بناء على أنها بيع، فإن كان المكاتب مريضاً أو زوجة في زائد الثلث فصحيحة متوقفة على إجازة الوارث أو الزوج.
ثم عرف الكتاب تبعاً لابن عرفة بقوله: (وهي) أي الكتابة شرعاً (عتق على مال مؤجل): خرجت القطاعة لأنها على معجل. (من العبد): خرج عتقه على مؤجل من أجنبي، فلا يسمى كتابة. وخرج ما لم يكن على مال أصلاً كالعتق المبتل والمؤجل والتدبير.
(موقوف) صفة: لـ "عتق" [١] (على أدائه): أي على أداء ذلك المال المعتوق عليه.
(وأركانها) التي تتوقف عليه (أربعة): أولها: (مالك) للرقبة. وشرطه الرشد، فإن كان سفيهاً فكالصبي فيما قدمناه (و) جاز (لولي محجور): صبي أو سفيه أو مجنون كان الولي أباً أو غيره (مكاتبة رقيقه): أي رقيق المحجور (بالمصلحة): فإن لم يكن في الكتابة مصلحة فلا. ومفهوم "مكاتبة" أنه ليس له عتقه ناجزاً على مال معجل؛ لأن له أن ينزع ماله من المحجور بدون عتق.
(و) ثاني الأركان (رقيق: وإن أمة) بالغة برضاها (وصغيراً): ذكراً أو أنثى بناء على أن الرقيق يجبر على الكتابة، لا على المشهور، إذ لا بد على المشهور من رضاه، ورضا الصغير غير معتبر؛ فهو مشهور مبني على ضعيف، وإن كانت الأمة والصغير: (بلا مال) لهما (و) لا (كسب) لهما: لكن لا بد من قدرتهما على الكسب، وإلا فلا تجوز كتابتهما. (ولا يجبر الرقيق عليها) أي على قبول الكتابة على المشهور المأخوذ من المدونة، وأخذ منها أيضاً الجبر ومحل عدم الجبر على المشهور (إلا) أن يكون (غائباً أدخله حاضر معه).
وذكر الركن الثالث بقوله: (وصيغة) مصورة (بـ كاتبتك) بكذا (ونحوه): أي نحو: كاتبتك: كـ بعتك نفسك بكذا، أو: أنت مكاتب على كذا، أو: معتق على كذا، ولو لم يذكر التنجيم؛ لأنها صحيحة بدونه قطعاً وإن لزم. ويلزمه التنجيم إذا لم يصرح به أي التأخير لأجل معلوم ولو نجماً واحداً. وقال ابن رشد: لا يلزم التأجيل لكنها تكون قطاعة.
وصرح بالركن الرابع بقوله:
ــ
قوله: [بناء على أنها بيع]: وكذلك تصح من السكران بحرام إن كان عنده نوع تمييز بناء على أنها عتق لتشوف الشارع للحرية وتبطل منه بناء على أنها بيع فهو على العكس من الصبي والسفيه.
قوله: [عتق على مال]: قال ابن مرزوق صوابه عقد يوجب عتقاً على مال إلخ؛ لأن الكتابة سبب في العتق لا نفسه كذا في (بن).
قوله: [خرجت القطاعة]: أي فهي مغايرة للكتابة، ولذا قال في المدونة لا يجوز كتابة أم الولد، ويجوز عتقها على مال معجل، وقد كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي ﷺ قاله ابن التين وابن خزيمة. وقول الروياني الكتابة إسلامية ولم تعرف في الجاهلية خلاف الصحيح، وقيل «أول من كوتب في الإسلام أبو المؤمل فقال النبي ﷺ : أعينوا أبا المؤمل فأعين فقضى كتابته وفضلت عنده فضلة فقال له النبي ﷺ : أنفقها في سبيل الله». وقيل أول من كوتب في الإسلام سلمان الفارسي ثم بريرة أفاده في حاشية الأصل نقلاً عن الموطإ.
قوله: [خرج عتقه على مؤجل من أجنبي]: أي فتجوز وذلك كأن يقول الأجنبي للسيد خذ مني مائة بعد سنة وأعتق عبدك.
قوله: [فكالصبي فيما قدمناه]: أي من أنها باطلة بناء على أنها عتق وصحيحة متوقف لزومها على إجازة الولي بناء على أنها بيع.
قوله: [بالمصلحة]: أي حيث استوت المصلحة في الكتابة وعدمها فالجواز على بابه، وإن تعينت المصلحة في الكتابة وجبت وإن تعينت في عدمها منعت.
قوله: [لا على المشهور]: أي من أن الرقيق لا يجبر على الكتابة.
قوله: [مبني على ضعيف]: أي وهو القول بجبر العبد على الكتابة.
قوله: [وإلا فلا تجوز]: أي بناء على المشهور من عدم جبر العبد على الكتابة.
قوله: [وأخذ منها أيضاً الجبر]: الذي أخذ الجبر منها أبو إسحاق التونسي والذي أخذ منها عدم الجبر ابن رشد.
قوله: [إلا أن يكون غائباً] إلخ: أي فيجبر اتفاقاً أي لقوله في المدونة، ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب لزم العبد الغائب وإن كره، لأن هذا الحاضر يؤدي عنه.
قوله: [بكذا]: انظر لو ترك قوله "بكذا" هل تبطل الكتابة بناء على أنها بيع وهو يبطل بجهل الثمن أو تصح ويكون على العبد كتابة مثله بناء على أنها عتق، والعتق لا يشترط فيه تسمية عوض. إن قلت لم لم يجزم بالأول؛ لأن الشيء المكاتب به ركن من أركانها والماهية تنعدم بانعدامه؟ أجيب بأنه يمكن أن يراد بالركن أن لا يشترط عدمه أعم من أن يذكر أو يسكت عن ذكره كركنية الصداق مع صحة نكاح التفويض فتأمل.
قوله: [وإن لزم]: المراد بلزومه وجوبه والمراد بتنجيمه تأجيله لأجل معين فالمشهور لزومه وتنجيمه.
قوله: [لكنها تكون قطاعة]: أي يقال لها قطاعة كما يقال لها كتابة فالقطاعة عنده من أفراد الكتابة والمذهب الأول ومحل لزوم التنجيم على الأول ما لم تقم قرينة على أن مراد السيد القطاعة وإلا فلا يلزم تنجيمها، وتكون في هذه الحالة قطاعة
стр. 982
(وعوض) ليس فيه غرر، بل (ولو) كان العوض (بغرر): لم يشتد كما يأتي؛ إذ الأصل في العتق بدون عوض فلا يضر كونه على شيء يترقب حصوله. (كآبق): يملكه المكاتب، وبعير شارد، وثمر لم يبد صلاحه (وجنين) لحيوان ناطق أو غيره (وعبد فلان) وهو غير آبق وإلا فلا لشدة الغرر. (لا) تصح الكتابة (بما): أي بجنين (تحمل به): أمته أو غيرها في المستقبل لشدة الغرر. (و) لا يصح بـ (جوهر) كلؤلؤ (لم يوصف): وقيل تصح، ويلزم كتابة المثل. (وكخمر): فلا تجوز به ولكن تصح. (ورجع لكتابة المثل) وهل ولو حصل حال إسلامهما؟ أو هذا فيما لو حصلت الكتابة بالخمر حال كفرهما ثم حصل إسلام؟
(ونجم): العوض أي لزم تنجيمه إلى آخر ما علمت. (و) لما كان عوض الكتابة ليس كغيره من الديون (جاز) لسيد المكاتب (فسخ ما عليه) أي على مكاتبه من نجوم الكتابة (في مؤخر): أي في شيء يتأخر قبضه كمنافع دار للعبد أو دابة يستوفي النجوم من أجرتها لتشوف الشارع للحرية.
(و) جاز للسيد أخذ (ذهب) من العبد المكاتب لم يكاتبه عليه مؤجلاً (عن ورق) كاتبه عليه (وعكسه): أخذ ورق عن ذهب كوتب به.
(و) جاز للسيد (بيع طعام) كاتبه رقيقه عليه (قبل قبضه): من المكاتب.
(و) جاز للسيد: (ضع) يا مكاتب مما عليك (وتعجل) الباقي: لما علمت أنها مخالفة لغيرها لتشوف الشارع للحرية.
(و) جاز للسيد (بيع نجم، ومن نجوم) الكتابة (علمت نسبته) بمعرفة قدره وقدر باقي النجوم؛ كما لو كانت النجوم ثلاثة كل نجم خمسة دراهم، فيجوز بيع نجم يعلم المشتري قدره وقدر النجوم، فيعلم نسبته أنه الثلث مثلاً، فلا يجوز بيع نجم لم يعلم قدره أو علم وجهلت [١] نسبته لباقي النجوم.
وشرط جواز بيع النجم المعلوم: حضور المكاتب لا يكفي قرب غيبته؛ لأن رقبته مبيعة على تقدير عجزه، فلا بد من معرفتها. (و) جاز للسيد بيع (جزء) مما كاتبه عليه كربع وهي معلومة للمشتري والعبد حاضر إلخ. (كالجميع): أي يجوز بيع نجم وجزء كما يجوز للسيد بيع جميع الكتابة أو بعضها وحيث جاز بيع الكتابة أو بعضها (فإن وفى) المكاتب ما عليه للمشتري - إن اشتراها كلها- أو وفى له وللبائع -إن اشترى بعضها- فيخرج حراً (فالولاء للأول) وهو البائع: لأنه هو الذي عقد الكتابة فانعقد له الولاء والمشتري قد استوفى ما اشتراه.
(وإلا) يوف (رق للمشتري) جميعه حيث اشتراها كلها
ــ
لا كتابة، فتحصل أن الخلاف بين القولين معنوي وذلك؛ لأن الأول يرى أن التنجيم ابتداء واجب، وإذا وقعت بدونه لزم التنجيم بعد ذلك حيث لم تقم قرينة على القطاعة، والثاني يرى أن التنجيم ابتداء ليس بواجب وإذا وقعت غير منجمة لم يلزم تنجيمها في المستقبل وهذه في الحالة يقال لها قطاعة كما يقال لها كتابة.
قوله: [ليس فيه غرر]: المناسب أن يقول هذا إذ كان ليس فيه غرر إلخ.
وقوله: [بدون عوض]: متعلق بمحذوف خبر قوله "الأصل".
قوله: [يملكه المكاتب]: أي لا بد من كون الآبق وما بعده في ملك المكاتب وإلا لم يجز.
قوله: [وجنين]: ظاهره أنه سبق له وجود قبل الكتابة؛ لأنه قبل وجوده لا يسمى جنيناً فلذلك لو كاتبه على ما تحمل به أمته لا يصح وانظر هل لا يحصل العتق بالكتابة على الجنين إلا بقبض السيد له كالآبق والبعير والثمرة، أو يقال إنه دخل في ملك السيد بالعقد فضمانه منه لو نزل ميتاً استظهر بعضهم الأول أفاده محشي الأصل.
قوله: [كلؤلؤ لم يوصف]: أي وأولى في عدم الجواز كتابته على ما في يده من غير أن يعلم هل هو متمول أم لا.
قوله: [حال كفرهما]: أي لقول (عب) محل ذلك إذا كانت الكتابة بالخمر من كافرين ثم أسلما أو أحدهما، وأما إن وقعت بالخمر وأحدهما مسلم أو هما لبطلت بالكلية ولا يرجع لكتابة المثل ومحله أيضاً إذا وقعت على خمر موصوف في الذمة فإن وقعت على معين بطلت بالكلية ولا يرجع لكتابة المثل لكن عزا بعضهم لأبي الحسن أنه يخرج حراً في هذه الحالة ولا يتبع بشيء وانظره ومحله أيضاً إن كان العبد لم يؤد شيئاً قبل الإسلام، وأما إن أدى بعضه قليلاً كان أو كثيراً قبله ثم أسلم أو أحدهما فإنما يرجع السيد عليه بنصف كتابة مثله، فإن أداه كله قبل الإسلام ثم أسلم كل منهما أو أحدهما خرج حراً ولا يتبع بشيء انتهى.
قوله: [إلى آخر ما علمت]: أي من التفصيل والخلاف.
قوله: [لتشوف الشارع للحرية]: علة للجواز.
قوله: [مؤجلاً]: أي وأما إن أراد السيد أن يأخذ منه حالاً في نظير ما عليه من المؤجل فلا فرق بين الكتابة وغيرها في الجواز.
قوله: [وجاز للسيد بيع طعام] إلخ: وكذا يجوز فيها أيضاً سلف جر نفعاً للمقرض كأن يسلف المكاتب شيئاً لسيده لأجل أن يسقط عنه شيئاً من الكتابة وظاهر المصنف والشارح جواز ما ذكر وإن لم يعجل السيد العتق وهو قول مالك وابن القاسم، وقال سحنون الجواز بشرط تعجيل العتق.
قوله: [حضور المكاتب]: أي وقول ابن عبد السلام لا يشترط حضوره ولا إقراره؛ لأن الغرر في الكتابة مغتفر فيه نظر لأن الاغتفار إنما هو في عقدها لأنه طريق العتق لا في بيعها.
стр. 983
وقدر ما يقابل ما اشترى بعض النجوم، ويصير العبد مشتركاً، ولو اشترى النجم الأخير. فلو اشترى العبد كتابته وعجز رق لسيده.
(و) جازت (مكاتبة جماعة) من عبيد جميعهم (لمالك) واحد (في عقد) واحد.
(و) إذا وقعت (وزعت): على الجماعة المكاتبين (على) قدر (قوتهم على الأداء) وتعتبر قوتهم (يوم العقد) لكتابتهم: فمن كان منهم يوم العقد غير قادر على الأداء كصغير وزمن فلا شيء عليه ولو طرأت القوة بعد؛ لأنه لا يلتفت لما بعد العقد ولا لعددهم. (وهم): أي الجماعة المكاتبون في عقد (حملاء) بعضهم عن بعض (مطلقاً): اشترطت حمالة بعضهم وقت العقد أم لا، بخلاف حمالة الديون إنما تكون بالشرط.
(وإن زمن بعضهم): أي طرأت زمانته فلا يحط عنهم شيء لزمانة بعضهم كما يأتي. وإذا علمت أنهم حملاء وكان بعضهم فقيراً وبعضهم ملياً: (فيؤخذ من الملي) منهم (الجميع): أي جميع نجوم الكتابة ولا يعتق واحد منهم إلا بأداء الجميع كما هو مقتضى الحمالة، فلو كانوا كلهم أملياء فيتبع كل بما ينوبه، ولا يؤخذ من بعضهم عن بعض.
(و) إذا كان بعضهم ملياً وأخذ منه ما عليه وعلى أصحابه فإنه أو وارثه (يرجع) على من أدى عنه بحكم التوزيع (على غير زوج) فلا يرجع بما دفع عن الزوج.
(و) لا يرجع بما دفع عن (من يعتق عليه) بقرابة كالأصل والفرع والإخوة. (ولا يسقط عنهم شيء) مما عقد عليهم بسبب (موت بعض) منهم (أو عجزه) أو غصبه إما باستحقاق بعضهم برق أو حرية فيسقط عنهم بقدر حاله، وقوله "بموت بعضهم" ولو أكثرهم ولو لم يبق منهم إلا واحد، فإنه يغرم الجميع لما علمت أنهم حملاء.
(وله) أي للمكاتب (تصرف) بدون إذن سيده (بما لا يؤدى لعجزه): ومثل لما يؤدى لعجزه بقوله: (كبيع) لشيء يملكه (وشراء ومشاركة ومقارضة): دفع مال قراضاً (ومكاتبة) لرقيقه (بالنظر): أي طلب الفضل، فإن عجز الأعلى أدى الأسفل، للسيد الأعلى وعتق ويكون ولاؤه للأعلى. ولا يرجع الولاء لسيده الأسفل الذي كاتبه إن عتق بعده.
(و) للمكاتب (سفر) بلا إذن حيث كان (لا يحل فيه نجم و) للمكاتب (إقرار) بدين (في ذمته) وكذا بحد وتعزير في بدنه.
(لا عتق) لرقيقه ولو كان ولده فللسيد رده. (و) لا (صدقة و) لا (هبة إلا) الشيء (التافه): ككسرة ومراده هبة غير الثواب. (و) لا (تزوج) لأنه يعيبه (و) لا (سفر بعد) يحل فيه نجم أم لا
ــ
تنبيه: لو اطلع مشتري الكتابة على عيب في المكاتب نظر فإن أدى فلا رجوع للمشتري بشيء؛ لأنه قد حصل له ما اشتراه، وإن عجز كان له رد البيع ويرد جميع ما أخذ من الكتابة كالغلة على ما اختاره ابن يونس وقيل لا يرد ذلك بل يفوز به.
قوله: [وقدر ما يقابل]: أي ورق قدر ما يقابل إلخ.
قوله: [وعجز رق لسيده]: أي وأما إن وفى لسيده فإنه يصير حراً والولاء لسيده.
قوله: [لمالك واحد]: مفهومه أنه لو تعدد المالك لجماعة من العبيد ولم يكن بينهم شركة أنه يجوز جمعهم بعقد إن لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض وتوزع على قوتهم. ويأخذ كل واحد منها قدر قوة عبده فإن اشترط حمالة بعضهم عن بعض منع ومضى بعد الوقوع عند سحنون وهو المعتمد وبطل الشرط، وقال بعضهم: لا يجوز جمعهم بعقد إذا تعدد المالك؛ لأنه إذا عجز أحد العبيد أو مات أخذ سيده مال الآخر بغير حق فيكون من أكل أموال الناس بالباطل وظاهره اشترط حمالة بعضهم عن بعض أولا.
قوله: [فيتبع كل بما ينوبه]: أي ولا يعتق المؤدي منهم إلا بأداء الجميع على كل حال.
قوله: [على غير زوج]: أي ذكراً كان الزوج أو أنثى وظاهره أنه لا رجوع لأحد الزوجين على الآخر ولو أمره بالدفع عنه فهو مخالف لفداء أحد الزوجين للآخر من الكفار، فإنه إذا دفع عنه بإذنه رجع عليه وبغير إذنه لا يرجع وانظر الفرق.
تنبيه: للسيد عتق من قوي منهم على الأداء مجاناً بشرطين إن رضي الجميع بذلك وقدروا على الأداء وتسقط عنهم حينئذ حصته فإن لم يكن لهم قوة لم يجز له عتقه ولا عبرة برضاهم كما أنه لا عبرة برضاهم ولا بقوتهم إذا أعتق ضعيفاً لا قدرة له على السعي، ولا مال عنده كما لو طرأ عليه العجز نعم إن طرأ عليه العجز سقط عنهم منابه وأما العجز أصالة فلا يسقط من أجله شيء.
قوله: [دفع مال قراضاً]: أي فهو بالقاف والراء وهذا هو الصواب لا بالفاء والواو؛ لأنه يغني عنها "ومشاركة".
قوله: [حيث كان لا يحل فيه نجم]: أي والموضوع على أنه قريب بدليل ما يأتي.
قوله: [في ذمته] إلخ: حاصله أن الأقسام ثلاثة ما يرجع للمال في الذمة كالدين وهذا يقبل الإقرار به من المكاتب دون القن وما يرجع للمال في الرقبة وهو لا يقبل من واحد منهما، وما يرجع للرقبة فقط كالحدود والتعازير وهو يقبل منهما.
قوله: [لا عتق لرقيقه] إلخ: إنما كان للسيد رده؛ لأنه يؤدي لعجزه والشارع متشوف للحرية.
قوله: [ولو كان ولده]: أي كما إذا كان للمكاتب أمة فحملت منه وأتت بولده فلا يعتق عليه بالقرابة ولا بإنشاء صيغة، وأما دخوله معه في عقد الكتابة فسيأتي تفصيله.
قوله: [غير الثواب]: أي وأما هبة الثواب فهي بيع.
قوله: [ولا تزوج]: أي سواء كان نظراً أو غير نظر؛ لأنه يعيبه على كل حال وللسيد رده بطلقة بائنة
стр. 984
كقريب يحل فيه نجم، وقوله: (إلا بإذن) راجع لقوله "لا عتق" وجميع ما بعده. ويجوز له التسري بدون إذن. ولسيده رد تزوجه ولو بعد الدخول ولها ربع دينار ولا تتبعه بما زاد إن عتق.
(وكفر بالصوم): إذا لزمته كفارة، فليس له أن يكفر بغيره.
(وله) أي للمكاتب بعد حلول الكتابة (تعجيل [١] نفسه): فيرجع رقيقاً (إن وافقه السيد) على التعجيز اتفاقاً أو خالفه على الأرجح، (ولم يظهر له مال): فإن ظهر للمكاتب مال فلا تعجيز ولو وافقه السيد؛ لأن الحق لله. وإذا لم يظهر له مال وعجز نفسه (فيرق): أي يرجع قناً لا شائبة فيه (بلا حكم ولو ظهر له) بعد تعجيز نفسه ورجوعه قناً (مال) فإنه لا يرجع مكاتباً على الراجح. ومفهوم قوله "تعجيز" إلخ أن السيد ليس له تعجيز المكاتب إذا لم يظهر له مال، بل حيث أراد تعجيز مكاتبه فيرفع للحاكم ينظر باجتهاده فيتلوم للمرجو ولو شرط السيد أن له التعجيز بدون رفع وبدون تلوم فلا يعمل بشرطه.
(فإن عجز) المكاتب (عن شيء) من النجوم -ولو درهماً- فيرق؛ لأن العجز عن البعض كالعجز عن الكل، ولا يحتاج لحاكم إن وافق العبد سيده (أو غاب) المكاتب (عند الحلول): أي حلول نجوم الكتابة (بلا إذن) من سيده (و) الحال أنه (لا مال له) يؤخذ منه ما عليه، فإنه يعجز عن الكتابة ويرجع قناً (وفسخ الحاكم): أي أنه إذا عجز عن شيء وقلنا يعجز وخالف العبد سيده؛ فيرفع للحاكم ينظر فيه ويتلوم الحاكم لمن يرجوه. وعلمت أن هذا حيث لم يوافق سيده. وأما مسألة الغائب فلا بد فيها من الحكم بالتعجيز، قربت غيبته أو بعدت، كان معه مال أم لا لاحتمال ذهابه من يده (وتلوم لمن يرجوه): أيضاً فهو راجع للمسألتين في المصنف وعلمت أنه إن طلبه السيد وحده كذلك، وأنه لا يعمل بشرط السيد خلافه.
(وفسخت) الكتابة (إن مات) المكاتب قبل الوفاء أو قبل الحكم على السيد بقبضها أو قبل الإشهاد عليه (وإن) مات المكاتب (عن مال) يفي بالكتابة؛ فإنه يكون رقيقاً وماله لسيده؛ فلو حكم حاكم على السيد بقبضها وأحضرها المكاتب للسيد فلم يقبلها فأشهد عليه بذلك ثم مات فلا تفسخ ويكون حراً وتنفذ وصاياه وماله لوارثه.
ومحل فسخها: إن مات (إلا لولد أو غيره) كأجنبي (دخل) كل (معه) في الكتابة (بشرط) كأن يكاتب عبده وأمته حامل منه قبل عقد الكتابة، وأولى: لو كان مولوداً قبل عقدها، فلا يدخل إلا بشرط. وأما الأجنبي فمعلوم أنه لا يدخل إلا بشرط (أو غيره): أي دخل كل من الولد والأجنبي بغير شرط؛ كأن يحدث الولد في بطن أمته بعد عقد الكتابة ودخول الأجنبي أي غير الولد بلا شرط
ــ
وله إجازته وإذا أجازه جاز إن لم يكن معه أحد في عقد الكتابة، فإن كان معه غيره لم يجز إلا برضا ذلك الغير إن كان بالغاً رشيداً وإلا فلا.
قوله: [كقريب يحل فيه نجم]: أي كما علم من مفهوم ما تقدم.
قوله: [ويجوز له التسري]: أي؛ لأنه لا يؤدي لعجزه في شيء.
قوله: [ولها ربع دينار]: أي إن رده بعد الدخول وأما قبله فلا شيء لها.
قوله: [ولا تتبعه بما زاد إن عتق]: أي إن لم يكن غرها بحرية وإلا أتبعت بالزائد إن لم يسقطه عنه سيد أو سلطان.
قوله: [فليس له أن يكفر بغيره]: أي بغير إذن السيد وجاز له بإذنه التكفير بالإطعام أو الكسوة في كفارة اليمين، وأما بالعتق فليس له مطلقاً.
قوله: [وله تعجيز نفسه]: أي للمكاتب المسلم تعجيز نفسه أي إظهار العجز وعدم القدرة على أداء الكتابة بأن يقول عجزت نفسي.
قوله: [ولم يظهر له مال]: الواو للحال أي اتفقا عليه في حال عدم ظهور مال للمكاتب ولا بد أيضاً أن لا يكون معه أحد في الكتابة وإلا فلا تعجيز له ويؤمر بالسعي قهراً عنه وإن تبين لدده وامتناعه من السعي عوقب.
قوله: [ولو ظهر له بعد تعجيز نفسه] إلخ: أي سواء كان العبد عالماً بذلك المال وأخفاه عن السيد أو لم يكن عالماً به.
قوله: [فيتلوم للمرجو]: أي يتلوم الحاكم لمن يرجو يساره، وحاصله أن المكاتب الحاضر العاجز عن شيء من نجوم الكتابة إنما يحكم الحاكم بعجزه إن طلب سيده ذلك وأبى العبد بعد التلوم له إن كان يرجى يساره وإن كان لا يرجى يساره حكم بعجزه من غير تلوم، وأما الغائب بلا إذن وحل ما عليه فقيل يحكم الحاكم بعجزه وفسخ كتابته من غير تلوم مطلقاً وقيل إن قربت الغيبة لا يحكم بالفسخ إلا بعد التلوم إن كان يرجى قدومه ويسره فإن لم يرج ذلك حكم بالفسخ من غير تلوم كبعيد الغيبة ومجهول الحال.
قوله: [ولا يحتاج لحاكم] إلخ: هذا معلوم مما سبق فلا حاجة لذكره.
قوله: [فإنه يعجز]: هكذا بالتشديد أي يعجزه الحاكم.
قوله: [أيضاً]: الأولى حذفها لإبهامه أن لفظ التلوم تقدم للمصنف مرة أخرى وليس كذلك.
قوله: [إن مات المكاتب قبل الوفاء] إلخ: أي بأن مات قبل إتيانه بها للسيد أو بعد إتيانه بها فلم يقبلها ولم يحكم عليه حاكم بقبضها، ولم يشهد العبد أنه أحضرها له وأبى من قبولها وحيث فسخت الكتابة كانت وصاياه باطلة وماله للسيد لا لوارثه.
قوله: [إلا لولد أو غيره] إلخ: أي فإذا دخل معه في عقد الكتابة ولد أو أجنبي بشرط أو بغير شرط فلا تنفسخ كتابته بل تحل بموته ويتعجلها من ماله حيث ترك ما يفي بالكتابة ويعتق بذلك من معه في عقد الكتابة كما سيفصله المتن والشارح.
قوله: [فمعلوم أنه لا يدخل إلا بشرط]
стр. 985
فكأن يشتري المكاتب في زمن الكتابة من يعتق عليه بإذن سيده؛ فإنه يصير كمن عقدت الكتابة عليه. وإذا لم تنفسخ وترك المكاتب ما يفي بها [١] (فتؤدى) مما تركه (حالة): لأنه يحل بالموت ما أحل.
(و) إذا أديت حالة وفضل بعد الأداء شيء مما تركه (يرثه من) كان (معه) في الكتابة (فقط): دون من ليس معه ولو ابناً؛ فلو كان معه أخ في الكتابة وله ولد ليس معه في الكتابة فالإرث للأخ (إن عتق عليه): كفرعه وأصله وإخوته دون من لم يعتق عليه ولو كان معه في الكتابة، كما هو الموضوع فزوجته التي معه في الكتابة لا ترثه لأنها لا تعتق عليه وكذا عمه ونحوه.
(فإن لم يترك وفاء): بأن ترك شيئاً لا يوفي أو لم يترك شيئاً (وقوي من معه): في الكتابة (على السعي: سعى): فمتى قوي من معه لزمه السعي سواء ترك شيئاً أم لا، كان من قوي يعتق عليه أم لا. لكن إن ترك شيئاً وله ولد فيترك ما تركه لولده يستعين به ولا يدفع لأم ولده بشرط أن يكون فيه قوة على السعي وعنده أمانة، وإلا فيترك لأم الولد إن قويت وأمنت، فإن لم تكن فيها قوة أيضاً رقا لسيد المكاتب، ما لم يكن في ثمنها وفاء وإلا فتباع ليعتق الولد، كما قال (وترك للولد متروكه إن أمن وقوي، وإلا فلأم ولده كذلك) وإذا ادعى العبد أن سيده كاتبه، وادعى السيد نفي الكتابة فالقول قول السيد، كما قال: (والقول للسيد في نفي الكتابة): فإن ادعاها السيد وادعى العبد نفيها فالقول قول العبد؛ لأنها كالعتق لا تثبت إلا بعدلين. فلا يمين على المنكر.
(و) إذا ادعى المكاتب أنه أدى النجوم لسيده وأنكر السيد فالقول للسيد في نفي (الأداء) بيمين: فإن نكل السيد حلف العبد وعتق فإن نكل فالقول للسيد بلا يمين. (لا القدر): أي لا إن اختلفا في القدر؛ كقول السيد كاتبته على عشرة، وقال العبد: على خمسة مثلاً (والأجل) إذا اختلفا في قدره أو انقضائه (والجنس) إذا اختلفا فيه، كقول السيد: كاتبته على نقد، وقال العبد: بل على عرض (فكالبيع): القول للعبد إن أشبه ولو أشبه قول السيد، ثم قول السيد إن انفرد بالشبه فإن لم يشبها تحالفا ورد لكتابة المثل، ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل وقال اللخمي: والقول لمدعي العين على مدعي العرض لأنها الغالب في المعاوضات، إلا أن ينفرد الآخر بالشبه فقوله بيمين.
(وإن أعين) المكاتب (بشيء): بأن دفع له جماعة أو واحد دراهم أو غيرها يستعين بها (فإن لم يقصد الصدقة عليه): بأن قصد فك الرقبة أو لا قصد
ــ
الصواب حذفه لمنافاته ما بعده.
قوله: [فكأن يشتري]: الأولى حذف الفاء؛ لأن الكاف ومدخولها في تأويل مصدر متعلق خبر المبتدأ الذي هو دخول تقديره، ودخول الأجنبي حاصل ومتعلق ومتأت في مثل أن يشتري ولا يخفى ما في هذا التركيب من الركة.
قوله: [فتؤدى حالة]: أي يؤدى جميع ما بقي من النجوم على الميت وعلى من معه وإنما حل الجميع بموته وحده؛ لأنه مدين بالجميع بعضه بالأصالة عن نفسه وبعضه بالحمالة عن غيره؛ لأنهم حملاء وحيث أدى جميع ما بقي من النجوم مما على الميت وغيره ممن معه في عقد الكتابة رجع وارث المكاتب بما أدى من تركته على غير من يعتق على ذلك المكاتب، كما يرجع هو عليه لو كان حياً. وأما من يعتق عليه فلا يرجع عليه الوارث كما لا يرجع عليه المكاتب لو كان حياً، فلو كان الوارث هو السيد تبع الأجنبي بالحصة المؤداة عنه من مال الميت وحاص به غرماءه بعد عتقه أفاده (بن) نقلا عن ابن عرفة.
قوله: [ولو ابناً]: حراً أو في عقد كتابة أخرى فتحصل أنه لا يرثه إلا من كان معه في الكتابة، وكان ممن يعتق عليه فلو كان معه جماعة كل منهم يعتق عليه فالإرث بينهم على فرائض الله تعالى فيحجب الأخ بالأب، أو الابن والجد بالأب، وهكذا.
قوله: [على السعي]: أي على أداء النجوم.
قوله: [لكن إن ترك شيئاً وله ولد] إلخ: حاصله أن المكاتب إذا مات وكان معه في الكتابة غيره فإن من معه يطالب بالسعي إن قوي مطلقاً ترك شيئاً لا يفي أم لا كان من معه يعتق عليه أم لا، وأما متروكه مما ليس فيه وفاء فإنما يترك للولد إن قوي، وأمن وإلا فلأمه إن كانت قوية وأمنت وإلا استوفاه سيد المكاتب وباع أم الولد ليكمل ما يفي بالنجوم ليعتق الولد، فإن لم يوف ثمنها رق الجميع فلو كانت النجوم مائة وترك المكاتب خمسين ولم يكن فيمن معه من الكتابة ولد ولا أم ولد فسيده يأخذ الخمسين ولا يتركها لأحد، ويقال
لمن معه إن كان فيكم قوة فاسعوا وإلا حكم برقكم أفاده في الأصل.
قوله: [لأنها كالعتق] إلخ: فيه أن هذه العلة لا تتأتى هنا؛ لأن المدعي هنا هو السيد والعتق بيده فدعواه الكتابة إقرار بالعتق ودعوى بعمارة ذمة العبد بالمال فليس هنا دعوى العتق أصلاً، ولذا علل بعضهم كون القول قول العبد بقوله؛ لأن السيد يدعي عمارة ذمة العبد بمجرد قوله، ويكون مقتضى هذا التعليل أن يكون القول قول العبد بيمين لا بلا يمين وذلك؛ لأنها دعوى بمال فتتوجه اليمين على المدعى عليه وهو السيد بمجردها ومقابل هذا القول يقول القول للسيد ادعى نفيها أو ثبوتها، ومشى عليه الخرشي تبعاً للفيشي وسلمه في الحاشية ولم يتعقبه وهما قولان.
قوله: [في نفي الأداء]: أي كلاً أو بعضاً، وإنما كان بيمين لأن دعوى العبد الأداء دعوى بمال وهي تثبت بشاهد ويمين فتتوجه اليمين على المدعى عليه وهو السيد هنا بمجردها ومحل حلف السيد ما لم يشترط في صلب عقد الكتابة التصديق بلا يمين وإلا عمل به كما في وثائق الحريري أفاده (عب).
قوله: [ولو أشبه قول السيد]: أي بأن أشبها معاً.
قوله: [ورد لكتابة المثل]: أي من العين
стр. 986
(رجع عليه): أي على العبد (بالفضلة إن عتق) فيأخذ المعين من العبد الزائد (و) رجع (على السيد بما قبضه) من مالهم (إن عجز، وإلا) بأن قصد بما دفع له الصدقة (فلا) رجوع على العبد بالفضلة ولا على السيد بما قبض.
(وإن قال) شخص لرقيقه: (أنت حر على أن عليك ألفاً) مثلاً (أو) قال: أنت حر (وعليك) ألف أو قال: أنت حر على ألف (لزم العتق) حالاً (و) لزم (المال) للعبد معجلاً إن أيسر، وإلا أتبعت ذمته؛ لأنها قطاعة لازمة (وخير العبد) في المجلس وبعده ما لم يطل (في الالتزام) للمال فيعتق بأداء المال جبراً على السيد (والرد) لقول السيد، فيستمر رقيقاً (في) قول سيده له أنت (حر على أن تدفع) لي مائة مثلاً (أو) قول سيده أنت حر على أن (تؤدي) لي مائة (أو) أنت حر (إن أعطيت) لي مائة (ونحوه).
(باب)
في أحكام أم الولد وتعريفها
(أم الولد) قال ابن عبد السلام: جرت العادة بالترجمة بأمهات الأولاد، ولعل سبب ذلك تنويع الولد الذي يحصل به الحرية للأم: فقد يكون مضغة وقد يكون علقة، وقد يكون تام الخلقة. والمصنف ﵁ نظر إلى أن المدار على أم ولد (هي الحر حملها من وطء مالكها) لم يذكر قول ابن عرفة: عليه جبراً
ــ
وهذا إذا اتفقا على أن الكتابة وقعت بعروض واختلفا في جنسه بأن قال أحدهما بثوب والآخر بكتاب مثلاً
وأما إذا قال أحدهما وقعت بعين والآخر بعرض كما مثل الشارح لاختلاف الجنس ففيه خلاف اللخمي الآتي، فالمناسب للشارح التمثيل بما إذا اتفقا على أن الكتابة وقعت بعرض واختلفا في جنس العرض كما علمت.
قوله: [رجع عليه بالفضلة إن عتق]: ظاهره سواء كانت يسيرة أو كثيرة وقيدها بعضهم بالكثيرة واستشهد بما قالوه في رد فضلة الطعام والعلف المأخوذ من الغنيمة في الجهاد، وفضلة من دفع لامرأة نفقة سنة وكسوتها ثم مات أحدهما، وفضلة مؤنة عامل القراض. قال الجزولي فإن دفع إليه اثنان فدفع مال أحدهما وخرج حراً فإنه يرد مال الآخر إليه فإن لم يعلم مال من بقي فإنهما يتحاصان فيه على قدر ما دفعا إليه وقال الجزولي أيضاً وكذا من دفع له مال لكونه صالحاً أو عالماً أو فقيراً ولم يكن فيه تلك الخصلة حرم عليه أخذه كذا في (بن) وفي الحاشية ما صورته من وهب لرجل شيئاً يستعين به على طلب العلم فلا يصرفه إلا في ذلك، وأما من دفع لفقير زكاة فبقيت عنده حتى استغنى فلا تؤخذ منه بل تباح له؛ لأنه ملكها بوجه جائز.
تنبيه: إذا تنازع العبد مع من أعطاه فقال العبد هو صدقة وقال المعطي ليس صدقة بل إعانة على فك الرقبة، فإن كان عرف عمل به وإن جرى عرف بالأمرين أو لم يكن عرف أصلاً فالقول قول المعطي؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته.
قوله: [لزم العتق حالاً] إلخ: أي وسواء زاد مع قوله أنت حر الساعة أو اليوم أو لم يزد بل أطلق كما في أبي الحسن على المدونة، وإنما لزم المال هنا بخلاف من قال لزوجته: أنت طالق على ألف أو عليك ألف فتطلق ولا شيء عليها؛ لأن السيد هنا يملك ذات العبد وماله فكأنه أعتقه واستثنى ماله، وفي الزوجة إنما يملك عصمتها فقط لا ذاتها ولا مالها.
قوله: [وخير العبد] إلخ: محل التخيير إذا لم يقل الساعة أو ينوها وإلا لزم العتق والمال كما قاله (ح) وما ذكره من لزوم العتق والمال إذا قيد بالساعة أو نواها إذا جعل الساعة ظرفاً للحرية فإن جعلها ظرفاً لتدفع أو تؤدى خير كما إذا لم يذكرها والفرق بين هذه وبين قوله قبل وأنت حر على أن عليك ألفاً إلخ أنه علق الدفع عليه في هذه فلذلك خير، وأما في التي قبلها فقد عبر بما يفيد الإلزام ولم يكله إليه تأمل.
خاتمة: إذا اشترط وطء المكاتبة أو استثنى حملها الموجود حال الكتابة أو ما يولد لها فهو لغو وكذا اشتراط قليل الخدمة عليه للسيد إن وفى فلا يعمل بشرطه في الجميع وأما لو شرط عليه كثير الخدمة إن وفى فلا يلغي؛ لأن كثرتها تشعر بالاعتناء بها فكأن عقدها وقع عليها مع المال وهذا التفصيل لعبد الحق عن بعض شيوخه ولكن ظاهر المدونة المنع مطلقاً في القليل والكثير وعليه الأكثر أفاده في الأصل.
باب في أحكام أم الولد
الأم في اللغة أصل الشيء والجمع أمات وأصل أم أمهة ولذلك يجمع على أمهات وقيل الأمهات للناس والأمات للنعم. وأم الولد في اللغة عبارة عن كل من ولد لها وهي في استعمال الفقهاء خاصة بالأمة التي ولدت من سيدها الحر. قوله: [هي الحر حملها]: هذا جنس في التعريف صادق بالأمة التي حملت من سيدها الحر، وبالأمة التي أعتق سيدها حملها من زوج أو زنا، وبأمة الجد يتزوجها ابن ابنه وتحمل منه، فإن الحمل حر يعتق على الجد، وبالأمة الغارة لحر فيتزوجها، فإن حملها حر وبأمة العبد إذا أعتق سيده حملها. وقوله: [من وطء مالكها]: متعلق بـ "حر" مخرج لما عدا الصورة الأولى أي التي نشأت
стр. 987
لأنه يغني عنه تعليق "من وطء" بـ "حر".
(وتعتق من رأس ماله) بدليل قوله ﷺ «أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه» (إن أقر) السيد (بوطئها) وأنزل، أقر في صحته أو مرضه فيثبت كونها أم ولد بإقراره. (ووجد الولد) مع إقراره، فلا يحتاج لإثبات ولادة. (أو ثبت إلقاء علقة): دم مجتمع لا يذوب من صب ماء حار عليه (ففوق): فأعلى من العلقة كمضغة كان ثبوت إلقاء الحمل بعدلين بل (ولو بامرأتين [١]): إذا لم يكن معها الولد، والسيد مقر بالوطء أو عندها بينة بإقراره بالوطء حيث أنكر، فإن لم يثبت إلقاؤه ولو بامرأتين، بأن كانت مجرد دعوى، أو شهدت لها امرأة واحدة، لم تكن بإلقائه أم ولد، ما لم يكن معها الولد وسيدها مقر بالوطء فتكون أم ولد ولا تحتاج لثبوت الإلقاء؛ فقوله: (لا إن أنكر) الوطء فلا تثبت الأمومة ولا يلزمه يمين: أي ما لم تقم بينة على إقراره بالوطء. (أو استبرأها): أي الأمة بعد وطئها (بحيضة) وقال: لم أطأ بعد الاستبراء، فقد تنفي كون الولد منه وخالفته الأمة (و) الحال أنها (ولدته لستة أشهر فأكثر من) يوم (الاستبراء): لا من يوم ترك الوطء السابق على الاستبراء، ولم يكن من الاستبراء ستة أشهر كما في عب لأنه يعلم بذلك أن الحيض أثناء الحمل، فيكون الاستبراء لغواً. فالصواب: من يوم الاستبراء كما في المدونة، وقول الخرشي: من يوم الإقرار يحمل على أنه أقر يوم الاستبراء. (وإلا) يستبرئها أو لم ينفه أو ولدته لأقل من ستة أشهر (لحق) الولد به وكانت أم ولد (كادعائها): أي الأمة أنها أسقطت (سقطاً رأين) النساء - ولو امرأتين - (أثره) من تورم المحل، والسقط ليس معها، والسيد مقر بالوطء منكر لكونه منه، فيلحق به وتكون به أم ولد فلو كان السقط معها لصدقت. فلوأنكر الوطء لم تكن أم ولد حيث لم يقر قبل ذلك بالوطء ولم تشهد عليه بينة بالإقرار.
(أو اشترى) الزوج (زوجته) الرقيقة من سيدها حال كونها (حاملاً) منه بولد لا يعتق على السيد، فإنها تكون أم ولد له تعتق من رأس المال؛ لأنه لما ملكها حاملاً كأنها حملت وهي في ملكه. (لا) تكون أم ولد (بولد سبق) الشراء (أو حمل من وطء شبهة): أي أنه إذا اشترى أمة حاملاً منه بوطء شبهة - بأن غلط فيها - فإنها لا تكون به أم ولد وإن لحق به، هذا هو الذي اشتهر وعليه الأصل. قال ابن مرزوق وقبله ابن عاشر: إنها تكون أم ولد بوطء الشبهة.
(إلا أمة مكاتبه): أي أن من وطئ أمة عبده المكاتب فحملت منه. فأمها تكون أم ولد للواطئ وحد عليه للشبهة، ويغرم قيمتها لمكاتبه، وتعتبر قيمتها يوم الحمل فإن لم تحمل فلا يملكها.
(أو) وطئ (أمة ولده) الصغير أو الكبير الذكر أو الأنثى فحملت منه فإنها تصير أم ولد له ويغرم قيمتها للولد وتعتبر القيمة يوم الوطء كان موسراً أو معسراً
ــ
الحرية لحملها من وطء مالكها.
قوله: [لأنه يغني عنه تعليق من وطء بحر]: أي وأما ابن عرفة فجعله نعتاً لحملها أي حملها الكائن من مالها فاحتاج لزيادة جبراً عليه لأجل إخراج أمة العبد إذا أعتق السيد حملها؛ لأنه يصدق عليها أنه حر حملها الكائن من مالكها وهو العبد لكن ليس ذلك العتق يجبر عليه المالك الذي هو العبد كذا قالوا فتأمل.
قوله: [وتعتق من رأس ماله]: أي بمجرد موت سيدها تعتق من رأس ماله وإن قتلته عمداً وتقتل به، والفرق بينها وبين بطلان تدبير العبد بقتل سيده كما مر وإن قتل به ضعف التهمة فيها لقربها من الحرائر في منع إجارتها وبيعها في دين أو غيره ورهنها وهبتها وغير ذلك.
قوله: [ولدت من سيدها]: أي الحر.
وقوله: [عن دبر منه]: أي عقب موته.
قوله: [فأعلى]: تفسير لـ "فوق" على حذف أي التفسيرية.
قوله: [ولو بامرأتين]: مقابله ما لسحنون من أنها لا تكون بذلك أم ولد أي هذا إذا كان برجلين بل ولو بامرأتين، ويتصور شهادة الرجلين بما إذا كانت معهما في موضع لا يمكنها أن تأتي فيه بولد تدعيه كالسفينة وهي وسط البحر فيحصل لها التوجع للولادة ثم يرى أثر ذلك أفاده في الحاشية.
قوله: [ولا يلزمه يمين]: أي لأن ذلك من دعوى العتق وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها.
قوله: [أي ما لم تقم بينة]: أي عدلان؛ لأنه لا يكفي النساء في الشهادة على الإقرار بالوطء اتفاقاً؛ لأنه عتق.
قوله: [كما في (عب)]: راجع للمنفي.
وقوله: [لأنه يعلم بذلك] إلخ: عله للنفي.
قوله: [كما في المدونة]: أي وقد مشى عليه المصنف.
قوله: [لحق الولد به] إلخ: أي في الصور الثلاث إلا أنه في الصورتين الأوليين يلحق به ولو أتت به لأكثر من الحمل.
قوله: [والسيد مقر بالوطء]: أي ومثله لو أنكر وقامت عليه بينة بالإقرار.
قوله: [لصدقت]: أي باتفاق؛ لأن الولد إذا كان حاضراً والسيد مستمر على إقراره بالوطء أو منكر وقامت عليه بينة بإقراره به كفى في ثبوت أمومتها نسبتها الولد إليه ولا يشترط ثبوت الولادة.
قوله: [لا يعتق على السيد]: أي فمحل عتقها من رأس المال ما لم تكن حاملاً بمن يعتق على السيد، كما إذا تزوج بأمة جده وأحبلها ثم اشتراها منه حاملاً فلا تكون به أم ولد.
قوله: [فلا يملكها]: أي ولا يغرم لها قيمة.
قوله: [ويغرم قيمتها للولد]: أي ولده الصغير أو الكبير المالك لها.
قوله: [وتعتبر القيمة يوم الوطء]: والفرق بين أمة المكاتب
стр. 988
ولا قيمة عليه لولدها، فإن لم تحمل فتقوم عليه ولا تكون أم ولد.
(أو) وطئ الأمة (المشتركة) بينه وبين غيره فحملت منه فتكون أم ولد.
(أو) وطئ السيد أمته (المحللة): فحملت منه، فتكون أم ولد، ولا عبرة بتحليلها للغير فإنه لا يجوز، ومتى صارت أم ولد بشيء مما تقدم عتقت بعد موت سيدها من رأس المال. (ولا يرده): أي العتق (دين) على سيدها (سبق) استيلادها حيث وطئها قبل قيام الغرماء، أما لو وطئ بعد تفليسه فحملت فتباع عليه ومفهوم "سبق": أولوي.
(ولا يندفع الحمل عنه) أي عن السيد (بعزل): لأنه متى وطئ وأنزل خارج الفرج ربما سبق الماء في الرحم فإذا حملت وأنكر أن الحمل منه -لكونه كان يعزل - لا ينفعه ويلحق به وتكون أم ولد.
(أو وطء بدبر) فلا يندفع الحمل عنه؛ لأن الماء قد يسبق للفرج. (أو) وطء (بين فخذين إن أنزل): شرط في جميع ما تقدم؛ لأنه متى أنكر الإنزال صدق بيمين فلا يلحق به الحمل ولا تكون أم ولد؛ لأن هذا أمر لا يعلم إلا منه.
(وله): أي لسيد أم ولده (قليل خدمة فيها): أي في أم الولد أدنى من خدمة القن وأعلى من خدمة الزوجة، والزوجة يلزمها نحو عجن وطبخ لا غزل وتكسب، والقن يلزمها كل ما أمرها به مما في طاقتها وهذه تتوسط. (و) لسيد أم الولد (كثيرها) أي الخدمة (في ولدها) الحادث (من غيره) بعد ثبوت أمومة الولد لها وله غلته وإجارته ولو بغير رضاه
(وعتق) من حدث لها من الأولاد من غيره (معها): أي مع أم الولد بعد موت سيدها من رأس المال.
(و) لسيد أم الولد (انتزاع مالها إن لم يمرض) مرضاً مخوفاً، وكذا له انتزاع مال ولدها من غيره من باب أولى؛ لأن له فيه كثير الخدمة ما لم يمرض أيضاً. ويأتي أن له الاستمتاع بها بخلاف ولدها الأنثى، فليس له وطؤها؛ لأنها بمنزلة الربيبة.
ولا يجوز للسيد بيع أم الولد فإن وقع رد، كما قال: (ورد بيعها وإن ولدت من المشتري، ولحق الولد به): أي بالمشتري؛ لأن البائع أباح فرجها له، فولدها حر لاحق بأبيه ولا قيمة على أبيه فيه، ما لم يكن المشتري عالماً بأنها أم ولد
ــ
وأمة الولد أن أمة الولد بمجرد وطء أبيه تحرم على الولد فاعتبرت قيمتها حينئذ وأمة المكاتب لا تفوت عليه إلا بحملها من سيده.
قوله: [ولا قيمة عليه لولدها]: أي لتخلقه على الحرية وكذلك أمة المكاتب للعلة المذكورة.
قوله: [فإن لم تحمل فتقوم عليه]: أي لكونه فوتها على ولده وهذا كله إن لم يكن سبق الولد البالغ لوطئها وإلا فلا تكون أم ولد بالحمل ولا تقوم على الأب وحكمه حكم الزنا لقوله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ [النساء: ٢٣].
قوله: [فحملت منه] إلخ: أي ويقوم عليه نصيب الآخر حينئذ وسيأتي ذلك.
قوله: [المحللة]: أي التي أحل وطأها للغير والفرض أن السيد وطئها قبل وطء ذلك الغير وإلا فلو وطئها الغير مستنداً لتحليل السيد فإنها تلزم الواطئ بالقيمة حملت أم لا، ولا يجوز للسيد وطؤها بعد ذلك ويكون وطؤه زنا.
قوله: [فإنه لا يجوز]: علة لقوله "ولا عبرة بتحليلها للغير" وهذا بإجماع المذاهب الأربعة خلافاً لعطاء.
قوله: [عتقت بعد موت سيدها من رأس المال]: كرره مع تقدمه في المتن توطئة لقول المصنف "ولا يرده دين" إلخ.
تنبيه: مثل المشتركة والمحللة المكاتبة إذا اختارت أمومة الولد، والأمة المتزوجة إذا استبرأها سيدها أو أتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء أو الوطء لأنه يلحق به وتكون به أم ولد وتستمر في عصمة زوجها اهـ من الأصل.
قوله: [فتباع عليه]: أي وهي إحدى المسائل التي تباع فيها أم الولد.
قوله: [ومفهوم سبق أولوي]: أي وهذا بخلاف التدبير فإنه يرده الدين السابق إن كان السيد حياً وإلا رده السابق واللاحق.
قوله: [فلا يندفع الحمل عنه؛ لأن الماء] إلخ: أي فيحمل على أنه ناشئ من ماء سبق للفرج لخبر: «الولد للفراش».
قوله: [شرط في جميع ما تقدم]: ينبغي أن يكون مثل الإنزال فيها الإنزال في غيرها أو من احتلام ولم يبل حتى وطئها ولم ينزل، فقوله "شرط في جميع ما تقدم" أي حتى الوطء في الفرج.
قوله: [وهذه تتوسط]: أي لأن القن له مؤاجرتها ولو بغير رضاها والزوجة ليس له إجارتها أصلاً وهذه يؤاجرها برضاها، فإن أجر أم الولد بغير رضاها فسخ فإن لم يطلع عليها حتى تمت فاز بها السيد ولا ترجع أم الولد ولا المستأجر عليه بشيء وما في الأجهوري من أن الأجرة تكون لأم الولد تأخذها من مستأجرها وإن قبضها السيد ورجع المستأجر بها عليه إن كان قبضها فقد تعقبه (ر) بأنه لم يره لغيره.
قوله: [ولو بغير رضاه]: أي كما ذكره ابن رشد خلافاً لما في (عب) من أن الولد كأمه لا تصح إجارة السيد لواحد منهما إلا برضاه، فإنه خلاف النقل كذا في (بن) والظاهر فسخ إجارته بعتقه بموت السيد وأما أمه إذا أوجرت برضاها ففي حاشية السيد الظاهر عدم الفسخ لرضاها بذلك كذا في حاشية الأصل.
قوله: [وعتق من حدث لها من الأولاد]: أي بعد ثبوت أمومة الولد لها.
قوله: [إن لم يمرض]: أي وأما لو مرض فليس له ذلك لأنه ينتزعه لغيره.
стр. 989
فعليه قيمة الولد.
(و) يرد (عتقها): إن أعتقها المشتري معتقداً أنها قن أو أم ولد، ما لم يشترها على أنها حرة بالشراء، وإلا تحررت بمجرد الشراء ويغرم الثمن. فلو اشتراها على شرط العتق وأعتقها تحررت ويستحق سيدها الثمن إن علم المشتري وقت الشراء أنها أم ولد؛ لأنه كأنه فكها به. أما لو اعتقد أنها قن فلا ثمن عليه والولاء للبائع على كل حال.
(ومصيبتها): إذا بيعت وماتت عند المشتري (من بائعها): لأن الملك لم ينتقل فيرد الثمن إن قبضه، ولا يطالب به إن لم يقبضه.
(و) لسيد أم الولد (استمتاع بها) ولو مرض (كالمدبرة): له الاستمتاع بها (بخلاف مكاتبة ومبعضة): فليس له الاستمتاع، وسيأتي يتكلم على بقية أحكامها.
(وإن قال في مرضه) المخوف: فلانة أمتي (ولدت مني) في الصحة أو المرض (و) الحال أنه (لا ولد لها صدق): وتكون أم ولد تعتق من رأس ماله (إن ورثه ولد، وإلا) يرثه ولد (فلا) يصدق ولا تعتق من ثلث؛ لأنه لم يقصد الوصية ولا من رأس مال، لأن تصرفات المريض لا تكون من رأس المال.
(كأن أقر) في مرضه (أنه أعتق) قناً (في صحته): فلا يصدق ولا يعتق الرقيق من ثلثه. ومفهوم "في صحته": أنه لو أقر في مرضه أنه أعتق في المرض أو أطلق فيعتق من الثلث؛ لأنه وصية.
(وإن وطئ شريك) أمة مشتركة (فحملت) فإنها تقوم على الواطئ سواء أذن له شريكه في وطئها أم لا، ويغرم له قيمة حصته وتعتبر القيمة يوم الوطء. (أو) لم تحمل و (أذن له) أي للواطئ (فيه): أي في الوطء شريكه (الآخر) الذي لم يطأ
ــ
قوله: [فعليه قيمة الولد]: المناسب أن يزيد وإلا.
قوله: [ويرد عتقها]: أي بخلاف المدبرة المكاتبة والفرق أن أم الولد أدخل في الحرية؛ لأن المدبرة قد يردها ضيق الثلث والمكاتبة قد تعجز.
قوله: [ويغرم الثمن]: الأوضح أن يقول ويقضى للسيد بالثمن علم المشتري بأنها أم ولد أم لا.
قوله: [فلا ثمن عليه]: أي فإن كان قبضه السيد رده والفرق بين مسألة ما إذا اشتراها على أنها حرة بنفس الشراء وبين مسألة ما إذا اشتراها على شرط العتق حيث قلتم في الأولى يفوز السيد بالثمن مطلقاً علم بأنها أم ولد أم لا، وفصلتم في الثانية قوة يد المشتري في عتقها في الأولى حيث لم يتوقف عتقها على إنشاء صيغة بخلاف الثانية.
قوله: [على كل حال]: أي في الصور كلها لأن عقد الحرية كان على يده.
قوله: [ومصيبتها إذا بيعت]: أي إذا باعها سيدها مرتكباً للحرمة.
قوله: [فيرد الثمن]: أي للمشتري وهذا ثمرة قوله "ومصيبتها من بائعها" وما ذكره من أن مصيبتها من البائع محله إذا ثبتت أمومة الولد لها بغير إقرار المشتري وإلا فمصيبتها منه كما في المدونة لا من البائع أفاده محشي الأصل.
قوله: [ولا يطالب به] إلخ: أي ولا يلزم البائع شيء مما أنفقه المشتري عليها وليس له من قيمة خدمتها شيء على المعتمد، وقال سحنون يرجع المشتري على بائعها بنفقتها ويرجع البائع على المشتري بقيمة الخدمة ويتقاصان أفاده (بن).
قوله: [استمتاع بها]: أي فإن منعت الاستمتاع فالظاهر أنها لا تسقط نفقتها؛ لأنها تجب لها بشائبة الرق كما قاله الشيخ أحمد الزرقاني، ولعدم سقوط نفقة الرقيق ولو كان فيه شائبة حرية بعسر سيده بخلاف الزوجة.
قوله: [وسيأتي يتكلم على بقية أحكامها]: أي أحكام أم الولد والأولى حذف تلك العبارة لأنه بصدد أحكام أم الولد فلا حاجة للتنبيه عليها مع إيهامه أن الضمير يعود على غير أم الولد وهو لا معنى له.
قوله: [وإن قال في مرضه المخوف] إلخ: اعلم أن صور الإقرار في المرض اثنتا عشرة صورة لأنه إما أن يقول في مرضه أولدتها في المرض أو في الصحة أو يطلق وفي كل إما أن يكون له ولد منها أو من غيرها أو منها ومن غيرها أو لم يكن ولد أصلاً فإن كان له الولد منها فقط أو منها ومن غيرها عتقت من رأس المال مطلقاً كأن كان له ولد من غيرها على الأصح لا إن لم يكن له ولد أصلاً فلا تعتق لا من ثلث ولا من رأس مال بل تبقى رقاً.
قوله: [إن ورثه ولد]: أي من غيرها كما هو الموضوع.
قوله: [فلا يصدق ولا يعتق الرقيق]: حاصله أن المريض لا يصدق في إقراره بالعتق في صحته سواء كان الذي أقر بعتقه قناً أو أم ولد، سواء ورثه ولد أم لا وهذا قول أكثر الرواة في المدونة، وقال ابن القاسم فيها إن ورثه ولد صدق وعتق من رأس المال وإلا لم يصدق مثل ما ذكر في الإقرار بالإيلاد. فالخلاف في المدونة فيهما سواء.
قوله: [فيعتق من الثلث] إلخ: تحصل مما تقدم أن إقرار المريض بالإيلاد لا فرق فيه بين أن يسنده للصحة أو المرض في التفصيل المتقدم، وأما إقراره بالعتق فإن أسنده للصحة فالحكم ما ذكره المصنف من عدم العتق وإن أسنده للمرض فهو تبرع مريض يخرج من الثلث بلا إشكال وسكت الشارح عن مفهوم أقر المريض وهو ما إذا أقر في صحته أنه أعتقها أو أولدها. وحاصله أنه إذا شهدت بينة على إقراره في صحته أنه أولدها أو أعتقها فإنها تعتق من رأس المال كان له ولد أو لا.
قوله: [وتعتبر القيمة يوم الوطء]: أي على الراجح ومقابله يقول يوم الحمل ولا شيء عليه من قيمة الولد على
стр. 990
(قومت عليه إن أيسر): أي على الواطئ، لتتم له الشبهة ولا شيء عليه من قيمة الولد.
(وإلا) يأذن له أو كان الواطئ معسراً فيخير شريكه في إبقائها على الشركة وعدمه، فإن اختار عدم إبقائها للشركة (خير في اتباعه): أي الواطئ (بالقيمة) أي قيمة حصته وتعتبر القيمة (يوم الحمل) هو أحد قولين ورجح، وقيل يوم الوطء (أو بيع نصيب شريكه): المقام للضمير؛ لأن الذي يخير هو غير الواطئ، والمقوم الذي يباع هو نصيبه لا نصيب شريكه الواطئ وعبارة الخرشي: أو بيع جزئها، وهو نصيب غير الواطئ (لذلك): أي لأجل القيمة فإن وفى الجزء الذي لغير الواطئ المباع قدر ما يخصه من القيمة فلا كلام، وإن زاد فإنه لا يباع منها إلا بقدر القيمة وإن نقص فيأخذ ما بيع به.
(وتبعه): أي تبع من لم يطأ الواطئ (بما بقي): من قيمة حصته، مثلاً: كان له النصف وقومت بأربعين وبيع نصفها بعشرين فلا كلام. وإن قيل: إن نصفها يساوي ثلاثين فإنه لا يباع منها إلا بقدر العشرين، وإن بيع نصفها بعشرة أتبعه بعشرة.
(و) يتبعه أيضاً (بقيمة الولد): أي بقدر ما يخصه منه؛ كالنصف مثلاً على فرض أنه رق؛ سواء اختار ألا تباع بقيمة أمه أو البيع؛ لأن الولد حر لاحق بالواطئ.
(وحرمت) أم الولد (عليه) أي على سيدها (إن ارتد) وتستمر الحرمة ولا تعتق عليه بالردة (حتى يسلم): فإن أسلم زالت الحرمة واستمرت على رقها أم ولد؛ لأنها لا تعتق عليه بالردة على المشهور؛ فليست كالزوجة التي تبين بالردة؛ لأن سبب الإباحة في أم الولد الملك، وهو باق بخلاف الزوجة سببها العصمة وقد زالت بالردة، فإن قتل على ردته عتقت من رأس ماله. (كأن ارتدت): فإنه يحرم على سيدها وطؤها حتى تسلم.
(ولا يجوز كتابتها): أي لا يجوز لسيد أم الولد أن يكاتبها بغير رضاها وتفسخ إن عثر على ذلك قبل أداء النجوم. (فإن أدت عتقت): ولا ترجع بما أدته. أما برضاها فيجوز؛ لأنها إذا عجزت رجعت أم ولد كما كانت.
ــ
كلا القولين.
قوله: [قومت عليه إن أيسر]: أي في الصور الثلاث وهي ما إذا وطئها فحملت أذن له في وطئها أم لا أو لم تحمل وأذن له في وطئها.
قوله: [وإلا يأذن له]: أي مع كونها لم تحمل.
وقوله: [أو كان الواطئ معسراً]: أي والحال أنها حملت أذن أم لا هذا مقتضى حل الشارح، ولكن ينافيه قول المصنف "خير في اتباعه يوم الحمل" إلخ فيتعين أن يقول وإلا يكن موسراً بل أعسر وحملت ولم يأذن له في وطئها فما بعد إلا صورة واحدة، وأما إن أذن له وكان معسراً فلا خيار له، وإنما يتبعه بقيمتها فقط لا بقيمة الولد ولا يباع منها شيء وأما إذا لم يأذن له ولم تحمل فإنه يخير الشريك الآخر بين إبقائها للشركة أو تقويمها عليه فيغرم له قيمتها ولو ببيعها؛ لأنها قن على ما كانت عليه، وسواء في ذلك كان معسراً أو موسراً. والحاصل أن الصور ثمان أربع في حالة يسر الواطئ وأربع في حالة عسره، أما التي في حالة يسره فإنه يلزم الواطئ القيمة للجارية فقط إن حملت بإذنه أو بغير إذنه أو لم تحمل وأذن، وأما إن لم تحمل ولم يأذن فيخير بين إبقائها للشركة أو تقويمها عليه وأما التي في حال العسر فإن حملت بغير إذنه خير بين إبقائها للشركة واتباعه بقيمة الولد أو بيع حصته فيها واتباعه بقيمة الولد، وإن حملت بإذنه فليس إلا اتباعه بقيمتها ولا يجوز إبقاؤها للشركة ولا بيعها وإن لم تحمل فإن كان بإذنه أتبعه بقيمتها ولو ببيعها عليه وإن كان بغير إذنه خير بين إبقائها للشركة أو أخذ قيمتها ولو ببيعها عليه هذا المأخوذ من عبارة الأصل موافقة لشراح خليل وما في الشارح والمتن هنا مجمل وغير محرر.
قوله: [ويتبعه أيضاً بقيمة الولد]: أي إن لم يكن أذن له في وطئها وإلا فلا قيمة له في الولد وتعتبر قيمة الولد يوم الوضع.
قوله: [وحرمت أم الولد عليه]: أي فتنزع من تحت يده بالردة كماله ولا يمكن من وطئها ولو ارتدت بعده.
قوله: [أي لا يجوز لسيد أم ولد أن يكاتبها] إلخ: اعلم أنه قال في المدونة وليس للسيد أن يكاتبها فظاهرها برضاها أو بغير رضاها. قال أبو الحسن وعليه عبد الحق وحملها اللخمي على عدم رضاها ويجوز برضاها، ونحوه في التوضيح انظر (بن).
تنبيه: إذا فر المرتد لدار الحرب وقفت أم ولده ومدبرته حتى يسلم ويعود فتعود له أو يموت كافراً فتعتق من رأس ماله ويكون ماله فيئاً.
خاتمة: لو وطئ الشريكان الأمة بطهر ومثلهما البائع والمشتري وهذه مسألة كثيرة الوقوع ولا سيما في هذه الأزمنة وأتت بولد لستة أشهر من وطء الثاني وادعاه كل منهما فالقافة تدعى لهما، فمن ألحقته به فهو ابنه ولو كان أحدهما ذمياً والآخر مسلماً أو أحدهما عبداً والآخر حراً، وإن أشركتهما فيه فمسلم وحر تغليباً للأشرف في الوجهين، وعلى كل نصف نفقته وكسوته كما لابن فرحون في تبصرته. قال ابن يونس إن أشركت فيه حراً وعبداً فيعتق على الحر لعتق نصفه عليه ويقوم عليه النصف الثاني ويغرم لسيد العبد ذلك ووالي الولد الملحق بهما إذا بلغ أحدهما فإن والى الكافر فمسلم
стр. 991
(باب)
ذكر فيه الولاء
وقد عرفه سيدنا محمد رسول الله ﷺ واقتصر المصنف عليه؛ ولذا لم يعرفه ابن عرفة اكتفاء بما في الحديث فلذا قال رحمه الله تعالى مفتتحاً بالحديث الذي صح عنه ﷺ : (الولاء لحمة كلحمة النسب) بفتح الواو ممدود، لحمة، بضم اللام: أي اتصال بين المعتق والمعتق كاتصال هو النسب؛ لأن العبد لما كان عليه الرق كالمعدوم والمعتق صيره بتحريره موجوداً كالولد المعدوم الذي تسبب أبوه في وجوده (لا يباع ولا يوهب) من تتمة الحديث.
(وهو): أي الولاء ثابت (لمن أعتق) حقيقة كقوله لعبده: أنت حر، أو بعد سنة، أو مدبر، أو كاتب. أو استولد ولو قال المعتق: ولا ولاء لي عليك، فإن قوله لغو. خلاف لابن القصار القائل، إنه يكون للمسلمين، كان المعتق ذكراً أو أنثى بل (ولو) كان العتق (حكماً كعتق غير عنه) بإذنه اتفاقاً في أن الولاء للمعتق عنه، بل: (وإن بلا إذن) من المعتق عنه، فالولاء للمعتق عنه. وإن كان عن ميت فالولاء لورثته سواء كان عتق الغير عنه ناجزاً أو لأجل أو كتابة أو تدبيراً. وهذا إذا كان المعتق عنه حراً وإلا كان لسيده ولا يعود بعتق العبد
ــ
من كافر وإن والى العبد فحر ابن عبد؛ لأنه بموالاته لشخص منهما كان ابناً له ذكره ابن مرزوق وغيره، وثمرة الموالاة الإرث وعدمه فإن والى موافقه في الحرية والإسلام توارثا وإلا فلا وحكم عدم القافة كالقافة يؤمر إذا بلغ بموالاة أحدهما ويجري فيما إذا مات، وقد والى أحدهما ما تقدم وورثه الأبوان المشتركان فيه بحكم القافة أو لعدم وجودها إن مات الولد قبل موالاة أحدهما ميراث أب واحد نصفه للحر المسلم والنصف الآخر للعبد أو الكافر؛ لأن نفقته قبل الموالاة عليهما بالسوية والتعبير بالإرث بالنسبة لهما مجاز، وإنما هو من باب مال تنازعه اثنان فيقسم بينهما اهـ ملخصاً من الأصل.
باب ذكر فيه الولاء
باب: هو أحد خواص العتق مشتق من الولاية بفتح الواو وهو من النسب والعتق وأصله من الولي وهو القرب، وأما من الإمارة والتقديم فبالكسر وقيل بالوجهين فيهما والمولى لغة يقال للمعتق والمعتق وأبنائهما والناصر وابن العم والقريب والعاصب والحليف والقائم بالأمر وناظر اليتيم والنافع المحب والمراد به هنا ولاية الإنعام بالعتق وسببه زوال الملك بالحرية، فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه سواء نجز أو علق أو دبر أو كاتب أو أعتق بعوض أو باعه من نفسه أو أعتق عليه، إلا أن يكون السيد كافراً والعبد مسلماً وإلا فلا ولاء له عليه، ولو أسلم وحكم الولاء حكم العصوبة كما أفاده الحديث.
قوله: [لحمة بضم اللام]: المناسب أن يقول ولحمة إلخ.
قوله: [هو النسب]: المناسب حذف هو؛ لأن المراد باللحمة الاتصال والارتباط والمراد بالنسب القرابة وهما متغايران وتقديم الضمير يوهم أن الإضافة بيانية وليس كذلك.
قوله: [لأن العبد لما كان عليه الرق]: الأوضح أن يقول؛ لأن الشخص في حال اتصافه بالرق كالمعدوم.
وقوله: [موجود]: أي كالموجود.
قوله: [أو الولاء ثابت لمن أعتق]: اعلم أن المبتدأ إذا كان معرفاً بأل الجنسية وكان خبره ظرفاً أو جاراً ومجروراً أفاد الحصر أي حصر المبتدأ في الخبر كالكرم في العرب، «والأئمة من قريش» أي لا كرم إلا في العرب ولا أئمة إلا من قريش وحينئذ فمعنى كلام المصنف لا ولاء إلا لمعتق لا لغيره، ويرد على ذلك الحصر ثبوت الولاء بعصبة المعتق ومن أعتق عنه غيره بغير إذن وقد أجاب عن ذلك المصنف بقوله "ولو حكماً" إلخ. فإن من أعتق عنه بغير إذنه والمنجر إليه الولاء من عصبة المعتق في حكم المعتق أو الحصر إضافي أي الولاء لمن أعتق لا لغيره ممن كان أجنبياً فإذا باع شخص العبد وشرط على مشتريه أن يعتقه ويجعل الولاء له فلا يلزم ذلك الشرط والولاء لمن أعتقه لا للبائع ويستثنى من قوله: " وهو لمن أعتق " مستغرق الذمة بالتبعات فولاء من أعتقه للمسلمين وثواب العتق لأرباب التبعات وهذا إذا جهل أرباب التبعات، فإن علموا وأجازوا عتقه مضى وكان الولاء لهم وإن ردوه رد واقتسموا ماله.
قوله: [أنت حر]: أي الآن وقوله "أو بعد سنة" أي أعتقه لأجل وقوله "أو كاتب أو استولد" معطوف على "أنت حر" من عطف الجمل فلا يقال إن فيه عطف الفعل على الاسم الخالص.
قوله: [بل ولو كان العتق حكماً]: ما قبل المبالغة قوله "حقيقة".
قوله: [وإن بلا إذن]: اعلم أن الخلاف موجود فيما قبل المبالغة وما بعدها كما يفيده كلام ابن عرفة، فقول شارحنا "اتفاقاً" تبع فيه (عب) ونص ابن عرفة في ذلك أبو عمر من أعتق عن غيره بإذنه أو بغير إذنه فمشهور مذهب مالك عند أصحابه أن الولاء للمعتق عنه، وقال أشهب الولاء للمعتق وقاله الليث والأوزاعي كذا في (بن).
قوله: [أو لأجل]: أي وسواء رضي به العبد أم لا وما في (عب) من تقييد المؤجل برضا العبد سهو كما قال (بن) لأن اشتراط الرضا في خصوص
стр. 992
على مذهب ابن القاسم. ولو باع السيد العبد من نفسه فالولاء لسيده.
(وجر) العتق أو الولاء (الأولاد): أي أولاد المعتق بالفتح فينجر ولاؤهم ذكوراً أو إناثاً وإن سفلوا، وجر أولاد المعتقة -بالفتح- وأولاد أولادها ذكوراً أو إناثاً (إلا ولد أنثى): أمة معتوقة (له) لذلك الولد (نسب من حر) فلا ينجر الولاء على الأولاد، وسواء كانت الحرية أصالة أو طارئة، كان الحر الأب أو الجد. فشمل الجر أولاد المعتوقة، من زنا، أو غصب، أو حصل فيهم لعان، أو أصولهم أرقاء، أو الأب حربياً بدار الحرب، وقوله: (أو ولداً) عطف على ولد أنثى أي وإلا ولداً (مسه رق لغيره): فإنه لا ينجر له ولاؤه كأن زوج عبده أمة غيره فحملت منه ثم بعد الحمل أعتق السيد عبده وأعتق الآخر أمته ثم ولدت لدون ستة أشهر من عتقها فإن ولاء الأب لا يجر ولاء ولدها؛ لأنه مسه الرق في بطن أمه فولاؤه لسيد أمه، وقوله: (والمعتق) عطف على "الأولاد" المعمول لجر أي: وجر ولاء المعتق الأول ولاء معتقه (وإن سفل) فيجر ولاء عتقائه وعتقاء عتقائه وهكذا. فإذا أعتق شخص رقيقاً فله عليه الولاء وإذا أعتق ذلك المعتوق رقيقاً وهكذا فيثبت الولاء للسيد الأول بالجر إلخ، وقيد في المدونة الجر بما إذا لم يكن العبد حراً في الأصل احترازاً عما لو أعتق النصراني عبداً نصرانياً ثم هرب السيد لدار الحرب ناقضاً للعهد ثم سبي فبيع وأعتق فإنه لا يجر إلى معتقه ولاء من كان أعتقه قبل لحوقه دار الحرب.
(ورجع) الولاء (لمعتق الأب من معتق الجد أو) معتق (الأم) مثاله: تزوجت معتقة -بفتح التاء- بعبد وأتت منه بأولاد أحرار تبعا لها وأبوهم وجدهم رقيقان، فولاء ولادها لمواليها. فإذا أعتق جد الأولاد رجع الولاء لمعتقه منمعتق الأم لما علمت أن الأولاد صار لهم نسب من حر. فإذا أعتق أبو الأولاد رجع ولاء الأولاد لمعتقه من معتق الجد والأم. وبهذا علمت أنه ليس المراد ظاهر الأصل من أن الولاء كان لمعتق الجد ومعتق الأم معاً، بل كان أولاً لمعتق الأم ثم لمعتق الجد ثم رجع لمعتق الأب؛ فلو أعتق الأب قبل الجد رجع الولاء لمعتقه من معتق الأم.
(ولا ترث به أنثى): فإن ترك المعتق -بكسر التاء ابناً أو ابن ابن وبنتاً، فإن الابن وابنه يرث الولاء دون البنت. ولو مات ولم يترك إلا بناتاً [١] أو أخواتاً [٢] فلا حق لهم بل للمسلمين. (إلا أن تباشره): بأن تكون هي المعتقة -بكسر التاء- فإنها ترث المخلف بسبب الولاء (أو يجره لها): أي المباشرة ولاء ملتبس
ــ
أم الولد تعتق على مال مؤجل، وأما القن فعتقه على مال مؤجل أو معجل لا يتوقف على رضاه.
قوله: [على مذهب ابن القاسم]: أي خلافاً لمن قال يعود الولاء للعبد المعتق عنه إذا أعتق وكما يشترط في المعتوق عنه الحرية يشترط فيه الإسلام.
قوله: [وجر العتق أو الولاء]: أشار الشارح إلى أن فاعل جر ضمير عائد على العتق أو الولاء، فالمعنى على الأول جر العتق ولاء ولد المعتق وعلى الثاني وجر الولاء لعتيق ولاء ولد المعتق.
قوله: [أي أولاد المعتق بالفتح]: أي ولو كان ذلك الولد حراً بطريق الأصالة كمن أمه حرة وأبوه رقيق ثم عتق الأب فالولد حر بطريق الأصالة؛ لأنه يتبع أمه وولاء ذلك الولد لمعتق أبيه.
قوله: [وأولاد أولادها] إلخ: أي فلا فرق بين الأولاد وأولاد الأولاد إلا أن جر العتق لولاء أولاد المعتقة بالفتح وأولادهم مقيد بما إذا لم يكن لهم نسب من حر، فإن كان لهم نسب من حر فلا يجر عتق المعتق بالفتح الولاء عليهم لأنهم من أولاد قوم آخرين.
قوله: [إلا ولد أنثى] إلخ: حاصله أن الولاء ثابت للمعتق على من أعتقه وكذا على ولده ثم من كان من ولده أنثى فيوقف عندها ولا يتعداها الولاء لأولادها إن كان لهم نسب من حر ومن كان منهم ذكراً تعدى الولاء لأولاده، ثم يقال من كان منهم أنثى وقف الولاء عندها ولا يتعداها الولاء لأولادهم إن كان لهم نسب من حر وإلا تعدى وإن كان منه ذكر تعدى الولاء لأولاده وهكذا يقال فيهم وفيمن بعدهم أفاده محشي الأصل.
قوله: [مثاله تزوجت معتقة] إلخ: حاصله أن ولاء الأولاد إنما يرجع من معتق الأم لمعتق الجد أو لمعتق الأب إذا كان لم يمسه الرق في بطن أمه بأن تزوجت الأمة بعد عتقها أو قبله وعتقت قبل أن تحمل، وأما إذا مسه الرق في بطن أمه كما لو تزوجت وهي قن ثم حملت وهي كذلك ثم عتقت بعد الولادة أو وهي حامل فلا ينتقل الولاء عن معتق الأم إذا عتق الجد لمعتقه ولا لمعتق الأب إذا عتق الأب.
قوله: [ظاهر الأصل]: أي خليل وإنما كان ظاهره كذلك؛ لأنه عطف بالواو.
قوله: [ولا يرث به أنثى]: استدراك على العموم المفهوم من قوله في الحديث الشريف: «الولاء لحمة كلحمة النسب».
قوله: [يرث الولاء]: أي يرث المال بسبب الولاء.
قوله: [ولم يترك إلا بناتاً أو أخواتاً] إلخ: هكذا منصوبان بالفتح مع التنوين والصواب نصبهما بالكسرة؛ لأن كلاً جمع مؤنث سالم.
وقوله: [فلا حق لهم]: صوابه لهن.
قوله: [بل للمسلمين]: أي محله بيت المال.
قوله: [المخلف]: بفتح اللام اسم مفعول أي المال المتروك للعتيق بعد موته.
قوله: [ولاء]: قدره الشارح إشارة إلى أنه فاعل يجر الضمير
стр. 993
(بـ) ذي (ولادة) فإذا أعتقت المرأة ذكراً فلها ولاء أولاده الذكور والإناث وأولاد أولاد الذكور ذكوراً أو إناثاً. وأما ولد البنت فلا ترثه ذكوراً كانوا أو إناثاً كما أنها لو أعتقت أنثى لا شيء لها في أولادها ذكوراً أو إناثاً حيث كان في نسبهم حر. (أو) يجره لها (بعتق): فلها ولاء من أعتقته وولاء من أعتقه، وكذلك لها ولاء أولاد الأمة التي أعتقتها حيث لم يكن في نسبهم حر.
(وقدم عاصب النسب): على عاصب الولاء، فإذا مات المعتق -بفتح التاء- وترك مالاً فيرثه عاصب النسب كابنه وأبيه إلخ فإن لم يوجد واحد من عصبة النسب. (فالمعتق) فإن لم يكن المعتق مباشرة.
(فعصبته): أي عصبة المعتق بكسر التاء ترث. كالصلاة، فيقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد دنية فعم فابنه فأبو الجد وهكذا. وأما عصبة المعتق بالكسر فلا حق لهم في الولاء؛ كما لو أعتقت امرأة عبداً ولها ابن من زوج أجنبي منها، فإذا ماتت المرأة فالولاء لولدها، فإذا مات لم ينتقل الولاء لأبيه عند الأئمة الأربعة فميراثه للمسلمين -ثم إن لم يكن للمعتق– بالكسرعصبة فيرثه (معتق المعتق فعصبته) فإذا اجتمع معتق المعتق ومعتق أبيه قدم معتق المعتق على معتق أبيه (كالصلاة وإن شهد عدل) واحد (بالولاء) أو النسب (أو) شهد (اثنان بأنا لم نزل نسمع أنه مولاه أو ابن عمه) مثلاً (لم يثبت) بذلك نسب ولا ولاء وهذا ما لم يكن فشو، فإن كان فيثبت الولاء والنسب بشهادة السماع كما تقدم في آخر باب العتق. وفي باب الشهادات أنهم إذا قالوا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم يثبت النسب والعتق والولاء (لكنه) وإن كان لا يثبت الولاء بما ذكره (يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء): ربما يأتي غيره بأوثق.
ــ
البارز في "يجره" واقع على الإرث مفعول "يجر".
قوله: [بذي ولادة]: لا حاجة لتقدير ذي ولا لجعل الباء للملابسة بل الأوضح أن يقول ملتبس بسبب ولادة.
قوله: [أو يجره]: الضمير المستتر واقع على الولاء فاعله والبارز واقع على الإرث مفعوله كما تقدم نظيره.
قوله: [حيث كان في نسبهم حر]: أي وإن لم يكن لهم نسب من حر فلها الولاء فيه أيضاً.
قوله: [وقدم عاصب النسب] إلخ: اعلم أن عصبة الولاء كما يقدم عليهم عصبة النسب يقدم عليهم من يرث بالفرض بالطريق الأولى لكن لما كان عصبة النسب مشاركين لعصبة الولاء في كونهم عصبة ربما يتوهم مشاركتهم لهم بين المصنف أن عاصب النسب يقدم وترك أصحاب الفروض لعدم توهم دخول عصبة الولاء معهم لتقديمهم على العصبة مطلقاً.
قوله: [إلى آخره]: أي إلى آخر تعداد أفراد عصبة النسب.
قوله: [فعصبته]: أي المتعصبون بأنفسهم وأما العاصب بغيره أو مع غيره فلا شيء له.
قوله: [لم ينتقل الولاء لأبيه]: أي؛ لأنه وإن كان عصبة لابن المعتقة فليس عصبة لها وإن كان زوجها.
قوله: [لم يثبت بذلك نسب ولا ولاء]: لف ونشر مشوش.
قوله: [وهذا ما لم يكن فشو]: جواب عن المعارضة بين ما هنا وبين ما تقدم. وأجيب أيضاً بأن ما هنا طريقة وما تقدم طريقة أخرى، وأجيب أيضاً بأن ثبوت الولاء والنسب بشهادة السماع مقبول إن كان ببلد المشهود عليه وإلا فلا يقبل.
قوله: [يحلف ويأخذ المال] أي على وجه الحوز لا على وجه الإرث.
وقوله: [ربما يأتي غيره بأوثق]: علة للاستيناء.
خاتمة: لو اشترى ابن وبنت أباهما وعتق عليهما سوية بنفس الملك ثم ملك الأب عبداً وأعتقه ثم مات الأب ورثه الابن والبنت بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين لتقدم الإرث بالنسب على الإرث بالولاء. فإن مات العبد المعتوق بعد ذلك ورثه الابن وحده دون البنت؛ لأنه عصبة المعتق من النسب وهي مقدمة على عصبة المعتق بالولاء بل لو اشترته البنت وحدها لكان الحكم ما ذكر وكذا لو مات الولد قبل الأب وكان للأب عم أو ابن عم لكان هو الذي يرث المعتوق، وأما لو مات العبد قبل موت الأب ورثه الأب ثم مات الأب لكان المال بين الابن والبنت على الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن مات الابن بعد موت أبيه وقبل موت العتيق ثم مات العتيق كان للبنت من مال العتيق ثلاثة أرباعه النصف لعتقها نصف أبيها المعتق للعبد والنصف الباقي لشريكها في عتق الأب وهو أخوها وهي تستحق نصف ولائه الذي هو الربع؛ لأنها معتقة نصف أبيها فيصير لها ثلاثة أرباع المال. واعترض بأن الأخ قد مات قبل العبد فلم يكن له فيه حق فكيف ترثه. وأجيب بأنه بموت أخيها استحقت نصف ما تركه ومن جملة ما تركه نصف الولاء وهي ترث من أخيها نصفه الذي هو الربع، ويرد بأن الولاء لا ترثه أنثى. وأجيب أيضاً بأن إرث الربع بفرض حياته بعد موت العبد وليس بشيء، وأما إن مات الابن وورثه الأب ثم مات الأب فللبنت من تركة أبيها سبعة أثمانها النصف بالنسب فرضاً والربع بالولاء الذي لها في أبيها والثمن؛ لأن الربع الباقي لأخيها الذي مات قبل أبيها ترث منه نصفه ونصف الربع ثمنه وفيه الإشكال المتقدم اهـ ملخصاً من الأصل. قال (شب) نقلاً عن ابن خروف: وتعرف بمسألة القضاة؛ لأنه غلط في هذه المسألة أربعمائة قاض فورثوا
стр. 994
(باب)
ذكر فيه أحكام الوصية وما يتعلق بها
(الوصية مندوبة) ولو لصحيح؛ لأن الموت ينزل فجأة. ويعرض لها بقية الأحكام لما فيها [١] من زيادة الزاد للميت.
(وركنها): الذي تتوقف عليه (موص: وهو الحر): فالعبد ولو بشائبة لا تصح وصيته. (المالك) للموصى به ملكاً تاماً. فمستغرق الذمة وغير المالك للموصى به لا تصح وصيتهما. وليس المراد مالك أمر نفسه بدليل ما بعده [٢].
(المميز): لا مجنون وسكران وصبي لا تمييز عندهم حال الإيصاء. وتصح من السكران المميز، ومن الحر المالك: (وإن سفيهاً وصغيراً): مميزاً لأن الحجر عليهما لحق أنفسهما فلو منعا منها لكان الحجر عليهما لحق غيرهما.
(أو) إن كان (كافراً): فتصح وصيته ما لم يوص لمسلم بنحو خمر.
(وموصى به: وهو ما ملك أو استحق؛ كولاية في قرية، غير زائد على ثلثه وموصى له: وهو ما صح تملكه) للموصى به (وإن) كان الموصى له (كمسجد) ورباط وقنطرة (وصرف) الموصى به (في مصالحه): من مرمة وحصر وزيت وما زاد على ذلك فعلى خدمته من إمام ومؤذن ونحوهم، احتاجوا أم لا. كما إذا لم يحتج المسجد لشيء مما ذكر فلهم وتصح لمن يملك - ولو في ثاني حال - كما أشار له بقوله:
ــ
البنت فيها بالولاء والميراث بالنسب مقدم على عصوبة الولاء فمحل الغلط حيث سووا بين الابن والبنت في ميراث أبيهما فتأمل.
باب ذكر فيه حكم الوصية
هي مشتقة من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به كأن الموصي لما أوصى بها وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف. واختلف في الخير في قوله تعالى: ﴿إن ترك خيراً الوصية﴾ [البقرة: ١٨٠] فأكثر المفسرين على أنه المال الكثير وعليه فالترغيب فيها إذا كان المال كثيراً لما يأتي أنها تكره في القليل.
قوله: [الوصية مندوبة]: هي في عرف الفقهاء عقد يوجب حقاً في ثلث مال عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده، وعند الفراض خاصة بما يوجب الحق في الثلث كما يؤخذ من تعريف ابن عرفة.
قوله: [لأن الموت ينزل فجأة]: علة للمبالغة.
قوله: [ويعرض لها بقية الأحكام]: قال (شب): وأما حكمه فقسمه اللخمي وابن رشد للأحكام الخمسة فتجب عليه إذا كان ديناً أو نحوه، ويندب إليها إذا كانت بقربة في غير الواجب، وتحرم بمحرم كالنياحة ونحوها وتكره إذا كانت بمكروه أو في مال قليل وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء ونحو ذلك، ثم إن إنفاذ ما عدا المحرم مأمور به، وأما قول ابن رشد وكذلك ينقسم إنفاذها على الخمسة المذكورة، فالمراد إنفاذها قبل موت الموصي فيجب إنفاذ ما يجب منها ويحرم عليه الرجوع عنه ويندب إنفاذ ما يندب منها، فإن خالف ولم ينفذ فقد ارتكب خلاف المندوب وهو إما الكراهة أو خلاف الأولى، وإنفاذ ما يكره منها مكروه والمطلوب منه الرجوع عنه وإنفاذ ما يباح منها مباح فله فعله والرجوع عنه، وأما الوصية بعمل المولد الشريف فذكر الفاكهاني أنه مكروه والمكروه يلزم الوارث اهـ.
قوله: [لما فيها من زيادة الزاد]: علة للندب.
قوله: [فمستغرق الذمة] إلخ: اعترض بأن مستغرق الذمة من أفراد غير المالك وليس خارجاً بقيد التمام إنما خرج به العبد؛ لأن ملكه غير تام وهو قد خرج بالحرية وحينئذ فلا حاجة لقيد التمام، وقد يقال بل مستغرق الذمة مالك لما بيده وإلا لما وفيت منه ديونه وتقدم أن عتقه ماض حيث جهلت أرباب التبعات نعم يمنع من التصرف لعدم تمام الملك ولو رزق بما يفي لم يتعرض له.
قوله: [وإن سفيها]: أي سواء كان مولى عليه أو غير مولى عليه كما في (ح). قال في التوضيح: وإذا تداين للمولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك إلا أن يوصي به فيجوز منه ثلثه ولابن القاسم إذا باع المولى عليه ولم يرد بيعه حتى مات يلزمه بيعه، ابن زرقون وعلى هذا يلزمه الدين بعد موته فتأمله أفاده (بن). قوله: [وصغيراً]: قال في المدونة وتصح وصية ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية ولم يكن فيه اختلاط.
قوله: [بنحو خمر]: أي من كل ما لا يصح تملكه لمسلم فإن أوصى لكافر بذلك صح لصحة تملكه ذلك وثمرة الصحة الحكم بإنفاذها إذا ترافعوا إلينا.
قوله: [وموصى به]: هذا هو الركن الثاني.
وقوله: [وهو ما ملك]: هذا بالنسبة للوصية بالأموال ويحترز به عن الوصية بملك الغير أو بما لا يملك أصلاً كالوصية بالخمر بالنسبة للمسلم.
وقوله: [واستحق كولاية]: مثال للوصية بمعنى النيابة بعد الموت.
وقوله: [في قرية]: متعلق بـ "موصى به" قيد في كل من الوصية بالمال والوصية بالنيابة.
وقوله: [غير زائد على ثلثه]: قيد في الوصية بالمال.
وقوله: [وموصى له]: هذا هو الركن الثالث.
قوله: [للموصى به]: أي إن كان الموصى به مالاً فإن كان الموصى به نيابة قيل فيه وهو ما صلح لها.
قوله: [وإن كان الموصى له كمسجد]: أي هذا إذا كان الموصى له بالمال آدمياً بل وإن كان كمسجد إلخ؛ لأنه يصلح للملك باعتبار انتفاع الآدمي به بدليل قوله "وصرف في مصالحه" إلخ.
قوله: [فلهم]: أي فيصرف جميعها لمن ذكر من أول الأمر.
قوله: [ولو في ثاني حال]: أي هذا إذا كان يصح تملكه ما أوصى له به حال الوصية بل ولو كان يصح تملك ما أوصى له به في ثاني
стр. 995
(أو من سيكون) من حمل موجود أو سيوجد فيستحقه (إن استهل) صارخاً ونحوه مما يدل على تحقق حياته؛ كرضع [١] كثير لكن لا يؤخذ من غلة الموصى به شيئاً؛ لأنه لا يملك إلا بعد وضعه حياً فهي لوارث الموصي.
(ووزع) الشيء الموصى به لمن سيكون إن ولدت أكثر من واحد (على العدد) الذكر كالأنثى عند الإطلاق، فإن نص الموصي على تفضيل عمل به؛ كما قال: (إلا لنص أو) أوصى (لميت علم) الموصي (بموته) حين الوصية (وصرف) الشيء الموصى به للميت (في) وفاء (دينه): إن كان عليه دين. (وإلا) يكن عليه دين (فلوارثه) فإن لم يكن عليه دين ولا وارث له بطلت، ولا يأخذها بيت المال. (وذمي) تصح الوصية له. ولا تمنع إن كان قريباً أو جاراً أو سبق منه معروف، وإلا منعت خلافاً لإطلاق الشراح.
(وقبول) الموصى له (المعين) الذي عينه الموصي كزيد (شرط) في وجوبها وتنفيذها حيث كان بالغاً رشيداً. ولا بد من كون القبول بعد الموت فلا ينفعه قبوله قبل موت الموصي، ولا يضره رده في حياة الموصي فله القبول بعد الموت. فإن مات المعين فلوارثه القبول، كما يقوم مقام غير الرشيد وليه. واحترز بـ "المعين": من الفقراء، فلا يشترط القبول لتعذره.
ولا يحتاج رقيق (لإذن) من سيده (فيه): أي في القبول، بل له أن يقبل ما [٢] أوصي له به بدون إذن (كإيصائه): أي السيد فهو مصدر مضاف لفاعله (بعتقه): أي عتق رقيقه، فإنه لا يحتاج في نفوذ العتق لإذن من السيد، بل يعتق بتمامه أو محمل الثلث.
(وقوم) الموصى به (بغلة حصلت): أي حدثت فيه (بعد الموت): أي بعد موت الموصي وقبل القبول: فإذا أوصى له بحائط يساوي ألفاً، وترك ألفين فزاد الحائط به بعد الموت بثمرة مائتين فللموصى له الحائط -أي الأصول- بتمامه، وله ستة وستون وثلثان؛ ثلث المائتين، بناء على أن الملك بالموت. والعبرة بيوم التنفيذ وتقدر أن الثمرة معلومة للموصي لكونه أوصى بأصلها.
(وصيغة)
ــ
حال فلا يشترط في صحة الوصية كون الموصى له ممن يصح تملكه حينها بل ولو في المستقبل قوله: [أو من سيكون]: أي فإذا قال أوصيت لمن سيكون من ولد فلان فيكون لمن يولد له سواء كان موجوداً بأن كان حملاً حين الوصية أو غير موجود أصلاً فيؤخر الموصى به للوضع على كل حال، فإذا وضع واستهل أخذ ذلك الشيء الموصى به ومثله أوصيت لمن يولد لفلان فيكون لمن يولد له لا لولد الموجود بالفعل سواء علم أن له حين الوصية ولداً أم لا.
تنبيه: إن كانت الوصية لحمل ونزل ميتاً أو انفش رجع الموصى به لورثة الموصي وإن كانت الوصية لغير موجود انتظر إلى اليأس من الولادة ثم يرد لورثة الموصي.
قوله: [فهي لوارث الموصي]: أي الغلة وهو أحد قولين والثاني أنها توقف وتدفع للموصى له إذا استهل كالموصى به، والظاهر أن هذا الخلاف مبني على الخلاف في كون الاستهلال شرطاً في الاستحقاق أو في صحة الوصية. واختلف أيضاً إذا أوصى لولد فلان ومن سيولد له وقلتم بدخول الموجود من الأحفاد ومن سيوجد هل يستبد الموجود بالغلة إلى أن يوجد غيره فيدخل معهم وبه أفتى أكثر الأئمة أو يوقف الجميع إلى أن ينقطع ولادة الأولاد وحينئذ يقسم الأصل والغلة فمن كان حياً أخذ حصته ومن مات أخذ ورثته حصته قولان للشيوخ أفاده (بن).
قوله: [على تفضيل]: هو بالضاد المعجمة أي مفاضلة بأن قال للذكر مثل حظ الأنثيين مثلاً.
قوله: [وإلا منعت]: أي مع الصحة؛ لأن الوصية للذمي صحيحة على كل حال، وأما الجواز وعدمه فشيء آخر. والحاصل أن ابن القاسم يقول بالجواز إذا كان على وجه الصلة بأن كانت لأجل قرابة ونحوها كما قال الشارح وإلا كرهت، وأجازها أشهب مطلقاً لكن قال في التوضيح وقيد ابن رشد إطلاق قول أشهب بجوازها للذمي بكونه ذا سبب من جوار أو يد سبقت له، فإن لم يكن لذلك فالوصية له محظورة إذ لا يوصي للكافر من غير سبب ويترك المسلم إلا مسلم سوء مريض الإيمان أفاده (بن) وخرج بالذمي الحربي فلا تصح له الوصية على ما قاله أصبغ وهو المعتمد خلافاً لما يقتضيه كلام عبد الوهاب من صحتها له.
قوله: [في حياة الموصي]: أي ولو كان رده حياء من الموصي كما يقع كثيراً، وأما إن ردها بعد موت الموصي فليس له قبولها بعد ذلك.
قوله: [فلوارثه القبول]: أي وسواء مات المعين قبل علمه بالوصية أو بعد علمه بها اللهم إلا أن يريد الموصي الموصى له بعينه فليس لوارثه القبول.
قوله: [بناء على أن الملك بالموت]: حاصله أن غلة الموصى به الحادثة بعد الموت وقبل القبول قيل كلها للموصي، وقيل كلها للموصى له وقيل له ثلثها فقط وهذا الأخير هو الذي اختاره المصنف، وسبب هذا الخلاف الواقع في الغلة الخلاف في أن المعتبر في تنفيذ الوصية هل هو وقت قبول المعين لها، فإذا تأخر القبول حتى حدثت الغلة بعد الموت فلا يكون شيء منها للموصى له بل كلها للموصي أو المعتبر في تنفيذها وقت الموت؛ لأن الملك للموصى له بالموت ومقتضى كون الملك له بالموت أن الغلة المذكورة كلها للموصى له أو المعتبر في تنفيذها الأمران معاً، وهما وقت القبول ووقت الموت أقوال ثلاثة فمن اعتبر في تنفيذها وقت القبول قال الغلة كلها للموصي ومن اعتبر وقت الموت قال كلها للموصى له، ومن اعتبر الأمرين أعطى للموصى له منها ثلثها وهذا هو المشهور وأعدل
стр. 996
بلفظ يدل بل (ولو بإشارة) مفهمة ولو من قادر على النطق.
(وبطلت) الوصية (بردة) أي ردة الموصي أو الموصى له، لا بردة الموصى به (وبمعصية): أي أوصى بمال لها أو بفعلها، فالوصية باطلة، ويفعل الورثة بالمال ما شاءوا؛ كوصية بمال يشتري به خمراً يشرب، أو دفعه لمن يقتل نفساً ظلماً، أو يبني به مسجداً في أرض محبسة للموتى كقرافة مصر، أو لمن يصلي عنه، أو يصوم عنه، أو بقنديل ذهب أو فضة يعلق في قبة ولي.
(و) بطلت الوصية (لوارث) لحديث: «لا وصية لوارث» (كغيره) أي الوارث (بزائد الثلث): ويعتبر الزائد (يوم التنفيذ) لا يوم الموت. وظاهره: بطلان الزائد وإن لم يكن له وارث لحق بيت المال، وهو مذهب مالك والجمهور وذهب أبو حنيفة إلى صحتها كأحمد في أحد قوليه.
(وإن أجيز): ما أوصى به للوارث أو الزائد على الثلث: أي أجازه الورثة (فعطية منهم): أي ابتداء عطية، لا تنفيذ لوصية الموصي. فلا بد من حيازة الموصى له قبل حصول مانع للمجيز، وكون المجيز من أهل التبرع. ولم يذكر شرط القبول لقول الرماصي: لم أره لغير الأجهوري كما قاله شيخنا الأمير.
(و) بطلت الوصية (برجوع) من الموصي (فيها) سواء وقع منه الإيصاء في صحته أو مرضه (وإن) كان الرجوع (بمرض): أي فيه دفعاً لتوهم أنه لما كان فيه انتزاع للغير لا يعتبر، ويجوز -وتبطل به- ولو كان التزم حين الوصية عدم الرجوع على الراجح. وأما الذي بتله في مرضه من صدقة أو حبس فلا رجوع له فيه وإن كان مخرجه من الثلث. وبين ما به الرجوع فيها بقوله: (بقول) صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها. (أو عتق) للرقبة التي أوصى بها لزيد مثلاً.
(وإيلاد): بأن وطئ الأمة الموصى بها لزيد فحملت منه فإنه تبطل الوصية. (وتخليص حب زرع) بتذريته: فإذا أوصى بزرع ثم حصده ودرسه بدون تذرية
ــ
الأقوال؛ إذا علمت ذلك فالمناسب للشارح أن يقول بناء على أن الملك بالموت والقبول.
قوله: [بلفظ يدل]: أي عليها صراحة كأوصيت أو كان غير صريح في الدلالة عليها لكن يفهم منه إرادة الوصية بالقرينة كأعطوا الشيء الفلاني لفلان بعد موتي.
قوله: [ولو بإشارة]: مثلها الكتابة بالطريق الأولى.
قوله: [ولو من قادر على النطق]: أي خلافاً لابن شعبان.
قوله: [أي ردة الموصي] إلخ: أي فإن رجع للإسلام فقال أصبغ إن كانت مكتوبة جازت وإلا فلا، واستبعد (ر) بطلانها بردة الموصى له قائلاً إنها ليست من فعله حتى تبطل بردته قال (بن) وهو ظاهر.
قوله: [لا بردة الموصى به]: أي بأن كان الموصى به عبداً.
قوله: [وبمعصية]: المراد بها الأمر المحرم فالوصية بالمكروه والمباح يجب تنفيذها كما قال الأجهوري قال (ر) وهو غير ظاهر بل تنفيذ الوصية بالمكروه مكروه وفي تنفيذ الوصية بالمباح وعدم تنفيذها قولان، وكأن الأجهوري قاس ما قاله على اتباع شرط الواقف وإن كره وأما الوصية بالمندوب فتنفذ وجوباً وما في التتائي من ندب تنفيذها فمردود.
قوله: [كوصية بمال يشتري به خمراً]: أي ومنه أيضاً الوصية بنياحة عليه أو بلهو محرم في عرس
قوله: [أو يبني به مسجداً]: قال (بن): ومن أمثلته أيضاً أن يوصي ببناء قبة عليه وهو ليس من أهلها أو يوصي بإقامة المولد على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال والنظر للمحرم ونحو ذلك من المنكر، وكأن يوصي بكتب جواب سؤال القبر وجعله معه في كفنه أو قبره اللهم إلا أن يجعله في صورة من نحاس ويجعل في جدار القبر لتناله بركته كما قاله المسناوي.
قوله: [أو لمن يصلي عنه] إلخ: أي بخلاف الوصية لمن يقرأ على قبره فإنها نافذة كالوصية بالحج عنه.
قوله: [وبطلت الوصية لوارث]: أي ولو بقليل زيادة على حقه فإن أوصى للوارث ولغيره بطلت حصة الوارث فقط.
قوله: [لحديث «لا وصية لوارث»]: أي وهو ناسخ لقوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين﴾ [البقرة: ١٨٠] الآية وهذا عجز الحديث وصدره: «إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث».
قوله: [بزائد الثلث]: أي فإذا أوصى لأجنبي بنصف ماله مثلاً أو بقدر معين يبلغ ذلك نفذت الوصية بالثلث ورد ما زاد عليه ولو لم يكن له وارث لحق بيت المال كما أفاده الشارح.
قوله: [فعطية منهم]: هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة.
قوله: [لا تنفيذ لوصية الموصي]: أي خلافاً لابن القصار وابن العطار القائلين بذلك، وعلى هذا القول فإن أجيزت فلا تحتاج لقبول ثان ونحتاج له على الأول، وعليه أيضاً يكون فعل الميت محمولاً على الصحة حتى يرد، وعلى الأول يكون محمولاً على الرد حتى يجاز، ومن ثمرات الخلاف أيضاً لو أوصى بعتق جارية ليس له غيرها فأجاز الوارث فهل الولاء كله للميت أو ثلثه، وكذلك إذا أوصى بجارية لوارثه وهي زوجة لذلك الوارث فأجاز باقي الورثة تلك الوصية فهل ينفسخ النكاح بالموت أو بعد الإجازة كذا في حاشية السيد نقله محشي الأصل، وقد يقال إن ثمرة الخلاف لا تظهر بالنسبة للزوجة؛ لأن الزوج آيل أمره لملك الكل بالإجازة أو البعض بالموت فالظاهر أن النكاح ينفسخ بالموت على كل حال فتأمل.
قوله: [فلا بد من حيازة الموصى له]: أي كما في التوضيح وغيره.
قوله: [من أهل التبرع]: أي بأن يكون رشيداً لا دين عليه.
قوله: [ولم يذكر شرط القبول] الأوضح أن يقول ولم أذكر شرط القبول؛ لأن كلامه يوهم أن الضمير عائد على المتن مع أنه لم يذكر شيئاً من الشروط أصلاً.
قوله: [دفعاً لتوهم] إلخ: علة لمحذوف تقديره وبالغ على ذلك.
стр. 997
لا تبطل على المعتمد (ونسج غزل): أوصى به (وصوغ معدن): من ذهب أو فضة (وذبح حيوان) أوصى به (وتفصيل شقة): كمقطع أو بفتة أوصى به ثم فصله ثوباً مثلاً فإنه؛ تبطل الوصية به لزوال الاسم في قوله: أوصيت بالمقطع أو البفتة مثلاً، بخلاف ما لو قال: أوصيت بالثوب ثم فصله فلا تبطل (كأن قال) الموصي في صيغة وصيته: (إن مت من مرضي) هذا (أو): إن مت من (سفري هذا) فلفلان كذا (ولم يمت) من مرضه أو سفره فتبطل؛ لأنه علق الوصية على الموت فيهما ولم يحصل.
ومحل بطلانها: (إن لم يكتبها) في كتاب (وأخرجه ولم يسترده): فإن كتبها وأخرجه ولم يسترده ولم يمت فإن الوصية لا تبطل فإن كتبها بأن قال في كتابه: إن مت في مرضي هذا فلفلان كذا، أو: فعبدي فلان حر ولم يخرجه ولم يمت فتبطل، أو أخرجه واسترده فتبطل ولو مات في مرضه نظراً لكون الرد إبطالاً. وقيل: إن مات لا تبطل، ولكنه مشى على الإبطال؛ لأنه أطلق في قوله: (فإن رده بطلت): ويحتمل الثاني؛ لأنه ذكره بعد قوله "ولم يمت" وقد اعتمد شيخنا البطلان.
(كالمطلقة): التي لم تقيد بمرضه وكتبت؛ فإنها تبطل برد الكتاب ولا تبطل إذا لم يخرجه أو كانت بغير كتاب.
(لا) تبطل الوصية بدار لزيد (بهدم) لتلك (الدار) على المعتمد، وهل له النقض أو لا؟ خلاف.
(ولا) تبطل الوصية (برهنه) الشيء الموصى به؛ لأن ملك الموصي لم ينتقل فإذا مات فتخليصه على الوارث.
(و) لا تبطل (بتزويج رقيق): أي أوصى به لشخص ثم زوجه.
(و) لا تبطل بـ (تعليمه) صنعة: فإذا أوصى برقيق لزيد ثم علمه صنعة فلا تبطل، وشاركه الوارث بقيمة التعليم.
(و) لا تبطل (بوطء): من الموصي لجاريته التي أوصى بها لزيد وتتوقف لينظر هل حملت فتبطل أو لا فيأخذه الموصى له.
(أو باعه): أي باع الموصي الشيء الموصى به المعين (ورجع له) بذاته بنحو شراء فلا تبطل، أما إن لم ترجع بذاتها واستخلف غيرها فتبطل، بخلاف ما لو أوصى بشيء غير معين كثياب بدنه غير المعينة واستخلف غيرها فلا تبطل الوصية ويأخذ الموصى له ما استخلف. وليس من التعين أن يكون له ثوب واحد. (أو أوصى بثلث ماله): فباعه أي المال واستخلف غيره فلا تبطل؛ لأن العبرة بما يملك يوم الموت سواء زاد أو نقص.
(ولا) تبطل الوصية (إن جصص) الموصي (الدار) الموصى بها: أيجعل عليها جصاً من جير ونحوه (أو صبغ الثوب): أي صبغ الموصي الثوب الذي أوصى به، فلا تبطل (وأخذه بزيادته): أي أن الموصى له يأخذ الشيء الموصى به حيث قلنا لم تبطل، ولو كان فيه زيادة؛ كصبغ، أو سويق لت
ــ
قوله: [لا تبطل على المعتمد]: أي؛ لأنه لم يزل عنه اسم الزرع.
قوله: [ونسج غزل]: أي؛ لأن اسم الغزل انتقل عنه وكذا يقال فيما بعده كما أفاده الشارح.
قوله: [لأنه علق الوصية على الموت]: ظاهره أنه لا بد من التصريح بالقيد الذي هو الموت وليس كذلك، بل متى أشهد على وصيته في مرضه أو سفره وكانت بغير كتاب فلا تنفذ إلا إذا مات فيه سواء صرح بذلك كما لو قال إن مت من مرضي أو سفري هذا فلفلان كذا، أو لم يصرح كما لو قال إن مت فلفلان كذا، أو قال يخرج لفلان من مالي كذا ولم يقل إن مت أو لم يقل شيئاً من ذلك، بل أشهد أن لفلان كذا وصية؛ لأن المعنى عليه حيث لم يصرح بالتعميم كمتى مت أفاده (بن).
قوله: [ومحل بطلانها إن لم يكتبها] إلخ: أي فصورها أربع البطلان في ثلاث وهي ما إذا كانت بغير كتاب أو بكتاب ولم يخرجه أو بكتاب وأخرجه ثم استرده، والصحة في واحدة وهي ما إذا كانت بكتاب وأخرجه ولم يسترده. وهذه الصور الأربعة إذا انتفى القيد بأن لم يمت من مرضه أو سفره، وأما إن حصل بأن مات في المرض أو السفر ففيها أربعة أيضاً تصح في ثلاث وهي إن كانت بغير كتاب أو بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده فإن أخرجه واسترده فقولان بالصحة والبطلان أفاده محشي الأصل.
قوله: [كالمطلقة]: أي وصورها أربع تبطل في واحدة وهي ما إذا كانت بكتاب وأخرجه ثم استرده، وتصح في ثلاث، وهي ما إذا لم تكن بكتاب أصلاً أو بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده فجملة الصور اثنتا عشرة صورة قد علمتها.
قوله: [خلاف]: أي مستور واستظهر في الحاشية أنه للموصى له.
قوله: [بتزويج رقيق]: أي ذكر أو أنثى. قوله: [وشاركه الوارث] إلخ: أي يكون للوارث شركة في تلك الرقبة بنسبة ما زادته الصنعة كما لو فرض أنها بدون صنعة تساوي عشرة بالصنعة تساوي خمسة عشر كان شريكاً معه بالثلث.
قوله: [ولا تبطل بوطء]: أي لا تبطل بمجرد الوطء بل ينظر فيها بعد ذلك كما قال الشارح.
قوله: [بنحو شراء]: دخل في ذلك الإرث.
قوله: [أما إن لم ترجع بذاتها]: الأوضح أن يقول وأما إن لم يرجع بذاته وكذا قوله "واستخلف غيرها".
قوله: [واستخلف غيرها]: أي من جنسها أو من غير جنسها.
قوله: [ويأخذ الموصى له ما استخلف]: أي لصدقه عليه بأنه ثياب بدنه.
قوله: [وليس من التعين أن يكون له ثوب واحد]: أي كما يفيده نقل
стр. 998
ولا شيء عليه في مقابلة الزيادة.
(وإن أوصى له): لشخص واحد (بوصية بعد) وصية (أخرى) من نوع واحد وهما متساويتان كقوله: أوصيت لزيد بعشرة دنانير، ثم قال: أوصيت له بعشرة دنانير أو نوعين، كقوله: أوصيت له بدنانير، ثم قال: أوصيت له بثوب (فالوصيتان) للموصى له.
(إلا من نوع وإحداهما أكثر) كعشرة ثم خمسة وعكسه من صنف واحد فالأكثر يأخذه (وإن تقدم) في الإيصاء ولا يكون الثاني ناسخاً ولا يأخذ لوصيتين كانتا بكتاب أو كتابين أخرجهما أو لا ما لم يسترد الكتاب، وإلا بطلت كما لو رجع بالقول. وإن أوصى له بعدد كمائة ثم بجزء كربع أو عكسه فيعتبر الأكثر ويأخذه الموصى له.
(وإن أوصى) في صحته أو مرضه (لوارث): كأخ ليس للموصي وقت الوصية ابن (أو) أوصى لـ (غيره): أي لغير وارث وقت الوصية كمرأة [١] أجنبية (فتغير الحال) الأول: بأن حدث له ابن أو تزوج المرأة (المعتبر المآل) أي [٢]: مآل الحال له في الصورتين؛ فإذا مات الموصي صحت في الأول للأخ لحجبه بالابن فصار عند الموت غير وارث وبطلت في الثانية لصيرورة المرأة وارثة (ولو لم يعلم الموصي): بصيرورة الوارث غير وارث، كما لو أوصت المرأة لزوجها ثم ابنها فتصح الوصية ولو لم تعلم خلافاً لقول ابن القاسم: إن علمت بطلاقها ولم تغيره جازت الوصية وإن لم تعلم فلا شيء له.
(و) إذا أوصى للمساكين (دخل الفقير في المسكين وعكسه) أوصى للفقير فيدخل المسكين نظراً للعرف متى أطلق أحدهما شمل الآخر فلو كان العرف افتراقهما أتبع.
(و) دخل (في الأقارب) أقاربه لأمه إلخ كقوله: أوصيت لأقاربي أو أقارب فلان فيدخل شرعاً في صيغته أقاربه لأمه (و) في (الأهل) كقوله: أوصيت لأهلي أو أهل فلان (و) في (الأرحام) كقوله: أوصيت لأرحامي أو: أرحام فلان فيدخل (أقاربه لأمه) كأبيها وعمها لأبيها أو لأمها وأخيها وابن عمتها ومحل دخول أقارب أمه (إن لم يكن له) أي للموصي (أقارب لأب): غير ورثة. فإن كان، فلا يدخل أقارب أمه ويختص بها أقارب أبيه لشبه الوصية بالإرث من حيث تقدم العصبة على ذوي الأرحام.
وإذا قال: أوصيت لأقارب فلان فيشمل الوارث منهم لفلان وغير الوارث، كما قال: (والوارث كغيره) أما لو قال: أوصيت لأقاربي أو أهلي أو لذي رحمي فلا يشمل وارثه لأنه لا وصيه لوارث، كما قال: (بخلاف أقاربه هو. و) إذا دخل أقارب فلان أو أقاربه هو (أوثر): أي خص بشيء زائد على غيره لا بالجميع (المحتاج الأبعد): نص على المتوهم إذ يعلم إيثار المحتاج الأقرب من باب أولى (إلا لبيان) من الموصي حال وصيته كقوله: أعطوا الأقرب فالأقرب، أو: فلاناً ثم فلاناً، فيقدم الأقرب
ــ
المواق والموضوع أنه لم يقصد عين ذلك الثوب، بل قال أوصيت له بثوب أو بثوبي مثلاً.
قوله: [ولا شيء عليه في مقابلة الزيادة]: أي لا مشاركة للوارث فيه بقيمة ما زاد بخلاف الرقيق يعلمه صنعة فإنه يشارك الموصى له بقيمته كما مر، والفرق أن الرقيق تزيد قيمته بالتعليم زيادة كثيرة أفاده في الأصل تأمل.
قوله: [لشخص]: فيه حذف أي التفسيرية.
قوله: [فالوصيتان للموصى له]: أي بتمامهما إن حملهما الثلث أو ما حمله منهما وسواء كانتا بكتاب أو بدونه.
قوله: [كانتا بكتاب أو كتابين]: أتى بهذا التعميم رداً على المخالف إذ قد روي عن مالك ومطرف إن تقدم الأكثر فله الوصيتان وإلا فله الأكثر فقط، وحكى اللخمي عن مطرف إن كانتا بكتابين فله الأكثر منهما تأخر أو تقدم وإن كانتا في كتاب واحد وقدم الأكثر فهما له معاً، وإن تأخر الأكثر فهو له فقط وحكى ابن زرقون عن عبد الملك إذا كانا بكتابين فله الأكثر وإلا فهما له معاً تقدم الأكثر أو تأخر.
قوله: [وإلا بطلت]: أي بطل ما استرده.
قوله: [ليس للموصي] إلخ: المناسب الإتيان بالواو وتكون الجملة حالية.
قوله: [ولو لم يعلم الموصي]: المبالغة راجعة للصورة الثانية؛ لأن خلاف ابن القاسم فيها، ولا يصح رجوعها للأولى لعدم وجود الخلاف فيها بل بطلان الوصية فيها باتفاق، سواء علم الموصي بموت ابنه ولم يغير الوصية أو لم يعلم.
قوله: [نظراً للعرف]: أي من أنهما إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا وهذا كله مبني على القول بعدم ترادفهما، وأما على القول بترادفهما فهو عينه فلا معنى للدخول، ومحل الدخول أيضاً حيث لم يقع من الموصي النص على المساكين دون الفقراء أو عكسه.
قوله: [ودخل في الأقارب] إلخ: حاصله أنه إذا قال أوصيت لأهلي أو لأقاربي أو لذوي رحمي بكذا اختص بالوصية أقاربه لأمه؛ لأنهم غير ورثة للموصي، ولا يدخل أقاربه لأبيه حيث كانوا يرثونه، هذا إن لم يكن له أقارب لأبيه غير وارثين وإلا اختصوا بها ولا يدخل معهم أقاربه لأمه، وإن قال: أوصيت لأقارب فلان أو لأهله أو لذي رحمه اختص بها أقاربه لأمه إن لم يكن له أقارب من جهة أبيه وإلا اختصوا بها كانوا ورثة لفلان المذكور أو لا يدخل معهم أقاربه من جهة أمه.
قوله: [أقاربه لأمه إلخ]: أي إلى آخر ما يأتي في المتن في قوله "إن لم يكن له أقارب لأب".
قوله: [إن لم يكن له أقارب لأب] إلخ: هذا قول ابن القاسم هنا وفي الحبس وقال غيره يدخل أقارب الأم مع أقارب الأب هنا وفي الحبس.
قوله: [أي خص بشيء زائد] إلخ: حاصله أنه إذا أوصى لأهله أو أقاربه أو ذوي رحمه أو لأهل فلان أو أقاربه أو ذوي رحمه
стр. 999
بالتفضيل ولو غير محتاج لا بالجميع.
(و) دخل (الحمل في الجارية): كأن أوصى بجاريته الحامل من غيره لشخص، فإنها تكون مع حملها لذلك الشخص؛ لأنه كجزء منها ما لم تضعه في حياة السيد، أو يستثنه كما قال: (إن لم يستثنه): أي الحمل كقوله، أوصيت بها دون حملها، فلا يدخل.
وإذا أوصى بثلثه أو بعدد لجماعة غير محصورين كالفقراء أو الغزاة أو بني تميم، فلا يلزم تعميم الموصى لهم بالإعطاء، كما أشار له بقوله: (ولا يلزم تعميم نحو الغزاة): بخلاف خدمة مسجد أو أهل رواق لحصرهم فيلزم تعميمهم (واجتهد) متولي تفرقة الوصية في القسمين فيزيد الأحوج.
(وإن أوصى) شخص (لعبده): أي رقيقه ذكراً أو أنثى (بثلثه): أي ثلث مال السيد الموصي أو بجزء كربع (عتق) الرقيق الموصى له بما ذكر (إن حمله): أي الثلث الذي من جملته الرقيق، فإذا ترك السيد مائتين والعبد يساوي مائة عتق ويختص بماله دون الورثة فلو ترك السيد ثلاثمائة والرقيق يساوي مائة عتق لحمل الثلث له (وأخذ) الرقيق (باقيه): أي الثلث فيأخذ من المائة ثلاثة وثلاثين وثلثاً. كما قال: (إن زاد، وإلا) يحمله الثلث (قوم في ماله): أي يقوم على الرقيق بقيمة نفسه في ماله (فإن حمله) عتق كله. كما لو كان بيد الرقيق مائتان وقيمته مائة فيعتق منه ثلثه -إذ لا مال للسيد إلا الرقيق وهو بمائة ثم ينظر لما بيده -وهو المائتان- فيعتق منه ثلثاه في نظير ستة وستين وثلثين يأخذها منه الوارث من المائتين ماله، وما بقي من المائتين للعبد. وكذا لو ترك السيد مائة وقيمة العبد مائة وماله الذي بيده مائة أو خمسون فيعتق منه ابتداء ثلثاً نظراً لمال السيد وقيمة العبد -وهو مائتان- إذ هما مال السيد ثم يعتق منه ثلثه الباقي من ماله الذي بيده -وهو المائة أو الخمسون- في نظير ثلاثة وثلاثين وثلث يأخذها منه [١] الوارث وما بقي للرقيق، فليس معنى قوم في ماله جعل ماله من جملة مال السيد حتى يعتق العبد، ولا شيء له من ماله كما في الشراح. هذا هو التحرير، وإلا يحمله الثلث -كما إذا لم يكن للسيد غير العبد ولا مال للعبد- عتق ثلثه، كما قال:
ــ
اختص بالوصية الأقارب من جهة الأم حيث لم يكن هناك أقارب من جهة الأب، أو اختص بها الأقارب من جهة الأب عند وجودهم فإن استووا في الحاجة سوي بينهم في الإعطاء وإن كان فيهم محتاج أو أحوج وجب إيثاره على غيره سواء كان ذلك المحتاج أقرب أو أبعد.
قوله: [بالتفضيل]: أي بالإيثار والزيادة ويأتي هنا قول الأجهوري:
بغسل وإيصاء ولاء جنازة ... نكاح أخاً وابناً على الجد قدم
وإنما لم يختص المقدم بالجميع لئلا يؤدي إلى بطلان الوصية.
قوله: [كأن أوصى بجاريته]: احترز بذلك من الموصى بعتقها وهي حامل فإنه يدخل الحمل ولا يتأتى فيه قول المصنف إن لم يستثنه لعدم صحة الاستثناء كما في (بن)؛ لأن الموصى بعتقها مثل من أعتقها بالفعل وهي لا يصح فيها استثناء الحمل، وإنما صح استثناؤه في الموصى بها لشخص، ولم يصح استثناؤه مع عتقها؛ لأن الشرع كمل عليه العتق إذا أعتق جزءاً منها ولم يكمل عليه الهبة إذا وهب جزءاً منها والوصية كالهبة.
قوله: [الحامل من غيره]: أي من زوج أو زنا، وأما الحامل منه فلا يتأتى ذلك فيها؛ لأنها لا تملك للغير.
قوله: [ولا يلزم تعميم نحو الغزاة]: أي ولا التسوية بينهم ويدخل في نحو الغزاة فقراء الرباط والمدارس والجامع الأزهر.
قوله: [بخلاف خدمة مسجد]: أي محصورين معينين ومنهم خدمة الأزهر؛ لأن خدمته محصورون ومجاوروه غير محصورين، وكذا يقال في مثل السيد البدوي.
قوله: [واجتهد متولي تفرقة الوصية في القسمين]: أي قسم غير المحصورين ولا يلزم تعميمهم والمحصورين ويلزم تعميمهم في أصل الإعطاء، وكذلك يجتهد فيما إذا قال الموصي أوصيت لزيد وللفقراء بثلث مالي مثلاً فيجتهد فيما يعطيه لزيد من قلة وكثرة بحسب القرائن والأحوال؛ لأن القرينة هنا دلت على أن الموصي أعطى المعلوم حكم المجهول وألحقه به وأجراه على حكمه حيث ضمه إليه ولا شيء لوارث زيد إن مات زيد قبل التفرقة بخلاف ما لو أوصى لمعينين كزيد وعمرو فيقسم بينهما بالسوية ومن مات منهما قبل القسم فوارثه يقوم مقامه.
قوله: [أي الثلث]: أي من جميع مال السيد ومال العبد المقدر أنه للسيد.
قوله: [ويختص بماله دون الورثة]: أي إن كان له مال.
قوله: [فلو ترك السيد ثلثمائة] إلخ: دخول على كلام المتن.
قوله: [فيأخذ من المائة ثلاثاً وثلاثين وثلثاً]: الأسهل حذف قوله "من المائة" واقتصار على ما بعده؛ لأن معناه أننا ننسب ثلث مال السيد لقيمة العبد نجده يزيد عنها ثلاثاً وثلاثين وثلثاً فيأخذها العبد في هذا المثال.
قوله: [أي يقوم على الرقيق بقية نفسه]: أي بعد عجز ثلث السيد عن استغراق العبد بجعل القدر الذي يكمل عتق العبد من جملة مال السيد. قوله: [فإن حمله]: أي حمل ماله باقيه.
قوله: [في نظير ستة وستين وثلثين]: أي؛ لأنها هي التي تجعل مالاً للسيد.
قوله: [ماله]: بدل من المائتين.
قوله: [وما بقي من المائتين للعبد]: أي وهو مائة وثلاثة وثلاثون وثلث.
قوله: [وما بقي للرقيق]: أي وهو ستة وستون وثلثان في الأولى وستة عشر وثلثان في الثانية.
قوله: [كما في الشراح] مثال للمنفي.
قوله: [هذا هو التحرير]: أي؛ لأنه مقتضى نص ابن القاسم كما أفاده في الأصل.
стр. 1000
(وإلا خرج منه محمله).
وإذا أوصى شخص لوارث أو بزائد عن الثلث في صحته أو مرضه، فلبقية الورثة أو الوراث الإجازة والرد. فإن أجاز حال مرض الموصي لزمته الإجازة فلا رد له بعد ذلك حيث لم يصح الموصي صحة بينة ولم يكن للمجيز عذر بجهل، كما أشار له بقوله: (ولزم إجازة الوارث): أي كما إذا أوصى بزائد عن الثلث، أو أجازه بعض الورثة - إن أوصى لبعضهم - حيث كانت إجازة المجيز (بمرض) مخوف قائم بالموصي، سواء كانت الوصية في الصحة أو المرض، بشرط أن الموصي (لم يصح) صحة بينة (بعده): أي بعد المرض الذي أجاز فيه الوارث. فإن صح ثم مرض فمات لم يلزم الوارث إجازته الواقعة منه سابقاً بل الرد.
وأشار لشرط آخر في لزوم الإجازة بقوله: (إلا لتبين عذر) في إجازة الوارث، فإن كان له عذر فلا يلزمه بل له أن يرد ككون المجيز في نفقة الموصي أو خوفه من الموصى له.
(ومنه): أي العذر (الجهل) بأنه يلزمه الإجازة في المرض (إن كان مثله يجهل) أن له رد الزائد أو رد ما أوصى به لبعض الورثة، فإنه لا يلزمه الإجازة.
(و) إن (حلف) بالله الذي لا إله غيره: إني لا أعلم حين الإجازة أن لي الرد، أي اعتقد أن له التصرف لمن شاء وبما شاء. فإن نكل لزمه ما أجاز، كمن يعلم أنه لا وصية لوارث وأجاز بالشروط فلا يقبل منه يمين.
(وإن أوصى) لشخص (بنصيب ابنه): بأن قال: أوصيت لزيد بنصيب ابني أو بمثله بأن قال: أوصيت لزيد بمثل نصيب ابني، فإن لم يكن له إلا ابن فيأخذ الموصى له جميع تركة الميت الموصي إن أجاز الابن الوصية، وإلا فللموصى له ثلث التركة فقط فإن قال ذلك ومعه ابنان فيأخذ نصف التركة إن أجاز وإلا فالثلث ولا كلام لهم وإن زادوا فله قدر نصيب واحد ولا كلام لهم فإن كان مع الابن ذو فرض: فللموصى له جميع التركة بعد ذوي الفرض إن أجاز إلى آخر ما علمته. وقد أشار لذلك بقوله: (فبجميع نصيبه) فإن قال في وصيته: اجعلوا فلاناً منزلة ابني أو ألحقوه به، أو: أنزلوه منزلته، أو: اجعلوه وارثاً معه، أو: من عداد ولدي؛ فإن الموصى له يقدر زائداً على ذريته فتكون التركة نصفين إن كان له ابن واحد وأجاز، وإلا فالثلث للموصى له. فإن كان للموصي ابنان فللموصى له الثلث أجاز أم لا. ولو كانوا ثلاثة فهو كرابع وهكذا فلو كان مع الذكور إناث فهو كذكر. فلو كانت الوصية لأنثى لكان لها مثل أنثى من بناته، وإلى ذلك أشار بقوله: (وقدر زائداً في: اجعلوه أو ألحقوه أو: نزلوه منزلته) فإن قال الموصي: أوصيت لفلان بضعف نصيب ولدي، وأجاز الولد، فهل يعطى نصيب ابنه مرة أو مرتين فإذا كان الولد ابناً وابنتين أو كانا ابنين وأجازا فيكون له نصف التركة أو جميعها؟ قولان؛ قال ابن القصار ضعف الشيء: قدره مرتين وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وهو
ــ
قوله: [وإلا خرج منه محمله]: أي محمل ثلث السيد وهو ثلث العبد في المثال.
قوله: [ولزم إجازة الوارث] إلخ: حاصله أنه تلزمه الإجازة بشروط خمسة: أولها كون الإجازة بمرض الموصي المخوف سواء كانت الوصية فيه أو في الصحة. ثانيها أن لا يصح الموصي بعد ذلك. ثالثها أن لا يكون معذوراً بكونه في نفقة الموصي أو عليه دين له أو خائف من سطوته. رابعها أن لا يكون المجيز ممن يجهل أن له الرد والإجازة. خامسها أن يكون المجيز رشيداً، إذا علمت ذلك فليس المراد أنه يلزم الوارث أن يجيز وإنما مراد المصنف أنه إذا أجاز وصية مورثه قبل موته فيما له فيه الرد بعده لزمته تلك الإجازة بتلك الشروط سواء تبرع بالإجازة من نفسه أو طلبها منه الموصي كما ذهب إليه غير واحد من شيوخ عبد الحق وليس له بعد موته الرد متمسكاً بأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه؛ لأنه وإن لم يجب وجد سبب الوجوب وهو المرض.
قوله: [وأشار لشرط آخر]: هذا هو ثالث الشروط.
قوله: [ككون المجيز في نفقة الموصي]: مثال للعذر.
قوله: [أو خوفه من الموصى له]: أي لكونه ذا سطوة في تلك الحالة مثلاً.
قوله: [الجهل]: غير المصنف جعله شرطاً آخر وكل صحيح.
قوله: [وإن حلف بالله]: شرط في قبول العذر بالجهل فهو شرط في الشرط.
قوله: [أي اعتقد]: أي من أجاز.
وقوله: [أن له التصرف]: أي الموصي.
قوله: [وأجاز بالشروط] أي ما عدا عدم الجهل؛ لأنه الموضوع.
قوله: [أو بمثله]: اعلم أنه إذا جمع بين مثل ونصيب فظاهر أن له الجميع باتفاق، وأما إن حذف مثل واقتصر على نصيب ففي ابن الحاجب وابن شاس أنه كذلك الذي صرح به اللخمي أنه يجعل الموصى له زائداً وتكون التركة بينه وبين الابن نصفين اتفاقاً أفاده (بن).
قوله: [فيأخذ الموصى له جميع تركة الميت]: أي بشرط أن يكون الابن موجوداً فإن لم يكن موجوداً بأن قال أوصيت له بنصيب ابني ولا ابن له فتبطل إلا أن يقول لو كان موجوداً أو يحدث له بعد الوصية وقبل الموت ولا بد أن يكون ذلك الولد معيناً، وأما لو قال أوصيت له بنصيب أحد أولادي وكان له ورثة يختلف إرثهم فسيذكره في "فبجزء من عدد رءوسهم" وأن لا يقوم بذلك الولد مانع ككونه رقيقاً أو كافراً فتبطل الوصية إلا أن يقول أوصيت له بنصيب ابني لو كان يرث فيعطى نصيبه حينئذ وتتوقف الوصية على إجازة الوارث فيما زاد عن الثلث.
قوله: [إلى آخر ما علمته]: أي في السوادة وحاصله أنه إن مات الموصي لزيد بنصيب ابنه وترك صاحب فرض كزوجة مثلاً، فإن كان معه ابن وأجاز كانت السبعة الأثمان للموصى له وإن لم يجز أحد ثلث التركة وإن كان معه ابنان كان له نصف ما بقي بعد الفرض إن أجاز وإلا فله ثلث التركة فإن زادوا كان له مثل نصيب أحدهم أجازوا أو لا.
قوله: [يقدر زائداً على ذريته]: أي فإن كان الموصى له ذكراً
стр. 1001
الأظهر.
وقيل: ضعف الشيء ما ساواه فثمرة الخلاف عند تعدد الولد كما مثلنا أما مع ابن واحد فللموصى له جميع التركة إن أجاز على كلا القولين، كما قال: (والأظهر أن ضعفه مثلاه، و) إن أوصى لشخص (بـ) مثل (نصيب أحد الورثة) فيحاسبهم الموصى له (فبجزء من عدد رؤوسهم): أي يقسم المال على الورثة وعلى الموصى له الذكر كالأنثى، ثم بعد أخذه ما نابه يقسم الباقي على الورثة على الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين.
(و) إن أوصى لشخص (بجزء) من ماله، وكقوله [١]: أوصيت لزيد بجزء من مالي (أو) قال: أوصيت له (بسهم) من مالي (فبسهم) يحاسب به ويأخذه (من فريضته) إن لم تكن عائلة، كقول امرأة: أوصيت لفلان بجزء من مالي، وماتت عن زوج وأم، فيأخذ واحداً من ستة ثم يقسم الباقي على الورثة. أو كانت عائلة فيأخذ سهماً من سبعة وعشرين حيث عالت الأربعة والعشرون؛ لأن العول من جملة التأصيل. فالوصية تقدم على الإرث ثم يقسم على الورثة الباقي، فالضرر يدخل عن الجميع. فإن لم تكن له فريضة - بأن لم يكن له وارث - فهل له سهم من ستة وهو قول ابن القاسم، أو من ثمانية؟ وهو قول أشهب.
(وهي) أي الوصية الصادرة في الصحة أو المرض (ومدبر) إن كان التدبير (بمرض) مات منه كلاهما (فيما علم) من المال: أي علمه الموصي والسيد ولو كان العلم بعد الوصية والتدبير. أما مدبر الصحة فيكون حتى في المجهول، ولو تجدد ولم يعلم به حتى مات؛ لأن قصد السيد عتقه من ماله الذي يموت عنه والمريض يتوقع الموت فلا يقصد إلا عتقه مما علم. فإن صح من مرضه صحة بينة ثم مات كان كمدبر الصحة. وإنما لم تدخل وصية الصحة في المجهول بخلاف مدبر الصحة؛ لأنها عقد غير لازم بخلافه.
(لا) تدخل الوصية (فيما أقر به) في صحة أو مرض (فبطل) لكونه لصديق ملاطف أو لزوج بمرض أو أقر سفيه بدين في صحته أو مرضه فكلامه أعم
ــ
قدر زائداً على الأولاد الذكور، وإن كان أنثى قدر زائداً على الأولاد الإناث فإن كان الموصى له خنثى مشكلاً فالظاهر أنه يعطى نصف نصيبي ذكر وأنثى كما نقله سيدي عبد الله المغربي عن شيخه محمد الزرقاني.
قوله: [وقيل ضعف الشيء] إلخ: قائله شيخ ابن القصار.
قوله: [فبجزء]: المناسب إدخال هذه الفاء على قوله "يحاسبهم" ويستغنى عن الفاء الأولى.
قوله: [الذكر كالأنثى]: أي فإن كان عدد رءوس ورثته ثلاثة فله الثلث أو أربعة فله الربع أو خمسة فله الخمس، وهكذا ولا نظر لما يستحقه كل وارث بل يجعل الذكر رأساً والأنثى كذلك.
قوله: [من فريضته]: أي من أصل فريضته.
قوله: [فيأخذوا حداً [٢] من ستة]: أي؛ لأن الزوج في المثال له النصف مخرجه اثنان والأم لها الثلث مخرجه ثلاثة وبينهما تباين فيضرب أحدهما في الآخر بستة يعطي الموصى له واحداً تبقى خمسة للزوج ثلاثة وهي نصف التركة وللأم اثنان هما ثلثها.
قوله: [حيث عالت الأربعة والعشرون]: أي وذلك في صورة واحدة وتسمى بالمنبرية كما يأتي وهي مات رجل وترك زوجة وأبوين وبنتين فأصلها أربعة وعشرون؛ لأن فيها ثمناً وسدساً أو ثلثاً فللبنتين ستة عشر وللأبوين ثمناً ففضلت الزوجة من غير شيء فيعال لها بمثل ثمنها فيصير ثمن الأربعة والعشرين تسعاً لكونه ثلاثة من سبعة وعشرين، وسيأتي إيضاح ذلك إن شاء الله تعالى، ومعلوم أن الوصية مقدمة فيعطى الموصى له واحداً من السبعة والعشرين كما قال الشارح.
قوله: [فالضرر يدخل على الجميع]: أي فهذا الواحد الذي أخذه الموصى له نسبته للمسألة عائلة ثلث تسع فينقص كل واحد من سهامه عائلة ثلث تسعة فليفهم.
قوله: [بأن لم يكن له وارث]: أي أصلاً لا بالفرض ولا بالتعصيب.
قوله: [فهل له سهم من ستة]: أي؛ لأنه أقل عدد يخرج منه الفرائض المقدرة لأهل النسب؛ لأن الستة مخرج للسدس وهو أقل سهم مفروض لأهل النسب.
قوله: [أو من ثمانية]؛ لأنه مخرج أقل السهام التي فرضها الله واستقر به ابن عبد السلام أفاده محشي الأصل.
قوله: [فيما علم من المال]: أي في ثلث ما علمه الموصي والمدبر فإن تنازع الورثة والموصى له في العلم وعدمه فالقول للورثة بيمين فإن نكلوا فللموصى له بيمين وانظر لو نكل أفاده محشي الأصل.
قوله: [أما مدبر الصحة]: إلخ: مثله صداق المريض.
قوله: [فإن صح من مرضه]: أي الذي دبر فيه العبد.
قوله: [كان كمدبر الصحة]: أي فيكون في المعلوم والمجهول.
تنبيه: تدخل الوصية المقدمة على التدبير في المدبر فيباع لأجلها عند الضيق وسواء دبر في الصحة أو المرض فمن أوصى بفك أسير وكان فكه يزيد على ثلث الميت الذي من جملته قيمة المدبر مائة وفك الأسير مائة فيبطل التدبير، وتدخل الوصية أيضاً في العمرى الراجعة بعد موته ولو بسنين، وكذا تدخل في الحبس الراجع بعد موته أفاده في الأصل.
قوله: [لا تدخل الوصية فيما أقر به] إلخ: أي وإذا لم تدخل الوصية في ذلك بطلت ورجع ميراثاً.
قوله: [فكلامه أعم من قول الأصل] إلخ: أي لإفادته أن المدار على الإقرار الذي فيه تهمة.
قوله: [ومال بضاعة]: أي أو قراض
стр. 1002
من قول الأصل "أقر به في مرضه". (أو أوصى به لوارث): ولم يجزه بقية الورثة، فلا تدخل فيه الوصية حيث مات ولم يعلم بأن ما أقر به بطل، ولا علم برد بقية الورثة. فإن علم قبل موته دخلت فيه.
(والأظهر): من القولين اللذين في الأصل (الدخول): أي دخول الوصية (فيما): أي في الشيء الذي (شهر) عند الناس (تلفه) من مال الوصي (فظهرت السلامة؛ كالآبق) والسفينة ومال بضاعة فهو أعم من قول الأصل: "وفي سفينة أو عبد قولان".
(وندب كتابتها): أي الوصية (و) ندب (بدء بتسمية وثناء) على الله كالحمد (وتشهد) بكتابة ذلك أو نطق به إن لم يكتب.
(وأشهد) الموصي على وصيته لأجل صحتها ونفوذها. وحيث أشهد فيجوز للشهود أن يشهدوا على ما انطوت عليه وصيته؛ كما قال: (ولهم الشهادة وإن لم يقرأها) عليهم (ولم يفتح الكتاب) الذي فيه الوصية. (وتنفذ) الوصية حيث أشهد، بقوله لهم: اشهدوا بما في هذه، ولم يوجد فيها محو (ولو كانت) الوصية (عنده): أي الكتاب الذي هي فيه عند الموصي لم يخرجه حتى مات. (ولو ثبت) عند الحاكم بالبينة الشرعية (إن عقدها خطه): أي الموصي؛ أي ثبت أن ما اشتملت عليه الورقة بخطه (أو قرأها) على الشهود (ولم يشهد) في الصورتين بأن لم يقل: اشهدوا على وصيتي (أو) لم (يقل: نفذوها، لم تنفذ) بعد موته: لاحتمال رجوعه عنها. ولو وجد فيها بخطه أنفذوها فلا يفيد. ومفهومه أنه لو قال: اشهدوا أو قال أنفذوها نفذت.
(وإن قال) الموصي: (كتبتها) أي الوصية ووضعتها (عند فلان) فصدقوه إلخ، فإن فلاناً يصدق في أن هذا الكتاب بما فيه هو وصية الميت. ثم إن كان بخط الميت فيقبل ما فيه ولو كان المكتوب فيه: أنه لفلان ابن من عنده الوصية. وإن كان بغير خطه ووجد فيه أن أكثر الثلث لابن فلان أو صديقه ممن يتهم فيه لا يصدق. أما بقليل من الثلث فيصدق. (أو) قال الموصي (أوصيته): أي فلاناً (بثلثي): أي بتفرقته، (فصدقوه) فقال فلان: هذه وصيته التي عندي إلى آخر ما علمت، أو قال: هو أمرني أن أفرقه على فلان وفلان أو على جماعة كذا (صدق) في قوله (إن لم يقل) إنه أمرني أن أدفع الثلث أو أكثر [١] (لابني) أو نحوه ممن يتهم عليه كصديقه أو أخيه الملاطف.
(و) إن قال الموصي لجماعة: اشهدوا على أن فلاناً (وصيي فقط) ولم يزد على ذلك فلم يقيد بشيء فلفظه مطلق (يعم) كل شيء فيكون فلان وصيه في جميع الأشياء؛ فيزوج بناته [٢] الصغار بشروطهن والكبار بإذنهن إلا أن يأمره بالإجبار إلخ فيجري ما هنا على ما تقدم في النكاح من الإجبار وعدمه. وظاهر قوله: "يعم" أنه إذا كان الموصي وصياً على أيتام يكون فلان وصياً عليهم وهو ظاهر المدونة، وقيل لا يدخلون إلا بنص منه.
(و) إن قال فلان وصيي (على كذا) لشيء عينه (خص به) فلا يتعداه لغيره فإن تعداه لم ينفد (كـ) قوله: زيد وصيي [٣] (حتى يقدم فلان) كعمرو، فإن زيداً يكون وصيه في كل شيء حتى يقدم عمرو فينعزل زيد بمجرد قدوم عمرو. فإن مات عمرو في السفر استمر زيد وصياً (أو) قال الموصي: زوجتي فلانة وصيتي إلا أن (تتزوج)
ــ
يرسلهما ويشتهر تلفهما قبل الوصية ثم تظهر السلامة.
قوله: [من قول الأصل] إلخ: هو خليل وعبارته وفي سفينة أو عبد شهر تلفهما ثم ظهرت السلامة قولان اهـ فالشارح اختصرها.
قوله: [وتشهد]: أي فيستحب له أيضاً أن يبدأها بالشهادتين بعد البسملة والحمد لله والصلاة على النبي ﷺ .
قوله: [فصدقوه] إلخ: الأولى حذفه من هنا ويكتفي في الحل بما بعده.
قوله: [ابن من عنده الوصية]: صفة لفلان وعلى هذا فقوله: "إن لم يقل لابني" لا يرجع لهذه، وظاهره ولو كان الذي لابنه أكثر الوصية أو كلها.
قوله: [وإن كان بغير خطه]: أي ويكون معنى قول المصنف كتبتها عند فلان أمرته بكتابتها.
قوله: [ووجد فيه أن أكثر الثلث لابن فلان]: تركيب فيه ثقل في المعنى واللفظ والأوضح إن لم يكن المكتوب لابنه فيها كثيراً في نفسه كان أكثر الثلث أو أقله كما هو صريح عبارة غيره.
قوله: [إلى آخر ما علمت]: أي من التفصيل في مسألة الكتابة فهو تفريع من الشارح عليها.
قوله: [أو قال هو أمرني] إلخ: مفرع على الثانية التي ليس فيها كتابة أصلاً وبالجملة فتضرع إلى الله في تعقيدها هذا الشارح.
قوله: [أو أكثره]: لا مفهوم له بل المدار على كون المسمى لابنه كثيراً وإن لم يكن أكثر الثلث كما تقدم.
قوله: [فلم يقيد بشيء]: مفرع على ما قبله. ولو قال في الحل من أول الأمر أي لم يقيد بشيء كما قال في الأصل لكان أظهر وأسهل.
واعلم أن طريقة ابن رشد أن الوكالة كالوصية فإذا قال: فلان وكيلي فإنه يعم قال في المقدمات: وهذا هو قولهم في الوكالة إذا قصرت طالت وإذا طالت قصرت، وطريقة ابن بشير وابن شاس الإطلاق في الوكالة مبطل حتى يعم أو يخص وكأنهم لاحظوا أن الموكل حي يمكنه الاستدراك بخلاف الموصي أفاده (بن).
فرع: لو قال فلان وصيي فتبين أنه ميت وله وصي فإن علم بموته كان وصيه وصياً وإلا فلا، وبطلت كما تبطل إن علم بموته ولم يكن له وصي أفاده الأجهوري.
قوله: [بشروطهن]: المراد بالشروط الجنس؛ لأن المعول عليه من الشروط إنما هو خوف الفساد عليها في مالها أو حالها.
قوله: [فيجري ما هنا على ما تقدم]: إلخ: قال المتن فما تقدم فوصيه إن عين له الزوج أو أمراه به أو بالنكاح كأنت
стр. 1003
فتستمر إلى تزوجها فتعزل.
(وإنما يوصى على المحجور عليه) لصغر أو سفه (أب رشيد): فالأب المحجور عليه لا وصية له على ولده، وكذا لو بلغ الصبي رشيداً ثم حصل له السفه وإنما النظر للحاكم.
(أو وصيه): أي وصي الأب له الإيصاء على الأولاد الذين كان وصياً عليهم وهكذا، وليس لمقدم القاضي إيصاء عند موته ولا غيره من الأقارب.
(إلا الأم) فلها الإيصاء على أولادها بشروط أشار لها بقوله: (إن قل المال) الموصى عليه قلة نسبية كستين ديناراً إلا إن كثر فليس لها الإيصاء.
(وورث) المال (عنها) بأن كان المال لها وماتت عنه. أما لو كان المال للولد من غيرها -كأبيه أو من هبة- فليس لها الإيصاء بل ترفع للحاكم.
(ولا ولي له): أي للموصى عليه من أب أو وصي من الأب أو مقدم قاض، فلا وصية لها على أولادها عند وجود واحد منهم. وقولنا فيما تقدم: ترفع للحاكم إن كان عدلاً، وإلا فواحد من المؤمنين عدل يتصرف لهم. ومنه: إذا مات ولم يوص فتصرف أخوهم الكبير أو عمهم أو جدهم فتصرفه ماض بحيث لو بلغوا لا رد لهم.
(مسلماً) معمول لـ: "يوصي"، فلا يصح كون الكافر وصياً (رشيداً) فلا يصح كونه صبياً أو سفيهاً أو مجنوناً (عدلاً) فيما ولي عليه، فلا يصح لخائن ولا لمن يتصرف بغير الوجه الشرعي.
(وإن) كان الوصي على الأولاد (امرأة) أجنبية أو زوجة الموصي أو أم ولد أو مدبرة (وأعمى) فإنه يصح أن يكون وصياً، كان العمى أصلياً أو طارئاً، (وعبداً) فيصح جعله وصياً (بإذن سيده) وليس لسيده رجوع بعد الرضا. ودخل في العبد: مدبره والمكاتب والمبعض والمعتق لأجل.
وإذا كان الوصي عدلاً ابتداء ثم طرأ عليه الفسق فإنه يعزل، فإن تصرف فهو مردود إذ تشترط العدالة ابتداء ودواماً، كما أشار له بقوله:
ــ
وصيي عليها على الأرجح. قال هناك شراح خليل: والراجح الجبران ذكر البضع أو النكاح أو التزويج بأن قال له الأب أنت وصيي على بضع بناتي أو على نكاحهن أو على تزويجهن أو على بنتي تزوجها قبل البلوغ أو بعده أو ممن شئت وإن لم يذكر شيئاً من الثلاثة، فالراجح عدم الجبر كما إذا قال وصيي على بناتي أو على بعض بناتي أو على بنتي فلانة، وأما لو قال وصيي فقط أو على مالي أو على تركتي فلا جبر له اتفاقاً، فلو زوج جبراً حينئذ فاستظهر الأجهوري الإمضاء وتوقف فيه الشيخ أحمد النفراوي، وإن زوج من غير جبر صح أفاده محشي الأصل هنا.
قوله: [فتستمر إلى تزوجها]: أي وكذا إذا أوصى لها أو لأم ولده بسكنى أو بغلة إلى أن تتزوج فإنه يعمل بما شرط، فإذا عقد لها فلا سكنى لها ولا غلة بعد ذلك، ولا ينزع منها الماضي من الغلة بزواجها.
قوله: [وإنما يوصى على المحجور عليه] إلخ: الحصر بالنسبة للموروث عن الموصي، أما إن تبرع ميت على محجور عليه فله أن يجعل لما تبرع به من شاء ناظراً ولو كان للمحجور عليه أب أو وصي.
قوله: [ثم حصل له السفه]: أي كالجنون مثلاً.
قوله: [أو وصيه]: محل كون وصي الأب له أن يوصي إن لم يمنعه الأب من الإيصاء كما لو قال: أوصيتك على أولادي وليس لك أن توصي عليهم فلا يجوز لوصي الأب حينئذ إيصاء.
قوله: [ولا لغيره من الأقارب]: أي كالأجداد والأعمام والإخوة.
قوله: [كستين ديناراً]: قال ابن [١] المنظور له في القلة بحسب العرف فلا خصوصية للستين؛ إذا علمت ذلك فالمناسب للشارح أن يقول: قلة عرفية بدل قوله نسبية.
قوله: [وورث المال عنها]: أي وأما لو وهبت مالاً لأولادها الصغار أو تصدقت به عليهم فلها أن تجعل ناظراً على ذلك من شاءت كان المال قليلاً أو كثيراً، بل ولو كان للأولاد أب أو وصي.
قوله: [أو من هبة]: أي أو من غيرها لما علمت. قوله: [ولا ولي له]: تحصل أن الشروط ثلاثة فإن فقدت أو بعضها وأوصت وتصرف وصيها فتصرفه غير نافذ وللصبي إذا رشد أو الحاكم رده ما لم ينفقه عليه في الأمور الضرورية بالمعروف.
قوله: [ومنه إذا مات] إلخ: أي ممن يقوم مقام الحاكم. قال في الأصل: وبقي هنا مسألة ضرورية كثيرة الوقوع وهي أن يموت الرجل عن أولاد صغار ولم يوص عليهم فتصرف في أموالهم عمهم أو أخوهم الكبير أو جدهم بالمصلحة فهل هذا التصرف ماض أو لا وللصغار إذا رشدوا إبطاله؟ ذكر أشياخنا أنه ماض لجريان العادة بأن من ذكر يقوم مقام الأب لا سيما في هذه الأزمنة التي عظم فيها جور الحكام بحيث لو رفع لهم حال الصغار لاستأصلوا مال الأيتام.
قوله: [بحيث لو بلغوا]: أي ورشدوا.
قوله: [مسلماً] إلخ: هذه شروط الوصي وهي أربعة ذكر هنا ثلاثة وتقدم الرابع وهو كونه مقاماً من طرف الأب أو الوصي أو الحاكم، وكما تعتبر في الوصي على المحجور عليه تعتبر في الوصي على اقتضاء الدين أو قضائه، واشترط فيه العدالة خوف أن يدعي غير العدل الضياع، وأما الوصي على تفريق الثلث أو على العتق فلا يشترط فيه العدالة. نعم لا بد فيه أن يكون مسلماً مكلفاً قادراً على القيام بما أوصي عليه.
قوله: [فيما ولي عليه] إلخ: معلوم أن هذا لا يستلزم الإسلام فاندفع ما يقال إنه يستغنى بذكر العدالة عن الإسلام وحاصله أن الاستغناء يكون إن أريد بالعدالة عدالة الشهادة أو عدالة الرواية وليس كل مراداً هنا بل المراد هنا حسن التصرف.
قوله: [ودخل في العبد]: أي في عمومه.
وقوله: [مدبره]: أي الموصي ولا مفهوم له بل مثله مدبر الغير وكذا يقال فيما
стр. 1004
(وعزل بطرو فسق ولا يبيع) الوصي (عبداً) تركه الموصي وكذلك الأمة حيث كان الرقيق
(يحسن القيام بالصغار): لأن بيعه حينئذ ليس مصلحة والوصي لا يجوز له التصرف بغير المصلحة.
(ولا) يجوز للوصي أن يبيع (التركة) أو شيئاً منها لقضاء دين أو تنفيذ وصية (إلا بحضرة الكبير) لأنه ليس له التصرف في حصته بغير إذنه فإن غاب الكبير أو امتنع من البيع نظر الحاكم.
(ولا يقسم) الوصي (على غائب) من الورثة (بلا حاكم) فإن قسمبدون حاكم نقضت، والمشترون حكمهم حكم الغاصب لا غلة لهم، ويضمنون حتى السماوي.
(و) إن أوصى (لاثنين) بلفظ واحد: كجعلتكما وصيين، أو بلفظين في زمن أو زمنين من غير تقييد باجتماع أو افتراق (حمل) على قصد (التعاون) وليس إيصاؤه للثاني عزلاً للأول فلا يستقل أحدهما ببيع أو شراء أو نكاح أو غير ذلك إلا بتوكيل. أما لو قيد الموصي باجتماع أو افتراق عمل به.
(فإن مات أحدهما): أي الوصيين (أو اختلفا) في أمر: كبيع أو شراء أو تزويج (فالحاكم) ينظر فيما فيه الأصلح من إبقاء الحي وصياً أو جعل غيره معه، أو يرد فعل أحدهما في الاختلاف أو يمضي.
(وليس لأحدهما) أي الوصيين (إيصاء) لغيره في حياته (بلا إذن) من صاحبه أما بإذنه فيجوز (ولا) يجوز (لهما قسم المال) الذي أوصاهما عليه (وإلا) بأن قسماه بينهما وصار كل واحد يتصرف في حصته (ضمنا) ما تلف منه ولو بسماوي للتفريط. فيضمن كل ما تلف ولو بيد صاحبه لرفع يده عنه.
(وللوصي اقتضاء الدين) ممن هو عليه، واللام للاختصاص فلا ينافي أنه يجب عليه.
(و) للوصي (تأخيره) أي الدين إذا كان حالاً (لنظر) أي مصلحة في التأخير.
(و) للوصي (النفقة عليه): أي على الطفل الذي في حجره (بالمعروف) بحسب حال الطفل والمال من قلة أكل أو قلة مال وضدهما وكسوة.
(كختنه): فيجوز للوصي النفقة عليه في ختنه، ويجوز الأكل منها حيث لم يكن سرفاً (وعرسه وعبده): فيوسع عليه نفقة العبد مما هو معتاد شرعاً، لا في نحو لعب في ختن أو عرس
ــ
بعده.
قوله: [وعزل بطرو فسق]: المراد بطرو الفسق الذي يعزل به ظهور عدم إنصافه فيما ولي فيه، ومثل الطرو المذكور حدوث العداوة للمحجور إذ لا يؤمن العدو على عدوه.
قوله: [ولا يبيع الوصي عبداً] إلخ: من هذا المعنى لو أوصى عبداً له على أولاده الأصاغر وأراد أولاده الكبار بيع ذلك العبد الموصي اشترى ذلك العبد للأصاغر بأن يشتري حصة الكبار لهم إن كان لهم مال يحمله وإلا باع الكبار حصتهم خاصة إلا أن ينقص ثمنها أو لم يوجد من يشتريها مفردة فيباع العبد جميعه، ثم إن أبقاه المشتري وصياً على حاله فظاهر وإلا بطل.
قوله: [إلا بحضرة الكبير]: هذا إذا كان في الحضر أما إذا كان في السفر فله البيع ففي (ح) فرع لو مات شخص في سفره فلوصيه بيع متاعه وعروضه؛ لأنه يثقل حمله قاله في النوادر، بل ذكر البرزلي في كتاب السلم عن أبي عمران: أن من مات في سفر بموضع لا قضاة به ولا عدول ولم يوص واجتمع المسافرون وقدموا رجلاً فباع هناك تركته ثم قدموا بلد الميت فأراد الورثة نقض البيع إذا لم يبع بإذن حاكم وبلده بعيد من موضع الموت أن ما فعله جماعة الرفقة من بيع أو غيره جائز، قال وقد وقع هذا لعيسى بن عسكر وصوب فعله وأمضاه أفاده في حاشية الأصل.
قوله: [فإن غاب الكبير]: أي غيبة قريبة أو بعيدة.
وقوله: [أو امتنع من البيع]: أي أو كان حاضراً وامتنع من البيع.
قوله: [نظر الحاكم]: أي فإما أن يأمر الوصي بالبيع أو يأمر من يبيع معه للغائب، أو يقسم ما ينقسم فإن لم يرفع الأمر للحاكم وباع رد بيعه إن كان المبيع قائماً فإن فات بيد المشتري بهبة أو صبغ ثوب أو نسج غزل أو أكل طعام وكان قد أصاب وجه البيع فهل يمضي وهو المستحسن أو لا يمضي وهو القياس؟ قولان أفاده محشي الأصل نقلا عن (ح).
قوله: [والمشترون]: أي للتركة أو بعضها التي باعها الوصي من غير حضور الكبير أو وكيله، ومن غير رفع للحاكم العالمون بذلك وهذا مرتبط بكل من مسألة القسم والبيع قبله.
قوله: [وإن أوصى لاثنين] إلخ: أي وأما لو أوصى واحداً وجعل آخر ناظراً عليه فإنما لذلك الناظر النظر في تصرفات الوصي وليس له رد السداد من تصرفه ولا نزع المال منه.
قوله: [إلا بتوكيل]: أي من الآخر له.
قوله: [فإن مات أحدهما] إلخ: محل نظر الحاكم في موت أحدهما إن لم يوص ذلك الميت لصاحبه أو لغيره وإلا فلا نظر له. قوله: [أما بإذنه فيجوز]: أي كما يجوز لأحدهما أن يوصي لصاحبه بقيامه مقامه إذا مات.
قوله: [ولا يجوز لهما قسم المال]: ظاهره ولو كان المال لصبيين واقتسماهما فلا يأخذ كل حصة الصبي الذي عنده.
قوله: [لرفع يده عنه]: أي لتعديه برفع يده عما كان يجب وضعها عليه وما ذكره الشارح من ضمان كل ما تلف منه أو من صاحبه هو المعتمد، وقيل إن كل واحد يضمن ما هلك بيد صاحبه فقط دون ما هلك بيده، ودرج عليه ابن الحاجب، وفائدة الخلاف أن كل واحد إما غريم بجميع المال أو بما قبضه صاحبه فقط.
قوله: [بحسب حال الطفل والمال] إلخ: أي فلا يضيق على صاحب المال الكثير
стр. 1005
فيضمن. (و) يجوز للوصي (دفع نفقة له): أي لموصى عليه إن (قلت) مما لا يخاف عليه إتلافه؛ كجمعة أو شهر. فإن خاف إتلافه فيوم يوم.
(و) للوصي (إخراج فطرته): أي زكاة الفطر عنه وعمن تلزمه نفقته من مال اليتيم كأمه الفقيرة.
(و) له إخراج (زكاته) من حرث وماشية ونقد وعروض، ويرفع لحاكم مالكي يحكم بذلك خوف أن يرفع الصبي للحاكم الحنفي الذي لا يرى الزكاة على الصبي فيضمن الوصي.
(و) للوصي (دفع ماله): أي الموصى عليه للغير يعمل فيه (قراضاً) بجزء من الربح (وأبضاعاً): أي بدفع دراهم لمن يشتري بها سلعة؛ كعبد من البلد الذي فيها للشيء المطلوب لكونه فيه نفع للصبي والواو بمعنى أو وللوصي أن لا يدفع إذ لا يجب عليه تنمية مال اليتيم.
(ولا يعمل هو): أي الوصي بالمال لئلا يحابي لنفسه. والنهي للكراهة، فإن عمل لليتيم خاصة ليس له فيه شيء فذلك معروف لا ينهى عنه.
(ولا يشتري) الوصي شيئاً (من التركة) على جهة الكراهة؛ لأنه يتهم على المحاباة (و) إن وقع وعمل بنفسه قراضاً أو اشترى شيئاً من التركة (تعقب) أي تعقبه الحاكم (بالنظر) في المصلحة، فإن كان صواباً أمضاه وإلا رده.
(إلا) اشتراء (ما قل وانتهت فيه الرغبات) بعد شهرته للبيع في سوقه فيجوز للوصي شراؤه.
(والقول له): أي للوصي وكذلك وصيه ولو تسلسل ومقدم القاضي والكافر (في النفقة): أي في أصلها إذا تنازع مع المحجور في ذلك مدة حضانته وأشبه قول الوصي بيمينه. فإن كان في حضانة غيره فلا يقبل قوله إلا ببينة، كما لم يقبل قوله إذا لم يشبه أو لم يحلف.
(و) القول للوصي إذا تنازع من كان في حجره في (قدرها) أي: النفقة حيث أشبه وحلف، كما قال، (إن أشبه بيمين لا) يقبل قول الوصي (في تاريخ الموت) بل لا بد من ثبوته (ولا) يقبل قول الوصي (في الدفع) لمال المحجور (بعد الرشد إلا ببينة) وظاهره: ولو طال الزمن بعد الرشد، وهو المعروف من المذهب. قال تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا﴾ [النساء: ٦].
ــ
دون نفقة مثله ولا يسرف ولا يوسع على قليله.
قوله: [فيضمن]: أي الوصي السرف وما أتلفه في الملاهي، وأما الآكلون من يده فلا ضمان عليهم لتعلقه بذمة الوصي بمجرد تفويته.
قوله: [دفع نفقة له]: ربما يشعر قوله "له" أنه لا يدفع للمحجور عليه نفقة زوجته ولا ولده ولا أم ولده ورقيقه وهو كذلك على الراجح الذي أقامه ابن الهندي من المدونة، بل يسلم نفقة كل واحد منهم له في يده، وقال ابن القصار نفقة أم ولده ورقيقه يدفعان إليه دون نفقة زوجته وولدها.
قوله: [وله إخراج زكاته] إلخ: أي للوصي أن يخرج زكاة محجوره إن كان الوصي مالكياً كان الولد كذلك أم لا، فإن كان الوصي حنفياً لم يجب عليه إخراجها. ولو كان الولد مالكياً فالعبرة بمذهب الوصي لا بمذهب الطفل أو أبيه.
قوله: [ويرفع لحاكم مالكي]: أي إن كان هناك حنفي وكان لا يخفى عليه أمر اليتيم ويخشى من رفعه إليه وإلا أخرج من غير رفع وذلك كبعض بلاد المغرب والسودان التي لم يوجد فيها غير الحاكم المالكي.
قوله: [ولوصي دفع ماله] إلخ: أي ولو كان عمل القراض أو شراء البضاعة يحتاج لسفر في البر أو البحر.
قوله: [إذ لا يجب عليه تنمية مال اليتيم]: أي بل يندب. وقول عائشة: " اتجروا في مال اليتامى لا تأكلها الزكاة ". حمله ابن رشد على الندب، وقال الشافعي بوجوب التنمية على حسب الطاقة أخذاً بظاهر الحديث.
قوله: [ولا يعمل هو]: أي بجزء من الربح ولو كان ذلك الجزء يشبه قراض مثله.
قوله: [والقول له] إلخ: حاصله أنه إذا تنازع مع المحجور عليه في أصل الإنفاق أو في قدره أو فيهما فالقول قول الوصي بشروط ثلاثة كون المحجور في حضانته وأن يشبه فيما يدعيه ويحلف وإلا فلا بد من البينة.
قوله: [فإن كان في حضانة غيره]: أي سواء كان الحاضن ملياً أو معدماً وهذا هو قول الأكثر، وللجزولي إن كانت الحاضنة فقيرة وسكتت لآخر المدة. والحال أن الولد يظهر عليه النعمة والخير صدق الوصي بيمينه لوجود القرينة المصدقة له، وإن كانت الحاضنة غنية فلا يصدق الوصي، وهذا التفصيل استحسنه اللخمي.
تنبيه: ليس لوارث الطفل أن ينكشف على ما بيد الوصي ويأخذ وثيقة بعلم عدده عليه محتجاً بأنه إذا مات صار المال له فلا مخاصمة له في ذلك على الوصي وعلى الوصي أن يشهد ليتيمه بماله الكائن بيده.
قوله: [لا يقبل قول الوصي]: أي فإذا قال الوصي: مات منذ سنتين مثلاً، وقال الصغير: بل سنة فالقول للصغير وإن كان هذا الأمر يرجع لقلة النفقة وكثرتها؛ لأن الأمانة التي أوجبت صدقه فيها لم تتناول الزمان المتنازع فيه.
قوله: [بعد الرشد إلا ببينة]: متعلق بالدفع، وكذا لو دفع له قبل البلوغ فلا يصدق ولو وافقه الولد قبل بلوغه، بل ولو قامت بينة بذلك لتفريطه حيث لم يبق بيده الولد للبلوغ.
قوله: ﴿فأشهدوا عليهم﴾ [النساء: ٦]: أي فالأمر بالإشهاد لئلا يغرموا على هذا المشهور ومقابله
стр. 1006
(باب)
في الفرائض
ويسمى علم الفرائض وعلم المواريث وهو علم يعرف به من يرث ومن لا يرث ومقدار ما لكل وارث وموضوعه التركات.
ــ
أنه يقبل قول الوصي في ذلك بيمينه والأمر بالإشهاد لئلا يحلفوا، وظاهر المصنف أنه لا يقبل قول الوصي بالدفع ولو طال الزمان. ابن عرفة، وهو المشهور من المذهب. وقيل ما لم يطل كثمانية أعوام وقيل عشرون عاماً.
تنبيه: للوصي أن يرشد محجوره ولو بغير بينة على رشده، لكن لو قامت بينة باتصال سفهه رد إلى الحجر ويولى عليه وصي آخر ويعزل الأول، لكن لا يضمن؛ لأنه فعل ذلك اجتهاداً. وفي البدر القرافي آخر باب القضاء: أن الوارث إذا كان بغير بلد الميت فإن الوصي أو القاضي يرسل يعلمه بالمال ولا يرسله إليه، فإن جهل القاضي وأرسله إليه قبل استئذانه فتلف فلا ضمان عليه، ويضمن غير القاضي إذا أرسله من غير استئذان وتلف.
خاتمة: نسأل الله حسنها لو أوصى الميت بوصايا أو لزمه أمور تخرج من الثلث وضاق عن جميعها قدم فيما يجب إخراجه منه وصية أو غيرها فك أسير أوصى به ولم يتعين عليه قبل موته وإلا فمن رأس المال، ثم مدبر صحة ومنه مدبر مريض صح من مرضه صحة بينة، ثم صداق مريض لمنكوحة فيه ودخل بها ومات فيه أوصى به أو لا، وتقدم في النكاح أن لها الأقل من المسمى وصداق المثل من الثلث، ثم زكاة العين أو غيرها أوصى بإخراجها وقد فرط فيها في سالف الأزمان، فإن لم يوص بها تخرج ويحمل على أنه كان أخرجها. وأما التي اعترف بحلولها عام موته وأوصى بإخراجها فمن رأس المال، فإن لم يوص فإن علمت الورثة بها أخرجوها من رأس المال ثم يلي الزكاة الماضية الموصى بها زكاة الفطر الماضية التي فات وقتها بغروب يوم الفطر. وأما الحاضرة كأن مات ليلة الفطر أو يومه فتخرج من رأس المال ويجبر عليها الوارث إن أوصى بها وإلا فيؤمر بها الوارث من غير جبر، ثم يلي زكاة الفطر كفارة ظهار وقتل خطأ أو أقرع بينهما إن ضاق الثلث عليهما، ثم كفارة يمين، ثم كفارة فطر رمضان، ثم كفارة التفريط في قضائه، ثم النذر الذي لزمه، ثم العتق المبتل في مرضه ومدبر المرض فهما في مرتبة واحدة، ثم الموصي بعتقه إذا كان معيناً عنده كعبدي فلان أو معيناً يشترى بعد موته حالاً أو لكشهر أو أوصى بعتق معين عنده بمال يدفعه العبد للورثة فعجله العبد، وهذه الأربعة في مرتبة واحدة يقع التحاصص فيها عند الضيق ثم الموصي بكتابته بعد موته، والمعتق على مال ولم يعجله عقب موت سيده والمعتق إلى أجل زائد على شهر وأقل من سنة، ثم المعتق لسنة، ثم المعتق لأكثر، ثم وصية بعتق لم يعين ثم وصية بحج عنه إلا لضرورة، فمن عتق غير المعين في مرتبة يتحاصان إن ضاق الثلث، وكذا عتق غير المعين مع معين غير عتق كأن يوصي بعتق غير عبد معين أو جزئه مع ثبوت معين فيتحاصان اهـ ملخصاً من الأصل.
باب في الفرائض
قال (شب): علم الفرائض علم قرآني؛ لأن القرآن العظيم ورد به وقد حض رسول الله ﷺ على تعلمه وتعليمه فقال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة ولا يجدان من يفصل بينهما». رواه عبد الله بن مسعود ﵄، وقال رسول الله ﷺ : «من قطع ميراثاً فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة» اهـ ابن حبيب: معنى قطعه بالجهل بالعلم منه بالفريضة، وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وهي أول ما ينسى وهو نصف العلم وهو أول علم ينزع من أمتي وينسى».
قوله: [وهو علم]: أي قواعد ويصح أن يراد به الملكة الحاصلة من مزاولة القواعد.
قوله: [وموضوعه التركات]: أي؛ لأنها التي يبحث فيها عن عوارضها الذاتية أي [١]
стр. 1007
وغايته: إيصال كل ذي حق حقه من التركة. والتركة: حق يقبل التجزي، يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك.
والحقوق المتعلقة بالتركة خمسة باستقراء الفقهاء أشار لها على الترتيب بقوله:
(يبدأ من تركة الميت): من رأس المال ولو أتي على جميع التركة (بحق تعلق بعين): أي ذات (كمرهون) في دين فيقدم وجوباً لتعلق حق المرتهن به على مؤن التجهيز (و) كعبد (جان): غير مرهون فإنه في مرتبة المرهون، أما لو كان مرهوناً في دين وجنى فقد تعلق به حقان، وتقدم الجناية على الرهن كما أشار له في باب الرهن بقوله: وإن ثبتت -أي جناية- الرهن فإن أسلمه مرتهنه فللمجني عليه بماله إلخ. وأدخلت الكاف زكاة الحرث والماشية في عام موته حيث مات بعد وجوبها وأم الولد وسلعة المفلس بالفعل.
(فمؤن تجهيزه): تقدم على الديون
ــ
التي تلحقها لذاتها لا بواسطة أمر خارج عنها ككون نصفها للزوج عند عدم الفرع الوارث، وكون ثمنها للزوجة عند وجود الفرع الوارث وهكذا، والمراد بالبحث عن العوارض الذاتية حمل تلك العوارض عليها فتحصل مسائل العلم بحيث يقال التركة ربعها للزوج عند وجود الفرع الوارث وهكذا، ووصف العوارض بالذاتية للتخصيص مثلاً ككون ربع التركة للزوجة أمر عارض ذاتي لها؛ لأنه إنما لحق التركة من حيث كونها تركة لا بواسطة شيء بخلاف ما يعرض لها من حرق مثلاً فإنه عارض غريب عنها بواسطة النار لا يبحث عنه في ذلك العلم أفاده محشي الأصل.
قوله: [وغايته إيصال كل ذي حق حقه] إلخ: أي ويقال في تفسير الغاية أيضاً هي حصول ملكة للإنسان توجب سرعة الجواب على وجه الصحة والصواب.
قوله: [حق]: هذا جنس يتناول المال وغيره كالخيار والشفعة والقصاص والولاء والولاية، فإذا اشترى زيد سلعة بالخيار ومات قبل انقضاء أمدها انتقل الخيار لوارثه، وإذا كانت دار شركة بين زيد وعمر وباع زيد حصته وثبتت الشفعة لعمرو ومات عمرو قبل أخذه بها انتقل الحق في الشفعة لوارثه، وإذا قتل زيد عمراً وكان بكر أخاً لعمرو ومات بكر انتقل الحق في القصاص لوارثه، وكما إذا مات المعتق فإن عصبته تقوم مقامه فيه، وكما إذا كانت الولاية للابن ومات فينتقل الحق فيها لابنه.
قوله: [يقبل التجزي]: خرج ولاية النكاح لعدم قبولها التجزي.
قوله: [يثبت لمستحقه]: أي بقرابة أو نكاح أو ولاء ولا بد من هذا القيد لإخراج الوصية بناء على أنها تملك بالموت لا بالتنفيذ.
قوله: [بعد موت] إلخ: خرج به الحقوق الثابتة بالشراء والاتهاب ونحوهما فلا تسمى تركة.
قوله: [باستقراء الفقهاء]: أي فإن الفقهاء تتبعوا مسائل الفقه فلم يجدوها تزيد على هذه المراتب الخمس، وبعضهم جعله عقلياً وفيه نظر؛ لأن العقل يجوز أكثر من ذلك إلا أن يكون مراده الحصر بالنسبة لما وجد في الخارج لقوله الحق المتعلق بالتركة إما ثابت قبل الموت أو بالموت، والثابت قبله إما أن يتعلق بالعين أو لا، فالأول الحقوق المالية وهو الذي صدر به المصنف والثاني الدين المطلق وهو الذي ذكره بقوله بقضاء دينه، والثابت بالموت إما للميت وهو مؤن تجهيزه وثنى به المصنف، وإما لغيره منه باختياره وهو الوصية وبها ربع المصنف، وإما لغيره بسببه بغير اختياره وهو الميراث وذكره خامساً وأخره لطول الكلام عليه ولأنه المقصود بالباب.
قوله: [لتعلق حق المرتهن به]: أي بذاته ولو كان ذلك المرهون كفن الميت الذي ليس له ما يكفن به غيره.
قوله: [فللمجني عليه]: أي فهو للمجني عليه مع ماله ويصير الدين بلا رهن وإن فداه بغير إذن الراهن ففداؤه في رقبته فقط إن لم يرهن بماله وبإذنه فليس رهناً في الفداء بل في الدين فقط.
قوله: [حيث مات بعد وجوبها]: أي فإذا مات المالك بعد الحول أو الطيب أخرجت زكاتهما أولاً قبل الكفن وقبل وفاء الدين والميراث، وهذا إذا كان الحرث غير مرهون، فإن كان مرهوناً، والدين يستغرق جميعها فاستظهر الأجهوري أن رب الدين يقدم بدينه على الزكاة مستنداً في ذلك لقول ابن رشد: إن حق الآدمي مقدم على حق الله؛ لأن مقتضاه تقديم رب الدين بدينه على الزكاة، قال (بن): وفي هذا الاستناد نظر؛ لأن كلام ابن رشد فيما يتعلق بالذمة، وأما الحب فالفقراء شركاء في عينه فلا ملك للميت في حظهم حتى يؤخذ منه دينه.
قوله: [وسلعة المفلس بالفعل]: أي الذي حكم عليه القاضي بالفلس قبل موته وحينئذ فلا يقال إن هذا مخالف لما تقدم في الفلس من أن للغريم أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس لا الموت لحمل ما هنا على ما إذا قام بائعها بثمنها على المشتري قبل موته فوجده مفلساً وحكم له بأخذها ثم مات قبل أخذ صاحبها لها بالفعل فيأخذها ويقدم بها على مؤن التجهيز؛ لأنه
стр. 1008
من كفن وغسل وحمل وغير ذلك (بالمعروف): بما يناسب حاله من فقر وغنى، وضمن من أسرف. وكذلك يقدم مؤن تجهيز عبده على دين السيد بأن مات سيد وعبده، فإن لم يكن إلا كفن واحد قدم الرقيق؛ لأنه لا حق له في بيت المال.
(فقضاء دينه): يقدم من رأس المال على الوصايا أي دينه الذي عليه لآدمي، كان بضامن أم لا؛ لأنه يحل بموت المضمون. ثم هدي تمتع أوصى به أم لا. ثم زكاة فطر فرط فيها. وكفارات أشهد في صحته أنهما بذمته أو أوصى فقط. ومثل كفارات أشهد بها: زكاة عين حلت وأوصى بها.
(فوصاياه) من ثلث الباقي بعد ما تقدم.
(ثم الباقي) بعد الوصايا يكون (لوارثه) فرضاً أو تعصيباً، أو هما.
(والوارثون من الرجال عشرة) بطريق الاختصار: (الابن وابنه وإن سفل، والأب والجد للأب وإن علا، والأخ وابنه، والعم وابنه والزوج، وذو الولاء): أي المعتق. (وكلهم عصبة): إذا انفرد واحد حاز جميع المال (إلا الزوج والأخ للأم): فإنهما أصحاب فرض كما يأتي. وإن اجتمع جميع الذكور فلا يرث منهم إلا ثلاثة الزوج والابن والأب كما يأتي.
(و) الوارثات (من النساء سبع) بطريق الاختصار: (البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة مطلقاً، والأخت مطلقاً، والزوجة، وذات الولاء): أي المعتقة.
(وكلهن ذوات فرض، إلا الأخيرة): وهي المعتقة؛ فإن اجتمعن فلا يرث منهن إلا الزوجة والبنت وبنت الابن والأم والأخت الشقيقة كما يأتي له آخر الفرائض.
(والفروض ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس، فالنصف لخمسة: الزوج) يرثه من زوجته (عند عدم الفرع الوارث): ذكراً أو أنثى أو ولد الولد كذلك وإن سفل - كان الولد منه أو من غيره - فإن كان غير وارث لوصف -كرق- فكالعدم.
ــ
حق تعلق بعين ودخل أيضاً المعتق لأجل وهدي قلد وأضحية تعينت بذبحها. بخلاف ما لو مات صاحبها قبل الذبح فإنها تباع في الكفن والدين، ولو كانت منذورة وقولنا هدي قلد أي فيما يقلد، وأما ما لا يقلد كالغنم فينزل سوقها في الإحرام للذبح منزلة التقليد.
قوله: [من كفن وغسل]: أي من ثمن كفن وأجرة غسل. قوله: [قدم الرقيق]: أي وكفن السيد من بيت المال.
قوله: [كان بضامن أم لا]: أي حل أجله أم لا بدليل التعليل.
قوله: [أشهد في صحته أنهما بذمته]: الضمير يرجع لزكاة الفطر والكفارات. وحاصله أن زكاة الفطر التي فرط فيها والكفارات التي لزمته مثل كفارة اليمين والصوم والظهار والقتل إذا أشهد في صحته أنهما بذمته، فإن كلاً منهما يخرج من رأس المال سواء أوصى بإخراجهما أو لم يوص.
فائدة: يجوز للإنسان إذا لم يكن له وارث معين ولا بيت مال منتظم أن يتحيل على إخراج ماله بعد موته في طاعة الله، وذلك بأن يشهد في صحته بشيء من حقوق الله تعالى في ذمته كزكاة أو كفارات وجب إخراجها من رأس المال ولو أتى على جميعها بعد الحقوق المتعلقة بالعين نقله (ح) عن البرزلي كذا في حاشية الأصل.
قوله: [فرضاً أو تعصيباً]: أي بالفرض أو التعصيب.
قوله: [بطريق الاختصار]: أي وأما بطريق البسط فخمسة عشر. قوله: [والأخ]: أي مطلقاً شقيقاً أو لأب أو لأم فدخل تحته ثلاثة.
قوله: [وابنه]: أي مطلقاً أي شقيقاً أو لأب.
قوله: [والعم]: أي مطلقاً شقيقاً أو لأب. وأما العم للأم وابن الأخ للأم فمن ذوي الأرحام.
قوله: [وابنه]: أي مطلقاً شقيقاً أو لأب لا لأم فمن ذوي الأرحام.
قوله: [فلا يرث منهم إلا ثلاثة]: أي ومسألتهم من اثني عشر لتوافق مخرج ربع الزوج وسدس الأب بالنصف فتضرب نصف أحد المخرجين في كامل الآخر باثني عشر للزوج ربعها ثلاثة، وللأب سدسها اثنان والباقي هو سبعة للابن تعصيباً.
قوله: [بطريق الاختصار]: أي وأما بطريق البسط فعشر.
قوله: [والجدة مطلقاً]: أي من قبل الأم أو من قبل الأب.
قوله: [والأخت مطلقاً]: أي شقيقة أو لأب أو لأم.
قوله: [وكلهن ذوات فرض إلا الأخيرة] إلخ: أي لقول صاحب الرحبية:
وليس في النساء طرا عصبه ... إلا التي منت بعتق الرقبة
قوله [فلا يرث منهن إلا الزوجة] إلخ: أي ومسألتهن من أربعة وعشرين لتوافق مخرج ثمن الزوجة وسدس الأم بالنصف فتضرب نصف أحد المخرجين في كامل الآخر بأربعة وعشرين للبنت نصفها اثنا عشر، ولبنت الابن سدسها أربعة، وللزوجة ثلاثة، وللأم أربعة سدسها يبقى واحد تأخذه الأخت الشقيقة تعصيباً؛ لأنها عصبة مع الغير، فإن اجتمع الذكور والإناث ورث منهم خمسة الأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين، فإن ماتت الزوجة كانت المسألة من اثني عشر، وإن مات الزوج كانت من أربعة وعشرين.
قوله: [النصف والربع]: قد ارتكب المصنف طريق التدلي وهي إحدى الطرق المستحسنة.
قوله: [أو ولد الولد كذلك]: أي ذرية أولادها الذكور لا الإناث فوجودهم كالعدم. والحاصل أن محل إرث الزوج النصف من زوجته حيث لم يكن لها ولد ذكر أو أنثى ولا ولد ابن منه أو من غيره وإن من زنا إن لم يقم به مانع من كفر أو رق وأما ولد البنت فوجوده كالعدم
стр. 1009
(والبنت إذا انفردت) عمن يعصبها؛ وهو أخوها المساوي لها احترازاً عن أخيها لأبيها كما يأتي (وبنت الابن): ترث النصف (إن لم يكن) للميت (بنت) ولا ابن ابن بدليل ما يأتي (والأخت شقيقة أو لأب إن لم تكن): أي توجد (شقيقة) معها (وعصب كلاً) من النسوة الأربع (أخ): أي تصير به عصبة للذكر مثل حظ الأنثيين حيث كان الأخ (يساويها) في الدرجة. وشمل كلامه ابن الابن مع بنت ابن آخر؛ لأنه أخ لها حكماً لتساويها [١] درجة. (و) عصب (الجد الأخت) فترث معه تعصيباً لا فرضاً فهي عصبة بالغير. (وهي) أي الأخت شقيقة أو لأب (مع الأولين [٢]): أي البنت وبنت الابن (عصبة) مع الغير؛ فلا يفرض للأخت معهما بل تأخذ ما بقي بعد فرض البنت وهو النصف أو البنتين وهو الثلث تعصيباً وكذلك مع بنت الابن.
(والربع للزوج لفرع) من الزوجة (يرث): كبنت أو ابن منه أو من غيره ولو من زنا للحوقه بالأم (و) الربع (للزوجة) الواحدة (أو الزوجات لفقده): أي الفرع الوارث للزوج من ولد أو ولد ابن ذكراً أو أنثى منها أو من غيرها. وخرج بالوارث: ولد الزنا ومن نفاه بلعان فكالعدم لا يحجبها للثمن. (والثمن لهن): أي للزوجة أوالزوجات (لوجوده): أي الفرع اللاحق.
(والثلثان لأربعة): أي لكل نوع من الأنواع الأربعة المشار إليها بقوله: (لذوات النصف إن تعددن): وهي البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت للأب
(والثلث) فرض (للأم إن لم يكن ولد ولا ولد ابن) ذكراً أو أنثى واحداً أو متعدداً (ولا اثنان فأكثر من الإخوة أو الأخوات مطلقاً) أشقاء أو لأب أو لأم أو مختلفين أو محجوبين، حجب شخص -كإخوة لأم مع جد- فيسقطون بالجد ويحجبون الأم قال في التلمسانية: وفيهم في الحجب أمر عجيب [٣]؛ لأنهم قد حجبوا وحجبوا. (و) الثلث فرض (لولديها): أي الأم (فأكثر) من ولدين فلا يزيدون عن الثلث ويستوي الذكر والأنثى فيه، كما قال تعالى: ﴿فهم شركاء في الثلث﴾ [النساء: ١٢] والشركة عند الإطلاق تفيد المساواة.
(ولها) أي للأم (ثلث الباقي) بعد فرض الزوج في الغراوين: لأن الأم غرت فيهما بقولهم لها الثلث وهو في الحقيقة سدس كما في الأولى أو ربع كما في الثانية (في) زوجة ماتت عن (زوج) وأبوين أصلها من اثنين مخرج نصيب الزوج فله النصف يبقى واحد على ثلاثة مباين، فتضرب ثلاثة في اثنين بستة فلها واحد بعد فرض الزوج، إذ لو أعطيت ثلث التركة للزم تفضيل الأنثى على الذكر فيخالف القاعدة القطعية: متى اجتمع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة. فللذكر مثل حظ الأنثيين. فخصصت القاعدة عموم آية: ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه﴾ [النساء: ١١]. وأشار لثانية الغراوين بقوله: (أو زوجة) مات زوجها عنها وعن أبوين فهي من أربعة للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي وللأب الباقي إذ لو أعطيناها ثلث المال
ــ
قال تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد﴾ [النساء: ١٢].
قوله: [والبنت]: أي بنت الصلب.
وقوله: [إذا انفردت]: أي عن أخت أو أخ قال تعالى: ﴿وإن كانت واحدة فلها النصف﴾ [النساء: ١١] قوله: [احترازاً عن أخيها لأبيها]: الأولى حذفه؛ لأنه لا معنى له.
قوله: [إن لم يكن للميت بنت]: أي وإلا كان لها معها السدس.
وقوله: [ولا ابن ابن]: أي وإلا كان معصباً لها للذكر مثل حظ الأنثيين كان أخاها أو ابن عمها.
قوله: [أي توجد شقيقة معها]: أي مع الأخت التي للأب، فإن كان معها شقيقة كان للتي للأب السدس فقط تكملة الثلثين.
قوله: [يساويها في الدرجة]: الأولى أن يقول في القوة ويحترز بذلك عن أخ لأب مع شقيقة فهو مساو لها في الدرجة وليس مساوياً لها في القوة.
قوله: [مع الأوليين] إلخ: حاصله أن الأخت الشقيقة والأخت للأب كما يعصب كلاً منهما أخوها المساوي لها يعصبها الجد، والبنت وبنت الابن.
قوله: [والربع للزوج لفرع] إلخ: أي لقوله تعالى: ﴿فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن﴾ [النساء: ١٢].
قوله: [والربع للزوجة] إلخ: أي لقوله تعالى: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد﴾ [النساء: ١٢].
قوله: [والثمن لهن] إلخ: أي لقوله تعالى: ﴿فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾ [النساء: ١٢].
قوله: [والثلث فرض للأم إن لم يكن ولد] إلخ: الأصل في هذا قوله تعالى: ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ [النساء: ١١] قوله: [حجب شخص]: يحترز عن حجب الوصف ككونهم أرقاء أو كفاراً فلا يحجبونها.
قوله: [؛ لأنهم قد حجبوا]: أي الأم من الثلث إلى السدس.
وقوله: [وحجبوا] بالبناء للمفعول: أي حجبهم الجد؛ لأن الإخوة للأم يحجبون بستة بالجد والأب والابن وابن الابن والبنت وبنت الابن كما يأتي.
قوله: [كما قال تعالى ﴿فهم شركاء في الثلث﴾ [النساء: ١٢]]: إنما استدل بها؛ لأن موضوعها في الإخوة للأم.
قوله: [تفيد المساواة]: أي ولذلك قال في الرحبية:
ويستوي الإناث والذكور ... فيه كما أوضح المسطور
أي القرآن.
قوله: [ولها ثلث الباقي] إلخ: اعلم أن للأم حالتين ترث في إحداهما الثلث وفي أخرى السدس بنص القرآن وثبت باجتهاد حالة ثالثة ترث فيها ثلث الباقي وقد ذكرها هنا المصنف.
قوله: [في الغراوين]: أي وتلقب بالعمرتيين [٤] لقضاء عمر فيها بذلك.
قوله: [فتضرب ثلاثة في اثنين بستة]
стр. 1010
للزم عدم تفضيل الذكر عليها التفضيل المعهود، هذا ما قضى به عمر ﵁ ووافقه الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة فقوله: (وأبوين) راجع للمسألتين.
(والسدس) فرض (لسبعة: للأم إن وجد من ذكر) من فرع وارث كابن وابن ابن وبنت وبنت ابن واثنين ففوق من الإخوة مطلقاً. (و) السدس فرض (لولد الأم) ذكراً كان أو أنثى (إن انفرد) قال تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس﴾ [النساء: ١٢] إذ المراد أخ أو أخت لأم كما قرئ به شاذاً (و) السدس فرض (لبنت الابن) وإن سفلت أو بنات الابن المتساويات. فإن كانت إحداهما أقرب فهو لها إن كانت أو كن (مع البنت) الواحدة تكملة الثلثين للإجماع ولقول ابن مسعود ﵁ في بنت وبنت ابن وأخت: لأقضين فيها بقضاء النبي ﷺ للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي للأخت، أي لأنها عصبة مع البنت. وقس على ذلك كل بنت ابن نازلة فأكثر مع بنت ابن واحدة أعلى منها. (والأخت للأب) أي أخت الميت التي أدلت بالأب فقط فأكثر فرضها أو فرضهن السدس (مع الأخت الشقيقة): الواحدة تكملة الثلثين. والتقييد بالواحدة في الأخت والبنت؛ لأنه لو كانت بنت الابن مع بنتين أو الأخت للأب مع شقيقتين لسقطتا ما لم تعصب كما يأتي.
(و) السدس فرض (أب وجد) عند عدم الأب (مع فرع وارث) للميت فإن كان الفرع ذكراً فليس للأب أو الجد غير السدس وإن كان أنثى فله السدس فرضاً والباقي تعصيباً كما يأتي.
(و) السدس فرض (الجدة مطلقاً) من جهة الأم أو الأب كل من انفردت أخذته وإن اجتمعتا فهو بينهما (إذا لم تدل بذكر غير الأب): كأم الأم وأم الأب، فإن أدلت بذكر غير الأب فلا ترث عندنا؛ لأن مالكاً لا يورث أكثر من جدتين كما يأتي التصريح به في باب الحجب مع زيادة حكم القربى والبعدى إن شاء الله تعالى.
(والعاصب هو من ورث المال) كله إن انفرد (أو) ورث (الباقي بعد) جنس (الفرض) الصادق بالفرض الواحد أو الفروض. وهذا إشارة لتفسير ما رواه البخاري وغيره من قوله ﷺ وشرف وكرم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» ومتى أطلق فهو عاصب بنفسه بخلاف عصوبة النسوة الأربع ذوات النصف إذا كان أخ لهن فعصبة بالغير أي فالغير عاصب. وبخلاف الأخت الشقيقة أو لأب مع بنت أو بنت ابن فعصبة مع الغير أي لأن الغير ليس بعاصب.
ولما بين العاصب بالحد بينه بالعد فقال: (وهو الابن) واصطلاحهم الابن الذكر بخلاف الولد فيعم (فابنه) أي ابن الابن وإن سفل، وسيأتي أن الأقرب يحجب الأبعد ولا يرث مع الابن أو ابن الابن من أصحاب الفروض إلا الأب والأم
ــ
فالستة تصحيح لا تأصيل خلافاً للتتائي القائل بأنها تأصيل.
قوله: [للزم عدم تفضيل الذكر عليها] إلخ: وجه ذلك أن المسألة من اثني عشر تأخذ الزوجة ثلاثة يبقى تسعة، فلو أعطيت الأم الثلث كاملاً لأخذت أربعة يبقى خمسة للأب فلم يفضل عليها التفضيل المعهود وهو كونه للذكر مثل حظ الأنثيين.
قوله: [هذا ما قضى به عمر]: أي في المسألتين.
قوله: [من الإخوة مطلقاً]: أي ذكرين أو أنثيين أو مختلفين شقيقين أو لأب أو لأم.
قوله: [يورث كلالة]: الكلالة هي أن يموت الميت ولم يترك فرعاً ولا أصلاً.
قوله: [كما قرئ به شاذًا]: أي والقراءة الشاذة يستدل بها على ثبوت الأحكام لكونها بمنزلة الأحاديث الصحيحة التي ثبتت بالآحاد.
قوله: [ولقول ابن مسعود] إلخ: روى البخاري: " أن هزيلاً بالزاي وابن شرحبيل سألا أبا موسى وهو عبد الله بن قيس الأشعري عن بنت وبنت ابن وأخت فقال للبنت النصف وللأخت النصف ولا شيء لبنت الابن وائتيا ابن مسعود فسيتابعني فأتياه وأخبراه بما قال أبو موسى فقال: ضللت إذا وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بما قضى به النبي ﷺ للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأتيا أبا موسى فأخبراه فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم ".
قوله: [ما لم تعصب]: أي بأن يكون لها أخ أو ابن عم مساو لها.
قوله: [أو ورث الباقي بعد جنس الفرض]: أي ويسقط إذا استغرقت الفروض التركة إلا أن ينقلب من حالة العصوبة إلى الفرضية كالأشقاء في الحمارية والأخت في الأكدرية ولعله أسقط هذه الزيادة لعدم اطرادها إذ الابن ونحوه لا يسقط بحال، وعرف أيضاً العاصب بأنه من له ولاء وكل ذكر يدلي للميت لا بواسطة أنثى.
واعلم أن أصل العصب الشدة والقوة ومنه عصب الحيوان؛ لأنه يعينه على الشدة والمدافعة فعصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه وسموا بذلك لتقويه بهم في المهمات، وقيل سموا عصبة؛ لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به فالأب طرف والابن طرف والأخ جانب وكذا العم وأخر المصنف ذكر العاصب لتقدم أهل الفرض في الاستحقاق عليه.
قوله: [أي فالغير عاصب]: مقو؛ لأن الأنثى قد تسقط في بعض المسائل لولا وجود الذكر المساوي لها أو الأدنى منها.
قوله: [أي؛ لأن الغير ليس بعاصب]: أي فإن البنت لم تكن مقوية للأخت في أخذ الأخت الباقي وإنما حصلت المصاحبة
стр. 1011
أو الجدة والزوج أو الزوجة.
(وعصب كل) من الابن أو ابنه (أخته) ولو حكماً؛ كابن مع بنت عمه المساوية له [١] في الرتبة فإنه أخوها حكماً كما تقدم لنا. وكذا يعصب ابن الابن النازل بنت الابن الأعلى منه إذا لم يكن لها شيء في الثلثين كبنتين وبنت ابن وابن ابن ابن وهي عصبة بالغير ولولاه لسقطت كما تقدم.
(فالأب): عاصب يحوز جميع المال عند عدم الابن أو ابنه. (فالجد) وإن علا عند عدم الأب ويحجب الأقرب الأبعد. (والإخوة والأشقاء) في مرتبة الجد على تفصيل يأتي. (ثم) الإخوة (للأب) عند عدم الشقيق. (وعصب كل منهما) أي الإخوة الأشقاء والإخوة للأب (أخته التي في درجته؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين، فابن كل) من الأشقاء أو للأب مرتبته بعد مرتبة أبيه فيقدم ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ للأب (فالعم الشقيق فـ) العم [٢] (للأب)، وعلمت أن العم للأم ليس بوارث. واعلم أنه لو اجتمع بنو أبناء في طبقة واحدة، فالمال أو الباقي بعد الفروض بينهم بالسوية على عدد الرؤوس للذكر مثل حظ الأنثيين؛ فليس لكل ما كان لأبيه؛ لأنهم تلقوا المال عن جدهم لا عن أبيهم وكذلك أبناء الإخوة وأبناء الأعمام. (فأبناؤهما): أي أبناء العم الشقيق والعم للأب، فيقدم ابن العم الشقيق على ابن العم للأب.
(فعم الجد فابنه) في جميع المراتب: (يقدم الأقرب فالأقرب) في الدرجة على الأبعد. وإن كان الأبعد أقوى منه فجهة البنوة تقدم على جهة الأبوة، والابن يقدم على ابن ابنه وهكذا. وجهة الأبوة تقدم على جهة الجدودة والإخوة، والأخ وإن كان لأب يقدم على ابن الأخ ولو شقيقاً. ولا ينظر لقوته وجهة الأخوة تقدم على جهة العمومة فابن الأخ للأب يقدم على العم الشقيق، ويقدم العم على عم العم للقرب. ثم جهة بني العمومة، فيقدم ابن العم ولو غير شقيق على ابن ابن العم الشقيق للقرب، وإلى ذلك أشار بقوله: (وإن غير شقيق): فلا ينظر للقوة إلا مع التساوي. كما قال: (ومع التساوي) فإنه يقدم (الشقيق) كالإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم وأعمام الأب وبنيهم (مطلقاً) أي في جميع المراتب فيقدم [٣] الشقيق [٤] على الذي للأب كما قال الجعبري ﵁ ونفعنا به:
وبالجهة التقديم ثم بقربه ...
ــ
في الأخذ فقط.
قوله: [أو الجدة]: أي إن لم تكن أم لقوله في الرحبية:
وتسقط الجدات من كل جهة ... بالأم فافهمه وقس ما أشبهه
وقوله: [والزوج أو الزوجة]: أي فالزوج يرث إن كان الميت زوجة والزوجة ترث إن كان الميت زوجاً، ولا يتأتى اجتماع الزوجين في ميراث واحد إلا في مسألة الملفوف والمشهورة وسيأتي تحقيقها.
قوله: [فإنه أخوها حكماً]: أي ويعطى للذكر مثل حظ الأنثيين.
قوله: [إذا لم يكن لها شيء في الثلثين]: مفهومه أنه لو كان لها شيء في الثلثين لا يعصبها بل يأخذ الباقي وحده، وذلك كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن أنزل فالمسألة من ستة للبنت نصفها ثلاثة، ولبنت الابن سدسها واحد الاثنان يأخذهما ابن الابن النازل.
قوله: [ولولاه لسقطت]: أي لعدم بقاء شيء من الثلثين ويسمى بابن الأخ المبارك ولا يقال إن ابن الأخ لا يعصب عمته؛ لأن ذلك في ابن الأخ للميت كما إذا مات الميت وترك أختين شقيقتين وأختاً لأب وابن أخ، فإن ابن الأخ يأخذ الثلث الباقي وتسقط الأخت للأب، وأما هنا فهو ابن ابن ابن الميت فيعصب من فوقه وإن كانت تسمى عمة له.
قوله: [ويحجب الأقرب الأبعد]: أي فأب الأب يحجب من فوقه وهكذا.
قوله: [وعلمت أن العم للأم ليس بوارث]: أي من اقتصار المصنف على العم الشقيق والذي للأب والاقتصار في مقام البيان يفيد الحصر.
قوله: [لأنهم تلقوا المال عن جدهم]: أي ونسبتهم له واحدة فهم بمنزلة أولاد الصلب.
قوله: [وكذلك أبناء الإخوة] إلخ: أي فتنزيل أبناء الإخوة منزلة آبائهم في أصل التعصيب لا فيما يأخذونه فلا ينافي أنه إذا مات شقيقان أو لأب أحدهما عن ولد واحد والآخر عن خمسة ثم مات جدهم عن مال فإنهم يقتسمونه على ستة أسهم بالسوية لاستواء رتبتهم، ولا يرث كل فريق منهما ما كان يرثه أبوه؛ لأن ميراثهما بأنفسهما لآبائهما.
قال التتائي وقد وقعت هذه المسألة في عصرنا فأفتى فيها قاضي الحنفية ناصر الدين الأخميمي بأنه يرث كل فريق منهما ما كان لأبيه فيقسم المال نصفين، وغلطه في ذلك بدر الدين سبط المارديني وشنع عليه في ذلك أفاده محشي الأصل.
قوله: [ثم جهة بني العمومة]: كلامه يفيد أن جهة بني العمومة القريبة متأخرة عن جهة العمومة وإن علت وليس كذلك، بل بنو العمومة القريبة يقدمون على الأعمام الأباعد فأولاد عم الميت يقدمون على أعمام أبيه كما هو مصرح به في الأصل وغيره.
قوله: [وبالجهة التقديم]: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم والتقديم مبتدأ مؤخر، والمعنى التقديم يعتبر أولاً بالجهة.
وقوله: [ثم بقربه]: معطوف على قوله "بالجهة"، أي فإن لم يكن اختلاف في الجهة بل اتحدت فالتقديم يكون بالقرب كالبنوة وإن نزلت والجدودة وإن علت، فإن كلاً جهة فتقديم الابن على ابن الابن باعتبار القرب
стр. 1012
وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا
(فذو الولاء): أي المعتق ذكراً وأنثى، فعصبته كما تقدم في الولاء عند قوله: "وقدم عاصب النسب" إلخ.
(فبيت المال): وإن لم يكن عدلاً، فيأخذ جميع المال أو ما أبقت الفروض.
(ولا يرد) لذوي السهام عند عدم العاصب بل يدفع الباقي لبيت المال.
(ولا يدفع) المال أو الباقي (لذوي الأرحام): هذا هو المشهور ولكن الذي اعتمده المتأخرون: الرد على ذوي السهام فإن لم يكن فعلى ذوي الأرحام.
(وعلى الرد: فيرد على كل ذي سهم بقدر ما ورث إلا الزوج والزوجة): فلا رد عليهما إجماعاً.
(فإن انفرد أخذ الجميع)
ــ
لا باختلاف الجهة لاتحادها وكذلك الجد الأدنى مع الأعلى.
قوله: [وبعدهما]: متعلق بـ "اجعلا" والتقديم بالنصب مفعولاً لـ" اجعلا"، و "بالقوة" متعلق بمحذوف مفعول ثان لـ" اجعلا"، والألف في "اجعلا" منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة والضمير في "بعدهما" عائد على الجهة والقرب، والمعنى أنه إذا حصل اتحاد في الجهة والقرب معاً اعتبر التقديم بالقوة فمن يدلي بجهتين أقوى ممن يدلي بجهة، فالاعتبار بالقوة إنما يظهر في الإخوة وبنيهم والعمومة وبنيهم.
قوله: [كما تقدم في الولاء]: أي من تأخير المعتق عن عصبة النسب وتقديمه على عصبة نفسه وتقديم عصبة نسبه على معتقه، ومعتقه على معتق معتقه إلى آخر ما تقدم.
قوله: [فبيت المال]: أي ثم يليه في الإرث بالعصوبة بيت المال الذي بوطنه مات به أو بغيره من البلاد كان ماله به أو بغيره كما في (ح) وانظر إذا لم يكن له وطن هل المعتبر محل المال أو الميت.
قوله: [ولا يرد لذوي السهام]: الرد ضد العول فهو زيادة في أنصباء الورثة نقصان في السهام.
قوله: [ولكن الذي اعتمده المتأخرون]: أي وهو المعول عليه عند الشافعية نقله ابن عرفة عن أبي عمر بن عبد البر وعن الطرطوشي وعن الباجي وعن ابن القاسم وكذا ذكره ابن يونس وابن رشد وذكر الشيخ سليمان البحيري في شرح الإرشاد عن عيون المسائل، أنه حكى اتفاق شيوخ المذهب بعد المائتين على توريث ذوي الأرحام، والرد على ذوي السهام لعدم انتظام بيت المال، وقيل: إن بيت المال إذا كان غير منتظم يتصدق بالمال عن المسلمين لا عن الميت، والقياس صرفه في مصارف بيت المال إن أمكن. فإن كان ذو رحم الميت من جملة مصاريف بيت المال فهم أولى. واعلم أن في كيفية توريث ذوي الأرحام مذاهب أصحها مذهب أهل التنزيل وحاصله أننا ننزلهم منزلة من أدلوا به للميت درجة فيقدم السابق للميت فإن استووا فاجعل المسألة لمن أدلوا به، والمراد بذوي الأرحام من لا يرث من الأقارب لا بالفرض ولا بالتعصيب وعدهم في الجلاب خمسة عشر: الجد أبو الأم والجدة أم أبي الأب وولد الإخوة والأخوات للأم، والخال وأولاده والخالة وأولادها، والعم للأم وأولاده، والعمة وأولادها، وولد البنات وولد الأخوات من جميع الجهات كلها، وبنات العمومة اهـ أفاده (شب).
قوله: [فيرد على كل ذي سهم]: أي فإن كان من يرد عليه شخصاً واحداً كأم أو ولد أم فله المال فرضاً ورداً وإن كان صنفاً واحداً كأولاد أم أو جدات فأصل المسألة من عددهم كالعصبة وإن كان صنفين جمعت فروضهم من أصل المسألة لتلك الفروض، فالمجتمع أصل لمسألة الرد فاقطع النظر عن الباقي من أصل مسألة تلك الفروض كأنه لم يكن. واعلم أن مسائل الرد التي ليس فيها أحد الزوجين كلها مقتطعة من ستة، وأنها قد تحتاج لتصحيح فإن كان هناك أحد الزوجين فخذ له فرضه من مخرج فرض الزوجية فقط وهو واحد من اثنين أو أربعة أو ثمانية واقسم الباقي على مسألة من يرد عليه، فإن كان من يرد عليه شخصاً واحداً أو صنفاً واحداً فأصل مسألة الرد مخرج فرض الزوجية، وإن كان من يرد عليه أكثر من صنف فاعرض على مسألة الرد الباقي من مخرج فرض الزوجية، فإن انقسم فمخرج فرض الزوجية أصل لمسألة الرد كزوجة وأم وولديها وإن لم يقسم ضربت مسألة من يرد عليه في مخرج فرض الزوجة؛ لأنه لا يكون إلا مبايناً فما بلغ فهو أصل مسألة الرد، وقد تحتاج مسألة الرد التي فيها أحد الزوجين لتصحيح أيضاً؛ إذا تقرر ذلك فأصول مسائل الرد كان فيها أحد الزوجين أم لا ثمانية أصول اثنان كجدة وأخ لأم وكزوجة وأم، وثلاثة كأم وولديها، وأربعة كأم وبنت وكزوجة وأم وولديها، وخمسة كأم وشقيقة وثمانية كزوجة وبنت، وستة عشر كزوجة وشقيقة وأخت لأب، واثنان وثلاثون كزوجة وبنت وبنت ابن وأربعون كزوجة وبنت وبنت ابن وجدة أفاده الشنشوري على الرحبية.
قوله: [فإن انفرد أخذ الجميع]: أي فإن انفرد ذو السهم كما إذا مات الميت عن أم مثلاً
стр. 1013
(ويرث بفرض وعصوبة: الأب أو الجد مع بنت أو بنت ابن فأكثر): فيفرض للأب مع من ذكر السدس ويأخذ الباقي تعصيباً، وكذلك الجد عند عدم الأب، وكذلك الحكم مع بنتين فأكثر أو بنتي ابن فأكثر. (كابن عم هو أخ لأم) فيرث السدس لكونه أخاً لأم والباقي تعصيباً لكونه ابن عم. وأدخل بالكاف: ابن عم هو زوج ومعتقاً هو زوج.
(وورث ذو فرضين بالأقوى) فقط لا بالجهتين.
ثم بين أن القوة تكون بكونها لا تسقط بحال كالبنوة والأمومة مع الإخوة فقال: (وهي ما لا تسقط): كأم أو بنت هي أخت يقع في المسلمين غلطاً وفي المجوس عمداً. فإذا وطئ بنته فولدت منه بنتاً ثم أسلم معهما ومات فالبنت الصغرى بنت للكبرى وأختها لأبيها. فإذا ماتت الكبرى بعد موت أبيهما ورثتها الصغرى بالبنوة؛ لأن البنوة لا تسقط بحال، بخلاف الأخوة فلها النصف فقط. ومن ورثها بالجهتين أعطاها الباقي بالتعصيب. ولو ماتت الصغرى أولاً ورثتها الكبرى بالأمومة فلها الثلث وعطف على قوله: "ما لا تسقط" قوله:
(أو ما تحجب الأخرى) فالجهة التي تحجب بها غيرها أقوى فترث بها، كأن يطأ أمه فتلد ولداً فهي أمه وجدته أم أبيه فترث بالأمومة اتفاقاً. وإلى ما ذكرنا أشار بقوله: (كأم أو بنت هي أخت) وكذلك لو كانت إحدى الجهتين أقل حجباً من الأخرى فهي أقوى ترث بها كأم أم هي أخت لأب؛ كأن يطأ بنته فتلد بنتاً ثم يطأ الثانية فتلد بنتاً ثم تموت الصغرى عن العليا بعد موت الوسطى والأب فالكبرى جدتها وأختها لأبيها، فترثها بالجدودة فلها السدس دون الأختية؛ لأن الجدة أم الأم تحجبها الأم فقط والأخت تحجب بكثير كالأب [١] والابن وابن الابن. وقيل ترث بالأختية؛ لأن نصيبها أكثر، فلو كانت محجوبة بالقوية لورثت بالضعيفة؛ كأن تموت الصغرى في هذا المثال عن العليا والوسطى فترثها الوسطى بالأمومة فتأخذ الثلث وترثها العليا بالأخوة فتأخذ النصف؛ لأنها محجوبة من جهة الجدودة بالأم. ويلغز بها: امرأة ماتت عن أمها وجدتها فأخذت الأم الثلث والجدة النصف. وقوله: (كعاصب بجهتين): إشارة إلى أن مفهوم قوله: "ذو فرضين" مفهوم موافقة؛ لأنه يرث بأقواهما أيضاً (كأخ أو عم هو): أي من ذكر من الأخ والعم (معتق) فيرث بعصوبة النسب؛ لأنها أقوى من عصوبة السبب.
(فصل [٢]:
للجد مع الإخوة
ــ
فإنها تأخذ الجميع ولا فرق بين كون المنفرد سهمه المجعول له بحسب الأصالة قليلاً أو كثيراً فلا شيء لذوي الأرحام ما دام واحد من أهل السهام موجوداً غير الزوجين.
قوله: [ويرث بفرض وعصوبة] إلخ: لما ذكر من يرث بالفرض فقط وبالتعصيب فقط ذكر من يرث بهما.
قوله: [كابن عم] إلخ: أشعر إفراده ابن العم أنه لو كان ابنا عم أحدهما أخ لأم فالسدس للأخ للأم ثم يقسم ما بقي بينهما نصفين عند مالك، وقال أشهب: يأخذ الأخ للأم جميع المال كالشقيق مع الأخ للأب.
قوله: [وورث ذو فرضين]: مراده بالفرضين غير التعصيب بالنفس وهذا شروع في بيان الشخص الذي يجتمع فيه فرضان وحكم ميراثه بأحدهما.
قوله: [تكون بكونها لا تسقط بحال]: حاصله أن القوة تقع بأحد أمور ثلاثة: الأول أن تكون إحداهما لا تحجب أصلًا بخلاف الأخرى، الثاني أن تكون إحداهما تحجب الأخرى فالحاجبة أقوى، الثالث أن تكون إحداهما أقل حجباً من الأخرى وقد تكفل الشارح بأمثلتها على هذا الترتيب.
قوله: [مع الإخوة]: حذفه من الأول لدلالة الثاني عليه.
قوله: [كأم أو بنت]: أي فالأم أو البنت لا تحجب بحال بخلاف الأخت فقد تحجب.
قوله: [وفي المجوس عمداً]: أي ولكن إسلامه بعد ذلك يصحح أنسابهم فلذلك حكم بالميراث بينهم، وأما العمد في المسلمين فلا يتأتى فيه صحة النسب.
قوله: [أعطاها الباقي بالتعصيب]: أي لما مر أن الأخت مع البنت عصبة مع الغير فهي هنا غير نفسها باعتبار البنوة والأخوة.
قوله: [ورثتها الكبرى بالأمومة]: أي؛ لأنها لا تسقط بحال بخلاف وصف الأخوة فقد يسقط فحينئذ يكون لها الثلث لكونها أماً ولا شيء لها بالأخوة خلافاً لمن ورثها بالجهتين فقال لها الثلث بالأمومة والنصف بالأخوة.
قوله: [وعطف على قوله ما لا تسقط]: هذا هو الأمر الثاني من الثلاثة.
قوله: [فترثه بالأمومة اتفاقاً]: أي ولا ترثه بالجدودة اتفاقاً لما مر أن الإرث بالجدودة لا يكون مع الأمومة.
قوله: [وإلى ما ذكرنا أشار بقوله كأم أو بنت هي أخت]: هذا المثال لا يصح إلا للأولى من الأمور الثلاثة فكان على الشارح أن ينبه عليه.
قوله: [وكذلك لو كانت إحدى الجهتين] إلخ: هذا هو الأمر الثالث.
قوله: [كعاصب]: أي بنفسه.
قوله: [من عصوبة النسب]: الأوضح أن يقول الولاء؛ لأن النسب والنكاح يقال لهما سبب أيضاً قال في الرحبية:
أسباب ميراث الورى ثلاثه ... كل يفيد ربه الوراثه
فصل للجد مع الإخوة إلخ
اعلم أن إرث الجد مع الإخوة مذهب زيد وعلي، وبه قال مالك والشافعي وأحمد: ومذهب
стр. 1014
الأشقاء أو الأخوات أو لأب) ولم يكن معهم صاحب فرض (الأفضل) من أحد الأمرين: (الثلث): أي ثلث جميع المال (أو المقاسمة): كأنه أخ معهم.
(فيقاسم) الإخوة (إذا كانوا أقل من مثليه): لأن المقاسمة خير له من ثلث المال. وذلك في خمس صور: جد وأخ أو أختان أو أخت أو أخ وأخت أو ثلاث أخوات؛ إذ ينوبه في الأولى والثانية نصف المال، وفي الثالثة الثلثان، وفي الرابعة والخامسة الخمسان.
(و) يأخذ (الثلث): أي ثلث جميع المال (إن زادوا): أي الإخوة والأخوات عن مثليه؛ بأن زادت الإخوة عن اثنين أو الأخوات على أربع كجد وأخوين وأخت، فالمسألة من سبعة، لو قاسم لأخذ سُبعين -بضم السين- والثلث سبعان وثلث سبع فهو خير له، وما بقي للإخوة بقدر ميراثهم. وهذا مما يفترق فيه الأب من الجد، لأن الأب يحجب الإخوة والجد لا يحجب إلا الإخوة للأم. فلما كان لا يسقط الإخوة للأب. أشار لحكمهم معه بقوله: (وعد الشقيق عليه): أي على الجد (إخوة الأب) عند المقاسمة ليمنعه كثرة الميراث. وكذلك بعد [١] الشقيق الأخت للأب كان معهم ذو سهم أم لا؛ كجد وأخ شقيق وأخ لأب أو معهم زوجة، فيعد فرضها بأخذ الجد نصيبه، فالأخ الشقيق يعد الأخ للأب فيستوي للجد المقاسمة والثلث فيأخذه، ويأخذ الشقيق الباقي. وكذلك بعد أخذ الزوجة الربع يأخذ الجد ثلث الباقي لاستوائه مع المقاسمة ويأخذ الشقيق الباقي وهو نصف المال، وإلى ذلك أشار بقوله: (ثم رجع) أي الشقيق (عليهم): أي على الإخوة للأب فيمنعهم؛ لأنهم محجوبون به.
(كالشقيقة): تعد على الجد الإخوة للأب ثم ترجع عليهم (بمالها): وهو النصف للواحدة والثلثان للأكثر (لو لم يكن جد) وإن فضل شيء بعد ذلك فهو للأخ للأب؛ كجد وشقيقة وأخ لأب المقاسمة خير للجد: أصلها خمسة له سهمان ثم اضرب مقام النصف في خمسة بعشرة للجد أربعة ولها خمسة وللأخ للأب سهم.
(وله) أي للجد (مع ذي [٢] فرض معهما): أي الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب بعد أخذ صاحب الفرض فرضه [٣] الأفضل من أحد ثلاثة أمور:
ــ
عمر وابن عباس وأبي حنيفة أنه لا ميراث للإخوة مع الجد بل هو يحجبهم كالأب.
قوله: [الأشقاء]: قدره الشارح إشارة إلى أن فيه حذف النعت من الأول لدلالة الثاني عليه.
قوله: [ولم يكن معهم صاحب فرض]: أخذه من قول المصنف الآتي وله مع ذي فرض إلخ.
قوله: [الأفضل من أحد الأمرين]: اعلم أن أحوال الجد خمسة: إحداها أن يكون مع الابن وحده أو معه ومع غيره من ذوي الفروض. الثانية أن يكون مع بنت أو بنتين وحدهما أو معهما ومع غيرهما من ذوي الفروض. الثالثة أن يكون مع الإخوة لغير أم. الرابعة أن يكون مع الإخوة ذو فرض. الخامسة أن لا يكون معه ولد ولا إخوة فله المال كله أو ما بقي منه بالتعصيب، فإن كان معه ابن فقط أو ابن وغيره من أصحاب الفروض فله السدس فرضاً فقط، وإن كان معه بنت أو بنتان فقط أو معهما ومع غيرهما من أصحاب الفروض كان له السدس فرضاً، وإن بقي له شيء بعد فرض غيره أخذه تعصيباً، وإن لم يكن معه أحد من الأولاد ولا من الإخوة أخذ المال كله تعصيباً إن لم يكن معه صاحب فرض وإلا أخذ ما فضل عنه تعصيباً فهو كالأب في هذه الأحوال الثلاث.
قوله: [فيقاسم الإخوة]: حاصله أن له مع الإخوة إن لم يكن معهم صاحب فرض حالين وهما المقاسمة وثلث جميع المال، وإن كان معهم صاحب فرض له ثلاثة أحوال تكفل المتن والشارح بإيضاحها.
قوله: [وذلك في خمس صور]: أي يتحقق كونهم أقل من مثليه في تلك الخمس.
قوله: [إذ ينوبه في الأولى]: أي وتصح من اثنين.
وقوله: [والثانية]: أي وأصلها اثنان وتصح من أربعة؛ لأن نصيبي الأختين واحد لا ينقسم عليهما فيضرب عدد الأختين في أصل المسألة يكون الحاصل أربعة للجد اثنان ولكل واحدة واحد.
قوله: [وفي الثالثة]: أي وهي جد وأخت فقط وتصح من أصلها ثلاثة.
قوله: [وفي الرابعة والخامسة الخمسان]: أي وأصل كل خمسة تصح منها.
قوله: [إن زادوا] إلخ: لم يعين للزيادة أمثلة نظير ما تقدم؛ لأن أمثلة الزيادة على مثليه لا تحصر.
قوله: [فالمسألة من سبعة]: أي وهي عدة رءوسهم.
قوله: [والثلث سبعان وثلث سبع]: أي وحينئذ فقد انكسرت على مخرج الثلث لأن السبعة لا ثلث لها صحيح فنضرب ثلاثة في سبعة بأحد وعشرين للجد سبعة يبقى أربعة عشر على خمسة لا تنقسم، وتباين فتضرب في أحد وعشرين بمائة وخمسة للجد خمسة وثلاثون يبقى سبعون لكل رأس أربعة عشر.
قوله: [ليمنعه كثرة الميراث]: علة للعد أي فالثمرة في عدهم منع الجد كثرة الميراث من غير عود ثمرة لهم لحجبهم بالشقيق.
قوله: [كجد وأخ شقيق وأخ لأب]: مثال لقوله "أم لا" وقوله "أو معهم زوجة" راجع لقوله "كان معهم ذو سهم" فهو لف ونشر مشوش.
قوله: [أصلها خمسة]: أي من عدة رؤوسها.
قوله: [ثم اضرب مقام النصف]: إنما احتيج للضرب لانكساره على مخرج النصف لأن الأخت لها النصف والخمسة لا نصف لها صحيح.
стр. 1015
(السدس) من أصل الفريضة كبنتين وزوجة وجد [١] وأخ من أربعة وعشرين لضرب مخرج الثلث في الثمن للبنتين ستة عشر وللزوجة ثلاثة يبقى خمسة فسدس جميع المال أربعة خير له من ثلث الباقي الذي هو واحد وثلثان ومن المقاسمة إذ ينوبه لو قاسم اثنان ونصف (أو ثلث الباقي): كأم وجد وخمسة إخوة من ثمانية عشر للأم سدسها يبقى خمسة عشر ثلث الباقي خمسة خير للجد من سدس جميع المال ومن المقاسمة (أو المقاسمة): كجدة وجد وأخ من ستة سدسها واحد فالمقاسمة خير للجد من السدس ومن ثلث الباقي فينوبه بالمقاسمة اثنان ونصف فتضرب مخرج النصف في ستة ومنها تصح وأو في كلامه مانعة خلو تجوز الجمع بين اثنين منها أو الثلاثة كزوج وجدة وجد وأخ: من ستة يأخذ الزوج النصف والجدة السدس فتستوي له المقاسمة والسدس وفي أم وجد وأخوين للأم واحد من ستة، فإن قاسم في الباقي ساوى ما يأخذه ثلث الباقي فقد استويا وتصح من ثمانية عشر، وفي زوج وجد وثلاثة إخوة يستوي ثلث الباقي والسدس وفي زوج وجد وأخوين تستوي الثلاثة.
(ولا يفرض لأخت) شقيقة أو لأب (معه): أي الجد في فريضة من الفرائض (إلا في الأكدرية): لأنها إن انفردت معه عصبها، وإن اجتمعت مع غيرها من أصحاب الفروض أو الإخوة فحكم الجد ما تقدم وحكمها مع إخوتها كذلك، فتعين أنه لا يفرض لها إلا في الأكدرية. وأركانها أربعة: (زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو لأب) فهي من ستة يبقى بعد فرض الزوج والأم واحد للجد؛ لأنه لا ينقص عنه بحال، فأسقط الحنفية الأخت، وأما المذاهب الثلاثة (فيفرض لها): أي للأخت (النصف وله السدس ثم يقاسمها): فقد عالت بفرض النصف إلى تسعة. فلو استقلت بما فرض لها لزادت فترد بعد الفرض إلى التعصيب، فتضم حصتها لحصته للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنهم معها كأخ والأربعة مباينة للثلاثة فتضرب ثلاثة الرؤوس في تسعة فتصبح من سبعة وعشرين فمن له شيء من التسعة أخذه مضروباً في ثلاثة. ويلغز بها من وجوه: خلف أربعة من الورثة فأخذ أحدهم جزءاً من المال والثاني نصف ذلك الجزء والثالث نصف الجزأين والرابع نصف الأجزاء
(ولو كان بدلها): أي الأخت في المسألة المذكورة (أخ): لم يقيده
ــ
قوله: [السدس]: أي سدس جميع المال.
قوله: [من ثمانية عشر]: أي عند المتأخرين من الفراض وذلك؛ لأن كل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي وما بقي فهي من ثمانية عشر. وأما المتقدمون فيقولون إن الثمانية عشر تصحيح لا تأصيل، فأصل هذه المسألة عندهم ستة للأم سدسها واحد وإن قاسم الجد الإخوة أخذ خمسة أجزاء من أحد عشر جزءاً، وإن أخذ سدس المال أخذ سهماً واحداً، وإن أخذ ثلث الباقي أخذ واحداً وثلثين فهو خير له، لكن الخمسة لا ثلث لها صحيح فتضرب مخرج الثلث في ستة أصل المسألة بثمانية عشر.
قوله: [فتضرب مخرج النصف]: أي لانكسارها عليه.
قوله: [ومنها تصح]: أي من اثني عشر للجدة اثنان يبقى عشرة الجد خمسة والأخ كذلك.
قوله: [وأو في كلامه مانعة خلو]: أي في كلام المصنف.
وقوله: [بين اثنين منها]: أي من السدس وثلث الباقي والمقاسمة.
وقوله: [أو الثلاثة]: أي استوائها كما وضحه في المثال.
قوله: [من ستة]: أي لاندرج مخرج النصف في السدس.
قوله: [وأخوين]: أي شقيقين أو لأب فقوله "للأم" إلخ شروع في التقسيم.
قوله: [وتصح من ثمانية عشر]: أي لانكسارها على مخرج الثلث.
قوله: [يستوي ثلث الباقي والسدس]: أي وتصح من ثمانية عشر لانكسارها على مخرج الثلث.
قوله: [تستوي الثلاثة]: أي وتصح من ستة وهي أصلها.
قوله: [إلا في الأكدرية]: أي وتسمى بالغراء ولقبت بالأكدرية؛ لأن عبد الملك بن مروان طرحها على رجل يقال له أكدر فأخطأ فيها، أو لأن الجد كدر على الأخت فرضها وبالغراء لشهرتها في الفرائض كغرة الفرس.
قوله: [فهي من ستة]: أي لأن فيها نصفاً وثلثاً ومخرجهما متباين.
قوله: [فأسقط الحنفية الأخت]: أي لأن الجد يحجب الإخوة والأخوات عندهم.
قوله: [وأما المذاهب الثلاثة فيفرض لها] إلخ: تركيب فيه ثقل لا يخفى مع وضوح المعنى.
قوله: [فتضم حصتها]: أي التي أخذتها بالعول وهي ثلاثة.
وقوله: [لحصته]: أي وهو الواحد الذي كان له في أصل المسألة.
قوله: [والأربعة مباينة للثلاثة]: المراد بالأربعة السهام، والمراد بالثلاثة الرؤوس؛ لأن الجد برأسين وهي برأس.
قوله: [فمن له شيء في التسعة] إلخ: أي فللزوج تسعة وللأم ستة وللجد والأخت اثنا عشر لها أربعة وله ثمانية.
قوله: [فأخذ أحدهم جزءاً من المال]: أي وهو الجد فقد أخذ ثمانية.
وقوله: [والثاني نصف ذلك الجزء]: أي وهو الأخت فقد أخذت أربعة.
وقوله: [والثالث نصف الجزأين]: وهو الأم فقد أخذت ستة وهي نصف الاثني عشر.
وقوله: [والرابع نصف الأجزاء]: أي وهو الزوج فقد أخذ تسعة وهي نصف الثمانية عشر ومن الوجوه مات ميت وترك ورثة أخذ أحدهم ثلث الجميع، والثاني أخذ ثلث الباقي، والثالث ثلث باقي الباقي، والرابع الباقي فالآخذ لثلث الجميع هو الزوج والثلث الباقي هو الأم ولثلث باقي الباقي هو الأخت وللباقي هو الجد.
стр. 1016
ليشمل المالكية إن كان لأب. وشبه المالكية إن كان شقيقاً (ومعه إخوة لأم) اثنان فصاعداً (سقط) الأخ شقيقاً أو الأب؛ لأن الجد يقول للأخ لو كنت دوني لم ترث شيئاً؛ لأن الثلث الباقي بعد الزوج والأم يأخذه أولاد الأم وأنا أحجب كل من يرث من جهة الأم فيأخذ الجد حينئذ الثلث وحده كاملاً وذكر قوله: "ومعه إخوة لأم" تكون المالكية التي خالف مالك فيها زيداً ﵄ وإلا فالأخ ساقط ولو لم يكن معه إخوة لأم.
(فصل: الأصول [١])
لمسائل الفرائض والمراد بالأصل: العدد الذي يخرج منه سهام الفريضة صحيحاً (سبعة) بتقديم السين على الموحدة (اثنان و) ضعفهما (أربعة) ضعف ضعفهما (ثمانية، وثلاثة و) ضعفها (ستة) وهذه الأصول الخمسة هي مخارج الفروض الستة في كتاب الله تعالى: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس ولم تكن ستة كأصلها لاتحاد مخرج الثلث والثلثين، وكلها مشتقة من مادة عددها إلا الأول. (واثنا عشر) ضعف الستة: كزوجة وإخوة لأم فمخرج الربع أربعة والثلث ثلاثة وبين المخرجين تباين فنضرب أحدهما في الآخر باثني عشر. (وأربعة وعشرون): ضعف الاثني عشر ولأنه قد يوجد في المسألة ثمن وسدس كزوجة وأم وولد وبين المخرجين توافق بالنصف، فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين والولد إن كان ذكراً فعاصب له الباقي وإن كان أنثى واحدة فلها النصف مخرجه داخل في الثمانية، وإن كانت متعددة فلهما الثلثان ومخرجهما داخل في الستة. وزاد بعضهم في خصوص باب الجد والإخوة أصلين زيادة على السبعة وهي ثمانية عشر، كأم وجد وأربعة إخوة لغير أم للأم السدس من ستة والباقي خمسة للجد والإخوة له ثلث الباقي لأنه أفضل ولا ثلث له صحيح فتضرب ثلاثة في ستة بثمانية عشر ومن له شيء من الستة أخذه مضروباً في ثلاثة وستة وثلاثون كأم وزوجة وجد وأربعة إخوة للزوجة الربع وللأم السدس؛ فأصلها اثنا عشر للأم اثنان وللزوجة ثلاثة يبقى سبعة الأفضل للجد ثلث الباقي وليس له ثلث صحيح فتضرب ثلاثة في اثني عشر أصل المسألة بستة وثلاثين والراجح أنهما أصلان، وقال الجمهور: إنهما نشآ من أصل الستة وضعفها فهما تصحيح لا أصلان.
(فالنصف) مخرجه (من اثنين): فإن كانت فريضة فيها نصفان فمن اثنين؛ لأن المتماثلين يكتفى بأحدهما كزوج وأخت شقيقة أو لأب وتسمى هاتان المسألتان
ــ
قوله: [ليشمل المالكية]: إنما سميت مالكية قيل لأن مالكاً لم يخالف زيداً إلا فيها لأن زيداً قال فيها للأخ لأب السدس؛ ومالك يسقطه وسميت شبه المالكية بذلك؛ لأنه لم يكن لمالك فيها نص، وإنما ألحقها الأصحاب بالمسألة الأولى.
قوله: [وإلا فالأخ ساقط]: أي لاستغراق الفروض التركة؛ لأنه عند عدم الإخوة للأم تأخذ الأم الثلث كاملاً يبقى السدس واحداً يأخذه الجد وليس عنه نازلاً بحال.
تتمة: لو كان بدل الأخت أختان من أي جهة فلا عول لرجوع الأم للسدس باثنين من الإخوة فصاعداً، أو يكون للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس وللجد السدس واحد وهو والمقاسمة هنا سواء، وإن زادت الأخوات على اثنين كان السدس أفضل من المقاسمة وثلث الباقي فيبقى واحد على اثنين لا يصح عليهما فتضرب الاثنين عدد رءوس الأختين في ستة باثني عشر، ومنها تصح الفاكهاني وهنا إشكال أعضل سر فهمه الفراض، وهو أن الأختين فأكثر إذا أخذتا السدس هنا فعلى أي وجه لا جائز أن يكون فرضاً؛ لأن فرضهما الثلثان ولا تعصيباً؛ لأن الجد الذي يعصبهما هو صاحب فرض هنا وصاحب الفرض لا يعصب إلا أن يكون بنت مع أخت أو أخوات كما سلف فانظر الجواب عنه أفاده (شب).
فصل في الأصول سبعة
جمع أصل، وهو في اللغة ما يبنى عليه غيره ومناسبته للمصطلح عليه ظاهرة فإن تصحيح المسائل وقسمة التركات وسائر أعداد الأعمال تنبني عليه.
قوله: [الذي يخرج منه سهام الفريضة صحيحاً]: المراد بالسهام أجزاء المسألة من نصف وربع، وهكذا فإنه ثبت بطريق استقراء انحصار أصول فرائض الله الصحيحة الأجزاء في تلك السبعة.
قوله: [من مادة عددها]: أي من مادة العدد الذي هو أسماء مخارجها فالثلث مأخوذ من ثلاثة، والربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية، ولا شك أن الثلاثة والأربعة والستة والثمانية أسماء مخارج تلك الفروض.
وقوله: [إلا الأول]: أي الفرض الأول وهو النصف، فإنه ليس مأخوذاً من لفظ العدد الذي هو مخرجه إذ لو أخذ منه لقيل فيه ثناء بضم أوله وفتح ثانيه مكبراً.
قوله: [ضعف الستة] إلخ: ضعف الشيء قدره مرتين هذا هو المراد هنا وإلا فقد يراد بضعف الشيء مثله.
قوله: [ومخرجهما داخل في الستة]: أي لأن مخرج الثلثين ثلاثة.
قوله: [وستة وثلاثون]: معطوف على ثمانية عشر وهي ضعفها.
قوله: [فتضرب ثلاثة]: أي التي هي مخرج ثلث الباقي.
قوله: [والراجح أنهما أصلان]: أي لأنهما قد يحتاجان هنا إلى تصحيح آخر فبطل كونهما تصحيحين أفاده (شب).
стр. 1017
باليتيمتين؛ لأنهما لا نظير لهما، إذ ليس في الفرائض مسألة يورث فيها نصفان غيرهما أعني مسألة الشقيقة ومسألة التي للأب وتسمى عادلة أو نصف وما بقي كزوج أو بنت أو بنت ابن أو أخت شقيقة أو لأب وعم مع كل فأصلها اثنان وتسمى ناقصة.
(والربع) مخرجه (من أربعة) فالأربعة أصل لكل فريضة اشتملت على ربع وما بقي كزوج وابن أو ربع ونصف وما بقي كزوج وبنت وأخ أو ربع وثلث ما بقي وما بقي كزوجة وأبوين. (والثمن) مخرجه (من ثمانية) فالثمانية أصل لكل فريضة فيها ثمن ونصف وما بقي كزوجة وبنت وأخ أو ثمن وما بقي كزوجة وابن ولا يكون كل من الأربعة والثمانية إلا ناقصاً لا عادلاً كما رأيت في الأمثلة. (والثلث) مخرجه (من ثلاثة) فهي أصل لكل فريضة فيها ثلث فقط، كأم وعم، أو ثلث وثلثان: كإخوة لأم وأخوات لأب، أو ثلثان وما بقي: كبنتين وعم، ففريضة الثلث تارة ناقصة وتارة عادلة كما رأيت.
و(السدس من ستة): فهي أصل لكل فريضة فيها سدس وما بقي كجدة وعم، أو سدس وثلث وما بقي: كجدة وأخوين لأم وأخ لأب، أو سدس وثلثان وما بقي: كأم وبنتين وأخ، أو نصف وثلث وما بقي كأخت وأم وعاصب، أو سدس ونصف وثلث: كأم وأخت شقيقة وأخوين لأم. أو سدس ونصف وسدس وسدس ثالث: كأم وثلاث أخوات متفرقات أو سدس وثلثان وسدس وآخر كأم وشقيقتين وأخت لأم ففرائض السدس ناقصة وعادلة وتكون من فرض وفرضين وأكثر كما رأيت.
(والربع والثلث أو) الربع و [١] (السدس) أو الربع والثلثان أو الربع مع النصف والسدس مخرجه (من اثني عشر): لأن مخرج الربع من أربعة والثلث من ثلاثة تباينا، فيضرب أحدهما في الآخر باثني عشر، ومخرج السدس من ستة فيوافق مخرج الربع بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر باثني عشر كزوجة وأم وأخ، وكزوج وأم وابن وكزوج وبنتين وأب وكزوج وبنت وبنت ابن وفرائض الاثني عشر كلها ناقصة كما رأيت. (والثمن والسدس) وما بقي: كزوجة وأم وابن، أو ثمن ونصف وسدس: كزوجة وبنت وبنت ابن وعم، أو الثمن والثلثان والسدس كزوجة وبنتين وأم وعم (من أربعة وعشرين) لتوافق المخرجين بالإنصاف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر والنصف يدخل في السدس والثمن مع الثلثين من أربعة وعشرين لتباين مخرج الثمن والثلث فيضرب أحدهما في كامل الآخر، كزوجة وبنتين وابن ابن، ولا يتصور أن يجتمع الثمن مع الثلث ولا مع الربع وفريضة الأربعة والعشرين ناقصة دائماً.
(وما لا فرض فيها) من المسائل: كابنين مع بنت فأكثر أو إخوة مع أخوات (فأصلها عدد رؤوس عصبتها) فإن كانوا ذكوراً كلهم فظاهر (و) عند اجتماع ذكر وأنثى فصاعداً (للذكر ضعفا الأنثى): كابن وبنت من ثلاثة وابنين وبنت من خمسة وهكذا.
ثم شرع في العول وعرفه فقال: (وإن زادت الفروض): أي سهام الورثة (على أصلها) أي أصل المسألة (عالت) الفروض: أي زيد فيها بأن تجعل الفروض بقدر السهام فيدخل النقص على كل واحد من أصحاب الفروض كما قال: (وهو): أي العول بفتح العين المهملة وسكون الواو (زيادة في السهام ونقص في الأنصباء): كزوج وأخت شقيقة وأخت لأم ففيها نصفان وسدس فهي من ستة يستغرقها النصفان فيزاد عليها بمثل سدسها فتبلغ سبعة كما يأتي.
(والعائل من الأصول) السبعة المتقدمة (ثلاثة): وأما الأربعة الباقية فلا تعول وهي الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية لما تقدم أن الاثنين إما ناقصة أو عادلة، وكذلك الثلاثة وأن الأربعة والثمانية دائماً ناقصتان فتعول. (الستة) أربع عولات متواليات فتعول (لسبعة) بمثل سدسها: (كزوج وأختين) شقيقتين أو لأب للزوج النصف ثلاثة
ــ
قوله: [باليتيمتين]: أي وبالنصيفتين لاشتمال كل منهما على نصفين.
قوله: [يورث فيها نصفان غيرهما]: أي على سبيل الفرض فلا يرد بنت مع أخت، فإن أخذ [٢] الأخت النصف بالتعصيب لا بالفرض.
قوله: [وتسمى عادلة]: العادلة هي التي ساوت سهامها أصحابها.
قوله: [وتسمى ناقصة]: أي لزيادة فروضها على مستحقيها.
قوله: [كزوجة وأبوين]: أي وهي إحدى الغراوين المتقدمتين.
قوله: [كما رأيت في الأمثلة]: أي من عدم استغراق الفروض التركة.
قوله: [تارة ناقصة]: أي وهي الأمثلة التي ذكر فيها العاصب والعادلة هي التي لم يذكر فيها العاصب.
قوله: [ففرائض السدس ناقصة وعادلة]: قد علمت أن الناقص ما ذكر فيه العاصب والعادل ما لم يذكر فيه.
قوله: [وتكون من فرض]: أي وذلك كالمثال الأول.
وقوله: [وفرضين]: أي وذلك كالمثال الثاني والثالث والرابع.
وقوله: [وأكثر]: أي كالباقي بعد ذلك.
قوله: [كزوجة وأم وأخ]: مثال للربع والثلث. وقوله: [وكزوج وأم وابن]: مثال للربع والسدس. وقوله: [وكزوج وبنتين وأخ]: مثال للربع والثلثين. وقوله: [وكزوج وبنت وبنت ابن]: مثال للربع مع النصف والسدس.
قوله: [ولا يتصور أن يجتمع الثمن مع الثلث] إلخ: أي لأن الثمن يكون للزوجة مع الفرع الوارث والثلث يكون للأم إن لم يكن فرع وارث، ولا جمع من الإخوة أو للإخوة للأم مع عدم الفرع الوارث، والربع إما للزوج مع الفرع الوارث ولا يتأتى اجتماعه مع الزوجة أو للزوجة مع عدم الفرع الوارث.
قوله: [ثم شرع في العول]: هو لغة الزيادة واصطلاحاً ما قاله المصنف ولم يقع في زمن رسول الله ﷺ
стр. 1018
وللأختين الثلثان أربعة وهذه أول فريضة عالت في الإسلام
وإذا أردت معرفة قدر ما عالت به وقدر ما نقص كل وارث، فانسب ما زدته وهو ما عالت به الفريضة لأصلها بدون عول، فتعرف قدره. وإذا نسبته لها عائلة علمت قدر ما نقص كل وارث. مثلاً الستة إذا عالت لسبعة فتنسب واحداً لستة فتعلم أنها عالت بمثل سدسها وتنسب الواحد للسبعة فهو سبع فتعلم أن كل وارث نقص سبع ما بيده وهكذا، قال الأجهوري رضي الله تعالى عنه:
وعلمك قدر النقص من كل وارث ... بنسبة عول للفريضة عائله
ومقدار ما عالت بنسبته لها ... بلا عولها فارحم بفضلك قائله
رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا به. (و) تعول الستة (لثمانية) فتكون عالت بمثل ثلثها؛ لأنها عالت باثنين تنسبهما للستة تجدهما ثلثاً فتعرف قدر ما عالت به وتعلم أن كل وارث نقص ما بيده ربعاً؛ لأن نسبة الاثنين لها عائلة ربع كما علمت.
(كمن ذكر) وهو الزوج والأختان (مع أم) للزوج النصف ثلاثة وللأختين أربعة وللأم السدس واحد.
(و) تعول الستة (لتسعة) بمثل نصفها، فيكون نقص كل واحد ثلث ما بيده لما علمت (كمن ذكر) زوج إلخ (مع أخ لأم).
وتعول الستة (لعشرة) بمثل ثلثيها فينقص كل واحد مما له خمسان من نسبة أربعة لها بعولها (كمن ذكر مع إخوة لأم وكأم الفروخ) بالخاء المعجمة: سميت بذلك لكثرة ما فرخت في العول: (أم وزوج وولدا أم وأختاً [١]) لغير أم.
(و) الثاني من الثلاثة التي قد تعول: (الاثنا عشر): تعول ثلاث عولات أفراداً إلى سبعة عشر فتعول (لثلاثة عشر) بمثل نصف سدسها لما علمت أنك تنسب ما عالت به إليها قبل [٢] العول ويكون كل واحد نقص ما بيده جزء من ثلاثة عشر جزءاً من واحد كزوجة وأم وأختين لغير أم وزوج وأم وبنتان (و) تعول الاثنا عشر لـ (خمسة عشر) بمثل ربعها، ويكون نقص كل خمس ما بيده كزوج وأبوين وبنتين.
(و) تعول لـ (سبعة عشر) بمثل ربعها وسدسها، وينقص كل وارث مما بيده خمسة أجزاء من سبعة عشر جزءاً من واحد؛ كزوجة وأم وولديها وأخت شقيقة وأخت لأب. ومن أمثلتها: أم الأرامل وتسمى بأم الفروج بالجيم وبالدينارية الصغرى، وهي: ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأب
ــ
ولا في زمن الصديق، وأول من نزل به عمر بن الخطاب في زوج وأختين لغير أم العائلة لسبعة فقال: لا أدري من أخره الكتاب فأؤخره ولا من قدمه فأقدمه، ولكن قد رأيت رأياً فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر وهو أن يدخل الضرر على جميعهم وينقص كل واحد من سهمه. ويقال إن الذي أشار عليه بذلك العباس أولاً، وقيل علي وقيل زيد، وقيل جمع من الصحابة فقال لهم: فرض الله للزوج النصف وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه فأشيروا إلي، فأشار العباس بالعول، وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر عليه أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ فأخذت الصحابة بقوله ولم يخالفهم أحد من الصحابة إلا ابن عباس، إلا أنه لم يظهر الخلاف إلا بعد موت عمر، وقال إن الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يجعل في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً كما في سنن البيهقي، وعلى هذا فالمسألة التي وقعت حال مخالفة ابن عباس كانت زوجاً وأختاً لغير أم وأماً. أفاده (عب).
قوله: [وعلمك]: مبتدأ وهو مصدر يعمل عمل الفعل مضاف لفاعله وهو الكاف، وقدر مفعوله و "من كل وارث" متعلق بمحذوف صفة للنقص.
وقوله: [بنسبة عول]: متعلق بمحذوف خبر و "عائله" حال من "الفريضة" ووقف عليه بالسكون لأجل الروي، و "مقدار" معطوف على "قدر".
قوله: [بنسبته لها]: متعلق بمحذوف تقديره يكون.
وقوله: [بلا عولها]: حال من الهاء في "لها".
وقوله: [فارحم بفضلك قائله]: تكملة قصد بها طلب الدعاء.
قوله: [نقص ما بيده ربعاً]: تمييز محول عن الفاعل على حد: ﴿واشتعل الرأس شيباً﴾ [مريم: ٤].
قوله: [وهو الزوج والأختان]: الواو بمعنى مع.
قوله: [زوج] إلخ: أي زوج وأختان وأم.
قوله: [كمن ذكر]: أي وهو زوج وأختان لغير أم وأم.
قوله: [وكأم الفروخ]: المناسب أن يقول وهي أم الفروخ؛ لأن المثال الآتي بعد هو عين ما قبله.
قوله: [بمثل ربعها وسدسها]: أي فربعها ثلاثة وسدسها اثنان.
قوله: [من سبعة عشر جزءاً من واحد]: معنى ذلك أن نصيب كل وارث يفرض واحداً هوائياً كاملاً ويجعل أجزاءاً بقدر المسألة بعولها وينقص منه عدد ما عالت به.
قوله: [أم الأرامل] إلخ: سميت بأم الأرامل وأم الفروج بالجيم لعدم وجود الذكر فيها.
стр. 1019
والتركة سبعة عشر ديناراً، وأما الدينارية الكبرى فمن أربعة وعشرينوليس فيها عول، وهي زوجة وابنتان وأم واثنا عشر أخاً وأخت. وقد جاءت الأخت لسيدنا علي ﵁ وعنا به وقالت له: مات أخي عن ستمائة دينار فلم أعط منها إلا ديناراً واحداً؟ فقال ﵁: لعل أخاك مات عن زوجة وبنتين وأم واثني عشر أخاً وأنت؟ فقالت: نعم، فقال معك حقك الذي خصك.
(و) تعول (الأربعة والعشرون) عولة واحدة بمثل ثمنها (لسبعة وعشرين) فيكون نقص كل واحد تسع ما بيده لما علمت: (زوجة وأبوان وابنتان؛ وهي المنبرية) بكسر الميم لقول علي ﵁ وهو على المنبر: صار ثمنها تسعاً أي صار ما كان ثمناً بنسبته لها قبل العول تسعاً بالنسبة لها بعد عولها.
(فصل [١]
لا يحجب الأبوان) أي حجب حرمان (والزوجان والولد) للميت ذكراً أو أنثى، فلا يدخل عليهم حجب حرمان بالأشخاص. وأما حجب بالأوصاف -كرق إلخ- فيدخل على الجميع.
(بل يحجب): أي يمنع من الإرث بالكلية (ابن الابن بابن): لأن الابن أقرب للميت، وكل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا الإخوة للأم (وكل أسفل) محجوب (بأعلى) منه فابن ابن ابن محجوب بابن ابن (و) يحجب (الجد بالأب) لأنه أقرب للميت من الجد.
(و) يحجب (الأخ مطلقاً) شقيقاً أو لأب أو لأم ذكراً أو أنثى أو خنثى (بابن) للميت (وابنه) وإن نزل (وبالأب) الأدنى دون الجد فلا يحجب الإخوة كما تقدم.
(وللأم): أي الأخ للأم يحجب بمن ذكر، ويزيد بأنه يحجب سواء كان ذكراً أو أنثى (بالجد) وبالبنت وبنت الابن فحاصله أن الإخوة للأم يحجبون بستة كما رأيت.
(و) يحجب (ابن الأخ وإن) كان (لأبوين): وهو الشقيق، (بأخ)؛ لأنه أقرب منه وإن كان الأخ (لأب و) يحجب (العم وابنه): أي ابن العم (بالأخ وابنه): أي ابن الأخ لما علمت أن جهة الإخوة وإن نزلت، مقدمة على جهة العمومة. فإذا اتحدت جهة أخوة أو جهة عمومة
ــ
قوله: [والتركة سبعة عشر ديناراً]: أي وهي مقسومة عليهن كل رأس بدينار.
قوله: [وهي زوجة وابنتان] إلخ: أي فللبنتين الثلثان ستة عشر من أربعة وعشرين، وللزوجة الثمن ثلاثة وللأم السدس أربعة يفضل واحد على خمسة وعشرين رأساً عدد رءوس الإخوة مع الأخت فتضرب الخمسة والعشرين في أصل المسألة بستمائة للبنتين أربعمائة من ضرب خمسة وعشرين في ستة عشر، وللأم مائة من ضرب أربعة في خمسة وعشرين، وللزوجة خمسة وسبعون من ضرب ثلاثة في خمسة وعشرين، وللاثني عشر أخاً مع الأخت خمسة وعشرون من ضرب واحد فيها.
قوله: [وأخت]: بالرفع عطف على "اثنا عشر".
قوله: [وزوجة وأبوان] إلخ: المناسب للشارح أن يقول مثالها زوجة إلخ.
قوله: [وهي المنبرية]: أي ولا يمكن أن تعول إلا والميت فيها ذكر هو زوج.
قوله: [وهو على المنبر]: أي منبر الكوفة، قيل إن صدر الخطبة التي قيل له في أثنائها: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعاً ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآل والرجعى. فسئل حينئذ فأجاب بقوله: صار ثمنها تسعاً وتسمى أيضاً بالبخيلة لقلة عولها، وبالحيدرية لأن علياً كان يلقب بحيدرة الذي هو اسم للأسد إشارة إلى أنه كامل في الشجاعة. وعن الشعبي ما رأيت أحسب من علي؛ لأنه قال ذلك بديهة لما رزقه الله من غزارة العلم وقوة الفهم فكان يفهم على البديهة ما لا يفهمه المتبحر في العلوم المشتغل بدرسها وتفهيمها طول عمره، وكيف لا وقد بعثه النبي ﷺ قاضياً إلى اليمن وهو شاب؟ فقال يا رسول الله ما أدري ما القضاء؟ فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال اللهم اهد قلبه وسدد لسانه فقال علي فوالله ما شككت بعد في قضاء بين اثنين.
فصل لا يحجب الأبوان
الحجب لغة المنع، واصطلاحاً منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه.
قوله: [أي حجب حرمان]: أي وأما حجب النقصان فيدخل عليهم كما هو معلوم مما تقدم.
قوله: [كرق] إلخ: أي من باقي موانع الإرث.
قوله: [فيدخل على الجميع]: مثله حجب النقصان فإنه يطرأ على الجميع وباعتبار مسائل العول.
قوله: [ابن الابن]: أي وكذا بنت الابن.
قوله: [ويحجب الجد بالأب]: قال في الرحبية:
والجد محجوب عن الميراث ... بالأب في أحواله الثلاث
يعني بالأحوال الثلاث الإرث بالفرض أو التعصيب أو أحدهما.
قوله: [ويحجب الأخ مطلقاً]: قال في الرحبية:
وتسقط الإخوة بالبنينا ... وبالأب الأدنى كما روينا
وببني البنين كيف كانوا ... سيان فيه الجمع والوحدان
قوله: [فلا يحجب الإخوة]: أي بل يشاركهم.
قوله: [يحجبون بستة كما رأيت]: أي وهم الابن وابن الابن والبنت وبنت الابن والأب والجد إجماعاً.
قوله: [لأنه أقرب منه]: أي في الدرجة وإن كانت جهتهما
стр. 1020
فيحجب الأبعد بالأقرب؛ كابن عم محجوب بالعم وهكذا. وإليه أشار بقوله: (والأبعد من الجهتين بالأقرب) وإن كان الأقرب غير شقيق. (فيقدم الأخ للأب على ابن الأخ الشقيق): والعم للأب يقدم على ابن العم الشقيق وابن العم للأب يقدم على عم الأب الشقيق.
(وما لأب منهما) محجوب (بما للأبوين): لأنه أقوى منه كما تقدم في قاعدة الجعبري.
(و) تحجب (الجدة مطلقاً) لأم أو لأب (بالأم) لإدلاء التي من جهة الأم بالأم. وحجبت التي من جهة الأب؛ لأن الأم أقرب من يرث بالأمومة والجدة للأب ورثت بالأمومة بواسطة الأب.
(و) تحجب الجدة (لأب بأب) لإدلائها به.
(و) تحجب الجدة (البعدى من جهة): كأم أم أم (بقرباها): كأم أم وكأم أم أب بأم أب لإدلائها بها.
(و) تحجب جدة (بعدى لأب): أي من جهته [١] (بقربى لأم) كأم أم أب مع أم أم فليس لها في السدس شيء.
(وإلا) تكن البعدى من جهة الأب بل كانت البعدى من جهة الأم، فإن القربى من جهة الأب لا تحجبها لقوتها؛ لأن نص الحديث فيها، وقاس عمر ﵁ التي للأب فلذلك (اشتركا) في السدس على الصحيح. والآخر: يحجبها جرياً على القاعدة من حجب القربى.
(ولا ترث من أدلت): من الجدات (بذكر): كأم أب الأم (سوى) من أدلت بذكر هو (لأب) كأم الأب كما تقدم.
(و) تحجب (بنات ابن بابن أو بنتين) لأنه لم يفضل لهن من الثلثين شيء وكذلك بنتا ابن مع بنت ابن ابن لهما الثلثان ولا شيء لبنت ابن الابن وهكذا، (أو ابن ابن أعلى): فإذا مات عن بنت وابن ابن وبنت ابن ابن ابن حجبت واستقل ابن الابن بالباقي بعد فرض البنت أو بجميع المال حيث لم تكن بنت.
(وإلا) يكن أعلى بل كان مساوياً (عصبهن) مطلقاً كان لبنات الابن شيء في الثلثين؛ كبنت وبنت ابن وابن ابن أو لم يكن كبنتين وابن ابن وبنت ابن كان أخاها أو ابن عمها أو كان أنزل منها ولم يكن لها في الثلثين شيء كبنتين وبنت ابن وابن ابن ابن. فإن كان أنزل ولها السدس فتأخذه ويستقل هو بالباقي. وقد يكون ابن الابن مشئوماً على بنت الابن لولاه لورثت كزوج وأم وأب وبنت وبنت ابن فلها السدس فتعول لخمسة عشر؛ فلو كان ابن ابن معها أخاها أو ابن عمها لسقط وسقطت معه لاستغراق الفروض وتعول لثلاثة عشر.
(و) تحجب (أخت أو أخوات لأب بأختين لأبوين): لاستغراقهما الثلثين إلا إذا كان مع الأخت للأب أخ لأب فيعصبها.
(و) سقط (عاصب باستغراق ذوي الفروض): كزوج وأم وأخ لأم وشقيقة وأخ وأخت لأب فهي من ستة وعالت لثمانية. وسقط أولاد الأب لأنهم عصبة.
(وابن الأخ لغير أم) بأن كان شقيقاً أو لأب (كأبيه، إلا أنه لا يرد الأم للسدس) إذا تعدد بخلاف أبيه كما تقدم.
(ولا يرث) ابن الأخ (مع الجد): بخلاف الإخوة لغير أم فيرثون معه.
(ولا يعصب) ابن الأخ (أخته): بل يختص بجميع المال أو بما أبقت الفروض وليس لبنت الأخ مع أخيها أو ابن عمها شيء فهي من ذوي الأرحام.
(ويسقط) ابن الأخ (في) المسألة (المشتركة) بفتح الراء وكسرها: وهي زوج وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء أصلها ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس وللإخوة للأم الثلث فشاركهم الأشقاء فلو كان ابن أخ لسقط.
(والعم لغير أم كأخ كذلك وكذا باقي عصبة النسب وتقدم ما يستفاد
ــ
قوله: [فيحجب الأبعد بالأقرب]: أي الأبعد في الدرجة بالأقرب فيها.
قوله: [وما لأب منهما]: أي الذي أدلى بالأب من الإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم محجوب بمن أدلى بالأبوين.
قوله: [وتحجب جدة بعدى لأب] إلخ: أفاد هذا في الرحبية بقوله:
وإن تكن قربى لأم حجبت ... أم أب بعد أو سدساً سلبت
وإن تكن بالعكس فالقولان ... في كتب أهل العلم منصوصان
لا تسقط البعدى على الصحيح ... واتفق الجل على التصحيح
قوله: [ولا ترث من أدلت من الجدات بذكر]: قال في الرحبية:
وكل من أدلت بغير وارث ... فما لها حظ من الموارث
قوله: [وهكذا]: أي فكل اثنتين علت درجتهما حجبتا ما بعدهما من الإناث إن لم يكن معصب من الذكور لمن بعد [٢].
قوله: [ولم يكن لها في الثلثين شيء]: قيد في كونه أنزل منها.
قوله: [وتعول لثلاثة عشر]: أي عند سقوط بنت الابن.
قوله: [أخ لأب]: أي وأما الشقيق فإنما يعصب أخواته الأشقاء في جميع التركة إن لم يكن هناك صاحب فرض.
قوله: [ولا يعصب ابن الأخ أخته]: قال في الرحبية:
وليس ابن الأخ بالمعصب ... من مثله أو فوقه في النسب
قوله: [بفتح الراء وكسرها]: أي كما ضبطه ابن الصلاح والنووي أي المشارك فيها وتسمى بالحمارية وبالحجرية وباليمية.
قوله: [وللأم]: أي أو الجدة إن لم تكن أم.
قوله: [وللإخوة للأم الثلث]: أي وهو