← Тараджим

Тараджим · id 150

أخبار القضاة

وكيع القاضي

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ألله يا خلاد أم لك ? يعني المسجد؛ فَقَالَ لَهُ: ما كنت أراك إِلَّا قد سبقت الشهادة تريد أن أقر أنه لله فتشهد علي. قال: حَدَّثَنِي جناب بْن الخشخاش، قال: سمعت عبيد الله بْن الْحَسَن، سئل عَن رجلي أوصى بثلثه ل بني عمير بْن يزيد، فقال: فهو للرجال دون النِّسَاء، فإن قال: أوصى بثلثه لبني يزيد بْن عمير، فقال: هو للرجال والنِّسَاء، بنو يزيد قبيلة، وعمير بْن يزيد أهل بيت. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس، قال: حَدَّثَنَا علي بْن نصر، قال: حَدَّثَنَا عارم، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد بْن الحرث أن عبيد الله بْن الْحَسَن كان، إِذَا تنافس الورثة في الكفن كفن الميت في مثل ما كان يلبس. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور، قال: حَدَّثَنَا عارم، قال: حَدَّثَنَا خالد بْن الحارث عَن عبيد الله بْن الْحَسَن، قال: الرغوة ليس من اللبن، قَالَ: الله: فأما الزبد فيذب جفاء، وأما ما ينفع الناس. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: أَخْبَرَنِي عَن يزيد بْن مرة، أن عبيد الله بْن الْحَسَن كان يقبل كتاب قاضي الأبلة والأهواز. أَخْبَرَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عارم؛ قال: حَدَّثَنَا خالد بْن الحارث؛ قال: سمعته يقول: يعني عبيد الله بْن الْحَسَن، في رجل كان له عند رجل مال أمره أن يشتري له أرضاً، أو شيئاً؛ قَالَ: المشتري: لم أرد أن أبلغ هَذَا الثمن، فرأى أن ما اشترى له جريه جائز عليه، إِلَّا أن يتفاحش ذاك، والذي يتفاحش عنده لا يكون عند الأمر ثمن ما اشترى له؛ فَقَالَ: أرأيت إن اشترى له ثمن خمسة ألف بعشرة ألف؛ قال: قد أساء أراه جائزاً عليه. وقال: حَدَّثَنَا عارم؛ قال: حَدَّثَنَا خالد؛ قَالَ: سمعته يعني عبيد الله بْن الْحَسَن يقول، في قول عبيد الله بْن عتبة المتلد أحق؛ قال: المتلد الأقدم. قال: سمعته يقول في قول شريح الماتح أحق من الغارف؛ قال: يده أولى.

стр. 492

وقال: حَدَّثَنَا عارم؛ قال: حَدَّثَنَا خالد بْن الحارث، عَن عبيد الله بْن الْحَسَن قال: سمعته يقول، في رجل باع نخلاً، واستثنى سكرها رأى ذلك جائزاً، أو ضرباً من النخل فرآه جائزاً. قال: وسمعته يقول: إِذَا استثنى الرجل خيار النخل، أو من أواسطه، فأستحسن أن أجيزه. قال: وسمعته يقول في الجارية الخماسية ولها أم، إِذَا اشتهت ذلك هي وأمها لم ير به بأساً؛ يعني إِذَا بيعت. وقال: حَدَّثَنَا أَبُو النعمان؛ قال: حَدَّثَنَا خالد؛ قال: سمعته يعني عبيد الله بْن الْحَسَن يقول، في رجل اشترى ثياباً ثم وجد منها ثوباً معيباً، قال: تقوم الثياب كلها ثم يرد المعيب بقيمته. قال: وسمعته يقول، في امرأة تباع ولها زوج أو العَبْد يباع، وله امرأة: إنما يردان من ذلك. قال: وسمعته يقول، في رجل ابتاع ثوباً من رجل، قال: أخذته بخمسة عشر، فأربحه فِيْهِ درهمين، ثم وجده إنما أخذه بعشرة، قال: يكون لهَذَا المشتري باثنى عشر. ونمي إلى، عَن هلال الرأي؛ قال: تقدم إبراهيم المحلمي إِلَى عبيد الله بْن الْحَسَن، وكان من نساك البصرة، فَقَالَ لَهُ: اتق الله، وانظر في أمورنا، فإنك لست تفعل فيها شيئاً من حين، فَقَالَ لَهُ: ومن أنت حتى تقول هَذَا القول ? فَقَالَ: المحلمي إِلَى تقول هَذَا: ومحلم يمشون تحت لوائهم ... والموت تحت لواء آل محلم قال: ثم ندم فألزق خده بالأرض، وقَالَ: أعوذ بالله أن أعتز بغير الله، وازداد في الخضوع، فأعجب ذاك عبيد الله منه، فقال: كفيتك ونصير إِلَى ما أمرت به.

стр. 493

أنشدنا مُحَمَّد بْن يزيد النحوي المبرد، قال: أنشدنا الرياشي لأبي عَبْد الرحمن يونس بْن حبيب؛ في عبيد الله بْن الْحَسَن القاضي: تحاجى أَبُو زيد ومد نخاعه ... وكان إِذَا ما مر يوماً مقنعا أظنّ أبا زيد تمثل أذ قضى ... محا السيف ما قَالَ: ابن دارة أجمعا قال: فاعتذر إليه عبيد الله. وقَالَ: سلمة بْن عياش لما ولي عبيد الله بْن الْحَسَن بعد سوار: وقد عوض الله الرعية والياً ... تقياً فأمسى للرعية راعيا كفانا عبيد الله إِذ بان فقده ... ولولا عبيد الله لم نلق كافيا فقام بأمر الله فينا ولم يكن ... عَن الحق لما قام بالأمر وانيا فأصبح وجه الحق نهجاً نخاله ... إِذَا ما بدا ضوءاً من الصبح باديا إذا جار قاض أو أمير وجدته ... بأمر سبيل الحق والعدل هاديا إذا نسيت يوماً تميم وحصلت ... وجدت له منها الذرى والنواصيا فإن يك سوار مضى وهو سابق ... حميد فقد برزت بالسبق ثانيا حباك بأسناها الخليفة بعدما ... تمنى رجال في الخلاء الأمانيا وقَالَ: سلمة: عبيد الله وهو إمام عدل ... جزاه الله جنات النعيم بمن يلقى إِذَا الحكام جاروا ... على نهج الصراط المستقيم وقَالَ: أَبُو صفية: نادى المنادي عبيد الله سيدها ... عند الخليفة عدلاً بعد سوار أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنِي عباس العنبري، قال: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري يقول: كان رزق عبيد الله بْن الْحَسَن مائتي درهم.

стр. 494

قَالَ: أَبُو بكر: لم يزل عبيد الله بْن الْحَسَن على الصلاة مع القضاء، والأحداث إِلَى سعيد بْن دعلج، حتى ولي المهدي عَبْد الملك بْن أيوب النميري الصلاة والأحداث، وأقر عبيد الله على القضاء، ثم عزل المهدي عَبْد الملك، وولى مُحَمَّد بْن سليمان بْن علي، ثم عزله وولى صالح بْن داود، وقدم المهدي، وصالح على البصرة، فلما وجد على عبيد الله في أمر القطائع هم بعزله، فلم يعزله حتى قدم بغداد، فكتب بحمل خالد بْن طليق، وعَبْد اللهِ بْن أسيد الكلابي، فحملا إليه، فولى خالد بْن طليق، وعزل عبيد الله. فذكر خلاد الأرقط، أن المهدي كتب بحملهما على خمس من دواب البريد، فسبقه خالد فركب أربعاً وترك له دابة، فأرسل الكلابي إِلَى صاحب البريد يحلف بأنه لا يريم حتى يؤمر بدابتين ونصف هكذا قال، وحلف عليه، فكتب صاحب البريد يأمر بحبس خالد حيثما أدركه الكتاب ليقتسم الخمسة بينهما. قَالَ: الأرقط، فحَدَّثَنِي الكلابي؛ قال: فجلس حتى أدركته، فكنا إِذَا حضرت الصلاة لم يتلعثم أن يتقدمني، فغاظني ذلك منه حتى قدمنا الرصافة، فأقام المؤذن فتقدم خالد فصلى ركعتين، وقال: أتموا أنا قوم سفر، فسرى عني، وعلمت أنه لم يردني باستخفاف، وأحجم أهل المسجد عنه لأنهم لم يعرفوه، ولا خبروه فلما عرفوه سبوه سباً فاحشاً، ودخل على المهدي، فدفع الكلابي القضاء عَن نفسه، وذكر شربه للنبيذ فولى المهدي خالداً وعزل عبيد الله بْن الْحَسَن. ... وقد روى عَن الْحَسَنِ بْن الحصين أبي عَبْد اللهِ الحديث؛ وروى عَن جده الحصين بْن أبي الحر أكثر مما روى عَن أبيه، فأما أَبُوه فلم أسمع منه حديثاً، إِلَّا ما: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن معدان، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن سوار، عَنْ عَبْدِ الصمد بْن عَبْد الوارث، قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الحصين، أَبُو عبيد الله بْن الْحَسَن،

стр. 495

قال: رأيت علي بْن حسين، وسعيد بْن جبير يتناشدان الشعر وهما يطوفان البيت. وأَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي، قال: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن عُثْمَان الغطفاني، قال: سمعت الْحَسَن أبا عبيد الله القاضي يقول: مر بالرأسين بمكة فرأى الرءوس والسرج فخر مغشياً عليه. وأما الحصين فإنه قد روى عنه أحاديث مسندة، وغيرها. وقَالَ: أَبُو عُثْمَان المقدمي: سمعت مُحَمَّد بْن محبوب يقول: مات عبيد الله بْن الْحَسَن سنة ثمان وستين وصلى عليه عيسى بْن سليمان. أخبار خالد بْن طليق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين الحارثي ولاه المهدي قضاء البصرة بعد عبيد الله بْن الْحَسَن العنبري؛ وما أقل ما روى عنه من الحديث. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن خلف بْن الحصين الضبي ابن بنت مبارك بْن فضالة قال: حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن خالد بْن طليق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين، قال: حَدَّثَنِي أبي عَن أبيه، عَن جده، قال: مرض عران بْن حصين مرضة له، فعاده النبي صلى الله عليه، فَقَالَ لَهُ: يا أبا نجيد أتى لآنس لك من وجعك، قَالَ: يا رسول الله: إن أحبه إلي أحبه إِلَى الله، قال: فمسح يده على رأسه وقال: لا بأس عليك يا عِمْرَان، وعوفي من مرضه ذاك، وخرج من عنده، فلقيه علي بْن أبي طالب ﵁، فقال: عدت أخاك ياأبا نجيد ? قال: لا قال: عزمت عيك لتأتينه، قال: فجاء حتى دخل عليه فلم يزل ينظر إليه مقبلاً، فلما أتبعه بصره قَالَ: له بعض أصحابه: يا أبا نجيد! لم نرك تنظر إِلَى أحد نظرك إِلَى علي، قال: سمعتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يقول: النظر إِلَى علي عبادة.

стр. 496

وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن مهرويه، عَن علي بْن مُحَمَّد بْن سليمان بْن عبيد الله ابن الحارث، قال: حَدَّثَنِي عمي عَبْد الرحمن بْن سليمان، قال: أتانا خالد بْن طليق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين يعزينا عَن ميت لنا، وقد كف بصره، ومعه ابنه حصين، فأقبل يتحدث يقول: حَدَّثَنِي أبي، عَن جدي أن عُمَر بْن الخطاب قال، وهو على منبر رسول الله ﷺ : متعتان كانتا على عهد رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عمل بهما على عهد من بعده، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، فقام إليه عِمْرَان بْن حصين، فقال: إن أمرين كانا على عهد رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عمل بها على عهده، ومن بعده، ليرى أمرؤ بعد ذلك برأيه ما شاء، فَقَالَ لَهُ ابن حصين: يا أبه لو أمسكت عَن متعة النِّسَاء، فقال: يا بني لا أحدث إِلَّا كما سمعت. أَخْبَرَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان بْن المفضل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا خالد بْن طليق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين؛ قال: حَدَّثَنَا مالك بْن معول، عَن الشعبي قال: من أكرم أمر الله فإنما أكرم الله. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب؛ قال؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام الجمحي، قال: حَدَّثَنِي خالد بْن طليق، عَن هشام، عَن ابن سيرين، قال: ادعى رجل على رجل مالاً عند شريح؛ فَقَالَ لَهُ المدعى عليه: إنه قد ترك لي منها كذا وكذا قال: بينتك أنه قد ترك، ولو شاء أن يأخذ أخذ. حَدَّثَنِي أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنِي شيبان بْن فروخ، قال: حَدَّثَنِي خالد بْن طليق؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: كنا بالأهواز، فأتانا كتاب عُمَر بْن عَبْد العزيز أن اجتمعوا بالأهواز.

стр. 497

حَدَّثَنَا عَبْدُ لله بْن الْحَسَن المؤدب، عَن النميري، عَن خالد بْن عَبْد العزيز قال: رأيت خالد بْن طليق يوم جلس للقضاء، مقدمه من بغداد، جلس في صحن المسجد عند الطست، وأمر بعبيد الله بْن الْحَسَن، فأحضر وأمر مناديه أن ينادي: أين عبيد الله بْن الْحَسَن؟ فدعا الناس على خالد، فلما قعد بين يديه، قال: هذه الكتب فمن يتسلمها، فقد كان من قبلي يسلمونها، وقد رأيت أن أجعلها نسختين بمحضر من شهود عدول، فتأخذ واحدة، ويكون عندي واحدة، وعلى غرامة ذلك، فابعث من الشهود من يعدل، ومن الكتاب من أحببت، ثم قام ودعا له الناس ونسخ الكتب على نسختين، لئلا يغير شيئاً من أحكامه. قال: وكان عفيفاً عَن الأموال لا يأخذ على القضاء درهماً. قَالَ: عَبْد الواحد بْن عتاب: باع أرضاً له فأنفق ثمنها في أيام ولايته. قَالَ: خالد بْن عَبْد العزيز: وكان يطلب الأموال التي في أيدي الناس من الوقوف والصدقات، حتى جعل لمن دله على شيء من ذلك عشر العشر، فأخبر عَن مال عَبْد الوهاب بْن عَبْد المجيد، فأرسل إليه فسأله عنه، فأقر له به وقال: هو من وقوف في يدي فأمر بتثبيت الوقوف، فأحيا الوقوف بما أمر به في تثبيتها وحمد ذلك منه. قَالَ: عَبْد الواحد بْن عتاب: رأيته تقدم إليه بعض الخصوم، ومعه شاهد يدعى حصيناً، كان يبيع الخلقان، فَقَالَ: بعض قرابتنا. هَذَا شاهد زور فسمع ذلك رجل، كان منا قريباً، فأتى خالداً فساره، فأرسل خالد إِلَى صاحبنا فسأله عَن ذلك، فأخبره، فأمر به فحبس. أَخْبَرَنِي هارون بْن أبي جعفر، عَن علي بني يحيى، عَن مُحَمَّد بْن سلام، قال: كان سلمة بْن عياش يخاصمه رجل من مواليه من ولد سهل بْن عَمْرو، أخي سهيل

стр. 498

ابن عَمْرو العامري، فلما استقضى خالد بْن طليق خاف أن يقضي عليه فقال: قل لشهود الزور والجا لبيتهم ... خذوا حذركم من خالد بْن طليق فما لمريب عنده من هوادة ... ولا لذوي قربى ولا لصديق فعزل خالد وكان قد وجه القضاء على سلمة. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن أبي عُمَر الخطابي، قال: مر حماد بْن سلمة في المسجد، وخالد بْن طليق جالس يقضي، فَقَالَ: خالد للذي [على] رأسه: ادع لي أبا سلمة، فدعاه فجاء فَقَالَ لَهُ خالد: جفوتنا يا أبا سلمة، وقعدت عنا، وعلينا في هَذَا بعض الشيء، فَقَالَ لَهُ حماد: فما يصنع ? فجلس على وسادتين واحدة على الأخرى، قال: إني أريد أن يهابني الخصم، وشاهد الزور، فَقَالَ: حماد: اتق الله يعزك والسلام عليكم وقام. قالوا وغلب عليه ابناه عِمْرَان وطليق فَقَالَ: ابن مناذر: ليت شعري أي البلية قاضيـ ... ـنا أعِمْرَان أم أخوه طليق أم أَبُوهم أَبُو المجانين أم كـ ... ـل لديه من القضاء فريق فترى الحكم عند آل طليق ... مستكيناً كأنه مسروق وقال: أصبح الحاكم بالنـ ... ـاس من آل طليق ضحكة يحكم في النا ... س بحكم الجاثليق يدع القصد ويهوى ... في ثنيات الطريق أي قاض أنت للنقـ ... ـض وتعطيل الحقوق

стр. 499

أبدل الدهر وما ... الدهر علينا بشفيق من عبيد الله ذي الأيد ... ي وذي الرأي الرشيق حكماً يخلط في المجلـ ... ـس من عي وموق يا أبا الهيثم ما كنـ ... ـت لهَذَا بخليق لا ولا أنت لما حملـ ... ـت منه بمطيق أنت في المجلس كالكر ... كي ذي الرأس الخفوق وقال: إن كنت للسخطة عاقبتنا ... يا خالد فهو أشد العقاب يا عجباً من خالد كيف لا ... يخطىء فينا مرة بالصواب أصم أعمى عَن طريق الهدى ... قد ضرب البول عليه الحجاب كان قضاء الناس فيما مضى ... من رحمة الله وهَذَا عذاب قَالَ: أَبُو بكر وكيع: وكان خالد تائهاً جاهلاً بالقضاء. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن عبيد الله بْن حماد، عَنْ عَبْدِ الوهاب الثقفي، قال: قَالَ لي: مُحَمَّد بْن سليمان الأموي: ما يكون من هَذَا الجاهل من العجائب ? قال: فقلت له: إن هَذَا ينسى، فوكل به من يحفظه ويكتبه ويحصيه عليه، قَالَ: فوكل به جماعة يكتبون عجائبه التي يحكم بها، فكان مما حفظوا عنه أنه شهد عنده رجل عدله، وثلاثة لا يعرفهم، فَقَالَ: العدل يبقى بمكانه، والثلاثة برجل آخر عدل،، فحكم بشهادتهم. وكان نهى الذُّراع أن يذرعوا إِلَّا بخاتم يدفعه إليهم، ويأذن في ذلك، فأتاه عاصم بْن عبيد الله بْن الوادع الكلابي، وهو أَبُو عَمْرو بْن عاصم الكلابي المحدث بسورجي قد كسح له أرضاً، فقال: أصلحك الله، إن هَذَا كسح لي

стр. 500

أرضاً، وأنا أريد أن أذرعها عليه، فأقبل السورجي؛ فقال: أنت كسحتها ? قال: نعم؛ قال: لك بينة ? فقام إليه بعض من حضر؛ فقال: إنما هو أجير لهَذَا، فَقَالَ: للسورجي: أكذاك ? قال: نعم، قال: فهي له إذاً، ثم أذن له في ذرعها. وقَالَ: عَبْد الواحد بْن غياث: شهد عليه حصين، الذي كان حبسه، أنه لا يقبل جرياً من حاضر لا من رجل ولا امرأة إِلَّا أن يكون مريضاً، فشهد عنده قوم على جراية رجل عَن امرأة مريضة فَقَالَ: ايتوني ببولها. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، قال: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، وخلاد بْن يزيد، وعَبْد الرحمن بْن عُثْمَان بْن الربيع، يحدث عَن أبيه، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن حماد، ومن لا أحصى يخبرون خبر خالد بْن طليق، وخبر الوفد الذين خرجوا في أمره، ولا أخلص حديث بعضهم من بعض، أن أخبار خالد، وعجائبه انتهت إِلَى المهدي، وكان مُحَمَّد بْن سليمان لا يألو ما أنهى ذلك إليه، وكان عَبْد اللهِ بْن مالك يقوم بأمره للجراية عنه، فخرج مُحَمَّد إِلَى المهدي في بعض خرجاته، فأكب على المهدي يسأله عزله، حتى أجابه إِلَى ذلك، فقد مُحَمَّد البصرة ووجده جالساً في المسجد يحكم. قَالَ: ابن حماد: فحَدَّثَنِي محبوب بْن هلال، صاحب الديوان، قال: قَالَ لي: مُحَمَّد: ائت خالداً فانهه عَن الجلوس، فقد عزله أمير المؤمنين؛ قال: فأتيته فأبلغته ذلك، عَن مُحَمَّد، فقال: أمعه رسالة ? قال: فأتيت مُحَمَّداً، فأخبرته؛ فقال: لهفي على قاضي كذا، أنا أحمل إليه رسالة؛ أيا عمير انطلق حتى تسحب برجله من المسجد، فسبق الخبر إليه عميراً، فدخل داره ثم خرج مغذاً إِلَى المهدي، فوجه مُحَمَّد في أثره عُثْمَان بْن الربيع الثقفي، وإسحاق بْن إبراهيم الخطابي، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، ويوسف بْن خالد السمني، ويزيد بْن عوانة الكلبي، وعيسى بْن حاصر الباهلي، وقد كان أمرهم قبل خروجهم أن يسمعوا من كل من شكا، أو شهد عليه بشيء.

стр. 501

وقَالَ: بعضهم: إن المهدي أمرمُحَمَّداً بذلك فجمعوا ذلك كله في كتاب ثم خرجوا فركب كل رجلين منهم في سفينة، فكان الخطابي، وعيسى بْن حاضر في سفينة، والأنصاري، ويزيد بْن عوانة في سفينة، وعثمان بْن أبي الربيع، ويوسف بْن خالد في سفينة، وخرجوا من البصرة ليلاً لكثرة الناس حتى انتهوا إِلَى بغداد؛ قَالَ: بعضهم: وقد كان خالد رد على عمله، فلما بلغه سيرهم إِلَى بغداد قال: لا أبرح حتى أفضحهم، فأقام. وقَالَ: بعضهم: لم يردد على عمله، وأمر بالمقام حتى يجمع بينهم. قَالَ: حماد: فحَدَّثَنِي أَبُو يعقوب الخطابي، قال: قَالَ لي: مُحَمَّد بْن سليمان: قد أعياني الأنصاري إن بحثت إِلَى المعونة على خالد، قلت له: أطمعه في القضاء فأطمعه، فكان أشدنا عليه؛ قالوا: فصرنا إِلَى باب المهدي، فلم نصل في أول يوم، فعدنا من الغد، فجلس لنا ودخلنا عليه بكرة، فلم نزل بين يديه إِلَى قريب من الظهر. فكان أول من تكلم الخطابي، فأثنى على أمير المؤمنين ثم ذكر خالداً، وكان خالد قد ساء بصره، وكان تائهاً مستكبراً؛ فقال: من المتكلم ?فقيل له إسحاق بْن إبراهيم الخطابي؛ قال: إن هَذَا قدم علينا من الجزيرة طارئاً مختلاً، فولى قسم مال فاختار أكثره وبنى دارا بحضرة المسجد، فحمل على طريق المسلمين، وأدخل في داره منه أذرعاً منه، فهدمت عليه داره، وردت في طريق المسلمين ما أخذ منه. فتكلم عُثْمَان ابن أبي الربيع؛ فقال: من هَذَا? قيل عُثْمَان بْن أبي الربيع؛ فقال: ليس هَذَا من مجالسي هَذَا يا أمير المؤمنين هَذَا صاحب سخط، ولهو وباطل؛ هَذَا قيض على هر حمار بدرهم، فَقَالَ: المهدي: دعوا الفحش. واقصدوا لما جئتم له، فَقَالَ: عثمان: يا أمير المؤمنين ألي يقول هَذَا ? فإذا لم يكن هَذَا من مجالسي؛ من يكون ? فوالله إني لعالم وإنه لجاهل، وسترى مصداق ما أقول يا أمير المؤمنين فلنبحث في رجل ترك ثلاث بنات، وأوصى بمثل نصيب إحداهن. فسكت. فَقَالَ: المهدي: أجب؛ فقال: لم أجيبه يا أمير المؤمنين، هَذَا إنما بحسبه الذراع، فتبسم المهدي

стр. 502

وعلم ألاعلم له، فَقَالَ: الأنصاري: يا أمير المؤمنين وما يصلح هَذَا لولاية سوق من الأسواق؛ فَقَالَ: السمني: صدق يا أميرالمؤمنين ما أعلمه يصلح لسوق من الأسواق، فَقَالَ: خالد: يا أمير المؤمنين أما الأنصاري فرجل حقود، كان يتولى وقفاً من وقوف أهله، فكان سيىء الأثر فِيْهِ فإذا، فأدخلت معه رجلاً فحسن أثر الرجل، فحقد ذلك، وأما ذاك فيدعى السمني، وليس بالسمني ولكنه السبتي يخلق شاربه، ويبيع الكنائس والبيع؛ يخاصم اليهود والنصارى، فَقَالَ: يوسف: نعم إني لأخاصمهم؛ فأرد كثيراً عَن ضلالهم وكفرهم، فَقَالَ لَهُ المهدي: ولم تخلق شاربك ? قال: السنة يا أمير المؤمنين. قال: ليست بالسنة، ولو كانت السنة كنا أعلم بها؛ حَدَّثَنِي أبي، عَن جدي، عَن ابْن عَبَّاس؛ قَالَ: إحفاء الشارب الأخذ منه على أطرته. ولم يكن في القوم أحد أشد عليه من عُثْمَان بْن أبي الربيع لأنه كان يظهر جهله، وقال: يا أمير المؤمنين إن هَذَا سأله سائل عَن اسم أم النبي صلى الله عليه فلم يدر ما اسمها، فكتب له بعض من يعنى به في الأرض، آمنة، فقال: أمية، فصحف في اسمها، فلما كثر كلام القوم قَالَ: لهم عَبْد اللهِ بْن مالك، وهو قائم على رأس المهدي: قد غممتم أمير المؤمنين بلغطكم، فكفوا واسكتوا، فنظر أمير المؤمنين إِلَى عيسى بْن حاضر، وكان صامتاً لا يتكلم بشيء، فظن عيسى أنه يستطمعه الكلام؛ فقال: ادن أن أمير المؤمنين أن أذن، فدنا حتى قرب منه؛ فقال: يا أمير المؤمنين اصطنعته وشرفته، ورفعته فإن رأيت أن تستره فافعل، فقال: نعم أستره وأصرفه، وقام عيسى إِلَى مجلسه وقال: يا أمير المؤمنين أني خلفت رجلاً مريضاً دنفاً، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي فعل؛ قال: قد أذنت لكم جميعاً، وأمر لكل رجل منهم بثمانية ألف درهم؛ وقَالَ: بعضهم: خرجوا، وقد أقام صاحب الشرط الصلاة للظهر، فتقدم إليه خالد، فصلى

стр. 503

ركعتين، وقال: أتموا الصلاة فأنا سفر ويقال: لقد قال، وهو في المجلس، وهم يختصمون، من ههنا ? كأنه يريد أن يأمر ببعض خاصته؛ قال: فكان المهدي يقول: ندمت ألا أن أقول: أنا ههنا: فما تأمر ? وقَالَ: بعضهم: خرجوا مرعوبين لم يتبين لهم في أمر خالد شيء، فذهبوا، فخرج عليهم المعلى؛ فقالوا له: هَلْ ظهر لك رأي أمير أمير المؤمنين في صاحبنا؛ فقال: أنتم عيون أهل مصركم تسألونني عَن أمر سره أمير المؤمنين عنكم ليخبركم بسره، ثم خرج عليهم ليث أخ المعلى فسألوه فقال: مثل ذاك، ثم خرج عليهم الفضل بْن الربيع، فقاموا إليه فبدأهم فقال: قد عزله أمير المؤمنين عنكم، فاختاروا رجلاً نوليه عليكم؛ فَقَالَ لَهُ السمني: إن قام هَذَا أشرت يعني: الأنصاري؛ قَالَ: يوسف: هَذَا عفيف شريف فقيه؛ فَقَالَ: عُثْمَان بْن أبي الربيع، صدق هو كما قال، ولكنه لم يصب في المشورة به، هَذَا رجل يأتم بأبي حنيفة ويميل إِلَى رأيه، ولنا في بلدنا أحكام يبطلها أَبُوْحَنِيْفَةَ لا يصلحنا غيرها، فإن حكم فينا بغير أحكامنا بطلت، وذهبت أموالنا، كأنه يذهب إِلَى الوقوف، وانصرفوا عَن الأنصاري، وولى المهدي عُمَر بْن عُثْمَان التيمي. ويقال أن خالدا أنشد يومئذ بين يدي المهدي: إذا القرشي لم يضرب بسهم ... خزاعي فليس من الصميم فهم به المهدي، ثم أضرب عنه وتمثل: إذا كنت في أرض وحاولت غيرها ... فدعها وفيها أن أردت معاد وكان خالد بْن طليق لا يزول عَن مقامه إِلَّا إِذَا أقيمت له الصلاة، فربما كان الصف أمامه. فَقَالَ لَهُ رجل مرة استو بالصف؛ فقال: بل يستوي الصف بي. وقَالَ: مُحَمَّد بْن مناذر في الذي كان بين يدي المهدي:

стр. 504

لما التقوا عند إمام الهدى ... أفحم بين الستة الوافد وصار كالكركي لما انبرت ... له غزاة كلها صائد يأخذه ذا مرة ثم ذا ... كأخذ عَبْد آبق فاسد باراه منهم حليف التقى ... ذو الأرب وإلا كرومة الماجد أعنى أبا يعقوب أهل الحجا ... نعم لِعُمَرَي الكهل والوافد ثم انبرى عُثْمَان في قوله ... ذاك الأديب السيد الراشد فَقَالَ: يا خالد ماذا ترى ... في ميت يفقده الفاقد خلى بنات كلهم عالة ... يرحمهن الصادر الوارد وقَالَ: اعطوا ذا الفتى مثل ما ... يأخذ بنت إن مضى الوالد قَالَ: أخو الأنصار هَذَا الذي ... تاه وما أرشده الراشد قَالَ: له عيسى وما إن أسا ... لا يكذبن أصحابك الرائد استره يا خير بني هاشم ... سرك ربي الصمد الواحد فَقَالَ: أني عازل خالداً ... إِذَا لم يكن منكم له حامد ودخل معاذ بْن معاذ المسجد، وهو يومئذ قاض، فرأى خالداً جالساً، قد كف بصره، فعدل إليه وسلم قال: كيف: صبحت يا أبا الهيثم ? فعرف صوته، فقال: أمعاذ ? قال: نعم، قال؛ اشدد يدك بالأوصياء، فإنهم أكلة أموال اليتامى، فعجب معاذ من تيهه وكبره، وقال: لا سلمت على هَذَا أبداً. رأيت في كتابي عَن إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن مُحَمَّد بْن سلام، قال: نازع مولى لقريش مولى الأنصار، فزعم الأنصاري أن المصعبي الذي كان يسكن دربه أعان عليه القرشي، فكتب إليه خالد بْن طليق من البصرة: إنك تعربت بعد الهجرة، ودخلت بين القرشي والأنصاري، وتحاملت على الأنصاري، وقد قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :في الأنصار ما قال، فكتب إليه المصعبي، وهو مُحَمَّد بْن جعفر بْن مصعب بْن الزبير: كتبت إلي تعظني، قد أخطأت السنة في

стр. 505

غير موضع، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :كبر كبر وأنا أكبر منك، فبدأت بنفسك، وأما قولك الأنصاري والقرشي، فلست من واحد منهما في شيء، أنا أولى بالأنصار منك، إن رَسُوْلُ اللهِ ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار، وأما قولك: إني تعربت فإني أقرب إِلَى مهاجر رسول الله منك. وقد روى أَبُوه الحديث. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب، قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن موسى، قال: أَخْبَرَنَا إبراهيم بْن إسماعيل، عَن طليق بْن عِمْرَانَ، عَن أبي بردة، عَن أبي موسى، عَن النبي ﷺ ، أنه نهى أن يفرق بين الوالد وولده، وبين الأخ وأخيه. قَالَ: مُحَمَّد بْن إشكاب: ليس يروى هَذَا الحديث بهَذَا اللفظ إِلَّا من هَذَا الوجه. قال: حَدَّثَنَاه يزيد بْن هارون، قال: أَخْبَرَنَا سليمان التيمي، عَن طليق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين، أن النبي صلى الله عليه نهى أن يفرق بين الوالد وولده. عثمان بْن عُثْمَان بْن عُمَر بْن موسى بْن عبيد الله بْن مَعْمَر التيمي ولاه المهدي بعد خالد بْن طليق، فلم يزل حتى توفي المهدي وموسى، وقام بالأمر هارون، ومُحَمَّد بْن سليمان عامل على البصرة. قَالَ: أَبُو بكر: وقد حمل عنه الحديث، وعن أبيه. حَدَّثَنَا الزبير بْن بكار، قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي بكر الصديق، وابن أخته، يحيى بْن مُحَمَّد بْن طلحة، عَن عُثْمَان ابن عُمَر بْن موسى الِعُمَرَي، عَن الزهري عَن عروة، قال: سمعت عَائِشَة تقول

стр. 506

ما أحببت أحداً حبي عَبْد اللهِ بْن الزبير لا أعني رسول الله صلى الله عليه ولا أَبُوي. وحدث ابن عَائِشَة؛ قال: قلت لِعُمَرَ بْن عُثْمَان بْن عُمَر بْن موسى التيمي. وهو قاضي البصرة، ما فعلت ضيعتك التي بالسيالة فأنشأ يقول: وقد تتلف الحاجات يا أم مالك ... كرائم من رب بهن ضنين قال: فعلمت أنه قد باعها. حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، عَن الزبير بْن أبي بكر أن عُمَر بْن عُثْمَان بْن موسى بْن عبيد الله بْن مَعْمَر، كان من وجوه قريش وبلغائها وفصحائها وعلمائها، ولى قضاء البصرة فخرج حاجاً، ثم لم يرجع إِلَى القضاء وأقام بالمدينة، فأعفاه هارون من القضاء، ولم يزل بالمدينة حتى مات. قَالَ: زبير: فحَدَّثَنِي بعض أهل البصرة، قال: كان عُمَر بْن عُثْمَان يسترسل معهم ولا يستكبر، فَقَالَ لَهُ بعض من يستنصح له: أيها القاضي ينبغي أن تمسك نفسك؛ وتتكبر على أهلك عملك؛ فَقَالَ لَهُ عُمَر: إنكم إِذَا وليتم القضاء وضعتموه ها هنا وأشار إِلَى رأسه؛ ونحن إِذَا وليناه وضعناه ها هنا وأشار إِلَى تحت قدميه. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن هارون بْن عَبْد اللهِ، أبي يحيى الزهري؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن الحارث قال: قلت لِعُمَرَ بْن عثمان: إنك تهزل، القضاة لا تهزل. كان سوار لا يكنى أحداً، فقال: أتدري ما قَالَ: الغاضري ? قلت: وما قَالَ: الغاضري ? قال: قَالَ: لو كان القطوب من الدين لأحببت أن يباع الخل بين عيني. قَالَ: هارون بْن عَبْد اللهِ: كان عُمَر بْن عُثْمَان يحكي أهل البصرة في خصوماتهم فيقول: كان أحدهم يجيئني فيبتدىء فيقول: إن الله خلق آدم فكان من أمره كيت وكيت، فيقول له: اقصد لحاجتك؛ فيقول: أتقطعني عَن حجتي ? فأقول

стр. 507

فهات. فيقول: وخلق من أمره كيت وكيت؛ فأقول له افصد لحاجتك، فيقول إن هَذَا استعار مني سرجاً فلم يرده. أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير، قال: خاصم بعض القرشيين عُمَر بْن عُثْمَان بالمدينة عند بعض ولد مُحَمَّد بْن إبراهيم، وهو خليفة ابنه بالمدينة، فأسرع القرشي إليه فَقَالَ لَهُ عُمَر: على رسلك فإنك سريع الانت قَالَ: وشيك الصريمة، وإني والله ما أنا بمكافيك دون أن تبلغ عاية التعدي وأبلغ غاية الأعذار. أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد النخعي، قال: سمعت ابن عَائِشَة يقول: شهد جماعة عند عُمَر بْن عُثْمَان التيمي بشهادة، فان فيهم رجل قد شهده في بعض المشاهد فلما نهضوا أجلسه فقال: تجترىء تشهد عندي، وقد شهدتك في مجلس فِيْهِ غناء وشراب، فَقَالَ: الرجل: شهدتك في مجلس أنت المغني وأنا المستمع؛ جاز أن تلي القضاء، فلا يجوز أن أكون أنا شاهداً ? قال: بلى فأجاز شهادته. وأنشد أَبُو يحيى الزهري لأبي حفص التيمي في عُمَر بْن عثمان: يا أبا حفص أخا الثّ ... يم ابن عُثْمَان الظلوم فلقد أحيا بك الله ... لنا قاضي سدوم أنت بالضرب كفيل ... مع بنا دور وشوم كنت أحرى منك أن ... تحكم في مال يتيم ومدحه أَبُو حية النميري فقال: إليك أبا حفص تدارعت العلى ... بنا العيس من سار فسيح وذابل إِلَى عُمَر الوهاب حَيْثُ تنعمت ... ببابك أطلاح دقاق الكواهل روين بنيل فيض كفيك بعدما ... ظمئن وكلت كل وجناء بازل

стр. 508

وأي فتى من أهل عُثْمَان بلغت ... بنا عنك درع المرزح المتحامل فكان يسلك في أحكامه طريق أهل المدينة؛ مر برجلين يتنازعان في ساباط فوقف حتى حكم بينهما ثم سار. وقَالَ: لعَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سلمة أيا عَبْد الملك قبست أباك ومالك فلم أر شيئاً. أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد النخعي. قال: سمعت أبا عُثْمَان المازني يقول: حج هارون سنة سبعين ومائة، وقد استأذن عُمَر بْن عُثْمَان في الحج، فأذن له فخرج واستخلف على قضاء البصرة معاوية بْن عَبْد الكريم الضال، وهو يتولى ابن بكرة وكان ضل وهو صبي فسمى الضال. فاستعفى الرشيد فأبى فقال: يا أمير المؤمنين تكتب قضية، قد تسيئني بالقضاء، فأعفاه وكان فصيحاً. وقَالَ: يوماً لبعض من دخل عليهما وهو نازل في سكة قريش: أسهرنا جاركم هذه الليلة بصوته يغنيه يخطىء فيه. أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد النخعي، قال: سمعت ابن عَائِشَة يقول: اشترى عُمَر بْن عثمان، وهو قاض البصرة جارية: فباتت عنده، وأصبح الناس، فأتوه يسألونه عَن مبيتها؛ فقال: فيها خصلتان من الجنة واسعة باردة. أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد النخعي؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان المكي، عَن أبي قدامة الدلال، قال: أدان رجل من أهل البصرة ديوناً كثيرة، ومات ولم يخلف قضاء فثبت أهل الديون ديونهم عند عُمَر بْن عثمان، وهو قاضي البصرة، فثبتت فقال: هَلْ خلف هَذَا الرجل قضاء ? قالوا: خلف جارية مغنية، قال: ائتوا بها، فأتوا بها فَقَالَ لي: يا أبا قدامة ناد عليها، فبلغت مائتي ألف درهم، فَقَالَ لَهَا القاضي: تغنين ?.

стр. 509

عفت الرداد خلافه فكأنما ... نسى الشواطب بينهن حصيرا قالت: أي والله وأجيده، قال: غنى، فتغنت فأجادت، فقال: يا أبا قدامة هي خير من ذلك، ناد عليها فبلغت اثنى عشر ألفاً. أخبرت أن امرأة تقدمت إِلَى عُمَر بْن عثمان، تستعدى على زوجها، ففرض لها ولولدها ثمانين درهماً في كل شهر، فقالت: لا يسعني فزدني، قال: اقتصري عليها، فإن فيها نفعاً، فأتم لها مائة، وقَالَ: لها: والله لا أزيدك، فقالت: لا يسعني قَالَ: فجعل يضرب يده اليمنى على اليسرى ويقول: إرضي بما قسم الإله فإنما ... قسم المعائش بيننا قسمامها أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قال: حَدَّثَنَا مصعب، قال: رأى عُمَر بْن عُثْمَان التيمي في النوم عُثْمَان بْن عفان، وكان عُثْمَان يقول: والله ما كانت إِلَّا اثنتا عشر درهم أصبتها من مالهم في سنتي التي وليت، كأنه يعني أرزاقه. معاذ بْن معاذ بْن نصر بْن حسان العنبري حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المبارك المخرمي، قال: حَدَّثَنَا معاذ بْن معاذ أَبُو المثنى العنبري، وأملى علي معاذ بْن المثنى بْن معاذ بْن معاذ نسبه؛ قال: هو معاذ بْن معاذ بْن نصر بْن حسان بْن الحر بْن مالك بْن الحسحاس بْن جناب ابن الحارث بْن مجفر بْن كعب بْن العنبر بْن عُمَر بْن تميم بْن مر بْن أد بْن طابخة ابن إلياس بْن نضر.

стр. 510

حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد اللهِ بْن زِيَاد الحداد؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن سعيد القطان؛ قال: جلست إِلَى معاذ بْن معذا خمسين سنة، فما أخذت عليه كلمة أنكرها. حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل؛ قال. حَدَّثَنِي أبي، عَن أبيه؛ قال: قَالَ لي: وكيع أدخل معاذ بْن معاذ في القضاء ? قلت: نعم يا أبا سُفْيَان؛ قال: لقد كنت أذهب به عَن ذلك. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن مرزوق العتكي، عَنْ عَبْدِ الواحد بْن غياث، أو آخر غيره ذهب عني أنا اسمه؛ قال: دخلت دار المورياني فسمعت قائلاً يقول: أف للدنيا وتف ... كل من فيها يلف فأجابه آخر: لم تقل والله شيئاً ... إن فيها من يعف منهم القاضي ويحيى ... والهجيمي المحف القاضي معاذ بْن معاذ، ويحيى بْن سعيد القطان، وخالد بْن الحارث الهجيمي أَخْبَرَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن عُمَر؛ قال: قَالَ: يحيى بْن سعيد: صحبت معاذ بْن معاذ خمسين سنة لا والله إن بلغني عنه شيء أكرهه قط، ما علمته كان يسبق إِلَى قلبه شيء من الجبن فبلغت إليه، وما تقدمني قط في طريق، وكان يحيى أسن من معاذ بسنة. قال: وقَالَ: معاذ بْن معاذ لابنه، في يوم مطير، إي بني امضي بنا نجلس للناس، فَقَالَ لَهُ ابنه: يا أبت هَذَا يوم مطير لا يجىء فِيْهِ الناس، فقال: يا بني امض بنا فبم نستحل أن نأخذ كل يوم كذا وكذا درهماً، وخرج فجلس. وزعم بندار بْن يسار، قَالَ: لما ولى معاذ أتاه المعتمر بْن سليمان، فقال:

стр. 511

يا أبا المتنى أوليت القضاء ? فلم يكلمه حتى أدخله بيته، فنظر إِلَى فراشه في الشتاء فوجده حصيراً، وإِلَى دثاره فوجده كساء، وسمل قطيفة، فاغرورقت عيناه وخرج. وقَالَ: عفن: وسمعت يحيى بْن سعيد يقول: قيل للكوفيين تحيون بمثل معاذ. وقَالَ: بعض البصريين: لما أعفى الرشيد عُمَر بْن عُثْمَان التيمي عَن القضاء، كتب إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان بْن علي باختيار رجل للقضاء، فسمى له عَبْد الوهاب بْن عَبْد الحميد، ومعاذ بْن معاذ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، فقال: ومن معاذ بْن معاذ ? فقيل: ابن عم سوار، وعبيد الله، فقال: هَذَا فأرسل إليه، فقال: إني أريد توليتك القضاة، فقال: لا أحسنه، قال: لا بد لك من ولايته، قال: إني والله ما أحسنه، وما يحل لك أن تولينيه صادقاً كنت، أو كاذباً، قال: أسألك بقرابتك من رسول الله إما أعفيتني، قال: قد سأل سوار أبا أيوب بْن سليمان ابن علي بمثل ما سألتني، فأعفاه ثم ظهر منه على مثل ما ظهر عليه فولاه، فولى. قال: وكان معاذ بْن معاذ إِذَا جاءته غلته، من أرض كانت له، قسمها على شهور السنة، فجعل لكل شهر شيئاً معلوماً، ثم لا يزيد من شهر على شهر شيئاً فإن كثرت الغلة فعلى حسب ذلك، وإن قلت فعلى قدر ذلك. وأَخْبَرَنَا أَبُو خالد المهلبي، يزيد بْن مُحَمَّد بْن المهلب، قَالَ: أبي: كان معاذ يؤتى كل يوم ظهراً بثريد، ولحم، وله ابن أهوج، يأكل معه، فكان إِذَا فرغ من الطعام أخذ وسط رغيف، فجمع عليه ما وجد من لحم وبصل، وغير ذلك ثم يلفه ويعتزل ناحية، هَذَا زادي؛ فيقول معاذ نحن أشقى من ذاك. وقَالَ: بعض البصريين: كان معاذ صليباً في ولايته الأولى، اعترض عليه حماد بْن موسى في شيء؛ فقال: وما أنت يا حماد وللكلام في الحكم ? وأدخل على أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن واسع المسلمي، في وقف في يديه، فنازعه

стр. 512

أَبُو بكر حتى خرجا إِلَى أمر غليظ؛ فَقَالَ لَهُ معاذ: أنت ترسل بثمره هَذَا الوقت إِلَى حماد بْن موسى، وأصحاب مُحَمَّد بْن سليمان، فنمى ذلك أَبُو بكر إِلَى مُحَمَّد ابن سليمان، فثقل على مُحَمَّد. وقدم إليه قوم سنان بْن المحدث العنبري، وكان على عمل بفارس، قد ادعى عليه القوم أنه قتل ابنه هناك، فأقام عليه شهوداً فأمر معاذ بحبسه، فأخرجه مُحَمَّد من الحبس، فقعد معاذ في بيته، فثقل على مُحَمَّد، فعزله، وولى عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد المخزومي، وكانت ولاية معاذ هذه سنة. وهو عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن عبيد الله ابن عَبْد الرحمن بْن الحرث بْن هشام المخزومي وإنما ولاه مُحَمَّد بْن سليمان مبادراً، وخاف أن يولى هارون رجلاً. فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الواحد، وأَبُو بحر، قال: حَدَّثَنِي صقر صاحب النجايب؛ قال: والله إني لعند مُحَمَّد بْن سليمان، يكلمني في أمر النجايب؛ إِذ دخل عليه مُحَمَّد بْن منصور؛ فقال: هَذَا عَبْد الرحمن المخزومي؛ قال: أدخله فأدخله، وجلس، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد: إني قد أردت أن أرفعك وأشرفك، فقد وليتك القضاء؛ قال: إني والله ما أحسنه، وما أصلح له، فَقَالَ: مُحَمَّد: هَذَا كلام قد تعلمتموه، ولا بد من أن تقولوه، انهض فإني غير معفيك فقال: إذن والله لأفتضحن فَقَالَ: مُحَمَّد بْن منصور: انظر منذراً على الباب، فقال: قد انصرف، فَقَالَ: لو كان حاضراً لأمرته أن يأخذ بيدك، فيقعدك في مقعدك، فقال: إني أسألك بحق أبي أيوب إِلَّا أعفيتني، فَقَالَ: والله لا أعفيتك. فقام وانصرف فأتى أباه، وكان شيخاً سهلاً سمحاً، فِيْهِ أخلاق قريش، يجلس على بابه، فإذا حضر وقت غدائه دعا بخوانه، فإن كان عنده لحم أكل، وإلا اجتزى بما حضر، فأكل، ويأكل معه الرجل والرجلان من جلسائه، فأتاه ابنه فقال: يا أبه أرانا والله قد افتضحنا قال: وماذاك يا بني نعوذ بالله من الفضيحة، قال: قد عزم هَذَا على توليتي القضاء

стр. 513

ووالله لئن وليته لافتضحن، قال: قال: فهناك الله ما ولاك ركبت البغلة الشهباء وتساندت إِلَى الاسطوانة ووضعت إحدى رجليك على الأخرى، وقلت: قَالَ: أَبُوْحَنِيْفَةَ، وقَالَ: زفر طلباً لهَذَا الأمر، وقد بلغته فهناك الله قال: يا أبه أنا أعلم بنفسي، والله لئن وليت لأفتضحن، فقال: يا بني أعوذ بالله من الفضيحة، والله ما قلت لك إِلَّا مازحاً، فأما إِذَا كان هَذَا منك الجد فسأبلغ جهدي إن شاء الله. قَالَ: صقر: فوالله إني لعند مُحَمَّد بْن منصور، وهو يلقى الباب بوجهه إِذ قال: هَذَا المخزومي، فدخل عليه، فقال: استأذن لي على الأمير، فقال: إن الأمير يريد الدخول فقال: والله إن مؤونتي عليه لخفيفة، فتذمم منه، وقام فاستأذن له فأذن له فقال: اصلح لله الأمير إن لنا أنك وليته القضاء، وإني لأعلم أنك لم ترد إِلَّا خيراً، وقد حلف لي أنه لا يضبط ما وليته، ولئن تممت على رأيك فِيْهِ ليفتضحن، فإني رأيت ألا تهتك أستارنا، فافعل، فقال: والله ما أردت إِلَّا تشريفكم، ورفعكم، فإذا كان هَذَا رأيك، ورأى ابنك قد أعفيته، قَالَ: عَبْد الواحد فكر عليه فالتزمه فقبله، قَالَ: عَبْد الواحد فأقام شيئاً يسيراً. وكان هو يكتب شهادة الشهود بيده، فيكتب ما يملى عليه، ثم يسأل هو عَن الشهود بنفسه ويقول: إن الذراع لا يكون إِلَّا الشهادة القاطعة، حتى ربما اضطروا الشاهد إِلَى أن يحور شهادته. ثم استعفى فأعفى. قَالَ: عَبْد الواحد: فحَدَّثَنِي خلف بْن عَمْرو أخو رياح العنسي قال: كنت أبالغ في أمر من الأمور إِلَى القضاء، فنازعت فِيْهِ إِلَى ثلاثة، كلهم يعزل قبل أن يقطعه، وكنت أشاور فِيْهِ المخزومي، وكان به عالماً، فلما ولى نازعت إليه فيه، قال: فوالله أنه لجالس يوماً ينظر بين الخصوم، إِذ نظر إلي قائماً فصاح فأتيته؛ فقال: أوه قد عزل ثلاثة من القضاة قبل أن يقطعوا أمرك، وقد ضرب إلى فيه، والله إني لأرجو أن أعزل قبل أن ينقطع على يدي؛ قال: فوالله ما أتى عليه إِلَّا أسبوع حتى عزله وما قطعه.

стр. 514

وإنما ولي أربعة أشهر وكان أول من قضى على البصرة ممن يقول بقول أبي حنيفة. أَخْبَرَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي حفص بْن عثمان، قال: رأينا امرأة عرضت لعَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد المخزومي، وهو قاضي البصرة، فاستبطأته في أمرها، فوقف عليها، فقال: إن أمرك قد أشكل علي ولو أقف منه على ما يحق عندي حقاً، ولا يبطل عندي باطلاً، فاصبري فإن أحببت أن أذكر ذلك للأمير، فيجتمع لك فقهاء أهل البصرة فعلت، وإن أحببت كتبت إِلَى أمير المؤمنين فأسأل عَن أمرك من عنده من فقهاء المسلمين. حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل، عَن أبيه، قال: قَالَ: عَبْد الوهاب الثقفي: ما رأيت رجلاً ولي القضاء، كنا نرى الزهد فِيْهِ والكرامة لما وفى فيه، من عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد. ولاية عُمَر بْن حبيب العدوي ولاه هارون، فَقَالَ لي: حيى بْن قارب: إنكم تبعثوني إِلَى ملك جبار لا آمنه، فبعث يحيى معه قائداً في مائة، فكان إِذَا جلس للقضاء، قام الجند عَن يمينه وشماله سماطين، فلم يكن قاض أهيب منه، وكان لا يكلم في طريق، وقدم واليه الصدقة من العشور من الضياع، وما تقدم من البحر، فأتى مُحَمَّد بْن سليمان، أو ابنه فسلم عليه، فقال: ماذا جئت به ? قال: أنا عاملك أيها الأمير ثم دخل عليه دخلة ثانية، فدفع إليه الكتاب بولايته الصدقة، فقال: أراجع في هَذَا أمير المؤمنين، فكلمه حماد بْن موسى، فسلم إليه الصدقة، ثم دفع إليه الكتاب بولايته العشور، فغضب وأبى أن يسلم، ثم سلم، ولم يلبث مُحَمَّد بْن سليمان إن توفى في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائة، فولى سليمان بْن أبي جعفر ثم وال بعد وال. فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، قال: أَخْبَرَنِي الفضل بْن جعفر،

стр. 515

قال: خرج أمير المؤمنين هارون حاجاً، ووجه بخزيمة بْن خازم رابطة بالبصرة، وعلى البصرة يومئذ عيسى بْن جعفر، وخليفته بها المهلب بْن المغيرة، فلما حضرت الجمعة أرسل خزيمة إِلَى المهلب؛ بأمره بالاعتزال، فأرسل إليه المهلب أجئتني بكتاب أعتزل ? فأرسل خزيمة شعبة بْن ظهير، أحد بني عمه، فقال: إن دنا المهلب من المسجد، فاضرب عنقه، وأقبل المهلب يريد الجمعة، قَالَ: الفضل: فأرسل إِلَى عُمَر بْن حبيب، وهو يومئذ قاضي البصرة، فأتاه فَقَالَ لَهُ: إلق المهلب فقل له إن مثل المهلب لا يسأل كتاباً بولايته، فلقيه عُمَر، وهو مقبل إِلَى المسجد فرده، وصلى خزيمة وشكا عُمَر بْن حبيب إِلَى الرشيد، ونصب له أَبُو عَمْرو بْن حميد السعافي، فكتب الرشيد إِلَى عيسى بْن جعفر وأمره أن يجمع عشرة من أهل الحجا، من أهل البصرة فيسألهم عنه، فأحضر مُحَمَّد بْن حفص وإسحاق بْن إبراهيم الخطابي، وبكار بْن مُحَمَّد بْن واسع السلمي، ومعاذ بْن معاذ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، وعَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد المخزومي، وبشر بْن المفضل بْن لاحق، وعثمان بْن أبي الربيع، وعثمان بْن الحكم الثقفيين، وآخر ذهب عَن أبي بكر اسمه، فسألهم عنه، فَقَالَ: المخزومي: لا أعرف خيراً، ولا شراً، وقَالَ: الأنصاري: خير له أن يترك مجلسه فقد سمعت من يشكوه. وخرج عُثْمَان إِلَى الحيرة، وبها الرشيد، بغير إذنه، فغضب عليه، ثم رضى عنه، وأمره بالرجوع، وقد حج، واستخلف عُثْمَان بني عُثْمَان الغطفاني، خال أبي عبيدة النحوي. فأخبرت عَن خالد بْن عَبْد العزيز الثقفي، أن يحيى بْن خالد ابتاع من الرشيد السبخ وبعث القصبي في حيازتها، فقدم فسكن أنهار الشط، وادعى ليحيى نحواً من شطر أموال الناس، وأحضر أربعة نفر شهدوا على جرايته من يحيى، فأنفذ ععر جرايته بشهادتهم، ثم أحضرهم بأعيانهم، في نحو من ستين،

стр. 516

فشهدوا أن أخر حقوق الناس مسناة الوحش، وهي مسناة كان الناس سنوها، على عماراتهم ليحولوا بين الوحش، وبين خراب ما عَمْروا، وكانت على نحو ميل من دجلة، وكانت حقوق الناس وراءها إِلَى نهر يدعى الحاجز؛ كان أَبُو جعفر أمر بحفره للحول بين الناس وبين الدخول في السباح، فيأخذوا أكثر من قطائعهم، فكان الحاجز محفوراً من نهر الأساورة بالبصرة إِلَى دير خائل. قَالَ: خالد: فأنا يومئذ من الشهود، فشهدنا، فقبل عُمَر شهادتنا، ورد شهادة أصحاب القصبي، فغضب يحيى بْن خالد على عثمان، وقال: كيف قبل شهادتهم على الجراية ورددتها في هَذَا، فَقَالَ: عُمَر ليس الجراية كهَذَا قد شهدوا على أمر، قد علم أنه باطل، فكان هَذَا من أحسن ما عمله عُمَر بالبصرة. ويقال: أن يحيى بْن خالد أرسل إِلَى عُثْمَان بْن حبيب بماله، فقال: اقسمه بين أهل السر والعدالة، فقسمه بين قوم، فجاء بهم القصبي يشهدون له، فرد شهادتهم فَقَالَ لَهُ القصبي: هو لأهل العدالة الذين قسمت المال بينهم على السير، فلما جمعت أمرهم رددت شهادتهم، وقَالَ عُمَرُ: لقد توقيت أن أحكم بشهادة من كنت أعدل خوفاً من أن يأتي بهم القصبي، فيشهدوا له، ورد أكثر من ثمانين شاهداً، فَقَالَ لَهُ يحيى بْن خالد: أما كان بالبصرة رجلان عدلان يقطع بشهادتهما ? فقال: قد كنت أسأل عنهم فلا يعدلون، فما كنت صانعاً ? وقَالَ: أَبُو بحر: كتب الرشيد أن يوجه إليه نفراً من أهل البصرة ليشهدهم على توكيله في أمر السباخ، فخرج عُمَر بْن النضر، وإسماعيل بْن سدوس، وإبراهيم بْن حبيب بْن الشهيد، فَقَالَ: عُمَر بْن حبيب: إني لا آمن عَمْرو بْن النضر، إن أمكنه في شيى أن يقدح في، فلما خرج معهم قَالَ: أَبُو بحر: قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرو

стр. 517

ابن النضر قال: دخلنا على الرشيد فكان أول ما سألنا عنه أن قال: ما تقولون في قاضيكم ? فقلت: رجل لعاب يا أمير المؤمنين، ليس من رجال القضاء؛ فقال: اشهدوا أني قد عزلته، فمن تسمون ? قالوا: عَمْرو" فأردت أن أقول: بشر بْن المفضل، فبدرني همام فقال: معاذ بْن معاذ، فغاظني حين سابقني، وكرهت أن أخالفه، فإذا وقع الاختلاف أقر عُمَر إِلَى أن نتفق، فسكت. وكان ببغداد رجل يقال له "فرخ الشيطان"، أسفه الناس، فقلت له: إن هماماً قد غاظني فاشفني منه، فدخل علينا، ونحن نزول في ديار رياح بْن شبيب، فَقَالَ: أيكم همام بْن سعيد ? فقيل: هَذَا فما ترك سوء إِلَّا رماه به في نفسه فلم يجبه بحرف. ويقال: أن يحيى بْن خالد قَالَ: لِعُمَرَ: إختر رجالاً ترسلهم معي ليشهدوا على وكالتي من أمير المؤمنين، وليكونوا من ثقاتك؛ فإني لا آمن أن يسألهم أمير المؤمنين عنك، وقد كان شكا، فوجه إبراهيم بْن حبيب بْن الشهيد، وإسماعيل ابن سدوس، وهمام بْن سعيد، وعَبْد الرحمن بْن حبيب الطفاوي، ومُحَمَّد بْن محبوب الضبي، فدخلوا على الرشيد، وعنده يحيى بْن خالد، وأَبُو يوسف؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: تشهدهم يا أمير المؤمنين على توكيلك الفيض بْن أبي صالح ? قال: نعم أشهدوا أني قد وكلته في بيع السباخ بالبصرة، فقالوا: نشهد أنك وكلت الفيض ابن أبي صالح الكاتب، في سباخك بالبصرة، يبيع ويقارض،، وما صنع من شيء فهو جائز؛ فَقَالَ: ما أشدكم يا أهل البصرة! اكتب لهم يا أبا يوسف كتاباً بتوكيلي كما يريدون، فخرجوا قليلاً، ثم قَالَ: يحيى: يا أمير المؤمنين قاضيهم، قد شكى فلو أبدلتهم غيره فردوا؛ فَقَالَ لَهُم الرشيد: قد شكى قاضيكم، فمن تختارون حتى نوليه عليكم ? فقالوا: معاذ بْن معاذ، وخاف أن يسمى الأنصاري، وكان الذي بينهما متباعداً فسأل القوم، فقالوا: معاذ بْن معاذ، فقال: قد عزلت عنكم عُمَر بْن حبيب، ووليت معاذ بْن معاذ، فولى عُمَر بْن حبيب البصرة، نحواً من

стр. 518

تسع سنين، وولى سنة ثلاث وسبعين، وعزل سنة إحدى وثمانين. وقد مدح وهجى؛ قَالَ: أَبُو عون يمدحه: يابن حبيب بأبي أبا عُمَر ... يا زين يا زين البوادي والحضر يا قرم يا قرم تميم ومضر ... إليك أشكو ما مضى وما غبر إن لم تعني فلها عندي الحجر ... إن أبا عزة في داري انجحر فاطرده عني شبيب يمتطر ... يابن الكرام وابن جلاء العثر وقَالَ لَهُ: يابن حبيب سيد الرباب ... يابن المحامين عَن الأحساب أما تراني فارغاً جرابي وقَالَ: بعض الشعراء: إن الاله لأهل المصر قد نظرا ... رب السماء فولى أمرهم عُمَرا ولاه بدر عدي وابن بدرهم ... والحاكم الفيصل الماضي إِذَا نظرا فأصبح الجور مدفوعاً براحته ... في حمأة الأرض منفشاً قد انجحرا وأصبح الناس مرتاشين كلهم ... بفعله ومنار العدل قد ظهرا أروى وأشبع من جوع ومن عدم ... ولاءم الكسر من ذي الكسر فانجبرا حتى لقد بلغت من لين عيشته ... أمنية الحي لوقد عاش من قبرا وقَالَ: آخر يهجوه: أبلغ خليفتنا هارون همتنا ... أن قد بلينا بإحدى المصمئلات بحاكم ووزير جل همته ... ضم اللجين يأخذ العسجديات قاض البصيرة قاض لا خلاق له ... من الرباب سدومي القضيات حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني، قَالَ: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنِي

стр. 519

إبراهيم بْن عُمَر بْن حبيب القاضي؛ قال: كلم يونس بْن حبيب النحوي أبي في حاجة، فأبطا عليه، فقعد له على الطريق، فقال: وتعزل يوم تعزل لا تساوى ... صنيعك في صديقك نصف مد فقضى أبي حاجته، فقعد له يوماً آخر، فَقَالَ لَهُ لما مر به: وما استخبأت في رجل خبيئاً ... كدين الصدق أو حسب عتيق ذوو الأحساب أكرم مجبرات ... وأصبر عند نائبة الحقوق ولاية معاذ بْن معاذ الثانية وولى معاذ في رجب سنة إحدى وثمانين ومائة اللاحق بمعاذ بْن معاذ أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن خالد بْن عَبْد العزيز الثقفي، قال: لما ولى معاذ بْن معاذ قَالَ: أبان بْن عَبْد الحميد اللاحقي: يا معاذ بْن معاذ الخير يا خيرحكيم ... اتق الله فقد أصبحت في أمر عظيم لا تولى الدهر من أنت به جدعليم ... قد تهيا اللاحقيون وإبنا تميم شمروا القمص وحلوا موضع السجدبثوم ... لزموامسجدنامع ضيعته أي لزوم صام من أجلك من لم يك منهم ليصوم ... وهو ذئب يرقب الغرّة في الليل البهيم كلهم يأمل أن يودعه مال يتيم وقَالَ: آخر لما عزل بْن حبيب وولى معاذ: يا من لدهر أتى بحاجتنا ... أعقبنا ريبه ومنقلبه أعقبنا من قضاتنا رجلاً ... كالثور مسترسل له غببه

стр. 520

كنا نشق الجيوب من عُمَر ... حتى ابتلينا بمن خلا عجبه يا شوم قوم أتوا خليفتنا ... هم أشاروا به وهم سببه ما وفقوا للسداد فِيْهِ ولا ... أفلح من ساقه ومن جلبه أحول مثل البعير جئته ... لا عقله يرتجى ولا أدبه وطالت ولاية معاذ، وتخونته السن، وساء بصره، فغلب عليه الذراع، فكان إِذَا جلس، أمر بهم فدعوا، فجلسوا عَن يمينه، وعن يساره، منهم مُحَمَّد بْن عدي بْن أبي عمارة النميري، وعَبْد الرحمن بْن حبيب الطفاوي، وسليمان ابن الأحمر، مولى باهلة، والحارث بْن حسين، وهم شيوخ جلة علماً، فيتكلمون في الحكم، ويناظرون الخصوم. فأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد بْن الْحَسَن الكراني، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد الوهاب النميري، قال: وقفت امرأة، من الأعراب، على معاذ بْن معاذ وقد حبس ابنا لها، فقالت: قد اكتنفك هَذَان الذئبان، يكتبان ويمليان، وأنت جالس تتثاءب كأنك حمار، أو كأنك آكل حيسة، قد ختم سمنها على فؤادك، فأنت أهيم لا تفقه، والله ولا تنقه، خبرني عَن ابني فيم حبسته ? فوالله ما كان يشرب الزينبية، ولا يأتي الأبله، ولا يلعب بالنرد بين أنثييه بعبيد الله ابن الْحَسَن الأقيحب البشتبان. وقَالَ: بشر بْن شبيب، يذكر اكتناف الذراع: سليمان يقضي ثم يمضي قضاؤه ... وليس لقاضينا قضاء سوى الخثم إذا جاءه الخصمان حرك رأسه ... وروح إبطيه وبحث في الحكم يحد الذي يزني بقطع يمينه ... ويقضي على اللص المثبت بالرجم وقَالَ: آخر: عاق السجل دنانير مهياة ... صبت من الجعل للذراع ستونا ظللت يابن على حين تبصرها ... من حبها ساجداً حيران مفتونا

стр. 521

قنعت أخرة القاضي مخائله ... بالهرقليات مما حاز اليونا فالحاكم الغمر بالقرنين مشتغل ... والجالبون من الذراع مليونا وقَالَ: آخر: أكثروا في ابن المث ... نى علياً أو أقللوا ليس يا قوم يعقل ... أي رجليه أطول لا ولا بين تمرتي ... ن لدى الحكم يفصل ابتلى وابتلى به الن ... اس والأمر معضل من يكن للقضا وللح ... كم ممن يعجل فمعاذ والحمد لل ... هـ ممن يطول قل لقسامنا هن ... ياً هنياً لكم كلوا لكم الشأن كله ... فانظروا أن تأثلوا أسرعوا فِيْهِ أسرعوا ... بادروا قبل يعزل قد نرى من يلي مس ... ائله قد تمولوا وقَالَ: آخر: إذا رأوا هامة الشي ... خ أسود كلهم ضاري سليمان شبيه القر ... د منهم وابن سيار وذاك البيدق الجرم ... ي عفر من الأعفار فذا يقضي وذا يقضي ... وقاضينا بذي قار وكثرت شكاية الناس لمعاذ، وسعت عليه المعتزلة، وكان قد رد شهادتهم، ورفع عليه عند أمير المؤمنين، فكتب يأمر بإشخاصه، وإشخاص نفر معه،

стр. 522

منهم مُحَمَّد بْن حرب الهلالي، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، وعُمَر بْن حبيب، وعَبْد اللهِ بْن سوار، فشخصوا فظن الناس أنهم أشخصوا ليختار منهم رجلاً للقضاء، فوافوا أمير المؤمنين بالنهروان، وهو يريد خراسان، فرد معاذاً قاضياً وأجازه، وكان الفضل بْن الربيع يقوم بأمره ويحوطه، فَقَالَ: بعض الشعراء: قد قلت في الخمس الأولى ظعنوا ... أمسى ليختار منهمو رجل قولاً سيرويه عدة عرفوا ... تصديق قولي وعدة جهلوا أما الهلالي فالثغور به ... أولى إِذَا ما تحصل العمل مجرب سيد له شرف ... لكل ما حملوه محتمل ولست أخشى عليه إن فحصوا ... جهلاً بحكم إِذَا هم سئلوا وابن حبيب وليس في عُمَر ... عيب ولا فِيْهِ إن ولى فشل لكنه مترف مجانبه اللي ... ن إِذَا ما تقدم الجدل فإن يعد عاد قاضياً مرناً ... له رجال جماعة نبل وهو أهل لها لسابقة ... كانت له في القضاء إن فعلوا فإن ينلها مُحَمَّد فه ... م أنصار دين الاله لم يزلوا وهو على كل ما يريد من الع ... لم بفصل الأحكام مشتمل ولا عيى بفصل عرفهم ... والجهل في الحكم ليس يحتمل لكنا قد نخاف حدته ... والحد فِيْهِ الفساد والخبل وحبه قومه يخوفنا ... فكلنا مشفق له وجل والعنبري الذي بوالده ... سوار في الناس يضرب المثل إن لم يعب عائب حداثته ... صار إليه القضاء والجدل وحق فِيْهِ لقومه أمل ... وربما أخطأ الفتى الأمل فإن ينلها ينال ذو فهم ... من معسر طالما بلوا وولوا

стр. 523

أما معاذ فليس من أحد ... إِلَّا به القلب منه مشتغل أما محب يحب رجعته ... أو مبغض شامت ومبتهل فإن تعد والقضاء مضطرب ... حتى يوافي بموته الأجل فهذه حالهم في الصفات حالهم ... فانظر إِلَى من تصيران رحلوا وسوف يأتيك بعد عاشره ... أنباء أخبارهم إِذَا وصلوا وخلفوا سادساً قد أكرم ... هـ الله ولو كان فيهمو بطلوا أعنى ابن بكر عَبْد الاله أخا ... سهم فثم القصاب والنبل يقال: إن البيتين الأخيرين لخلاد بْن يزيد فقط، وسائر القصيدة لشاعر يدعى حمزة، فصار القوم إِلَى بغداد، وقد شخص أمير المؤمنين إِلَى النهروان ليلقى علي بْن عيسى، وقد أقبل من خراسان، فصار معاذ إِلَى الفضل بْن الربيع، فذكره صنيعة عنده وسأله استتمامها، فأرسل الفضل إِلَى القوم، فقال: أحب ألا تذكروا معاذاً بسوء، فجلسوا ينتظرون الإذن، فخرج عليه معاذ، قد أذن له قبلهم، فقال: خرجت من عند أبر الناس، وأعطفهم، أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، وقد ردني على عملي، وأمر لي بعشرين ألفاً، وعشرين ثوباً، فَقَالَ لَهُ الأنصاري: إن كان قد ردك فاتق الله، فإن أصحابك قد غابوا، وأذن للقوم، فدخلوا فأقبل أمير المؤمنين على الأنصاري، فقال: من أنت ? قَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، قال: أنت فقيه البصرة، قال: قد قَالَ: ذا بعضهم، فأقبل على مُحَمَّد بْن حرب، فقال: فأنت ? قَالَ: أنا مُحَمَّد بْن حرب الهلالي، وبنو هلال أخوالك يا أمير المؤمنين، وقد كان آباؤه وسلفه يرعون ذلك، ويحفظونه، قال: صدقت، ثم أقبل على عُمَر بْن حبيب، فقال: أما أنت فأعرفك فما خلفك عَن باب أمير المؤمنين، قَالَ: الضيعة يا أمير المؤمنين والعيال، قال: فالزم باب أمير المؤمنين، ثم أقبل على ابن سوار، فقال: فأنت من أنت ? فقال: عَبْد اللهِ بْن سوار، قال:

стр. 524

يرحم الله سواراً، ثم قال: إني وليت معاذاً على الاختيار له، ثم بلغني عنه أمور أحببت لها أن أسأل عنه، فأخبروني عنه فأومأ إِلَى الأنصاري، فقال: خير له وللمسلمين ألا يلي عليهم، وقَالَ: ابن حرب: قد كان على ما ذكر أمير المؤمنين، ثم ظهرت له بطانة أفسدته، وقَالَ: عُمَر بْن حبيب: يا أمير المؤمنين القاضي بين حامد له وذام، فأقبل على ابن سوار، فقال: ما تقول أنت في ابن عمك ? فقال: على ما ذكر أمير المؤمنين حتى ظهرت له أشياء من أصحابه، وفساد في بصره مع سنه، فقال: إن فساد البصيرة قد يكون في الرجل الشاب، فقال: أجل يا أمير المؤمنين فنحتمل ذلك في غير القضاء، فأما في القضاء فلا، فقال: صدقت، ثم أقبل على الفضل، فَقَالَ: ادفع إِلَى كل رجل منهم خمسة ألف درهم، ونهضوا، فَقَالَ: الأنصاري يا أمير المؤمنين إني خلفت ضيعة وعيالاً يحتاجون إِلَى قربى منهم فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي، فقال: قد أذنت لك، فَقَالَ: الفضل: ولجماعتهم يا أمير المؤمنين، قال: ولجماعتهم، فَقَالَ لَهُم الفضل: انحدروا حتى يلحق بكم جوائزكم، فانحدروا وخلف معاذ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن جبلة، على جائزته حتى قبضها، ودخل القوم على الفضل بْن الربيع لوداعه، ومعاذ عنده، فأقبل الفضل على معاذ، فقال: قد والله ذمك القوم جميعاً، وودع الفضل الجماعة، وانحدروا ومعاذ معهم، حتى صاروا إِلَى البصرة فَقَالَ: أبان بْن عَبْد الحميد يرد على الشعراء الذين هجوا معاذاً: يا أيها الشعراء لا تتعرضوا ... لليث دون عرينه المتشمر من رام عرض أبي المثنى فاعلموا ... أني له مثل الشجا في الحنجر من قَالَ: خيراً فليقله مصدقاً ... والشيخ بالشتم الكذوب المفتري عندي لكم إن شئت عدة شاعر ... فطن بأَبُوا النجاة مظفر كذبت ظنون المرجفين وصرحت ... عَن فاضح مثل الصباح المشهر خابوا وفاز أَبُو المثنى دونهم ... بالجاه عند وجوه أهل العسكر

стр. 525

وأتاه من عند الإمام المصطفى ... بالبكت للأعداء كل مبشر يدعى بباب الفضل أول داخل ... ويخلف الباقون أخبث مؤخر وحباه هارون الامام بكسوة ... وحباه منه بألف جعد أصفر ورآه أولى حين قيّس أمره ... بالحكم ممن ذمه في المنحر فقفى برغم يا قبائل واعلمي ... أن الحكومة بيتها في العنبري وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن قثم بْن جعفر بْن سليمان قال: كان معاذ سيء الرأي في مؤنس بْن عِمْرَانَ، قد هم أن يمنعه من دخول المسجد الجامع، فكلم مؤنس بنجاب أن يجعل أرزاقه إليه، فكانت تجري من تحت يدي مؤنس لابتياعه الطعام، فأدرها مؤنس عليه فحسن رأيه في مؤنس، حتى كان يقول: مؤنس مؤنس ويضمنه الأموال. قال: فحَدَّثَنِي فضل بْن عَبْد الوهاب؛ قال: كنت أتوكل لمؤنس بْن عِمْرَانَ، فلما قدم معاذ بغداد أمرني مؤنس بإقامة النزل له ولخاصته، فقمت بذلك، ولم يكلف شيئاً حتى انحدر. حَدَّثَنِي أَبُو الأحوص بْن المفضل بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن داود؛ قال: سمعت معاذ بْن معاذ سأل خالد بْن الحارث، ويحيى ابن سعيد القطان عَن رجل شهد عنده بشهادة، فجاءت مسألته أنه يدخل الحمام بغير مئزر، فأجمعنا على أن نرد شهادته. حَدَّثَنِي أَبُو علي أَحْمَد بْن عَبْد اللهِ بْن منصور العطار، الذي كان يشهد عند القضاء، قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن ورد؛ قال: حَدَّثَنِي خلف بْن سالم؛ قال: حَدَّثَنِي عفان بْن مسلم؛ قَالَ: أمرني معاذ بْن معاذ أن أسأل عَن بعض من شهد عنده، فسألت عنه، فرمى بالغلمان؛ فقلت لمعاذ: فَقَالَ: أفارس أم رامح ? قلت: فارس؛ قال: آه آه.

стр. 526

أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: العباس بْن ميمون؛ قال: زعم بجير ابن صالح العتكي، وكان والله من المصلين المحزنين؛ قَالَ: شهد رجل من الزيدية عند معاذ بْن معاذ بشهادة، فأدناه منه؛ فقال: أليس خرجت مع إبراهيم؛ قال: وأنت قد خرجت معه؛ قال: أنا خرجت على غير دابة، وأنت خرج على دابة، فَقَالَ لَهُ الرجل: فأنت أسوأ حالاً مني، بل سفكت دماء المسلمين على غير دابة؛ فَقَالَ لَهُ معاذ: استرها فإنها هفوة، وأجاز شهادته. وعزل هارون الرشيد معاذ بْن معاذ في رجب، سنة إحدى وتسعين ومائة، فولى عيسى سنتين، وقد كان حكم على عمارة بْن حمزة البكراوي، وابتاع جزوراً وأطافه في قبائل البصرة، ونحره يشكر الله زعم على عزله، وغسل الحصى في الموضع الذي كان معاذ يجلس فيه، وولى بعده مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري؛ قَالَ: عَبْد الرحمن: سمعت أبا يوسف وذكر معاذ بْن معاذ، قال: من رجالي قضاة أهل البصرة ولست تاركه حتى أعزله. ولاية مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري الأولى وهو مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المثنى بْن عَبْد اللهِ بْن أنس بْن مالك، يكنى أبا عَبْد اللهِ، وولى سنة إحدى وتسعين ومائة، فأحسن السيرة في عمله الأول، ورد على الأيتام أموالهم التي كان معاذ قد ولاها عليهم، وحجر على معاذ بْن معاذ وتغيب معاذ منه، وخرج إِلَى بغداد، وعزل الأنصاري في سنة اثنتين وتسعين ومائة، وولى الرشيد عَبْد اللهِ بْن سوار بْن عَبْد اللهِ في تلك السنة. أَخْبَرَنِي من سمع إبراهيم بْن هاشم يقول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري يقول: لي تسع وتسعون، وعاش جدي أنس مائة وعشراً، وعاش الأنصاري بعد هَذَا الكلام سنة.

стр. 527

حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يحيى بْن فياض، قال: مات الأنصاري سنة خمس عشر ومائتين، وولد في شوال سنة ثمان عشرة ومائة، وهَذَا خلاف ما حكاه إبراهيم بْن هاشم عنه. عَبْد اللهِ بْن سوار بْن عَبْد اللهِ بْن قدامة ابن عنزة العنبري يكنى أبا سوار فيما أَخْبَرَنِي معاذ بْن المثنى العنبري، ولاه الرشيد سنة اثنين وتسعين ومائة، ولما قدم معاذ إِلَى بغداد عمل في رد أمواله عليه، فكتب له إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن سوار فقدم معاذ البصرة، فَقَالَ: لابن سوار: أليس من العجب أن تحذر على مالي وتفك الحجر عَن كسكاب، رجل كان سفيهاً، رد الأنصاري عليه ماله؛ فَقَالَ لَهُ ابن سوار: فكيف رأيت الله أعقبك. وكذا أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن العباس بْن ميمون؛ قال: سمعت هلال الرأي يقول: ولينا عَبْد اللهِ بْن سوار، وما يحسن شيئاً، ولكن كان ذا عقل وفهم، فكان يشاور فلم ير من القضاة أحداً هو أصح سجلات منه، لأنه لم يكن ينفذ شيئاً إِلَّا بمشورة. قَالَ: أَبُو العيناء: ليس أحد ولى القضاء قليل الفقه، قد تم القضاء بعقله إِلَّا عَبْد اللهِ ابن سوار. وقَالَ: أَبُو خالد المهلبي: كان سوار يتأنى. وكان عَبْد اللهِ بْن سوار فِيْهِ عجلة، وتمت في أيامه شهادات زور ما عملت قبله، وكان ينسب إِلَى العصبية، وكان عفيفاً. وولى عَبْد اللهِ بْن سوار صدقة البصرة مع القضاء، وأشرك بينه وبين مُحَمَّد ابن حرب الهلالي في ولايتها، وجعل لهما الثمن فاعتقدا جميعاً من ذلك الثمن عقدة على قدر ما صار لهما منه.

стр. 528

أنشدني الحارث بْن أبي أسامة، قال: أنشدني الحضرمي، قال: أنشدني عَبْد اللهِ بْن سوار: سأشكر إن الشكر حظ من التقى ... وما كل من أوليته نعمة يقضي ونوهت باسمي ثم ما كان خاملاً ... ولكن بعض الذكر أرفع من بعض وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أبي عنبسة يذكر عَبْد اللهِ بْن سوار: لبئس ما ظن ابن سوار ... أن ظن أن أقعد عَن ثاري أو ظن أن أترك داري له ... وهو على الأحكام في الدار أم ظن أن تنفذ أحكامه ... بعدي على قيمة دينار قد عرفته نفسي أنني ... طلاب أوتار وأثآر اقتحم الموت على هوله ... وأوثر النار على العار فلم يزل عَبْد اللهِ بْن سوار قاضياً إِلَى أن توفي هارون سنة ثلاثين وتسعين، وإسحاق بْن عيسى على الصلاة والأحداث، فخطب عَبْد اللهِ بْن سوار خطبة تناول فيها المأمون، وقرظ مُحَمَّداً، فكان ذلك مما أضغن المأمون عليه، وقتل مُحَمَّد بْن هارون ليلة الخميس، لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وخلص الأمر للمأمون، وولى إسماعيل بْن جعفر، ففوض عزل عَبْد اللهِ بْن سوار إليه، فعزله عزلاً غليظاً، ختم عليه كتبه ثم حولها عنه، وخافه ابن سوار في أكثر ما صنع، واجتمعت إليه عشيرته، ففرقهم عَن نفسه، ولم يزد إسماعيل في صرفه على ما صنع من ختمه عليه، وتحويله كتبه عَن داره. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن العباس بْن ميمون، قال: سمعت مُحَمَّد بْن عُمَر العنبري يقول: كتب الفضل بْن الربيع إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن سوار ليشتري له ضيعة، فكتب إليه: أن القضاء لا يدنس بالوكالة.

стр. 529

ولاية مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري الثانية حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن خالد، قال: حَدَّثَنَا أَبُو زيد؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، قال: كانت الفارعة بنت المثنى بْن حارثة الشيباني، عند أنس بْن مالك، فولدت عَبْد اللهِ، فولد عَبْد اللهِ المثنى وبه سمى ثمامة. أَخْبَرَنِي أَبُو حمزة أنس بْن خالد الأنصاري، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري قال: سمعت من داود بْن هند كتاباً، فِيْهِ نحو من أربع مائة حديث، فاستعاره مني رجل، فحبس على، فتركت أن أحدث منه بشيء. أَخْبَرَنَا أَبُو حمزة، قال: حَدَّثَنَا الأنصاري، قال: رأيت أبا أيوب السختياني وله وفرة تضرب شحمة أذنيه، ورأيت قميصه يضرب ظهر قدمه. ولما عزل المأمون عَبْد اللهِ بْن سوار كتب إِلَى إسماعيل بْن جعفر في اختيار قاض، فكان يشاور في ذاك، ووجه إليه العهد مكتوباً إِلَّا إسم القاضي، ترك أبيض، وكان الكاتب ذلك إليه طاهر بْن الحسين، فقال: إن خاصة إسماعيل كتبوا إليه، إن رأى طاهر في الأنصاري، لا يجب أن يولى غيره، حتى فلان سميت غيره، ولم ينفذ لك، وقيل بل فوض الأمر إليه. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، قال: سمعت يزيد بْن عَبْد الملك النميري يقول: شاورني إسماعيل في رجل يوليه؛ فأشرت عليه بتولية أبي عاصم الضحاك بْن مخلد، فاعتل بعلة، وقال: إن أصحابك من العرب يكرهونه لهذه العلة، قلت لكني: لا أكرهه لها، فمكث زمناً يشاور، ثم أرسل إِلَى الأنصاري يوماً فأتاه، في نفر يسير، فَقَالَ لَهُ: قد عزمت على توليتك، فامتنع عليه واستعفى وشكا إليه الضعف، قال: فأخرج إلينا العهد مكتوباً إِلَّا موضع اسم القاضي،

стр. 530

وأمره باثبات اسمه بين يديه، فأبيت، فانصرف الأنصاري من عنده، في جمع كثير حتى أتى منزله فَقَالَ لَهُ ابن أبي عنبسة في عزل ابن سوار وولاية الأنصاري: أتانا عَن البصرة المخبرون ... بما سر ذا النعل والحافيا بعزل ابن سارق عَبْد النبي ... وصار ابن خادمة قاضيا فلا رضى الله عَن كل من ... لحاليهما لم يكن راضيا فقد سكنا لناس واستوسقوا ... وأصبح أمرهم هاديا فكم للأمير من المسلمي ... ن والمسلمات بها داعيا بأن يعلى الله كعب الأمير ... ولا يزال لنا واليا فكان الأنصاري قاضياً، إِلَى أن ظهرت المبيضة في سنة تسع وتسعين ومائة، فلزم الأنصاري بيته والقائم على البصرة يومئذ، من قبل المبيضة، العباس بْن مُحَمَّد بْن عيسى بْن مُحَمَّد بْن عل بْن الله بْن جعفر، فأكره عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن حفص ابن عَائِشَة، وأخرجه إِلَى المسجد الجامع، فصلى ركعتين في مجلس القاضي، ثم انصرف على أن يعود فاختفى، ولم يعد، ولم يحكم على البصرة حاكم، حتى انقضى أمر المبيضة، فعاد الأنصاري يحكم بينهم، وكان في عمله الأول أَحْمَد منه في العمل الثاني، غلب عليه ابنه، وموليان له، وعدة من أعوانه فَقَالَ: أَبُو الأحوص العنبري يهجوه: قل لأبي ريشة يا ذا الذي ... أصبح في الأحكام جوارا لو كنت ذا علم بأحكامنا ... أشبهت في الأحكام سوارا
следующие страницы →