراغه. وعندنا: لا يستحب أن يكبر إلا بعد فراغه من الإقامة، وهو قول الحسن، وأبي يوسف، والشافعي، واسحاق، وعليه جل الأئمة من الأمصار. وإنما قلنا: إنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن، لأن النبي صلى الله

стр. 110

عليه وسلم إنما كان يكبر بعد فراغه. انتهى ملخصا. ومن "جمع الجوامع" للشيخ يوسف بن حسن بن عبد الهادي: ولأبي العباس ابن تيمية جزء سماه "المسألة الخلافية في الصلاة خلف المالكية". وصورته أنه سئل عن رجل يزعم أنه فقيه على مذهب الشافعي، قال للعامة: لا تجوز الصلاة خلف أئمة المالكية، ومن صلى خلف مالكي، لم تصح صلاته، ويلزمه إعادة ما صلى خلفه. فلما سمع العامة كلامه، امتنعوا من الصلاة خلفهم، فإذا لم يصح قوله، فما يجب عليه؟ وهل على ولي الأمر زجره وردعه ومنعه من ذلك؟ فأجاب: إطلاق هذا الكلام، من أنكر المنكرات، وأشنع المقالات، يستحق مطلقه التعزير البليغ، فإن فيه من إظهار الاستخفاف بحرمة هؤلاء الأئمة السادة، وما يوجب تغليظ العقوبة، ويدخل صاحبه في أهل البدع المضلة، فإن مذهب الإمام الأعظم مالك، إمام دار الهجرة، ودار السنة، المدينة النبوية التي سنت بها السنن، وشرعت فيها الشريعة، وخرج منها العلم والإيمان، هو من أعظم المذاهب قدراً، وأجلها مرتبة. ثم ذكر ما يرجح مذهب مالك، ثم قال: وكان له من جلالة القدر عند جميع الأمة، أمرائها وعلمائها ومشايخها وملوكها وعامتها، ما لم يكن لغيره من نظرائه، ولم يكن في وقته مثله. ومن جاء بعده من الأئمة، مثل الشافعي، وأحمد، وغيرهما، فهم أشد الناس تعظيما لأصوله وقواعده، ومتابعته فيها. وكيف يستجيز مسلم يطلق هذه العبارة الخبيثة، وقد اتفق سلف الأمة من الصحابة والتابعين على صلاة بعضهم خلف بعض، مع تنازعهم في بعض فروع الفقه، وفي بعض واجبات الصلاة ومبطلاتها. ومن نهى بعض الأمة عن الصلاة خلف بعض لأجل ما يتنازعون فيه من موارد الاجتهاد فهو من جنس أهل البدع والضلالة. ثم احتج لذلك من الكتاب والسنة، ثم قال: وشبه هذا

стр. 111

المتفقه وأمثاله، ممن قد سمع بعض غلطات بعض الفقهاء، فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه، أو فعل ما يعتقد فسادها به، فإن من الناس من يطلق القول ببطلان صلاة المأموم مطلقاً، ومنهم من لا يصحح الصلاة خلف من لا يأتي بالواجبات حتى يعتقد وجوبها. قال: وهذه الاطلاقات خطأ مخالف الإجماع القديم، ونصوص الأئمة المتبوعين، ثم قال: مثال ذلك أن يصلي المأموم خلف من ترك الوضوء من خروج النجاسات من غير السبيلين كالدم، أو خلف من ترك الوضوء من مس الذكر، أو ترك الوضوء من القهقهة، ويكون المأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك، أو يكون الإمام قد ترك قراءة البسملة، أو ترك الاستعاذة، أو ترك الاستفتاح، أو ترك التكبيرات التي في الانتقال أو تسبيحات الركوع والسجود، ويكون المأموم يرى وجوب ذلك، . فالصواب المقطوع به صحة صلاة هؤلاء بعضهم خلف بعض. قال: وهذه مذاهب الأئمة وإن كان قد يحكى عن بعضهم خلاف في بعض ذلك. فهذا الشافعي كان يصلي دائما خلف أئمة المدينة ومصر، وكانوا إذاك مالكية لا يقرؤن البسملة سراً وجهراً، ولو سمع الشافعي من يطعن في صلاته خلف مشايخه، مالك وأقرانه، وهو دائما يفعل ذلك، لحكم عليه بالضلال، وعده وسائر الأمة بعد ذلك خلاف الاجماع. والإمام أحمد يرى الوضوء من الدم الكثير، فقيل له: فإن كان الإمام لا يتوضأ من ذلك، أصلي خلفه؟ فقال: سبحان الله! أنقول: إنه لا يصلي خلف سعيد بن المسيب، وخلف مالك بن أنس، أو كما قال. يعني إن هؤلاء الأئمة الذين أجمعت الأمة على الصلاة خلفهم، كانوا لا يتوضؤون من الدم من غير السبيلين، قال: وكذلك أبو يوسف، فيما أظن لما حج مع هارون الرشيد، فاحتج الخليفة، فأفتاه مالك أنه لا يتوضأ، وصلى بالناس، فقيل لأبي يوسف: أصليت

стр. 112

خلفه؟ فقال: سبحان الله! أمير المؤمنين! ؟ يريد بذلك أن ترك الصلاة خلف ولاة الأمور من فعل أهل البدع، كالرافضة، والمعتزلة، والخوارج، فهذه النصوص وأمثالها عن هؤلاء الأئمة تخالف من يطلق من الحنفية، والشافعية، والحنبلية، أن الامام إذا ترك ما يعتقد المأموم وجوبه، لم يصح اقتداؤه به. قال: ومما يوضح ذلك أن مذهب عامة أئمة الإسلام، مثل مالك، والشافعي، وأحمد، أن الإمام إذا ترك الطهارة ناسياً مثل أن يصلي وهو جنب، أو محدث ناسياً لحدثه، ثم يذكر بعد صلاته، فإن صلاة المأموم صحيحة، ولا قضاء عليهم، ثم ذكر حجتهم في ذلك، ثم قال: فإذا كانت صلاة المأموم تصح خلف إمام يجب عليه الإعادة، فخلف إمام لا يجب عليه الاعادة أولى، وذلك أن صلاة المأموم إن لم تكن مرتبطة بصلاة الإمام، وكل منهم يصلي لنفسه، فلا محذور. وإن كانت مرتبطة، فالامام معفو عنه في موارد الاجتهاد، فصلاته أيضا باجتهاد صحيحة عند المأموم. قال: وإنما غلط الغالط في هذا الأصل بحيث توهم أن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام، وليس كذلك، فإنه إذا صلى باجتهاد السائغ، لم يكن في هذا الحال محكوماً ببطلان عبادته، بل بصحتها، كما يحكم بصحة حكمه في موارد الاجتهاد حتى يمتنع نقضه. فأما فعل المحظورات ناسياً فأسهل، وإن كان أكثر الأئمة، مثل مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى روايتيه، لا يرون الكلام في الصلاة ناسياً يبطل الصلاة، ولا يوجب الإعادة، فأما الإمام إذا فعل محظوراً متأولا، فالمخطئ كالناسي. وإذا لم تجب الإعادة عليه، فكيف لا يصح الائتمام به؟ ! ثم احتج لذلك بالسنة الصحيحة، والاجماع القديم. ومن قال من المتفقهة أتباع المذاهب: إنه لا يصح لمن يخالفه إذا فعل

стр. 113

أو ترك شيئا يقدح في الصلاة عند المأموم تعود مقالته توقعه في مذاهب أهل الفرقة والبدعة، من الروافض، والمعتزلة، والخوارج، الذين فارقوا السنة، ودخلوا في الفرقة والبدعة، قال: ولهذا آل الأمر ببعض الضالين إلى أنه لا يصلي خلف من لا يرى الصلاة خلف من ترك الرفع أول مرة، وآخر لا يصلي خلف من يتوضأ من المياه القليلة، وآخر لا يصلي خلف من لا يتحرز من يسير النجاسة المعفو عنها، إلى أمثال هذه الضلالات التي توجب أيضا أن لا يصلي أهل المذهب الواحد بعضهم خلف بعض، ولا يصلي التلميذ خلف أستاذه، ولا يصلي أبو بكر خلف عمر، ولا على خلف عثمان، ولا يصلي الأنصار والمهاجرون بعضهم خلف بعض. قال: ولا يخفى على مسلم أن هذه من مذاهب أهل الضلال، وإن غلط فيها بعض الناس. قال: فهذه الفتوى لا تحتمل بسط هذا الأصل العظيم، الذي هو جماع الدين. والواجب على ولاة الأمور، المنع من هذه البدع المضلة، وتأديب من يظهر شيئا من هذه المقالات المنكرة، وإن غلط فيها غالطون، فموارد النزاع إذا كان في إظهارها فساد عام، عوقب من يظهرها كما يعاقب من يشرب النبيذ متأولا، وكما يعاقب البغاة المتأولون. ثم قال: وهذه الأصول الثلاثة التي يشتمل عليها هذا الواجب: أولا - إن موارد الاجتهاد معفو فيها عن الأمة. ثانيا - إن الاجتماع والائتلاف مما تجب رعايته. ثالثا - أن عقوبة المعتدين متعينة، هي من أجل أصول الاسلام. ثم ذكر ما في "الصحيحين": "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" وأن النبي ﷺ لم يعب على طائفة منهم، وأقرهم على اجتهادهم في حياته، فبعد وفاته أولى. ثم ذكر كلام ابن الجوزي في كتاب "السر المصون" نقلا عن ابن

стр. 114

عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز، ولا أقول: العوام، بل العلماء. كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يوسف، وكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى لا يمكنوهم من الجهر والقنوت، وهي مسألة اجتهادية. فلما جاءت أيام النظام، ومات ابن يوسف، وزالت شوكة الحنابلة، استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة، فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم، قال: فتدبرت أمر الفريقين، فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم، وهل هذا إلا فعل الأجناد يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم. ثم قال: نقل محمد بن سليمان ابن جعفر المنقري عن الإمام أحمد: كان المسلمون يصلون خلف من يقنت ومن لايقنت، فإن زاد فيه حرفاً، فلا تصل خلفه، أو جهر بأنا نستعينك، وعذابك الجد، فإن كنت في صلاة فاقطعها. قال صاحب "الفروع": كذا قال. قلت: مثل هذا الكلام مع الإمام أحمد لا يقال، وإن كان في كلام أحمد إشكال، فإن صاحب "الفروع" وغيره مقلدون له، وعليه أن يسلم لكل ما ورد عنه، ولا يرد عليه، إذ ليس هو في مقام اجتهاده. انتهى ملخصا. ومن جواب لشيخنا بعد كلام له سبق: والمقصود معرفة الحكم في نسيان الإمام لحدثه، هل هو كالجهل، أم لا؟ والظاهر أن حكم النجس كالحدث. وقول الشيخ منصور في "حاشية المنتهى": وظاهره ولو نسي بعد علمه به. ظاهره لا إن نسي الخ. ويقول أخي عبد الرحمن: إن الشيخ محمد الخزرجي قال: لا نسلم لمنصور في هذه. والشيخ مرعي جعل نسيان الحدث والنجس واحداً في بحثه، فتصح صلاة المأموم وحده. وهذا كلام الشيخ أبي العباس يذكر أن مذهب أئمة الاسلام:

стр. 115

إذا صلى وهو محدث، أو جنب، ناسياً، فصلاة المأموم صحيحة، فمسألتنا كذلك، والله أعلم، ومن خطه نقلت بعد المفاوضة. من "الانصاف" قوله: إلا أن جمع المطر يختص بالعشاءين في أصح الوجهين، ثم قال: الوجه الثاني: يجوز الجمع كالعشاءين، اختاره القاضي، وأبوالخطاب، وابن تيمية، ولم يذكر ابن هبيرة عن أحمد غيره، وجزم به في "نهاية ابن رزين ونظمها" و "التسهيل" وصححه في المذهب، وقدمه في "الخلاصة" و "إدراك الغاية" و "مسبوك الذهب" و "المستوعب" و "التلخيص" و "البلغة" و "خصال ابن البنا" و "الطوفي في شرح الخرقي" و "الحاويين"، وتمامه فيه. قال ابن عبد القوي: وإن تركعن فذا وتصفف راكعاً ... ... تصح إذا أدركتهم غير سجد ومن جمع الجوامع: وإن خاف فوت الركعة، فركع وحده، ثم دخل الصف، أو ركع معه آخر قبل رفعه، ورفع الإمام صحت صلاته، اختاره الأكثرون. وإن دخل في الصف أو وقف معه آخر بعد رفعه، أي الإمام من الركوع، لم تصح، اختاره الأكثر، وعنه: ما لم يسجد. انتهى. قال في "الانصاف": قوله: وإن ركع فذاً، ثم دخل الصف، أو وقف معه آخر قبل رفع الإمام، وصحت صلاته، هذا المذهب نص عليه ... إلى أن قال: وإن رفع ولم يسجد، صحت، يعني إذا ركع المأموم فذاً، ثم دخل في الصف راكعاً، والإمام قد رفع رأسه من الركوع ولم يسجد، فالصحة مطلقاً إحدى الروايات، وهي المذهب، جزم به في "الوجيز" ثم قال: تنبيه: مفهوم قوله: وإن رفع ولم يسجد صحت، أنه لو رفع

стр. 116

وسجد إمامه قبل دخوله في الصف، أو قبل وقوف آخر معه، أن صلاته لا تصح، وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الجمهور. انتهى. من "المغني": إن من ركع دون الصف، ثم دخل فيه، لا يخلو من ثلاثة أحوال: الأول: إما أن يصلي ركعة كاملة، فلا تصح. والثاني: أن يدب راكعاً حتى يدخل الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، فإن صلاته تصح، الثالث: إذا رفع رأسه من الركوع ثم دخل في الصف، أو جاء آخر فوقف معه قبل إتمام الركعة، فهذه الحال التي يحمل عليها كلام الخرقي في نص أحمد. فمتى كان جاهلاً بتحريم ذلك، صحت، وإن علم لم تصح، وعن أحمد أنه يصح، ولم يفرق وجزم به في "المنتهى" وغيره، وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، لأن أبا بكرة فعل ذلك. ولم يفرق القاضي بين من رفع رأسه من الركوع ثم دخل، وبين من دخل فيه راكعاً، وكذلك كلام أحمد والخرقي، لا تفريق فيه، والدليل يقتضي التفريق، فيحمل كلامهم عليه. انتهى. ومن "الزركشي": إذا أدرك الإمام راكعاً، فخشي إن دخل مع الإمام في الصف أن تفوته الركعة، فركع دون الصف، أو لم يجد فرجة في الصف، فأحرم دونه ونحو ذلك، ثم دخل الصف قبل رفع الإمام من الركوع، أو وقف معه آخر، فإن صلاته تصح. وكان ابن مسعود إذا أعجل، دب إلى الصف راكعاً، وزيد بن ثابت مثله، أخرجه مالك في الموطأ. وإن لم يدخل مع الإمام في الصف حتى رفع الإمام من الركوع، ففيه ثلاث روايات: إحداها: يصح مطلقا، وهو الذي جزم به في "المنتهى" و "الاقناع" وغيرهما، لأنه زمن يسير، فعفي عن الفذوذية فيه، كما قبل الركوع.

стр. 117

وروى سعيد في سننه عن زيد بن ثابت: أنه يركع قبل أن يدخل في الصف، ثم يمشي راكعاً، ويعتد بها، وصل الصف أو لم يصل. والثانية: إن علم بالنهي عن ذلك، لم تصح. انتهى. قوله: أو لم ينو القصر عند دخوله في الصلاة، لزمه أن يتم كما لو نوى الصلاة، وأطلق ثم قال: فلو قال: إن أتم الإمام أتممت، وإن قصر قصرت، لم يضر ذلك في صحة صلاته. انتهى. في الفرق بينهما ثقل، إلا أن يقال: إنه نوى القصر أولاً، ثم قال: إن قصر الإمام قصرت، وإن أتم أتممت، قاله شيخنا. قوله: استقبال نار، نقل عن البلباني: إذا كانت بينه وبين قبلته، لا إن كانت إلى جانبها، ونقل عنه أيضا: في قولهم: قطع الصف إذا كان قدر ثلاثة من أيسر الصف. قال: هذا إذا كان الإمام وسطهم، وأما إذا كان الانقطاع خلفه، فلو أكثر. قال في "الانصاف": يجوز الجمع للمرضع للمشقة بكثرة النجاسة، على الصحيح من المذهب، نص عليه. وقال أبو المعالي: هي كالمريض، انتهى. الذي يظهر لنا أن المرضعة تجمع، ولو لم ينجسها غالباً لكون لها خادم أو أثواب كثيرة، للنص، ولأن الحكم للغالب، فغالب المرضعات ينجسها، وقول أبي المعالي: هي كمريض. إن وجدت مشقة أو ضرراً جمعت، وإلا فلا. فتبين أن المقدم خلافه، لأنه مقابل لما قدمه، قاله شيخنا. تجوز صلاة الجمعة في الموضع الغصب، ولو بلا ضرورة، بخلاف الطريق، فلابد من الضرورة، قاله شيخنا. قوله: وإن أوترت بثلاث، قرأ بسبح في الأولى الخ. هل مثله من أوتر بسبع، أو خمس، أو إحدى عشرة؟ الظاهر اختصاصه بالثلاث، لكن له ثواب القراءة إن قرأ فيها، لا ثواب كثواب ذلك فيما إذا أوتر بثلاث، قاله شيخنا.

стр. 118

الظاهر: إعادة الصلاة في الحرمين مكروهة، لأن تعدد الأئمة فيهما مكروه، فإذا كرهت للامام، فكذلك من ائتم به، لكن من فاتته الجماعة لعذر، فأقام الصلاة ليصليها جماعة، لم تكره إعادته لأنها واجبة عليه إذا كان يصلح إماما، وكذا مأمومه الذي فاتته، تجب عليه في جماعة إذا وجدها، ويحمل قول أبي المواهب على ذلك، قاله شيخنا. إذا قام المأموم بعد سلام إمامه لإتمام الصلاة، فذكر أنه دخل مع إمامه في أول الصلاة، لزمه سجود السهو، لأنه في حكم المنفرد، قاله البلباني. وقال شيخنا: لا يلزمه سجود. وإذا سلم المأموم قبل إتمام التشهد سهواً مع إمامه، فعلى قول البلباني: يسجد، وعلى قول شيخنا: لا يلزمه سجود. ومن "جمع الجوامع": ولا بأس بقطع الصف عن يمينه أو خلفه. وإن كان عن يساره فقال ابن حامد: إن كان بعد مقام ثلاثة رجال، بطلت صلاتهم، وهذا في صف خلفه منقطع عن يساره، وعداه بعض أصحابنا في عصرنا فجعله في صف منقطع عن اليسار خلف الصفوف، وربما كان شيخنا يميل إلى ذلك. والمختار الصحة في ذلك، وأنه لا يدخل في كلام ابن حامد، وإنما كلامه فيما يلي الإمام، لا فيما خلف الصفوف، ولهذا ميل شيخنا أبي الحسن. وقد وضع الناس المساجد بالأواوين الشرقية، يصلون فيها بصلاة الإمام قديما وحديثا. فإن قيل: فما الفرق بين ما يلي الإمام وما خلف الصفوف؟ قيل: ما يلي الإمام حيث ما كان على اليسار لا يقال: خلفه. وما خلف الصفوف، يقال: خلفه ولو كان منقطعاً عن اليسار. انتهى. والظاهر أن المراد إذا كان الإمام وسط الصف، بخلاف ما لو كان

стр. 119

الانقطاع في صف خلفه، فلا يضر الانقطاع ولو من أيسر الصف، قاله شيخنا. وبه قال البلباني في الصفحة المقابلة. إذا ترك قنوت الوتر سهواً وهوى، فذكره قبل السجود بعد انحطاطه، فرجع إليه، لم تبطل صلاته، ولا يجب عليه سجود سهو، بل يباح، قاله شيخنا. فائدة لم تعز لأحد، وأظنها لابن عطوة: يمين الإمام يصدق على الملاصق له، وعلى من وراء من يمين كل صف. والمراد والله أعلم بإطلاق الأصحاب أفضلية يمين الإمام. واختلافهم في أفضلية الوقوف في نقره الإمام أو عن يمينه، أنه يمين الصف الذي وراء الإمام الذي فيه النقرة الذي وقع الخلاف فيه، وهذا الذي فهمناه وأخذناه عن شيوخنا، وهذا الظاهر الذي لا يعدل عنه، فيكون بين يمين الإمام وقفاه عموم وخصوص مطلق، لوجود أحدهما مع كل أفراد الآخر، بلا عكس. فإن كل يمين من الصفوف، يصدق عليه أنه وراء الإمام، ولا يصدق على الوراء أنه يمين. وظاهر كلام الأصحاب أن الأبعد عن اليمين، أفضل ممن على اليسار ولو كان أقرب. قال ابن نصر الله في "الكبرى": وهو أقوى عندي لخصوصية جهة اليمين بمطلق الفضل، كما أن من وقف وراء الإمام أفضل ولو كان في آخر صف ممن هو على يمين الإمام ملتصقا به، وهذا يرشح أن المراد يمين الإمام في مطلق كلام الأصحاب، فيكون انقطاع الصف عن يمين الإمام، وانقطاع الصف عن يساره غير الانقطاع من جهة الوراء، أو وهي وجهة ملاصقة، لا جهة الملاصقة فقط، لما أشرنا إليه. انتهى. ومما يقول بعد سنة الصبح، قبل الفرض أو بعده، إن ضاق الوقت: حسبي الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، سبع مرات. ويقول: يا حي يا قيوم فلا يفوته شئ من علمه، ولا يؤوده، سبعاً وعشرين مرة

стр. 120

لردئ الحفظ، سريع النسيان، يثبت ما سمع فلا ينساه. ومن قال كل يوم: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، خمساً، زاد في حسن وجهه، وعمره، ورزقه. انتهى. قال ابن قندس: قوله: وظاهره أيضا ولو كان لحاجة، كاستماع حديث وتدريس، وإفتاء ونحوه. أي ظاهر النهي عن الإيطان، يدخل فيه الإيطان لاستماع حديث، وتدريس، بحيث يتخذ مكانا لا يدرس إلا فيه، ويتوجه أن هذا لا يكره، لأنه يقصد فإذا كان له مكان معين، كان أيسر على القاصد، وأدفع للمشقة الحاصلة بالدوران عليه في المواطن. انتهى. أي فلا يكره والحالة هذه. قال ابن حجر العسقلاني: من يبتدئ عاطساً بالحمد يأمن من ... شوص ولوص وعلوص كذا وردا عنيت بالشوص داء العين ثم بما ... ... يليه للبطن والسن أفتهم رشداً إذا لزم الإمام سجود سهو أفضليته قبل السلام، فسلم سهواً هل يسلم معه المأموم، أو ينهه ولا يسلم، فإذا سجد الإمام سجد معه، فيكون سجود المأموم قبل سلامه، والإمام بعده؟ فالظاهر: يخير المأموم بين السلام معه بنية السجود بعد السلام، وبين الإقامة، فإن سجد إمامه سجد معه، وإلا سجد وحده، فيكون سجود الإمام بعد السلام، والمأموم قبله. وكذا لو لم يسلم الإمام إلا إحدى التسليمتين، فهو، أي الإمام، مخير، إن أراد سلم الأخرى بنية السجود بعد السلام، وإن أراد سجد في الحال. فإن سلم عمداً، وترك سجود السهو الذي محله قبل السلام، بطلت صلاته، من تقرير شيخنا. إذا دخل والإمام في صلاة الصبح، فنوى الداخل الفريضة وتحية المسجد، فالظاهر جواز ذلك، قال في "الغاية" في أوقات النهي: ولا ينعقد إن ابتدأه فيها لو جاهلاً، إلا تبعاً. انتهى.

стр. 121

وفي الهامش بخط الشيخ سليمان بن علي: إلا تبعاً، هو إذا نوى التحية والفرض، فإن ثواب التحية حاصل مع الفرض، ولو في وقت نهي. انتهى. وهذا هو الذي تقرر لنا عند شيخنا، لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالا. قوله في صلاة التطوع: ويسجد ولو مع قصر فصل، ولو في آخر الجمعة، ولو في دعاء غير مشروع، وفي طريق الحكم وصفته، ويحكم على غائب مسافة قصر ولو في غير عمله، وأمثال ذلك. فيه إشارة خلاف مع أنه من باب الأولى، فلا محل لهذه الإشارة وإلا فمشكل توجيهها، قاله شيخنا. ووجدت بخط إسماعيل بن رميح: قد رأيت بعض الأئمة يكون على جنب إذا انصرف بعد السلام، وذلك خلاف لما هنا. انتهى. علقت على قول "الإقناع": ويستقبل المأموم. انتهى. وقال ابن عطوة: سألت شيخنا عمن خاف على نفسه أو ماله، هل يجوز له القتال مع البغاة، أم لا؟ فأجاب: يجوز ذلك. وسألته عن الحضري إذا قصد البدو أو البدوي ولو كانوا في مكان غير معين، بل أين ما ذكروه قصدهم، هل يترخص؟ فأجاب: يجوز له الترخص إذا كان بينه وبينهم مسافة قصر. انتهى. الاضطجاع بعد سنة الفجر إشارة للعجز من أول النهار، ويكون مستقبلا القبلة. وسماع الرباب من غير قصد، حرام عند ابن عقيل، فيجب سد أذنيه إذا سمعه، لخبر ابن عمر. ويحرم ذلك حول المسجد بحيث يسمعه أهل المسجد، قاله شيخنا. قال في "جمع الجوامع": لا يجوز إخراج قنديل المسجد ليستضاء به في غيره من طريق أو خلاء، ظاهره ولو قل. انتهى.

стр. 122

وله الصلاة في بيته إن خاف انفراده أهله، أي انفرادهم في البيت خوفاً عليهم من الفساق، لا الانفراد عن الجماعة، يوضحه قولهم: وله منعها من الانفراد خوف الفتنة، قاله شيخنا. ومن "روض الطالب" لاسماعيل المقرئ و "شرحه للقاضي أبي يحيى زكريا الأنصاري الشافعي": ومن الأعذار في ترك الجمعة والجماعة: مدافعة أحد الأخبثين، وكل مشوش للخشوع مع سعة الوقت، وسفر الرفقة لمريده سفراً مباحاً وإن كان قصيرا، ولو سفر نزهة لمشقة تخلفه باستيحاشه، وأكل منتن، كثوم، وبصل، وكراث - وكذا فجل في حق من يتجشأ منه - نيء بكسر النون بمد الهمزة. ومثل ذلك كل من ببدنه أو ثوبه ريح خبيث وإن عذر، كذي بخر، أو صنان مستحكم. وإنما يكون أكل ما مر عذراً إن لم يمكنه، أي لم يسهل عليه إزالته بغسل أو معالجة، فإن سهلت، لم يكن له عذر، وإن أكله لعذر، ومحل ذلك ما لم يأكله بقصد إسقاط الجمعة، وإلا لزمه إزالته ما أمكن، ولا تسقط عنه. قال في "المجموع": ومعنى كونها أعذاراً، سقوط الإثم على قول الفرض، أو الكراهة على قول السنة، لا حصول فضلها. انتهى. سئل أبو العباس عن إمام شافعي يقول: أصلي الله أكبر، يكرر التكبيرات مرات عديدة، والناس وقوف خلفه. فأجاب: تكرير اللفظ بالنية والتكبير، والجهر بلفظ النية أيضا، منهي عنه عند الشافعي، وسائر أئمة الاسلام، وفاعل ذلك مسيء، وإن اعتقد دينا، فقد خرج من إجماع المسلمين، ويجب نهيه عن ذلك. وإن عزل عن الإمامة إذا لم ينته عن ذلك، كان له وجه. انتهى. قال في "جمع الجوامع": طاق القبلة هو المحراب. وقال في الجمع بعد كلام له سبق: قلت: يؤخذ منه جواز الجمع بكل ما خاف معه

стр. 123

الضرر، مما هو نحو المرض، كحدث، وتضرر بوضوء من أجل فصد أو حجامة. انتهى. قال في "الانصاف": قال الشيخ تقي الدين: استحب الإمام أحمد في صلاة الجهر سكتتين عقب التكبير للاستفتاح وقبل الركوع، ولم يستحب أن يسكت سكتة تسع قراءة المأموم، ولكن بعض الأصحاب استحب ذلك. انتهى. مشى على الثانية في "شرح المنتهى" لمؤلفه. لا أثر لعمل غيره في الصلاة - كما لو حلق المصلي، أو قلة، أو فرصة آخر - ولو طال، كما لو رضعها ابنها. قوله في الجمع: وإن حصل دحض، هو الزلق، والظاهر أنه إذا لوث الرجلين بالرطوبة والطين جاز. وإذا كان يذود الدباء عن زرعه، فهو عذر في ترك الجمعة والجماعة، مع أنه يسكنه جعل غيره يذود عنه، من تقرير شيخنا. هل تكره إعادة الجماعة في حرمي مكة والمدينة أم لا؟ الجواب: إعادة الجماعة في حرمي مكة والمدينة، بمعنى أنها إذا أقيمت وصليت، لا تقام ثانيا بعد ذلك جماعة أخرى، خوفا من الإهمال في الصلاة أول الوقت، وليس المعنى بالكراهة أن الانسان إذا صلى يكره له أن يعيد، بل يسن كغير الحرمين، كتبه أبو المواهب الحنبلي، ونقلته من خطه. إذا صلى المريض على ظهره للعذر، هل يجب أن يكون تحت ظهره سترة، أم تكفي الأرض ظ فيها تردد، والأقرب وجوبه، لأنه لابد من ستر جميعه، قاله شيخنا. وظاهر كلام عبد الوهاب بن عبد الله عدم الاشتراط. صلاة الوتر ولو ركعة ليلاً، أفضل منه نهاراً كاملاً، وعدم تفريقه، بأن يصلي بعضه أول الليل وبعضه آخره، أفضل، فالأولى كون الوتر

стр. 124

بعد الشفع فوراً، وكل ما غير الركعة يقال له: شفع، وصلاة الوتر كاملاً، أفضل من صلاة بعضه ونافلة غيره، لأنه آكد من غيره، قاله شيخنا. من "الجامع الصغير" للسيوطي: "كان ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً، ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام إلى آخره" رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة ومسلم. انتهى. من "جمع الجوامع" بخط ابن رجب على هامش "شرح الهداية": إذا قال بعض المأمومين: تمت الصلاة. وقال بعضهم: لم تنم، قبل شهادة من شهد بالإتمام إذا كانوا عدولا. انتهى. ومن جواب لمحمد بن أحمد بن عبد الله بن حسين الشافعي: تصح الصلاة خلف الفاسق، لكنها مكروهة تنزهاً، ولا تحصل فضيلة الجماعة خلفه، وقد صلى ابن عمر ﵄ خلف الحجاج وكفى به فاسقاً، كما قاله إمامنا الشافعي. انتهى. فائدة: خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها. قال النووي في "شرح مسلم" عند هذا الحديث: أما صفوف الرجال فهي على عمومها، فخيرها أولها أبداً، وشرها آخرها أبداً. وأما صفوف النساء، فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات، لا مع الرجال فهي كالرجال. والمراد: شر الصفوف في الرجال والنساء، أقلها ثواباً وفضلا، وأبعدها في مطلوب الشرع، وخيرها بعكسها، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال، لبعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهن، وتعلق القلب بهن عند رؤية حركتهن، وسماع كلامهن، ونحو ذلك. وذم أول صفوفهن لعكس ذلك، والله أعلم. انتهى. ومن جواب للبلباني: ومن شهد تكبيرة الإحرام مع الإمام، فالقول

стр. 125

المقدم أن فضيلتها لا تحصل إلا بالاشتغال بتكبيرة مع الإمام، وقيل: بإدراك بعض القيام. وقيل: بأول الركوع. انتهى. قال في "المطلع": قال أبو حفص العكبري: المواضع التي يستحب تخفيف الركعتين فيها: ركعتا الفجر، وافتتاح قيام الليل، والطواف، وتحية المسجد، والركعتان والإمام يخطب، فتلك خمسة مواضع. انتهى. قال في "المقنع" وغيره: لا يوصف فعل غير المكلف بحسن ولا قبح. ذكره ابن عطوة في "عقيان القلائد ودرر الفوائد". من كلام تقي الدين الجراعي: يستحب للإمام بعد السلام أن ينحرف ولا يجلس مستقبل القبلة إلا قدر قوله: اللهم أنت السلام الخ .. فإن كان في صلاة الصبح أو العصر، استحب له أن يستقبل المأمومين بوجهه ويدعو ... إلى أن قال: ولا يتأكد استقبال المأمومين كما في الصبح والعصر، لكنه يستحب. انتهى. ومن أثناء جواب لابن تيمية: وللناس فيما بعد السلام ثلاثة أقوال: منهم من لا يرى قعود الإمام مستقبل المأمومين، لا بذكر ولا بدعاء، ولا غير ذلك. روي عن السلف أنهم كانوا يكرهون للإمام أن يستديم استقبال القبلة بعد السلام، يظنون أن ذلك يوجب قيامه من مكانه، ولم يعلموا أن انصرافه مستقبل بوجهه كما كان النبي ﷺ يفعل، فحصل هذا المقصود، وهذا يفعله من أصحاب مالك من يفعله. ومنهم من يرى دعاء الإمام والمأموم بعد السلام. ومنهم من يراه في الخمس. ومنهم في فجر وعصر، كما ذكره بعض أصحاب الشافعي وأحمد ... إلى أن قال: وعن البراء بن عازب قال: "كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ ، أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه". انتهى ملخصا.

стр. 126

قال في "الجامع الصغير": "كان إذا انصرف انحرف". رواه أبو داود. وعلى هامشه بخط الشيخ حسين بن عثمان: أي انفتل، جعل يمينه للناس، ويساره على القبلة، وهذا خاص بالإمام. انتهى. من "الفروع": يكره حضور مسجد لمن أكل بصلاً، أو فجلا ونحوه، حتى يذهب ريحه. وعنه: فيه وجهان. وظاهره ولو خلا المسجد من آدمي، لتأذي الملائكة. والمراد حضور الجماعة، ولو لم يكن بمسجد، ولو في غير صلاة. ولعله مراد قوله في "الرعاية" ثم قال: وأطلق غير واحد أنه يخرج منه مطلقاً، وفاقا للشافعي ومالك وغيرهم. لكن إن حرم دخوله، وجب إخراجه، والا استحب، وأطال على ذلك فليعاود. سئل أبو العباس: أي قراءة القرآن، أو الذكر، أو التسبيح أفضل؟ فأجاب: قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء من حيث الجملة. انتهى. ومن كلام لمعين الدين بن صفي الدين في "شرح الأربعين النواوية" بعد كلام له سبق: وإن دخلت في قواعد الإباحة، فمباح كالمصافحة عقب الصبح والعصر. قال محي الدين: مصافحة من كان معه قبل الصلاة، فمباحة كما ذكر، وإلا فمستحبة، لأن المصافحة عند اللقاء سنة بالاجماع، وكونها خصها ببعض الأحوال، وفرط في أكثرها، لا يخرج ذلك البعض عن كونه مشروعاً فيه. انتهى. من "شرح الأذكار": كره مالك الدعاء لأئمة المساجد عقب الصلوات الخمس المكتوبات جهراً للحاضرين، فيجتمع عليه التقدم في الصلاة وشرف نفسه بين الله وعباده. انتهى.

стр. 127

من "الآداب الكبرى" لابن مفلح، أو "الفروع": أن حذيفة رمى الأسود بن زيد في المسجد بالحصى ليأتيه، فأتاه. قال ابن هبيرة: فيه دليل على جواز رمي الرجل صاحبه في المسجد بالحصى، ثم قال: أخذ أبو هريرة حصى بكفه فرماهم وقال: صدق خليلي، قوموا. وأيضا عمر حين أرسل إلى عائشة ليسألها، أخذ قبضة من الحصى يقلبها من المسجد، حتى رجع إليه الرسول، ثم ضرب بالحصى الذي كان بيده الأرض، وقال: فاتتنا قراريط كثيرة. انتهى. قال في "حاشية ابن قندس": قوله: وإن ساوقه في الفعل، كره المساوقة في الفعل، لا قبله ولا بعده. انتهى. هذا على قول "المغني" و "الشرح" من أن الأولى للمأموم أن يأتي بالفعل بعد فراغ إمامه منه، وظاهر كلام غيرهم، لا يكره لو أتى به قبل فراغه منه، وهي المساوقة، قاله شيخنا. إذا سلم عن ترك ركعة ناسياً، وقد لحقه في بعض الصلاة مسبوق، فلما سلم الإمام قام المسبوق ليأتي بما فاته، فلما أتى بركعة وبقي عليه أخرى، ذكر الإمام فقام ليأتي بما ترك، هل يدخل المسبوق معه فيها ويحتسب بها عن الركعة الباقية عليه، أم لا؟ الظاهر إجراؤها، قاله شيخنا. قال في "شرح المنتهى" لمنصور: فيما إذا دخل المسبوق مع الإمام في ركعة لم يعلم أنها زائدة، قال: وانظر هل كذلك لو لم يعلم إلا بعد أن سلم؟ هل صلاته صحيحة، أم لا للعذر؟ انتهى. الظاهر مع الأشكال عدم اعتداده بالركعة لأنها زائدة، والجهل ليس عذراً في ذلك، فمع قرب الفصل وعدم المبطل، يأتي بها ويسجد للسهو، وإلا أعاد جميع صلاته، من تقرير شيخنا. قال في "حاشية التنقيح": قوله: وإن فارقه، أو كان جاهلاً أو

стр. 128

ناسياً، لم تبطل، هذا عكس ما قدمه في باب النية، فإنه قال هناك: وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر أو غيره، ثم ذكر رواية: لاتبطل، وبنى عليها الاستخلاف، وهنا جزم صلاة هؤلاء مع بطلان صلاة إمامهم فناقض ما صححه. انتهى. قوله: سها مع إمامه. يعني أن المسبوق لا يتحمل عنه الإمام سهوه معه، لكن إن سجد إمامه فسجد معه، أجزأه، وإلا سجد إذا قضى ما فاته. وقوله: يتشهد وجوباً في السجود الذي بعد السلام، ويصلي على النبي ﷺ . أي الركن منه، قاله شيخنا. إذا سلم الإمام قبل سجود السهو، ثم سجد بعده، وسجد معه المأموم، منهم من سلم قبل السجود، ومنهم من لم يسلم، فصلاة الكل صحيحة، قاله البلباني الخزرجي. قوله: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو جنب إلى آخره. ظاهر النهي الكراهة. ويجوز اقتناء الكلب لمن خاف على نفسه، لأنه يجوز لصاحب الماشية والزرع لحفظها، والنفس من باب أولى، والحكم يدور مع علته. قوله: ثلاثة رجال إلى آخره. هذا إذا كان الإمام وسطهم في الصف، فأما إن كان قدامهم كعادتنا، فلا يضر، وأنه لو وقف في طرف الصف الذي خلفه رجل، وفي طرفه الآخر آخر على مسامتة واحدة، صح، هكذا نقل عن البلباني، قاله شيخنا. سئل أبو العباس: أيما، طلب القرآن أو العلم أفضل؟ فأجاب: أما العلم الذي يجب على الانسان، كعلم ما أمر الله به، وما نهى الله عنه، فهو مقدم على حفظ ما لا يجب من القرآن، فإن طلب العلم الأول واجب، وطلب الثاني مستحب. انتهى.

стр. 129

ومن "وقاية الرواية في مسائل الهداية" للحنفية: من الحجرات طوال إلى البروج، ومنها أوساط إلى لم يكن، ومنها قصار إلى الآخر. انتهى. قوله: أو ترك من الفاتحة حرفاً، وكذا التشهد الواجب، لا تصح إن ترك منه حرفاً، ووقفت فيها على عبارة لا أعلم موضعها، من تقرير شيخنا. من "الانصاف" تنبيه: فعلى القول بالتأخير، إما مطلقاً، وإما لمن يصلي جماعة، قال جماعة من الأصحاب: يؤخر ليمشي في الفيء، منهم صاحب "التلخيص". وقال المصنف ومن معه: يؤخر حتى ينكسر الحر. وقال ابن الزاغوني: حتى ينكسر الفيء ذراعاً ونحوه. وقال جماعة: منهم صاحب "الحاوي": إلى وسط الوقت. وقال القاضي: بحيث يكون بين الفراغ من الصلاة، وبين آخر وقت الصلاة فصل. واقتصر عليه ابن رجب في "شرح البخاري". انتهى. قوله: يكره تنبيه بنحنحة. ظاهره: ولو بان حرفان فأكثر، لم تبطل. ونقل عن ابن نصر الله: ما لم يبن حرفان، لأنه لغير حاجة، وهو مأمور بالتسبيح. وأقل ما في تحجر المسجد - إذا لم يكن فيه - الكراهة، وأن الذي يأتي أولاً أفضل ولو كان مسبوقا بعلامة على روضة المسجد، قاله شيخنا. قال ابن عطوة: وسألته: أو فوت رفقته؟ فقال: المراد حيث حصل له الضرر ولو ساعة. والجبيرة تفارق الخف في عشرة أشياء: ١ - الطهارة على إحدى الروايتين. ٢ - سفر المعصية. ٣ - عدم التأقيت.

стр. 130

٤ - عدم ستر محل الفرض. ٥ - اختصاصها بالضرورة. ٦ - تستوعب بالمسح. ٧ - تجوز من خرق ونحوها. ٨ - من حرير ونحوه. ٩ - من خشب ونحوه على رواية صحة الصلاة في ذلك. انتهى. لا يتصور الجمع في عرفة ومزدلفة لمن دخل مكة، لأنه إذا كالمقيم، لأنه عازم أن يقيم أكثر من عشرين صلاة، قاله شيخنا. من "جمع الجوامع" فرع: لا بأس أن يقول لصاحبه بعد الصلاة، تقبل الله منا ومنك، نص عليه في صلاة العيدين. انتهى. قوله: يسلم ملتفتاً. أي يبدأ السلام مع ابتداء التفاته، وينهيه معه، قاله شيخنا. قال في "الفروع": قال أحمد فيمن سافر يوم الجمعة: قل من يفعله إلا رأى ما يكره. ومن "حاشية ابن قندس على المحرر" بعد كلام له سبق، قلت: ومن فرش شيئاً في مكان، فهو أحق به. وقيل: لغيره رفعه والجلوس مكانه. قال في "الفائق": قلت: فول حضرت الصلاة ولم يحضر، رفع. انتهى. قوله: ولا يزيد على ما يجزئ في الصلاة، أي إذا صلى جنب على حسب حاله. على هامشها بخط زامل بن سلطان تلميذ الشيخين، ابن النجار، والحجاوي: فإن زاد عالماً حرم وبطلت. انتهى. وظاهر كلام شيخنا موفقته. قوله: وساباط. أي إذا كان حادثاً، من خط الحجاوي على

стр. 131

"الاقناع". ومن خطه أيضا: سورتا الإخلاص: قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، قاله ابن القيم. ومن خطه: ثم الأتقى. التقوى: ترك الشرك والفواحش والكبائر. انتهى. ومن "شرح مختصر التحرير لابن النجار"، ومتنه لعلي بن سليمان المرداوي" قال: والفقه لغة: الفهم، وهو إدراك معنى الكلام، لا جودة الذهن. والفقه شرعاً: معرفة الأحكام الشرعية دون العقلية، الفرعية لا الأصولية، ومعرفتها إما بالفعل، أي الاستدلال، وإما بالقوة القريبة من الفعل، أي بالتهيء لمعرفتها بالاستدلال. وقيل: هو العلم بأفعال المكلفين الشرعية دون العقلية، من تحريم أو تحليل، وحظر وإباحة. وقيل: هو العلم بالأحكام الشرعية. والفقيه: من عرف جملة غالبة، أي كثيرة منها كذلك، أي بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل، وهو التهيؤ لمعرفتها عن أدلتها التفصيلية، فلا يطلق الفقيه على من عرفها على غير هذه الصفة، كما لا يطلق الفقيه على محدث، ولا مفسر، ولا متكلم، ولا نحوي ونحوهم. وخرج بقيد الفعل الذي هو الاستدلال، علم الله ورسله، فيما ليس على اجتهادهم صلى الله عليهم وسلم، لجواز اجتهادهم. وخرج بقيد الأدلة التفصيلية علم المقلد، لأن معرفته ببعض الأحكام ليست عن دليل أصلا، لا إجمالي ولا تفصيلي. انتهى. ومنه: الواجب شرعا، ما ذم شرعا تاركه مطلقا. ومنه، أي الواجب: ما لا يثاب على فعله، كنفقة، ورد وديعة، وغصب، ونحوها، كعارية، ودين، إذا فعل ذلك مع غفلة، لعدم النية المترتب عليها الثواب. ومن المحرم ما لا يثاب على تركه، أي كأن يترك المكلف المحرم غافلاً عن كونه تركه طاعة، بامتثال الأمر بالترك، لأن شرط ترتيب

стр. 132

الثواب على تركه، نية التقرب به. فترتيب الثواب وعدمه في فعل الواجب وترك المحرم، راجع إلى وجود شرط الثواب وعدمه، وهو النية. انتهى. ومنه أيضا: وحرم إجماعا إقدام مكلف على أي قول أو فعل لم يعلم جوازه، لأن إقدامه على شئ لم يعلمه، هل يجوز فعله، أو لا؟ جراءة على الله وعلى رسوله وعلى العلماء، لكونه لم يسأل، ولأنه ضم جهلاً إلى فسق. انتهى. قال في "الفتاوى المصرية" في صلاة الجمعة في جامع القلعة: جائزة مع كون في خطبة أخرى مع وجود سورها وإغلاق أبوابها، أو لا؟ الجواب: نعم يجوز أن يصلي فيها جمعة أخرى، لأنها مدينة أخرى، كمصر والقاهرة. ولو لم تكن كمدينة، فاقامة الجمعة في المدينة الكبيرة في موضعين للحاجة، يجوز عند أكثر العلماء ... إلى أن قال: وهنا وجه، وهو أن يجعل القلعة كأنها قرية خارجة، والذي عليه جمهور العلماء، كمالك، والشافعي، وأحمد، أن الجمعة تقام في القرى. انتهى. من "حاشية ابن قندس" قوله: فيحمل قوله: مجتمعة البناء. على أن لا تكون متفرقة بما يخرج عن العادة. انتهى. فمثل روضة سدير، هل يصح تجميع من بعض محالها في الأخرى، إذا كان ناقصاً عن العدد المعتبر، أم لا، لأن كل محلة كقرية، لكون لهم رئيس وحدهم، ولا لبعضهم يد على بعض، فلا يولى رئيس محلة على امرأة وقاصر في المحلة الأخرى؟ فيها ثقل، والأقرب إلى الفهم أن كل محلة كقرية منفردة، ولو شمل الجميع اسم البلد. وقوله: وموالاة بينها وبين أجزائهما وبين الصلاة إلى آخره. أي موالاة بين الخطبتين، بأن لم يفرقهما، وبينهما والصلاة. الظاهر أن قدر ذلك قدر موالاة الوضوء بالقصر في الزمن المعتدل،

стр. 133

بأن يقدر ذلك الوقت كالوضوء، من تقرير شيخنا. قوله: ولا أن يتولى الخطبتين واحد. الظاهر ولو أكثر من اثنين، ويكون المنبر عن يمين مستقبل القبلة، أي يمين الذي بالمحراب مستقبل القبلة. ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له. وكذا إيراد الحديث بين يدي الخطيب بعد الأذان، بدعة، من تقرير شيخنا. قال في "المغني": فصل: وإن قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد ، فقد روي عن أحمد أنه قال: تجزيء الأولى منهما. فعلى هذا تجزئه عن العيد والظهر، ولا يلزمه شئ إلى العصر عند من يجوز الجمعة في وقت العيد. وأما إذا قدم العيد، فإنه يحتاج إلى أن يصلي الظهر في وقتها، إذا لم يصل الجمعة. انتهى. وهكذا في "الشرح الكبير" وفي "شرح المنتهى" لمؤلفه، بعد كلام له سبق. وعلم من الرواية التي هي المذهب أن من لم يصل العيد مع الإمام في ذلك اليوم، يلزمه السعي إلى الجمعة قولاً واحداً، فإذا وصلوا إلى المحل الذي تقام فيه الجمعة، وبلغوا العدد المعتبر بأنفسهم وبمن حضر معهم، لزمتهم إقامة الجمعة، وإلا فقد تحقق عذرهم المسقط للجمعة، فيصلون ظهراً كمن حضر العيد. انتهى. فعلم منه أن صلاة العيد لا تجزئ عن الظهر، بخلاف الجمعة. وعلم أيضا أنه لا يجوز نية الصلاة عن الجمعة والعيد، فإن فعل لم يصحا بل ينوي احداهما فقط، من تقرير شيخنا. وجد في كتب ابن كثير صورة استفتاء في السجادة تفرش في الروضة الشريفة، هل يجوز أم لا؟ فأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس لأحد أن يفرش شيئاً يختص

стр. 134

به مع غيبته، ويمنع بع غيره، هذا غصب لتلك البقعة، ومنع للمسلمين مما أمر الله به من الصلاة. والسنة أن يتقدم الرجل بنفسه، وأما من يتقدمه سجادة، فهو ظلم منهي عنه، ويجب رفع تلك السجادة، ويمكن الناس من الصلاة في مكانها، هذا مع أن أصل الفرش بدعة، لاسيما في مسجد النبي ﷺ ، وعلى الناس الإنكار على من يفعل ذلك، والمنع منه، لاسيما ولاة الأمر الذين لهم هناك ولاية على المسجد فإنه يتعين عليهم رفع هذه السجادة، ولو عوقب أهلها بالصدقة بها، لكأن هذا مما يسوغ فيه الاجتهاد. انتهى. قوله: كبعد. قال البلباني: لا يتقيد البعد بفرسخ، بل متى عده العرف بعيداً يشق، فذلك عذر. انتهى. العرف ما استقر من الأمور في العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول. انتهى. قال يحيى الفومني على هامش "الانصاف" بخط يده على قوله: ويصلي على النبي ﷺ في الخطبة: ظاهر كلامهم اشتراط إظهار اسمه الشريف، كقوله: اللهم صل على محمد، أو على النبي، فلا يكفي ﷺ ونحوه، ولو سبقه قول: أشهد أن محمداً رسول الله ونحوه. والظاهر أن حكم خطبة الجمعة وحكم التشهد واحد، فليحرر. انتهى. هذا هو الذي تقرر لنا عند شيخنا. ونقل عن البلباني: قال في خطبة "المنتهى": وأصلي وأسلم. قال مؤلفه في شرحه: معنى قوله: وأصلي. أي أقول: اللهم صل على النبي. ومعنى وأسلم، أقول: السلام عليك أيها النبي. انتهى. قال في "الآداب الكبرى" لابن مفلح: يسن الصلاة على النبي

стр. 135

صلى الله عيه وسلم كل وقت، وفي غير الصلاة بقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، ويتأكد ذلك إذا ذكر. انتهى. ومن "جلاء الأفهام في فضل الصلاة على خير الأنام" لابن القيم: عن أبي مسعود قال: "أتى رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد، كما صليت على آل إبراهيم الخ" ... إلى أن قال: فأما حديث أبي مسعود، فحديث صحيح، رواه مسلم. وأما حديث كعب بن عجرة فقد رواه أهل الصحيح، وأصحاب السنن، والمساند، من حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى عنه، وهو حديث لا مغمز فيه بحمد الله. ولفظ الصحيحين فيه عن ابن أبي ليلى قال: "لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية، خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، إلى آخره". ثم قال: وجواب ذلك أن الصلاة على النبي ﷺ ذكرت في مقام الطلب والدعاء. وأما الصلاة على إبراهيم، فإنها جاءت في مقام الخبر الواقع وذكر الواقع، لأن قولهم: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، جملة طلبية إذا وقعت موقع الدعاء والسؤال، كان بسطها وتطويلها أنسب من اختصارها وحذفها، ولهذا شرع تكرارها وإبداؤها واعادتها، فإنها دعاء، والله يحب الملحين في الدعاء ... إلى أن قال: ويقول: اللهم. ومعنى ذلك، لا خلاف: أن لفظة اللهم معناها يا الله، ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب. ثم ذكر المواضع التي يصلي فيها على النبي ﷺ فقال: الأول في الصلاة آخر التشهد، وقد أجمع المسلمون على مشروعيته، واختلفوا في وجوبه ... إلى أن قال: وأما في الطلب، فلو قيل:

стр. 136

صل على محمد، لم يكن في هذا ما يدل على الصلاة عليه، كذا في أصله، فلعل فيها نقصاً فيكون تقديرها عليه الآن، إذ هو طلب ودعاء ينشأ بهذا اللفظ، ليس خبراً عن أمر وقع واستقر ... إلى أن قال: الرابع: صلاة الجنازة يقول: اللهم صل على محمد إلى آخره. الخامس: كخطبة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء وغيرها. قال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما: لا تصح الخطبة إلا بالصلاة على النبي ﷺ . ومن مقدمة لبعض الشافعية اسمه محمد بن عبد الرحمن ذكر تأليفها سنة ٨٦٠ ستين وثمانمائة من الهجرة، قال: وتقديم الخطبتين، وأركانهما: يحمد الله ويصلي على نبيه، فيقول: اللهم صل على محمد. فإن قال: صلى الله عليه، لم تصح الخطبة ولا الصلاة لإبهام الضمير. انتهى. ومن جواب لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني: ظاهر اللفظ أن يقول: اللهم صل عليه، إن تقدم ذكره، ليعود الضمير عليه، لقوله: اللهم صل على محمد، اللهم صل عليه. انتهى. من كتاب "البركة" للجشي الشافعي: وأفضل الصلاة على النبي ﷺ أن يقول: اللهم صل وسلم على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي. ذكره النووي وغيره. وقال ﷺ : "إذا صلي علينا أهل البيت، فليقل: اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين". وذكر كثير من متأخري أصحابنا أن أفضل الصلاة عليه أن يقول: اللهم صل على محمد وعلى آله، كلما ذكره الذاكرون، وسها عنه الغافلون. وقيل: اللهم صل على محمد أفضل صلواتك، وعدد مخلوقاتك، وملء أرضك وسمواتك. انتهى. قال ابن القيم: "قد جاء في السنن عنه ﷺ الأمر

стр. 137

لمن تركها، أي الجمعة، يتصدق بدينار، أو نصفه إن لم يجد". لعله بدرهم أو نصفه، كآخر عبارته، رواه أبو داود والنسائي. ولفظ أبي داود: "ومن ترك الجمعة بلا عذر، فليتصدق بدرهم أو نصفة، أو صاع حنطة أو نصفه". وفي لفظ: "مد أو نصفه". انتهى. الظاهر أن الداخل يوم الجمعة حال الخطبة، أنه يصلي تحية المسجد، ولو كان الخطيب يخطب، قاله شيخنا. سئل الشيخ عبد الله عمن كان من أهل الجبيلة، وزرع في عقربا، وسكن عند زرعه إلى حصاده، ومقره الجبلية، هل يصح كونه إماما في الجمعة في الجبيلة لأنها مقره، أم لا؟ الجواب: تصح إمامته وخطبته، ويحسب من العدد المعتبر، لأن الجبيلة بلده الحقيقي، والله أعلم، كتبه عبد الله بن محمد بم ذهلان، ومن خطه نقلت. من "الانصاف" فائدة: قال في "النكت": ورواية عدم التحريم، على ظاهرها عند أكثر الأصحاب، وقال أبو المعالي: هذا محمول على الكلمة والكلمتين، لأنه لا يخل بسماع الخطبة، ولا يمكنه التحرز من ذلك، لاسيما إذا لم يفته سماع أركانها. انتهى. الذي يظهر أن الخطيب إذا قال: الحمد لله رب العالمين، كفت عن الآية والحمد، كما هو مقتضى كلامهم، قاله شيخنا. ما قولكم في شخص سافر من بلده إلى فوق مسافة القصر لصيد الوحش، وهي لا توجد فيما دون مسافة القصر من بلده غالباً، فهل يجوز له الترخص بالفطر ونحوه، أم لا لأنه قد يجد الصيد دونه فيرجع؟ الجواب للشيخ محمد الرملي الأنصاري الشافعي: حيث علم أنه لا يجد مطلوبه إلا بعد مرحلتين، كان له الترخص، وإلا فلا. من خطه

стр. 138

نقلت، ونقلته من خط عبد الوهاب بن موسى. ومن "جمع الجوامع" الثاني: كره بعضهم أن يختص بمكان في المسجد لا يجلس فيه غيره، وأن يعد له بساط أو علامة ونحو ذلك، لاسيما إذا كان بحيث إذا جلس فيه غيره يقام منه. وقال بعضهم: يحرم ذلك. انتهى. إذا كان خطيب وإمام، وتنازعا في الوظيفة، فهل تقسط على الصلاة، أم على قدر المشقة، لأن صلاة الجمعة خطبتها أتعب من أفراد الصلوات الخمس؟ فيها تردد، والأقرب إلى الفهم أنها تقسط على قدر المشقة، قاله شيخنا. من "الروض" لابن المقرئ "وشرحه للقاضي زكريا" الشافعيين: وأفضل الصلاة على النبي ﷺ ، ما يقال في التشهد في الصلاة، فلو خلف ليصلين على النبي ﷺ ، فليقل: اللهم صل على محمد إلى آخره. فقد ثبت: "أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد إلى آخره". وهذا ما قاله في "الروضة" أنه الصواب. ونقل الرافعي عن المروزي: أفضلها: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كلما ذكره الذاكرون، وكلما سها عنه الغافلون. وقال البارزي بعد كلام المروزي: وعندي أن يقول: اللهم صل على محمد أفضل صلواتك، عدد معلوماتك، والأوجه ما قاله النووي، لثبوته عنه ﷺ ، وأنه لا يختار إلا الأفضل. والأحوط للحالف أن يأتي بالجميع، كما قاله الأذرعي. انتهى. قال في "الزبد" لأحمد بن رسلان في الجمعة: ركنها القيام، والله أحمد، وبعده صل على محمد. قال ابن حجر في شرحها فيهما: كأصلي أو نصلي على الرسول، أو محمد، لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله،

стр. 139

افتقرت إلى ذكر نبيه ﷺ ، كالأذان والصلاة. وخرج بلفظ الصلاة نحو لفظ الرحمة، وبالصلاة عليه الاتيان فيها بلفظ الضمير، وإن تقدم اسمه عليه، والصلاة على غيره، وتمامه فيه. من أتى والصف مرصوص، فوقف عن يمين الإمام، فالظاهر أن الصف الأول والذي بعده أفضل من موقفه ذلك، لأن العبرة بما خلف الإمام، قاله شيخنا. هل يكفي قول الخطيب: توبوا إلى الله، أو خافوا الله، عن الوصية بتقوى الله؟ فيها تردد عنده، مع أنه نقل عن شيخه محمد أنه يكفي قوله: الله الله، عباد الله. ومن "بدائع الفوائد" ومن "مسائل الكوسج لأحمد" قلت: إذا عطس الرجل يوم الجمعة، قال: لا تشمته. انتهى. قال في "الانصاف": فائدتان: إحداهما: لا يسن عقب المكتوبات التكبير في ليلة الفطر على الصحيح من المذهب. وقيل: عقيبها يكبر. وهو وجه، ذكره ابن حامد وغيره، وتمامه فيه. من "جمع الجوامع": يستحب التوسعة على الأهل في العيد، والصدقة، ويستحب اللعب بالدف والحراب في العيد، جزم به ابن رجب في "الشرح"، وفي موضع آخر، ويرخص للجواري يوم العيد في الغناء والدف الأعاجم المصلصلة، وغناءهم الملحن الذي يثير الهوى، فإن هذا محرم. ولا يباح الضرب بالدف للرجال مطلقاً. انتهى. قوله ﷺ : "من أحيا ليلتي العيدين، وليلة النصف من شعبان، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". قال الفقيه: قال بعضهم: لا يحب الدنيا حتى يختارها على الآخرة. وقال الآخر: لا يكفر. انتهى.

стр. 140

قوله في الجنائز: فإن صلى الولي خلفه، صار إذناً الخ. الظاهر لنا أن السلطان ونحوه، إذا صلى خلف إمام مسجد، فإن ذلك تقرير له، ورضاء به، فليس له عزله بعد بلا موجب شرعي كفسق، من تقرير شيخنا. فائدة: المسبعات: الفاتحة، والقلاقل، وآية الكرسي، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والصلاة على النبي ﷺ . انتهى. قال ابن عطوة: سألت شيخنا، أي تخصيص فاعل الطاعة نفسه بالعمل، أو جعله لوالديه ونحوه أفضل؟ فأجاب: نفسه أفضل. انتهى. ومن "جامع السيوطي" عن ابن عمر: "لو يعلم من الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل". انتهى. قوله: لا يقصر في السفر المكروه. وجدت على هامشه بخط الشيخ زامل تلميذ الشيخين بخطه بيده: المراد بالسفر المكروه، إذا سافر وحده. انتهى. والذي تقرر لنا من شيخنا. كذلك خطبة الاستسقاء في أثناء خطبة الجمعة، لا تقطع التوالي، قاله شيخنا. من "الانصاف": يستحب لها الخضاب بالحناء عند الإحرام، قاله الأصحاب. ويستحب في غير الإحرام لمزوجة، لأن فيه زينة وتحبباً إلى الزوج، كالطيب. قال في "الرعاية" وغيرها: ويكره لأيم، لعدم الحاجة مع خوف الفتنة. وفي "المستوعب": لا يستحب لها. وأما الخضاب للرجال، فقال المصنف والشارح وجماعة: لا بأس، ولا تشبه فيه بالنساء. وأطلق في "المستوعب": له الخضاب بالحناء وقال في مكان آخر: كرهه أحمد. وقال الشيخ تقي الدين: هو بلا حاجة مختص بالنساء. وظاهر ما ذكره القاضي أنه كالمرأة في الحناء، لأنه

стр. 141

ذكر المسألة واحدة، ويباح لحاجة. انتهى. من كتاب " البركة" للشافعية: يحرم على الرجل خضاب يديه ورجليه بالحناء، إلا لحاجة، أو قرحة، نص عليه القاضي، والبغوي، والعجلي، والنووي، وغيرهم. قال في "مغني ذوي الأفهام": ويكره الخضاب في اليدين والرجلين للرجل من غير حاجة. انتهى. وعلى هامشه: لأنه من التشبه بالنساء، ولحاجة يباح، لأنه ﵊ كان إذا اشتكى شيئا خضبه بالحناء. انتهى. والذي تحرر لنا كراهته للرجال بلا حاجة، من تقرير شيخنا. ويباح اقتناء الكلب للصيد، والماشية، وللنحل، وللزرع، والشجر ونحوها، ولأهل البادية، ولحفظ الدروب، والحصون، والبيوت المفردة. انتهى. قوله: آخر صلاة الجمعة يقرأ كذا قبل أن ينصرف، ويثني رجليه. أراد قبل أن يصرف رجليه عن حالتهما التي هما عليها في التشهد، ذكره في "الحصن الحصين" على الحديث الذي رواه ابن السني في سننه. سئل العلامة ابن حجر عن شخص سبح بنحو سبحان الله وبحمده إلى آخره، ويعد ذلك ألف مرة؟ فأجاب بقوله: نعم، هو أفضل من ألوف مؤلفة، كما دل عليه الحديث الصحيح. انتهى. من "جمع الجوامع" في الجنائز: وحيث ستر، استحب البياض. والظاهر يحرم ستر النعش بالحرير، وأظن أني رأيت: وامرأة. وما تقدم في الكفن، يحرم عليهما. وأظن أني رأيت الإمام لا يصلي عليه وعليه الحرير. انتهى. ومنه: قال بعض شيوخنا: كأن المراد بالثلاث حثيات، بالأولى:

стр. 142

قوله تعالى: "منها خلقناكم". وبالثانية: "وفيها نعيدكم". وبالثالثة: "ومنها نخرجكم تارة أخرى". انتهى. ومنه أيضا: ينبغي علاج المصيبة بأن ينظر أن الله دفع عنه بذلك ما هو أعظم منه، وأن الدنيا تزول، وأن الآخرة باقية، وأن كل من مات انتقل إليها، وأن مضي الأيام منها، ويعلم أن الجزع لا يرد المصيبة، بل يضاعفها ويزيد الأمر عليه، والنظر إلى نواب الصبر، ويعلم أن الجزع يشمت عدوه، وأن ما يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي، ويكفيه في ذلك بيت الحمد الذي يبني له في الجنة، على حمد ربه واسترجاعه. قال الأشعث بن قيس: إنك إن صبرت إيماناً واحتساباً، وإلا سلوت سلو البهائم، فلابد للمصيبة من سلو، فأحسن ما يكون أولا قبل الإثم. ويعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة، وأن المصائب تحط السيئات وتعظم الحسنات، ويعلم أن قدره كبير، وأن الإنسان كلما كبر قدره، ابتلي كثيراً، فمن علم أنه لله وهو عبده، لم يجزع بتصرفه، لأن حقيقة العبد أن يرضى بتصرف سيده فيه، لأنه إذا لم يرض فليس بعبد. انتهى. من كتاب الجنائز: ولاية شراء الكفن للورثة، وكذا باقي تجهيزه، فإن كان منهم قاصر، فوليه، وإن كان غائبا وفي مراجعته ضرر على الميت، استقل الباقي بالأمر فيما يظهر، كم خطبها كفء وخافت فوته بمراجعة ولي دون المسافة، فزوجها الأبعد. فلو شراه بعضهم بلا إذن، فبذلوا له الثمن، ورضيه وأخذه، جاز، بل لا ينبش أصلا، ويغرم الورثة قيمته من تركته، لقولهم: وإن كفن بثوب غصب، غرم من تركته، من تقرير شيخنا. من "شرح المنتهى" لمؤلفه: قال بعض أصحابنا في كلام له على

стр. 143

المحرر: إن كيفية الحمل بين العمودين، هو أن يحمل الجنازة رجلان، يضع أحدهما كاهله بين العمودين المؤخرين. وفي كون هذه الكيفية هي الجنازة للحمل بين العمودين نظر، لأن الواحد المؤخر إن توسط بين العمودين لم ير ما بين قدميه، فلا يهتدي إلى المشي. وإن وضع الميت على رأسه، لم يكن حاملا بين العمودين، ويؤدي إلى ارتفاع مؤخر النعش، وتنكيس الميت على رأسه، فالصواب ما ذكره بعض الفقهاء، وهو أن يحمل السرير ثلاثة: واحد من مقدمته، فيضع العمودين المتقدمين على عاتقه، ورأسه بينهما، والخشبة المعترضة على كاهله. واثنان مؤخره، أحدهما من الجانب الأيمن، والآخر من الأيسر، يضع كل منهما عموداً على عاتقه، فيصير النعش محمولاً على خمسة. انتهى. من "حاشية ابن قندس" قوله: والبسطة: الباع. والباع: مسافة ما بين الكتفين إذا بسطتهما يمينا وشمالاً، هذا كلام أهل اللغة، ومراد المصنف بالباع بسطة اليد مرفوعة، وبهذا فسر النووي، فإنه قال: قدر قامة وبسطة. والمراد قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يده مرفوعة. والقامة والبسطة ثلاثة أذرع ونصف، وفيه وجه أنه قامة فقط، وهو ثلاثة أذرع، والمعروف الأول، قلت: كذا قال المحاملي: إن القامة والبسطة ثلاثة أذرع ونصف. وقال الجمهور: أربعة أذرع ونصف، وهو الصواب. انتهى. ومن رسالة للشيخ سليمان بن علي لبعض إخوانه يعزيه: قال الله تعالى "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير" ٥٧/ ٢١. "ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم" ٦٤/ ١١ فقوله: يهد قلبه. يلطف به، ويشرحه للازدياد من الطاعة والخير، وقيل: هو الاسترجاع عند المصيبة. قال تعالى:

стр. 144

"لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لايحب كل مختال فخور"٥٧/ ٢٣. يعني إذا علمتم أن كل شئ مقدر مكتوب عند الله، قل أساكم على الفائت، وفرحكم على الآتي، لأن من علم أن ما عنده مفقود لا محالة، لم يتعاظم جزعه عند فقده. انتهى. قال الشافعي لما مات ابنه: وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له ... رزية مال أو فراق حبيب فألهمكم الله عند المصائب صبراً، وأحرز لكم بالصبر أجراً. قال بعضهم: الولد في الدنيا سرور فان، وفي الآخرة ثواب نور باق، فنور يبقى خير من سرور يفنى. وقال الآخر: الولد إن عاش فحزن وفتنة، فإذا قدمه، فصلاة ورحمة، فلا تجزع على ما فاتك من حزن وفتنة، ولا تضيع ما عوضك الله من صلاة ورحمة. قال النووي: كانت الطواعين المشهورة في الإسلام خمسة: طاعون شيرويه بالمدائن بالعراق سنة ست من الهجرة، ثم طاعون عمواس بالشام زمان عمر، مات فيه خمسة وعشرون ألفاً، ثم طاعون في زمن ابن الزبير، مات فيه في ثلاثة أيام كل يوم سبعون ألفاً، ومات فيه لأنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ ثلاثة وثمانون ابنا. انتهى. قال الشاعر: إني معزيك لا أني على ثقة ... من الخلود ولكن سنة الدين فما المعزى بباق بعد ميته ... ولا المعزي وإن عاش إلى حين قال ابن القيم بعد كلام له سبق: الصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة: أحدها: شهود جزائها وثوابها، وتكفير السيئات ومحوها لها. والثاني: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنها مقدرة في أم

стр. 145

الكتاب قبل أن يخلق فلابد منها، فجزعه لا يزيده إلا بلاء. الثالث: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، والعبودية تقتضي رضاء العبد بما رضي له به سيده ومولاه. الرابع: أن يعلم أن هذه المصيبة ما جاءت لتهلكه، وإنما جاءت لتمتحن صبره، فيتبين حينئذ هل يصلح لخدمة مولاه وجعله من أوليائه الصابرين وحزبه المفلحين، أم ممن ينقلب على وجهه، وينكص على عقبيه؟ وما بين منزلة الصبر والجزع إلا ساعة ويقلع هذا. وهذا يقع على الصابرين بأنواع الكرامات والخيرات، وعلى أهل الجزع بالحرمان والخذلان. الخامس: أن يعلم أن هذه المصيبة دواء نافع ساقه إليه الطبيب الرحيم، فليصبر على تجرعه ولا يتقيأه بسخطه وشكواه، فيذهب باطلاً. السادس: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما ر يحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الدواء، ومرارته، فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره. قال تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" ٢/ ٢١٥. السابع: أن يعلم أن الله يربي عبده على السراء والضراء، والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فأما عبد السراء والعافية الذي "يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين" ٢٢/ ١٠. فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محك الابتلاء والعافية هو الإيمان النافع، فالابتلاء كير العبد ومحك لايمانه، فإما أن يخرج تبراً أحمر، وإما أن يخرج زغلا محضاً، وإما أن يخرج
следующие страницы →