← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 151007

الإلمام بشرح عمدة الأحكام

إسماعيل الأنصاري

Полный текст (450 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الْإلمامْ بشَرح عُمْدَةِ الأحكامِ تأليف إسماعيل الأنصاري الجزءُ الأوَّلُ

стр. 2

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف الطبعة الأولى ١٣٨١ هـ - ١٩٦٢ م مطابع دار الفكر بدمشق

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف البشر وخاتم المرسلين وعلى آله وصحبه ومن دعى بدعوته إلى يوم الدين. لما تعقدت الحياة وتشعبت نواحيها وكثرت مشاغلها وصارت الواجبات أكثر من الأوقات، أصبح لزامًا على المرء أن ينجز الشيء الكثير من أعماله في الزمن القليل. ومن ثم كلت العزائم وضعفت الهمم عن الرجوع إلى المصادر والمطولات من الكتب وخاصة الدينية منها. فلجأ أكثر طلبة العلم إلى المقتطفات والمختصرات حرصًا على اتمام الواجبات المدرسية الكثيرة المنوطة بهم. ولعله لا يخفى على الطالب النبيه فضلًا عن المتمرس الخبير أن عملية اختصار الكتب مع المحافظة على مادتها وروحها، أو الكتابة الموجزة مع الدقة والاستيعاب والصواب ليست عملية سهلة ميسورة على كل مؤلف أو كاتب، بل تحتاج إلى سعة اطلاع وخبرة وتمكن في مادة الكتاب وعلوم اللسان. ومؤلف هذا الكتاب الشيخ إسماعيل الأنصاري هو أحد أولئك القلائل الذين برزوا في العلوم الإسلامية وخاصة علوم الحديث وعلوم اللسان. فجاء عنوان كتابه (الإلمام بشرح عمدة الأحكام) معبرًا عن الكتاب أصدق تعبير إذ أن الطالب إذا قرأه ألم إلمامًا تامًا بجميع الأحكام المستنبطة الواردة في العمدة بأيسر وقت وأقل جهد،

стр. 4

ولعل المرء يحار في سر تفوق المؤلف ونجاحه في هذا الكتاب. .! هل يرجع هذا السهولة أسلوبه ووضوح عبارته وإيجازه مع الإيفاء بالغرض وعدم تحميل النصوص مالا تحتمل؟ . أم لحسن ترتيبه وجودة عرضه وعدم التمحل والتكلف في استنباط الأحكام من الأحاديث؟ . أم لكثرة اطلاع المؤلف ورجوعه إلى المصادر المعتبرة والمراجع الموثوقة؟ . لا شك أن جميع تلك الأوصاف ساعدت على نجاح كتاب الإلمام وأصبح اسمًا على مسمى. نفع الله به طلبة العلم وأجزل الأجر والثواب لمؤلفه وجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء. الرياض في ٦/ ٦/ ١٣٨١ مدير دار الثقافة الإسلامية محمّد رشدي بن مصطفى مفتي

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يقول الفقير إلى رحمة ربه الباري إسماعيل بن محمد الأنصاري، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد فإن كتاب "إحكام الأحكام" للإمام العلامة محمد بن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد كتاب جليل يعتبر أحسن ما يوجد اليوم من شروح كتاب العمدة للإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد الجماعيلي لكنه لما فيه من تحقيقات أصولية وتدقيقات يسلك ابن دقيق العيد فيها مسلك الترجيح تارة وتارة مسلك التوقف لتكافأ الأدلة عنده صار صعبًا على طلبة العلم الذي كان من ضمن مقرراتهم فلهذا اعتنيت غاية الاعتناء بترتيبه على الوضع الذي نرى أنه أقرب وأسهل وأضفنا إليه مما يتعلق ببيان معاني الكلمات وبيان الأحكام ما لا بد منه مما جمعناه من كتاب الإِمام الحافظ ابن حجر "فتح الباري" وغيره كما عرفنا الرواة على سبيل الاختصار واكتفينا في ذلك بترجمة الراوي أول مرة ذكر فيه مخافة الإكثار وأضفنا إلى ذلك تعليقات يسيرة تتضمن بيان ما خالف شرط مؤلف المتن الحافظ عبد الغني حسب ما جمعناه من الإحكام والفتح وعمدة القاري للعيني ورجاؤنا من الله أن يتقبل مني هذا العمل وأن ينفع به طلبة الحديث الحريصين على كتاب "العمدة" إنه سميع قريب مجيب وهو حسبي ونعم الوكيل. إسماعيل الأنصاري

стр. 6

مقدمة المتن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الملك الجبار الواحد القهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الأخيار. أما بعد فإن بعض الإخوان سألني اختصار جملة في أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الإِمامان: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري فأجبته إلى سؤاله رجاء المنفعة به. وأسأل الله تعالى أن ينفعنا به، ومن كتبه أو سمعه أو قرأه أو حفظه أو نظر فيه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم موجبًا للفوز لديه في جنات النعيم فإنه حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 7

كتاب الطهارة ١ - الحديث الأول عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات - وفي رواية: بالنية - وإِنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه". راويه أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي يجتمع مع رسول الله ﷺ في كعب بن لؤي أسلم بمكة قديمًا وشهد المشاهد كلها وولي الخلافة بعد أبي بكر الصديق وقتل سنة ثلاث وعشرين من الهجرة في ذي الحجة لأربع مضين منه وقيل لثلاث. مفرداته إنما: للحصر وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه. الأعمال: البدنية أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها الصادرة من المكلفين المؤمنين. بالنيات: بتشديد الياء وتخفيفها جمع نية وهي عزم القلب. وإنما لكل امرىء ما نوى: فمن نوى شيئًا لم يحصل له غيره.

стр. 8

فمن كانت هجرته: انتقاله من دار الشرك إلى دار الإسلام. إلى الله ورسوله: بأن يكون قصده بالهجرة طاعة الله ورسوله ﷺ . فهجرته إلى الله ورسوله: حكمًا وشرعًا. دنيا: بضم الدال وكسرها وهي ما على الأرض مع الهواء والجو مما قبل قيام الساعة وقيل المراد هنا المال بقرينة عطف المرأة عليها. يصيبها: يحصلها. فهجرته إلى ما هاجر إليه: من الدنيا والمرأة فالأول تاجر والثاني خاطب. يستفاد منه ١ - الحث على الإخلاص ولذلك استحب العلماء استفتاح المصنفات بهذا الحديث تنبيهًا للطالب على تصحيح النية. ٢ - أن جميع الأعمال الشرعية لا تعتبر إلا بالنية ومن جملتها الطهارة التي ترجم بها المصنف. ٣ - فضل الهجرة إلى الله ورسوله وقد وقعت الهجرة في أول الإسلام على وجهين: الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في الهجرتين إلى الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة، الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي ﷺ بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام لمن قدر عليه واجبًا. ٤ - أن الأفعال المتقرب بها إلى الله لا يترتب الثواب على مجردها حتى يقصد بها التقرب إليه.

стр. 9

٢ - الحديث الثاني عن أَبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة أَحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ". راويه أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة ولزم رسول الله ﷺ وكان من أحفظ الصحابة، سكن المدينة وتوفي سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين. مفرداته لا يقبل الله: لا يرضى. أحدث: وجد منه الحدث وتفسير أبي هريرة له بالفساء أو الضراط تنبيه بالأخف على الأغلظ. حتى يتوضأ: يتطهر بماء أو تراب واقتصر على الوضوء لكونه الأصل والغالب وفي الكلام حذف تقديره حتى يتوضأ ويصلي لاستحالة قبول صلاة غير مفعولة. يستفاد منه ١ - اشتراط الطهارة لصحة الصلاة لأن المراد بانتفاء القبول هنا انتفاء الصحة والإثابة معًا بخلاف نفيه في مثل صلاة العبد الآبق فإن المراد به نفي الثواب فقط. ٢ - أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأن القبول انتفى إلى غاية الوضوء وما بعد الغاية مخالف لما قبلها فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا.

стр. 10

٣ - الحديث الثالث عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وعائشة ﵃ قالوا قال رسول الله ﷺ : "ويل للأعقاب من النار". رواته (١) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي: أحد حفاظ الصحابة للحديث والمكثرين فيه عن رسول الله ﷺ مات سنة ثلاث وستين وقيل سنة ثلاث وسبعين وقيل غيره. (٢) أبو هريرة تقدم الكلام عليه. (٣) عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان القرشي التيمي يجتمع مع رسول الله ﷺ في مرة بن كعب تزوجها رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث وتوفيت سنة سبع أو ثمان وخمسين. مفرداته ويل: واد في جهنم. للأعقاب: للمقصرين في غسل الأعقاب والأعقاب جمع عقب وهو مؤخر القدم. يستفاد منه ١ - وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر وأن ترك البعض منها غير مجزئ وتخصيص الأعقاب بالذكر لأنها هي سبب الحديث فإنه ﷺ رأى قومًا وأعقابهم تلوح فقال لهم هذا. ٢ - أن واجب الرجلين الغسل لا المسح وجميع من وصف وضوء رسول الله ﷺ في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين. ٣ - أن العقب محل للتطهير فيبطل قول من يكتفي بالتطهير فيها دون ذلك.

стр. 11

٤ - الحديث الرابع عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينتثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلها في الإناء ثلاثًا. فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". وفي لفظ لمسلم "فليستنشق بمنخريه من الماء" وفي لفظ: "من توضأ فليستنشق" راويه أبو هريرة ﵁ مفرداته إذا توضأ: إذا شرع في الوضوء فليجعل في أنفه: ماء لرواية أبي ذر بدون حذف "ماء" ولم يذكر هنا لدلالة الكلام عليه. لينتثر: ليدفع الماء للخروج من الأنف. استجمر: استعمل الأحجار الصغار في الاستطابة. فليوتر: ليجعل عدد المسحات ثلاثًا أو خمسًا أو فوق ذلك من الأوتار. أين باتت يده من جسده: هل لاقت مكانًا طاهرًا أم نجسًا. فليستنشق: ليجذب الماء إلى أنفه. بمنخريه: بفتح الميم وكسر الخاء وبكسرهما جميعًا لغتان ثقبي الأنف.

стр. 12

يستفاد منه ١ - الأمر بالاستنشاق في الوضوء وبظاهره استدل، من أوجبه ومن حمل الأمر على الندب استدل بالإحالة في حديث "توضأ كما أمرك الله" على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق. ٢ - أن الاستنشاق غير الاستنثار لاقتضاء الجمع بينها في حديث واحد التغاير. ٣ - جواز استعمال الأحجار في الاستطابة والأمر بالإيتار فيها وحديث سلمان عند مسلم أن النبي ﷺ "نهى عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار" يبين المراد بالإيتار. ٤ - الأمر بغسل اليدين قبل إدخالها في الإناء في ابتداء الوضوء عند الاستيقاظ من النوم وخص أحمد بن حنبل وجوبه بنوم الليل لقوله ﷺ "باتت يده" وتؤيده رواية أبي داود والترمذي "إذا قام أحدكم من الليل" وأما غسل اليدين في ابتداء الوضوء لمن لم يقم من النوم فقد أثبتته النصوص الواردة في صفة وضوء النبي ﷺ . ٥ - الفرق بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء لأن النهي عن إدخالها في الإناء قبل غسلها يقتضي أن ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه. ٦ - الأخذ بالوثيقة والعمل بالاحتياط.

стр. 13

٥ - الحديث الخامس عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أَحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه" ولمسلم: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب". راويه أبو هريرة ﵁. مفرداته الدائم: فسر في نفس الحديث بأنه الذي لا يجري. ثم يغتسل: برفع اللام على المشهور على تقدير "ثم هو يغتسل". يستفاد منه ١ - النهي عن الاغتسال في الماء الراكد بعد البول فيه وأما النهي عن البول في الماء الراكد فقط فقد ثبت في حديث جابر عند مسلم أن النبي ﷺ "نهى عن البول في الماء الراكد". ٢ - نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم. ٣ - أن الماء الجاري بخلاف الدائم لأنه إذا خالطته النجاسة دفع الجزء الذي يليه وصار في معنى المستهلك ويخلفه الطاهر الذي لم يخالط النجس.

стр. 14

٦ - الحديث السادس عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شرب الكلب في إِناء أَحدكم فليغسله سبعًا". ولمسلم: "أولاهن بالتراب". وله في حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب". راوياه (١) أبو هريرة. (٢) عبد الله بن مغفل بمعجمة وفاء ثقيلة ابن عبيد بن نهم بفتح النون وسكون الهاء أبو عبد الرحمن المزني صحابي بايع تحت الشجرة ونزل البصرة مات سنة سبع وخمسين. مفرداته في إناء أحدكم: الإضافة هنا ملغاة الاعتبار لأن ذلك لا يتوقف على الملك. سبعًا: سبع مرات. ولغ الكلب: شرب بطرف لسانه أو أدخل لسانه فيه فحركه واللام في الكلب لتعريف الجنس. عفروه: بذر التراب عليه أو إيصاله بالماء إليه.

стр. 15

يستفاد منه ١ - نجاسة ما ولغ فيه الكلب لأن الأمر بالغسل ظاهر في تنجيس الإناء وأقوى من هذا الحديث في الدلالة على ذلك الرواية الصحيحة بلفظ "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعًا". ٢ - اعتبار السبع في عدد الغسلات وفي رواية "وعفروه الثامنة بالتراب". زيادة مرة ثامنة يحتاج من لم يقل بها إلى تأويل الحديث بما فيه استكراه. ٣ - تتريب الإناء المولوغ فيه وقد اختلفت الروايات في موضعه ففي بعضها "أولاهن" وفي بعضها "أخراهن" وفي بعضها "إحداهن" ويمكن الجمع بينها بأن المقصود حصول التتريب في مرة من المرات. ٤ - أن الصابون والأشنان لا يقومان مقام التراب في ذلك لأن النص إذا ورد بشيء معين واحتمل معنى يختص بذلك الشيء لم يجز إلغاء النص واطراح خصوص المعين فيه. ٥ - أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير.

стр. 16

٧ - الحديث السابع عن حمران مولى عثمان بن عفان ﵄ "أنه رأى عثمان دعا بوَضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوَضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا ويديه إلى المرفقين ثلاثًا ثم مسح برأسه ثم غسل كلتا رجليه ثلاثًا ثم قال رأيت النبي ﷺ يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه" راويه حمران بن أبان بن خالد كان من سبي عين التمر ثم تحول إلى البصرة احتج به الجماعة وكان كبيرا. مفرداته رأى عثمان: ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أمير المؤمنين ذا النورين أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين من الهجرة. بوضوء: بفتح الواو ما يتوضأ به. فأفرغ: صب. تمضمض: جعل الماء في فمه وأداره فيه ثم مجه. استنشق: أوصل الماء إلى داخل أنفه وجذبه بالنفس إلى أقصاه.

стр. 17

استنثر: أخرج الماء من أنفه بعد الاستنشاق. إلى المرفقين: بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس العظمين الناتئين في آخر الذراع وما بعد "إلى" هنا في حكم ما قبلها لفعل الرسول ﷺ المبين للواجب. نحو: مثل. لا يحدث فيهما نفسه: بشيء من أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة. غفر له ما تقدم من ذنبه: من الصغائر والمغفرة ستر الذنب مع وقاية شره. يستفاد منه ١ - التعليم بالفعل وهو أبلغ وأضبط. ٢ - بيان صفة الوضوء وفي صحيح مسلم عن ابن شهاب قال كان علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة. ٣ - استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في ابتداء الوضوء وإن لم يكن قائمًا من النوم. ٤ - الأمر بالمضمضة والاستنشاق والاستنثار في الوضوء. ٥ - الترتيب بين المفروض والمسنون. ٦ - استيعاب الرأس بالمسح مرة واحدة. ٧ - التكرار في غسل الرجلين ثلاثًا ومن لم يوجب هذا العدد واستدل برواية "فغسل رجليه حتى أنقاهما"، ولم يذكر عددًا. ٨ - استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء وأن الثواب المذكور في الحديث يترتب على الوضوء على تلك الكيفية وعلى صلاتهما بعده. ٩ - الترغيب في الإخلاص وتحذير المصلي من التفكير فيما لا يتعلق بصلاته.

стр. 18

٨ - الحديث الثامن عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال "شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي ﷺ فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء رسول الله ﷺ فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثًا ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا ثم أدخل يده في التور فغسلهما مرتين إلى المرفقين، ثم أَدخل يده في التور فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه" وفي رواية "بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه" وفي رواية "أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماء في تور من صفر". راويه عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني ثقة روى له الجماعة وكذلك أبوه ثقة اتفقوا عليه. مفرداته شهدت: حضرت عمرو بن أبي حسن: عم أبي عمرو راوي الحديث عبد الله بن زيد: هو عبد الله بن زيد بن عاصم لا عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب حديث الأذان ورؤيته في المنام. وضوء رسول الله: مثل وضوئه أطلق عليه وضوؤه مبالغة.

стр. 19

فأكفأ: أمال. من التور: شبه الطست. فمضمض: جعل الماء في فيه واداره ثم مجه. واستنشق: أوصل الماء إلى داخل أنفه وجذبه بالنفس إلى أقصاه. واستنثر: أخرج الماء من أنفه بعد الاستنشاق. إلى المرفقين: بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس العظمين الناتئين في آخر الذراع. فأقبل بهما وأدبر: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بها إلى قفاه ثم ردهما حتى ردهما إلى المكان الذي بدأ منه كما في الرواية الآتية. يستفاد منه ١ - جواز الوضوء من آنية الصفر وكذلك جميع الأواني إلا الذهب والفضة. ٢ - التعليم بالفعل. ٣ - غسل اليدين قبل إدخالهما في الإِناء في ابتداء الوضوء. ٤ - كيفية المضمضة والاستنشاق بالنسبة إلى الفصل والجمع فقد دل الحديث على أنه تمضمض واستنشق من غرفة ثم فعل كذلك مرة أخرى ثم فعل كذلك مرة أخرى. ٥ - جواز التكرار ثلاثًا في بعض أعضاء الوضوء واثنتين في بعضها وقد ثبت من فعل النبي ﷺ الوضوء مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا وبعضه ثلاثًا وبعضه مرتين والأخير هو الذي دل عليه هذا الحديث. ٦ - عدم التكرار في مسح الرأس وكل ما ورد في روايات المسح مطلقًا يقيد بقوله في هذا الحديث "مرة". ٧ - استيعاب الرأس بالمسح وتفسير الإقبال والإدبار.

стр. 20

٩ - الحديث التاسع عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ "يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله". راويه عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄. مفرداته يعجبه التيمن: الابتداء باليمين تفاؤلا يكون أصحاب اليمين أهل الجنة. في تنعله: في لبسه النعل يبدأ بالرجل اليمنى. وترجله: تمشيط شعر رأسه ولحيته يبدأ بالشق الأيمن. وطهوره: بضم الطاء يبدأ باليد اليمنى في الوضوء وبالشق الأيمن في الغسل. وفي شأنه كله: فيما كان من باب التكريم والتزيين وأما ما سوى ذلك كدخول الخلاء ونحوه فيتياسر فيه. يستفاد منه استحباب الابتداء باليمين فيما ذكر وفي جميع ما كان من باب التكريم والتزيين كالصلاة عن يمين الإمام وفي ميمنة المسجد وكالأكل والشرب ونحو ذلك وفي رواية عن البخاري زيادة "ما استطاع" بعد قوله "يعجبه التيمن" فدل ذلك على تقييد المحافظة على التيمن بما إذا لم يمنع منه مانع.

стр. 21

١٠ - الحديث العاشر عن نعيم المجمر عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" وفي لفظ لمسلم "رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إِن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل" وفي لفظ لمسلم: "سمعت خليلي ﷺ يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء". راويه نعيم بن عبد الله وقيل محمد المدني العدوي من آل عمر روى عن أبي هريرة وجابر وغيرهما ولازم أبا هريرة عشرين سنة وثقه أبو حاتم وآخرون ويقال له المجمر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة وبضم الميم الأولى وسكون الجيم وكسر الميم الثانية لأنه كان يجمر المسجد النبوي أي يبخره. مفرداته أمتي: أمة الإجابة وهم المسلمون. يدعون: بضم أوله ينادون أو يسمون. غرا: حال على التفسير الأول أي ينادون يوم القيامة وهم بهذه الصفة

стр. 22

ومفعول ثان على التفسير الثاني والغرة بياض في جبهة الفرس شبه به نور الوجه يوم القيامة. محجلين: من التجميل وهو بياض في يدي الفرس ورجليها شبه به نور اليدين والرجلين. استطاع: قدر. أن يطيل غرته: اقتصر على الغرة في هذه الرواية لدلالتها على التحجيل وفي رواية مسلم "غرته وتحجيله". فليفعل: فليطل الغرة والتحجيل. المنكبين: تثنية منكب وهو ما بين الكتف والعنق. الساقين: تثنية ساق وهو ما بين الركبة والقدم. من آثار الوضوء: الوضوء بضم الواو ويجوز فتحها على أنه الماء. تبلغ الحلية: بكسر الحاء التحلي بأساوير الذهب والفضة. يستفاد منه ١ - فضل إطالة الغرة والتحجيل وقد فسرهما أبو هريرة بما في الحديث قال ابن دقيق العيد لم ينقل ذلك عن النبي ﷺ ولا كثر استعماله في الصحابة والتابعين فلذلك لم يقل به كثير من الفقهاء. ٢ - اختصاص هذه الأمة بالغرة والتحجيل أما الوضوء ففي قصة سارة مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي وفي قصة جريج الراهب أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام في ذلك دليل على أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة.

стр. 23

باب الاستطابة الاستطابة إزالة الأذى عن المخرجين بحجر وما يقوم مقامه مأخوذ من الطيب. ١١ - الحديث الأول عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ "كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إِني أعوذ بك من الخبث والخبائث" راويه أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ خدمه عشر سنين صحابي مشهور مات سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة. مفرداته إذا دخل: إذا أراد أن يدخل كما في رواية البخاري. الخلاء: بالمد موضع قضاء الحاجة. اللهم: أصله يا الله حذف حرف النداء وعوض عنه الميم. أعوذ: ألتجئ وألوذ. الخبث: بضم الخاء والباء جمع خبيث ذكران الشياطين ويجوز فيها إسكان الباء تخفيفًا أو على أنها مصدر بمعنى المكروه. الخبائث: جمع خبيثة إناث الشياطين. يستفاد منه ١ - الاستعاذة بالله عند إرادة الدخول في الخلاء. ٢ - بيان لفظ الاستعاذة المشروعة في ذلك الوقت والحكمة في هذا الذكر ما في حديث زيد بن أرقم عند أصحاب السنن مرفوعًا "أن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل" الحديث.

стр. 24

١٢ - الحديث الثاني عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إذا أتيتم الخلاء فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا" قال أبو أيوب "فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله " راويه أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد بن كليب من كبار الصحابة شهد بدرًا وعليه نزل النبي ﷺ حين قدم المدينة وتوفي غازيا بالروم سنة خمسين وقيل بعدها. مفرداته القبلة: الكعبة والألف واللام للعهد. بغائط: الخارج من الدبر. شرقوا: خذوا في ناحية الشرق. غربوا: خذوا في ناحية المغرب والأمر بـ "شرقوا أو غربوا" لمن كان التشريق والتغريب في موضعه مخالفًا لاستقبال القبلة واستدبارها كالمدينة. مراحيض: بيوتا متخذة لقضاء الحاجة. فننحرف: نميل حسب قدرتنا. ونستغفر الله: لموافقتها لمقتضى البناء غلطًا وسهوًا أو لباني تلك الكنف على تلك الصورة الممنوعة.

стр. 25

يستفاد منه ١ - النهي عن استقبال القبلة واستدبارها وقت قضاء الحاجة وذلك لما في حديث سراقة بن مالك عند أحمد مرفوعًا "إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله ولا يستقبل القبلة". ٢ - أن للعموم صيغة عند العرب وأهل الشرع وأنه يجب التمسك بالعموم حتى يأتي المخصص فإن أبا أيوب تمسك بعموم "لا تستقبلوا ولا تستدبروا" لأنه لم يبلغه المخصص.

стр. 26

١٣ - الحديث الثالث عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: رقيت يوما على بيت حفصة، فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة" وفي رواية "مستقبلا بيت المقدس". راويه أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب أحد أكابر الصحابة علمًا ودينًا توفي سنة ثلاث أو أربع وسبعين. مفرداته رقيت: صعدت. حفصة: أم المؤمنين أخت عبد الله بن عمر. يستفاد منه ١ - شدة حرص الصحابة على تتبع أحوال النبي ﷺ للتأسي به. ٢ - جواز استدبار القبلة لقاضي الحاجة في البنيان فيكون هذا الحديث مخصصًا لحديث أبي أيوب من هذه الناحية وأما جواز الاستقبال في البنيان فإنما أخذ من حديث جابر عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه "نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها".

стр. 27

١٤ - الحديث الرابع عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال "كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء". راويه أنس بن مالك ﵁. مفرداته الخلاء: الفضاء لرواية كان إذا خرج لحاجته. غلام: الغلام المترعرع. نحوي: مقارب لي في السن. إداوة: بكسر الهمزة إناء صغير من جلد. من ماء: مملوءة من ماء. عنزة: عصا عليه زج. يستفاد منه ١ - استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته ليحصل لهم التمرن على التواضع. ٢ - جواز الاستعانة في مثل هذا. ٣ - اتخاذ العنزة. ٤ - الاستنجاء بالماء وهو مقصود الباب وقد تظاهرت الأحاديث بالإخبار عن استنجاء النبي ﷺ بالماء وأمره بذلك.

стр. 28

١٥ - الحديث الخامس عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإناء". راويه أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي بفتحتين فارس النبي ﷺ شهد أحدًا وما بعدها ومات سنة أربع وخمسين على الأصح الأشهر. مفرداته ولا يتمسح: لا يستنج. من الخلاء: من الغائط والبول. ولا يتنفس في الإناء: لا يتنفس في داخله إذ قد يخرج مع النفس شيء مستقذر. يستفاد منه ١ - النهي عن إمساك الذكر باليمين حالة البول وعلى هذا التقييد تحمل الروايات المطلقة في النهي عنه. ٢ - النهي عن الاستنجاء باليمين. ٣ - النهي عن التنفس في الإناء وذلك لما في التنفس من احتمال خروج شيء مستقذر للغير وفيه إفساد لما في الإناء بالنسبة إلى الغير لعيافته له وقد ورد في حديث آخر إبانة الإناء للتنفس ثلاثًا.

стр. 29

١٦ - الحديث السادس عن عبد الله بن عباس ﵄ قال "مر النبي ﷺ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما: فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة. فأخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: لعله يخفف عنها ما لم ييبسا" راويه أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله ﷺ أحد أكابر الصحابة في العلم سمي بالحبر والبحر لسعة علمه ومات بالطائف سنة ثمان وستين. مفرداته إنهما: الضمير عائد على القبرين والمراد من فيهما. وما يعذبان في كبير: ما يعذبان في أمر يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة. لا يستتر: لا يتوقى. بالنميمة: نقل كلام الغير بقصد الإضرار. فقالوا: قال الصحابة. يخفف: بضم أوله وفتح الخاء أي العذاب. عنهما: عن المقبورين. ما لم ييبسا: ما لم ييبس النصفان.

стр. 30

يستفاد منه ١ - إثبات عذاب القبر وهو اعتقاد أهل السنة والجماعة. ٢ - الأمر بالتنزه من البول وفي حديث آخر: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه". ٣ - تحريم النميمة وأنها هي والبول من أسباب عذاب القبر ويحمل ذلك في النميمة على النميمة المحرمة أما التي يقتضي تركها مفسدة تتعلق بالغير أو فعلها مصلحة يستضر الغير بتركها فغير ممنوعة.

стр. 31

باب السواك ١٧ - الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" راويه أبو هريرة ﵁. مفرداته أشق: أثقل. على أمتي: أمة الإجابة. لأمرتهم: تفسرها رواية النسائي "لفرضت عليهم". بالسواك: باستعمال السواك لأن السواك هو الآلة. يستفاد منه ١ - بيان ما عليه النبي ﷺ من الشفقة على أمته. ٢ - أن الأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف. ٣ - فضيلة السواك عند كل صلاة وعدم وجوبه.

стр. 32

١٨ - الحديث الثاني عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك" راويه حذيفة بن اليمان العبسي بالموحدة حليف الأنصار أحد كبار الصحابة ومشاهيرهم وأبوه صحابي استشهد بأحد ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين. مفرداته يشوص: يغسل. يستفاد منه استحباب السواك عند القيام من الليل وفي رواية البخاري في الصلاة "إذا قام للتهجد" ولمسلم نحوه فدل على أن ذلك عند القيام إلى الصلاة فيعود إلى حديث أبي هريرة السابق وحمله بعضهم على القيام من النوم وعلل بأن النوم مقتض لتغير الفم والسواك هو آلة التنظيف للفم فيسن عند مقتضى التغير.

стр. 33

١٩ - الحديث الثالث عن عائشة ﵂ قالت دخل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ على النبي ﷺ ، وأَنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأبده رسول الله ﷺ بصره، فأخذت السواك فقضمته، فطيبته، ثم دفعته إِلى النبي ﷺ فاستن به فما رأيت رسول الله ﷺ استن استنانًا أحسن منه فما عدا أن فرغ رسول الله ﷺ : رفع يده أو اصبعه ثم قال: في الرفيق الأعلى ثلاثًا ثم قضى، وكانت تقول مات بين حاقنتي وذاقنتي" وفي لفظ "فرأيته ينظر إِليه، وعرفت أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم" هذا لفظ البخاري. ولمسلم نحوه. راويه عائشة ﵂. مفرداته يستن: يستاك. فأبده: بتشديد الدال مد نظره إليه. فقضمته: بضاد معجمة مضغته وبصاد مهملة وهو رواية الأكثر كسرته.

стр. 34

الرفيق الأعلى: الجنة أو الجماعة المذكورين في آية النساء ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. قضى: مات. حاقنتي: الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق. ذاقنتي: نقرة النحر وقيل طرف الحلقوم وقيل أعلى البطن. يستفاد منه ١ - قوة فطنة عائشة ﵂. ٢ - العمل بما يفهم من الإشارة والحركات. ٣ - جواز الاستياك بسواك الغير بعد إصلاحه وتهيئته. ٤ - الاستياك بالرطب. ٥ - تأكيد أمر السواك لكونه ﷺ لم يخل به مع ما هو فيه من شاغل المرض.

стр. 35

٢٠ - الحديث الرابع عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "أتيت النبي ﷺ ، وهو يستاك بسواك رطب قال: وطرف السواك على لسانه، وهو يقول: أع أع (١) والسواك في فمه، كأنه يتهوع". راويه أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري صحابي مشهور، أمره عمر ثم عثمان وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة خمسين وقيل بعدها. مفرداته أع أع: بضم الهمزة وسكون المهملة ويروى بفتح الهمزة حكاية صوته. في فيه: في فمه. يتهوع: يتقيأ والمراد أن صوته كصوت المتقيئ. يستفاد منه ١ - الاستياك بالرطب. ٢ - الاستياك على اللسان وقد ورد في بعض الروايات الاستياك فيه طولًا وأما الأسنان والأحب فيها أن يكون عرضًا. ٣ - أن السواك من باب التنظيف والتطيب لا من باب القاذورات لكونه ﷺ لم يختف به.

стр. 36

باب المسح على الخفين ٢١ - الحديث الأول عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما" راوياه المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي صحابي مشهور أسلم قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة مات سنة خمسين على الصحيح. مفرداته أهويت: مددت يدي خفيه: تثنية خف وهو النعل المغطى للكعبين. دعهما: اتركهما. أدخلتهما: أدخلت القدمين الخفين. طاهرتين: طهارة شرعية. يستفاد منه ١ - خدمة العالم. ٢ - أن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من مخدومه قبل أن يأمره.

стр. 37

٣ - جواز المسح على الخفين وقد تكاثرت الروايات بذلك واشتهرت عند علماء الشريعة حتى عدوا إنكار المسح على الخفين شعارًا لأهل البدع، والقول به شعارًا لأهل السنة. ٤ - اشتراط الطهارة في اللبس لجواز المسح حيث علل عدم نزعهما بإدخالهما طاهرتين فيقتضي أن إدخالهما غير طاهرتين مقتض للنزع.

стр. 38

٢٢ - الحديث الثاني عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: "كنت مع النبي ﷺ فبال، وتوضأ، ومسح على خفيه" مختصر. راويه حذيفة بن اليمان ﵄. يستفاد منه ١ - مشروعية المسح على الخفين. ٢ - جواز المسح عليهما في الحضر. ٣ - جواز المسح عن حدث البول وفي حديث صفوان بن عسال عن الترمذي ما يقتضي جوازه عن حدث الغائط وعن النوم أيضًا ومنعه عن الجنابة ولفظ الحديث "كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم" قال الترمذي حسن صحيح.

стр. 39

باب في المذي وغيره المذي مفتوح الميم ساكن الذال المعجمة مخفف الياء هذا هو المشهور فيه وقيل فيه لغة أخرى وهي كسر الذال وتشديد الياء هو الماء الذي يخرج من الذكر عند الانعاظ. ٢٣ - الحديث الأول عن علي بن أبي طالب ﵁ قال كنت رجلًا مذاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته مني فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال يغسل ذكره ويتوضأ". وللبخاري: "اغسل ذكرك وتوضأ (١) " ولمسلم "توضأ وانضح فرجك". راويه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن عم رسول الله ﷺ وزوج ابنته فاطمة من السابقين الأولين رابع الخلفاء الراشدين قتل بالكوفة سنة أربعين من الهجرة في رمضان. مفرداته مذاء: كثير المذي.

стр. 40

فاستحييت: من الحياء وهو تغير وانكسار يعرض للإنسان من تخوف ما يعاتب به أو يعزم عليه. لمكان ابنته مني: لكون ابنته فاطمة ﵂ هي زوجتي. المقداد بن الأسود: صحابي مشهور من السابقين شهد المشاهد كلها وكان فارسًا يوم بدر تبناه الأسود وهو صغير فعرف به وأبوه عمرو بن ثعلبة البهراني ثم الكندي. أنضح: أغسل فرجك: ذكرك يستفاد منه ١ - أنه يستحسن للزوج ألا يذكر ما يتعلق بالاستمتاع بالمرأة بحضرة الأصهار. ٢ - جواز الاستنابة في الاستفتاء. ٣ - ايجاب الوضوء من المذي ونقضه للطهارة الصغرى. ٤ - نجاسته من حيث إنه أمر بغسل الذكر منه. ٥ - تعين الماء في المذي. ٦ - أنه لا يجب غسل سائر الجسد من المذي. ٧ - أن الواو لا تقتضي الترتيب لقوله "توضأ وانضح فرجك" مع الروايات الأخرى.
следующие страницы →