← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 151007

الإلمام بشرح عمدة الأحكام

إسماعيل الأنصاري

Полный текст (450 стр.). Показаны 421–450 · переход к 426.

стр. 421

باب الأضاحى ٣٨٠ - الحديث الأول: عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال "ضحى النبى ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما". راويه أنس بن مالك رضى اللَّه عنه. مفرداته ضحى: تقرب إلى اللَّه تعالى يوم عيد الأضحى. بكبشين: تثنية كبش وهو فحل الضأن. أملحين: تثنية أملح وهو الذى فيه سواد وبياض. أقرنين: تثنية أقرن وهو الكبير القرن. والمراد أن لكل واحد قرنين كبيرين معتدلين. وسمى: قال: بسم اللَّه. وكبر: وقال: اللَّه أكبر. صفاحهما: صفاح كل منهما عند ذبحه والصفاح الجوانب والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحية يستفاد منه ١ - مشروعية الأضحية ولا خلاف أنها من شعائر الدين. ٢ - تقديم الغنم فى الأضاحى على الإبل عكس الهدايا لإختيار النبى ﷺ فى الأضاحى للغنم ولاختيار اللَّه تعالى إياها فى فداء الذبيح. ٣ - استحباب التضحية بالكبش الأملح الأقرن. ٤ - مشروعية التسمية والتكبير معها عند ذبح الأضحية. ٥ - استحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن، وقد اتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح فى أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيدها اليسرى ٦ - اختيار تعداد الأضحية. ٧ - استحباب تولى المضحى بنفسه أضحيته إذا قدر على ذلك.

стр. 422

كتاب الأشربة ٣٨١ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن عمر قال على منبر رسول اللَّه ﷺ : "أما بعد، أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر، وهى من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل، ثلاث وددت أن رسول اللَّه ﷺ كان عهد إلينا فيها عهدًا تنتهى إليه (١): الجد، والكلالة، وأبواب من الربا". راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. مفرداته قال: فى خطبته بحضرة أكابر الصحابة. أيها الناس: يا أيها الناس. إنه نزل تحريم الخمر: فى قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾. وهى من خمسة: جملة حالية أى فى حال كونها تصنع من خمسة والمراد أن الخمر فى الآية غير مختص بالمتخذ من العنب. والخمر: الذى حرمه الشارع. ما خامر العقل: ما ستر العقل أو خالطه فلم يتركه على حاله. ثلاث: صفة موصوف محذوف أى أمور أو أحكام. وددت: بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية تمنيت. عهد إلينا فيهن: بين لنا حكمها لأن ذلك أبعد من محذور الاجتهاد ولو كان مأجورًا عليه.

стр. 423

الجد: هل يحجب الأخ أو يحجب به أو يقاسمه وقد اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا وكان أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه ينزله منزلة الأب عند عدم الأب. والكلالة: من لا أب له ولا ولد. وأبواب من أبواب الربا: ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بينهم وهذا السياق يدل على أن عند عمر نصًا فى بعض من أبواب الربا دون بعض. يستفاد منه ١ - ذكر أما بعد فى الخطبة. ٢ - التنبيه بالنداء. ٣ - تحريم الخمر وأن اسمه لا يقتصر على ما اعتصر من العنب. ٤ - تمنى البيان للأحكام الشرعية. ٥ - صعوبة المسائل الثلاثة وهى الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا. ٦ - أن إخبار صحابى شهد التنزيل عن سبب نزول الآية فى حكم المرفوع ولذلك أورد الشيخان هذا الحديث فى صحيحهما. * * * ٣٨٢ - الحديث الثانى: عن عائشة رضى اللَّه عنها "أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن البتع؟ فقال: كل شراب أسكر فهو حرام" راويه عائشة رضى اللَّه عنها. مفرداته البتع: بكسر الباء وسكون التاء وقد تفتح نبيذ العسل. فقال: رسول اللَّه ﷺ . أسكر: فيه صلاحية للاسكار ولو لم يسكر القدر المتناول منه. يستفاد منه ١ - أن المفتى يجيب السائل بزيادة عن ما سأل عنه إذا كان ذلك مما يحتاج إليه السائل ٢ - تحريم البتع. ٣ - تحريم كل مسكر من أى نوع سواء كان متخذًا من عصير العنب أو غيره. ٤ - أنه لا فرق بين قليل المسكر وكثيره فى التحريم. ٥ - تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا فيدخل فى ذلك الحشيشة وغيرها.

стр. 424

٣٨٣ - الحديث الثالث: عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما قال "بلغ عمر: أن فلانًا باع خمرًا، فقال: قاتل اللَّه فلانًا، ألم يعلم أن رسول اللَّه ﷺ قال: قال اللَّه اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها؟ ". راويه عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما. مفرداته عمر: بن الخطاب الخليفة الراشد. فلانا: سمرة بن جندب الصحابى رضى اللَّه عنه. باع خمرًا: وكان سمرة يعلم تحريم الخمر ولا يعلم تحريم بيعها. فقال: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه. قاتل اللَّه فلانًا: لم يرد بها عمر ظاهرها بل هى كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر، فقالها فى حقه تغليظًا عليه. قاتل اللَّه اليهود: لعنهم. حرمت عليهم الشحوم: حرم عليهم أكلها إذ لو حرم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فيما صنعوه من إذابتها. فجملوها: بفتح الجيم وتخفيف الميم أذابوها. يستفاد منه ١ - إقالة ذوى الهيئات زلاتهم لأن عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها. ٢ - تحريم بيع الخمر. ٣ - استعمال الصحابة القياس فى الأمور لأن عمر قاس تحريم بيع الخمر عند تحريمها على بيع الشحوم عند تحريمها.

стр. 425

كتاب اللباس ٣٨٤ - الحديث الأول: عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة". راويه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه. مفرداته الحرير: معروف وهو عربى سمى بذلك لخلوصه يقال لكل خالص محرر. من لبسه: من الرجال. لم يلبسه فى الآخرة: تبين معنى هذه الجملة رواية أحمد والنسائى والحاكم وصححه من طريق داود السراج عن أبى سعيد فذكر الحديث المرفوع مثل حديث عمر هذا وزاد "وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو". يستفاد منه تحريم لبس الحرير على الرجال وهو عند الجمهور محمول على الخالص منه أما الممتزج بغيره فللفقهاء فيه اختلاف كثير منهم من يعتبر الغلبة فى الوزن ومنهم من يعتبر الظهور فى الرؤية والمحرم يقول إن الحديث يدل على تحريم مسمى الحرير فما خرج منه بالإجماع حل ويبقى ما عداه على التحريم. * * * ٣٨٥ - الحديث الثانى: عن حذيفة بن اليمان رضى اللَّه عنهما قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا فى آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا فى صحافهما، فإنها لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة".

стр. 426

راويه حذيفة بن اليمان العبسى بالموحدة حليف الأنصار أحد كبار الصحابة ومشاهيرهم، وأبوه صحابى استشهد بأحد ومات حذيفة فى أول خلافة على سنة ست وثلاثين. مفرداته الديباج: غليظ الحرير. آنية: جمع إناء. صحافهما: جمع صحفة وهى دون القصعة تشيع الخمسة. فإنها: الحرير والديباج وآنية الذهب والفضة. لهم فى الدنيا: شعار وزى للكفار فى الدنيا يخالفون به زى المسلمين وليس المراد. بقوله "لهم فى الدنيا" إباحة الاستعمال (١). ولكم: أيها المؤمنون فى الآخرة، تستعملونها مكافأة لكم على تركها فى الدنيا ويمنعه أولئك جزاء لهم على معصيتهم بالاستعمال. يستفاد منه ١ - تحريم لبس الحرير والديباج على الرجال. ٢ - النهى عن الشرب فى آنية الذهب والفضة وعن الأكل فى صحافهما، وهذا النهى عام للرجال والنساء. * * * ٣٨٦ - الحديث الثالث: عن البراء بن عازب رضى اللَّه عنه قال "ما رأيت من ذى لمة فى حالة حمراء أحسن من رسول اللَّه ﷺ ، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين ليس بالقصير ولا بالطويل". راويه البراء بن عازب رضى اللَّه عنه. مفرداته لمة: بكسر اللام وتشديد الميم شعر جاوز شحمة الأذن.

стр. 427

بعيد ما بين المنكبين: عريض أعلى الظهر. ووقع فى حديث أبى هريرة عند ابن سعد "رحب الصدر". ولا بالطويل: المفرط فى الطول ومع ذلك لم يكن يماشيه أحد ينسب إلى الطول إلا طاله ﷺ . يستفاد منه ١ - جواز لبس الأحمر. ٢ - استحباب توفير الشعر، وقد ذكر العلماء أن الأمور الخلقية (١) المنقولة عن النبى ﷺ يستحب الاقتداء به فى هيئتها وما كان ضروريا منها لم يتعلق بأصله استحباب بل بوصفه. * * * ٣٨٧ - الحديث الرابع: عن البراء بن عازب رضى اللَّه عنه قال "أمرنا رسول اللَّه ﷺ بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعبادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعى، وإفشاء السلام، ونهانا عن خواتيم -أو عن تختم- بالذهب، وعن شرب بالفضة، وعن المياثر، وعن القسى، وعن لبس الحرير، والاستبرق، والديباج". راويه البراء بن عازب رضى اللَّه عنه. مفرداته بسبع: بسبع خصال منها ما كان الأمر فيه للايجاب ومنها ما هو الندب. واتباع الجنازة: للصلاة عليها. أو المراد والرواح إلى محل الدفن لمواراتها. وتشميت العاطس: بأن يقول له إذا حمد اللَّه: يرحمك اللَّه. وإبرار القسم: إبرار الشخص قسم نفسه بأن يفى بمقتضى يمينه.

стр. 428

أو المقسم: بضم الميم وكسر السين والمراد إبرار قسم غيره بأن لا يحنثه. ونصر المظلوم: إعانته وكفه عن الظلم. وإجابة الداعى: إلى الوليمة أو غيرها. وإفشاء السلام: إشاعته وإكثاره وبذله لكل مسلم عرفه أو لم يعرفه. ونهانا: نهى تحريم. عن خواتيم: جمع خاتم. وعن شرب بالفضة. وعن المياثر: جمع ميثرة وهى وطاء يوضع على سرج الفرس ورحل البعير من الأرجوان. القسى: بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة وتشديد التحتانية ثياب من حرير تنسب إلى القس وقيل: إنها بلد من ديار مصر. والاستبرق: ما غلظ من الديباج. الديباج: بكسر الدال وتفتح ما غلظ وثخن من ثياب الحرير. وعطف الديباج على الاستبرق من عطف العام على الخاص. يستفاد منه ١ - الأمر بعيادة المريض، وهو للوجوب حيث يضطر المريض إلى من يتعاهده، وإن لم يعد ضاع، وللاستحباب فيما سوى ذلك. ٢ - الأمر باتباع الجنائز، وهو من فروض الكفاية إذا كان لأجل الصلاة عليها ومواراتها. ٣ - الأمر بتشميت العاطس وشرطه أن يسمع قول العاطس الحمد للَّه، وقد حمل جماعة كثيرة الأمر هنا على الاستحباب ولكن ظاهره الوجوب ويؤيد الوجوب رواية مسلم "حق المسلم على المسلم ست" فذكر منها "إذا عطس فحمد اللَّه فشمته". ٤ - الأمر بالوفاء بمقتضى اليمين على رواية "إبرار القسم" وإبرار يمين الغير على رواية "المقسم" والحكمة فى إبرار المقسم ما فى عدمه من إيجاب الكفارة على الحالف وفيه تغريم للحال وذلك إضرار به. ٥ - الأمر بنصر المظلوم وهو من الفروض اللازمة على من علم بظلمه وقدر على نصره، لما فى ذلك من إزالة المنكر ودفع الضرر عن المسلم.

стр. 429

٦ - الأمر بإجابة الداعى. ٧ - الأمر بإفشاء السلام وهو إظهاره والإعلان به وقد تعلقت بذلك مصلحة المودة كما أشار إليه حديث "ألا أدلكم على ما إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم" ٨ - تحريم التختم بالذهب وهو راجع إلى الرجال. ٩ - تحريم الشرب فى أوانى الفضة وهو عام فى الرجال والنساء. ١٠ - النهى عن المياثر وعن القسى وعن الحرير والإستبرق والديباج. * * * ٣٨٨ - الحديث الخامس: عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما "أن رسول اللَّه ﷺ اصطنع خاتمًا من ذهب، فكان يجعل فصه فى باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس كذلك، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إنى كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه من داخل، فرمى به. ثم قال: واللَّه لا ألبسه أبدًا، فنبذ الناس خواتيمهم". وفى لفظ "جعله فى يده اليمنى". راويه ابن عمر رضى اللَّه عنهما. مفرداته اصطنع: أمر أن يصنع له. فصه: بفتح الفاء وكسرها. من داخل: من داخل كفى. فنبذ: فرمى. يستفاد منه ١ - منع لبس خاتم الذهب وأن لبسه كان أولا وتجنبه كان متأخرًا. ٢ - إطلاق لفظ اللبس على التختم.

стр. 430

٣ - مبادرة أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى امتثال أمر النبى ﷺ ونهيه والاقتداء بأفعاله. ٤ - استحباب التختم فى اليد اليمنى ولا يمنع من ذلك النسخ لأن المنسوخ من الحديث جواز لبس خاتم الذهب، لا الوصف وهو التختم فى اليمين بخاتم غير الذهب. * * * ٣٨٩ - الحديث السادس: عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ "نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا، ورفع لنا رسول اللَّه ﷺ إصبعه: السبابة والوسطى". ولمسلم: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع". راويه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه. مفرداته لبوس الحرير: بفتح اللام "لبوس" وضم الباء ما يلبس منه. إلا موضع إصبعين: المراد بهذا الاستثناء الأعلام وهى ما يكون فى الثياب من تطريز ونحوهما. أو ثلاث أو أربع: أو فى الموضعين للتنويع والتخيير وعند ابن أبى شيبه "إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا" يعنى اصبعين وثلاثا وأربعًا. يستفاد منه ١ - إباحة العلم من الحرير فى الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع. ٢ - تحريم ما زاد منه على أربع أصابع.

стр. 431

كتاب الجهاد ٣٩٠ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن أبى أوفى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ -فى بعض أيامه التى لقى فيها العدو- "انتظر، حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو. واسألوا اللَّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. ثم قال النبى ﷺ : اللهم منزل الكتاب، ومجرى السحاب، وهازم الأحزاب: اهزمهم، وانصرنا عليهم". راويه عبد اللَّه ابن أبى أوفى رضى اللَّه عنه. مفرداته فى بعض أيامه: فى بعض غزواته. مالت الشمس: زالت. قام: خطيبا. لا تتمنوا لقاء العدو: لأن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر. العافية: من المحذورات المتضمنة للقاء العدو. فاصبروا: فثبتوا ولا تظهروا التألم من شئ يحصل لكم. أن الجنة: أن ثواب الجنة. تحت ظلال السيوف: فى حضور معركة الكفار وجهادهم. اللهم: يا أللَّه. منزل الكتاب: منرل الفرقان، أو المراد بالكتاب سائر الكتب السماوية ومجرى السحاب: بقدرته، إشارة إلى سرعة إجراء ما يقدره اللَّه.

стр. 432

وهازم الأحزاب: إشارة إلى تفرده بالنصر وهزم ما يجتمع من أحزاب العدو. يستفاد منه ١ - استحباب القتال بعد زوال الشمس. ٢ - النهى عن تمنى لقاء العدو، وذلك لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو واحتقاره. ٣ - فضل الجهاد فى سبيل اللَّه والحث على الصبر فى القتال. ٤ - فضل الدعاء المذكور وهو يشتمل على ثلاثة أسباب بها تطلب الإجابة أحدها: طلب النصر للكتاب المنزل وعليه يدل قوله ﵇ "منزل الكتاب" أى كما أنزلته فأعله وانصره. والثانى: تجريد التوكل واعتقاد أن اللَّه هو المتفرد بالفعل القادر على كل شئ. الثالث: التوسل بالنعمة السابقة إلى النعمة اللاحقة وإلى ذلك يشير قول: زكريا ﵇ ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾. ٥ - التنبيه على عظم النعم الثلاث المذكورة فى الدعاء المذكور فإنه بإنزال الكتاب حصلت النعمة الأخروية وهى الإسلام وبإجراء السحاب حصلت النعمة الدنيوية وهى الرزق وبهزيمة الأحزاب يصل حفظ النعمتين فكأنه قال: اللهم كما أنعمت بعظيم النعمتين الأخروية والدنيوية وحفظتهما فأبقهما. * * * ٣٩١ - الحديث الثانى: عن سهل بن سعد رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال "رباط يوم فى سبيل اللَّه خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم فى الجنة: خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد فى سبيل، والغدوة: خير من الدنيا وما فيها". راويه سهل بن سعد الساعدى رضى اللَّه عنه. مفرداته رباط يوم: ثواب رباط يوم والرباط مراقبة العدو فى الثغور المتاخمة لبلاده. فى سبيل اللَّه: فى الجهاد. خير من الدنيا وما عليها: لو ملك إنسان ذلك وتنعم به لأنه نعيم زائل وثواب الرباط نعيم الآخرة وهو باق.

стр. 433

وموضع سوط أحدكم فى الجنة: عبر بالسوط دون سائر ما يقاتل به لأنه الذى يساق به الفرس للزحف فهو أقل آلات الجهاد ومع ذلك فله الثواب المذكور. والروحة: السير من الزوال إلى الليل. والغدوة: بفتح الغين السير فى الوقت الذى من أول النهار إلى الزوال. يستفاد منه ١ - فضل الرباط فى سبيل اللَّه ٢ - أن الرباط يصدق بيوم واحد ٣ - فضل الغدوة والروحة فى سبيل اللَّه * * * ٣٩٢ - الحديث الثالث: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه، عن النبى ﷺ قال "انتدب اللَّه -ولمسلم: تضمن اللَّه- لمن خرج فى سبيله، لا يخرجه إلا جهاد فى سبيلى، وإيمان بى، وتصديق برسلى، فهو على ضامن: أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة". ولمسلم (١): "مثل المجاهد فى سبيل اللَّه -واللَّه أعلم بمن جاهد فى سبيله- كمثل الصائم القائم، وتوكل اللَّه المجاهد سبيله إن توفاه: أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة". راويه أبو هريرة رضى اللَّه عنه. مفرداته انتدب اللَّه: تكفل اللَّه. لا يخرجه إلا جهاد فى سبيلى: من باب الاستغناء بالمقول عن القول المحذوف كأنه قال "قائلا لا مخرجه" إلخ. والمحوج إلى هذا الخروج من الغيبة إلى الحضور.

стр. 434

فهو على ضامن: مضمون فاعل معنى مفعول أن أدخله الجنة: عند موته أو عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب. أرجعه: بفتح الهمزة وكسر الجيم من رجع الثلاثى المعتدى. من أجر: خالص إن لم يغنم شيئًا أو غنيمة: معها أجر (١) واللَّه أعلم بمن جاهد فى سبيله: جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص فى نيل هذا الثواب. كمثل الصائم: نهاره. القائم: ليله. يستفاد منه ١ - ثواب الجهاد فى سبيل اللَّه فإن اللَّه ضمن لمن خرج مجاهدا فى سبيله أن ينال خيرًا بكل حال فإنه إما أن يستشهد فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر وإما أن يرجع بأجر وغنيمة. ٢ - أن هذا الثواب العظيم إنما يحصل لمن صحت نيته، وخلصت من شوائب إرادة الأغراض الدنيوية فإنه ذكر بصيغة النفى والإثبات المقتضيين للحصر. * * * ٣٩٣ - الحديث الرابع: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "ما من مكلوم يكلم فى سبيل اللَّه، إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى: اللون لون الدم، والريح ريح المسك". راويه أبو هريرة رضى اللَّه عنه. مفرداته مكلوم: مجروح يكلم: يجرح فى سبيل اللَّه: لتكون كلمة اللَّه هى العليا وكلمه: بفتح الكاف وسكون اللام جرحه

стр. 435

يدمى: يسيل منه الدم شهادة لصاحبه بالفضل وعلى ظالمه بالإثم. والريح ريح المسك: تنتشر فى أهل الموقف إظهارًا لفضيلته. يستفاد منه ١ - فضل الجهاد فى سبيل اللَّه ٢ - أن الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ولا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره وأصرح من هذا الحديث فى عدم غسل دم الشهيد قول النبى ﷺ فى شهداء أحد "زملوهم بدمائهم". * * * ٣٩٤ - الحديث الخامس: عن أبى أيوب الأنصارى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "غدوة فى سبيل اللَّه أو روحة: خير مما طلعت عليه الشمس، وغربت" أخرجه مسلم (١). راويه أبو أيوب الأنصارى خالد بن زيد بن كليب من كبار الصحابة شهد بدرًا وعليه نزل النبى ﷺ حين قدم المدينة وتوفى غازيا بالروم سنة خمسين وقيل بعدها. مفرداته غدوة: بفتح الغين المعجمة سير أول النهار إلى الزوال فى سبيل اللَّه: الجهاد روحة: سير من الزوال إلى آخر النهار خير مما طلعت عليه الشمس وغربت: هذا المراد بقوله فى الحديث الآتى "خير من الدنيا وما فيها". يستفاد منه فضل الغدوة والروحة فى سبيل اللَّه وتعظيم أمر الجهاد فى سبيل اللَّه

стр. 436

٣٩٥ - الحديث السادس: عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "غدوة فى سبيل اللَّه أو روحة خير من الدنيا وما فيها" وأخرجه البخارى (١). راويه أنس بن مالك رضى اللَّه عنه مفردات غدوة: بفتح الغين المعجمة سير أول النهار إلى الزوال. فى سبيل اللَّه: الجهاد. روحة: سير من الزوال إلى آخر النهار. خير من الدنيا وما فيها: أفضل من نعيم الدنيا كلها لو ملكه إنسان وتنعم به كله لأنه زائل ونعيم الآخرة غير زائل. يستفاد منها ١ - تعظيم أمر الجهاد. ٢ - تسهيل أمر الدنيا بالنسبة إلى الآخرة والنكتة فى قوله "خير من الدنيا وما فيها" أن سبيل التأخير عن الجهاد والميل إلى سبب من أسباب الدنيا فنبه على أن القدر اليسير من الجنة أفضل من الدنيا وما فيها. * * * ٣٩٦ - الحديث السابع: عن أبى قتادة الأنصارى رضى اللَّه عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى حنين -وذكر قصة (٢) -

стр. 437

فقال رسول اللَّه ﷺ : من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه، قالها ثلاثا". راويه أبو قتادة الأنصارى رضى اللَّه عنه مفرداته من قتل قتيلا: من أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله بينة: شاهد سلبه: بفتح اللام ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره يستفاد منه ١ - استحقاق القاتل الذى له بينة سلب القتيل بالحكم الشرعى ومن قال: بأنه لا يستحقه إلا بصرف الإمام يجعل هذا من باب الحكم الذى يتصرف به ولاة الأمور وأيد ابن دقيق العيد الرأى الأخير عما ثبت أن النبى ﷺ بعد ما أمر أن يعطى السلب قاتلا منع خالد بن الوليد الرجل الذى منعه من السلب فقابل ذلك الرجل خالد بن الوليد بكلام قال النبى ﷺ بعده لا تعطه يا خالد فلو كان مستحقًا له بأصل التشريع لم يمنعه منه بسبب كلامه لخالد. ٢ - أنه لا يقبل قول مدعى السلب إذا لم تكن له بينة تشهد أنه قتله. * * *

стр. 438

٣٩٧ - الحديث الثامن: عن سلمة بن الأكوع رضى اللَّه عنه قال أتى النبى ﷺ عين من المشركين، وهو فى سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انتقل، فقال النبى ﷺ : أطلبوه واقتلوه فقتلته، فنفلنى سلبه". وفى رواية: "فقال: من قتل الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع. فقال: له سلبه أجمع". راويه سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسمى، أبو مسلم وأبو إياس صحابى شهد بيعة الرضوان مات سنة أربع وسبعين. مفرداته عين: جاسوس وهو صاحب سر الشر سمى عينًا لأن جل عمله بعينه فى سفر: عند مسلم أن ذلك فى غزوة هوازن. انفتل: انصرف فنفلنى: أعطانى زيادة على ما استحققته من الغنيمة سلبه: وكان جملا أحمر عليه رحله وسلاحه، كما فى مسلم يستفاد منه ١ - جواز قتل الجاسوس الحربى ومن يشبهه ممن لا أمان له ٢ - أن القاتل يستحق جميع سلب المقتول * * * ٣٩٨ - الحديث التاسع: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال "بعث رسول اللَّه ﷺ سرية إلى نجد، فخرجت فيها، فأصبنا إبلا وغنما، فبلغت سهماننا اثنى عشر بعيرًا: ونفلنا رسول اللَّه ﷺ بعيرًا بعيرًا". راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. مفرداته سرية: طائفة من الجيش وهى من مائة إلى خمسة وأمير هذه السرية أبو قتادة

стр. 439

نجد: بلاد مرتفعة معروفة بالحجاز وفى الصحيح كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد. سهماننا: أنصباؤنا والمراد نصيب كل واحد منهم اثنى عشر: بالياء وهو ظاهر وفى أكثر النسخ بالألف على لغة من يجعل المثنى بالألف مطلقا وهو أربع قبائل من العرب. نفلنا: أعطى المستحقين للنفل زيادة على ما يستحقونه (١). يستفاد منه ١ - بعث السرايا فى الجهاد. ٢ - أن المقطع منها عن جيش الإمام ينفرد بما يغنمه من حيث أن الحديث يقتضى أن السهمان كانت لهم. ٣ - مشروعية التنفيل وهو تخصيص من له أثر فى الحرب بشئ من المال (٢). ٤ - أن هذا التفيل كان من الخمس لأنه أضاف الاثنى عشر إلى سهمانهم. * * * ٣٩٩ - الحديث العاشر: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين يرفع لكل غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان". راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما مفرداته غادر: من يواعد على أمر ولا يفى به لواء: علامة يشهر بها فى الناس

стр. 440

غدرة فلان بن فلان: علامة غدرته والمراد بذلك شهرته وأن يفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد و"غدرة" بفتح الغين المعجمة. يستفاد منه ١ - تحريم الغدر والوعيد الشديد عليه ويتناول ذلك الغدر من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير وهو غير مضطر إليه لقدرته على الوفاء كما يتناول غدر الرعية بالإمام فيحرم على الرعية غدره وشق العصا والتعرض لكل ما يخاف حصول فتنة بسببه. ٢ - المقابلة فى العقوبة بالضد فإن الغادر أخفى جهة غدره ومكره فعوقب بنقيضه وهو شهرته على رؤوس الأشهاد. ٣ - أن التعريف بالناس يوم القيامة هو بالنسبة إلى آبائهم خلاف ما حكى أن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم. * * * ٤٠٠ - الحديث الحادى عشر: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما "أن امرأة وجدت فى بعض مغازى النبى ﷺ مقتولة، فأنكر النبى ﷺ قتل النساء والصبيان". راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. مفرداته فى بعض مغازى النبى ﷺ : فتح مكة. مقتولة: حال كونها مقتولة. فأنكر النبى ﷺ قتل النساء والصبيان: لعدم مفسدة المقاتلة فيهم فى الحال الحاضر ورجاء هدايتهم عند بقائهم. يستفاد منه ١ - النهى عن قتل النساء والصبيان فى الحرب وهذا محمول على من لم يقاتل منهم والحكمة فى ذلك أن الأصل عدم إتلاف النفوس وإنما أبيح منهم ما يقتضيه دفع المفسدة ومن لا يقاتل ولا يتأهل للقتال فى العادة ليس فى إحداث الضرر كالمقاتلين مع ما فى نفوس النساء والصبيان من الميل وعدم التشبث الشديد بما يكونون عليه كثيرًا أو غالبًا

стр. 441

فرفع عنهم القتل لعدم مفسدة المقاتلة فى الحال الحاضر ورجاء هدايتهم عند بقائهم. ٢ - جواز العمل بالعام حتى يرد الخاص لأن الصحابة تمسكوا بالعمومات الدالة على قتل أهل الشرك ثم نهى النبى ﷺ عن قتل النساء والصبيان فخص ذلك العموم. * * * ٤٠١ - الحديث الثانى عشر: عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه "أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام، شكوا القمل إلى رسول اللَّه ﷺ فى غزاة لهما، فرخص لهما فى قميص الحرير ورأيته عليهما". راويه أنس بن مالك رضى اللَّه عنه مفرداته عبد الرحمن بن عوف: أحد العشرة المبشرين بالجنة أسلم قديمًا ومناقبه شهيرة الزبير بن العوام: القرشى الأسدى أحد العشرة المبشرين بالجنة. شكوا: بالواو وفى رواية بالياء لهما: لكل واحد منهما فى قميص الحرير: فى لبس قميص الحرير يستفاد منه ١ - جواز لبس الحرير فى الحرب لقوله "فى غزاة" والحكمة فى ذلك إرهاب العدو وقذف الرعب فى قلوبهم واعتبر بعضهم الترخيص لهما فى لبس الحرير من أجل القمل (١) فأجاز لبس الحرير لدفع القمل. * * * ٤٠٢ - الحديث الثالث عشر (٢): عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه

стр. 442

عنه قال: "كانت أموال بنى النضير مما أفاء اللَّه على رسوله ﷺ ، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول اللَّه ﷺ خالصة، فكان رسول اللَّه ﷺ يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقى فى الكراع والسلاح عدة فى سبيل اللَّه ". راويه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه. مفرداته بنى النضير: بفتح النون وكسر الضاد المعجمة بطن من اليهود. مما أفاد اللَّه على رسوله: مما أعاده اللَّه عليه وصيره له فإنه الحقيق بأن يكون له لأنه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعته. لم يوجف المسلمون: لم يعملوا فى تحصيله. بخيل ولا ركاب: المراد أنهم لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة بل حصل ذلك بما نزل عليهم من الرعب الذى ألقى فى قلوبهم من هيبة الرسول ﷺ خالصة: يضعها حيث شاء فلا تقسم قسمة الغنائم التى قوتل عليها. الكراع: بضم الكاف الخيل السلاح: شامل للمجن وغيره من آلات الحرب عدة: بضم العين وتشديد الدال المهملتين استعدادًا يستفاد منها ١ - أن أموال بنى النضير لرسول اللَّه ﷺ خاصة لاحق فيها لأحد غيره من المسلمين فإخراج رسول اللَّه ﷺ لما يخرجه منها لغير أهله ونفسه تبرع منه. ٢ - جواز الإدخار للأهل قوت سنة والجمع بين ذلك وبين الحديث الآخر "كان رسول اللَّه ﷺ لا يدخر شيئًا لغد" أن المراد بالحديث الأخير أنه لا يدخر لنفسه والحديث الذى نحن فى شرحه إنما يدل على الادخار لأهله فهم المقصودون بالادخار الذى اقتضاه حالهم لا هو ﷺ . ٣ - تقديم مصلحة الكراع والسلاح على غيرها، لاسيما فى مثل ذلك الزمان.

стр. 443

٤٠٣ - الحديث الرابع عشر (١): عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال "أجرى النبى ﷺ ما ضمر من الخيل: من الحفياء إلى ثنية الوداع: وأجرى ما لم يضمر: من الثنية إلى مسجد بنى زريق قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى" قال سفيان من الخفياء إلى ثنية الوداع: خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق ميل. راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. مفرداته أجرى: أمر بإجراء ما ضمر من الخيل: وهو ما علف حتى سمن وقوى ثم قلل علفه بقدر القوت ويدخل بيتا ويغشى بالجلال حتى يحمى ويعرق فإذا جف عرقه خف لحمه وقوى على الجرى. من الحفياء: مكان معروف ثنية الوداع: مكان معروف سمى بذلك لأن الخارج من المدينة يمشى معه المودعون إليه و"الوداع" بفتح الواو. ما لم يضمر: بضم الياء وفتح الضاد المعجمة والميم المثقلة وفى رواية بسكون الضاد وتخفيف الميم. من الثنية: المذكورة وهى ثنية الوداع. بنى زريق (٢): قبيلة من الأنصار. قال ابن عمر: عبد اللَّه الصحابى المشهور، وقائل: "قال ابن عمر" نافع راوى الحديث عنه. وكنت فيمن أجرى: فى هذا بيان أن المسابقة بين الخيل المركبة لا إرسال الفرسين ليجريا بأنفسهما. قال سفيان (٣): الثورى أبو عبد اللَّه الكوفى الثقة الحافظ الفقيه الإمام الحجة.

стр. 444

ميل: الميل أربعة آلاف خطوة كل خطوة ثلاثة أقدام بوضع قدم أمام قدم ويلصق به. يستفاد منه ١ - جواز المسابقة بالخيل وأنها ليست من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد فى الغزو والانتفاع بها عند الحاجة ومثلها الترامى بالسهام واستعمال الأسلحة لما فى ذلك من التدريب على الحرب. ٢ - جواز إضمار الخيل، وهو مستحب فى الخيل المعدة للغزو. ٣ - مشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة. ٤ - إطلاق الفعل على الأمر به والمسوغ له لأنه نسب الإجراء إلى النبى ﷺ وهو إنما أمر بذلك وسوغه. * * * ٤٠٤ - الحديث الخامس عشر: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال "عرضت على رسول اللَّه ﷺ يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزنى، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة، فأجازنى". راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما مفرداته عرضت: فى رواية "عرضنى رسول اللَّه ﷺ " يوم أحد: بضم همزة "أحد" وحائه جبل بجنب المدينة المنورة على نحو ميلين كانت غزوته يوم السبت لإحدى عشرة خلت من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة. فلم يجزنى: بضم ياء "يجزنى" من الإجازة. وفى رواية مسلم "فاستصغرنى" يوم الخندق: هو يوم الأحزاب وكان فى سنة أربع من الهجرة وقيل خمس وكانت مدة حصارهم خمسة عشر يومًا (١).

стр. 445

فأجازنى: لأنه رآنى مطيقًا للقتال. يستفاد منه ١ - بيان المدة التى إذا بلغها الإنسان ولم يحتلم كان أهلا للقتال وأنها خمس عشرة واستدل بعضهم بهذه القصة على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين وإن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم الغنيمة ويقتل إن كان حربيا ويفك عنه الحجر إن أونس رشده. * * * ٤٠٥ - الحديث السادس عشر: وعنه أن رسول اللَّه ﷺ : قسم فى النفل (١): للفرس سهمين، وللرجل سهم". راوية عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. مفرداته النفل: بتحريك النون والفاء الغنيمة للفرس: لأجل الفرس سهمين: زيادة عن سهم صاحب الفرس وللرجل: الذى لم يكن معه فرس يستفاد منه ١ - أن لصاحب الفرس ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه والحكمة فى إعطاء الفرس سهمين الترغيب فى اتخاذ الخيل للغزو ولما فى ذلك من إعظام الشوكة وإعلاء كلمة اللَّه، قال تعالى ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. ٢ - أن من لم يكن معه فرس فله سهم واحد. * * * ٤٠٦ - الحديث السابع عشر: وعنه "أن رسول اللَّه ﷺ : كان ينفل بعض من يبعث فى السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش".

стр. 446

راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. مفرداته ينفل: من التنفيل وهو إعطاء شئ خارج عن السهمان. السرايا: جمع سرية وهى طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشئ "السرى" النفيس. يستفاد منه ١ - مشروعية التنفيل وهو أن يعطى الإمام السرية أو لبعض أهل الجيش خارجا عن السهمان وليس فى الحديث بيان لكونه من رأس الغنيمة أو من الخمس واللفظ محتمل للأمرين جميعًا والعلماء مختلفون فى ذلك. ٢ - أن بعض المقاصد الخارجة عن محض التعبد لا يقدح فى الإخلاص لأن التنفيل المراد به الترغيب فى زيادة العمل والمغامرة فى الجهاد لم يؤثر فى إخلاصهم إذ لو كان مؤثرًا فيه لما نفاهم الرسول ﷺ . ٣ - أن لنظر الإمام مدخلا فى المصالح المتعلقة بالمال فيفعل ما تقتضيه المصلحة. * * * ٤٠٧ - الحديث الثامن عشر: عن أبى موسى عن عبد اللَّه بن قيس عن النبى ﷺ قال "من حمل علينا السلاح فليس منا (١) ". راويه أبو موسى الأشعرى رضى اللَّه عنه مفرداته من حمل علينا السلاح: لمقاتلتنا بغير حق. فليس منا: لما فى ذلك من تخويف المسلمين وإدخال الرعب عليهم وحق المسلم على المسلم نصره والمقاتلة دونه لا إرعابه بحمل السلاح عليه، لإرادة قتاله أو قتله. يستفاد منه تحريم قتال المسلمين وتغليظ الأمر فى ذلك.

стр. 447

٤٠٨ - الحديث التاسع عشر: عن أبى موسى رضى اللَّه عنه قال "سئل رسول اللَّه ﷺ عن الرجل: يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء. أى ذلك فى سبيل اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : من قاتل لتكون كلمة اللَّه هى العليا، فهو فى سبيل اللَّه". راويه أبو موسى الأشعرى رضى اللَّه عنه مفرداته شجاعة: لإظهار الشجاعة أو لكونه شجاعا حمية: أنفة وغيرة ومحاماة عن عشيرته، أما الحمية لدين اللَّه فمطلوبة (١). رياءًا: مظهرًا قصد الرغبة فى ثواب اللَّه وبذل النفس فى مرضاته وهو فى الباطن لا يقصد ذلك. كلمة اللَّه: كلمة التوحيد. العليا: بضم العين وطلب علو كلمة اللَّه يتناول طلب رضاه وطلب ثوابه ودحض أعدائه فهو: فقتاله فى سبيل اللَّه: قتال فى سبيل اللَّه. يستفاد منه ١ - وجوب الإخلاص فى الجهاد وأن ثواب الجهاد إنما هو لمن أخلص فيه وقاتل لتكون كلمة اللَّه هى العليا. ٢ - أن لقتال للشجاعة والحمية والرياء لا يستحق صاحبه ثواب المجاهد فى سبيل اللَّه، وأما الجهاد لطلب الجنة فهو من القتال لتكون كلمة اللَّه هى العليا، وقد سمع النبى ﷺ بعض الصحابة يقول: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض فألقى التمرات التى فى يده وقاتل حتى قتل" وظاهر هذا أنه قاتل لثواب الجنة وقد أمره النبى ﷺ على ذلك والشريعة كلها طافحة بأن الأعمال لأجل الجنة أعمال صحيحة غير معلولة لأن اللَّه ذكر صفة الجنة وما أعد فيها للعاملين ترغيبا للناس فى العمل ومحال أن يرغبهم للعمل للثواب ويكون ذلك العمل معلولا مدخولا.

стр. 448

كتاب العتق ٤٠٩ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال "من أعتق شركا له فى عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد: قوم عليه قيمته عدل، فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق". راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. مفرداته شركا: بكسر الشين نصيبا سواء كان قليلا أو كثيرًا. له: للذى أعتق. ثمن العبد: قيمة بقية العبد. قوم: بالبناء للمفعول. قيمة عدل: بأن لا يزاد من قيمته ولا ينقص. فأعطى: بالبناء للفاعل ويروى بالبناء للمفعول. شركاؤه: بالنصب على رواية "فأعطى" بالبناء للفاعل وبالرفع على رواية بنائها للمفعول. حصصهم: قيمة حصصهم إن كان له شركاء فإن كان له شريك واحد أعطاه جميع الباقى. عتق: بفتح العين والتاء ولا يبنى للمفعول إلا بهمز التعدية. وإلا: بأن لم يكن المعتق موسرًا. ما عتق: حصته. يستفاد منه ١ - أن الموسر إذا أعتق نصيبه من مملوك بينه وبين غيره قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وأعتق عليه للعبد.

стр. 449

٢ - أنه إذا لم يكن له ما يبلغ ثمن العبد أعتق منه ما أعتق وبقى الباقى على الرق. * * * ٤١٠ - الحديث الثانى: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال "من أعتق شقيصًا من مملوك فعليه خلاصه كله فى ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى العبد غير مشقوق عليه". راويه أبو هريرة رضى اللَّه عنه. مفرداته شقيصا: نصيبا. مملوك: مشترك بينه وبين غيره. فعليه: فعلى معتق الشقيص. خلاصه كله: من الرق. فى ماله: بأن يؤدى من ماله قيمة باقية. له: للذى أعتق الشقيص. قوم: بضم القاف مبنيا للمفعول. قيمة عدل: بأن لا يزاد من قيمته ولا ينقص. استسعى العبد: ألزم اكتساب ما يفك بقية رقبته من الرق لرواية عبدة عند النسائى ومحمد بن بشر عند أبى داود كلاهما عن سعيد بلفظ "واستسعى فى قيمته لصاحبه" وقيل المراد أن يخدم سيده الذى لم يعتقه بقدر ما له فيه من الرق. غير مشقوق عليه: فى الاكتساب إذا عجز، وقيل: معناه أن لا يستغلى عليه فى الثمن. يستفاد منه ١ - أن الموسر إذا أعتق مملوكا بينه وبين غيره وجب عليه خلاصه كله من ماله ويصير حرًا. ٢ - أن من أعتق نصيبه فى عبد بينه وبين غيره وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه فى تحصيل القدر الذى يخلص به باقيه من الرق ومحل ذلك إن قوى على ذلك.

стр. 450

باب بيع المدبر ٤١١ - عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: دبر رجل من الأنصار غلاما له، وفى لفظ بلغ النبى ﷺ أن رجلا من أصحابه أعتق غلامًا له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه رسول اللَّه ﷺ بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه. راويه جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما. مفرداته دبر: تفسره رواية "اعتق غلاما له عن دبر". رجل من الأنصار: اسمه أبو مذكور كما فى رواية مسلم. غلاما له: اسمه يعقوب كما فى رواية مسلم. فباعه: اسم المشترى نعيم بن عبد اللَّه النحام. يستفاد منه إجازة بيع المدبر فى صورة الحاجة لقوله "ولم يكن له مال غيره" ولما جاء فى بعض رواياته "وكان محتاجا" ومن يجيز البيع مطلقًا يعتذر عن ذلك كله بأنه لا مدخل له فى الحكم وإنما ذكر لبيان السبب فى المبادرة بالبيع ليتبين للسيد جواز البيع وقد روى مالك فى الموطأ عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها باعت مدبرًا لها ولم ينكر ذلك عليها أحد من الصحابة رضى اللَّه عنهم.