← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

والفرق [١٣١٩] مذكور في كتاب الحدود. [يبدأ الشهود بالرجم قبل أن يرجم الإمام والناس] [١٥٣٣] قال: وإن أبى الشهود أن يرجموا، أو كانوا موتى، أو غيبًا، أو أبى ذلك بعضهم، لم يرجم الإمام في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف ﵀: يرجم الإمام. هكذا ذكر صاحب الكتاب. وذكر شمس الأئمة الحلواني، وشمس الأئمة السرخسي: المحفوظ عن أبي يوسف والمشهور عنه أن في الموت والغيبة الإمام يرجمه، أما إذا كانوا حضورًا، فلا يرجمه الإمام. فعلى هذا هو فرق بين الموت والغيبة، وبين الامتناع. والفرق لهم: أنهم إذا كانوا حضورًا فأبوا كان هذا رجوعًا منهم عن الشهادة. فأما إذا ماتوا أو غابوا فلا.

стр. 1647

[يصنع بالمرجوم ما يصنع بالموت] [١٥٣٣] قال: وإذا مات المرجوم غسل وكفن وحنط، وصلى عليه، ودفن، ويصنع به ما يصنع بالموتى. لما روي أن ماعزًا لما رجم جاء عمه إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أن ماعزًا قتل كما يقتل الكلاب، فقال ﵊. "لا تقل هذا، فلقد تاب توبة، لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم، اذهب، فغسله، وكفنه، وصل عليه، وادفنه". هذا إذا ثبت الزنى على الرجل. وإن ثبت الزنى على

стр. 1648

المرأة وهي محصنة، حفر لها حفرة إلى موضع الثدي. والكلام في كيفية الحفر للمرأة مر في كتاب الحدود. [بم يصير المرء محصنا] [١٥٣٤] ثم ذكر صاحب الكتاب بعد هذا أن المرء لا يصير محصنًا بالدخول بالأمة، والمدبرة، وأم الولد، والمكاتبة، والصبية، والذمية، سواء كان بالنكاح أو بغيره. وهذا يرجع إلى معرفة شرائط الإحصان. وموضع المعرفة كتاب الحدود. [١٥٣٥] قال: وإذا ثبت الزنى ولا يعلم القاضي أهو محصن أم لا [فإنه] لا يقيم عليه الحد حتى يتبين أمره لما قلنا. فإن أقر هو أنه محصن سأل عن إحصانه كيف هو؟

стр. 1649

لأن الإحصان مجمل، والمجمل يستفسر. فإذا فسره على الوجه الذي ذكرنا، فحينئذ يقضي عليه بالرجم. ومن جملة شرائط الإحصان الدخول، والدخول كما يثبت بالإقرار، يثبت بولد تأتي به امرأته؛ لأنه شاهد على الدخول. [الجلد لغير المحصن] [١٥٣٦] قال: هذا إذا ثبت الرجم، فإن ثبت الجلد فالقاضي يقضي عليه بالجلد. [كيفية الجلد] [١٥٣٧] ثم كيفية الجلد ما ذكره صاحب الكتاب في الكتاب فقال: إذا قضى عليه بجلد مائة سوط يخرجه من المسجد فيجرده، ويفرق الضرب على أعضائه، إلا أعضاء مخصوصة. والكلام [فيه] طويل. هذا في الرجل.

стр. 1650

فأما المرأة فتضرب في ثيابها وهي جالسة، ويفرق الضرب على أعضائها، إلا أعضاء مخصوصة. والكلام [فيه] طويل أيضًا، وموضعه كتاب الحدود. [الإقرار في الزنى هل يبطله التقادم؟] [١٥٣٨] [قال]: والإقرار لا يبطله تقادم العهد. فرق بين الإقرار وبين البينة. والفرق: أنه تمكنت التهمة في البينة من حيث أن الضغينة حملتهم على أداء الشهادة ولم تتمكن هذه التهمة في الإقرار في مجلس واحد. فإن أقر عند القاضي أربع مرات، في أربعة [مواطن] قبل ذلك منه. وكذلك إن كان الإقرار في مجلس واحد، إلا أنه

стр. 1651

يطرده في كل مرة، حتى يتوارى عنه، ثم يجيء في ذلك المجلس، فيقر حتى تتم أربع مرات فإنه يقيم عليه [الحد]. لإن الإقرار أربع مرات في أربعة مجالس شرط لظهور الزنى الموجب للحد عندنا. لكن الشرط اختلاف مجالس المقر لا مجالس القاضي. لأن رسول الله ﷺ قبل إقرار ما عز بالزنى وهو في مكانه، لكن إنما اختلفت مجالس ماعز قبل، كذا هنا. وإن أقر أربع مرات في أربعة مواطن بينهما شهر أو سنة أو أكثر من ذلك فإنه يؤخذ بذلك. لأنه لو لم يؤخذ فإنما لم يؤخذ لمكان التقادم، وقد بينا أن التقادم لا يمنع صحة الإقرار.

стр. 1652

[زنى العبد والأمة والذمي] [١٥٣٩] قال: وإن كانت الشهادة في الزنى على عبد أو أمة، أو ذمي، فلا رجم على واحد من هؤلاء. لأن هؤلاء غير محصنين، فلا يجب عليهم الرجم، لكن يجب عليهم الجلد، فبعد ذلك ينظر، إن كان رقيقًا يجلد خمسين جلدة، وإن كان حرًا ذميًا يجلد مائة جلدة. لأن الرق متصف للعقوبة. هذا حد الزنى. وكذا حد القذف على الحر المسلم أو الذمي ثمانون جلدة. وعلى العبد اربعون سوطًا؛ لأن الرق منصف. [هل يجرد من ثبت عليه الحد من ملابسه لإقامة الحد؟] [١٥٤٠] قال: ويضربه في حد القذف على الحالة التي كان عليها حين قذف، إلا أن يكون عليه فرو، أو حشو، فينزع ذلك عنه.

стр. 1653

يريد به أنه لا يجرد في حد القذف. فرق بين حد القذف وبين حد الزنى وشرب الخمر والتعزيز فإنه يجرد. وموضع معرفة الفرق كتاب الحدود. [نوع الضرب في حد القذف] [١٥٤١] قال: ويضربه ضربًا بين الضربين. يريد به في حد القذف لا يشدد، ولا يخفف، فيكون في ما بين ذلك. [لا تقام الحدود في المساجد] [١٥٤٢] قال: ولا يضرب في المسجد. ولا تقام الحدود في المساجد لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم".

стр. 1654

ولأن ألم الضرب متى وصل إلى الحدود فربما ينفصل منه شيء، وقد نهينا عن تلويث المسجد. وإن كان القاضي في المسجد، وهو يضرب خارج المسجد، وفلا بأس به. لأن ماعزًا أقر بين بين يدي رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ في المسجد، ثم أخرج عن المسجد وأقيم عليه الحد.

стр. 1655

[هل يمد المضروب بين العقابين؟] [١٥٤٣] [قال]: ولا يمد، إلا أن يغلبهم، ولا يلبث المضرب فيمد. وتكلموا في قوله: ولا يمد. منهم من قال: أراد به: لا يمد السوط، يعني كما وقع السوط على العضو يرفع ولا يمد. ومنهم من قال: لا يمد بين العقابين، ألا ترى أنه قال في الكتاب: إلا أن يغلبهم، يدفع السوط عن نفسه هربًا فلا يلبث للضرب، فحينئذ يمد بين العقابين. [أشد الضرب في الحدود] [١٥٤٤] قال: وأشد الضرب [ضرب] التعزير، ثم حد الزنى، ثم

стр. 1656

حد الشرب، ثم حد القذف. والكلام في معرفة هذه المراتب موضعه كتاب الحدود. [حد المريض] [١٥٤٥] قال: وإن كان الذي يقام عليه الحد مريضًا، فهذا على وجهين: فإن كان الحد مما يأتي على نفسه؛ مثل الرجم في الزنى، والقتل في الردة، يقيمه الإمام، ولا ينتظر برءه. لأن الخوف من المرض لصيانة النفس عن الإتلاف، والمستحق هنا الإتلاف. وإن كان مما لا يأتي على نفسه: كالضرب، لا يقيم الإمام عليه، وينتظر برءه، صيانة للنفس عن الإتلاف. ونظير هذا زمان الحر، وزمان البرد، فإن الحد إذا كان قتلاً لا يصير عذرًا، وإن كان قطعًا يصير عذرًا. [التقادم في حد القذف] [١٥٤٦] قال: وحد القذف أن تقادم أو لم يتقادم فهو سواء، وصاحبه مأخوذ به إن كان بإقرار أو ببينة، فرق بين حد القذف وبين حد

стр. 1657

الزنى وحد السرقة وحد شرب الخمر إذا ثبت بالبينة، فإن التقادم يمنع. وموضع الفرق كتاب الحدود. وحد التقادم في سائر الحدود سوى حد الخمر مقدر بالزمان بالإجماع، وإن كان في تقدير الزمان كلام. وفي حد الخمر اختلفوا: قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: يقدر بانقطاع الرائحة. وقال محمد ﵀: مقدر بالزمان، كسائر الحدود. ثم في سائر الحدود سوى حد القذف فرق بين البيئة وبين الإقرار، فإن التقادم يمنع البينة، ولا يمنع الإقرار. والفرق قد مر من قبل، لكن مع هذا قيام الرائحة شرط لإقامة حد الخمر بالإقرار عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وعند محمد ﵀: لا [يشترط]. وموضع هذا الفرق كتاب الحدود. وقد ذكرنا طرفًا منه في شرح الجامع الصغير.

стр. 1658

[حبس القاذف إلى أن يعدل الشهود] [١٥٤٧] قال: وإن شهد عليه رجلان يقذف رجل، والقاضي لا يعرف الشهود، فإنه يحبسه القاضي، ويعجل المسألة عنهما. أما الحبس فلأن القاذف صار متهمًا، وحبس المتهم مشهور مشروع. وأما التعجيل في المسألة فلأن الرجل محبوس، والحبس عقوبة، فينبغي أن يعجل المسألة؛ لأنهما ربما يجرحان، فلا يثبت الحد عليه، فيكون معاقبًا بغير حجة. قال شمس الأئمة الحلواني ﵀: شرط تعجيل المسألة في مواضع: منها هذا. ومنها عند الحيلولة بسبب الطلاق والعتاق. [١٥٤٨] قال: وإن شهد عليه شاهد واحد بالقذف، وعرفه القاضي بالعدالة، وقال الخصم: شاهدي الآخر حاضر أحضره. فإن القاضي يستحلف الطالب أن الذي تطلبه به حق واجب لك عليه.

стр. 1659

فإذا حلف حبسه حتى يحضر شاهده الآخر. قال شمس الأئمة الحلواني ﵀: وهذا لا يوجد في المبسوط أن الطالب يحلف في هذا الموضع، وإنما استفيد من صاحب الكتاب. واختلف أصحابنا فيه: منهم من قال: هذا شيء قاله صاحب الكتاب من رأيه، لا مرويًا عن أبي حنيفة على ما هو الأصل عندنا: أن القضاء بشاهد ويمين في الأموال لا يجوز، ففي الحدود أولى. ومنهم من صحح هذا، وقال: هذا مروي عن أبي حنيفة ﵀، لأن الحبس عقوبة المتهم، فإذا انضمت اليمين إلى شهادة شاهد واحد ثبتت التهمة. قال شمس الأئمة الحلواني ﵀: والطالب يحلف في مواضع: منهما: هذا. والثاني: أن المديون المحبوس إذا ادعى أنه معدم، وطلب يمين الطالب أنه لا يعرف أنه معدم، فإن القاضي يحلفه.

стр. 1660

فإن حلف أيد الحبس. وإن نكل أطلقه إلى وقت اليسار. ومنها: في فصل الاستعداء [فإنه] ذكر في باب العدوي: إنه إذا طلب من القاضي إحضار الخصم، وهو خارج المصر، فإن القاضي يحلفه بالله: إنك محق في دعواك [عليه]. قال: فإن حلف استجاب اعداءه. [حد المرأة] [١٥٤٩] قال: والمرأة لا يقام عليها حد رجم، ولا ضرب، وهي حامل حتى تضع. أما الرجم فلأن في قتلها قتل الولد، ولا جناية من الولد. وأما الضرب فلأنه متى انضم [ألم الضرب] إلى ألم الحمل والطلق، فربما يأتي على النفس، وإتلاف النفس غير مستحق. فإذا وضعت الحمل: فإن كان الحد رجمًا رجمت، لكن بشرط ذكره في آخر الباب على ما نبين إن شاء الله تعالى.

стр. 1661

وإن كان جلدًا ينتظر حتى تطهر من نفاسها. لأن النفاق نوع مرض، فيعتبر بسائر أنواع الأمراض. فرق بين النفاس والحيض، فإنها إذا كانت حائضًا لا ينتظر طهرها، لأن الحيض ليس بمرض، فأما النفاس فمرض، لأن النفاس أثر الولادة، والولادة تمرضها. [شهادة النساء في الحدود] [١٥٥٠] قال: ولا يقبل في شيء من الحدود شهادة النساء. لما روي عن الزهري أنه قال: مضت السنة من لدن رسول الله ﷺ والخليفتين من بعده أبي بكر وعمر ﵄ أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص.

стр. 1662

[التعزير] [١٥٥١] قال: ولو أن رجلاً قال لرجل: يا فاسق، أو يا فاجر، أو يا ابن الفاسق، أو يا ابن الفاجر، أو يا ابن الفاسقة، أو يا ابن الفاجرة، والذي قيل له لا يعرف بفسق وهو صالح عفيف، فإنه يعزر القائل. لأنه ألحق به الشين بمقالته، فيقام عليه التعزير. والتعزير في هذا الباب يفوض إلى رأي الحاكم، لكن ما بينه وبين

стр. 1663

أربعين سوطًا، على قدر القائل والذي قيل له. ولا يبلغ أربعين سوطًا في قول أبي حنيفة ﵀. وقال أبو يوسف ومحمد: ما بينه وبين خمسة وسبعين سوطًا على قدر القائل والذي قيل له. لا يبلغ خمسة وسبعين سوطًا. وحق المسألة كتاب الحدود. وقد ذكرنا طرفًا منها في شرح الجامع الصغير. [١٥٥٢] قال: والتعزير أيضًا يقام على صاحبه خارج المسجد. لأن الحد إنما لا يقام في المسجد تحرزًا عن تلويث المسجد، [و] هذا المعنى موجود ههنا. [الإقرار في الحدود] [١٥٥٣]-قال: وإن أقر رجل بالسرقة مرة واحدة … الحدود على ثلاثة أقسام: قسم يجب بالإقرار مرة، وهو حد القذف والقصاص بالإجماع. وقسم لا يجب بالإقرار مرة، وهو حد الزنى. وقسم اختلفوا فيه، وهو حد السرقة، وحد الشرب. قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: يجب بالإقرار مرة. وقال أبو يوسف ﵀: لا يجب، ما لم يقر مرتين في موطنين.

стр. 1664

وحق المسألة كتاب السرقة. [حد الشرب] [١٥٥٤] قال: وحد الخمر ثمانون جلدة [للحر]، وللعبد أربعون جلدة. لأن حد الخمر كان في زمن أبي بكر ﵁ أربعين، وكذلك في صدر خلافة عمر ﵁، ثم اجتمعت الصحابة ﵃ أن حد الخمر ثمانون.

стр. 1665

[لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود] [١٥٥٥] قال: ولا تقبل شهادة في شيء من الحدود. لأنه تمكن فيها تهمة زائدة. [لا يقام الحد على الحامل حتى تضع طفلها] [١٥٥٦] قال: ولو أن امرأة حاملاً أقرت عند القاضي بالزنى أربع

стр. 1666

مرات. في أربعة مواطن، فإن القاضي لا يحبسها، ولكنه يخلي عنها. حتى تضع حملها. فإن عادت إليه بعدما وضعت حملها أقام الحد عليها، إذا كان للولد من يرضعه. لأن الحبس كان لخوف الهرب، ولو هربت لكان الهرب دليل الرجوع. ولو رجعت لصح رجوعها فلا تحبس. فرق بين هذا وبين ما إذا ثبت الزنى عليها بالبينة، فإنها تحبس، إلى أن تضع ما في بطنها. هكذا ذكر في آخر الباب. والفرق: أن الحبس كان لخوف الهرب، والهرب دليل الرجوع، وثمة لو رجعت لصح رجوعها، وههنا لا يصح فلا بد من الحبس ليتمكن القاضي من إقامة الحد عند وضع الحمل. فإذا وضعت الحمل في الوجهين جميعًا: إن كان الحد جلدًا ينتظر الإمام طهارتها عن النفاس، وإن كان رجمًا، فهذا على وجهين: إما إن كان للولد من يرضعه، ويقوم بمصالحه. أو لم يكن.

стр. 1667

ففي الوجه الأول: يرجمها. وفي الوجه الثاني: ينتظر فطام الولد. هكذا فعل رسول الله ﷺ بالغامدية، حين اعترفت بالزنى وهي حامل.

стр. 1668

وكان ذلك محمولاً على أنه لم يكن هناك أخرى ترضع الولد وتقوم بمصالح الولد. وهذا التقادم لا يمنع الإفامة، لأنه كان بعذر. والله تعالى أعلم

стр. 1669

الباب الخامس عشر والمائة [في الرجوع عن الشهادات] [١٥٥٧] ذكر عن الشعبي في شاهدين شهدا على رجل أنه طلق امرأته، ففرق القاضي بينهما، ثم أن أحدهما رجع عين شهادته، وتزوج الآخر امرأة، قال الشعبي: هذا حكم لا يرد. يريد بهذا: أن رجوع الشاهد بعد القضاء لا يكون معتبرا. [١٥٥٨] ذكر عن الشعبي: أن رجلين أتيا عليًا ﵁ برجل، فشهدا عليه أنه سرق فقطع علي ﵁ يده، ثم جاءا بعد ذلك يأخر، وقالا: غلطنا في الأول، إنما كان هذا الذي سرق، فأبطل علي ﵁ شهادتهما على

стр. 1670

الآخر وضمنهما دية الأول، وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما. لم يصحح رجوعهما بعد القضاء في حق إمكان القضاء. ثم ذكر صاحب الكتاب: وضمنهما دية الأول. وقد افتتح محمد ﵀ كتاب الرجوع عن الشهادة

стр. 1671

بهذا الحديث. وذكر ثمة: وأغرمكما دية الأول. فكانت الدية المذكورة ههنا محتملة: تحتمل دية اليد: بأن اقتصر القطع. وتحتمل دية النفس؛ بأن سرى القطع، لكن لما نص محمد ثمة على دية اليد علم أن المراد ههنا دية اليد. [١٥٥٩] وذكر عن الحسن في أربعة شهود شهدوا على رجل بالزنى، فرجم ثم رجع أحدهم، قال: يقتل الراجع، ويضرب الثلاثة الحد، ويغرمون ثلاثة أرباع الدية. وبهذا الحديث أخذ الشافعي ﵀ حتى قال: أن شهود

стр. 1672

القصاص والرجم إذا رجعوا يقتلون. ولسنا نأخذ بهذا الحديث فإن الشاهد إذا رجع لا يقتل عندنا. وهذا إذا قال الراجع: تعمدت. أما إذا قال: اشتبه علي [فإنه] لا يقتل بالاتفاق. وحق المسألة كتاب الديات. ثم إذا لم يقتل الراجع عندنا، يضرب الحد، ويغرم ربع الدية. وأما الثلاثة فلا يحدون. وحق المسألة كتاب الحدود. [١٥٦٠] وذكر بعد هذا آثارًا كلها تشهد أنه إذا رجع واحد من شهود الزنى وهم أربعة بعد الرجم أنه يغرم ربع الدية. وبه نآخذ. وإذا غرم الراجع ربع الدية فهل يعزر؟

стр. 1673

يريد به الضرب. عند أبي حنيفة ﵀: لا [يعزر]. وعندهما: يعزر. وأصل المسألة على أن شاهد الزور هل يعزر؟ عند أبي حنيفة ﵀: لا [يعزر]. وعددهما: يعزر. وحق المسألة كتاب الشهادات وكتاب الرجوع عن الشهادات. [١٥٦١] قال أحمد بن عمرو [صاحب الكتاب]: قال أصحابنا: ولو أن شاهدين شهدا لرجل بمال على رجل، فقضى به القاضي عليه، ثم رجعا عن شهادتهما، لم يرد الحاكم ذلك، لكن القاضي يغرم الشاهدين المال الذي حكم به على المشهود عليه، ويدفعه إلى المشهود عليه. أما عدم انتفاض القضاء، فلأرجوعهما بعد القضاء لم يصح في حق إبطال القضاء.

стр. 1674

وأما ضمانها، فلأنهما [نقلا] ملكه عنه إلى غيره بقولهما بغير حق بزعمهما، ولو نقلاه بيدهما ضمنا، كذا هذا. [١٥٦٢] قال: وإن كانا رجعا قبل أن يحكم الحاكم بشهادتهما فالشهادة باطلة. لأن الشهادة إنما تصير حجة عند اتصال القضاء بها، وقيل اتصال القضاء بها لم تكن حجة، فصح الرجوع مطلقًا، فظهر كذب الشهود مطلقًا. هذا إذا رجعا. أما إذا رجع أحدهما ففي الوجه الأول يغرم الراجع نصف ذلك المال. لأن الثابت بشهادته نصف الحق، فعند الرجوع ظهر أنه نقل نصف ملكه إلى غيره بغير حق، فيضمن ذلك القدر. وفي الوجه الثاني بطلت شهادته، وكانت شهادة الآخر على حالها. هذا إذا شهد اثنان. وإن شهد جماعة، فرجع القوم جميعًا بعد القضاء إلا اثنين، فليس على من رجع منهم شيء.

стр. 1675

لأنه بقي من يثبت بشهادته جميع الحق، فلا يظهر أن الذين رجعوا نقلوا شيئًا من ملكه. فإن رجعوا جميعًا إلا واحدًا، فعلى الراجعين جميعًا نصف المال. لأنه بقي من يثبت بشهادته نصف الحق، فلا يظهر أن الذين رجعوا نقلوا شيئًا من ملكه إلا نصفه. وكذا الرجوع عن الشهادة في سائر الأموال والعقارات تجب على الشاهد إذا رجع عن الشهادة ما ألزم المشهود عليه بشهادته. [١٥٦٣] قال: وإن شهد رجل وامرأتان على رجل بحق، فقضى القاضي به، ثم رجعت امرأة عن الشهادة. فعليها ربع المال. لأنه بقى من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع المال. [١٥٦٤] قال: وإن شهد رجل وعشر نسوة على رجل بحق فقضى القاضي

стр. 1676

بالحق، ثم رجع ثماني نسوة، فلا شيء عليهن. لأنه بقى من يثبت بشهادته جميع الحق. فإن رجعت امرأة أخرى، فعلى النسوة اللاتي رجعن ربع الحق. لأنه بقى من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع الحق. [١٥٦٥] قال: فإن رجع النسوة جميعًا، كان عليهن النصف. لما قلنا. [١٥٦٦] قال: وإن رجع الرجل والنسوة جميعًا، كان على الرجل سدس المال، وعلى النساء خمسة أسداسه. وهذا قول أبي حنيفة ﵀. وقالا: على النسوة النصف، وعلى الرجل النصف. وحق المسألة كتاب الرجوع عن الشهادات. [١٥٦٧] قال: وإن رجع الرجل وثماني نسوة عن الشهادة، فعلى الرجل

стр. 1677

نصف الحق، ولا شيء على النسوة، وإن كثرن. لأنهن يقمن مقام رجل واحد، وقد بقي من النساء من يثبت بشهادتهما نصف الحق، فتجعل اللاتي رجعن كأنهن لم يشهدن. والله تعالى أعلم بالصواب

стр. 1678

الباب السادس عشر والمائة [في الشهادة على الحقوق] [١٥٦٨] قال: ولو أن رجلاً أقام شاهدين على رجل، أن له ولفلان الغائب على هذا الرجل ألف درهم، وأتى بصك باسمه، وباسم الغائب على هذا المدعى عليه بذلك المال، وعدل الشهود، فإن على قول أبي حنيفة ﵀ تقبل هذه البينة في نصيب الحاضر خاصة، ويقضي بنصف المال، فإذا قدم الغائب كلفه إعادة البينة، فإن أحضرهم، وشهدوا له، حكمت له، وإلا فلا. وقال أبو يوسف ﵀: تقبل البينة في نصيب الحاضر والغائب. وقول محمد ﵀ مثل قول أبي حنيفة. وذكر هذه المسألة في المبسوط، وقال: لا تقبل في نصيب الغائب، ولم يحك خلافًا، وإنما عرف الخلاف في هذه وهي دعوى الدين من صاحب الكتاب.

стр. 1679

وعلى هذا الخلاف دعوى الشراء، إذا ادعى أنه وفلانًا الغائب اشتريا منه هذه الدار بألف درهم. وكذا الصلح، وجميع العقود حتى قالوا: الوصية على هذا الخلاف، وهو أن الرجل إذا أقام البينة على رجل أن مورثه أوصى له بثلث ماله ولفلان الغائب. وحق المسألة في المبسوط. ثم فرع في الكتاب فقال: على قول أبي حنيفة ﵀: لما لم تقبل بينته في حق الغائب، ففي دعوى العين لا ينتزع نصيب الغائب من يد المدعى عليه. وعلى قول أبي يوسف ﵀: لما قبلت، ففي دعوى الدين لا يؤخذ نصيب الغائب، وأما في دعوى العين فينتزع ويوضع على يدي عدل. واختلف المشايخ فيه. منهم من قال: هذا أصله، إذا وصل الثمن إلى البائع، وأما إذا لم يصل فلا ينتزع نصيب الغائب.

стр. 1680

وأكثرهم قالوا: لا بل ينتزع؛ لأن هذا ليس بدفع إلى المشتري، بل وضما على يدي عدل، وتكون يد العدل في حق الحبس كيد البائع، فجاز أن ينتزع، لكن لا يقسم حتى يحضر الغائب؛ لأن الغائب إذا حضر ربما يدعي رد الشراء أما بسبب الإقالة أو بسبب آخر، فيحتاج إلى رد النصف إلى البائع، فيحتاج إلى نقض القسمة. هذا إذا كانت الدعوى في الشراء، أو في الصلح، أو في الوصية. فإن [كانت] الدعوى في الرهن فكذلك [عند أبي يوسف ﵀]. وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا تسمع دعواه، ولا تقبل بينته. لأنها لو سمعت وقبلت، إنما تسمع وتقبل في حق الحاضر، فيصير رهنًا مشاعًا، ورهن المشاع لا يجوز.

стр. 1681

وإن كانت الدعوى في الصدقة والهبة، فهذا على وجهين: أما إن كان الشيء غير محتمل القسمة. أو محتمل القسمة. ففي الوجه الأول: المسألة كمسألة الشراء. وفي الوجه الثاني: كمسألة الرهن. [١٥٦٩] قال: ولو أقام الحاضر البينة أنه وحده اشترى من هذا الرجل ومن فلان الغائب هذه الدار، أو العبد، أو الأرض، أو الأمة، وعدل الشهود، فإن القاضي لا يقضي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- إلا على الحاضر في حصته، ولا يقضي بنصيب الغائب إذا كان الحاضر مقرًا بنصيب الغائب، [بأن] كانت الدار ميراثًا، أو شراء في أيديهما فهو سواء. فأبو حنيفة ﵀ سوى بين هذه المسألة وبين المسألة الأولى. وأبو يوسف فرق. والفرق: أن في المسألة الأولى القضاء للحاضر بنصيبه يتعدى إلى نصيب الغائب؛ لأنه إذا حضر الغائب كان له أن يأخذ منه

стр. 1682

نصف ما أخذ الحاضر، فلهذا لا يقتصر القضاء على نصيب الحاضر، وهذا المعنى معدوم ههنا. [١٥٧٠] قال: فإن جحد الحاضر نصيب الغائب، فأقام المشتري البينة أنه اشتراها من الحاضر والغائب جميعًا بكذا وكذا درهمًا ونقده الثمن، فإنه يقضي له بالدار كلها. لأن الحاضر لما ادعى لنفسه صار خصمًا في الكل، بخلاف المسألة الأولى؛ لأنه لما أقر بالشركة لم يصر خصمًا في الكل. واستدل في الكتاب لبيان أنه يجوز أن يدعي البيع على غير ذي اليد، ويقضي على ذي اليد، فقال: هو كرجل في يده دار يدعيها لنفسه، وأقام رجل البينة أنه اشتراها من فلان الغائب بكذا وكذا، ونقده الثمن، وسلم هذا الذي في يده المبيع، فإنه يقضي على الذي هي في يديه بالدار كلها، فكذا ههنا، جاز أن يكون كذلك. [١٥٧٠] قال: ولو كان الذي في يديه [الدار] مقرًا بأنها للغائب،

стр. 1683

ولم يقر بالبيع، فلا خصومة بينهما. لأن المدعي لما ادعى شراء الكل من الغائب، وذو اليد أقر أنها للغائب، فقد اتفقا أنه ليس بخصم، فلا يكون بينهما خصومة. [١٥٧١] قال: ولو أقام البينة على صدقة من هذا الحاضر والغائب، أو على هبة منهما وعلى القبض، أو على رهن منهما، وعلى القبض، والدار في يدي هذا الحاضر، فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة ﵀ لا يجوز في الرهن. لأنه لما لم يسمع البينة على الغائب بقي هذا رهن المشاع. وأما في الصدقة والهبة، فإن كان شيئًا يحتمل القسمة كالدار والأرض فكذلك، وإن كانت لا تحتمل القسمة كالعبد والأمة، فتقبل في نصيب الحاضر. وأما على قول أبي يوسف ﵀ في الرهن فكذلك وفي

стр. 1684

الصدقة والهبة إن كانت تحتمل القسمة، فقد ذكر صاحب الكتاب أنه يقضي بنصف الدار غير مقسوم. وهذا يدل على [أن] الشيوع لا يمنع صحة الصدقة والهبة. وهذا خلاف مذهب أبي يوسف ﵀. أما إذا كانت لا تحتمل القسمة فالجواب كما قال أبو حنيفة. [١٥٧٢] قال: ولو ادعى رجل على رجلين مالا في صك، وأحدهما حاضر، وجحد، والآخر غائب، فأقام البينة على ذلك، فإن أبا حنيفة ﵀ قال: أقضي بالمال على الشاهد والغائب. وعلى قياس المسائل المتقدمة ينبغي أن يقضي على الشاهد ولا يقضي على الغائب. لكن تشوشت الروايات في هذه المسائل: فذكر في بعض المسائل ما يدل على أن قول أبي حنيفة

стр. 1685

مثل قول أبي يوسف. وذكر في بعضها ما يدل على أن قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة. وإنما عرف هذا التشويش من صاحب الكتاب. فأما المذكور في المبسوط فالجواب على نسق واحد: عند أبي حنيفة: تقبل في حق الحاضر ولا تقبل في حق الغائب. وعند أبي يوسف: تقبل في حقهما في المسائل كلها فكأن صاحب الكتاب لم يحك المذكور في المبسوط. [١٥٧٣] قال: وكذلك لو كان كل واحد منهما كفيلاً عن صاحبه، وكذلك لو كان الحاضر كفيلاً عن الغائب. يريد به [أنه] يدعي المدعي على الحاضر أنه كفيل عن الغائب بأمره فإنه ههنا يقضي بالمال على الشاهد والغائب جميعًا.
следующие страницы →