← Тараджим

Тараджим · id 150

أخبار القضاة

وكيع القاضي

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن موسى القيسي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: حَدَّثَنَا صالح بْن سليمان؛ قال: خرج قوم من أهل واسط من التجار إِلَى عَبْدِسي؛ فقالوا: نأتي إياس بْن معاوية، فنسلم عليه، فأتوه؛ فَقَالَ لَهُم: يا معاشر التجار احفظوا عني خصالاً ثلاثاً تنتفعون في تجارتكم؛ لا يشتري الرجل بأكثر من ماله، فإن كانت وضيعة أتت على رأس ماله كله، ولا يشارك إِلَّا شريكاً واحد؛ فإن أكثر، فاثنين؛ فإن الشركاء إِذَا كثروا تواكلوا، ولا يشتري من رجل له بضاعة ليس له غيرها، فإن التوى أمر أو أصابته نكبة لم يعذره، وألح عليه وحرق به؛ اشتروا من أهل للسعة واليسار، فإنهم يؤخرون ويحتملون. حَدَّثَنِي أَبُو سعيد الخدري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ وحَدَّثَنِي سليمان بْن أيوب المديني؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ، عَن عمه؛ قال: قَالَ: الخليل بْن أَحْمَد: قَالَ: إياس بْن معاوية: لو أخذت عوداً فقسته بعود حتى يصير ليس بينهما شي، ثم قست الثاني إِلَى ثالث، والثالث إِلَى رابع، إِلَى العاشر، ثم قست العاشر إِلَى الأول لوجدت بينهما شيئاً بيناً. أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي، عَن الأصمعي، عَن عامر بْن صالح، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: أرسل إلي ابن هبيرة، فساكتني، وساكته، حتى فهمت، ثم أعادني من القابلة، ففعل مثلاً؛ ثم قال: إيه؛ قلت: سل عما شئت؛ قال: أتقرأ القرآن ? قلت: نعم؛ قال: أتعرف من الشعر شيئاً:

стр. 352

قلت: نعم؛ قال: هَلْ تعلم من أيام العجم شيئاً ? قلت أنا بذاك أعلم؛ قال: إني أريد أن أستعين بك؛ قال: قلت: في ثلاث لا أصلح معهن لولاية، أنا دميم، وأنا عي، وأنا سيء الخلق، قال: أما دميم فإني لا أحاسن بك الناس، وأما عي فإنك تعبر عَن نفسك، وأما سيء الخلق فالسوط يقومك، وأمر لي بألفي درهم، فهو أول مال تأثلته. حَدَّثَنَا أَبُو حمزة أنس بْن خالد الأنصاري؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري؛ قال: حَدَّثَنَا عون؛ قال: لما بعث إِلَى ابن سيرين، والْحَسَن وأولئك قدموا على ابن هبيرة قال: فَقَالَ: مُحَمَّد لما دخل عليه، السلام عليكم، وكان ابن هبيرة متكئاً فجلس، وكان معه أَبُو الزناد، فَقَالَ لَهُ كيف من تركت ? قال: تركت الظلم فيهم فاشياً، فهم به، فجعل أَبُو الزناد يقول له: إنه شيخ، إنه، إنه، قال: فجاء لإياس بْن معاوية بجائزة، فَقَالَ: لا حاجة لي فيها؛ فقال: أترد جائزة الأمير ? قال: ولم يعطيني ? أيتصدق علي ? فقد أغناني الله، أو يعطيني على علمي أجراً، فلا آخذ عليه أجراً؛ قَالَ: الأنصاري وكانت جائزته عشرة آلاف. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ، عَن صالح بْن بن سليمان، عَن حفص بْن عُمَر بْن حفص بْن عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن هشام، قال: كنت غائباً عَن واسط أيام يوسف بْن عُمَر؛ فقدمت فَقَالَ لي: إني أتيت إياس بْن معاوية؛ قلت: وما له ? قَالَ: ضربه الأمير يوسف؛ أراده على أن يتولى له السوق؛ فأبى فضربه، فأتيته، فوجدت عنده جماعة، جماعة، فَقَالَ: إلي إلي يا أبا عُمَر ها هنا، فأجلسني إِلَى جنبه، ثم قال: لقد ضربني

стр. 353

الأمير ستة وخمسين سوطاً، فنظرت في ضربي مملوكي فإذا هو ينقص على ضرب يوسف إياي سوطين؛ فقلت: أرجو أن يكون قصاصاً وأن يكون لي فوات السوطين، ثم اقتص ضربه مملوكيه لما ضربهم عليه، فحفظت قصة غلام منهم؛ قال: جئت في يوم بارد فوضعت قلنسوتي، وعمامتي عَن رأسي، ودعوت بالوضوء، فجاء بماء بارد؛ فَقَالَ: بالفارسية: أصب على رأسك ? فقلت متعجباً منه: نعم، فصب على رأسي ماءاً بارداً في يوم بارد، فضربته سوطين. قال: فحَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَان الحميدي: أن جده مهدي بْن عَبْد الرحمن ولي لِعُمَرَ بْن هبيرة سوق واسط، ثم وليها بعده إياس بْن معاوية، فلما كان أيام يوسف بْن عُمَر أراد إياساً على ولاية السوق، فأبى عليه؛ فضربه ستة وخمسين سوطاً. أَخْبَرَنِي أَبُو زيد مشرف بْن سعيد الواسطي؛ قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن مُحَمَّد الناقد؛ قال: سمعت سُفْيَان بْن الحسين يقول: قلت لإياس بْن معاوية: ما المروءة ? قال: أما في بلدك وحَيْثُ تعرف فالتقوى، وأما حَيْثُ لا تعرف فاللباس. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن المثنى العنبري؛ قال: حَدَّثَنَا معَبْد بْن هارون، وإبراهيم بْن مرزوق؛ قالا: شهدنا جارية إياس تذبح له، وإياس بالباب لا ينكر ذاك. وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن سعيد، عَن سليمان بْن أبي شيخ، عَن صالح بْن سليمان؛ قَالَ: الحجاج لإياس بْن معاوية: يا أبا إياس من أحب الناس إليك?

стр. 354

قال: الذي يعطيني؛ قال: ثم من ? قَالَ: الذي ينفق عليه. وقَالَ: صالح بْن سليمان: كان إياس يستقرض على عطائه، ويتصدق حتى يخرج عطاؤه. قال: وكان عُمَر بْن هبيرة وجه إِلَى رتبيل هَذَا يسأله الذي كان يؤدي إِلَى الحجاج فكان فيهم معاوية بْن قرة؛ فَقَالَ لَهُم رتبيل: نحن أعلم بولاتكم منكم؛ كان الحجاج لا يبالي ما أخرج من بيت المال إِذَا بلغ حاجته، وإن صاحبكم عُمَر بْن هبيرة ينظر في ألف درهم يخرجها من بيت المال. وقَالَ: صالح بْن سليمان: اشتكى أبان بْن الوليد البجلي إِلَى إياس كثرة نفقته؛ فَقَالَ لَهُ إياس: أرأيت بيتاً له بابان، وبيتاً له باب، أيهما يدخل إليه الريح أكثر ? قال: البيت الذي له بابان؛ قال: فكذلك أنت إنما تنفق بقدر ما يدخل عليك. فأَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن المدائني؛ قال: دخل رجل على إياس بْن معاوية فشكا إليه شدة المئونة، وكثرة الإنفاق؛ فَقَالَ لَهُ إياس: إن النفقة داعية الرزق، وهو جالس بين بابين؛ فَقَالَ: للرجل: أغلق هَذَا الباب، فأغلقه، فقال: هَلْ يدخل الريح البيت ? قال: لا؛ قال: فافتحه، ففتحه، فجعلت الريح تخرق البيت؛ فقال: هكذا الرزق، أغلقت فلم يدخل الريح، وكذلك إِذَا أمسكت لم يأتك شيء. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دنيا؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عَائِشَة؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن حميد، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: ما فقه رجل قط

стр. 355

إلا ساء ظنه بالناس. أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أَحْمَد، عَنْ عَبْدِ الكبير المعافي بْن عِمْرَانَ، عَن أبيه؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية: وما خير رجل له قميصان ? ذكر الْحَسَن بْن عَبْد العزيز الجروي أن ضمرة بْن ربيعة كتب إليه يذكر عَن ابن شوذب؛ قال: سمعت إياس بْن معاوية يقول: ما بعد عهد قوم بنبيهم إِلَّا كان أحسن لقولهم وأسوأ لفعلهم. حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي؛ قال: أَخْبَرَنَا عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: سمعت إياس بْن معاوية، ورأيته رجلاً أحمر غليظ الثوب، يلوث عمامته لوثاً، وقد غلبهم على الحديث؛ فقال: فسمعته يقول؛ يكون على الرجل ألف فينفق ألفه، فيصلح وتصلح الغلة، ويكون على الرجل ألفان فينفق ألفين فيصلح وتصلح الغلة، ويكون على الرجل ألف فينفق ألفين فيوشك أن يبيع العقار، وتذهب النفقة. حَدَّثَنَا أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، في آخرين، قالوا: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن إياس بْن معاوية، قال: مثلت الدنيا على مثال طائر، فالبصرة ومصر الجناحان، والشام الرأس، والجزيرة الجؤجؤ، واليمن الصلب. حَدَّثَنِي أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خلف؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر الضرير، عَن حماد بْن سلمة؛ قال: دخلت على إياس بْن معاوية وبين يديه رطب سكر، وهو يأكل، فقال: إذن فكل فإنه يزيد في العقل. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا غسان بْن المفضل الطائي؛ قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن علي بْن سُفْيَان بْن حسين؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية:

стр. 356

لا بد للناس من ثلاثة أشياء؛ لا بد لهم من أن تأمن سبلهم، ويختار لحكمهم حتى يعتدل الحكم بينهم، وأن يقام لهم بأمر البعوث التي بينهم وبين عدوهم؛ فإن هذه الأشياء إِذَا قام بها السلطان احتملوا الناس ما سوى ذلك من أثرة وكثيراً مما يكرهون. حَدَّثَنِي أَبُو إبراهيم الزهري أَحْمَد بْن سعد؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عَبْد اللهِ ابن بكير المصري، قال: حَدَّثَنِي ابن وهب، عَن مالك بْن أنس، عَن ربيع ابن أبي عَبْد الرحمن؛ قَالَ لي: أَبُو واثلة، يعني إياس بْن معاوية، يا ربيعة نقول لك شيئاً؛ كل بنيان بني على أساس أعوج لم يستقم بنيانه. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن مرداس؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن الأشعث، وعَبْد اللهِ ابن عَبْد الوهاب، عَن عنبسة، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: لا تزوج المرأة إِذَا كانت تكلم فتسمع، فتمشي فتسرع، ولا تزوج صغيرة الرأس، فإن عقلها في رأسها. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن المثنى العنبري، عَن سعيد بْن هارون؛ قال: قلت لإياس بْن معاوية: يا أبا واثلة مالك لا تشتري دابة ? أراك تستعير من الناس؛ قال: يا بني وما أصنع بمال يأكل المال. بلغني عَن أَحْمَد بْن معاوية الباهلي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بكر السهمي؛ أن إياس بْن معاوية كان في حلقة وذكروا: الولد أبر أم الوالد ? فأجمع رأيهم على أن الولد أبر، واشتغل إياس في شيء، فلما فرغ أقبل عليهم، فأخبروه، فقال: إني أخالفكم، إني أزعم أنهما إِذَا كانا برين جميعاً فالولد أبر؛ قالوا: وكيف ? قَالَ: لأن بر الوالد لولده طباع يطبعه الله عليه، لا يستطيع إِلَّا ذاك

стр. 357

وبر الولد لوالده تشدد منه لما افترض الله عليه من حقه. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن يزيد بْن هارون، عَن العوام بْن حوشب قال: التقيت أنا وإياس بْن معاوية بذات عرق، فذكرت إبراهيم، يعني التيمي؛ فقال: لولا كرامته علي لأثنيت عليه؛ فقلت: أتعرفه ? قال: نعم؛ قلت: فلم تكره أن تثني عليه؛ قال: إنه كان يُقَالُ: إن الثناء من الجزاء. وبلغني أن إياساً كان على سوق واسط، وكلمه أبان بْن الوليد في درهم يحطه عَن رجل من كراء حانوته، فقال: أنظر إليه، فإن كان يمكنني أن أحط عنه حططت، فنظر إِلَى الحانوت فرآه في باب البصرة؛ فقال: هَذَا في ديباجة الحرم، ليس إِلَى الحط منه سبيل، ثم كلم إياس في كلام أبان ابن الوليد في حط مائة ألف من خراج رجل؛ فقال: رددت رجلاً في درهم فأكلمه في مائة ألف ? ثم اعتزم فكلمه، فَقَالَ لَهُ أبان: إني والله ما أعجب منك، ولكني أعجب ممن تجرمك، رددتني عَن درهم؛ ويكلمني في مائة ألف؛ فَقَالَ لَهُ إياس: فلا تعجب من ذاك، فإني كنت راداً عَن الدرهم من هو فوقك، وكنت مشفعاً في المائة ألف ممن هو دوني، ثم جرى الكلام بينهما، حتى قَالَ: له أبان: يا مفلس؛ قال: أنت أفلس مني، قال: وكيف ? وأنا استغل كذا ? قال: نعم نفقتك أكثر من غلتك، وغلتي أكثر من نفقتي. وقَالَ: مُحَمَّد بْن سلام، عَن سلمة بْن محارب، قَالَ: تقدم إِلَى إياس رجل من عنزة أعمش تخاصمه امرأة كالقلعة، ومعهم نفر فيهم فتى شاب له منظر

стр. 358

ورواء، فأقبلت المرأة تكلم الناس بلسان سليط؛ فَقَالَ لَهَا إياس: أجملي في منازعة بعلك؛ فقالت: لو كان لذلك أهلاً فعلت، ولكنه هلباجة نئوم، لكل معروف عدوم؛ فَقَالَ: بعلها: أما إِذَا أبيت، فوالله لا أكتمك خبرها، وأنشده. نبت عينها عيني وراق فؤادها ... فتى من بني دحلان رخو المكاسر فتى لو أجاريه إِلَى المجد فتّه ... وقصّر عَن إدراك حرّ المآثر رأته جميلاً ذا رواء فأذعنت ... إليه ورامتني بإحدى القناطر ودون الذي رامت من الموت عارض ... على رأسها حمّ كثير الزماجر فرفع إياس رأسه، فنظر في وجوه القوم؛ فَقَالَ: للفتى: ما اسمك ? قَالَ: روق بْن عَمْرو؛ قَالَ: أجلاني أنت ? قال: نعم؛ قال: ادن فدنا منه، فأخذ أذنه، وقال: والله لئن بلغني أنك دخلت بينهما لأطيلن حبسك؛ فَقَالَ: البعل له: أما إِذَا أظهرت ما كنت أخفي، فهي طالق ثلاثاً؛ فَقَالَ لَهُ إياس إنك لكريم؛ فَقَالَ: للمرأة انهضي فغير فقيدة ولا حميدة، قبحك الله، وما تاقت إليه نفسك. وروى سليمان بْن حرب عَن عُمَر بْن علي، عَن أبي العباس الهلالي، قال: قدم إياس واسطاً؛ فَقَالَ: الناس: قدم البصري؛ فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: انطلقوا إِلَى البصري؛ نسأله فجاء، وسلم وجلس، فقال: أتأذن أصلحك الله أن أسألك ? فقال: أربيت بك حتى استأذنني ? فإن كانت مسألة لا تؤذي

стр. 359

الجليس، ولا تشق المسئول، فسأله عَن اثنين وسبعين مسألة كلها يختلفان فيها، فيرده إياس إِلَى قوله، إِلَّا مسألتين، فأنهما كانا على الاختلاف فيها. وحدثت عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سعيد، عَن ابن أدريس؛ قال: سمعت أبي يذكر؛ قال: عَن أبي شُبْرُمَةَ؛ قَالَ: إياس بْن معاوية: إياك وما يستبشع الناس الكلام، وعليك ما يعرف من القضاء. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر أَحْمَد بْن عَمْرو بْن السرح قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن لهيعة، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن القرشي؛ قال: قلت لإياس بْن معاوية؛ أخبرت أنك كنت لا تجيز شهادة الأشراف بالعراق، ولا التجار، ولا الذين يركبون البحر؛ فقال: أجل أما الذين يركبون البحر، فإنهم يركبون إِلَى الهند حتى يغرر بدينهم، ويمكنوا عدوهم منهم، من أجل طمع الدنيا، فعرفت أن هؤلاء إن أعطي أحدهم درهمين في شهادتهم لم يتحرج بعد تغريره بدينه، وأما الذين يتجرون في قرى فارس فإن المجوس يطعمونهم الربا، وهم يعلمون؛ فأبيت أجيز شهاتهم لأجل الربا؛ وأما الأشراف فإن الشريف بالعراق إِذَا نابت أحداً منهم نائبة أتى سيد قومه، شهد له وشفع، فقد كنت أرسلت عَبْد الأهلي بْن عَبْد اللهِ بْن عامر ألا يأتيني بشهادة. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا حجاج بْن منهال؛ قال: حَدَّثَنَا حماد، عَن حميد؛ قال: لما أخذ الحجاج بْن يوسف إياس بْن معاوية فسجنه؛ قال: سل الْحَسَن؛ هَلْ لي أن أعطي من مالي شيئاً ? قَالَ: حميد:

стр. 360

فسألت الْحَسَن، فقال: ليس له من ماله إِلَّا الثلث، فأخبرته بذلك؛ فقال: رحم الله أبا سعيد، ما فقه رجل قط إِلَّا ساء ظنه بالناس. حَدَّثَنَا درسب بْن زياد؛ قال: حَدَّثَنَا زكريا بْن ميسرة؛ قال: حَدَّثَنَا العلاء، صاحب البصري، أن إياس بْن معاوية جاءته امرأة بصرية فقالت: فلان مولاك مات وترك صرة؛ قال: ما أنت منه ? قالت: خالته، قال: خذيها فكليها، " وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال: ٧٥] . حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن موسى الأشيب، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن حناذ، قال: حَدَّثَنَا مسلم؛ قال: حَدَّثَنَا جرير بْن حازم؛ قال: سمعت إياس بْن معاوية يقول: لقد أدركت البصرة، وما لهم مفت إِلَّا جابر بْن يزيد. قال: حَدَّثَنَا الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا شُعَيْب صاحب الطيالسة؛ قال: سمعت معاوية بْن قرة يقول: علمت إياساً سبع سنين ثم لم يزل يعلمني.

стр. 361

ما بلغنا من فطنة إياس بْن معاوية وذكائه أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي، عَن أبيه؛ أن أم إياس كانت جارية بنانية فقال: أتاني هذه القيافة من قبل أمي؛ كانت تخبرني أن إخوتها يزكنون ويتفرسون وفلقيتهم بمكة فزكنتهم وزكنوني. قال: ورأى إياس بْن معاوية بعض شهوده؛ فقال: حلقت نصف لحيتك ? قال: نعم؛ أصابني داء، فحلقتها له؛ فقال: عرفت ذاك باختلاف الشعرتين. ورأى رجلاً؛ فقال: هَذَا يبيع الرمان؛ فقيل: من أين علمت ? قال: رأيت ظفر إبهامه أطول من سائره، ورأسها أخضر، فعلمت أنه يمتحن بها الرمان. ورأى معلفاً؛ فقال: معلف بعير أعور؛ قالوا: بم علمت ? فقال: رأيت اعتماده في إحدى جنبيه. وقَالَ: إياس: الشبوط ليس له بيض، وهو بين البني والسيم بمنزلة البغل بين الفرس والحمار، وليس له نسل.

стр. 362

ومر إياس تحت ساباط للمغيرة بْن المخادش، فسمع صوت امرأة؛ فقال: هذه حامل بغلام؛ قالوا: كيف علمت ? قال: سمعت صوتاً مجلجلاً صافياً، وهذه علامة حمل الغلام. وكان إياس يقول: شرقي كل بلد أكثر أهلاً من غربيه، ومن قرب من النهر كان أقل آنية ممن بعد من النهر. وقال: طلب خالد بْن عَبْد اللهِ القمري أموال ابن هبيرة، وقيل له: إن له ودائع عند قوم، فلم يجدوا له شيئاً، ولا أحداً يدلهم على ودائعه، فأخذوا مولاة له، فسألوها فلم يكن عندها علم، ورأوا زنفيلجة في بيتها، فأخذوها فوجدوا فيها شراكاً، فِيْهِ أثار كتاب، فدعا إياس بقصب فجعل يدرج الشراك عليها حتى أدرجه على القصب، فنبش الكتاب، فإذا فِيْهِ ذكر أموال ابن هبيرة، وودائعه، عند أقوام سماهم فأخذوها. أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن عَمْرو، عَن مُحَمَّد بْن سلام؛ قال: قَالَ: إياس ابن معاوية: لون الشعر الذي هو لونه البياض وإنما السواد قبل إدراكه، كالثمرة قبل إدراكها. وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن عَمْرو: حَدَّثَنِي حسين بْن فراس، عَن صالح بْن مُحَمَّد؛ قال: دخل رجلان الحمام؛ أحدهما عليه مطرف خز، والآخر عليه بث فخرج صاحب البت، فلبس المطرف، فتعلق به صاحبه، فسارا إِلَى إياس فَقَالَ: إياس لصاحب البت: ادنه، فدنا فنظر إِلَى شعر رأسه، فإذا هو قائم،

стр. 363

ونظر إِلَى شعر الآخر فإذا هو ساكن؛ فَقَالَ: لصاحب البت: ادفع المطرف إليه، وخذ البت. وقَالَ: الموصلي: مر إياس بقوم يسقون من بئر طوله ثمانون، فأمرهم فقطعوا الرشا نصفين، فصيروا النصف الذي في الدلو في أربعين من البئر إِلَى الماء، وصيروا في النصف الأعلى بكرة وعلقوا فِيْهِ النصف الأسفل الذي فِيْهِ الدلو في البكرة، فلما جذبوا النصف الأعلى صارت الدلو عندهم بالماء، فصار الأسفل من أربعين ذراعاً. حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو غسان؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر النهشلي، عَن سويد بْن صالح، عَن إياس بْن معاوية؛ أن أبا الدَّرْدَاء قال: إني لأدعو وأنا ساجد لسبعين من أصحابي بأسمائهم، وأسماء أبائهم. قال: وقَالَ: ابن الزبير: إني لأدعو وأنا ساجد للزبير بْن العوام وأسماء بنت أبي بكر. أَخْبَرَنِي الحارث بْن أسامة قال: حَدَّثَنَا خالد بْن القاسم المدائني؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب؛ قال: حَدَّثَنَا أسامة بْن زيد، عَن إياس بْن معاوية، عَن سعيد بْن جبير؛ قال: حَدَّثَنِي من رأى ابن عَبْد الرحمن بْن عوف، أبيض الرأس واللحية حسن الشيب. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سعيد الكندي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أدريس؛ قال: سمعت أبي يذكر عَن ابن شُبْرُمَةَ؛ قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية: إياك وما يتتبع الناس من الكلام، وعليك بما تعرفه من القضاء.

стр. 364

أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: حَدَّثَنَا الحارث بْن مرة الحنفي؛ قال: كان خالد بْن عَبْد اللهِ يستثقل إياس ابن معاوية، ويمقت إذكانه، فلما بنى قصره الذي أسفل واسط، على دجلة؛ خرج إليه ومعه الناس، وقد فرغ منه وفرش صحنه بالآجر، فرأى في الفرش آجرة ناتئة عَن الفرش، وعليها شبه الدسم؛ فقال: لو كان إياس حاضراً ل قَالَ: في هذه الآجرة؛ قالوا: فإنه حاضر؛ قال: فعلي به؛ فجاء؛ فَقَالَ لَهُ: ما بال هذه الآجرة هكذا ? قال: ينبغي أن يكون تحتها حية؛ قال: وكيف ? قال: لأنه لم يكن يعمل لك مثل هذه، وهَذَا حادث فيها، وليس في الهوام ما يكون تحتها فيرفعها أقوى من الحية، وهَذَا الدسم نفخها، فدعا خالد بفأس وأعجلهم به، ورجا أن لا يكون كما قَالَ: وفقلعها؛ فإذا تحتها حية مطوقة. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان، عَن الحارث بْن مرة الحنفي؛ قال: تقدم إِلَى إياس بْن معاوية رجلان، وهو على القضاء، وكان معهما غلام؛ فَقَالَ لَهُ: إني أتأمل هَذَا الغلام منذ قعدتما؛ فأقول أحياناً: إنه من أهل الأهواز، وأحياناً أقول: من أهل اصطخر؛ فقال: إنه ولد بهذه ونشأ بهذه. قَالَ: الحارث بْن مرة الحنفي؛ قَالَ: إياس بْن معاوية: مررت بالكلأ؛ فرأيت رجلين يتنازعان؛ فَقَالَ: أحدهما لصاحبه: أترضي بصاحب الحمار ? فَقَالَ: أحدهم: اشتريت من هَذَا زواً من جذوع فلما انتقيت منها الذي

стр. 365

رأيت تغيرت الجذوع علي؛ فقلت لصاحبه: وهو كما قَالَ: ? قال: نعم؛ قلت: فهو فيما لم ير بالخيار؛ فَقَالَ لي: بالفارسية: اذهب إِلَى عملك، ثم وليت القضاء بعد أيام، فكان هو وصاحبه أول من تقدم إلي فجعل صاحبه يقص قصته، وجعل صاحبه يتأملني؛ فَقَالَ: لصاحبه: أما إِذَا كان هَذَا فقد عرفت قضاءه، قم بنا؛ قَالَ: إياس: فهو لم يرض بالقضاء إِلَّا وهو عاقل. أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق، عَن أبيه؛ قال: أتاه دهقان ينازع، فتكلم؛ فَقَالَ: إياس: اسكت أخبرك ما تريد أن تقول؛ فسكت؛ فَقَالَ: إياس: تريد أن تقول: كذا وكذا؛ فَقَالَ: الدهقان: لا تتكلم، وبدا الدهقان؛ فتكلم؛ فَقَالَ: إياس: أخبرك ما تريد أن تقول؛ تريد أن تقول: كذا وكذا، فلما كانت الثالثة قَالَ: له الدهقان بالفارسية: أَخْبَرَنِي عنك أقاض أنت أم عراف ? قال: مر إياس بديك ينقر الحب، ولا يقرقر، فَقَالَ: ينبغي أن يكون هَذَا هرماً؛ فإن الهرم إِذَا ألقى له الحب لم يقرقر ليجتمع إليه الدجاج، والشاب إِذَا ألقى إليه الحب قرقر، واجتمعت إليه الدجاج. قال: ونظر إياس يوماً إِلَى رجل متأبط شيئاً، فقال: معه سكر، وقد ولد له غلام، فاتبعه رجل، فسأله، فوجده كما قال؛ قيل له: ومن أين علمت ? قال: رأيت الذباب قد أطاف به، فقلت معه سكر، ورأيته نشيطاً مرحاً، فقلت ولد له غلام. قال: ورأى جارية في المسجد على يديها طبق مغطى بمنديل؛ فقال: في طبقها جراد، فكان كما قيل؛ فسئل فقال: رأيته خفيفاً على يديها. ونظر إِلَى جنازة رجل؛ فقال: صاحبكم حي فوضعوا الجنازة فعض

стр. 366

الرجل؛ فإذا هو حي، فردوه، فسئل عَن ذلك فقال: رأيت أصابع قدميه منتصبة والميت لا تنتصب أصابع قدميه. وقال إياس يوماً في زقاق محارب لغلامه: أطلب لنا ماء من دار محارب، فجاءه بماء في كوز فتوضأ، وقال: هَذَا الماء قاطر، فسألهم؛ فقالوا له: نعم كان تحت الحب؛ قالوا: كيف علمت ? قَالَ: بصفائه. قال: واستقبل إياس رجلاً بواسط؛ فقال: خذوه فإنه لص سرق، الساعة يأتيكم من يطلبه، فأخذ فلم يجاوز حتى جاء قوم يطلبونه، فأخذوه فسئل عَن ذاك، فقال: رأيته ينظر مدلها. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: نظر إياس بْن معاوية إِلَى رجل في المسجد الجامع؛ فقال: ينبغي أن يكون خياطاً، وهو يخيط القلانس، فكان كما قال، فقيل له: كيف عرفت ? قَالَ: رأيته يحرك رأسه كما يفعل الخياط، ورأيته ينظر إِلَى رؤوس الرجال. أَخْبَرَنِي الكراني؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم والرياشي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية: النخل إنما يطول في كل أرض بطنها عذب، فأما الأرض الملح؛ فإذا وصل العرق إِلَى الملح كف. أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: تقدم إِلَى إياس بْن معاوية نفر ليشهدوا؛ فَقَالَ: لبعضهم: تقدم يا سماك؛ فقال: لست بسماك أصلحك الله؛ قال: فما أنت ? قَالَ: أنا أباب أبيع الماء في السماكين.

стр. 367

حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن بعض الكوفيين؛ قال: شكا رجل إِلَى قوم؛ فقال: إني كنت ببلد بعيد، فتركت به حملاً، فولد لي غلام، وصاررجلاً، وبلغني أنه قد قدم وليس يعرفني، ولا أعرفه، فلست أدري كيف أطلبه، فقالوا له: إن كان لك عند أحد فرج، فعند إياس بْن معاوية، فأتاه فأخبره قصته؛ فَقَالَ لَهُ: الزمنا ههنا، فلزمه أياماً فقعد في حلقته في المسجد الجامع بالبصرة، فلما كان ذات يوم التفت إياس، فقال: الرجل ههنا ? قيل: نعم؛ قال: قم إِلَى هَذَا الذي دخل من باب المسجد، فإنه ابنك، فقام فالتقيا في بعض المسجد، فتواقفا يتساءلان، ثم اعتنقا، وأقبلا إِلَى الحلقة فجلسا؛ فَقَالَ: إياس: هو ابنك ? فقال: نعم؛ فَقَالَ: القوم: يا أبا واثلة: إنا لنتأمله فلا نرى فِيْهِ شبهه؛ قال: أجل ما أبعد شبهه، قالوا: فكيف علمت أنه ابنه ? قَالَ: هو أشبه الناس به طلعة حين طلع ظننته هو حتى رأيته في الحلقة، فعلمت أنه شبهه بطلعته. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن خلاد بْن يزيد، وغيره، أن إياس بْن معاوية أتى المدينة فصلى في مسجد النبي ﷺ ، ثم لبث في مقعده، فنظر إليه أهل الحلقة، فزكنوه حتى صاروا فرقتين فرقة تزعم أنه مصلم، وفرقة تزعم أنه قاض، فوجهوا إليه رجلاً، فجلس إليه يحادثه شيئاً، ثم أخبره خبر القوم، وما صاروا إليه من الظن به؛ فَقَالَ: قد أصاب الذين ذكروا أنني قاض، ورويداً أخبرك عَن القوم، أما الذي من صفته كذا فهو كذا، وأما الذي يليه فهو كذا، قلم يخطئ في واحد

стр. 368

منهم إِلَّا شيخ فإن قال: وأما ذلك الشيخ فإنه نجار، قالوا: فَقَالَ لَهُ الرجل: في كلهم والله أصبت إِلَّا في هَذَا الشيخ، فإنه شيخ من قريش؛ فَقَالَ: إياس: وإن كان من قريش فإنه نجار، فقام الرجل إِلَى أصحابه فقال: جئتكم والله من عند أعجب الناس، لا والله إن منكم واحد إِلَّا أَخْبَرَنِي عَن صناعته، فأصاب، إِلَّا فيك يا أبا فلان فإنه زعم أنك نجار، فأخبرته أنك من قريش، فقال: وإن كان من قريش فإنه نجار؛ قال: صدق والله أني أعمل عند ارجوازي؛ قَالَ: النميري: فحدثت به عَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ ابن أبي سلمة الماجشون؛ فقال: أخلق بهَذَا الحديث أن يكون كان بمكة لأنهم أهل قيافة، فأما أهل المدينة فلا أعلم، ولكن يوسف بْن الماجشون خالي حَدَّثَنِي: أن إياساً قدم المدينة، فعمل عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن مُحَمَّد طعاماً ونزههم بالعقيق، ودعا إياساً وكان للماجشون لونان يعملان في منزله فيجاد صنعتهما، فعملا ووجه بهما إِلَى العقيق، فقدما أصناف طعام عَبْد الرحمن، والماجشون لا يعلم ولا عَبْد الرحمن بْن القاسم؛ فَقَالَ: إياس: ينبغي لهذين اللونين ألا يكونا عملا ههنا، وينبغي أن يكونا عملا في منزل الماجشون، فَقَالَ: عَبْد الرحمن: لا علم لي، وقَالَ: الماجشون: لا علم لي، قَالَ: يوسف فسألني أبي فقلت: صدق؛ في منزلنا عملا فقيل لإياس: ومن أين علمت ? قال: جئ بهما على غير مقادير سائر الطعام في حره وبرده ورأيت الماجشون نظر إِلَى وجه ابنه حين وضع اللونان. قال: وحَدَّثَنِي خلاد بْن يزيد؛ قال: كان لإياس صديق قد وطئ أمة له،

стр. 369

فخرج في بعض حوائجه، فولدت غلاماً فشك فِيْهِ الرجل، فلم يدعه ولم ينكره، وكان على باب الرجل كتاب، وكان الغلام يختلف إِلَى ذلك الكتاب، فجاء إياس يريد صديقه ذلك، فتصفح وجوه الغلمان، ثم أقبل على ذلك الغلام، فَقَالَ لَهُ: يا ابن فلان قم إِلَى أبيك فأعلمه أني بالباب؛ فَقَالَ: معلم الكتاب لإياس: ومن أين علمت يا أبا واثلة أنه ابنه ? فقال: شبهه فيه؛ فقام المعلم إِلَى الرجل، فأخبره خبر إياس والرجل، فخرج الرجل بنفسه فرحاً بما أخبره المعلم؛ فقال: يا أبا واثلة أحق ما قَالَ لي: المعلم ? قال: نعم شبهه فيك وشبهك فِيْهِ أبين من ذلك، فادعى الرجل الغلام ونسبه إِلَى نفسه. وذكر الواسطيون أن سُفْيَان بْن حسين قال: كان إياس جالساً، فنظر إِلَى رجل دخل المسجد؛ فقال: هَذَا الرجل من أهل البصرة من ثقيف قد أرسل حماماً له فذهب ولم يرجع إليه، فقام رجل فسأل ذلك الرجل؛ فأخبر عَن نفسه بما قَالَ: إياس، فسئل إياس فقال: أما معرفة البصري، فلا أَحْمَد عليه، وأما قولي ثقفي، فإن لثقيف هيئة لا تخفي، وأما قولي فقد حماما له، فإني رأيته يتصفح الحمام لا يرى ناهضاً، ولا طائراً، ولا ساقطاً، إِلَّا نظر إليه، فقلت: قد فقد حماما لنفسه. وقَالَ: مُحَمَّد بْن جميل، عَن جرير، عَن صالح بْن مسلم، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: لو جلست على باب واسط لم يمر بي أحد إِلَّا أخبرتكم بعمله وصناعته. وقَالَ: المدائني: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مصعب، أن معاوية بْن قرة شهد عند ابنه إياس بْن معاوية مع رجال عدهم على رجل بأربعة ألف درهم، فَقَالَ:

стр. 370

المشهود عليه: يا أبا واثلة تثبت في أمري، فوالله ما أشهدتهم إِلَّا بألفين فسأل إياس أباه والشهود؛ أكان في الصحيفة التي شهدوا فيها فضل? قالوا: نعم، كان الكتاب في أولها والطينة في وسطها وباقي الصحيفة أبيض؛ قال: أفكان هَذَا المشهود له يلقاكم أحياناً فيذكركم شهادتكم بأربعة ألف ? قالوا: نعم، كان لا يزال يلقانا فيقول: اذكروا شهادتكم على فلان بأربعة ألف درهم، فصرفهم، ثم دعا المشهود له، فقال: يا عدو الله تغفلت أقواماً صالحين مغفلين، فأشهدتهم على صحيفة جعلت طينتها في وسطها، وتركت فيها بياضاً في أسفلها، لما ختموا الطينة قطعت الكتاب الذي جعل فِيْهِ ألفان وكتبت في البياض أربعة آلاف فأقر بذلك. وسأله الستر عليه فحكم له بألفين، وستر عليه. وقَالَ: إسحاق بْن سويد العدوي لإياس: أَخْبَرَنِي عَن رجلين؛ قَالَ: إياس: اسكت فإني أعلم ما تريد أن تسألني عنه، قال: قل؛ قال: تريد أن تقول أَخْبَرَنِي عَن رجلين بالمصر مسلمين صالحين خيرين فاضلين، لا يتزاوران ولا يتلاطفان ولا يلتقيان، الْحَسَن وابن سيرين؛ قَالَ: ما أردت غيرهما. وتذاكروا عند إياس الدنيا؛ فقال: ما تعجبون من الدنيا وإنما هي خمس نبات، وخمس حيوان، ثم يعود إِلَى ثلاث، فالحيوان ذو رجلين، وذو أربع، وخرشة، وسمكة، والنبات شجرة ذات ساق، وغير ذات ساق، وبقلة وزرع، وحشيشة، وتعود إِلَى ثلاثة ولاد وبيضة ونبات.

стр. 371

وقَالَ: المدائني: نظر إياس إِلَى ثلاث نسوة فزعن من شيء؛ فقال: هذه حامل، وهذه مرضع، وهذه بكر، فقام إليهن رجل فسألهن فوجدهن كما قال؛ فقال: من أين علمت ? فقال: لما فزعن وضعت كل واحدة منهن يدها على أهم المواضع بها المرضع على ثديها، والحامل على بطنها، والبكر أسفل من ذلك. حَدَّثَنَا عباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن داود الهاشمي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن المبارك، عَن سُفْيَان بْن حسين؛ قال؛ قَالَ لي: إياس بْن معاوية: أراك تطلب الأحاديث والتفسير فإياك والشفاعة فإن لها ذلاً. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: قيل لإياس بْن معاوية: من أعلم أهل مكة ? قال: أسوأهم خلقاً عَمْرو بْن دينار. قَالَ: الموصلي: استودع رجل رجلاً ميراثاً اتأمن مالاً، فجحده فأتى إياساً، فأخبره فَقَالَ لَهُ إياس: أعلم أنك تأتيني ? قال: لا؛ قال: أفنازعه أحد ? قال: لا لم يعلم أحد بهَذَا؛ قال: فانصرف ثم اغد إلي بعد يوم أو يومين، ودعا إياس أمينه فقال: قد اجتمع عندي مال كثير أريد أن أودعكه، أفحصين منزلك ? قَالَ: نعم؛ قال: عد إلي يوم كذا، وأعد موضعاً للمال أو قوماً يحملونه ففعل، فعاد الرجل إِلَى إياس، فَقَالَ لَهُ: انطلق إِلَى صاحبك فاطلب مالك، وإن جحدك فقل له: إني أخبر القاضي، فأتاه فدفع إليه ماله، فرجع إِلَى إياس، فَقَالَ:

стр. 372

قد أعطاني المال وجاء الأمين إِلَى إياس لموعده فزجره وأشهره، وقال: لا تقربني يا خائن. قَالَ: حماد: ودخل إياس على عدي بْن أرطاة: قَالَ: له عدي: إنك لسريع المشية؛ قال: ذلك أبعد من الكبر وأقضى للحاجة. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إبراهيم الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو كريب؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أدريس؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بْن إسحاق القرشي أَبُو شيبة؛ قَالَ: كانت لإياس بْن معاوية جارية تقوم على طعامه وتذبح له. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ القواريري؛ قال: حَدَّثَنَا هشيم؛ قال: رأيت إياس بْن معاوية، وكان أبيض الرأس واللحية لا يخضب. حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن يعقوب الطالقاني قال: حَدَّثَنَا المعتمد بْن سليمان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: كان إياس بْن معاوية يرى البورق، والبورق أن يحتاج الرجل إِلَى مائة درهم، فيجئ إِلَى السوق فيشتري متاعاً، بعشرين ومائة، فيبيعه بمائة درهم، فينصرف إِلَى أهله وليس معه إِلَّا المائة؛ قال: إني أول ما فرقت من العينة إني سمعت أعرابياً يقول: انظركم تجدها ربا على هَذَا الشهر ? قلت لأبي: وقد قَالَ: الفرزدق فيه؛ قال: وما قَالَ: ? قلت: قال: فكيف بعامل يسعى علينا ... يكلفنا الدراهم في البدور إذا عرض الفرائض لم يردها ... وصد عَن الشويهة والبعير

стр. 373

وقد وضع السياط لنا نهاراً ... أخذنا بالربا سوق الجزير فأولجنا جهنم ما أخذنا ... من الأرباء من دون الظهور قال: يا بني وهَذَا ما يكرهه إلي. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعيد الكراني؛ قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن عَبْد العزيز الأموي؛ قال: حَدَّثَنِي العتبي؛ قال: حَدَّثَنِي أبان بْن نميلة، عَن خالد الحذاء؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية: إن أول شيء حكي عني أني كنت في مكتب رجل من أهل الذمة، فاجتمع إليه أصحابه؛ فقال: ألا تعجبون من أهل الإسلام أنهم يأكلون في الجنة، ولا يتغوطون، فقلت يا معلم: أليس الدنيا ضرة الآخرة ? قال: بلى؛ قَالَ: كل ما يؤكل في الدنيا يخرج غائطاً؛ قال: لا؛ قلت: فأين يذهب قال: يذهب بعضه غذاء، قلت فما تنكر إِذَا كان بعضه يذهب في الدنيا غذاء أن يكون كله في الجنة يذهب غذاء ? قال: فألوى بيده، وقال: قاتلك الله من صبي. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي عُثْمَان بْن شيبة؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أسامة؛ قال: حَدَّثَنِي سُفْيَان الثوري، عَن أبي النضر؛ قال: قيل لإياس بْن معاوية: ما دينك ? قال: ديني دين امرأتي وبنتي. أَخْبَرَنَا حماد، عَن أبيه؛ قال: رأى إياس في المنام أنه لا يدرك الشجر فخرج إِلَى ضيعته بعَبْدسي، فمات سنة اثنين وعشرين ومائة، ومات معاوية بْن قرة بْن إياس، وهو ابن ست وسبعين سنة، وقال، في العام

стр. 374

الذي مات فيه: رأيت كاني وأبي على فرسين فجرياً جميعاً ولم أسبقه، ولم يسبقني، فعاشا ستاً وسبعين سنة، وأنا فيها، فزوج إياس ابنه؛ فقال: أتدرون أية ليلة هذه ? هذه ليلة استكملت فيها عُمَر أبي ونام فأصبح ميتاً. وهو إياس بْن معاوية بْن قرة بْن إياس بْن هلال بْن رباب بْن عبيد ابن دريد بْن أويس بْن سوأة بْن عَمْرو بْن سارية بْن ثعلبة بْن ذبيان بْن سليم بْن أوس بْن عَمْرو بْن أد بْن طابخة بْن إلياس بْن مضر، ومزينة بنت كلب بْن وبرة بْن عثمان، وأوس، ابني عَمْرو. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي مسلم، عَن عُمَر بْن عبيدة، عَن الأصمعي، قال: أتى إياساً رجل؛ فقال: يا يمامي؛ قال: لست بيمامي؛ قال: يا أضاخي؛ قال: لست بأضاخي؛ فَقَالَ: يا ضروي؛ فجاء فسأله عَن نفسه؛ فقال: ولدت باليمامة، ونشأت بأضاخ، ثم تحولت إِلَى ضرية. قَالَ: ابن الكلبي في كتاب مزينة: إياس بْن معاوية بْن قرة بْن إياس بْن هلال بْن ريان بْن عبيد بْن سواة بْن سارية بْن ذبيان بْن ثعلبة بْن سليم بْن أوس بْن مزينة.

стр. 375

ذكر الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن البصري من أخباره وفقهه فإنه كثير لا يحتمله هَذَا الكتاب حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير بْن حرب، قال: حَدَّثَنَا موسى بْن إسماعيل، قال: سألت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، قلت: الْحَسَن من أين كان أصله ? قال: من ميسان. أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد التميمي، عَن مُحَمَّد بْن سعد، قال: الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن البصري، واسمه يسار، قال: إنه من سبى ميسان، وقع إِلَى المدينة فاشترته الربيع بْن النضر عمة أنس بْن مالك، فأعتقته، قال: ويذكر عَن الْحَسَنِأنه قال: كان أَبُواي لرجل من بني النجار، فتزوج إمرأة من بني سلمة فساقهما إليها من مهرها، فأعتقتهما، ويقال: بل كانت أم الْحَسَن مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وولد بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عُمَر. وذكر حاتم بْن الليث، عَن زكريا بْن عدي، عَن حفص بْن غياث، عَن أشعث، عَن الْحَسَنِ، أنه قال: ولد بالربذة، ونشأ بالمدينة. وهكذا قَالَ: عَبْد الرحمن بْن صالح، عَن أبي بكر بْن عياش، قال: مولد الْحَسَن بالربذة، ونشأ بالمدينة.

стр. 376

فحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السلام بْن مطهر بْن حسام بْن الفضل؛ قال: حَدَّثَنَا غاضرة بْن فرهد العوني، قال: كان أَبُو الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن مولى أبي اليسر الأنصاري. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الزهير، قال: سمعت يحيى بْن معين يقول: اسم أبي الْحَسَن يسار. وزعم حاتم، عَن يحيى بْن معين، عَن الأصمعي، قال: الْحَسَن البصري من أهل نهر المرة، قَالَ: يحيى: ويقولون: إنه نشأ بوادي القرى، ويقولون: بالمدينة. وقَالَ: مجالد، عَن الشعبي: أن عتبة بْن عرفان لقي ميسان فقتلهم وحمل ذراريهم إِلَى عُمَر بْن الخطاب، وكان منهم أَبُو الْحَسَن البصري، وأهل بيته، واسم الْحَسَن أو أبي الْحَسَن فيروذ. حَدَّثَنِي أَبُو عوانة مُحَمَّد بْن الْحَسَن الباهلي، قال: ولد الْحَسَن مملوكاً. وقَالَ: أَبُو معاوية العلائي. إن مخبراً أخبره أن الْحَسَن مولى قطبة حَدَّثَنِي، قَالَ: العلائي: وهو غلط، إنما إمرأة إدريس بنت قطبة بْن عامر

стр. 377

ابن حديدة من عُمَر وبنت عُمَر الأنصارية بنت أنس بْن مالك خبرت عَن أبي حميد، عَن سلمة، عَن سليمان بْن خالد، عَن كشير بْن زاذان، أبي سهل، عَن الْحَسَنِ، قال: هو الْحَسَن بْن فروخ الأنصاري. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سلام، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو الشعاب، قال: كانت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه تبعث أم الْحَسَن في الحاجة فيبكي، وهو صبي، فتسكته بثديها. وقال: كانت تخرجه إِلَى أصحاب النبي صلى الله عليه وهو صغير وكانت منقطعة إليها، فكانوا يدعون له فأخرجته إِلَى عُمَر بْن الخطاب، فدعا له، وقال: اللهم فقهه في الدين وحببه إِلَى الناس. أَخْبَرَنِي الحرث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، قال: ولد الْحَسَن لسنتين بقيتا من خلافة عُمَر بْن الخطاب. وأَخْبَرَنِي الحارث، عَن العلائي، عَن يحيى، أن أم الْحَسَن اسمها خيرة. وهكذا قَالَ: الأصمعي أيضاً. وحَدَّثَنِي الكراني، قال: حَدَّثَنِي النضر بْن عَمْرو، قال: حَدَّثَنِي إسحاق ابن إبراهيم بْن داجة، قال: حدثتني حميدة بنت حمزة، عَن أمها، قالت: كانت أم الْحَسَن صفية بنت الحارث من أهل اليمن، وكان يسار يعلم القرآن في أول المسجد، وكانت صفية تعلم القرآن في آخر المسجد. فحَدَّثَنَا عباس الدوري، قال: حَدَّثَنَا روح، قال: حَدَّثَنَا أسامة ابن زيد، عَن أمه، قالت: رأيت أم الْحَسَن رحاء تقص على النِّسَاء.

стр. 378

وأَخْبَرَنِي الحارث بْن شعبة، عَن أبي الرجاء، قال: سألت الْحَسَن كم أتى لك أيام صفين، قال: احتلمت قبلها عاماً. وأَخْبَرَنِي الحارث، عَن المدائني، عَن سلمة بْن عثمان، عَن أبي عون، قال: قَالَ: الْحَسَن: قتل عُثْمَان وأنا ابن عشرة سنة. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني، قال: حسان بْن عَبْد الملك المصري قال: حَدَّثَنَا البشري بْن يحيى، قال: مات الْحَسَن سنة مائة وعشرة، وهو ابن تسع وثمانين سنة. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن زيد بْن يحيى، عَن أبي عامر الجرار، قال: سمعت الْحَسَن، قبل وفاته عاماً، يقول: أنا ابن ثمان، أو تسع وثمانين، ومات في يوم الجمعة سنة عشر ومائة. أَخْبَرَنِي أَحْمَد ابن أبي خيثمة، قال: أَخْبَرَنِي المدائني، عَن طارق بْن المبارك، عمن أخبر أن الحجاج قَالَ: للحسن البصري: كم أمدك ? قال: كذا وكذا، قَالَ: روا: ولى أكبر من أمدك. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن ابن ون، قال: لما ولي الْحَسَن كانوا يدنون منه حتى يضعوا أيديهم على كتفيه، فقال: ما يصلح هؤلاء الناس إِلَّا وزعة. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن الصغاني، قال: حَدَّثَنَا عفان بْن مسلم، قال: حَدَّثَنَا

стр. 379

سليم بْن أخضر، عَن ابن عون، قال: لما استقضى الْحَسَن ازدحموا عليه، فَقَالَ: ما يصلح الناس إِلَّا وزعة. أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، عَن أبيه، عَنْ عَبْدِ الصمد، عَن شعبة، قال: رأيت الْحَسَن وقال: فتكالبوا عليه فَقَالَ: لا بد لهؤلاء من وزعة وكان يقعد إِلَى المنارة العتيقة في آخر المسجد، قال: يعني للقضاء. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن موسى، عَن سلام بْن مسكين، قال: كنا ننتظر الْحَسَن، وهو عند عدي بْن أرطاة، وخرج علينا، وهو كئيب حزين، خبيث النفس، فقال: إن هَذَا الرجل أجلسني للناس قاضياً فأعلمنه كبر سني، وضعفي، فإنه لا طاقة لي بالقضاء، فقال: أعني أياماً حتى أقعد مكانك رجلاً. وبلغني عَن زكريا بْن عدي، عَن هشيم، عَن منصور بْن زاذان، قال: لما ولي الْحَسَن القضاء، أتاه خصمان فجلسا بين يديه، فرفع أحدهما صوته على الآخر، فبكى الْحَسَن، وقال: ارحماني، فإني شيخ كبير، يعني: إن رضيت فهو جور في الحكم. أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي ضمرة؛ قال: حَدَّثَنَا ابن شوذب؛ قال: لما ولي عدي بْن أرطاة، عامل عُمَر بْن عَبْد العزيز، الْحَسَن على القضاء بالبصرة، فما قام له؛ يقول: لم يقو عليه. حَدَّثَنِي أَبُو إبراهيم الزهري؛ قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن خالد؛ قال: سمعته من زهير، عَن ابن إسحاق؛ قال: كان الْحَسَن يشبه بأصحاب رسول الله ﷺ . حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي، والرمادي؛ قالا: أَخْبَرَنَا سليمان ابن حرب؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن ابن عون، قال: كلمني رجل حَيْثُ استقضى الْحَسَن، فذهبت معه وكلمته أن يعطيه مالاً ليتيم؛ فقال: أتعرفه ? قلت: نعم فأعطاه، وضمنه أياه، فذكرت ذلك لمُحَمَّد، فقال: وكذا أنت جرى على رأيك ?.

стр. 380

وروى ضمرة، عَن ابن شوذب، قال: كان الْحَسَن إِذَا سئل عَن فريضة أخبر بها، فإن قيل له: أحسبها قال: إذهب إِلَى البقالين يحسبونها. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن قريش عَن إبراهيم بْن سعيد، عَن موسى بْن أيوب، عَن مخلد، عَن هشام، عَن الْحَسَنِ؛ إنه كان لا يجيز شهادة الرجل على الهلال؛ قيل له: وإن كان سلم العلوي، قال: وإن كان سلم العلوي. أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن معاذ بْن معاذ، عَن عُمَر ابن أبي زائدة؛ قال: جئت بكتاب من قاضي الكوفة إِلَى إياس بْن معاوية، فجئت وقد عزل، واستقضى الْحَسَن، فدفعت كتابي إليه فقبله ولم يسألني عَن بينة. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن عربي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي قال: سمعت عُمَر ابن أبي زائدة يقول: جئت إِلَى إياس من قاضي الكوفة بكتاب فختمه ودفعه إلينا، ووضعه في كتبه فدفعناه إِلَى الْحَسَن حين استقضى فأرسل معنا حرساً إِلَى العامل خذاها ولا تجمعهم. أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن علي، عَن غسان بْن مضر عَن أبي سلمة؛ قال: أرسل عدي بْن أرطاة إِلَى الْحَسَن بمائتي درهم، فردها فزاده، فَقَالَ: الْحَسَن: إني لم أردها استقلالاً لها ولكني لا آخذ على القضاء أجراً. أَخْبَرَنِي جعفر؛ قال: حَدَّثَنِي نصر بْن علي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مروان عَن يونس بْن أبي الفرات، عَن الْحَسَنِ، أنه قال: أكره أن آخذ على القضاء أجراً. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن أبي سلمة وغيره، عَن أبي هلال، عَن قتادة، قال: كان الْحَسَن قبل أن يستقضى أعلم بالقضاء منه بعد ما استقضى. وذكر حاتم، عَن سويد؛ قال: قَالَ: معتمر، عَن أبيه: كان الْحَسَن قاضياً فكان يجيز شهادة المسلمين بعضهم على بعض إِلَّا من جرحه الخصم.

стр. 381

وقَالَ: حماد بْن إسماعيل بْن علية: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا سرار بْن عَبْد اللهِ؛ قال: لما استعمل الْحَسَن على القضاء رأيته يبكي في مجلس الحكم. أَخْبَرَنِي جعفر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عمار، قال: حَدَّثَنَا عفيف ابن سالم، عَن صالح المري، قال: ولي الْحَسَن القضاء مرتين، فحمد في الأولى وذم في الآخرة. وقَالَ: حاتم بْن الليث: عَن مُحَمَّد بْن أبي غالب، عَن هشيم، عَن ابن عون؛ قال: أتيت الْحَسَن وهو قاض يومئذ فسألته ن الوصي يدفع مال اليتيم مضاربة قال: نعم إن شاء. قال: حَدَّثَنَا مسلم؛ قال: حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هلال، عَن غالب القطان؛ قَالَ: شهدت الْحَسَن، وهو قاض، أقر عنده رجل بدين، فقال: أحبسه لي قال: هَلْ تعلم له مالاً فتأخذه فنعطيك، أو شيئاً له يبيعه فندفع إليك ثمنه ? قَالَ: لا قال: فإني لا أحبسه لك حتى يكد على نفسه وعياله. قال: وَحَدَّثَنَا عاصم بْن عُمَر، عَن علي، عَن أبيه؛ قال: حَدَّثَنَا طلحة القصاب عَن الْحَسَنِ؛ أنه تقدم إليه حَيْثُ استقضى رجلان من ثقيف يختصمان إليه؛ فَقَالَ: الْحَسَن: وأنتما أيضاً في أسنانكما، وقرابتكما تختصمان؛ فقالا: يا أبا سعيد إنما أردنا الصلح، قال: فنعم أذا، فتكلما فوثب كل واحد منهما على صاحبه بالتكذيب، قال: يقول الْحَسَن: كذبتما ورب الكعبة قَالَ: الله: إن يريد إصلاحاً يوفق الله بينهما، ما الصلح أردتما. حَدَّثَنِي أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، عَن سليم بْن أخضر، عَن ابن عون، قال: كنت أشبه لهجة الْحَسَن بلهجة رؤبة بْن العجاج. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن الأنصاري، عَن أشعث، عَن الْحَسَنِ، إنه كان لا يجيز شهادة الولد للوالد، ولا الزوج للمرأة ولا المرأة للزوج، ويجيز شهادة الأخ لأخيه.

стр. 382

وقَالَ: ابن علية، عَن سوار. أن الْحَسَن أتى بإمرأة قد جلا مرسها وجيء معها بعَبْد، لقوم قد استكرهها، فقضى لها الْحَسَن بعقرها مائتي درهم، في رقبة العَبْد، وكتب لها بذلك على عامل الشرطة قال: وجعل الْحَسَن يبكي يومئذ. وهو قاض. وروى عُمَر بْن عاصم، عَن حماد ابن سلمة، عَن يزيد الرشك، قال: كان الْحَسَن على القضاء وأتى بعَبْد استكره إمرأة عجوزاً حرة؛ فقلت. يا أبا سعيد خمسين جلدة، وغرم خمسين درهماً عقرها، فجلده خمسين وغرم خمسين درهماً. وحَدَّثَنِي الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عفان بْن مسلم، عَن مُحَمَّد بْن راشد، عَنْ عَبْدِ الكريم أبي أمية؛ قال. كان الْحَسَن لا يقضي بالشرط في الدار للمرأة. حَدَّثَنَا عباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عاصم، عَن أمه، عَن حفصة، أن أبا الهياج طلقها، ثم جحدها، فأتت به الْحَسَن فاستحلفه، ثم قال: لا إثم عليه. أَخْبَرَنِي ابن الْحَسَن، عَن النميري، عَن موسى، عَن ابن هلال،، عَن أشعث، قال: خاصمت إِلَى الْحَسَن في بنت مؤذن لنا ادعت أن زوجها لا يقدر أن يدخل بها، وقَالَ: هو: بلى قد دخلت بها، فَقَالَ: الْحَسَن: فما ذنبي إن كان ما عندك مثل الهدبة فأجله سنة يتداوى. وحَدَّثَنَا الصلت، قال: حَدَّثَنَا نوح بْن قيس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نافع الطلخي، قال: خاصمت إِلَى الْحَسَن، فقضى علي، فقلت له: يا أبا سعيد جرت علي قال: نحن أضن بذلك. قال: حَدَّثَنَا يونس بْن عَبْد اللهِ الِعُمَرَي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عتبة شريك أبي عونة، قال: هلك أبي في طاعون، فكفلته ظئري حتى إِذَا قاربت جاء عمي فخاصمها فيّ فارتفعنا إِلَى الْحَسَن، وهو على القضاء قاعد في المسجد،

стр. 383

ظهره إِلَى المنارة، فقال: يا غلام هَذَا عمك، وهذه ظئرك، فاذهب مع أيهما شئت فذهبت مع ظئري. وحدثت، عَن يونس بْن مُحَمَّد، عَن سوار بْن مسعود أبي سهل اليربوع، قال: خاصمت إِلَى الْحَسَن فجاء شهود، فشهدوا علي، منهم موسى بْن سالم، وصالح بْن هرمان، فَقَالَ: الْحَسَن: ما تقول في هؤلاء ? فَقَالَ: عدول مرضيون، فقضى علي، فقلت والله لقد قضيت علي بجور، قال: ذلك عملك بنفسك، شهدت أنهم عدول مرضيون. حَدَّثَنَا أَبُو عوف المروذي، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن مرزوق؛ قال: حَدَّثَنَا زكريا بْن عدي؛ قال: حَدَّثَنَا غسان بْن مضر؛ قال: حَدَّثَنَا بعض أشياخنا، وسعيد بْن يزيد فيهم، قالوا: استعمل عدي بْن أرطاة الْحَسَن على القضاء، فبعث إليه برزقه، فرده الْحَسَن، قال: فزاد عدي عليه فردها إِلَى الْحَسَن؛ فَقَالَ: الْحَسَن: إني لم أستقل ما بعثت إلي، ولكني أكره أن آخذ على القضاء أجراً. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد اللهِ الحداد؛ قال: حَدَّثَنَا مسلم بْن إبراهيم؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عقيل، قال: سمعت الْحَسَن يقول: أربعة لا تجوز شهادتهم، الخصم والشريك، والمريب، والدافع المغرم. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن العباس الكابلي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد؛ قال: حَدَّثَنَا جرير، عَن مغيرة؛ قال: ولي الْحَسَن قضاء البصرة فشكا فعزل. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد؛ قال: حَدَّثَنَا شجاع بْن مخلد؛ قال: حَدَّثَنَا هشيم قال: أَخْبَرَنِي عُمَر بْن أبي زائدة؛ قال: أتيت الْحَسَن، وهو قاض يومئذ، بكتاب من بعض القضاة؛ قال: فقبله، وقضى بما فيه، ولم يذكر أنه سأله على الكتاب ببينة. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا عقبة بْن مكرم، قال: حَدَّثَنَا سلم بْن قتيبة، عَن عُمَر بْن أبي زائدة، قال: أخذت كتاباً من ابن أشوع بالكوفة وهو على القضاء، إِلَى إياس بْن معاوية، وهو على قضاء البصرة، بحق لي على رجل، فقدمت البصرة، وقد عزل، وقد قام الْحَسَن

стр. 384

بالقضاء، فدفعت كتابي إِلَى الْحَسَن فأنفذ كتابي وأخذ لي بحقي. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي عبيد الله بْن عُمَر القواريري؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن مهدي، قال: حَدَّثَنَا خراش بْن مالك؛ قال: أقمت عند الْحَسَن شهادة رجل وامرأة على حق لي بخرسان، فاستحلفني، وكتب إِلَى قاضي خراسان، وختمه ودفعه إلي ولم يشهد علي. حَدَّثَنِي عرابي بْن الحسين، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن بكر السهمي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن ذكوان، عَن خالد بْن صفوان؛ قال: لقيت مسلمة بْن عَبْد الملك بالحيرة بعد هلاك ابن المهلب، فقال: يا خالد أَخْبَرَنِي عَن حسن أهل البصرة؛ قلت: جاره ألى جنبه، وجليسه في حلقة حديثه، وأعلم من قبلي به؛ كان أشبه الناس سريرة بعلانيته، وأشبهه قولاً بفعل إن قعد على أمر قام به؛ كان أشبه الناس سريرة بعلانيته، وأشبهه قولاً بفعل إن قعد على أمر قام به، أو قام بأمر قعد عليه، فإن أمر بأمر كان أعمل الناس به، وإن نهى عَن شيء كان أترك الناس له، وجدته مستغنياً عَن الناس، ووجدت الناس محتاجين إليه؛ قال: حسبك! حسبك! كيف ضل قوم هَذَا فيهم ? يعني باتباعهم ابن المهلب. حَدَّثَنِي أَبُو عوانة؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: لم أر أحداً أعرض ما بين يديه نحواً من شبر. وحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا صلت بْن مسعود؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعد؛ قال: سمعت خالد بْن صفوان، وسألوه عَن الْحَسَنِ؛ قال: أنا أهل خبرة به؛ كانت داره ملعبي صغيراً ومجلسي كبيراً؛ قالوا: فما عندك فِيْهِ ? قال: أخذ الناس بما أمر به، وما رأيته تزاحم على شيء من الدنيا قط. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الواحد بْن غياث؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن معاوية بْن أبان، عَن خالد بْن صفوان؛ قال: ليس أحد يتكلم، ألا وكلامه يحتاج بعضه إِلَى بعض، إِلَّا الْحَسَن فإن الكلمة الواحدة منه تجزى؛ فقيل: يا أبا صفوان الواحدة ? قال: قوله: الموت فضح الدنيا.

стр. 385

حَدَّثَنِي الكراني، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن المتوكل؛ قال: حَدَّثَنِي سُفْيَان بْن عيينة، قال: حَدَّثَنِي أَبُو أيوب؛ قال: ما سمع أحد كلام الْحَسَن الأثقل عليه غيره. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن معاذ؛ قال: حَدَّثَنَا المَعْمَر بْن سليمان، عَن أبيه، أن الْحَسَن كان قاضياً فكان يجيز شهادة المسلمين، إِلَّا أن يكون الخصم هو الذي يجرح شهادة الشاهد. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن أبي بكير، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن يزيد الرشك؛ قال: كان الْحَسَن على القضاء فأتى بعَبْد استكره عجوزاً حرة فقلت: يا أبا سعيد سواء جلدها، وعقرها، فجلده خمسين وغرمه خمسين. حَدَّثَنِي المفضل بْن الْحَسَن المصري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مسهر؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عَبْد العزيز، عَن مكحول؛ قال: رحم الله الْحَسَن، قد فقه قبل أن أسبى من أرضي. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحجاج بْن جعفر بْن إياس بْن نذير الضبي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أسامة، عَن جرير بْن حازم، عَن حميد بْن هلال؛ قال: قَالَ: أَبُو قتادة العدوي: عليكم بهَذَا الشيخ يعني الْحَسَن، فما رأيت رجلاً أشبه بِعُمَر بْن الخطاب منه. أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن سعيد القطان؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن آدم؛ قال: حَدَّثَنَا زهري؛ قال: سمعت أبا إسحاق يقول: كان الْحَسَن البصري يشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه. حَدَّثَنَا يحيى بْن مسلم الطوسي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد بْن عَبْد الوارث قال: حَدَّثَنَا حماد، عَن يونس بْن عبيد، قال: رحم الله الْحَسَن، ما استخفه شيء ما استخفه القدر. حَدَّثَنَا علي بْن مسلم؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو داود؛ قال: حَدَّثَنَا حماد؛ قال:

стр. 386

حَدَّثَنِي خالي حميد؛ قال: قيل للحسن بمكة: يا أبا سعيد من خلق الشيطان ? قال: سبحان الله! الله خلق الشيطان، وخلق الخير والشر. وحَدَّثَنَا علي بْن مسلم؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد؛ قال: حَدَّثَنَا حماد ابن سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا حميد؛ قال: قرأت على الْحَسَن في بيت أبي خليفة القرآن أجمع من أوله إِلَى آخره؛ فكان يفسره على الأثباتحَدَّثَنَا أَبُو سعيد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر ابن شُعَيْب؛ قال: رأيت الْحَسَن، وهو يقضي بين الناس في خلافة عُمَر ابن عَبْد العزيز، في رحبة بني سليم، وعليه عمامة سوداء، يرسل ذوائبها من ورائه قريباً من شبر، وقباله يماني مصلب ورداؤه يماني معشق، وهو يضفر لحيته، وبيده قضيب، فوق الشبر، ودون الذراع يتخصر به. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن حلاد؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن، عَن المثنى بْن سعيد؛ قال: رأيت الْحَسَن يقضي في الرحبة خارجاً من المسجد وقَالَ: بعض أهل العلم قدم يزيد بْن المهلب سنة إحدى فخلع يزيد ابن عَبْد الملك، وأسر عدي بْن أرطاة، واستقضى الْحَسَن وخرج أيضاً واستولى أخاه مروان بْن المهلب على البصرة، فاستقضى مروان الْحَسَن، وخرج يريد بابل لقتال مسلمة بْن عَبْد الملك، والعباس بْن الوليد، فجلس الْحَسَن في منزله وأظهر الوقيعة في يزيد، ثم قدم مسلمة العراق سنة اثنتين ومائة، فاستولى عَن البصرة عَبْد الرحمن بْن سليم العكلي فلم يستقض أحداً، ثم عزل وولى

стр. 387

شريك بْن معاوية الباهلي، ويُقَالُ: بل ولى سعيد بْن عُمَر الحرشي، ثم عزل وولى عَبْد الملك بْن بشر بْن مروان، ثم عزل وولى عُمَر بْن هبيرة، فاستقضى ابن هبيرة عَبْد الملك بْن يعلى ، فلم يزل قاضياً حتى مات يزيد سنة خمس ومائة. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنَا شيبان؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابن راشد؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الكريم المعلم، وهو أَبُو أمية، قال: أربعة من قضاة البصرة، ولم يقض بالبصرة مثلهم، هشام بْن هبيرة، وابن أذينة العَبْدي والْحَسَن بْن الْحَسَن البصري، وإياس بْن معاوية. أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن بكر السهمي، قال: حَدَّثَنِي أبي؛ كنا وقوفاً في سوق الرقيق، ومعنا عَبْد الملك بْن يعلى الليثي وذلك قبل أن يستقضى على البصرة، إِذ مر الْحَسَن، فنظر إليه عَبْد الملك فلم يزل يتبعه بصره، حتى تغيب عنه، ثم أقبل علينا؛ فقال: يخيل، إِلَى، أو لقد ألقى في روعي، أني لم أر أحداً أشبه بما يوصف من أبينا إبراهيم من الْحَسَن هَذَا. عَبْد الملك بْن يعلى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب بْن إبراهيم بْن الحر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد بْن عَبْد الوارث، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أبي المليح الهذلي، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى؛ أن أباه يعلى باع داره بمائة ألف فمر عليه عِمْرَان بْن حصين؛ فقال: يا يعلى بعت دارك ? قال: قلت: نعم، قال: فلا تبعها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: من باع عقدة داره سلط الله عليه تالفاً يتلفها. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سهل النضري، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن الْحَسَن العلاف، قال: حَدَّثَنَا بشير بْن سريج البزار، عَن قبيصة بْن الجعد، عَن أبي المليح الهذلي، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى، عَن عِمْرَان بْن حصين، قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ

стр. 388

صلى الله عليه، ما من عَبْد يبيع بالدار إِلَّا سلط الله عليه تالفاً. حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن علي بْن الحجاج الأنصاري، قال: حَدَّثَنَا بشير بْن آدم، قال: حَدَّثَنَا موسى بْن أيوب بْن عياض الليثي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى، قاضي البصرة، عَن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين، قال: حَدَّثَنِي أبي أن رسول الله صلى الله عليه قال: من باع عقدة من غير حاجة صب الله على ذلك المال تلفاً. حَدَّثَنَاه أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قال: حَدَّثَنَا يونس بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا جعفر بْن أبي حرب الديلي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي المليح، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى الليثي، قاضي البصرة، قال: جاء رجل من آل معقل بْن يسار، فاستفتاني في بيع دار باعها بمائة ألف، فَقَالَ لَهُ عَبْد الملك ابن يعلى: بلغني عَن نبي الله صلى الله عليه قال: أيما إنسان باع عقدة

стр. 389

من غير حاجة بعث الله عليه تالفاً يتلفها فرد المال وارتد الدار. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم بْن عُثْمَان العَبْدي، قال: حَدَّثَنَا قريش بْن أنس؛ قال: حَدَّثَنَا حبيب بْن الشهيد، قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية: إن أردت الفتيا فعليك بعَبْد الملك بْن يعلى. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي، قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون، عَن سعد، عَن قتادة، عَنْ عَبْدِ الملك بْن يعلى، يقال: وكان قاضي البصرة، قال: من ترك ثلاث جمع من غير عذر لم تجز شهادته. حَدَّثَنَا الصغاني، عَن روح، عَن سعيد مثله. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن موسى بْن إسماعيل، عَن أبي هلال، قال: حَدَّثَنَا الأشعث قال: خاصمت إِلَى الْحَسَن في بنت مؤذن لنا ادعت أن زوجها لا يقربها، فأجله سنة، فلما ذهبت السنة، خاصمته إِلَى

стр. 390

عَبْد الملك بْن يعلى، فقلت: أصلحك الله إنه قد أجل سنة فقال: أو هو واجب على أن أؤجله كما يجب الصلاة والصوم ? حَدَّثَنَا الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن مهدي، قال: حَدَّثَنَا حماد، عَن زِيَاد الأعلم، قال: قَالَ: الْحَسَن، في رجل شاتم رجلاً، فَقَالَ: لغلامه: سبه، فأنك حر مثله، فَقَالَ: الْحَسَن: هو حر وقَالَ: عَبْد الملك بْن يعلى خذ بيد غلامك. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن موسى، قال: حَدَّثَنَا حسين بْن مُحَمَّد الدارع، قَالَ: حَدَّثَنَا المعتبر، يعني ابن سليمان، عَن إياس بْن أبي مسعر، قال: خاصمت إِلَى عَبْدِ الملك بْن يعلى، في جارية تأكل الطين، فلم يرد منه، وقال: لو شاءت لم تأكل منه. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام الجمحي قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن بكر، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: كنا مع عَبْد الملك بْن يعلى الليثي، قبل أن يستقضى، إِذ نظر إِلَى الْحَسَن، فقال: ما رأيت أحداً أشبه بما يوصف من أبينا إبراهيم، من الْحَسَن هَذَا. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن حماد، عَن أبي عقبة المزني، أن رجلاً ادعى على رجل ألف درهم، ولم يكن له بينة، فاختصما إِلَى عَبْدِ الملك بْن يعلى، فقال: له على ألف درهم فقضيته، فَقَالَ: الآخر: أصلحك الله قد أقر، فَقَالَ: عَبْد الملك: إن شئت أخذت بقوله أجمع، وإن شئت أبطلته أجمع. قال: وَحَدَّثَنَا سعيد بْن عامر، قال: حَدَّثَنَا جويرية بْن أسماء، قال: قام عَبْد الملك بْن يعلى من مجلس القضاء، فركب بغلته ورجل يشتمه وهو ساكت،
следующие страницы →