ليشمل المالكية إن كان لأب. وشبه المالكية إن كان شقيقاً (ومعه إخوة لأم) اثنان فصاعداً (سقط) الأخ شقيقاً أو الأب؛ لأن الجد يقول للأخ لو كنت دوني لم ترث شيئاً؛ لأن الثلث الباقي بعد الزوج والأم يأخذه أولاد الأم وأنا أحجب كل من يرث من جهة الأم فيأخذ الجد حينئذ الثلث وحده كاملاً وذكر قوله: "ومعه إخوة لأم" تكون المالكية التي خالف مالك فيها زيداً ﵄ وإلا فالأخ ساقط ولو لم يكن معه إخوة لأم.
(فصل: الأصول [١])
لمسائل الفرائض والمراد بالأصل: العدد الذي يخرج منه سهام الفريضة صحيحاً (سبعة) بتقديم السين على الموحدة (اثنان و) ضعفهما (أربعة) ضعف ضعفهما (ثمانية، وثلاثة و) ضعفها (ستة) وهذه الأصول الخمسة هي مخارج الفروض الستة في كتاب الله تعالى: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس ولم تكن ستة كأصلها لاتحاد مخرج الثلث والثلثين، وكلها مشتقة من مادة عددها إلا الأول. (واثنا عشر) ضعف الستة: كزوجة وإخوة لأم فمخرج الربع أربعة والثلث ثلاثة وبين المخرجين تباين فنضرب أحدهما في الآخر باثني عشر. (وأربعة وعشرون): ضعف الاثني عشر ولأنه قد يوجد في المسألة ثمن وسدس كزوجة وأم وولد وبين المخرجين توافق بالنصف، فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين والولد إن كان ذكراً فعاصب له الباقي وإن كان أنثى واحدة فلها النصف مخرجه داخل في الثمانية، وإن كانت متعددة فلهما الثلثان ومخرجهما داخل في الستة. وزاد بعضهم في خصوص باب الجد والإخوة أصلين زيادة على السبعة وهي ثمانية عشر، كأم وجد وأربعة إخوة لغير أم للأم السدس من ستة والباقي خمسة للجد والإخوة له ثلث الباقي لأنه أفضل ولا ثلث له صحيح فتضرب ثلاثة في ستة بثمانية عشر ومن له شيء من الستة أخذه مضروباً في ثلاثة وستة وثلاثون كأم وزوجة وجد وأربعة إخوة للزوجة الربع وللأم السدس؛ فأصلها اثنا عشر للأم اثنان وللزوجة ثلاثة يبقى سبعة الأفضل للجد ثلث الباقي وليس له ثلث صحيح فتضرب ثلاثة في اثني عشر أصل المسألة بستة وثلاثين والراجح أنهما أصلان، وقال الجمهور: إنهما نشآ من أصل الستة وضعفها فهما تصحيح لا أصلان.
(فالنصف) مخرجه (من اثنين): فإن كانت فريضة فيها نصفان فمن اثنين؛ لأن المتماثلين يكتفى بأحدهما كزوج وأخت شقيقة أو لأب وتسمى هاتان المسألتان
ــ
قوله: [ليشمل المالكية]: إنما سميت مالكية قيل لأن مالكاً لم يخالف زيداً إلا فيها لأن زيداً قال فيها للأخ لأب السدس؛ ومالك يسقطه وسميت شبه المالكية بذلك؛ لأنه لم يكن لمالك فيها نص، وإنما ألحقها الأصحاب بالمسألة الأولى.
قوله: [وإلا فالأخ ساقط]: أي لاستغراق الفروض التركة؛ لأنه عند عدم الإخوة للأم تأخذ الأم الثلث كاملاً يبقى السدس واحداً يأخذه الجد وليس عنه نازلاً بحال.
تتمة: لو كان بدل الأخت أختان من أي جهة فلا عول لرجوع الأم للسدس باثنين من الإخوة فصاعداً، أو يكون للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس وللجد السدس واحد وهو والمقاسمة هنا سواء، وإن زادت الأخوات على اثنين كان السدس أفضل من المقاسمة وثلث الباقي فيبقى واحد على اثنين لا يصح عليهما فتضرب الاثنين عدد رءوس الأختين في ستة باثني عشر، ومنها تصح الفاكهاني وهنا إشكال أعضل سر فهمه الفراض، وهو أن الأختين فأكثر إذا أخذتا السدس هنا فعلى أي وجه لا جائز أن يكون فرضاً؛ لأن فرضهما الثلثان ولا تعصيباً؛ لأن الجد الذي يعصبهما هو صاحب فرض هنا وصاحب الفرض لا يعصب إلا أن يكون بنت مع أخت أو أخوات كما سلف فانظر الجواب عنه أفاده (شب).
فصل في الأصول سبعة
جمع أصل، وهو في اللغة ما يبنى عليه غيره ومناسبته للمصطلح عليه ظاهرة فإن تصحيح المسائل وقسمة التركات وسائر أعداد الأعمال تنبني عليه.
قوله: [الذي يخرج منه سهام الفريضة صحيحاً]: المراد بالسهام أجزاء المسألة من نصف وربع، وهكذا فإنه ثبت بطريق استقراء انحصار أصول فرائض الله الصحيحة الأجزاء في تلك السبعة.
قوله: [من مادة عددها]: أي من مادة العدد الذي هو أسماء مخارجها فالثلث مأخوذ من ثلاثة، والربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية، ولا شك أن الثلاثة والأربعة والستة والثمانية أسماء مخارج تلك الفروض.
وقوله: [إلا الأول]: أي الفرض الأول وهو النصف، فإنه ليس مأخوذاً من لفظ العدد الذي هو مخرجه إذ لو أخذ منه لقيل فيه ثناء بضم أوله وفتح ثانيه مكبراً.
قوله: [ضعف الستة] إلخ: ضعف الشيء قدره مرتين هذا هو المراد هنا وإلا فقد يراد بضعف الشيء مثله.
قوله: [ومخرجهما داخل في الستة]: أي لأن مخرج الثلثين ثلاثة.
قوله: [وستة وثلاثون]: معطوف على ثمانية عشر وهي ضعفها.
قوله: [فتضرب ثلاثة]: أي التي هي مخرج ثلث الباقي.
قوله: [والراجح أنهما أصلان]: أي لأنهما قد يحتاجان هنا إلى تصحيح آخر فبطل كونهما تصحيحين أفاده (شب).
стр. 1017
باليتيمتين؛ لأنهما لا نظير لهما، إذ ليس في الفرائض مسألة يورث فيها نصفان غيرهما أعني مسألة الشقيقة ومسألة التي للأب وتسمى عادلة أو نصف وما بقي كزوج أو بنت أو بنت ابن أو أخت شقيقة أو لأب وعم مع كل فأصلها اثنان وتسمى ناقصة.
(والربع) مخرجه (من أربعة) فالأربعة أصل لكل فريضة اشتملت على ربع وما بقي كزوج وابن أو ربع ونصف وما بقي كزوج وبنت وأخ أو ربع وثلث ما بقي وما بقي كزوجة وأبوين. (والثمن) مخرجه (من ثمانية) فالثمانية أصل لكل فريضة فيها ثمن ونصف وما بقي كزوجة وبنت وأخ أو ثمن وما بقي كزوجة وابن ولا يكون كل من الأربعة والثمانية إلا ناقصاً لا عادلاً كما رأيت في الأمثلة. (والثلث) مخرجه (من ثلاثة) فهي أصل لكل فريضة فيها ثلث فقط، كأم وعم، أو ثلث وثلثان: كإخوة لأم وأخوات لأب، أو ثلثان وما بقي: كبنتين وعم، ففريضة الثلث تارة ناقصة وتارة عادلة كما رأيت.
و(السدس من ستة): فهي أصل لكل فريضة فيها سدس وما بقي كجدة وعم، أو سدس وثلث وما بقي: كجدة وأخوين لأم وأخ لأب، أو سدس وثلثان وما بقي: كأم وبنتين وأخ، أو نصف وثلث وما بقي كأخت وأم وعاصب، أو سدس ونصف وثلث: كأم وأخت شقيقة وأخوين لأم. أو سدس ونصف وسدس وسدس ثالث: كأم وثلاث أخوات متفرقات أو سدس وثلثان وسدس وآخر كأم وشقيقتين وأخت لأم ففرائض السدس ناقصة وعادلة وتكون من فرض وفرضين وأكثر كما رأيت.
(والربع والثلث أو) الربع و [١] (السدس) أو الربع والثلثان أو الربع مع النصف والسدس مخرجه (من اثني عشر): لأن مخرج الربع من أربعة والثلث من ثلاثة تباينا، فيضرب أحدهما في الآخر باثني عشر، ومخرج السدس من ستة فيوافق مخرج الربع بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر باثني عشر كزوجة وأم وأخ، وكزوج وأم وابن وكزوج وبنتين وأب وكزوج وبنت وبنت ابن وفرائض الاثني عشر كلها ناقصة كما رأيت. (والثمن والسدس) وما بقي: كزوجة وأم وابن، أو ثمن ونصف وسدس: كزوجة وبنت وبنت ابن وعم، أو الثمن والثلثان والسدس كزوجة وبنتين وأم وعم (من أربعة وعشرين) لتوافق المخرجين بالإنصاف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر والنصف يدخل في السدس والثمن مع الثلثين من أربعة وعشرين لتباين مخرج الثمن والثلث فيضرب أحدهما في كامل الآخر، كزوجة وبنتين وابن ابن، ولا يتصور أن يجتمع الثمن مع الثلث ولا مع الربع وفريضة الأربعة والعشرين ناقصة دائماً.
(وما لا فرض فيها) من المسائل: كابنين مع بنت فأكثر أو إخوة مع أخوات (فأصلها عدد رؤوس عصبتها) فإن كانوا ذكوراً كلهم فظاهر (و) عند اجتماع ذكر وأنثى فصاعداً (للذكر ضعفا الأنثى): كابن وبنت من ثلاثة وابنين وبنت من خمسة وهكذا.
ثم شرع في العول وعرفه فقال: (وإن زادت الفروض): أي سهام الورثة (على أصلها) أي أصل المسألة (عالت) الفروض: أي زيد فيها بأن تجعل الفروض بقدر السهام فيدخل النقص على كل واحد من أصحاب الفروض كما قال: (وهو): أي العول بفتح العين المهملة وسكون الواو (زيادة في السهام ونقص في الأنصباء): كزوج وأخت شقيقة وأخت لأم ففيها نصفان وسدس فهي من ستة يستغرقها النصفان فيزاد عليها بمثل سدسها فتبلغ سبعة كما يأتي.
(والعائل من الأصول) السبعة المتقدمة (ثلاثة): وأما الأربعة الباقية فلا تعول وهي الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية لما تقدم أن الاثنين إما ناقصة أو عادلة، وكذلك الثلاثة وأن الأربعة والثمانية دائماً ناقصتان فتعول. (الستة) أربع عولات متواليات فتعول (لسبعة) بمثل سدسها: (كزوج وأختين) شقيقتين أو لأب للزوج النصف ثلاثة
ــ
قوله: [باليتيمتين]: أي وبالنصيفتين لاشتمال كل منهما على نصفين.
قوله: [يورث فيها نصفان غيرهما]: أي على سبيل الفرض فلا يرد بنت مع أخت، فإن أخذ [٢] الأخت النصف بالتعصيب لا بالفرض.
قوله: [وتسمى عادلة]: العادلة هي التي ساوت سهامها أصحابها.
قوله: [وتسمى ناقصة]: أي لزيادة فروضها على مستحقيها.
قوله: [كزوجة وأبوين]: أي وهي إحدى الغراوين المتقدمتين.
قوله: [كما رأيت في الأمثلة]: أي من عدم استغراق الفروض التركة.
قوله: [تارة ناقصة]: أي وهي الأمثلة التي ذكر فيها العاصب والعادلة هي التي لم يذكر فيها العاصب.
قوله: [ففرائض السدس ناقصة وعادلة]: قد علمت أن الناقص ما ذكر فيه العاصب والعادل ما لم يذكر فيه.
قوله: [وتكون من فرض]: أي وذلك كالمثال الأول.
وقوله: [وفرضين]: أي وذلك كالمثال الثاني والثالث والرابع.
وقوله: [وأكثر]: أي كالباقي بعد ذلك.
قوله: [كزوجة وأم وأخ]: مثال للربع والثلث. وقوله: [وكزوج وأم وابن]: مثال للربع والسدس. وقوله: [وكزوج وبنتين وأخ]: مثال للربع والثلثين. وقوله: [وكزوج وبنت وبنت ابن]: مثال للربع مع النصف والسدس.
قوله: [ولا يتصور أن يجتمع الثمن مع الثلث] إلخ: أي لأن الثمن يكون للزوجة مع الفرع الوارث والثلث يكون للأم إن لم يكن فرع وارث، ولا جمع من الإخوة أو للإخوة للأم مع عدم الفرع الوارث، والربع إما للزوج مع الفرع الوارث ولا يتأتى اجتماعه مع الزوجة أو للزوجة مع عدم الفرع الوارث.
قوله: [ثم شرع في العول]: هو لغة الزيادة واصطلاحاً ما قاله المصنف ولم يقع في زمن رسول الله ﷺ
стр. 1018
وللأختين الثلثان أربعة وهذه أول فريضة عالت في الإسلام
وإذا أردت معرفة قدر ما عالت به وقدر ما نقص كل وارث، فانسب ما زدته وهو ما عالت به الفريضة لأصلها بدون عول، فتعرف قدره. وإذا نسبته لها عائلة علمت قدر ما نقص كل وارث. مثلاً الستة إذا عالت لسبعة فتنسب واحداً لستة فتعلم أنها عالت بمثل سدسها وتنسب الواحد للسبعة فهو سبع فتعلم أن كل وارث نقص سبع ما بيده وهكذا، قال الأجهوري رضي الله تعالى عنه:
وعلمك قدر النقص من كل وارث ... بنسبة عول للفريضة عائله
ومقدار ما عالت بنسبته لها ... بلا عولها فارحم بفضلك قائله
رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا به. (و) تعول الستة (لثمانية) فتكون عالت بمثل ثلثها؛ لأنها عالت باثنين تنسبهما للستة تجدهما ثلثاً فتعرف قدر ما عالت به وتعلم أن كل وارث نقص ما بيده ربعاً؛ لأن نسبة الاثنين لها عائلة ربع كما علمت.
(كمن ذكر) وهو الزوج والأختان (مع أم) للزوج النصف ثلاثة وللأختين أربعة وللأم السدس واحد.
(و) تعول الستة (لتسعة) بمثل نصفها، فيكون نقص كل واحد ثلث ما بيده لما علمت (كمن ذكر) زوج إلخ (مع أخ لأم).
وتعول الستة (لعشرة) بمثل ثلثيها فينقص كل واحد مما له خمسان من نسبة أربعة لها بعولها (كمن ذكر مع إخوة لأم وكأم الفروخ) بالخاء المعجمة: سميت بذلك لكثرة ما فرخت في العول: (أم وزوج وولدا أم وأختاً [١]) لغير أم.
(و) الثاني من الثلاثة التي قد تعول: (الاثنا عشر): تعول ثلاث عولات أفراداً إلى سبعة عشر فتعول (لثلاثة عشر) بمثل نصف سدسها لما علمت أنك تنسب ما عالت به إليها قبل [٢] العول ويكون كل واحد نقص ما بيده جزء من ثلاثة عشر جزءاً من واحد كزوجة وأم وأختين لغير أم وزوج وأم وبنتان (و) تعول الاثنا عشر لـ (خمسة عشر) بمثل ربعها، ويكون نقص كل خمس ما بيده كزوج وأبوين وبنتين.
(و) تعول لـ (سبعة عشر) بمثل ربعها وسدسها، وينقص كل وارث مما بيده خمسة أجزاء من سبعة عشر جزءاً من واحد؛ كزوجة وأم وولديها وأخت شقيقة وأخت لأب. ومن أمثلتها: أم الأرامل وتسمى بأم الفروج بالجيم وبالدينارية الصغرى، وهي: ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأب
ــ
ولا في زمن الصديق، وأول من نزل به عمر بن الخطاب في زوج وأختين لغير أم العائلة لسبعة فقال: لا أدري من أخره الكتاب فأؤخره ولا من قدمه فأقدمه، ولكن قد رأيت رأياً فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر وهو أن يدخل الضرر على جميعهم وينقص كل واحد من سهمه. ويقال إن الذي أشار عليه بذلك العباس أولاً، وقيل علي وقيل زيد، وقيل جمع من الصحابة فقال لهم: فرض الله للزوج النصف وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه فأشيروا إلي، فأشار العباس بالعول، وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر عليه أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ فأخذت الصحابة بقوله ولم يخالفهم أحد من الصحابة إلا ابن عباس، إلا أنه لم يظهر الخلاف إلا بعد موت عمر، وقال إن الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يجعل في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً كما في سنن البيهقي، وعلى هذا فالمسألة التي وقعت حال مخالفة ابن عباس كانت زوجاً وأختاً لغير أم وأماً. أفاده (عب).
قوله: [وعلمك]: مبتدأ وهو مصدر يعمل عمل الفعل مضاف لفاعله وهو الكاف، وقدر مفعوله و "من كل وارث" متعلق بمحذوف صفة للنقص.
وقوله: [بنسبة عول]: متعلق بمحذوف خبر و "عائله" حال من "الفريضة" ووقف عليه بالسكون لأجل الروي، و "مقدار" معطوف على "قدر".
قوله: [بنسبته لها]: متعلق بمحذوف تقديره يكون.
وقوله: [بلا عولها]: حال من الهاء في "لها".
وقوله: [فارحم بفضلك قائله]: تكملة قصد بها طلب الدعاء.
قوله: [نقص ما بيده ربعاً]: تمييز محول عن الفاعل على حد: ﴿واشتعل الرأس شيباً﴾ [مريم: ٤].
قوله: [وهو الزوج والأختان]: الواو بمعنى مع.
قوله: [زوج] إلخ: أي زوج وأختان وأم.
قوله: [كمن ذكر]: أي وهو زوج وأختان لغير أم وأم.
قوله: [وكأم الفروخ]: المناسب أن يقول وهي أم الفروخ؛ لأن المثال الآتي بعد هو عين ما قبله.
قوله: [بمثل ربعها وسدسها]: أي فربعها ثلاثة وسدسها اثنان.
قوله: [من سبعة عشر جزءاً من واحد]: معنى ذلك أن نصيب كل وارث يفرض واحداً هوائياً كاملاً ويجعل أجزاءاً بقدر المسألة بعولها وينقص منه عدد ما عالت به.
قوله: [أم الأرامل] إلخ: سميت بأم الأرامل وأم الفروج بالجيم لعدم وجود الذكر فيها.
стр. 1019
والتركة سبعة عشر ديناراً، وأما الدينارية الكبرى فمن أربعة وعشرينوليس فيها عول، وهي زوجة وابنتان وأم واثنا عشر أخاً وأخت. وقد جاءت الأخت لسيدنا علي ﵁ وعنا به وقالت له: مات أخي عن ستمائة دينار فلم أعط منها إلا ديناراً واحداً؟ فقال ﵁: لعل أخاك مات عن زوجة وبنتين وأم واثني عشر أخاً وأنت؟ فقالت: نعم، فقال معك حقك الذي خصك.
(و) تعول (الأربعة والعشرون) عولة واحدة بمثل ثمنها (لسبعة وعشرين) فيكون نقص كل واحد تسع ما بيده لما علمت: (زوجة وأبوان وابنتان؛ وهي المنبرية) بكسر الميم لقول علي ﵁ وهو على المنبر: صار ثمنها تسعاً أي صار ما كان ثمناً بنسبته لها قبل العول تسعاً بالنسبة لها بعد عولها.
(فصل [١]
لا يحجب الأبوان) أي حجب حرمان (والزوجان والولد) للميت ذكراً أو أنثى، فلا يدخل عليهم حجب حرمان بالأشخاص. وأما حجب بالأوصاف -كرق إلخ- فيدخل على الجميع.
(بل يحجب): أي يمنع من الإرث بالكلية (ابن الابن بابن): لأن الابن أقرب للميت، وكل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا الإخوة للأم (وكل أسفل) محجوب (بأعلى) منه فابن ابن ابن محجوب بابن ابن (و) يحجب (الجد بالأب) لأنه أقرب للميت من الجد.
(و) يحجب (الأخ مطلقاً) شقيقاً أو لأب أو لأم ذكراً أو أنثى أو خنثى (بابن) للميت (وابنه) وإن نزل (وبالأب) الأدنى دون الجد فلا يحجب الإخوة كما تقدم.
(وللأم): أي الأخ للأم يحجب بمن ذكر، ويزيد بأنه يحجب سواء كان ذكراً أو أنثى (بالجد) وبالبنت وبنت الابن فحاصله أن الإخوة للأم يحجبون بستة كما رأيت.
(و) يحجب (ابن الأخ وإن) كان (لأبوين): وهو الشقيق، (بأخ)؛ لأنه أقرب منه وإن كان الأخ (لأب و) يحجب (العم وابنه): أي ابن العم (بالأخ وابنه): أي ابن الأخ لما علمت أن جهة الإخوة وإن نزلت، مقدمة على جهة العمومة. فإذا اتحدت جهة أخوة أو جهة عمومة
ــ
قوله: [والتركة سبعة عشر ديناراً]: أي وهي مقسومة عليهن كل رأس بدينار.
قوله: [وهي زوجة وابنتان] إلخ: أي فللبنتين الثلثان ستة عشر من أربعة وعشرين، وللزوجة الثمن ثلاثة وللأم السدس أربعة يفضل واحد على خمسة وعشرين رأساً عدد رءوس الإخوة مع الأخت فتضرب الخمسة والعشرين في أصل المسألة بستمائة للبنتين أربعمائة من ضرب خمسة وعشرين في ستة عشر، وللأم مائة من ضرب أربعة في خمسة وعشرين، وللزوجة خمسة وسبعون من ضرب ثلاثة في خمسة وعشرين، وللاثني عشر أخاً مع الأخت خمسة وعشرون من ضرب واحد فيها.
قوله: [وأخت]: بالرفع عطف على "اثنا عشر".
قوله: [وزوجة وأبوان] إلخ: المناسب للشارح أن يقول مثالها زوجة إلخ.
قوله: [وهي المنبرية]: أي ولا يمكن أن تعول إلا والميت فيها ذكر هو زوج.
قوله: [وهو على المنبر]: أي منبر الكوفة، قيل إن صدر الخطبة التي قيل له في أثنائها: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعاً ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآل والرجعى. فسئل حينئذ فأجاب بقوله: صار ثمنها تسعاً وتسمى أيضاً بالبخيلة لقلة عولها، وبالحيدرية لأن علياً كان يلقب بحيدرة الذي هو اسم للأسد إشارة إلى أنه كامل في الشجاعة. وعن الشعبي ما رأيت أحسب من علي؛ لأنه قال ذلك بديهة لما رزقه الله من غزارة العلم وقوة الفهم فكان يفهم على البديهة ما لا يفهمه المتبحر في العلوم المشتغل بدرسها وتفهيمها طول عمره، وكيف لا وقد بعثه النبي ﷺ قاضياً إلى اليمن وهو شاب؟ فقال يا رسول الله ما أدري ما القضاء؟ فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال اللهم اهد قلبه وسدد لسانه فقال علي فوالله ما شككت بعد في قضاء بين اثنين.
فصل لا يحجب الأبوان
الحجب لغة المنع، واصطلاحاً منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه.
قوله: [أي حجب حرمان]: أي وأما حجب النقصان فيدخل عليهم كما هو معلوم مما تقدم.
قوله: [كرق] إلخ: أي من باقي موانع الإرث.
قوله: [فيدخل على الجميع]: مثله حجب النقصان فإنه يطرأ على الجميع وباعتبار مسائل العول.
قوله: [ابن الابن]: أي وكذا بنت الابن.
قوله: [ويحجب الجد بالأب]: قال في الرحبية:
والجد محجوب عن الميراث ... بالأب في أحواله الثلاث
يعني بالأحوال الثلاث الإرث بالفرض أو التعصيب أو أحدهما.
قوله: [ويحجب الأخ مطلقاً]: قال في الرحبية:
وتسقط الإخوة بالبنينا ... وبالأب الأدنى كما روينا
وببني البنين كيف كانوا ... سيان فيه الجمع والوحدان
قوله: [فلا يحجب الإخوة]: أي بل يشاركهم.
قوله: [يحجبون بستة كما رأيت]: أي وهم الابن وابن الابن والبنت وبنت الابن والأب والجد إجماعاً.
قوله: [لأنه أقرب منه]: أي في الدرجة وإن كانت جهتهما
стр. 1020
فيحجب الأبعد بالأقرب؛ كابن عم محجوب بالعم وهكذا. وإليه أشار بقوله: (والأبعد من الجهتين بالأقرب) وإن كان الأقرب غير شقيق. (فيقدم الأخ للأب على ابن الأخ الشقيق): والعم للأب يقدم على ابن العم الشقيق وابن العم للأب يقدم على عم الأب الشقيق.
(وما لأب منهما) محجوب (بما للأبوين): لأنه أقوى منه كما تقدم في قاعدة الجعبري.
(و) تحجب (الجدة مطلقاً) لأم أو لأب (بالأم) لإدلاء التي من جهة الأم بالأم. وحجبت التي من جهة الأب؛ لأن الأم أقرب من يرث بالأمومة والجدة للأب ورثت بالأمومة بواسطة الأب.
(و) تحجب الجدة (لأب بأب) لإدلائها به.
(و) تحجب الجدة (البعدى من جهة): كأم أم أم (بقرباها): كأم أم وكأم أم أب بأم أب لإدلائها بها.
(و) تحجب جدة (بعدى لأب): أي من جهته [١] (بقربى لأم) كأم أم أب مع أم أم فليس لها في السدس شيء.
(وإلا) تكن البعدى من جهة الأب بل كانت البعدى من جهة الأم، فإن القربى من جهة الأب لا تحجبها لقوتها؛ لأن نص الحديث فيها، وقاس عمر ﵁ التي للأب فلذلك (اشتركا) في السدس على الصحيح. والآخر: يحجبها جرياً على القاعدة من حجب القربى.
(ولا ترث من أدلت): من الجدات (بذكر): كأم أب الأم (سوى) من أدلت بذكر هو (لأب) كأم الأب كما تقدم.
(و) تحجب (بنات ابن بابن أو بنتين) لأنه لم يفضل لهن من الثلثين شيء وكذلك بنتا ابن مع بنت ابن ابن لهما الثلثان ولا شيء لبنت ابن الابن وهكذا، (أو ابن ابن أعلى): فإذا مات عن بنت وابن ابن وبنت ابن ابن ابن حجبت واستقل ابن الابن بالباقي بعد فرض البنت أو بجميع المال حيث لم تكن بنت.
(وإلا) يكن أعلى بل كان مساوياً (عصبهن) مطلقاً كان لبنات الابن شيء في الثلثين؛ كبنت وبنت ابن وابن ابن أو لم يكن كبنتين وابن ابن وبنت ابن كان أخاها أو ابن عمها أو كان أنزل منها ولم يكن لها في الثلثين شيء كبنتين وبنت ابن وابن ابن ابن. فإن كان أنزل ولها السدس فتأخذه ويستقل هو بالباقي. وقد يكون ابن الابن مشئوماً على بنت الابن لولاه لورثت كزوج وأم وأب وبنت وبنت ابن فلها السدس فتعول لخمسة عشر؛ فلو كان ابن ابن معها أخاها أو ابن عمها لسقط وسقطت معه لاستغراق الفروض وتعول لثلاثة عشر.
(و) تحجب (أخت أو أخوات لأب بأختين لأبوين): لاستغراقهما الثلثين إلا إذا كان مع الأخت للأب أخ لأب فيعصبها.
(و) سقط (عاصب باستغراق ذوي الفروض): كزوج وأم وأخ لأم وشقيقة وأخ وأخت لأب فهي من ستة وعالت لثمانية. وسقط أولاد الأب لأنهم عصبة.
(وابن الأخ لغير أم) بأن كان شقيقاً أو لأب (كأبيه، إلا أنه لا يرد الأم للسدس) إذا تعدد بخلاف أبيه كما تقدم.
(ولا يرث) ابن الأخ (مع الجد): بخلاف الإخوة لغير أم فيرثون معه.
(ولا يعصب) ابن الأخ (أخته): بل يختص بجميع المال أو بما أبقت الفروض وليس لبنت الأخ مع أخيها أو ابن عمها شيء فهي من ذوي الأرحام.
(ويسقط) ابن الأخ (في) المسألة (المشتركة) بفتح الراء وكسرها: وهي زوج وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء أصلها ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس وللإخوة للأم الثلث فشاركهم الأشقاء فلو كان ابن أخ لسقط.
(والعم لغير أم كأخ كذلك وكذا باقي عصبة النسب وتقدم ما يستفاد
ــ
قوله: [فيحجب الأبعد بالأقرب]: أي الأبعد في الدرجة بالأقرب فيها.
قوله: [وما لأب منهما]: أي الذي أدلى بالأب من الإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم محجوب بمن أدلى بالأبوين.
قوله: [وتحجب جدة بعدى لأب] إلخ: أفاد هذا في الرحبية بقوله:
وإن تكن قربى لأم حجبت ... أم أب بعد أو سدساً سلبت
وإن تكن بالعكس فالقولان ... في كتب أهل العلم منصوصان
لا تسقط البعدى على الصحيح ... واتفق الجل على التصحيح
قوله: [ولا ترث من أدلت من الجدات بذكر]: قال في الرحبية:
وكل من أدلت بغير وارث ... فما لها حظ من الموارث
قوله: [وهكذا]: أي فكل اثنتين علت درجتهما حجبتا ما بعدهما من الإناث إن لم يكن معصب من الذكور لمن بعد [٢].
قوله: [ولم يكن لها في الثلثين شيء]: قيد في كونه أنزل منها.
قوله: [وتعول لثلاثة عشر]: أي عند سقوط بنت الابن.
قوله: [أخ لأب]: أي وأما الشقيق فإنما يعصب أخواته الأشقاء في جميع التركة إن لم يكن هناك صاحب فرض.
قوله: [ولا يعصب ابن الأخ أخته]: قال في الرحبية:
وليس ابن الأخ بالمعصب ... من مثله أو فوقه في النسب
قوله: [بفتح الراء وكسرها]: أي كما ضبطه ابن الصلاح والنووي أي المشارك فيها وتسمى بالحمارية وبالحجرية وباليمية.
قوله: [وللأم]: أي أو الجدة إن لم تكن أم.
قوله: [وللإخوة للأم الثلث]: أي وهو
стр. 1021
منه حجب النقص): كالزوج مع الفرع الوارث والأم والزوجة.
(فلو اجتمع الذكور) الخمسة عشر (فالوارث) منهم ثلاثة (أب وابن وزوج) فمسألتهم من اثني عشر مخرج الربع والثلث للزوج وثلاثة للأب اثنان والباقي للابن.
(أو) اجتمع (الإناث) فيرث منهن، خمسة أشار لها بقوله: (فبنت وبنت ابن وأم وأخت لأبوين وزوجة) مسألتهن من أربعة وعشرين للثمن والسدس يبقى منها واحد للشقيقة؛ لأنها عصبة بالغير.
(ولو اجتمعا): أي الذكور والإناث أي الممكن منهما (فأبوان وابن وبنت وأحد الزوجين): فإن كان الميت الزوج فالمسألة من أربعة وعشرين للثمن والسدس، وتصح من اثنين وسبعين للمباينة بين رؤوس الأولاد وسهامهم إذ الباقي لهم ثلاثة عشر على ثلاثة، فمن له شيء من أصلها أخذه مضروباً في ثلاثة. وإن كان الميت الزوجة فالمسألة من اثني عشر مخرج الربع والسدس، يبقى للأولاد الثلاثة خمسة، فتضرب رؤوسهم في أصلها بستة وثلاثين ومنها تصح.
(فصل: في جملة كافية)
من اقتصر عليها لأنها [١] جمعت أصولاً وفروعاً كثيرة (من فن الحساب [٢]) هو [٣] لغة: العد. يقال: حسب الشيء عده، واصطلاحاً: علم بأصول يتوصل بها إلى معرفة المجهولات العددية. وفائدته: صيرورة المجهول معلوماً، وغايته: سرعة الجواب على الصحة، وموضوعه: العدد. (يحتاج لها): أي للجملة التي هي من الحساب (الفرضي): من يريد علم الفرائض (وغيره): أي غير الفرضي كمن يريد البيع والقرض والهبة وسائر المعاملات.
ــ
اثنان فلم يبق للأشقاء شيء فكان مقتضى الحكم السابق أن يسقطوا لاستغراق الفروض التركة وذلك هو الذي قضى به عمر بن الخطاب ﵁ أولاً وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، ثم وقعت لعمر ﵁ ثانية فأراد أن يقضي بذلك فقال له زيد بن ثابت ﵁: هب أن أباهم حمار ما زادهم الأب إلا قرباً، وقيل قائل ذلك أحد الورثة، وقيل: قال بعضهم: هب أن أبانا كان حجراً ملقى في اليم، فلما قيل له ذلك قضى بالتشريك بين الإخوة للأم والإخوة الأشقاء كأنهم كلهم أولاد أم.
فقيل له في ذلك فقال: ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي ووافقه على ذلك جماعة من الصحابة منهم زيد وذهب إليه مالك وهو المشهور عند الشافعي.
قوله: [بالغير]: المناسب مع الغير.
قوله: [أي الممكن منهما]: إنما قال ذلك؛ لأنه لا يمكن اجتماع زوجة وزوج يطلبان الإرث بالزوجية إلا في مسألة الملفوف المشهورة. قال شيخ الإسلام في "غاية الوصول في علم الفصول": فإذا قيل لك اجتمعت الخمسة والعشرون فقل لم يمت أحد؛ لأن منهم الزوجين ولا يمكن اجتماعهما في فريضة فيستحيل اجتماع الصنفين قاله الروياني وغيره، وقيل يتصور بثلاث صور: إحداها لو أقام رجل بينة على ميت ملفوف في كفن أنه امرأته وهؤلاء أولاده منها وأقامت امرأة بينة أنه زوجها وهؤلاء أولادها منه فكشف عنه فإذا هو خنثى مشكل له آلتان آلة الرجال وآلة النساء فعن النص أن المال يقسم بينهما.
وخالف الأستاذ أبو طاهر النص وقدم بينة الرجال؛ لأن ولادتها صحت بطريق المشاهدة والإلحاق بالأب أمر حكمي والمشاهدة أقوى، قال البلقيني: ولعل ما ذكر عن النص على قول استعمال البنتين وعليه للأبوين السدسان بكل حال وقضية بينة الرجل أن له الربع والباقي لأولاده، وقضية بينة المرأة أن لها الثمن والباقي لأولادها فربع الزوجية لا يختص به الزوج بل تنازعه الزوجة في ثمن منه فيقسم الثمن بينهما وينازعه أولادها في الثمن الآخر؛ لأنهم يدعونه لكونه من جملة الباقي بعد الفروض بمقتضى بينة أمهم فيقسم بينه وبينهم نصفين ثم يقسم الباقي بعد السدسين والربع بين الأولاد من الجهتين للذكر مثل حظ الأنثيين، فأصلها اثنا عشر باعتبار السدس مع ربع الزوجية أو أربعة وعشرون باعتبارهما مع ربع الزوج وثمن الزوجة نظراً إلى الأصل وإن لم يؤخذ إلا الربع موزعاً عليهما بقدر فرضيهما، ثانيتهما لو أقاما بينتين على ميت بعد الدفن أو على غائب لم يظهر حاله في الصورتين فقد اجتمع في تلك المسائل جميع الورثة. اهـ ملخصاً.
قوله: [فأبوان]: أي فالوارث من الفريقين أبوان ... إلخ.
قوله: [للمباينة بين رؤوس الأولاد وسهامهم]: أي فتضرب الرؤوس المنكسرة عليها سهامها في أربعة وعشرين تصح مما قال الشارح.
فصل: في جملة كافية
قوله: [لغة العد]: لما كان يجب على كل شارع في علم أن يتصوره بوجه ما إما بتعريفه أو بموضوعه أو غايته أو غير ذلك من مباديه العشرة وإلا كان شروعه فيه عبثاً بين الشارح المهم منها وهي خمسة وبقي خمسة، وهي حكمه، ونسبته، واستمداده، ومسائله، وواضعه، فحكمه فرض كفاية كعلم الفرائض لتوقفه عليه، ونسبته آلة لغيره، واستمداده من العقل، ومسائله قضاياه العددية، وواضعه علماء الغبار.
قوله: [وموضوعه العدد]: أي من حيث تحليله بالقسمة والطرح والتضعيف والتجذير وهو ضرب العدد في مثله كضرب أربعة في أربعة.
стр. 1022
(اعلم أن العدد) هو ما تألف من الآحاد، فالواحد ليس عدداً حقيقة، وقيل: العدد ما يساوي نصف مجموع حاشيتيه القريبتين أو البعيدتين. ومن خواصه زيادة مربعه على مسطح حاشيتيه القريبتين بواحد، والبعيدتين بقدر مربع نصف الفضل بينهما (قسمان: أصلي وفرعي فـ) العدد (الأصلي) ثلاثة أنواع (آحاد) وهو النوع الأول؛ فالآحاد (من واحد إلى تسعة) بزيادة واحد واحد والغاية داخلة في الآحاد.
(وعشرات: من عشرة إلى تسعين) بزيادة عشرة عشرة فهي عشرة وعشرون وثلاثون وأربعون وخمسون وستون وسبعون وثمانون وتسعون.
(ومئات: من مائة إلى تسعمائة): بزيادة مائة مائة فهي مائة ومائتان [١] وثلاثمائة إلى تسعمائة بإدخال الغاية؛ فكل نوع منها تسعة أعداد متفاضلة بمثل أولها وتسمى عقوداً؛ فالعقد الأول من كل نوع يسمى عقداً مفرداً وما بعده عقداً مكرراً من ذلك العقد المفرد.
(و) العدد (الفرعي ما فيه) لفظ (ألوف: كآحاد ألوف من ألف إلى تسعة آلاف) بزيادة ألف ألف والغاية داخلة في آحاد الألوف (ثم عشرات ألوف من عشرة آلاف إلى تسعين ألفاً) بزيادة عشرة آلاف عشرة آلاف (ثم مئات ألوف من مائة ألف إلى تسعمائة ألف) بزيادة مائة ألف (وهكذا): كألف ألف (إلى غير نهاية وهي) أي الأنواع الفرعية (دائرة على الأصلية؛ فكل نوع منها تسعة أعداد) متفاضلة بمثل أولها على قياس الأصلية كما رأيت (يسمى عقداً) فالعقد الأول من كل نوع يسمى عقداً مفرداً كما تقدم.
(وينقسم العدد من حيث مرتبته): أي ترتيب بعضه على بعض
ــ
قوله: [اعلم أن العدد]: هو لغة من عد الشيء يعده إذا حسبه والاسم العدد.
قوله: [هو ما تألف من الآحاد]: أي معناه اصطلاحاً عند الجمهور ما اجتمع من الآحاد أو الكثرة المجتمعة من الآحاد.
قوله: [القريبتين أو البعيدتين]: أي المستويتين قرباً وبعداً وهذا تعريف بالخاصة كالاثنين مثلاً فإنها تألفت من أحدين، أو كثرة مجتمعة من الأحدين وساوت نصف مجموع الواحد للثلاثة، وكالخمسة فإنها ساوت نصف مجموع الأربعة والستة، ونصف مجموع الثلاثة والسبعة، ونصف مجموع الاثنين والثمانية ونصف مجموع الواحد والتسعة، وأخصر من هذا كله أن يقال هو الآحاد المجتمعة وينبني على تعريف الجمهور أن الواحد ليس عدداً حقيقة؛ لأنه ليس له حاشيتان وليس آحاداً مجتمعة، بل يسمى عدداً مجازاً؛ لأنه مبدأ العدد، وقيل: يسمى عدداً حقيقة لتألف العدد منه، ولقول الحساب العدد ينقسم إلى صحيح وكسر، وصوبه النظام النيسابوري، فإذا علمت ذلك فالمناسب للشارح تأخير قوله فالواحد ليس عدداً حقيقة بعد تمام الأقوال.
قوله: [زيادة مربعه]: التربيع ضرب العدد في مثله والمسطح هو الخارج من ضرب العددين كالستة عشر الخارجة من ضرب أربعة في مثلها، والمعنى زيادة مسطح مربعه على مسطح حاشيتيه كالمثال، فإن ضرب الأربعة في الأربعة بستة عشر، وضرب حاشيتي الأربعة القريبتين وهما الثلاثة والخمسة بخمسة عشر فقد زاد مسطح مربعه عن سطح حاشيتيه بواحد.
وقوله: [والبعيدتين بقدر مربع نصف الفضل بينهما]: في الكلام حذف أي بقدر مسطح مربع ... إلخ كما تقدم فيما قبله، مثال ذلك الاثنان والستة بالنسبة للمثال فإن مسطحهما اثنا عشر فقد زادت عنه الستة عشر المذكورة بأربعة وهي مسطح مربع نصف الفضل؛ لأن الفضل أربعة ونصفها اثنان يضربان في اثنين بأربعة، والمراد بالحاشيتين البعيدتين بمرتبة فقط فتأمل وقس.
قوله: [والغاية داخلة]: أي الذي هو تسعة.
قوله: [فكل نوع منها تسعة أعداد]: أي فالآحاد تسعة أعداد والعشرات كذلك والمئات كذلك.
قوله: [متفاضلة بمثل أولها]: أي ففي الآحاد تفاضلها بواحد واحد، وفي العشرات بعشرة عشرة وفي المئات بمائة مائة.
قوله: [من كل نوع]: أي من الأنواع الثلاثة المتقدمة.
قوله: [مكرراً من ذلك العقد المفرد]: أي أما من الآحاد أو العشرات أو المئات، ومنزلة الأولى وأسها واحد، ومنزلة الثانية وأسها اثنان، ومنزلة الثالثة وأسها ثلاثة، وهذه المنازل الثلاث تسمى المنازل الأصلية.
قوله: [والعدد الفرعي]: قدر الشارح لفظ العدد إشارة لتقدير الموصوف وهو أنواع غير متناهية.
قوله: [بزيادة ألف ألف]: أي ألف فوق ألف.
قوله: [والغاية داخلة]: أي الذي هو تسعة كما تقدم في آحاد الأصول.
قوله: [بزيادة عشرة آلاف]: أي فالزيادة فيها بعشرات الألوف.
قوله: [بزيادة مائة ألف]: أي فالزيادة بمئات الألوف.
قوله: [إلى غير نهاية]: الحاصل أن ما فيه لفظة الألوف مفردة كألف أو مكررة كألف ألف هو الأعداد الفرعية ومنازلها أيضاً فرعية، كما أن منازل الأصلية أصلية فأول آحاد الفرعية آحاد الألوف وهي المنزلة الرابعة فأسها أربعة، ثم عشرات ألوف وهي المنزلة الخامسة وأسها خمسة، ثم مئات الألوف وهي المنزلة السادسة وأسها ستة، ثم آحاد ألوف الألوف مرتين وهي أول الدور الثاني من الفرعيات ومنزلتها سابعة وأسها سبعة، ثم عشرات ألوف الألوف ومنزلتها ثامنة وأسها ثمانية، ثم مئات ألوف الألوف ومنزلتها تاسعة وأسها تسعة،
стр. 1023
(إلى مفرد): احترازاً عن الأجزاء فإنه من حيثها [١] ينقسم ثلاثة أقسام: تام وناقص، وزائد؛ فالأول ما ساوت أجزاؤه مقامه كالستة؛ فإنك إذا جمعت نصف الستة وثلثها وسدسها كان ذلك هو الستة، والثاني: ما نقصت أجزاؤه عنه؛ كالثمانية نصفها أربعة وربعها اثنان وثمنها واحد المجموع سبعة، والثالث: ما زادت أجزاؤه عنه كالاثني عشر نصفها وثلثها وربعها وسدسها إذا جمعت زادت.
(وهو) أي المفرد (ما كان من نوع واحد أصلي أو فرعي) ثم مثل للأصلي بقوله: (كثلاثة) وسبعة وكأربعين (وكأربعمائة). ومثل للفرعي بقوله: (وكخمسة آلاف) وثلاثين ألفاً وهكذا.
(ومركب وهو ما كان من نوعين أو أكثر): مثال ما كان من نوعين (كأحد عشر): فإنه مركب من الواحد وهو آحاد ومن العشرة وهو من العشرات، وهذا المثال أول الأعداد المركبة. وكذلك قوله (وكاثنين وعشرين و) مثال ما ركب من أكثر من نوعين (كثلاثمائة وخمسة وثلاثين): مركب من نوع المئات والآحاد والعشرات فهو من ثلاثة أنواع، وكألفين وثلاثمائة وخمسة وأربعين من أربعة أنواع، وكتسعمائة ألف وتسعة وتسعين ألفاً وتسعمائة وتسعين من ستة أنواع.
(فصل في) معرفة (ضرب الصحيح في الصحيح)
الضرب لغة: الشكل، يقال: فلان على ضرب فلان: أي شكله، واصطلاحاً ما أشار له بقوله. (وهو تضعيف العددين): المضروب أحدهما في الآخر (بقدر ما في العدد الآخر من الآحاد) كما وضحه بقوله: (فضرب الثلاثة في خمسة تكرير الثلاثة خمس مرات أو الخمسة ثلاث مرات) فالتضعيف والتكرير مترادفان (الخارج على التقديرين خمسة عشر).
ــ
ثم آحاد ألوف ألوف الألوف ثلاثة وهي أول الدور الثالث من الفروع ومنزلتها عاشرة وأسها عشرة، ثم عشرات ألوف الألوف ومنزلتها حادية عشر وأسها أحد عشر، ثم مئاتها ومنزلتها ثانية عشر وأسها اثنا عشر، وهي آخر الدور الثالث من الفروع وهكذا إلى غير نهاية.
قال الشنشوري في شرح التحفة: ويعرف أس النوع الفرعي بضرب عدد لفظه أو لفظات الألوف في ثلاثة أبداً وزيادة أس أول مذكور في السؤال على الحاصل، ولو قيل آحاد ألوف الألوف خمس مرات كم أسها فاضرب خمسة في ثلاثة يحصل خمسة عشر زد عليها أس الآحاد يجتمع ستة عشر وهو الجواب، ولو قيل عشرات ألوف الألوف ست مرات كم أسها فاضرب ثلاثة في ستة وزد على الحاصل اثنين أس العشرات يحصل المطلوب وذلك عشرون، وإن أردت أس مئات ألوف الألوف عشراً فهو ثلاثة وثلاثون لما عرفت وقس على ذلك.
قوله: [إلى مفرد]: أي وهو ما تقدم الكلام عليه.
قوله: [احترازاً عن الأجزاء]: أي بالحيثية المتقدمة.
قوله: [فالأول]: أي التام.
وقوله: [ما ساوت أجزاؤه]: أي الصحيحة.
قوله: [إذا جمعت زادت]: أي فتنتهي لخمسة عشر.
قوله: [كثلاثة]: أدخلت الكاف باقي الآحاد إلى التسعة فلا معنى لقول الشارح وسبعة.
قوله: [وكأربعين]: أدخلت الكاف باقي العشرات إلى التسعين.
قوله: [وكأربعمائة]: أدخلت الكاف باقي المئات إلى التسعمائة.
قوله: [وهكذا]: أي كمائة ألف.
قوله: [وكذلك قوله وكاثنين وعشرين]: ظاهره أنه مثال لأول الأعداد المركبة أيضاً مع أنه ليس كذلك.
قوله: [من ستة أنواع]: الأول مئات الألوف، والثاني آحاد الألوف، والثالث عشرات الألوف، والرابع المئات، والخامس الآحاد، والسادس العشرات.
فصل في معرفة ضرب الصحيح في الصحيح
احترز به عن ضرب الكسر في الصحيح أو في الكسر فسيأتي الكلام عليهما.
قوله: [وهو تضعيف العددين]: الكلام على حذف مضاف أي أحدهما لا كل منهما خلافاً لما يوهمه المتن والشارح، قال في التحفة ضرب الصحيح في الصحيح تكرير أحد العددين بقدر عدة آحاد الآخر. اهـ.
والضعف المثل والضعفان المثلان والأضعاف الأمثال والتضعيف والإضعاف والمضاعفة بمعنى واحد كما قاله في المجمل والصحاح والقاموس وغيرها من كتب اللغة قاله في شرح اللمع.
قوله: [فالتضعيف والتكرير مترادفان]: أي وهو الذي استعمله الحساب والمهندسون، وقد تستعمل الحساب ضعف العدد في غير تعريف الضرب بمعنى مثليه، وضعفيه بمعنى أربعة أمثاله، وثلاثة أضعافه بمعنى ثمانية أمثاله وهكذا وهو قليل في اللغة.
قوله: [الخارج على التقديرين خمسة عشر]: أي تقدير تكرير الثلاثة أو الخمسة، قال في شرح التحفة: ومن خواص الضرب مطلقاً أن نسبة الواحد لأحد المضروبين كنسبة الآخر إلى الجواب وأنه متى قسم الجواب على أحد المضروبين خرج الآخر، ألا ترى أنك إذا نسبت الواحد إلى الخمسة تجده خمساً.
والثلاثة إلى الخمسة عشر وجدتها كذلك أو إلى الثلاثة كانت ثلثاً والخمسة إلى الجواب كذلك، فإنك إذا قسمت الخمسة عشر على الخمسة خرجت الثلاثة أو على الثلاثة خرجت
стр. 1024
(وهو) أي الضرب (ثلاثة أقسام): الأول (ضرب) عدد (مفرد في) عدد (مفرد) كأربعة في خمسة (و) الثاني (ضرب مفرد في مركب) كخمسة في اثني عشر. (و) الثالث ضرب (مركب في مركب): كخمسة عشر في خمسة عشر. ووجه الحصر أن كلاً من المضروبين إما مفرد أو مركب، فهما إما مفردان أو مركبان أو مختلفان لا رابع لها، وكل من المضروبين لك أن تعتبره مضروباً أو مضروباً فيه؛ لأنه لا فرق بين أن تقول: اضرب ثلاثة في أربعة أو اضرب أربعة في ثلاثة و (كلها ترجع إلى ضرب المفرد في المفرد): لأن كل نوع غير الآحاد يرد في الضرب إلى عدة عقوده، فيرجع إلى الآحاد؛ لأنه أكثر ما يكون عدة عقوده تسعة وهي آحاد (كما يأتي) في قوله: "وأصلها الآحاد في الآحاد". (فضرب المفرد في المفرد من كل نوع منحصر في خمس وأربعين صورة): لأن كل نوع تسعة أعداد كما تقدم وتسعة في مثلها بإحدى وثمانين صورة يسقط منها المكرر ستة وثلاثون كما يتضح لك في ضرب الآحاد في الآحاد بعضها في بعض (الأصل فيها ضرب الآحاد في الآحاد) علمت وجهه.
(وحفظها): أي تلك الصور (وكثرة استحضارها) الذي ينشأ من كثرة الممارسة (مسهل للضرب وضرب الأعداد الأصلية): وهي الآحاد والعشرات والمئات (بعضها في بعض منحصر في ستة أنواع): الأول (ضرب الآحاد في الآحاد، و) الثاني: (ضربها) أي الآحاد (في العشرات، و) الثالث: (ضربها) أي الآحاد (في المئات، و) الرابع: (ضرب العشرات في العشرات، و) الخامس: (ضرب العشرات في المئات) وسقط منها ضرب العشرات في الآحاد؛ لأنه بعينه ضرب الآحاد في العشرات وقد تقدم (و) السادس (ضرب المئات في المئات) وسقط منها ضرب المئات في العشرات وضرب المئات في الآحاد؛ لأنهما عين ضرب الآحاد في المئات (وضرب العشرات في المئات) [١] وتقدما له.
(والحاصل من ضرب الآحاد في الآحاد: آحاد) أي كل واحد من حاصل الضرب هو واحد (و) الحاصل من ضرب الآحاد (في العشرات عشرات) أي كل واحد من حاصل الضرب عشرة كما وضحه بعد في الأمثلة (و) الحاصل من ضرب الآحاد (في المئات مئات) أي كل واحد من حاصل الضرب مائة (و) الحاصل (من ضرب العشرات في العشرات مئات): أي كل واحد من الحاصل بالضرب مائة (و) الحاصل من ضرب العشرات (في المئات ألوف) أي أن كل واحد من الحاصل ألف (و) الحاصل (من) ضرب (المئات في المئات عشرات ألوف) أي كل واحد من حاصل الضرب عشرة آلاف؛ فاحفظ هذا الضابط فإنه نافع جداً.
(و) هذه الأبواب الستة (أصلها: ضرب الآحاد في الآحاد؛ لأن الحاصل من ضرب الواحد في الواحد واحد و) من ضرب الواحد (في الاثنين اثنان و) من ضرب الواحد (في الثلاثة ثلاثة وهكذا): أي ضرب الواحد في الأربعة أربعة وفي الخمسة خمسة وفي الستة ستة وفي السبعة سبعة وفي الثمانية ثمانية (إلى التسعة تسعة؛ فضرب الواحد في كل عدد لا أثر له) لأنه لا تضعيف فيه (إذ الحاصل هو ذلك العدد نفسه) كما رأيت في ضرب الواحد في الصور التسع فلم يزد شيئاً (والحاصل من ضرب اثنين في اثنين أربعة و) من ضربهما (في ثلاثة ستة و) من ضربهما (في أربعة ثمانية و) من ضربهما (في خمسة عشرة و) من ضربهما (في ستة اثنا عشر و) من ضربهما (في سبعة أربعة عشر و) من ضربهما (في ثمانية ستة عشر و) من ضربهما (في تسعة ثمانية عشر): لأن الحاصل من ضرب الاثنين في كل عدد مثلاه فهذه ثمان صور وسقط منها صورة متكررة وهي ضرب الاثنين في الواحد لأنه عين ضرب الواحد في الاثنين (والحاصل من
ــ
الخمسة.
قوله: [وهو أي الضرب]: أي ضرب الصحيح في الصحيح.
قوله: [لا رابع لها]: أي في الواقع وإن كانت القسمة العقلية تقتضي الرابع؛ لأنه يقال مفرد في مركب وعكسه.
قوله: [كما يأتي في قوله وأصلها الآحاد]: أي ويقال فإن كان ذلك النوع المضروب فيه عشرات، فكل واحد من الحاصل من ضرب الآحاد في العقود يبسط عشرة؛ لأنها أول عقود العشرات، وإن كان النوع المضروب فيه مئات فكل واحد من الحاصل يبسط مائة؛ لأنها أول عقود المائة، وإن كان المضروب فيه ألوفاً، فكل واحد من الحاصل يبسط ألفاً؛ لأنها أول عقود الألوف وعلى هذا القياس يقال في عشرات الألوف ومائتها وسيأتي إيضاح ذلك.
قوله: [يسقط منها المكرر ستة وثلاثون]: قال شارح اللمع هذا واضح في متحدي النوع كالآحاد في الآحاد والعشرات في العشرات والمئات في المئات.
وأما في مختلفي النوع كالأحاد في العشرات أو في المئات وضرب العشرات في المئات فلا يحذف من الأحد والثمانين شيء لعدم التكرار فتأمل. اللهم إلا أن يقال إنها لما كانت ترجع للأصل وهو ضرب الآحاد في الآحاد فبهذا الاعتبار يتأتى حذف الستة والثلاثين للتكرار لما يأتي من أنك ترد كلاً من الضربين غير الآحاد إلى عدة عقود فيرجعان إلى ضرب الآحاد في الآحاد. اهـ.
قوله: [في ستة أنواع]: أي الخالية من التكرار وأما بالمكرر فهي تسعة كما يعلم من الشارح.
قوله: [لأنه لا تضعيف فيه]: أي لا تكرار فيه.
قوله: [وسقط منها ثمان صور]: أي فإذا جمعت الصور الساقطة حينئذ وجدتها ستة وثلاثين.
стр. 1025
ضرب الثلاثة في الثلاثة تسعة و) من ضربها (في أربعة اثنا عشر و) من ضربها (في خمسة خمسة عشر و) من ضربها (في ستة ثمانية عشر وفي سبعة أحد وعشرون وفي ثمانية أربعة وعشرون وفي تسعة سبعة وعشرون): لأن الحاصل من ضرب الثلاثة في كل عدد ثلاثة أمثال المضروب فيه، وسقط صورتان متكررتان وهما ضرب الثلاثة في الاثنين وفي الواحد؛ لأنهما ضرب الواحد في الثلاثة وضرب الاثنين في الثلاثة وقد تقدمتا (و) الحاصل (من ضرب الأربعة في الأربعة ستة عشر و) من ضربها (في خمسة عشرون و) من ضربها (في ستة أربعة وعشرون وفي سبعة ثمانية وعشرون وفي ثمانية اثنان وثلاثون وفي تسعة ستة وثلاثون): لأن الحاصل من ضرب الأربعة في كل عدد أربعة أمثال المضروب فيه وسقط منها ثلاث صور: ضرب الأربعة في الثلاثة وفي الاثنين وفي الواحد لتكررها (و) الحاصل (من ضرب الخمسة في الخمسة خمسة وعشرون و) من ضربها (في الستة ثلاثون وفي السبعة خمسة وثلاثون وفي الثمانية أربعون وفي التسعة خمسة وأربعون) لأن ضرب خمسة في كل عدد يحصل خمسة أمثاله وسقط منها أربع صور: ضرب الخمسة في الأربعة وفي الثلاثة وفي الاثنين وفي الواحد لتكررها.
(و) الحاصل (من ضرب الستة في الستة ستة وثلاثون و) من ضربها (في السبعة اثنان وأربعون و) من ضربها (في الثمانية ثمانية وأربعون و) من ضربها (في التسعة أربعة وخمسون) لأنه يحصل ستة أمثاله وسقط منها خمسة صور لتكررها وهي ضرب الستة في الخمسة وما تحتها.
(و) الحاصل (من ضرب السبعة في السبعة [١] تسعة وأربعون و) من ضربها (في الثمانية ستة وخمسون و) من ضربها (في التسعة ثلاثة وستون) وسقط منهما ست صور لتكررها وهي ضرب السبعة في الستة وفيما تحتها (و) الحاصل (من ضرب الثمانية في الثمانية أربعة وستون و) من ضربها (في التسعة اثنان وسبعون) وسقط منها سبع صور لتكررها وهي ضرب الثمانية في السبعة وفيما تحتها (و) الحاصل (من ضرب التسعة في التسعة أحد وثمانون) وسقط منها ثمان صور وهي ضرب التسعة في الثمانية وفيما تحتها.
(وإذا ضربت آحاداً في نوع مفرد من غيرها) أي غير الآحاد كالعشرات والمئات والألوف (فرد ذلك النوع) المضروب فيه (إلى عدة عقوده فيرجع إلى الآحاد) لما علمت أن أكثر عقوده تسعة وهي آحاد (ثم اضرب الآحاد) الأصلية (في الآحاد): التي هي عدة العقود (وخذ لكل واحد من الخارج) بالضرب (أقل عقود ذلك النوع، فما حصل فهو المطلوب، فإن كان ذلك النوع) الذي هو غير الآحاد (عشرات فكل واحد من الحاصل) بالضرب (عشرة وإن كان) ذلك النوع غير الآحاد (مئات فكل واحد من الحاصل مائة وإن كان ألوفاً فكل واحد ألف وهكذا. مثلاً: إذا ضربت ثلاثة في أربعين) فالثلاثة آحاد والأربعون عشرات فـ (رد) أنت (الأربعين إلى عدة عقودها أربعة) فرجعت إلى الآحاد (واضربها) أي الأربعة (في الثلاثة) أو الثلاثة في الأربعة (حصل اثنا عشر
ــ
تنبيه: إن عسر عليك سرعة الجواب في بعض هذه الصور فقد ذكر الحساب لتسهيل الجواب طرقاً منها أن تجمع المضروبين وما زاد على العشرة فابسطه عشرات وتزيد على الحاصل ما يحصل من ضرب فضل العشرة على أحدهما في فضلها على الآخر، كما لو قيل اضرب اثنين في تسعة فمجموع الاثنين والتسعة أحد عشر، فخذ للواحد الزائد على العشرة عشرة وتضرب ما زادت به العشرة على الاثنين وهو ثمانية فيما زادت به على التسعة وهو واحد يحصل ثمانية اجمعها للعشرة فالجواب ثمانية عشر.
ولو قيل اضرب تسعة في تسعة فمجموعهما ثمانية عشر فخذ لكل واحد من الثمانية الزائدة على العشرة عشرة وزد على الحاصل وهو ثمانون الحاصل من ضرب ما فضل به العشرة على كل منهما وهو واحد، فالجواب أحد وثمانون، ويتأتى العمل بهذه الطريقة في عشرين صورة وهي كل صورة يتأتى فيها زيادة العددين على عشرة، وقس على هاتين الصورتين ما بقي من العشرين، ومنها أن تجعل للخنصر من كل من اليدين ستة وللبنصر سبعة وللوسطى ثمانية وللسبابة تسعة ثم متى كان كل من المضروبين هو أحد هذه الأعداد الأربعة فتطبق ما له من إحدى اليدين وما قبله من الأصابع من جهة الخنصر، وتطبق للعدد الآخر من اليد الأخرى مع ما قبله كذلك ثم تأخذ لكل أصبع منطبق من كل من اليدين عشرة وتزيد على المجتمع ما يحصل من ضرب عدة ما يبقى قائماً من أصابع إحدى اليدين في القائم من الأخرى بعد المنطبق منهما، وما اجتمع يكون هو الجواب كما لو قيل: اضرب ستة في ستة فتطبق الخنصر من كل من اليدين وخذ لكل واحد عشرة وتزيد على الحاصل وهو عشرون مضروب ما بقي قائماً من إحدى اليدين فيما بقي قائماً من الأخرى وهو ستة عشر فالجواب ستة وثلاثون، ويتأتى العمل بهذه الطريقة في عشر صور وقس على ذلك بقيتها. اهـ من شرح اللمع.
قوله: [ثم اضرب الآحاد]: أي ثم بعد رده إلى ما ذكرا ضرب الآحاد ... إلخ.
قوله: [وهكذا]: أي القياس يقال عشرات
стр. 1026
كل واحد منها عشرة هي مائة وعشرون، وإذا ضربت أربعة) هذه آحاد (في خمسمائة) هذا غير آحاد؛ لأنه مئات فرد الخمسمائة إلى عدة عقودها خمسة (فاضرب الأربعة في خمسة، عدد عقود المئات حصل عشرون مائة، هي ألفان. وإذا ضربت خمسة في ستة آلاف، فاضرب الخمسة في ستة عقود الألف، يحصل ثلاثون ألفاً. وإذا ضربت غير الآحاد في غيرها) فرد كلاً منهما إلى عدة عقود فيرجعان إلى الآحاد (فاضرب عدة عقود أحدهما في عدة عقود الآخر، فما بلغ): أي ما حصل من الضرب [١] احفظه (فابسطه من نوع أحد المضروبين ثم ابسط حاصل البسط من نوع المضروب الآخر يحصل المطلوب) كما وضحه بقوله: (فإذا ضربت عشرين في ثلاثين): لا شك أن المضروب والمضروب فيه غير آحاد، لأن كلاً منهما عشرات (فعدة عقود العشرين اثنان و) عدة عقود (الثلاثين ثلاثة واثنان) عدة عقود العشرين إذا ضربت (في ثلاثة) عدة عقود الثلاثين (تبلغ) بالضرب (ستة: ابسطها [٢]) أي الستة (عشرات) تكون (بستين، ثم ابسط الستين الحاصلة عشرات يحصل ستمائة وهكذا) كما لو قيل: اضرب خمسين في ستين فترد الخمسين إلى خمسة وترد الستين إلى ستة وتضرب خمسة في ستة بثلاثين فكل واحد من الثلاثين مائة لما علمت أن الخارج من ضرب العشرات في العشرات مئات، فيحصل ثلاثون مائة يكون الجواب ثلاثة آلاف وسيوضح أكثر من هذا كما قال (والأسهل أن تقول: إذا ضربت العشرات في العشرات فردهما من كلا الجانبين إلى الآحاد، ثم اضرب الآحاد في الآحاد، فما حصل فخذ لكل واحد مائة ولكل عشرة ألفاً؛ ففي المثال المتقدم) وهو ضرب عشرين في ثلاثين (تضرب اثنين في ثلاثة تبلغ ستة لكل واحد منها مائة بستمائة، وإذا ضربت خمسين في خمسين) فتردهما إلى خمسة وخمسة (وتضرب خمسة في خمسة يحصل خمسة وعشرون) تبسطها مئات لما تقدم أن الحاصل من ضرب العشرات في العشرات مئات فتكون خمسة وعشرين مائة (يكون الجواب ألفين وخمسمائة، وأما ضرب العشرات في المئات فردهما) أي العشرات والمئات (إلى الآحاد ثم اضرب الآحاد في الآحاد فما حصل) من الضرب (فخذ لكل واحد ألفاً مثلاً إذا ضربت ثلاثين في ثلاثمائة) فرد الثلاثين إلى ثلاثة وكذلك الثلاثمائة (فاضرب ثلاثة في ثلاثة يحصل تسعة) وقد علمت أن الخارج من ضرب العشرات في المئات آحاد ألوف فهي (بتسعة آلاف، وإذا ضربت ستين في ستمائة) فردهما إلى ستة وستة (فاضرب ستة في ستة تبلغ) بالضرب (ستة وثلاثين) تبسطها آلافاً (فهي ستة وثلاثون ألفاً وهكذا) كما لو قيل: اضرب ستين في تسعمائة فتفعل كما تقدم يكون الجواب أربعة وخمسين ألفاً. (وأما ضرب العشرات في الألوف فردهما إلى الآحاد، ثم اضرب الآحاد في الآحاد فما حصل فلكل واحد عشرة آلاف، ولكل عشرة مائة ألف، مثلاً: إذا ضربت عشرين) هذه عشرات (في ألفين) هذه ألوف فترد العشرين إلى اثنين وكذلك الألفان (فاضرب اثنين في اثنين بأربعة فتكون بأربعين ألفاً، وإذا ضربت ثلاثين في خمسة آلاف) فرد الثلاثين لثلاثة والخمسين لخمسة (فاضرب ثلاثة في خمسة تبلغ) بالضرب (خمسة عشر، فذلك مائة ألف وخمسون ألفاً).
(وأما ضرب المئات في المئات فردهما إلى الآحاد، ثم اضرب الآحاد في الآحاد [٣] فما بلغ فلكل واحد عشرة آلاف) ولكل عشرة مائة ألف (فإذا ضربت مائتين في ثلاثمائة) فرد المائتين إلى اثنين والثلاثمائة إلى ثلاثة (فاضرب اثنين في ثلاثة بستة بستين ألفاً) لما تقدم أن الواحد بعشرة (وإذا ضربت ثلاثمائة في أربعمائة) فرد الثلاثمائة لثلاثة والأربعمائة لأربعة (فاضرب ثلاثة في أربعة تبلغ اثنتي عشرة) وعلمت أن الحاصل من ضرب المئات في المئات عشرات ألوف، وأقل عقودها عشرة آلاف فكل عشرة بمائة ألف والاثنان كل واحد بعشرة (وذلك مائة وعشرون ألفاً، وأما إذا ضربت المئات في الألوف فردهما) أي المئات والألوف (إلى الآحاد ثم اضرب الآحاد في الآحاد فما بلغ): أي حصل منالضرب (فخذ لكل واحد مائة ألف) بإفراد الألف (و) خذ (لكل عشرة ألف ألف) بإضافة ألف لمثلها (مثلاً، إذا ضربت مائتين في ألفين فاضرب الاثنين في الاثنين بأربعة وذلك أربعمائة ألف) وادخل بقوله مثلاً ضرب مائتين في ثلاثة آلاف وهكذا على قاعدة ما تقدم (وإذا ضربت أربعمائة في ستة آلاف فاضرب أربعة في ستة بأربعة وعشرين، وذلك ألفا ألف وأربعمائة ألف) فلو قيل: اضرب خمسمائة في ستة آلاف فالجواب ثلاثون ألف ألف مرتين لما مر.
(وأما ضرب الألوف في الألوف فردهما إلى الآحاد، ثم اضرب الآحاد في الآحاد فما بلغ فخذ لكل واحد ألف ألف) مرتين (ولكل عشرة عشرة آلاف ألف) فإذا قيل لك: اضرب ألفين في مثلها أو ثلاثة آلاف في مثلها أو أربعة آلاف في مثلها فيكون جواب الأول أربعة آلاف ألف وجواب الثاني تسعة آلاف ألف بتقديم المثناة على السين، وجواب الثالث ستة عشر ألف ألف (فإذا ضربت خمسة آلاف في مثلها) فردهما إلى الآحاد إلى آخر [٤] ما تقدم (فاضرب خمسة في خمسة يكون) الحاصل (خمسة وعشرين) فتأخذ لكل واحد ألف ألف ولكل عشرة عشرة آلاف ألف (وذلك عشرون ألف ألف) مرتين وخمسة آلاف ألف.
ــ
الألوف ومئاتها إلى ما لا نهاية.
قوله: [كل واحد منها عشرة]: أي لأنها أول عقود العشرات.
стр. 1027
(وأما إذا أردت) أيها الناظر في هذا الكتاب (ضرب) عدد (مفرد في) عدد (مركب من نوعين أو أكثر) من نوعين (فـ) حل المركب إلى مفرداته التي تركب منها و (اضرب) ذلك (المفرد) المنفرد (في كل نوع من مفردات) أنواع (المركب، واجمع ما تحصل) من الضرب في ذهنك أو كتابك (فهو المطلوب فلو ضربت): أي أردت أن تضرب (خمسة في الثمانية عشر، فالثمانية عشرة مركبة) من نوعين (من عشرة وثمانية) فحل الثمانية عشرة إلى عشرة وثمانية (فاضرب الخمسة) التي هي آحاد (في العشرة يحصل خمسون) فاحفظها (ثم) اضرب الخمسة (في الثمانية يحصل أربعون) وقد تم العمل بالضربتين (وحاصل مجموعهما) أي الخمسين والأربعين (تسعون وهو المطلوب وإذا أردت ضرب الثمانية في خمسة وعشرين فاضربها) أي الثمانية في كل نوع من أنواع المضروب فيه واحفظه واجمع الحواصل يكن المتحصل هو المطلوب فاضربها (في الخمسة بأربعين) واحفظها (ثم) اضرب الثمانية (في العشرين بمائة وستين ومجموعهما) أي الأربعين والمائة وستين (مائتان وإذا ضربتها): أي أردت ضرب الثمانية المفردة (في) مركب من ثلاثة أنواع آحاد وعشرات ومئات كـ (مائة وخمسة [١] عشرين فاضربها) أي الثمانية في كل نوع من أنواع المضروب فيه وتحفظ الحاصل ثم تجمعه يكن المطلوب بأن تضربها (في المائة) يحصل ثمانمائة (ثم) اضرب الثمانية (في الخمسة) يحصل أربعون (ثم) اضرب الثمانية (في العشرين) يحصل مائة وستون فاجمع الحواصل الثلاثة الثمانمائة والأربعين والمائة وستين (يحصل ألف) فقد يحصل المطلوب بثلاثة ضربات.
(وإذا أردت ضرب) عدد (مركب في) عدد (مركب) فحل كلاً منهما إلى مفرداته التي تركب منها (فاضرب كل نوع من أنواع أحدهما في كل نوع من أنواع الآخر، واجمع الحواصل فهو) ما تحصل من جمع الحواصل (المطلوب) فيتم العمل بضربات عدتها كعدة الحاصل من ضرب عدة أنواع المضروب في عدة أنواع المضروب فيه كأربع ضربات في قوله: (فضرب اثني عشر في مثلها، كل) من المضروب والمضروب فيه (مركب من اثنين وعشرة) فحل كلاً من المضروب والمضروب فيه إلى عشرة واثنين (فاضرب الاثنين في الاثنين بأربعة ثم) اضرب الاثنين أيضاً (في العشرة بعشرين ثم) اضرب (العشرة في العشرة بمائة ثم) اضرب العشرة أيضاً (في الاثنين بعشرين) المجموع من الأربعة والعشرين والمائة والعشرين (مائة وأربعة وأربعون) فقد تم العمل بأربع ضربات (وضربها) أي الاثني عشر المركبة من نوعين من عشرة واثنين (في خمسة وعشرين) مركب أيضاً من نوعين من عشرين وخمسة فالعمل يتم بأربع ضربات بـ (أن تضرب الاثنين في الخمسة) يحصل عشرة فاحفظها (ثم) اضرب الاثنين (في العشرين) يحصل أربعون فاحفظها (ثم) اضرب (العشرة في الخمسة) يحصل خمسون (ثم) اضرب العشرة (في العشرين) يحصل مائتان (ومجموع الحواصل الأربع) العشرة والأربعون والخمسون والمائتان (ثلاثمائة ولو ضربت خمسة وثمانين في مائة وخمسة وعشرين كذلك) مركباً من نوعين في مركب من ثلاثة أنواع فيتم العمل بست ضربات بأن تضرب الخمسة في المائة ثم في الخمسة ثم في العشرين ثم في الثمانين في المائة ثم في الخمسة ثم في العشرين كما أشار له بقوله كذلك (فمجموع الحواصل) الستة الخمسمائة والخمسة والعشرين والمائة والثمان آلاف والأربعمائة والألف وستمائة وعشرة [٢] آلاف وستمائة [٣] وخمسة وعشرون، وهنا وجوه كثيرة في الضرب مختصرة) أخصر من الطرق المتقدمة (منها): أي من الطرق المختصرة طريق مختص بالضرب في العقود وهي: (أن كل عدد يضرب في عقد مفرد) أصلي أو فرعي (يبسط مثل ذلك العقد) المضروب فيه (فإذا أردت ضرب مائة وخمسة وثلاثين في عشرة
ــ
قوله: [وأما إذا أردت] إلخ: ما تقدم كان في ضرب المفرد في المفرد وشرع يذكر ضرب المفرد في المركب وضرب المركب في المركب، فأفاد ضرب المفرد في المركب بقوله: وأما إذا أردت إلخ ثم يذكر بعد ذلك ضرب المركب في المركب.
قوله: [في كل نوع] إلخ: أي مقدماً الأكبر فالأكبر اختياراً.
قوله: [وإذا أردت ضرب عدد مركب] إلخ: شروع في النوع الثالث.
قوله: [في كل نوع من أنواع الآخر]: أي مقدماً الأكبر فالأكبر اختياراً كما علمت.
قوله: [بضربات]: هكذا بالتنوين.
وقوله: [عدتها الحاصل]: مبتدأ وخبر.
قوله: [فاضرب الاثنين في الاثنين]: قدم المصنف ضرب الأصغر قبل الأكبر مع أن شراح هذا الفن نبهوا على تقديم الأكبر فالأكبر فمقتضى الصناعة أن يقول فاضرب العشرة في العشرة ثم الاثنين في العشرة، ثم الاثنين في الاثنين وهكذا يقال فيما يأتي وإن كان كل صحيحاً.
قوله: [مركباً من نوعين]: أي اللذين هما الثمانون والخمسة.
قوله: [في مركب من ثلاثة أنواع]: أي التي هي المائة
стр. 1028
فابسطها) أي المائة والخمسة والثلاثين (عشرات) مثل العشرة المضروب فيها (بأن تجعل كل واحد) منها (عشرة) مثل المضروب فيه (يحصل ألف) بسط المائة عشرات (وثلاثمائة) بسط الثلاثين (وخمسون) بسط الخمسة (وإذا ضربتها): أي أردت ضرب المائة والخمسة والثلاثين (في مائة فابسطها مئات) بأن تجعل كل واحد منها مائة (تبلغ ثلاثة عشر ألفاً وخمسمائة أو) أردت ضربها (في ألف فابسطها) أي المائة والخمسة والثلاثين (ألوفاً تبلغ مائة ألف وخمسة وثلاثين ألفاً).
ومنها طريق التضعيف والتنصيف وهي: أن تضعف المضروب مرة وتنصف المضروب فيه وتضرب ما بلغه الأول مضعفاً فيما صار إليه الثاني بالتنصيف يحصل المطلوب؛ كمائة وخمسة وعشرين في ثمانية عشر فتضعف الأول مرة يحصل مائتان وخمسون وتنصف الثاني إلى تسعة وتضرب التسعة في مائتين وخمسين يحصل ألفان ومائتان وخمسون.
(فصل: في شيء من القسمة)
القسمة لغة: التفرقة، والتقسيم: التفريق، والقسم: النصيب؛ واصطلاحاً تنقسم قسمين: إلى ما الغرض فيه ما يخص الواحد وذلك في قسمة الشيء على غير مجانسه؛ كقسمة دنانير على رجال وإلى ما الغرض فيه نسبة أحد المقدارين إلى الآخر، وذلك في قسمة الشيء على مجانسه؛ كقسمة خشبة طولها عشرة على خشبة طولها خمسة، وقد اقتصر المصنف على الأول بقوله: (وهي تفصيل المقسوم إلى أجزاء متساوية مثل عدد آحاد المقسوم عليه) كما في المثال الآتي: فإنك تحل العشرة المقسومة إلى خمسة أجزاء مثل عدد إلخ
(و) إنما كان كذلك لأن (الغرض منها معرفة ما يخص الواحد) فيخص الواحد اثنان وقد وضحه ﵀ بقوله: (اعلم أن نسبة الواحد إلى المقسوم عليه) هو الخمسة في قسمة العشرة على الخمسة أو العشرة في العكس (كنسبة خارج القسمة إلى المقسوم) وقد وضحه بقوله: (فإذا نسبت الواحد إلى المقسوم عليه وأخذت من المقسوم بتلك النسبة كان المأخوذ) من المقسوم (هو الخارج المطلوب كان المقسوم أكثر من المقسوم عليه) كالعشرة على الخمسة (أو) كان المقسوم (أقل) من المقسوم عليه كالخمسة على العشرة، (فإذا قسمت) أي أردت أن تقسم (عشرة على خمسة فانسب الواحد للخمسة تجده) خمسا (فخذ خمس العشر) لما تقدم أنك تأخذ من المقسوم بتلك النسبة (تجده اثنين فهو الخارج لكل، وإن عكست) بأن أردت قسم خمسة على عشرة (فانسب الواحد للعشرة) المقسوم عليها لما علمت (تجده عشراً فخذ عشر الخمسة) المقسوم لما تقدم (فالخارج نصف): فتعلم أن لكل واحد من العشرة نصف دينار مثلاً.
ولو أردت قسمة مائة وعشرين على أربعة وعشرين فتنسب واحداً إلى المقسوم عليه وتأخذ من المقسوم بتلك النسبة ونسبة واحد إلى أربعة وعشرين ثلث ثمن فتأخذ ثلث ثمن المائة والعشرين خمسة هي نصيب كل واحد (ولو قيل اقسم ثلاثين على خمسة) فتنسب واحداً إلى الخمسة المقسوم عليها تجده خمساً (فخذ خمس الثلاثين) المقسومة (فهو ستة) فتعلم أن كل واحد له ستة (وإن عكست) بأن تقسم خمسة على ثلاثين (فانسب الواحد إلى الثلاثين) المقسوم عليها (تجده)، أي الواحد (ثلث العشر) لأن عشر الثلاثين ثلاثة والواحد من الثلاثة ثلث فخذ ثلث عشر الخمسة
المقسومة فتعلم أن لكل واحد من المقسوم عليه سدس المقسوم؛ لأن عشر الخمسة نصف وثلث النصف سدس كما قال (فهو) أي ثلث عشر الخمسة (سدس فاستعمل هذه الطريقة حيث تيسرت
ــ
والعشرون والخمسة.
قوله: [فابسطها عشرات]: أي والحاصل من ذلك البسط هو الذي كان يحصل من الضرب المتقدم.
قوله: [ومنها طريق التضعيف والتنصيف]: أي التضعيف في أحد المضروبين والتنصيف في الآخر.
فصل: في شيء من القسمة
أي في شيء من كيفية قسمة العدد الصحيح على الصحيح.
قوله: [والقسم النصيب]: أي بكسر القاف وأما بفتحها فالمصدر الذي هو التقسيم.
قوله: [واصطلاحاً تنقسم قسمين] إلخ: هذه عبارة شرح التحفة وأوضح منها عبارة شرح اللمع ونصها، واصطلاحاً تفصيل المقسوم إلى أجزاء متساوية عدتها بقدر عدة آحاد المقسوم عليه ليعرف ما يخص الواحد وهذا في قسمة الشيء على غير مجانسه، كقسمة دنانير على رجال أو معرفة ما في المقسوم من أمثال المقسوم عليه، وذا في قسمة الشيء على مجانسه كقسمة خشبة طولها مائة على خشبة طولها خمسة. اهـ. ولذلك سلكها المصنف.
قوله: [إلى ما الغرض]: بالغين المعجمة معناه المقصود.
قوله: [متساوية]: أي عددها؛ واعلم أن المقسوم عليه إما أن يكون واحداً أو أكثر، والثاني إما أن يكون المقسوم مثله أو أقل أو أكثر، ولا عمل في الأولين أعني كون المقسوم عليه واحداً أو مماثلاً للمقسوم.
قوله: [فيخص الواحد اثنان]: أي في المثال الآتي وهو قسمة عشرة على خمسة.
قوله: [فهو الخارج لكل]: أي لكل واحد من الخمسة، ومن خواصها أيضاً أنك إذا ضربت الخارج في المقسوم عليه يخرج المقسوم، فلو قسمت عشرة على خمسة وخرج اثنان فنسبة الواحد إلى
стр. 1029
وإلا فغيرها) وقد بين بعض الغير بقوله: (من ذلك: إذا أردت قسمة عدد) كأربعة أو عشرة مثلاً (على أقل منه) كاثنين فالاثنان أقل من الأربعة إلخ وإن كان كل قليلاً بالنسبة لأكثر منهما (فأسقط من المقسوم مثل المقسوم عليه مرة فأكثر) أي مرة بعد مرة (إلى أن يفنى المقسوم) كما يأتي في قسم الأربعة على الاثنين فتسقط اثنين من الأربعة إلخ (أو يفضل منه) أي من المقسوم (أقل من المقسوم عليه) كما يأتي في قسم عشرة على ثلاثة فإنه يفضل واحد بعد الإسقاط المذكور فإذا فعلت ذلك (فعدد مرات الإسقاط هو خارج القسمة إن فني المقسوم): أي لم يفضل منه شيء، فإن فني في مرتين كما في الأربعة على اثنين فالخارج اثنان أو في ثلاث مرات كقسمة تسعة على ثلاثة فالخارج ثلاثة (وإن فضل منه شيء) كالواحد في قسم عشرة على ثلاثة (فانسبه): أي الفاضل كالواحد مثلاً (إلى المقسوم عليه) كالثلاثة فمرات الإسقاط ثلاثة والكسر بالنسبة إلى المقسوم عليه ثلث فيجمع الثلث إلى الثلاثة يكون نصيب كل واحد ثلاثة وثلثاً كما قال (واجمع الكسر الحاصل إلى عدة مرات الإسقاط يحصل المطلوب) من القسمة (فإن قيل: اقسم أربعة على اثنين: فأسقطهما) أي الاثنين المقسوم عليهما (من الأربعة) المقسومة لما تقدم فتسقطهما يفضل اثنان فتسقطهما ثانياً تفنى الأربعة كما قال: (ففي المرة الثانية تفنى الأربعة) ولم يبق شيء من المقسوم (فالخارج النصف: اثنان) فتعلم أن كل واحد له اثنان (وإن قيل: اقسم، عشرة عليهما) أي على اثنين فتسقط الاثنين من العشرة مرة بعد مرة (ففي المرة الخامسة تفنى العشرة) ولم يفضل منها شيء (فالخارج خمسة) هي نصيب كل واحد (وإذا قيل: اقسم عشرة على ثلاثة فأسقط الثلاثة منها): أي من العشرة مرة بعد مرة (تفنى) العشرة (في ثالث مرة، فالخارج ثلاثة يفضل واحد) من العشرة (انسبه إلى الثلاثة يكون ثلثاً، فالخارج ثلاثة وثلث): هي نصيب كل واحد من المقسوم عليهم (ولو قسمت مائة على عشرين): أي لو أردت قسمتها على ذلك بهذه الطريقة فأسقط العشرين من المائة مرة بعد أخرى إلى أن تفنى المائة فإذا فعلت ذلك (لفنيت المائة بالعشرين في المرة الخامسة فالخارج خمسة) فكل واحد من العشرين المقسوم عليهم له خمسة (ولو كان المقسوم مائة وعشرة) على العشرين فتسقط العشرين من المائة والعشرة مرة بعد مرة مع خامس مرة يفضل عشرة، فتنسب العشرة إلى العشرين، تكن نسبتها نصفاً تجمع النصف إلى الخمسة عدة مرات الإسقاط، يكون الخارج خمسة ونصفاً. فهي لكل واحد من العشرين وإلى ذلك أشار بقوله: (لفضلت العشرة بعد المرة الخامسة: نسبتها إلى العشرين نصف، فالخارج خمسة ونصف): ولو كان المقسوم مائة وخمسة على أربعة وعشرين فتسقط المقسوم عليه من المقسوم المرة بعد المرة يفنى منه في أربع مرات ستة وتسعون ويفضل تسعة ونسبتها للأربعة والعشرين ربع وثمن، فتجمع الأربعة فيكون لكل واحد أربعة وربع وثمن وهكذا.
(ولو كان المقسوم والمقسوم عليه عقدين): مفردين وأردت العمل بالأسهل (فالأسهل أن تقسم عدة عقود المقسوم على عدة عقود المقسوم عليه) بطريق مما عرفت (سواء كان العدد) المقسوم (مقسوماً على أقل منه أو) على (أكثر، يحصل المطلوب) لكن هذا إذا كان المقسوم والمقسوم عليه (من نوع واحد) بأن كانا مفردين كما أشار لذلك بقوله (فلو قيل: اقسم ثمانين على عشرين) أو اقسم ثمانمائة على مائتين (أو) اقسم (ثمانية آلاف على ألفين) فكل من المقسوم والمقسوم عليه مفرد في الصور الثلاث كما بينه بقوله: (فعدة عقود المقسوم) يعني الثمانين (ثمانية في) المثل (الثلاثة وعدة عقود المقسوم عليه اثنان) في الصور الثلاث (فاقسم الثمانية) عدة عقود المقسوم (على اثنين) عدة عقود المقسوم عليه (فالمطلوب أربعة في الكل): أي في الصور الثلاث (ولو عكس السؤال فيها): أي الصور الثلاث؛ بأن قيل: اقسم عشرين على ثمانين أو مائتين على ثمانمائة أو ألفين على ثمانية آلاف وعرفت أن عقود المقسوم اثنان وعقود المقسوم عليه ثمانية (فاقسم الاثنين على الثمانية فالخارج ربع) فهو الذي يخص كل واحد.
(وقسمة ثمانين على ثلاثين) أو ثمانمائة على ثلاثمائة أو ثمانية آلاف على ثلاثة آلاف فعقود المقسوم ثمانية وعقود المقسوم عليه ثلاثة فتقسم ثمانية على ثلاثة (الخارج اثنان وثلثان. وعكسه): قسمة ثلاثين على ثمانين أو ثلاثمائة على ثمانمائة أو ثلاثة آلاف على ثمانية آلاف فعقود المقسوم ثلاثة وعقود المقسوم عليه ثمانية فتقسم ثلاثة على ثمانية فتجد الخارج (ثلاثة أثمان) هي نصيب كل واحد في صورة المصنف والصورتين بعدها.
ــ
الخمسة خمس كما أن نسبة الاثنين إلى العشرة خمس وإذا ضربت الاثنين في الخمسة خرجت العشرة.
قوله: [وإلا فغيرها]: أي وإلا فاستعمل غيرها من الطرق الآتية.
قوله: [على أقل منه]: أذى بالنسبة إليه وإن كان كل منهما قليلاً في نفسه أو كثيراً.
قوله: [أقل من الأربعة] إلخ: أي وأقل من العشرة.
قوله: [من الأربعة] إلخ: أي والاثنين الباقيين منهما أيضاً.
قوله: [قسمتها]: أي المائة وقوله على ذلك أي العشرين.
стр. 1030
(فصل: الكسور)
جمع كسر: وهو بعض ذي أجزاء حقيقة كالواحد من الاثنين فهو نصف أو حكماً وهو بعض أجزاء المقدار الواحد كربع درهم.
واعلم أن الكسر أعم من الجزء لأن كسر المقدار بعضه وأما جزؤه فهو بعضه الذي إذا سلط عليه أفناه [١]
(قسمان): كسور (طبيعية) سميت بذلك؛ لأن أكثر الناس يعرفها بطبعه من غير احتياج إلى معلم ولأنها على النظم الطبيعي (وهي) أي الطبيعية (تسعة: النصف والثلث والربع إلى العشر) الخمس والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر عطفها بالواو المفيدة للجمع والأولى عطفها بالفاء المفيدة للترتيب والتعقيب (وكسور غير طبيعية وهي) أي غير الطبيعية (ما عداها) أي ما عدا التسعة (والكسر إما منطق: وهو ما يعبر عنه) أي عن حقيقته (بغير لفظ الجزئية) كما يعبر عنه بلفظ الجزئية (وهو) أي المنطق الكسر (الطبيعي) وتقدم أنه تسعة، وما أخذ من الطبيعي منطق كالطبيعي، كقولنا في الواحد من الخمسة: جزء من خمسة أجزاء من الواحد (وإما أصم: وهو ما لا يعبر عنه): أي عن حقيقته (إلا بلفظ الجزئية كجزء من أحد عشر) وجزء من ثلاثة عشر وغير ذلك.
(وكل منهما): أي من الكسر المنطق والأصم أربعة أنواع: (إما مفرد أو مكرر أو مضاف أو معطوف) فتكون الجملة ثمانية أربعة في المنطق وأربعة في الأصم.
(و) الكسر (المفرد) ما اسمه بسيط (عشرة): كسور الكسور (الطبيعية) التسعة المتقدمة (و) العاشر (الجزء و) الكسر (المكرر: ما تعدد) بتثنية أو جمع (من المفرد كثلاثة أرباع وكجزأين من أحد عشر و) النوع (المضاف: ما تركب بالإضافة): أي بنسبة أحد الكسرين إلى الآخر (من اسمين) منطقين أو أصمين أو مضاف منطق ومضاف إليه أصم أو بالعكس. وعلى كل إما أن يكونا مفردين أو مكررين أو المضاف مفرداً والمضاف إليه مكرراً أو بالعكس فهي ستة عشر قسماً وقوله (أو أكثر) من اسمين لا تنحصر صوره (كنصف ثمن) هذا من اسمين منطقين مفردين (وثلثي خمس) هذا الأول فيه مكرر والثاني مفرد (وكثلث سبع عشر) هذا مضاف من ثلاثة أسماء منطقة (وكربع جزء من ثلاثة عشر جزءاً من الواحد) هذا من منطق وأصم.
(و) النوع (المعطوف: ما عطف بعضه على بعض) بالواو المفيدة مطلق الجمع (كنصف وربع) من منطقين مفردين (وكثلاثة أخماس وجزء من سبعة عشر) من منطق مكرر وأصم مفرد (وكجزء من أحد عشر وجزء من ثلاثة عشر) هذا من أصمين مفردين (وكخمس وسدس وسبع) من معطوفات ثلاثة منطقة مفردة.
(والكسور المفردة) الطبيعية التسعة والعاشر الجزء؛ فالأسماء البسيطة عشرة أسماء (تسمى) تلك الكسور المفردة (بسيطة وغيرها) وهو الأسماء المركبة -كأسماء المكررات وأسماء المضافة وأسماء المعطوفة - تسمى (مركبة).
ــ
قوله: [أو حكماً وهو بعض أجزاء المقدار الواحد] إلخ: هذا تعريف الجمهور وهو عندهم اسم للمنسوب وعند عبد الحق وابن البناء وأتباعهما أنه اسم لنسبة بين عدد له بجزء واحد أو أجزاء فهو عندهم اسم للنسبة لا للمنسوب ولا للمنسوب إليه كما ذكره الهواري تلميذ ابن البناء. اهـ.
قوله: [الذي إذا سلط عليه أفناه]: أي فهو بعض خاص.
قوله: [والأولى عطفها بالفاء]: أي ولكن العذر للمصنف اتباعه للأصول التي نقل منها كالتحفة واللمع.
قوله: [والكسر إما منطق]: أي من حيث هو.
قوله: [كما يعبر عنه بلفظ الجزئية]: أي فيعبر عنه بالعبارتين.
قوله: [كقولنا في الواحد] إلخ: تمثيل منه للمأخوذ من الطبيعي وهو غير واضح، بل هو من أمثلة الطبيعي غير أنه عبر عنه بلفظ الجزئية والمناسب أن يمثل له كما مثل في شرح التحفة بقوله: كثلثين وربع وثلث ربع في نسبة الاثنين للثلاثة والسبعة للاثني عشر، والواحد لها، ويجوز أن يقال جزءان من ثلاثة وسبعة أجزاء من اثني عشر وجزء منها. اهـ.
قوله: [إلا بلفظ الجزئية]: أي فلا يعبر عنه بغيرها بخلاف المنطق فيعبر عنه بعبارتين بالجزئية وغيرها.
قوله: [وغير ذلك]: أي وكجزأين من سبعة عشر وثلاثة أجزاء من تسعة عشر وهكذا.
قوله: [إما مفرد]: أي إما نوع مفرد ... إلخ.
قوله: [فتكون الجملة ثمانية]: أي حاصلة من ضرب أربعة في اثنين.
قوله: [والعاشر الجزء]: أي ما يعبر عنه بلفظ الجزئية.
قوله: [والكسر المكرر]: أي وينتهي إلى ما في الواحد من أمثال ذلك المفرد سوى واحد.
قوله: [كثلاثة أرباع]: مثال للمكرر من المنطق وقوله وكجزأين إلخ مثال للمكرر من الأصم
стр. 1031
(فصل: في معرفة) تعريف واستخراج (مخرج الكسر)
(ويسمى) المخرج (مقاماً) فيقال: مقام الكسر. وعند المغاربة يسمى إماماً فيقال إمام الكسر (أيضاً) كما يسمى مخرجاً (وهو): أي مخرج الكسر (عبارة) أي يعبر به (عن أقل عدد يصح منه) أي من ذلك العدد (الكسر المفروض): أي المطلوب مخرجه. وهذا تعريف عام لكل مخرج مفرداً أو مكرراً أو مضافاً أو معطوفاً. إذا عرفت هذا التعريف فمخرج المفرد عدد فيه من الآحاد بقدر ما في الواحد من أمثال الكسر المفرد (فمخرج النصف اثنان): لأن فيهما أحدين وذلك بقدر ما في الواحد من الأنصاف؛ لأن الواحد فيه نصفان، وأشار لذلك بقوله: (لأنه أقل عدد له نصف صحيح. ومقام كل كسر مفرد غير النصف سميه): أي الذي اشتق منه اسمه إن كان منطقاً أو نسب إليه إن كان أصم كما يأتي في قوله: "ومقام جزء" وأما النصف فليس مقامه سميه لما عرفت أن النصف مخرجه ومقامه وإمامه اثنان (فمقام الثلث ثلاثة): لأنها سمي الثلث وفيها ثلاثة آحاد كما أن في الواحد ثلاثة آحاد (والربع أربعة) أي مقام الربع أربعة؛ لأن الأربعة سمية الربع وفيها أربعة آحاد كما أن في الواحد أربعة آحاد (وهكذا) تقول مخرج الخمس خمسة والسدس ستة والسبع سبعة إلى مخرج العشر عشرة؛ لأن فيهما خمسة آحاد كما أن في الواحد خمسة أخماس (وهكذا) تقول مخرج الخمس خمسة والسدس ستة والسبع سبعة إلى مخرج العشر عشرة. لأن فيها خمسة آحاد كما أن في الواحد خمسة أخماس وهكذا في الواحد عشرة أعشار وما بينهما أي بين العشرة والخمسة (ومقام جزء) أي ومخرج جزء (من أحد عشر جزءاً وهو) أي مخرجه ومقامه (أحد عشر) التي نسب لها الجزء وفي الواحد من أمثاله أحد عشر جزءاً (ومقام) ومخرج وإمام الكسر (المكرر هو مقام مفرده) الذي هو مكرره إذا كان كذلك (فمقام الثلثين ثلاثة) لأنها مخرج الثلث والثلثان مكرر ثلث (و) مخرج ومقام (ثلاثة أتساع تسعة): لأنها مكررة تسع وقد علمت أن مخرج التسعة [١] تسعة وهكذا تقول مخرج أربعة أثمان ثمانية وأربعة أعشار عشرة لما علمت تأمل (ومقام خمسة أجزاء من ثلاثة عشر هو الثلاثة عشر) لأنه مقام مفرد (ومقام) الكسر (المضاف ما يخرج من ضرب مقام) الكسر (المضاف في مقام المضاف إليه إن كان مضافاً من اسمين) فقط من غير نظر إلى نسبة بين المخرجين إذا كان كذلك (فمقام خمس الخمس خمسة وعشرون الحاصلة من ضرب خمسة) مخرج المضاف (في خمسة) مخرج المضاف إليه ولا ينظر لتماثلهما (وإن كان) الكسر المطلوب مخرجه مضافاً (من أكثر من اسمين فهو) أي المقام (ما يحصل من ضرب مقامات الأسماء): أي أسماء الكسور (المتضايفة بعضها في بعض) من غير نظر إلى نسبة بينهما (فمقام ثلث خمس السبع) المخارج المتضايفة ثلاثة وخمسة وسبعة فتضرب ثلاثة في خمسة يحصل خمسة عشر فلضربها في سبعة يحصل مائة وخمسة كما قال (مائة وخمسة حاصلة من ضرب ثلاثة في خمسة، والحاصل في السبعة): وهكذا لو قيل: كم مخرج سدس ثمن التسع؟ فالمخارج المتضايفة ستة وثمانية وتسعة فتضرب ستة في ثمانية يحصل ثمانية وأربعون تضربها في التسعة فيكون المخرج أربعمائة واثنين وثلاثين. (وأما مخرج المعطوف فهو أقل عدد ينقسم على كل من مقامي المتعاطفين أو مقامات المتعاطفات): اعلم أن العددين أربعة أقسام متماثلان إن تساويا كخمسة وخمسة ويكتفى في العمل بأحدهما
ــ
فصل في معرفة مخرج الكسر
قوله: [إذا عرفت هذا التعريف] إلخ: دخول على كلام المصنف.
قوله: [فمخرج المفرد]: أي كالنصف وهو مبتدأ خبره عدد.
وقوله: [فيه من الآحاد]: الجملة صفة لعدد.
قوله: [كما أن في الواحد ثلاثة آحاد]: أي أمثال الثلث.
قوله: [وما بينهما]: أي بين العشرة والخمسة أي يقال فيهما ما قيل في السابق واللاحق.
قوله: [الذي هو مكرره]: أي مكرر ذلك المفرد.
قوله: [لما علمت]: أي من أن مقام المكرر هو مقام مفرده.
قوله: [ومقام خمسة أجزاء]: هذا هو المكرر الأصم.
قوله: [ومقام الكسر المضاف]: أي كان ذلك المضاف مفرداً أم لا.
قوله: [إن كان مضافاً من اسمين]: أي لأنه ينظر له قبل العمل هل هو مضاف من اسمين أو أكثر، فإن كان من اسمين فهو كما قال المصنف.
قوله: [من غير نظر إلى نسبة]: متعلق بقوله يخرج أي هو ما حصل بالضرب من غير نظر إلى نسبة بين الكسر المضاف والمضاف إليه.
قوله: [فمقام خمس الخمس]: أي وكذا مقام ثلاثة أخماس الخمس خمسة وعشرون؛ لأن مقام المكرر هو مقام المفرد.
قوله: [ولا ينظر لتماثلهما]: زيادة في الإيضاح؛ لأنه أفاده في قوله من غير نظر إلى نسبة إلخ.
قوله: [من أكثر من اسمين]: مقابل لقوله إن كان مضافاً من اسمين.
قوله: [من غير نظر إلى نسبة بينهما]: متعلق بيحصل.
قوله: [المخارج المتضايفة]: أي مخارج الكسور المتضايفة وهو مبتدأ خبره قوله ثلاثة وخمسة وسبعة.
قوله: [فتضرب ثلاثة]: أي تضرب مخرج الثلث في مخرج الخمس والحاصل في مخرج السبع.
قوله: [حاصلة]: خبر لمحذوف أي وهي حاصلة.
قوله: [وأما مخرج المعطوف]: شروع
стр. 1032
ومتداخلان إن أفنى أصغرهما أكبرهما بطرحه منه أكثر من مرة كثلاثة وتسعة فتفنيها بطرحها في ثالث مرة ويكتفى في العمل بأكبرهما ومتوافقان إن أفناهما عدد ثالث غير الواحد بطرحه من كل منهما أكثر من مرة؛ كالأربعة والستة إذا سلطت عدداً ثالثاً غير الواحد، كما إذا سلطت اثنين على الأربعة مرتين أفنتها وعلى الستة ثلاث مرات أفنتها ويكون الاتفاق بينهما باسم الواحد من العدد الثالث المفنى لهما ففي هذا المثال المفنى لهما اثنان واسم الواحد منهما نصف فالأربعة والستة متوافقان بالنصف والستة والتسعة متوافقان بالثلث والعشرة والخمسة والعشرين بالخمس ووجه العمل أن تضرب أحدهما في وفق الآخر، والمتباينان هما اللذان لا يفنيهما إلا الواحد كاثنين وسبعة والعمل فيهما أن تضرب أحدهما في جميع الآخر وسيذكر المصنف ذلك بأوسع عبارة وإنما ذكرته هنا للاحتياج إليه.
إذ عرفت ذلك (فمقام النصف والثمن ثمانية لتداخل مقامي المتعاطفين): النصف والثمن: فإن الاثنين تفني الثمانية في مرات وأكبرهما هو الثمانية (ومقام الربع والسدس اثنا عشر لتوافقهما بالنصف) لأن العدد المفني لهما نسبة الواحد إليه نصف وحاصل ضرب اثنين في ستة أو ثلاثة في أربعة ما ذكر (ومخرج الثلث والخمس خمسة عشر للتباين) وحاصل ضرب الثلاثة في الخمسة ما ذكر (ومقام النصف والثلث والربع اثنا عشر) من ضرب اثنين في ثلاثة للتباين بستة والستة الحاصلة في اثنين للتوافق.
(فصل) في معرفة بسط الكسور
(وبسط الكسر: عبارة عن مقدار الكسر المفروض من مقامه): أي من مخرجه. (فإذا أخذت الكسر من مقامه فالمأخوذ بسطه) فإذا عرفت مخرج الكسر فخذ منه كسره فما أخذته فهو بسطه، سواء كان مفرداً أو مكرراً أو مضافاً أو معطوفاً كما يأتي.
إذا عرفت ذلك (فبسطا [١] المفرد واحد أبداً) لأنه مقداره من مخرجه، ثم فرع على المفرد أمثلة ثلاثة له فقال (فبسط النصف) واحد لأن الواحد نصف مخرجه (و) بسط (العشر واحد) لأن الواحد عشر مقامه (و) بسط (الجزء من ثلاثة عشر واحد) لما عرفت (وبسط المكرر
ــ
في القسم الرابع.
قوله: [إن أفنى أصغرهما أكبرهما]: برفع الأصغر على أنه فاعل ونصب الأكبر على أنه مفعول.
قوله: [أكثر من مرة]: أي وأما لو أفناه في مرة فهو المتماثل.
قوله: [ومتوافقان]: أي فإن لم يكونا متماثلين ولا متداخلين فمتوافقان إلخ.
قوله: [إذا سلطت عدداً ثالثاً]: أي هوائياً.
قوله: [غير الواحد]: أي وأما الواحد فلا يعتبر في التسليط؛ لأنه مفن لكل عدد.
قوله: [ويكون الاتفاق]: أي الموافقة.
قوله: [باسم الواحد]: أي بنسبة الواحد الهوائي منه.
قوله: [متوافقان بالثلث]: أي لأن العدد المفني لهما معاً ثلاثة الستة في مرتين والتسعة في ثلاث ونسبة الواحد للثلاثة ثلث.
قوله: [والعشرين]: هكذا بالنصب على معنى المعية.
وقوله: [بالخمس]: إنما كانت الموافقة بالخمس؛ لأن العدد المفني للعشرة في مرتين والخمسة والعشرين في خمس خمسة ونسبة الواحد الهوائي لها خمس.
قوله: [والمتباينان]: في قوة قوله فإن انتفى التماثل والتداخل والتوافق فالمتباينان إلخ لأن القسمة رباعية لا تخرج عنها.
قوله: [وسيذكر المصنف ذلك]: أي في قوله فصل إذا فرض عددان إلخ.
قوله: [للاحتياج إليه]: دفع بذلك ما يرد عليه من أن ذكره هنا يغني عنه ما يأتي.
قوله: [في مرات]: أي أربع.
قوله: [لأن العدد المفني لهما]: أي للأربعة والستة وهو اثنان.
قوله: [ما ذكر]: أي اثنا عشر.
قوله: [للتباين]: أي لأن الثلاثة والخمسة لا يفنيهما إلا الواحد.
قوله: [في الخمس ما ذكر]: أي خمسة عشر.
قوله: [ومقام النصف والثلث والربع] إلخ: ما تقدم أمثلة للمتعاطفين وما هنا مثال للمتعاطفات وفيه التباين والتوافق.
تتمة: قال في التحفة: ومقام الكسور الطبيعية كلها ألفان وخمسمائة وعشرون؛ لأن مقام مفرداتها من اثنين إلى عشرة على توالي الأعداد وأقل عدد ينقسم على كل منها ما ذكرنا.
فصل في معرفة بسط الكسور
أي وحدها وأما بسط الكسر مع الصحيح فلم يتعرض له وسيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى وكما يسمى بسطاً يسمى تجنيساً.
قوله: [فإذا أخذت الكسر من مقامه]: أي الخاص به الجامع له ولغيره.
قوله: [فالمأخوذ بسطه]: أي يسمى بهذا الاسم.
قوله: [فبسط المفرد واحد أبداً]: أي سواء كان ذلك المفرد منطقاً أو أصم كما سيأتي إيضاحه في الأمثلة.
قوله: [ثم فرع على المفرد أمثلة ثلاثة]: أول المفردات المنطقة وآخرها وواحد من الأصم يعلم من تلك الأمثلة باقيها.
قوله: [لأن الواحد نصف مخرجه]: أي لأن مخرجه اثنان.
قوله: [لأن الواحد عشر مقامه]: أي فالمقام عشرة والواحد عشرها.
قوله: [لما عرفت]: أي؛ لأن مقام الجزء من ثلاثة عشر ثلاثة عشر وجزؤها واحد.
стр. 1033
عدة تكراره أبداً فبسط الثلثين اثنان؛ لأنهما): أي الاثنين (ثلثا مقامهما) أي الثلثين إذ مخرج الثلثين ثلاثة والاثنان ثلثا الثلاثة (وبسط ثلاثة أسباع ثلاثة)؛ لأن الثلاثة ثلاثة أسباع المخرج (وبسط خمسة أجزاء من ثلاثة عشر خمسة) لما عرفت.
(وبسط المضاف واحد إن كان مضافه [١] مفرداً) كما يأتي في مثاليه [٢] (وعدة تكراره إن كان مكرراً) يأتي له مثالان أيضاً. (فبسط نصف الثمن واحد؛ لأنه) أي الواحد (نصف ثمن مقامه) أي مخرجه والضمير يعود لنصف الثمن (وبسط ربع جزء من ثلاثة عشر جزءاً من واحد واحد. وبسط ثلاثة أرباع الخمس ثلاثة وبسط أربعة أخماس جزء من أحد عشر جزءاً أربعة؛ لأنه عدد تكرار المضاف فيهما وأما) بسط (المعطوف فبحسبه؛ فبسط النصف والثمن خمسة؛ لأن مقامه): أي مخرج النصف والثمن (ثمانية؛ لأنهما متداخلان، فيكتفى بأكبرهما. ونصفه) أي المقام (أربعة وثمنه): أي المقام (واحد ومجموعهما خمسة. وبسط الثلث والسبع عشرة؛ لأن مقامهما): أي مخرج الثلث والسبع (أحد وعشرون) للتباين (وثلثه): أي المقام (سبعة، وسبعه): أي المقام (ثلاثة ومجموعهما) أي الثلث والسبع (عشرة).
ــ
قوله: [عدة تكراره أبداً]: أي في المنطق والأصم.
قوله: [ثلاثة أسباع المخرج]: أي الذي هو السبعة ولا يقال لهذا المثال مضاف؛ لأن الإضافة فيه بيانية بل يسمى مكرراً كما هو مقتضى المصنف والشارح.
قوله: [وبسط خمسة أجزاء]: إلخ: مثال للمكرر الأصم.
وقوله: [لما عرفت]: أي من أن المخرج ثلاثة عشر وهذه الخمسة أجزاء منها.
قوله: [وبسط المضاف]: أي المركب تركيباً إضافياً.
وقوله: [إن كان مضافه مفرداً]: أي إن كان الجزء المضاف لما بعده غير مكرر.
قوله: [فبسط نصف الثمن واحد]: هذا أول مثال المضاف المفرد.
قوله: [نصف ثمن مقامه]: الذي هو اثنان.
قوله: [وبسط ربع جزء] إلخ: هذا هو المثال الثاني له وهو مثال للأصم والأول مثال للمنطق.
قوله: [وبسط ثلاثة أرباع الخمس]: هذا أول مثال المضاف المكرر وإنما كان ثلاثة؛ لأن الخمس مخرجه خمسة والثلاثة الأرباع مخرجها أربعة، وبين الأربعة والخمسة تباين فيضرب أحدهما في الآخر بعشرين، فهو المخرج لهذين الكسرين وخمس العشرين أربعة وثلاثة أرباعها ثلاثة كما قال المصنف.
قوله: [لأنه عدد تكرار المضاف فيهما]: هذا التعليل مطرد في الأصم والمنطق.
قوله: [فبحسبه]: أي فقد يكون المعطوف من كسرين وقد يكون من أكثر فإن كان من كسرين فخذ بحسبه من المقام كما أفاده المصنف، وكذا يقال في الأكثر.
قوله: [أحد وعشرون]: أي للتباين بين مخرجي الثلث والسبع فتضرب ثلاثة في سبعة يكون الحاصل أحداً وعشرين ثلثها سبعة وسبعها ثلاثة.
تتمة: إن كان مع الكسر صحيح مقدم عليه وأردت أن تبسط المجتمع فاضرب الصحيح في مقام الكسر المقرون به يحصل بسط الصحيح من جنس الكسر زد عليه بسط الكسر يحصل مجموع الصحيح والكسر فبسط الواحد والنصف ثلاثة؛ لأن حاصل ضرب الواحد في اثنين مخرج النصف اثنين ويزاد بسط النصف وهو واحد كما تقدم وبسط الاثنين والنصف خمسة؛ لأن الحاصل من ضرب الاثنين في الاثنين مخرج النصف أربعة يزاد عليها واحد بسط النصف يحصل ما ذكر، وبسط الثلاثة والثلث عشرة حاصلة من ضرب الثلاثة في الثلاثة التي هي مخرج الثلث، ويزاد عليها بسط الثلث واحد وبسط اثنين وثلاثة أخماس ثلاثة عشر حاصلة من ضرب اثنين في خمسة مخرج الخمس يزاد عليها بسط الكسر فاضربه في بسط الكسر ثلاثة، وليقس. وأما إذا كان الصحيح مؤخراً عن الكسر فاضربه في بسط الكسر يحصل المطلوب، فلو قيل كم بسط ربع خمسة أو ثلاثة أسباعها فاضرب الخمسة في الواحد أو في الثلاثة. فالجواب خمسة في الأول وخمسة عشر في الثاني. وإن كان الصحيح متوسطاً بين كسرين فله معنيان أحدهما أن يراد إضافة المقدم إلى الصحيح والمؤخر فابسط الصحيح مع المؤخر عنه بسط الصحيح المقدم على الكسر معه واضرب الحاصل في بسط المقدم، فلو قيل ثلاثة أرباع خمسة وربع أي ثلاثة أرباع مجموعهما فابسط الخمسة والربع يحصل أحد وعشرون، اضربها في بسط ثلاثة الأرباع يحصل ثلاثة وستون.
الثاني أن يراد إضافة المقدم إلى الصحيح فقط فابسط الصحيح مع الكسر المقدم عليه بسط الكسر مع المؤخر عنه واضرب الحاصل في مخرج المؤخر واضرب بسط المؤخر في مخرج المقدم واجمع الحاصلين يحصل المطلوب، ففي المثال المذكور لو أريد إضافة ثلاثة الأرباع إلى الخمسة فقط وعطف الربع الآخر على ذلك فابسط ثلاثة أرباع الخمسة يكن خمسة عشر اضربها في أربعة مخرج الربع يحصل ستون ثم اضرب واحداً بسط الربع في أربعة اجمعها على الستين يحصل أربعة وستون اهـ ملخصاً من شرح التحفة.
стр. 1034
(فصل: في ضرب ما فيه كسر)
(تقدم أن ضرب الصحيح في الصحيح تضعيف) لأحد المضروبين بقدر عدة آحاد (الآخر؛ وأما ضرب الكسور فهو تبعيض) وإنما كان كذلك (لأن ضرب الكسر في كل مقدار هو على معنى لفظة "في") الجارة من اللفظ. (وإضافة الكسر إلى ذلك المقدار، فإذا قيل: اضرب نصفاً في عشرة) فتحذف "في" وتضيف النصف للعشرة (فكأنه قيل: كم نصف العشرة) فخذ نصف العشرة وهو خمسة كما قال: (والجواب: خمسة. وإذا قيل اضرب ثلاثة أخماس في ثلاثين، فخذ ثلاثة أخماس الثلاثين) معلوم أن خمسها ستة فإذا أخذت ثلاثة أخماسها (تجدها ثمانية عشر) فهي الجواب (فكأنه قيل: كم ثلاثة أخماسها وهكذا) تعمل على هذا القياس (ولو قيل: اضرب خمساً وسدساً في سبعة) فكأنه قال: كم خمس السبعة وسدسها؟ (فخذ خمس السبعة -وهو واحد وخمسان- وخذ سدسها؛ واحد وسدس فالمجموع اثنان وخمسان وسدس) هو الجواب (فلو عسر أخذ الكسر من العدد الصحيح فاضرب الصحيح في بسط الكسر واقسم الحاصل) من الضرب (على مخرجه يحصل المطلوب. ففي المثال المتقدم) وهو ضرب خمس وسدس، في سبعة (اضرب السبعة) هي العدد الصحيح (في أحد عشر بسط الكسر) أي الخمس والسدس؛ لأن مخرج ذلك الكسر ثلاثون وخمس المخرج ستة وسدسه خمسة ومجموعهما أحد عشر. فإذا ضربت السبعة في أحد عشر حصل سبعة وسبعون فاحفظه (واقسم) ذلك (الحاصل وهو سبعة وسبعون على مخرجه) أي مخرج ذلك الكسر أعني الخمس والسدس (وهو) أي المخرج (ثلاثون) فإذا قسمت (يحصل ما ذكر) ثم بين ما ذكر بقوله: (اثنان وخمسان وسدس ولو قيل: اضرب أحد عشر في الخمس والسدس) فالمخرج ثلاثون والبسط أحد عشر (فاضربها) أي الأحد عشر (في بسطه) ومعلوم أن ضرب أحد عشر في أحد عشر يحصل مائة وواحد وعشرون فاحفظها (واقسم) ذلك (الحاصل على المخرج) وهو ثلاثون (يحصل) لكل واحد (أربعة وثلث عشر) ولو قيل: اضرب واحداً ونصفاً في اثنين فمخرج الكسر اثنان وبسطه مع الصحيح ثلاثة أي الحاصل من ضرب الكسر أعني واحداً ونصفاً في اثنين ثلاثة فاضرب الاثنين في ثلاثة يكون ستة تقسم على اثنين لكل ثلاثة (وإذا كان بين الصحيح ومخرج الكسر اشتراك في جزء أو أجزاء، فالأخصر أن تضرب بسط الكسر في وفق الصحيح) فوفقه قائم مقامه (وتقسم الحاصل) من الضرب (على وفق مخرج الكسر) فوفقه أيضاً يقوم مقامه (فإذا ضربت) أي أردت أن تضرب (ثلثاً وربعاً في ثمانية) فمخرج الكسر الذي هو ثلث وربع اثنا عشر لها ربع وللثمانية الصحيحة ربع كما قال (فبين الثمانية والمخرج -وهو اثنا عشر- موافقة بالربع) فرد كلاً منهما إلى ربعه وهو ثلاثة واثنان (واضرب البسط -وهو سبعة- في اثنين) وفق الصحيح يحصل أربعة عشر (واقسم) ذلك (الحاصل على ثلاثة وفق المخرج يحصل أربعة وثلثان) هي الجواب.
(ولو ضربت صحيحاً في صحيح وكسر، فاضرب الصحيح في الصحيح ثم في الكسر واجمع الحاصل) من الضرب يكن ما تحصل هو الجواب (فإذا ضربت أربعة في خمسة وثلث فاضرب الأربعة في الخمسة) يحصل عشرون: وهو ضرب الصحيح في الصحيح (ثم) اضرب الأربعة الصحيحة (في الثلث) يحصل واحد وثلث (فالمجموع أحد وعشرون وثلث) هي الجواب
ــ
فصل في ضرب ما فيه كسر
أي في صحيح منفرد أو في كسر منفرد أو في كسر وصحيح.
قوله [وأما ضرب الكسور]: أي كان ضرب الكسور مقروناً بالصحيح أو مجرداً.
قوله: [في كل مقدار]: أي صحيحاً ذلك المقدار أو كسراً أو هما.
قوله: [وإضافة الكسر]: أي وحده أو مع ما معه من الصحيح.
قوله: [وهكذا تعمل]: أي فيما يرد عليك.
قوله: [بسط الكسر]: بدل من أحد عشر ومراده بالكسر الجنس؛ لأن هذا بسط كسرين.
قوله: [لأن مخرج الكسر ثلاثون]: أي حاصلة من ضرب خمسة في ستة.
قوله: [يحصل مائة وأحد وعشرون]: وجه ذلك أن ضرب العشرة في العشرة بمائة، ثم تضرب العشرة في الواحد يحصل عشرة، ثم تضرب الواحد في العشرة يحصل عشرة، ثم الواحد في الواحد.
قوله: [ولو قيل اضرب واحداً ونصفاً في اثنين]: هذا المثال فيه ضرب الصحيح والكسر في الصحيح.
قوله: [وبسطه مع الصحيح ثلاثة]: أي لأن بسط الكسر واحد والواحد الصحيح اثنان.
وقوله: [أي الحاصل من ضرب الكسر] إلخ: غير ظاهر فالأولى الاقتصار على ما قاله شرح التحفة ونصه ولو قيل: اضرب واحداً ونصفاً في اثنين فمقام الكسر اثنان وبسطه مع الصحيح ثلاثة، فاضرب اثنين في ثلاثة واقسم الحاصل على اثنين يخرج ثلاثة.
قوله: [اثنا عشر]: أي حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة.
قوله: [فإذا ضربت أربعة] إلخ:
стр. 1035
(وإذا أردت ضرب الكسر فقط) في الكسر (أو الكسر والصحيح في الكسر فقط، أو) ضرب الكسر والصحيح (فيه): أي في الكسر (والصحيح) فهذه ثلاثة أقسام (فابسط) كل واحد من المضروبين (سواء كان كسراً مجرداً) من الصحيح كما يأتي في ضرب نصف في نصف (أو) كسراً مقروناً (مع الصحيح) كما يأتي وخذ مخرج كل منهما (واضرب بسط كل جانب منهما) أي من المضروبين (في بسط) الجانب (الآخر ومخرجه في مخرجه واقسم مسطح البسطين: أي مضروبهما على مسطح المخرجين، يخرج المطلوب، فإذا ضربت) أي أردت أن تضرب (نصفاً في نصف) هذا ضرب كسر في كسر فقط (فمقام كل منهما اثنان وبسطه واحد فاقسم مسطح بسطيهما وهو) أي المسطح (واحد على مسطح مقاميهما وهو أربعة يحصل ربع) وهو الجواب (ولو ضربت): أي أردت أن تضرب (ثلثين في ثلاثة أرباع فمخرج الأول) أي الثلثين (ثلاثة وبسطه اثنان ومخرج الثاني): أي الأرباع (أربعة وبسطه ثلاثة فاقسم ستة مسطح البسطين) يعني الاثنين والثلاثة (على اثني عشر مسطح المقامين) يعني الثلاثة والأربعة (يخرج) من القسمة (نصف) وهو الجواب (ولو أردت ضرب واحد وخمس في واحد وثلث، فاقسم مسطح البسطين) يعني بسط الأول وهو ستة أخماس وبسط الثاني وهو أربعة أثلاث، ثم بين المسطح بقوله: (وهو أربعة وعشرون على خمسة عشر مسطح المقامين) خمسة مقام الخمس وثلاثة مقام الثلث (يخرج واحد وثلاثة أخماس، ولو ضربت اثنين ونصفاً في ثلاثة وثلث فمخرج الأول اثنان وبسطه خمسة) ومخرج الثلث ثلاثة وبسطه عشرة (فاقسم الحاصل) من ضرب البسطين الخمسة في العشرة كما قال: (وهو خمسون على) ستة (مضروب الاثنين) مقام الأول (في ثلاثة) مقام الثاني (والحاصل) من القسمة (ثمانية وثلث): وهذا هو الصواب. وما في بعض نسخ المتن غير هذا سهو من الكاتب.
(فصل [١])
(إذا فرض عددان، فإما أن يكون بينهما) أي العددين (التساوي: كخمسة وخمسة، وهما) أي المتساويان: (المتماثلان) فلهما اسمان (أو التفاضل) عطف على التساوي: أي أو يكون بين العددين التفاضل (فإن كان القليل جزءاً واحداً): أي مفرداً ليس مكرراً (من الكثير، كالاثنين والأربعة) فإن الاثنين جزء واحد من الأربعة؛ لأن الأربعة جزءان بالتنصيف (وكالثلاثة والخمسة عشر) فلأن الثلاثة جزء واحد من الخمسة عشر، لأنها خمسها وبقوله: "جزء واحد" أي مفرد خرج نحو الأربعة والستة فإنه وإن كانت الأربعة جزءاً من الستة لكن جزء غير مفرد بل مكرر إذ هي ثلثان فهما متوافقان كما يأتي (فمتداخلان) هذه عبارة المتأخرين وعبر عنهما المتقدمون من العراقيين بالمتناسبين أي، ناسب العدد الصغير عدداً أكثر منه بكونه جزءاً واحداً منه إلخ (وإن لم يكن جزءاً واحداً منه): بأن كان جزءاً مكرراً (فإن كان بينهما): أي العددين (موافقة في جزء) مثله بأربعة وستة (أو أكثر) مثله ﵀ بالثمانية واثني عشر (فمتوافقان) ويقال لهما: مشتركان أيضاً كما يشير إليه آخر الفصل. ويقال في تعريفهما أيضاً: هما اللذان لا يفني أصغرهما أكبرهما وإنما يفنيهما عدد ثالث (كأربعة وستة فإن لكل منهما نصفاً صحيحاً) فقد توافقا في جزء ولا تفني الأربعة الستة ويفني كلاً منهما الاثنان
ــ
أي أردت ضرب أربعة إلخ.
قوله: [وإذا أردت ضرب الكسر فقط]: هذا تنويع آخر في ضرب الكسور.
خاتمة: لم يتكلم المصنف على قسمة ما فيه كسر من جانب أو جانبين. قال في التحفة: اعلم أن القسمة على الصحيح تبعيض وعلى الكسر تضعيف عكس الضرب؛ لأن الغرض منها معرفة ما يخص الواحد الكامل، فإذا أردت قسمة صحيح على كسر أو على صحيح وكسر أو عكسه فابسط كلاً من المقسوم والمقسوم عليه من جنس الكسر، بأن تضربه في مقامه ثم اقسم بسط المقسوم على بسط المقسوم عليه يحصل المطلوب، فلو قيل اقسم أربعة على نصف فابسط كلاً منهما واقسم بسط الأربعة وهو ثمانية على واحد بسط النصف يحصل ثمانية وإن عكس خرج ثمن، ولو قيل اقسم عشرة على اثنين ونصف فبسط المقسوم عشرون اقسمه على خمسة بسط المقسوم عليه فالجواب أربعة، وإن عكس فالجواب ربع. اهـ.
فصل إذا فرض عددان إلخ
لما فرغ من الجملة الكافية في الحساب التي وعد بها رجع لتتميم مسائل الفرائض وإنما أخر تلك المسائل عن الحساب لتوقفها عليه فجزاه الله عن المسلمين خيراً في حسن هذا الصنع الذي تميز به عن غيره من متون المذهب.
قوله: [فلهما اسمان]: أي التساوي والتماثل.
قوله: [فمتداخلان]: جواب الشرط، وقرن بالفاء لكونه جملة اسمية.
قوله: [وعبر عنهما المتقدمون]: أي فلهما اسمان أيضاً.
قوله: [موافقة في جزء]: أي واحد فقط فإن الأربعة لم توافق الستة إلا بالنصف.
قوله: [مثله بأربعة وستة]: أي فيما يأتي.
قوله: [بالثمانية واثني عشر]: أي لأن بين الثمانية والاثني عشر موافقة بالنصف والربع.
قوله: [ويقال لهما مشتركان]: أي فلهما اسمان أيضاً.
стр. 1036
وإنما التفت ﵀ لتعريفهما بما قال دون قولهم: هما اللذان إلخ؛ لأن تعريفهم بالأعم إذ يصدق بالمتباينين (وكثمانية واثني عشر) مثال لقوله "أو أكثر" كما تقدم التنبيه عليه (فإن لكل منهما): أي من الثمانية والاثني عشر (نصفاً صحيحاً [١] وربعاً) فقد توافقا في أكثر من جزء لأنهما توافقا في جزأين كما رأيت (وإن لم يكن بينهما) أي العددين (موافقة) في جزء (فمتباينان ومتخالفان) لأن كل عدد منهما يخالف الآخر.
(والواحد يباين كل عدد، والأعداد الأوائل كلها متباينة) ثم عرف العدد الأول بقوله: (والعدد الأول: ما لا يفنيه إلا الواحد: كالاثنين) فإنه يقال لكل من هذه الأمثلة: عدد أول لانطباق التعريف عليه (والثلاثة والخمسة والسبعة والأحد عشر والثلاثة عشر ونحوها. والأربعة الأول) يعني الاثنين والسبعة وما بينهما (تسمى: أوائل منطقة) تقدم أن المنطق ما يعبر عنه بغير لفظ الجزئية وبالجزئية (وما عداها): أي الأربعة كالأحد عشر إلخ (أوائل أصم): لما تقدم أن الأصم ما لا يعبر عنه إلا بلفظ الجزئية (فلو التبست النسبة بين العددين) بأن لم يدر أمتباينان أم متداخلان مثلاً وأردت معرفة الواقع (فأسقط الأصغر من الأكبر مرة بعد أخرى، فإن فني الأكبر فمتداخلان) تقدم مثاله كالاثنين والأربعة فإنك أسقطت الاثنين من الأربعة مرتين فنيت الأربعة وهكذا بقية أمثلتهما (وإن بقي من الأكبر) بعد إسقاط الأصغر منه مرة فأكثر (واحد فمتباينان؛ كثلاثة وسبعة أو عشرة) فإنك إن أسقطت الثلاثة مرتين من السبعة بقي واحد من السبعة، وإن أسقطت الثلاثة من العشرة ثلاث مرات بقي من العشرة واحد.
(وإن بقي) من الأكبر بعد إسقاط الأصغر منه مرة بعد أخرى (أكثر من واحد فأسقطه): أي أسقط الباقي الذي هو أكثر من واحد (من) العدد (الأصغر مرة فأكثر) من مرة (فإن فني به الأصغر): أي فني الأصغر بإسقاط الباقي منه (فمتوافقان كعشرة وخمسة عشر) فإنك إذا أسقطت الأصغر وهو العشرة من الأكبر وهو الخمسة عشر بقي من الأكبر أكثر من واحد، إذ الباقي خمسة تسقط الخمسة من العشرة مرتين فيفنى الأصغر (وكعشرين وأربعة وثمانين): فإذا أسقطت العشرين من الأكبر أربع مرات يبقى أكثر من واحد وهو أربعة فأسقط الأربعة من العشرين خمس مرات تفني العشرين فتعلم بذلك أن النسبة بين الأصغر والأكبر التوافق (وإلا) يفنى الأصغر بإسقاط الباقي (فإن بقي منه) أي من الأصغر (واحد فمتباينان؛ كخمسة وتسعة) فإنك إذا أسقطت الخمسة من التسعة يبقى أكثر من واحد وهو أربعة تسقط الأربعة من الأصغر يبقى واحد (وكثلاثين وسبعة) فإنك إذا أسقطت السبعة من الثلاثين أربع مرات بقي أكثر من واحد وهو اثنان تسقطهما من السبعة ثلاث مرات يبقى واحد (وإن بقي أكثر): أي لم يفن الأصغر وبقي أكثر من واحد (فاطرحه): أي ذلك الباقي الأكثر من واحد (من بقية) العدد (الأكبر، فإن فنيت) البقية (به) أي بذلك الأكثر (فمتوافقان؛ كعشرين وخمسة وسبعين) فإنك إذا سلطت الأصغر ثلاث مرات على الأكبر يبقى خمسة عشر تسقطها من الأصغر يبقى خمسة سلطها على بقية الأكبر فتفنيها في ثلاث مرات (أو بقي منها واحد فمتباينان، أو أكثر فاطرحه من بقية الأصغر وهكذا تسلط بقية كل عدد على العدد الذي طرحته به. فإن بقي واحد فمتباينان أو لا يبقى شيء فمتوافقان بما للعدد الأخير المفني) بكسر النون (لكل منهما من
ــ
قوله: [وإنما التفت ﵀]: أي إنما لم يسلك مسلكهم في تعريف المتوافقين؛ لأن تعريفهم غير مانع إذ يصدق بالمتباينين.
قوله: [ومتخالفان]: أي فلهما اسمان أيضاً.
قوله: [والعدد الأول ما لا يفنيه إلا الواحد]: أي ومثله الأعداد المتلاصقة فإنها متباينة أيضاً.
قوله: [كالأحد عشر] إلخ: أي والثلاثة عشر ونحوها.
قوله: [وهكذا بقية أمثلتهما]: أي المتداخلين.
قوله: [أو عشرة]: أي بدل السبعة.
قوله: [فيفنى الأصغر]: أي بالفاضل من الأكبر.
قوله: [فأسقط الأربعة من العشرين]: أي الفاضلة من العدد الأكبر.
قوله: [تفني العشرين]: أي الذي هو العدد الأصغر.
وقوله: [التوافق]: أي بالجزء الذي ينسب له الواحد الهوائي وسيأتي إيضاحه.
قوله: [وإن بقي أكثر فاطرحه] إلخ: ما تقدم في بيان ما إذا أفنى بقية الأكبر الأصغر، وما هنا فيما إذا أفنى بقية الأصغر بقية الأكبر فلا تكرار في كلامه.
قوله: [سلطها على بقية الأكبر]: أي الفاضل منه وهو خمسة عشر.
وقوله: [أو بقي منها]: أي من البقية المفنية.
قوله: [بما للعدد الأخير]: الذي هو العدد الثالث. والحاصل أن الموافقة تكون بنسبة مفرد هوائي للعدد المفني آخراً كالأربعة والستة فإذا سلطت الأربعة على الستة يفضل اثنان تسلطهما على الأربعة فتفنيهما في مرتين فالعدد المفني آخراً اثنان ونسبة المفرد الهوائي لهما النصف فتكون الموافقة بين الأربعة والستة بالنصف، وكعشرين وخمسة وسبعين، فإن نسبة المفرد الهوائي للعدد الأخير خمس فالموافقة بين العددين بالخمس وكما يجري في المنطق يجري في الأصم، فالاثنان والعشرون توافق الثلاثة والثلاثين بجزء من أحد عشر جزءاً لأنك إذا سلطت الاثنين والعشرين على الثلاثة والثلاثين يفضل أحد عشر
стр. 1037
الأجزاء واعلم أن كل متماثلين متوافقان بما لأحدهما من الأجزاء) لكن لا يطلق عليهما متوافقان اصطلاحاً (وكذا كل متداخلين متوافقان بما لأصغرهما): ولكن لا يطلق عليهما متوافقان اصطلاحاً؛ لأن المتوافقين هما مشتركان ليسا متماثلين ولا متداخلين. والمعتبر من أجزاء الموافقة إذا تعددت أقلها طلباً للاختصار.
(فصل [١])
(إن انقسمت السهام على الورثة) فالأمر ظاهر (كزوجة وثلاثة إخوة) المسألة من أربعة: للزوجة واحد، ولكل أخ واحد. (أو تماثلت) السهام (مع الرؤوس: كثلاثة بنين) فالسهام ثلاثة كالورثة (وتداخلت؛ كزوج وأم وأخوين) للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد ولكل أخ واحد (فظاهر وإلا) تنقسم السهام ولا تماثلت ولا تداخلت، بأن انكسرت السهام على الورثة فإنك تنظر بين سهم المنكسر عليهم وبينهم بالموافقة والمباينة فقط، فإن توافقت فـ (رد كل صنف انكسرت عليه سهامه إلى وفقه؛ كزوجة وستة إخوة لغير أم) أشقاء أو لأب: فللزوجة الربع واحد يبقى ثلاثة منكسرة على الستة إخوة، ولكن توافق بالثلث؛ فاضرب وفق الرؤوس وهو اثنان في أصل الفريضة أربعة بثمانية: للزوجة ولكل أخ واحد.
(وإلا) توافق السهام الرؤوس -بأن باينتها- فلا ترد الصنف المنكسرعليه سهامه بل (اضربه) بتمامه (في أصل المسألة؛ كبنت وثلاثة أخوات لغير أم) أشقاء أو لأب: المسألة من اثنين للبنت النصف وللأخوات الباقي؛ لأنهن عصبات مع البنت، وهو مباين لهن؛ فتضرب ثلاثة في اثنين بستة، فمن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروباً فيما ضربت فيه المسألة وهو ثلاثة؛ فللبنت واحد في ثلاثة بثلاثة وللأخوات الثلاثة واحد في ثلاثة بثلاثة وإن انكسرت السهام على صنفين فإنك تنظر بين كل صنف وسهامه بالموافقة والمباينة كما تقدم ثم تنظر بين الرؤوس بعضها مع بعض بأربعة أنظار، فقد يتماثلان فتكتفي بأحدهما وتضربه في أصل المسألة؛ كأم وأربعة إخوة لأم وستة إخوة لأم وستة إخوة لأب: أصلها من ستة؛ للأم سهم منقسم عليها وللإخوة للأم الثلث، اثنان لا ينقسمان على الأربعة، ولكن يوافقان بالنصف، فرد الأربعة إلى نصفها وللأخوات للأب ثلاثة لا تنقسم، ولكن توافق بالثلث، فردهم إلى اثنين فكأن المسألة انكسرت على صنف واحد، فتضرب اثنين في ستة أصل المسألة يخرج اثنا عشر، فمن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروباً في اثنين للأم سهم في اثنين باثنين إلخ وإلى ذلك أشار بقوله: (وقابل بين الصنفين فخذ أحد المتماثلين) وقد يتداخل راجع الصنفين فتكتفي بأكثرهما كأم وثمانية إخوة لأم وستة إخوة لأب المسألة من ستة للأم سهم وللإخوة للأم سهمان لا ينقسمان عليهم ولكن يوافق عددهم بالنصف فتردهم إلى الأربعة وللإخوة للأب ثلاثة لا تنقسم وتوافق بالثلث فتردهم إلى اثنين واثنان داخلان في الأربعة فتكتفي بها، وتضرب الأربعة في الستة: بأربعة وعشرين، فمن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروباً فيما ضربت فيه المسألة وهوأربعة؛ فللأم سهم في أربعة بأربعة [٢] إلخ وإلى ذلك أشار بقوله: (وأكثر المتداخلين) وإن كان بين الصنفين موافقة فتضرب أحدهما في وفق الآخر؛ كأم وثمانية إخوة لأم
ــ
تسلطها على الاثنين والعشرين فتفنيها في مرتين، فالعدد المفني آخراً أحد عشر ونسبة الواحد الهوائي لها جزء من أحد عشر جزءاً وهكذا.
قوله: [متوافقان بما لأحدهما من الأجزاء]: أي لتساويهما في الأجزاء.
فصل إذا انقسمت السهام إلخ
هذا هو معنى قول صاحب الرحبية:
وإن تكن من أصلها تصح ..... فترك تطويل الحساب ربح
قوله: [فالسهام ثلاثة كالورثة]: أي فمسألتهم من عدد رؤوسهم.
قوله: [فظاهر]: أي لا يحتاج إلى عمل آخر وهو جواب الشرط.
قوله: [بالموافقة والمباينة]: أي بهذين النظرين. وأما إن ما ثلث السهام الرؤوس فتقدم أنه ظاهر وكذا إن تداخلت بأن كانت الرؤوس داخلة في السهام.
قوله: [ولكن توافق بالثلث]: أي لأن الثلاثة ثلثها واحد كما أن الستة ثلثها اثنان.
قوله: [بأن باينتها]: إنما قال ذلك لأنه إذا انتفى أحد النقيضين ثبت الآخر.
قوله: [وإن انكسرت السهام على صنفين]: هذا كلام مستأنف مرتب على محذوف أي ما تقدم إذا انكسرت على صنف واحد، وهو دخول على كلام المصنف.
قوله: [فتكتفي بأحدهما]: أي وكأنها انكسرت على صنف واحد.
قوله: [فخذ أحد المتماثلين]: أي كما تقدم في مثال الشارح.
قوله: [راجع الصنفين]: فاعل يتداخل.
قوله: [إلخ]: أي وللإخوة للأم سهمان في أربعة بثمانية لكل واحد واحد وللإخوة للأب ثلاثة في أربعة باثني عشر
стр. 1038
وثمانية عشر أخاً: المسألة من ستة؛ للأم سهم وللإخوة للأم اثنان لا ينقسمان عليهم، وتوافق بالنصف، فترد الثمانية لأربعة، وللإخوة للأب ثلاثة لا تنقسم وتوافق بالثلث، فترد لستة، وهي توافق الأربعة وفق الإخوة للأم بالنصف، فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر باثني عشر ثم في ستة -أصل المسألة- يحصل اثنان وسبعون فمن له شيء في المسألة أخذه مضروباً في اثني عشر، وإلى ذلك أشار بقوله: (وحاصل ضرب أحدهما في وفق الآخر إن توافقا) وقد يتباينان، فيضرب كل في كل الآخر، ثم في أصل المسألة؛ كأم وأربعة إخوة لأم وست أخوات أصلها ستة وتعول لسبعة للأم سهم وللإخوة للأم اثنان وراجع أولاد الأم اثنان مباين لوفق الأخوات الستة وهو ثلاثة، فتضرب ثلاثة في اثنين يحصل ستة، ثم في أصل المسألة بعولها يحصل اثنان وأربعون، من له شيء من سبعة أخذه مضروباً في ستة، وإلى ذلك أشار بقوله: (وفي كله إن تباينا) وإن وقع الانكسار في المسألة على ثلاثة أصنافوهو غاية ما ينكسر [١] فيه الفرائض عند مالك لأنه لا يورث أكثر من جدتين -فإنك تعمل في صنفين منها ما مر، ثم انظر بين الحاصل من الصنفين وبين الصنف الثالث بالموافقة والمباينة والمماثلة والمداخلة إلخ، مثاله: جدتان وثلاثة إخوة لأم وخمسة إخوة فللجدتين السدس واحد مباين وللإخوة وللأم اثنان يباينان الثلاثة وبين الاثنين والثلاثة تباين فاضربهما يحصل ستة وللخمسة إخوة للأب ثلاثة مباين فتنظر بين الستة والخمسة تجد التباين، فاضربهما يحصل ثلاثون تضرب في الستة يحصل مائة وثمانون؛ فللجدتين واحد في ثلاثين بثلاثين وللإخوة للأم اثنان في ثلاثين بستين إلخ ولهذا أشار بقوله: (ثم بينه وبين ثالث كذلك، ثم اضرب في أصل المسألة) بعولها.
(فصل [٢])
هذا الفصل يعرف عندهم بالمناسخات. والمناسخة من النسخ [٣]: وهو لغة الإزالة
ــ
لكل واحد اثنان.
قوله: [وثمانية عشر أخاً]: أي لغير أم.
قوله: [أخذه مضروباً في اثني عشر]: فالأم لها واحد في اثني عشر باثني عشر وللإخوة للأم اثنان في اثني عشر بأربعة وعشرين لكل واحد ثلاثة وللإخوة للأب ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين لكل واحد اثنان.
قوله: [وست أخوات]: أي لغير أم.
قوله: [أخذه مضروباً في ستة]: أي فالأم لها واحد في ستة بستة وللإخوة للأم اثنان في ستة باثني عشر لكل واحد ثلاثة وللأخوات لغير أم أربعة في ستة بأربعة وعشرين، لكل واحدة أربعة.
قوله: [لأنه لا يورث أكثر من جدتين]: أي لا يجتمع في التركة عنده سوى جدتين وتعدد الانكسار على الأصناف إنما يكون عند تعدد الجدات.
قوله: [إلخ]: أي وللإخوة للأب ثلاثة في ثلاثين بتسعين، وترك الشارح مثال التوافق والتماثل والتداخل ونمثل لها فنقول: لو كانت الإخوة للأم في هذا المثال أربعة رجعوا إلى اثنين وفقهم والاثنان مع الجدتين بينهما تماثل ويكتفى بأحد المتماثلين ويضربان في الخمسة عدد رؤوس الإخوة لغير أم للتباين، وكأنها انكسرت على صنفين تبلغ عشرة هي جزء السهم يضرب في أصل المسألة بستين، ولو كانت الإخوة لغير الأم ستة مع كون الإخوة للأم أربعة لرجعت الستة إلى وفقها اثنين؛ سهامهم ثلاثة توافقهم بالثلث وثلث الستة اثنان، وراجع الإخوة للأم اثنان فبين الجدتين والراجعين تماثل يكتفى بواحد، وكأنها انكسرت على صنف واحد فيكون جزء السهم اثنين يضرب في ستة أصل المسألة اثني عشر من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروباً في اثنين للجدتين واحد في اثنين باثنين وللإخوة للأم أربعة اثنان في اثنين أربعة للإخوة للأب الستة ثلاثة في اثنين بستة، ولو كانت الإخوة للأم اثني عشر والإخوة للأم ستة لكان بين الأصناف الثلاثة التداخل فيكتفى بأكبرها ويجعل جزء السهم، ولو كانت الإخوة للأم ثمانية والإخوة للأب ثمانية عشر لكان بين الصنفين توافق فيضرب وفق أحدهما في كامل الآخر والحاصل هو جزء السهم يضرب في أصل المسألة تأمل.
قوله: [بعولها]: أي إن كانت عائلة كما تقدم في مسألة الستة التي عالت لسبعة.
تتمة: في انكسار السهام على الصنفين اثنا عشر صورة من ضرب ثلاثة في أربعة؛ لأن كل صنف منهما إما أن توافق رؤوسه سهامه أو تباينها أو يوافق أحدهما سهامه ويباينها الآخر فهذه ثلاث صور من الثلاثة إما أن يتداخلا فيكتفى بالأكبر منهما أو يتوافقا فيضرب وفق أحدهما في الآخر أو يتباينا فيضرب أحدهما في كامل الآخر، ثم الحاصل في أصل المسألة أو يتماثلا فيكتفى بواحد ويضرب في أصل المسألة.
المناسخة
قوله: [وهو لغة الإزالة]: أي يقال نسخت الشمس الظل أي أزالته، ويطلق لغة أيضاً على النقل يقال
стр. 1039
وفي اصطلاح الفرضيين: أن يموت إنسان ولم تقسم تركته حتى يموت من ورثته وارث أو أكثر. واعلم أن المناسخة قسمان: قسم لا يفتقر لعمل ككون ورثة الثاني ورثة الأول أشار لذلك بقوله: (إن مات وارث قبل القسمة وورثه الباقون: كثلاثة بنين) ورثوا أباهم ثم (مات أحدهم) قبل القسمة؛ ولا وارث له غير أخويه، فهو كالعدم وتقسم فريضة الأب على الباقين [١].
(وكثلاثة إخوة وأربع أخوات أشقاء) ورثوا أخاهم ثم (مات أخ فآخر فأخت فأخرى) قبل القسم فمن مات فكالعدم وتقسم فريضة الأخ الميت الأول على الباقي.
(أو بعض) بالرفع عطف على "الباقون" أي ورثه بعض الباقين والبعض الآخر لم يرثه (كثلاثة بنين وزوج ليس أباهم) وماتت أمهم أولاً ثم مات ابن فللزوج الربع والباقي للولدين، ومن مات (فكالعدم) وكذلك عكس هذه المسألة وهي: أن يموت زوجها عنها وعن ثلاثة بنين من غيرها، ثم مات أحد البنين عن أخويه، فكأن الزوج مات عن زوجة وابنين (وإلا) يرثه الباقون ولا بعض منهم بأن خلف الثاني ورثة غير ورثة الأول أو خلفهم ولكن اختلف قدر استحقاقهم (صحح) فعل أمر للقاسم أو ماض مبني للمجهول (الأولى): أي صحح مسألة الميت الأولى (ثم الثانية): واعرف سهم الميت الثاني من مصحح الأولى، فإذا عرفت مصح الثانية وسهام الميت الثاني من الأولى، فاعرض سهام الميت الثاني على مسألته.
(فإن انقسم نصيب الثاني على ورثته) صحتا: (كابن وبنت) ورثا أباهما ثم (مات) الابن (عنها) أي عن أخته (وعن عاصب): كعمة، فالفريضة الأولى من ثلاثة والثانية من اثنين وللابن من الأولى سهمان، قد مات عنهما وترك أخته وعمه فينقسمان على مسألته، وتصح من الأولى فللبنت اثنان من الفريضتين وللعاصب سهم كما قال: (صحتا): أي المسألتان فلا يحتاج إلى عمل ثان بل الأول كاف.
(وإلا) يكن نصيب الميت الثاني من الميت الأول منقسماً على ورثته (فوفق بين نصيبه وما صحت منه المسألة واضرب وفق الثانية في الأولى) بتمامها (إن توافقا) فما اجتمع فمنه تصح (كابنين وبنتين) تركهما ميت ثم (مات أحدهما) أي الابنين قبل القسم (عن زوجة وبنت وثلاثة بني ابن): فالمسألة الأولى من ستة، لكل ذكر سهمان، ولكل أنثى سهم والثانية من ثمانية للزوجة سهم وللبنت أربعة، ولكل واحد من ولد الابن سهم فسهم الميت من الأولى اثنان وفريضته ثمانية متفقان بالأنصاف (فتضرب نصف فريضته) وهو (أربعة في) الفريضة (الأولى) وهو (ستة: بأربعة وعشرين، فمن له شيء من الأولى ضرب له في وفق الثانية) وهو أربعة ويأخذه (ومن له شيء من الثانية ففي وفق سهام الثاني) وهو مورثه وهو واحد ويأخذه وتمت (وإن لم يتوافقا) أي لم توافق سهام الميت الثاني فريضته بل باينتها فتكون كنصف باينته سهامه فأفادك وجه العمل بقوله (ضربت ما صحت منه مسألته) وهو جميع سهام الفريضة الثانية [٢] (فيما صحت منه الأولى) وهو جميع سهامها (كموت أحدهما) أي الابنين المذكورين في المسألة السابقة (عن ابن وبنت: فالأولى من ستة) فسهمه منها اثنان
ــ
نسخت الكتاب أي نقلته.
قوله: [وفي اصطلاح الفرضيين]: مناسبته للمعنى اللغوي ظاهرة.
قوله: [ثم مات أحدهم قبل القسمة]: أي قبل قسمة تركة الأب.
قوله: [على الباقيين]: هكذا بصيغة التثنية وكانت مسألتهم من ثلاثة فصارت من اثنين، وكأنه مات من أول الأمر عن ابنين.
قوله: [ورثوا أخاهم]: أي فالأصل أنهم أربعة إخوة وأربع أخوات مات أولاً أحد الذكور ثم قبل ميراثه بالفعل مات أخ إلى آخر ما قال المصنف.
قوله: [على الباقي]: أي الذي هو الأخ والأختان وتكون المسألة من أربعة عدد رؤوسهم للأخ سهمان ولكل أخت سهم.
قوله: [ليس أباهم]: احترز به عما إذا كان أباهم فإنه يرثه دون إخوته وتخرج المسألة عما ذكر وتدخل فيما بعد إلا لكنها لا تحتاج لعمل زائد على أصل المسألة الأولى؛ لأن الأولى من أربعة للزوج واحد ولكل ابن واحد الواحد الذي يأخذه ذلك الابن الميت هو الذي يأخذه أبوه دون أخويه لحجبهما بالأب، فهي داخلة في قوله: فإن انقسم نصيب الثاني على ورثته إلخ فتأمل.
قوله: [ولا بعض منهم]: أي بالوجه المتقدم.
قوله: [بأن خلف الثاني]: بيان للمفهوم على سبيل اللف والنشر المرتب.
قوله: [أو ماض مبني للمجهول]: أي فيكون خبراً في اللفظ إنشاء في المعنى، ويبعد هذا الاحتمال تجرد الفعل من علامة التأنيث.
قوله: [صحتا]: أي المسألتان من عمل المسألة الأولى.
قوله: [تركهما ميت]: أي أب أو أم.
قوله: [فالمسألة الأولى من ستة]: أي عدة رؤوس الورثة.
قوله: [والثانية من ثمانية]: أي وهو مخرج الزوجية.
قوله: [ويأخذه وتمت]: أي فللابن الحي من الأولى اثنان مضروبان في أربعة بثمانية، ولكل بنت واحد في أربعة وللزوجة من الثانية واحد مضروب في وفق سهام مورثها، وهو واحد بواحد وكذا كل واحد من أبناء الابن الثلاثة وللبنت من الثانية أربعة في واحد بأربعة. هذا معنى قوله وتمت أي الأربعة والعشرون.
قوله: [بل باينتها]: أي لأنه إذا انتفى التوافق حصل التباين؛ لأنه لا واسطة في النظر.
قوله: [فالأولى من ستة]: أي عدة
стр. 1040
(والثانية من ثلاثة وللثاني من الأولى سهمان) وهما (يباينان فريضته فتضرب ثلاثة) وهي الثانية (في ستة سهام الأولىفمن له شيء من الأولى أخذه مضروباً في الثانية، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروباً في سهام مورثه): وهذا العمل سواء كانت التركة عيناً أو مثلياً أو عرضاً على ما يفيده النقل، خلاف قول التوضيح: إذا كانت عيناً أو عرضاً مثلياً فلا عمل.
(فصل [١])
(إن أقر أحد الورثة فقط) أي والباقي منكر (بوارث): كان المقر عدلاً أو غير عدل على الراجح وقيل: يثبت بالعدل الواحد مع يمين المقر به (فللمقر له) من حصة المقر (ما نقصه الإقرار، تعمل فريضة الإنكار، ثم فريضة الإقرار): المراد أننا ننظر فريضة الجماعة في الإنكار والإقرار كما يأتي (ثم انظر ما بينهما): أي بين فريضتي الإقرار والإنكار (من تداخل وتباين وتوافق وتماثل): فإن تداخلتا أخذت أكبرهما.
(كشقيقتين وعاصب أقرت واحدة) أخت (شقيقة) وكذبها الباقون من الورثة، ففريضة الإنكار من ثلاثة، وفريضة الإقرار تصح من تسعة لانكسارالسهمين على الأخوات الثلاث، فتضرب عدد الرؤوس المنكسر عليها سهامها في أصل المسألة -وهو ثلاثة- يخرج تسعة، فالثلاثة داخلة في التسعة، فتقسم التسعة على الورثة باعتبار فريضة الإنكار لكل أخت ثلاثة وللعاصب ثلاثة، ثم تقسمها على الورثة باعتبار فريضة الإقرار فلكل أخت سهمان وللعاصب ثلاثة فقد نقصت المقرة سهماً، فتدفعه للمقر لها. وإن تباينتا فتضرب إحداهما في كامل الأخرى. وقد ذكر مثاله بقوله: (أو بشقيق): أي أقرت واحدة من الأختين بأخ شقيق وأكذبها الباقون من الورثة؛ فمسألة الإنكار أيضاً من ثلاثة ومسألة الإقرار من أربعة، وبينهما تباين، فتضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر، ثم تقسمها على الإنكار: لكل أخت أربعة. وللعاصب أربعة، وعلى الإقرار: لكل أخت ثلاثة، وللأخ ستة، فقد نقص من حصة المقرة سهم تدفعه للمقر به. وإن كان بينهما توافق بجزء [٢] ضربت وفق إحداهما في كامل الأخرى. وقد ذكر مثاله بقوله: (وكابنتين وابن أقر) الابن (بابن) وكذبته الابنتان؛ ففريضة الإنكار من أربعة، وفريضة الإقرار من ستة وبينهما توافق بالأنصاف
ــ
رؤوسها كما علمت.
قوله: [والثانية من ثلاثة]: أي عدد رؤوسها أيضاً.
قوله: [فتضرب ثلاثة] إلخ: أي فيكون الحاصل ثمانية عشر ومنها تصح.
قوله: [أخذه مضروباً في الثانية]: أي في جميعها.
قوله: [في سهام مورثه]: أي جميعها أيضاً وحينئذ فللأب الحي من الأولى اثنان مضروبان في جميع الثانية، وهي ثلاثة بستة ولكل من البنتين في الأولى سهم مضروب في ثلاثة سهام الثانية بثلاثة، وللابن من الثانية سهمان مضروبان في اثنين سهام مورثه بأربعة، وللبنت واحد في اثنين باثنين وقد تمت الثمانية عشر. والحاصل أن النظر إنما هو بين سهام الميت الثاني من الأولى وبين مسألته بالتوافق والتباين، فإن كان بينهما موافقة ضربت وفق الثانية في جميع الأولى، وإن كان بينهما تباين ضربت جميع الثانية في جميع الأولى ثم تقول في التوافق والتباين ما قاله المصنف.
قوله: [خلاف قول التوضيح]: لعل قول التوضيح ذلك لسهولة القسم بدونه وهو وجيه
فصل: إن أقر أحد الورثة بوارث فقط
قوله: [بوارث] إلخ: سكت عن حكم إقرار أحد الورثة بدين وحكمه أنه يثبت ويؤخذ من التركة بشهادة الوارث أو امرأتين من الورثة مع اليمين، فلو نكل المشهود له أو كان المقر غير عدل فإن كان الدين مثل التركة فأكثر أخذ المقر له بالدين جميع ما بيد المقر باتفاق، وإن كان أقل من التركة كما لو كان الدين عشرة والتركة خمسة وأربعون، فعلى قول ابن القاسم يؤخذ من المقر ثلاثة وثلث من العشرة حيث كان الوارث ثلاثة من الأولاد أقر أحدهم. وقال أشهب: يأخذ جميع العشرة من المقر قال بعضهم سبب الخلاف هل ما بيد المنكر كالقائم الأجنبي أو كالتالف.
قوله: [وقيل يثبت بالعدل الواحد] إلخ: أي ويؤخذ من جميع التركة ويكون المقر كالشاهد الأجنبي.
قوله: [فللمقر له]: عبر بذلك لقول العصنوني هذا النقصان لا يأخذه المقر له على جهة الإرث، بل على جهة الإقرار فهو كالإقرار بالدين.
قوله: [ثم انظر ما بينهما]: أي لتردهما لعدد واحد يصح منه الإقرار
والإنكار، فإن كان بين العددين تداخل اكتفيت بأكبرهما وصحتا معاً منه، وإن تباينتا ضربت كامل أحدهما في كامل الآخر، وإن توافقا ضربت وفق أحدهما في كامل الآخر وصحتا معاً من الخارج، وإن تماثلا اكتفيت بأحدهما.
قوله: [فتدفعه للمقر لها]: الحاصل أن الأخت المنكرة تأخذ ثلاثة وكذلك العاصب والمقرة تأخذ سهمين والمقر لها تأخذ واحداً فهذه هي التسعة.
قوله: [باثني عشر]: أي فيكون للأخت المنكرة أربعة وكذلك العاصب، وللأخت المقرة ثلاثة وللمقر به واحد فهذه هي
стр. 1041
فنضرب اثنين في ستة أو ثلاثة في أربعة يحصل اثنا عشر فاقسمها على الإنكار، يحصل للابن ستة، ولكل بنت ثلاثة، وعلى ورثة الإقرار: يخصه أربعة، ولكل بنت سهمان فقد نقص المقر من حصته اثنان يدفعهما للمقر به.
وإن كان بينهما تماثل فأشار لمثاله بقوله: (وكأم وعم وأخت لأب أقرت بشقيقة) للميت وأنكرتها الأم، ففريضة الإنكار من ستة: للأم اثنان، وللأخت ثلاثة، وللعم الباقي وهو واحد. وكذلك فريضة الإقرار من ستة أيضاً: للشقيقة النصف وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين، وللأم السدس واحد وللعم ما بقي وهو واحد فقد نقصت حصة الأخت للأب سهمين تدفعهما للشقيقة المقر بها. وهذا كله فيما إذا اتحد المقر والمقر به.
ثم أشار لما إذا تعدد المقر والمقر به بقوله: (وإن أقر ابن ببنت إلخ) فإذا ترك الميت ابنه وبنته فأقر الابن ببنت وكذبته أخته (و) أقرت (بنت بابن) وكذبها أخوها، وكل من المستلحقين -بفتح الحاء- منكر للآخر (فـ) فريضة (الإنكار من ثلاثة) للابن سهمان وللبنت سهم (و) فريضة (إقراره) أي الابن (من أربعة) للابن اثنان ولكل بنت سهم (و) فريضة (إقرارها): أي البنت (من خمسة): لكل ابن سهمان وللبنت سهم والفرائض الثلاثة متباينة فتضرب فريضة إقراره وهي أربعة في فريضة إقرارها [١] وهي خمسة بعشرين ثم تضرب العشرين في فريضة الإنكار بستين، ثم تقسمها على الإنكار، يخص الابن أربعون والبنت عشرون، ثم تقسمها أيضاً على فريضة إقرار الابن، يخص الابن ثلاثون، ولكل بنت خمسة عشر، فقد نقصه الإقرار عشرة يدفعها للبنت المقر بها، ثم تقسمها أيضاً على فريضة إقرارها، يخص الابن أربعة وعشرون، ويخص البنت اثنا عشر، فقد نقصها الإقرار ثمانية يدفعها للمقر به، وهذا معنى قوله: (تضرب في الأربعة بعشرين، وهي في ثلاثة: بستين، يرد الابن عشرة، وهي ثمانية).
ثم شرع في موانع الميراث: بقوله: (ولا يرث رقيق): ولا يورث، ويستوي في ذلك المدبر وأم الولد والمعتق لأجل والمبعض
ــ
الاثنا عشر.
قوله: [فتضرب اثنين في ستة] إلخ: أي ومن له شيء في فريضة الإنكار أخذه مضروباً في وفق مسألة الإقرار ومن له شيء في فريضة الإقرار أخذه مضروباً في وفق مسألة الإنكار.
قوله: [وإن كان بينهما تماثل فأشار] إلخ: المناسب أن يقول اكتفيت بأحدهما وأشار لمثاله بقوله إلخ.
قوله: [ففريضته]: أي الإنكار.
وقوله: [من ستة]: أي لأن فيها ثلثاً ونصفاً.
وقوله: [وكذلك فريضة الإقرار]: أي لأن للأم فيها السدس.
قوله: [تدفعهما للشقيقة]: المقر بها أي فقد صار للأم سهمان وللعاصب سهم، وللأخت المقرة سهم وللمقر بها سهمان، فلو أقرت بالشقيقة الأم فقط دفعت لها سهماً وبقي لها سهم ولا يلتفت للعم في الإقرار ولا في الإنكار لاستواء نصيبه فيهما.
قوله: [وكل من المستلحقين]: بفتح الحاء منكر للآخر مفهومه أنه لو أقر كل بالآخر فتوضع الثمانية على العشرة ويقسم الجميع على الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين.
قوله: [ففريضة الإنكار]: أي من الجانبين.
وقوله: [من ثلاثة]: أي عدة رؤوسها.
قوله: [من أربعة]: أي عدة رؤوسها.
وقوله: [من خمسة]: أي لعدة الرؤوس أيضاً.
قوله: [والفرائض الثلاثة متباينة]: أي التي هي الثلاثة والأربعة والخمسة.
تتمة: يدخل في قول المصنف فللمقر له ما نقصه الإقرار صورتان وهما ما إذا نقص الإقرار بعض نصيب المقر أو أسقطه بالكلية، وذلك؛ لأن إقرار الوارث بوارث آخر على أربعة أقسام: أحدها أن يؤثر في نصيب المقر بإسقاطه وذلك بأن يقر بوارث يحجبه مثل أن يترك الميت أخوين فيقر أحدهما بابن للميت، فإن الأخ المقر يدفع للابن جميع ما بيده.
الثاني أن يؤثر في نصيبه بنقص مثل أن يترك الميت أخوين فيقر أحدهما بأخ وينكره الآخر فيعطيه المقر ثلث ما بيده.
الثالث أن يؤثر في نصيبه بزيادة كما لو تركت المرأة زوجاً وأخوين لأم وأخاً لأب، فأقر الأخ للأب ببنت فميراث الأخ المقر على الإنكار السدس، وميراثه على الإقرار الربع، فقد بان أن إقرار الأخ أثر في نصيبه الزيادة فلا يلتفت إليه؛ لأنه دعوى، ولا تسمع منه إلا بإقامة البينة أو بإقرار الورثة بذلك.
الرابع أن لا يؤثر إقرار أحد الورثة في سهامه نقصاً ولا زيادة ولا إسقاطاً، فهذا أيضاً لا يلتفت إليه مثاله أن يترك الميت زوجة وابناً فتقر الزوجة بابن آخر للميت وينكره الابن فلا شيء على الزوجة: لأن فرضها الثمن مع ابن ومع ابنين وهذا هو المشهور في المذهب خلافاً لابن كنانة فالقسمان الأولان هما منطوق المصنف والأخيران مفهومه كذا يؤخذ من (بن).
قوله: [ثم شرع في موانع الميراث]: لما فرغ ﵀ من عمل الفرائض ومن ذكر الوارثين وبيان استحقاقهم ومن يدخل عليهم بالإقرار شرع في الموانع وعدها أربعة، ولم يذكر شروط الإرث ولا أسبابه فشروطه ثلاثة:
стр. 1042
(ولسيد المبعض جميع ماله): أي إن من بعضه حر وبعضه رقيق؛ فإن جميع ما تركه لمن يملك بعضه لا يشاركه غيره كما يشير لذلك تقديم الخبر، حيث لم يقل: وجميع ماله لسيد المبعض، فإن تعدد مالك البعض فالحصاص. وعند الشافعي: يورث عنه جميع ماله ببعضه الحر.
(ولا يورث إلا المكاتب): اعلم أن المكاتب لا يرث كالرقيق ولا يورث، إلا في صورة تقدمت في باب الكتابة، وإليها يشير بقوله: (على ما مر) في قوله: "وورثه من معه فقط ممن يعتق عليه". والمراد بالإرث اللغوي؛ لأنه رقيق ولو كان عنده ما يفي بنجوم الكتابة.
(ولا) يرث (قاتل عمداً): عدواناً ولو صبياً أو مجنوناً متسبباً أو مباشراً، ولا يضر حكم القاضي بقتل مورثه عندنا من المقتول شيئاً لا من المال ولا من الدية إن عفي عنه عليها (وإن مع شبهة) أي: ولو أتى بشبهة تدرأ عنه القتل؛ كرمي الوالد ولده بحديدة شأنها عدم القتل.
(كمخطئ): لا يرث (من الدية) ويرث من مال المقتول. ومن الخطأ: قتله على أنه حربي. وحلف على اعتقاده أنه حربي، فتبين أنه مورثه. وألحق بالخطأ: ما لو كان المورث يريد قتل الوارث ولا يندفع إلا بالقتل.
(وورثا): أي قاتل العمد والخطأ (الولاء) الثابت للمقتول على عتيقه: يعني أن من قتل شخصاً له ولاء عتيق، والقاتل وارث الشخص المذكور، فإنه يرث ما ثبت له من الولاء سواء قتله عمداً أو خطأ. وليس معناه أن المعتق بالكسر إذا قتل عتيقه عمداً يرثه لما علمت أن حكمه حكم من قتل مورثه عمداً.
(ولا مخالف في دين): وأما أخذ المسلم مال عبده الكافر، فبالملك لا بالإرث، وكذلك عبد الكافر إذا أسلم ومات قبل أن يباع عليه، فإنه يأخذ ماله. وتقدم أن مال المرتد فيء للمسلمين إذا مات أو قتل على ردته، فلا يرث ولا يورث.
(كمسلم مع غيره) فلا يرث المسلم غيره، ولا يرثه الغير ولا يدخل في قوله: "غيره" الزنديق، فإنه إذا قتل فميراثه لورثته المسلمين كما مر في باب الردة. (وكيهودي مع نصراني) فاختلاف الدين باليهودية والنصرانية يمنع الميراث بينهما.
(وغيرهما): أي غير اليهود والنصارى (ملة) واحدة؛ فيرث بعضهم بعضاً هذا ما عليه الأصل تبعاً لما نقله ابن عبد السلام عن مالك، لكن اعترضه ابن مرزوق بنص الأمهات: من أن غير اليهود والنصارى ملل وعليه اقتصر شيخنا الأمير.
(وحكم بينهم): أي بين الكفار (بحكم الإسلام
ــ
تحقق حياة الوارث وتحقق موت المورث والعلم بالجهة، وأسبابها ثلاثة أيضاً: النكاح والولاء والنسب.
قوله: [ولسيد المبعض جميع ماله]: أي ولا شيء لمن أعتق بعضه ويفهم منه أن مال القن الخالص لسيده بالأولى إن كان السيد مسلماً كان العبد مسلماً أو كافراً، فإن كان السيد كافراً والعبد كافراً فكذلك إن قال أهل دينه إنه لسيده وإلا فللمسلمين كما قاله ابن مرزوق. فإن أسلم عبد لكافر ولم يبن عليه ومات قبل بيعه عليه فماله لسيده الكافر كما قاله المتيطي، فإن مات بعد بيعه عليه فماله لمشتريه لا للمسلمين، فإن بان منه بعد إسلامه ومات فماله للمسلمين وسيأتي ذلك.
قوله: [فالحصاص]: أي فإذا مات المبعض وترك مالاً ولرجل فيه الثلث ولآخر فيه السدس ونصفه الآخر حر فماله ينقسم بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق فلصاحب الثلث ثلثاه ولصاحب السدس ثلثه.
قوله: [يورث عنه جميع ماله]: أي يأخذه أهل نسبه.
قوله: [والمراد بالإرث اللغوي]: أي إرث من معه في الكتابة له.
قوله: [ولو كان عنده ما يفي بنجوم الكتابة]: أي لأن موته قبل أداء النجوم أبطل حريته
قوله: [ولو صبياً أو مجنوناً]: تبع في ذلك الأجهوري وقال (ر): ولا قاتل عمد ولو عفي عنه ولو كان القاتل مكرهاً، ولا بد من كونه عاقلاً بالغاً، أما الصبي فعمده كالخطأ وكذا المجنون، وقاله الفاسي في شرح التلمسانية لكن ما ذكره الأجهوري اقتصر عليه ابن علاق ولم يذكر مقابله إلا عن أبي حنيفة أفاده (بن).
قوله: [من المقتول]: متعلق بيرث المقدر.
وقوله: [ولا يضر] إلخ جملة معترضة، وإنما لم يكن حكم القاضي بقتل مورثه مانعاً له من الإرث عندنا؛ لأن المانع كونه عدواناً وهذا وإن كان عمداً إلا أنه غير عدوان.
قوله: [وألحق بالخطأ] إلخ: فيه أنه إذا كان لا يندفع إلا بالقتل وقتله فإنه لا دية له أصلاً كما في دفع الصائل فلا وجه لإلحاقه بالخطأ.
فرع: إذا تقاتلت طائفتان وكانتا متأولتين فإنه يرث بعضهم بعضاً كيوم الجمل وصفين، فإنه وقع التوارث بينهم فهو دليل كما في (ر)، وفي البدر قاعدة: كل قتل مأذون فيه لا دية فيه ولا كفارة ولا يمنع ميراثاً وعكسه وهو غير المأذون فيه، فيه الثلاثة كذا في حاشية الأصل.
قوله: [سواء قتله عمداً أو خطأ] إلخ: هذا هو المشهور من المذهب كما نقله ابن عرفة عن جملة من الشيوخ والفرق بين كونه يرث الولاء دون المال أن الولاء بهذا المعنى لا يقصد غالباً بخلاف المال.
قوله: [قبل أن يباع عليه]: أي ولم يبن منه.
قوله: [فميراثه لورثته المسلمين]: أي إذا أنكر ما شهدت به عليه البينة أو تاب بعد الاطلاع عليه.
قوله: [لكن اعترضه ابن مرزوق]: عبارة (بن) اعتمد المصنف ما حكاه ابن يونس عن أهل المدينة من أن الإسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة والمجوس ومن عداهم
стр. 1043
إن ترافعوا إلينا) فيجب الحكم بينهم وأما قوله تعالى ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ [المائدة: ٤٢] فمنسوخ الحكم. ومفهوم: "ترافعوا" فيه تفصيل ذكره الخرشي.
(ولا من جهل تأخر موته): أي أن الجهل بتأخر الموت مانع من الإرث؛ لأن شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، فرجع إلى أن موجب عدم الإرث هو الشك في الشرط. فإذا مات قوم من الأقارب تحت هدم أو في حرق فنقدر أن كل واحد كأنه لم يخلف صاحبه، وإنما خلف الأحياء من ورثته. فلو مات رجل وزوجته وثلاثة بنين له منها تحت هدم مثلا وجهل موت السابق منهم، وترك الأب زوجة أخرى، وتركت الزوجة ابناً لها من غير زوجها الميت؛ فللزوجة الربع، وما بقي للعاصب، ومال الزوجة لابنها الحي، وسدس مال البنين لأخيهم لأمهم، وباقيه للعاصب. وشمل الجهل ما إذا ماتا مرتين ولم يعلم السابق ولا يدخل في كلامه ما إذا مات أخوان مثلاً أحدهما عندالزوال بالمغرب والآخر عند الزوال بالمشرق فلا يقال: ماتا معاً في وقت فلا يتوارثان؛ لأن زوال المشرق مقدم فالوارث من مات عند الزوال بالمغرب.
(ووقف القسم للحمل): أي لأجله، فإذا وضع الحمل قسمت التركة واليأس من حملها كالوضع بمضي أقصى أمد الحمل، فاللام للتعليل فإذا مات وترك ورثة وزوجة أو أمة أو زوجة أخيه أو ابنه أو أمه المتزوجة بغير أبيه حاملاً، فالمشهور عندنا: أن القسم يوقف إلى وضع ذلك الحمل أو اليأس منه بمضي أقصى أمد الحمل، ولا يعجل القسم في المحقق، وقال أشهب: يعجل في المحقق فتعطى الزوجة أقل سهميها [١] وهو قول أبي حنيفة. والمعتمد عند الشافعية تعجيل القسم والبناء على اليقين والأقل، فمن مات وترك زوجة حاملاً وأخاً لغير أم فلا يعطى شيئاً قبل الوضع إجماعاً، فلو خلف زوجة حاملاً وابناً فلا تعطى الزوجة شيئاً قبل القسم على المشهور عندنا، وتعطى الثمن عند الأئمة الثلاثة وقال به أشهب
(و) وقف (مال المفقود) عن القسم بين الورثة
ــ
ممن لا كتاب لهم ملة قال ابن يونس: وهو الصواب، نقله ابن علاق وكلامه يفيد أن المعتمد أن غير اليهودية والنصرانية ملل وهو ظاهر المدونة والأمهات لقولها: ولا يتوارث أهل الملل من أهل الكفر. اهـ. إذا علمت ذلك فالمناسب للشارح أن يقول بظاهر الأمهات.
قوله: [إن ترافعوا إلينا]: أي جميعهم راضين بحكمنا.
قوله: [فمنسوخ الحكم]: أي من حيث التخيير. قوله: [ومفهوم ترافعوا فيه تفصيل]: أي وهو أنه لا نتعرض لهم إلا أن يسلم بعضهم بعد موت مورثه وإلا فيحكم بينهم بحكم الإسلام من غير اعتبار الآبي لشرف المسلم، هذا إن لم يكونوا كتابيين فإن كانوا كتابيين وأسلم بعضهم بعد موت مورثه فنحكم بينهم بحكم مواريثهم بأن نسأل القسيسين عمن يرث وعمن لا يرث، وعن القدر الذي يورث عندهم ويحكم بينهم بذلك إلا أن يرضوا جميعاً بحكمنا وإلا حكمنا بينهم بشرعنا.
قوله: [فرجع إلى أن موجب عدم الإرث] إلخ: أي فعده من الموانع فيه تسمح فتكون الموانع الحقيقية ثلاثة الرق والقتل واختلاف الدين، وأما ما زيد عليها فهي عدم شروط.
قوله: [فالوارث من مات عند الزوال بالمغرب]: أي لتأخر حياته جزماً قاله القرافي في الذخيرة قال ابن الهائم وما قاله يتعين الجزم به ويعايا بها فيقال أخوان ماتا عند الزوال ورث أحدهما الآخر.
تنبيه: لا توارث بين المتلاعنين إذا التعن والتعنت بعده وإلا فيرثها. والحاصل أنه إن حصل اللعان من كل على الترتيب الشرعي لم يرث أحدهما الآخر، وإن التعن أحدهما فقط توارثا ولا توارث بينه وبين ولده الذي لاعن فيه التعنت أم لا، وأما أمه فترثه على كل حال، واللعان المذكور مانع من سبب الميراث الذي هو الزوجية، فعدم الإرث فيه لانتفاء السبب لا لوجود المانع، إذ المانع يجامع السبب ولا سبب هنا، وأما بين الزوج وولده فمانع للحكم لأنه لو استلحقه ورث أو يقال هو مانع للسبب بشرط عدم الاستلحاق. واعلم أن توأمي الملاعنة من الحمل الذي لاعنت فيه شقيقان على المشهور كالمستأمنة والمسبية، وأما توأما الزانية والمغتصبة فأخوان لأم على المشهور أيضاً.
قوله: [وقف القسم للحمل]: هذا شروع من المصنف في مسائل الإشكال وهي ثلاثة: لأنه إما بسبب احتمال الذكورة والأنوثة وهي مسألة الخنثى الآتية، وإما بسبب احتمال الحياة والموت وهي مسألة المفقود، وإما بسبب احتمالهما وهي مسألة الحمل هذه.
قوله: [وترك ورثة وزوجة] إلخ: المراد أنه ترك امرأة حاملة بوارث.
قوله: [ولا يعجل القسم في المحقق]: هذا مذهب ابن القاسم.
قوله: [قبل القسم]: الأوضح أن يقول قبل الوضع.
قوله: [وقال به أشهب]: رد بأنه يحتمل تلف التركة قبل الوضع فتأخذ الزوجة دون غيرها وهو ظلم، ولا يمكن الرجوع بما أخذته؛ لأنها تقول أخذته بوجه جائز.
стр. 1044
(للحكم) بالفعل من الحاكم (بموته) وقيل: لا يتوقف على الحكم بل متى مضت المدة: سبعون أو ثمانون سنة على الخلاف. نعم إن مضى مائة وعشرون سنة لم يحتج لحكم؛ وهذا في مفقود في بلاد الإسلام أو الشرك، أما مفقود معركة المسلمين فإن لم يوجد بعد انقضاء المعركة فيحكم بموته، ويقسم ماله. فإن كان بين المسلمين والكفار فبعد مضي سنة بعد انفصال الصفين هذا إذا كان المفقود موروثاً، فإن كان وارثاً -بأن مات مورثه- فلا يرث المفقود شيئاً، ولكن يقدر حياً مرة ويقدر ميتاً مرة أخرى، ويعطى غير المفقود أقل نصيبه ويوقف المشكوك فيه. فإن ثبتت حياته أو موته فالأمر واضح، وإن لم يثبت ذلك -بأن مضت مدة التعمير السابقة- فيرثه أحياء ورثته غير المفقود. فإن ماتت امرأة عن زوجها وأمها وأختها لغير أم وعن أب مفقود، فبتقدير حياة الأب حين موت المرأة، تكون المسألة من ستة، وهي إحدى الغراوين: للزوج ثلاثة وللأم ثلث الباقي والباقي للأب. وبتقدير موته قبل موت المرأة فكذلك من ستة، وتعول لثمانية: للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث والثمانية وافق [١] الستة بالنصف فيضرب نصف إحداهما في كامل الأخرى بأربعة وعشرين، فمن له شيء من الستة فيأخذه مضروباً في الأربعة أو من ثمانية ففي ثلاثة للزوج تسعة -هي أقل نصيبه- وللأم أربعة على تقدير حياته ويوقف الباقي وهو أحد عشر. فإن ظهر أنه حي فللزوج ثلاثة مضافة للتسعة يكمل له النصف وللأب ثمانية، وأما الأم فمعها حقها. وإن ظهر موته أو مضت مدة التعمير أخذت الأخت تسعة من الموقوف ويزاد للأم اثنان من الموقوف على الأربعة.
(وللخنثى المشكل) قدم المسند تشويقاً للمسند إليه أو للحصر النسبي: أي له نصف نصيب إلخ لا لغيره ممن ليس معه، فلا ينافي أن من معه يعطى نصف نصيب إلخ (نصف نصيبي ذكر وأنثى): أي يأخذ نصف نصيبه حال فرضه ذكراً وحال فرضه أنثى فإذا كان يعطى على تقديره ذكراً سهمين وعلى تقديره أنثى سهماً فإنه يعطى سهماً ونصفاً. وهذا إذا كان يرث بالجهتين وكان إرثه بهما مختلفاً كابن وابن ابن، فلو كان يرث بالذكورة فقط -كالعم وابنه- فله نصفها فقط، إذ لو قدر عمة لم ترث. وإن كانيرث بالأنوثة، فقط كالأخت في الأكدرية أعطي نصف نصيبها إذ لو قدر ذكراً لم يعل له، فلو اتحد نصيبه على تقدير ذكورته وأنوثته، ككونه أخاً لأم أو معتقاً -بكسر التاء-: أعطي الأخ للأم السدس إن اتحد، والثلث إن تعدد، ويأخذ جميع المال إن كان معتقاً، وقد يرث بالأنوثة أكثر كزوج وأخ لأم وأخ لأب خنثى فمسألة الذكورة من ستة والأنوثة كذلك وتعول لسبعة. والحاصل منهما اثنان وأربعون في حالتيه بأربعة وثمانين
ــ
قوله: [للحكم بالفعل]: اللام للغاية.
قوله: [على الخلاف]: أي المتقدم في باب المفقود من أنه سبعون سنة أو خمس وسبعون أو ثمانون وفي الكلام حذف، والتقدير قسم المال من غير حكم.
قوله: [لم يحتج لحكم]: أي اتفاقاً؛ لأنه كثبوته بالبينة.
قوله: [وهذا في مفقود في بلاد الإسلام] إلخ: أي لقول المصنف في باب المفقود وبقيت أم ولده وماله للتعمير كزوجة الأسير ومفقود أرض الشريك وهو سبعون، واعتدت في مفقود المعترك بين المسلمين من يوم التقاء الصفين وورث ماله حينئذ وفي الفقد بين المسلمين والكفار بعد سنة بعد النظر، وفي المفقود زمن الطاعون بعد ذهابه وورث ما له. اهـ.
قوله: [وتعول لثمانية]: أي لاستغراق الزوج والأخت جميع السهام.
قوله: [للزوج تسعة]: أي من الأربعة والعشرين؛ لأنها المحققة له على كلا الاحتمالين.
قوله: [وللأم أربعة]: أي لأنها المحققة لها على كلا التقديرين.
قوله: [وللخنثى]: أل فيه للجنس الصادق بالواحد والمتعدد بدليل العمل الآتي وختم الفرائض بمبحث الخنثى لندرته حتى أنكره بعضهم، أو لأن معرفة نصيبه موقوفة على معرفة أنصباء المتضحين لما يأتي أن له نصف نصيبي ذكر وأنثى.
قوله: [المشكل]: وصفه به؛ لأن الموضوع فيه. إن قلت كان الأولى أن يقدم العلامات ثم يقول فإن لم يتضح فله نصف إلخ. والجواب أنه اهتم بذكر نصيبه أولاً خصوصاً والمبحث له ثم استطرد علامات الاتضاح المفيدة تصوره بوجه ما
إذ بضدها تتميز الأشياء
ولا يقال إن فيه تقديم التصديق على التصور؛ لأننا نقول إنما فيه تقديم التصديق في الذكر على التصور للغير في الذكر، والذي يمتنع إنما هو تقديم التصديق على التصور في الذهن بوجه ما وهو حاصل، أما في الوضع فأولوي يجوز تركه لنكتة أخرى، والخنثى بالمعجمة والمثلثة ألفه للتأنيث كحبلى وجمعه خناثى كحبالى وسكارى وخناث كإناث ومادته تدل على الاشتباه والتفرق لتفرق أحواله بين النساء والرجال. ويقال للرجل المتشبه بالنساء متخنث ومخنث ويصح عود الضمير عليه مذكراً ومؤنثاً.
قوله: [قدم المسند]: أي قالوا وللاستئناف إما النحوي وهو ظاهر أو البياني فالجملة جواب لسؤال مقدر كأن قائلاً قال له: قد ذكرت قدر ميراث الذكر المحقق والأنثى المحققة، فما مقدار ميراث الخنثى؟ وهذا على جواز اقتران البياني بالواو كما ارتضاه بعض المحققين واستدل بقوله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ [التوبة: ١١٤] فإنها جواب عن سؤال نشأ من قوله قبل: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة: ١١٣] الآية تأمل.
قوله: [تشويقاً للمسند إليه]: أي وذلك كقول الشاعر:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
قوله: [حال فرضه ذكراً وحال فرضه أنثى]: أي لا أنه يعطى نصف نصيب الذكر المحقق الذكورة
стр. 1045
ويشعر بالقيدين قوله "ونصف نصيبي ذكر وأنثى" (تصحح المسألة على التقديرين) بأن كان في الفريضة خنثى واحد فله حالان (أو التقديرات): بأن كان في الفريضة خنثيان لهما أربعة أحوال، وإن كانوا ثلاثة فلهم أكثر كما يأتي. فإذا صححت المسألة على أنه ذكر محقق وعلى أنه أنثى محقق فانظر بين المسألتين من توافق فتضرب، وفق إحداهما في كامل الأخرى كما قال: (ثم تضرب الوفق): كزوج وأخوين لأم وأخ لغير أم خنثى، فتقدير الذكورة من ستة وتقدير الأنوثة من ثمانية لأنها تعول وبينهما توافق [١] بالنصف فتضرب ثلاثة في ثمانية أو أربعة في ستة يحصل أربعة وعشرون. ثم في حالتي الخنثى يحصل ثمانية وأربعون ثم تقسم وتجمع وتعطي كل واحد نصف ما بيده. وإن تباينتا ضربت كامل إحداهما في كامل الأخرى كما قال: (أو الكل): ويأتي مثاله في قوله "كذكر" إلخ وإن تماثلتا اكتفيت بأحدهما؛ كخنثى وبنت، فإن مسألة الذكورة من ثلاثة والأنوثة كذلك إذ البنتان لهما الثلثان فتضرب ثلاثة في حالتي الخنثى بستة: له في التذكير أربعة وفي التأنيث اثنان، فالمجموع ستة، يأخذ ثلاثة والبنت المحققة اثنان في التأنيث واثنان في التذكير تعطى نصفها اثنين يبقى واحد للعاصب وإليه أشار بقوله: (أو أحد المتماثلين): وإن تداخلتا اكتفيت بأكثرهما: كابن خنثى وأخ لأب ففريضة التذكير من واحد والتأنيث من اثنين والواحد داخل فيهما فتضرب اثنين في حالتي الخنثى بأربعة، فعلى ذكورته يختص بها، وعلى أنوثته يأخذ اثنين، ومجموعهما ستة: يعطى نصفها ثلاثة وللأخ الباقي، وهو واحد؛ لأن له في التأنيث اثنين نصفهما واحد، كما أشار له بقوله: (أو أكبر المتداخلين) وقوله: (فيها) مرتبط بـ "تضرب" إلخ (ثم تقسم على التذكير والتأنيث: فما حصل لكل فخذ له في الحالين النصف) كما يأتي توضيحه (و) خذ له (في أربعة الربع و) خذ له (في ثمانية الثمن) مثال التباين (كذكر) واحد (وخنثى) واحد (فالتذكير من اثنين والتأنيث من ثلاثة) وبينهما تباين (فتضرب) الثلاثة (في الاثنين) يحصل ستة (ثم) تضربها (في حالتي الخنثى) يحصل اثنا عشر (له) أي للخنثى (في الذكورة ستة) وللذكر المحقق ستة (و) للخنثى (في الأنوثة أربعة) وللذكر المحقق ثمانية، فيعطى كل واحد نصف ما حصل بيده فالذي بيد الخنثى في الحالتين عشرة (فنصفها خمسة) يأخذها والذي بيد الذكر المحقق في الحالتين أربعة عشر فيعطى نصفها وهو سبعة (وكخنثيين وعاصب: فأربعة أحوال) لا بد منها في العمل تعمل فريضة التذكير من اثنين ولا شيء للعاصب والتأنيث من ثلاثة للعاصب سهم ولهما سهمان ثم تذكير أحدهما فقط من ثلاثة أيضاً ثم تذكير الأنثى وتأنيث الذكر من ثلاثة أيضاً فثلاث فرائض متماثلة تكتفي بواحدة وتضربها في حالة التذكير وهما اثنان بستة فتضرب الستة في الأحوال الأربعة (تبلغ أربعاً وعشرين): فعلى تقدير تذكيرهما لكل واحد منهما اثنا عشر، وعلى تقدير تأنيثهما لكل واحد وثمانية [٢] وللعاصب ثمانية، وعلى تذكير واحد فقط يكون للذكر ستة عشر وللأنثى ثمانية وكذلك العكس، فتجمع ما بيد كل واحد، وتعطيه ربعه؛ لأن نسبة واحد هوائي إلى الأربعة أحوال: ربع، وبيد كل خنثى أربعة وأربعون، وبيد العاصب ثمانية، فيعطى
ــ
المقابل له ونصف نصيب الأنثى المحققة الأنوثة المقابلة له، وأشار بذلك لرد بحث ابن خروف مع المتقدمين وسيأتي إن شاء الله تعالى.
قوله: [ويشعر بالقيدين]: أي اللذين زادهما الشارح وهما قوله: وهذا إذا كان يرث بالجهتين وكان وارثه بهما مختلفاً.
قوله: [تصح المسألة على التقديرين]: الجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً كأن سائلاً قال ما كيفية العمل في ذلك، فأجاب بقوله تصح المسألة إلخ؛ لأن معنى التصحيح العمل ومراده بالمسألة الجنس بدليل قوله: ثم تضرب الوفق أو الكل؛ لأن ضرب الوفق أو الكل لا يكون إلا في مسألتين.
قوله: [فلهم أكثر]: أي وهو ثمانية.
قوله: [ثم تقسم] إلخ: أي على أنه ذكر وعلى أنه أنثى، فللزوج على تقدير الذكورة أربعة وعشرون، وللأخوين للأم ستة عشر وللخنثى ثمانية، وعلى تقدير الأنوثة فللزوج ثمانية عشر وللأخوين للأم اثنا عشر، وللخنثى ثمانية عشر.
وقوله: [وتجمع]: أي فيجتمع للزوج اثنان وأربعون، وللإخوة للأم ثمانية وعشرون، وللخنثى ستة وعشرون.
وقوله: [وتعطي كل واحد نصف ما بيده] أي فتعطي الزوج أحداً وعشرين، والإخوة للأم أربعة عشر والخنثى ثلاثة عشر.
قوله: [في قوله كذكر] إلخ: أي قول المصنف كذكر وخنثى، فالتذكير من اثنين إلخ.
قوله: [فإن مسألة الذكورة من ثلاثة]: أي عدة رؤوسهم.
وقوله: [والأنوثة كذلك]: أي من مخرج قرضهما فلذلك قال إذ البنتان لهما الثلثان.
قوله: [وخذ له في أربعة الربع]: أي بأن كانا خنثيين.
وقوله: [وفي ثمانية الثمن]: أي إن كانوا ثلاثة خناثى.
قوله: [فيعطى نصفها وهو سبعة]: هذا عمل المتقدمين؛ واعترض عليهم ابن خروف بأنه إذا كان الذكر المحقق بمقتضى عملهم سبعة وجب أن يكون نصيب الأنثى ثلاثة ونصفاً فنصفهما الذي يستحقه الخنثى خمسة وربع، وتكون القسمة حينئذ من اثني عشر وربع، لا من اثني عشر فقط فقد غبن الخنثى بمقتضى عملهم في ربع سهم،
стр. 1046
(لكل) من الخناثى (أحد عشر، وللعاصب اثنان، وكثلاثة خناثى فثمانية أحوال): لأنهم إما ذكور فقط أو إناث فقط أو زيد منهم ذكر والآخران أنثيان أو عكسه، أو يقدر عمرو منهم ذكراً والآخران أنثيين أوعكسه، أو خالد ذكراً والباقي أنثيين أو عكسه (فتذكيرهم) جميعاً (من ثلاثة كتأنيثهم): فإنه من ثلاثة (وتذكير أحدهم من أربعة) لكون الذكر برأسين ومعه أنثيان (وتذكير اثنين) من ثلاثة يكون (من خمسة) ذكران بأربعة والأنثى بواحد (فتضرب الثلاثة في الأربعة) يحصل اثني عشر (ثم) تضرب الاثني عشر (في الخمسة بستين ثم) تضرب في ثمانية الأحوال فما حصل فـ (لكل ثمن ما بيده: تسعة عشر وسدس، وللعاصب اثنان ونصف ولو قامت به علامة الإناث): كبوله من فرجه دون ذكره أو كان بوله من الفرج أكثر خروجاً من الذكر
ــ
ومن نظر لمراعاة القياس وقطع النظر عن عملهم وجده قد غبن في سبع سهم لا في ربع سهم، وذلك؛ لأن للخنثى ثلاثة أرباع نصيب الذكر؛ لأن نصيب الأنثى نصف نصيب الذكر، وهو يأخذ نصف نصيب كل منهما ونصف نصيب الذكر ربعان ونصف نصيب الأنثى ربع فإذا قسمت المال وهو اثنا عشر على واحد وثلاثة أرباع الواحد للذكر والثلاثة أرباع للخنثى فالقياس بقطع النظر عن العمل السابق أن تبسط المقسوم عليه سبعة أرباع، وإذا قسمت اثني عشر على سبعة أرباع خرج لكل ربع واحد فللذكر أربعة وللخنثى ثلاثة، ويفضل من الاثني عش ر المقسومة خمسة بخمسة وثلاثين سبعاً تقسم على السبعة فللذكر عشرون سبعاً باثنين وستة أسباع، وللخنثى خمسة عشر سبعاً باثنين وسبع يكمل للذكر ستة وستة أسباع، وللخنثى خمسة وسبع. اهـ. وما ذكره ابن خروف من اعتراضه على القدماء بأن الخنثى قد غبن بربع سهم على مقتضى عملهم، وبسبع بالنظر للقياس، وقطع النظر عن عملهم مبني على أن معنى قولهم نصف نصيبي ذكر محقق غيره، وأنثى محققة غيره وقد علمت مما مر في كلام الشارح أن هذا ليس بمراد، وإنما معناه نصف نصيب نفسه حال فرضه ذكراً وحال فرضه أنثى، وحينئذ فلا غبن على الخنثى أصلاً لا بربع ولا بسبع أفاده محشي الأصل.
قوله: [لكل من الخناثى]: الأوضح لكل واحد من الخنثيين.
قوله: [أحد عشر]: اعترض هذا الشيخ أحمد الزرقاني بأنه لا يلتئم مع قوله: وللخنثى نصف نصيبي ذكر وأنثى؛ لأنك إذا ضممت ما نابه في الذكورة على تقدير ذكورتهما وهو اثنا عشر لما نابه في الأنوثة على تقدير أنوثتهما وهو ثمانية كان مجموعهما عشرين فنصفها عشرة، وإذا ضممت ما نابه في الذكورة على تقدير كونه ذكراً والآخر خنثى وهو ستة عشر إلى أنوثته وهو ثمانية، كان مجموعهما أربعة وعشرين نصفها اثنا عشر، وأجاب عن ذلك بأن قوله سابقاً نصف نصيبي ذكر وأنثى خاص بما إذا كان الخنثى واحداً. وأما إذا كان اثنين فله ربع أربعة أنصباء ذكور وإناث وهكذا، وقال الشيخ إبراهيم اللقاني: بل قوله وللخنثى نصف نصيبي ذكر وأنثى المراد به الجنس الصادق بالواحد والمتعدد، أما أخذ الواحد نصف نصيبي ذكر وأنثى فظاهر، وأما أخذ المتعدد لما ذكر فلأنه إذا تعدد تضاعفت أحواله وبتضعيفها يحصل لكل واحد نصف نصيبي ذكر وأنثى. بيان ذلك أنه في المثال المذكور لما تضاعفت الأحوال الأربعة ذكورتين أو أنوثتين كان مجموع ما حصل لكل واحد من الخنثيين أربعة وأربعين نصفها اثنان وعشرون نصيب ذكورة وأنوثة، ونصفها أحد عشر نصف ذكر وأنثى، أو يقال إنه لما تضاعفت الأحوال الأربعة ذكورتين وأنوثتين اجتمع له من الذكورتين ثمانية وعشرون، فنصفها وهو أربعة عشر ونصيب ذكورة واحدة واجتمع له من الأنوثتين ستة عشر فنصفها وهو ثمانية نصيب أنوثة واحدة، ونصف النصيبين أحد عشر أفاده محشي الأصل.
قوله: [من ثلاثة]: أي عدد رؤوسهم.
وقوله: [كتأنيثهم]: أي لأن فرضهن الثلثان.
قوله: [فتضرب الثلاثة]: أي وهي إحدى حالتي تذكير الجميع أو تأنيثهم.
وقوله: [في الأربعة]: أي وهي إحدى الأحوال الثلاثة التي هي تذكير زيد فقط، أو عمرو فقط، أو خالد فقط.
وقوله: [ثم في الخمسة]: أي وهي إحدى الأحوال الثلاثة التي تأنيث أحدهم لا بعينه.
قوله: [ثم تضرب في ثمانية الأحوال]: أي فيحصل أربعمائة وثمانون.
قوله: [فما حصل فلكل ثمن ما بيده]: أي من الخناثى فتجمع الحاصل على كل تقدير ويأخذ كل واحد ثمن ما حصل بيده على التقادير الثمانية.
قوله: [تسعة عشر وسدس] إلخ: إيضاح ذلك أن الستين المذكورة تقسم على الأحوال
стр. 1047
وليس المراد أكثر كيلاً أو وزناً، فإذا بال مرتين من الفرج ومرة من الذكر دل على أنه أنثى، ولو كان الذي نزل من الذكر أكثر كيلاً أو وزناً أو كان بوله من الفرج أسبق حيث كان يبول منهما فإنه يدل على أنه أنثى، فإن اندفع منهما معاً اعتبر الأكثر، أو نبت له ثدي كثدي النساء لا كثدي رجل بدين، فإن نبتا معاً أو لم ينبتا فباقٍ على إشكاله أو حصل حيض، ولو مرة أو مني من الفرج.
(أو) قامت به علامة (الرجال) كبوله من ذكره إلى آخر ما تقدم بالعكس أو نبتت له لحية دون ثدي، وإن تعارض سبق، وكثرة: فقولان. والظاهر تقديم مني الرجل على الثدي وإلغاء متعارضين غير ذلك ونبات اللحية بعد الحكم بالثدي وعكسه لغو قاله شيخنا الأمير في المجموع (اتضح الحال وزال الإشكال) فيه حسن اختتام فيحمد المنعم بذلك فلذا قال: (والحمد لله على كل حال) ومن أراد غاية التحقيق والتحرير فعليه بالخاتمة الحسنى لشيخنا العلامة النحرير سيدي الشيخ محمد الأمير.
ــ
الثمانية: الأول منها إذا فرض زيد وعمرو وخالد الخناثى إناثاً كان للعاصب من الستين عشرون ولكل من الخناثى ثلاثة عشر وثلث.
الثاني إذا فرضوا ذكوراً كان لكل عشرون.
الثالث إذا فرض زيد ذكراً وعمرو وخالد أنثيين كان لزيد ثلاثون ولكل من عمرو وخالد خمسة عشر.
الرابع إذا فرض زيد ذكراً وخالد ذكراً وعمرو أنثى كان لزيد أربعة وعشرون ولخالد مثلها ولعمرو اثنا عشر.
الخامس إذا فرض زيد ذكراً وعمرو ذكراً وخالد أنثى كان لزيد أربعة وعشرون ولعمرو مثلها ولخالد اثنا عشر.
السادس إذا فرض زيد أنثى وعمرو وخالد ذكرين كان لزيد اثنا عشر ولكل منهما أربعة وعشرون.
السابع إذا فرض زيد أنثى وعمرو أنثى وخالد ذكراً لكل من زيد وعمرو خمسة عشر ولخالد ثلاثون.
الثامن إذا فرض زيد أنثى وخالد أنثى وعمرو ذكراً كان لكل من زيد وخالد خمسة عشر ولعمرو ثلاثون، فإذا جمعت تلك الأعداد تجدها أربعمائة وثمانين بيد العاصب عشرون وبيد كل واحد من الخناثى مائة وثلاثة وخمسون وثلث ومعلوم أن ثمن العشرين اثنان ونصف وثمن المائة والثلاثة والخمسين وثلث تسعة عشر سدس وإذا جمعت الأثمان المذكورة تجدها ستين فتأمل.
تنبيه: لا يتصور شرعاً في الخنثى المشكل أن يكون أباً أو أماً أو جداً أو زوجاً أو زوجة؛ لأنه لا يجوز مناكحته ما دام مشكلاً وهو منحصر في سبعة أصناف: الأولاد وأولادهم، والإخوة وأولادهم، والأعمام وأولادهم، والموالي.
قوله: [وليس المراد أكثر كيلاً أو وزناً]: أي لعدم اعتبار الكثرة بهما كما قال الشعبي هكذا قال الشارح تبعاً للخرشي والأصل. قال شيخنا الأمير في الخاتمة: وهو لا يوافق المذهب فيعتبر عندنا كما قرره شيخنا العلامة العدوي للكثرة مطلقاً ومثله في (ح) عن اللخمي عن ابن حبيب. اهـ.
قوله: [أو كان بوله من الفرج أسبق]: أي وحصل في مجلس واحد فإن استويا في المبدأ حكم للمتأخر كما صرح به الشافعية. قال في الخاتمة والظاهر جريه على قواعدنا.
قوله: [فإن اندفع منهما معاً اعتبر الأكثر]: أي الأكثر كيلاً أو وزناً، وهذا مناقض لما قدمه ويؤيد ما قاله في الخاتمة.
قوله: [فإن نبتا معاً]: أي اللحية والثدي والمناسب تأخير هذه العبارة حتى يذكر اللحية ليعود الضمير على مذكور.
قوله: [إلى آخر ما تقدم بالعكس]: أي كأن كان بوله من الذكر أكثر أو أسبق.
قوله: [فقولان]: قال في الخاتمة والظاهر بقاؤه على إشكاله.
قوله: [وإلغاء متعارضين غير ذلك]: أي كالكثرة والسبق واللحية والثدي، ثم إن الاختبار ظاهر حال صغره حيث لا يشتهي، أما الكبير فإنه يؤمر أن يبول إلى حائط وينظر لمحل البول، فإن ضرب في الحائط أو بعد عنها فذكر، وإن مال بين فخذيه فأنثى، وأما من قال بالمرآة ففيه أن صورة العورة الذهنية والتفكر فيها فضلاً عن المثال الخارجي بمنزلتها أفاده في الخاتمة.
قوله: [اتضح الحال وزال الإشكال]: جواب لو في قوله: ولو قامت به علامة الإناث إلخ. ومعنى اتضاح الحال: زوال اللبس وحكم له إما بالذكورة المحققة أو الأنوثة المحققة، فلا ينافي وجود الآلتين وأنه يقال له خنثى لكن لا يقال له مشكل.
قوله: [فيه حسن اختتام]: أي ويسمى براعة مقطع وهو أن يأتي المتكلم عليها في آخر كلامه بما يؤذن بانتهائه ولو بوجه دقيق كقول أبي العلاء المعري:
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل
خاتمة: نسأل الله حسنها. أول من حكم في الخنثى في الجاهلية عامر بن الظرب بفتح الظاء وكسر الراء وكانت العرب في الجاهلية لا تقع لهم معضلة إلا اختصموا إليه ورضوا بحكمه فسألوه عن خنثى أتجعله ذكراً أم أنثى؟ فقال أمهلوني فبات ليلته ساهراً وفي رواية فأقاموا عنده أربعين يوماً وهو يذبح لهم كل يوم، وكانت له أمة يقال لها سخيلة فقالت له: إن مقام هؤلاء عندك قد أسرع
стр. 1048
(باب: في جمل من مسائل شتى، وخاتمة حسنة)
(شكر الله تعالى واجب شرعاً، وهو): أي الشكر في عرف الصوفية، وقيل عرف أهل الشرع ولا شك أنه بالمعنى الذي ذكره واجب شرعاً فيشهد إلى أن المراد عرف الشرع: (صرف المكلف كل نعمة لما خلقت له) اللام في "له" للثمرة الغير الباعثة كما في قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] وهذا تعريف للشكر التام، وأصل الشكر: صرف شيء ما. وإلا لما كان للمبالغة في قوله تعالى: ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ [سبأ: ١٣] معنى، وقد يقال المبالغة بحسب المداومة عليه بقدر الطاقة البشرية فلا يقال إنه متعذر لا قليل على أن المداومة الحقيقية لا تتعذر إلا بحسب عقول القاصرين المقصرين. ثم هذا شكر عامة أهل الله، ويقرب منه قول الجنيد لما سأله شيخه السري السقطي وهو ابن سبع سنين: يا غلام ما الشكر؟ فقال: أن لا يعصى الله بنعمه. فقال: يوشك أن يكون حظك من الله لسانك، قال الجنيد؛ فلا أزال أبكي على هذه الكلمة، قاله شيخنا الأمير. (ولو) كان ما خلقت له (مباحاً ضرورياً كالأكل والجماع - فليس فاعل المباح كافراً للنعمة) لأنه صرف فيما خلق له (فإن نوى خيراً) كإقامة البنية [١] والتقوي على الطاعة وكف الشهوة عما لا يرضي الله (فطاعة): أي فصار المباح طاعة يثاب عليه (بـ) سبب (النية) الحسنة.
(وحمده تعالى) في عرف الناس العام، إذ بتعريفه الآتي ليس خاصاً بالشرع ولا بالصوفية ولا بأهل الكلام وإن قيل بكل، وبهذا يعلم أن قول بعضهم: الحمد المطلوب الابتداء به في الحديث هو اللغوي لأن العرف أمر طارئ بعد النبي ﷺ وعلى آله وشرف وكرم وعظم عدد ما في علم الله؛ إذ حيث كان المراد العرف العام فمن أين طروه؟ نعم قد ورد: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله»
ــ
في غنمك، وكانت ترعى له غنماً، وكانت تؤخر السراح والرواح، وكان يعاتبها في ذلك فيقول لها: أصبحت يا سخيلة أمسيت، فلما رأت سهره وقلقه قالت له في ذلك؟ فقال لها ويلك دعي أمراً ليس من شأنك، فأعادت عليه السؤال فذكر لها ما بدا له فقالت له: سبحان الله أتبع القضاء المبال، فقال لها: فرجتيها والله يا سخيلة أمسيت بعدها أم أصبحت، فخرج حين أصبح فقضى بذلك واستمر عليه الحكم في الإسلام ثم أول من قضى به في الإسلام علي بن أبي طالب فلا ينافي ما ورد: «أنه ﷺ سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث؟ فقال ﵊ من حيث يبول»
باب في جمل من مسائل شتى
هذا الباب مما زاده المصنف على خليل سلك به مسلك صاحب الرسالة وجماعة من المؤلفين في المذهب.
وقوله: [من مسائل شتى]: أي متفرقة لا تضبط في باب بعينه من الأبواب مع أنها من مهمات الدين.
قوله: [وخاتمة حسنة]: أي مشتملة على توحيد وتصوف فحسنت بذلك.
قوله: [واجب شرعاً]: أي بالشرع لا بالعقل لأن العقل لا مدخل له في إيجاب ولا غيره خلافاً للمعتزلة.
قوله: [وقيل عرف أهل الشرع]: إن قلت الصوفية أهل شرع وزيادة، فما معنى المقابلة؟ فالجواب أن الصوفية بحثهم على العمل الباطن وحسن السريرة وخلاص النية من رؤية الغير، فمن لم يكن كذلك فأعماله عندهم كالهباء لا يثبتونها، وأهل الشرع يعولون على ما ظهر من الأعمال الموافقة للشرع فما أنكره الشرع ظاهراً أنكروه وما مدحه مدحوه ويكلون السرائر لله تعالى.
قوله: [للثمرة الغير الباعثة]: أي للعلة الغائية الغير الحاملة الفاعل على فعله كانتفاع الناس بظل الأشجار بعد تمامه حيث لم يكن الحامل للغارس إلا الثمر، وفي الحقيقة المستحيل على الله الغرض الباعث الذي يتكمل به وإلا فأفعاله لا بد لها من حكمة ومصلحة سبق علمه بها أزلاً لكن تلك المصالح لخلقه لا له.
قوله: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦]: أي إلا ليؤول أمرهم لعبادتي كما سبقت به حكمتي فتعود مصالح عبادتهم عليهم.
قوله: [وهذا تعريف للشكر التام]: أي المصطلح عليه في قولهم صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله.
قوله: [ولو كان ما خلقت له]: المناسب ولو كان الصرف فيما خلقت له.
قوله: [كإقامة البينة] إلخ: كل من إقامة البينة والتقوي على الطاعة وكف الشهوة يصلح في الأكل والجماع.
قوله: [أي فصار المباح طاعة]: أي وهذه المقاصد لا تفارق المعصومين بخلاف غيرهم.
قوله: [ليس خاصاً بالشرع]: أي لأن الحمد الشرعي هو ذكر الله بالكمالات.
وقوله: [ولا بالصوفية]: أي لأن الحمد عندهم هو شهود كمالات الله في كل شيء.
قوله: [ولا بأهل الكلام]: أي لأن الحمد عندهم اعتقاد أن الله مستحق للثناء.
قوله: [وإن قيل بكل]: أي قولاً مقبولاً ولكنه ليس مراداً للمصنف.
قوله: [لأن العرف] إلخ: تعليل لما قبله وهو من كلام بعضهم.
وقوله: [إذ حيث كان] إلخ: علة لمحذوف سقط من قلم الشارح تقديره غير ظاهر إذ حيث إلخ.
قوله: [فمن أين طروه]: أي بل هو موجود في كل قرن.
стр. 1049
بالرفع فيدل على أن المراد اللساني من قبيل:
وخير ما فسرته بالوارد
قاله أستاذنا الأمير.
(فعل) المراد الفعل اللغوي ليشمل ما قاله من الاعتقاد ولو على أنه كيف أو انفعال (ينبئ عن كونه المنعم) على الحامد أو على غيره على المشهور وسواء كان ذلك الفعل (اعتقاداً أو إقراراً باللسان أو عملاً بالجوارح فالحامد أعم) من الشاكر وقد بسط الكلام على وجه التحرير شيخنا العلامة الأمير فيما حققه على مقدمة الفاضل الصبان فعليك بها.
(فأهل الشكر صفوة الله تعالى) اصطفاهم وخلصهم من كدر القلب ويقال لهم: صوفية: من صفا يصفو إذا خلص، أو من صوفي إذا صافاه غيره، أو نسبة للبس الصوف؛ لأنه شأنهم تباعداً عن الترفه قال [١] أبو العباس المرسي: الصوفي مركب من حروف أربعة فالصاد صبره وصدقه وصفاؤه والواو وجده ووده ووفاؤه والفاء فقده وفقره وفناؤه والياء للنسبة إذا تكمل نسب إلى حضرة مولاه، وقال علي ﵁: ليس معنى قولهم لا يكون الصوفي صوفياً حتى لا يكتب عليه كاتب الشمال شيئاً عشرين سنة أن لا يحصل منه ذنب، بل كلما أذنب تاب قبل مضي مدة الإمهال: أي أنه لا قرار له على المعصية (من عباده وهم المقربون) قرباً معنوياً.
(ويجب الأمر بالمعروف) قولاً وفعلاً ثم إن كان بالقلب ففرض عين
ــ
قوله: [بالرفع]: أي فيراد به هذا اللفظ.
قوله: [فيدل على أن المراد اللساني]: أي وهو اللغوي.
قوله: [ولو على أنه كيف]: ما قبل المبالغة هذا إذا مررنا على أنه فعل بل ولو مررنا على أنه كيف أو انفعال، والفرق بين الفعل والانفعال والكيف أن الفعل الإيجاد، والانفعال التأثر، والكيف الأثر الناشئ عنهما، ومثلوا الثلاثة بوضع الخاتم ملوثاً بالحبر في الكاغد فالوضع فعل، وانطباع الكاغد بالوضع انفعال، والأثر الذي يظهر ويقرأ كيف فعلي. كلام الشارح يقال للكل فعل لغوي.
قوله: [على المشهور]: راجع لقوله أو غيره فلا يشترط كون النعمة التي وقع الحمد في مقابلتها واصلة لخصوص، الحامد، وإنما المدار على كونه منبئاً بكونه منعماً على القول المشهور، ومقابله يخصها بالحامد فيكون على مقابله مرادفاً للشكر اللغوي.
قوله: [اعتقاداً]: أعربه الشارح خبراً لكان المحذوفة.
قوله: [فالحامد]: أي بالمعنى الاصطلاحي.
وقوله: [أعم من الشاكر]: أي بالمعنى الاصطلاحي أيضاً. وأما النسبة بين الحمد الاصطلاحي والشكر اللغوي فإما الترادف أو العموم والخصوص المطلق.
قوله: [على مقدمة الفاضل الصبان]: أي في الكلام على البسملة والحمدلة.
قوله: [صفوة الله]: هو مصدر لصفا فهو على حد ما قيل في زيد عدل.
قوله: [من صفا يصفو إذا خلص]: وهو المتبادر من عبارة المصنف.
قوله: [أو من صوفي إذا صافاه غيره]: أي وقد أفاد هذا المعنى بعض العارفين بقوله:
صافى فصوفي لهذا سمي الصوفي
قوله: [تباعدا عن الترفه]: علة لكونه شأنهم فهو علة للعلة.
قوله: [قال أبو العباس] هكذا كنيته واسمه أحمد بن عمر الأنصاري والمرسي نسبة لمرسية قرية بالأندلس ولد بها وتوفي بثغر إسكندرية عام ستمائة وسبعة وثمانين، وهو خليفة القطب الكبير أبي الحسن الشاذلي ووارث حاله وسلك بصحبته جماعة كثيرون منهم: التاج السكندري، وسيدي ياقوت العرشي، وابن النحاس النحوي، والبوصيري وغيرهم.
قوله: [فالصاد صبره] إلخ: هذه المعاني إشارية والصبر عندهم حبس النفس عن رؤية الغير.
وقوله: [وصدقه]: هو التبري من الحول والقوة.
وقوله: [وصفاؤه]: أي خلوص سريرته من الكدرات البشرية.
قوله: [وجده]: الوجد هو تلهب القلب للقاء المحبوب.
قوله: [ووده]: أي وهو الحب وعلامته بذل النفس فيما يرضي محبوبه وكثرة لهجه بذكره.
قوله: [ووفاؤه]: أي بالعهد المأخوذ يوم ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] بقيامه بوظائف العبودية.
قوله: [فقده]: الفقد حالة تعرض للعبد عند غلبة التوحيد على قلبه فيفنى عن رؤية الأحوال.
وقوله: [وفقره]: أي خلو قلبه من رؤية الكونين وهو الوصف الذاتي للعبد.
وقوله: [وفناؤه]: وهو عدم شعوره بشيء سوى مولاه، وأقسامه ثلاثة فناء في شهود الأفعال فلا يرى فعلاً إلا لله، وفناء في شهود الصفات فلا يرى إلا صفات الله، وفناء في شهود الذات فلا يرى إلا ذات الله، وهذا الأخير يكون للأنبياء ولكبار الأولياء.
قوله: [قبل مضي مدة الإمهال]: أي وهي ست ساعات يقول فيها كاتب اليمين لكاتب الشمال أمهله لعله يتوب.
قوله: [من عباده]: متعلق بصفوة أي اصطفاهم وخلصهم الله دون سائر عباده وهم الذين قال فيهم: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر: ٤٢] ويقال لهم عباد العبودية.
قوله: [ثم إن كان بالقلب ففرض عين]: أي على كل مكلف؛ لأن بغض المخالفات وحب الطاعات من أصل الإيمان قال تعالى: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم﴾ [الحجرات: ٧] الآية وصفة تغيير القلب إذا رأى منكراً أن يقول لو كنت أقدر على تغييره لغيرته، وإذا رأى معروفاً ضاع. يقول في نفسه لو كنت أقدر على الأمر به لأمرت به، وقدم الأمر بالمعروف؛ لأن الله قدمه في آيات كثيرة منها قوله تعالى ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
стр. 1050
وأما باليد أو اللسان على من له قدرة وإن تعدد ففرض كفاية. والمعروف: ما أمر الله ورسوله به ولو لزوماً، ليشمل القياس لكن الأمر بالمعروف غير الواجب كالمندوب مندوب على الراجح. (والنهي عن المنكر): أي يجب كفاية أو عيناً على ما تقدم، فمن له يد يأمر وينهى فإن امتثل وإلا هدد بالضرب وإلا ضرب بالفعل، ومعنى الأمر بالمعروف بالقلب: محبته ومحبة فاعله، ومعنى النهي بالقلب: كراهة المنكر وكراهة فاعله (إن أفاد) هذا شرط في الوجوب بأن يغلب على الظن الإفادة، وإلا سقط الوجوب وبقي الجواز أو الندب. وشرط جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أن يعلم الآمر والناهي بأنه معروف أو منكر، مخافة أن ينعكس الأمر فيأمر بمنكر وينهى عن معروف وفي المنكر أن لا يخاف أن يؤدي إلى منكر أعظم منه.
(و) يجب على المكلف (كف الجوارح): عن الحرام واحترزنا عن الصبي؛ لأنه لا يخاطب بالواجب، نعم يستحب لوليه أن يجنبه مخالطة ما لا يحل للمكلف مخالطته، وقيل: يجب لإصلاح حاله. والجوارح -ويقال لها الكواسب- سبعة، نسأل الله أن يقيها أبواب جهنم السبعة، وهي: السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج. وسيذكر بعضها في قوله "والتلذذ بسماع" إلخ.
(ويجب ستر العورة) عمن يحرم النظر إليها من غير الزوجة والأمة (إلا لضرورة) فلا يحرم بل قد يجب، وإذا كشف للضرورة (فبقدرها): كالطبيب يبقر له الثوب على قدر موضع العلة في نحو الفرج إن تعين النظر وإلا فيكتفي بوصف النساء إذ نظرهم للفرج أخف من الرجل
(و) يجب كف (القلب عن الفواحش) جمع فاحشة: كل مستقبح عظم من قول أو فعل ويحرم العزم على قبيح منهما، ثم بين بعض القبيح الذي يجب كف القلب عنه اعتناء به لما يترتب عليه من المفاسد الكثيرة دنيا وأخرى بقوله: (كالحقد) التصميم على البغضاء (والحسد) تمني زوال نعمة المحسود قال ﷺ «إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والعشب» (والكبر) رد الحق على قائله واحتقار الناس، والتكبر: إظهار العظمة ورؤية الغير حقيراً بالنسبة له
ــ
وتنهون عن المنكر﴾ [آل عمران: ١١٠] وأيضاً أمر إبليس بالسجود لآدم أولاً ونهى آدم بعده عن أكل الشجرة.
قوله: [ففرض كفاية]: أي فمتى قام به البعض سقط.
قوله: [ليشمل القياس]: أي هذا إذا كان الأمر صريحاً بل ولو كان القياس على الأمر الصريح، فالأمر الصريح كبر الوالدين والمقيس كبر الأشياخ مثلاً.
قوله: [مندوب على الراجح]: قال ابن بشير في كونه في المندوبات مندوباً أو واجباً قولان، والذي يظهر منهما أرجحية الندب كندب النهي في المكروه أفاده في حاشية الرسالة. قوله: [والنهي عن المنكر] إلخ: سمي بذلك إما لأنه محدث لم تعرفه الملائكة أو لأن القلوب تنكره.
قوله: [على ما تقدم]: أي ففي القلب عين وفي اليد أو اللسان كفاية إن تعدد.
قوله: [وإلا ضرب بالفعل]: أي فإن لم يمتثل أشهر له السلاح إن وجب قتله كما أفاده في حاشية الرسالة.
قوله: [محبته ومحبة فاعله]: أي وذلك كما قال الشافعي ﵁:
أحب الصالحين ولست منهم ... لعلي أن أنال بهم شفاعه
وأكره من تجارته المعاصي ... وإن كنا سواء في البضاعه
قال له تلميذه ابن حنبل:
تحب الصالحين وأنت منهم ... لعلهم ينالوا بك الشفاعه
وتكره من تجارته المعاصي ... حماك الله من تلك البضاعه
قوله: [وبقي الجواز أو الندب]: لعل أو في كلام الشارح للشك في تعيين الحكم والظاهر الندب لا سيما والشافعي يقول بالوجوب وإن لم يظن الإفادة.
قوله: [أن يعلم الآمر والناهي بأنه معروف]: أي مجمع عليه في المذاهب أو مختلف فيه والفاعل على مذهب من يراه معروفاً في المعروف أو منكراً في المنكر.
قوله: [أن لا يخاف أن يؤدي] إلخ: أي كنهيه عن أخذ مال شخص فيؤدي لقتله، وفي الحقيقة هو شرط في الأمر أيضاً.
قوله: [كف الجوارح عن الحرام]: أي منع الجوارح الظاهرية عن مباشرته كالباطنية التي أفادها بقوله والقلب عن الفواحش وهو معنى قوله تعالى ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ [الأنعام: ١٢٠] الآية.
قوله: [أن يجنبه مخالطة ما لا يحل للمكلف مخالطته]: أي ومن ذلك التفرقة في المضاجع وزجره عن ترك الصلاة.
قوله: [وقيل يجب لإصلاح حاله]: أي ويظهر الوجوب في مثل إبعاده عن نحو اللواط.
قوله: [والجوارح]: مبتدأ وسبعة خبره وما بينهما اعتراض.
قوله: [أن يقيها أبواب جهنم]: أي طبقاتها.
قوله: [عمن يحرم النظر إليها] إلخ: عبارة ركيكة والأوضح أن يقول ويجب على المكلف ستر العورة عن كل من يميز العورة غير زوجته وأمته التي يحل له وطؤها.
قوله: [إلخ تفصيلها] أي العورة وتقدم أنها تختلف بالنسبة للرجال والنساء.
قوله: [وإلا فيكتفى بوصف النساء]: أي في مثل عيوب الفرج.
قوله: [إذ نظرهم]: المناسب نظرهن.
قوله: [منهما]: أي القول والفعل وإنما حرم
стр. 1051
فيصير صفته العجب قال الشعراني: إن إبليس إذا ظفر من ابن آدم بإحدى أربع قال لا أطلب منه غيرها: إعجابه بنفسه، واستكثار عمله، ونسيانه ذنوبه، وزيادة الشبع وهو أعظمها، لأن الثلاثة تنشأ عنه.
(وظن السوء): فإنه من أعظم ما نهى الله عنه، وهو باب تمكن الشيطان من القلب حتى يفسده ويتعب صاحبه وينشأ عنه بغض المظنون به سوء، ويحصل بينهما خلل كثير، وربما كان بريئاً فيزداد إثم الظان وخصوصاً في مثل أهله وليس شيء أحسن من اتباع ما أمر الله به رسوله ﷺ ورزقنا اتباعه بجاهه عند ربه.
(و) تجب (التوبة من ذلك) المذكور، والتوبة هي لغة: مطلق الرجوع، وشرعاً: ما أشار إليه بقوله: (وهي الندم والعزم على عدم العود) الندم ركن منها كما قال، وشرطه: أن يكون لله، لا لكون المعصية فيها ضرر لبدنه أو ماله. والندم يستلزم ما ذكره غيره: من الإقلاع عن الذنب حال التوبة؛ لأنها لا تصح وهو متلبس به.
وأما رد المظالم لأهلها فواجب مستقل ليس شرطاً في صحة التوبة.
واعلم أنه تصح التوبة من بعض الذنوب مع تلبسه بغير ما تاب منه. وإذا عزم أن لا يعود، ثم قدر الله عليه أنه عاد أو ارتكب غيره، فعليه أن يتوب ولو كثر منه ذلك كما قال: (و) يجب (تجديدها لكل ما اقترف) فيغفر الله له. قال رسول الله ﷺ «من أصاب ذنباً فندم عليه غفر له ذلك من قبل أن يستغفر».
(و) يجب (الخوف من الله تعالى) الخوف: تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل، فيجب التألم لئلا يقع عقاب في الآخرة أو الدنياوأعظمه لجلال الله.
(و) يجب (الرجاء) بالمد وضمير (فيه) يعود لله: أي الطمع في رحمته مع حسن الطاعة، إذ لا يصح مع ترك الأخذ في أسباب الطاعة.
(و) يجب (صلة الرحم) وقد ورد ما يدل على فضلها وما يعين عليها ويحذر من تركها، كقوله ﷺ : «ليس ذنب بعد الشرك أعظم من قطيعة الرحم حتى إن أهل البيت يكونون فجرة لكن يتواصلون فيبارك لهم فتزيد أموالهم وأولادهم».
(و) يجب (بر الوالدين) وإن كانت الأم تفضل على الأب في البر
ــ
العزم؛ لأنه يكتب على العبد خيراً أو شراً.
قوله: [فيصير صفته العجب]: أي فبين العجب والكبر تلازم.
قوله: [فإنه من أعظم ما نهى الله عنه]: قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن﴾ [الحجرات: ١٢] الآية.
قوله: [خصوصاً في مثل أهله]: أي أهل الظان كالزوجة.
قوله: [من اتباع ما أمر الله به]: بأن يزن صاحبه بميزان الشرع والله يتولى السرائر.
قوله: [من ذلك المذكور]: أي الذي هو الفواحش الظاهرة والباطنة.
قوله: [ركن منها]: أي لأنه داخل الماهية خلافاً لمن عده من الشروط فإنه معترض بأن الشرط ما كان خارج الماهية.
قوله: [أن يكون لله]: أي أن يكون خوفاً من الله.
قوله: [وأما رد المظالم لأهلها]: أي بالفعل وأما من عده من الشروط فهو ناظر للعزم على الرد لا للرد بالفعل.
قوله: [مع تلبسه بغير ما تاب منه]: أي وقولهم لا بد من الإقلاع في الحال باعتبار الذنب الذي تاب منه.
قوله: [فعليه أن يتوب]: أي توبة للذنب الجديد، وأما الذنب الأول فقد محي ولا يعود بالرجوع قال في الجوهرة:
ولا انتقاض إن يعد في الحال .... لكن يجدد توبة لما اقترف
قوله: [فندم عليه]: أي لأن الندم الصحيح توبة كما ورد فيحصل به غفران الذنوب وإن لم يستغفر.
قوله: [بسبب توقع مكروه في المستقبل]: أي وأما تألم القلب مما حصل فيقال له حزن ويرادف الخوف بهذا المعنى الهم.
قوله: [وأعظمه لجلال الله]: أي وهو خوف الأنبياء وكل من كان على قدمهم.
قوله: [لا يصح مع ترك الأخذ في أسباب الطاعة]: أي لأنه حينئذ لا يسمى رجاء بل طمع مذموم وذلك كطمع إبليس في رحمة الله.
قوله: [وقد ورد ما يدل على فضلها]: أعظم ما ورد في ذلك قوله تعالى ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل﴾ [الرعد: ٢١] الآية، وأعظم ما ورد في التحذير من تركها قوله تعالى ﴿والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ [الرعد: ٢٥] الآية.
قوله: [ويجب بر الوالدين]: أي لقوله تعالى ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ [الإسراء: ٢٣] إلخ ما ذكر في تلك السورة وقوله ﵊، حين سئل عن «أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة في وقتها، قيل ثم أي قال بر الوالدين» وقد أجمعت الأمة على برهما وحرمت عقوقهما لما في الحديث: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين» وجاء في حديث عن أبي هريرة: إن «من فاته بر والديه في حياتهما يصلي ليلة الخميس ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب بعدها آية الكرسي خمس مرات، وقل هو الله أحد خمس مرات، والمعوذتين خمس مرات فإذا سلم منهما استغفر الله خمس عشرة مرة ثم وهب ذلك لأبويه فإنه يدرك برهما بذلك» أفاده النفراوي في شرح الرسالة.
قوله: [وإن كانت الأم تفضل على الأب في البر]: لأن نسبة الولد
стр. 1052
ولو كانا مشركين أو فاسقين بالجوارح أو بسبب الاعتقاد. ويكون البر بالقول اللين الدال على محبتهما بأن يقول لهما ما ينفعهما في أمر دينهما ودنياهما بدون رفع صوت عليهما ويقود الأعمى منهما -ولو كافراً- للكنيسة ويحملهما لها، ويعطيهما ما ينفقانه في أعيادهما لا ما ينفقانه في الكنيسة أو للقسيس، ويطيع الوالدين في المباح والمكروه. نعم قالوا: لا يطيع في ترك سنة أو رغيبة على الدوام كالوتر والفجر ولا في ترك واجب أو فعل معصية. ومن بر الوالدين: أن لا يحاذيهما في المشي ولا يجلس إلا بإذنهما.
وفي الجد والجدة خلاف الظاهر لا.
(و) يجب (الدعاء لهما) قال تعالى: ﴿وقل ربي ارحمهما﴾ [الإسراء: ٢٤] الآية أي أنعم عليهما. ومن جملته غفر الذنب، ويستحب التصدق عن الوالدين وينتفعان بها كالدعاء والقراءة كانت على القبر أو لا وتلزم الإجارة على القراءة ويستحب زيارة قبرهما كل جمعة لقوله ﷺ : «من زار قبر أبويه أو أحدهما كل جمعة غفر الله له وكتب باراً»
(و) تجب (موالاة المسلمين) بالباطن والظاهر فيحبهم ويسعى لهم في نحو الوليمة والتعزية.
(و) تجب (النصيحة لهم): أي للمسلمين فرض عين؛ بأن يرشدهم إلى مصالحهم من أمر دينهم ودنياهم برفق وهي واجبة طلبوا ذلك أم لا قال رسول الله ﷺ وعلى آله: «الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (وحرم أذاهم) أي المسلمين.
(وكذا أهل الذمة) والمعاهدون يحرم أذاهم (في نفس) بجرح أو ضرب فأولى بقتل (أو مال): كل ما يملك شرعاً ولو قل (أو عرض) بكسر العين المهملة موضع المدح والذم من الإنسان كالحسب والنسب وظاهره يعم عرض أهل الذمة والمعاهدين وهو الظاهر ويدل له قوله تعالى ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ [البقرة: ٨٣] وقيل: لا شيء في عرض الكافر، وبه قال ابن عمر. وقال بالأول: ابن وهب، قال شيخنا العدوي: والنفس أميل إليه.
(أو غير ذلك) كأذية زوجة أو ولد بالنظر للزوج والوالد وأما بالنظر لهما فداخلان في النفس إلخ تأمل.
(إلا) إذا كان الإيذاء في النفس أو المال أو العرض من (ما أمر به الشرع من حد أو تعزير) ففيه أذية النفس ولا يحرم أو استهلاك مال
ــ
للأم محققة وللأب ظنية ولتألمها في حمله وفصاله.
قوله: [ولو كانا مشركين]: أي لقوله تعالى ﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: ١٥] الآية والموضوع أنهما مشركان غير حربيين وإلا فيجب اجتنابهما وله قتلهما حينئذ.
قوله: [بالجوارح]: أي الظاهرة.
قوله: [أو بسبب الاعتقاد]: أي بأن كان فسقهما متعلقاً بالعقائد كالمعتزلة ونحوهم.
قوله: [ولو كافراً للكنيسة]: مرتبط بما بعد المبالغة كأنه قال يقود الأعمى لمصالحه، هذا إذا كان مسلماً بل وإن كان كافراً فيقوده لمطلوبه وإن كان للكنيسة.
قوله: [ولا في ترك واجب أو فعل معصية]: أي لقوله ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
قوله: [أن لا يحاذيهما في المشي]: أي فضلاً على التقدم عليهما إلا لضرورة نحو ظلام.
قوله: [ولا يجلس إلا بإذنهما]: أي ولا يقوم إلا كذلك ولا يستقبح منهما نحو البول عند كبرهما أو مرضهما وبالجملة فيجب بر الوالدين بالقول والجسد بالباطن والظاهر.
قوله: [الظاهر لا]: قال الطرطوشي الذي عندي أنهم لا يبلغون مبلغ الآباء.
قوله: [ويستحب التصدق] إلخ: محل استحباب ما ذكر إن كانا مؤمنين أيضاً.
قوله: [وينتفعان بها]: ويشهد لذلك قوله في الحديث الشريف: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، وعد منها دعاء الولد الصالح»، ومحل طلب الدعاء لهما إن كانا مؤمنين لا إن كانا كافرين فيحرم لآية: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ [التوبة: ١١٣] الآية فإنها نزلت في استغفاره ﷺ لعمه أبي طالب واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين.
واعلم أن الوجوب يحصل ولو بمرة في عمره مع قصده أداء الواجب كما تكفي المرة في وجوب الاستغفار للسلف الصالح كما قاله النفراوي استظهاراً.
قوله: [طلبوا ذلك أم لا]: لكن محل الوجوب إن ظن الإفادة لأنه من باب الأمر بالمعروف.
قوله: [قال لله] إلخ: النصيحة لله هي توحيده والإخلاص له.
وقوله: [ولكتابه]: وهو العمل به.
وقوله: [ولرسوله]: أي وهو حبه واتباعه.
وقوله: [وللأئمة المسلمين]: أي وهو امتثال أمرهم في غير معصية.
وقوله: [وعامتهم]: أي وهو إرشادهم كما قال الشارح.
قوله: [والمعاهد]: أي فهو داخل في عموم قول المصنف أهل الذمة فالتصريح به زيادة في الإيضاح.
قوله: [كالحسب]: أي وهو ما يعد من مفاخر الآباء.
قوله: [وقولوا للناس حسناً]: أي ولفظ الناس عام يشمل المسلم والكافر.
قوله: [وقيل لا شيء في عرض الكافر]: أي لا إثم.
قوله: [وقال بالأول ابن وهب]: أي بأن الإثم في عرض الكافر لكن لا يبلغ به كالإثم في عرض المسلم؛ لأن قذف المسلم العفيف فيه الحد بخلاف الكافر.
قوله: [بالنظر للزوج والوالد]: معناه لا يؤذي الرجل في زوجته بأن يخونه فيها ولو برضاها ولا الوالد في ولده بأن يخونه فيه.
قوله: [ففيه أذية النفس] إلخ: لف ونشر مرتب مع ثقل في التركيب لا يخفى.
стр. 1053
فيأخذ من ماله مثله أو قيمته أو يكون مبتدعاً أو فاسقاً فيتكلم فيه، ولا يحرم إن تجاهر (لمخالفة أمر الله): بقتل أو زنا أو فسق.
(و) حرم التلذذ بـ (سماع صوت أجنبية): ليست زوجة ولا أمة ومنهما جائز -ولو كان شأنه لا يصدر إلا من نحو الغوازي- إذ جماعهما الأعظم جائز. ويعلم منه أن سماع الأجنبية ولو شابة جميلة بدون قصد لذة يجوز وهو الراجح.
(أو أمرد): فيحرم التلذذ وقصده بسماع صوته وإلا فيجوز.
(أو بالنظر إليهما) أي ويحرم التلذذ بالنظر إليهما في غير العورة إذ فيها يحرم ولو بدون قصد لذة. والعورة للرجل والمرأة معلومة وقد تقدمت في بابها.
(أو سماع الملاهي إلا ما تقدم في النكاح أو بالغناء): أي يحرم سماع الغناء بكسر الغين المعجمة مع المد وهو الصوت الذي يطرب السامع. وأما بالمد مع الفتح: فهو النفع، وبالكسر مع القصر اليسار: مقابل الفقر وأما بضم الغين فلحن ليس له معنى (المشتمل على محرم): فإن لم يشتمل على محرم فمكروه ما لم يشتمل على مدح النبي ﷺ وعلى آله فيندب. (واللهو) كاللعب بالنرد المسمى في مصر بالطاولة فيحرم كان بعوض أو بدونه، لأنه يوقع العداوة ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وكالشطرنج والسيجة والطاب والمنقلة واستظهر بعض كراهة المنقلة والطاب. ومحله بدون عوض واشتمال على محرم وإلا فيحرم اتفاقاً.
(واللعب إلا ما مر في المسابقة) من جوازها بالخيل والإبل والسهم بجعل كبغير الثلاثة بغير جعل كما تقدم تفصيله.
(و) يحرم (قول الزور) يحتمل أن مراده شهادة الزور فيكون قوله: (والباطل) أعم، ويحتمل أنه عطف تفسير وتكون شهادة الزور داخلة فيه وهي من الكبائر، أن يشهد بما لم يعلم ولو وافق الواقع.
(و) يحرم (الكذب): اعلم أنه تعتريه الأحكام، فيكون واجباً لإنقاذ نفس معصومة أو مال معصوم من ظالم، حتى لو حلف لا كفارة عليه عند التتائي وعليه الكفارة عند الناصر.
وقسم حرام تكفره التوبة: كالإخبار عن شيء بغير ما هو عليه لغير ضرورة. ومن الكذب الحرام: الثناء على الغير بما ليس فيه، والعزومة على الغير باللسان مع كونه لم يعزم بقلبه، بل قال: انزل [١] عندنا حياء لعله يمتنع. أو يقتطع به حق امرئ غير حربي، فتجب منه التوبة ورده أو المسامحة.
ويكون مندوباً: كإخبار الكفار بقوة المسلمين وليس فيهم قوة.
ويكون مكروهاً: كالكذب للزوجة.
وقيل: مباح، كالكذب للإصلاح بين متشاحنين وإليه أشار بقوله: (إلا لضرورة و) يحرم (هجران) الشخص (المسلم فوق ثلاث ليال) بأيامها لقوله ﷺ : «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» فمن زاد على الثلاث فهو جرحة في شهادته. ويعلم منه أن هجران الثلاث ليس بحرام وهو كذلك، بل مكروه ولما كان طبع الإنسان الغضب وسع له الشارع في الثلاث دون الزائد (إلا لوجه شرعي) فلا يحرم وليس جرحة: كهجر الشيخ والوالد والزوج عند ارتكاب ما لا ينبغي. وأما هجر ذي بدعة محرمة فواجب، كأهل الاعتزال والمكس والظلمة إلا لخوف ضرر، وأما صاحب بدعة مكروهة، كتطويل الثياب، فقيل: هجره مندوب، وقيل: مباح.
(والسلام يخرج منه): أي من الهجران إن نوى به الخروج وإلا كان نفاقاً (ولا ينبغي ترك كلامه بعد ذلك): أي بعد السلام المنوي به الخروج؛ لأن في الترك ظن سوء به من بقائه على الهجران، فإن ترك كلامه بعد السلام ثلاث ليال فهجر جديد لا يحرم إلا إن زاد على الثلاث
ــ
قوله: [فيأخذ من ماله]: أي من مال ذلك الظالم مثل ما استهلكه إن كان مثلياً أو جهل قدره.
وقوله: [أو قيمته]: أي إن كان مقوماً علم قدره.
قوله: [بسماع صوت]: متعلق بيحرم تنازعه كل من التلذذ وقصده.
قوله: [إلا ما تقدم في النكاح]: أي ومن ذلك الغربال وهو الدف المعروف بالطار فإنه يجوز فعله وسماعه في النكاح، وأما الكبر وهو الطبل الكبير والمزهر ففيهما ثلاثة أقوال وتقدم بسط الكلام في الوليمة.
قوله: [فهو النفع]: قال صاحب الهمزة:
قلن ما لليتيم عنا غناء
قوله: [فيندب]: مثله القصائد التي اشتملت على توحيد الله والعشق في الحضرة العلية فإنها محمل حديث: «إن من الشعر لحكماً».
قوله: [واللهو حرام كاللعب]: أي وهو معنى الميسر في الآية الكريمة.
قوله: [وكالشطرنج] إلخ: آلات للهو مشهورة يسأل عنها أربابها.
قوله: [وإلا فيحرم اتفاقاً]: أي بأن كان بجعل أو اشتمل على محرم.
قوله: [إلا ما مر في المسابقة]: أي لخبر: «كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا ملاعبة الرجل لامرأته، وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه».
قوله: [وهي من الكبائر] إلخ: أي لما صح أنه ﷺ قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً؟ قلنا بلى يا رسول الله. قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين؛ وكان متكئاً فجلس ثم قال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت».
قوله: [أن يشهد بما لم يعلم]: أي ومن باب أولى أن يشهد بما يعلم خلافه.
قوله: [ويحرم هجران الشخص المسلم]: أي لا الكافر فلا يحرم هجره بل هو الواجب لحرمة موالاته.
قوله: [بل مكروه]: وقال أبو الحسن على الرسالة بل هو جائز.
قوله: [إلا لخوف ضرر]: أي فيداريهم بظاهره مع هجرهم بباطنه.
قوله: [وأما صاحب بدعة مكروهة]: أي فالبدعة تعتريها الأحكام الخمسة: الوجوب
стр. 1054
فإن سلم ناوياً الخروج خرج وهكذا تأمل.
(و) يحرم على الراجح وقيل يكره (أكل كثوم) بالمثلثة وبالفاء كما في القرآن. أدخلت الكاف كل ما له رائحة كريهة كبصل نيء غير مطبوخ أو لم تذهب رائحته بخل وإلا فلا يمنع (في مسجد) كان مسجد خطبة أم لا (أو دخوله، لأكله) فيحرم على من أكل شيئاً من ذلك دخول المسجد ولو لم يكن به أحد (و) يحرم (حضوره): أي آكل ذلك ومثله الفجل حيث كان يتجشأ منه (مجامع المسلمين): كمصلى عيد، وحلق ذكر وعلم ووليمة ومثل أكل ذلك من به جرح له رائحة كريهة أو فيه صنان واحترز [١] بالمسجد عن السوق فلا يحرم بل يكره.
(وينبغي للعبد) أي يستحب لما يأتي أنه من كمال الإيمان (أن يحب لأخيه) المؤمن (ما يحب لنفسه) من الطاعة والأشياء المباحة كالملابس الحسنة (وهو علامة كمال الإيمان) لما ورد في الصحيح من قوله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» أي الإيمان الكامل إذ أصل الإيمان حاصل بتصديقه ﷺ .
(و) ينبغي أي يستحب للعبد (أن يعفو عمن ظلمه): أي من مكارم الأخلاق أن يسامح من تعدى عليه بشتم أو ضرب أو أخذ مال.
(و) ينبغي للعبد أن (يصل من قطعه): أي يصل مودة من قطع مودته عنه وظاهره العموم وهو أولى من قصره على ذي الرحم.
(و) يندب للعبد أن (يعطي من حرمه) لقوله ﷺ : «أمرني ربي أن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن ظلمني».
وروي: «ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله؟ فلا يقوم إلا من عفا» وروي: «من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً» وقد يعرض الوجوب لهذه الأشياء لخوف مفسدة.
(و) ينبغي للعبد (أن يكرم جاره) اعلم أن الجار إلى أربعين داراً، والكرامة تكون فرض عين أو كفاية أو مندوباً ككف الأذى ودفع ضرر لقادر والبشرى في وجهه والإهداء له.
(و) أن يكرم (ضيفه) من مال إليك نازلاً بك وقد يكون واجباً إلى آخر ما تقدم، وسواء كان غنياً أو فقيراً فله الإكرام بكفاية ما يحتاج إليه من فرش ومأكل ومشرب وتجهيز ماء ليغتسل به حين نزوله وجلوس رب الدار دون مكان الضيف وأن يلقمه بيده فقد قال ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» وقال ﷺ : «إذا أكل أحدكم مع الضيف فيلقمه بيده، فإذا فعل ذلك كتب له به عمل سنة صيام نهارها وقيام ليلها».
(وليحسن) العبد وجوباً (إلى نفسه بما يقيها موبقات الآخرة والدنيا): كلام جامع واضح، نسأل الله التوفيق؛ ويطلب من العبد أن يكون (متجافياً) متباعداً متغافلاً (عن عيوب غيره): فلا يظن بغيره إلا خيراً.
ــ
كتدوين الكتب، والندب كإحداث المدارس، والكراهة كتطويل الثياب، والإباحة كاتخاذ المناخل والتوسع في المأكل، والحرمة كالمكوس.
قوله: [فإن سلم ناوياً الخروج خرج]: محل ذلك إن لم يكن بينهما مزيد مودة واجتماع على خير وإلا فلا يكفي في الخروج السلام وحده، بل لا بد من العودة للحالة الأولى.
قوله: [ويحرم على الراجح]: أي لقوله في الحديث الشريف: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ليؤذينا بريح الثوم».
قوله: [فيحرم على من أكل شيئاً من ذلك دخول المسجد]: أي ما دامت الرائحة باقية، فإن أزالها بشيء أو زالت من نفسها فلا منع.
قوله: [أن يحب لأخيه]: احترز به عن الرسول ﷺ ، فإن العبد لا يكون مؤمناً حتى يكون أحب إليه من ماله وولده ونفسه أفاده التتائي في شرح الرسالة.
قوله: [المؤمن]: احترز به عن الكافر فلا يحب له شيئاً ما دام كافراً وإلا فمن الإيمان أن يحب له الإسلام وما يترتب عليه من كل ما يتمناه لنفسه.
قوله: [أن يعفو عمن ظلمه] إلخ: قال تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ [الشورى: ٤٠] وقال أيضاً: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ [الشورى: ٤٣].
قوله: [أمرني ربي] إلخ: أي ولقوله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس﴾ [آل عمران: ١٣٤] الآية والأصل عدم الخصوصية إلا لدليل ولم يقم دليل على خصوصيته ﷺ بذلك.
قوله: [وقد يعرض الوجوب لهذه الأشياء]: أي التي هي العفو عمن ظلمه ووصل من قطعه وإعطاء من حرمه.
قوله: [إلى أربعين داراً]: أي من كل جهة.
قوله: [ككف الأذى] إلخ: لف ونشر مرتب.
قوله: [ودفع ضرر لقادر]: أي باليد أو اللسان.
قوله: [والبشرى في وجهه]: أي البشر وطلاقة الوجه.
قوله: [وقد يكون واجباً] إلخ: أي لكونه في ترك الإكرام مفسدة أو لكون الضيف مضطراً ولم يجد سوى من نزل به.
قوله: [إلى آخر ما تقدم]: أي في الجار.
قوله: [بكفاية ما يحتاج إليه]: أي على حسب طاقة المنزول عنده.
قوله: [وأن يلقمه بيده]: أي إن لم تكن نفس الضيف تأنف من ذلك.
قوله: [وليحسن العبد وجوباً إلى نفسه]: أي؛ لأن حق نفسه مقدم على كل الحقوق بل سائر المحاسن المأمور بها تعود على
стр. 1055
(ناظراً لعيوب نفسه، محاسباً لها) للنفس (عليها) أي على الذنوب (راجياً) من الله الكريم (غفرانها) فإنها وإن عظمت وكثرت فعفو الله أعظم وفي الحديث: «أذنبك أعظم أم السماء والأرض؟ فقال: ذنبي، فقال ﷺ : أذنبك أعظم أم عفو الله؟ فقال عفو الله تعالى فقال ﷺ قل: اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى لي من عملي». (خائفاً من سطوة الله تعالى): فإنه وإن أمهل المذنب ربما أخذه أخذ عزيز مقتدرنسأل الله العفو.
(فصل [١])
(سن): عيناً (لآكل وشارب) ولو صبياً (تسمية) ويندب الجهر بها لينبه الغافل ويتعلم الجاهل وإن نسيها في أوله أتى بها حيث ذكرها فيقول بسم الله في أوله ووسطه وآخره فإن الشيطان يتقايأ ما أكله خارج الإناء والاقتصار على بسم الله أحد راجحين (وندب) لآكل وشارب (تناول باليمين) وسينص على كراهة ضده (كحمد بعد الفراغ) تشبيه في الندب، ويندب أن يكون سراً خوفاً من حصول الخجل للغير قبل الشبع، ويندب الصلاة والسلام على الواسطة في كل نعمة سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وقولهم يكره في الأكل أي في أثنائه وابتدائه (و) يندب (لعق الأصابع) ولا تحديد فيما يبتدأ بلعقه وسيذكر أنه يتناول بغير الخنصر (مما تعلق بها) من الطعام اقتداء برسول الله ﷺ فإنه كان يلعق أصابعه قبل الغسل وفيه مراعاة النعمة وهضم النفس ثم بعد لعقها إن لم يكن في الطعام دسم فلا يطالب بغسلها بل يمسحها بعضها ببعض أو في منديل وإن كان فيه غمر فيندب غسلها كما قال (غسلها بكأشنان) لأن بقاء الغمر يورث الجنون أو البرص أو أذية الهوام له وسيذكر ما يكره غسل اليد به وأما غسلهما قبل الطعام له فالمشهور عندنا الكراهة قال مالك: وليس العمل على قوله ﷺ : «الغسل قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم» أي ليس عمل أهل المدينة عليه ومذهبه تقديم العمل على الحديث الصحيح لعلمهم بحاله ﷺ فما خالفوا الحديث إلا لكونه ﷺ فعل خلافه وقد غسل إمامنا مالك ﵁ وعنا به قبل الطعام
ــ
نفسه قال تعالى: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم﴾ [الإسراء: ٧].
قوله: [ناظراً لعيوب نفسه]: أي ففي الحديث: «إذا أراد الله بعبد خيراً بصره عيوبه» وقال بعضهم:
معيب على الإنسان ينسى عيوبه ... ويذكر عيباً في أخيه قد اختفى
فلو كان ذا عقل لما عاب غيره ... وفيه عيوب لو رآها بها اكتفى
قوله: [ورحمتك أرجى لي من عملي]: هو معنى قول العارفين: الاعتماد على العمل نقص في الإيمان وفي هذا المعنى قال بعضهم:
ذنوبي وإن فكرت فيها كثيرة ... ورحمة ربي من ذنوبي أوسع
وما طمعي في صالح قد عملته ... ولكنني في رحمة الله أطمع
قوله: [خائفاً من سطوة الله تعالى]: قال تعالى: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ [الأعراف: ٩٩] فتحصل أنه يلزمه الرجاء والخوف جمعاً بين هذه الآية وبين قوله تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣] فيكون الرجاء والخوف منه كجناحي الطائر لكن في حال الصحة يغلب الخوف كما قال المصنف ﵁ في الخريدة:
وغلب الخوف على الرجاء ... وسر لمولاك بلا تنائي
فصل:
سن عيناً
شروع منه في آداب الأكل والشرب والآداب المذكورة ثلاثة أشياء سوابق ومقارنة ولواحق، فمن السوابق قوله: (سن لآكل وشارب تسمية) إلخ وقوله: (عيناً) أي خلافاً للسادة الشافعية حيث قالوا إنها سنة كفاية إذا قام بها البعض سقط عن الباقين.
قوله: [أحد راجحين]: أي والآخر يكملها وهو المعتمد لأن في التكميل تذكار نعمة المنعم ورد في الحديث زيادة على التسمية: «وبارك لنا فيما رزقتنا» وإن كان الطعام لبناً يزيد على ذلك "وزدنا منه".
قوله: [تناول باليمين]: أي لخبر: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله». واختلف الشيوخ في أكله فقيل حقيقة وقيل مجازاً عن الشم، وفيه شيء مع قوله في الرواية: «إنه يتقايأ ما أكله».
قوله: [كحمد بعد الفراغ]: أي وكان ﷺ يقول عند فراغه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين».
قوله: [خوفاً من حصول الخجل للغير] إلخ: هذا هو الفرق بين ندب الجهر بالتسمية وإسرار الحمد.
قوله: [أي في أثنائه وابتدائه]: أي إن قصد التسنن.
قوله: [اقتداء برسول الله ﷺ ]: أي قولاً وفعلاً ففي الحديث: «إذا أكل أحدكم طعامه فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها»، زاد الترمذي: «فإنه لا يدري البركة في أول طعامه أو آخره» وورد أيضاً: «أن من لعق الأصابع من الطعام وشرب غسالتها عوفي في نفسه من الجنون والجذام والبرص هو وولده» وورد أيضاً: «من التقط فتاتاً من الأرض