← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 150961

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

أحمد المنقور

Полный текст (951 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

من المذهب. وقال المصنف والشارح: إذا كانت من نوع واحد. انتهى. ومن "مغني ذوي الافهام": تجوز الشركة في الدواب، مأكولة كانت أو مركوبة ... إلى أن قال: وإن كانت إحداهما بمهايات بينهما، بأن تكون عند كل بقدر ملكه، وعند الآخر كذلك؛ فلا ضمان عليه بالتلف عنده من غير تعد ولا تفريط، ولكل أن يستعمل مدة مقامها عنده بعادة استعمالها، وإن كانت حصة الشريك بإجارة؛ فلا ضمان كذلك من غير تعد ولا تفريط، وإن قال: استعملتها بعلفها وكلفتها؛ فهي إجارة، وإن طلب أحدهما البيع، بيعت عليهما واقتسما الثمن، فإن أراد الشريك الشراء؛ فهو أحق، وإن امتنع من البيع؛ أجبر عليه ... إلى أن قال: ومن دفع دابة، صغيرة أو كبيرة، صحيحة أو مريضة، أو منقطعة بمكان، لمن يقوم بها إلى أن تكبر، أو تصح، أو تصل إلى بلده ونحوه، أو سنة، أو مدة، قلت أو كثرت بجزء منها؛ صح، وكان له وهو شريك به. انتهى. من "الإنصاف": وإن كان بينهما منافع؛ لم يجبر الممتنع من قسمتها، هذا المذهب مطلقاً ... إلى أن قال: وعنه: يجبر. انتهى. ومنه قوله: وإن تراضيا على قسمها كذلك، أو على قسم المنافع بالمهايات؛ جاز، وإن اقتسما المنافع بالزمان أو المكان؛ صح، وكان ذلك جائزاً على الصحيح من المذهب ... إلى أن قال: واختار في "المحرر" لزومه إن تعاقدا مدة معلومة، وجزم به في "الوجيز"، وذكر ابن البنا في "الخصال" أن الشركاء إذا اختلفوا في منافع دار بينهما؛ أن الحاكم يجبرهم على قسمها بالمهايات، أو يؤجرها عليهم. قال في "الفروع": وقيل: لازماً بالمكان مطلقاً. قوله: قال الشيخ في قرية قسمها فلاحوها ... إلى أن قال: فله أخذ

стр. 877

أجرة الفضل، أي أجرة مثلها، أو مقاسمتها، أي أخذ قسمة الفضلة، على ما جرت به العادة في ذلك الموضع الخ. الظاهر مع الإشكال في التمثيل أن قوله: فله، أي للفلاح أخذ أجرة الفضلة بأن يؤجرها لغيره بدراهم أو غيرها، أو مقاسمتها بأن يزارع عليها بجزء منها يقاسمه العامل. الثاني: لأنه مالك المنفعة إذاً، ويحتمل أن لمالكها الأول أخذ الأجرة من الثاني، ولو لم يكن زرعها. أو مقاسمتها، بأن تقدر كم يجيء لو قد زرعت، ثم يعطى كثرة؛ فيكون كقولهم: رجع إلى معدل المغل، قاله شيخنا. قوله: والعضائد وهي الدكاكين، ثم قال في "شرحه": كالسواقي ذوات الكتفين الخ. هكذا: ولم يظهر لنا هذا التعبير لتخالفه، قاله شيخنا. قوله: ومن ادعى غلطاً فيما تقاسموه الخ. الظاهر إذا كان يملك التبرع، بخلاف ما إذا كان المقسوم وقفاً، أو مال قاصر، أو غائب، أو هو وكيل، لأن كلاً منهم لا يملك التبرع، فإذا قامت بالغلط بينة والحالة هذه؛ نقضت القسمة- قاله شيخنا- لعدم التساوي. قوله آخر القسمة في "شرح الإقناع": وبحث الشيخ منصور بعده الخ. الظاهر: المقدم خلافه، من صحة بيع التركة مع عدم التزام الوفاء من الوارث، لكن إن امتنع؛ فللغرماء الفسخ وللحاكم بإذنهم، والظاهر أن الفسخ للحاكم والحالة هذه، وهو أحوط، قاله شيخنا. الذي يظهر إذا أراد قسمة عقارهما وفيه ثمرة قد أبرت؛ أنه لا يصح قسمها مع النخل، بل تترك مشاعة، وإلا فلو قسم من دونها ثم باع كل

стр. 878

منهما نصيبه منها من شريكه بنصيبه الآخر؛ صح، لأنه مالك الأصل بالحالة هذه، وفيها ثقل مع ما يأتي. ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما قسمة النخل مع الثمرة؛ فصحيحة، أو تركها مشاعة كذلك، والقسمة على ما شرطوا، ومع السكوت؛ فالله أعلم. انتهى. ومن خطه نقلت، وفيه شيء لما يأتي عن "الرعاية". إذا كان العقار وقفاً مشتركاً؛ فعدم قسمه أولى، فإن قسم، فمتى حدث معهم شريك؛ بطلت القسمة، لأن تفريق نصيبه يضر به، ولأنه يتلقاه من الواقف؛ فكأن شريكه لم يأذن، قاله شيخنا. ووجدنا بهامش "مغني ذوي الإفهام" بخط الشيخ ناصر بن محمد بيده، قال في "الرعاية الكبرى": وإذا تقاسما على أن من جاءه سهم فله ثمرته؛ فالقسمة باطلة، إلا أن تكون الثمرة بينهم إذا كانت الثمرة قد أبرت. انتهى. وطالعنا نسخة منها عند المشايخ؛ فلم نجد العبارة كذلك باللفظ، مع أن المعنى ربما يعطي ذلك، وهي من نسخة غير صحيحة، ذكره كاتبها، فقال: واعلم أنه لم يتيسر النقل من مسودات المصنف؛ فعليك بالتوقف في النقل إذا رأيت ما فيه شيء، حتى تراجع أصول المصنف، وهذه صورة العبارة. قال: ولا يجوز خلط الثمار وحدها، ولا مع النخل في الأصح، كمد عجوة ودرهم، فلو باع أحدهما حقه من ثمرة النخلة، وباعه صاحبه حقه من ثمرة النخلة الأخرى بحقه من جذع هذه النخلة، فحصل لكل واحد نخلة مع ثمرة الأخرى؛ صح. انتهى. فلعل قوله: وباع أحدهما حقه من ثمرة هنا؛ ليكون لكل نخلة وثمرة.

стр. 879

من "المغني": الثالث: أن يمكن تعديل السهام من غير شيء معها، فإذا لم يمكن ذلك؛ لم يجبر الممتنع، لأنها تصير بيعاً، والبيع لا يجبر عليه أحد المتبايعين. مثال ذلك: أرض قيمتها مائة، فيها شجر، أو بئر تساوي مائتين، فإذا جعلت الأرض بينهما؛ كانت الثلث، فتحتاج أن يجعل معها خمسون يردها عليه من له البئر أو الشجرة؛ ليكونا نصفين متساويين، فهذه فيها بيع. ألا ترى أن أحد صاحبي الأرض قد باع نصيبه من الشجرة أو البئر بالثمن الذي أخذه، والبيع لا يجبر عليه ... إلى أن قال: وإذا كان بينهما أرض قيمتها مائة، في أحد جانبيها بئر قيمتها مائة؛ عدلت بالقيمة، وجعلت البئر مع نصف الأرض نصيباً، والشجر مع النصف نصيباً ... إلى أن قال: ولو كانت الأرض لها بئر، فأراد قسمة البئر والشجر دون الأرض؛ لم يكن قسمة إجبار، لأن الشجر يدخل تبعاً للأرض؛ فيصير الجميع كالشيء الواحد، ولهذا تجب فيه الشفعة إذا بيع شيء من الأرض بشجره، وإذا قسم ذلك دون الأرض؛ فهو في القسمة ليس بتابع لشيء واحد، فيصير كأعيان مفردة من الدور والدكاكين. انتهى. ومنه: وإن كانت الأرض كثيرة القيمة، بحيث يأخذ بعض الشركاء سهامهم منها، ويبقى منها شيء مع البئر والشجرة؛ وجبت القسمة. مثاله: أن تكون قيمة الأرض مائتين وخمسين، فتجعل مائة وخمسين سهماً، وتضم إلى البئر ما قيمته خمسون، وإلى الشجر مثل ذلك، فيصير ثلاثة سهام متساوية، في كل سهم جزء من أجزاء الأرض؛ فتجب القسمة حينئذ. انتهى. قوله في "المنتهى وشرحه" في القسمة: وتنعقد من مالك ومن وليه،

стр. 880

إذا لم يكن مكلفاً، كشراء ولي اليتيم له، وبيع ماله للمصلحة الخ. الظاهر إذا رأى الولي المصلحة في القسمة للقاصر لكونه أصلح، أو إن لم يقاسم؛ يبس النخل أو بيع، ويرى القسمة أصلح من البيع؛ فيفعل الأصلح، والظاهر أن الغائب كذلك، قاله شيخنا. قال في "شرح المنتهى" لمؤلفه: ومن كان بينهما عبيد أو بهائم وهي من جنس واحد، كالعبيد إن كانت كلها من النوبة، أو من الحبشة، والبهائم إذا كانت كلها بقراً أو جمالاً ... إلى أن قال: وإلا فلا يجبر الممتنع، كما لو اختلف الجنس بأن كان بعض العبيد بيضاً أو بعضهم سوداً، أو نحو ذلك. انتهى. قال في "الرعاية الكبرى": وإن كان ثلث أرضهما من جانب مساحة هو نصفها، قيمة العمارة في الثلث، أو بناء، أو شجر، أو بئر أو جودة أو قوة، أو أنه يسقى سيحاً؛ قسمت كذلك، وهي قسمة إجبار وتعديل. انتهى. ومنها أي "الرعاية": وإن أثمر شجر المدين بعد موته؛ فالثمرة لا يتعلق بها دين. انتهى. قوله: وإن ظهر في القسمة غبن فاحش أفسدها الخ. الذي يظهر أن الغبن فيها كالغبن في البيع، وذكر أن عند الشافعية درهم من عشرة لا يكون غبناً، إلا أن تتعدد نحو عشرة في مائة. والظاهر أن عندنا كذلك. أما الثمن ونحوه؛ فغبن قطعاً، قاله شيخنا. قوله: وإذا أمانهم الفلاح بقدر ما عليه، أي من أجرة القسم أو الحفظ، أو أمانهم تبرع ما يستحقه الضيف، أي الضيافة الواجبة؛ حل لهم. قال: وإذا لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا قدر أجرة عمله الخ. الظاهر أن هذا فيما إذا كان فلاح (١) في أرضين، وخرج إليهم المقطع

стр. 881

لهم الأرض بوكيل لنحو بيت المال، وأمين ليرصده، أي الحاصل قبل القسمة، وشاهد يحضرها ونحوه، ولم يأخذ الوكيل منهم إلا قدر أجرة مثله؛ حل له. فلو كان المقطع يقول: حق القاسم كذا، والوكيل كذا؛ لكونه عادة، ثم يأخذه ويعطيه أجرة مثله، ويأكل الباقي، مثل دليل الحاج يأخذ دلالته الأمير أحمر على كل عجمي، ليدفع له منها قدر أجرته، ويأكل الباقي؛ حل له، ويكون المقطع والأمير هو الظالم. فإن أعطاه المقطع ونحوه أكثر من أجرة مثله، فرد الفاضل، ولم يأخذ إلا أجرة مثله؛ جاز ذلك على قول الشيخ على المذهب، من تقرير شيخنا. قوله في القاسم: عارف بالحساب. أي حساب ما هو يقسم إذاً، ولا يشترط أن يكون عارفاً باقي الحساب، كالمجتهد في مسألة؛ لا يلزم منه أن يكون مجتهداً في غيرها، قاله شيخنا. قوله: الأرض التي ببعضها بئر الخ. الظاهر وهو الذي نقله عن الشيخ محمد إمكان الشريك أن يحفر في نصيبه بئراً، لكونه يجد فيه الماء غالباً، لا صفصاف، ولا يكون فيه ماء، وكونه يسع البئر ومنحاتها، قاله شيخنا. قوله: وكذا لو طلب الإجارة ولو في وقف الخ. ظاهره: ويؤجره ولو مدة طويلة، قاله شيخنا. قوله: ولكن طريقه أن يبيح كل منهما لصاحبه في المدة الخ. هذا إذا كانا رشيدين حضوراً، لا قاصر ولا غائب فيهم؛ لأن الولي والوكيل لا يملكان الإباحة، قاله شيخنا. قوله: فلو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته الخ. الظاهر أن له الرجوع قبل جذاذ الثمرة، لأنها لا تملك إلا بالجذاذ، لكونه هو القبض، لكن إذا رجع قبله؛ رجع عليه صاحبه بقدر أجرة عمله، قاله شيخنا.

стр. 882

قوله: والزرع قصيل أو قطن الخ. الظاهر أنه قطن، لأن أهل الشام يزرعونه كل عام، ولقول منصور في "شرح المنتهى": ما لم يصل إلى حالة يكون القطن فيها موزوناً؛ وظهر أن القطن لا قطن، كما قيل: أنه زرع، قاله شيخنا. قوله: وإن كان بينهما نهر أو قناة الخ. الظاهر إذا كان بين اثنين بئر، واختلفا عند قسمه؛ أن يكون لأحدهما ليلة، وللآخر يوم، ثم للأول يوم، وللثاني ليلة، فلو قال أحدهما: لي بئر غيرها، ويضر بي التنقل، وأريد الليل فقط، أو نهاراً؛ لم يلتفت لقوله، ولا يجبر الآخر، قاله شيخنا. ولو كان له في البئر الآخر شريك، لقطع النظر عن شريكه في بئر آخر، فاختلفا في المبتدأ؛ اقرع، وكذا قرر الشيخ محمد، قاله شيخنا. قوله: وإن طلب أحدهما تطويل الدور الخ. الذي يحسن أنه إن كان الطالب لقصره، لطلب المضارة لشريكه، فلا يمكنه انتفاع معتاد؛ قدم قول طالب طوله. ولقولهم: إن الجار إذا بنى مضارة؛ منع. والحاضن إذا انتقل عن البلد للمضارة؛ منع من نقلته بالولد، فكذا هنا، قاله شيخنا. قوله: بيع عليهما فيكون البيع عند الحاكم. والظاهر جواز بيع الحاكم على الشريك الآخر بثمن المثل، كما تقدم عن ابن عبد الهادي في "مغنيه" في الدابة، وكذا فعل الشيخ محمد بن منصور في زمن الشيخ محمد في اشيقر (١) وأقره ووجهه أن البيع انتقل إلى الحاكم فكان إليه، قاله شيخنا. ومن "الإنصاف": ومنها جواز قسمة الثمار خرصاً، وقسمة ما يكال وزناً، وما يوزن كيلاً، وتفرقهما قبل القبض على المذهب ... إلى أن

стр. 883

قال: عن "القواعد": وكذا لو تقاسموا الثمر على الشجر قبل بدو صلاحه بشرط التبقية. انتهى. وإن قلنا: هي بيع؛ لم يصح في ذلك كله. وعبارة "المنتهى": تصح قسمة الثمار حال كون القسم خرصاً. انتهى. الذي يظهر مع الإشكال أنه لا بد من الحزر في الخرص بأن القسمتين سواء كيلاً، ولو كان أحدهما أكثر قيمة؛ لجودته، قاله شيخنا. والذي ظهر لنا بعده جوازه، كما يعلم من عباراتهم؛ فليحرر. وعند الشافعية: يجوز ولو كان أحد القسمتين أكثر من الأخرى. وقال ابن هبيرة: اتفقوا على جواز القسمة، ثم اختلفوا، هل هي بيع، أم إفراز ... إلى أن قال: وقال أحمد: هي إفراز، فعلى قول من يراها إفرازاً؛ يجوز قسم الثمار التي يجري فيها الربا بالخرص، ومن يقول: إنها بيع؛ يمنع ذلك. انتهى. قال في "الإنصاف": وإن اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ للآخر؛ بطلت القسمة لعدم التعديل والنفع، هذا المذهب، وعليه الأصحاب ... إلى أن قال: قال في "القواعد": ويتوجه: إن قلنا: القسمة إفراز؛ بطلت. وإن قلنا: بيع؛ صحت وألزم الشريك تمكينه من الاستطراق، بناء على قول الأصحاب: إذا باعه بيتاً في وسط داره ولم يذكر طريقاً؛ صح البيع واستتبع طريقه، كما ذكره القاضي في خلافه. ولو شرط عليه الاستطراق في القسمة؛ صح. قال المجد: هذا قياس مذهبنا في جواز بيع كذلك. انتهى. سئل ابن حجر، هل لولي الأيتام أن يقسم بينهم وحده؟ فأجاب: لا يجوز استقلاله بذلك، بل لا بد من قاسم آخر معه إن

стр. 884

كانت القسمة إفرازاً، وإن كانت بيعاً؛ فلابد من الحاكم أو منصوبه. انتهى. قوله: بلا رد عوض من رب الطلق. قال أبو العباس: إن كان رب الطلق يرد العوض لأجل غراس أو بناء؛ فيجوز حيث يجوز بيع الغراس والبناء عليهما. انتهى. إذا اقتسما عقارهما فبانت القسمة فاسدة. إن كانت إفرازاً لا ضرر فيها؛ فلا رجوع لأحدهما على الآخر بعمله. وإن كانت قسمة تراض؛ فإنه يرجع كل منهما على صاحبه بعمله. وكذا يتراجعان الثمار فيها على كل حال، وأقل ما في قسمة التراضي، قول ابن عطوة: لأنها بيع، والمشتري يرجع على البائع بما أنفق إذا كان جاهلاً. قاله شيخنا. قال في "جمع الجوامع": الرابع والثلاثون بعد المائة من أجوبة السبكي: قال: وقفت على تصنيف لطيف للقاضي شهاب الدين محمد ابن أحمد بن الخليل الشافعي قال: أرض مشتركة لاثنين أقرا أنهما اقتسماها قسمة صحيحة، وتسلم كل منهما ما خصه بالقسمة، وادعى أحدهما أن شريكه وضع يده على أكثر مما خصه بالقسمة، وعين حداً وقال: هذا الحد الذي وقعت القسمة عليه، وعين الشريك المدعى عليه حداً ثانياً، وقال: هذا الذي وقعت القسمة عليه، فالذي بيده هو حقي ولم أتجاوز الحد؛ فرأيت اختصاص المدعى عليه بما ورد الحد الأول، لاتفاق المتنازعين عليه، واختصاص المدعي بما وراء الحد الثاني، لاتفاقهما عليه، ورأيت ما بين الحدين يقسم بين الشريكين على نسبة ما كان بينهما قبل القسمة؛ لأنها أرض أقر كل منهما لصاحبه بنصفها وهي في يد أحدهما، ولا بينة على انتقال ما أقر به للخارج اليد، فينزع من يده، إلا أن يقيم بينة على أنها دخلت فيما خصه بالقسمة ... إلى أن قال: فالحق ما قاله القاضي شهاب الدين، ولا يحتمل الحال بها أكثر من ذلك. انتهى.

стр. 885

المذهب خلافه لقولهم: وإن اختلفا في القسمة ولا بينة؛ بطلت، لكن كتبته بعد الإشارة من الشيخ عبد الله. من "شرح المنتهى" لمؤلفه: قال ابن نصر الله يسأل عن فائدة قوله: ينقسم مع العلم بأن كل مكيل وموزون ينقسم. قلت: وفائدته أن بعض الموزونات لا يجبر الشريك على قسمتها إذا طلب ذلك شريكه، وذلك كأن يكون ذلك من جنسين، وكالآنية من النحاس، والرصاص، ونحوهما مما يحتاج في قسمته إلى كسر ينقص قيمته، وكذلك بعض المكيل تتعذر قسمته بدون التراضي، كما إذا كان بينهما كر حنطة وكر شعير فاختلطا؛ فإن قسمتها حينئذ لابد فيها من التراضي، إذ لا يتيقن أن الحاصل لكل واحد منهما حصته من الحنطة وحصته من الشعير، بل يجوز أن يكون في حصة أحدهما أكثر مما في حصة الآخر؛ فيحتاج إلى تراضيهما لذلك. وكذلك لو كان الموزون مختلف الأجزاء، كصبرة حديد أو نحاس مختلفة الأجزاء. انتهى. ثم قال: وعلم مما تقدم أن ذلك لا يجوز في غير المثلي؛ لأن قسمته لا يؤمن فيها الحيف، لافتقارها إلى التقويم، وذلك ظن وتخمين. انتهى. هذا لا مخالف له، بل هو موافق لكلامهم، قاله شيخنا. ومن "الزركشي": تنبيه: حيث توقفت القسمة على التراضي؛ فهي بيع بلا ريب، وحيث لم تتوقف عليه بل يجبر الممتنع؛ فهي إفراز على المذهب المشهور المختار لعامة الأصحاب. انتهى. وأما من قسم عقاره بين أبينة، وقال: عليكما حجة في ذلك، ثم باع أحدهما نصيبه. إن لم يخرج نصيبه من الحجة؛ فسخ تصرفه لقدومها عليه قطعاً. وأما إذا ضمنها عنهما آخر. فالظاهر صحة الضمان، لأنه واجب أو يجب، قاله شيخنا.

стр. 886

قال ابن قندس: قوله: وإن اقتسما فحصل الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ للآخر؛ بطلت. وجه البطلان أن القسمة تقتضي التعديل، والنصيب الذي لا طريق له لا قيمة له إلا قيمة قليلة؛ فلا يحصل التعديل، ولأن من شروط الإجبار على القسمة أن يكون ما يأخذه كل واحد منهما يمكن الانتفاع به، وهذا لا يمكن انتفاع به. فإن كان قد أخذه راضياً عالماً بأنه لا طريق له؛ جاز، لأن قسمة التراضي بيع، وشراؤه على هذا الوجه جائز. انتهى. هذا إذا كان مالكاً مطلقاً، بخلاف ما إذا كان وكيلاً أو ولياً، أو ناظر وقف؛ فلا يجوز أخذه بلا طريق، قاله شيخنا. من "الإنصاف": فوائد: الأولى: مثل ذلك في الحكم، لو حصل طريق الماء في نصيب أحدهما، قاله الشيخ. وفي "الفروع" ونصه: هو لهما ما لم يشترطا رده، وهو المذهب، وتمامه فيه. ومن جواب للشيخ محمد بن عثمان الشافعي: الثالثة والرابعة: يجوز قسمة الثمار بعد الجذاذ وقبله على رؤوس الشجر في شماريخه ودونها ولو مختلطاً (١)، من نحو بسر، ورطب، ومنصف، وتمر جاف، وزناً وكيلاً، وخرصاً. ومع التفاوت برضى المالكين، بناء على أن هذه القسمة إفراز، وهو الأصح، والربا إنما يتصور جريانه في العقد دون غيره. انتهى. سئل الشيخ تقي الدين عن بستان مشترك حصلت فيه القسمة، فأراد أحد الشريكين أن يبني بينه وبين شريكه جداراً، فامتنع أن يدعه يبني أو يقوم معه على البناء؟ فأجاب: إنه يجبر على ذلك ويؤخذ الجدار من أرض كل منهما بقدر

стр. 887

حقه، نقلتها من خط ناصر بن محمد. قال في "الإنصاف": الرابعة: لو أراد بناء حائط بين ملكيهما؛ لم يجبر الممتنع منهما، ويبني الطالب في ملكه إن شاء، رواية واحدة، قاله المصنف ومن تابعه. قال في الفائق: ولم يفرق بعض الأصحاب، اختاره شيخنا. لا يجوز قسم الزرع سنبلاً بالوزن للجهالة إذاً، قاله شيخنا. إذا كان بين اثنين زرع؛ فلا يقسم إجباراً، فيقسم بتراضيهما إن كان قصيلاً، قاله شيخنا. إذا ادعى أحد المتقاسمين ديناً في التركة بعد القسمة؛ سمعت دعواه، لأنه لا تناقض. ولو ادعى عيناً بأي سبب كان؛ لم تسمع للتناقض، لأن إقدامه على القسمة اعتراف بكون المقاسم شريكاً له، قاله شيخنا. عقار أراد أهله قسمته، وقوموه وحددوه، وقالوا: صاحب هذا السهم طريقه من الشارع، وهو بجنبه، والعقار وقف. الظاهر صحته، وإن فتح الباب أولاً قبل القسمة؛ فأولى، وهو صريح كلام "جمع الجوامع"، قاله شيخنا. قوله: تجب الشفعة إن كان للمشتري طريق غيرهن أو أمكن فتح بابه إلى شارع. انتهى. فهذا يفيد جواز فتح الباب إلى شارع، والشفعة، قاله شيخنا. ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما الجدار إذا كان بناؤه معلوماً على أهل الأرض؛ لم يزل مشاعاً حتى تقوم بينة بقسمته مع الأرض. وإن جهل؛ فعلى منكر اليمين. انتهى. ومن جواب لشيخنا: وأما شرط عمارة الحيطان مشاعة في القسمة، بمعنى أنه إذا انهدم من الجدار ناحية؛ بناها الجميع؛ فتوقف فيه الشيخ محمد.

стр. 888

والظاهر صحته إذا لم يقسم، وتوقف أيضاً فيما إذا قسم العقار دون الحيطان. والظاهر جوازه، فيكون الجدار على الإشاعة قبل القسمة. انتهى. ومن جواب للشيخ عبد الوهاب بن عبد الله لمحمد بن ربيعة: وذكر لي أنك مفت بأن قسمة ثمرة الدقل (١) في رؤوس النخل، ما تصح إلا كل نوع على حدته، وأعلم أن الأمر ليس كذلك، بل تصح قسمة الثمار خرصاً، حتى إن الخضري يقاسم الدقل حيث سمح أخذ الدقل به عن الخضري، ويكون خرصه متساوياً كيلاً. انتهى. ومن خطه نقلت. وقال الشيخ تقي الدين: فصل: ومن كان بينهما أعيان مشتركة مما يكال أو يوزن، فأخذ أحدهما قدر حقه بإذن حاكم؛ جاز قولاً واحداً، وكذلك بدون إذنه على الصحيح. انتهى. ومن كلام أبي العباس أيضاً: قال: وأما قسمة اللحم بالقيمة؛ فالصحيح أنه يجوز، فإن القسمة إفراز من الانصباء، ليست بيعاً على الصحيح، وهكذا كان ﷺ يقاسم أهل خيبر خرصاً، فيخرصه عبد الله بن رواحة على رؤوس النخل، ويقسمه بين المسلمين واليهود. ولا يجوز بيع الرطب خرصاً، وكذلك كان المسلمون ينحرون الجزور، ويسقمونها بينهم بغير ميزان، وكانوا يفعلون ذلك على عهده ﷺ ، ثم قال: ويجوز قسم الثمر قبل بدو صلاحه، ويجوز قسمة الأموال الرطبة، كالرطب والعنب وغير ذلك؛ فالمقصود بالقسم أن يكون بالعدل. فإذا لم يمكن التعديل بالكيل أو الوزن؛ كان التعديل يقوم مقام ذلك من الخرص والتقويم في الأموال الربويه. انتهى.

стр. 889

قال في "المغني" بعد كلام سبق: وإن اقتسما دارين، وأخذ كل واحد منهما داراً وبنى فيها، واقتسما أرضاً فبنى أحدهما في نصيبه أو غرس، ثم استحق نصيبه ونقض بناءه أو قلع غرسه؛ فإنه يرجع على شريكه بنصف البناء والغراس ... إلى أن قال: ولنا أن هذه القسمة بمنزلة البيع، لأن الدارين لا يقسما قسمة إجبار على أن يكون لكل واحد منهما نصيب، وإنما يقتسمان ذلك بالتراضي، فتكون جارية مجري البيع. ولو باعه الدار جميعاً، ثم بانت مستحقة؛ رجع عليه بالبناء كله، فإذا باعه نصفها؛ رجع عليه بنصفه، وكذلك يخرج في كل قسمة جارية مجرى البيع، وهي قسمة التراضي كالذي فيها رد عوض، وما لا يجبر على قسمته لضرر فيه ونحو ذلك. انتهى. وكذلك عبارة "الإنصاف". ومنه: أي "المغني"، بعد كلام سبق: فإن أخذه راضياً به، عالماً بأنه لا طريق له؛ جاز، لأن قسمة التراضي بيع، وشراؤه على هذا الوجه جائز. انتهى. وفيه ما تقدم. قوله: في "شرح المنتهى" لمنصور: في الشركة كغلائها. وفي "شرح المصنف": مثل إن غلت الدار. وفي نسخة "المغني": إن غلت معرفة كذا؛ فيزول الإشكال، وإن قيل: غلت؛ أشكل، لأن التركة بحالها، لكن زاد ثمنها، وليس ذلك كالوصية، لأن العبرة في الوصية بحال الموت، قاله شيخنا. قوله: فإذا اقتسما فخرجت حصة أحدهما مستحقة الخ. ففي قسمة التراضي يرجع على شريكه، لا في قسمة الإجبار، فإذا اقتسما عقاراً يقبل الإجبار بتراضيهما، فغرس أحدهما، فخرج نصيبه أو بعضه مستحقاً، هل يرجع على شريكه لأن القسمة بتراضيهما، أم لا يرجع لأن ذلك يقبل الإجبار؟ إن كانت القسمة مما يقبل الإجبار؛ لم يرجع، لأنها إفراز، وإلا رجع، لأنها بيع، قاله شيخنا.

стр. 890

من "الإنصاف": فائدة: لو كان له شجر وعليه دين فمات، فهنا صورتان: إحداهما: أن يموت قبل أن يثمر، ثم يثمر قبل الوفاء؛ فيبقى على أن الدين، هل يتعلق بالنماء ... إلى أن قال: والثانية: أن يموت بعدما أثمرت، فيتعلق الدين بالنماء، وتمامه فيه. والذي ظهر: إن كانت مثمرة وقت الموت؛ فتركة، ولو قبل التشقق مع الثقل، قاله شيخنا. واختار ابن عقيل: لا ينفذ العتق إلا مع يسار الورثة الخ. الظاهر جواز العمل بهذا، وأن العمل عليه، ولا ينقض حكم الحاكم به، وأنه إذا لم ينفذ عتق مورثهم؛ فهم أولى، وفي المسألة من أصلها خلاف. قال في "الإنصاف": وحكى القاضي في "المجرد": في نفوذ العتق مع عدم العلم وجهين، وأنه لا ينفذ مع العلم، وجعل المصنف ما أخذها في "الكافي"، هل يملك الوارث إسقاط الحقوق المتعلقة بالتزامها، أم لا؟ ثم ذكر كلام ابن عقيل، من تقرير شيخنا. قوله: ولا ينفرد بعض الشركاء باستئجار قاسم الخ. يحتمل أنه لا ينفرد بالأجرة، لأنها على الشركاء على قدر الملك، ويحتمل: لا يستأجر إلا بإذن شركائه، لكن إذا رضوا القسمة فاستأجر أحدهم قاسماً، مثل كبيرهم وصاحب تصرفهم، وشاور جملتهم؛ جاز ولو لم يشاور كلهم، ولو لم تصح الأجرة، فالقاسم له أجرة المثل على الشركاء، قاله شيخنا. قوله: ومن ادعى غلطاً فيما تقاسماه الخ. الظاهر عند الشيخ محمد أن ذلك خاص بالطلق، فأما الوقف، فإذا ثبت الغلط؛ انقضت القسمة لفوات التعديل، قاله شيخنا. قوله: ومن خرج في نصيبه عيب جهله الخ.

стр. 891

هذا في غير الوقف، لأن أخذ الأرش بيع لبعض الوقف ولا يجوز. قوله: كسد طريقه الخ. أيضاً في غير الوقف، لأنه لا يقدم على ما يضر بالوقف، من تقرير شيخنا. قوله: والزرع قصيل أو قطن الخ. الظاهر أنه القطن؛ لقوله في "شرح المنتهى": الصغير ما لم يصل إلى حد يكون موزوناً، وهو والله أعلم تفتحه، وهذا لا يتصور في الزرع قاله شيخنا. قوله في القسمة: فلا يفعلها، أي القسمة الولي إلا إذا رآها مصلحة، وكذا إذا كان في ترك القسمة ضرر على شريكه؛ فإنه يقسم على الغائب، ولا يعتبر له المصلحة؛ لكن إذا كان القسم أصلح لانفراده، لأنه يحصل له حقه، ومع كونه مشاعاً يؤكل؛ جاز القسم، لأن في الإشاعة عليه ضرراً والحالة هذه، قاله شيخنا. العقار الذي بعضه وقف لا ينقسم إجباراً؛ ليس في قسمته إلا التراضي، لأنه لا يباع، فيجبره شريكه على البيع، قاله شيخنا. قال ابن قندس في "حاشيته": قوله: ورجل، ويمين المدعي رجل، عطف على ما تقدم في قوله: يجب تقديم شهادة الشاهد على اليمن. وذكر ابن عقيل في "عمد الأدلة" أنه يجوز سماع اليمين قبل الشاهد في أحد الاحتمالين. وذكر المصنف المسألة في آخر باب الشهادة على الشهادة في مسألة إذا حكم بشاهد ويمين، فرجع الشاهد. وظاهر كلامهم أنه تقبل شهادة الشاهد واليمين في مسألة الدعوى على الغائب، والصبي، والمجنون؛ لأنهم لم يستثنوا ذلك، وقد ذكر المصنف في مسألة الدعوى على الغائب ما يدل على ذلك بقوله: ولا يتعرض في يمينه لصدق البينة، وفي "الترغيب" لكمالها، فيجب تعرضه إذا أقام شاهداً وحلف معه، فدل كلامه على قبول الشاهد واليمين. انتهى.

стр. 892

مسألة: رجل له وراث، منهم ولد من أمته ، وله سند (١)، وجاءت زوجته بينة وقالت: تشهد لي بالذهب الذي عندي أحمره وأبيضه، وسنده عندها، فقال: كونوا شهوداً أن الذي عندها لها، هل تجوز الشهادة: أم لا إذا كان ذلك الشيء مجهولاً؟ الجواب: الحمد لله، هذا إقرار، والإقرار يصح بالمجهول، وتصح الشهادة به، لكن يحتمل أن يكون هذا الإقرار ابتداء هبة؛ فلابد من ذكر شروطها، أو إقرار حقيقة فتجري عليه أحكامه، فإن علم المقر به يقيناً أنه ملكه؛ لم يصح إقراره، لأن الإقرار لا ينقل ملكاً، بل يظهره، ولهذا لو شهد الشاهد أنه ملكه إلى أن أقر به؛ بطلت شهادته والحالة هذه، لأن الظاهر ما ذكر أنه ابتداء هبة، والموهوب إذا كان في يد الموهوب له؛ يصح بمجرد اللفظ، فلا يحتاج إلى إذن، والموهوب هنا لا جهالة فيه عند كل من الواهب والمتهب. وقد صرح الأصحاب بأن كل ما صحت الدعوى به صحت الشهادة به، وبالعكس، فإن صحت الدعوى بما ذكر؛ صحت الشهادة به، وإلا فلا، ولم يقل أحد من الأصحاب فيما وقفت عليه من كلامهم أن معرفة الشاهد شرط لصحة الموهوب، ولا شرط لصحة شهادته. وقول العلماء: لا تجوز الشهادة إلا بالعلم ليس على ظاهره، بل تجوز بالظن في كثير من الصور، بل المراد بذلك أن يكون أصل المدرك علماً فقط، فلو شهد بالدين؛ جاز أن يكون الذي عليه الدين قد دفعه؛ فتجوز الشهادة عليه بالاستصحاب الذي لا يفيد إلا الظن، وكذا الثمن في البيع مع احتمال دفعه، وكذا لزوم الإجارة مع جواز الإقالة بعد ذلك بناء على الاستصحاب، وكذا الوقف إذا لم يحكم به حاكم؛ فإن الشهادة إنما تفيد الظن في ذلك فقط، فإذا شهد أن هذا وقف مع احتمال أن يكون حاكم حنفي حكم بنقضه؛ فتأمل هذه المواطن،

стр. 893

فإن فيها الظن فقط، وإنما العلم في أصل المدرك. ومن شهد بالإقرار؛ فإنه إخبار عن وقوع النطق في الزمن الماضي، وذلك لا يرتفع، ولاشك أن الإجارة نطق وقع في الزمن الماضي، وقبض الدين وقع في الزمن الماضي؛ فهذا معلوم، وإنما الظن في بقاء حكمه بأن بقاء المقر به مظنون، فإذا كان الإقرار معلوماً للشاهد به، والمقر به مجهول عنده، معلوم بشاهد آخر؛ كان بالجواز أحرى وأولى، ثم ذكر كلام الشيخ تقي الدين: الشاهد يشهد بما سمع، وإذا قامت بينة بتعيين ما دخل في اللفظ؛ قبل الخ. انتهى. من خط ابن عطوة: لو أقر إنسان أن عليه لزيد ديناراً مثلاً، ثم ادعى المقر أن الدينار الذي أقر به ثمن ربوي في ذمة المقر، باعه إياه بدينار، فيكون بيع دين بدين، بأن قال: بعتك كر الحنطة الذي في ذمتك بدينار، فقال: اشتريته، وأقر المشتري أن عليه ديناراً أو أقام بينة أن الدينار الذي أقررت به إنه ثمن ربوي في الذمة، فيكون ديناً بدين، فهل تسمع البينة، أم لا، لأن إقراره يكذبها؟ الذي يظهر قبولها إذا كان جاهلاً الحكم، ولأنه والحالة هذه لا دينار عليه، لقوله: في "شرح الإقناع" في الأمان: ولأن من دفع شيئاً يظن أنه لازم له، ثم يتبين أن لا شيء عليه؛ فله أخذه من قابضه، ولقولهم: ومن أشهد على نفسه بطلاق ثلاث الخ. ولقولهم في الكتابة: وإن دفع المكاتب لسيده مالاً، وأقر السيد أنه بلغه الكتابة، وأن العبد عتق، ثم تبين أن ذلك المال للغير؛ أنه لا يعتق. وفي "المغني" في القسمة ما يشعر بذلك. وفي "مغني ذوي الأفهام" ما يحققه. وفي الإقرار ما يشعر بعدم قبول قوله، لكن محله على غير الجاهل، قاله شيخنا. وقد استدل الشيخ محمد على عدم براءة الضامن إذا أبرأ المضمون له المدين جاهلاً أن الضامن يبرأ قبل وقوعه على كلام الشيخ ابن عطوة، وبعده زال

стр. 894

الأشكال عنه، مع أنه أفتى أولاً بعدم البراءة والحالة هذه، قاله شيخنا. من "حاشية بن قندس": قوله: ورشداً؛ فك حجرهما بلا حاكم. ذكر المصنف- في الصداق في قبض الأب صداق ابنته: هل يملك قبض صداق البكر البالغة- خلافاً، ثم قال: هل ينفك الحجر بالبلوغ، ونقله عن "الترغيب". وظاهر هذا أنه وقع خلاف في فك الحجر بالبلوغ من غير ثبوت الرشد، وهو مشكل، إلا أن يقال: معنى فك الحجر بالبلوغ مظنة الرشد، فإذا بلغ؛ عمل بتلك المظنة، وحكم بالرشد، إلا أن يعلم السفه. وظاهر كلام الجماعة أنه لابد من حصول الرشد حقيقة، وأنه لا يكتفي بالبلوغ، وقد ذكر المصنف قول أحمد: إذا أنس منه رشداً الخ. وقد ذكروا في الإقرار ما ظاهره صحة إقرار البالغ، وإن لم يثبت رشده، ما لم يثبت سفهه؛ فيحرر. وقد ذكر في "الاختيارات" في الإقرار: إذا قال: بعتك قبل البلوغ، وقال المشتري: بعده؛ إن القول قول المشتري، وأطال الكلام عليه، وظاهره صحة التصرف بعد البلوغ ما لم يعلم السفه؛ فليحرر أيضاً. انتهى. وقد ذكروا في تصرف العبد ما قد يدل على هذه المسألة؛ فلينظر في كلام المصنف آخر الباب. انتهى. قوله: لا كالإقرار ولا كبذل الخ. الظاهر أن المريض مرض الموت المخوف، إذا نكل عن اليمين في دعوى لوارثه عليه؛ لا يحكم له به، لاحتمال التواطؤ، قاله شيخنا. قال في "شرح المنتهى": ومن قال: عندي ألف، وفسره بدين، أو فسره بوديعة؛ قبل منه ذلك. قال في "شرح المقنع": لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافاً، سواء فسره بكلام متصل أو منفصل؛ لأنه فسر لفظه بما يقتضيه. انتهى.

стр. 895

فلو فسره بوديعة، ثم قال: قبضه، أو قال: تلف؛ قبل منه. انتهى. من كتاب الإقرار من "حاشية ابن قندس": قوله: ومن نسبه معروف. فإن أقر بغير هؤلاء الأربعة المذكورين، كابن ابن، وجد، وأخ، وعم؛ لم يصح هذا المثال المذكور هنا لغير الأربعة. أي الإقرار بالجد، وابن الابن، والأخ، والعم؛ لا يصح، وجعله شارح "المحرر" بياناً لمن لا يصح إقرار منه، مثل الجد يقر بابن ابن، وابن ابن بالجد، والأخ يقر بأخ، والعم يقر بابن أخ، والأظهر الأول، أي أنهم مقر بهم، والأمر في ذلك سهل، لأن المعنى صحيح على كل من التقديرين. ومنها أيضاً: قال في "الإرشاد": إذا قال البائع: بعتك بنقد، وقال المشتري بنسيئة؛ فالقول قول البائع، فإن أقام كل واحد بينة؛ فالبينة بينة البائع، وأما إذا أقر بألف مؤجل، فأنكر المقر له الأجل؛ فالقول قول المقر في الأجل في المنصوص، ذكره في الإقرار؛ فلا يظن أنها كمسألة البيع إذا اختلفا في الأجل. انتهى. قوله: وإن قدمت امرأة من بلاد الروم الخ. هذا على طريق التمثيل، وإلا فغير بلاد الروم مثله، قاله شيخنا. الظاهر أن ولي المرأة مثلها؛ لا يقبل قوله، لأنه لم يوكل عليها، لاسيما إذا كان في بلد واحد يدخل عليها الزوج بحضرته، ويدخل هو على الزوج، كما لا يقبل منها إنكارها الإذن بعد الدخول، وفيها ثقل. وإقرار المرأة بالنكاح لزيد مثلاً صحيح، لكن في النفس شيء إذا كان وليها حاضراً عدلاً غير متهم، قاله شيخنا. إذا أقر من هو من قبيلة معروفة، لكن لا يعلم الأقرب إليه، بأن أقربهم إليه زيد؛ صح، لأنه لم يدفع به نسباً معروفاً، وكذا لو كان له ورثة أهل فرض، كبنت؛ فله الفاضل، أي المقر له، قاله شيخنا.

стр. 896

من "حاشية ابن قندس": واختار في "الترغيب" أن دعوى الإقرار بالمعلوم لا يصح؛ لأنه ليس بالحق، أي الإقرار ليس بالحق، بل المقر به. قوله: ولا موجبه. أي الإقرار ليس موجباً للحق، بل الحق واجب قبله بسببه المتقدم، إما ببيع أو إجارة ونحو ذلك من الموجبات، فعلى هذا يدعى بالمال المقر به، ولا يدعى بالإقرار دون غيره، مثل أن يشهد على الإقرار ولا يشهد بالمال. انتهى. المذهب خلافه، كما في نظيره، لكن يعمل به في بعض الأحوال للقرينة، إذا شككنا في المقر له بأن نوجب عليه أن يدعي بالمال لا بالإقرار، ثم يحلف على أنه يستحقه، قاله شيخنا. ما قولكم: إذا كان دين لإنسان على آخر، فدفعه إليه جزافاً، وقبضه الذي له الدين ثقة بقول باذل (١)، ثم بعد ذلك سأل الدافع القابض، هل وصل حقك إليك؟ فأقر بوصوله بحضرة بينة، ثم ادعى القابض نقصان المدفوع، فقال: أقررت بذلك ولم أحسب الدراهم، بل ثقة، وأراد الدافع إلزامه بإقراره، فهل يلزمه بإقراره، أم لا لاتفاقهما على القبض جزافاً، ولم يقر القابض أنه حسب ذلك، بل بقوله: وصله المبلغ الفلاني؟ الجواب: الحاصل: أن الذي نعمل به في هذه الأزمنة أنه حيث قال: أنا أقررت بذلك، وادعى فساد الإقرار، وأراد تحليف الدافع على تمامه، أي المدفوع؛ فله ذلك والحالة ما ذكر، كتبه عبد الله بن محمد بن ذهلان، ومن خطه نقلت حرفاً بحرف. وأما من قال: بعت على فلان كذا بكذا، ثم قال: لكنه ما شرى؛ لم يلتفت إلى قوله إذا صدقه المقر له أو وارثه في إقراره، فإن اختلفا في

стр. 897

قدر الثمن؛ تحالفا عليه، وإن كذبه المقر؛ بطل إقراره. وكذا لو قال: هذه الدار اشتريتها من زيد. فإن صدقه زيد؛ صح فيكون له الثمن، فإن اختلفا فيه؛ تحالفا، وإن كذبه؛ بطل إقراره وينزع الدار منه، قاله شيخنا. ومن أقر أن هذا الذي أودعته عند زيد، لأولاد عمرو منه كذا وكذا، وبقيته لابني؛ فالظاهر صحة ذلك، ؛ لأن اليد له، فصح إقراره به إذا صدقوه أو وليهم. وإذا قال شخص: هذه الدار لولدي فلان، وهذه الأخرى لفلان، ثم مات؛ فالظاهر أن هذه قسمة بين ورثته، يعتبر فيها المساواة، لاسيما إذا علم الشاهد أن ذلك إنشاء منه. ويحتمل: أنه إقرار إذا جهل الحال، قاله شيخنا. إذا أقر عامي بمضمون محضر، وادعى الجهل به ومثله يجهله؛ لم يؤاخذ بإقراره على قول أبي العباس، وصوبه في "الإنصاف"، والعمل به في هذه الأزمنة حسن، والمذهب خلافه، قاله شيخنا. إذا اقر شخص بشيء لآخر، وعلم الشاهد أن هذا الإقرار إنشاء بأن لم يتقدمه غيره؛ لم يجز له أداؤها، قاله شيخنا. من "الإنصاف"، بعد كلام له سبق: وذكر في "الوجيز" أنه قال: له في مالي، أو في ميراثي ألف، أو نصف داري هذه. إن مات ولم يفسره؛ لم يلزمه شيء، وهو قول صاحب "الفروع" بعد حكاية كلام صاحب "المحرر". وقال في "الهداية" وغيرها في قوله: نصف داري؛ يكون هبة. تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه إذا لم يفسره بالهبة ؛ يصح إقراره، وهو صحيح، وهو المذهب، والصحيح من الروايتين، وتمامه فيه. الذي ظهر لنا مما تقدم أن عبارة "المنتهى" تبعاً "للتنقيح": أنه ...

стр. 898

إذا مات المقر ولم يفسره بهبة؛ أنه يصح، والذي في "شرح الإقناع" أنه لا يصح، فينظر. فأن كان قرينة مع أحدهما؛ عمل بها، قاله شيخنا. قوله: في "الغاية" في الإقرار: ولو سفيها. ليس مطلقاً في الجملة، وفي "شرح المختصر": لا يصح من سفيه، وعبارة "الغاية" في الحجر في تصرف الصغير والمجنون: إنهم لا يطالبون دنيا ولا أخرى. والذي تحرر لنا عدم صحة إقرار السفيه بمال، إلا أن يقال: هذا السفه طرأ بعد رشد، هكذا قرره لنا الشيخ محمد، وقرره محمد البلباني لأخي عبد الرحمن، ولا إشكال في ذلك إن شاء الله، قاله شيخنا. قوله: وإن شهد شاهد أنه وكله يوم الجمعة، وآخر على أنه يوم السبت. لم تتم الشهادة، ويحلف الوكيل مع أحدهما، قاله شيخنا. قوله: كوصية به. أي كما لو أوصى له بالمال الذي على فلان، وفي "المنتهى" وصية به، أي بالمال. ظاهره أنه وصى بالتصرف بعد الموت، قاله شيخنا. وإذا أقر شخص أن أقرب الناس له فلان، ومات المقر؛ فالظاهر صحة ذلك، وأنه يرثه بالتعصيب. وأما قوله: فلان لحمة لي أو قريب؛ فهو يرث على قول الآزجي. وأما إن قال: أنا من قبيلة كذا، ثم مات؛ لم يرثه منهم أحد، لأنه لو علم ذلك بينه. لكن ضاع نسبه فيهم؛ لم يرثوه على المذهب، لأن من ادعى إرثاً؛ ذكر سببه، قاله شيخنا. قال في "الرعاية الكبرى": فصل: ولا يصح الإقرار إلا من مكلف، مختار، ملتزم، يصح تبرعه به، مطلق التصرف في ماله، أو ذمته، أو

стр. 899

مأذون له، أو بقدر ما أذن له فيه، نص عليه، مع اختلاف الدين واتفاقه. ويلزم السفيه والمفلس شرعاً، والمكاتب، والعبد المأذون له وغيره، والسكران، بمجرد ما أقروا به، من طلاق، وحد، وقود، ومال، وما يوجبه من جناية خطأ أو عمد، بلا قود وشبهة، وغصب وأرش، وإتلاف وغير ذلك بشروطه على ما سبق. ويتبع السفيه به بعد فك حجره، وقيل: لا. انتهى. قال في "الإنصاف": فائدة: قال في "الرعاية الكبرى": ومعناه في "الصغرى"، و "الحاوي" الإقرار: الاعتراف، وهو إظهار الحق لفظاً، وقبل، تصديق المدعي حقيقة أو تقديراً. وقيل: هو صيغة صادرة من مكلف؛ مختار، رشيد لمن هو أهل لاستحقاق ما أقر به، غير مكذب للمقر، وما أقر به تحت حكمه، غير مملوك له وقت الإقرار به، ثم قال: قلت: هو إظهار المكلف الرشيد المختار ما عليه لفظاً أو كتابة في الأقيس. انتهى. الذي ظهر لنا أن هذا شرح معنى الإقرار، ليس الخلف في إقرار السفيه وغيره إذاً، بل في معناه، أي الإقرار، قاله شيخنا. قال في "الإنصاف": قوله: يصح الإقرار من مكلف مختار غير محجور عليه. هذا المذهب من حيث الجملة، وقطع به أكثر الأصحاب، ثم قال: تنبيه: قوله: غير محجور عليه. شمل المفهوم مسائل: منها ما صرح به المصنف بعد ذلك، ومنها ما لم يصرح به، فأما الذي لم يصرح به؛ فهو السفيه، والمذهب صحة إقراره بمال، سواء لزمه باختياره أو لا. قال في "الفروع": والأصح صحته من سفيه، وجزم به في "الوجيز" وغيره. انتهى.

стр. 900

ومنه في الحجر: الثالث: المحجور عليه لحظة، وهو الصبي، والمجنون، والسفيه، فلا يصح تصرفهم قبل الإذن، هذا المذهب في الجملة، وعليه الأصحاب. إلى أن قال: ومن دفع إليهم، يعني إلى الصبي، والمجنون، والسفيه ماله، ببيع أو قرض؛ رجع فيه ما كان باقياً. وأن تلف؛ فهو من ضمان مالكه، علم بالحجر أو لم يعلم، هذا المذهب. ثم قال: تنبيه: محل هذا إذا كان صاحب المال قد سلطه عليه، كالبيع والقرض ونحوهما، كما قال المصنف، وتمامه فيه. ومنه أيضاً: قوله: وإن أقر بمال؛ لم يلزمه في حال حجره. يعني يصح إقراره ولا يلزمه في حال حجره، وهذا هو الصحيح من المذهب. انتهى. الذي تقرر لنا أن قولهم: يصح إقرار السفيه بمال أنه السفه الذي طرأ بعد رشد، لأنه يظن أن إقراره إخبار عن شيء صدر منه حال رشده، كما قال في "الوجيز": إن علم استحقاقه؛ فصحة إقراره مطلقاً، جزم به في "الغاية" وفي "المختصر وشرحه". وظاهر عبارة "المقنع" لا يصح، وقد صرحوا أن الإقرار ليس إنشاء بل إخبار عما مضى، وقالوا: من صح منه إنشاء شيء صح إقراره به، ومن لا فلا، وتعيناً في هذه المسألة أولاً. وعند الشيخ محمد: ومعلوم أن من عاملهم مع علمه أنه لا يرجع بشيء عليهم، إلا إذا كان هذا سفهاً طرأ بعد رشد، كما تقل عن الخزرجي، وعليه الشيخ محمد، والشيخ سليمان، وهو المتبادر إليه الفهم، ولا يعدل عنه ولا يجسر على غيره، لكن أن حكم حاكم بصحته؛ صح، والظاهر إذا مات على سفهه؛ لم يلزمه شيء، وكذا إذا رشد وأنكر، وينظر الحاكم إلى القرائن، قاله شيخنا. قال في "المنتهى وشرحه": وإن أقر بمال، كثمن، وقرض، وقيمة متلف؛ فبعد فكه الخ. وعلى "هامشه" عن الخزرجي: وتقدم أن من دفع ماله بعقد أولاً

стр. 901

إلى محجور عليه لحظ نفسه؛ رجع في باق، وما تلف؛ فعلى مالكه، علم بحجره، أولاً، سواء تلف بتفريطه أو لا، إلا أن يقال: هذا في السفيه الذي طرأ سفهه بعد رشد؛ بدليل قوله أولاً: ومن فك حجره فسفه الخ. فظهر بذلك ما تقدم. وفي "الرعاية": يصح طلاق السفيه وظهاره. إلى أن قال: وأن أقر بدين كان قبل فك الحجر أو بعده، أو بما يوجب مالاً من إتلاف أو غيره؛ لزمه بعد فك حجره، وقيل: لا يلزمه شيء بحال. انتهى. فظهر لنا منه أنه سفه طرأ بعد رشد؛ لقوله: بعد فك حجره، قاله شيخنا. قال في "الرعاية الكبرى": ولا يصح إقرار أحد بما ليس في يده، وتصرفه شرعاً، واختصاصه. إلى أن قال: وإقرار بما في وتصرف يد غيره، وتصرفه شرعاً وحساً، أو شرعاً لا حساً، دعوى أو شهادة، فإذا صار بيده وتصرفه شرعاً؛ لزمه حكم إقراره. انتهى. الذي ظهر لنا من كلامهم في الحجر: إذ ثبت لشخص عين ببينة أو إقرار صاحب اليد، ثم أقر بها المقر له أنها لغيره كغائب؛ أن كلام ابن نصر الله فيها: وهو عدم قبول القول؛ انه حسن ويوفي منها دينه، مع أن الشيخ منصور ذكر كلامه عنه في جميه كتبه، وكلامهم في الدعاوي: ويمكن حمله على غير هذه، قاله شيخنا. من "هامش نسخة من الفروع": فائدة: من ملك إنشاء عقد؛ ملك الإقرار به، ومن عجز عن إنشائه؛ عجز عن الإقرار به. هذا غير مطرد ولا منعكس، فأما اختلال اطراده؛ ففي مسائل: أحدها: ولي المرأة غير المجبرة؛ يملك إنشاء العقد عليها دون الإقرار به. الثانية: الوكيل في الشراء إذا ادعى أنه اشترى ما وكله فيه، وأنكره الموكل؛ لم يقبل إقراراه عليه مع ملكه لإنشائه. الثالثة: الوكيل بالبيع إذا أقر به وأنكر الموكل؛ فالقول قول الموكل.

стр. 902

وإما اختلال عكسه؛ ففي مسائل: أحدها: أن العاقد لا يملك إنشاء إرقاق نفسه، ولو أقر به قبل؛ فهذا عاجز عن الإنشاء، قادر على الإقرار. الثانية: المرأة عاجزة عن إنشاء النكاح، ولو أقرت به؛ قبل إقرارها. الثالثة: لو أقر العبد المأذون بعد الحجر عليه بدين؛ قبل إقراره، ولم يملك الإنشاء. الرابعة: لو أقر المريض لأجنبي أنه وهبه في الصحة ما يزيد على الثلث؛ قبل إقراره في أصح الروايتين، ولم يملك الإنشاء. الخامسة: إذا قال: بعد العزل: كنت حملت لفلان على فلان بكذا؛ قبل قوله وحده، وأن لم يملك الإنشاء. وكذلك لو قال المعزول عن مال في يد أمين أقر أنه سلمه منه: هو لفلان، وقال الأمين: بل هو لفلان؛ قبل قول القاضي دون الأمين. وهذه المسألة مما يعايا بها، وهي: رجلان في يد أحدهما مال وهو أمين عليه، والأخر ليس المال بيده، ولا له عليه حكم، ولا هو أمين عليه؛ يقبل إقرار هذا الثاني بالمال دون الأول. انتهى. من "الفروع" بعد كلام سبق: ويعتبر أن لا يكون ملكه، فلو قال الشاهد: أقر وكان ملكه إلى أن أقر، أو قال: هذا ملكي إلى الآن وهو لفلان؛ فباطل. ولو قال: هو لفلان وما زال ملكي إلى أن أقررت به؛ لزمه بأول كلامه. إلى أن قال: يشترط كونه بيده. وقال شيخنا: وإن لم يذكر أن المقر به كان بيد المقر، وأن الإقرار يكون إنشاء، كقوله تعالى: "قالوا أقررنا". (١) فلو أقر به، وأراد إنشاء تمليكه، صح، كذا قال. وقال: قال بعضهم: وإن كان بيد غيره؛ فدعوى أو شهادة، فإذا صار بيده وتصرفه شرعاً؛ لزمه حكم إقراره. انتهى. إذا أقر لآخر بنخلة من عقار بيد المقر؛ صح، وعليه أو وراثه تعيينها؛ فلا يصح بيعه العقار قبله، لأن المقر له شريك، لكن إن باع قطعة منه،

стр. 903

وقال: هي من الباقي؛ صح البيع. وإن لم يقل ذلك؛ فالأقرب بطلان البيع قبل تعيينها لسبق المقر له. ولقولهم: من اشتبه عبده بعبد غيره؛ لم يجز بيعه حتى يميز بقرعة. انتهى. قول مرعي: فيمن باع عبداً له مشتبه بعبد غيره؛ أنه يصح إن بان أنه عبده. ربما أنه على قول، مع أنه لا يفيد في المسألة، قاله شيخنا. من "المغني": قال: ومن ادعى دعوى على مريض، فأومأ برأسه، أي نعم؛ لم يحكم بها عليه حتى يقول بلسانه. وجملته: إن إشارة المريض لا تقوم مقام نطقه، سواء كان عاجزاً عن الكلام، أو قادراً عليه، وتمامه فيه. رحم الله مؤلفه. إذا أقر بحرية عبد، ثم اشتراه، أو شهد بحريته، وردت شهادته، ثم اشتراه؛ عتق في الحال لاعترافه أنه حر، والبيع صحيح بالنسبة إلى البائع المنكر. ومثل ذلك إذا أقر بوقف، أو شهد بوقف شيء لغير من بيده، ثم اشتراه؛ فينزعه المقر له منه. ولو أكذب نفسه بعد؛ لم يقبل، قاله شيخنا. قال ابن عبد السلام، والأسنوي (١): إذا ثبت دين لصبي أو مجنون على تركة مستحقة؛ أنه يؤخذ في الحال من غير توقف على بلوغه وحلفه، إذ لا يجوز تأخير حق واجب على الفور لأمر محتمل، ولا يشهد للتأخير شيء من أصول الشرع. قال الأسنوي: ومن طالع كلام الرافعي والنووي يعتقد أن المذهب أنه ينتظر ويؤخر الحكم. وقد يترتب على ذلك ضياع الحق، وكثير ما يتفق أن يموت رجلان لكل منهما على الآخر دين، ويترك كل واحد منهما ورثة صغاراً، ولو أخر إلى البلوغ ربما ضاعت تركة الذي عليه الحق، أو أكلها ورثته؛ فتأخير الحاكم الحكم مع قيام البينة يشكل،

стр. 904

لا سيما ونحن نعلم أن الصبي لا علم عنده من ذلك، واليمين الواجبة عليه بعد بلوغه على عدم العلم بالبراءة، وهو أمر حاصل، فكيف يؤخر الحق لمثل ذلك؟ فالوجه عندي: الحكم الآن، ويؤخذ للصبي الدين الذي ثبت له، وإن أمكن القاضي أخذ كفيل به، حتى إذا بلغ يحلف ب فهو احتياط. وإن لم يكن ذلك، فلا يكلف. انتهي. ووجدت المسألة بخط ناصر، وأسقط كلام النووي والرافعي، وقال الشيخ: الصواب يقضي بالدين إذا تمت البينة، لكن يمكن حمل كلام الرافعي والنووي على أنه عندهم لا يقضي بالبينة التامة إلا مع يمين صاحب الحق أنه لم تبرأ ذمته منه، ولا بعضه إذا كان ميتاً، والمذهب عندنا لا يشترط إلا على رواية؛ فيكون لا يشترط شيء من ذلك عندنا، بل إذا ثبت، أخذ، ولا يترك متحقق لمظنون. ومن أقر لزيد بألف وزنة تمرا به لزمه ألف من جيد التمر، وإن قال: خضري، لزمه من جيد الخضري، قاله شيخنا. ولا يلزمه قبوله معيباً، فله من الجيد، لا أن له الأجود. شهادة أبي الزوج لزوجة ابنه بحق؛ صحيحة، لأنها أجنبية منه، كما لو شهد أن على زيد لفلان كذا، إلا إن كان لزوجها الذي هو ابنه كلام، ككونه راهناً شيئاً ومتصرفاً فيه ببيع، لأن لابنه فيه مدخلاً، إما مصلحة، وإما دفع مضرة غرم، لكن يجوز أن يشهد عليهما، قاله شيخنا. ومن جواب للشيخ سليمان بن على: وأما الإقرار، فإذا أقر أن له من هذا الزرع، أو فيه، أو الثمرة كذا وكذا، صح من جنسه، وإن كان من غير الجنس؛ فلا. انتهي. ما قولكم: في أرض بيد أربعة أحدهم يدعي ربعها، والثاني نصفها، والثالث ثمنها، والآخر البقية، فادعى خامس على صاحب الربع، فقال:

стр. 905

إلى نصفه خاصة، فقال: مالك إلا ثمنه، والأرض بيد من ذكر، فهل اليمين على صاحب الربع خاصة، أم لا؟ أجاب شيخنا: الحمد لله، المدعى عليه في الربع الذي بيده يحلف المدعي نصفه على البت أنك لا تستحق إلا كذا منه على صفة جوابه، واليمين على صاحب الربع خاصة، دون غيره والحالة ما ذكر. انتهى. قوله في الإقرار: ويقبل تفسيره، أي المقر بمغشوش. فيه دليل أن المغشوش يثبت في الذمة، قاله شيخنا. إذا أقر لزيد بقدر، فالظاهر يلزمه متوسط، لا سيما إن كان من أهل الغني والشرف، لأنه يحقر الصغير، فيقول: قدير، قاله شيخنا. إقراره بزوجية امرأة، صحيح ولو في مرض موته، قاله شيخنا. ذكر ابن عقيل في "الفصول": لو ادعي عليه درهماً وديناراً، وأنكرهما؛ فانه يحلف يميناً واحدة. انتهى من "روضة ابن عطوة": وإن فرق دعاويه، وأراد أن يحلف في كل مجلس على بعضها قصد الإعناف (١)، فانه يمنع من ذلك، ويؤمر بتجميع دعاويه عند ظهور الإعناف منه، وأحلف الخصم على جميعها يمينا وأحدة، ذكره القاضي في " الأحكام السلطانية". انتهى. سئل الشيخ محمد بن إسمعيل عن رجل مات وخلف ابناً، فأقر أن هذا البيت مات الأب وخلفه تركة، والحال أنه يوم يموت الأب، وهو سكن فيه مع الابن، وأقام الابن فيه بعد موت أبيه مدة، فلما أتاه أخوه يريد نصيبه منه، قال: ملكي بيدي، فقال أخوه: أقررت به بعد موت أبينا أنه تركة، ما الحكم في ذلك؟ فأجاب: لا تقبل دعوي قابض الملك إلا بينة تشهد بسبب انتقاله.

стр. 906

إليه، وإلا فهو بينهما على حكم الميراث، ويلزم الأخ اليمين بنفي دعوي أخيه القابض على نفي العلم. انتهي. ومن جواب لشيخنا عبد الله بن محمد بن ذهلان قدس الله سره: وأما الذي أقر لزيد بعقاره وهو تحت يده؛ فهو للمقر له إذا صدقه، ولا يحتاج لذكر سبب؛ لأن الإقرار ليس بإنشاء، بل إخبار عما في نفس الأمر، ولا يقبل رجوعه إلا أن يكون الإقرار تلجئه عن ظالم ونحوه، وتشهد بذلك البينة. انتهى. ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وإن أقر مكلف بعقار لزيد وصدقه، فهو ملك للمقر له إذا قامت بالإقرار بينة، لكن إن كان المقر غير جاحد للإقرار، لكن يدعيه تلجئه، أو حيلة، أو هزلا، وأن المقر له يعلم ذلك؛ كان له اليمين على نفي ذلك. وإذا أقرت مكلفة أن كل ما عندي ب لبنتي أو بنت ابني، وصدقتها وكان بغير مرض الموت؛ صح. وأما الشهود، فان علموا أنه تخصيص حرم عليهم الأداء والتحمل. انتهى. ومن جواب للشيخ عبد الله بن ذهلان: ومسألة الإقرار: فمن موت الشيخ أحمد بن ناصر وأنا أطلب النص فيها بصفة أقارير العامة، ولا وجدته إلى الآن، وبحثنا مع من أخذنا عنه، ولا وجدنا إلا مفاهيم في بعض أفرادها، إلا أني سمعت الشيخ أحمد يقرا المسألة -أظنها بخط ابنه (٢) -عن بعض الشافعية ولم نسبه. إذا قال: ما عندي، لفلان، أو ما عرف، لي أو ما نسب؛ إلي. وفصل في الجواب: ولا أحفظ الآن التفصيل، فأنت حرر شاهد الإقرار، هل هو إنشاء تمليك، أي هبة حين أقرت، أو إخبار بما في نفس الأمر عن ماض، وهل من قرينة تدل على صحة إقرارها من كونها لا تعرف

стр. 907

بمال، ومنبسطة في مال الزوج إن كان ذا مال، أو تريد تلجئه عن وارث لها من غير زوجها، وعن زيادة ونقص في إقرارها من قولها: مالي أو ملكي أو ما عندي، لزوجي، أو ما أتصرف فيه ونحو ذلك، وتمامه فيه. وقد أخبرني من أثق به أنه رأي بخط الشيخ أحمد بن بسام. ما قولكم: إذا قال: ثلث مالي لزيد؟ الجواب بخط أحمد الشويكي: إن ذلك يكون إقرارا صحيحاً؛ فيملكه المقر له. انتهى ومن جواب للشويكي: إذا أقر أن كل ما عندي أو تحت يدي لفلان، صح. انتهى ومن "النكت على المحرر": وان قال: له في هذا المال ألف، أو في هذه الدار نصفها؛ فهو إقرار، ولا يقبل تفسيره بإنشائه. قوله: وإن قال: له من مالي ألف، أو له نصف مالي، وفسره بابتداء تمليك، وانه قد رجع عنه، أو مات ولم يفسره؛ لم يلزمه شيء. لأن لفظه يحتمل تفسيره، ويحتمل غيره، فلا ينتقل عن الأصل بالاحتمال، أو باحتمال ظاهر لفظه خلافه. ولهذا قال: لو مات ولم يفسره، لم يلزمه شيء، فعلى هذا لا يكون لفظه محتملاً بحيث يؤاخذ بتفسيره، وهو معنى كلام غيره. قوله: وان قال: له داري هذه، أو نصف، أو في مالي ألف، أو في ميراثي من أبي ألف فعلي روايتين: إحداهما: يكون إقراراً. قال القاضي في التعليق: إقرار صحيح. قال في رواية ابن منصور: إذا قال الرجل: فرسي هذه لفلان، فإذا أقر له وهو صحيح؛ فنعم، فقد حكم بصحة هذا الإقرار مع إضافته إليه. وقال أيضا في رواية مهناً: إذا قال: نصف عبدي هذا لفلان؛

стр. 908

لا يجوز إلا أن يكون هبة. أو أقر له به؛ فقد حكم بصحة الإقرار مع الإضافة إذا أتى بلفظ الإقرار إلى أن قال: وقال الشيخ تقي الدين: كلام الإمام نص في أن الإضافة لا تمنع أن يكون إقراراً إلى أن قال: والثانية: لا يكون إقراراً، لأنه أضاف المقر به إليه، والإقرار إخبار بحق عليه، فالظاهر أنه جعله له، وهو الهبة. فقد فرق "المحرر" بين مالي، وفي مالي، وبين نصف داري، ونصف مالي، وكلام غيره يدل على التسوية بين الصور كلها، وإنها على روايتين. انتهى.

стр. 909

ومن "المختصر المبتكر شرح المختصر" (١) للشيخ أبي البقاء تقي الدين محمد الفتوحي. قال: هذه تعليقه على "الكوكب المنير" الذي اختصرته من كتاب والتحرير، في أصول الفقه، لعلي بن سليمان المرداوي. قال: والاعتقاد الفاسد من حيث حقيقته: تصور الشيء على غير هيئته. ومن حيث تسميته: هو الجهل المركب؛ لأنه مركب من عدم العلم بالشيء، ومن الاعتقاد الذي هو غير مطابق لما في الخارج. والجهل نوعان: مركب، وهو ما تقدم. والثاني من نوعي الجهل: هو البسيط، وهو عدم العلم، وهو انتفاء إدراك الشيء بالكلية. فمن سئل: هل تجوز الصلاة بالتيمم عند عدم الماء؟ فقال: لا، كان ذلك جهلا مركباً، لعدم العلم بالحكم، وللفتيا بالحكم الباطل. وإن قال: لا أعلم؛ كان ذلك جهلاً بسيطاً. ومنه: أي ومن الجهل البسيط: سهو وغفلة ونسيان. والجميع بمعنى واحد عند كثير من العلماء، وذلك المعنى، هو ذهول القلب عن معلوم.

стр. 910

قال الجوهري: السهو: الغفلة. قال الشاعر: قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار بريد بشد الإزار: الاعتزال عن النساء. ومنه، أي "المختصر": فلو تلفظ بلفظ ناقل الملك، وهو لا يعلم مقتضاه لكونه أعجمية بين العرب، أو عربية بين العجم، إذ أكثره على ذلك لا يلزمه مقتضاه. السبب لغة: هو ما يتوصل به إلى غيره. قال الجوهري: السبب: الحبل، وكل شيء يتوصل به إلى أمر من الأمور. وشرعاً، أي في عرف أهل الشرع: ما يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم لذاته. فالأول: احترازاً من الشرط، فإنه لا يلزم من وجوده الوجود. والثاني: احترازاً من المانع، لأنه لا يلزم من عدم وجود ولا عدم. الثالث: احترازاً مما لو قارن السبب فقدان الشرط، أو وجود المانع، كالنصاب قبل تمام الحول، أو مع وجود الدين، فإنه لا يلزم من وجوده الوجود، لكن لا لذاته، بل لأمر خارج عنه، وهو انتفاء الشرط ووجود المانع. فالتقييد: يكون ذلك لذاته للاستظهار، على ما لو تخلف وجود المسبب مع وجدان المسبب لفقد شرط أو مانع، كمن فيه سبب الإرث، ولكنه قاتل، أو رقيق، أو نحوهما. وعلى ما لو وجد السبب مع فقدان المسبب، لكن لوجود سبب آخر، كالردة المتقضية للقتل، إذا فقدت ووجد قتل يوجب القصاص،

стр. 911

أو زنا محصن، فتخلف هذا الترتيب عن السبب، لا لذاته، بل لمعنى خارج. والشرط لغة: العلامة. وشرعاً، أي في عرف أهل الشرع: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. فالأول: احتراز من المانع، لأنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدمه والثاني: احترازاً من السبب ومن المانع أيضاً. أما من السبب: فلأنه يلزم من وجوده الوجود لذاته كما سبق. وأما من المانع، فلأنه يلزم من وجوده العدم. والثالث، وهو قوله: لذاته: احترازاً من مقارنة الشرط وجود السبب، فيلزم الوجود أو مقارنة الشرط قيام المانع، فيلزم العدم، لكن لا لذاته، وهو كونه شرطة، بل لأمر خارج، وهو مقارنة السبب، أو قيام المانع. إذا علم ذلك، فللشرط ثلاث إطلاقات: الأول: ما يذكر في الأصول هنا مقابلاً للسبب والمانع. وما يذكر في قول المتكلمين: شرط العلم الحياة. وقول الفقهاء: شرط الصلاة الطهارة، وشرط صحة البيع التراضي، ونحو ذلك. الإطلاق الثاني: وهو اللغوي، والمراد به صيغ التعليق بان ونحوها وهو ما يذكر في أصول الفقه من المخصصات للعموم، نحو قوله تعالى: "وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن" (١) وما يذكر في الفقه من قولهم: لا يصح تعليق البيع على شرط، ونحو:

стр. 912

إن دخلت الدار فأنت طالق؛ فإن دخول الدار ليس شرطا لوقوع الطلاق شرعاً ولا عقلاً، بل من الشروط التي وضعها أهل اللغة. وهذا كما قال القرافي وغيره: يرجع إلى كونه سبباً، وضع التعليق حتى يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته. ووهم من فسره هناك بتفسير الشرط المقابل للسبب والمانع، كما وقع لكثير من الأصوليين. الإطلاق الثالث: جعل شيء قيدا في شيء، كشراء الدابة بشرط كونها حاملاً"، ونحو ذلك، وهذا يحتمل أن يعاد إلى الأول بسبب مواضعة المتعاقدين، كأنهما قالا: جعلناه معتبراً في عقدنا، يعدم بعدمه. وإن ألغاه الشرع، فهل يلغي العقد، أو يثبت الخيار؟ محل تفصيل ذلك كتب الفقه. فالمقصود هنا القسم الأول. فإن أخل عدمه، أي عدم الشرط بحكمة السبب؛ فهو شرط السبب، وذلك كقدرة على تسليم مبيع، فإن القدرة على تسليم المبيع؛ شرط صحته الذي هو سبب ثبوت الملك المشتمل على مصلحة، وهو حاجة الابتياع بالمبيع، وهي متوقفة على القدرة على التسليم، فكان عدمه مخلاً بحكمة المصلحة التي شرع لها البيع. وأن استلزم عدمه، أي عدم الشرط حكمة تقتضي نقيض الحكم، كالطهارة للصلاة، فذلك شرط الحكم، فان عدم الطهارة حال القدرة عليها من الإتيان بالصلاة يقتضي نقيض حكم الصلاة، وهو العقاب، فأنه قيض وصول الثواب. وهو، أي الشرط منحصر في أربعة أنواع: الأول: كشرط الحياة للعلم؛ لأنها إذا انتفت، أي الحياة، انتفي العلم، ولا يلزم من وجودها وجوده. الثاني: شرعي، كطهارة للصلاة.

стр. 913

الثالث: لغوي، كانت طالق إن قمت، وهذا النوع كالسبب؛ فإنه يلزم من وجود القيام وجود الطلاق، ومن عدم القيام عدم الطلاق المعلق عليه. الرابع: عادي، كغذاء الحيوان، إذ العادة الغالبة أنه يلزم من اتقاء الغذاء انتفاء الحياة، ومن وجوده وجودها؛ فيكون الشرط العادي كالشرط اللغوي. والقسم الرابع من أقسام خطاب الوضع: المانع: اسم فاعل من المنع، وهو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدم وجود ولا عدم. فالأول: احتراز من السبب، لأنه يلزم من وجوده الوجود. والثاني: احترازاً من الشرط، لأنه يلزم من عدمه العدم. والثالث: وهو قولنا: لذاته: احترازاً من مقارنة المانع لوجود سبب آخر، فإنه يلزم الوجود لا لعدم المانع، بل لوجود السبب الأخر، كالمرتد القاتل لولده؛ فإنه يقتل بالردة وإن لم يقتل قصاصة، لأن المانع الأحد السببين فقط. وهو، أي المانع، إما الحكم، وتعريفه: بأنه وصف وجودي، ظاهر منضبط، مستلزم لحكمة تقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكم المسبب، كالأب في قصاص مع القتل العمد العدوان، وهو كون الأب سبباً لوجود الولد، فلا يحسن كونه سبباً لعدمه، فينتفي الحكم مع وجود مقتضيه وهو القتل، أو يكون المانع لسببه، أي سبب الحكم. والمانع هنا: وصف يخل وجوده بحكمة السبب، كدين مع ملك النصاب. ووجه ذلك أن حكمة وجوب الزكاة في النصاب الذي هو السبب، كثرة تحمل المواساة شكراً على نعمة ذلك، لكن لما كان المدين مطالبة بصرف الذي يملكه في الدين؛ صار كالعدم.

стр. 914

وسمي الأول مانع الحكم، لأن سببه مع بقاء حكمته لا تؤثر. والثاني: مانع السبب، لأن حكمته فقدت مع وجود صورته فقط. فالمانع ينتفي الحكم لوجوده. والشرط ينتفي الحكم لانتفائه. فوائد: الأولى: قد يلتبس السبب بالشرط من حيث أن الحكم يتوقف وجوده على وجودهما، ويشفي بانتفائهما، وإن كان السبب يلزم من وجوده وجوده، بخلاف الشرط، فإذا شك في وصف، هل هو سبب أو شرط؟ نظرت. فإن كانت كلها مناسبة للحكم، كالقتل العمد المحض العدوان ب فالكل سبب، وإن كان كل واحد منهم مناسباً، كأسباب الحدث، فكل واحد سبب. وأن ناسب البعض في ذاته، والبعض في غيره، فالأول سبب، والثاني شرط، كالنصاب والحول؛ فان النصاب يشتمل على الغني ونعمة الملك في نفسه، فهو السبب. والحول: مكمل لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في مدته؛ فهو شرط، قاله القرافي. قال البرماوي: فالصواب أن يقال: إن كان الوصف هو المتوقف عليه الشيء في تعريفه، أو تأثيره على الخلاف. فالسبب، وإلا فالشرطة انتهي. وفرق الإمام أبو حنيفة بين البطلان والفساد، وفرق أصحابنا وأصحاب الشافعي بين الباطل والفاسد في الفقه في مسائل كثيرة: قال في "شرح التحرير": قلت: غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد، إذا كانت مختلفة فيها بين العلماء. والتي حكموا عليها بالبطلان، إذا كانت مجمعاً عليها، أو الخلاف فيه شاذ.

стр. 915

ثم وجدت. بعض أصحابنا قال: الفاسد من النكاح: ما يسوغ فيه الاجتهاد. والباطل: ما كان مجمعة على بطلانه. وليس الفقهاء المختلفون في الفروع منهم، أي من المبتدعة، وهو الصحيح عند الأكثر. قال ابن مفلح في "أصوله": قاله ابن عقيل وغيره، وهو المعروف عند العلماء، وهو أولي. وخالف القاضي أبو يعلى، وابن البنا، فأدخلوهم في أهل الأهواء. فصل: الجدل في اللغة: اللدد في الخصومة والقدرة عليها . وهو في اصطلاح الفقهاء فتل الخصم، أي رده بالكلام عن قصده، أي ما يقصده من نفي أو إثبات من حكم لطلب صحة قوله، أي قول القائل له. وإبطال قول غيره؛ مأمور به على وجه الإنصاف، وإظهار الحق. قال ابن الجوزي في "الإيضاح": هذا العلم لا يستغني عنه ناظر، ولا يتمشى بدونه كلام مناظر، لأن به تتبين صحة الدليل من فساده تحرير وتقريراً، وتتضح الأسئلة الواردة من المردودة إجمالاً وتفصيلاً، ولولاه لاشتبه التحقيق في المناظرة بالمكابرة، ولو خلي كل مدع ومدعيً ما يرومه على الوجه الذي يختار، ولو مكن كل مانع من ممانعة ما يسمعه متى شاء، لأدى إلى الخبط وعدم الضبط. وإنما المراسم الجدلية تفصل بين الحق والباطل، وتبين المستقيم من السقيم، فمن لم يحط بها علماً؛ كان في مناظراته كحاطب ليل. ويدل عليه الاشتقاق، فإن الجدل من قولك: جدلت الحبل أجد له جلالاً، إذا فتلته فتلاً محكماً. وأول ما تجب البداءة به حسن القصد في إظهار الحق، طلبة لما عند
следующие страницы →