← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وإن كانت الدعوى في الصدقة والهبة، فهذا على وجهين: أما إن كان الشيء غير محتمل القسمة. أو محتمل القسمة. ففي الوجه الأول: المسألة كمسألة الشراء. وفي الوجه الثاني: كمسألة الرهن. [١٥٦٩] قال: ولو أقام الحاضر البينة أنه وحده اشترى من هذا الرجل ومن فلان الغائب هذه الدار، أو العبد، أو الأرض، أو الأمة، وعدل الشهود، فإن القاضي لا يقضي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- إلا على الحاضر في حصته، ولا يقضي بنصيب الغائب إذا كان الحاضر مقرًا بنصيب الغائب، [بأن] كانت الدار ميراثًا، أو شراء في أيديهما فهو سواء. فأبو حنيفة ﵀ سوى بين هذه المسألة وبين المسألة الأولى. وأبو يوسف فرق. والفرق: أن في المسألة الأولى القضاء للحاضر بنصيبه يتعدى إلى نصيب الغائب؛ لأنه إذا حضر الغائب كان له أن يأخذ منه

стр. 1682

نصف ما أخذ الحاضر، فلهذا لا يقتصر القضاء على نصيب الحاضر، وهذا المعنى معدوم ههنا. [١٥٧٠] قال: فإن جحد الحاضر نصيب الغائب، فأقام المشتري البينة أنه اشتراها من الحاضر والغائب جميعًا بكذا وكذا درهمًا ونقده الثمن، فإنه يقضي له بالدار كلها. لأن الحاضر لما ادعى لنفسه صار خصمًا في الكل، بخلاف المسألة الأولى؛ لأنه لما أقر بالشركة لم يصر خصمًا في الكل. واستدل في الكتاب لبيان أنه يجوز أن يدعي البيع على غير ذي اليد، ويقضي على ذي اليد، فقال: هو كرجل في يده دار يدعيها لنفسه، وأقام رجل البينة أنه اشتراها من فلان الغائب بكذا وكذا، ونقده الثمن، وسلم هذا الذي في يده المبيع، فإنه يقضي على الذي هي في يديه بالدار كلها، فكذا ههنا، جاز أن يكون كذلك. [١٥٧٠] قال: ولو كان الذي في يديه [الدار] مقرًا بأنها للغائب،

стр. 1683

ولم يقر بالبيع، فلا خصومة بينهما. لأن المدعي لما ادعى شراء الكل من الغائب، وذو اليد أقر أنها للغائب، فقد اتفقا أنه ليس بخصم، فلا يكون بينهما خصومة. [١٥٧١] قال: ولو أقام البينة على صدقة من هذا الحاضر والغائب، أو على هبة منهما وعلى القبض، أو على رهن منهما، وعلى القبض، والدار في يدي هذا الحاضر، فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة ﵀ لا يجوز في الرهن. لأنه لما لم يسمع البينة على الغائب بقي هذا رهن المشاع. وأما في الصدقة والهبة، فإن كان شيئًا يحتمل القسمة كالدار والأرض فكذلك، وإن كانت لا تحتمل القسمة كالعبد والأمة، فتقبل في نصيب الحاضر. وأما على قول أبي يوسف ﵀ في الرهن فكذلك وفي

стр. 1684

الصدقة والهبة إن كانت تحتمل القسمة، فقد ذكر صاحب الكتاب أنه يقضي بنصف الدار غير مقسوم. وهذا يدل على [أن] الشيوع لا يمنع صحة الصدقة والهبة. وهذا خلاف مذهب أبي يوسف ﵀. أما إذا كانت لا تحتمل القسمة فالجواب كما قال أبو حنيفة. [١٥٧٢] قال: ولو ادعى رجل على رجلين مالا في صك، وأحدهما حاضر، وجحد، والآخر غائب، فأقام البينة على ذلك، فإن أبا حنيفة ﵀ قال: أقضي بالمال على الشاهد والغائب. وعلى قياس المسائل المتقدمة ينبغي أن يقضي على الشاهد ولا يقضي على الغائب. لكن تشوشت الروايات في هذه المسائل: فذكر في بعض المسائل ما يدل على أن قول أبي حنيفة

стр. 1685

مثل قول أبي يوسف. وذكر في بعضها ما يدل على أن قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة. وإنما عرف هذا التشويش من صاحب الكتاب. فأما المذكور في المبسوط فالجواب على نسق واحد: عند أبي حنيفة: تقبل في حق الحاضر ولا تقبل في حق الغائب. وعند أبي يوسف: تقبل في حقهما في المسائل كلها فكأن صاحب الكتاب لم يحك المذكور في المبسوط. [١٥٧٣] قال: وكذلك لو كان كل واحد منهما كفيلاً عن صاحبه، وكذلك لو كان الحاضر كفيلاً عن الغائب. يريد به [أنه] يدعي المدعي على الحاضر أنه كفيل عن الغائب بأمره فإنه ههنا يقضي بالمال على الشاهد والغائب جميعًا.

стр. 1686

وهذا قول الكل. وهكذا ذكر في المبسوط. لأنه ينتصب الحاضر ههنا خصمًا عن الغائب، فيتعدى القضاء إلى الغائب. [١٥٧٤] قال: و [كذلك] لو كان الحاضر أصيلاً والغائب كفيلاً، فإن القضاء يقتصر على الحاضر. وهذا قول الكل. ذكر قول أبي يوسف في الإملاء. لأنه لا حاجة إلى التعدي، فلا يتعدى القضاء. [١٥٧٥] قال: ولو أن شاهدين شهدا عند القاضي لرجل، فقالا: نشهد أن قاضيًا من القضاة أشهدنا أنه قضى لهذا الرجل

стр. 1687

على هذا الرجل بألف درهم، أو بحق من الحقوق وسمياه، أو قالا: نشهد أن قاضي الكوفة أشهدنا بذلك، ولم يسميا القاضي، لم ينفذ القاضي هذه الشهادة، حتى يسميا القاضي الذي حكم، وينسباه. لأن القضاء عقد من العقود، فإذا شهدا بعقد ولم يسميا العاقد [فإنه] لا يصير معلومًا، فلا تقبل. وليس هذا في هذا الموضع وحده، بل في جميع الأفاعيل، إذا شهدا على فعل ولم يسميا الفاعل، لم تقبل. وقال محمد ﵀ في رجل قدم رجلا إلى القاضي فادعى عليه وعلى رجل غائب ألف درهم، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه، وأقام على ذلك بينة، فإنه يحكم له على الحاضر بألف درهم، فإن قدم الغائب قبل أن يؤديها الحاضر لم يأخذه إلا بخمسمائة درهم. لأن الحاضر لما قضى عليه بألف درهم كان هو في نصفها أصيلاً، وفي نصفها كفيلاً، ففيما كان كفيلاً كان القضاء عليه قضاء على الأصيل، وفيما كان أصيلاً لم يكن القضاء عليه قضاء على الكفيل لما قلنا من قبل.

стр. 1688

فاستدل في الكتاب بمسألة فقال: ألا ترى [إنه] لو حضر رجل فقال: لي على فلان الغائب ألف درهم، وهذا كفيل بها، وأقام بينة على ذلك، أنه يحكم له بألف درهم على الكفيل وعلى الغائب الذي عليه الأصل. لكن هذا كله إذا كانت الكفالة بأمره. أما إذا كانت بغير أمره فلا يكون قضاء على الغائب. وقد ذكرنا هذا الفصل في كتاب الكفالة في [شرح] الجامع الصغير. ولو حضر الذي عليه الأصل، فأقام عليه بينة: أن له عليه ألف درهم، وفلان الغائب كفيل بها حكم له على الحاضر بألف درهم، ولم يكن ذلك حكمًا على الكفيل. لما قلنا من قبل. [١٥٧٦] قال: ولو أحضر رجلاً فقال: لي على فلان الغائب ألف درهم، وهذا ورجل غائب يقال له فلان كفيلان لي بها عنه، على أن كل واحد منهما [كفيل] ضامن عن صاحبه بذلك، فإنه يحكم له على هذا بألف درهم. فإن حضر الكفيل الغائب كان

стр. 1689

ذلك حكمًا عليه أيضًا بالألف كلها، كما قال في الكتاب: أن الحاضر كفيل بها عن صاحبه الأصيل، وعن الكفيل الغائب بأمرهما. والكفالة [كلها] إذا كانت بأمره القضاء على الكفيل يكون قضاء على الأصيل أيضًا. يريد بهذا إذا ادعى أن هذا الحاضر، وفلانًا الغائب كفل كل واحد منهما عن فلان بألف درهم [بأمره]، على أن كل واحد منهما كفيل، فإذا كان هكذا كان القضاء عليه بألف درهم بحكم الكفالة عن الكفيل الغائب بأمره قضاء على الغائب. وهذه المسألة مستقصاة في شرح الجامع الكبير. والله أعلم بالصواب

стр. 1690

الباب السابع عشر والمائة [في الرجوع عن الشهادة على الشهادة] [١٥٧٧] قال: ولو أن شاهدين شهدا على شهادة شاهدين لرجل بحق على رجل، فقضى له القاضي، ثم رجع الشاهدان اللذان شهدا عند القاضي عن الشهادة، ضمنهما القاضي الحق الذي كانا شهدا به. لأنهما شهدا بكلام موجب، وهو شهادة الأولين، والقاضي إنما قضى بشهادتهما، فإذا رجعا ضمنا؛ كما إذا شهدا على إقرار الرجل بالمال، ثم رجعا بعد القضاء. [١٥٧٨] قال: ولو رجع أحدهما يضمن النصف.

стр. 1691

لأنهما لو كانا أصلين يضمن الراجع النصف، فكذا ههنا]. [١٥٧٩] قال: وإن لم يرجع هذان، ولكن رجع المشهود على شهادتهما، [فقد] ذكر في كتاب الرجوع: أن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- لا يضمنان، وعلى قول محمد ﵀ يضمنان. وما ذكر صاحب الكتاب أن محمدًا ﵀ روى عن أصحابنا أنه لا شيء عليهما. أراد به قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- لا قول نفسه. وحق المسألة المبسوط. وذكر صاحب الكتاب وقال: روي عن أبي يوسف في الأمالي عن أبي حنيفة أنه قسم الجواب فقال. أن قالا -يعني الأصول- أشهدنا هذين الشاهدين

стр. 1692

اللذين شهدا عندك على هذه الشهادة، وقد رجعنا عنها ضمنهما ذلك الحق. لأنه تحقق الرجوع. وهذا موافق لقول محمد ﵀. وأن قالا: لم نشدهما على هذه الشهادة، وقد شهد عندك الشاهدان على باطل، لم يكن عليهما ضمان. لأنهما لما يجحدا الإشهاد، فقد جحدا الرجوع عن الشهادة، فلا يضمنان. وإن قال الشاهدان اللذان شهدا عند القاضي: قد أشهدنا الرجلان اللذان شهدنا على شهادتهما هذه الشهادة التي شهدنا عندك عليهما، ولكنهما قد كذبا عندنا في هذه الشهادة، وشهدا على الباطل، وهذا القول بعد القضاء بشهادتهما، فإن القاضي لا يلتفت إلى هذا، ولا يلزمهما بذلك ضمانًا. لأنهما يشهدان على الأصلين أنهما كذبا، فلا تسمع هذه الشهادة، فلا يوجد منهما الرجوع، فإنهما لم يرجعا عن شهادتهما، فلا ينقضي القضاء الذي [قضى به]. ثم قال: وإن قالا للقاضي: قد كانا أشهدانا على شهادتهما هذه،

стр. 1693

ولكنهما قد رجعا عن هذه الشهادة، أو قالا: قد أخبرانا بأنهما رجعا عن شهادتهما، فلا ضمان عليهما في شيء من هذا. لأنهما يشهدان على رجوع باطل. لأن الرجوع عند غير القاضي لا يصح. [١٥٨٠] قال: وإن قالا للقاضي: لم يشهدنا الرجلان على شهادتهما، لكنا غلطنا، أو قالا: تعمدنا فذلك سواء، ويضمنهما القاضي ذلك الحق الذي شهدا للمشهود عليه. لأن هذا أبلغ جهات الرجوع، فصار متلفين. [١٥٨١] قال: وإن رجع الشاهدان اللذان شهدا عند القاضي والمشهود على شهادتهما جميعًا عند القاضي، فهذا على وجهين: أما أن قال اللذان شهدا عند القاضي: لم يشهدنا هذان على شهادتهما، ولكنا غلطنا، وقال الأولان: صدقا، لم نشهدهما على هذه الشهادة، أو قال الأولان: بل كنا أشهدناهما على هذه الشهادة، وقد رجعنا، وذلك [أنا] قد أوهمنا فيها. ففي الوجهين ليس على الشاهدين الأولين شيء، والضمان في ذلك على الشاهدين اللذين شهدا عند القاضي. قال في الكتاب:

стр. 1694

لأن الحكم كان من الحاكم بشهادتهما، أما في الوجه الأول، فلا يشك، لأنهم اتفقوا [على] أن الحكم من الحاكم كان بشهادتهما. وأما في الوجه الثاني، فقد ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني هذه المسألة تؤيد ما ذكر محمد ﵀ في المبسوط أن القضاء يقع بشهادة الفروع، حتى إذا رجعوا جميعًا، فلا ضمان على الأصول. [١٥٨٢] قال: وإن قال اللذان شهدا عند القاضي لم يشهدنا هذان على شهادتهما، وقال الأولان: لم تشهدهما على شهادتهما هذه، ولكن نحن نشهد بها، وهو حق ثابت على المشهود عليه، فالضمان على اللذين شهدا عند القاضي. لأن الأصول جحدوا الإشهاد، فتبين أن القضاء واقع بشهادة الفروع. والله أعلم بالصواب

стр. 1695

الباب الثامن عشر والمائة (في البراءة والشهادة عليها) [١٥٨٣] قال: وإذا ادعى رجل على رجل ملاً، فأنكر ذلك المدعى عليه وأقام الطالب البينة على المال، فجاء المطلوب بالبينة على البراءة، فالبراء جائزة. وهذه المسألة على ثلاثة أوجه: أحدها: ان قال المدعى عليه: ليس على شيء، ثم أقام البينة من بعد [ذلك] على القضاء والابراء. والثاني: ان قال في الابتداء: ما كان لك على شيء قط، ثم اقام البينة من بعد [ذلك] على القضاء والابراء. والثالث: ان قال في الابتداء: ما [كان] لك علي

стр. 1696

شيءقط، ولا اعرفك، ثم اقام البينة من بعد [ذلك] على القضاء والابراء. اما في الوجه الأول: فتقبل بينتهبالاتفاق؛ لوضوح التوفيق؛ فإنه يقول: ليس لك علي شيء، لاني قد قضيتك، أو لانك أبرأتني. أما في الوجه الثاني: فكذلك عندنا خلافًا لزفر وابن ابي ليلى؛ لوضوح التوفيق، فلعله قضاه دفعًا لخصومته، مع أنه لم يكن عليه [شيء]، فتوجد صورة القضاء. ألا ترى أنه يقال: قضى بحق، وقضى بباطل. ودلت المسألة [المبينة] على أن التوفيق إذا كان ممكنًا بين الكلامين، يجب القول بالتوفيق، ويجب قبول البينة من غير دعوى التوفيق، وفي بعض المواضع شرط دعوى التوفيق. وأما في الوجه الثالث: فلاتقبلبينته على القضاء؛

стр. 1697

لانه لا يتحمل التوفيق؛ لانه لا يتصور أن يكون بين رجلين خصومة وقضاء، ولا يعرف أحدهما صاحبه. وذكر القدوري عن أصحابنا في هذه المسألة أن بينته على القضاء تقبل ايضًا. لان الرجل يدعي على رجل محتجب، أو امرأة محتجبة، فيؤذيه بالشغب على باب داره فيأمر بعض وكلائه أن يعطيه ما يرضيه، فيكون قد قضاه وهو لا يعلم، ثم علم به من بعد. ثم استدل في الكتاب في الوجه الثاني على أن ابن ابي ليلى يفصل بين دعوى القصاص ودعوى الرق، فقال: ألا ترى أن رجلاً لو ادعى على رجل دم عمد [فجحده] فلما اثبت عليه القتل أقام المدعى عليه البينة أنه مشي اليه بقوم فأبرأه من ذلك، أو عفا عنه، أو صالحه عن ذلك على مال، فإنه تقبل. وكذلك رجل ادعى رقبة جارية، فانكرت فاقام البينة على رقمها، فاقامت هي البينة أنه اعتقها، أو كاتبها على ألف درهم،

стр. 1698

وأنها ادت إليه [الالف] فإنه يجوز ذلك، كذلك ههنا. [١٥٨٤] قال: ولو ادعى شراء جارية من رجل، فأراد ردها بعيب، فجحد البائع، وقال: لم ابعك، فأتى المشتري بشهود أنه ابتاعها منه وهي عوراء، قأقام البائع البينة أنه قد برئ إليه من العور، فإن على قول ابي حنيفة ﵀ لا تقبل البينة على هذا الدفع. وعلى قول ابي يوسف ﵀ تقبل. هكذا [ذكر ههنا]. وذكر في الجامع الصغير مطلقًا: انها لا تقبل فابو يوسف ﵀ سوى بين هذا وبين الدين. وأبو حنيفة ﵀ فرق. والفرق له: أن التوفيق ههنا غير ممكن؛ لأن البراءة عن العيب تغيير بصيغة العقد عن اقتضاء السلامة إلى غير ذلك، وذلك أمر لا يتصور بلا بيع، فإذا بطل التوفيق لزم التناقض. والله أعلم بالصواب

стр. 1699

باب (من دعوى الرجلين) [١٥٨٥] قال: ولو أن رجلين تنازعا في أرض، أو دار، أو شيء من العقارات، فقال كل واحد منهما: هذا الشيء لي، وفي يدي، فإن القاضي يأمر كل واحد منهما أن يحضر البينة على أن ذلك في يده. لأن كل واحد منهما يدعي لنفسه يدًا، والمدعى به لا يثبت إلا بالبينة. فإن أتيا جميعًا بالبينة، فشهد شهود كل واحد منهما أنه في يده، فإن القاضي يقر ذلك في ايديهما على ما شهدت به الشهود. لانه ثبت المشهود به. وإن اقام أحدهما البينة أن ذلك فييده، ولم يقم الآخر، جعلته في يدي الذي أقام البينة.

стр. 1700

لأنه ثبت المشهود به [له] وامتنع الآخر منه، كما لو ثبت اليد عيانًا. وإن لم يقم واحد منها البينة على دعواه لم يتعرض القاضي لذلك وتركهما. لأنه لم تقم حجة القضاء، فيتركهما كما كان قبل الدعوى. فإن أقام أحدهما البينة أنه في يده، وأقام الآخر أنه له وفي ملكه، فهو لصاحب الملك دون صاحب اليد. لأن يده لا تمنع القضاء بالملك للآخر. ثم تكلموا: [أن] كله له يكون على وجه القضاء، أو نصفه على وجه القضاء ونصفه على وجه الترك؟ قال مشايخنا: نصفه على وجه القضاء، ونصفه على وجه الترك؛ لأن الشيء في يدهما جميعًا، والبينة لا تقبل فيما في يده. لكن الظاهر أن كله يكون على وجه القضاء.

стр. 1701

لأن الشيء كله ثبت في يد الآخر بالبينة، فيكونهذا خارجًا في الكل. [١٥٨٦] قال: وإن شهد شهود أحدهما: أنه كان في يده منذ شهر، أو منذ جمعة، أو أمس، وشهد شهود الأخر: أنه في يده الساعة، أقره القاضي في يد الذي [هو] في يديه الساعة. لأن شهود أحدهما شهدوا بيد منتقضة، وشهود الأخر شهدوا بيد ثابتة، فكان هذا أولى. وعلى قياس ما روى عن ابي يوسف أن الشهود إذا شهدوا: أنهكان في يد المدعي، يقضي به له، ينبغي أن يكون بينهما نصفين. هو يقيس هذا على الملك، فيقول: لو ادعى كل واحد منهما الملك، فشهد شهود أحدهما: أنها له، وشهد شهود الآخر: انها كانت له، فإنه يقضي بينهما نصفين.

стр. 1702

وكذلك إذا ادعى شيئًا لنفسه، فشهد [به] الشاهدان: احدهما: أنه له وفي ملكه، وشهد الآخر: انه كان له، وملكه، فانه تقبل هذه الشهادة. وكذا في اليد. لكن الفرق بين اليد والملك قد ذكرناه في شرح الجامع الصغير. [١٥٨٧] قال: ولو أقام احدهما البينة: أنها كانت في يده منذ شهر وأقام الآخر البينة: انها كانت في يده منذ جمعة، فان القاضي يقرها في يد صاحب الجمعة. لان يده أقرب، ويجعل كأنهما كانا جميعًا في يد الاول، ثم انتقل الي يد هذا. [١٥٨٨] قال: وقال ابو حنيفة في رجل في يديه دار ادعاها رجل واقام شاهدين انها كانت في يديه: انى لا أقبل ذلك. وعن ابي يوسف:

стр. 1703

انها لا تقبل. فان أقر المدعى عليه انها كانت في يد هذا المدعى يجبر على دفعها اليه بالاجماع. وكذلك ان اقام المدعي شاهدين على أقرار المدعى عليه انها كانت في يد هذا المدعي قبلت ذلك بالاجماع. فابو يوسف سوى بين البينة على الاقرار، وبين البينة على اليد. والفرق بينهما ما ذكرنا في [شرح] الجامع الصغير. والله اعلم بالصواب

стр. 1704

الباب التاسع عشر والمائة (في شهادة الغرماء بعضهم لبعض والموصى لهم) [١٥٨٩] قال: ولو أن رجلًا مات وترك مالا فشهد رجلان لرجلين على الميت بدين الف درهم، وشهد المشهود لهما للشاهدين على الميت بدين الف درهم، فالشهادة باطلة. هكذا ذكر ههنا. وذكر في الجامع الصغير وفي الجامع الكبير: أن الشهادة جائزة.

стр. 1705

وروى صاحب الكتاب رواية ثالثة عن الحسن بن زياد عن ابي حنيفة انهم جاءوا جميعًا، وشهدوا، فالشهادة باطلة، وان شهد اثنان لاثنين قبلت شهادتهما، ثم ادعى الشاهدان بعد ذلك على الميت بالف درهم، فشهد لهما الغريمان الاولان، فشهادتهما جائزة. فصار في المسألة ثلاث روايات. وجه ما ذكر ههنا: أن الدين اذا ثبت على الميت حل في التركة، فتصير التركة مشتركة بين الغرماء فما يقبضه احد الفريقين يشاركه الآخر فيه، فكان كل فريق شاهدًا على شيء لهما فيه شركة. وجه رواية الجامعين: أن الشهادة انما قامت على الميت بالدين، والدين يثبت في ذمة الميت ثم يتحول الى التركة

стр. 1706

لا تحول القرار؛ فان الوارث لو اراد أن يقضي الدين من ماله، ويخلص التركة لنفسه له ذلك، فيصير كأنهم شهدوا عليه في حياته. وجه رواية الحسن: انهم لو جاءوا معًا كان ذلك بمعنى المعاوضة، فتتفاحش التهمة. ثم استدل في الكتاب للرواية الاولى بدلائل على كيفية الشركة فقال: ألا ترى أن الميت لو لم يترك الا الف درهم، فانهم يتحاصون فيها، فتكون بينهم، والا ترى لو أن احد الفريقين حضروا فاعطاهم القاضي نصف الالف التي ترك الميت، ووقف النصف الآخر للغريم الآخر، فضاع هذا النصف، ثم جاء الغريمان الآخران، لهم أن يشاركوا اولئك فيما قبضوا، فيدل هذا على أن التركة تصير شركة بينهم.

стр. 1707

[١٥٩٠] قال: ولو لم يكن الامر على هذا، ولكن رجلان ادعيا دارا أو عبدا في يدي ورثة الميت، انه غصبها الميت ذلك فشهد لهما رجلان بملك ذلك، ثم شهد المشهود لهما بذلك للشاهدين على الميت بألف درهم، فان هذه الشهادة جائزة في الروايات كلها. لانه لا يتمكن في هذه الشهادة معنى الشركة؛ لان الملك في تلك العين اذا ثبت للمشهود لهما لا يشاركهما الغرماء [فيه]. [١٥٩١] قال: وكذلك لو لم يدعيا الغصب، ولكن ادعيا أن الميت باعهما ذلك بالف درهم، وقبض الثمن فشهد لهما شاهدان بذلك، ثم شهدا هما للشاهدين على الميت بالف درهم، فان هذه الشهادة جائزة ايضا باتفاق الروايات.

стр. 1708

لما قلنا. ثم استشهد في الكتاب فقال: ألا ترى ان هؤلاء لو ادعوا دارا من تركة الميت، أن الميت باعهم اياها بالف درهم، وقبض الثمن، فادعى هؤلاء عبدا من تركة الميت، أنه باعهم اياها، وقبض الثمن، فشهد هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء، ان الشهادة جائزة. لما قلنا. [١٥٩٢] [قال]: ولو أن رجلين ادعيا على رجل حي الف درهم، وهو يجحد ذلك، فشهد بذلك لهما عليه رجلان، ثم شهد المشهود لهما للشاهدين على رجل بالف درهم، وهما يدعيان ذلك، وهو يجحد، فان هذه الشهادة جائزة. لان الشركة لا تثبت. الا ترى انه لو قبض احد الفريقين دينه، وتوي مال الفريق الآخر، ليس للفريق الآخر أن يشاركهم فيما قبضوا.

стр. 1709

ثم اكد ابو يوسف هذا الفرق بعد هذا، والكل يرجع الى نفي الشركة. [١٥٩٣] قال: ولو أن رجلًا مات فادعى رجلان انه اوصى لهما بالثلث، واقاما على ذلك [بينة] شاهدين، وادعى الشاهدان أيضًا ان الميت اوصلى لهما بالثلث، فشهد لهما بذلك الرجلان الآخران اللذان شهد هذان لهما، فهذا باطل على اتفاق الروايات. لان الشركة ههنا متحققة؛ لانه اذا ثبتت الوصايا، يشتركون كلهم في الثلث، ويثبت الحق لهم في الثلث على سبيل القرار، حتى لو اراد الوارث استخلاص التركة كلها لنفسه باعطاء البدل لا يقدر [على ذلك]. [١٥٩٤] قال: وكذلك لو ادعى احد الفريقين وصية بالثلث، فادعى

стр. 1710

الفريق الآخر وصية بالسدس، او ادعى وصية بدر اهم مسماة [او] بعين عينها، فشهد هؤلاء لهؤلاء بما ادعوا، وشهد هؤلاء لهؤلاء بما ادعوا، فان الشهادة كلها باطلة باتفاق الروايات. لان الشركة متحققة؛ ألا ترى انه يشارك بعضهم بعضًا فيما يقبض. [١٥٩٥] قال: وان كانت الوصية لهذين بشيء بعينه، مثل ان كانت الوصية بثوب أو جارية، ولهذين بشيء بعينه، مثل دابة، أو عرض، فشهد هؤلاء لهؤلاء، وهؤلاء لهؤلاء فان شهادتهم جائزة. لانه لا يتحقق معنى الشركة.

стр. 1711

فرق بين هذا وبين ما اذا كانت الوصية لهذين بشيء بعينه، ولهذين بالثلث، فان شهادتهم لا تجوز. والفرق: أنه يتحقق ههنا معنى الشركة، فان لصاحب الثلث أن يشارك الآخر في الشيء بعينه، فيتحقق معنى الشركة، بخلاف المسألة الاولى. [١٥٩٦] قال: ولو أن رجلين ادعيا على ميت الف درهم، فشهد لهما بذلك رجلان، وحكم لهما الحاكم بالالف، أو لم يحكم، حتى ادعى رجلان آخران غير الشاهدين على الميت بألف درهم، فشهد لهما الغريمان اللذان قد اقاما بينة ان لهما على الميت الف درهم، فان شهادتهما جائزة. لما قال في الكتاب: انهما لم يشهدا لهما، وانما شهدا لغير من شهدا له.

стр. 1712

وأصل هذا: أن كل حق ثبت للشاهدين بشهادة غير من شهدا له فهو جائز، وكل حق ثبت للشاهدين بشهادة من شهدا له فهو على وجهين: ان كان يقع في شيء من الشهادة شركة في مال الميت فالشهادة كلها باطلة. وان كان لا يقع فالشهادة جائزة. [١٥٩٧] قال: ولو أن رجلين شهدا لرجل انه ابن الميت. ثم شهد الابن ورجل آخر للشاهدين على الميت بدين الف درهم، فان ابا حنيفة وابا يوسف قالا: الشهادة باطلة. لان حق الغريم ثبت في التركة كما ثبت حق الوارث، فتتمكن فيه تهمة، لمعنى الشركة.

стр. 1713

قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني: هذه المسألة لا توجد في المبسوط. ولا تجعل فيها روايتان. بل تجعل على الاتفاق. والله تعالى اعلم بالصواب

стр. 1714

الباب العشرون والمائة (في شاهدي الزور وما يصنع بهما) [١٥٩٨] ذكر عن عامر بن ربيعة قال: شهدت عمر بن الخطاب أقام شاهد زور عشية في ازار يبكت نفسه، اي يلوم نفسه، ويقول: هذا جزاء من شهد بزور.

стр. 1715

وهذا اللفظ يستمل عند الضرب، فيكون هذا حجة لابي يوسف ومحمد على أبي حنيفة: أن شاهد الزور يعزر كما هو مذهبنا. وفي الباب احاديث متعارضة بعضها يدل على أنه يعزر كما هو مذهبهما.

стр. 1716

وبعضها يدل على أنه لا يعزر، بل يشهر، وهو أن يبعث به الى السوق ان كان سوقيًا، أو الى مجلته ان لم يكن، فيقال لهم: ان القاضي يقول: انا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه، وحذروا الناس منه. وكيفية التعزير عندهما موضعها المبسوط.

стр. 1717

ثم عندهما اذا كان يعزر هل يشهر ايضًا مع التعزير أم لا؟. ذكر في المبسوط ان عندهما يعزر ولم يذكر التشهير بالنفي والاثبات. وذكر ههنا صاحب الكتاب انه يشهر. قال الشيخ شمس الائمة الحلواني ﵀: لولا تنصيص صاحب الكتاب ﵀ على هذا والا لكان مشكلًا. ثم بين صاحب الكتاب المعنى انه لاي معنى يعزر الشاهد؟ فقال: لكي يتعظ به غيره، فلا يشهد بالزور. والله اعلم بالصواب

стр. 1718

باب (المرأة تخاصم زوجها في ولدها) [١٥٩٩] قال: ولو أن امرأة معها ولد صغير، فقدمت رجلًا الى القاضي فقالت: ان هذا كان زوجي، وانه طلقني، وهذا ابني منه، فمره بالنفقة عليه. فقال الزوج: انها [قد] تزوجت، وأنا أحق بالولد منها، وانكرت هي أن يكون لها زوج فالقول قولها. لانها تنكر ما يدعي من بطلان حقها في الحضانة [والتربية]، فيكون القول قولها مع يمينها. فان حلفت اخذت منه النفقة.

стр. 1719

وان نكلت فلا نفقة لها. لانه أقرت بما يدعيه. واذا بطل حق الام كانت الجدة اولى [به] على الترتيب الذي عرف قبل هذا. [١٦٠٠] قال: فان قالت: كان تزوجني، وطلقني، أو مات عني، كان القول قولها. لانه أقرت بالنكاح لمجهول لا يتوهم تصديقه، فلا يثبت النكاح بذلك الاقرار. فرق بين هذا وبين ما اذا سمت ذلك الرجل، فان هناك لا يكون القول قولها. والفرق انها لما سمت رجلًا بعينه فقد أقرت بالنكاح لمعلوم، والتصديق من المقر له موهوم، فيثبت النكاح، فلا تقع الفرقة الا بتصديق ذلك الزوج.

стр. 1720

مثال هذا: المرأة اذا كانت تحت زوج فقالت: انك تزوجت اختي قبلي، وهي تحتك، ونكاحي غير صحيح. وقال الزوج: فارقتها منذ سنين، كان القول قول الزوج. لأن نكاح هذه المرأة صحيح ظاهرًا، وهي تدعي شيئًا يفسد هذا النكاح فلا تصدق. [١٦٠١] قال: فان أقر الزوج بالطلاق يقر الولد معها. لان من له الحق قد أقر بابطال حقه، فارتفع النكاح في حقها بتصادقهما، فكان حق الحضانة لها دون الاب. والله اعلم بالصواب واليه المرجع والمآب تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين على كل حال.