← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لو عمدًا وكان الإعادة عليه واجبًا، نعم سلموا فرضية الطهارة وشرطيتها، والجواب أن الخبر الواحد لا يجب تسليمه تسليم الخبر المتواتر أو المشهورة، وكذلك لا يوجب خبر الواحد إيجاب النص القرآني فالفرق بين مقتضى تلك الثلاثة وموجبها ثابت عقلاً ونقلاً فكيف يسلك بالثلاثة مسلكًا واحدًا بل ينزل كل منها منزلته فما ثبت بالخبر الواحد فقط يكون فرضًا عمليًا لا كالفرائض القطعية التي يكفر جاحدها وهو الواجب كالتسليم والتكبير (١)، وما ثبت بالنص القرآني أو الخبر المشهور أو المتواتر يكون فرضًا كالطهارة مع أن العمل بالخبر في باب التكبير يخصص إطلاق قوله تعالى ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ والتخصيص في حكم النسخ وليس الخبر الواحد صلاح ذلك، وكذلك قوله ﷺ تحليلها التسليم بالمعنى الذي ذكرتم معارض بقوله ﷺ إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك فوجب تنزيلها عن منزلة الفرض إلى الوجوب لئلا تتعارض النصوص فيما بينهما، والأئمة الآخر لما لم يفرقوا فيما بين الأخبار ذهبوا إلى أن الثلاثة أركان بعينها. [ابن عقيل] كلهم عقيل إلا ثلاثة (٢). [يحتجون إلخ] واحتجاج تلك الأعلام يخرجه من الضعف إلى الصحة أو الحسن. [وهو مقارب الحديث (٣) أي يقارب حديثه القبول أو الذهن إلى

стр. 37

غير ذلك. [وقد قال مرة إلخ] أي قال أستاذي عبد العزيز تارة ما ذكر مرة أخرى هذا ولما كانت الرواية بحسب المعنى شائعة بين الأئمة الأعلام ذائعة بين العلماء الكرام لم يضر ذلك ويمكن أن يكون قد سمع ذاك تارة وهذا أخرى، ثم أن الخبث جمع خبيث كما أن الخبائث جمع خبيثة وظاهر تفسير الخبث والخبائث ذكور مردة الجن وإنائهم، وفيه أقوال (١) آخر والعوذ من استهزائهم بعوراته واطلاعهم على سوأته وغير ذلك. [قال سعيد عن قتادة عن القاسم بن عوف عن زيد] اعلم أن في هذه الرواية اضطرابًا لوجهين: الأول في اسم الصحابي حيث ذكر بعضهم زيدًا أو بعضهم أنس بن مالك، والثاني في ذكر القاسم وتركه فكانت الروايات أربعًا بأربع أسانيد الأولى رواية سعيد عن قتادة عن القاسم عن زيد، ورواية هشام عن قتادة عن عن زيد، وشعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد ومعمر عن قتادة عن النضر عن أنس، والحاصل أن فيه اضطرابين الأول أن سعيدًا وهشامًا اختلفا على قتادة فقال سعيد عن قتادة عن القاسم عن زيد، وقال هشام عن قتادة عن زيد، والثاني أن شعبة ومعمر اختلفا على قتادة أيضًا فقال شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس

стр. 38

عن زيد بن أرقم، وقال معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبيه، فأما دفعه عن البخاري فأما مقصور على أولهما ولم يذكر الثاني لأنهما يندفعان معًا بجواب واحد فقياس الثاني على الأول ويحتمل أنه لم يحضر له جواب عنه والضمير على هذا عائد إلى القاسم وزيد، وإما عام بحيث يشمل الجواب عن الاضطرابين معًا بإرجاع الضمير إلى زيد والنضر، وحاصل الجواب على ذلك أن قتادة يحتمل أن يروي عنهما أي عن زيد بن أرقم وعن النضر بن أنس، والنضر يروي عن أبيه، وعن زيد فالمعنى أن قتادة يروي عن زيد بواسطة القاسم لكنه يرسل وإرسال الثقة مقبول ما لم يعلم أنه مدلس فصار المعنى أن قتادة يحتمل أن يكون هذا الحديث عن زيد وعن النضر سواء كان روايته عن زيد بواسطة القاسم أو بلا واسطة، وسواء كانت روايته عن النضر عن أبيه أو عن النضر عن زيد هذا (١) والله تعالى أعلم.

стр. 39

ثم إن الاضطراب (١) قد يدفع حيثما وقع بكون راوي إحدى الروايتين أحفظ من راوي الأخرى أو بإثبات اللقاء بالمذكورين كليهما عند البخاري ومن دان دينه أو بإمكان اللقاء عند مسلم ومن سار سيره أو بكثرة في رواة إحداهما. [غفرانك (٢)] وجه الاستغفار انقطاع ذكر اللسان مدة كذا وهذا وإن

стр. 40

لم تكن نسبته إلينا مما يعد نقصًا وذنبًا حتى يستغفر منه فإن اشتغال القلب بذكر الله تعالى طاعة لا تدري حقيقتها إلا أنه إذا نسب إلى ذلك الجناب عد بالنسبة إليه ذنبًا ونقصًا فإن الاكتفاء بذكر القلب لمن يداوم على الذكر اللساني والقلبي معًا يكون نقصانًا أو السبب في استغفاره ﷺ إذ ذاك أن المتغوط إذا تفكر فيما خرج منه وعلم تقذره توقف بذلك على أقذار باطنه وتنجس قلبه بالقاذورات النفسانية والنجاسات الشهوانية فاستغفر منها أو السبب فيه أن المرأ إذا تفكر في بروز هذه النجاسة منه وهو مضطر إلى ذلك تنبه على صدور الآثام منه من غير أن يكون له علم بعض منها لكثرة الغفلة وقلة التيقظ وأن استحالة الغذاء إلى مثل هذه الكيفية في مقدار من الوقت المعلوم وهو غير كثير نبهه على خبثه وتلطخه بالأنجاس فاستغفر مما هو فيه من هذا القبيل، قلت: ومنه كل ما هو له حتى إن وجوده كذلك أيضًا، وأيًا ما كان فضيعه ﵊ هذا كان تعليمًا لأمته المرحومة، والله تعالى أعلم. [قوله إلا من حديث إسرائيل إلخ] يعني قد تفرد في أخذ هذا الحديث عن يوسف فلو أخذه معه غيره لم يبق غريبًا وأشار بقوله أبو بردة بن أبي موسى إلخ إلى اسم الراوي قصدًا واسم أبيه وجده تبعًا واستطرادًا لتضمنه فائدة جديدة (١).

стр. 41

[إذا أتيتم الغائط إلخ] لما كانت حالة كشف العورة هيئة منكرة يستحي منها وجب التحرز عن استقبال القبلة واستدبارها لئلا يقابل البيت بشتى مستهجن قيح، وكذلك عند الجماع والبول وإن لم يلزم فيه عند الاستدبار مقابلة البيت بشيء سوء وذلك لما فيه من سوء الأدب، ثم إن العلماء اختلفوا فيما بينهم في كون هذا النهي مطلقًا أو مقيدًا فقال الإمام الهمام أبو حنيفة المقدام رضي الله تعالى عنه: أن النهي عام فلا يجوز الاستقبال ولا الاستدبار مطلقًا لا في البنيان ولا في الفيافي، وهذا مبني على أصل له وهو أن أحكام الشرع معللة إلا نادرًا حيث لم يعلم لنا علة وإن كان في نفس الأمر معللاً أيضًا فالنهي عن استقبال القبلة واستدبارها مبني على علة تعم الكنف والفيافي، وأجابوا عن الأحاديث التي وردت على خلاف ذلك بأجوبة سترد عليك تفصيلها إن شاء الله تعالى، والشافعي رحمه الله تعالى فقد علل النهي كما عللنا غير أنه قال الاستقبال والاستدبار كلاهما سواء ولكن النبي ﷺ لما رخص في الاستقبال بفعله لزم الترخص في الاستدبار أيضًا لاستوائهما فوجب الجمع بين الروايات بحمل النهي عن الفيافي والإجازة على الكنف فهذا ناش على أصله من حمل المطلق على المقيد ولكننا لما لم نقل به أجرينا المطلق على إطلاقه، وأما (١)

стр. 42

أحمد بن حنبل فلم يتصرف في الحكم بتعديته إلى غيره بل أخرج الاستدبار عن عموم النهي بفعله ﷺ وأبقى سائر الصور تحت النهي. والحاصل أن الأصل في الأحكام لما كان أن يعلل وجب تعليل النهي الوارد في ذلك فسوينا بين الاستقبال والاستدبار والصحراء والبنيان وفعل الشافعي كذلك غير أنه حمل المطلق على المقيد فأخرج الكنف وكل منا ومنهم يفتقر إلى الجواب عما يخالف مذهبه ولم يستثن ابن حنبل غير الصورة الواحدة فقط جريًا على أصله المذكور من عدم التعليل وأنت تعلم أن رأي أبي أيوب الراوي يوافق رأي الحنفية حيث استغفر في استقبال مراحض الشام ولولا أنه عم النهي عنده لما فعل ذلك وكان استغفاره لما يقع في أول وهلة من جلوسه من استقبال القبلة وكان استغفار هذا بقلبه إذ ليس ذاك بمقام تكلم أو يكون ثمة بقلبه ثم بعد الخروج منه بلسانه. [قوله فرأيته قبل أن يقبض بعام إلخ] ظاهره معارض بما سلف من النهي فيرجح القول على الفعل لاحتمال الخصوص ولأن عين الكلمة لعله كان بمرأى منه ﷺ فمال عنه (١) ولم يتنبه لذلك الراوي الذي رآه ﷺ فظنه مستقبلاً فكما أن

стр. 43

الفرض للمكي في الاستقبال إصابة عينها ولغيره إصابة جهتها فكذلك النهي عن الاستقبال والاستدبار إنما المقصود تعظيم عين هذا المكان غير أن الاطلاع على عين تلك البقعة لما تعسر أمرنا باستقبال جهة في الصلاة ونهينا عن استقبال جبهته أيضًا واستدبارها في الغائظ، وما في حكمه لأجل هذا التعسر فإذا سلم أنه ﷺ كان ينظر إليه (١) لم يستبعد إصابته جهتها إذا لم يلزم فيها إصابة عينها التي هي المقصود بالنهي ولا يبعد أن يجاب أيضًا بأن الأمر بالتحرز عن استقبالها واستدبارها لما فيهما من إساءة أدب فأما جملة أعضاء النبي ﷺ فأشرف ما يكون فليس في استقباله إياها ترك تعظيم وهذا راجع إلى ما تقدم من الاختصاص مع أن استقباله هذا يحتمل بناءه على عذر من تحصيل الستر ومثله فلا يعارض النهي كالبول قائمًا الآتي عن قريب فإنه كان مبنيًا على عذر كما سيذكر فلا يمكن أن يعارض عموم النهي والله أعلم. [رقيت يومًا على بيت حفصة إلخ] أسند البيت في بعض الروايات إلى نفسه وفي بعضها إلى أخته حفصة، وفي الأخرى إلى النبي ﷺ ولا ضير في كل ذلك فإن المراد واحد والتفاوت إنما هو في التعبير والعنوان فإن لكل من الثلاثة المذكور تلبسًا به (٢) فأضيف إلى أيهم شاء، ثم إن الرواية تخالف مذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى حيث تبث فيه استقبال القبلة ولم يكن ثمة كنيف وإلا لما نظر إليه ابن عمر وغاية ما يمكن من الاعتذار فيه للشافعي ﵀ أن يقال إنه ﷺ كان

стр. 44

متبرز يستره من القبلة وهو المراد بالكنيف المبني وإن لم يكن ستر في الجهة التي رقى منها ابن عمر، ثم الجواب عنه قد سبق ولا يبعد أن يقال أيضًا إن ابن عمر لم يتبين إليه النظر ولم يحقق الأمر لما أن النظر في مثل ذلك ينصرف ولا يستقر حتى يظهر الواقع، وأيضًا ففي تلك الواقعة كان تبرزه ﷺ في موضع محاط لئلا يلزم تعريه في فضاء مع ورود النهي عن ولئلا يلزم خلاف ما اخترتم من الاستقبال في الكنيف المبني، فإذا كان كذلك احتمل أن يكون النبي ﷺ جلس غير مستقبلها إلا أنه لما أحس بقعقعة (١) ابن عمر صرف بصره إليه وأدار رأسه وعنقه فقط كما هو العادة إذا تبدى له آخر في موضع خال فظن أنه مستقبل ولم يكن الأمر بل نشأ الاستقبال لهذا العارض. [قوله من حدثكم إلخ] أرادت نفي اعتياده لذلك وكونه دأبًا له فلا ينافيه ما سيأتي لبنائه على العذر والأعذار مستثناة فلا حاجة إلى الجواب عنه بأنها لم تبلغها رواية البول قائمًا وكان بوله قيامًا لعلة بمأبضه كما روى أو تحصيل الستر الغير الحاصل إلا به أو عدم موضع صالح للجلوس إما لوجود النجاسات هناك أو لخوف أن يرتد البول إليه لارتفاع الموضع وعدم قراره إلى غير ذلك من الوجوه وعلى هذا فلا يخالف هذا ما ورد من النهي عن البول قائمًا. ثم إن في [قوله أتى سباطة قوم فبال] إجازة الاستمتاع بملك الغير إذا علم رضاه بذلك وأنه لا يستضر به ولا يكرهه فإن بوله ﷺ وسائر فضلاته وإن كانت طاهرات على ما هو صحيح (٢) غير أنه لم يكن يعامل بها في العادة إلا معاملة

стр. 45

النجاسات تعليمًا للأمة وتشريعًا لهم ليكون فعله سنة وطريقه مسلوكة في الدين من بعده. [قوله وروى حماد بن أبي سليمان إلخ] ثم الظاهر أنهما وقعتان فكلاهما صحيح والمؤلف لما حمل الروايتين على اتحاد القصة احتاج إلى ترجيح إحدى الروايتين (١) على الأخرى وقد عرفت أنه كان مستغنيًا عن ذلك لو فعل. [قوله لم يرفع ثوبه إلخ] تحصيلاً للستر ما أمكن له وفيه دلالة على قبح كشف العورة إذا لم يفتقر إليه ويمكن منه استنباط قولهم ما أبيح للضرورة تقدر بقدرها. [قوله مرسل] أراد بالمرسل ههنا أعم من معناه المصطلح عليه وهو ما لم يذكر فيه الصحابي فالمراد (٢) ههنا ما ترك فيه راو أو أكثر صحابيًا أو تابعيًا وهي مرسل ومنقطع ومعضل.

стр. 46

[قوله فورثه مسروق] يعني أن أمه (١) كانت أتت به إلى دار الإسلام وهو

стр. 47

صغير، وفي تحميل النسب على الغائب فاقة إلى البينة ولم يكن ثمة غير أن مسروقًا أفتى بذلك من غير بينة وكان من مذهبه ولا يبعد أن يراد التوريث من أمه فلا يخالف المسلك المختار، وقيل له الأعمش لعمش عينيه ونسبة إلى كاهلة قبيلة من أسد لكون أبيه مولى الموالاة لهم وأراد المؤلف بقوله ((وقد نظر إلى أنس)) إثبات أنه تابعي فإن التابعي من رأى صحابيًا مسلمًا ومات عليه كما أن الصحابي من رأى النبي ﷺ مسلمًا أو حضره كذلك ومات على ذلك تحمل أو لم يتحمل. [باب كراهية الاستنجاء باليمين] لما كان بعض الأفعال وبعض الأشياء محقرة مقذرة والبعض الآخر على خلاف ذلك أكرم الله سبحانه اليمنى على اليسرى ليستعمل كل منهما فيما يناسبه فكان ترك هذا الاستحباب الذي يوافق الوضع الإلهي إساءة وقباحة فنهينا عنه. [قد علمكم نبيكم إلخ] كان السائل اعترض بذلك التعليم وأورده مورد الاستهزاء فرده سلمان عليه بأن ما علمنا لم يكن من الذي يفطن له من غير تعليم ولم يعلمنا ما يستغني من تعليمه حتى يعترض فإنه ﷺ مبعوث لإتمام المكارم فكانت جملة

стр. 48

همته مصروفة إلى ذلك ثم إن الأمر في قوله وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار بإتمام الثلاث أمر استحباب (١) وليس لتوكيد وإيجاب فيجزئ الأقل إذا أنقى الموضع وكذلك لزم الزيادة عليها إذا لم ينق بها غير أن الغالب لما كان حصول الأنقاء بالثلاثة اقتصر على ذكر هذا العدد وهذا هو المراد بقول الفقهاء ليس فيه عدد مسنون أي مؤكد بحيث لا يجوز الزيادة عليه أو النقص عنه ويدل على جواز الزيادة والنقصان رواية ابن عمر الآتية (٢) بعد فإنه لما طلب ثلاثة وأتى بها وكانت فيها روثة فألقاها ولم يأمره بإحضار ثالثة (٣).

стр. 49

[قوله برجيع] الرجيع للبقر والجاموس كالروثة للفرس والحمار كما أن البعرة للغنم والإبل وساغ إرادة كل منها بالآخر ووجه النهي عن التطهر بها زيادة التلوث إما إن كانت رطبة فظاهر، وإما إن كانت يابسة فالأمر كذلك فإن بلل الموضع يوجب تلطخًا بها ولا يحصل المقصود وهو النقاء والطهارة. [قوله فأتيته بحجرين] لا يقال: إنه رضي الله تعالى عنه خالف الأمر بالإتيان بالروثة لأنا نقول انه ظن أن المقصود إنقاء الموضع بماذا حصل مع أن الحجر كثيرًا ما يطلق على كل جسم (١) متحجر. [قوله وكأنه رأى حديث (٢) زهير إلخ] أشار بزيادة لفظ التشبيه إلى

стр. 50

أن ذلك لازم له لا أنه ألتزمه فإنه لما وضعه في جامعه بهذا السند دل ذلك على ترجحه عنده، وأما أنه لم يجب المؤلف بشيء ففيه دلالة على أنه لم يلتزم ترجيح إحدى طرقه ثم إن المؤلف ترجحت عنده إحدى طرقه فلذلك رام الرد على البخاري فيما قاله فقال وزهير في أبي إسحاق إلخ. [قوله ما فاتني الذي فاتني إلخ] والغرض من هذا الكلام توثيق إسرائيل وترجيح روايته على رواية غيره، ومعنى الكلام (١) أن الذي فاتني من حديث

стр. 51

سفيان ولم أعتمد عليه كان السبب فيه اتكالي على إسرائيل فإنه كان يأتي برواية أبي إسحاق أتم من سفيان وعلى هذا فإسناد الفوت إلى الحديث لا إلى نفسه أدب كما في قولهم فاته الصلوات. ولفظة [لما] على ما ذكرنا من المعنى تحتمل أن تكون شرطية تفيد معنى الظرفية وتحتمل أن تكون بتخفيف الميم واللام للتعليل، وعلى هذا التقرير يلزم أن يكون ابن مهدي قائل هذا القول لم يأخذ من سفيان روايته مع أنه لا يصح فالصواب في معنى العبارة أن يقال ما فاتني فهمه ولم يدهشني شيء ولم يلقني في حيرة وعمه شيء كما أوحشني وأدهشني حديث سفيان وما ورد على من الاضطراب في روايته على أن يكون الذي بمعنى كالذي والموصوف محذوف أي لم يهلكني شيء كما أهلكني حديث سفيان إلا إذا اتكلت على إسرائيل فإنه تخلصت من الهلكة باتكالي عليه وعلى هذا الأخير لا تكون كلمة ((لما)) إلا ظرفية، ولا يبعد أن يراد بالموصول الدهش والتحير والاضراب الذي قد كان وقع له في رواية سفيان، والمعنى أن الذي (١) فاتني من الاضطراب لم يفت إلا لاتكالي أو وقت اتكالي على رواية إسرائيل وعلى هذا فكلمة من ليست بيانًا للموصول بل الجار مع المجرور حال من ضمير الفاعل المستتر في الفعل أي لم يذهب مني الاضطراب الناشئ من رواية سفيان إلا وقت اتكالي أو لأجل اتكالي على رواية إسرائيل وهذا المعنى أولى المعاني فيه لولا أن كلمة الفوت لا تستعمل في مثل هذا الذاهب المقصود ذهابه بل كثر استعماله فيما لم يقصد فوته وحبب بقاؤه، والله تعالى أعلم. [قوله بآخرة] أي في آخر عمر أبي إسحاق وكان قد توسوس في آخر عمره وساء حفظه، وأما زهير فليس به بأس إلا أنه روى عنه في آخره، فلم يعتبر ومما ينبغي أن يتنبه له أن المؤلف أثبت ههنا أن أبا عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه

стр. 52

ليثبت بذلك مذهبه فيما بعد ومع ذلك الانقطاع تلقت الأمة هذا الحديث والأئمة بالقبول ولم يترك ففيه دلالة على اعتبار المنقطع من الروايات فليحفظ فإنه يفيد. [قوله عمر بن مرة] وفي النسخة (١) القديمة المطبوعة عمرو بن مرة. [قوله فإنه زاد إخوانكم إلخ] مسوق لبيان العلة في النهي الثاني والأول معلوم ضرورة (٢) لتنجيسه ويحتمل كونه علة المسألتين كلتيهما بإرجاع الضمير إلى كل منهما وكون العظم من زاد الجن معلوم، وأما الروث فلكونه زاد دوابهم نسب إليهم مجازًا لأنهم ينتفعون بها والعلة مشيرة إلى كراهة الاستنجاء بماله ثمن وما هو منتفع به في الأكل وغيره للدواب وغيرها فيشمل الحكم للثياب والحشيش وغيرهما فأفهم. ثم الظاهر أن الجن تأكل الزاد المذكور من العظم كما هو ولا بعد فإن الكلب يأكله مع أنه أضعف منهم بكثير ويمكن أن يكون الله تعالى يخلق لهم لحمًا (٣)

стр. 53

عليه وإن لم نعلم به ولم نبصره ولا يمكن أن يستنبط منه حرمتها للناس فإن جواز أكلها لهم وكونها زادهم لا يحرمها على الناس ولا يبعد أن يكون إشارة إلى جواز أكلها للناس فإن الجن إنما تستحقها إذا فضلت من حوائجنا. [قوله وكان رواية إلخ] لأن حفص بن غياث رفع الجزء الموقوف وهو قوله قال الشعبي (١) إلخ فإن الشعبي وإن كان يروي هذا عن أحد ممن روى عن النبي ﷺ إلا أنه لم ينص على كونه مرويًا بهذا السند المذكور من قبل وهو علقمة عن ابن مسعود وهذا هو السبب في ترجيح رواية إسماعيل على رواية حفص فإن إسماعيل رواه كما ثبت بأن (٢) الحديث بطوله عن علقمة عن ابن مسعود والجزء

стр. 54

الذي رواه بلفظ قال الشعبي موقوف على الشعبي. [باب الاستنجاء بالماء] لا خلاف في أنه مستحب ومندوب، وأما الوجوب فالمذهب (١) عندنا أن النجاسة إذا تجاوزت موضع الاستنجاء فإن زادت على قدر الدرهم افترض غسله وإن نقصت عنه سن غسله وإن بقدره وجب ثم إن وجود تلك الكيفية فيهم رضى الله تعالى عنهم معلوم حيث يقول قائلهم ما كنا إلا نبعر بعرًا فأتى التنجس فلم يكن الغسل إلا أدبًا وندبًا، وأما إذا أكلوا الخمير والفطير فلا يمكن ذلك. [قوله مرن أزواجكن إلخ] فيه أن الأمر بما يستحي من ذكره لمن ليس بمحرم منه ينبغي أن يكون بواسطة محرم. [قوله أبعد في المذهب] مصدر ميمي (٢) أي اختار البعد في الذهاب ليكون أستر. [قوله كما يرتاد منزلاً] أي كما يرتاد مريد المنزل للنزول فيه ويتفحص أمورًا من خيرية الجار وفسحة الدار وقرب المسجد والماء وغير ذلك من المرافق والأشياء كذلك النبي ﷺ كان يرتاد لبوله أي يطلب (٣) مكانًا وأن مطمح النظر فيه أمور أن لا يكون مرتفعًا حتى يرجع إليه البول ولا يكون في مستقبل

стр. 55

الريح لئلا يترشش منه إليه وأن لا يكون الأرض صلبة وأن يكون في موضع الستر إلى غير ذلك. [قوله قال إن عامة الوسواس منه] يعني بذلك أن الرجل إذا بال في المستحم فوقع عليه الماء وطارت رشاشة توهم تنجس العضو الذي وصل منه إليه شيء ثم إذا أمر الماء على هذا العضو توهم تنجس ممر الماء وهلم جرأ إلى أن يشتد الأمر على المصلي فقطع النبي ﷺ أصل ذلك السبب حيث نهى عن المبال فيه، وأما في نفس الأمر فليس البول في المستحم مورثًا للوهم بنفسه بل يكون سببًا إليه لما ذكرنا فأما إذا أمر الماء بعد البول فإنه لا يبقى شيء ثمة سيما إذا كان الأرض مجصصة أو مشيدة وهذا الذي ذكرناه مراد بن سيرين رحمه الله تعالى بقوله ((ربنا الله لا شريك له)) فإنه قصد أن الموجد بنفسه والمؤثر الحقيقي هو الله تعالى ولكنه وضع أسبابًا ومناشي تنسب إليه الأشياء فإذا ارتفعت لم يبق للمسبب وجود بعدها فإذا انقطع أثر البول فيما نحن فيه عن المستحم لم يبق للوسواس وجود، وغرض ابن سيرين من هذا الإنكار على ما رأى من تشدد أهل زمانه على البول في المستحم وليس المعنى ما يتبادر من ظاهر العبارة حتى يلزم أنه رفض لما عليه السنة والجماعة وتمذهب بما ذهب إليه الجبرية. [قوله لأمرتهم بالسواك] أمر إيجاب [ولأخرت العشاء] أي وقته إذ ذاك، وأما الآن فكلاهما ندب واستحباب والمراد بالصلاة ههنا هي الطهارة استظهارًا بسائر الروايات مع أن السواك يناسب الطهارة لا الصلاة فجعله من أجزائها أولى، والشافعية رحمهم الله تعالى جمعوا بين الروايتين يحمل كل منها على السنية والاستحباب وهو حسن في نفسه إلا أنه عمل بما فهم الراوي من الرواية وما فهموه منها وليس عملاً بشيء من مقتضيات الرواية ثم إن المؤلف إنما ذكر تصحيح رواية أبي هريرة موجهًا وترك توجيه تصحيح الثانية للاتفاق على صحتها (١) فلم يفتقر

стр. 56

إلى توجيه ثم إن حمل رواية السواك عند كل صلاة على رواية الوضوء من المجاز المتعارف الشائع بين النصوص نظيره حمل القيام على الإرادة والقصد في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ والاستنان الاستياك وأصله السنن وهو الجري والإجراء.

стр. 57

[باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم إلخ] ومن لطائف هذا الباب أن الترجمة مشتملة على لفظ الحديث (١) ثم إن الأصل عندنا كون الحكم معللاً كما مر ومن ثم لم تكن القيود معتبرة في النصوص فكرهت أئمة الأحناف إدخال اليد في الماء وغيره من المائعات من المستيقظ والقائل والمغمي عليه وغيره من كل من لا يشعر بحاله حتى يعلم طهارة يده من نجاستها (٢) ومع هذا كله فلو أدخل أحد من المذكورين يده في الماء لم يفسد الماء للشك في النجاسة والطهارة كانت مستيقنًا بها قبل النوم ولا يزول الأمر اليقيني إلا بيقين مثله (٣) والشافعي ﵀ متفق معنا في هذا كله ومعنى قوله كرهت له ذلك أنه أتى بما يكره وفعل ما كان الأليق به تركه لا أن الماء صار مكروهًا، وأما أحمد (٤) بن حنبل فلما لم يكن من دأبه تعليل الأحكام

стр. 58

وتعديتها إلى غيرها لوجود العلة اعتبر قيد الليل في الرواية فقال: إن أدخل يده في الإناء مستيقظ الليل أحب أن يهريقه، وفي غير الليل لا، والتقييد بالليل عندنا للبناء على ما هو العادة من طول النوم فيه وكثرة الغفلة فكان التنجس فيه أوجه، والله أعلم. [باب في التسمية عند الوضوء] والعلماء رحمهم الله تعالى قد تفرقت آراءهم في معنى حديث الباب من حمله على ظاهر معناه فذهب إلى وجوب التسمية وهم طائفة قليلة من الظاهرية (١) والشافعية وموافقوهم ذهبوا بها إلى النية (٢) فإن

стр. 59

التسمية بالقلب هي النية والقصد وأيًا ما كان فالنفي عندنا راجح إلى الكمال فالطهارة صحيحة كافية من غير نية وتسمية وإن كان له في الإتيان بهما أجر كثير وفضل كبير والوجه في ذلك أن كلمة لا هذه تستعمل في نفي الذات وهو حقيقة معناها ولا تحتاج فيه إلى قرينة، وفي نفي الكمال وهو مجاز فيه فإن الذي لم يأت على ما كان ينبغي له أن يكون عليه فكان وجوده كلا وجود وهو كثير في الكلام سيما في الروايات وههنا كذلك والقرينة عليه قوله (١) الصلاة والسلام ((من توضأ وذكر اسم الله كان طهورًا لجميع بدنه ومن توضأ ولم تذكر اسم الله كان طهورًا

стр. 60

لأعضاء وضوئه)) فهذا يبين مراده ﷺ بقوله ((لا وضوء لمن لم يسم)) وأي قرينة أعظم من تصريح المتكلم بمراده فكان قوله هذا نظير قوله ((لا إيمان لمن لا أمانة له)) وغير ذلك مما هو أكبر من أن يحصي مع أن حمل الرواية على حقيقة معناها الظاهر يوجب تخصيص الآية الذي هو في حكم النسخ وليس ذلك إلى خبر الواحد (١) وإنما ذهب إسحاق إلى فساد الوضوء بترك التسمية لما فيه من رفض الفريضة وأما إذا نسى أو تأول كما ذهب إليه من لم يوجب التسمية فإنما أجزأه عنده لأن اختلاف العلماء يورث تخفيفًا مع أن قوله ﷺ «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» محمول عند هؤلاء على أجزاء الفعل وصحته إذا ترك شيئًا من الأركان بنسيانه. [قوله أحسن شيء إلخ] هذا الحسن إضافي فلا ينافي قول أحمد ((لا أعلم)) في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد إذ المراد بالجودة بلوغه مرتبة الصحة. [قوله إذا توضأت فانتثر وإذا استجمرت فأوتر] أمران اقتضيا وجوبًا لأنه أصل فيه وعارض الثاني فعله ﷺ المار ذكره عن قريب، والأول إطلاق الآية فوجب حملهما على الاستحباب ولا يمكن حمل فعله ﷺ في رواية ابن عمر على الخصوصية لعدم الضرورة إلى ذلك مع أن تنقية الموضع ليس أمرًا يختص به، هذا ما أخترنا، وأما الآخرون (٢) فمنهم من ذهب إلى وجوب المضمضة والاستنشاق

стр. 61

معًا ومنهم من ذهب إلى كونهما مسنونين غير أن الاستنشاق آكد من المضمضة، ثم إن تفرق أصحابنا رحمهم الله تعالى بين الوضوء والغسل فيهما وجوبًا وسنية مذكور في كتبنا بما لا مزيد للبيان عليه وجملة الأمر أن القول بوجوبهما في الوضوء يؤدي إلى نسخ الآية فوجب القول بالسنية ولا كذلك في الغسل (١) لأنه مؤيد

стр. 62

بقوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ حيث أورد فيه صيغة المبالغة ولا يتصور المبالغة إلا بزيادة في الكم أو الكيف، أما الثاني فلم يثبت شرعًا ولا هو معقول فوجب المصير إلى الأول ويتحقق إما بزيادة في المرات أو بزيادة في المغسول ولا سبيل إلى الأول لقوله ﷺ «من نقص عن هذا أو زاد فقد تعمدى وظلم» أو كما قال، فلم يبق إلا الزيادة في مقدار المغسول ولا شيء وراء الجسم يغسل في الغسل حتى يتحقق مقتضى المبالغة فقلنا بوجوب المضمضة والاستنشاق معًا في الغسل حتى يغسل فيه ما هو داخل في الوجه من وجه وخارج منه من وجه ولا كذلك في الوضوء فإن الوارد فيه الغسل مطلقًا فيتحقق بأدنى ما تناوله، ثم إن الظاهر المبني على العادة كون مثل هذه الأمور واجبًا لا سنة فإن الثابت بخبر الواحد يكون واجبًا إلا أنهم لم يذهبوا إلى الوجوب لثبوت وجود هذه الأمور تارة والترك أخرى مع أن الواجب ما ورد على تركه ثم إن المراد (١) بالانتثار والاستنشاق كليهما واحد وهو إدخال الماء في الأنف ثم إخراجه وإن كان المذكور أحدهما وإنما اقتصر على ذكر أحدهما لما فيهما من الملازمة فإن الاستنشاق لا يكون إلا للانتشار وكذا الانتشار لا يكون إلا بعد الاستنشاق، وللاتسجمار ثلاثة معان كلها تصح ههنا لكن الأول أولى وأليق ههنا من الباقيين، والثاني من الثالث، الأول طلب الجمرة لتنقية موضع الغائط، والثاني تجمير الأكفان، والثالث رمي الجمار في الحج. [باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد] هذا جائز عندنا أيضًا وغير مستحب عند الشافعي (٢) رحمه الله تعالى فلا وجه لبيان الاختلاف فيه بيننا

стр. 63

وبينه كما فعله بعض الأعلام إلا عدم الوقوف على المذهب وخالد ثقة فكانت زيادته معتبرة فإن زيادة الثقة معتبرة ما لم تقع منافية لرواية أوثق منه كما فيما نحن فيه (١). [قوله يفرقهما] مبتدأ (٢) بتأويل تجريده عن النسبة إلى الفاعل والزمان فصلح للحكم عليه أو بتقدير أن المصدرية. [باب في تخليل اللحية] تفرقت آراء الفقهاء (٣) الحنفيين في هذه المسألة فمن

стр. 64

قائل بفرضية مسح ربع اللحية قياسًا على مسح الرأس فإنه لما سقط غسل كله قام مسح الربع مقامه فكذلك في اللحية وأنت تعلم ما فيه فإن القياس على الرأس إنما كان صحيحًا لو كان الرأس مغسولاً كالذقن ثم سقط غسله إلى مسح ربعه وإذ ليس فليس ومن ذاهب إلى وجوب غسل السطح الظاهر ومسح ما استرسل منها، والصحيح أن غسل ما يلاقي البشرة واجب فإنه إذا سقط وجوب غسل الذقن تاب منابه غسل ما يلاقي بشرة الوجه منها، وأما الشعر المسترسل منها فلا يجب غسله ولا مسحه ولكن لا خلاف في أن تخليل اللحية واستيعابه بالمسح سنة والله تعالى أعلم. [قوله لم يسمع عبد الكريم] لكن الرواية لما تعددت طرقها اتجبر الضعف الناشئ من سوء حفظه. [قوله مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر] الإقبال الإتيان إلى قبل الرأس والأدبار الذهاب إلى دبره فكان الابتداء الإقبال من خلف وابتداء الأدبار من قدام. ثم قوله [بدأ بمقدم رأسه] دفع لما عسى أن يتوهم من تقديم ذكر الإقبال أنه ابتدأ المسح من خلف فدفعه بأن الواو في قوله أقبل بهما وأدبر للجمع وليس تقديم

стр. 65

ذكره للتقدم بالوجود ولعل الوجه في تقديم ذكره الاكتفاء بالإقبال في المسح فناسب تأكده. ثم المراد بقوله [ذهب بعض أهل الكوفة] إن كان الحنفية فمعنى العبارة أنهم ذهبوا إلى جواز الوضوء بذلك وقالوا بسقوط الواجب به لا أنه سند عندهم وإن كانوا قومًا آخرين فلا علم (١) لنا بهم [بدأ بمؤخر رأسه (٢)] إنما فعل ذلك والله تعالى أعلم لئلا يذهب بدوام ابتدائه بالمقدم إلى حرمة خلافه أو عدم الأجزاء به في باب الطهارة فأظهر بهذا القلب إنما المقصود هو الإتيان بالمسح كيف كان ولا يبعد أن يستنبط منه أن الترتيب في غسل الأعضاء لا يشترط فإن الوضوء هو مجموع تلك الأركان، فلما لم يجب إتيان كل ركن حسب ما ثبت دوامه عليه من الكيفية لم يجب في كل الأركان إتيانها كذلك مع أن المسح في ذاته لزم أن يكون على تقدير وجوب الترتيب مرتبًا بعضه على بعض ويجب أن يكون مسح مقدمه مقدمًا على مسح مؤخره فإذا عكس فيه علم أنه لا ترتيب، نعم يكون الترتيب سنة لدوام عمل النبي ﷺ . [قوله مرة واحدة] إما أن يقال في بيان معناه إن الإقبال والأدبار كله مسح واحد وعلى هذا فمؤدي الروايتين واحد أو يحمل على اختلاف الأحوال

стр. 66

فيكون كله سنة، تكرار المسح وتثليثه وإفراده كلها سنة وإنما الخلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى في أخذ الماء الجديد هل يسن؟ قالوا نعم والعجب منهم جوزوا شرب المستعمل من الماء والتطهر به ولم يجوزوا المسح به، والعذر (١) أن الجواز لا ينكر وإنما الكلام في السنية ولا تثبت إلا بفعله ﷺ ، والله أعلم. [قوله بما غير فضل يديه] هذا وإن كان غلطًا من الراوي كما صرح به المؤلف إلا أنه يمكن تصحيحه بحسب المعنى بأن يقال قوله فضل يديه بدل عن ما غبر أو هو فاعل لقوله غير أي بماء تركه فضل يديه وإسناد الترك إلى الفضل لا استبعاد فيه، فإن الماء لم يبق على اليد إلا لأجل كونه فاضلاً على اليد عن حاجة الغسل فإن السائل والنازل من العضو الذي وقع على الأرض كان فضلاً على القدر الضروري للغسل وترك هذا الفضل ذلك البلل ويحتمل منصوبًا بنزع الخافض أبي بماء بقى من فضل يديه على أن يكون كلمة من هذه المقدرة المنزوعة للبيان والأول أولى وأسلم (٢).

стр. 67

[قوله لا أدري هذا من قول إلخ] هذا انتصار لمذهبه (١) وأنت تعلم

стр. 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 69

ما فيه فإنه مرفوع على تقدير تسليمه موقوفًا أيضًا لكونه ما لا يدرك بالقياس والنبي ﷺ بعث لبيان الحكم لا الخلقة مع أنه على تقدير كونه بيان الخلقة غير صحيح أيضًا فحاشاه أن يقول ذلك كيف والرأس عضو والأذنان عضو على حدة كما هو مشاهد ومسلم في باب الديات لا يقال مراده ﷺ أنهما واحد في الحكم فكما يأخذ لرأسه ماءًا جديدًا كذلك ينبغي للأذن لأنا نقول الشيئان اللذان حكمهما واحد لا يقال لأحدهما أنه من الآخر وإنما يقال إنه مثله أو من جنسه فلو أريد ذلك لقيل: الأذنان مثل الرأس أو من جنسه والتزام حذف المضاف فرار عن الظاهر من غير ضرورة ناشئة أو قرينة مواتية بخلاف قوله ﷺ الجراد من صيد البحر فإن وقوع الأمر بخلافه ملجئ إلى التزام حذف المضاف ومع هذا كله فلو أخذ لأذنيه ماءًا جديدًا لم يفعل بأسًا. [قوله وقال إسحاق اختار بلفظ المتكلم هذا مبني على ما قاله بعض أهل العلم (١). [قوله قال أبو عيسى لا نعرفه إلا إلخ] مثل ذلك قد سبق مرارًا أن الضعف منجبر بتعدد الطرق فلا ضير في ضعفه لغرابة أو غيرها. [قوله وفقه هذا الحديث] فيه وجهان: الأول أن الاستيعاب لا يشترط

стр. 70

في شيء من المسرح (١) والتيمم خارج بعارض الخلفية فلما كان كذلك فاعتراضه ﷺ على ما كان لامعًا من الأعقاب الغير المغسولة مستدع عدم جواز المسح في غير حالة التخفف، والوجه الثاني على تقدير تسليم الاستيعاب في المسح هو أن المسح لو كان كافيًا في الرجل لكان لكان مسحهم الأعقاب بالأيدي المبلولة كافيًا وإن لم يتدارك الماء عليها ولم يسل فقوله ﷺ ويل للأعقاب من النار بعد إمرارهم الأيدي المبلولة على الأعقاب مستدع عدم إجزائه إذ كاذبوا (٢) قد فعلوه. وأما القراءة التي أنجز فيها لفظ الأرجل فالجواب عنه أن العمل بإحدى القراءتين يجب أن يكون بحيث لا يفوت العمل بالمثانية فقلنا بالمسح في حالة التخفف والغسل في ساعة التكشف وبأن الجر فيه للجوار، وأورد عليه عبد الرسول شارح عوامل النحو بأن جر الجوار إنما يجوز حيث لم يتخلل بينهما عاطف وههنا ليس كذلك فلا يكون من هذا القبيل وهذا تحقيق منه للمسألة لأنه كان رافضيًا وأصل هذا الإيراد للرازي في تفسيره ثم الجواب عن إيراده هذا أن جر الجوار في لسان العرب، وفي القرآن مع وجود العاطف بينهما كيف وقد قرئ قوله تعالى ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣)﴾ ومن الظاهر أنه لا يصح عطفًا على قوله كأس إذ ليس المراد أن الغلمان تطوف على أهل الجنة بحور عين فكان الجر فيه للمجاورة نعم يرد عليه أن الجر فيه يمكن أن يكون عطفًا على قوله ﴿فِي جَنَّاتِ﴾ صرح به

стр. 71

غير واحد من أهل التفسير نعم لا يستبعد الاستدلال بقول امرئ القيس: فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل إذ لا يتصور التصفيف في اللحم القدير، والله تعالى أعلم (١). [قوله في باب الوضوء مرة مرة، وليس هذا بشيء] يعني أن الرواية (٢) منسوبة إلى ابن عباس هو الصحيح وأما نسبته إلى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر فليس بشيء لمخالفته الثقات فإنهم لم يرووه كذلك. [قوله في باب الوضوء مرتين مرتين، وقد روى عن أبي هريرة إلخ] يعني بذلك أن نقل أبي هريرة رواية التثنية لا يستلزم كونها سنة عنده فقد روى هو بنفسه رواية الوضوء ثلاثًا ثلاثًا فليس مقصوده رضي الله تعالى عنه إلا مجرد إثبات أن الاكتفاء بالمرتين جائز في باب الوضوء وتحصل الطهارة به وهو كاف في إسقاط الفرض وهذا هو الغرض من إيراد المؤلف هذه الأبواب ههنا حتى لا يظن فرضية شيء من تلك الأمور المذكورة ههنا التي أكثرها سنن وبعضها آداب ومستحبات إلى غير ذلك فعلم به أن الطهر الكافي في إسقاط الفرضية أمر (٣) وأداء الطهارة

стр. 72

على حسب ما أمروا به من الإتيان بالسنن والآداب أمر آخر والله (١) تعالى أعلم. [قوله مبتلي] أي مجنون أو من ابتلى بالوهم أو من أبلاه الله بالمحنة فجعل حظه التشقق بما ليس يجديه والتغفل عما ينجيه ويغنيه. [وثابت بن أبي صفية] وإن كان رافضيًا إلا أن رواية البدعي (٢) مقبولة

стр. 73

ما لم يكن داعية كيف وقد أخذ منه (١) البخاري وكان صدوقًا. [باب وضوء النبي ﷺ كيف كان] لما فرغ من بيان الوضوء وبيان أركانه ركنًا ركنًا وسرد ذكر الأعضاء المغسولة فيه والممسوحة عضوًا عضوًا فقد أن يذكر وضوء النبي ﷺ على طريق شمل المتفرق ليقتدي به دائمًا ويحمل ما خالفه من الروايات على العوارض والأسباب، وعلى هذا فما يذكر في هذه الرواية يكون أعمد وأوثق مما ورد في غيرها وما ورد في هذه الرواية أنه مسح برأسه مرة فهو نص في أنه كان بماء واحد فحيث يرد تكرار المسح يحمل على كونه بماء واحد لا بمياه لئلا تتخالف الروايات، وقوله فغسل كفيه هذا وإن كان موضوعًا لباطن اليد لغة لكن المراد بها ههنا الكل من اليد إلى الرسغ مجازًا وذكر فيه أنه ﷺ مضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، وظاهرة يقتضي إفرادهما بمياه لا أنهما جمعًا بماء إذ لو كانا لكان حقه أن يقال مضمض واستنشق ثلاثًا من غير تكرير كلمة الثلاث. وأما مقولة عبد خير فمزيدة بعد (٢) قوله فشربه وهو قائم مقام قوله ثم

стр. 74

قال أحببت والتقدير قال أبو خبر (١) وكان على إذا توضأ وضوءه ﷺ فعل ذلك ثم الذي ذكر فيه من شرب الماء قائمًا ينافي ما ورد في غير هذا من النهي عنه فأما أن يحمل النهي على التنزيه (٢) والأدب أو النهي الطبي لا الشرعي فيقال إنه مقصور على ما إذا كان الماء المشروب كثيرًا إذ لا إضرار في القليل منه إذا شربه قائمًا ثم إن تحضير البركة بشربه لا يقتضي كونه بحيث لا يجوز به الاستنجاء كما هو معتقد العوام والله أعلم. [وروى شعبة هذا الحديث إلخ] هذا ليس باضطراب (٣) حتى يخل بصحة الحديث أو حسنه وإنما هو خطأ في تسمية شخص واحد والاضطراب إنما يكون حيث يختلف المسمى دون الاسم فقط. [باب في النضح] لما كان النضج مشتركًا لفظيًا بين معنيين (٤) أحدهما الاستنجاء

стр. 75

لما فيه من النضح على الذكر، والثاني الرش على الازار الذي يماس الذكر وكان المعنى الأول لا يفيد فائدة جديدة إذ الاستنجاء بعد الحدثين معلوم ومندوب إليه في الكتاب العزيز، وفي غير رواية حمل الحافظ رضي الله تعالى عنه النضج ههنا على المعنى الثاني بزيادة قوله في الترجمة بعد الوضوء فإن النضج بالمعنى الاول لا يكون إلا قبل الوضوء ومعنى قوله إذا توضأت على المعنى الأول أنك إذا أردت الوضوء وقد بلت فانتضح، وأما على المعنى الثاني فهو على ظاهره وفائدة هذا النضج دفع الوسوسة عن نفس المصلي لو أحس بردًا في أثناء الصلاة، ومن البين أنه لو تبين بعد الصلاة خروج شيء فيها لم تصح صلاته ولو أحس فمضى على صلاته ثم ظهر أنه لا شيء صحت صلاته غير أن النضج في الصورتين يفيد الطمأنينة في وقت أدائه الصلاة حتى لا تلتبس عليه صلاته. [قوله واضطربوا في هذا الحديث] لفظ الحديث ههنا بالمعنى اللغوي (١) أي في هذا اللفظ من الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم أو المعنى اضطربوا في هذا الحديث لأجل هذا اللفظ فالحديث بمعناه المصطلح والاضطراب يقع تارة في المتن وأخرى في الإسناد (٢). [قوله ألا أدلكم إلخ] فائدة السؤال الإيقاع في النفس بأوكد كرز إذ ربما
следующие страницы →