Полный текст (1 124 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
حَدَّثَنَا الصغاني قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن الربيع بْن طارق قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن أيوب قَالَ: سألت ابن شُبْرُمَةَ وابن جريج عَن رجل أصدق امرأته مائتي دينار فتصدقت عليه بها فطلقها قبل أن يدخل بها فقالا ليس عليه شيء.
حَدَّثَنَا الصغاني قال: حَدَّثَنَا شريح بْن يونس قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم عَن ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ قالا: إِذَا كان أوصى بعتق مملوك كان له بدئ به وإذا قال: أعتقوا عني فمن الثلث.
حَدَّثَنَا الصغاني قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أبي بكير قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عييثة قَالَ: سمعت ابن شُبْرُمَةَ وابن أبي ليلى يقولان: إِذَا أوصى بفرع شيء لم يوصي بأصله فلا تجوز الوصية.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سعيد بْن الكراني قال: حَدَّثَنِي أَبُو الأسود عَن الْحَسَنِ بْن هارون قَالَ: حَدَّثَنَا زكريا بْن زِيَاد النحوي قال: كان أشياخنا يقولون جالس العلماء فإنك إن أصبت حمدوك وإن أخطأت علموك وإن جهلت لم يعنفوك ولا تجالس الجهال فإنك إن أصبت لم يحمدوك وإن أخطأت لم يعلموك وإن جهلت عنفوك وإن شهدوا لك لم ينفعوك.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي أَبُو الأسود أَحْمَد بْن القاسم سهل قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن صالح العجلي قال: كلم رجل من أصحاب ابن شُبْرُمَةَ ابن شُبْرُمَةَ في حاجة ليكلم أبا مسلم فيها فقال: إن أبا مسلم قد كلمته في مثل هَذَا فلم يقض حاجتي واعتذر ابن شُبْرُمَةَ إِلَى الرجل فأبى أن يقبل عذره وذمه فَقَالَ: حسان بْن علي العنزي إن أمراً منعه شكر كثير أوليته قليل منعه لقليل الشكر. قال: فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: هَذَا والله رجل أهل الكوفة بعد قليل.
стр. 912
وحدثت عَن الثوري عَن ابن عيينة قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: دخلت على أبي مسلم والمصحف في حجره وقد عرض السيف على فخذه فَقَالَ: يا ابن شُبْرُمَةَ هو والله ما ترى هلك أو ملك.
وقَالَ: ابن عيينة: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: لما دخلت عليه قَالَ: من الرجل ? قلت: من ضبة. قال: اضربا عنقه، قلت: لست من ضبة البصرة أنا من ضبة الكوفة، قَالَ: كل والله رديء خليا عنه.
حَدَّثَنِيه عَن أبي سعيد عَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن طهمان عَن أبيه قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: فذكر مثل الأول، قال: فذكرت قول الفرزدق:
إِلَى ولم أترك على الأرض حية ... ولا نائحاً إِلَّا استميس عقورها
حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد قَالَ: حَدَّثَنَا مزاحم بْن سعيد قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن المبارك قَالَ: حَدَّثَنَا رباح بْن زيد أن ابن شُبْرُمَةَ قَالَ: في رجل يقول غلامي هَذَا لك ما عشت فإذا مت فهو حر فهو لفلان قَالَ: يختلف هَذَا عندي لأن العتق لا يرد ولا يرجع فِيْهِ فهو جائز إِذَا مات هَذَا، وأما إِذَا قَالَ: هو لفلان بعدك فإن ملك الأول يقطع عَن الآخر أنه يرجع في هَذَا إن شاء.
أَخْبَرَنِي جعفر قَالَ: حَدَّثَنَا مزاحم قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن المبارك قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قال: كان حماد وابن أبي ليلى يقولان: إِذَا أعطى الرجل امرأته عطية ولم تقبض بعد أن يعلم فهو جائز لها لأنها في عياله. قال: وكان ابن شُبْرُمَةَ يقول: لا حتى تقبض وقول ابن شُبْرُمَةَ أحب إِلَى سُفْيَان.
أَخْبَرَنِي جعفر قال: أَخْبَرَنَا مزاحم قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَن ابن شُبْرُمَةَ قَالَ: أسأله عَن بينة فإن أنفق احتساباً لم أعطه شيئاً
стр. 913
وإن كان أنفق لغير ذلك أعطيته نفقته إِلَى أن يسعى الغلام فإذا سعى لم يكن للمنفق عليه شيء لأن نفقته لمنفعة الغلام.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن أبي الربيع الجرجاني قال: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق عَن مَعْمَر عَن ابن شُبْرُمَةَ قال: إِذَا قَالَ: الرجل لعَبْده: أنت حر على أن تخدمني عشر سنين فله شرطه.
وعن مَعْمَر عَن ابن شُبْرُمَةَ وغيره قالوا: ليس هَذَا الشرط بشيء، يعني في رجل قَالَ: لرجل: كاتب عَبْدك هَذَا فإن عجز عَن شيء من كتابته فعلي.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي قال: حَدَّثَنِي أَبُو الطاهر الشترجي قَالَ: أَخْبَرَنَا وهب قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَان بْن عيينة عَن ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ قالا: إِذَا قَالَ: الرجل: يوم أشتري هَذَا الغلام أو أبيعه فهو -يعني- حر قالا: إن اشتراه أو باعه فهو على ما قال، فقيل لابن شُبْرُمَةَ: لم تقول ذلك في البيع؟ قال: ليس بقول إِذَا مت ففلان حر فهو مثله.
أَخْبَرَنِي الحسين بْن مصعب قال: حَدَّثَنَا عباد بْن يعقوب قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن فضيل قَالَ: رأيت سُفْيَان وشهد جنازة أم جار لنا ههنا قَالَ: فلما كبر الإمام الأربع انفتل سُفْيَان فأخذ ابن شُبْرُمَةَ بثوبه وقَالَ: ابتدعت والله يا سُفْيَان ابتدعت والله يا سُفْيَان فما رد عليه شيئاً.
أَخْبَرَنِي حسين بْن مُحَمَّد البجلي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن وليد قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن آدم قَالَ: حَدَّثَنَا قيس قَالَ: سألت بْن شُبْرُمَةَ عَن رجل قَالَ: في مرضه، ما قَالَ: فلان أنه له فهو علي مصدق فصدقوه وأعطوه، فقال: يصدق ما بينه وبين الثلث، قَالَ: يحيى: نستحسنه.
стр. 914
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن أبي الربيع قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق عَن مَعْمَر عَن قتادة قال: إِذَا كاتب العَبْد وامرأته وشرط حيكما على ميتكما فمات أحدهما فهو على الباقي منهما. وإن ماتت الأم فهو على ولدها.
أَخْبَرَنَاالْحَسَن أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق قالا: أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَن حماد وابن شُبْرُمَةَ وغيرهما من أهل الكوفة فقالوا: ليس هَذَا بشيء. مالك يحمل عَن مالك.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الصباح قال: حَدَّثَنَا إسماعيل ابن زكريا عَن مالك بْن معزل عَن أبي حمزة قال: دخل ابن شُبْرُمَةَ والشعبي والْحَسَن على ابن هبيرة وهو يومئذ أمير فسلم الشعبي والْحَسَن عليه بالإمرة وقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: هكذا كان يسلم على رسول الله.
قَالَ: الصغاني: رأيت في كتاب أبي عبيد بخطه وقالوا عَن ابن عيينة عَن ابن شُبْرُمَةَ فمن ليس له وارث قال: ليس له أن يوصي بماله إنما له الثلث لأن المسلمين يعقلون عنه.
أَخْبَرَنَا الصغاني قال: حَدَّثَنَا قبيصة قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ قالا: الشفعة على رءوس الرجال.
أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان قال: جرير عَن مغيرة قال: أول من سأل عَن الشهود في السر ابن شُبْرُمَةَ.
أَخْبَرَنِي جعفر قال: حَدَّثَنَا موسى بْن السندي الجرجاني قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النضر قَالَ: حَدَّثَنَا الأشجعي عَن مسعر بْن كدام قال: شهد رجل عند ابن شُبْرُمَةَ فَقَالَ: بم تشهد ? فقال:
شهدت بأن التمر بالزبد طيب ... وأن الثريد الأنبجاني صالح
فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: وأنا أشهد: قَالَ: أَبُو النضر: عرف أنها شهادة زور.
стр. 915
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن عَبْد اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي هشيم أن ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ كانا يجيزان شهادة الرجل.
حَدَّثَنَا الرمادي قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن أبي حكيم قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ أنهما قالا: الشفعة على رءوس الرجال.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عَمْرو قال: حَدَّثَنِي سُفْيَان بْن وكيع قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عيينة قال: سمعت ابن شُبْرُمَةَ يقول: اتق الله تقوى بعد بر.
حَدَّثَنِي سليمان بْن أيوب المدائني، أَبُو أيوب قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سلام قَالَ: حَدَّثَنِي خلاد بْن يزيد عَن إسماعيل المكي قال: ركبني دين ألف درهم فضقت بها فكلمت ابن شُبْرُمَةَ وكان على أمر عيسى بْن موسى فقلت: إن وجدت لي على الأمير مدخلاً فلعلي أقضي ديني هَذَا قَالَ: فكتب إِلَى أبي: قدكلمت الأمير فزعم أنه يقضي دينك ويضمك إِلَى بيته" فخرجت إِلَى الكوفة فأول من لقيني ابن المقفع فقال: ما أقدمك فأخبرته وقلت له بما كتب إِلَيَّ ابن شُبْرُمَةَ فَقَالَ لي: أمعلم كبار بعد هذه السن وهذه الحال أما والله لو كنت عربياً ما رضى لك بهَذَا.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مسلم قال: قَالَ سُفْيَان: سأل بعض الأمراء ابن شُبْرُمَةَ: ما هذه الأحاديث التي تحدثها عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: كتاب كان عندنا حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا ابن عيينة عَن ابن شُبْرُمَةَ قال: مر سليمان بطائر وهو يزق فراخه ويعلمهم الطيران فَقَالَ: الطائر ليت سليمان يجلس جلسة حتى أدخل فراخي فجلس سليمان فلما أدخل الطائر فراخه أخذ الماء بمنقاره فجعل يرش الطريق لسليمان شكراً لما صنع به.
стр. 916
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قال: ذكر عند ابن شُبْرُمَةَ:
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: يأتي بها من لم تزود ومن تزود.
دعابة اهـ.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي سعد عَن النميري عَن علي بْن إسماعيل بْن هيثم عَن ابن شُبْرُمَةَ قال: زوجت ابناً لي على ألفي درهم وليست عندي فجعلت أفكر حتى ذكرت أبا أيوب المرزباني فأتيته فقلت: إني زوجت ابناً لي على ألفي درهم ولا والله ما هي عندي قَالَ: فهي لك عندنا فجزيته خيراً وذهبت أقوم فَقَالَ: اجلس؛ فإذا أعطيت المهر فلا تريد أن تعمل طعاماً؟ قَالَ: قلت: بلى قَالَ: ولك ألفان، قال: فذهبت أقوم فَقَالَ: فما تريد جهازاً؟ قلت: بلى قَالَ: ولك ألفان. قَالَ: وذهبت أقوم قَالَ: فما تريد خادماً؟ قلت: بلى قَالَ: ولك ألفان. قَالَ: فذهبت أقوم قَالَ: مكانك فالشيخ لا يريد أن يحدث شيئاً قَالَ: قلت: بلى قَالَ: فلك ألفان. قَالَ: فذهبت أقوم فَقَالَ: مكانك أما تريد كذا، فجعل يذكرني حتى انصرفت والله من عنده بخمسين ألف درهم.
حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم قال: حَدَّثَنَا حامد بْن يحيى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن ابن شُبْرُمَةَ قال: قَالَ لي: عيسى بْن موسى: لتلين شرطة الكوفة كذا وكذا فإن زياداً قَالَ: إني لست أقدر على الغثيثة حتى أبطل اللحم الحي.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن صعصعة قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عنان قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ:، قَالَ لي: ابن هبيرة قبله ما بد من أن تعمل لي على شرطة الكوفة فلما ألح علي قلت أما والله حتى تندب ظهري وتطيل حبسي فلا.
стр. 917
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي سعد قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عباد قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قال: قَالَ: سمعت ابن شُبْرُمَةَ يقول للوصافي قد كتبناك في العمال يقال: من يستعملني أما لا يسألني أحد شيئاً إِلَّا أعطيته.
حَدَّثَنِي عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الهاشمي الإمام قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ القدوس بن أزهر الحجبي عَن ابن عيينة قَالَ: جلسناإِلَى ابن شُبْرُمَةَ أيام ولي أَبُوالعباس الخلافة فخرج ابن أبي ليلى من عند أبي العباس فجلس ابن أبي ليلى في مجلس لم يكن له بمجلس وابن شُبْرُمَةَ في صدر المجلس.
فحَدَّثَنِي أَحْمَد ابن أبي خيثمة قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سلام قَالَ: قيل لابن شُبْرُمَةَ ارتفع إِلَى الصدر قال: حَيْثُ قعدت فأنا صدر.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُحَمَّد قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عيينة عَن ابن شُبْرُمَةَ قال: كان يجالسني مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن مولى آل طلحة فقالوا إنه يستسره فقلت: امنعوه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرو بْن بشر قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مروان بن معاوية الفزاري قال: أَخْبَرَنَا أبي قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: كان يزيد بْن عَمْرو بْن هبيرة حاسداً لولد أسماء بْن خارجة وذاك أني كنت أسمر عندهم وقل ليلة إِلَّا وأنا أذكر له ما يمنع الأمير أصلحه الله من آل أسماء بْن خارجة أن يتزوج بهم وأن يتزوج منهم ولده فيقول: إن لي فيهم رأياً؛ قَالَ: يقول أبي: وما كان أبعد ابن هبيرة لو رام ذاك من آل أسماء بْن خارجة أن يفعلوا، قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: فلما أكثرت عليه قَالَ: اسكت كأنك لا تحسن إِلَّا هَذَا قال: فكففت فجرت بيني وبينه ليلة مفاخرة فقلت: إن أذن لي الأمير فاخرته قَالَ: هات قال:
قلت جئني بمثل لقيط بْن زرارة جئني بمثل معَبْد بْن زرارة جئني بمثل عطارد بْن حاجب جئني بمثل فلان وفلان
стр. 918
من تميم وضبة قال: أفرغت ? قَالَ: نعم فطرح آباءه ناحية فلم يذكرهم وقَالَ: أجئك بهم ثم أجئك بهم ثم لا تقدر أن تنكرهم ولا تدفعهم جئني بمثل بدر بْن عُمَر فحَدَّثَنِي بمثل حذيفة بْن بدر جئني بمثل حصن بْن حذيفة جئني بمثل عيينة بْن حصن كابراً عَن كابر يسودون ويشرفون ويحجبون قَالَ: قلت: فما منع الأمير أصلحه الله منهم. قال: قَالَ: فعليَّ أن أفعل، أوكما قال.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي سعد قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عِمْرَان قَالَ: حَدَّثَنِي الوليد ابن عُثْمَان القرشي قال: قضى ابن شُبْرُمَةَ على يزيد بْن مزيد فتذمر وتكلم فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: لعل نجاد سيفك المعلق بعنقك معزل من نفسك، إن ههنا لأقواماً لو رأوا حقاً بيناً لتركوك خلف أعقابهم.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: أَخْبَرَنَا سليمان بْن أبي شيخ قال: كان ابن شُبْرُمَةَ وابن أبي ليلى يغدوان على عيسى بْن موسى فمر ابن أبي ليلى على ليث بْن سليم وهو يؤذن ويقول: الصلاة خير من النوم" وقد أسفر جداً، فَقَالَ ابن أبي ليلى: النوم الساعة خير من الصلاة هَذَا الوقت فَقَالَ لَهُ ليث: الحق فإن صاحبك قد سبقك.
حَدَّثَنِي طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن إسماعيل التيمي قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد الرحمن العلائي قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن أبي غالب قَالَ: حَدَّثَنَا هشام قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: وضعت ثلاثة أشياء لم يعمل بها أحد ممن بقي بعدي، المسألة عَن الشهود في السر، وإثبات الحجج، وتخلية الشهود.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري قال: حَدَّثَنَا الأصمعي عَن حماد بْن زيد قال: ما رأيت كوفياً أفقه من ابن شُبْرُمَةَ.
وحَدَّثَنَا أَبُو بكر الرمادي قال: حَدَّثَنَا مسدد عَن ابن داود قال: سمعت سُفْيَان يقول فقهاؤنا: ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ.
стр. 919
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة: حَدَّثَنَا أَبُو الفتح قَالَ: قَالَ سُفْيَان: قالوا لابن شُبْرُمَةَ: نراك معجباً برأيك قَالَ: لو لم أعجب به لم أقض به.
حَدَّثَنَا الرمادي قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر قَالَ: قَالَ: أَبُو الزناد لابن شُبْرُمَةَ: منا خرج العلم. قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابن شُبْرُمَةَ: فمتى يؤوب.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرو بْن أبي سعد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوموسى الأنصاري قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قال: سألوا ابن شُبْرُمَةَ بأي شيء تعرف السكران يا أبا شُبْرُمَةَ؟ قال: إِذَا مادت رجلاه واختلط كلامه، فَقَالَ لي: رجل: لم تسمع حديث صاحبك.
حَدَّثَنِي طلحة بْن عَبْد اللهِ التيمي قال: حَدَّثَنِي العلائي قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قال: كان قاضياً باليمن يعني ابن شُبْرُمَةَ فلما عزل فقدم الكوفة قَالَ: لمولى له: ما تسمع الناس يقولون؟ قال: يقولون: إنك خنت المال. قَالَ: نحن لم نخن شيئاً ويقولون غير هَذَا، ثم سأله بعد فقال: ما تسمع ?قَالَ: يقولون إنك لم تخن. قَالَ: ألم أقل لك؟.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي سعد قَالَ: حَدَّثَنَا بْن أبي سعد قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِمْرَان قَالَ: حَدَّثَنِي طاهر بْن الحسين الحسحاس عَن المعلى بْن هلال قَالَ: سمعت بْن شُبْرُمَةَ يقول: أفضل الصبر التصبر ومن بالغ في الخصومة أثم ومن قصر فيها خصم ومن لزم العفاف هانت عليه الملوك والسرر ولا يصدع بالحق من هاله غضب الرجال.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: حدثت عَن مُحَمَّد بْن فضيل عَن ابن شُبْرُمَةَ أنه كان يقول لبنيه وبنى أخيه: لا تجالسوا السفلة فيجترئوا عليكم فإن هذه الزط ليسوا بأشجع الرجال فإنما تجترئون على الأسد لكثرة ما ترونها.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: حَدَّثَنَا أَبُو الفتح نصر بْن المغيرة قَالَ: قَالَ:
стр. 920
سُفْيَان: لقي ابن شُبْرُمَةَ جابر الجعفي فَقَالَ: ما يمنعك أن تستشير ? قال: أستشير فيما أعلم أو فيما لا أعلم فلو قَالَ: فيما تعلم فقلت فلم أستشير فيما أعلم ولو قَالَ: فيما لا تعلم لقلت لم أقضي بما لا أعلم.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرو قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عِمْرَان قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عِمْرَان بْن زِيَاد قال: كان ابن شُبْرُمَةَ يقول يا حارثة هان عذابي حتى أقوم إِلَى بلائي.
حَدَّثَنَا طلحة بْن عَبْد اللهِ الطلحي قَالَ: حَدَّثَنِي العلائي قَالَ: قَالَ: رجل من أهل البصرة لابن شُبْرُمَةَ نحن أفقه أو أنتم فَقَالَ: نحن أطلب لأحاديث القضاء وأنتم أطلب لأحاديث البكاء.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي سعد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو موسى الأنصاري قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ: أقام ابن شُبْرُمَةَ بمكة ثلاث سنين فَقَالَ: أحب أن أطوف إِذَا أتيت مكة يوم النحر ولم أكن طفت طوافين.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: حَدَّثَنِي حجر بْن عَبْد الجبار قال: كان ابن شُبْرُمَةَ يجلس عند عيسى بْن موسى فينزع نعليه فيجعلهما تحت قدمه فرآه عيسى يفعل ذلك فَقَالَ: لصاحبه قل لهَذَا ينحى قذره عنا.
حَدَّثَنِي طلحة بْن عَبْد اللهِ التيمي عَن عافية بْن شبيب بْن خاقان قَالَ: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: لرجل استضعفه أنت والله حجة خصمك وسلاح عدوك وفريسة قومك.
حَدَّثَنِي طلحة بْن عَبْد اللهِ عَن عافية بْن شبيب قال: كان ابن شُبْرُمَةَ يقول مبيت ليلة بالحيرة أفضل من شربة بيادر طوس.
حَدَّثَنِي أَبُو الأحوص القاضي مُحَمَّد بْن الهيثم قال: حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد سمعت سُفْيَان بْن عيينة يقول سمعت ابن شُبْرُمَةَ يقول: رفع إلينا قَالَ: أو جاءنا مال للقسمة فما دعوت إليه أحداً إِلَّا أجابني إِلَّا جرير الضبي.
стр. 921
وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مهاجر بْن موسى قَالَ: حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد عَن ابن المبارك قَالَ: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: عجبت من الذي يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زهير قال: أَخْبَرَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَان الحميري قال: قَالَ عيسى بْن موسى لابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ: أسألكما عَن الرجل فتخبراني عنه بخبر فإذا بلوناه فاستعملناه لم نجده كذلك! قالا: لو سألت عنه أيها الأمير غيرَنا في ذلك الوقت لأخبرك بمثل ما أَخْبَرَنَاك ولكنها الدنيا تعرض لهم فيغترون، قَالَ: صدقتما.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الفتح قال: قَالَ سُفْيَان: اختلف ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ في النبط؛ فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: هؤلاء النبط إنما هم رقيق. وقَالَ ابن أبي ليلى: فإن كانوا رقيقاً للمسلمين فإني قد أعتقت نصيبي.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن حماد، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بْن إسماعيل، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ: كلم عَمْرو بْن عبيدٍ ابنَ شُبْرُمَةَ في التعزير، قَالَ عَمْرو: كان الْحَسَن لا يرى التعزير، قَالَ سُفْيَان: فلقيت ابن شُبْرُمَةَ فَقَالَ: وجدت عليه حجة من القرآن، قَالَ الله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النِّسَاء: ٣٤﴾ .
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يوسف التغلبي قال: قَالَ أَبُوْعُبَيْدٍ: أخبروني عَن سُفْيَان بْن عيينة قَالَ: حدثت ابن شُبْرُمَةَ بحديث ابْن عَبَّاس: من فر من اثنتين فقد فر ومن لم فلم يفر" قَالَ: أما أنا فأرى الأمر بالمعروف والنهي عَن المنكر فمثل هَذَا لا يعجز الرجل عَن اثنتين يأمرهما وينهاهما.
أَخْبَرَنِي إبراهيم ابن أبي عُثْمَان عَن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الضبي عَن عمار بْن أبي مالك الختني عَن إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة قَالَ: كانت دعوى
стр. 922
ابن شُبْرُمَةَ طينة إِلَى العمال يذهب بها الرجل فيأتي معه العامل فرد الطينة مرة رجل فبعث من أتى به فأتى به وقد قربت بغلته إليه ليركبها، فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: رددت الطينة مرتين، خففت عنكم البون ورفعت عنكم الأعوان، رددت الطينة لأضربك ضرباً يكون السوط أحد أكفانك.
قَالَ الضَّبِّيُّ: وحَدَّثَنِي العباس بْن هاشم عَن ابن فضيل فيما احفظ قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ لابن أخيه عُثْمَان بْن عَبْد اللهِ: تعمل على الحيرة فإنها صلح صالح عليها خالد بْن الوليد.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: سمعت يحيى بْن معين يقول: مات ابن شُبْرُمَةَ سنة أربع وأربعين وقَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: وهو ابن ست وثمانين.
أَخْبَرَنِي أبي عُثْمَان عَن الضبي عَن شيخ يكنى أبا عَمْرو قال: دخل ابن شُبْرُمَةَ على عيسى بْن موسى يوم فطر فَقَالَ لَهُ: قبل الله منك الفرض والسنة واستقبل بك الخير والنعمة.
قال: وولي عيسى بْن موسى ابن شُبْرُمَةَ لما قدم من سجستان المظالم وولي ابن أبي ليلى القضاء.
حَدَّثَنَا إسماعيل ابن إسحاق قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: كان عيسى بْن موسى يسألنا عَن الرجل فنقول: هو من جمال المحافل.
حَدَّثَنَا إسماعيل قال: حَدَّثَنَا علي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قال: كان ابن شُبْرُمَةَ يقو لفلان: ليس من جمال المحافل إنما هو من الزوامل.
ابن أبي سعد عَن عُثْمَان عَن جرير قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: إِذَا عظمت الحلقة فإنما هو نداء أو نجاء.
أَخْبَرَنِي ابن أبي زهير بْن أبي عُثْمَان عَن مُحَمَّد بْن صدقة الجيلاني عَن
стр. 923
شريح بْن يزيد الحضرمي عَن عيينة بْن سعد بْن غنم الكلاعي أنه سمع عَبْد اللهِ بْن شُبْرُمَةَ يقول: اتهموا الناس فيما لا يعلمون.
أَخْبَرَنِي محمود بْن مُحَمَّد المروزي قال: حَدَّثَنَا الجارود بْن معاذ قَالَ: حَدَّثَنَا خالد بْن زِيَاد قَالَ: سألت ابن شُبْرُمَةَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ ابْنَتَهُ فَأَمْنَى؟ قَالَ: إن كان أراد منها ما أراد من أمها فقد حرمت عليه أمها، وإلا فذلك من عمل الشيطان لا تحرم.
أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي قال: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارث قَالَ: حَدَّثَنَا ليث عَن الشعبي قال: الصلاة وزن وكيل فمن وفى وفى له ومن نقص نقص له.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد قال: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارث قَالَ: حَدَّثَنَا ابن شُبْرُمَةَ عَن سالم بْن أبي الجعد قَالَ مثل قول الشعبي.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن علي البزار قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن قدامة الجوهري قَالَ: سمعت سُفْيَان قَالَ: سأل رقبة ابن شُبْرُمَةَ بأي شيء تعرف السكران ? قال: إِذَا اختلط كلامه ومادت رجلاه.
أَخْبَرَنَا الرمادي قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن أبي حكيمحَدَّثَنَا سُفْيَان قال: كان حماد وابن أبي ليلى يقول إِذَا أعطى الرجل امرأته عطية ولم تقبضها بعد أن يعلمها فهو جائز لأنها في عياله قَالَ سُفْيَان: وكان ابن شُبْرُمَةَ يقول: لا تقبض وقول ابن شُبْرُمَةَ أحب إِلَى سُفْيَان.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد السلام بْن سليمان الغفاري قال: حَدَّثَنِي العباس ابن الفضيل الربعي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حسان الضبي قَالَ: حَدَّثَنِي ابن شُبْرُمَةَ، قَالَ: بكرت على أبي جعفر المنصور ذات يوم وقد خرج عليه مُحَمَّد بْن
стр. 924
عَبْد اللهِ بْن حسن فبعث إليه بعيسى بْن موسى فقتله فما مضى لذلك أيام حتى جاء البريد بخروج إبراهيم بْن عَبْد اللهِ فدخلت إليه وأنا أريد أن أشير عليه أن يصير إِلَى الكوفة وأخبره بمثل أهل الكوفة إِلَى هَذَا البيت، وذلك أنه لم يبق منبر إِلَّا وقد دعا لإبراهيم عليه إِلَّا منبر الكوفة ومنبر مدينة السلام فدخلت عليه في الغلس وهو قاعد على حصيرإِلَى شقة مسورة عليها دراعة سوداء كدروانية وعمامة وسيف في محرابه وعليه قميص له قب ورداء سوسي قد صبغه بشيء من ورس فحانت مني التفاتة فإذا في جانب البيت منارة عليها قنديل عليه مكبة، قَالَ: فملت إليه فإذا ابن عياش المتوف، وإذا هيلانة جاريته فلما فرغ من سبحته التفت فنظر إِلَى هيلانة فقال: ما فكرتك بالخنا ? فقالت: يا أمير المؤمنين إن هاتين العروسين اللتين جاء بهما إسحاق الأزرق من الكوفة الميمنية والطلحية قد ساءت ظنونهما وخبثت أنفسهما إِذ لم تدعهما فتنظر إليهما وتبسط من آمالهما، فقال: أحسا بالخنا، والله لا أطعم الطعام الطيب ولا أشرب الشراب البارد حتى أعلم رأسي في يد إبراهيم أو رأس إبراهيم في يدي ? فالتفت فإذا ابن عياش يتبسم، فقال: ما هَذَا التبسم يا ابن عياش ? قال: يا أمير المؤمنين ذكرت بيت الأخطل في عَبْد الملك. قال: وما هو ? قَالَ: قوله:
قوم إِذَا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النِّسَاء ولو باتوا بأطهار
فقال: يا مسيب، إِذَا خرج ابن عياش فادفع إليه رزقهم.
قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: وسمرت مع أبي جعفر ليلة وعنده إسماعيل وعَبْد الصمد وصالح وسليمان بنو علي فتذاكروا الأكفاء من قريش، فَقَالَ لَهُ إسماعيل:يا أمير المؤمنين إِذَا ضيقنا في الذكور واتسعنا في الإناث
стр. 925
خفنا بوار الأيامي، وقدروي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ: اللهم إني أعوذ بك من بوار الأيم فَإِلَى من ترى من يتقبل بناتنا من بطون قريش يا عم ? فقال:
عَبْد شمس كان يتلو هاشماً ... وهما بعد لأم ولأب
ثم التفت إِلَى المنصور فقال: يا ابن شُبْرُمَةَ، أكفاؤنا أعداؤنا.
حَدَّثَنِي الحسين بْن مُحَمَّد بْن مصعب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن وليد قال: زعم قبيصة عَن عباد عَن السماك قال: سمعت ابن شُبْرُمَةَ أو قَالَ: ابن أبي ليلى: قد والله حططنا في أهوائهم وأكلنا من ألوانهم.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن حفص، قَالَ: حَدَّثَنَا عباد ابن شُبْرُمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن فضيل قال: كان ابن شُبْرُمَةَ لا يشرب النبيذ ولا يمسح على الخفين.
وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حفص قَالَ: وَحَدَّثَنَا حماد قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابن فضيل قال: كنت أرى ابن شُبْرُمَةَ يجئ فيقوم في ميمنة المسجد وحده تحت الحائط، فإن اتصل الصف به قام مكانه، وإن لم يتصل حتى يركع الإمام أسرع حتى يجئ فيكون مع الصف.
حَدَّثَنَا الجرجاني قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق عَن مَعْمَر أن عُمَر بْن عَبْد الحميد بعث إِلَى رجل من أهل الجند يستعمله على القضاء فدخل على ابن شُبْرُمَةَ وأنا عنده فَقَالَ لَهُ: أنا بعثت إليك لأمر عظيم عظيم، فجعل يعظم له القضاء، فَقَالَ لَهُ: فأي شيء أهون من القضاء ? قال: أفلا أسألك عَن شيء منه يسير ? ما تقول في رجل ضرب شاة حاملاً حتى ألقت ما في بطنها ? قال: فما رد عليه حرفاً، لم يدر ما يقول، فَقَالَ لَهُ ابن شُبْرُمَةَ: اذهب إِلَى أهلك، أردنا أن نبلوك في رأس المائة قبل أن نبلوك
стр. 926
من العشرين، فلما مضى قلت: ما تقول يا أبا شُبْرُمَةَ فيها ? قال: تقوم حاملاً وغير حامل ويغرم ما بينهما.
حَدَّثَنَا الجرجاني قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق عَن مَعْمَر عَن قتادة في رجل أمرتُهُ أن يشتري لي بمائة فاشترى له بمائة وعشرة ثم هلك، قال: ذهبت زيادة هَذَا ورأس مال هَذَا، قَالَ مَعْمَر: وسألت ابن شُبْرُمَةَ فقال: يضمنه كله.
وعن مَعْمَر عَن ابن شُبْرُمَةَ في المأمونية والمنقلة والجائفة: لا قود فيهن ولا قود في كسر عظم ولا في لطمة ولكن أعطه من ماله بلطمته.
وعن ابن شُبْرُمَةَ في رجل فقأ عين رجل ثم عمى، قال: إن كان رفع إِلَى السلطان فقضى عليه فالقصاص عَن عينه، وإن عمي قبل أن يقضي عليه فليس له شيء، وكذلك القاتل يموت أو يقتل بعد ما يقضي عليه.
وعن ابن شُبْرُمَةَ قال: إِذَا نقصتِ الرِّجْل عَن صاحبها فأعطاه بحساب ما نقصت أو زادت على طولها فأعطاه بحساب ذلك.
وعن ابن شُبْرُمَةَ: كان لا يرى للمرأة عفواً.
وعن ابن شُبْرُمَةَ في الحدود: لا يقبل عفو صاحبها إِذَا بلغت السلطان ولكن العفو في الدية أو القصاص.
وعن شُبْرُمَةَ قال: من اشترى جارية فوضعها على يدي رجل يشتريها فماتت قبل أن تحيض فهي من مال البائع.
وعن مَعْمَر بْن طاوس عَن أبيه قال: من ابتاع شيئاً وبت به فأراد المبتاع أن يقبضه فَقَالَ الْبَائِعُ: لا أعطيكه حتى تقبضني، فهلك، فهو من
стр. 927
مال البائع لأنه ارتهنه، فإن قال: خذ متاعك، فقال: دعه حتى أرسل إليك من يقبضه، فهلك، فهو من مال المبتاع، قَالَ مَعْمَر: فإن سكتا جميعاً فإن حماداً وابن شُبْرُمَةَ وغيرهما لا يورثه شيئاً حتى يقبضه.
وعن مَعْمَر عَن ابن شُبْرُمَةَ قال: في الماء شفعة. قَالَ مَعْمَر: فلم يعجبني ما قال.
وعن مَعْمَر عَن قتادة: إِذَا بعت عَبْداً به عيب، ثم حدث عند المبتاع عيب آخر جاز على المبتاع.
قَالَ مَعْمَر: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: يرد على البائع ويعطيه ما حدث عنده من العيب.
وعن مَعْمَر والثوري عَن ابن شُبْرُمَةَ قال: إِذَا قَالَ: أيهم ثبت أخذت بجميع حقي، ولا نأخذ إِلَّا بالخمض. قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: فإن قال: كل واحد منهما كفيل صاحبه فهو جائز.
مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير بْن حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد، قَالَ: سمعت أبا بكر بْن عياش يقول: بعث يوسف بْن عُمَر إِلَى ابن أبي ليلى يستقضيه على الكوفة وكانوا لا يولون إِلَّا عربياً أو مولى، فَقَالَ لَهُ: أعربي أو مولى عُمَر بْن أبي ليلى؟ فَقَالَ: أصابتنا يد في الجاهلية، فقال: لو كذبتني في نفسك ما صدقتك في غيرك، لم يزل العرب يصيبها في الجاهلية، فقد وليتك القضاء بين أهل الكوفة وأجريت عليك مائة درهم في الشهر، فاجلس لهم بالغداة والعشي فإنما أنت أجير للمسلمين.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَان، قال: أول من استقضى يوسف بْن عُمَر على الكوفة: ابن
стр. 928
أبي ليلى وأجرى عليه مائة وخمسين درهماً في كل شهر.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن يونس، قَالَ: قَالَ سُفْيَان: قَالَ يوسف بْن عُمَر لابن أبي ليلى: أنما أنت أجير للمسلمين فابرز للناس غدوة وعشية.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الحارثي العكندي قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الأجلح أن يوسف بْن عُمَر قَالَ لمقرن: اطلب لي رجلاً يصلح للقضاء وليكن عاقلاً صليتاً قَالَ: فحَدَّثَنِي مقرن قال: سألت فماوجدت الخير يصح إِلَّا على مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى والقاسم بن الوليد الهمداني فبعثت إليهما فقلت: إن الأمير سألني رجلاً للقضاء، وقد وقع الخير عليكما فما رأيكما ? فبكيا وقالا: أعفنا من هَذَا، فقلت: إنما كنت أرى هَذَا معروفاً، فأما إِذَا وقع منكما على الخوف وانصرفا فلما كان من الغد جاءني ابن أبي ليلى فقال: فكرت فيما قلت ولي عيال، وقد رأيت أن أرحل فيه، قَالَ: قلت: اغد إِلَى الحيرة فإني غاد إِلَى الأمير، فحضر، فلما دخلت على يوسف قَالَ لي: أين الرجل ? قلت: بالباب، قَالَ: أدخلوه، وكان ابن أبي ليلى جميلاً فصيحاً، فَقَالَ لَهُ يوسف: ممن الرجل ? قال: من اليمن، قال: من أي بطن ? قال: من الأنصار، قال: فأنت موضع لحاجتنا، ما رأيك في القضاء ? فقلت: أعمل بما رأيت، قال: وقد وليتك قضاء الكوفة وأجريت عليك مائتي درهم، واقعد للناس بالغداة والعشي، إِلَّا أن يستغنوا، قال: فإن رأى الأمير أن يبعث معي حرساً حتى يقعدني في المسجد الأعظم ليراه الناس فيكون أجل
стр. 929
لي، قال: يا فلان اركب معه. قَالَ مقرن: ثم قَالَ لي: أراد ابن أبي ليلى أن يخبر الناس أنه مجنون، قال: فأسر يونس بناحية ابن أبي ليلى وقربه (؟؟؟) .
حَدَّثَنِي أَبُو العباس أَحْمَد بْن الشاه البزار قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن معين، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بْن عَبْد الرحمن الأبار عَن أبي ليلى قال: دخلت على عطاء فجعل يسألني، فأنكر بعض من كان عنده! فقال: ما تنكرون! هو أعلم مني.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قَالَ: حَدَّثَنَا مسدد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن داود عَن سليمان بْن سافري قال: سألت منصور بْن المعتمر: من أفقه أهل الكوفة ? قال: قاضينا هَذَا، يعني ابن أبي ليلى.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن منصور، قَالَ: حَدَّثَنَا مسدد قَالَ: حَدَّثَنَا ابن داود، قَالَ: سمعت سُفْيَان يقول: فقهاؤنا ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عباد قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن يزيد بْن أبي زياد، قال: ذكرت لعَبْد اللهِ بْن الحارث بن أبي ليلى، فقال: أشتهي أن تجيئني به، فجئت به، فذاكره، فَقَالَ عَبْد اللهِ: ما ظننت أنه بقي في الناس مثل هَذَا ?
فأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد الزهري قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، قال: قَالَ عَبْد اللهِ بْن الحارث: ما شعرت أن النِّسَاء يلدن مثل هَذَا ? كأنه يريد ابن أبي ليلى.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي المقرىء، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بْن خلف بْن بشر، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بْن أبي الحكم عَن شعبة قال: قلت لابن أبي ليلى:
стр. 930
حفظت عَن أبيك شيئاً ? قال: لا، إِلَّا أنه كان له تيس يطرق جيرانه.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قَالَ: حَدَّثَنِي سليمان بْن زِيَاد الثقفي عَن أخيه يحيى بْن زياد، قال: قرأت في ديوان الحجاج: وممن قتل مع ابن الأشعث عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى مولى الأنصار.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي، قَالَ: حَدَّثَنَا مسدد عَن يحيى بْن سعيد قال: قَالَ سُفْيَان: لقد كان ابن أبي ليلى معاويي.
حَدَّثَنِي عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الإمام، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ القدوس ابن إبراهيم الحجي عَن ابن عيينة قال: جلست إِلَى ابن شُبْرُمَةَ أيام ولي أَبُو العباس الخلافة، فخرج ابن أبي ليلى من عند أبي العباس وقد تحلقنا مع ابن شُبْرُمَةَ وكان يعارضه، فجلس ابن أبي ليلى في مجلس لم يكن له بمجلس وابن شُبْرُمَةَ في صدر المجلس فقال: أنا صدر المجلس حيثما كنت.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن داود، قال: قَالَ ابن أبي ليلى لرجل: صليت مقاليدك يا مدائني في مسألة ذكرت.
حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن صالح أن الرجل عاصم الأحول، قلت لابن داود: وعاصم كان أكبر من أبي ليلى ? قال: نعم.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قال: رأيت في كتاب علي بْن المديني عَن يحيى بْن سعيد قال: كان ابن أبي ليلى سيئ الحفظ.
стр. 931
حَدَّثَنِي أَحْمَد، قال: سمعت يحيى بْن معين يقول: ابن أبي ليلى ليس بذاك.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: أَخْبَرَنَا حفص بْن عتاب عَن ابن أبي ليلى قال: لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذ منه ويدع.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا داود، قَالَ: سمعت حسن بْن صالح بعد ذكر ابن أبي ليلى فقال: إن كان لوزاناً للكلام، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وقد رأيت ذلك منه.
حَدَّثَنِي أَبُو عقيل الأسدي يحيى بْن حبيب بْن إسماعيل بْن عَبْد اللهِ ابن حبيب بْن أبي ثابت قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن منصور السلولي قال: سمعت الْحَسَن بْن صالح يقول: كان ابن أبي ليلى لا يجيز شهادة الرافضة.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن سعيد القطان، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن الحارث، قَالَ: حَدَّثَنِي معتمر بْن سليمان عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن المبارك عَن مُحَمَّد بْن أبي ليلى قاضي الكوفة أنه كان يرد الجارية من أكل الطين.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حَدَّثَنَا حميد بْن عَبْد الرحمن قال: سمعت حسيناً يعني ابن صالح يقول: كان ابن أبي ليلى ينظر إِلَى نقش الخاتم فإذا خفي عليه أخرجه إِلَى الضوء فإذا تبين له أمضاه، قال: وكان يمده فإذا انسل لم يجزه يعني كتاب القاضي إِلَى القاضي.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: حَدَّثَنِي شجاع بْن مجالد قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم قال: أتيت ابن أبي ليلى بكتاب من أبي شيبة في حق كان بالشام لنا، فقبل الكتاب مني ولم يسألني عليه البينة وكتب لي بحقنا ذلك إِلَى الشام.
стр. 932
فحَدَّثَنِي أحوص بْن المفضل قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي: أول من سأل البينة على كتاب القاضي إِلَى القاضي ابن أبي ليلى، فأعجب ذلك سواراً وقال: قد كنت أذهب إليه، فكرهت أن أحدث شيئاً لم يكن فأخذ به سوار.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير وإبراهيم ابن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن نزار عَن عمه علي بْن نزار قال: أمرني ابن أبي ليلى وهو على القضاء أن أسأل عَن امرأة شهدت عنده، فسألت عنها، فقيل لي: إنها ترى رأي الخوارج ولها عبادة، فأعلمته، فقال: ذلك أجود لشهادتها.
حدثت عَن مُحَمَّد بْن حميد عَن جرير قال: كان ابن أبي ليلى لا يخرج إِلَى مجلس الحكم حتى يتغذى ويشرب ثلاثة أقداح نبيذ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أزهر بْن عيسى عَن علي بْن الجعد قال: قَالَ: عيسى بْن موسى لابن أبي ليلى إني أريد أن أحرم النبيذ بالكوفة قَالَ: إنك لا تطيق ذاك قال: ولم ? قال: لأنه أفتاهم به فقيههم وقعبه لهم طبيبهم يعني ابن مسعود وابن الحر.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنَا مغيرة ابن حمزة بْن المغيرة قال: دعانا ابن أبي ليلى لي ولأبي، حمزة بْن المغيرة فدفع إلينا ألفي دينار لقوم فقال: تكون عندكم. فقلت: لا نقبلها إِلَّا بضمان، قَالَ ابن أبي ليلى: لست أدفع إِلَّا وديعة ولكن آمر بالكيس فيفتح فَقَالَ لَهُ: إنا إن أخذناها بغير ضمان لم يطب لنا ربحها، فلم نقبله فرفعه إِلَى خالد ابن حوش وهو من خير رجل في الكوفة فذهب المال عنده حتى
стр. 933
شده ابن أبي ليلى إِلَى اسطوانة.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن منصور قال: كان ابن أبي ليلى حين خرج إبراهيم بْن عَبْد اللهِ على أبي جعفر يتمثل كثيراً ببيت جرير يتقرب إِلَى أبي جعفر بذلك:
وابن اللبون إِذَا مالز في قرن ... لم يستطع صولة الترك القناعيس
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن منصور قال: حَدَّثَنَا بعض الكوفيين قال: قدم قوم من أهل الكوفة إمامهم إِلَى ابن أبي ليلى فقالوا: إنه لا يقنت بنا في صلاة الصبح فَقَالَ لَهُ ابن أبي ليلى: إما قنت بهم وإلا اعتزلهم.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زهير قال: حَدَّثَنَا يوسف بْن بهلول قَالَ: حَدَّثَنَا ابن إدريس قال: رأيت ابن أبي ليلى يضرب الحدود في المساجد.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا أَبُو الفتح قال: قَالَ سُفْيَان: سمعت جعفر بْن مُحَمَّد قال: قَالَ ابن أبي ليلى: وليت القضاء منذ كذا وكذا ما قضيت إِلَّا بما يسعني.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحكم عَن عوانة قال: كنت أخاصم إِلَى ابن أبي ليلى، قَالَ لي يوماً: لقد تمنيتك، ههنا أم ولد لرجل سندية ليس يفهم بالعربية فأريد أن يفهما فقلت له: إن عُمَر أخي أرطن بالسندية مني فدعاه ابن أبي ليلى فقال: قل لهذه إن مال اليتامى لا يترك في أيدي النِّسَاء ولا بد من إخراجه من يدك إِلَى رجل ثقة. فَقَالَ لَهَا: يقول لك القاضي: والله لئن لم تمكنيني من نفسك لأفعلن بك ولأفعلن فصرخت فَقَالَ لَهُ ابن أبي ليلى: مالها، قَالَ: هي من بلدة يعظمون السلطان فعظمت أمرك
стр. 934
عندها فقال: لا ترد هَذَا من أمرك بهَذَا؟ قل لها ما قلت لك فأعاد عليها فصرخت وأنا أفهم ما يقول لها، فقلت: القود القود يا عُمَر خذ بيدي فلما قمنا قلت: ويلك إنما أردت أن تفضحني عند القاضي فجعل يضحك ويقول: دع الخبيث.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن مُحَمَّد بْن يحيى الحجري قال: حَدَّثَنِي ابن الأجلح قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كان الناس يختصمون في الحقوق على الجهل وكل واحد يريد أن يدفع الحق إِلَى صاحبه فكان القاضي بينهما مثل المفتي فيتقدم إِلَيَّ الخصمان فإذا توجه القضاء على أحدهما فأمرتهما أن يعود القياس لا يخرج مما ينفقه فيفتح من الظلم ما يفسد على ما أردت أن أقضي به فيصيران إلي فيتحاجان فأستقبل النظر يأتيه قَالَ ابن أبي ليلى: والناس اليوم إنما هم بغاة.
أَخْبَرَنِيَعْمُر بْن مُحَمَّد بْن أبي الحكم بْن جناد عَن عطاء بْن مسلم قَالَ: كنت عند ابن أبي ليلى فشهد عنده رجل بشهادة فَقَالَ: اكتبوا شهادته ثم نظر إِلَى شعره مصففاً على جبينه فَقَالَ: تصفف شعرك ? ردوا شهادته، فقال: إن لي عذراً، قال. وما عذرك ? قال: إن برأسي سجاع فأنا أفاديها بهَذَا الشعر. قال: لا بأس اكتبوا شهادته، ثم نظر فإذا أظفاره فيها آثار الحناء فَقَالَ لَهُ: تخضب يدك بالحناء ? ردوا شهادته، فقال: إن لي عذراً، قال: وما هو ? قَالَ: إن لي أباً شيخاً فأنا أخضبه، قال: لا بأس اكتبوا شهادته، ثم ولي فنظر في قفاه فإذا ثوبه يجره فَقَالَ لَهُ: تجر ثوبك ? ردوا شهادته، قال: إن لي عذراً، قال: وما عذرك ? قال: إنا ثلاثة إخوة في حالنا بعض الضعف وإنا قطعنا هَذَا القميص على أوسطنا يتجمل به إِذَا خرج وإني إِذَا لبسته أنا أجره، قال: لا بأس اكتبوا شهادته.
стр. 935
أَخْبَرَنِي عَبْد الواحد بْن أبي الأزهر قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن خليد الكندي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عيسى الطباع قال: سمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن الهمداني يقول: كانت دار عُمَر بْن حريث رهناً إن لم يقبضها لِدَيْنٍ ذهبت قال: سمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن يقول ذهبت عنهم فردها ابن أبي ليلى إِلَى الميراث.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن يونس قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ: قَالَ ابن أبي ليلى: يثغر الغلام في سبع سنين ويحتلم في أربع عشرة سنة وينتهي طوله إِلَى إحدى وعشرين ويتكامل عقله إِلَى ثمان وعشرين ثم التجارب بعد ذلك.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نصر عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سعيد عَن ابن يمان قال: كان ابن أبي ليلى لا يجيز شهادة من لا يشرب النبيذ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن زيادة قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم قال: أتيت ابن أبي ليلى بكتاب من أبي شيبة في حق كان لنا بالشام فقبل الكتاب ولم يسألني عليه البينة وكتب لنا بحقنا إِلَى الشام.
وذكر ابن شيبة إبراهيم بْن أبي بكر أن حسن بْن عطية حدثهم عَن حسن بْن صالح قال: شهدت ابن أبي ليلى وشهد عنده رجل على شهادة رجل قَالَ ابن أبي ليلى: أين الذي شهد؟ قال: هو بالسواد ولما استفهم ابن أبي ليلى فَقَالَ: أبالسواد ? قَالَ: نعم، قَالَ: قم فاكتب شهادتك.
حَدَّثَنِي الحسين بْن مُحَمَّد بْن مصعب البجلي قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن سعيد قال: أَخْبَرَنِي ابن فضيل قَالَ: رأيت ابن أبي ليلى أتى بامرأة لها زوجان يأتيها هَذَا بالنهار وهَذَا بالليل فعزره في المسجد وقَالَ لزوجها الأول: خذ بيد امرأتك.
стр. 936
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن خالد بْن عُمَر الكلاعي قال: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: حَدَّثَنَا سويد بْن عَبْد العزيز قال: حَدَّثَنِي ابن أبي ليلى في رجل استأجر بعيراً فحمل عليه المكترى أكثر مما سمى أو جاز به قال: إن مات فعليه ثمنه وإن سلم فله بحساب ما زاد.
أخبرت عَن أبي عَبْد الرحمن المقري عَن ابن عيينة قال: شهد رجل عند ابن أبي ليلى فغدا ثم شهد عنده فَقَالَ لصاحب المسائل: سل عنه فقد أصابه فقر لعله قد تغير.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: حَدَّثَنَا يوسف قَالَ: سمعت جريراً يقول: كان ابن أبي ليلى يخضب بالحمرة بالحناء ثم خضب بعد بالسواد.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زهير قال: قَالَ لنا المدائني: مات ابن أبي ليلى سنة ثمان وأربعين ومائة.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حنبل قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن حماد قَالَ: حَدَّثَنَا طلحة أَبُو مُحَمَّد قَالَ: سمعت أشياخنا يقولون: مات ابن أبي ليلى سنة تسع وأربعين ومائة.
حَدَّثَنَا أَحْمَد قال: سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول: الأعمش وابن أبي ليلى وزكريا بْن أبي زائدة سنة ثمان وأربعين ومائة يعني ماتوا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الحارث الخزاز عَن أبي الْحَسَن المدائني قال: تزوج أَبُو المزاحم بْن أبي وجرة السعدي امرأة فتسرت عليه فاختصموا إِلَى ابن أبي ليلى فَقَالَ ابن أبي وجرة:
يا أيها القاضي القليل وهمه ... والحاكم العدل السريع فهمه
إنك من غسان قدماً نعلمه ... وذروة البيت المنيف دعمه
قد علم المظلوم أن لا تسلمه ... فظالم يأتيك أن ستفطمه
وإن هذي ذات خصم تظلمه ... تبتدع التحري أو تعلمه
لا تحسبن الحق شيئاً تزعمه
стр. 937
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد قَالَ: سمعت ابن براد يقول: تقدم أَبُو دلامة الشاعر إِلَى ابن أبي ليلى يشهد عنده فَقَالَ أَبُو دلامة:
إن الناس غطوني تغطيت عندهم ... وإن بحثوا عني ففيهم مباحث
وإن حفروا بئري حفرت بآرهم ... ليعلم قوم كيف أصل النبائث
فَقَالَ المشهود له: كم لك عليه؟ قَالَ: كذا وكذا قال: وجه إلينا العشية فخذهاولا تعد يا أبا دلامة تشهد.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يعقوب الهمداني قال: تقدم ابن أبي وده إِلَى ابن أبي ليلى فَقَالَ لَهُ ابن أبي ليلى: يا حفص من الذي يقول؟:
ألا يا كف حفاص ... فما تنفك قافزة
تظل اليوم والليـ ... لة في كفك مرتزه
فلا تحبس بها الندما ... ن واشرب قهوة مزه
قال: أنا، قَالَ: تقول مثل هَذَا وتشهد عندي.
أنشدني أَحْمَد بْن أبي خيثمة لبكر بْن مصعب المري في مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن ابن أبي ليلى:
ألا يا طالباً الأمـ ... ـرة والأمرة تستحلى
ألا تخطب إن كنـ ... ت تريد الملك والدنيا
إِلَى القاضي الذي أصبـ ... ح بالكوفة لا يعصى
ولا تمنعك صغراه ... إِذَا لم تدرك الكبرى
فأياً منه ما نلت ... فما أحراك أن تحظى
وأن تدرك ما أصبحـ ... ت من ملك له تسعى
فإني يا أمين اللـ ... ـه وابن المصطفى مؤسا
стр. 938
يولون امرأ حكماً ... وقد أبلي الذي أبلى
ومن شرع الإرجا ... ء بل أول من أرجا
فما زال به فعـ ... لك حتى استحكم العظما
وحتى انتحل الزو ... ر وعادى عمه كسرى
وحتى قذف الأسـ ... لم والأنصار لا ترمى
بقول كاذب فِيْهِ ... مبين كاذب الدعوى
وإن غدا أباً تدعى ... له فوق أبي ليلى
فحَدَّثَنِي الذي قال ... فإن الحق لا يخفى
وإلا فاضرب العَبْد ... فقد أوطاكم القشوى
فهل خبرت في النا ... س بقاض قبله مولى
فذكر حماد بْن إسحاق الموصلي عَن أبيه قَالَ: أنشدني هذه الأبيات في ابن أبي ليلى السكوني مُحَمَّد بْن الفضل بْن الهذيل الأشجعي وزاد فيها بعد قوله:
فإن تدرك ما أملـ ... ت من ملك له تسعى
فكل من ذوى صهر ... فقد أمر واستغنى
ألا من مبلغ عني ... رسولاً ناصحاً عيشا
بأن الذنب إن عيـ ... ب ومثل الذنب لا يرعى
وإن الذنب ملعون ... إِذَا استسليته استسلى
فإني يا أمين اللـ ... ـه وابن المصطفى مؤسا
وأنتم عصبة الديـ ... ن وكهف العروة الوثقى
تولون امرأ حكماً ... وقد أبلاكم إبلا
وقد باعكم بيعاً ... بأدنى المطمع الأدنى
وما أنتم من الأولا ... د يطربن أبي يطرا
стр. 939
ثم مر في الأبيات.
وقَالَ يحيى بْن نوفل يهجوه:
مُحَمَّد يا حكم المسلميـ ... ين وقاضينا الغوي الكريما
أذكرك الله رب السما ... ء أكان أَبُوكم يسار حميما
وأَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق عَن أبيه عَن السكوني قال: كان ابن أبي ليلى يشفع لأحبابه إِلَى عيسى فيولون الأعمال. فَقَالَ يحيى بْن نوفل- ويُقَالُ: هذيل الأشجعي-:
بنات أبي ليلى عهود معدة ... فدونك فانكح بعضهن وخذ عهدا
فإنك إن تظهر ببنت مُحَمَّد ... تصب ألف ألف من شفاعته بعدا
وتعلم علماً ليس بالظن ... (؟؟؟) إِذَا رد به غردا
وقَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن زِيَاد: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن طاهر قَالَ: حَدَّثَنِي المعلى بْن هلال قال: بعث المنصور إِلَى ابن أبي ليلى ليكتب له مقاتلة أهل الكوفة وفرسانهم من أهل الشرف فأتاه رجل من بني سهل فَقَالَ لَهُ ابن ليلى: أقم البينة على نفسك فغضب وقَالَ: لا يُقَالُ هَذَا لمثلي وولي، فقيل لابن أبي ليلى: إنه شاعر وإنا لا نأمنه عليك فبعث في أثره فرد فَقَالَ: قد عرفت نسبك فهل قلت شيئاً؟ قَالَ: نعم ولم أذكر نسباً ولا حرمة، قَالَ: فما قلت ? قَالَ: قلت:
فإن يك قاضينا خفيفاً دماغه ... فما شحمه في بطنه بقليل
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عِمْرَان بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: لما قدم أَبُوْحَنِيْفَةَ شهد عليه جماعة فأقر أن القرآن مخلوق.
قال: قَالَ لي مُحَمَّدبْن عِمْرَان:
стр. 940
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن نافع مؤذن مسجد القاسم بْن معن قال: كتب ابن أبي ليلى إِلَى أبي جعفر وهو بالمدينة بما قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ وبما شهد به عليه وإقراره؛ فكتب أَبُو جعفر: إن هو رجع وإلا فاضرب عنقه وحرقه بالنار. قال: فتاب أَبُوْحَنِيْفَةَ ورجع عَن قوله في القرآن.
قَالَ لي مُحَمَّد ابن عِمْرَان: فحَدَّثَنِي وكيع قال: لما كان من الغد قَالَ له ابن أبي ليلى: يا أبا حنيفة من خلقك ? قال: الله؛ قال: فمن خلق لسانك ? قال: الله؛ قال: فمن خلق منطقك ? قال: الله، قال: خصمت يا أبا حنيفة! قال: صدقت، قال: فأي شيء تقول ? قال: أتوب إِلَى الله وأرجع، فبعث معه بْن أبي ليلى أمينين من أمنائه موثوقاً بهما على حلقة حلقة من حلق المسجد يقولان: إن أبا حنيفة قال: إن القرآن مخلوق، فإنه قد تاب ورجع، فإن سمعتموه يقول بشيء من هَذَا فارفعوا ذلك إلي.
قَالَ: وأمر به عيسى بْن موسى حرسيا، فقال: لا تدعه يفتي في المسجد، فكان أَبُوْحَنِيْفَةَ إِذَا صلى قَالَ له الحرسي: قم إِلَى منزلك، فيقول: دعني أسبح، فيقول: لا ولا كلمة، فلا يدعه حتى يقيمة، فلما قدم إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان جمع أصحابه وكلمه، فأذن له فجلس في المسجد.
حَدَّثَنِي ابن أبي سعد قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُحَمَّد النخعي قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عبيد بْن أبي ليلى قال: قَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى تغديت عند أبي جعفر وقد ولاني الفتيا، فأتى بصحفة مصببة فيها مثال رأس فَقَالَ لي: خذ أيها الرجل من هَذَا، فجعلت أضرب بيدي إِلَى الشيء فإذا وضعته في فمي لم أحتج إِلَى مضغه بسيل، فلما فرغنا جعل يلعق بيده الصحفة ويلحسها، فقال: يا مُحَمَّد، تدري ما تأكل ? قلت:
стр. 941
لا يا أمير المؤمنين! قَالَ: هَذَا مخ الثنيتان معقود بالسكر الطبرزد؛ تدري بكم تقوم الصحفة ? قلت لا يا أمير المؤمنين! قال. بثلثمائة وبضعة عشر، أتدري لم لحستها ? هذه صفحة رسول ﷺ إنما أطلب البركة بذلك، فلما خرج ابن أبي ليلى من عنده، رفع رأسه إلي مع الحاجة فقال: يا ربيع، لقد أكل الشيخ عندنا أكلة لا يفلح بعدها أبدأ.
غيلان بْن جامع المحاربي
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن مُحَمَّد بْن يحيى الحجري عَن ابن الأجلح عَن ابن أبي ليلى قال: دخل الضحاك بْن قيس الخارجي واحد الكوفة فأقام بها سنتين، فقدمت إليه فَقَالَ لَهُ أعوانه: هَذَا من أعوان الظالمين، قال: ما تقول ? قلت: أجبرت على القضاء وأنك أمير المؤمنين وأنت لا تجبر الناس، وهأنذا بين يديك. قال: إنك تكاتب الأحزاب وتكاتب أهل الشام ? قلت: نعم، قَالَ: ولم ? قلت: لأن ثم إخوة لك ولنا من أهل الدين فيكتبون يشكون فاكتب بنصرهم وعونهم. قال: فما ينقمون عليه من ذا! قد وليتك القضاء، فأقام على القضاء.
قال: وكادوا يقتلونني مرتين، أما المرة الأولى فنجوت، وأما المرة الثانية فتقدم إِلَى رجلان يختصمان في امرأة، أحدهما يذهب مذهب الضحاك والآخر من المسلمين، هَذَا يدعي أنها زوجته فسألتها، فقالت: إن هَذَا منافق وإني احتجت إِلَى هَذَا من أصحاب أمير المؤمنين يعني الضحاك، قال: قلت إن قضيت بين هذين قتلت وأمسكت بطني وقلت للغلام: ارفع القمطر وانصرفوا حتى أنظر في ذا، فلم يعودوا إلي، قَالَ ابن أبي ليلى: فقلت: أنا على شرف القتل، قَالَ:
стр. 942
فدخلت على الضحاك، فبينا أنا أتغدى معه إِذ قلت: يا أمير المؤمنين، ما تقول فيمن صد عَن المسجد الحرام ولم يحج قط ? قال: كافر بالله، قلت: هَذَا يفخر علي بالرزق الذي يجري ولم يحج قط، أفتأذن لي ? قال: سبحان الله أو يحل لي أن أمنعك ? ولكن عجل على المسير، قلت في نفسي: لا والله لا قدمت الكوفة وهو بها، فخرجت إِلَى مكة وخرج الضحاك قبل أن أقدم.
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: غلب الضحاك بْن قيس الشيباني الخارجي على الكوفة فولي غيلان بْن جامع المحاربي.
وهكذا قَالَ أَبُو هشام قال: أمر الضحاك ابن قيس الشيباني الخارجي ابن أبي ليلى أن يجيز شهادة العبيد فيمن معهم فهرب إِلَى مكة فولت الخوارج غيلان بْن جامع المحاربي.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كريب، قَالَ: سمعت أبا بكر بْن عياش يقول: كنا في مسجد محارب وأَبُو حصين فجاء غيلان ابن جامع الذي كان قاضياً، فَقَالَ: سل أبا حصين أكان شريح يجيز شهادة الأعمى ? فسألته فغضب وقال: تسألني وهَذَا قاضي معنا ?
قَالَ أَبُو بكر: منعه الخوارج، فقلت: إنما أريده صالحاً مسنداً وغيره.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد قَالَ: سمعت أبا بكر ابن عياش يقول: دخل الضحاك بْن قيس الكوفة يوم مات أَبُو إسحاق الشيعي.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن أبي حكيم قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن داود بْن أبي هند قَالَ: دعانا ابن هبيرة فسألنا عَن رجل اعترف ثم نكل، قال: قَالَ: قلت أنا: إِذَا اعترف مرة قطع. وقَالَ ابن أبي ليلى: إِذَا شهد مرتين قطعته، وقَالَ غيلان: يترك إِذَا نكل.
стр. 943
الحجاج بْن عاصم المحاربي
قَالَ أَبُو هشام: فلما قدم يزيد بْن عُمَر بْن هبيرة عزل غيلان بْن جامع وولي الحجاج بْن عاصم المحاربي حتى مات.
وهكذا أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل عَن عُثْمَان بْن أبي شيبة عَن إسماعيل بْن أبان الوراق عَن القاسم بْن معن قال: ثم الحجاج بْن عاصم بعد غيلان بْن جامع.
قَالَ: أَبُو بكر: وقد روى شعبة بْن الحجاج عَن الحجاج ابن عاصم.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الجنيد قَالَ: حَدَّثَنَا بديل بْن المجير قَالَ: أنبأنا شعبة عَن الحجاج بْن عاصم؛
[ح] وأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن اشكاب، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد بْن عَبْد الوارث، قَالَ: حَدَّثَنَا شعبة عَن الحجاج المحاربي عَن أبي الأسود عَن عَمْرو بْن حريث قال: صليت خلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ [١٥] الْجَوَارِ الْكُنَّسِ [التكوير: ١٥-١٦] .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سنان القزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد بْن عَبْد الوارث قَالَ: حَدَّثَنَا شعبة عَن الحجاج عَن أبيه وكان قد حج مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قال: حَدَّثَنِي رجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ قَالَ: حَدَّثَنِي رجل من أصحابه أراه عَبْد اللهِ بْن مسعود أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: إن شدة الحر من فور جهنم؛ فأبردوا بالصلاة.
منصور بْن المعتمر
قَالَ أَبُوهشام: فلما مات الحجاج بْن عاصم وولي ابن هبيرة منصوربن المعتمر فجلس عشرين يوماً إِذَا جاءه الخصمان قال: لا علم لي بأمركما، فعزل.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي قال:
стр. 944
حَدَّثَنَا حسين بْن عروة قَالَ: سمعت حماد بْن زيد يقول: يعجبني ممن دعي إِلَى القضاء أن يفعل كما فعل منصور بْن المعتمر فإنه ولي القضاء فلم يمتنع وجلس لهم فأتاه رجلان فنظر بينهما فحكم، وأتاه رجلان فقال: حتى أشاور في أمركما، وأتاه رجلان فقال: ليس لي بهَذَا علم، فضجوا حتى عزل.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن موسى القيسي عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: كان عَبْد الملك بْن بشير العجلي على الكوفة من قبل يزيد بْن عُمَر بْن هبيرة فولي منصور بْن المعتمر قضاء الكوفة وأكرهه على ذلك فجلس فلم يتكلم حتى قام وهرب إِلَى السواد، وذلك في آخر سلطان بني أمية.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: قيل لوكيع: إنهم يُكْرِهُوْنَكَ قَالَ: يفعل (؟؟؟) كما يفعل منصور بْن المعتمر لما ولاه ابن هبيرة.
فحَدَّثَنِي أَبُو جعفر مُحَمَّد بْن صالح قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حواس الحنفي قَالَ: سمعت أبا بكر بْن عياش يقول: كتب معي منصور بْن المعتمر من السواد إِلَى أمه وكانت أم ولد فخرجت إلي وكان هارباً طلب للقضاء فقالت لي: تطلب القضاء وتهرب؛ قَالَ: قلت: ابنك أعلم منك اسكتي.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زهير وأَحْمَد بْن منصور الرمادي قالا: حَدَّثَنَا الأخنس عَن أبي بكر بْن عياش قال: كانت أمه فظة غليظة فتصيح به: يا منصور يريدك ابن هبيرة على القضاء، فيأتي وهو واضع لحيته على صدره ما يرفع رأسه إليها.
حَدَّثَنِي أَبُو إبراهيم الزهري عَن سعيد عَن أبي بكر بْن عياش قال: لقيت منصور بْن المعتمر بأسفل الفرات وقد هرب من ابن هبيرة لما أراده على القضاء، فَقَالَ لي: إيت أمي فاقرأ ﵍ وقل لها:
стр. 945
هو سالم صالح" فأتيت أمه وكانت عجوزاً طويلة سمراء، فقلت لها، فقالت: يفر من القضاء ويجالس العلوج والأنباط وهي غضبانة من ذلك.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن أبي زرعة، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بْن علي قَالَ: لما ولي منصور القضاء أبى أن يدخل فِيْهِ فوكل به أمير الكوفة فأجلسه للناس وكان الخصمان يجيئان فيقصان القصة، فيقول: سمعت كلامكما، وفهمت قضيتكما، ولا علم لي بالقضاء بينكما، ثم يسكت.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنِي الحسين بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا غفار قَالَ: سمعت أبا عوانة يقول: لما جلس منصور القاضي كان يأتيه الرجل فيقص عليه فيقول له: قد فهمت ما قلت ولا أدري الجواب فيه، فَقَالَ الأمير الذي ولاه: وإن هَذَا الأمر لا يصلح إِلَّا أن يعين عليه شهوة.
أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنِي عباس العلوي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابن محبوب، قَالَ: سمعت أبا عوانة يقول: أراد ابن هبيرة منصور بْن المعتمر على القضاء فامتنع عليه فأكرهه، فلما أكرهه قعد وكان الخصمان يجلسان بين يديه فيتكلمان بحجتهما فإذا فرغا قَالَ لهما: قد سمعت ما قلتما وما أحسن أن أجيبكما، ففعل ذلك مرة أو مرتين، فلما رأى ذلك عزله. قَالَ أَبُو بكر: ومنصوربن المعتمر أَبُو عتاب صاحب علم الكوفة وأستاذهم.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق قال: كان مَعْمَر يقول: حَدَّثَنَا منصور عَن إبراهيم عَن الأسود عَنْ عَبْدِ اللهِ، ثم يقول: هَذَا السند العربي.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن عبيد الطنافسي
стр. 946
يقول: كان سُفْيَان الثوري إِذَا أخذ في حديث منصور قال: حَدَّثَنَا أَبُو عتاب وَحَدَّثَنَا أَبُو عتاب. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن معاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا بشر بْن المفضل قَالَ: لقيت سُفْيَان الثوري بمكة فقال: ما خلفت بعدي بالكوفة أمر على الحديث من منصور بْن المعتمر.
حَدَّثَنِي أَحْمَد قَالَ: سمعت يحيى بْن معين يقول: منصور أثبت من الحكم ابن عيينة.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن حماد، قَالَ: حَدَّثَنَا طلحة أَبُو مُحَمَّد قَالَ: سمعت أشياخنا يقولون: مات منصور سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني قال: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية غسان بْن المفضل العلائي قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن سعيد عَن الثوري قال: لو رأيت منصور بْن المعتمر لقلت: يموت الساعة.
ابن أبي ليلى الثانية
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير عَن سليمان بْن أبي صبيح قال: فلما جاء بنو العباس أعادوا ابن أبي ليلى وكذلك ابن شُبْرُمَةَ.
ومات ابن شُبْرُمَةَ سنة أربع وأربعين فيما حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير عَن يحيى بْن معين، وقيل: سنة خمس وأربعين، ومات ابن أبي ليلى سنة ثمان وأربعين.
عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عيسى بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى
وهو عبيد بْن بنت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: ثم ولى أَبُو جعفر بعد موت ابن أبي ليلى: عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عيسى فمات، فولي جعفر شريك بْن عبيد الله.
стр. 947
وكذا قَالَ: أَبُو هشام أيضاً: ابن أبي ليلى لما مات استقضى أَبُو جعفر:
عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عيسى حتى مات،
ثم استقضى أَبُو جعفر: شريك بْن عَبْد اللهِ فعزله عيسى بْن موسى واستقضى القاسم بْن معن، ولا أعلم لعَبْد الرحمن رواية، وأكثر الرواية لأبيه بكر بْن عَبْد الرحمن.
وقد أَخْبَرَنِي يحيى بْن إسماعيل البجلي في كتابه أن الْحَسَن بْن إسماعيل البجلي حدثهم قال: حَدَّثَنَا مطلب بْن زيد قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد القاضي عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى عَن عطية عَن أبي سعيد الخدري أنه قال: لما سد أَبُواب المسجد ذهب علي ﵁ ليخرج فأخذ النَّبِيُّ ﷺ بيده فَقَالَ: إن هَذَا المسجد لا يحل لأحد أن يجنب فِيْهِ غيري وغيرك لا أعلم له رواية غير هَذَا.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن الحسين بْن سعيد بْن عُثْمَان الخزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا المطلب بْن زِيَاد عَن عبيد القاضي وهو عبيد بْن عَبْد اللهِ بْن عيسى عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى عَن عطية عَن أبي سعيد عَن النَّبِيّ ﷺ مثله.
شريك بْن عَبْد اللهِ النخعي
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي المقري، قَالَ: نسب لنا علي بْن شُبْرُمَةَ الحارثي شريك بْن عَبْد اللهِ فقال: هو شريك بْن عَبْد اللهِ بْن أبي شريك وهو الحارثي بْن أوس بْن الحارث بْن الأعزل بْن وهب بْن سعيد بْن مالك من النخع.
وحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خثيمة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن معين، قَالَ: حَدَّثَنَا عباد بْن العوام، قَالَ: أَخْبَرَنَا شريك بْن عَبْد اللهِ بْن سنان قال: سمعت يحيى
стр. 948
ابن معين يقول: ولد شريك بْن عَبْد اللهِ سنة ست وتسعين، وقال: غيره: وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الحارث، قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بْن داود، قَالَ: حَدَّثَنَا من سمع عمار بْن رزيق، قال: كنت عند المغيرة فكان يأتيه شريك وسُفْيَان والْحَسَن بْن صالح وقيس بْن الربيع، فَقَالَ المغيرة: ما من هؤلاء أحد أعقل من شريك.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نعيم، قَالَ: لما دعا أَبُو جعفر شريكاً ليوليه القضاء قَالَ: ممن أنت؟ قَالَ: من النخع، قَالَ: مالي وللنخع، ثم قال: تلي مذحج، يريد أن بني الحارث بْن كعب منهم، ثم قال: قد وليتك قضاء الكوفة، قَالَ: يا أمير المؤمنين إني إنما أنظر في الصلاة والصوم، فأما القضاء فلا أحسنه، قال: اذهب وإلا وجهتك إِلَى اكشام والطاز بند قَالَ: يا أمير المؤمنين إني لا أحسنه قال: اذهب فأنفذ ما أحسنت وتكتب إلي فيما لا تحسن.
أَخْبَرَنِي إبراهيم ابن أبي عثمان. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خالد يزيد بْن يحيى ابن يزيد، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: مر شريك القاضي بالمستنير بْن عَمْرو النخعي، فجلس إليه فَقَالَ: يا أبا عَبْد اللهِ، من أدبك؟ قال: أدبتني نفسي والله، ولدت ببخارى من أرض خراسان، فحملني ابن عم لنا حتى طرحني عند بني عم لي بنهر صرصر، فكنت أجلس إِلَى معلم لهم تعلق بقلبي يعلم القرآن؛ فجئت إِلَى شيخهم فقلت: يا عماه الذي كنت تجري علي ها هنا أجره علي بالكوفة أعرف بها السنة والجماعة وقومي، ففعل؛ قَالَ: فكنت بالكوفة أضرب اللبن وأبيعه فأشتري دفاتر وطروساً فأكتب
стр. 949
فيها العلم والحديث ثم طلب الفقه فقلت: ما نرى ? فَقَالَ المستنير بْن عَمْرو لولده: قد سمعتم قول ابن عمكم وقد أكثرت عليكم، فلا أراكم تفلحون فِيْهِ فليؤدب كل رجل نفسه ثم من أحسن فلها، ومن أساء فعليها.
قَالَ أَبُو خالد الأسلمي: وبنو عم شريك الذين بنهر صرصر، يُقَالُ لهم اليوم: بنوكردي من آل جساس.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي المغيرة بْن مطرف ابن المطرف قال: قَالَ لي شريك: أرسل إِلَيَّ أَبُو جعفر فدخلت عليه، فقال ل: ي أين ولدت ? قلت بفرغانة. قَالَ: فأين نشأت؟ قلت: بهَذَا السواد وكنت آتي المصر أتعلم القرآن فيه. قال: فقد وليتك المصر الذي كنت تعلم القرآن فِيْهِ. قلت: يا أمير المؤمنين! لا علم لي بالقضاء، قال: قد بلغني ما صنعت بعيسى، وايم الله ما أنا كعيسى، يا ربيع يكون عندك حتى يقبل، قَالَ: فقمت مع الربيع فَقَالَ لي: ليس يدعك أوتقبل ولا بد لك من ذلك، فأجبت، فأدخلني عليه وقال: يا أمير المؤمنين قد قبل، فَقَالَ لي أَبُو جعفر: قد بلغني عنك صرامة فازدد. قلت: فأعتمد عليك ? قَالَ: نعم. فقدمت الكوفة وعليها مُحَمَّد بْن سليمان بن علي، فتقدم إِلَيَّ كاتبه حماد بْن موسى، ولا أعرفه، فقضيت عليه وقلت: سلم، فقال: لا أسلم، فحبسته. فأتى مرة يخبرني أن مُحَمَّد بْن سليمان قد أطلقه وأنه كاتبه. فقلت: هذه أول وهلة، وإن ضعفت فيها لم أزل ضعيفاً، فختمت قمطري وقمت فدخلت عليه فقلت: إن أمير المؤمنين أمرني أن أعتمد عليه لتقوى بذلك أحكامي، وإنك أضعفتها: أخرجت رجلاً من حبسي والله لئن لم تردده لا يكون وجهي إِلَّا إِلَى أمير المؤمنين من بساطك
стр. 950
فطلب إلي فأبيت أن أجيبه، فرده إِلَى الحبس فكان صاحبه هو الذي كلمني فِيْهِ فأخرجه.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير ومُحَمَّد بْن موسى القيسي، قالا: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن صالح بْن مسلم قَالَ: كان شريك وهو على قضاء الكوفة خرج يتلقى الخيزران، فبلغ قرية يُقَالُ لها: شاهي وأبطأت الخيزران، فأقام ثلاثاً ينتظرها ويبس خبزه، فجعل يبله، فَقَالَ الغلام منهال الغنوي:
فإن كان الذي قد قلت حقاً ... بأن قد أكرهوك على القضاء
فما لك موضع في كل يوم ... تلقى من يحج من النِّسَاء
مقيم في قرى شاهي ثلاثاً ... بلا زاد سوى كسر وماء
وزادني إبراهيم الصالحي في هذه الأبيات:
وفي تشييع خالص غير وان ... ويومي بالسلام إِلَى سناء
فأي الناس أفحش منك حرصاً ... وأظنن منك في باب الرياء
وزادني النميري:
تركت الفقه حين كسبت مالاً ... وتشمير الإزار مع الرداء
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن البراء المديني قَالَ: حَدَّثَنِي يزيد وجعفر ابنا مُحَمَّد بْن الراسيان قالا: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم قال: هجا رجل شريكاً فقال:
فهلا فررت وهلا اغتربت ... إِلَى بلدة أرضها المحشر
كما فر سُفْيَان من قومه ... إِلَى بلد الله والمشعر
فلاذ برب له مانع ... ومن يحفظ الله لا يخفر
أراك ركنت إِلَى الأزرقيّ ... ولبس العمامة والممطر
وقد طرحوا لك حتى لقطت ... كما لقط الطير في الأندر
следующие страницы →