Полный текст (1 124 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
حَدَّثَنِي خالي حميد؛ قال: قيل للحسن بمكة: يا أبا سعيد من خلق الشيطان ? قال: سبحان الله! الله خلق الشيطان، وخلق الخير والشر.
وحَدَّثَنَا علي بْن مسلم؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد؛ قال: حَدَّثَنَا حماد ابن سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا حميد؛ قال: قرأت على الْحَسَن في بيت أبي خليفة القرآن أجمع من أوله إِلَى آخره؛ فكان يفسره على الأثباتحَدَّثَنَا أَبُو سعيد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر ابن شُعَيْب؛ قال: رأيت الْحَسَن، وهو يقضي بين الناس في خلافة عُمَر ابن عَبْد العزيز، في رحبة بني سليم، وعليه عمامة سوداء، يرسل ذوائبها من ورائه قريباً من شبر، وقباله يماني مصلب ورداؤه يماني معشق، وهو يضفر لحيته، وبيده قضيب، فوق الشبر، ودون الذراع يتخصر به.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن حلاد؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن، عَن المثنى بْن سعيد؛ قال: رأيت الْحَسَن يقضي في الرحبة خارجاً من المسجد وقَالَ: بعض أهل العلم قدم يزيد بْن المهلب سنة إحدى فخلع يزيد ابن عَبْد الملك، وأسر عدي بْن أرطاة، واستقضى الْحَسَن وخرج أيضاً واستولى أخاه مروان بْن المهلب على البصرة، فاستقضى مروان الْحَسَن، وخرج يريد بابل لقتال مسلمة بْن عَبْد الملك، والعباس بْن الوليد، فجلس الْحَسَن في منزله وأظهر الوقيعة في يزيد، ثم قدم مسلمة العراق سنة اثنتين ومائة، فاستولى عَن البصرة عَبْد الرحمن بْن سليم العكلي فلم يستقض أحداً، ثم عزل وولى
стр. 387
شريك بْن معاوية الباهلي، ويُقَالُ: بل ولى سعيد بْن عُمَر الحرشي، ثم عزل وولى عَبْد الملك بْن بشر بْن مروان، ثم عزل وولى عُمَر بْن هبيرة، فاستقضى ابن هبيرة عَبْد الملك بْن يعلى ، فلم يزل قاضياً حتى مات يزيد سنة خمس ومائة.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنَا شيبان؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابن راشد؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الكريم المعلم، وهو أَبُو أمية، قال: أربعة من قضاة البصرة، ولم يقض بالبصرة مثلهم، هشام بْن هبيرة، وابن أذينة العَبْدي والْحَسَن بْن الْحَسَن البصري، وإياس بْن معاوية.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن بكر السهمي، قال: حَدَّثَنِي أبي؛ كنا وقوفاً في سوق الرقيق، ومعنا عَبْد الملك بْن يعلى الليثي وذلك قبل أن يستقضى على البصرة، إِذ مر الْحَسَن، فنظر إليه عَبْد الملك فلم يزل يتبعه بصره، حتى تغيب عنه، ثم أقبل علينا؛ فقال: يخيل، إِلَى، أو لقد ألقى في روعي، أني لم أر أحداً أشبه بما يوصف من أبينا إبراهيم من الْحَسَن هَذَا.
عَبْد الملك بْن يعلى
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب بْن إبراهيم بْن الحر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد بْن عَبْد الوارث، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أبي المليح الهذلي، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى؛ أن أباه يعلى باع داره بمائة ألف فمر عليه عِمْرَان بْن حصين؛ فقال: يا يعلى بعت دارك ? قال: قلت: نعم، قال: فلا تبعها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: من باع عقدة داره سلط الله عليه تالفاً يتلفها.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سهل النضري، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن الْحَسَن العلاف، قال: حَدَّثَنَا بشير بْن سريج البزار، عَن قبيصة بْن الجعد، عَن أبي المليح الهذلي، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى، عَن عِمْرَان بْن حصين، قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ
стр. 388
صلى الله عليه، ما من عَبْد يبيع بالدار إِلَّا سلط الله عليه تالفاً.
حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن علي بْن الحجاج الأنصاري، قال: حَدَّثَنَا بشير بْن آدم، قال: حَدَّثَنَا موسى بْن أيوب بْن عياض الليثي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى، قاضي البصرة، عَن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين، قال: حَدَّثَنِي أبي أن رسول الله صلى الله عليه قال: من باع عقدة من غير حاجة صب الله على ذلك المال تلفاً.
حَدَّثَنَاه أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قال: حَدَّثَنَا يونس بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا جعفر بْن أبي حرب الديلي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي المليح، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى الليثي، قاضي البصرة، قال: جاء رجل من آل معقل بْن يسار، فاستفتاني في بيع دار باعها بمائة ألف، فَقَالَ لَهُ عَبْد الملك ابن يعلى: بلغني عَن نبي الله صلى الله عليه قال: أيما إنسان باع عقدة
стр. 389
من غير حاجة بعث الله عليه تالفاً يتلفها فرد المال وارتد الدار.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم بْن عُثْمَان العَبْدي، قال: حَدَّثَنَا قريش بْن أنس؛ قال: حَدَّثَنَا حبيب بْن الشهيد، قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية: إن أردت الفتيا فعليك بعَبْد الملك بْن يعلى.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي، قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون، عَن سعد، عَن قتادة، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى، يقال: وكان قاضي البصرة، قال: من ترك ثلاث جمع من غير عذر لم تجز شهادته.
حَدَّثَنَا الصغاني، عَن روح، عَن سعيد مثله.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن موسى بْن إسماعيل، عَن أبي هلال، قال: حَدَّثَنَا الأشعث قال: خاصمت إِلَى الْحَسَن في بنت مؤذن لنا ادعت أن زوجها لا يقربها، فأجله سنة، فلما ذهبت السنة، خاصمته إِلَى
стр. 390
عَبْد الملك بْن يعلى، فقلت: أصلحك الله إنه قد أجل سنة فقال: أو هو واجب على أن أؤجله كما يجب الصلاة والصوم ?
حَدَّثَنَا الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن مهدي، قال: حَدَّثَنَا حماد، عَن زِيَاد الأعلم، قال: قَالَ: الْحَسَن، في رجل شاتم رجلاً، فَقَالَ: لغلامه: سبه، فأنك حر مثله، فَقَالَ: الْحَسَن: هو حر وقَالَ: عَبْد الملك بْن يعلى خذ بيد غلامك.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن موسى، قال: حَدَّثَنَا حسين بْن مُحَمَّد الدارع، قَالَ: حَدَّثَنَا المعتبر، يعني ابن سليمان، عَن إياس بْن أبي مسعر، قال: خاصمت إِلَى عَبْدِ الملك بْن يعلى، في جارية تأكل الطين، فلم يرد منه، وقال: لو شاءت لم تأكل منه.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام الجمحي قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن بكر، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: كنا مع عَبْد الملك بْن يعلى الليثي، قبل أن يستقضى، إِذ نظر إِلَى الْحَسَن، فقال: ما رأيت أحداً أشبه بما يوصف من أبينا إبراهيم، من الْحَسَن هَذَا.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حماد، عَن أبي عقبة المزني، أن رجلاً ادعى على رجل ألف درهم، ولم يكن له بينة، فاختصما إِلَى عَبْدِ الملك بْن يعلى، فقال: له على ألف درهم فقضيته، فَقَالَ: الآخر: أصلحك الله قد أقر، فَقَالَ: عَبْد الملك: إن شئت أخذت بقوله أجمع، وإن شئت أبطلته أجمع.
قال: وَحَدَّثَنَا سعيد بْن عامر، قال: حَدَّثَنَا جويرية بْن أسماء، قال: قام عَبْد الملك بْن يعلى من مجلس القضاء، فركب بغلته ورجل يشتمه وهو ساكت،
стр. 391
حتى بلغ داره فلما دخل قال: حسبك ساير اليوم. قَالَ: سعيد: داره في مزينة دون اللحامين ببحر الطريق.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي، قال: حَدَّثَنَا عارم، قال: حَدَّثَنَا حماد ابن زيد، عَنْ عَبْدِ الخالق الشيباني، أن عَبْد الملك بْن يعلى كان يقضى: إن ظهر به جنون أو جذام، أو برص قبل البينة أن يرده.
وبلغني عَنْ عَبْدِ الجليل بْن عامر بْن عبيدة الباهلي، عَن أبيه، قال: أتيت عَبْد الملك بْن يعلى، لما ولي القضاء، فوجدت بابه مغلقاً والناس مجتمعون، فاستأذنت، فأذن لي، وهو يتململ كالمرأة الماخض، فقلت له: مالك ? فَقَالَ: وليت القضاء، فلما عزل أتيته، وهو يتململ، فقال: عزلت واشماتة الأعداء!
حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري، قال: حَدَّثَنَا أَبُو سلمة، قال: حَدَّثَنَا عاصم بْن سيار، قال: سمعت موسى بْن المهاجر أبا ياسين، قال: كنت عند عَبْد الملك بْن يعلى، فجاؤ بكر فساره ثم قام فانطلق، فقال: ردوا على بكرا، فلما ردوه قال: أخبر القوم بما ساررتني، قال: سبحان الله، قال: ما أنت بقائم حتى تخبرهم بما ذكرت لي، قال: كلمته في أخي يضع عنه الحرس.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني، قال: حَدَّثَنَا داود بْن نوح الأشقر، قال: حَدَّثَنَا معاوية بْن عَبْد الكريم، قال: رأيت قوماً شهدوا بزور، وقد ضربهم عَبْد الملك ابن يعلى، وكان قاضي البصرة، في زمن عُمَر بْن هبيرة الأكبر سنة ثلاث ومائة، فرأيته قد حلق أنصاف رءوسهم، وسود وجوههم، وضربهم ضرباً غير مبرح، قال: هؤلاء قوم شهدوا بزور. والذي شهد له معهم.
وزعم المدائني عَن جويرية بْن إسماعيل، عَن أبيه، أن ضبيعه انتقلت من البصرة إِلَى الكوفة أيام الجمل، فَقَالَ: رجل من بني ضبيعة أنزلني دارك، فأنزله قضية نزاع حول فيها، ثم رجعت ربيعة إِلَى البصرة، فكتب إِلَى الرجل أن فرغ داري، فأنني أريد الرجوع، فكلمت الساكن في الدار، وقلت له: إن صاحب الدار قد احتاج
стр. 392
إليها، وهو قادم، فانظر منزلاً تتحول إليه، فأبى، وقال: الدار داري، وخطة جدي، وكان جده اختطها، ثم باعوها، فقلت لأخت الرجل الغايب: خاصميه، وأنا أسهل لك، فخاصمته إِلَى عَبْدِ الملك بْن يعلى، فادعى الدار وجاء بقوم يشهدون له، فشهد له أَبُو الخيرة شجة بْن عَبْد اللهِ الضبعي: أنها خطة أبيه وجده، فقلت له: اتق الله يا أبا الخيرة، قَالَ: باسماً: شهدت بباطل ? قال: لا ولكنك كتمت حقاً، وشهداهما ورجل من بني ضبيعة لصاحب الدار بالدار، وأنه اشتراها فقضى عَبْد الملك على الساكن وأخرجه من الدار.
أَخْبَرَنِي الصغاني، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنَا معاذ بْن هشام، قال: حَدَّثَنِي أبي، عَن قتادة، عَن الحسين، وجابر بْن زيد، وعَبْد الملك ابن يعلى، أنهم قالوا في الرجل: يوصى لغير قرابته وله ذو قرابة ممن لا ترثه، قالوا يجعل ثلثا الثلث لذوي قرابته وثلث الباقي لمن أوصى له.
أَخْبَرَنَا الصغاني، قال: حَدَّثَنَا حجاج بْن المنهال، قال: حَدَّثَنَا حماد، قال: أَخْبَرَنَا حميد، أن عَبْد الملك بْن يعلى قال، في رجل أوصى بوصية في مرضه وكتبها، فبرأ بعد ذلك، ولم يغيرها حتى مات: قال: هي جائزة. وَحَدَّثَنَا الصغاني، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر، يقال: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب، عَن حماد بْن سلمة، عَن قتادة، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى، قاضي البصرة: في الرجل يكتب وصيته، ثم يختمها، ثم يقول: اشهدوا على ما فيها، قال: جائزة.
ثمامة بْن عَبْد اللهِ بْن أنس بْن مالك الأنصاري
ذكر أَبُو حسان، عَن أبي عبيدة، قال: لما ولى هشام بْن إسماعيل خالداً على العراق، وعزل ابن هبيرة في سنة ست ومائة، فأرسل إِلَى بكر بْن عَبْد اللهِ المزني ليوليه القضاء، فامتنع، فولى ثمامة بْن عَبْد اللهِ.
وروى الأنصاري، عَن أبيه قال: أرسل هشام إِلَى ثمامة، فاستقضاه على البصرة، وعليها يومئذ مالك بْن المنذر، ويقال: بل عليها أبان بْن صبارة الكلاعي.
стр. 393
قَالَ: الأنصاري: وفد ثمامة إِلَى هشام فأجازه بستمائة درهم، ورده قاضياً. وقيل إنه لما دعي للقضاء شاور مُحَمَّد بْن سيرين، فأشار عليه ألا يقبل، قال: لا أترك قال: أخبرهم أنك لا تحسن القضاء، قال: أكذب، قال: فجعل مُحَمَّد يعجب منه ويحرك يديه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن الحجاج، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المثنى، عَن ثمامة، قال: صحبت جدي أنس بْن مالك ثلاثين سنة.
حَدَّثَنِي أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، قال: حَدَّثَنَا فيض بْن سالم، عَن أبي بكر الهذلي، قال: كان ثمامة بْن عَبْد اللهِ بْن أنس على القضاء بالبصرة، وكان به وضح، وكان مخلطاً، فاستعدت امرأة ثمامة بْن عَبْد اللهِ بْن أنس على رجل، وادعت عليه شيئاً، ولم يكن لها بينة، فأراد استحلافه، فقالت إنه رجل سوء، يحلف فيذهب حقي، ولكن استحلف إسحاق بْن سويد فإنه جاره، فأرسل إِلَى إسحاق بْن سويد ليستحلفه.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني، قال: حَدَّثَنَا حجاج بْن المنهال، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن حميد، أن ثمامة بْن عَبْد اللهِ، كتب إِلَى خاله عَبْد اللهِ، يسأله عَن رجل أوصى بثلثه في غير قرابته، فكتب أن أمضه كما قال، قال: أمر أن يلقى في البحر، وقَالَ: ابن سيرين: أما في البحر فلا، ولكن يمضى كما قال. ويقال: إنه تنازعت إليه امرأتان، فقال: أيكما الميتة.
وقَالَ: ثمامة: وقعت على باب من القضاء جسيم، أدفع الخصوم حتى يصطلحوا، فكتب بذلك بلال بْن أبي بردة إِلَى خالد فعزله عَن القضاء في سنة عشر ومائة، وكان ولاه في سنة ست ومائة، وولى بلال القضاء مع الأحداث، فَقَالَ: خلف بْن خليفة:
стр. 394
وكنّا قبل إمرته علينا ... من الشيخ المولّع في عناء
يعني ثمامة، وكان به وضح.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن، قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي، قال: أَخْبَرَنَا نوح بْن قيس قَالَ: رأيت ثمامة بْن عَبْد اللهِ يقضي في المسجد.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المثنى مرحوم العطار قال: سمعت أبي يقول: ذهب رجل إِلَى ثمامة الأنصاري، وهو قاضي البصرة في قضاء قضاه الْحَسَن، فأرسل إِلَى كتب الْحَسَن فنفد قضاءه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مرزوق، قال: رأيت ثمامة بْن عَبْد اللهِ بْن أنس يقضي ها هنا في المسجد.
بلال بْن أبي بردة بْن أبي موسى الأشعري
حَدَّثَنِي إبراهيم بْن راشد، صاحب الأدم، قال: حَدَّثَنَا عيسى بْن مرحوم العطار، قال: حَدَّثَنَا أبي عَن سهل الأعرابي، عَن أبي الفقماء، قال: كنت عند بلال بْن أبي بردة، فأتاه رجل، فقال: إن عاملك بالطف فعل كذا وكذا فَقَالَ: بلال: اسئلوا لي عَن بيت هَذَا، فسألوا فوجدوه مغموراً عليه، فقال. صدق رسول الله ﷺ ، حَدَّثَنِي أبي عَن جدي، قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه: لا يسعى على الناس إِلَّا رجل مغمور عليه في نسبه، أو ولدته أمه لغير رشدة.
حَدَّثَنَاه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إبراهيم السراج، قال: حَدَّثَنَا منصور بْن أبي مزاحم، قال: حَدَّثَنَا مرحوم بْن عَبْد العزيز، عَن سهل، عَن عطية، عَن أبي الوليد، مولى لقريش، قال: كنت مع مولاي عند بلال بْن أبي بردة، فذكر نحوه.
حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حرب بْن مُحَمَّد الطائي، قال: حَدَّثَنَا كريب بْن عُمَر بْن بلال بْن أبي بردة، عَن أبيه، عن
стр. 395
جده، عَن أبي بردة، عَن أبي موسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحوه.
كتب إِلَى إسحاق بْن يسار النضري، قال: حَدَّثَنِي سعيد بْن عَبْد اللهِ أَبُو عَمْرو حلبس، أن الوليد قال: حَدَّثَنِي أبي عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ، أنه شهد بلال بْن أبي بردة في منزل الْحَسَن، فأقبل عليه الْحَسَن، فقال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : يا فلان إني أريد أن أبعثك على قرية، ولم يسم لي أية قرية، قال: يا رسول الله خرلي، قال: فأني أختار لك أن تجلس وهو يعمل لرسول الله ﷺ .
قَالَ: بلال: حَدَّثَنِي أبي عَن جدي الأشعري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول: إنه ما ن وصب يصيب العَبْد في دار الدنيا لا كان كفارة لذنب قد سلف منه، ولم يكن الله يعود في ذنب قد عاقب به.
أَخْبَرَنِيه أَحْمَد بْن الْحَسَن، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إبراهيم بْن كثير، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عاصم الكلابي، قال: حَدَّثَنَا جدي عَبْد اللهِ بْن الوازع، قال: حَدَّثَنِي شيخ من بني مرة، وأحسن إلينا، قال: قدمت الكوفة فدخلت على بلال بْن أبي بردة، فقال: من أنت ? قلت: من بني مرة، قال: مرة بْن عَبْد ? قلت: نعم، قال: حَدَّثَنِي أبي أنه سمع أباه، أنه سمع النَّبِيّ ﷺ يقول: ما يصيب عَبْداً نكبة إِلَّا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، قال: وقرأ: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى: ٣٠] .
حَدَّثَنِي حمدون بْن أَحْمَد بْن مسلم، وعَبْد اللهِ بْن شبيب، قال. حَدَّثَنَا إبراهيم بْن المنذر، قال. حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن أبي ثابت، عَن ابن أبي الريان، عَن أبيه، عَن أبي موسى، عَن أبيه، قال: ابن شبيب، عَن أبيه، عَن أبي موسى، قال. أول من قال: أما بعد، داود ﵇، وهو فصل الخطاب.
كتب إِلَى الْحَسَن بْن نبهان الأهوازي، قال: حَدَّثَنَا الحسين بْن كثير الطائي، قال: حَدَّثَنَا سهل بْن عَبْد المؤمن بْن يحيى بْن أبي كثير، قال: حَدَّثَنَا
стр. 396
عبادة بْن عُمَر، عَن ثابت بْن أبي ثابت السلولي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن المهاجر قاضي اليمامة، قال: سأل أبي يحيى بْن أبي كثير، فقال: حَدَّثَنِي بلال بْن أبي بردة، عَن أبيه، عَن جده، عَن النبي ﷺ ؛ قال: لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق إِلَّا بعد ملك.
حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن أبي عُثْمَان الطيالسي؛ قال: حَدَّثَنَا مسلم بْن إبراهيم؛ قال: حَدَّثَنَا هشام؛ قال: حَدَّثَنَا قتادة؛ قال: قلت لبلال بْن أبي بردة: إن الْحَسَن حَدَّثَنَا: أن أبا موسى كان له أخ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو رهم، وكان يسرع في الفتنة، فقال: لولا ما أفضيت إِلَى ما حدثتك هَذَا الحديث، سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت رسول رسول الله صلى الله عليه يقول: ما من مسلمين تواجهاً بسيفيهما، فقتل أحدهما الآخر إِلَّا دخلا جميعاً النار، قلت: هَذَا القاتل، فما بال المقتول ? قال: إنه أراد أن يقتله.
حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن الحكم بْن مسلم الحيري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو غسان مالك بْن إسماعيل؛ قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عَنْ عَبْدِ الأعلى، عَن بلال ابن أبي بردة، عَن أنس بْن مالك، عن النبي ﷺ ؛ قال: من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن طلب القضاء ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكاً يسدده.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن ملاعب؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوغسان؛ قال: حَدَّثَنَا إسرائيل عَنْ عَبْدِ الأعلى، عَن بلال بْن أبي موسى، عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ نحوه.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحرث، قال: حَدَّثَنَا الحرث بْن منصور. قال. حَدَّثَنَا إسرائيل، عَنْ عَبْدِ الأعلى، عَن بلال؛ قال: سمعت أنساً عَن النبي نحوه.
стр. 397
حَدَّثَنَا أَبُو يوسف الفلوسي يعقوب بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن غيلان؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عوانة، عَنْ عَبْدِ الأعلى، عَن بلال بْن مرداس، عَن خيثمة، عَن أنس، عَن النَّبِيّ ﷺ ؛ قال: من طلب القضاء، واستعان عليه وكل إليه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكاً يسدده.
حَدَّثَنَا الفضل بْن سهل الأعرج، ومُحَمَّد بْن عَمْرو بْن أبي مدعور، قالا: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون؛ قال: أَخْبَرَنَا أزهر بْن سنان القرشي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن واسع الأزدي، قال: دخلت على بلال بْن أبي بردة؛ فقلت له: يا بلال أن أباك حَدَّثَنِي عَن أبيه، عَن النبي ﷺ ؛ قال: إن في جهنم وادياً يُقَالُ: له هبهب، حقاً على الله أن يسكنه كل جبار، فإياك يا بلال أن تكون ممن يسكنه.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن مسلم الباهلي؛ قال: حَدَّثَنَا قتادة، أن بلال بْن أبي بردة لما ولي البصرة بلغ ذلك خالد بْن صفوان فقال: سحابة صيف عَن قليل تقشع، فدعا بلال بخالد، فقال: أنت القائل سحابة صيف عَن قليل تقشع ? إما والله لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب برد، فضربه مائة سوط.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، والعلاء بْن الفضل، عَن أبيه، قال: كان خالد يأتي بلالاً في ولايته، ويغشاه في سلطانه، ويغتابه إِذَا غاب عنه، ويقول: ما في قلب بلال من الإيمان إِلَّا مثل ما في بيت أبلي الورد الحنفي، وكان أَبُو الورد الحنفي مفلساً، فأخذه بلال، وخاف أن يقتله، فسأله أن يطلقه فأبى بلال أن يطلقه، إِلَّا بعشر كفلاء منهم نعيم بْن صفوان، فكفلوا به على أنه إن غاب فعليهم مائة ألف درهم، إِلَّا نعيماً فأنه ليس عليه من المال شيء، فهرب خالد فأخبرهم، فأخذ بلال المائة ألف من التسعة الكفلاء فَقَالَ: خالد:
أتيح لنا من أرضه وسمائه ... بلال أراح الله منه فعجلا
ومثلي إذاماالدار يوما نبت به ... دعا بجمال البين ثم تحوّلا
стр. 398
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن يحيى بْن ثعلب، عَن عُمَر بْن عبيدة، عَن معافى بْن نعيم بْن مورع العنبري؛ قال: غضب المهدي على شبيب بْن شيبة في أمر ذكره، فأمر بهجائه، ثم رضي فأمر بالإذن له، فَقَالَ: شبيب: إنما مثلى ومثلك ما قَالَ: رؤبة لبلاد بْن أبي بردة:
إني وقد تعنى أمور تعتني ... على طريق العذر إن عذرتني
فلا ورب الآمنات القطن ... يَعْمُرن أمنا بالحرام المأمن
بمحبس الهدى ورب البدن ... وربّ وجه من حراء منحنى
ما آيب سرّك إِلَّا سرّني ... شكراً وإن عرّك أمر عرّني
ما الحفظ إما النصح إِلَّا أنني ... أخوك والراعي لما استرعيتني
إني إِذَا لم ترني كأنّني ... أراك بالغيب وإن لم ترني
قال: وكان بلال بخيلاً على المال والطعام يعمل له الطعام الكثير فإذا غرب الشمس أو تغرب وضع الموائد، فإذا مد الناس أيديهم أذن المؤذن، فقام، وقام الناس وانتهبت الموائد، فأصبح جيرانه يشترون ذلك الطعام ممن انتهبه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم بْن عُثْمَان العَبْدي؛ قال"حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: قيل لبلال بْن أبي بردة: لم لا تستعمل ابن أبي شيخ بْن الغرق ? وَحَدَّثَنَا أَبُو يعلى، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا يونس، عَن ابن عُمَر؛ قال: كان أَبُو موسى استرضع ابنه أبا بردة في بني فقيم آل الغرق، فقيل لبلال: لم لا تستعمل أبا العجوز بْن أبي شيخ بْن الغرق الفقيمي؛ قال: إني رأيت منه خلالاً ثلاثة: رأيته يحتحم في بيوت الأخوات، ورأيته يلبس المظلة في الظل، ورأيته يسرع إِلَى بيضة البقيلة؛ قَالَ: الأصمعي فحدثت به هارون الرشيد؛ فقال: ما وضعت بين يدي بقيلة إِلَّا ذكرت حديث ابن أبي شيخ الفقيمي فأحجمت عنها.
стр. 399
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا هشام بْن قحذم؛ قال: كان بلال قد خاف الجذام، فوصف له السمن يستنقع فِيْهِ فكان يفعل، ثم يأمر بذلك السمن فيباع، فتنكب الناس شراء السمن بالبصرة.
وأَخْبَرَنِي طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن إسماعيل التيمي؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إبراهيم بْن إسماعيل بْن داود؛ قال: أَخْبَرَنِي علي بْن مُحَمَّد؛ قال: كتب خالد بْن عَبْد اللهِ القسري إِلَى بلال بْن أبي بردة يأمره بتولية رجل قد سماه، فبعث إلي بلال يدعوه فألفاه رسوله قائماً يصلي؛ فقال: أجب الأمير، فقال: أفرغ من صلاتي ثم آتيه، فجاء الرسول إِلَى بلال فأخبره، فقال: ارجع إليه فقل له: إن الأمر الذي كنت تصلي له قد أتاك فعجل المجيىء، يعني أنه كان يرائي ليولى، قَالَ: وكان بلال أحد المرائين.
حَدَّثَنَا أَبُو بكر الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عَبْد اللهِ، عَن بكير المخزومي، عَن يعقوب بْن عَبْد الرحمن القاري، قال: قدم بلال بْن أبي بردة على عُمَر بْن عَبْد العزيز بخناصرة، وعجب به عُمَر، وبما رأى من سمته وصلاته، وكان ذا عمامة سوداء يسد لها من بين يديه، ومن خلفه، فهم عُمَر أن يستعمله ثم خشى أن يكون باطنه خلاف ظاهره، فدس إليه مزاحماً مولاه، وقَالَ لَهُ: انظر لي من أمره، واعرف خبره، فأتاه مزاحم، وأنسه، وقَالَ لَهُ: مالي عندك إن استعملك أمير المؤمنين من العراق، فأتي مزاحم عُمَر، فأخبرهم فأمر به عُمَر فنحى به من خناصرة، وقال: لا يبيتن في عسكري، وكتب إِلَى عدي أحذرك بلالاً، بلال الشر فلا تستعمله، ولا عيينة بْن أسماء، وحوشب بْن يزيد، فإنهم من بقايا الشر.
وحَدَّثَنِي أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنِي الأصمعي، قال: حَدَّثَنِي: أَبُو عاصم النبي، وكتب إِلَى إسحاق بْن يسار، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عاصم؛ قَالَ:
стр. 400
حَدَّثَنَا أبي، قال: كان كاتب يكتب خلف بلال بْن أبي بردة، فأقطر على ثوبه؛ فقال: أتراني أحبك بعدها أبداً ?
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن موسى السامي؛ قال: حَدَّثَنِي خلد بْن جنادة المسمعي، قال: حَدَّثَنِي جرثومة الباهلي؛ قال: رأيت بلال بْن أبي بردة يجىء إِلَى الجمعة، على عجل وحوله السمار، وعلى رأسه برطلة.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن موسى؛ قال: حَدَّثَنِي خلد بْن جنيدة؛ قال: حَدَّثَنِي جرثومة الباهلي؛ قال: كنا في دهليز بلال بْن أبي بردة، إِذ أتى أَبُو عون، فجاء قتادة، فدخل، فقال: يا أبا عون تزوجت إِلَى قوم من العرب، ثم لم ترض حتى بخطاب إِلَى قومي بني ثعلبة ستعلم، وصعد إِلَى بلال، ثم اصعد بإبن عون؛ فَقَالَ لَهُ بلال: طلقها؛ فَقَالَ: ابن عون: قد طلقتها تطليقة بتتها؛ فقال: تفقه على ? فأنت عندي عَبْد، وأنا قاض ابن قاض، فأمر به فضرب؛ فَقَالَ: قتادة: لو ضربته ألفاً ما طلقها إِلَّا السنة؛ إنه ابن عون؛ فقال: إني قد طلقتها طلقة لا رجعة لي فيها.
حَدَّثَنِي موسى بْن الْحَسَن بْن عباد الشيباني؛ قال: حل بنا صفوان ابن صالح؛ قال: حَدَّثَنَا خمرة؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو شوذب، ورجاء بْن أبي سلمة؛ قالا: كنا، تحت ابن سيرين عربية، وتزوج ابن عون عربية، فلم نحمل له ما حمل لابن سيرين، فأرسل إليه بلال بْن أبي بردة، فقال: طلقها، قال: هي طالق، قال: ثلاثاً، قال: أصلحك الله أن واحد تبينها تغنيها، قال: تغنيني أيضاً، قال: فضربه وفرق بينهما.
стр. 401
وأَخْبَرَنَا أَبُو خالد المهلبي يزيد بْن مُحَمَّد؛ قال: أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن زِيَاد المنقري؛ قال: لما رفع قتادة إِلَى بلال خبر ابن عون، فضربه حتى طلق السدوسية، قيل لقتادة: ضرب الأمير ابن عون؛ قال: كان ينبغي أن يجبه يحبسه.
وذكر ابْن عَبَّاس الزينبي: أن رجلاً من بني صبير قال: كنت حاضراً حين دخل قتادة إِلَى دهليز بلال، فقام إليه ابن عون؛ فقال: يا أبا الخطاب اتق الله فقال: وجدتها بدار مضيعة:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقى سورة المستنفر الحامي
ثم دخل على بلال، فأفتاه بضربه فضربه أربعة وأربعين سوطاً، ونحن نعدها، وإني لأدلي له من إزار صغير، كان عليه، والدم يسيل.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، أن قتادة لما ضرب ابن عون، قَالَ لَهُ: وأنت أيضاً، فتزوجها سدوسية، ويقال: إن بلالاً إنما يغضب لقتادة، لأن بني سدوس انتقلوا في الجاهلية إِلَى بكر بْن وائل وأصلهم من الأشعريين، وفي ذلك يقول السرادق الذهلي ينتمي، إليهم وينتفي من بكر بْن وائل
وقومي الأشعرون وإن نأوني ... أحن إِلَى لقائهم حنينا
فلو أني تطاوعني سدوسٌ ... لزرنا الأشعرين مغرّبينا
مع الضحّاك وهو إمام عدل ... تخيره أمير المؤمنينا
نكاثر حي بكر ما أتينا ... مكاشرة ونأخذ ما هوينا
وإن عرضوا لنا ضيماً أبينا ... ويممنا مناكب أولينا
ولست ببائع قومي بقوم ... ولو أنا اعترينا أو حفينا
فيا للنّاس كيف ألوم نفسي ... وأصلي من سراة الأشعرينا
فأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي صاحب الأوزان؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سنان، قال: سمعت عامر بْن سعيد الواسطي أبا إسماعيل، قَالَ: أرسل بلال بْن أبي بردة إِلَى ابن عون، فدعاه، فجعل كأنه يعتذر إليه، وقَالَ لَهُ: ما نمت الليلة، فَقَالَ لَهُ
стр. 402
ابن عون: وأنا، أصلح الله الأمير، ما نمت الليلة، قال: من الذي صنعت بك، فأنت لم لم تنم ? قال: كراهة أن يبيت أميري علي ساخطاً.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن خلاد بْن يزيد، قال: حَدَّثَنِي يونس بْن حبيب، قال: مر بلال، فنودي الصلاة جامعة، فرأيت ابن عون يزاحم على باب المقصورة، وقد ضربه بلال، وصنع به ما صنع، فاعتطف عليه. وذكر ابن أخي الأصمعي، عَن عمه، عَن شيخ؛ كان بلال بْن أبي بردة واستأذن عليه الفرزدق، ثم جاء فانتهى إليه، فَقَالَ لَهُ بلال: يا أبا فراس؛ قلنا شيئاً نكره أن يكون غيبة؛ قال: وما قَالَ: ? قال: قلت حين رأيتك: هَذَا شيخ قليل العلم بكتاب الله وسنة رسوله، قال: أخبرك عمن هو أقل من علماً بكتاب الله وسنة رسوله ? قال: من هو ? قال: شيخ من الأشعريين رأيته يطوف في البيت قد اكتنف صبيين له، وعجوز ممسكة بثوبه وهو يقول:
أنت وهبت زايداً ومزيداً ... وشيخة أسلك فيها الأجردا
والعجوز تقول من خلفه إِذَا سعت؛ فذاك أقل علماً مني بكتاب الله في حرم الله؛ فَقَالَ: بلال: قبحك الله وقبح المتعرض لك.
وحَدَّثَنِي العباس بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن عُثْمَان أَبُو الفضل الأشهلي، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو زيد الأنصاري سنة إحدى ومائتين؛ قال: كان في المسجد رجل أحسبه ابن أبي علقمة، فلما ولي بلال بْن أبي بردة أرسل إليه، فلما وقف بين يديه قَالَ: له ابن أبي بردة: يا ابن أبي علقمة أتدري لم أرسلت إليك ? قال: لا، قال: أرسلت إليك ? لأسخر بك؛ فَقَالَ لَهُ ابن أبي علقمة لئن قلت ذلك لقد سخر أحد الحكمين بصاحبه؛ قال: فلعنه ابن أبي
стр. 403
بردة، وأمر به إِلَى الحبس، فمكث فِيْهِ أياماً، ثم أخرجه يوم السبت، فلما وقف بين يديه قَالَ: ابن أبي بردة: يا ابن أبي علقمة ما هَذَا في كمك ? قال: طرف من طرف السجن، قال: ألا تحب لنا منه شيئاً ? قال: هَذَا يوم لا نأكل فِيْهِ ولا نعطى، وعرض بجدته أم أبي بردة، كانت يهودية من أهل سورا.
حَدَّثَنَا سليمان بْن أيوب المديني، عَن أبي الْحَسَن المدائني، قال: دخل سدوسي على بلال؛ فقال: ادن فكل، قال: أصلح الله الأمير أكلت قليل أرز فأكثرت منه فضحك منه.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن جعفر بْن مُحَمَّد بْن جعفر المدائني، قال: قَالَ: بلال بْن أبي بردة، في خلف بْن خليفة الأقطع: بالله يا خلف حكت أو حجمت قط ? قال: لا والله ولا والله ما رأيت أحسن صفة منك لها.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني، قَالَ: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد؛ قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أبي الزناد، عَن أبيه، قال: عاتبت ابن أبي هريرة في بلال بْن أبي بردة عتاباً شديداً؛ وكان يغضبه؛ فقال: وحيك لو أدنيت هَذَا ل قَالَ لي: كذا، وأشار إِلَى كمه أي أدخلني كمه.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، قال: حَدَّثَنِي المسعودي؛ قال. حَدَّثَنِي شبيب بْن شيبة، قال: أتيت بلال بْن أبي بردة، فجعلت أنازعه؛ فَقَالَ لي: يا شبيب أنت خطيب؛ ولكنك تردد الكلام في الحناجر؛ فقلت له: خطيب يعني لأردد الكلام في الحناجر.
стр. 404
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم؛ قال: زعم لي مُحَمَّد بْن سلام الجمحي؛ قال: جاء شبيب ابن شيبة يشكو رجلاً إِلَى بلال بْن أبي بردة؛ فقال: مالك لا تحضره ? قال: قد استعديت عليك غير مرة، كل ذلك يأبى علي؛ قال: تقول بلال فالذنب إذن لكل.
أَخْبَرَنِي غير واحد، منهم مُحَمَّد بْن موسى، عَن مُحَمَّد بْن صالح، وعَبْد اللهِ ابن الْحَسَن، عَن أبي عبيدة، وغيرهم؛ قالوا: قَالَ: يحيى بْن نوفل: لو امتدحت أحداً لامتدحت بلالاً؛ إِذ كان يأتيهم على وجه الصداقة والزيارة فَقَالَ: مرة وأتى بلالاً:
لكل زمان الفتى قد لبس ... ت خيراً وشراً وعدماً ومالا
فلا الفقر كنت له ضارعاً ... ولا المال أظهر مني اختيالا
وقد طفت للمال شرق البلاد ... وغربيها وبلوت الرجالا
وزرت الملوك وأهل الندى ... أزول إِلَى ظلهم حَيْثُ زالا
فلو كنت ممتدحاً للنوال ... فتى لامتدحت عليه بلالا
ولكنني لست ممن يريد ... بمدح الملوك عليه السؤالا
سيكفي الكريم أخا الكريم ... ويقنع بالود منه نوالا
ثم نقضها بقوله:
أما بلال فبئس البلال ... أراني به الله داء عضالا
فلو أنه قد كساه الجذام ... فجلله من أذاه جلالا
ولو قد جرى في عروق ... الشئون فأورثه بحة أو سعالا
لعاد بلال إِلَى أمه ... مقفعة ومخاً خبالا
هما المعجبان فأما العجوز ... فتؤتى النِّسَاء معاً والرجالا
стр. 405
فأما بلال فذاك الذي يميل ... مع الشرب حَيْثُ استمالا
ويصبح مضطرباً ناعساً ... فحال من السكر فِيْهِ احولالا
ويمشي يريف كمشي النزيف ... كأن به حين يمشي كسالا
وقال:
أقول لمن يسائل عَن بلال ... وعَبْد الله عند ثنا الرجال
بلال كان آلم من رأينا ... وعَبْد الله آلم من بلال
هما أخوان أما ذا فجور ... وأما ذا فأصهب ذو سبال
فحوبهما يشبه نسل حام ... وأمهم تشبه بالموالي
وكان أَبُوهما فيما رأينا ... أسيل الوجه منسي الجمال
فقد فضحا أبا موسى وشانا ... بنيه بالتهود والضلال
وقال:
تقول هشيمة فيما تقول ... مللت الحياة أبا مَعْمَر
ومالي إِذَا لا أمل الحياة ... وهَذَا بلال على المنبر
وهَذَا أخوه يقود الجيوش ... عظيم السرادق والعسكر
دقيقين لا حرمة يعرفان ... لجار ولا سائل معترى
وقال:
أشبهت أمك يا بلال لأنها ... نزعتك والام اللئيمة تنزع
أشبهتها شبه العبيد أمه ... أفمثل ما صنع العبيد تصنع
ولدتك إِذ ولدتك لا متكرما ... عفّاً ولا بجلال ربك تقنع
ووليت مصراً لم تكن أهلاً له ... ومن الولاية ما يضر وينفع
وكانت أم بلال أم ولد.
ومدحه رؤبة بْن العجاج؛ فيما حَدَّثَنِي سليمان بْن أيوب المدائني؛ عَن مُحَمَّد
стр. 406
ابن سلام، عَن يونس؛ قال: الناس مدح البيت، وأنشد لرؤبة بْن العجاج، في بلال بْن أبي بردة امدح بلالاً غير ماموبن وقَالَ: في قصيدة له:
بلال يا ابن السرف والإنحاض ... وأنت يا ابن القاضيين قاض
معتزم على الطريق ماض ... وبانت البعل على الرحاض
أنت ابن كل سيّد فياض
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ، عَن صالح ابن سليمان، قال: قدم حماد الراوية على بلال بْن أبي بردة، فأنشده شعراً مدحه به، وعند بلال ذو الرمة الشاعر، فَقَالَ لَهُ بلال: كيف ترى هَذَا الشعر ? قَالَ: حسداً: وليس هو قاله؛ قال: فمن يقوله ? قَالَ: لا أدري؛ إِلَّا أنه لم يقله هو، فلما قضى بلال حوائج حماد فأجازه، قَالَ لَهُ: إن لي إليك حاجة؛ أنت قلت هَذَا الشعر؛ قال: لا؛ قال: فمن قاله ? قال: هو شعر قديم لبعض القبائل ولا يرويه غيري. فقال: فمن أين علم ذو الرمة أنه ليس من قولك ? قال: عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قال: قيل لذي الرمة لم خصصت بلال ابن أبي بردة يمدحك ? قال: إنه أوطأ مضجعي، وأكرم مجلسي، فخوله إِذ وضع معروفه عندي أن يستولي على شكري.
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة الرقاشي، قال: حَدَّثَنَا حماد، قال: حَدَّثَنَا قريش
стр. 407
ابن أنس، قال: حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن حدير، قال: قلت لأبي مخلف: شهدت عند بلال بْن أبي بردة فأجاز شهادتي وحدي.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام، قال: حَدَّثَنِي شُعَيْب بْن صحن، قال: قَالَ: بلال بْن أبي يزدة لجلسائه: ما العروب من النِّسَاء ? قال: فماجوا، وأقبل إسحاق بْن عبيد الله النوفلي، فقال: قد جاءكم من يخبركم عنها، فسألوه فَقَالَ: الخفرة المتبذلة لزوجها وأنشد:
يعربن عند بعولهن إِذَا خلوا ... وإذا هموا خرجوا فهن خفار
وقَالَ: ابن أخي الأصمعي، عَن عمه، قَالَ: سامر أَبُو عَمْرو بْن العلاء بلال ابن أبي بردة ليلة، فأنشده حتى أصبح على السنن فلما كان الصبح قَالَ: له ما تروي على السنن شيئاً، قال: يريد أن بلالاً كان نائماً.
وقَالَ: المدائني: نظر رجل إِلَى بلال يطيل الصلاة فأرسل إليه، والله لو صليت حتى تموت ما وليتك شيئاً، فَقَالَ: بلال للرسول. قل له والله لئن وليتني لا تعزلني أبداً، فأرسل إليه فولاه.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دينار، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عَائِشَة، قال: قَالَ: بلال ابن أبي بردة: رأيت عيش الدنيا في ثلاث، امرأة تسرك إِذَا نظرت إليها، وتحفظ غيبتك إِذَا غبت عنها، ومملوك لا تهتم بشيء معه، قد كفاك مؤونة جميع ما لزمك، فهو يعمل على ما تهوى، كأنه قد علم ما في نفسك، وصديق قد وضع مؤونة التحفظ عليك فيما بينك وبينه، فهو لا يعمل في صداقتك ما يرصد به عداوتك، يخبرك ما في نفس بما في نفسك.
حَدَّثَنِي عبيد الله بْن علي بْن الْحَسَن الهاشمي؛ قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو، قال: اختلف بلال بْن أبي بردة، وداود بْن أبي هند؛ فَقَالَ: بلال: ولكنا حملنا أمراراً؛ قَالَ: داود: ولكنا حملنا، فتابعت بلالاً، وقرأ لي قراءة داود.
стр. 408
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن أيوب، عَن عقيل، قال: أمر بلال بْن أبي بردة داود بْن أبي هند أن يحضره عند تقدم الخصوم إليه فإنه حكم بخطأ رمى بحصاة ليرجع، وكان داود يفعل، فإذا أخطأ رمى بحصاة ليرجع بلال عَن خطئه، وينظر حتى يصيب، فتقدم إليه مولى له ينازع رجلاً، فحكم لمولاه ظلماً، فرمى داود بحصاة، فلم يرجع، ثم عاد فرمى بحصاة حتى رمى بحصياته، فَقَالَ لَهُ بلال: قد فهمت ما تريد، ولكن ليس هَذَا مما يرمي له بالحصى هَذَا مولاي. ويقال: قدم عليه رجل بكتاب شفاعة من بعض أصحاب خالد، فحكم له على رجل بأرض واسعة، ينتزعها من يد الرجل ظلماً، فمكثت في يد الشفيع عليه زمناً، ثم أتى بلالاً فقال: خذها لي بغلاتها؛ فقال: أما ترضى أن آخذ لك منه الأرض بغير حق ثبت لك عليه، حتى تطالبه فانتزعها من يده، وردها على الأول.
وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: لما ولى خالد بلال بْن أبي بردة القضاء جعل بلال ينفذ أقضيته إِلَى سعد بْن حيان اليحمدي؛ قال: وكان بلالا ظلوماً، ما يبالي ما صنع في الحكم وغيره. قالوا وقدم رسول لخالد على بلال يريد السند، فنظر الرسول إِلَى رجل قاعد قبالة دار بلال، في ظل وعليه مظلة، فأقبل على بلال، فقال: أما ترى الرجل الجالس في الظل وعليه مظلة ? قال: بلى. قال: فإني أحب أن تأمر بحبسه، فأقام في السجن لا يسمع منه شيء حتى قدم الرسول من السند؛ فَقَالَ: لبلال: ما فعل الرجل المحبوس ? قال: على حاله، فأرسل إليه؛ فقال: علام حبستني أصلحك الله ? قال: لا أدري والله سل هَذَا؛ فَقَالَ: للرجل: لم حبستني ? قَالَ: لأنك في الظل، وعليك مظلة.
أَخْبَرَنَا أَبُو خالد المهلبي يزيد بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي أبي عَن بعض شيوخنا؛ قال: كان لبلال بْن أبي بردة، وهو على البصرة، برذون، وبغل،
стр. 409
وكان يقول: لولا أن يقتل دابة رجل فيحتاج إِلَى واحدة غيرها، ما اتخذت إِلَّا واحدة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن علي بْن حمزة العلوي؛ قال: حَدَّثَنِي فضل بْن سعيد بْن سلم، قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: أَخْبَرَنِي بكر بْن حبيب الباهلي؛ قال: خاصمت إِلَى بلال، وكلمته في حاجة فغاظه ما رأى من قضاء حاجتي؛ قال: وأنت والله على فصاحتك لا تنفلت بحاجتك اليوم؛ فقلت: لو علمت أن اللحن ينفعني لكنت ألحن من ابن الغرق لرجل من بني فقيم كان لحانة، فلقيني الفقيمي بعد ذلك، فقال: ما أردت إِلَى ابن عمك فاعتذر إليه.
وأَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي، عَن الأصمعي؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي عيسى ابن عُمَر، أو غيره أن عيسى خاصم عند بلال فجعل لا يلحن؛ فَقَالَ: بلال: لأن يذهب حق هَذَا أحب إلي من أن يلحن.
وذكر النميري، عَن أبي عاصم؛ قال: أَخْبَرَنِي أبي، عَن مُحَمَّد بْن واسع؛ أنه قَالَ لَهُ: إن بلالاً قدم فقضى دينه، قال: ما كان قط أكثر ديناً منه الساعة.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا سيار؛ قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر؛ قال: سمعت مالك بْن دينار لما ولى بلال بْن أبي بردة: يا لك من أمة هلكت ضياعاً، ولى أمرك بلال.
وأَخْبَرَنِي عَن مُحَمَّد بْن صالح العدوي قال: حَدَّثَنِي ابن داجة، قال: اجتمع الناس على باب بلال بْن أبي بردة وهو يومئذ أمير البصرة وقاضيها، وكان يجلسهم الآذن فتصيبهم الشمس، فيأتي الآذن فيقيمهم من البساط، ويحولهم إِلَى الجانب الاخر إِلَى الظل، فَقَالَ: رجل من القوم: سبحان الله أما ههنا ورع ولا حرج، فَقَالَ: خالد بْن صفوان: والله للحرج ههنا أعوز من الكبريت الأحمر في دار الورد الحنفي رجل كان مملقاً فبلغت بلالاً فتناول
стр. 410
خالداً، وأسمعه وخاف أن يشخص فِيْهِ فحلفه، وقال: والله لا يخرج من الحبس حتى يأتيني بمن يكفل به، ثم يضمن كل واحد منهم ألفاً إن لم يأتني به ففعل، ثم عزل خالد القسري عَن العراق، وولى يوسف بْن عُمَر، فخرج خالد بْن صفوان يتظلم منه، وحمل بلال مقيداً، فاجتمعا بين يدي يوسف، فجعل خالد يتطاول عليه؛ فَقَالَ: بلال: أيها الأمير أعزك الله إن هَذَا قد اعتز علي بخلال ثلاث: هو طليق وأنا مقيد، وأميره عليه راض وهو علي ساخط، وهو بأرضه وأنا غريب. فلما قَالَ: وأنا غريب، فمضى خالد يفطن له يوسف، فقال: ماله ? ويله! هَذَا كوفي وهَذَا بصري، يقول له هَذَا بأرضه. فأَخْبَرَنَا الخبر فَقَالَ: قاتل الله بلالاً ما أخبثه، يريد إنه كان يُقَالُ: إن الأصل الحيرة وهم أدعياء، أمهم عفرة، وأنشد لقيس بْن عاصم:
جاءت بكم عفرة من أرضها ... حيرية ليس كما يزعمون
لولا دفاعي كنت أعَبْدا ... منزلها الحيرة والسيّلحون
فزعم جعفر بْن مُحَمَّد العجلي، عَن الهيثم بْن عدي، عَن ابن عياش، قال: أنا عند يوسف بْن عُمَر بالحيرة حين أتى بلال بْن أبي بردة في الحديد، ما بين عنقه إِلَى ركبتيه؛ قال: فَقَالَ لَهُ يا آلم الناس أولاً وآخراً، وأباً وأماً، ونفساً وفضيلة؛ فَقَالَ: مه: يُقَالُ: لأبي موسى هَذَا والله ما رضى من الأصهار إِلَّا بالعباس ابن عَبْد المطلب، وزيد بْن الخطاب، وقيس بْن الوليد بْن المغيرة، وأبرهة ابن الصباح، ولقد اختلفت العرب في حكم فما رضيت بحكم غيره، وإن له
стр. 411
لسنا ما هو لأحد من الناس، قبض رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وهو عامله، وقبض عُمَر، وهو عامله، وقبض عُثْمَان وهو عامله، قال: لست أقول هَذَا لأبي موسى، ولكني أقول لك. قال: فأنا أسير وأنت أمير، وأنا بين يديك افعل ما بدا لك، فقام خالد بْن صفوان فقال: أصلح الله الأمير، إن هَذَا حبسني وضربني، والله ما نزعت يداً من الطاعة، ولا فارقت الجماعة، ولا وليت ولاية، ولا حييت حياة. قال: فالتفت إليه كالمحتقر له؛ فقال: يابن الاهتم، إنك غلبتني بثلاث: الأمير معك وهو علي، وأنت مطلق وأنا في صفاد، وأنت في مسقط رأسك، قَالَ: فأمر به يوسف فدفع فوقع على قفاه.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق؛ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَر؛ أن رجلاً من العرب صك وجه الخطاب بْن قتادة، فاستعدى عليه بلال ابن أبي بردة، وهو على البصرة، فلم يعه عليه، لأن الرجل كان له صديقاً، فركب قتادة إِلَى خالد بْن عَبْد اللهِ، وهو بواسط، فذكر ذاك له، فكتب خالد إِلَى بلال بغيظ وشتمه، ويقول جاءك قتادة، فلم ترفع به، فإذا جاءك بكتابي هَذَا فأقده من صاحبه. فلما قرأ الكتاب أحضر الرجل واجتمع الناس، فكلموا قتادة فأبى، فَقَالَ لَهُ بلال: فدونك فمشى هو وابنه حتى وقف على الجبل، وقَالَ: لابنه أي بني صك واشدد، فلما رفع يده أمسكها، وقال: فدعها لله.
أَخْبَرَنَا ابن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام، قال: حَدَّثَنِي يونس؛ قال: جرد بلال عَبْد الملك بْن إسحاق بْن عَبْد اللهِ بْن عمير الليثي ليضربه، وكان عَبْد الملك جميلاً موسراً، فإذا عليه إزار ملفق الطرفين، وعَبْد الأعلى ابن عَبْد اللهِ بْن عامر بْن كريز جالس عند بلال، وأم عَبْد اللهِ بْن عامر وعَبْد اللهِ بْن عمير دجاجة بنت الصلت السلمية، فجاء عَبْد الملك ينادي عَبْد الأعلى؛ نشدتك الله يأبا عَبْد الرحمن والرحم؛ فَقَالَ: عَبْد الأعلى: ما أدري الجبة كان علي أو إزاره.
стр. 412
قَالَ: أَبُو جعفر أَحْمَد بْن الحرث الجزار، قَالَ: أَبُو الحسين المدائني؛ قَالَ: سعد بْن ثابت التميمي: وأصاب دماً بالبصرة فهرب فهدم بلال داره؛ فقال:
عليكم بداري فاهدموها فإنها ... بلاد كريم لا يراعى العواقبا
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكّب عَن ذكر العواقب جانبا
سأغسل عني العار بالسيف جالباً ... عليّ قضاء الله ما كان جالبا
وذكر أَبُو مَعْمَر الباهلي؛ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن المدائني؛ قال: لما حمل بلال إِلَى يوسف بْن عُمَر فرض الرسول بالكوفة ودخل داراً لها بابان، ولحق بالشام فاختفى بها، فبعث غلاماً يشوي له دجاجة فأحرقها، فضربه أربعمائة، فعثر به فأخذ فرد إِلَى يوسف فعذبه حتى قتله.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الأزهر بْن عيسى؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو الحسين بْن عَمْرو ابن خلف الضرير؛ قال: جنت جناة من بني مازن بْن عَمْرو بْن تميم، فأخافهم بلال بْن أبي بردة، وهو على البصرة، وتوعدهم، فجاءوا فمثل بين يديه سعد بْن ناشب فقال:
فلا توعدنا يا بلال فإننا ... وإن نحن لم نشقق عصا الدين أحرار
وإن لنا ما خشيناك مذهباً ... إِلَى حين لا نخشاك والدهر أطوار
فلا تحملنا بعد سمع وطاعة ... على حالة فيها الشقاق أو العار
فإنا إِذَا ما الحرب ألقت قناعها ... بها حين يجفوها بنوها لأبرار
ولسنا بمخليين دار هضيمة ... مخافة موت إن تباينت الدار
قال: فَقَالَ لَهُ: يا بلال ليس كل ما يقوله السلطان يفعله يا سعد.
стр. 413
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سلام؛ عَن أبيه؛ قال: أقام رجل بباب بلال بْن أبي بردة أشهراً، حتى أضر ذلك به، فلم يمكنه ذلك، فكتب رقعة ثم سأل الآذن أن يوصلها إليه ففعل، فلما قرأها بلال استضحك ضحكاً شديداً؛ فَقَالَ: أصحابه: ما هَذَا الضحك ? قال: كتب إلينا بهذه الرقعة فيها: حسن الآمال، وثناء الرجال، أوفداني عليك، والصبر مع العدم على المطالبة لون من ألوان الحرفة، ومنتجع الكرام مراح الطالبين، فغما عطاء جزيل، أو رد جميل، فأمر له بعشرة آلاف، ووقع في رقعته: إِذَا بدت لك حاجة فاكتب بها تأتك معجلة إن شاء الله. أَخْبَرَنَا المبرد؛ قال: حَدَّثَنَا أن ذا الرمة أنشد بلال بْن أبي بردة:
سمعت الناس ينتجعون غيثاً ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا
فقال: يا غلام قرب لها قثا ونوى. يصف ذا الرمة على أنه لا يحسن يمدح.
عَبْد اللهِ بْن يزيد الأسلمي
قَالَ: أَبُو عبيد مَعْمَر بْن المثنى: عزل هشام خالد بْن عَبْد اللهِ عَن العراق في سنة عشرين ومائة، وولى يوسف بْن عُمَر، فولى يوسف أبا القارح كثير بْن عَبْد اللهِ السلمي البصرة، فاستقضى كثير عَبْد اللهِ بْن يزيد الأسلمي، فلم يزل على القضاء حتى عزل كثير. وهو عَبْد اللهِ بْن يزيد بْن شبيب بْن قيس بْن الهيثم، وداره في قبلة مسجد حميد الطويل، ويُقَالُ: إنه ضرب عَمْرو بْن عبيد الأنصاري جد عَبْد الملك ابن إسحاق العميري فقتله.
أخبرت عَن أبي عاصم النبي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عَن خالد بْن عبيد، قال: بعثني أبي إِلَى عَمْرو بْن عبيد الأنصاري أتعلم منه، قَالَ: أَبُو عاصم: وكان عَمْرو هَذَا يتزوج الشيماء بنت عَبْد اللهِ بْن عمير، وكانت الأنصار بقية، فضرب سبعة منهم
стр. 414
الحد، فبهم أسعد أَبُو سعيد بْن أسعد، فنازع يوماً رجلاً من آل ابن عمير، فَقَالَ لَهُ: يابن فلان، فرفعه إِلَى كثير بْن عَبْد اللهِ السلمي، فَقَالَ لَهُ: والله لقد علمت أن هَذَا ليس يضرب الحدود، فقتله من ضربه.
ويُقَالُ: أن عُمَراً تزوج قريبة بنت عَبْد اللهِ بْن عمير، فتزاحم آل ابن عمير بالليل فجاء حجر فهشم قريبة فَقَالَ: الفرزدق:
هشمت قريبة يا أخا الأنصار ... فاغضب لعرسك أو أقر بعار
فلِعُمَرَها ثم في قريبة ظالماً ... ما خالف مولد زوجها الثرثار
متفحش در اللسان مفوه ... يهدى إليّ عوابر الأشعار
يبدي الوعيد ولا يحوط حريمه ... كالكلب ينبح من وراء جدار
فأتى الأزد فشهدوا عند بلال أن إسحاق بْن عَبْد الملك رماها، فضربه بلال.
ذكر عامر بْن عبيد الباهلي وولايته القضاء بالبصرة
قَالَ: أَبُو حسان: عَن أبي عبيدة، قال: عزل يوسف بْن عُمَر أبا العلج كثير ابن عَبْد اللهِ عَن البصرة، وولى القاسم بْن مُحَمَّد الثقفي، فولى القاسم القضاء عامر بْن عبيدة الباهلي.
قَالَ: أَبُو حسان: فحَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن قيس البكري، قال: أشهدني الأشعث الحداني على شهادة، فشهدت بها عند عامر بْن عبيدة القاضي، فأجازها وكان الأشعث أعمى.
حَدَّثَنَا علي بْن حرب الموصلي، قال: حَدَّثَنَا المغلس بْن زِيَاد العامري، قال: حَدَّثَنَا عامر بْن عبيدة، قال: ركبنا إِلَى أنس بْن مالك نساله عَن الحرير، فقال: ما أحد من أصحاب رسول الله قدر على الحرير إِلَّا لبسه، إِلَّا ما كان من عُمَر وابنه، ولقد خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ذات يوم وعليه جبة ديباج، فجعل الناس يلمسونها، ويعجبون من حسنها، فقال: أتعجبون من حسن هذه ? والله لمناديل سعد بْن معاذ في الجنة ألين منها وأحسن.
стр. 415
حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل بْن حسان، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: قَالَ: أبي: كان يحيى بْن سعيد يوثق عامر بْن عبيدة الباهلي وولى البصر وولاه يوسف بْن عُمَر.
أنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بكر بْن خالد، قال: أنشدني أَبُو زيد في عامر ابن عبيدة.
متى كان في أعراب باهلة التّقى ... وفصل القضايا بعد طول التّشاجر
له لحية شابت دوائر وجهه ... كأن على أطرافه سلح طائر
وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ فلم يزل قاضياً حتى قتل الوليد، ووقعت الفتنة فلزم بيته واعتزل القضاء. وقد روى حماد بْن زيد، عَن عامر بْن عبيد.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد عَن عامر بْن عبيدة الباهلي، قال: أول ما أنكر من عُمَر ابن عَبْد العزيز أنه خرج في جنازة فجىء ببرد كان يلقى للخلفاء إِذَا خرجوا إِلَى جنازة يجلسون عليه فألقى، فضربه برجله، وقعد على الأرض.
عباد بْن منصور الناجي
قَالَ: أَبُو عبيدة: وولى يزيد بْن الوليد منصور بْن جمهور العراق، وعزل يوسف سنة عشرين، فلم يستقض أحداً، ولم يلبث أن عزله يزيد، وولى العراق عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز، فولى جرير بْن يزيد البصرة، ثم لم يلبث أن عزله، وولى عَبْد اللهِ بْن أبي عثمان، فولى عَبْد اللهِ بْن أبي عُثْمَان عباد ابن منصور القضاء.
ويُقَالُ: إن ابن أبي عُثْمَان أعاد عامر بْن عبيدة فتنازع إليه رجلان في حق فحبس أحدهما لصاحبه، فأخرج عَبْد اللهِ بْن أبي عُثْمَان المحبوس، فأتى خصمه عامر بْن عبيدة فأخرج فجلس في بيته، ونزل الحكم، فأعاد عَبْد اللهِ بْن أبي عثمان
стр. 416
المحبوس إِلَى حبسه، وأمر عامر بْن عبيدة بالعودة إِلَى الحكم فأبى، فولى عباد ابن منصور، قَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: ثم عزل عَبْد اللهِ بْن أبي عُثْمَان عَبْد اللهِ بْن عَمْرو، وولي عَمْرو بْن سهيل بْن عَبْد العزيز، فأقر عُمَر عباداً على القضاء، فلم يزل قاضياً حتى مات يزيد بْن الوليد، وقام مروان بْن مُحَمَّد، فكتب إِلَى المسور ابن عَمْرو بْن عباد بْن الحصين، يأمره بقتال عَمْرو بْن سهيل، حتى ينفيه عَن البصرة، ثم هو والي أحداثها، والصلاة مع القضاء إِلَى عباد بْن منصور، فلم يزل عباد يقضي ويصلي بالناس حتى قدم يزيد بْن عَمْرو بْن هبيرة والياً على العراق سنة سبع وعشرين، ويُقَالُ: سنة ثمان وعشرين، فولى على البصرة سلم بْن قتيبة، فعزل سلم عباداً وولى على قضاء البصرة معاوية بْن عُمَر بْن غلاب أياماً، فاستعفى، فأعفاه، وأعاد سلم عباداً على القضاء، فلم يزل عباد قاضياً حتى قام بنو العباس سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
فولى أَبُو جعفر:
الحجاج بْن أرطاة
القضاء
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم بْن عُثْمَان العَبْدي، قال: حَدَّثَنَا قريش بْن أنس، قال: حَدَّثَنَا حبيب بْن الشهيد، قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية: إن أردت القضاء فعليك بعباد بْن منصور.
حَدَّثَنِي الأحوص مُحَمَّد بْن الهيثم، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن الأسود، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن أيوب، عَن عباد بْن منصور، قال: نظرت في تفسير لعَمْرو بْن عبيد، عَن الْحَسَنِ، فقلت: ليس هَذَا تفسير الْحَسَن، فقال: أشياء زدناها نذكر بها أصحابنا.
قَالَ: أَبُو عبيدة: وولى أَبُو العباس سليمان بْن علي، على البصرة، فعزل الحجاج ابن أرطاة، وأعاد عباد بْن منصور، وكان السبب في ذلك، ما أَخْبَرَنِي إبراهيم ابن أبي عثمان، عَن علي بْن مُحَمَّد بْن سليمان الهاشمي، قال: سمعت أبي يقول: كانت حمادة الهرمزية وهي من ولد عَبْد اللهِ بْن هرمز يتولى أبا سُفْيَان بْن حرب
стр. 417
وكان موالي أبي سُفْيَان، وموالي كل هاشمي بالعراق ضووا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن الحرث، لمكانه من الهاشمية والسُفْيَانية، لأن أمه هند بنت أبي سُفْيَان، ومها صفية بنت عَمْرو بْن أمية، فكان آل هرمز قد أعطوا بالبصرة شرفاً ومالاً، وكانوا يعدون في موالي عَبْد اللهِ بْن الحارث، فخطبها ابن عم لها، وخطبها معروف بْن سويد مولى سليمان بْن علي، فادعى كل واحد منهما أنها زوجته نفسها، واختصما إِلَى عباد بْن منصور، وكان محموداً في القضاء، وكان ابنه سلمة بْن عباد يغني وكان حسن الغناء، مرتجلاً من غير أن يكتسب بالغناء، أو ينسب إليه.
وكان اتخذ غلاماً أسود يسمى مسجحاً، فعلمه الغناء، فقلب أشعار فارس وصيرها في أشعار العرب، فكان يُقَالُ: له مسجح الصغير، لأن سعيد بْن مسجح القديم كان مغنياً، فاختصما إِلَى عباد يوجه القضاء لابن عمها على معروف بْن سويد، وكان القضاء إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان، وكان هو الذي ولى عباداً، فأرسل إليه مُحَمَّد بْن سليمان: إن كنت عازماً على أن تقضي على معروف، فاعتزل القضاء. فاعتزل، فمكث أياماً ثم أرسل إليه إن أعدتك على القضاء أقاض أنت لمعروف ? قال: نعم، فرده على القضاء، فاختصما إليه، قَالَ: مُحَمَّد بْن سليمان الهاشمي: فلم يبق أحد من أشراف أهل البصرة إِلَّا حضر مجلس عباد ذلك اليوم، لشرف حمادة، وكانت من أجمل النِّسَاء، فلما تنازعا فيها قَالَ: لها عباد: ما تقولين ? وهي كاشفة وجهها لتعرف، فخاطبته فيما تقول يا عَبْد اللهِ، فضحك الناس بها حتى أخجلوها، فحكم بها عباد لابن عمها، فأبطل دعوى معروف، فغضب من ذلك مُحَمَّد بْن سليمان وكره أن يعزله علانية فَقَالَ: ابنه سهل بْن عباد:
ألا يأيها القاضي ال ... ذي الجور له عادة
أعدناك لكي تقضي ... لمعروف بحمادة
فبلغ ذلك أباه فَقَالَ:
بدر داود شهر وبسر جيناكر.
стр. 418
أب قاضي البلد ابن مغنى.
فجرت مثلاً بالبصرة تفسيره أن أباه قاضي البصرة وابنه مغنيهم. هَذَا حديث مُحَمَّد بْن سليمان النوفلي.
وحَدَّثَنِي أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، قال: حَدَّثَنَا ناهض ابن سالم، قال: كان طلحة بْن إياس لما ولي القضاء كلم في معروف بْن سويد، وحمادة الهرمزية فأبى أن يقضي لمعروف، فأعيد عباد بْن منصور ليقضي لمعروف بحمادة، وكان الذي نازع معروف بْن سويد في أمرها، زهير بْن سيار، فعزل سليمان بْن إياس وأعاد عباد بْن منصور، فَقَالَ: سلمة بْن عباد في أبيه:
ألا يأيها القاضي ال ... ذي الجور له عادة
أعادوك لكي تقضي ... لمعروف بحمادة
فيرضى عامل البصر ... ويرضى الجند والقادة
ولولا ذاك لم تقعد ... ولم تعد من السادة
أبى طلحة أن يقضي ... فسألت به عواده
فما زاد على فعل ... ك بالأهواز قواده
قَالَ: أَبُو يعلى وحمادة جدة حصين بْن إبراهيم بْن رياح، أم جدته.
فأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دينار، قال: حَدَّثَنَا ابن عَائِشَة، قال: تقدم رجل إِلَى عباد بْن منصور يشهد عنده بشهادة، فَقَالَ لَهُ: من يعرفك ? قال: سلمة ابنك، قال: توأزاين ريس مايذه خازخاز تفسيره: أنت من هَذَا الغزل قم قم.
وقَالَ: الأصمعي: تقدم رجل إِلَى عباد بْن منصور فادعى حقاً على رجل،
стр. 419
فقال: ألك شاهد ? قَالَ: نعم، فصاح بشاهده: بايار سويه رنحة مناش يقول: لا يغني وقَالَ: علي بْن مُحَمَّد: كان عباد يمشي مع سليمان بْن علي وزريع يمشي حيالهما، فَقَالَ: عباد شيئاً كرهه زريع فَقَالَ: زريع:
عرفنا قريشاً بألوانها ... وأنكر قلبي بني ناجية
فَقَالَ: عباد: أصابت رجله الطست، فقال: طه، يعرض بزريع أنه مغني.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دينار، قال: حَدَّثَنَا ابن عَائِشَة، قَالَ: عَمْرو بْن الزبير قال: مات سلمة بْن عباد بْن منصور، فاجتمعنا عند أبيه، قال: وحزن أَبُوه حزناً شديداً، فَقَالَ لَهُ رجل يا أبا سلمة: إن كنت حرياً ألا يظهر منك هَذَا الجزع، قال: إني والله ما أبكي على إلفه ولا على فراقه، ولكنه مات على حالة كنت أحب أن يموت على حال أحسن منها، فلما وضعه في قبره قال: أما والله يا بني لقد صرت إِلَى أرحم الراحمين، فلما اجتمعنا عنده من الغد قَالَ: له رجل: يا أبا سلمة أريت سلمة البارحة فيما يرى النائم، فقلت ما صنعت: ? قَالَ: غفر لي، قلت لماذا، قَالَ: مررت بمؤذن آل فلان وهو يشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأن مُحَمَّداً رسول الله، فشهد معهم، قال: فكأنه خفف حزنه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: أخبرت عَن ميسور بْن بكر البصري، عَن أبيه، أن عباد بْن منصور كان قبل قاضي اليمامة. قَالَ: أَبُو بكر وقد روى شعبة بْن الحجاج، عَن عباد بْن منصور.
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني، يقال: أَخْبَرَنَا عَبْد الأعلى بْن سليمان الزراد، قال: كان عباد بْن منصور القاضي يخضب وكان ابن تسعين سنة.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن عثمان، عَن عامر بْن ميمون، قال: سمعت ابن عَائِشَة
стр. 420
يقول: إني سمعت النبي يقول: إنما القضاء أن يؤخذ للمظلوم من الظالم قال: فحدث بهَذَا الحديث سليمان الشاذكوني، فقال: صدق، ولكن ينبغي أن يعرف المظلوم من الظالم.
قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن سعيد، عَن سُفْيَان، ناظرت عباد بْن منصور بمكة فإذا هو لا يحسن من الفقه شيئاً، فقلت: كيف تصنع إن وليت ? قال: أوفق، قَالَ: سليمان: فحدثت بهَذَا الأنصاري، قال: ينبغي أن يولى قضايا شباه حتى يوفق.
قَالَ: الموصلي: تقدم مردويه ابن أبي فاطمة إِلَى عباد بْن منصور، ومعه امرأة، فخاصمه في مهرها وكانت جميلة, قال: كم مهرك ? قالت: مائة درهم، فَقَالَ: ويحك يا مردويه ما أرخص ما تزوجتها! قال: أوليتها أصلحك الله ?
معاوية بْن عَمْرو بْن غلاب البصري
ولي أياماً بعد عباد بْن منصور روى عَن معاوية بْن عُمَر، وحماد بْن سلمة، وروى عنه يحيى بْن سعيد القطان.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الحسين، قال: حثنا عَبْد الأعلى بْن حماد، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن سعيد القطان، عَن معاوية بْن عَمْرو بْن غلاب، قال: حَدَّثَنِي الحكم بْن الأعرج، قال: أتيت ابْن عَبَّاس في المسجد الحرام وهو متوسد بردائه فسألته عَن صيام عاشوراء فقال: اعدد فإذا أصبحت يوم التاسع فأصبح صائماً. قلت أكذلك كان مُحَمَّد ﷺ يصوم ? قال: نعم كذلك كان يصوم.
وحَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن شاكر، قال: حَدَّثَنَا عفان، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن عطاء، وزِيَاد الأعلم، عَن الْحَسَنِ، ومعاوية ابن عَمْرو ابن غلاب، عَن الشعبي في رجل. قال: قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثاً، فأبق الغلام، قالوا: هي امرأته حتى يجد الغلام فيضربه ويغشاها
стр. 421
ويتوارثان، فإن مات العَبْد قبل أن يضربه، فقد ذهبت امرأته، قيل للشعبي: فإن مات الرجل قبل أن يضربه ? فسكت.
حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان بْن المفضل بْن معاوية بْن عَمْرو ابن خالد بْن كلاب؛ قال: حَدَّثَنِي عمي مُحَمَّد بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنِي خالد بْن عَمْرو، ومعاوية بْن عَمْرو، عَن أبيه، عَن جده، عَن أبيه عَمْرو بْن خالد؛ قال: قدمت البصرة في نفل أبي من أصبهان، فسمعت قوماً يقولون: كلاماً فأتيت الأحنف بْن قيس؛ فقال: من هَذَا معك ? فقال: عَمْرو بْن خالد؛ قال: ابن غلاب ? قال: نعم؛ قال: أشهدت أنت أباك بين يدي رسول الله صلى الله عليه، وقد ذكر النبي أمر الفتن؛ فقال: يا رسول الله ادع الله أن يكفيني أمر الفتن، فقال: اللهم اكفه الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
أَخْبَرَنِي هارون بْن أبي جعفر، عَن مُحَمَّد بْن صلح، عَن أبي الحسين المدائني، عَن حفص بْن عُمَر بْن ميمون، عَن معاوية بْن عَمْرو، عَن ابن سيرين، قال: كان ابن الزبير أصلب أولاد المهاجرين، وأصرمهم صرامة، فدخل مع معاوية البيت الحرام، وكانت للحسين حاجة، فأبى معاوية أن يقضيها، فأخذ ابن الزبير بيد معاوية، فغمزها فقال: خلني، فَقَالَ: لا والله تقضى حاجة حسين، أو لأكسرن يدك، قال: فقضاها، فَقَالَ لَهُ ابن الزبير: يا أمير المؤمنين أكنت تراني كاسراً يدك ? قال: ما كنت آمنك على ذلك.
حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان بْن المفضل العلائي، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا قريش بْن أنس، قال: حَدَّثَنَا ابن عون، قال: تقدمت إِلَى معاوية بْن عَمْرو بْن غلاب، وهو قاضي البصرة، في حق لي بالموصل، وكلت غلاماً لي، وثبت عنده بالبينة فكتب إِلَى قاضي الموصل،
стр. 422
فاستحلفني على شهادة شهودين فأبيت أن أحلف، فكتب إِلَى قاضي الموصل، فاستحلفني على شهادة شهودي فأبيت أن أحلف، فكتب إِلَى قاضي الموصل؛ فإنه لم يحلف؛ وقال: فآتاني حقي ذلك.
الحجاج بْن أرطاة
قَالَ: أَبُو عبيدة: ولى أَبُو جعفر بعد عباد بْن منصور الحجاج بْن أرطاة قضاء البصرة، وأَبُو جعفر يومئذ بواسط، في خلافة أبي العباس، فقدم الحجاج، فنزل دار ابن عمير، فلم يزل على قضائها في ولاية سُفْيَان بْن معاوية، وعُمَر بْن حفص.
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة الرقاشي؛ قال: سمعت أبا عاصم النبي يقول: أول من ولى القضاء لبني هاشم الحجاج بْن أرطاة، فجاء وعليه سواد إِلَى حلقة البتي؛ فقيل له: ارتفع أيها القاضي إِلَى الصدر؛ فقال: أنا صدر حيت كنت، وأنا رجل حبب إِلَى الشرف.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن عُمَر بْن عبيدة؛ أن الحجاج بْن أرطاة قَالَ: لسوار: قتلني حب الشرف؛ فَقَالَ لَهُ سوار: اتق الله تشرف.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو سليمان الأشقر، قال: حَدَّثَنَا هشيم؛ قال: سمعت الحجاج بْن أرطاة يقول: استفتيت وأنا ابن ستة عشر سنة.
حَدَّثَنِي منصور بْن مُحَمَّد الأسدي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: سمعت ابن أبي نجيح يقول: ما جاءنا من العراق مثل أبي أرطاة؛ زعم أَبُو أرطاة أن الحواريين هم الغسالون.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال. قَالَ لي: ابن أبي نجيح: لم يقدم علينا من كوفتكم مثل أبي أرطاة؛ يعني الحجاج بْن أبي أرطاة.
стр. 423
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن اسحاق الصغاني، قال: سمعت منصور بْن أبي مزاحم يقول: سمعت أبا عبيد الله قال: قَالَ لي: الحجاج بْن أرطاة: يا أبا عبيد الله قد قتلني حب الشرف، وأحب أن تحملني على بغلتك بسرجها ولجامها، ويخرج بها رسولك إِلَى الباب فيقول: يا أبا أرطاة هذه حملان أبي عبيد الله.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن سنان الصغدي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب، وَحَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق، وعَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد بْن غياث؛ قالا: حَدَّثَنَاه حماد بْن زيد؛ قال: ما رأيت كوفيا قَالَ: أحدهما: أفقه، وقَالَ: الآخر: أحفظ، من الحجاج بْن أرطاة.
حَدَّثَنَا حماد بْن مسلم بْن وارة الرازي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن المدائني، عَن ابن عيينة؛ قال: حَدَّثَنِي منصور بْن المعتمر بحديث؛ فقلت: عُمَر قَالَ: أنا أخير لك من غير من حَدَّثَنِي حجاج بْن أرطاة.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن حفص بْن غياث؛ قال: سمعت أبي يقول: كان الحجاج بْن أرطاة لا يمل علينا، وكان يعقوب أَبُو يوسف يسأله، فإذا قام الحجاج قَالَ: الناس إِلَى يعقوب، فأملى عليهم عَن ظهر قلبه، قَالَ: حفص وكنت لا أكتب إِلَّا ما وقع في ألواحي.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: سمعت الأصمعي يقول: أول من أخذ الرشا بالبصرة من القضاة الحجاج بْن أرطاة.
وقَالَ: سليمان بْن عَبْد الحميد البهرائي، حَدَّثَنَا عَبْدُ العظيم بْن حبيب بْن رغبان؛ قال: أول من رأيت يمشي بين يديه بالكافركونات الحجاج بْن أرطاة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن القسم بْن مهرويه؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو زيد؛ قال: حَدَّثَنَا
стр. 424
عاصم بْن مُحَمَّد بْن عمارة ابن أخي ابن شُبْرُمَةَ؛ قال: كتب ابن شُبْرُمَةَ إِلَى الحجاج ابن أرطاة؛ ينادي له هَلْ من خصم، ودونه خصم كثير والربا قبيح.
قَالَ: أَبُو عاصم: وكان الحجاج: ينادي من له حاجة والخصوم عنده لا يقدمهم. حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد؛ قال: حَدَّثَنَا جرير، قال: قَالَ: الحجاج للأعمش: يا أبا مُحَمَّد أَحْمَد الله، يأتيك الأشراف، قال. أما مثلك من الأشراف فلا أبالي، ألا يأتيني.
حَدَّثَنَا علي بْن حرب الموصلي؛ قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن ريان الطائي، قال: جلس داود الطائي إِلَى الحجاج بْن أرطاة، فذكر أمراً من النسك، فَقَالَ: الحجاج: أضحية، فَقَالَ: داود: أما هي أضحية، فالتفت إليه الحجاج؛ فقال: أما اللسان فعربي، وأما الوجه فوجه عَبْد، فَقَالَ: داود: أني لأوسط في قومي وأن العَبْد غيري.
وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي مسلم، قال: قَالَ: ابن إدريس: سمعت الحجاج بْن أرطاة يقول: لا يقتل الرجل حتى يترك الصلاة في جماعة. أَخْبَرَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد، قال: سمعت إدريس يقول: كنت آتي الحجاج بْن أرطاة، والمسجد على بابه، فلم يكن يخرج للصلاة فتركه.
وحدثت أيضاً أن أبا عبيد الله قَالَ: له أن لك ديناً، وأن لك علماً وفقهاً، قال: اغلا قلت إن لك الشرف أو أن لك قدراً. وفقهاً، فَقَالَ: أَبُو عبيد الله إنك لتصغر ما عظم الله، وتعظم ما صغر الله.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد الجدوعي، عَن القاضي، قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن داود
стр. 425
المنقري؛ قال: زعم أَبُو بحر البكراوي؛ قال: دنوت من الحجاج بمنى إن شاء الله فَقَالَ لي: تنح نحن قوم نجالس هؤلاء الملوك، ولا آمن أن يكون في ثوبك دابة فتقع على ثوبي.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري، وزكريا بْن يحيى بْن خلاد، قالا: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا سلمة بْن بلال، عَن مجالد بْن سعيد، قال: ولي الحجاج بْن أرطاة شرطة منصور بْن جمهور الكلبي، ثم ولي العراق عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن العزيز، فأقر الحجاج على شرطة الكوفة، ويقال: إن الحجاج بْن أرطاة إنما ولي قضاء البصرة شهراً واحداً، ثم قدم سليمان بْن علي، فاستقضى طلحة بْن إياس.
وزعم أَحْمَد بْن محمود السروي، عَن أبيه، عَن سليمان مجالد، أن الذي تولى الوقوف على خط بغداد الحجاج بْن أرطاة، وجماعة من أهل الكوفة.
أَخْبَرَنِي الحرث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، قال: الحجاج بْن إرطاة بْن ثور ابن هبيرة بْن شراحيل بْن كعب بْن سلامان بْن عامر بْن جارية بْن سعد بْن مالك من النخع. توفى بالري في خلافة أبي جعفر.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قال: حَدَّثَنَا مجاهد أَبُو علي، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن آدم، قال: حَدَّثَنَا أَبُو شهاب؛ قال: قَالَ لي: شعبة: عليك بالحجاج بْن أرطاة، ومُحَمَّد بْن إسحاق، واكتم علي في خالد، وهشام.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أيوب، عَن ابن علية، قال: قدم الحجاج بْن أرطاة البصرة، فأتيناه فوجدناه محتبياً بحمائل سيفه، وكان متكلمنا أَبُو جرى، فقال: يا أبا أرطاة إخوانك أتوك تحدثهم، فقال: أحب الاخوان إلي لو كنت محدثاً لحدثتهم، ولم يحدثهم. قَالَ: يحيى: لم يحدث حتى خرج من البصرة.
قَالَ: يحيى: وحَدَّثَنِي أَبُو عيسى النخعي، قال: جاء سُفْيَان الثوري إِلَى الحجاج؛
следующие страницы →