← Тараджим

Тараджим · id 150

أخبار القضاة

وكيع القاضي

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: العباس بْن ميمون؛ قال: زعم بجير ابن صالح العتكي، وكان والله من المصلين المحزنين؛ قَالَ: شهد رجل من الزيدية عند معاذ بْن معاذ بشهادة، فأدناه منه؛ فقال: أليس خرجت مع إبراهيم؛ قال: وأنت قد خرجت معه؛ قال: أنا خرجت على غير دابة، وأنت خرج على دابة، فَقَالَ لَهُ الرجل: فأنت أسوأ حالاً مني، بل سفكت دماء المسلمين على غير دابة؛ فَقَالَ لَهُ معاذ: استرها فإنها هفوة، وأجاز شهادته. وعزل هارون الرشيد معاذ بْن معاذ في رجب، سنة إحدى وتسعين ومائة، فولى عيسى سنتين، وقد كان حكم على عمارة بْن حمزة البكراوي، وابتاع جزوراً وأطافه في قبائل البصرة، ونحره يشكر الله زعم على عزله، وغسل الحصى في الموضع الذي كان معاذ يجلس فيه، وولى بعده مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري؛ قَالَ: عَبْد الرحمن: سمعت أبا يوسف وذكر معاذ بْن معاذ، قال: من رجالي قضاة أهل البصرة ولست تاركه حتى أعزله. ولاية مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري الأولى وهو مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المثنى بْن عَبْد اللهِ بْن أنس بْن مالك، يكنى أبا عَبْد اللهِ، وولى سنة إحدى وتسعين ومائة، فأحسن السيرة في عمله الأول، ورد على الأيتام أموالهم التي كان معاذ قد ولاها عليهم، وحجر على معاذ بْن معاذ وتغيب معاذ منه، وخرج إِلَى بغداد، وعزل الأنصاري في سنة اثنتين وتسعين ومائة، وولى الرشيد عَبْد اللهِ بْن سوار بْن عَبْد اللهِ في تلك السنة. أَخْبَرَنِي من سمع إبراهيم بْن هاشم يقول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري يقول: لي تسع وتسعون، وعاش جدي أنس مائة وعشراً، وعاش الأنصاري بعد هَذَا الكلام سنة.

стр. 527

حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يحيى بْن فياض، قال: مات الأنصاري سنة خمس عشر ومائتين، وولد في شوال سنة ثمان عشرة ومائة، وهَذَا خلاف ما حكاه إبراهيم بْن هاشم عنه. عَبْد اللهِ بْن سوار بْن عَبْد اللهِ بْن قدامة ابن عنزة العنبري يكنى أبا سوار فيما أَخْبَرَنِي معاذ بْن المثنى العنبري، ولاه الرشيد سنة اثنين وتسعين ومائة، ولما قدم معاذ إِلَى بغداد عمل في رد أمواله عليه، فكتب له إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن سوار فقدم معاذ البصرة، فَقَالَ: لابن سوار: أليس من العجب أن تحذر على مالي وتفك الحجر عَن كسكاب، رجل كان سفيهاً، رد الأنصاري عليه ماله؛ فَقَالَ لَهُ ابن سوار: فكيف رأيت الله أعقبك. وكذا أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن العباس بْن ميمون؛ قال: سمعت هلال الرأي يقول: ولينا عَبْد اللهِ بْن سوار، وما يحسن شيئاً، ولكن كان ذا عقل وفهم، فكان يشاور فلم ير من القضاة أحداً هو أصح سجلات منه، لأنه لم يكن ينفذ شيئاً إِلَّا بمشورة. قَالَ: أَبُو العيناء: ليس أحد ولى القضاء قليل الفقه، قد تم القضاء بعقله إِلَّا عَبْد اللهِ ابن سوار. وقَالَ: أَبُو خالد المهلبي: كان سوار يتأنى. وكان عَبْد اللهِ بْن سوار فِيْهِ عجلة، وتمت في أيامه شهادات زور ما عملت قبله، وكان ينسب إِلَى العصبية، وكان عفيفاً. وولى عَبْد اللهِ بْن سوار صدقة البصرة مع القضاء، وأشرك بينه وبين مُحَمَّد ابن حرب الهلالي في ولايتها، وجعل لهما الثمن فاعتقدا جميعاً من ذلك الثمن عقدة على قدر ما صار لهما منه.

стр. 528

أنشدني الحارث بْن أبي أسامة، قال: أنشدني الحضرمي، قال: أنشدني عَبْد اللهِ بْن سوار: سأشكر إن الشكر حظ من التقى ... وما كل من أوليته نعمة يقضي ونوهت باسمي ثم ما كان خاملاً ... ولكن بعض الذكر أرفع من بعض وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أبي عنبسة يذكر عَبْد اللهِ بْن سوار: لبئس ما ظن ابن سوار ... أن ظن أن أقعد عَن ثاري أو ظن أن أترك داري له ... وهو على الأحكام في الدار أم ظن أن تنفذ أحكامه ... بعدي على قيمة دينار قد عرفته نفسي أنني ... طلاب أوتار وأثآر اقتحم الموت على هوله ... وأوثر النار على العار فلم يزل عَبْد اللهِ بْن سوار قاضياً إِلَى أن توفي هارون سنة ثلاثين وتسعين، وإسحاق بْن عيسى على الصلاة والأحداث، فخطب عَبْد اللهِ بْن سوار خطبة تناول فيها المأمون، وقرظ مُحَمَّداً، فكان ذلك مما أضغن المأمون عليه، وقتل مُحَمَّد بْن هارون ليلة الخميس، لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وخلص الأمر للمأمون، وولى إسماعيل بْن جعفر، ففوض عزل عَبْد اللهِ بْن سوار إليه، فعزله عزلاً غليظاً، ختم عليه كتبه ثم حولها عنه، وخافه ابن سوار في أكثر ما صنع، واجتمعت إليه عشيرته، ففرقهم عَن نفسه، ولم يزد إسماعيل في صرفه على ما صنع من ختمه عليه، وتحويله كتبه عَن داره. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن العباس بْن ميمون، قال: سمعت مُحَمَّد بْن عُمَر العنبري يقول: كتب الفضل بْن الربيع إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن سوار ليشتري له ضيعة، فكتب إليه: أن القضاء لا يدنس بالوكالة.

стр. 529

ولاية مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري الثانية حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن خالد، قال: حَدَّثَنَا أَبُو زيد؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، قال: كانت الفارعة بنت المثنى بْن حارثة الشيباني، عند أنس بْن مالك، فولدت عَبْد اللهِ، فولد عَبْد اللهِ المثنى وبه سمى ثمامة. أَخْبَرَنِي أَبُو حمزة أنس بْن خالد الأنصاري، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري قال: سمعت من داود بْن هند كتاباً، فِيْهِ نحو من أربع مائة حديث، فاستعاره مني رجل، فحبس على، فتركت أن أحدث منه بشيء. أَخْبَرَنَا أَبُو حمزة، قال: حَدَّثَنَا الأنصاري، قال: رأيت أبا أيوب السختياني وله وفرة تضرب شحمة أذنيه، ورأيت قميصه يضرب ظهر قدمه. ولما عزل المأمون عَبْد اللهِ بْن سوار كتب إِلَى إسماعيل بْن جعفر في اختيار قاض، فكان يشاور في ذاك، ووجه إليه العهد مكتوباً إِلَّا إسم القاضي، ترك أبيض، وكان الكاتب ذلك إليه طاهر بْن الحسين، فقال: إن خاصة إسماعيل كتبوا إليه، إن رأى طاهر في الأنصاري، لا يجب أن يولى غيره، حتى فلان سميت غيره، ولم ينفذ لك، وقيل بل فوض الأمر إليه. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، قال: سمعت يزيد بْن عَبْد الملك النميري يقول: شاورني إسماعيل في رجل يوليه؛ فأشرت عليه بتولية أبي عاصم الضحاك بْن مخلد، فاعتل بعلة، وقال: إن أصحابك من العرب يكرهونه لهذه العلة، قلت لكني: لا أكرهه لها، فمكث زمناً يشاور، ثم أرسل إِلَى الأنصاري يوماً فأتاه، في نفر يسير، فَقَالَ لَهُ: قد عزمت على توليتك، فامتنع عليه واستعفى وشكا إليه الضعف، قال: فأخرج إلينا العهد مكتوباً إِلَّا موضع اسم القاضي،

стр. 530

وأمره باثبات اسمه بين يديه، فأبيت، فانصرف الأنصاري من عنده، في جمع كثير حتى أتى منزله فَقَالَ لَهُ ابن أبي عنبسة في عزل ابن سوار وولاية الأنصاري: أتانا عَن البصرة المخبرون ... بما سر ذا النعل والحافيا بعزل ابن سارق عَبْد النبي ... وصار ابن خادمة قاضيا فلا رضى الله عَن كل من ... لحاليهما لم يكن راضيا فقد سكنا لناس واستوسقوا ... وأصبح أمرهم هاديا فكم للأمير من المسلمي ... ن والمسلمات بها داعيا بأن يعلى الله كعب الأمير ... ولا يزال لنا واليا فكان الأنصاري قاضياً، إِلَى أن ظهرت المبيضة في سنة تسع وتسعين ومائة، فلزم الأنصاري بيته والقائم على البصرة يومئذ، من قبل المبيضة، العباس بْن مُحَمَّد بْن عيسى بْن مُحَمَّد بْن عل بْن الله بْن جعفر، فأكره عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن حفص ابن عَائِشَة، وأخرجه إِلَى المسجد الجامع، فصلى ركعتين في مجلس القاضي، ثم انصرف على أن يعود فاختفى، ولم يعد، ولم يحكم على البصرة حاكم، حتى انقضى أمر المبيضة، فعاد الأنصاري يحكم بينهم، وكان في عمله الأول أَحْمَد منه في العمل الثاني، غلب عليه ابنه، وموليان له، وعدة من أعوانه فَقَالَ: أَبُو الأحوص العنبري يهجوه: قل لأبي ريشة يا ذا الذي ... أصبح في الأحكام جوارا لو كنت ذا علم بأحكامنا ... أشبهت في الأحكام سوارا

стр. 531

وكتب إِلَى إسماعيل بْن جعفر في عزله، فأرسل رسولاً، فَقَالَ لَهُ: إن وجدته جالساً في المسجد، فأحمل القمطر على رأسه، وائتني به فبلغ الأنصاري درو من قوله، فبادر فدخل داره، وأرسل إليه إسماعيل بْن مُحَمَّد بْن حرب، وكان على شرطه، وأمره أن لا يفارقه إِلَّا تكفلاً، فأبى الأنصاري أن يعطيه كفيلاً، فأقام معه حتى ذهب من الليل هوى، ثم انصرف ابن حرب، ووكل به من يحرسه في داره، وأخذ جبلة بْن خالد بْن جبلة وكان على أصحابه مزينة، فانطلق به وطلب ابنه فلم يجده، وطلب صيرفياً، كان خليطاً لابنه، كان يضع المال عنده، فهرب منه، وأرسل إِلَى ثمن لمؤنس بْن عِمْرَانَ، فأخذه وباعه، وأحسبه تصدق بثمنه، فزعم الأنصاري أن سبب غضب إسماعيل عليه، أنه كان يسأله أن يسجل له سجلاً بمقام الوصي المأمون في وقوف جعفر، ومُحَمَّد ابني سليمان فلم يجبه إِلَى ذلك، قال: وغضب علي، أنه ذكر لي أن كتاب وقف أم أبيها بنت جعفر، وكان عرض عليه، وفيه أنها جعلت لاسماعيل بْن مُحَمَّد ستين ألف درهم، وبأكثر منها في كل سنة، ثم شرطت في كتابها أن لها أن تخرج من شاءت ممن سمت، وتدخل من شاءت، ممن لم تسم، إِلَّا إسماعيل بْن جعفر فإنه ليس لها أن تخرجه، ثم أعادت في كتابها هذه الشريطة، فقالت: ولها أن تخرج من شاءت ممن سمت، ولم تستثن إسماعيل، قَالَ: الأنصاري: إنا جعلت ذلك في وقفها لتكون في أمر إسماعيل بالخيار، وأن ذلك من أسباب غضب إسماعيل عليه. وقَالَ: النوفلي علي بْن مُحَمَّد: لما قربت المبيضة من البصرة، وقرب أمرها كتب الأنصاري إِلَى ابنه كتاباً، فوهمه فِيْهِ أن أمر المبيضة سيتم، وأن عنده في ذلك

стр. 532

رواية، وكتب إليه بشيء من شعره، قَالَ: على رويتهما ولا حفظتهما إِلَّا من كتاب الأنصاري، ويسأله في كتابه أن يمهد له عند المبيضة ليقره على القضاء والشعر: حتى إِذَا منعت سماء قطرها ... ومضى الشتاء وزال كل زوال فهناك فانظر في جمادي وقعة ... بقرى السواد تشيب كل قذال يزيد الوقعة التي أوقعها أَبُو السرايا إبراهيم بْن المسيب، وكانت في جمادي بعد انقطاع من الأمطار، ولما انقضى أمر المبيضة دخل الْحَسَن بْن سهل العراق وصار إِلَى مدينة السلام، عزل الأنصاري عَن القضاء، وولى يحيى بْن أكثم قضاء البصرة. فأَخْبَرَنِي أَبُو خالد المهلبي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، عَن إسحاق بْن إسماعيل بْن حماد بْن يزيد، قال: سمعت الأنصاري يقول أيام المبيضة: أني لأحسب كل ما يصنع هؤلاء في عنق فلان. قَالَ: أَبُو خالد: وبلغ الأنصاري أن ابن أبي عنبسة قَالَ: لما عزل عَبْد اللهِ بْن سوار وولى الأنصاري: نعب الغراب ومن ينفض رأسه ... في الحر بين مصوب ومصعد يمضى على سنن الشمال مغرداً ... ويروح حين يروح غير مغرد فزجرته إن قلت يقعد عالم ... بالحكم يصرف جاهلاً عَن مقعد عزل ابن سارق عنز أَحْمَد واستوى ... في مجلس الحكم ابن خادم أَحْمَد سيان هَذَا وذا إن فضلا ... في العلم والتقوى وطيب المحتد لا يبعد القوم الذين تجردوا ... بعد ابن سوار لغسل المسجد قَالَ: أَبُو خالد فضمنه الأنصاري من الأموال الحشرية ألف دينار، ثم زعم قوم أنه بعث بكتاب الضمان إليه. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن عُثْمَان عَن عباس بْن ميمون قال: سمعت الأنصاري

стр. 533

يقول: قيل لسوار في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، وشهد أربعة على الأربعة فلم يدر ما يقول، فَقَالَ لي: ما تقول يا أبا عَبْد اللهِ ? فقلت: حَدَّثَنِي زفر عَن أبي حنيفة أن هَذَا تهاتر لا يقبل شهادة أحد منهم. ولاية يحيى بْن أكثم قضاء البصرة وكان قدومه إياها يوم الأربعاء لخمس خلون من شهر رمضان سنة اثنتين ومائتين. وكان يحيى قاهر الأمره شديد الأشراف عليه، سائساً لأصحابه، صارماً في القضاء، لا يطعن عليه فيه؛ على أنه قرف بأمور لا يعرف بها القضاة. أَخْبَرَنِي السري بْن مكرم، قال: كتب المتوكل إِلَى أَحْمَد بْن حنبل، يسأله عَن رجلين، أحدهما يحيى بْن أكثم، فكتب إليه: أما فلان فلا ولا كرامة، وأما يحيى بْن أكثم فقد ولى القضاء، فما طعن عليه فيه. وكان على البصرة حين قدمها يحيى مُحَمَّد بْن حرب بْن قطر بْن قبيصة بْن المخارق الهلالي، خليفة لصالح بْن الرشيد، فاستعمل مُحَمَّد بْن حرب بْن علي أحكام الجامع عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ بْن أسد الكلابي، فكان يحكم في الشيء من الديون، ويفرض للمرأة على زوجها، وما صغر قدره من الأحكام، فأرسل إليه يحيى بْن أكثم: لا تحكمن في أكثر من عشرين درهم فألزمك ذلك في مالك، فأرسل إليه عبيد الله يخبره: أنه لا يلتفت إِلَى ما أرسل إليه، فأمر يحيى بْن أكثم، من ينادي على رأسه في مقعده، فشد عَبْد اللهِ قمطره وأشرف إِلَى مُحَمَّد بْن حرب فأعلمه، فوجد مُحَمَّد بْن حرب جماعة من أعوانه، وأمرهم أن يأتوا بمن وجدوا من أمناء يحيى وذراعه، فانتهوا إِلَى المسجد الجامع، وقد قام يحيى فوجدوا الصلت بْن مسعود القيسي، واسحق بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد، فجاءوا بهم إِلَى حمد بْن حرب، فحكوا عَن إسحاق بْن إسماعيل كلاماً فِيْهِ بعض الغلظة، ولم يحكوا عَن الآخرين شيئاً، فلما صاروا إِلَى مُحَمَّد سل الأعوان صلتاً

стр. 534

نحو داره لجواره، وقدم الآخران فشتم إسحاق وأمر به فحبس حتى كلم فِيْهِ فأطلقه وقال: لم نجد ليحيى شكراً، وذلك أن أبا سلمة الداعية قدم قبل ذلك في أمر يحيى يطالبه وغيره من أهل البصرة بأموال ليحيى بْن خاقان، ادعى عليهم أنهم أودعوها، فحبسهم أَبُو سلمة ليطالبهم بذلك المال، وعلى البصرة يومئذ يحيى بْن عَبْد اللهِ، أخو دينار بْن عَبْد اللهِ، وقد كتب إليه يأمر بإنفاذ أمر أبي سلمة، فاستوحش الناس لما صنع أَبُو سلمة، وكاد أمر الصيارفة ينكشف، فكلم مُحَمَّد بْن حرب يحيى بْن عَبْد اللهِ وأَبُو سلمة حاضر، فقال: هَذَا الرجل قد مد يده إِلَى قاضي البلد ووجوه صيارفته، حتى أعطب أموال الناس، وودائعهم عند الصيارفة، وفي هَذَا فساد أموال الناس ويكشف أحوالهم، ولم يؤسر بهَذَا كله ولا يرضاه السلطان الذي فوقه، ونحو من هَذَا الكلام. فَقَالَ: أَبُو سلمة ليحيى بْن عَبْد اللهِ: ألم آتك بكتاب السلطان يأمرك بإنفاذ أمري ? قال: بلى، قال: فإني آمرك بحبس هَذَا فقد أتلف أموال السلطان، وزين لهؤلاء الخونة الخيانة، وكسر ما في أيديهم، فراجعه يحيى بْن عَبْد اللهِ وقال: إن مثل هَذَا لا يحبس، وقدره يرتفع عما أمرت به فيه، قال: أنت أعلم فاكتب بهَذَا، فأقبل يحيى على ابن حرب، فقال: يا أبا قبيصة أحب أن تتحول من مقعدك هَذَا إِلَى غيره، فقام فتحول، فأقبل يحيى بْن عَبْد اللهِ ومن يحضره، فيهم مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ العتبي، وغيره من وجوه البصرة، وقد كانوا تواطئوا قبل ذلك على الكلام مع ابن حرب، ثم حبسوا، فأقبلوا على أبي سلمة فقالوا: إن الذي أمرت به من حبس هَذَا الرجل أعظم مما يذهب إليه، إن حبسه لا يسوغ لك، ولا يؤمن أن ينبعث عليك منه ما تكره؛ فلم يزالوا يجيبونه ويهشونه حتى أقلع عَن رأيه؛ وانصرف مُحَمَّد بْن حرب إِلَى منزله؛ وكان من أشد الناس إقبالاً على أبي سلمة ونصرة ليحيى بْن أكثم، فلم ير جعفر بْن سليمان، قَالَ: قثم: فكان يحيى بْن أكثم يسألني الثبوت عنده؛ وكان أَبُو سلمة توعده وكان يعلم مكانتي من الْحَسَن بْن سهل، وكان لي هاشاً مطيعاً قائماً؛ قَالَ: ابن حرب:

стр. 535

لم نجد ليحيى شكراً، يعني أنه جادل عنه أبا سلمة حين أمر بحبسه. وكان يحيى بْن أكثم يرمي بأمر غليظ في غير باب الحكم، فأما في الحكم فهيهات أن يرام. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الجهم السمري صاحب الفراء؛ قال: كان في سنة خمس ومائتين على قضاء البصرة يحيى بْن أكثم، وعلى الشرطة مُحَمَّد بْن حرب الهلالي وعلى الصلاة عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن سليمان وعلى كورة حلة عَمْرو بْن زِيَاد الدهقان. فَقَالَ: سهل بْن هارون الكاتب: أثبنا الخمس والمائت ... ين بالشبهات والغلط بلوطى على الأحكا ... م مأمون على الشرط وصار على صلاة القصر ... أحدب كوسج علطي وصاحب دجلة الغورا ... ء كشحان من النبط وقَالَ: بعض الشعراء: يا ليت يحيى لم تلده أكثمه ... ولم تطأ أرض العراق قدمه وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني، قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن عُمَر بْن حبيب؛ قال: دخلت بيت نخاس ببغداد أعرض جارية، ومعي إنسان فمازح الجارية؛ فشتمته فقال: اسكتي لا تكلمي ... يا قبوحية الفم ليس خلق بمشتر ... يك على ذا بدرهم قد جرت سنة اللواط ... بيحيى بْن أكثم أَخْبَرَنِي أَبُو العيناء؛ قال: حَدَّثَنِي ابن الشاذكوني، قال: ذكر يحيى بْن أكثم عمار بْن مسلم، وأثنى عليه؛ فقلت: أتوثقه ? فقال: نعم، قلت: فوالله الذي لا إله إِلَّا هو لقد سمعته يرمي حاكماً من حكام المسلمين بأمر يجب عليه فِيْهِ حد من حدود الله، قال: ومن ذلك الحاكم ? قال: دع ذا عنك، فقد علمت الذي أردت.

стр. 536

وأَخْبَرَنِي أَبُو العيناء، قال: حَدَّثَنِي أَبُو العالية الشاعر الْحَسَن بْن مالك، قال: كنت عند يحيى بْن أكثم، فاقبل قرص المرد بوجوه كالدنانير، عليهم تلك الأسورة، فقلت: والله ما رأيت المرد أكثر منهم ههنا، فَقَالَ: حمدان بْن يحيى الباهلي: كفى بالغلاء جالباً. وأَخْبَرَنِي أَبُو العيناء قال: حَدَّثَنِي ابن الشاذكوني، قال: قَالَ لي: صباح بْن خاقان إِذَا أردت أن تعرف طلبة يحيى بْن أكثم فانظر خلاف نظره، فإن كانت طلبته يمنة نظر يسرة، وإن كانت يسرة نظر يمنة. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن أبي سعد، قال: حَدَّثَنِي يونس بْن زهير بْن المسيب، قال: كان ابن زيد أن الكاتب بين يدي يحيى بْن أكثم يكتب فقرص خده، فخجل وغضب واحمر وجهه، ورمى بالقلم، فَقَالَ: يحيى: خذ القلم واكتب: أيا قمراً جمشته فتغضبا ... فأصبح لي من تيهه متجنبا أما كنت للتجميش والعشق كارهاً ... فكن أبداً يا سيدي متنقها ولا تظهر الأصداغ للناس فتنة ... وتجعل منها فوق خديك عقربا فتقتل معشاقاً وتفتن ناسكاً ... وتترك قاضي القوم صباً معذبا قَالَ لي: أَبُو خازم القاضي عَبْد الحميد بْن عَبْد العزيز: كان يحيى بْن أكثم لا يدع العبث والنظر، فأما ما وراء ذلك فلا والحمد لله، لقد أَخْبَرَنِي بعض البصريين أن غلاماً كان بالبصرة موصوفاً، وسماه أَبُو خازم، فلقيه يحيى، وهو يريد المسجد، وبين يديه القمطر؛ فوقف معه وساءله وقال: أمالك حاجة عندنا ومضى. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن علي بْن الفرار أَبُو بكر وراق المخزومي، قال: حَدَّثَنِي قاسم ابن الفضل، قال: قرأت كتاباً ليحيى بْن أكثم بخطه إِلَى صديق له: جفوت وما فيما مضى كنت تفعل ... وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا ... بلا حدث أو كدت في ذاك تعجل وأصبت لولا أنني ذو تعطف ... عليك بودي صابر متحمل

стр. 537

أرى جفوة أو قسوة من أخي ندى ... إِلَى الله فيها المشتكى والمعول فاقسم لولا أن حقك واجب ... عليّ وأني بالوفاء موكل لكنت عزوف النفس عَن كل مدبر ... وبعض عزوف النفس عَن ذاك أجمل ولكنني أرعى الحقوق وأستحي ... وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل فإن مصاب المرء في أهل وده ... بلاء عظيم عند من كان يعقل قَالَ: أَبُو بكر، قَالَ: ابن ابنه حسين: إن هَذَا الشعر ليحيى أنشدني مُحَمَّد بْن الحسين؛ أعرابي قال: أنشدنا أَبُو نعيم الفضل بْن دكين، في يحيى بْن أكثم: لا تغتر بالدهر ... وإن كان مواتيكا كما أضحك الدهر ... كذاك الدهر يبكيكا حَدَّثَنِي إبراهيم بْن إسحاق الصالحي، قال: لما قدم أَحْمَد بْن المعدل على المتوكل قصده يحيى بْن أكثم؛ وقضيته عند المتوكل، فرجع أَحْمَد، قال: فذكر ليلة يحيى ابن أكثم بحضرة أَحْمَد بْن المعدل، فَقَالَ: بعض القوم: ذاك صاحب غلمان قال: فستر أَحْمَد وجهه بثوبه، وقال: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [النور: ١٦﴾ . وذكر أَبُو زيد عَن سعيد بْن مريم قال: كنا عند المأمون فجلسنا عنده فذكر يحيى بْن أكثم، فقال: كأنك به قد جيء به فضرب فقلت يا أمير المؤمنين إن الذي تعرف به يحيى بْن أكثم لو كان مما يعرف به القضاة، من حبور أو ما يشبهه ذلك كان مقالاً قد قيل مثله في القضاة فأما غير ذلك فمن الباطل والزور؛ فلما قمنا قَالَ لي: سهل بْن هارون: فدتك نفسي قد بالغت في ابن عمك اليوم قال: هَذَا قليل، لا حتى يبذل الرجل دمه. وذكر أَبُو خالد يزيد بْن مُحَمَّد قال: قَالَ لي: أَحْمَد بْن المعدل: سألني يحيى بْن يحيى بْن أكثم، وقد قرأ وقف روح بْن حاتم؛ فقال: ما يعني روح في وقفه بقوله: ولا ليشعر

стр. 538

ببيع فإذا هو قد صحف وذهب إِلَى الشعر فقلت: إنما قَالَ: روح: ولا يشعر ببيع كما تشعر البدنة تشهر بذاك توسم به. وكان يحيى كثير المزاح لا يدع الهزل في مجلسه له طرائف في الهزل؛ فأنشدت لعمارة بْن عقيل في يحيى بْن أكثم: إذا كنت ترجو در مولى كلالة ... له ثروة المال والمنزل الضخم فلا ترج دار الأكثمي فإنه ... كثير العقود لا عظام ولا لحم وخروعة الوادي يطول فجاءة ... وليس لها عود صليب ولا طعم قَالَ: أَبُو هفان: جاء أعرابي من بني تميم إِلَى يحيى بْن أكثم فمدحه فحرمه فقال: قل لابن أكثم يحيى خبت من رجل ... يرى إِلَى أقبح الأفعال منسوبا فسقا وبخلاً وأخلاقاً مذممة ... إن كنت في الجنب ركاباً ومركوبا لا تفخرنّ فلولا عظم ما اجترحت ... أيدي البرية ما أصبحت محجوبا إني لراج سريعاً أن أراك به ... في الدين والمال محزوناً ومسلوبا فما مضى عليه شهر حتى أوقع به المتوكل. وأنشدت لأَحْمَد بْن المعدل: وقالت سل المعروف يحيى بْن أكثم ... فقلت سليه رب يحيى بْن أكثم أَخْبَرَنِي أَبُو مالك الإيادي؛ قال: قَالَ لي: يحيى بْن أكثم في سنة أحدى وأربعين: لي خمس وسبعون سنة، ومات في آخر سنة اثنتين وأربعين بالربذة. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يحيى، قال:

стр. 539

سمعت زهير بْن نعيم البناني، عابد أهل البصرة، وقَالَ: له رجل: يا أبا عَبْد الرحمن قاضينا هَذَا يعني يحيى بْن أكثم ليس يكاد يقطع أمراً، فقال: لعله ثبت في أمر دينه، ثم أطرق طويلاً ثم رفع رأسه فقال: كذب زهير، كذب زهير. لو ثبت في أمر دينه لحق رؤوس الجبال. أَخْبَرَنِي أَبُو خالد المهلبي؛ قال: سأل يحيى بْن أكثم رجلاً عَن أخبار الناس فقال: ولي بغا الكبير حرب دمشق. وجعل له أنه أمير كل موضع دخل فِيْهِ فقال: يحيى: ولذلك أن دخل من حَيْثُ خرج. إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة عزل المأمون يحيى بْن أكثم عَن قضاء البصرة وولى إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة. قدم البصرة في شهر ربيع الآخر يوم الجمعة، لثمان مضين منه. سنة عشر ومائتين. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو خالد الأسلمي يزيد بْن يحيى قال: أَخْبَرَنِي هزان التيمي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: رأيت ثابتاً أبا أبي حنيفة شيخاً جندياً من مولد السنة نجاراً قال: وهو مولى امرأة منا صحيح الولاء. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْن أبي سعد. قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن المنذ الحزامي؛ قال: أَبُو عَبْد الرحمن المقبري عَبْد اللهِ بْن يزيد؛ قَالَ لي: أَبُوْحَنِيْفَةَ: ممن أنت ? قلت: من أهل جوجستان قال: فما عليك أن تنتمي إِلَى بعض هذه العرب فإني كنت رجلاً من أهل الأرض فانضممت إِلَى هَذَا الحي من بكر بْن وائل فوجدتهم قوم صدق. قالوا: وكان إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة سلفياً صحيحاً. مر رجل يعلن شرب النبيذ وكان معه رجل يدعى علياً وكان كاتبه وأمينه غير أنه قد غلب عليه، فَقَالَ: بعض الشعراء:

стр. 540

إذا ما قَالَ: صدقه على ... فتابعه إِلَى سيل دحاض فليتك يا ابن حماد مقيم ... بأرضك قاضياً وغير قاض ويا ليت ابن أكثم كان فينا ... على ما كان فِيْهِ من عضاض أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد قال: لما ولي إسماعيل بْن حماد قضاء البصرة، فدس إليه الأنصاري إنساناً يسأله عَن مسألة، فَقَالَ: إنما الله القاضي، رجل قَالَ: لامرأته، فقطع عليه إسماعيل وقال: قل للذي دسك القضاة لا تفتي وأَخْبَرَنِي أَبُو مالك الإيادي؛ وقال: حَدَّثَنِي القاسم بْن مُحَمَّد الثقفي؛ قال: قَالَ: إسماعيل بْن حماد: وما ورد علي مثل امرأة تقدم إلي فقالت: أيها القاضي إن عمي زوجني من هَذَا ولم أعلم، فلما علمت رددت قال: فقلت له: ا: ومتى رددت ? قالت: وقت علمت، قلت لها: ومتى علمت ? قالت: وقت رددت! فما رأيت مثلها. أَخْبَرَنِي أَبُو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم؛ قال: كان إسماعيل بْن حماد يسمي الأمناء الكمناء. وأَخْبَرَنِي أَبُو العيناء قال: قَالَ: رجل لأسماعيل بْن حماد: قد ذهب نصفك فقال: لو بقيت مني شعرة لقي مني ما يقضي عليك. أَخْبَرَنِي أَبُو العيناء؛ قال: وجه إسماعيل بْن حماد حكماً على أبي الواسع المازني، فقال: يا أبا الواسع اتسع الخرق على الراقع. قال: وحَدَّثَنِي من سمع إسماعيل بْن حماد ينشد في مجلس القضاء: وما نلت منها محرماً غير أنها ... إِذَا هي بالت بلت حَيْثُ تبول إذا ذكرت جن الفؤاد بذكرها ... وظل عمود الخصيتين يحول أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ، قال: قَالَ لي: إسماعيل ابن حماد: كان عَبْد المؤمن بْن صاعد لي صديقاً، وكان يأتيني، فجاء الغلام يوماً فقال: عَبْد المؤمن بْن صاعد بالباب؛ فقلت لمن عندي: الآن يتكلم في بني سوار فأذنت له فدخل، فتحدث ساعة، ثم قام لينصرف، فلما قام على رجليه يريد

стр. 541

أن يولى قال: أصلحك الله بنو سوار، فقال: قد قلت لأصحابنا إنك ستتكلم لئن بلغني أنك مررت بالدرب الذي فِيْهِ داري لأذهبن بك إِلَى الحبس، اذهب الآن. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي يزيد بْن يحيى بْن يزيد أَبُو خالد الأسلمي قال: دخلت على إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة يوماً وأنا غلام يشهد عنده بشهادة، فَقَالَ لي: ألا بعد ? قلت: ولم ? قال: رأيتك في رقاق المحجل شارباً، قلت: شبهت أصلحك الله، فقال: أنا أعرف بك من ابنك، فكان إِذَا لقيني يقول بيده متى عهدك فأقول أمس اليوم. أَخْبَرَنِي ابن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن منصور، قال: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة، قال: أنشدت مُحَمَّد بْن عباد لحماد عجرد: مروان بيت الشام غير مدافع ... وبيت العراقيين آل المهلب أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: أَخْبَرَنَا سليمان بْن أبي شيخ قال: أنشدني إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة: يا ويح بيت لم يبكه أحد ... أجل ولم يفتقده مفتقد لا أم أولاده بكته ولم ... يبك عليه لفرقة ولد ولا ابن أخت بكى ولا ابن أخ ... ولا قريب رقت له كبد بل زعموا أن أهله فرحاً ... لما أتاهم نعيه سجدوا أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن منصور، قال: حَدَّثَنِي إسماعيل ابن حماد قال: أتيت جعفر بْن يحيى بالكوفة حين خرج إِلَى الأنبار مع هارون فقلت له: أتيتك مودعاً، فَقَالَ: نعم غير مودع. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن عثمان، عَن سليمان بْن منصور الخزاعي؛ قال: حضر إسماعيل بْن حماد جنازة امرأة من العلويين بالكوفة، وهو قاضيها، إِذ ذاك فازدحم الناس عليها وتمسحوا بها فدنا من إسماعيل رجل، فقال: أصلحك الله

стр. 542

أما ترى ما يصنع هؤلاء الجهال ? فَقَالَ لَهُ إسماعيل: اسكت لو كان رسول الله صلى الله حياً لعزى بهذه. حَدَّثَنِي الحسين بْن مُحَمَّد بْن مصعب قال: حَدَّثَنِي قيس بْن بصير الأسدي قال: سمعت إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة قال: قَالَ: رجل لشيخ: هَذَا أبي لا بل هَذَا؛ قال: يكون الأول أباه؛ وإن قال: هَذَا أخي لا بل هَذَا قال: يكون الأخير أخاه لأنه إنما أقر على أبيه وإن قال: هَذَا ابني لا بل هَذَا قال: يكونان جميعاً ابليه. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي العباس بْن ميمون؛ قال: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري يقول: ما ولي القضاء من لدن عُمَر بْن الخطاب إِلَى يوم الناس أعلم من إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة، ولو وليكم وهو صحيح لفرغ من أحكامه في سنة، فَقَالَ: أَبُو بكر الجني: يا أبا عَبْد اللهِ ولا الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن قال: ولا الْحَسَن. قال: وحَدَّثَنِي العباس بْن ميمون، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر العنبري، وغيره من أهل المسجد؛ قالوا: حضرنا إسماعيل بْن حماد، حين قدم على قضاء البصرة عند وجوه أهلها، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُمَر الخطابي: أصلح الله القاضي إن رأيت ألا تجيز شهادة أصحاب الأهواء، قال: ولم ? قال: لإحداثهم، قال: فلو شهدت أهل الجمل ما كنت تجيز شهادتهم وهم يقتل بعضهم بعضاً ? قال: فأفحم والله. قال: وحَدَّثَنِي العباس، قال: لما عزل إسماعيل عَن البصرة منعوه فقالوا: عففت عَن أموالنا وعن دمائنا، قال: وعن أبنائكم يعرض بيحيى بْن أكثم. عيسى بْن أبان بْن صدقة ولي القضاء بالبصرة، في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشر ومائتين. وكان عيسى سهلاً فقيهاً سريع الانقاذ للأحكام، وكان من أواخر قضاة البصرة أحكاماً من رجل به جد شديد ربما أسرع به إِلَى ما لا يشبه القضاة.

стр. 543

أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللهِ الحواري، قال: كن عيسى ابن أبان قليل الكتاب عَن مُحَمَّد بْن الْحَسَن ولم يخبرني إنسان أنه رآه عند أبي يوسف، وقيل لي إن الأحاديث التي ردها على الشافعي أخذها من كتاب سُفْيَان بْن سحبان، وكان عيسى قد أمر بوجىء عنق رجل من عمال المسجد الجامع مذكور في أهله، يدعى علي بْن أبيان الجبلي، ينسب إِلَى جبلة بْن عَبْد الرحمن، وهو ابن عمهم، فشخص إِلَى مدين السلام، فاستخرج كتاباً إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حفص بْن عَائِشَة، فلما بلغ عَبْد اللهِ بْن عَائِشَة أنه مكتوب إليه في ذلك كرهه، وقال: إن جاءني الكتاب في ذلك استعفيت من النظر بينهما، وعمل نسخة يستعفى فيها. ويذكر أن عيسى قاض على بلدة ليس بمعروف، وأنه لا يأمن من أن يعود عليه بما يكره، ثم رجع عَن رأيه حين جاءه الكتاب، ووعد علي بْن أبان النظر بينهما، واتعدوا لذلك يوماً معلوماً؛ فأرادوا عيسى أن يتحول من مجلسه الذي كان يجلس فِيْهِ للحكم؛ فأبى أن يفعل، فسئل أن يدخل المقصورة ليحول بين العوام وبينهم لكثرة الناس واجتماعهم، فأبى أن يفعل، فصار ابن عَائِشَة إليه في مجلسه فجلس إِلَى جنبه، وجلس ابن أبان بين أيديهما فسأل ابن عَائِشَة على أن يجلسه معه، فأراد ابن عَائِشَة عيسى على ذلك فأبى، فنظر بينهما على حالهما في مجلسهما، فادعى على عيسى أشياء؛ منها أنه أمر بوجىء عنقه، فأقر عيسى أن قد فعل وأنه استوجب الأدب عندي فأمرت بوجىء عنقه فَقَالَ: ابن عَائِشَة: فليس من تأديب للقضاة وجء الأعناق فما كان يؤمنك أن يتلف ? فربما غلب من ذلك بعض من يؤمن به فقال: قد كان ذلك ولم أفعله إِلَّا عند استحقاق منه للأدب، وتفرقوا ولم يلزمه ابن عَائِشَة حكماً، ثم سأل على ابن عَائِشَة العودة للنظر بينهما، فأرسل ابن عَائِشَة إِلَى عيسى بعده فأبى عيسى أن يفعل فَقَالَ: لم تؤمر أن تجعلني خصماً أناظره كلما أراد إنما أمرت بالنظر بيننا فنظرت. وكان عيسى سخياً عفيفاً ولي القضاء عشر سنين، وكان ذا مال قبل ولايته

стр. 544

فمات وما ورث ولده شيئاً وقال: لو وليت على رجل يفعل في ماله ما أفعل في مالي حجرت عليه. ومات في المحرم سنة عشرين ومائتين، وصلى عليه قشم بْن جعفر بْن سليمان. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن عباس بْن ميمون، قال: سمعت هلال الرأي يقول: لقد كتب عيسى بْن أبان سجلات لآل جعفر بْن سليمان، مواريث مناسخة، وحسب حسابها وكتب ذلك في الكتب بأمر يصير به المفتي فصلاً عَن القضاة قَالَ: هلال: هَلْ والله لو سكت عَن ذلك التفصيل لضقت ذرعاً به. قَالَ: عباس بْن ميمون سمعت أهل المسجد والأجرياء يقولون: أحدث عيسى في القضاء شيئاً لم يحدثه أحد لعلمه بحساب الدور، وكان الرجل يلقى الرقعة فيخرج في يوم من الأيام ليحسب السنة إِلَى آخرها ثم يكتب له رقعة يتقدم في كل أسبوع في ذلك اليوم؛ فقال: ولقد كان يكتب السجل يمليه اهلاء في مجلسه، فينتظم أسماء الشهور والشروط، وما يحتاج إليه في نحو من عشرين حرفاً. قَالَ: عباس: وكان عيسى متنعماً جداً بمليه؛ لقد رأيته يحكم في منزله بالبصرة؛ وهو على فرش طبري، متساند إِلَى وسائد طبري، وعليه قميص ورداء قصب، وبين يديه الريحان. وكان يقول: لو أن رجلاً فعل في ماله ما أفعل لحجرت عليه. ا لْحَسَن بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن العنبري ابن أخي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن ولي القضاء وجلس يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان؛ سنة إحدى وعشرين ومائتين.

стр. 545

وكان صحيحاً سيء الظن بالناس. أَخْبَرَنِي أَبُو خالد المهلبي يزيد بْن مُحَمَّد قال: قَالَ: أَبُو صفوان القديدي نصر بْن قديد: قلت للحسن بْن عبيد الله العنبري: لقد عففت، قال: لا يعف رجل له في أرض العرب ثلاثمائة جريب، ينفق في الشهر كذا، فقلل، قال: فقلت له: ويح واعيتك، وأنا أعرف من له في أرض العرب خمسمائة جريب يشف للقلنسوة والعد؛ وأتت العنبري خمسون ألفاً، أو أربعون ألفاً، أو نحوها الحياض وسقايات تعمل بالبصرة فلم يأمر عليها أحداً وراجع وماطل حتى بطلت. أَخْبَرَنِي أَبُو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم قال: كان الْحَسَن بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن العنبري قاضياً عندنا في الفتنة، وكان عابساً صامتاً، فتقدمت إليه جارية لبعض أهل البصرة تخاصمه في الميراث. وكانت حسنة الوجه فتبسم إليها وكلمها فَقَالَ: في ذلك عَبْد الصمد: ولما سرت عنها القناع متيم ... يروّح منها العنبري متيما رأى ابن عبيد الله وهو محكم ... عليها لها طرفاً عليه محكما وكان قديماً عابس الوجه كالحاً ... فلما رأى منها السفور تبسما فإن تصب قلب العنبري فقبله ... صبا باليتامى قلب يحيى بْن أكثما أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، قال: حَدَّثَنِي العباس بْن ميمون، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر العنبري قال: سألت حسن بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن أيام ولي قضاء البصرة، في خلافة المعتصم، فقلت: ابن أبي دواد كان أشار بك ? قال: لا ما كان له في ذلك أمر ولا نهي قلت: فما كان سببه ? قال: وليت مظالم فارس

стр. 546

أيام المأمون، وعلى خراجها مُحَمَّد بْن الجهم، فظلم الناس، فتظلموا إلي فنظرت في أمره، وكتبت إِلَى المأمون فيما صح عندي، وكان منقطعاً إِلَى المعتصم، في أمره فأمر المأمون بإشخاصي إليه ليشافهني، وأشخص مُحَمَّد بْن الجهم، فلقيني المعتصم بين السترين وأنا أدخل إِلَى المأمون، فقال: إن مُحَمَّد بْن الجهم منقطع إلي فأحسن فيما بينك وبينه، فقلت: إن لم أسأل عنه فليس عندي في أمره إِلَّا الصدق قال: وكأنما فقأت في وجهه حب الرمان، فدخلت على المأمون، فقال: ما تقول في مُحَمَّد بْن الجهم ? فقلت: يا أمير المؤمنين ظلم الناس وأخذ أموالهم، قال: يعزل وينصف الناس منه. قَالَ: مُحَمَّد بْن عَمْرو: فحَدَّثَنِي بعض من أثق به، أن المعتصم قَالَ: لمُحَمَّد بْن الجهم: ما منعك أن ترضي هَذَا الأعرابي ? قال: ربما كنت أرضيه حملت له ثلاثمائة ألف درهم فلم يقبلها، قَالَ: الْحَسَن بْن عَبْد اللهِ: فلما مات عيسى بْن أبان دخل ابن دؤاد على المعتصم يعزيه عليه فَقَالَ لَهُ المعتصم: التمس للبصرة رجلاً قاضياً وعجل قال: ليس عندي رجل أوليه بالعجل؛ قال: فما فعل الأعرابي العنبري الذي كان على مظالم فارس ? قال: هو عليها. قال: قد وليته، قال: خار الله لأمير المؤمنين. قَالَ: مُحَمَّد بْن عُمَر: فلما صار الْحَسَن إِلَى البصرة أراد ابن أبي دؤاد أن يخبره ويغمزه فكتب إليه: أن عندك صكاكاً هي في ديوانك هي لقوم من أهل بغداد، فاحملها مع نفر من قبلك لتسلمها إِلَى قاضي بغداد يكون أهون على أهلها في التثبت، فكتب جراب الكتاب: إن هذه الصكاك لقوم قبلي قد شرعوا فيها وأقاموا البينة عندي ولم أكن لأخرجها عَن يدي فيبطل حق من حقوقهم، فإن شئت أن تبعث أنت إِلَى الديوان، فتأخذها كان ذلك إليك، فأما أنا فلم أكن لأتقلد ذاك، فغضب ابن أبي دؤاد، فدخل على المعتصم، فاستخرج كتابه جزماً بحمل الصكاك، فلما وردت الصكاك عليه بعث إِلَى فقهاء البصرة، وفيهم هلال الرأي

стр. 547

فشاورهم؛ فَقَالَ لَهُ هلال: كأنهم عزلوك عَن هذه الصكاك نفسها، فوجهها إليهم، فلما خرجوا قَالَ لي: ما تقول ? قال: قلت: عوذك الله وأهلك من رد كتب الخلفاء بما لا يستقيم خيراً، قال: أجل وفقك الله، اكتب يا غلام، فكتب؛ ورد على كتاب أمير المؤمنين، أعزه الله حزماً ولم يكن القضاة يكتب إليها حزماً، وهذه الكتب كنت أوطىء أمير المؤمنين فيها العثرة، وهي لقوم قبلي، ولم أكن لأتقلد إثم ابطال حقوقهم، والديوان ديوان أمير المؤمنين، فإن أحب أن يرسل فيأخذها، فذاك إليه، فلما ورد الكتاب على ابن أبي دؤاد ظن أنه قد افترسه، فأدخل الكتاب إِلَى المعتصم، فقال: كيف قد رأيت فراستي فِيْهِ ? والله لوددت أن مكان كل شعرة منه قاض على بلد من البلدان. أَحْمَد بْن رياح ولي البصرة بعد الْحَسَن بْن عَبْد اللهِ العنبري ومات العنبري في المحرم سنة ثلاث وعشرين ومائتين ليومين مضيا منه، وولي بعده أَحْمَد بْن رياح، ثم ضمت إليه الصلاة والمظالم، وغرف الحريم شكته المعتزلة، وقد ولي غير واحد منهم الأمانة، فأمر بالشخوص ليتناظر خصماه من المعتزلة، فشخص وشخص معه وخليفة بْن خياط وغيرهم، فجمع الواثق بالله بينهم، وكان أَحْمَد بْن أبي دؤاد أكثرهم له خصومة ابن رياح، فلم يتعلقوا عليه بشيء ولم تستبن عليه حجة، فقالوا: إنه مضروب بالسياط، فأمر أن ينظر إليه، فقال: والله لا يوصل إِلَى ذلك الاعلى المغتسل، أو كلاماً نحوه. فحَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن الفرج، عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن سليمان الزينبي، قال: قَالَ: الواثق لأَحْمَد بْن أبي دؤاد: يا أَحْمَد لم تولي قضاءنا من لا يذهب مذهبنا ? فَقَالَ لَهُ أَحْمَد: يا أمير المؤمنين أنت تعلم أن التحقق في أمرنا لا نرى أن يكلمنا فرده قاضياً. وشكا تحامل جعفر بْن القاسم عليه، فعزله ووجه معه راشد المغرائي ليكون له

стр. 548

عوناً لزحاف سبباً فلم يزل على القضاء إِلَى سنة تسع وثلاثين ومائتين. وكان في كلامه لين. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن يزيد المبرد، أن أَحْمَد بْن رياح كان يلقب نقش الغضار، في صغره فَقَالَ: فِيْهِ عَبْد العزيز بْن عَبْد الحميد أَبُو أبي حازم القاضي وكان أحد ذراع البصرة. قل لنقش الغضار ورد البهار ... يا شبيه النسرين والجلنّار قد تصرفت في القضاء علينا ... وتشبهت بالنساب الكبار أصبح الحكم يشتكي ما يلاقي ... حين يقضي على الرجال الحواري أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي داود، عَن أَحْمَد بْن رياح، قال: ما رأيت أحمق من هاشميين تقدماً إِلَى قثم بْن جعفر بْن سليمان، وابن أخ له، فَقَالَ: ابن الأخ لي: أعز الله القاضي، في يد عمي هَذَا ستة ألاف دينار لي، وقد امتنع عَن دفعها إلي، فقلت لعمه: ما تقول ? قال: صدق، ولكن يسأله القاضي من أين له هَذَا المال له عندي ? فقال: أما أنت فقد أقررت له بالمال، وعليه إن سئل أن يجيب أو يمتنع، فَقَالَ: ابن الأخ: هو، أعز الله القاضي، برىء من مالي إن لم إقم عندك البينة العادلة عليه، فقلت: وأنت فقد أبرأته إن لم تصح لك شهادة، فقاما على غير شيء. أَخْبَرَنِي أَبُو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم الضرير، قال: أصيب أَحْمَد بْن أبي رياح، فأتاه اسحق بْن العباس معزياً له، فقال: والله أن أفقد مثله في موالي وأهلي، ولكن أمر الله لا محيص عنه، ولا اختصار دونه، فأحسن الله لك العوض والذخر، وأعظم لك المثوبة والأجر.

стр. 549

وكان أَحْمَد عيياً فقال: يا سيدي لا أعدمنيك الله، فَقَالَ: اسحق: والله لسوء الخلف أعظم من فقد السلف. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، قال: حَدَّثَنِي العباس بْن ميمون، قال: زعم لي عَمْرو بْن رافع، قال: قدم علينا أَحْمَد بْن رياح، وما يحسن قليلاً ولا كثيراً، فكان يأمر بالشيء اليوم، ويأمر بنقضه من الغد، فقلت له: غير مرة، فَقَالَ لي: إنه كما يجيىء، قَالَ: العباس: فحدثت بهَذَا الحديث عَمْرو بْن يحيى، أخا هلال الرأي؛ فَقَالَ لي: كنت أحاضره يوم الفقهاء، فتمر المسألة، فيها أحاديث مسندة عَن رسول الله صلى الله عليه، ما يعرف منها واحداً،، فأحدثه بها، فيلتفت إِلَى كردان فيقول: كذاك ? يقول: نعم، قال: فاضطررناه إِلَى طلب الحديث، حتى كان يأتي أبا الوليد ومسدد، فيستمع منهم، وكان ذلك سبباً لإدنائه علي بْن المديني، فكتب عنه. قال: قَالَ لي: هلال: قَالَ لي: أَحْمَد بْن رياح: إن مجلسك يذكر فِيْهِ عيوب القضاة، قَالَ: هلال: فخفته والله، وقلت: هَذَا مقام قد أقدم على جعفر بْن القاسم فلا آمن أن يكتب إِلَى صاحبه، فيقدم على مكروه، قال: فقلت وأنت أعزك الله في علمك ينبغي أن تسمع من السعاة ? إن الناس إِذَا جلسوا في مجالسهم انبسطوا وتكلموا، فربما عاب الرجل أخاه، وابن عمه، وإنما تبلغنا النادرة، والشيء عَن الحاكم، فنتكلم في ذلك، لا أنا نقصد لأحد بعداوة. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا العلائي؛ قال: لما قدم جعفر بْن القاسم إِلَى راشد، فجاء به إِلَى أَحْمَد بْن رياح، وعليه ثياب السفر، وهو راكب، فلما صار عند دار كهمس لقيه أَبُو الديشي، فقال: الحمد لله الذي أمكن منك يا فاسق، فتناول مقرعة من بعض المغاربة، وقام في الركاب وجعل يتبع أبا الديشي، ثم قال: يا سبحان الله! أتفعل هَذَا بنا في عملكم، فجار تجار يقنع أبا الديشي، قال:

стр. 550

ما أنت وهو ? وكان أول من تقدم إِلَى أَحْمَد بْن رياح الديشي، وقد سوى سواده، فشكا إليه فدعا أَحْمَد بْن رياح، فقال: لم تخرج من ظلامات الناس حتى ابتدأت في ظلم رجل آخر فقال: أيها الحاكم: إنه يلقاني على حين هيجان من البلغم، وطفوح من المرة، وسكون من الدم، يكلمني بكلام ارتفع من أسفل عروق رجلي، حتى ضرب أعالي عرق وجهي، فعندها قمت في الركاب، ثم أومأت بيدي، فما كان أكثر من سوط أو اثنين، قال: ولما جىء به في ذلك اليوم أحضر أَحْمَد بْن رياح جعفر بْن جعفر، وجماعة من الهاشميين، فجاء جعفر، فجلس، فنظر إليه جعفر بْن جعفر، وجعل يبكي، فَقَالَ لَهُ عُمَر: ما يبكيك ? إن الذي بدلنا بالرخاء شدة سيعقب بعد الشدة رخاء فيوماً ترانا في الخزوز نجرّها ... ويوماً ترانا في الحديد عوابسا قَالَ: العلائي: ونظرت إليه شد على السارية، ثم حل وهو يتمثل: عسى الدّهر والأيام أن ينصفالفتى ... فنقضي الذي أولاه في سالف الدهر قال: ورأيته أطلق عنه في المربد، وهو على فرس، والناس يهنئونه، وهو يتمثل: كأنما كان إِذَا ما انقضى ... حكم وما حل كان لم يرك

стр. 551

كان صاحب شرطتي، فإن كل ما فعله فأنا فعلته، لا موسى، فَقَالَ: أَحْمَد للكرماني: ما تدعي ? قال: ومر على موسى، فأخذ مالي وضربني، فَقَالَ: جعفر، نعم أمرت موسى، قد مر عليه، فأخذت معه متاع التجار وأحسنت أدبه وحبسته، قَالَ: أَحْمَد: لست أسأل عَن حبسه، ولا أدابه، ولكن أسأل عَن متاعه، قال: دمرت عليه وأخذت معه متاع التجار، فعرفته فعرف كل ذي حق حقه، وأقام عليه بينة، فدفعته إليهم، أفأنت جري للصوص ? قال: وأمر ابن رياح أن يحضر جعفر بْن القاسم كل يوم، فَقَالَ لَهُ ذات يوم وقد تفرق الناس عنه وهو جالس في محفة: أيها الحاكم إنه يحضرنا رعاع من رعاع الناس، وشواظ من شواظهم، ومن ليست له إلينا حاجة، فإن رأى الحاكم أن يجعل لنا في الأسبوع مجلساً، أو مجلسين نحضر ويحضر خصومنا فمن ادعى حقاً قمنا به، أو باطلاً دفعناه، فَقَالَ لَهُ: أما يشغلك مرضك عَن هَذَا الكلام ? فقال: أيشغلني مرضي عَن طبعي، وهكذا خلقت وهكذا أحيا وهكذا أموت ثم وثب قائماً، وهو يقول: أنا ابن النبي المصطفى وابن بنته ... وجدي علي والحسين مع الْحَسَن وحمزة عمي والمفضل والدي ... وعمي وخالي جعفر ثم قد قرن إبراهيم بْن مُحَمَّد التيمي جعل أمر القضاة إِلَى إسحاق بْن إبراهيم، فأشخص من أهل البصرة نفراً منهم مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن أبي الشوارب، ويحيى بْن عَبْد الرحمن الزهري، وإبراهيم بْن مُحَمَّد التيمي، وغيرهم يقول: أَحْمَد ابن رياح، فدعا مُحَمَّد بْن عَبْد الملك إِلَى القضاء وجهه به فأبى، فولى إبراهيم بْن مُحَمَّد التيمي، في شوال سنة تسع وثلاثين ومائتين. قَالَ: بعض الشعراء: بنو تيم رأيناهم ... ... شأن من الشأن

стр. 552

ففي السلم أَبُو بكر ... وفي الشرك ابن جدعان وقاضينا أَبُو اسحا ... ق ما فيهم له ثان وقَالَ: عَبْد الصمد بْن المعدل يهجوه: أَبُو إسحاق صاحبه معنى ... يروح ويغتدي في غير معنى وينظر في القضاء بغير علم ... وأجهل ما يكون إِذَا تأنى وقَالَ: فيه: ما لقينا من أخي تيم ... ومن إرجاف قومه كلما جئناه قالوا ... شغل القاضي بصومه يجلس الخصم لدي ... هـ وهو في أطيب نومه حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن موسى القيسي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مُحَمَّد التيمي قال: كنا في جنازة في بني عقيل، فحضرها شيخ كبير السن له شعر موفر فحدث بأحاديث فمنها ما حفظت. قال: مر رجل بقبر فإذا قائل يقول من القبر: أنعم الله بالخالين عيناً ... وبمسراك يا أميم إلينا عجب ما عجبت من عجب الده ... ر ومغداك يا حبيب إلينا قال: قلت: لا أبرح حتى أعلم فصليت الغداة، وأقمت حتى أصبح فإذا نفس قد طلع فسألت عنه، فقال: هذه بنت صاحب القبر. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن عباس بْن ميمون، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر الصيرفي، قال: سمعت التيمي يقول: الخلفاء ثلاثة أَبُو بكر، وعُمَر، والمتوكل قال: فقلت: من عُمَر ? قال: عُمَر بْن عَبْد العزيز، فقلت: كيف تخطيت من أبي بكر إِلَى عُمَر بْن عَبْد العزيز، قال: إن أبا بكر قاتل أهل الردة، وأن عُمَر بْن عَبْد العزيز رد المظالم، وأن المتوكل رد إِلَى الناس السنة، وقد بلغ من ورعه أنه صيدت سمكة، فلما ألقيت في النار، تحركت، فبعث يسأل أيحل أكلها أم لا ? قال: وحَدَّثَنِي بعض مشيخة المسجد وأنهم سمعوا التيمي يقول: ندمت ألا أكون قلت للمتوكل: تدعو لي فإن دعاء الإمام مستجاب.

стр. 553

ولم يزل التيمي على قضاء البصرة إِلَى أن قتل المتوكل على الله، في شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، واستخلف المنتصر بالله، فأمر بالكتاب إِلَى إبراهيم بْن مُحَمَّد التيمي، يمسك عَن الحكم، فأمسك عَن الحكم، حتى توفي المنتصر بالله، واستخلف المستعين بالله، فأمر بالكتاب إِلَى إبراهيم بْن مُحَمَّد أن يجلس للحكم، فلم يزل قاضياً إِلَى أن توفي في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة خمس ومائتين. العباس بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب ولي القضاء في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، استقضاه المعتز بالله وله أخبار أَحْمَد بْن وزير ولي القضاء في أيام المهتدي بالله في سنة خمس وخمسين ومائتين. أَحْمَد بْن مُحَمَّد أَبُو سهل الرازي ولي القضاء في سنة ست وخمسين ومائتين، استقضاه المعتمد على الله وكان رجلاً هيناً جميلاً سرياً، عظيم المروءة، مطعاماً للطعام، يباري في اللباس والمركب والاطعام يذهب مذاهب أهل العراق، ثم حفظ من الحديث قطعة صالحة توفي في سنة إحدى وثمانين ومائتين، وخلف عليه نحو ثلاثين ألف دينار، فتوليت أنا بيع ميراثه، ومصالحته الغرماء، فصالحتهم على العشر لأنه كل شيء خلف، فمنهم من أخذ، ومنهم من أبى أن يأخذ، ومنهم من أحله مما له عليه، ثم وقعت الفتنة بالبصرة، ودخلها الزنج في سنة ثمان وخمسين ومائتين وخربت. ثم خرج إليها الموفق بالله، ولي العهد، فعسكر في ناحيتها، فاستقضى على من رجع من الناس، وعلى عسكره رجلاً من أهل البصرة يُقَالُ: له عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد ويلقب بنيرج، ثم توفي نيرج، فاستقضى مُحَمَّد بْن حماد بْن إسحاق بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد، وكان شاباً عفيفاً ثرياً، قد كتب علماً كثيراً، وفهماً، وضم إليه

стр. 554

قضاء واسط، وكور دجلة وكان يلزم الموفق بالله حَيْثُ كان فيستخلف على البصرة مُحَمَّد بْن أسيد، رجلاً من أهل البصرة. ثم توفي مُحَمَّد بْن حماد في سنة ست وسبعين ومائتين، فاستقضى على البصرة وسائر عمل مُحَمَّد بْن حماد، أَبُو مُحَمَّد يوسف بْن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد وكان مقيماً ببغداد، واستخلف على البصرة مُحَمَّد بْن جعفر بْن أَحْمَد بْن العباس بْن عَبْد اللهِ بْن الهيثم بْن بسام، وكان فقيهاً، ثرياً عالماً، مفتياً، وعف وحسن أثره. ثم توفي مُحَمَّد بْن جعفر في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فاستخلف يوسف بْن يعقوب على قضاء البصرة إبراهيم بْن المنذر بْن مُحَمَّد الجارودي، ثم استخلف بعده أبا خليفة الفضل بْن الحباب الجمحي، ثم صرفه واستخلف رجلاً آخر يُقَالُ: له أَحْمَد بْن عَبْد اللهِ بْن نصر بْن بحر، فلم يزل عليها إِلَى أن صرف يوسف بْن يعقوب سنة ست وتسعين ومائتين، في شهر ربيع الآخر فقلد قضاء البصرة، أَبُو أمية الأحوص بْن المفضل غسان بْن المفضل العلائي، وكان تقدم له من مدينة السلام، واستخلف على البصرة رجلاً يُقَالُ: له سعيد بْن مُحَمَّد الصفار، ثم صرف أَبُو أمية الأحوص بْن المفضل عَن البصرة في سنة تسع وأربعين ومائتين في ذي الحجة، وكان سبب صرفه أنه كان رجلاً ليس من هَذَا الشأن في شيء، فلما ولى علي بْن مُحَمَّد بْن موسى بْن الْحَسَن بْن الفرات الوزارة للمقتدر بالله عزله، حرمة بينه وبينه قديمة، فقلده البصرة، ثم قلده واسطاً وبادرانا، وباتسانا، ثم قلده الأهواز بأسرها، وكان يعادي آل أبي الشوارب، وكانوا على قضاء بغداد، فلما أخذ ابن الفرات، وولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن يحيى بْن خاقان مال إِلَى آل أبي الشوارب لعداوته لابن الفرات، فوشوا به إليه، فصرفه وولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب أمواله كلها وطولب الأحوص بأمواله، وبأرزاقه التي ارتزقها، وحبس فمات في الحبس بعد أشهر من صرفه وكان بليداً لا يحسن الفقه، ولكنه قد كان كتب من الحديث شيئاً وكان أَبُوه من أهل العلم وجده وأهل بيته.

стр. 555

ولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ قضاء البصرة، وواسط وكور دجلة، وطريق الفرات إِلَى الرقة ومكة والمدينة قبل ذلك، والأهواز وبادرايا وباكسايا، وكان يخلف أباه على قضاء بغداد، وسر من رأى وطريق الموصل، وطريق خراسان، والرادفين في سنة تسع وتسعين ومائتين، في ذي الحجة، وصرف عَن هذه الأعمال التي وليها في صفر سنة إحدى وثلاثمائة، عند قدوم أبي الْحَسَن علي بْن عيسى بْن داود بْن الجراح من مكة وتقلده الوزارة فلم يبق في يديه إِلَّا خلافة أبيه على سر من رأى وطريق الموصل وعكبرا وطريق خراسان، وأن استخلف على البصرة مولى لهم يُقَالُ لَهُ: قانع، ثم صرفه واستخلف رجلاً يُقَالُ لَهُ: عُمَر بْن زاذان.

стр. 556

ذكر قضاة الكوفة حين مصرها عُمَر بْن الخطاب ﵁ قَالَ: أَبُو بكر: اختلف الناس في أول قاض على الكوفة فَقَالَ: الشعبي فيما حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد العزيز، قال: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم الفضل بْن دكين، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن صالح، عَن الأشعث بْن سليم، عَن الشعبي، قال: أول من قضى بالكوفة عروة بْن الجعد البارقي ، كذا قال: عروة بْن الجعد، قَالَ: أَبُو بكر: وهو عروة بْن أبي الجعد، واسمه عياض، وسلمان بْن ربيعة. وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن سعد قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، عَن أبيه، ومالك بْن معول، عَن الحكم، قال: أول من قضى على الكوفة هو: سلمان بْن ربيعة الباهلي، جلس أربعين يوماً لا يأتيه خصم. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، أن عُثْمَان بْن أبي شيبة حدثهم عَن إسماعيل بْن أبان الوراق، عَن القاسم بْن معن، عَن مجالد؛ عَن الشعبي، قال: أول من قضى بالكوفة عَبْد اللهِ بْن مسعود . وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن الْحَسَنِ بْن مُحَمَّد النخعي، عَن ابن الأجلح، عَن أبيه، قال: أول من قضى بين أهل الكوفة جبر بْن القشعم الكندي بالقادسية، ثم قضى بينهم بالكوفة سلمان بْن ربيعة. جبر هو بْن القشعم بْن يزيد بْن الأرقم، وقَالَ: الهيثم بْن عدي، عَن ابْن عَبَّاس، عَن الشعبي: أن أول من قضى بالعراق سلمان بْن ربيعة الباهلي، شهد

стр. 557

القادسية فقضى بها، ثم قضى بينهم بالمدائن، قَالَ: الشعبي: ثم عزله عُمَر، واستقضى شرحبيل بْن جبر، وجبر هو القشعم الكندي، على المدائن، ثم عزله عُمَر واستقضى أبا قرة الكندي، وهو اسمه، فاختط الناس بالكوفة، وقاضيهم أَبُو قرة. قَالَ: ابن الأجلح عَن أبيه، أول قاض جبر بْن القشعم بالمدائن ثم أَبُو قرة، واسمه سلمة بْن معاوية بْن وهب الكندي بالقادسية ثم سلمان بْن ربيعة بالكوفة وقَالَ: عَبْد العزيز بْن أبان: من قضى بينهم بالكوفة أَبُو قرة الكندي، ثم سليمان ابن ربيعة. وقَالَ: حسان الزيادي ثم استقضى عُمَر بْن الخطاب عَبْد اللهِ بْن مسعود، فهَذَا ما جاء في أول من قضى على الكوفة. قَالَ: أَبُو بكر: فأما سلمان بْن ربيعة قَالَ: مُحَمَّد بْن إشكاب: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم: قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن أبي إسحاق عَن مرة قال: جىء إِلَى سليمان بْن ربيعة فسئل عَن فريضة فأخطأ فيها، فَقَالَ لَهُ عَمْرو: والقضاء فيها كذا وكذا. قرأه كتابه فرفع ذلك إِلَى أبي موسى فقال: يا سلمان ما كان ينبغي لك أن تغضب، وقال: يا عَمْرو: ما كان ينبغي لك أن تشاوره في أذنه ? حَدَّثَنِي علي بْن مسلم الطوسي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزهري قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن أيوب الهجيمي، عَن عمه؛ قال: شهدت سلمان بْن ربيعة أتى في حدث فضربه ثم أضجعه فجعل يضرب ساقيه.

стр. 558

حدثت عَن إبراهيم بْن عَبْد اللهِ الهروي، عَن ابن أبي زائدة، عَن الحجاج ابن أرطاة، عَن القاسم؛ قال: ضرب رجل دابة رجل فنفحت رجلاً فقطعت أذنه، فاختصموا إِلَى سلمان بْن ربيعة، وهو على القضاء في القادسية، فقضى أن الضمان على الراكب، فبلغ ذلك ابن مسعود فقضى أن الضمان على الضارب، لأنه إنما أصابه نفحة ضربته. أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن أبي نعيم، عَن إسماعيل بْن إبراهيم بْن مهاجر، عَن الشعبي قال: بعث سلمان بْن ربيعة على القضاء فمكث أربعين يوماً أعدها يوماً يوماً، ما يرد إِلَى أهلي إِلَى الظهيرة ما تقدم إليه فِيْهِ اثنان. قَالَ: أَبُو بكر: قتل سلمان بْن ربيعة وكان على قضاء الكوفة خمسين يوماً في مجلس قضائه فلم يأته أحد. وأما عروة البارقي فإنه روى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فيماحَدَّثَنَا علي بْن حرب، عَن أبي فضيل، عَن حصين، عَن الشعبي، عَن عروة البارقي، عَن النبي صلى الله عليه أنه قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إِلَى يوم القيامة. وروى عَن حذيفة بْن اليمان ويقال: ابن الجعد وابن أبي الجعد وهو الصحيح واسمه عياض.

стр. 559

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابن أيوب المخرمي؛ قال: حَدَّثَنَا أسباط بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا أشعث، عَن الشعبي، عَن شريح، عَن عروة البارقي، قال: كتب إِلَى عُمَر، وكنا نقضي في عين الدابة بالشطر كما نقضي في عين الإنسان، فكتب إلي إِذَا أتاك كتابي هَذَا فاقض فيها بالربع. وعروة البارقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه. حَدَّثَنَا سعدان بْن نصر؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عينة، عَن شبيب بْن غرقدة؛ سمع قومه يحدثون عَن عروة البارقي، أن النَّبِيّ ﷺ أعطاه ديناراً يشتري له شاة للأضحية فاشترى له شاتين فباع أحدهما بدينار، فأتى به النبي صلى الله عليه بالشاة ودينار، فدعا له النبي صلى الله عليه بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب لربح فيه وأما أَبُو قرة الكندي فإنه روى عَن سليمان حديثاً مسنداً، حَدَّثَنَا أَبُو قلابة الرقاشي قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن رجاء؛ قال: أَخْبَرَنَا إسرائيل، عَن أبي إسحاق عَن ابن قرة الكندي، عَن سليمان؛ قال: أتيت النبي صلى الله عليه بشيء وضعته بين يديه يعني أنه كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة.

стр. 560

عَبْد اللهِ بْن مسعود قال: الحارث بْن أبي أسامة: حَدَّثَنِي قال: حَدَّثَنِي سعيد بْن عامر، عَن سعيد ابن أبي عروبة، عَن قتادة، عَن مجاز؛ أن عُمَر بْن الخطاب بعث عمار بْن ياسر على صلاة أهل الكوفة؛ وبعث عَبْد اللهِ بْن مسعود على بيت المال والقضاء. وأَخْبَرَنِي أَبُو قلابة الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو زيد صاحب الهروي قال: حَدَّثَنَا شعبة بْن الأعمش، عَن عُثْمَان بْن عمار، عَن ظهير بْن حريث، كذا قَالَ: شعبة قال: قَالَ: عَبْد اللهِ بْن مسعود: أنى علينا حين لا نقضي ولا نحسن القضاء ثم قدر الله ما ترون. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الشامي قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد قال: حَدَّثَنَا العتبي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو إبراهيم قال: لما وجه عُمَر ابن مسعود على الكوفة قال: إني وجهتك معلماً ليس لك سوط ولا عصا، فاقتصر على كتاب الله فإنه كفاك وإياهم، ولا تقبل الهدية وليست بحرام، ولكني أخاف عليك القالة. وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سلام الجمحي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عوانة قال: حَدَّثَنَا الأعمش القاسم بْن عَبْد الرحمن، عَن أبيه؛ قال: أتى عَبْد اللهِ بْن مسعود برجل من قريش، وجد مع امرأة في ملحفتها ولم تقم البينة على غير ذلك فضربه عَبْد اللهِ أربعين، وأقامه للناس، فانطلق قوم إِلَى عُمَر بْن الخطاب فقالوا: فضح منا رجلاً، فَقَالَ: عُمَر لعَبْد اللهِ: بلغني أنك ضربت رجلاً من قريش فقال: أجل أتيت به قد وجد مع امرأة في ملحفتها، ولم تقم البينة على غير ذلك فضربته أربعين وعرفته للناس قال: أرأيت ذلك ? قال: نعم قال: نعم ما رأيت، قالوا جئنا نستعديه عليه فاستفتاه. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا مسلم بْن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا شعبة عَن سلمة، عَن حبة العرني قال: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى أهل الكوفة أنتم رأس العرب وجماعتها، وأنتم سهمهم الذي أرمي به إِذَا خشيت من ها هنا وها هنا،

стр. 561

وقد بعثت إليكم عَبْد اللهِ بْن مسعود خيره لكم وآثرتكم به على نفسي. شريح بْن الحارث الكندي قضى شريح بعد عَبْد اللهِ بْن مسعود. وكان السبب في ذلك: ماحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب بْن شيخ المخرمي؛ قال: حَدَّثَنَا روح بْن عبادة قال: حَدَّثَنَا شعبة، قال: سمعت سياراً قال: سمعت الشعبي: أن عُمَر بْن الخطاب أخذ من رجل فرساً على سوم يحمل عليه رجلاً، فعطب الفرس فَقَالَ عُمَرُ: اجعل بيني وبينك رجلاً فَقَالَ: الرجل: صاحب بيني وبينك شرحاً العراقي فأتيا شريحاً فقال: يا أمير المؤمنين أخذته صحيحاً سليماً على سوم، فعليك أن ترده سليماً كما أخذته قال: فأعجبه ما قَالَ: ثم بعثه قاضياً، ثم قال: ما وجدت في كتاب الله فالزم السنة فإن لم يك في السنة فاجتهد رأيك. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: حَدَّثَنَا أبي قال: حَدَّثَنَا هشيم، عَن زكريا، عَن الشعبي بنحو حديث سيار إِلَّا أنه قال: ذكر في حديثه: إن الأعرابي قَالَ: لِعُمَرَ: اجعل بيني وبينك رجلاً من المسلمين شريحاً العراقي قَالَ عُمَرُ: ما أعرفه قال: أنا آتيك به قال: فجاءه فضمنه ثمن الفرس وقال: إنك أخذتها على ثمن، فأنت لها ضامن حتى تردها عليه، قَالَ: له عُمَر قضيت ثمن الحق. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب، قال: حَدَّثَنَا روح، قال: حَدَّثَنَا ابن عيينة، عَن أبي إسحاق، عَن الشعبي، قَالَ: كتب عُمَر إِلَى شريح: ما في كتاب الله وقضاء النَّبِيّ ﷺ فاقض به، فإذا أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يقض به النَّبِيّ ﷺ ، فما قضى به أئمة العدل فأنت بالخيار إن شئت أن تجتهد رأيك، وإن شئت تؤامرني ولا أرى في مؤامرتك إياي إِلَّا أسلم لك. حَدَّثَنِيه أَبُو عَمْرو أَحْمَد بْن حازم بْن يونس الغفاري، من ولد قيس بْن أبي عروة، قال: حَدَّثَنَا قبيصة، أن عقبة قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن الشيباني؛ عَن الشعبي،

стр. 562

عن شريح كان عُمَر كتب إليه؛ إِذَا جاءك أمر فاقض فِيْهِ بما في كتاب الله، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله فاقض بما سن رسول الله، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يسنه رسول الله فاقض بما أجمع عليه الناس، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يسنه رسول الله ولم يتكلم به أحد فاختر أي الأمرين شئت، فإن شئت فتقدم واجتهد رأيك وإن شئت فأخره ولا أرى التأخير إِلَّا خيراً لك. حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصباح الزعفراني، قال: حَدَّثَنَا أسباط، قال: حَدَّثَنَا النسائي، عَن الشعبي، عَن شريح، قال: كتب إِلَى عُمَر، إِذَا أتاك قضاء فاقض بما في كتاب الله، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله، فاقض بسنة رسول الله صلى الله عليه، فإن أتاك ما ليس في سنة نبي الله، فاقض بما يجتمع فِيْهِ رأي المسلمين، فإن أتاك ما لم يجتمع فِيْهِ رأي المسلمين، فاختر إحدى اثنتين إن شئت فاجتهد رأيك، وتقدم، وإن شئت فتأخر، وأن تأخر خير لك. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن المؤدب، عَن النميري، عَن حاتم بْن قبيصة المهلبي، عَن شيخ من كنانة، قال: قَالَ: عُمَر لشريح حين استقضاء: لا تشار ولا تضار، ولا تشتر، ولا تبع، ولا ترتش، فَقَالَ: عَمْرو بْن العا١/ يا أمير المؤمنين: إن القضاة إن أرادوا عدلاً ... ورفعوا فوق الخصوم فضلا وزحزحوا بالعلم عنهم جهلاً ... كانوا كغيث قد أصاب محلا قَالَ: أَبُو بكر: أهل المدينة ينكرون أن عُمَر استقضى شريحاً، قالوا: والدليل على ذلك أنا لم نسمع له في أيام عُثْمَان ذكراً، وقالوا كيف: يوله على المهاجرين، ولم يعرفه قط، ومن الحجة عليهم أنهم يروون هم أن عُمَر استقضى يزيد بْن أخت النمر على المهاجرين، واستقضى سلمان بْن ربيعة على أهل القادسية، وكعب بْن سور على البصرة، وأبا مريم الحنفي، وهؤلاء كلهم مثل شريح.

стр. 563

كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى شريح وروايته عَن عُمَر ﵁ أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَان سعدان بْن نصر بْن منصور البزاز، قال: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية الضرير، عَن المجالد، عَن الشعبي، عَن شريح، عَن عُمَر، قال: إِذَا أقر الرجل بولده طرفة عين، فليس له أن ينفيه. حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن مُحَمَّد الرقاشي، قال: حَدَّثَنَا حفص بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن فضيل بْن معاذ، عَن أبي جرير، عَن الشعبي، قال: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى شريح: لا تجيزن لامرأة في مالها أمراً حتى يحول عليها حول عند زوجها، أو تلد ولداً. أَخْبَرَنَا حميد بْن الربيع، قال: حَدَّثَنَا هشيم. قَالَ: إسماعيل بْن أبي خالد: أَخْبَرَنَا، عَن الشعبي، عَن شريح، قال: عهد إِلَى عُمَر بْن الخطاب: لا أجيز لجارية مملكة عطية حتى تحول في بيت زوجها حولاً أو تلد ولداً. وحَدَّثَنَا الصغاني، قال: حَدَّثَنَا قبيصة، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن أبي السفر، وجابر وإسماعيل، عَن الشعبي، عَن شريح، قال: قَالَ لي: عُمَر: لا تجز لمملكة حتى يحول عليها عند زوجها الحول، أو تبلغ إنا ذلك. قال: وأَخْبَرَنَا أَبُو يعلى، قال: حَدَّثَنَا زكريا عَن عامر، قال: عهد عُمَر قال: كتب عُمَر إِلَى شريح لا يورث حملاً. الصغاني قال: حَدَّثَنَا هاشم، ويحيى بْن أبي بكير، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن مجالد، عَن الشعبي، أن عُمَر كتب إِلَى شريح: لا تورث الحميل شيئاً، وقَالَ: يحيى: إِلَّا ببينة.

стр. 564

حَدَّثَنَا حمدون بْن عباد، قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون قال: حَدَّثَنَا أشعث بْن سوار، عَن الشعبي، كتب عُمَر إِلَى شريح لا تورث الحمل إِلَّا بينة وإن جاءت به في جوفها. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زهير قال: حَدَّثَنَا ابن الأصفهاني قال: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية، قال: ذكر الشيباني، عَن الشعبي عَن شريح قال: كتب إلى عُمَر أقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. حَدَّثَنِي أَحْمَد قال: حَدَّثَنَا مالك أَبُو غسان قال: حَدَّثَنَا ابن عيينة، عَن عَمْرو بْن دينار، عَن أبي بكر بْن حفص، قال: كتب عُمَر إِلَى شريح: اقض للجار يعني بالشفة. حَدَّثَنِيه عَبْد اللهِ، عَن ابن عوف، عَن أبي النضر الدمشقي، عَن رشيد، عَن ابن لهيعة، ومعاوية بْن صالح، عَن خالد بْن يزيد، عَن عَمْرو بْن دينار، عَن أبي بكر بْن حفص؛ أنه سمع شريحاً الكندي يقول: أمرني عُمَر بْن الخطاب أن أقضي للجار بالشفعة. حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن يزيد، عَن مجالد، عَن الشعبي، أن عُمَر كتب إِلَى شريح: أن اقض بعين الدابة إِذَا فقئت بربع ثمنها ولا تجيزن لامرأة هبة شيى حتى تلد بطناً، أو يحول عليها حول، وهي في بيت زوجها ولا تورث حميلاً. حَدَّثَنَا إسحاق بْن الْحَسَن قال: حَدَّثَنَا أَبُو حذيفة، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن مجالد، عَن الشعبي، أن عُمَر أمر شريحاً أن لا يورث حميلاً. أَخْبَرَنَا سعدان بْن نصر قال: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية، عَن الْحَسَنِ بْن عمارة، عَن الحكم، عَن شريح: أن رجلين وقعاً على جارية في طهر واحد، فأتت بولد، فادعاه كلاهما، فكتب بذلك شريح على عُمَر فكتب: إنه ابنهما يرثهما ويرثانه، ولو بينا لبين لهما، وللباقي منهما ولكنهما لبسا فلبس عليهما فهو للباقي منهما.

стр. 565

أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن اسحاق الصغاني، قال: حَدَّثَنَا يحيى معين، قال: قَالَ: شعبة قَالَ: مغيرة: هذه لم أسمعها من إبراهيم؛ أَخْبَرَنِي بها عبيدة عَن إبراهيم، قال: كان هَذَا في الكتاب إِلَى شريح إِذَا طلق الرجل امرأته ثلاثاً وهو مريض إنما ترثه ما دامت في عدته. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن أبي حكيم، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن جابر، عَن الشعبي، عَن شريح قال: كتب إِلَى عُمَر: بخمس من صوافي الأمراء، إن الاسنان سواء والأصابع سواء، وفي عين الدابة ربع ثمنها، وإن الرجل يسأل عند موته عَن ولده، فأصدق ما يكون عند موته، وجراحة الرجال والنِّسَاء سواء إِلَى ثلث دية الرجل. حَدَّثَنَا الرمادي، قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن أبي حكيم، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، قال: حَدَّثَنَا حماد، عَن أبي صالح، عَن شريح، أن عُمَر بْن الخطاب سئل عَن الدرهم بالدرهمين، فقال: فضل ما بينهما ربا. وحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قال: حَدَّثَنَا أسد بْن المعلى أخو بهز، قال: حَدَّثَنَا أَبُو معاذ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو جرير، عَن الشعبي قال: كتب شريح إِلَى عُمَر في رجل أهدى إِلَى رجل هدية، فماتا جميعاً، فكتب إليه عُمَر: إن كانت الهدية فضلت، والمهدى إليه حي، فهي لورثة المهدى له، وإن لم تفضل فهي لورثة المهدي. أَخْبَرَنَا عُمَر بْن بشر النيسابوري، قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عيسى، قال: حَدَّثَنَا أشعث، عَن الشعبي، قال: كتب عُمَر إِلَى شريح، ألا يورث الحمل إِلَّا ببينة. أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن سعد بْن إبراهيم؛ قال: حَدَّثَنِي عمي، قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن شُبْرُمَةَ أن قتيلاً أصيب في وادعة من همدان ولا يعلم له قاتل، فكتب فِيْهِ شريح بْن الحارث إِلَى عُمَر بْن الخطاب، فكتب
следующие страницы →