← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 151010

المسائل والأجوبة لابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (422 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

كتاب المَسَائِل وَالأَجْوِبَةِ في الحَدِيث وَالتفسِير تأليف الإِمَام أبي محمَّد عَبد الله بن مسْلم بن قتيبة الدينَوري ٢١٣ - ٢٧٦ هـ تحقيق مروان العطيّة ومحسن خرابة دَار ابْن كَثِير

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

كتاب المَسَائِل وَالأَجْوِبَةِ في الحَدِيث وَالتفسِير

стр. 4

حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م دَار ابْن كَثِير لِلطِّبَاعَةِ والنَّشْرِ وَالتَّوْزيعِ دمشق - شارع مسلمّ البارودي - بناء خولي وصلاحي - دمشق - ص. ب ٣١١ بيروت - ص. ب ٦٣١٨/ ١١٣

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدِّمة التَّحقيق الحمد لله رب العالمين، نحمده على السراء والضراء، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، ونشهد أن لا إله إلَّا الله، شهادة تنفعنا في المحيا والممات، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالآيات البيِّنات، والمعجزات الباهرات، اللَّهُمَّ صلّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه وتمسك بآدابه .... وبعد فهذا كتاب "المسائل والأجوبة" لإِمام من أئمة العربية، وعلم من أعلامها، هو ابن قُتَيْبَة. نقدِّمه إِلَى قرَّاء العربية محقَّقًا تحقيقًا علميًّا. وقد تضمن / ١٩٠/ مسألة من المسائل التي سئل عنها ابن قُتَيْبَة وأجاب عنها. وهي تدور حول موضوع غريب الحديث والتفسير واللغة، وكانت على شكل أسئلة سئل عنها ابن قُتَيْبَة وأجاب عنها. لذلك رأينا أغلب المسائل صُدِّر بكلمة سألت عن .... وهو كتاب قيِّم معتبر في موضوعه لما حفل به من أحاديث وآثار غريبة لم ترد في كتابه غريب الحديث (١)، فشرح معانيها وأوضح مراميها، وآيات قرآنية بدت في ظاهرها مختلفة متناقضة متعارضة، ففسَّرها، وأوّلها، وأزال تعارضها، واختلافها، وتناقضها، ولغة غزيرة كثيرة، وقراءات قرآنية، وقضايا فقهية وبلاغية وتاريخية

стр. 6

ونحوية، وغير ذلك من الأمور التي تحدثنا عنها في غير هذا الموضع. وقد حذا فيه ابن قُتَيْبَة حذو أَبِي عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث. وقد سلك ابن قُتَيْبَة في تأليف هذا الكتاب المسلك نفسه الذي سلكه في كتابه غريب الحديث، واتبع الطريقة نفسها مِمَّا حمل بعض الدارسين على تسميته بذيل غريب الحديث (١)، أو جعله تتمة له (٢). وهو من آخر ما ألّف ابن قُتَيْبَة من المصنفات، لأننا نجد فيه ذكرًا لعدد من مؤلفاته بينما لم نجد في مؤلفاته الأخرى ذكرًا لهذا الكتاب. وقد أخرجناه عن مخطوطة مفردة محفوظة في المكتبة الأحمدية - بحلب برقم (٢٧٥). ونودّ أن نشير هنا بأن قسمًا من الكتاب طبع بمصر باسم المسائل والأجوبة لابن قُتَيْبَة. وهو قسمٌ ضئيل بلغ ٢٩ مسألة من أصل ١٩٠ مسألة، وظنه النّاس أَنَّهُ الكتاب الكامل، والمطبوع لا يشكل شيئًا بالقياس إِلى مادة الكتاب الضخمة، ومسائله الكثيرة. وعلى الرّغم من أنّ المطبوع يعجّ بالأخطاء والتصحيفات والسقط، فقد قابلناه مع الأصل، وأشرنا إِلَى الخلافات بين المخطوط والمطبوع. وأخيرًا فإن وفقنا في إخراج هذا السفر العظيم فمن الله التوفيق والسداد. وإن وقع فيه بعض الثغرات التي لم نتمكن من سدادها فمن عجز الإِنسان وتقصيره، ونسأل الله أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به أبناء العربية وحسبنا الله ونعم الوكيل. المحققان مروان ومحسن

стр. 7

تسمية الكتاب وتوثيق نسبته إِلَى ابن قُتَيْبَة ذكر الكتاب في الكتب التي ترجمت لابن قُتَيْبَة بأسماء متقاربة، فبعضها ذكره باسم المسائل والجوابات (١)، وبعضها ذكره باسم المسائل والأجوبة (٢)، وبعضها ذكره باسم المسائل (٣). وقد ذكر ذلك ابن قُتَيْبَة في ثنايا المسألة ١٥٨ يقول: " ... وقد ذكرت هذا الحرف في هذا الكتاب، أعني كتاب المسائل". وأمَّا التسمية التي ذكرت على عنوان المخطوط فهي "كتاب المسائل في الحديث والتفسير". وأمَّا تسمية المطبوع فهي: "المسائل والأجوبة في الحديث واللغة". وآثرنا أن نسميه: المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير؛ لأنَّها تجمع بين التسميات كافة التي وردت في المخطوط والمطبوع والكتب، ولشهرة الكتاب بهذه التسمية. والكتاب لابن قُتَيْبَة ما في ذلك أدنى ريب، للأسباب التالية: ١ - أشار بن قُتَيْبَة في ثنايا هذا الكتاب إِلَى كتبه التي ألفها وهي: ١ - كتاب تفسير خطأ أَبِي عبيد (٤). ٢ - كتاب المشكل في تفسير القرآن (٥).

стр. 8

٣ - كتابّ القراءات (١). ٤ - كتاب غريب الحديث (٢). ٥ - كتاب غريب القرآن (٣). ٦ - كتاب مختلف الحديث (٤). وهذه الكتب كلها لابن قُتَيْبَة. نقلت كتب اللغة كلام ابن قُتَيْبَة من المسائل والأجوبة وبعضها، صرح بذلك (٥) وبعضها لم يصرّح وإنّما اكتفى بقوله: "قَالَ القُتَيبي" (٦) مع العلم بأننا لم نجد هذا النصّ في كتابه غريب الحديث. ٣ - ذكر على صفحة عنوان المخطوط "كتاب المسائل في الحديث والتفسير لأبي مُحَمَّدُ، عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة". ذكر بعض المؤلفات التي ترجمت لابن قُتَيْبَة كتاب المسائل والأجوبة من بين كتب التي صنفها (٧). لكل ذلك نقطع بنسبة الكتاب إِلَى ابن قُتَيْبَة. * * *

стр. 9

ترجمة المؤلف ابن قُتَيْبَة الدِّينوري هو العالم الأديب الناقد اللغوي المحدث الثقة، أَبُو مُحَمَّد، عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة. مولده: ولد في الكوفة سنة ٢١٣ هـ (١)، وقيل ببغداد (٢)، وهو فارسي الأصل، أصله من مرو العظمى (مرو الشاهجان) ومع هذا فهو محب للعرب مدافع عنهم (٣). نسبه: وينسب إِلَى الدِّيْنَوَر (٤)؛ لأنه ولي القضاء فيها، فيقال له: الدِّينوريّ، وإلى مَرْوُ الرُّوْذ موطن أبِيهِ فيقال له: المروزيّ، وإلى الكوفة، لأنه ولد فيها فيقال له: الكوفيّ وإلى بغداد فيقال له: البغدادي. ويقال له أيضًا: القُتَيْبِي نسبة إِلَى اسم جده والقُتَبِيّ نسبة إِلَى قِتْبَة مكبّر قُتَيْبَة. وهي واحدة الأقتاب، ومعناها: المعي أو الإِكاف، وهو ما يوضع على ظهر الراحلة.

стр. 10

نشأته: قضى ابن قُتَيْبَة معظم حياته في بغداد، وكانت بغداد إذ ذاك قبلة الدنيا في العلم والمعرفة والثقافة. كما قضى فترة من حياته قاضيًا في الدِّيْنَوَر. وقد تجمع في بغداد زمن ابن قُتَيْبَة جهابذة العلماء والأدباء والفقهاء والمحدثين، فأخذ عنهم ابن قُتَيْبَة علمًا غزيرًا واسعًا شمل مختلف نواحي الثقافة العربية الإِسلامية في ذلك الوقت؛ من حَدِيث وتفسير وقراءة ولغة ونحو وأدب وأخبار وغيرها. شيوخه: وكان شيوخه كثيرين يزيدون على االأربعين، منهم: ١ - والده مسلم بن قُتَيْبَة. ٢ - أحمد بن سَعِيد اللِّحيانيّ. ٣ - أَبُو عبد الله، مُحَمَّد، سلام الجمحيّ - ٢٣١ هـ. ٤ - أَبُو يعقوب، إسحاق بن راهويه - ٢٣٨ هـ. ٥ - أَبُو إسحاق، إبْرَاهِيم بن سفيان الزِّياديّ - ٢٤٩ هـ. ٦ - أَبُو حاتم، سهل بن مُحَمَّد السجستاني - ٢٤٨ هـ، أو - ٢٥٥ هـ. ٧ - أَبُو عثمان، عَمْرو بحر الجاحظ - ٢٥٥ هـ. ٨ - أَبُو الفضل، العباس بن الفرج الرياشيّ - ٢٥٧ هـ. ٩ - أَبُو مُحَمَّد، عبد الرَّحمن بن عبد الله بن قُرَيْب (ابن أخي الأصمعي). تلاميذه: وبعد أن استوعب ابن قُتَيْبَة علم شيوخه، تصدر للإِقراء فأخذ عنه كثير من التلاميذ، نقلوا علمه، ورووا كتبه، ونشروا فكره، ومن أشهرهم: ١ - ابنه أَبُو جعفر، أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة - ٣٢٢ هـ. ٢ - أَبُو مُحَمَّد، عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عِيسَى السكريّ - ٣٢٣ هـ. وهو الذي روى عنه كتابه المسائل والأجوبة.

стр. 11

٣ - عبد الله بن جَعْفَر بن درستويه - ٣٣٥ هـ. وغيرهم كثير. مصنّفاته: وقد خلّف لنا ابن قُتَيْبَة مجموعة طيّبة من الكتب تمثّل ألوان الثقافة العربية الإِسلامية في عصره، أربت على الأربعين مصنَّفًا، منها ما هو مطبوع، ومنها ما هو مخطوط، ومنها ما هو مفقود. وكل مصنّفاته قيّمة مفيدة، يقول فيها الحافظ ابن كثير: "ابن قُتَيْبَة النحوي اللغوي صاحب المصنفات الكثيرة البديعة المفيدة المحتوية على علوم جمة نافعة (١) ... ". ونذكر منها في هذه المقدمة الموجزة ما طبع وهي: ١ - تفسير غريب القرآن - طبع في مصر بتحقيق. السيد أحمد صقر سنة ١٣٧٨ هـ = ١٩٥٨ م. ٢ - تأويل مشكل القرآن - طبع في مصر بتحقيق السيد أحمد صقر سنة ١٣٧٣ هـ ٣ - غريب الحديث - طبع في بغداد بتحقيق عبد الله الجبوري سنة ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م. ٤ - تأويل مختلف الحديث - طبع بمطبعة كردستان العلمية بالقاهرة سنة ١٣٢٦ هـ = ١٩٠٨ م. ٥ - إصلاح غلط أَبِي عبيد - طبع في بيروت بتحقيق عبد الله الجبوري سنة ١٤٠١ هـ = ١٩٨١ م. ٦ - الشعر والشعراء - طبع في مصر بتحقيق أحمد مُحَمَّد شاكر سنة ١٣٧٧ هـ = ١٩٥٨ م ٧ - عيون الأخبار - طبعته دار الكتب المصرية سنة ١٣٤٣ هـ = ١٩٢٤ م. ٨ - أدب الكاتب - طبع في ليبزج سنة ١٨٧٧ م، ثم طبع في ليدن سنة ١٩٠١ م، ثم طبع مرارًا في مصر وبيروت.

стр. 12

٩ - المعاني الكبير - طبع في الهند سنة ١٣٦٨ هـ = ١٩٤٨ م. ١٠ - المعارف - طبع في مصر بتحقيق ثروت عكاشة سنة ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م. ١١ - الأنواء - طبع في الهند بتحقيق شارل بلّا ومحمد حميد الله سنة ١٣٧٦ هـ ١٢ - الأشربة - طبع في دمشق بتحقيق مُحَمَّد كرد علي سنة ١٣٦٦ هـ= ١٩٤٧ م. ١٣ - الميسر والقداح - طبع في مصر بتحقيق محب الدين الخطيب سنة ١٣٤٢ هـ = ١٩٢٣ م. ١٤ - الردّ على المشبهة - طبع في مصر بتحقيق مُحَمَّد زاهد الكوثري سنة ١٣٤٩ هـ - ١٩٣٠ م. ١٥ - المسائل والأجوبة وهو كتابنا هذا الذي نقدمه للقراء. خلقه: وكان ابن قُتَيْبَة حسن الأخلاق، حميد السجايا، كريم الخصال، متواضعًا، نبيلًا، فاضلًا، صدوقًا، ثقة في دينه وعلمه. وكان من المدافعين عن السنة أمام غلواء المعتزلة، وعلماء الكلام، القائلين بخلق القرآن. وفاته: توفي ابن قُتَيْبَة سنة ٢٧٦ هـ، وقيل: سنة ٢٧٠ هـ وقيل: سنة ٢٧١ هـ. ويذكرون في سبب وفاته أَنَّهُ أكل هريسة، فأصاب حرارة، ثم صاح صيحة شديدة، ثم أغمي عليه إِلَى وقت صلاة الظهر، ثم اضطرب ساعة، ثم هدأة فما زال يتشهد إِلَى وقت السحر، ثم مات. ويزيد ابن حجر العسقلانيّ: "أَنَّهُ ازدرد الهريسة ساخنة قبل أن تتفثأ حرارتها، فأهلكته" (١). عليه رحمة الله ورضوانه. * * *

стр. 13

مصادر ترجمة المؤلف ابن قُتَيْبَة الدِّيْنوري ١ - أَبُو الطيب اللغوي (٣٥١ هـ): مراتب النحويين ص ١٣٦ - ١٣٧. ٢ - الأزهري (٣٧٠ هـ): مقدمة تهذيب اللغة ١/ ٣٠ - ٣١. ٣ - الزبيدي (٣٧٩ هـ): طبقات النحويين واللغويين ١٨٣. ٤ - النديم (٤٣٠ هـ): الفهرست ٨٥. ٥ - التنوخي المعري (٤٤٢ هـ): تاريخ العلماء النحويين ص ٢٠٩. ٦ - الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ): تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠ - ١٧١. ٧ - السمعاني (٥٦٢ هـ): الأنساب ١٠/ ٦٣. ٨ - ابن خَيْر (٥٧٥ هـ): فهرسة ابن خَيْر ٦٦، ٦٧، ١٨٧، ١٨٨، ٢٦١، ٣٣٣، ٣٣٦، ٣٤٤، ٣٧٧، - ٣٧٨، ٤٧٨. ٩ - ابن الأنباري (٥٧٧ هـ): نزهة الألباء ص ٢٠٩. ١٠ - ابن الجوزي (٥٩٧ هـ): المنتظم وفيات سنة (٢٧٦ هـ). ١١ - ابن الأثير الجزري (٦٣٥ هـ): اللباب ٢/ ٢٤٢. ١٢ - ابن الأثير الجزري (٦٣٥ هـ): الكامل في التاريخ ٦/ ٦٦. ١٣ - القفطي (٦٤٦ هـ): إنباه الرواة ٢/ ١٤٣ - ١٤٧. ١٤ - النووي (٦٧٦ هـ): تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨١. ١٥ - ابن خلكان (٦٨١ هـ): وفيات الأعيان ٣/ ٤٢. ١٦ - أَبُو الفداء (٧٣٢ هـ): المختصر في أخبار البشر ٢/ ٥٤.

стр. 14

١٧ - الذهبي (٧٤٨ هـ): تذكرة الحفّاظ ٢/ ٦٣٣. ١٨ - الذهبي (٧٤٨ هـ): دول الإِسلام ١/ ١٦٧. ١٩ - الذهبي (٧٤٨ هـ): سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٩٦. ٢٠ - الذهبي (٧٤٨ هـ): ميزان الاعتدال ٢/ ٥٥٣. ٢١ - اليافعي (٧٦٨ هـ): مرآة الجنان ٢/ ١٩١ - ١٩٢. ٢٢ - ابن كثير (٧٧٤ هـ): البداية والنهاية ١١/ ٤٨ - ٥٧. ٢٣ - الفيروز آبادي (٨١٧ هـ): البلغة في تاريخ أئمة اللغة ص ١١٦. ٢٤ - ابن قاضي شهبة (٨٥١ هـ): طبقات النحاة ٢/ ٥٢. ٢٥ - ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ): لسان الميزان ٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩. ٢٦ - ابن تغري بردي (٨٧٤ هـ): النجوم الزاهرة ٣/ ٧٥ - ٧٦. ٢٧ - السيوطي (٩١١ هـ): بغية الوعاة ٢/ ٦٣ - ٦٤. ٢٨ - السيوطي (٩١١ هـ): المزهر ٢/ ٤٠٩ - ٤٢٠ - ٤٦٥. ٢٩ - الداودي (٩٤٥ هـ): طبقات المفسرين ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦. ٣٠ - عبد اللطيف بن مُحَمَّد رياضي زادة القرن ١١ هـ أسماء الكتب ٢٨، ٤٩، ٢١٣، ٢١٨، ٢٧٥، ٢٨٠، ٣٠٢. ٣١ - حاجي خليفة (١٠٦٧ هـ): كشف الظنون ٣٢، ٤٧، ١٠٨، ٣٣٥، ٤٦٣، ٤٧٠، ٥٧٥، ٦٠٩، ٧٢٢، ٧٦٠، ٨٠٧ وغيرها. ٣٢ - ابن العماد الحنبلي (١٠٨٩ هـ): شذرات الذهب ٢/ ١٦٩. ٣٣ - الخوانساري (١٣١٣ هـ): روضات الجنات ٥/ ١٠٥ - ١٠٨. ٣٤ - جرجي زيدان (١٩١٤ م): تاريخ - آداب اللغة العربية ٢/ ١٧٠. ٣٥ - البغدادي (١٩٢٠ م): ذيل كشف الظنون ١/ ٣٥٦، و ٢/ ١٤٦ - ٥٠٦. ٣٦ - البغدادي (١٩٢٠ م): هدية العارفين ١/ ٤٤١، و ٢/ ٤. ٣٧ - يوسف إليان سركيس (١٩٣٢ م): معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة ص ٢١١.

стр. 15

٣٨ - مُحَمَّد كرد علي (١٩٠٣ م): كنوز الأجداد ٨٨ - ٩٦. ٣٩ - بروكلمان (١٩٠٦ م): تاريخ الأدب العربي ٢/ ٢٢١. ٤٠ - يوسف العش (١٩٦٧ م): فهرس مخطوطات الظاهرية ٦/ ٣. ٤١ - الزركلي (١٩٧٦ م): الأعلام ٤/ ١٣٧. ٤٢ - عمر رضا كحالة (١٩٨٨ م): معجم المؤلفين ٦/ ١٥٠. ٤٣ - عمر فورخ (١٩٨٨ م): تاريخ الأدب العربي ٢/ ٣٢٩. ٤٤ - الإِدارة الثقافية في جامعة الدول العربية بمصر: الفهرس التمهيدي للمخطوطات المصورة، طبر على "الاستنسل" ١٩٤٨ م ١/ ٣٤١. ٤٥ - عادل نويهض: معجم المفسرين ١/ ٣٢٧. ٤٦ - عبد الحميد سند الجندي: ابن قُتَيْبَة العالم الناقد (القاهرة ١٩٦٣ م). ٤٧ - فهرس الخديوية ٤/ ٢٨٠، و ٥/ ٧٩ - ٨٠. ٤٨ - مجلة الكتاب ٥/ ٨٠٥. ٤٩ - مجمع اللغة العربية بدمشق: مجلة المجتمع ٢٦/ ٢٨٣. ٥٠ - المستشرقون: دائرة المعارف الإِسلامية ١/ ٢٦٠. * * *

стр. 16

التعريف بالكتاب يضم كتاب "المسائل والأجوبة" لابن قُتَيْبَة بين دفتيه/ ١٩٠/ مسألة سئل عنها ابن قُتَيْبَة، فأجاب عنها. وأغلب المسائل صدرت بكلمة: "سألتَ عن". إلَّا أن هناك مسائل صدرت بكلمة "سألني سائل" (١). والمسألة ٦٧ صدرت بقوله: "جواب كتاب رجل من أهل هراة: قد قرأت الكتاب الذي ذكرت فيه ... " وهذا يعني أن هذا الرجل أرسل له كتابًا يسأله بعض المسائل، فأجاب عنها. والمسألة ٧٢ صدرت بقوله: "سؤال رجل من أهل سمرقند والجواب عنه يقال له: أحمد بن مُحَمَّد بن قمر (٢): قرأت كتابك ... " وهذا يعني أيضًا أن هذا السائل أرسل كتابًا لابن قُتَيْبَة يسأله فيه سؤالًا، فأجاب ابن قُتَيْبَة عنه. والمسألة ١٠٣ صدرت بقوله: "مسائل أهل مصر ... ". والمسألة ١٤٣ صدرت بقوله: "مسائل أَبِي كبير" (٣). والمسألة: ٨٤، وكأنها استدراك على كتابه غريب الحديث والأثر، صدرت بقوله: سألت عن حروف في الحديث لم تجد لها ذكرًا في كتابي ... ". وليس في الكتاب أية إشارة إِلَى أسماء النّاس الذين سألوا ابن قُتَيْبَة هذه المسائل إلَّا ما ذكر في المسألة ٧٢ والمسألة ١٤٣.

стр. 17

وليس فيه أيضًا أيَّة إشارة إِلَى المكان الذي سئل فيه ابن قُتَيْبَة هذه المسائل، أو أماكن السائلين إلَّا ما رأيناه في المسألة ٦٧، والمسألة ٧٢، والمسألة ١٠٣. وليس فيه أيضًا أية إشارة إِلَى السنة التي ألّف فيها هذا الكتاب. ويبدو أن هذا الكتاب من آخر ما ألف ابن قُتَيْبَة، لأننا لا نجد له ذكرًا في كتبه، بينما يذكر فيه عدة كتب من مؤلفاته مثل كتاب تفسير خطأ أَبِي عبيد (١)، وكتاب المشكل في تفسير القرآن (٢)، وكتاب غريب القرآن، وغريب الحديث (٣)، وكتاب مختلف الحديث (٤)، وكتابه المؤلف في القراءات (٥). وقد غلب على هذه المسائل طابع الغريب في الحديث والأثر والتفسير إلَّا أنَّها اشتملت على قضايا أخرى غير ما ذكرنا. وبإمكاننا أن نفصل هذه المسائل على النحو التالي: ٤٦ مسألة في غريب حَدِيث رسول الله ﷺ (٦). ٢٠ مسألة في تفسير حَدِيث رسول الله ﷺ من غير الغريب (٧). ٥٢ مسألة في غريب أثر الصحابة والتابعين وتابعيهم (٨).

стр. 18

٣ مسائل في تفسير الأثر من غير الغريب (١). ٥ مسائل مشتركة بين غريب الحديث والأثر (٢). ٣٣ مسألة في تفسير آيات قرآنية ظاهرها الاختلاف والتعارض وتأويلها (٣). ١٥ مسألة في اللغة (٤). ٥ مسائل في الفقه (٥). ٤ مسائل في القراءات القرآنية (٦). ٢ مسألتان في النحو (٧). ١ مسألة واحدة في التاريخ (٨). ١ مسألة واحدة في الحديث عن مصطلح الحديث والتفريق بين حَدَّثَنَا، وأخبرنا (٩).

стр. 19

١ مسألة واحدة في تفسير مَثَلْ (١). ١ مسألة واحدة في تفسير قول (٢). * * * وكانت هذه المسائل تختلف من حيث الطول والقصر. فهناك مسائل طويلة جدًّا استغرقت عدة صفحات من الكتاب مثل المسألة ٣٧ و ٣٨ و ٦٧ و ٧٢ و ٨٤. وبعض هذه المسائل الطوال تناول عدة أحاديث في المسألة الواحدة كالمسألة: ٤، وهناك مسائل متوسطة استغرقت صفحة أو صفحتين كالمسألة ٣٥ و ٣٩ و ٥١. وهناك مسائل قصيرة جدًّا استغرقت سطرين أو ثلاثة كالمسألة ٣١ و ٤٣ و ٤٤ و ٥٦ .... * * * وقد حفل هذا الكتاب بكثير من الأحاديث الغريبة، مِمَّا جعل بعض الدارسين يطلقون على هذا الكتاب ذيل غريب الحديث لابن قُتَيْبَة. وكان ابن قُتَيْبَة يتناول الحديث الغريب، ويشرحه، ويفسر معانيه، ويزيل غوامضه بإحالته إِلَى اللغة، وذكر أصل الكلمة الغريبة، ومعرفة اشتقاقها، والاستشهاد عليها بالقرآن الكريم، وبالحديث الشريف، وبالشعر العربي القديم، لذلك جاء الكتاب ملآن بالآيات القرآنية، والأحاديت النبوية الشريفة، وبالشعر العربي القديم، وبأقوال الصحابة والتابعين. ومن الشعراء الذين احتج بشعرهم ابن قُتَيْبَة، وساقه شاهدًا على هذه اللغة: امرؤ القيس، وأبو طالب، وزهير، وزيد

стр. 20

الخيل، وصخر أخو الخنساء، وعدي بن زَيْد، والنابغة الجعدي، والأعشي، وعبد الله بن جدعان، ولبيد، والحطيئة، وحاتم، وعبيد بن الأبرص، وغيرهم. وكان يستخدم الطريقة نفسها في تفسير الآثار التي يذكرها في هذا الكتاب. وكانت هذه الآثار لبعض الصحابة، وبعض التابعين وتابعيهم، كعلي بن أَبِي طالب، وعمر بن الخطاب، وابن عَبَّاسٍ، وابن مسعود، وأنس، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وابن الزبير، وابن عمر، وعمار، وظبيان بن كداد، وخزيمة بن حكيم، والمُغِيْرَة، والحسن، وسهل بن سعد، والقاسم بن مُحَمَّد، وعمر بن عبد العزيز، ومروان، والوليد، وهشام، والشعبي، وابن شبرمة، وخالد بن سنان، وإيراهيم بن الأدهم، وغيرهم. ونجد أن ابن قُتَيْبَة يفسر الحديث أو الأثر، ومن ثم ينطلق إِلَى الفقه الذي يستفاد من الحديث (١) وأحيانًا يسوق بعض الأحاديث أو الآثار التي ظاهرها التناقض والاختلاف، فيفسرها، ويزيل تناقضها، ويبين توافقها، وعدم اختلافها (٢) مؤيدًا وجهة نظره بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، وأقوال الصحابة والتابعين. وهناك أحاديث وآثار ليس فيها غريب، وإنَّما فسر معانيها فقط، لأنَّها تحتاج إِلى تفسير (٣). * * * إِلَى جانب ذلك نرى في هذا الكتاب مجموعة كبيرة من الآيات القرآنية التي فسرها ابن قُتَيْبَة. وقد انقسمت هذه الآياتِ إِلَى قسمين: قسم غامض

стр. 21

المعنى، ففسر ابن قُتَيْبَة معانيه، وأوضح مراميه، وأوّل مقاصده (١). وقسم بدا فيه كثير من الآيات القرآنية مختلفة متناقضة متعارضة في ظاهرها، فبسط القول فيها، وفسّرها، وأوّلها، وأزال تناقضها واختلافها وتعارضها (٢)، حَتَّى أصبحت واضحة المعنى، بينة القصد والمرمى. وكان ابن قُتَيْبَة يتبع خطته نفسها في تفسير الآيات القرآنية، فيستشهد على ما يذهب إليه في التفسير بالقرآن، ويدعم رأيه بالحديث الشريف، ويؤيده بأقوال الصحابة والتابعين والفقهاء، وبالشعر العربي القديم، حَتَّى تبدو الآيات واضحة المعاني ظاهرة القصد والمراد لا اختلاف فيها وَلَا تناقض وَلَا تعارض. وأحيانًا نجده يخرج من التفسير إِلَى الفقه، فيذكر بعض القضايا الفقهية، ومن التفسير إِلَى بعض الآداب، والمعارف الإِسلامية العامة، فنجده يتحدث في المسألة ٩٧ عن تفسير آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ... ﴾ (٣)، ثم ينتقل بعد تفسيرها إِلَى ذكر أنواع الدعاء (٤). كما تناول ابن قُتَيْبَة في كتابه عددًا من القضايا الفقهية كالوضوء من مس الذكر، والقبلة، والرشوة، والرضاعة. وقد أوجز القول في بعضها (٥) وفصَّل القول، وبسط الكلام في بعضها الآخر ذاكرًا الأدلة والشواهد من القرآن الكريم، والحديث الشريف، وأقوال الفقهاء (٦) كالشافعي، ومالك، والثوري، وقوم من الفقهاء، والفقهاء عامة.

стр. 22

ومن ناحية أخرى نرى ابن قُتَيْبَة في هذا الكتاب نثر من جعبته لغة كثيرة غزيرة، وكلما تناول كلمة تحدث عن أصلها، واشتقاقها، ومعناها، ومن أين أخذت؟ والمعاني التي تحتملها. فمثلًا يتحدث عن الجار في اللغة، ثم ينتقل إِلَى ذكر أنواع الجيران (١) ... وأحيانًا نراه يمزج بين اللغة والفقه، فيتحدث عن معنى الزاني في اللغة، ثم ينتقل إِلَى المعنى الشرعي الفقهي (٢)، وكذلك السارق (٣) .... وربما مزج بين اللغة. ومصطلحات علوم القرآن، فإذا تحدث عن معنى النّاسخ والمنسوخ في اللغة فإننا نراه يخرج إِلَى المعنى الاصطلاحي لهذه الكلمة (٤). وقد يتحدث عن المعنى القديم للكلمة قبل الإِسلام، والمعنى المحدث للكلمة بعد الإِسلام مثل كلمة: جهنم، والجنة .... ونراه أحيانًا يمزج بين اللغة، وفقه اللغة. فقد يتناول الكلمة، والمعاني التي تحتملها، فمثلًا الأرض التي نحن عليها، والأرض الزكام، والأرض الرعدة، والأرض قوائم الفُرس ... والقرن العفلة من الجارية، والقرن دُفْعة من عَرَق الفُرس، والقرن الجبل، والقرن حاجب الشمس، والقرن قرن الثور، والقرن يقال: ثمانون سنة ... ، والعرض الجبل، والعرض الجيش، والعرض خلاف الطول، والعرض السعة .... وقد يتحدث عن الكلمة تطلق على عدة أشياء كالحيوان تطلق على الحيوان والإِنسان ... وقد يتحدث عن التضاد، كالقرء للحيض والطهر، وعسعس الليل إِذَا أقبل؛ وإذا أدبر، وغير ذلك (٥) ....

стр. 23

وفي كلّ ذلك يفضل الكلام ابن قُتَيْبَة تفصيلًا دقيقًا، ويستشهد على كلّ شيء يقول بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، والآثار، والشعر العربي القديم، وبأقوال اللغويين والرواة العرب، كالأصمعي، والهيثم بن عديّ، وَأَبِي عبيد، وغيرهم. وبدا ابن قُتَيْبَة من خلال اللغة الغزيرة التي نثرها في هذا الكتاب من كبار اللغويين (١). * * * ونلمح في هذا الكتاب بعض القراءات القرآنية التي تحدث عنها ابن قُتَيْبَة في ثنايا بعض المسائل (٢)، وأحيانًا يناقش القراءة القرآنية، ويحتج على نفيها، أو إثباتها بعلم النحو (٣). وفي إحدى القراءات التي ذكرها، والتي هي في كتابه المؤلف في القراءات كما ذكر (٤) يردّ فيها على هذا السائل الذي انتقد هذه القراءة، وأن المعنى لا يستقيم بها، فيثبت له صحة القراءة، وبطلان نقده. ويشير ابن قُتَيْبَة من خلال الكتاب في المسألة ٧٣ إِلَى كتب القرَّاء. * * * وهناك أمر جدير بالإِشارة. وهو النحو في هذا الكتاب، فقد رأينا ابن قُتَيْبَة في مسألتين يناقش بعض القضايا النحوية، ففي الأولى: يتحدث عن الحكاية بعد القول، وعمل "تقول" عمل "تظن" إِذَا سبقت باستفهام، وذكر أن ذلك مذكور في كتاب سيبويه (٥). وفي الثانية: يتحدث عن الاستثناء، وأنه لا يَجوز استثناء أكثر

стр. 24

الشيء منه (١). وَلَا بد من الإِشارة إِلَى أن ابن قُتَيْبَة ذكر في المسألتين الملحقتين بهذا الكتاب، وأظنها من كتاب إصلاح غلط أَبِي عبيد، أَنَّهُ قرأ كتاب سيبويه على البصريين. وإن كان الأزهري يذكر في مادة (زيل) أن ابن قُتَيْبَة كان ذا بيانٍ عَذْبٍ وقد نَحسِ حَظُّهُ من النَّحو، ومعرفة مقاييسه (٢). * * * وأمر آخر يبدو في هذا الكتاب ة وهو علم مصطلح الحديث، فقد رأينا ابن قُتَيْبَة يتحدث في المسألة ١٧١ عن الفرق بين "حَدَّثَنَا"، و"أَخْبَرَنَا"، ويذكر في المسألة ٦١ قولُه: سألت عن حَدِيث روى مرفوعًا، وفي المسألة ١٢٤ يتحدث عن وجوب الأخذ بالحديث الصحيح، وترك الحديث الضعيف. * * * ومن جانب آخر رأينا في الكتاب كثيرًا من الأمثال التي ساقها ابن قُتَيْبَة في معرض الاحتجاج على كلامه الذي يفسره (٣). وقد أفرد المسألة ١٧٦ لتفسير المثل "قس شبرك بفترك". كما أفرد المسألة ١٨ التفسير قول القائل: "والله لئن تعرضت لعنّي وفني، وذكاء سني لتقصرنّ عني" وقول الآخر: "والله لئن تعرضت لشباب، وشبا أنيابي، وسرعة جوابي لتكرهنّ جنابي". كما نلمح في الكتاب بعض اللمحات البلاغية ة فقد تحدَّث في المسألة ٦١ عن الأمر، والأغراض التي يخرج عنها كالعرض والتهديد والتأديب .... * * *

стр. 25

ونلمح أيضًا في الكتاب ثقافة ابن قُتَيْبَة التاريخية"، فقد ذكر بخذ نصّر، وكيف خرَّب بيت المقدس، ونفى بني إسرائيل، وسبى ذراريهم، وحرق التوراة، وأسر عُزَيْرًا، ودانيال (١). كما هو مطلع على التوراة يقول: إن إبْرَاهِيم اسمه في التوراة: تارخ، وإدريس: خنوخ، ويعقوب: إسرائيل (٢) ... وهو كذلك مطلع على الإِنجيل فقد ذكر في المسألة ١٧ أَنَّهُ قرأ الإِنجيل ومرت معه كلمة جهنم فيه في غير موضع. * * * كما يبدو لنا في الكتاب معرفة ابن قُتَيْبَة للتراجم، فذكر عددًا من الأسماء، وذكر أن لهم كنيتين. فحمزة يكنى أبا يعلي، وأبا عِمَارَة، وعبد العُزَّى بن عبد المطلب يكنى أبا لهب، وأبا عتبة، وصخر بن حرب يكنى أبا سفيان، وأبا حنظلة (٣) ... ويبدو أيضًا في الكتاب تأثر ابن قُتَيْبَة بالمنطق، فقد ذكر في المسألة ٣ كلامًا مِمَّا يستعمله أصحاب المنطق وهو قولُه: "تحدث الأسماء بعدم الأشياء وحدوثها .. ". * * * وأخيرًا فهناك ظاهرة جديرة بالإِشارة. وهي الثقة العلمية لابن قُتَيْبَة فإذا استشهد ببيت شعر، ولم يتأكد من قائله قَالَ: "شعر حسان فيما أحسب" (٤). * * * هذه أهم الأمور الرئيسية التي تتبدى لنا في هذا الكتاب، وهناك قضايا أخرى كثيرة لا مجال لتفصيل الكلام فيها في هذه المقدمة الموجزة.

стр. 26

وصف المخطوط يقع المخطوط الذي أخرجنا عنه كتاب المسائل والأجوبة في / ٥٠/ لوحة. وهو من محفوظات المكتبة الأحمدية بحلب رقم ٢٧٥. وكانت الصفحة الأولى مخصصة لعنوان الكتاب، وجاء على الشكل التالي: كتاب المسائل في الحديث والتفسير لأبي مُحَمَّد، عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة. وكتب في أعلى الصفحة الأولى منه: "ذيل غريب الحديث لابن قُتَيْبَة". ويبدو أن هذا من إضافات النساخ، وهو ينطبق تمامًا على مضمون الكتاب؛ لأننا وجدناه تتمة لكتابه غريب الحديث. وكتب تحت العنوان: "مُحَمَّد بن عبد الله بن أَبِي شريف المالكي". ولعله ناسخ الكتاب، أو مالكه، والله أعلم. وتحته كلام دقيق كثير غير واضح. وفي الصفحة الثانية، تملكات كثيرة. وفيها أيضًا: سأل الشيخ الإِمام أَبُو بكر، مُحَمَّد بن الحسن الحضرمي المرادي (١). وتحت هذا الكلام قصيدة دالية طويلة من مجزوء الكامل، لم تتوجَّه لنا بتمامها بسبب الطمس، والبياض، والقطع الواقع فيها.

стр. 27

ثم يبدأ الكتاب في الصفحة الثالثة، وليس للكتاب مقدمة كعادة المؤلفين، وإنَّما يبدأ مباشرة بالأسئلة، والجواب عنها، ومناقشتها واحدة واحدة، وقد كتب في مطلع كلّ مسألة كلمة "سألت" بخط أكبر وأثخن من خط الكتاب. وفي كلّ لوحة صفحتان متقابلتان وكتب في كلّ لوحة ما بين ٢٠ - ٢٥ سطرًا، وكتب في كلّ سطر ما بين ١٠ - ١٥ كلمة. وقد أصابت الرطوبة المخطوطة في أكثر صفحاتها مِمَّا تعذر علينا قراءة بعض المواضع منها، وهي قليلة التصحيف، والخطأ، والسقط، لأنَّ النّاسخ يبدو على جانب من العلم والمعرفة. وفي منتصف الصفحة الخمسين كتب ما نصه: "تم كتاب المسائل عن أَبِي مُحَمَّد، ابن قُتَيْبَة، ﵀، والحمد لله على عونه وتأييده، وصلى الله على مُحَمَّد وآله وسلم". ثم يلي ذلك كلام يفهم منه أَنَّهُ من كتاب "إصلاح غلط أَبِي عبيد" للمؤلف ... ؟ ! وقد ألحقناه بالكتاب لأنه من ضمن المخطوط. وقد طبع من الكتاب ٢٩ مسألة، وظنَّه النّاس أَنَّهُ الكتاب الكامل، وهو في الحقيقة لا يمثل شيئًا بالقياس إِلَى مادة الكتاب الأصلية الضخمة، ومسائله الكثيرة التي بلغت ١٩٠ مسألة. وقد طبع في مطبعة السعادة في مصر عام ١٣٤٩ هـ، وعني بنشره مكتبة المقدسي عن نسخة بخط الأستاذ اللغوي المرحوم الشيخ مُحَمَّد محمود بن التلاميد التركزي الشنقيطي، من خزانته في دار الكتب المصرية العامرة، كمَا جَاءَ في صفحة العنوان. والمطبوعة تعجّ بالأخطاء، والتصحيفات، والسقط. وإننا قابلنا المسائل المطبوعة مع المخطوطة، وأشرنا إِلَى الخلافات التي ظهرت بينهما.

стр. 28

منهج التحقيق الغاية من التحقيق هي نشر المخطوطات بطرق علمية صحيحة تصل بها إِلَى أقرب سورة أرادها المؤلف لكتابه، إن لم تكن الصورة لفسها. وقد وقع في أصل المخطوط كثير من السقط، والتصحيف، والبياض، والطمس، والخلل، فبذلنا قصارى جهدنا محاولين تقويم النص بشكله الصحيح المستقيم بإزالة التصحيف الوارد فيه، وملء الفراغ المتأتّي من البياض لي وإصلاح الخلل في السياق، وتبيين الخطأ الذي زلّ به قلم النّاسخ، وتوضيح السقط والنقص اللذين ألمّا بالنصّ، وتوجيه قراءة المسائل بشكلها الصحيح مستعينين إِلَى جانب فهم النص، وفقهه، بكتب الغريب، واللغة، والحديث، والتفسير التي عالجت الموضوعات نفسها، وكتب ابن قُتَيْبَة الأخرى؛ لأنه كثيرًا ما يعالج الموضوعات نفسها في كتبه المختلفة. وإذا وقفنا على عبارة قلقة ومضطربة ولم تتحرر لنا أشرنا إِلَى ذلك في الحواشي، وإلى جانب ذلك رقّمنا المسائل، وشرحنا غريبها من كتب اللغة، وخاصة اللسان والتاج، وخرَّجنا آياتها القرآنية من القرآن الكريم، والقراءات القرآنية من كتب القراءادت والتفسير، وأحاديثها الشريفة من كتب الحديث، والغريب، والتفسير، واللغة، وشواهدها الشعرية من دواوين الشعراء، وشرحنا ما يحتاج منها للشرح، وترجمنا للأعلام الواردة في الكتاب في أوَّلَ مُرَّة يرد فيها ذكر العلم مع ذكر مصدر الترجمة.

стр. 29

وأخيرًا صنعنا فهارس فنية للكتاب تسهّل الانتفاع به، والرجوع إليه؛ لأنَّ الكتاب بلا فهارس كالكنز بلا مفتاح وهذه الفهارس هي: ١ - فهرس الآيات القرآنية. ٢ - فهرس القراءات القرآنية. ٣ - فهرس الأحاديث الشريفة. ٤ - فهرس الآثار. ٥ - فهرس الأشعار والأرجاز. ٦ - فهرس الأعلام. ٧ - فهرس قضايا العربيَّة. ٨ - فهرس اللغة. ٩ - فهرس الأماكن والأيَّام. ١٠ - فهرس الأمثال والأقوال. ١١ - فهرس الكتب المذكورة في متن الكتاب. ١٢ - فهرس المصادر والمراجع. ١٣ - فهرس الموضوعات. ١٤ - فهرس الفهارس.

стр. 30

كتاب المَسَائِل وَالأَجْوِبَةِ في الحَدِيث وَالتفسِير تأليف الإِمَام أبي محمَّد عَبد الله بن مسْلم بن قتيبة الدينَوري ٢١٣ - ٢٧٦ هـ تحقيق مروان العطيّة ومحسن خرابة

стр. 31

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا الإِمام جمال الدين أَبُو الفرج عبد الرَّحمن بن علي بن مُحَمَّد بن الجوزيّ (١) قراءة عليه، وأنا أسمع ببغداد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر من سنة ست وتسعين وخمسمائة، قيل له: أخبركم الشيخ الصالح أَبُو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس الدينوريّ (٢) بقراءة الحافظ أَبِي الفضل بن ناصر (٣) الدين (٤) عَلَيَّ وذلك في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شعبان سنة عشرين وخمسمائة، فأقرَّ به قَالَ: أنبأنا الشيخ الزاهد أَبُو الحسن علي بن عمر الحربيّ القَزوينيّ (٥) قَالَ: أنبأنا أَبُو عمر مُحَمَّد بن العباس بن مُحَمَّد بن زكريا بن

стр. 32

حَيُّوْيَه" (١) قَالَ: أنبأنا أَبُو مُحَمَّد عبيد الله بن عبد الرَّحمن السكريّ (٢) قَالَ أنبأنا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة الدِّيْنَوَرِيّ قَالَ (٣):

стр. 33

١ - سألتَ عن قول رسول الله ﷺ (١): "لا داءَة وَلَا غائلةَ، وَلَا خبِثةَ" (٢) * أما قَوْلُهُ: "لا داء" فإنه يُريدُ لا داءَ لك في العبدِ (٣) من الأدواءِ التي يُرَدُّ منها (٤) مثلِ الجُذَام، والبَرَص، والسِّلِّ، والجُنون، والأَوْجاعِ المتقادِمَةِ. وقولُهُ: "وَلَا غائلةَ" هو من قولِكَ: اغتالني فُلانٌ إِذَا احتالَ عليكَ بِحِيْلَةٍ يُتْلِفُ بها بعضَ مالِكَ (٥)، يُقالُ: غالتْ فلانًا غُولٌ إِذَا أَذْهَبَتْهُ (٦)، والغَضَبُ غُوْلُ الحِلْمِ (٧) والخَمْرُ غُوْلُ العَقْلِ (٨)، والمعنى: لا حِيْلَةَ عليك في هذا البيعِ يَغتالُ بها مالَكَ. * وقوله: "لا خِبْثَةَ" يُريدُ الأخلاقَ الخبيثَةَ مثلَ الإِباقِ (٩) والسَّرَقِ (١٠).

стр. 34

والعرب أيضًا تدعو الزنى خُبْثًا وخِبْثَةً (١). وفي الحديث: "أنَّ رجلًا وُجِدَ مع امرأة يَخْبُثُ بها" (٢) أي يَزْني بها. واللهُ يقولُ: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ (٣)، وفي بعضِ الحديثِ (٤) أيضًا "يكونُ كذا إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ" (٥) يُرادُ الفُسوقُ والفُجورُ. وكُلُّ قَذَرٍ ونَجَس فهو خَبَثٌ، قَالَ تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٦)، ومن هذا قيل: خَبَثُ الحديد، يُرادُ بهِ قَذَرُهُ ورديئُهُ (٧) الذي ينفيهِ عنه الكيرُ (٨). والخِبْثَةُ قد تكون ... في (٩) البيع، والفسادُ في (١٠) السِّباءِ. تقولُ العَرَبُ هذا سَبْيٌ طَيِّبٌ إِذَا كان [صحيحَ السبْيِ] (١١).

стр. 35

٢ - وسألتَ عن الغَداء والعَشاء (١). * أما الغَداءُ فإنه مأخوذٌ من الغَداةِ (٢)، والعَشَاءُ مأخوذٌ من العَشِي (٣)، فأولُ وقتِ الغداءِ قبلَ الفَجْرِ الثاني (٤) قالَ رسولُ الله ﷺ للعِرْباضِ (٥) حينَ دعاهُ إِلَى السحورِ (٦): "هَلُمَّ إِلَى الغَداءِ المُبارَكِ" (٧). ويُقالُ لمن خرجَ من المنزلِ في هذا الوقتِ: قد غدا منه (٨): فإنْ تَقَدَّمَ هذا الوَقْتَ لم يُقَلْ: غَدَا، ولكنْ يُقالُ: أَدْلجَ، إِذَا خرجَ في نصفِ الليلَ، أو في أَوَّلِهِ (٩)، وادَّلَجَ إِذَا خرجَ في آخرِهِ (١٠). فإذا (١١)

стр. 36

انْبَسَطَتِ الشَّمْسُ فإنْ شئتَ سَمَّيْتَ الغَداءَ ضُحَىً، تقول العرب: ضَحِّ إِبِلَكَ أي غَدِّها (١)، وسمي ضُحَىً؛ لأنهم يَضْحون للشمسِ (٢)، ومنه قولُ الله : ﴿لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (٣) أي لا تعطشُ، وَلَا تصيبُكَ الشمسُ (٤). فإذا كان نصفُ النَّهار فالوقتُ الظهيرةُ (٥) تقول: أظهرنا كما تقول: أصبحنا، وأمسينا قالَ اللهُ : ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (٦) والعرب تُسَمِّي الشَّرْبَةَ في نصفِ النَّهارِ القَيْلَ (٧). ولم يَبْلُغْني عنهم اسمٌ للطعامِ في هذا الوقتِ. وإذا زالت الشمسُ، فصارَ الظِّلُّ فَيْئًا، فهو الرَّواحُ (٨)، ولهذا قيل في يوم الجُمُعَة: راحوا إِلَى المسجد (٩). ويرى أهل النظر (١٠) أن الرواح مأخوذ من الرَّوْح (١١) لأنَّ الرِّياحَ تَهُبُّ مع زوالِ الشمس، قَالَ لَبيد (١٢) الشاعر (١٣):

стр. 37

رَاحَ القَطينُ بِهَجْرٍ بَعْدَ ما ابتكرُوا (١) ... .......................... فجعل الرواحَ في الهاجرةِ، ثم يكونُ الأكلُ بعد الهجير عَشاءً (٢)؛ لأنَّهُ بالعشيِّ يكونُ (٣)، والعشيُّ إِلَى سقوطِ الفرضِ (٤) ثم يكونُ المساءُ بعدَهُ إِلَى عَتَمَةِ الليلِ (٥)، وليس يُزيلُ المساءَ العشاءُ قَالَ الحُطَيْئَة (٦): وَأَكْرَيْت العَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ ... أو الشِّعْرَى فَطَالَ بِيَ الأَنَاءُ (٧)

стр. 38

٣ - وسألتَ (١) عن الجار؟ . * والجيرانُ أربعةٌ أحدُهُمْ من ساكنَكَ في الدارِ (٢) ولهذا سَمَّت العربُ زَوْجَ الرجلَ جارَتَهُ (٣) قالَ الأعشى (٤) لامرأتِهِ: أيَا جَارَتِي بِيْنِي فَإِنَّكِ طَالِقَه" (٥) والثاني المُلاصِقُ المنزلِ لمنزلِكَ إِذَا كان بابه يُشرَعُ في المَحَلَّةِ كما يُشرَعُ بابُكَ (٦).

стр. 39

الثالثُ الذي معك (١) في المحلّة وإن لم يلاصِقْكَ (٢). وهؤلاء الثلاثةُ الأصنافِ من الجيرانِ هم الذين تقعُ الوصيَّةُ لهم إِذَا قالَ المُوْصِيْ: "كذا وكذا من مالي لجيراني" (٣) فإنْ لم يكنْ من هؤلاء أحدٌ فجيرانُ المَحلَّةِ جيرانُهُ، صاروا جيرانًا (٤) بفقدِ أولئك. وقد تُحْدَثُ الأسماءُ بعَدَمِ الأشياءِ (٥) وحدوثِها ألا ترى أنّا (٦) نقولُ: أبٌ ما دام الابنُ موجودًا، وابنٌ ما دام الأبُ موجودًا، وفوقُ ما كانَ أسفلُ وأسفلُ ما كان فوقُ وجارٌ ما كان جارٌ. وقد يكونُ الرجلُ قريبَ الدارِ منكَ، ويكونُ آخَرُ أبعدَ مِنْهُ، وإن كان قريبًا منك، فتقولْ: هذا القريب مني، وهذا البعيد مني، فإذا عُدِمَ القريبُ دَعَوْتَ من كنتَ تَدْعوهُ بعيدًا قريبًا لأنّه ليس بينَكَ وبينَهُ أَحَدٌ، فصار قريبًا بفقد من هو أقربُ منه كذلك إِذَا كان (٧) هذا جارًا بِفَقْدِ من كان أدنى إليك منه. والرابع من الجيرانِ الذي جمعك وإياه بَلَدٌ واحِدٌ؛ يقول اللهُ في المنافقينَ: ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٨) يَعْني في المدينةِ: وإنّما يُسَمَّى هذا جارًا في بعضِ الأحوالِ دونَ بعضٍ، وإنْ تُقابلْهُ بمن ليس يَجْمَعُك وإياهُ سَبَبٌ كأنكما (٩) في بلدٍ غريبان، وأنتما من بلدٍ، فتقولُ هذا جاري في

стр. 40

بلدي. وقد بيَّنَ النَّمِرُ بن تَوْلبٍ (١) أنَّ من الجيرانِ الداني والقاصي بقولِهِ: فلا الجارةُ الدُّنْيا لها تَلْحَيَنَّها ... وَلَا الضيفُ فيها إن أناخَ مُحَوَّلُ (٢)
следующие страницы →