← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 151007

الإلمام بشرح عمدة الأحكام

إسماعيل الأنصاري

Полный текст (450 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

باب المسح على الخفين ٢١ - الحديث الأول عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما" راوياه المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي صحابي مشهور أسلم قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة مات سنة خمسين على الصحيح. مفرداته أهويت: مددت يدي خفيه: تثنية خف وهو النعل المغطى للكعبين. دعهما: اتركهما. أدخلتهما: أدخلت القدمين الخفين. طاهرتين: طهارة شرعية. يستفاد منه ١ - خدمة العالم. ٢ - أن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من مخدومه قبل أن يأمره.

стр. 37

٣ - جواز المسح على الخفين وقد تكاثرت الروايات بذلك واشتهرت عند علماء الشريعة حتى عدوا إنكار المسح على الخفين شعارًا لأهل البدع، والقول به شعارًا لأهل السنة. ٤ - اشتراط الطهارة في اللبس لجواز المسح حيث علل عدم نزعهما بإدخالهما طاهرتين فيقتضي أن إدخالهما غير طاهرتين مقتض للنزع.

стр. 38

٢٢ - الحديث الثاني عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: "كنت مع النبي ﷺ فبال، وتوضأ، ومسح على خفيه" مختصر. راويه حذيفة بن اليمان ﵄. يستفاد منه ١ - مشروعية المسح على الخفين. ٢ - جواز المسح عليهما في الحضر. ٣ - جواز المسح عن حدث البول وفي حديث صفوان بن عسال عن الترمذي ما يقتضي جوازه عن حدث الغائط وعن النوم أيضًا ومنعه عن الجنابة ولفظ الحديث "كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم" قال الترمذي حسن صحيح.

стр. 39

باب في المذي وغيره المذي مفتوح الميم ساكن الذال المعجمة مخفف الياء هذا هو المشهور فيه وقيل فيه لغة أخرى وهي كسر الذال وتشديد الياء هو الماء الذي يخرج من الذكر عند الانعاظ. ٢٣ - الحديث الأول عن علي بن أبي طالب ﵁ قال كنت رجلًا مذاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته مني فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال يغسل ذكره ويتوضأ". وللبخاري: "اغسل ذكرك وتوضأ (١) " ولمسلم "توضأ وانضح فرجك". راويه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن عم رسول الله ﷺ وزوج ابنته فاطمة من السابقين الأولين رابع الخلفاء الراشدين قتل بالكوفة سنة أربعين من الهجرة في رمضان. مفرداته مذاء: كثير المذي.

стр. 40

فاستحييت: من الحياء وهو تغير وانكسار يعرض للإنسان من تخوف ما يعاتب به أو يعزم عليه. لمكان ابنته مني: لكون ابنته فاطمة ﵂ هي زوجتي. المقداد بن الأسود: صحابي مشهور من السابقين شهد المشاهد كلها وكان فارسًا يوم بدر تبناه الأسود وهو صغير فعرف به وأبوه عمرو بن ثعلبة البهراني ثم الكندي. أنضح: أغسل فرجك: ذكرك يستفاد منه ١ - أنه يستحسن للزوج ألا يذكر ما يتعلق بالاستمتاع بالمرأة بحضرة الأصهار. ٢ - جواز الاستنابة في الاستفتاء. ٣ - ايجاب الوضوء من المذي ونقضه للطهارة الصغرى. ٤ - نجاسته من حيث إنه أمر بغسل الذكر منه. ٥ - تعين الماء في المذي. ٦ - أنه لا يجب غسل سائر الجسد من المذي. ٧ - أن الواو لا تقتضي الترتيب لقوله "توضأ وانضح فرجك" مع الروايات الأخرى.

стр. 41

٢٤ - الحديث الثاني عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁ قال: "شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا". راويه عباد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني ثقة وعمه عبد الله بن زيد بن عاصم أخو أبيه لأمه صحابي شهير استشهد بالحرة سنة ثلاث وستين. مفرداته يخيل: يظن يجد الشيء: يجد خروج الحدث منه. لا ينصرف: بالجزم على النهي وبالرفع على أن "لا" نافية. صوتًا: من مخرجه. أو يجد ريحًا: من مخرجه و"أو" للتنويع والمراد بقوله حتى يسمع الخ تيقن الحدث إذ ربما يكون أطرش لا يسمع الصوت أو أخشم لا يجد الريح. يستفاد منه أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة وهذا الحديث أصل في إعمال الأصل وطرح الشك والعلماء متفقون على ذلك وإن اختلفوا في كيفية الاستعمال.

стр. 42

٢٥ - الحديث الثالث عن أم قيس بنت محصن الأسدية "أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام، إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله". راويه أم قيس بنت محصن الأسدية أخت عكاشة يقال أن اسمها آمنة صحابية مشهورة. مفرداته لم يأكل الطعام: لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع. فأجلسه: وضعه إن قلنا كان كما ولد أو على ظاهره إن كان في سن من يحبو. في حجره: بفتح الحاء وكسرها الحضن. على ثوبه: على ثوب النبي ﷺ . فنضحه: صب الماء عليه. ولم يغسله: بمرس ودلك. يستفاد منه ١ - الندب إلى حسن المعاشرة والتواضع والرفق بالصغار. ٢ - حمل الأطفال إلى أهل الفضل حال الولادة وبعدها لتحنيكهم والدعاء لهم بالبركة. ٣ - أن بول الصبي الذكر الذي لم يأكل الطعام يكفي فيه النضح وحكمة التخفيف فيه دون الأنثى أن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث فيكثر حمل الذكور فخفف فيه دفعا للحرج بخلاف الإناث فإن هذا المعنى قليل فيهن. ٤ - أن الصبي إذا أكل الطعام على جهة التغذية وجب غسل بوله. ٥ - أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على إيصال الماء لقولها "ولم يغسله مع كونه أتبعه ماء".

стр. 43

٢٦ - الحديث الرابع عن عائشة أم المؤمنين ﵂ "أن النبي ﷺ أتى بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه" ولمسلم "فأتبعه بوله، ولم يغسله" راويه عائشة ﵂. مفرداته أم المؤمنين: في الاحترام والتعظيم وحرمة النكاح دون النظر والخلوة ونحوهما. فأتبعه إياه: أتبع رسول الله ﷺ البول الذي على الثوب الماء بصبه عليه. يستفاد منه حكم بول الصبي الذكر الذي لم يأكل الطعام وهو في هذا الحكم وغيره كحديث أم قيس المتقدم.

стр. 44

٢٧ - الحديث الخامس عن أنس بن مالك ﵁ قال: "جاء أَعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ فلما قضى بوله أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فأهريق عليه" راويه أنس بن مالك ﵁. مفرداته أعرابي: هو من يسكن البادية. طائفة المسجد: ناحية المسجد والمراد به المسجد النبوي. فزجره الناس: نهاه الصحابة وقالوا له مه مه. قضى بوله: أنهاه. بذنوب: بدلو ممتلئ ماء. فأهريق عليه: بفتح الهاء وإسكانها صب عليه. يستفاد منه ١ - المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده منكرًا. ٢ - حسن خلقه ﷺ ورأفته بالناس. ٣ - الرفق بالجاهل وتعليمه بغير عنف. ٤ - نجاسة بول الآدمي. ٥ - تنزيه المساجد عن الأنجاس كلها. ٦ - دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لأنه لو قطع عليه بوله لتضرر بذلك في بدنه ولتنجست ثيابه ومواضع كثيرة من المسجد. ٧ - تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء. ٨ - أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها ونقل التراب من المكان وما ورد في ذلك مرفوعًا لا يصح.

стр. 45

٢٨ - الحديث السادس عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط". راويه أبو هريرة ﵁. مفرداته الفطرة: السنة. خمس: ورد في بعض الروايات "عشر من الفطرة، وفي ذلك دليل على عدم إرادة الحصر هنا. الختان: ما ينتهي إليه القطع من الصبي والجارية. والاستحداد: إزالة شعر العانة بالحديد هذا هو السنة. قص الشارب: يطلق على احفاء الشعر النابت على الشفة العليا وعلى ما دون الاحفاء. تقليم الأظفار: قطع ما طال عن اللحم منها. نتف الإبط: إزالة ما نبت عليها من الشعر بالنتف هذا هو السنة وإن كان غير النتف يؤدي إلى المقصود. يستفاد منه الترغيب في هذه الخصال والحض عليها وفيها مصالح دينية ودنيوية منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلًا والاحتياط للطهارتين والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به ومخالفة شعار الكفار وامتثال أمر الشارع والمحافظة على التآلف المطلوب لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه فيقبل قوله ويحمد رأيه والعكس بالعكس.

стр. 46

باب الجنابة ٢٩ - الحديث الأول عن أَبي هريرة ﵁ "أن النبي ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس". راويه أبو هريرة ﵁. مفرداته جنب: ذو جنابة وهذا اللفظ يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع. فانخنست: تأخرت وانقبضت لأن النبي ﷺ كان إذا لقي أحدًا من أصحابه ماسحه ودعا له فخاف أبو هريرة أن يماسحه وهو جنب. سبحان الله: في هذه الكلمة مع ما تضمنته من تنزيه الرب عما لا يليق معنى التعجب هنا. لا ينجس: بضم الجيم وفتحها لغتان. يستفاد منه ١ - مصاحبة ذوي الفضل على أكمل الهيئات وأحسن الصفات.

стр. 47

٢ - استحباب تنبيه المتبوع تابعه على الصواب وإن لم يسأله. ٣ - التسبيح عند التعجب من الشيء واستعظامه. ٤ - جواز تأخير الاغتسال من الجنابة عن أول وقت الوجوب. ٥ - طهارة المؤمن حيًا وميتًا.

стр. 48

٣٠ - الحديث الثاني عن عائشة ﵂ قالت "كان النبي ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده وكانت تقول: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، نغترف منه جميعا" راويه عائشة ﵂. مفرداته اغتسل: شرع في الغسل. من الجنابة: لأجل الجنابة وهي المعنى الحكمي الناشىء عن التقاء الختانين أو الإنزال. غسل يديه: قبل إدخالها في الإناء. يخلل بيديه شعره: يدخل أصابعه فيها بين أجزاء الشعر ليلين ويرطب فيسهل مرور الماء عليه. ظن: علم. بشرته: ظاهر جلده. أفاض: أفرغ. سائر جسده: بقية جسده.

стр. 49

يستفاد منه ١ - بيان صفة الاغتسال من الجنابة. ٢ - غسل اليدين في ابتدائه قبل إدخالهما في الإناء. ٣ - تقديم غسل أعضاء الوضوء في ابتداء الغسل. ٤ - إكمال الوضوء قبل الغسل وعدم تأخير غسل الرجلين إلى فراغه لقولها "وضوءه للصلاة". ٥ - إن التخليل يكون بمجموع الأصابع العشرة لا بالخمس فقط. ٦ - جواز اغتسال الزوجة والزوج من إناء واحد.

стр. 50

٣١ - الحديث الثالث عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ﵂ أنها قالت "وضعت لرسول الله ﷺ وضوء الجنابة، فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثًا ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه. ثم أفاض على رأسه الماء، ثم غسل جسده، ثم تنحى، فغسل رجليه، فأتيته بخرقة فلم يُردها، جعل ينفض الماء بيده" راويه ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ قيل اسمها برة فسماها النبي ﷺ ميمونة تزوجها بسرف سنة سبع وماتت ودفنت سنة إحدى وخمسين على الصحيح. مفرداته وضوء الجنابة: الماء الذي يتطهر به من الجنابة. فأكفأ: قلب. تمضمض: جعل الماء في فمه وأداره ثم مجه. استنشق: أوصل الماء إلى داخل أنفه ثم جذبه بالنفس إلى أقصاه. أفاض: أفرغ. تنحى: تحول إلى ناحية. فلم يردها: مخافة أن يصير عادة.

стр. 51

يستفاد منه ١ - جواز الاستعانة بإحضار ماء الغسل والوضوء. ٢ - خدمة الزوجات لأزواجهن. ٣ - صفة غسل الجنابة. ٤ - البدء بغسل الفرج لإزالة ما علق به من الأذى. ٥ - ضرب المغتسل يده بالأرض أو الحائط بعد الانتهاء من غسل الفرج لإزالة ما علق باليد من الرائحة. ٦ - مشروعية المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه والذراعين في غسل الجنابة. ٧ - أنه ﷺ لم يمسح رأسه كما يفعل في الوضوء. ٨ - جواز تأخير غسل الرجلين عن إكمال الوضوء. ٩ - أنه لا يستحب تنشيف الأعضاء من ماء الطهارة لرد النبي ﷺ الخرقة. ١٠ - جواز نفض الماء عن الأعضاء في الغسل والوضوء مثله ولم يثبت في النهي عن ذلك حديث.

стр. 52

٣٢ - الحديث الرابع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب: قال نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد" راويه عبد الله بن عمر ﵄. مفرداته أيرقد: أينام. يستفاد منه ١ - أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة. ٢ - أن للجنب أن ينام قبل الاغتسال إذا توضأ والحكمة في الأمر بالوضوء ما في الكبير للطبراني بسند لا بأس به عن ميمونة بنت سعد قالت قلت يا رسول الله هل يأكل أحدنا وهو جنب قال لا يأكل حتى يتوضأ قلت يا رسول الله هل يرقد الجنب قال ما أحب أن يرقد وهو جنب حتى يتوضأ فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبريل".

стр. 53

٣٣ - الحديث الخامس عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂ قالت "جاءت أمُ سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال رسول الله ﷺ نعم إذا رأت الماء" راويه أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة سنة أربع وقيل ثلاث وعاشت بعد ذلك ستين سنة، ماتت سنة اثنتين وستين على الأصح. مفرداته أم سليم: بضم السين وفتح اللام بنت ملحان بن خالد من الصحابيات الفاضلات ماتت في خلافة عثمان ﵄. أبي طلحة: زيد بن سهل الأنصاري من كبار الصحابة. الحق: خلاف الباطل. من غسل: بضم الغين اسم للفعل المشهور وبفتح الغين مصدر. احتلمت: رأت في المنام أنها تجامع. رأت: شاهدت. الماء: المني بعد الاستيقاظ من النوم.

стр. 54

يستفاد منه ١ - استفتاء المرأة بنفسها عن أمر دينها. ٢ - أصل ما يفعله البلغاء في ابتداء كلامهم من التمهيد لما يأتون به بعد ذلك لأن قولها "إن الله لا يستحي من الحق" تمهيد لبسط عذرها في ذكر ما تستحيي النساء من ذكره. ٣ - وجوب الغسل بإنزال المرأة الماء. ٤ - أن ماء المرأة يبرز وفي ذلك رد على من قال بأنه لا يبرز وإنما يعرف إنزالها بشهوتها. ٥ - بيان ما عليه الصحابيات من الاهتمام بأمر دينهن والسؤال عنه. ٦ - أن الحياء المانع من السؤال عن الأمور الدينية مذموم لا خير فيه ولا يعتبر حياء حقيقة.

стр. 55

٣٤ - الحديث السادس عن عائشة ﵂ قالت "كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه" وفي لفظ لمسلم "لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركا فيصلي فيه". راويه عائشة ﵂. مفرداته الجنابة: المني. بقع: بضم الموحدة وفتح القاف جمع بقعة اختلاف اللونين. أفركه: أدلكه حتى يذهب أثره. يستفاد منه ١ - خدمة الزوجات للأزواج. ٢ - أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة وغيرها لا يضر. ٣ - غسل المني على الرواية الأولى وفركه على الرواية الثانية ويجمع بينهما بحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف والفرك على بيان الجواز وهذا أولى ما جمع به بين الروايتين وأما التفرقة بين اليابس والرطب فيردها حديث ابن خزيمة عن عائشة ﵂ أنها كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الاذخر ثم يصلي فيه وتحكه من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه" فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين.

стр. 56

٣٥ - الحديث السابع عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل" وفي لفظ "وإن لم ينزل". راويه أبو هريرة ﵁. مفرداته جلس: الضمير فيها يرجع للرجل وإن لم يسبق له ذكر لدلالة السياق عليه كما في قوله تعالى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. بين شعبها: بين يديها ورجليها أو رجليها وفخذيها والضمير للمرأة وإن لم يتقدم لها ذكر لدلالة السياق. جهدها: بلغ مشقتها. يستفاد منه ١ - الكناية عما يستحي من التصريح بذكره. ٢ - وجوب الغسل بالتقاء الختانين من غير إنزال وحديث "إنما الماء من الماء" كان رخصة في أول الإسلام ثم نسخ.

стр. 57

٣٦ - الحديث الثامن عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ "أنه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله وعنده قوم (١)، فسألوه عن الغسل؟ فقال: صاع يكفيك فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا وخيرًا منك - يريد رسول الله ﷺ ثم أَمّنا في ثوب" وفي لفظ "كان رسول الله ﷺ يفرغ الماء على رأسه ثلاثًا". راويه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الباقر ثقة فاضل. مفرداته عنده: عند جابر. فسألوه: متولي السؤال هو أبو جعفر الراوي ونسب إلى الجميع مجازًا لقصد ذلك ولهذا أفرد جابر الجواب بقوله "يكفيك". فقال رجل: هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب المعروف أبوه بابن الحنفية. جابر: ابن عبد الله بن عمرو بن حرام بمهملة وراء الأنصاري صحابي ابن صحابي صاع: أربعة أمداد بمد النبي ﷺ والمد رطل وثلث بالبغدادي. أوفى: أطول وأكثر. أمّنا: جابر.

стр. 58

يستفاد منه ١ - ما عليه السلف الصالح من الاحتجاج بأفعال النبي ﷺ . ٢ - الاغتسال بالصاع قال ابن دقيق العيد دلت الأحاديث على مقادير مختلفة وذلك والله أعلم لاختلاف الأوقات أو الحالات وهو دليل على عدم التحديد.

стр. 59

باب التيمم ٣٧ - الحديث الأول عن عمر بن حصين ﵁ "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا معتزلًا، لم يصل في القوم فقال: يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء. فقال: عليك بالصعيد. فإنه يكفيك". راويه عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي أبو نجيد بضم النون وفتح الجيم بعدها ياء من فقهاء الصحابة وفضلائهم مات سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية. مفرداته معتزلًا: منفردًا متنحيًا. في القوم: مع القوم. ولا ماء: بفتح الهمزة معي أو موجود وهو أبلغ في إقامة عذره. الصعيد: التراب وقيل جميع ما صعد على وجه الأرض. يستفاد منه ١ - حسن الملاطفة والرفق في الإنكار. ٢ - أن ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين بغير عذر معيب. ٣ - مشروعية التيمم للجنب عند فقدان الماء. ٤ - الاكتفاء في البيان بما يحصل به المقصود من الإفهام لأنه أحاله على الكيفية المعلومة من الآية ولم يصرح له بها.

стр. 60

٣٨ - الحديث الثاني عن عمار بن ياسر ﵄ قال "بعثني النبي ﷺ في حاجة، فأجنبت. فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة. ثم أتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: إِنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا - ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه". راويه عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي بنون بعد المهملة أبو اليقظان صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين قتل بصفين مع علي ﵁ سنة سبع وثلاثين. مفرداته فأجنبت: صرت جنبًا. تمرغت: تقلبت. في الصعيد: في التراب وقيل جميع ما صعد على وجه الأرض. أن تقول: أن تفعل. يستفاد منه ١ - وقوع الاجتهاد من الصحابة في زمن النبي ﷺ فإِن عمارًا اجتهد. ٢ - أن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه في طلب الحق وإن لم يصبه. ٣ - الاكتفاء في التيمم بضربة واحدة للوجه واليدين.

стр. 61

٣٩ - الحديث الثالث عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة. وكان النبي يبعث إِلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة". راويه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بمهملة وراء الأنصاري صحابي ابن صحابي توفي سنة إحدى وستين من الهجرة وهو ابن إحدى وتسعين. مفرداته أعطيت خمسًا: خمس خصال. الرعب: الوجل والخوف لتوقع نزول محذور. مسيرة شهر: جعل الغاية شهرًا لأنه لم يكن بين المدينة وبين أحد من أعدائه أكثر من شهر. مسجدًا: موضع سجود ولا يختص منها بموضع دون غيره. وطهورًا: مطهرًا. وأحلت لي المغانم: أباح الله لي التصرف فيها كيف أشاء ويحتمل أن يراد بالغنائم بعضها لحديث ابن حبان في صحيحه بلفظ "وأحل لنا الخمس".

стр. 62

الشفاعة: الألف واللام للعهد إذ المراد شفاعته العظمى في إراحة الناس من طول القيام بتعجيل حسابهم وللنبي ﷺ شفاعات أخر. عامة: لقومي ولغيرهم من العرب والعجم والأسود والأحمر. يستفاد منه ١ - بيان بعض الفضائل التي خص بها نبينا ﷺ وظاهر الحديث أن كل واحدة من هذه الخمس لم تكن لأحد قبله ولا اعتراض ببعثة نوح إلى كل أهل الأرض بعد خروجه من الفلك لأن هذا العموم لم يكن في أصل البعثة وإنما وقع لأجل الحادث الذي حدث وهو انحصار الناس في الموجودين. ٢ - مشروعية التيمم وهو مقصود الباب.

стр. 63

باب الحيض ٤٠ - الحديث الأول عن عائشة ﵂ "أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ ، فقالت: إِني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" وفي رواية "وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي". راويه عائشة ﵂. مفرداته أستحاض: يأتيني الدم في غير أوانه. فلا أطهر: لا ينقطع عني الدم. أفأدع: أفأترك. ذلك: بكسر الكاف. عرق: بكسر العين يسمى بالعاذل بالعين المهملة وذال معجمة مكسورة. دعي: اتركي.

стр. 64

ليست بالحيضة: بفتح الحاء لا غير لأن المراد هنا نفي الحيض. أقبلت الحيضة: بفتح الحاء وكسرها. يستفاد منه ١ - جواز استفتاء المرأة بنفسها فيما يتعلق بأحوال النساء. ٢ - أن الحائض تترك الصلاة من غير قضاء. ٣ - أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث. ٤ - أن من غلبه الدم من جرح أو انبثاق عرق لا يترك الصلاة وقد صلى عمر ﵁ وجرحه يثعب دمًا.

стр. 65

٤١ - الحديث الثاني عن عائشة ﵂ "أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأمرها أن تغتسل. قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة". راويه عائشة ﵂. مفرداته أم حبيبة: بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب. استحيضت: يأتيها الدم في غير أوانه. أن تغتسل: من الدم الذي أصابها. يستفاد منه ١ - أمر المستحاضة بالاغتسال بعد انتهاء أيام أقرائها وأما الاغتسال لكل صلاة ففي صحيح مسلم عن الليث "لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة وإنما هو شيء فعلته هي".

стр. 66

٤٢ - الحديث الثالث عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض. وكان يخرج رأسه إلي، وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض". راويه عائشة ﵂. مفرداته ورسول الله: بالرفع عطفًا على الضمير المرفوع في "كنت" وبالنصب على كون الواو للمعية. فأتزر: بتشديد التاء أشد إزاري على وسطي. حائض: من الحيض وهو جريان دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها. معتكف: من الاعتكاف وهو حبس النفس في المسجد مع النية. يستفاد منه ١ - جواز اغتسال الزوج وزوجته في إناء واحد. ٢ - جواز مباشرة الحائض فوق الإزار. ٣ - استخدام الرجل امرأته فيما خفى من الشغل واقتضته العادة. ٤ - أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لم يفسد اعتكافه ومن ذلك يؤخذ أن من حلف أن لا يخرج من بيت أو غيره فخرج ببعض بدنه لا يحنث. ٥ - أن المباشرة الممنوعة للمعتكف في الجماع ومقدماته.

стр. 67

٤٣ - الحديث الرابع عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يتكئ في حجري، فيقرأ القرآن وأنا حائض". راويه عائشة ﵂. مفرداته يتكئ: يضع رأسه. في حجري: حضن ثوبي يستفاد منه ١ - طهارة بدن الحائض وما يلابسها مما لم تلحقه نجاسة. ٢ - جواز ملامسة الحائض. ٣ - أن الحائض لا تقرأ القرآن.

стр. 68

٤٤ - الحديث الخامس عن معاذة قالت: "سألت عائشة ﵂، فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية، ولكني أَسأل، فقالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة". راويه معاذة بنت عبد الله العدوية امرأة صلة بن أشيم بصرية ثقة أخرج لها الشيخان في صحيحيهما. مفرداته ما بال: ما شأن. أحرورية أنت: أخارجية نسبة إلى حروراء موضع كان أول اجتماع الخوارج به وكان من رأيهم أن الحائض تقضى الصلاة. أسأل: سؤالًا لطلب العلم لا للتعنت. فنؤمر: يأمرنا رسول الله ﷺ . يستفاد منه ١ - أن الإجابة بالنص أولى لأن عائشة لم تتعرض للمعنى الذي سألت عنه

стр. 69

معاذة وذلك لأن الإجابة بالنص أقطع للمعارضة بخلاف المعاني المناسبة فإنها عرضة للمعارضة. ٢ - أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة وذلك لأن الصلاة تتكرر فإيجاب قضائها مفض إلى حرج ومشقة فعفي عنه بخلاف الصوم فإنه غير متكرر. ٣ - أن قول الصحابي "كنا نؤمر" في حكم المرفوع إلى النبي ﷺ وإلا لم تقم الحجة به.

стр. 70

كتاب الصلاة باب المواقيت ٤٥ - الحديث الأول: عن أبي عمرو الشيباني واسمه سعد بن إِياس - قال: حدثني صاحب هذه الدار - وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "سألت النبي ﷺ : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله، قال: حدثني بهن رسول الله ﷺ ، ولو استزدته لزادني". راويه سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني الكوفي ثقة مخضرم مات سنة خمس أو ست وتسعين وهو ابن عشرين ومائة سنة. مفرداته أي العمل: المتعلق بالجوارح لئلا يتعارض مع حديث أبي هريرة المرفوع "أفضل الأعمال إيمان بالله" الحديث. ثم أي: بالتنوين وعدمه. بر الوالدين: الإحسان إليهما والمحافظة على حقوقهما.

стр. 71

الجهاد: محاربة الكفار. في سبيل الله: في طريق التقرب إلى الله وإعلاء كلمته. استزدته: طلبت منه الزيادة. يستفاد منه ١ - تنزيل الإشارة منزلة التصريح باسم المشار إليه إذا كانت مميزة له عن غيره. ٢ - أن أعمال البر يفضل بعضها على بعض. ٣ - السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد. ٤ - فضل الصلاة في وقتها وهو مقصود الباب. ٥ - تعظيم الوالدين. ٦ - فضل الجهاد في سبيل الله ومرتبته في الدين عظيمة فإِنه وسيلة إلى إعلان الإيمان ونشره وإخمال الكفر ودحضه.

стр. 72

٤٦ - الحديث الثاني عن عائشة ﵂ قالت: "لقد كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس". راويه عائشة ﵂. مفرداته فيشهد: فيحضر: متلفعات: ملتحفات. بمروطهن: المروط أكسية معلمة تكون من خز وتكون من صوف. ما يعرفهن أحد: لا يظهر إلا أشباحهن خاصة. من الغلس: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل. يستفاد منه ١ - تقديم صلاة الفجر في أول وقتها والتغليس بها وحديث الاسفار بالفجر محمول على تحقق طلوع الفجر. ٢ - جواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل وأخذ منه جوازه نهارًا بالأولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر ومحل ذلك ما إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة.

стр. 73

٤٧ - الحديث الثالث: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إِذا وجبت، والعشاء أحيانًا وأحيانًا، إِذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كان النبي ﷺ يصليها بغلس". راويه جابر بن عبد الله ﵁. مفرداته الهاجرة: شدة الحريق الزوال. نقية: خالصة صافية لم تدخلها صفرة ولا تغير. وجبت: سقطت الشمس. أحيانًا: في أحيان بالتقديم. وأحيانًا: وفي أحيان بالتأخير. أبطئوا: تأخروا. بغلس: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل. يستفاد منه ١ - معرفة أوقات الصلوات الخمس. ٢ - المبادرة إلى ما سوى العشاء من الصلوات في أول وقتها. ٣ - تأخير العشاء إذا أبطئوا وتعجيلها إذا اجتمعوا. ٤ - أن التغليس بالصبح أفضل وعليه عمل الرسول وعمل الخلفاء من بعده.

стр. 74

٤٨ - الحديث الرابع عن أبي المنهال سيار بن سلامة قال: "دخلت أنا وأَبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان النبي ﷺ يصلي المكتوبة فقال: كان يصلي الهجير - التي تدعونها الأولى - حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. وكان يقرأ بالستين إلى المائة". راويه سيار بن سلامة الرياحي بالتحتانية أبو المنهال البصري ثقة. مفرداته كان: تشعر عرفًا بالدوام والتكرار يقال كان فلان يكرم الضيوف إذا كان ذلك عادته. أبو برزة الأسلمي: نضلة بن عبيد صحابي مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات ثم نزل البصرة وغزا خراسان ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح. المكتوبة: الفريضة والألف واللام للاستغراق ولذلك أجاب بذكر الصلوات كلها لأنه فهم من السالم العموم.

стр. 75

الهجير: بتقدير مضاف أي كان يصلي صلاة الهجير وهو شدة الحر وقوته. تدعونها: تسمونها. الأولى: لأنها أول صلاة أقامها جبريل للنبي ﷺ . تدحض: تزول عن وسط السماء. رحله: بفتح الراء وسكون الحاء مسكنه. حية: بيضاء نقية. من العشاء: من وقت العشاء. ينفتل: ينصرف من الصلاة. الغداة: الصبح. بالستين: من الآيات. يستفاد منه ١ - تأدب الصغير مع الكبير. ٢ - سارعة المسئول بالجواب إذا كان عارف به. ٣ - المبادرة بصلاة الظهر في أول وقتها وظاهر قوله "حين تدحض الشمس" الاشتغال بما يتعلق بالصلاة قبل دخول الوقت لكن فعل السلف والخلف يدل على عدم التشديد في ذلك. ٤ - صلاة العصر في أول وقتها. ٥ - استحباب تأخير العشاء قليلًا لما تدل عليه لفظة "من" من التبعيض. ٦ - اختيار تسميتها بالعشاء مع جواز التسمية بالعتمة وما ورد من النهي عن تسميتها بالعتمة محمول على ألا يلتزم ويهجر اسم العشاء. ٧ - كراهة النوم قبل العشاء لأنه قد يكون سببًا لنسيانها أو لتأخيرها إلى خروج وقتها المختار.
следующие страницы →