Полный текст (1 124 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
يقول: كان سُفْيَان الثوري إِذَا أخذ في حديث منصور قال: حَدَّثَنَا أَبُو عتاب وَحَدَّثَنَا أَبُو عتاب. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن معاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا بشر بْن المفضل قَالَ: لقيت سُفْيَان الثوري بمكة فقال: ما خلفت بعدي بالكوفة أمر على الحديث من منصور بْن المعتمر.
حَدَّثَنِي أَحْمَد قَالَ: سمعت يحيى بْن معين يقول: منصور أثبت من الحكم ابن عيينة.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن حماد، قَالَ: حَدَّثَنَا طلحة أَبُو مُحَمَّد قَالَ: سمعت أشياخنا يقولون: مات منصور سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني قال: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية غسان بْن المفضل العلائي قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن سعيد عَن الثوري قال: لو رأيت منصور بْن المعتمر لقلت: يموت الساعة.
ابن أبي ليلى الثانية
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير عَن سليمان بْن أبي صبيح قال: فلما جاء بنو العباس أعادوا ابن أبي ليلى وكذلك ابن شُبْرُمَةَ.
ومات ابن شُبْرُمَةَ سنة أربع وأربعين فيما حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير عَن يحيى بْن معين، وقيل: سنة خمس وأربعين، ومات ابن أبي ليلى سنة ثمان وأربعين.
عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عيسى بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى
وهو عبيد بْن بنت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: ثم ولى أَبُو جعفر بعد موت ابن أبي ليلى: عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عيسى فمات، فولي جعفر شريك بْن عبيد الله.
стр. 947
وكذا قَالَ: أَبُو هشام أيضاً: ابن أبي ليلى لما مات استقضى أَبُو جعفر:
عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عيسى حتى مات،
ثم استقضى أَبُو جعفر: شريك بْن عَبْد اللهِ فعزله عيسى بْن موسى واستقضى القاسم بْن معن، ولا أعلم لعَبْد الرحمن رواية، وأكثر الرواية لأبيه بكر بْن عَبْد الرحمن.
وقد أَخْبَرَنِي يحيى بْن إسماعيل البجلي في كتابه أن الْحَسَن بْن إسماعيل البجلي حدثهم قال: حَدَّثَنَا مطلب بْن زيد قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد القاضي عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى عَن عطية عَن أبي سعيد الخدري أنه قال: لما سد أَبُواب المسجد ذهب علي ﵁ ليخرج فأخذ النَّبِيُّ ﷺ بيده فَقَالَ: إن هَذَا المسجد لا يحل لأحد أن يجنب فِيْهِ غيري وغيرك لا أعلم له رواية غير هَذَا.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن الحسين بْن سعيد بْن عُثْمَان الخزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا المطلب بْن زِيَاد عَن عبيد القاضي وهو عبيد بْن عَبْد اللهِ بْن عيسى عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى عَن عطية عَن أبي سعيد عَن النَّبِيّ ﷺ مثله.
شريك بْن عَبْد اللهِ النخعي
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي المقري، قَالَ: نسب لنا علي بْن شُبْرُمَةَ الحارثي شريك بْن عَبْد اللهِ فقال: هو شريك بْن عَبْد اللهِ بْن أبي شريك وهو الحارثي بْن أوس بْن الحارث بْن الأعزل بْن وهب بْن سعيد بْن مالك من النخع.
وحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خثيمة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن معين، قَالَ: حَدَّثَنَا عباد بْن العوام، قَالَ: أَخْبَرَنَا شريك بْن عَبْد اللهِ بْن سنان قال: سمعت يحيى
стр. 948
ابن معين يقول: ولد شريك بْن عَبْد اللهِ سنة ست وتسعين، وقال: غيره: وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الحارث، قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بْن داود، قَالَ: حَدَّثَنَا من سمع عمار بْن رزيق، قال: كنت عند المغيرة فكان يأتيه شريك وسُفْيَان والْحَسَن بْن صالح وقيس بْن الربيع، فَقَالَ المغيرة: ما من هؤلاء أحد أعقل من شريك.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نعيم، قَالَ: لما دعا أَبُو جعفر شريكاً ليوليه القضاء قَالَ: ممن أنت؟ قَالَ: من النخع، قَالَ: مالي وللنخع، ثم قال: تلي مذحج، يريد أن بني الحارث بْن كعب منهم، ثم قال: قد وليتك قضاء الكوفة، قَالَ: يا أمير المؤمنين إني إنما أنظر في الصلاة والصوم، فأما القضاء فلا أحسنه، قال: اذهب وإلا وجهتك إِلَى اكشام والطاز بند قَالَ: يا أمير المؤمنين إني لا أحسنه قال: اذهب فأنفذ ما أحسنت وتكتب إلي فيما لا تحسن.
أَخْبَرَنِي إبراهيم ابن أبي عثمان. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خالد يزيد بْن يحيى ابن يزيد، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: مر شريك القاضي بالمستنير بْن عَمْرو النخعي، فجلس إليه فَقَالَ: يا أبا عَبْد اللهِ، من أدبك؟ قال: أدبتني نفسي والله، ولدت ببخارى من أرض خراسان، فحملني ابن عم لنا حتى طرحني عند بني عم لي بنهر صرصر، فكنت أجلس إِلَى معلم لهم تعلق بقلبي يعلم القرآن؛ فجئت إِلَى شيخهم فقلت: يا عماه الذي كنت تجري علي ها هنا أجره علي بالكوفة أعرف بها السنة والجماعة وقومي، ففعل؛ قَالَ: فكنت بالكوفة أضرب اللبن وأبيعه فأشتري دفاتر وطروساً فأكتب
стр. 949
فيها العلم والحديث ثم طلب الفقه فقلت: ما نرى ? فَقَالَ المستنير بْن عَمْرو لولده: قد سمعتم قول ابن عمكم وقد أكثرت عليكم، فلا أراكم تفلحون فِيْهِ فليؤدب كل رجل نفسه ثم من أحسن فلها، ومن أساء فعليها.
قَالَ أَبُو خالد الأسلمي: وبنو عم شريك الذين بنهر صرصر، يُقَالُ لهم اليوم: بنوكردي من آل جساس.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي المغيرة بْن مطرف ابن المطرف قال: قَالَ لي شريك: أرسل إِلَيَّ أَبُو جعفر فدخلت عليه، فقال ل: ي أين ولدت ? قلت بفرغانة. قَالَ: فأين نشأت؟ قلت: بهَذَا السواد وكنت آتي المصر أتعلم القرآن فيه. قال: فقد وليتك المصر الذي كنت تعلم القرآن فِيْهِ. قلت: يا أمير المؤمنين! لا علم لي بالقضاء، قال: قد بلغني ما صنعت بعيسى، وايم الله ما أنا كعيسى، يا ربيع يكون عندك حتى يقبل، قَالَ: فقمت مع الربيع فَقَالَ لي: ليس يدعك أوتقبل ولا بد لك من ذلك، فأجبت، فأدخلني عليه وقال: يا أمير المؤمنين قد قبل، فَقَالَ لي أَبُو جعفر: قد بلغني عنك صرامة فازدد. قلت: فأعتمد عليك ? قَالَ: نعم. فقدمت الكوفة وعليها مُحَمَّد بْن سليمان بن علي، فتقدم إِلَيَّ كاتبه حماد بْن موسى، ولا أعرفه، فقضيت عليه وقلت: سلم، فقال: لا أسلم، فحبسته. فأتى مرة يخبرني أن مُحَمَّد بْن سليمان قد أطلقه وأنه كاتبه. فقلت: هذه أول وهلة، وإن ضعفت فيها لم أزل ضعيفاً، فختمت قمطري وقمت فدخلت عليه فقلت: إن أمير المؤمنين أمرني أن أعتمد عليه لتقوى بذلك أحكامي، وإنك أضعفتها: أخرجت رجلاً من حبسي والله لئن لم تردده لا يكون وجهي إِلَّا إِلَى أمير المؤمنين من بساطك
стр. 950
فطلب إلي فأبيت أن أجيبه، فرده إِلَى الحبس فكان صاحبه هو الذي كلمني فِيْهِ فأخرجه.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير ومُحَمَّد بْن موسى القيسي، قالا: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن صالح بْن مسلم قَالَ: كان شريك وهو على قضاء الكوفة خرج يتلقى الخيزران، فبلغ قرية يُقَالُ لها: شاهي وأبطأت الخيزران، فأقام ثلاثاً ينتظرها ويبس خبزه، فجعل يبله، فَقَالَ الغلام منهال الغنوي:
فإن كان الذي قد قلت حقاً ... بأن قد أكرهوك على القضاء
فما لك موضع في كل يوم ... تلقى من يحج من النِّسَاء
مقيم في قرى شاهي ثلاثاً ... بلا زاد سوى كسر وماء
وزادني إبراهيم الصالحي في هذه الأبيات:
وفي تشييع خالص غير وان ... ويومي بالسلام إِلَى سناء
فأي الناس أفحش منك حرصاً ... وأظنن منك في باب الرياء
وزادني النميري:
تركت الفقه حين كسبت مالاً ... وتشمير الإزار مع الرداء
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن البراء المديني قَالَ: حَدَّثَنِي يزيد وجعفر ابنا مُحَمَّد بْن الراسيان قالا: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم قال: هجا رجل شريكاً فقال:
فهلا فررت وهلا اغتربت ... إِلَى بلدة أرضها المحشر
كما فر سُفْيَان من قومه ... إِلَى بلد الله والمشعر
فلاذ برب له مانع ... ومن يحفظ الله لا يخفر
أراك ركنت إِلَى الأزرقيّ ... ولبس العمامة والممطر
وقد طرحوا لك حتى لقطت ... كما لقط الطير في الأندر
стр. 951
ثم يقول أَبُو نعيم: انظروا ما يصنع بهَذَا شريك.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن سعيد الأموي قال: كنت عند الْحَسَن بْن عمارة حين بلغه أن شريكاً هرب من قضاء الأهواز فَقَالَ: الخبيث استصغر قضاء الأهواز.
أنشدني مُحَمَّد بْن موسى عَن سليمان بْن أبي شيخ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن صالح قال: قَالَ: العلاء بْن المنهال:
فليت أبا شريك كان حياً ... فنقصر حين ينصره شريك
ويترك من تدر به علينا ... إِذَا ما قيل: هَذَا هو أَبُوك
أنشدني إبراهيم بْن إسحاق الصالحي للعلاء في شريك:
لكلبُ الناس إن فكرت فِيْهِ ... أضر عليك من كلب الكلاب
لأن الكلب لا يؤذي صديقاً ... وإن صديق هَذَا في عذاب
ويأتي حين يأتي في ثياب ... مخرمة على رجل مصاب
فأخزى الله أثواباً عليه ... وأخزى الله ما تحت الثياب
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عبيدة قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ابن عبيد الله بْن العباس بْن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنِي إسحاق بْن عيسى، قَالَ: لما ولي المنصور شريكاً قضاء الكوفة أتى أبي فَقَالَ لَهُ: استعف لي أمير المؤمنين فَقَالَ لَهُ: إني لأعزل من ذاك، إن أمير المؤمنين لا يرد عَن عزماته. فلما توفي المنصور وولي المهدي قَالَ له أبي: إنك كنت سألتني أن أستعفي لك أمير المؤمنين فأبيتُ عليك، وأمير المؤمنين ألين جانباً وأحرى أن يجيبنا إِلَى ما نسأله، فإن شئت استعفيته، فقال: أما الآن فإني أكره شماتة الأعداء.
стр. 952
وقَالَ جعفر بْن مُحَمَّد بْن عمار: ولي المهدي شريكاً مع القضاء صلاة الكوفة وأحداثها، فولي على شرطته إسحاق بْن الصباح.
وقَالَ أَبُو هشام: سمعت يحيى بْن آدم يقول: لما ولي شريك القضاء كان من دعا له أو أثنى عليه زبره، فلما خبر القضاء جعل من يدعو له يسكت، ومن يثني عليه، فيقول: الدعاء الدعاء.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير عَن سعدويه قال: ذكر لعباد بْن العوام رجل ولي القضاء من عفافه وصلاحه، فَقَالَ عباد: من ظن أنه يلي لهؤلاء شيئاً فيخلون بينه وبين العدل فبئسما ظن.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن شريك، قَالَ: جاءت أم شريك من خراسان فرآها أعرابي وهي على حمار وشريك بين يديها وهو صبي فَقَالَ الأعرابي: إنك لتحملين جندلة من الجنادل.
حَدَّثَنَا الحسين بْن جعفر البرجمي، قَالَ: حَدَّثَنَامنجاب قَالَ: سمعت شريكاً يتمثل بهَذَاالبيت:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقى مربض المستدفئ الحامي
حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن معين، قَالَ: حَدَّثَنِي منجاب، قَالَ: قَالَ رجل لشريك: كيف أصبحت يا أبا عَبْد اللهِ ? قال: أصبحت شاكياً غير شاك لله.
حَدَّثَنِي الحسين بْن جعفر البرجمي، قَالَ: حَدَّثَنَا منجاب، قَالَ: سمعت شريكاً يتمثل:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إِلَّا صورة اللحم والدم
стр. 953
وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: سمعت يحيى بْن أيوب قال: كنا عند شريك ابن عَبْد اللهِ يوماً فظهر من أصحاب الحديث جفاء فانتهر بعضهم، فَقَالَ لَهُ رجل. يا أبا عَبْد اللهِ، لو رفقت! فوضع شريك يده على ركبة الشيخ وقَالَ: الساعون على الدين.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أبي شيخ قال: قَالَ شريك لبعض إخوانه: أكرهت على أحد الرزق.
حَدَّثَنِي الحسين بْن جعفر البرجمي، قَالَ: حَدَّثَنَا منجاب، قَالَ: حَدَّثَنِي طلق بْن همام قَالَ: كان شريك إِذَا دخل الحمام ضرب عليه ستارة.
حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن شاكر الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم النخعي، قَالَ: سمعت شريكاً يقول: ترى أصحاب الحديث هؤلاء ليس يطلبونه لله، إنما يتظرفون به.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حمزة العلوي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوعُثْمَان المازني، قَالَ: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن مهدي عَن أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي شريك بْن عَبْد اللهِ، قَالَ: سعى ابْن الربيع إِلَى المهدي وزعم أني رافضي، قَالَ: فأرسل إلي فأُخِذت أخذاً عنيفاً وعلى كُمِّهِ لاطئة وكساء أبيض وخفان، فدخلت عليه فسلمت، فقال: لا سلم الله عليك! قَالَ: قلت يا أمير المؤمنين إن الله يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء: ٨٦﴾ فو الله ما حييتني بأحسن من تحيتي ولا رددتها علي، قال: ألم أوطئ الرجالَ عقبيك وأنت رافضي ملعون! قَالَ: قلت: يا أمير المؤمنين مثلك لا يمن بمعروفه، وأما قولك: إني رافضي، فإن كان الرافضي مَنْ أَحَبَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 954
وَسَلَّمَ وفاطمة وعلياً والْحَسَنَ والحسينَ صلوات الله عليهم أجمعين، فأنا أشهد الله وأشهدك أني رافضي أتبعهم يا أمير المؤمنين. قال: معاذ الله، ثم قَالَ: ما أحسبنا إِلَّا وقد روعناك، هاتوا بدرة، فأتوا ببدرة فدفعت إلي فحملها على عنقي، فلما خرجت قَالَ لي الربيع: كيف رأيت ? قَالَ: قلت: إِذَا شئتَ فَعُدْ.
أَخْبَرَنِي طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن إسماعيل التيمي قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد ابن إبراهيم بْن إسماعيل بْن داود، قال: تناظر عَبْد اللهِ بْن مصعب وشريك بين يدي المهدي فلم يدرك عَبْد اللهِ شريكاً لتبحره، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مثل هَذَا يطأ بساط أمير المؤمنين ? قَالَ شريك: فمن يطأ بساط أمير المؤمنين ? والله إني لقارئ للقرآن عالم به وبالتعبير، راوية للحديث والفقه، وإني لرجل من العرب متوسط في قوس. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إنك تشتم أبا بكر وعُمَر، فَقَالَ شريك: والله ما استحللت ذلك من الزبير، فكيف أستحله من أبي بكر وعُمَر.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بكر بْن خالد، قَالَ: سمعت داود بْن راشد يقول: سمعت منصور بْن أبي بكر بْن أبي مزاحم يقول: اجتمع عند أبي عَبْد اللهِ الحسين بْن يزيد، الْحَسَنُ وناس من أهل المدينة فتذاكروا النبيذ فأجمعوا على تحريمه، ودخل شريك فجلس فَقَالَ أَبُو عبيد الله لشريك: يا أبا عَبْد اللهِ ما تقول في النبيذ ? فقال: لا بأس به.
حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق عَن عَمْرو بْن ميمون قال: قَالَ عُمَر: نأكل هَذَا اللحم الغليظ ونشرب عليه النبيذ نقطعه في بطوننا، فَقَالَ: الْحَسَن بْن زيد: ما سمعنا بهَذَا، فَقَالَ لَهُ شريك: أجل والله، شغلك الجلوس على الطنافس
стр. 955
في صدور المجالس أن تسمع بهَذَا، قَالَ: ثم سكت وسكتوا. قَالَ أَبُو عَبْد اللهِ لشريك: تحدث يا أبا عبيد الله! قَالَ شريك: أهل الحديث أشد صيانة للحديث من أن يعرضوه للتكذيب.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بكر، قَالَ: حَدَّثَنِي رجل من أهل نيسابور عَن الْحَسَنِ بْن قحطبة قال: غدوت على المهدي بغلس فدخلت عليه فسلمت فرد السلام وما قَالَ لي: اقعد، ثم قَالَ للخادم: انظر من بالباب ? قال: شريك، قال: علي بجراب السيوف، قَالَ الْحَسَن: فاشتملتني رعدة ثم قال: ائذن له فدخل شريك فسلم فلم يرد ﵇، ثم قال: قتلني الله إن لم أقتلك، قال: ولم ذاك يا أمير المؤمنين ? قال: رأيت في النوم أني مقبل عليك أكلمك وأنت تجيني من قفاك، فأرسلت إِلَى المعبر فقال: هَذَا رجل يطأ بساطك مخالفاً لك. فَقَالَ لَهُ شريك: إن رؤياك ليست رؤيا يوسف بْن يعقوب، وإن الدماء لا تستحل بالأحلام، قال: فنكس المهدي ساعة ثم قَالَ: بيده هكذا: أي اخرج، ثم أقبل عليَّ المهديُّ فكلمني ثم خرجت، فإذا شريك واقف فَقَالَ لي: أما رأيت ما أراد أن يصنع هَذَا بنا ? فقلت: لله درك، ما ظننت أنني أبقى حتى أرى في الدنيا مثلك.
حَدَّثَنِي أَبُو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم قال: سمعت علي بْن صالح صاحب المصلي يقول: دخل شريك على المهدي فأراد أن يعجزه فقال: يا غلام أعطني عوداً، قال: فجاء بالعود الذي يغني به، فلما رآه المهدي استحيي من شريك، ثم قال: هَذَا أخذه صاحب العسس البارحة فأحببت أن يكون كسره بحضرتك، ثم قال: يا أبا عَبْد اللهِ، ما تقول فيمن أمر بأمر فخالف إِلَى غيره، فتلف الشيء ? قال: يضمن، قَالَ: فقال: يا غلام
стр. 956
اضمن ثمن العود.
أَخْبَرَنَا سليمان بْن الربيع بْن هشام المهدي، قَالَ: حَدَّثَنَا الحارث بْن إدريس أن شريكاً دخل على هارون في أول ولايته وعنده أَبُو يوسف يتحاور الكلام، فدخل أَبُو يوسف في كلامهما يريد أن ينقص شريكاً، فَقَالَ شريك: يا يعقوب:
هم سمنوا كلباً ليأكل لحمهم ... ولو أخذوا بالحزم ما سمنوا الكلبا
حَدَّثَنَا أَبُو سعد الحارثي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور، قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعي قال: قَالَ شريك النخعي: قلت لأمير المؤمنين: فلان أكتبه في الوجوه ? قال: ألا قلت: أكتبه في القراء ? قال: هي أصبغهما عليه.
أَخْبَرَنِي طلحة بْن عَبْد اللهِ أَبُو إسحاق التيمي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إبراهيم بْن إسماعيل بْن داود، قَالَ: ولي المهدي شريك بْن عَبْد اللهِ القسم بالكوفة وهو يومئذ قاض عليها يقسم فأعطى العربي اثني عشر، وأعطى المولى ثمانية، وأعطى من حسن إسلامه أربعة فضج الموالي والعجم من ذلك، فجعل يسأم العجم ويسأمونه ويغيظهم ويتقونه، ثم كلمه الموالي، فَقَالَ لَهُم: أرأيتم أنتم ما حجتكم علي ? قالوا: فضلت العرب علينا بأربعة، قال: هذه أربعة أخذتها من النبط فأعطيها العرب ولم أنقصكم أنتم شيئاً.
وكان شريك دعا عيينة القارئ ليقسم معه فَقَالَ لَهُ: هَذَا ظلم ولست أدخل فيه، قَالَ: لتفعلن أو لأؤدبنك، فقال: حَدَّثَنَا شريك بإسناد لم يحفظه أَحْمَد قال: قَالَ علي بْن أبي طالب ﵁: أنه ولى توزيع القسم من أهل هَذَا المصر رجل فغضب بين الموالي والعجم والعرب لغير وشدة، قَالَ: اذهب فلا حاجة لنا في معونتك.
فأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ عَن علي بْن
стр. 957
عَبْد الرحمن الشيباني قال: كنت بالكوفة حين قسم شريك المال الذي خرج إليه من الخليفة فأعطى العرب ثمانية وأعطى الموالي أربعة ولم يعط النبط شيئاً، فغضبت الموالي وسئموه، فَقَالَ لَهُم: إنما كان نصيبكم من هَذَا المال أربعة والعرب أربعة والنبط أربعة فأخذت ما كان نصيب النبط فأعطيته العرب فأَبُوا أن يقبلوه منه.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: قرأت على غسان بْن المفضل العلائي قَالَ: قَالَ علي بْن صالح: كان شريك بالكوفة أيام المهدي قاضياً فشكاه أَبُو يوسف وعافية إِلَى المهدي وابن علاثة وقالوا: إنه لا ينفذ كتبنا ولا يلتفت إلينا، فجمع بينهم المهدي فأقبل شريك وكان قد شرب نبيذاً يصدمهم (؟؟؟) فَقَالَ لعافية: لقد رأيته سكراناً موضع عرفتني فِيْهِ نبيذاً حتى سكر، (؟؟؟) وحقر أبا يوسف في كلامه وقَالَ لابن علاثة: من أنت ومتى كنت ومتى تعلمت ? فلما خرجوا قَالَ له الطوسي: يا شيخ، لقد كنت حسن المنازعة جيد الكلام، فَقَالَ شريك- وكان عليه قباء أسود قَالَ علي: وما رأيته قط إِلَّا في قباء-: يا شيخ، أتزعم في طولك وعرضك أبي لا أستحل السواد، فماذا الذي علي أليس سواداً استحييت لطولك وعرضك.
وذكر مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن زِيَاد قال: سمعت مُحَمَّد بْن عُمَر يقول: كان أَبُو سيف وعافية الأودي يحسدان شريكاً ويقعان به ويعيبانه عند الخليفة، وإذا حضر لم يشقا غباره ولم يتكلما معه، فقالا له: إنه فاطمي يرى شق عصا المسلمين والخروج على الأئمة، ودخل شريك على نفيه، ذلك، قَالَ له هارون: زعموا أنك فاطمي، فقال، والله إني لأحب فاطمة وأبا فاطمة
стр. 958
وزوج فاطمة وابني فاطمة أفتبغضهم ? قَالَ: لا، قال: فما ذكر العزم في مجلسك يا أمير المؤمنين، قَالَ هارون: صدق ما ذكركم العزم. فَقَالَ شريك:ما هَذَان وهَذَا المجلس؟ أما هَذَا فرأينا أباه فلاسا يعني أبا يوسف، وأما هَذَا فرأيته رائضاً بالأمس، فحدثت علي بْن حكيم بهَذَا الحديث فقال: إنما كان عاملاً على رستاق في حداثته.
حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو بْن أبي عروة الغفاري، قَالَ: حَدَّثَنِي علي بْن آدم عَنْ عَبْدِ السلام بْن حارث قال: قلت لشريك: هَلْ لك في أخٍ لك تعوده ? قال: من هو ? قلت: مالك بْن مغول، قال: ليس لي بأخ من أزري على علي وعمار.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سعيد الحمال، قَالَ: سمعت أبا نعيم يقول: قَالَ شريك لمالك بْن مغول: ويح، دع عماراً لا تذكره بخير ولا بشر. فَقَالَ لَهُ مالك بْن مغول: أتريد تشركني ? قَالَ: فَقَالَ شريك: الآن وقعت في الزلل.
حَدَّثَنَا ابن يحيى الناقد، قال: سمعت أبا تمام يقول: سمعت شريكاً يقول: إن أبغض الخلق إِلَى الله من أساء وأبغض من أحسن.
حَدَّثَنَا علي بْن حرب الموصلي، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن ذبان الطائي، قال: قَالَ رجل لشريك في شيء من أمر أبي بكر وعُمَر، فقال: ما علمنا بعلي حتى صعد المنبر فقال: خير هذه الأمة بعد نبيها أَبُو بكر وعُمَر، فكنا نقول لعلي: كذبت، قلنا لعلي: صدقت.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن نوفل الكوفي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد الفسطاطي عَن عباد أبي غسان قَالَ: قَالَ شريك: ما وجدنا أحداً يفضل
стр. 959
علياً على أبي بكر وعُمَر إِلَّا مفتضحاً فيما سوى ذلك، منهم مغيرة وأَبُو الخطايا وفلان وفلان.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم السعدي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بْن طالب عَن أبيه قَالَ: قلت لشريك: يا أبا عَبْد اللهِ إني في ناحية ما يمكنني أن أذكر فضل أبي بكر وعُمَر، قال: صاحبك الهم، ما أدركت أحداً يفضل على أبي بكر وعُمَر علياً إِلَّا أصلبته مفتضحاً، قلت: يا أبا عَبْد اللهِ إني لي قرابة من الرافضة أعطيهم من الزكاة ? قال: لا.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قال، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد، قَالَ: سمعت حمدان بْن الأصبهاني قال: كنت عند شريك فأتاه بعض ولد المهدي فاستند إِلَى الحائط فسأله عَن حديث فلم يلتفت إليه وأقبل علينا، وأعاد فعاد بمثل ذلك، فَقَالَ: تستخف بأولاد الخلافة ? قال: لا ولكن العلم أزين عند أهله من أن يضيعوه؛ قَالَ: فجثا على ركبتيه ثم سأله، فَقَالَ شريك: هكذا يطلب العلم.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: أَخْبَرَنَا سليمان بْن أبي شيخ قال: قَالَ موسى بْن عيسى لشريك: يا أبا عَبْد اللهِ عزلوك عَن القضاء. فقال: ما رأينا قاضياً عزل قَالَ: هم الملوك يعزلون ويخلعون. يعرض أن أباه خلع.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أبي علي وابن أبي خيثمة قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بْن القصار وكان من أصحاب الحديث وغيره أن القاسم بْن معن حضر شريك بْن عَبْد اللهِ عند موسى بْن عيسى، فَقَالَ القاسم لشريك: ما تقول في رجل رمى رجل بسهم فقتله، فقال: يرمى بسهم فيقتل؛ قَالَ له القاسم: فإن لم يقتله أيرمى بآخر ? قال: نعم،
стр. 960
قال: أفنتخذه غرضاً ? فَقَالَ لَهُ شريك: لم تموق (؟؟؟) فَقَالَ القاسم: يا عَبْد اللهِ هَذَا ميدان لا نجاريك فيه، أنت فِيْهِ سابق يعني البذاء.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، قَالَ: حَدَّثَنِي العتبي قَالَ: قَالَ رجل لشريك: يا أبا عَبْد اللهِ، ما تقول في النبيذ ? قال: اشرب منه ما وافقك ودع منه ما جنى عليك، وذمه إِذَا ذمه الناس، ولا تنصره فبئس المنصور والله هو.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إسحاق الموصلي قَالَ: فحدث شريك يوماً عند أبي عبيد الله بحديث فَقَالَ عافية القاضي: ما سمعنا هَذَا الحديث، فَقَالَ شريك: وما يضر عالماً إن جهل جاهل.
أَخْبَرَنَا سليمان بْن الربيع بْن هشام المهدي، قَالَ: حَدَّثَنَا الحارث بْن إدريس قال: كنا عند شريك وعنده عصابة، فجاء غلام عليه صوف فتخطى حتى جلس إِلَى جانب شريك، فَقَالَ شريك: ممن أنت؟ فانتهى إِلَى الأنصار، فَقَالَ شريك:
لئن فخرت بآباء مضوا سلفاً ... لقد صدقت ولكن بئسما ولدوا
حَدَّثَنِي طلحة بْن عَبْد اللهِ التيمي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إبراهيم بْن إسماعيل بْن داود، قَالَ موسى بْن عيسى لشريك: بلغني أنك تورث بني البنات، قَالَ: نعم. قَالَ: إني لأظنك زنديقاً! قال: الزنديق يشرب الخمر وينكح حرم أبيه ولم أفعل أنا ذاك قط، فكيف أكون زنديقاً ? قَالَ: غضبت يا أبا عَبْدِ اللهِ ? قال: إنك لم تَعْنِ غيري.
وذكر مسلم بْن جنادة عَن أبي نعيم قال: كان شريك لا يجيز شهادة الرافضة ولا المرجئة، قَالَ: أَبُو نعيم ونظر شريك إِلَى رجل يُقَالُ له: زكريا
стр. 961
ابن يحيى فَقَالَ لَهُ شريك: ألست الذي يقول: الصلاة ليست من الإيمان في شيء؛ ارجع فلا شهادة لك عندي.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، قَالَ: سمعت العيني يقول: تحدث شريك يوماً ببغداد في دار المهدي بفضائل لعلي بْن أبي طالب فأكثر، فلما قام قَالَ: له رجل من الكوفيين: يا أبا عَبْد اللهِ جئت اليوم بالدر، قَالَ: بماذا ? قَالَ: بفضائل علي، قَالَ: فكيف لا أتحدث بفضائل رجل كان يشبه بِعُمَر بْن الخطاب فأفسدوا والله عليه كلما سمع.
وأَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن سليمان الطلحي جارنا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن ابن هانئ أَبُو نعيم النخعي عَن حفص بْن غياث، قال: كان شريك يقول من زعم أنه كان في الشورى خير من عُثْمَان فقد خون أصحاب مُحَمَّد ﷺ ، قَالَ: الطلحي: فحدثت به عَبْد اللهِ بْن داود الجرمي فَقَالَ: رحم الله عُثْمَان ورحم الله شريكاً أنا أقول كما قال.
وبلغني عَن زيد بْن أخرم من عَبْد اللهِ بْن داود قَالَ: سمعت سُفْيَان يقول: أي رجل أفسدوا يعني شريكاً وحدثت عَن داود بْن رشيد عَن عباد بْن عمار قَالَ: قدم علينا مَعْمَر وشريك فتركنا مَعْمَراً وكتبنا عَن شريك قلت له: لم ? قال: كان أرجح عندنا منه.
وحدثت عَن أبي همام عَن علي بْن الْحَسَن بْن سُفْيَان عَن ابن المبارك قال: بقي بالعراق رجلان: شريك وشعبة؛ فلما بلغ سُفْيَان أن شريكاً استقضى قال: أي رجل أفسدوا.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ. قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: قل لأبي شيبة القاضي: قد ولي شريك قضاء الكوفة،
стр. 962
قَالَ: الحمد لله الذي لم يجعله من أصحاب حماد إنه لوفد أبا بكر أصحاب حماد وأنتم ما تنكرون.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أبي حسن قَالَ: أَخْبَرَنِي سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: كان لشريك كاتب يُقَالُ له: أَبُو إسرائيل وهو أسن من شريك، فجاء شريك يوماً إِلَى مجلس القضاء. وقام يركع فدنا رجل من الكاتب فسأله عَن شيء من أمر القاضي، قال: متى يجلس أو نحو ذلك، فانفتل شريك، فَقَالَ: ضع قلمنا والحق بأهلك، فغضب أَبُو إسرائيل وقال: ما شيء أغيظ إلي من قوله ضع قلمنا، ليت ذلك القلم في عينيه.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: أَخْبَرَنَا سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن سعيد الأموي قَالَ: كنت عند الْحَسَن بْن عمارة حين بلغه أن شريكاً هرب من قضاء الأهواز فَقَالَ: الخبيث استصغر قضاء الأهواز.
وبلغني عَن زيد بْن أخرم عَن داود قَالَ: سمعت شريكاً وقيل له: لم ترد شهادة فلان قال: كان ينافر فلاناً.
قَالَ ابن داود: ودعانا مجاشع ودعا حسناً وعلياً ابني صالح وشريكاً فأكلوا فطلب شريك نبيذاً فلم يكن عندهم فبعث إِلَى أهله، فأتوه فبعث فشرب، فتكلموا يومئذ ولم يتبين فيما تكلموا فاستعلاهم شريك.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النصيري قَالَ: قَالَ إسماعيل بْن حماد بْن القاسم بْن معن قال: كنت أرى شريكاً يغضب على الخصم، فأعجب من غضبه وأقول: أمره نافذ وقوله جائز ففيم الغضب؟ فلما وليت القضاء جعلت أكلم الخصوم فلا أغضب فإذا ورد علي الأمر لا أعرفه غضبت فإذا
стр. 963
شريك إنما كان يغضب مما يرد عليه مما لا يعرف الجواب فيه.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قال: دخلت سكة البريد بواسط في حاجة لي فلما خرجت تلقاني شريك على دابة من دواب البريد معه حرسي على دابة أخرى فدخل السكة، فرجعت فسلمت عليه فعرضت عليه الحاجة فقال: إن كان بينك وبين صاحب البريد معرفة فكلمه يحبسني ما قدر عليه، فإن هَذَا الحرسي قد أتعبني، فكلمه فحبسه ثلاثة أيام والحرسي يعجله حتى حمله بعد ثلاث، فمضى به إِلَى الأهواز فأجلسه على القضاء، فجلس فجعل لا يتكلم حتى قام فهرب واختفى، ويُقَالُ: إنه اختفى عند الوالي وهو مُحَمَّد بْن الْحَسَن العَبْدي.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن نوح النخعي وكان من أعوان شريك قال: قدم ابن إدريس إِلَى شريك في وصية. فأمر به إِلَى الحبس والحبس يومئذ في دار بلال، فالتفت إِلَى شريك وهو يذهب به إِلَى الحبس يقول: الحكم فيَّ كذا وكذا يفتيه، فَقَالَ لَهُ شريك: أفت بهَذَا أهل دار بلال.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: حَدَّثَنِي عبيد بْن إسحاق العطار قال: قَالَ رجل لشريك: يا أبا عَبْد اللهِ، ما تقول في التعزية عند القبر وقد عزى الرجل قبل ذلك ? فضحك شريك وقال: هَذَا ينبغي أن يشهد بالموافاة يعني بمجيئه.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن ظفر بْن سهل قَالَ: قَالَ شريك: الجوع يمص الداء.
стр. 964
وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن ابن شيخ، قال: كان عُمَر بْن صالح الحنفي وأصحابه أصحاب خصومات ولبس، فكانوا يتقدمون إِلَى شريك فغدا لهم شاهداً، فَقَالَ لَهُ عُمَر: إن ابن مدان صاحب الصلاة فقدموه ليشهد لهم مرات فَقَالَ لَهُم شريك: حجوا الآن على هَذَا واعتمروا.
قَالَ ابن أبي شيخ: جاء رجل إِلَى شريك وهو على القضاء بكيس فَقَالَ: إن رجلاً من أهل خراسان خلف عندي هَذَا وأول عبيه (؟؟؟) وخرج للحج فلم يرجع قَالَ: فتريد ماذا ? قَالَ: تصيره عند بعض أصحابك إِلَى أن يجىء صاحبه، فَقَالَ لَهُ شريك: بلغك أني مأوى الضالة! وأبى أن يقبله.
قَالَ ابن أبي شيخ: وكان بالكوفة رجل يتولى لكندة، يُقَالُ له: أسد وكان قهرمان إسحاق ابن الصباح وكان يذهب بنفسه حداً فتقدم إِلَى شريك في شهادة فَقَالَ لَهُ شريك: المنى، قَالَ النبطي: قَالَ: شريك غليظ الكبد مثل صاحبه يعني إسحاق بْن الصباح، وإنما أراد شريك أن يقول لكبدي فراطنه بالنبطية. وسبطه.
حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن حماد عَن أبي حنيفة قال: قلت لمُحَمَّد بْن الْحَسَن الشيباني: أما ترى قول الناس في شريك مع كثرة خطئه وخطله فقال: ويحك أهل الكوفة كلهم معهم، فغضب لهذه العرب معهم فهم معه، ويتبع لهؤلاء الموالي الحمقى فهم معه.
стр. 965
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري، قَالَ: تقدم إِلَى شريكٍ مُحَمَّدُ بْن الصباح وحماد بْن أبي حنيفة فشهدوا عنده بشهادة، فلما نظر إليهما قد أقبلا قَالَ: ها هنا ها هنا إلي" يرفعهما في المجلس، فعلم أنه قد رد شهادتهما فانثنى مُحَمَّد منصرفاً وجلس حماد بين يديه فَقَالَ: بأي شيء تستحل رد شهادتنا ? قال: بتصدرك وتصدر أبيك في هَذَا المسجد تدعوان إِلَى البدع وخلاف سنة رسول الله ﷺ .
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ بْن إسماعيل الهباري، قَالَ: حَدَّثَنِي من أصدق قال: كنا نزولاً في علو شريك في أسفل العراق، فكان ربما أرسل إلينا في الحاجة يريدها فانصرف يوماً من عند الخليفة وقد غلف لحيته بالغالية فأرسل إلينا يطلب قارورة واسعة الرأس وأشرفت عليه، وإذا هو يسلت الغالية في القارورة وكان بخيلاً، قَالَ: فأجازه بعشرة آلاف درهم، فأرسل إلينا يطلب نطعاً فوجهنا به إليه ثم أشرفت عليه فإذا هو قد أخرجها وجعلها في النطع ونام عليها ثم رد ما في الأكياس بعد.
قال: خلَّفَ شريكٌ ثلثمائة ألف درهم، وما فيها دينار واحد.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن موسى القيسي، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرو بْن سليمان العطار، قَالَ: قدمت الكوفة أثبت عند شريك داراً لنا في بني تميم فقدمت إليه شاهدين: كاملاً أبا العلاء وهو رئيس بني تميم، وميمون الزعفراني وكان يتولى بني تميم وله ابن يُقَالُ له: غصن يتفقه من أصحاب أبي حنيفة فلما قعدا أقبل شريك على كامل فقال: كيف أنتم يا أبا! كيف الحي? ثم أقبل على ميمون فَقَالَ: أبا القاسم بْن مسافح من أبيه يقول بالبطة كيف أنت؟ ما جاء بك? يعني أنه نبطي ليس له ولاء فاستحيا ميمون وتغير وجهه.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري قال: ابتاع شريك من رجل
стр. 966
مملوكاً جارية أو غلاماً وكرهه فرده بعيب، فَقَالَ لَهُ البائع: لا ترده، فأنا أربح لك فِيْهِ دنانير، قال: أو تفعل ? قَالَ: نعم، قَالَ: فكرهه وهب ولم يعرضه فدعا به شريك فقال: ألم تقل إنك تربحه فِيْهِ قال: بلى قد قلت ذلك، قَالَ: فأين الربح ? قال: ما عرضته، فعرضه فعلم شريك أنه قد وجب عليه فنظر إِلَى ذلك الرجل يكلم رجلاً، فَقَالَ لَهُ شريك بالنبطية: ازداهر من أربا، يعني الأسد.
وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن ابن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض الكوفيين قال: قَالَ رجل لشريك: رجل لا يرى القنوت في الفجر، فأراد ألا يقنت فيها فقنت، فَقَالَ شريك: أراد أن يخطئ فأصاب.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري عَن عبيد الله بْن عامر قال: كان شريك لا يخرج إِلَى مجلس القضاء حتى يأكل ويشرب ثلاثة أقداح، فَقَالَ لَهُ وليد المنادي الذي كان ينادي له: أيها القاضي اسقني من نبيذك لأنظر كيف هو، فغداه معه وسقاه ثلاثة أقداح ثم غدا إِلَى المسجد فجلس وقَالَ له: يا وليد ادع فلان بْن فلان، فدعا فجعل الابن للأب والأب للابن، وجاء خصمان فَقَالَ شريك: يا وليد جأ عنقه، فوجأ عنق الآخر فَقَالَ: يا وليد انطلق فنم في أصل تلك السارية وإلا والله جلدتك الحد.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: سمعت الْحَسَن بْن حماد يقول: مات شريك وأنا شاهد بالكوفة سنة سبع وسبعين ومائة.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري أن أعرابياً قدم على شريك فسأله عَن حديث بريرة، فقال:
أتيتك ممتاراً من العلم بلغة ... لمن ليس يدري أي رجليه أطول
стр. 967
يظن بأن الحمل في العطف نائب ... وأن الذي في داخل البئر جردل
فإن كان حظى من حديثك ما أرى ... فمن عُمَر نوح ما أرى منك أرذل
قَالَ النميري: وقَالَ عَبْد اللهِ بْن المبارك:
يا جاعل الدين له مأرباً ... يصطاد أموال المساكين
لا تبع الدين بدنيا كما ... يفعل ضلال الرهابين
احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنوناً بها بعدما ... كنت دواء للمجانين
أرزوا بابك وألقوك في ... لزوم أَبُواب السلاطين
تقول أكرهت وماذا الذي ... زلّ حمار العلم في الطين
وبلغني عَن عمير بْن هياج بْن سعيد الهمداني ابن أخي مجالد قال: كنت في صحابة شريك فأتته يوماً وهو في منزله فخرج في فرو ليس تحته قميص عليه كساء فقلت: قد أضحيت عَن مجلس الحكم، فَقَالَ: غسلت ثيابي أنتظر جفوفها، فجلسنا نتذاكر باب العَبْد يتزوج بغير إذن سيده، وكانت الخيزران قد وجهت رجلاً من النصارى على الطراز بالكوفة وكتبت إِلَى عيسى بْن موسى لا تعص له أمراً، فخرج من زقاق النخع عليه خز وطيلسان على برذون فاره ورجل بين يديه مكتوف وهو يقول: واغوثا بالله ثم بالقاضي، وإذا آثار السياط في ظهره فسلم على القاضي فَقَالَ لَهُ: له أنا رجل أعمل الوشى وأجرة مثلي مائة في الشهر، أخذني هَذَا منذ أربعة أشهر فأجلسني في طراز يجري علي القوت وعلي عيال قد ضاعوا فأفلت اليوم منه فلحقني ففعل بظهري ما ترى، فقال: يا نصراني اجلس
стр. 968
مع خصمك قَالَ: أصلحك الله هَذَا من خدم السيدة فمر به إِلَى الحبس، قال: قم ويلك فاجلس معه، فقام فجلس معه، فقال: هذه الآثار التي بظهره من أثرها ? قَالَ: أصلحك الله إنما ضربته أصواتاً بيدي وهو يستحق أكثر من ذلك، فدخل شريك داره وأخرج سوطه، ثم ضرب بيده إِلَى مجامع ثوب النصراني، ثم قَالَ للرجل: انطلق إِلَى أهلك، ثم رفع السوط فجعل يقول: يا طبجي قدمن فاجمل والله لا تضرب المسلمين أبداً فهم أعوانه أن يخلصوه من يده، فَقَالَ: من هنا من فتيان الحي خلا هؤلاء فاذهبوا بهم إِلَى الحبس، فهربوا وجعل النصراني يبكي ويقول: ستعلم من ألقى السوط من يده؟ وقال: يا أبا حفص، ما تقول في العَبْد يتزوج بغير إذن مواليه وأخذ فيما كنا فيه، وقام النصراني فَقَالَ لَهُ: أخاف عاقبة هَذَا الأمر، قال: اسكت من أعز أمر الله أعزه، فذهب النصراني إِلَى عيسى بْن موسى فشكا إليه فقال: لا والله ما أتعرض لشريك، ومضى النصراني إِلَى بغداد فلم يعد.
[قضاؤه على الأمير موسى بن عيسى في حائط المرأة الجريرية]
وقَالَ عُمَر بْن هياج: أتت شريكاً امرأة من ولد جرير بْن عَبْد اللهِ وهو في مجلس الحكم فقالت: أنا بالله ثم بالقاضي، أنا امرأة من ولد جريرورددت الكلام فقال: إيها عنك الآن، من ظلمك ? قالت: الأمير موسى بْن عيسى، كان لي بستان على شاطئ الفرات ورثته عَن آبائي وفيه نخل، فقسمته بيني وبين إخوتي وبنيت حائطاً وجعلت فِيْهِ فارساً يحفظ النخل، فاشترى الأمير من إخوتي حقوقهم وسامني أن أبيع فأبيت. فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فقلعوا الحائط فأصبحت لا أعرف من محلتي شيئاً فختم طينة ثم قَالَ لها: امضي إِلَى بابه حتى يحضر معك، فجاءت المرأة بالطين فأخذها الحاجب ودخل
стр. 969
على موسى فأعلمه فبعث بصاحب الشرطة إليه وقال: يا سبحان الله، امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي! فقال له صاحب الشرطة: أعفني، فأبى فخرج وأمر غلامه أن يتقدم إِلَى الحبس بفراش وغيره فأدى الرسالة إِلَى شريك، فَقَالَ: خذوا بيده فَقَالَ: قد تقدمت بما أحتاج إليه وعلمت أنك ستفعل، وبلغ الخبر موسى، فوجه محاجيه فقال: هَذَا من ذاك ما على الرسول، فألحقه بصاحبه فبعث إِلَى إسحاق بْن الصباح وجماعة من الوجوه فَقَالَ: امضوا إليه فقد استخف بي، فمضى وهو جالس في مسجده بعد العصر فلما أدوا الرسالة قَالَ: مالي لا أراكم جئتم في غبرة من الناس من ههنا من فتيان الحي يأخذ كل رجل بيد رجل إِلَى الحبس قالوا: أنت جاد ? قال: حقاً، حتى لا يمشوا برسالة ظالم، فركب موسى إِلَى الحبس ليلاً فأخرجهم فبلغ شريكاً، فختم القمطر وتوجه إِلَى بغداد، فركب موسى في موكبه فلحقه بقنطرة الكوفة فجعل يناشده الله ويقول: تسببت وانظر إخوانك تحبسهم قال: نعم لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب أن يمشوا فِيْهِ ولست براجع أو يردوا إِلَى الحبس جميعاً، وإلا مضيت إِلَى أمير المؤمنين فاستعفيته، فأمر بردهم إِلَى الحبس وجاء السجان فأخبره ثم أمر أعوانه أن يردوا موسى إِلَى مجلس الحكم وجلس له وللجريرية، ثم أخرج أولئك من الحبس وحكم عليه برد حائطها ثم قام فأجلسه إِلَى جنبه وقال: السلام عليك أيها الأمير.
حَدَّثَنِي فضل بْن الْحَسَن المصري، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن سعيد الأموي، قَالَ: سمعت شريكاً أرسل إِلَى إسحاق بْن الصباح فَقَالَ لَهُ: القضاء لي بحذافيره، وإنما أنتم على المحارم.
حَدَّثَنِي الحسين بْن مُحَمَّد بْن مصعب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عثمان، قَالَ:
стр. 970
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عيسى الوابصي قَالَ: سمعت شريكاً يقول: ما سألتهم درهماً قط حتى نبذوني.
حَدَّثَنِي الحسين بْن مُحَمَّد بْن موسى: فإنما ركب إليه شامتاً فلما دخل عليه قال: يا أبا عَبْد اللهِ لقد اغتممنا بعزلك، قال: إن الخلفاء تخلع وتعزل إن الخلفاء تخلع وتعزل.
حَدَّثَنَا الحسين بْن مُحَمَّد بْن مصعب، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مسلم، قَالَ:سمعت شريكاً يقول: جاء جعفر الأحمر فشهد عند شريك، فلما شهد قال: يا أبا عَبْد اللهِ كيف أنت؟ كيف الحال ?.
حَدَّثَنَا الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا قاسم بْن وهب قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غسان عَن دبيس الملائي قَالَ: قلت لشريك: قد أهلكت الناس في الدادي (؟؟؟) فَقَالَ: إن كنت لا أرد شهادتهم إن سألوني عَن الخليفة وألحق لنجاز يريدون به دفع الربح وقالوا: لو أرادوا النفي بما ألحقت لأفسدته عليهم.
حَدَّثَنِي إدريس (؟؟؟) إِلَى شريك في دين له عليه، فَقَالَ ابن إدريس لشريك: إنه ربا، فَقَالَ لَهُ شريك: حين أخذته لم يكن ربا، فلما أردت أن تعطيه صار ربا اقض بهَذَا في حاكة الزعافر لا يؤديها إِلَّا من الحبس، قَالَ: ثم قال: خذ بيده فأرده في حلق المسجد فقال: هَذَا عَبْد اللهِ بْن إدريس زعم أنه يأكل الربا فرايته يدرر به في المسجد.
حَدَّثَنِي حسين بْن مُحَمَّد البجلي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن الوليد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا حفص بْن غياث، قَالَ: كنت عند شريك
стр. 971
على بابه، إِذ جاء رجلان فَقَالَ: أحدهما: أيما شريك ? فأومأت إليه: هَذَا شريك: فقال: هَذَا عَبْدي، وهو يدعى الحربة، فقال: أعطه كفيلاً ويعطيك كفيلاً حتى تأتيا المجلس، فَقَالَ: عَبْدي وأعطيه كفيلاً ورفع صوته على شريك، فَقَالَ: نعم تعطيه كفيلاً وما أراك إِلَّا ظالماً، قال: لا والله ما أنا بظالم ولا والدي بظالم، قال: ومن أنت ? قَالَ: أنا فلان ابن فلان ابن فلان ابن عمار بْن ياسر، قَالَ: حفص فرأيت شريكاً استرخى وتواضع فعلمت أن السعية قد نجحت فيه، وقَالَ: رحم الله عماراً وكلمه بكلام لين وأخبره أنه كذا يفعل.
وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن خلف العطار عَن أبيه قال: قَالَ: رجل لشريك ما تقول في رجل سهى يقنت في صلاة الصبح فَقَالَ: شريك هَذَا سهى فأصاب.
وبلغني عَن منصور بْن أبي مزاحم قَالَ: قَالَ: الربيع بين يدي المهدي لشريك: قد بلغني أنك حبيت أمير المؤمنين، فَقَالَ لَهُ شريك مه لا تقولن ذاك! لو فعلنا ذاك لأتاك نصيبك.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن يحيى ثعلب، قَالَ: ذكر الأصمعي قال: شهد رجل عند شريك بشهادة فَقَالَ: المشهود عليه: إن هَذَا يشرب النبيذ، قَالَ: نعم وأنا الذي أقول:
إذا ما النفس جاشت ... فارمها بالمنجنيق
بثلاث من نبيذ ... ليس بالحلو الرقيق
يدفع المعدة دفعاً ... ثم يجري في العروق
قال: قم يا شيخ فاثبت شهادتك فقد أجزناها.
وحَدَّثَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي قال: أنشدني مُحَمَّد بْن عُمَر الجرجاني
стр. 972
لشريك بْن عَبْد اللهِ في إسحاق بْن الصباح حين ولي الكوفة:
صلى وصام لدنيا كان يطلبها ... فمن أصاب فلا صلى ولا صاما
قَالَ: ويُقَالُ: إن شريكاً لم يقل قط غير هَذَا البيت.
[اعتذار عن تولي القضاء ثم قبوله بشروط]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دينار، قال: حَدَّثَنَا علي بْن الْحَسَن الشبرمي ابن أخت شريك لما دعا المهدي شريكاً ليوليه القضاء قَالَ لَهُ شَرِيْكٌ: لا أصلح لذلك. قال: ولم ? قَالَ: إن بي نتناً، قال: عليك بمضغ اللبان قال: إني حديد قَالَ: قد فرض لك أمير المؤمنين فالوذجة توفرك، قال: إني أمرؤ أقضي على الوارد والصادر، قَالَ: اقض علي وعلى ولدي؛ قال: فاكفني حاشيتك، قال: قد فعلت.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دينار، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إبراهيم مولى بني هاشم، قَالَ: دخل شريك على هارون الرشيد في يوم الشك، والفقهاء عنده، فلم يزالوا جلوساً إِلَى أن زالت الشمس فرفع الخبر إِلَى هارون إن الهلال لم يره أحد وبين يديه تفاح فطرح إِلَى كل رجل منهم تفاحة فأكلوا، وطرح إِلَى شريك فلم يأكل، فَقَالَ أَبُو يوسف: يا أمير المؤمنين، إنه يخالفك وقد أبى أن يأكل، قال: يا أمير المؤمنين هو والله خالفك وأصحابه، إنما أنت إمام ونحن رعية، وإذا أفطرت أنت أفطرنا، وليس لنا أن نتقدمك، قال: صدق شريك ثم أكل هارون وأكل شريك.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن علي صاحب الأوزان، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو همام، قَالَ: كان سعيد بْن عَبْد الرحمن الجمحي قاضياً وكان ينزل السبت فجاء قوم فشهدوا على ضرار أنه زنديق، قال: قد أبحت دمه فمن شاء فليقتله، فَقَالَ شريك: ماذا تقول ? قال: ينادى على ضرار قال: الساعة خلفته عند
стр. 973
يحيى بْن خالد أراد أن يعلمهم أنه عندهم وهم ينادون عليه.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي، قَالَ: سمعت أبا عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر يقول: سمعت إسماعيل الطلحي يحدث عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن شريك قال: جاء كتاب أبي جعفر إِلَى أبي وهو في مجلس القضاء ففتحه فقرأ:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، من عَبْد اللهِ أبي جعفر أمير المؤمنين إِلَى شريك بْن عَبْد اللهِ.
فَقَالَ الذي جاء به: اقرأ، فصاح به: يا أحمق الناس، وأنت تصلح لهَذَا الأمر ? أقرأ عليك كتابي تعرف ما فيه.
قَالَ: يفرغ الآخر من كلامه وقَالَ للخصوم: انصرفوا، وقَالَ لَيْسَ هَذَا يوم قضاء، وثبت مكانه حتى الظهر ودخل فتوضأ، ثم خرج فصلى العصر وثبت مكانه حتى صلى العشاء، ثم دخل فقال: أستخير الله ثلاثاً ثم قَالَ: لابنته: أشعلي النار، فلما توجهت النار قَالَ: أستخير الله ثلاثاً، ثم ألقاه وبكى وقال: والله لو فعلتُ ما كان إِلَّا النار النار النار. فما أَخْبَرَنَا في شيء مما كان فِيْهِ حتى مات.
القاسم بْن معن
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: عزل شريك عَبْد اللهِ وولي القاسم بْن معن، عزله موسى بْن المهدي.
أَخْبَرَنِي إبراهيم ابن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي أَبُو بشر القاسم بْن مهراويه قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي يعقوب الكاتب قال: كان القاسم بْن معن من أشد الناس افتناناً في الآداب كلها، وكانت له مروءة، فكان لا يعدم أصحابه منه البر الكثير من باكورة وغيرها في كل يوم يحمل إليهم نوع من الفاكهة أو من خبيصة أو من فالوذجة أو ضرب من هذه الضروب، فإذا لم يكن عنده شيء بعث إليهم بمنٍّ مبتلة مبردة، فعلموا أن ليس عنده شيء غيرها، فبينما أصحابه عنده يوماً في أول باكورة الرطب إِذَا أتى برطب كثير، فوضع بين أصحابه فجعلوا يأكلونه ورجل منهم يأكل
стр. 974
من الرطب ويلقي النوى بين يدي صاحبه الذي يليه، فالتفت القاسم إِلَى غلامه وقال: يا غلام، هات الكيس فجىء به فقال: أعد النوى بين يدي صاحبه وأعط كل رجل بين يديه لكل نواة درهمين، فَقَالَ الرجل: جعلت فداك، أنا كنت آكل وألقي النوى بين يدي صاحبي، قال: قد رأيت ذاك فهو الذي جلب عليك هَذَا.
قَالَ: وكان القاسم بْن معن يناظر في الحديث أهله وفي الرأي أهله وفي الشعر أهله وفي الأخبار أهلها وفي الكلام أهله، فَقَالَ لأصحاب الشعر: أنا والله أستريح إليكم فاجعلوا مناظرتكم إياي بعقب أصحاب الحديث حتى تغسلوا عني وضرهم.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الجهم النحوي، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن زِيَاد الفراء، قَالَ: حَدَّثَنِي القاسم بْن معن عَن الأعمش قال: قلت لأبي وائل: أشهدت صفين ? قَالَ: نعم، وينسب الصفون، قَالَ: الفراء وكان القاسم بْن معن يعني بمثل هَذَا وأشباهه.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي حجر بْن عَبْد الجبار، قَالَ: قيل للقاسم بْن معن: أترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة ? قال: ما جلس الناس إِلَى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة.
أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن أبي الدنيا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الأعلى الشيباني، قَالَ: أَخْبَرَنِي شيخ من أهل الكوفة قَالَ: أقبل أَبُو التلاد يوماً من عند القاسم بْن معن فقيل له: من أين أقبلت ? قال: من عند القاضي القاسم بْن
стр. 975
معن، صادفت والله هناك باباً مغلوقاً وعلماً موبوقاً وطعاماً طاعوماً وشراباً عوماً، يعني المرىء السريع.
أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن كناسة عَن القاسم بْن معن قال: دعاني عيسى بْن موسى ليوليني القضاء فدخلت عليه وأنا هائب له فسلمت عليه بالإمرة فأشار إِلَى موضع فجلست فيه، فَقَالَ لي: دعوتك لخيراً، قال: فهان والله علي حتى صار في عيني أدق من شعرة لما رأيت من لحنه فأحتبيت فقال: تحتبي في مجلسي يا غلام أطلق حبوته" ففعل الغلام فقلت: لا عدمنا تأديب الأمير، فَقَالَ: إني أريد أن أوليك القضاء، فقلت: لا أستقيم له، قَالَ: إن أبيت ضربتك خمسة وسبعين سوطاً، قال: فقلت في نفسي ما يجىء بعد الخير إِلَّا شر منه، قلت: وتفعل إن لم نفعل قال: نعم قلت: فإني قبلت فوليت القضاء.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خالد الأسلمي يزيد بْن يحيى بْن زيد قال: كان القاسم يقسم أرزاقه إِذَا جاءته ولا يستحل أن يأخذ رزقاً.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي شيخ قال: قَالَ ابن حسان للقاسم بْن معن:
يا أيها العادل الموفق والقا ... سم الأرامل الصدقه
ماذا ترى في عجائز وزوج ... أمسين يشكون قلة النفقه
ما إن لهن الغداة من نشب ... يعرف إِلَّا قطيفة خلقه
بنات تسعين قد خرفن فما ... يفصلن بين الشواء والمرقه
فمن لولا انتظارهن دنا ... نيرك قطعن بعد في سرقه
فَقَالَ الْقَاسِمُ بْن معن: إنه يوجب علينا دنانير لا يجعلها دراهم
стр. 976
وأمر له بدنانير.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري قال: كان بالكوفة رجل يدعى طربالاً ثم أفتى، فَقَالَ الْقَاسِمُ بْن معن:
إنما خيم البلاء علينا ... حين أفتى في مصرنا طربال
ارقب الشمسَ أن تجىء من المغـ ... رب أو أن يروعك الدجال
قال: ونازع رجل طربالاً وكان الرجل قبيح الوجه، فقال: أما يشهد على من زنى بالكفر، ولا على من سرق، فقال: لا أشهد بالكفر إِلَّا على من زعم أن الله خلقك في أحسن تقويم.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن أبي سعد، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدبْن عِمْرَان قَالَ: حَدَّثَنِي إسحاق بْن إبراهيم بْن حرملة التيمي، قال: قَالَ علي بْن حرملة: رأيت القاسم بْن معن يديم النظر إِلَى رقعة في قمطره فتلطفت للنظر إليها، وإذا فيها:
الرفق يبلغ بالرفيق ولا ... ينفك يتعب أهله الخرق
والكيس أنجح في الأمور ولا ... يبرا وإن داويته الحمق
ما صحة أبداً بنافعة ... حتى يصح الدين والخلق
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن منصور، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة قال: أنشد رجل القاسم بْن معن شعراً، فَقَالَ الْقَاسِمُ: ويحك، شعرك هَذَا أرز بارد في الشتاء.
أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن كناسة قال: كان القاسم بْن معن من رجال الشاس، وكان يحكم الحكم وهو عليل، فدخلت عليه امرأة وهو تحت قطيفة فحكم عليها، فقال: ما رأيت ميتاً يقضي
стр. 977
بين الأحياء قبلك، فَقَالَ لَهَا: اخرجي إِلَى الرجل من حقه ودعي حياتي وموتي.
قَالَ حماد: وحَدَّثَنِي بعض أصحابنا قال: كان القاسم بْن معن سمع منادياً ينادي حماس بْن نامل فتمثل القاسم بقول حماس نامل وكان لصاً:
أعيا عليك الناس في كل رحلة ... رحلت لها إِلَّا حماس بْن نامل
بصير بمشي الرائحين عشية ... يلبون بين الأنعمين وعاقل
ثم قال: اجلس يا حماس بْن نامل، فنظر إِلَى أمره.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن براد عَن القاسم بْن معن قال: رأيت داود الطائي يكلم أبا حنيفة في مسألة من المدبر، وكان داود من أبصر الناس بالنحو، فَقَالَ لأبي حنيفة: في حال حروريتها وحال أموّتها، قال: وجعل أَبُوْحَنِيْفَةَ لا يفهم.
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن مُحَمَّد بْن يزيد، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن براد قَالَ: حَدَّثَنِي القاسم بْن معن، قَالَ: انطلقت أنا وداود الطائي نريد الحجاج بن أرطاة، فَقَالَ داود: اللهم هيئ لنا من ابن أرطاة أحاديث في القضاء جياداً، فَقَالَ لَهُ الحجاج: الكلام كلام عربي، والوجه وجه نبطي، فَقَالَ لَهُ داود: إن قومي ليعرفون نسبي، وما أدعى لغير أبي.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة ومُحَمَّد بْن موسى وإبراهيم بْن أبي عُثْمَان قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي إسحاق بْن القصار الكوفي أن القاسم بْن معن حضر شريكاً عند موسى بْن عيسى فَقَالَ لَهُ: ما تقول يا أبا عَبْد اللهِ في رجل رمى رجلاً بسهم فقتله ? قَالَ: يرمى بسهم فيقتل فَقَالَ لَهُ القاسم: فإن لم يقتله يرمى بآخر ? قال: نعم، قَالَ: أفنتخذه غرضاً ? فَقَالَ لَهُ شريك: لم (؟؟؟) تموق فَقَالَ الْقَاسِمُ: هَذَا يا أبا عَبْد اللهِ ميدان لا نجاريك فيه، أنت فِيْهِ سابق، يعني البذاء.
стр. 978
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري قال: قَالَ إسماعيل بْن حماد عَن القاسم بْن معن: كنت أرى شريكاً يغضب على الخصم فأعجب من غضبه، فأقول: أمره نافذ وقوله جائز ففيم الغضب? فلما وليت القضاء جعلت أكلم الخصوم بلا غضب، فإذا ورد علي الأمر لا أعرفه غضبت، فإذا شريك إنما كان يغضب مما كان يرد عليه مما لا يعرف الجواب عنه.
وذكر مُحَمَّدبْن عِمْرَان الضبي عَن مُحَمَّد بْن موسى الطلحي، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قال: لما قدم الرشيد الحيرة أقام أربعين يوماً فلم يأته القاسم بْن معن فَقَالَ لَهُ الفضل: يا أمير المؤمنين قدمت منذ أربعين يوماً لم يبق أحد من أشرافها وقضاتها إِلَّا وقد وقف على بابك إِلَّا هَذَا القاضي قال: ما أعرفني أي شيء تريد ? تريد أن أعزله، ولا والله لا أعزله.
وقَالَ ابن عِمْرَان حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: قَالَ لي القاسم بْن معن: لما دخلت على عيسى -أو قَالَ: موسى- هبته، فَقَالَ: إنك امرؤ ذا شرف فهان علي حتى كان كالأرض التي يطؤها.
وقَالَ: النميري: ضربه عيسى بْن موسى عشرين سوطاً لأنه امتنع عليه من القضاء.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن منصور، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن صالح، قال: نازع القاسم بْن معن قوم من ربيعة في ضيعة، فجهد القاسم أن يصلح الأمر بينه وبينهم، فامتنعوا عليه، فقيل له: إن ربيعة تطيع حيان بْن علي العنزي فلو أرسلت إليه كفاك أمرهم، فأرسل إِلَى حيان يسأل أن يكفيه أمرهم، فأرسل إليه حيان فدعاهم فَقَالَ لَهُم: افعلوا كذا فأجابوه وأصلح الأمر للقاسم.
стр. 979
وأَخْبَرَنِي ابن أبي عُثْمَان عَن يحيى بْن خازم عَن علي بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن حماد قَالَ: قلت للكسائي: القاسم بْن معن قد قدمتموه في العلم والنسب والفضل، فحجج النحو كيف صرتم تأخذونها عنه، قال: تجمع لنا في القاسم ثلاث لا تجتمع في غيره: الحفظ لما يسمع، والعلم بما يعي، والصدق فيما يؤدي.
قَالَ علي بْن صالح: وأخبرت الأصمعي بولادات من ولادات باهلة، فقال: من أخبرك بهَذَا ? قلت: القاسم بْن معن، قَالَ: هيهات ما مع القاسم لعب.
قَالَ علي بْن صالح: أَخْبَرَنِي القاسم بْن معن أن أبا العباس أمير المؤمنين حين قام أمره أن يكتب له من نوادر الشعر، فكتبت له هذه الأبيات من قول الشماخ:
ليس بما ليس به بأس باس ... ولا يضر المرء ما قَالَ الناس
وكان للقاسم بْن معن خازن يُقَالُ له: عداس فزعم عبيد الله بْن يعقوب الكاتب أن إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة حدثه قال: سمعت القاسم بْن معن يقول: إن أقرَّ ما أكون عيناً وأرخاه بالاً لَحِيْنَ يضربُ عدَّاسٌ على رأسي بالطنبور، قلت: وكيف ذاك ? قَالَ: حذار عليه لئلا يخرج إِلَى الدساكر يشرب فيقتل؛ وكان والله كما حدث، خرج يشرب فقتل.
أَخْبَرَنِي حماد بْن إسحاق الموصلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن كناسة، قال: خوصم رجل في ساباط منخفض يضر بالمارة إِلَى القاسم بْن معن، فحكم على صاحبه بهدمه، وكان للقاسم رواشين عالية، فَقَالَ لَهُ الرجل: فلم بنيت بدارك رواشين خارجة في الطريق ? قال: تلك لا تضر بالمارة ولا تضر
стр. 980
بفارس إِذَا مر تحتها برمحه وبناؤك مضر بمن يمر تحته ومع ذاك فلا يعيرني أحد به بعدك، ثم أمر بعض القوام على رأسه فقال: جئ بفعلة فاهدم في منزلي أولاً ثم اهدم في منزله.
نوح بْن دراج
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن زهير عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: مات القاسم بْن معن، فولي هارون نوح بْن دراج. حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري قال: سمعت يحيى بْن معين يقول: نوح بْن دراج كذاب خبيث، قضى سنين وهو أعمى.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن مُحَمَّد بْن يحيى الحجري قال: كان ليحيى بْن خالد في نوح بْن دراج رأى، فولاه القضاء، وكان نوح قد نظر، وكان يميل إِلَى قول ابن أبي ليلى وما ينقد الناس عليه في شيء.
أَخْبَرَنِي حماد بْن إسحاق الموصلي عَن أبيه عَن الهيثم بْن عدي قال: جاءت مسألة إِلَى ابن شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: لنوح بْن دراج: أجب فيها يا نوح فأجاب فأصاب، فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ:
كادت تزل بها من حالق قدم ... لولا تداركها نوح بْن دراج
لما رأى هفوة القاضي أخرجها ... من معدن الحكم نوح أي إخراج
فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي سعد عَن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الضبي عَن يزيد بْن سليمان الضبي، قال: قَالَ: بعض الشعراء:
إن القيامة فيما أحسب اقيربت ... إِذ صار قاضينا نوح بْن دراج
قفاه يخبر عنه أنه رجل ... ما إن غذى بين تنوم ولا حاج
ولا غذاه بألبان اللقاح أب ... ولا توطأه فصلان فرياج
стр. 981
فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الحسين عَن النميري قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن عبيد، قَالَ: جاء قائل هَذَا الشعرإِلَى شريك فَقَالَ لَهُ شريك: من عند نوح بْن دراج ? قال: فلان الجلاد وفلان الأبزاري، فَقَالَ شريك: من عند نوح بْن دراج من القضاة ? فَقَالَ: ابن دراغا فقال: ابن دراغا! قالوا: نعم، قال: ذهبت والله العرب الذين كانوا إِذَا غضبوا هزءوا.
حَدَّثَنِي إبراهيم بْن إسحاق الحارثي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عِمْرَان ما شاء الله قَالَ: صلى بنا مُحَمَّد بْن بشر العَبْدي يوماً فلما سلم قال: لا تلوموني أسهو وأنا أنظر إِلَى نوح بْن دراج في مجلس عَبْد اللهِ بْن مسعود.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري عَن أبي يحيى الزهري قال: قَالَ بْن عَبْد العزيز بْن الماجشون لابن صندل وهو مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن دينار:
إن كنت تطلب علماً نافعاً وهدىً ... فاقصد ليوسف ثم اقصد لحجاج
لا تعدلن بهم ذا فطنة أبداً ... قاضي القضاة ولا نوح بْن دراج
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: قَالَ صباح الموسوس: كتب إلي نوح بْن دراج وهو على قضاء الكوفة يقول لي: مرحباً بك يا صباح ولا تعطي شيئاً، فأتيته يوماً فقلت:
أروح بتسليم عليك وأغتدي ... فحسبك بالتسليم مني تقاضيا
قال: قضيت حاجتك يا صباح وأمر لي بثلاثين درهماً.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سنان القزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا يوماً أَبُو عاصم النبيل عَن سُفْيَان عَن مغيرة عَن أبي نعيم قال: خذ وإن أعطاك سكات (؟؟؟) . فَقَالَ لَهُ أبوحفص القلاس: سُفْيَان عَن منصور، فَقَالَ أَبُو عاصم: يا عَمْرويه:
стр. 982
كادت تزل بنا من حالق قدم ... لولا تداركنا نوح بْن دراج
حفص بْن غياث النخعي
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: عزل هارون نوحَ بْن دراج وولي حفص بْن غياث.
سمعت حميد بْن الربيع الجزار يحدث قال: جيء بابن إدريس وحفص بْن غياث ووكيع بْن الجراح إِلَى هارون يوليهم القضاء.
فأما ابن إدريس فدخل يمشي مشية المفلوج ثم قَالَ: السلام عليكم وطرح نفسه، فَقَالَ هارون: ليس في هَذَا فضل وأخرجه.
وأما وكيع فإنه قَالَ له: تلي لي القضاء ? فَقَالَ: يا أمير المؤمنين وأشار بسبابته إِلَى عينه: ما أبصرت بها منذ سنة، فظن هارون أنه يعني عينه وإنما عني وكيع سبابته، فقال: هَذَا عذر.
وأما حفص بْن غياث فإنه قَالَ لَهُ: علي دين ولي عيال، فإن كفيتني وأعفيتني وإلا وليت، قال: بلى، فولاه القضاء.
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: قَالَ وكيع: أهل الكوفة اليوم بخير؛ أميرهم داود بْن عيسى، وقاضيهم حفص بْن غياث ومحتسبهم حفص الدورقي.
وذكر مُحَمَّد بْن علي الوراق عَن وليد بْن أبي بدر، قَالَ: سمعت وكيعاً يقول لما عزل حفص عَن القضاء: ذهبت القضاة بعد حفص.
وقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هشام عَن يحيى بْن آدم قال: رأيت حفص بْن غياث بعد أن ولي القضاء يبكي وقال: جاءوني وقد جعلت في هَذَا الأمر، ما ظننت أحداً يقربني.
قَالَ يحيى: ودفع إلي حفص دراهم وقَالَ لي:
стр. 983
اقسمها وانظر فلاناً وأعطه ورده، فإنه لم يأتنا منذ دخلنا في هَذَا الأمر وما أظنه تركنا إِلَّا لله.
قَالَ يحيى: وجاءت أمي تسلم على حفص وهي تريد الخروج إِلَى مكة فدفع إليها دراهم وقال: تبرين بها عجائز الحي.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن شهم، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بْن نادم قَالَ: رأيت هارون الرشيد يساير حفص بْن غياث بجبانة الكوفة وعلى حفص كساء قز كان في يومٍ شاتٍ، قد اشتمل على ثيابه به وهارون مقبل عليه وتحت حفص حمار لجامه ليف.
وأَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن حسن، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عمار يقول: كنت بالكوفة وحج هارون وقد بكرت إِلَى حفص بْن غياث فركب بغلته ومضيت معه، حتى ترك القنطرة وأقبل هارن ونزل حفص عَن بغلته فقبل يده ثم ركب وسايره، فشكا إليه ديناً وتخلف أرزاقه، ثم انصرف فما أمسى حتى بعث إليه بخمسين ألف درهم. قَالَ ابن عمار: فسمعت عُمَر بْن حفص يقول: ما أمسينا من اليوم الثاني وعندنا منها إِلَّا ألفا درهم وجه بها كلها حفص إِلَى إخوانه وقضاء دينه.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد ابن أبي خيثمة، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قال: كان حفص بْن غياث قاضي الكوفة إِذَا وامروه في يتيمة زوجها؛ قَالَ لقيَّامه: سل عنه؛ فإن كان رافضياً فلا تزوجه، فإنه يطلق ثلاثاً ويقيم عليها، وإن كان يعاقر النبيذ فلا تزوجه، فإنه يسكر ويطلق ويقيم عليها.
وقَالَ أَبُو سعيد الأشج: سمعت حفص بْن غياث يقول: ما يدع النبيذ إِلَّا مرتداً إِلَّا أن يكون ممن لا يتهم.
стр. 984
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد قَالَ: سمعت حفص بْن غياث يقول: إن من صنع الله للقاضي أن يموت على غير قضاء، فمات حفص وهو على غير القضاء.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن يزيد يقول: سمعت أبا بكر ابن عياش يقول: ما كان في هؤلاء الشباب الذين يأتوننا أحسن هدياً من حفص بْن غياث.
قال: وسمعت وكيعاً يقول: أتيناه فعدناه وكذا صنعنا بشريك عدناه فلم يعد.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن يزيد يقول: قَالَ حفص بن غياث: صرنا مثل الأعمش لا يتكلم بشيء إِلَّا كتبوه.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أبي داود المنادي، قَالَ: سمعت حفص بْن غياث يقول: أتينا الأعمش وعليه فرو، فقال: نعلمهم الصمت ونعلمهم الكلام، تدرون ما قالت الأذن ? قالت الأذن: لولا أخشى الجواب لطلت كما طال الكساء.
قَالَ أَبُو بكر: وهو حفص بْن غياث بْن طلق بْن معاوية بْن الحارث بن ثعلبة وكان معاوية ممن شهد القادسية من أصحاب الخطط.
كذا أَخْبَرَنِي ابن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص بْن غياث.
وأَخْبَرَنِي الحارث ابن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد عَن ابن الكلبي قال: هو حفص بْن غياث ابن طلق بْن معاوية بْن مالك بْن الحارث بْن ثعلبة بْن عامر بْن ربيعة بْن عامر بْن خيثمة بْن وهبيل بْن سعد بْن مالك بْن النخع.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن شاكر بْن جعفر قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص بْن غياث قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قال: أمرني طلق بْن معاوية أن أعطى السائل شيئاً،
стр. 985
فَقَالَ لي سلم بْن عَبْد الرحمن: أعطه بيمينك، وحفص كبير يحفظ مثل هَذَا.
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مصعب البجلي قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن وليد قال: حَدَّثَنِي إبراهيم النخعي قال: كنت عند حفص بْن غياث فكلمه رجل بشيء فتراجعا كلاماً فأمر به حفص إِلَى السجن، قَالَ: قلت له: يا أبا عُمَر، أما سمعت ما قَالَ الشعبي؟! قَالَ: وما قَالَ? قلت: قال:
ليست الأحلام في حين الرضا ... إنما الأحلام في حين الغضب
قال: صدق، وأمر أن يرد الرجل من السجن.
حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن شاكر قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص بْن غياث، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: أمرني جدي طلق بْن معاوية، قَالَ لي سلم بْن عَبْد الرحمن: أعطه بيمينك وحفص كبير يحفظ مثل هَذَا.
حَدَّثَنِي الحسين بْن مصعب، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن حفص، قَالَ: سأل مسافر الغماري أبي عَن حديث فسكت، فأعاد عليه مسافر المسألة فَقَالَ لَهُ أبي: أما تكره أن أقول لك: لا.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: حَدَّثَنِي بعض الكوفيين قال: لما ولي حفص القضاء كان يجري عليه ثلثمائة درهم، وكان له صاحبان قد واخاهما، فكان يأخذ مائة ويدفع إِلَى كل واحد من ذينك مائة.
أَخْبَرَنِيَعْمُر بْن أبي جعفر عَن أبي المسكين، قَالَ: حَدَّثَنِي طلق بْن عياش، قال: جاء رجل إِلَى حفص فَقَالَ لَهُ: أصلحك الله إنه قد جرى بيني وبين امرأتي كلام فقالت لي: يا نذل، فقلت لها: إن كنت نذلاً فأنت طالق ثلاثاً، وقد خفت أن تكون قد حرمت علي فأي شيء النذل ? قَالَ: أتشتم أصحاب مُحَمَّد ﵇ ? قَالَ: لا قال: فلست بنذل.
следующие страницы →