← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 151010

المسائل والأجوبة لابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (422 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

انْبَسَطَتِ الشَّمْسُ فإنْ شئتَ سَمَّيْتَ الغَداءَ ضُحَىً، تقول العرب: ضَحِّ إِبِلَكَ أي غَدِّها (١)، وسمي ضُحَىً؛ لأنهم يَضْحون للشمسِ (٢)، ومنه قولُ الله : ﴿لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (٣) أي لا تعطشُ، وَلَا تصيبُكَ الشمسُ (٤). فإذا كان نصفُ النَّهار فالوقتُ الظهيرةُ (٥) تقول: أظهرنا كما تقول: أصبحنا، وأمسينا قالَ اللهُ : ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (٦) والعرب تُسَمِّي الشَّرْبَةَ في نصفِ النَّهارِ القَيْلَ (٧). ولم يَبْلُغْني عنهم اسمٌ للطعامِ في هذا الوقتِ. وإذا زالت الشمسُ، فصارَ الظِّلُّ فَيْئًا، فهو الرَّواحُ (٨)، ولهذا قيل في يوم الجُمُعَة: راحوا إِلَى المسجد (٩). ويرى أهل النظر (١٠) أن الرواح مأخوذ من الرَّوْح (١١) لأنَّ الرِّياحَ تَهُبُّ مع زوالِ الشمس، قَالَ لَبيد (١٢) الشاعر (١٣):

стр. 37

رَاحَ القَطينُ بِهَجْرٍ بَعْدَ ما ابتكرُوا (١) ... .......................... فجعل الرواحَ في الهاجرةِ، ثم يكونُ الأكلُ بعد الهجير عَشاءً (٢)؛ لأنَّهُ بالعشيِّ يكونُ (٣)، والعشيُّ إِلَى سقوطِ الفرضِ (٤) ثم يكونُ المساءُ بعدَهُ إِلَى عَتَمَةِ الليلِ (٥)، وليس يُزيلُ المساءَ العشاءُ قَالَ الحُطَيْئَة (٦): وَأَكْرَيْت العَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ ... أو الشِّعْرَى فَطَالَ بِيَ الأَنَاءُ (٧)

стр. 38

٣ - وسألتَ (١) عن الجار؟ . * والجيرانُ أربعةٌ أحدُهُمْ من ساكنَكَ في الدارِ (٢) ولهذا سَمَّت العربُ زَوْجَ الرجلَ جارَتَهُ (٣) قالَ الأعشى (٤) لامرأتِهِ: أيَا جَارَتِي بِيْنِي فَإِنَّكِ طَالِقَه" (٥) والثاني المُلاصِقُ المنزلِ لمنزلِكَ إِذَا كان بابه يُشرَعُ في المَحَلَّةِ كما يُشرَعُ بابُكَ (٦).

стр. 39

الثالثُ الذي معك (١) في المحلّة وإن لم يلاصِقْكَ (٢). وهؤلاء الثلاثةُ الأصنافِ من الجيرانِ هم الذين تقعُ الوصيَّةُ لهم إِذَا قالَ المُوْصِيْ: "كذا وكذا من مالي لجيراني" (٣) فإنْ لم يكنْ من هؤلاء أحدٌ فجيرانُ المَحلَّةِ جيرانُهُ، صاروا جيرانًا (٤) بفقدِ أولئك. وقد تُحْدَثُ الأسماءُ بعَدَمِ الأشياءِ (٥) وحدوثِها ألا ترى أنّا (٦) نقولُ: أبٌ ما دام الابنُ موجودًا، وابنٌ ما دام الأبُ موجودًا، وفوقُ ما كانَ أسفلُ وأسفلُ ما كان فوقُ وجارٌ ما كان جارٌ. وقد يكونُ الرجلُ قريبَ الدارِ منكَ، ويكونُ آخَرُ أبعدَ مِنْهُ، وإن كان قريبًا منك، فتقولْ: هذا القريب مني، وهذا البعيد مني، فإذا عُدِمَ القريبُ دَعَوْتَ من كنتَ تَدْعوهُ بعيدًا قريبًا لأنّه ليس بينَكَ وبينَهُ أَحَدٌ، فصار قريبًا بفقد من هو أقربُ منه كذلك إِذَا كان (٧) هذا جارًا بِفَقْدِ من كان أدنى إليك منه. والرابع من الجيرانِ الذي جمعك وإياه بَلَدٌ واحِدٌ؛ يقول اللهُ في المنافقينَ: ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٨) يَعْني في المدينةِ: وإنّما يُسَمَّى هذا جارًا في بعضِ الأحوالِ دونَ بعضٍ، وإنْ تُقابلْهُ بمن ليس يَجْمَعُك وإياهُ سَبَبٌ كأنكما (٩) في بلدٍ غريبان، وأنتما من بلدٍ، فتقولُ هذا جاري في

стр. 40

بلدي. وقد بيَّنَ النَّمِرُ بن تَوْلبٍ (١) أنَّ من الجيرانِ الداني والقاصي بقولِهِ: فلا الجارةُ الدُّنْيا لها تَلْحَيَنَّها ... وَلَا الضيفُ فيها إن أناخَ مُحَوَّلُ (٢)

стр. 41

٤ - سألتَ هل يُسَمَّى الهجينُ فرسًا على الانفراد إِذَا لم يكنْ عليه راكبٌ (١)؟ وهذه مسألة في الغنائم (٢). * والهجينُ من الخيلِ هو الذي أبوه عتيقٌ، وأُمُّهُ من الكوادِنِ (٣)، وهو فَرَسٌ كان عليه راكبٌ، أو لم يكنْ. ومثلُ ذلك من الرجالِ العربيُّ تكونُ أُمُّهُ أَمَةً، وهو (٤) عربيّ (٥)، وقالوا: فرسٌ هجينٌ (٦)، ورجلٌ هجينٌ إِذَا كانت أُمُّهُ أمَةً، وكانت العربُ لا تكادُ تُزَوِّجُ الهجينَ من الرجال، ورُبَّما كان لأَحَدِهِمْ الوَلَدُ من الأَمَةِ فاستعبَدَهُ.

стр. 42

٥ - سألت عن الزاني (١)؟ . * والزاني هو الواطِيءُ بغيرِ مَهْرٍ، وَلَا ثَمَنٍ في اللغةِ (٢). وكانوا يستقبحونَ الاسمَ لشهرتِهِ. فيَكْنونَ عنه بالسِّفاحِ (٣). وَيلْقى الرجلُ المرأةَ، فيقولُ: سافِحيني (٤) وهو مأخوذٌ من: سَفْحِ الماء، وهو صَبُّهُ، يُريدُ: هَلُمَّ نَفْعَلُ فِعْلًا نَصُبُّ منهُ الماءَ علينا، [ويكونُ من صَبِّهِ النطفةُ، أي أَصُبُّ الماءَ، وتَصُبِّيْنَ الماءَ، يَعْني النُّطْفةَ] (٥)، فيكونُ ذلك أَحْسَنَ من أنْ يَقولَ: زانِيْني. والمَهْرُ هو الشَيْءُ الذي يَنْعقِدُ به النِّكاحُ، وتُمْلَك بهِ المَرْأَةُ. ومَنْ وَطِيءَ أَمَةً له فيها شِرْكٌ لم يُسَمَّ زانيًا، لأنه وَطِيءَ بثمنٍ، وإنْ لم يكنْ كلَّ الثمنِ.

стр. 43

٦ - سألت عن النّاسخ والمنسوخ (١)؟ . * والنّاسخُ هو الذي إِذَا وقع زال بوقوعه غيره، أو (٢) استغنى عنه، يُقالُ: الظِّلُّ ينسخُ الشمسَ، والشمسُ تَنْسَخُ الظِّلَّ؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما إِذَا وقعَ زالَ بوقوعِ (٣) الآخَرَ (٤). وعلى هذا ناسخُ القرآنِ ومنسوخُهُ لأنّ النّاسخَ يقعُ فلا يقعُ (٥) العملُ بالمنسوخِ (٦)، ومن هذا قيلَ: نَسَخْتُ الكتابَ كأنَّك إِذَا كَتَبْتَ (٧) ما فيه استغنيتَ عنه بالثاني (٨).

стр. 44

٧ - سألتَ عن السارقِ (١)؟ . * والسارقُ في اللغةِ آخذُ ما ليسَ له سِرًّا، فإنْ أخذه، وهو مُؤْتَمَنٌ سرًّا، فهو خائِنٌ (٢)، يقالُ لكلِّ خائنٍ: سارقٌ، وليسُ كُلُّ سارقٍ خائنًا، فإن جاهر، ولم يَسْتَتِرْ فهو غاصبٌ (٣). ثم بيّنت (٤) السنَّةُ أنّ القَطْعَ في بعضِ السَّرَقِ دونَ بعضٍ، وفي بعضِ الأمورِ دونَ بعضٍ (٥)، وفي مِقْدارٍ دون مِقْدارٍ (٦).

стр. 45

٨ - سألتَ عن الرجلِ يُخَيِّرُ المرأةَ، فلا تختارُ حَتَّى تقومَ من مجلسِها. هل التَّخْيِيرُ على حالِهِ أم قد سقط بقيامِها (١)؟ . * ولستُ أَعْلَمُ في القيامِ مَعْنَىً يُسْقِطُ شيئًا؛ لأنه خيّرها (٢) بينَ أن تكونَ في حبالِهِ. أو (٣) بينَ أن تُفارِقَهُ كأنّهُ مَلَّكَها ذلك، وجعلَ ما كانَ لهُ إليها، ولم يصل القول بوقت، وَحَدٍّ. فهي على ذلك حَتَّى تَرُدَّهُ إليه، فتقولُ: قد رددتُ إليكَ من أَمْري ما كنتَ جعلَتُه لي. هذا الذي يَجِبُ باللغةِ والنظرِ (٤).

стр. 46

٩ - سألت: هل كانت العرب قبل نزول القرآن، وقبل مبعث النبيّ ﷺ (١) تستوي في المعرفة من جهة (٢) اللغة بجميع الأسماء التي في القرآن، وما تحتها من المعاني؟ . * والعربُ لا تستوي في المعرفةِ بجميع ما في القرآنِ من الغريب، والمتشابه، بل لبعضِها الفضلُ في ذلك على بعضٍ؛ والدليلُ عليه قولُ اللهِ جلَّ وعزَّ (٣): ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (٤) ونحنُ نذهبُ إِلَى أن الراسخينَ في العلمِ يعلمونَهُ على ما بَيَّنا، فأَعْلَمَنا اللهُ ﵎ أنّ من القرآنِ ما لا يعلمُهُ من العرب إلَّا من رسخَ في العلمِ. ويدلُّ عليهِ قولُ بعضِهِمْ: يا رسولَ اللهِ إنّك لتأتينا بالكلامَ من كلام العرب ما نعرفُهُ ونحنُ العربُ حقًّا. فقال: "إن ربي علمني فتعلمت" (٥)، وكذلك مذهبُهَا في الشِّعرِ ليس كُلُّها يقولُهُ، وإنّما يقولُهُ في القبيلةِ الواحدُ والاثنان، وكانَ الغلامُ إِذَا بلغَ. فقالَ من الشعرِ شيئًا هَنِيءَ بهِ

стр. 47

قومُهُ، واستَبْشَرَتْ به عَشِيرَتُهُ ورَشَّحوهُ للمنافَحَةِ عنهم، والذَّبِّ عن أَعْرَاضِهِم (١) قَالَ الأَعْشى: أُدافِعُ عَنْ أَعْرَاضِكُمْ وَأُعِيْرُكُمْ ... لِسَانًا كَمِقْرَاضِ الخَفَاجِيِّ مِلْحَبَا (٢) وقال جرير (٣) لقومِهِ: أَلَمْ أَكُ نَارًا يَصْطَلِيْهَا عَدُوُّكُمْ ... وَحِرْزًا لِمَا أَلْجَأْتُمُ مِنْ وَرَائِيَا (٤) وكذلك هي (٥) في الغريب ليس كُلُّها تَسْتَوي (٦) في العِلْمِ بِه، وَلَا كلامُها كُلُّهُ واضحًا (٧) عندَها، بل مِنْهُ المُبْتَذَلُ، ومنهُ الغريبُ الوحشيُّ الذي إنَّما يَعْرفُهُ العالِمُ مِنْهُمْ، وقد يَخْتَلِفونَ في الحروفِ (٨) كما نختلفُ، ويقول العالِمُ في الشَّيْءِ

стр. 48

يُسْأَلُ عَنْهُ من اللغةِ: لا أعرفُهُ، ويعرفُهُ غيرُهُ، فيُخْبِرُ بِهِ. ولهم علومٌ يتوارثها (١) آخِرٌ عن أوَّلَ كالنُّجومِ (٢) ومناظِرِهَا وأَنْوائِها، والاهتداءِ بِها، والبُروقِ والرياحِ والسحابِ (٣)، وعلمٍ بالخيلِ والإِبِلِ والنَّبَاتِ. هذا إِلَى ما خُصُّوا بِهِ في (٤) القَيافَةِ (٥)، والطَّرْقِ (٦)، والزَّجْرِ (٧)، وإنَّما يكونُ ذلك في الواحِدِ مِنْهُمْ، والاثنينِ في القبيلَةِ وسائرُ من فيها منهم (٨) لا يعرف من ذلك إلَّا النَّبْذَ اليسيرَ.

стр. 49

١٠ - وسألتَ (١) عما يحتمل من الأسماء معنيين وأكثر ما لا يحتمل إلّا معنىً واحدًا؟ . • وهذا كثير فمن ذلك الأرض: هي الأرض التي نحن عليها، والأرض الزكام (٢). يقال: رجل مأروض إذا كان مزكومًا (٣). والأرض الرعدة (٤). وقال ابن عباس (٥): أزلزلت الأرض أم بي أرض؟ أي رعدة (٦). والأرض قوائم الفرس (٧) قال الشاعر (٨):

стр. 50

ولم يُقَلّبْ أَرْضَهَا البَيْطَارُ (١) أي قوائمها. ومن ذلك القَرْن وهو الخُصلة من الشعر (٢)، والقرن العفلة في (٣) الجارية (٤)، والقَرْنُ دُفْعَةٌ من عَرَقِ الفَرَسِ (٥)، والقَرْنُ الجبل الصغير (٦) [والقرنُ حاجبُ الشمسِ] (٧)، والقَرْنُ قرنُ الثَّوْرِ (٨)، والقَرْنُ قرْنُ الإِنسانِ فىِ السنِّ (٩)، والقرن يقال: ثمانون سنة (١٠). ومن ذلك العَرْضُ هو الجبل (١١)، والعَرْض الجيش (١٢) والعَرْض خلافُ الطول (١٣) والعَرْضُ السعة (١٤). ومن ذلك قول الله ﵎: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (١٥) أي سعتها (١٦) ومن (١٧)

стр. 51

ذلك تقول العرب: "وفي الأرض العريضة مذهب" (١) لا يريدون (٢) العرض الذي هو خلاف الطول إنّما تراد السعة. ومنها أسماءٌ تقعُ تحتَها معانٍ متجانسةٌ كالصوتِ تحتَهُ زئيرُ الأسَد، وضَبْحُ الثعلبِ (٣)، ونَبِيْحُ الكَلْب (٤)، ونَهِيْقُ الحمارِ (٥) هذا كُلُّهُ يقعُ عليه اسمُ صوتٍ ثم يُفَرَّقُ بينَهً باختلافِ مُصَوِّتيهِ. ومنها أَسماءٌ تقعُ تحتَها معانٍ مختلفةٌ من وُجوهٍ متجانسةٍ من وجهٍ كالحيوانِ تحتَهُ الإِنسان، والأنعامُ (٦)، والسباعُ، والحشراتُ، وهي (٧) مختلفةٌ من هذه الجهات، ومتجانسةٌ من جهةِ الحياةِ. وهذا كثير. فأمّا الأسماءُ التي لا تحتملُ إلا معنىً واحدًا، ولا يُتَوَهَّمُ فيها غَيْرُ ذلك، اتصلتْ بكلامٍ أو انقطعتْ، فالإنسانُ والغلامُ والشجرُ والحجرُ والجبلُ، وأشباهُ هذا. ومن الغريب كالفِرْصاد، وهو التُّوتُ (٨) عندَ جميعِهِمْ، والفِرْسِكُ، هو الخَوْخُ (٩)، والعُطُبُ هو القطْنُ (١٠).

стр. 52

١١ - وسألتَ (١) هل تختلفُ العربُ في الاسمِ الذي يحتملُ معنَيَيْن، فيظُنُّ (٢) واحدٌ أحدَ المعنيين، ويَظُنُّ (٣) آخَرُ المعنى الآخَرَ؟ . • وقد يَقَعُ هذا في جميعِ هذه الحروفِ ذواتِ الوجوه، وإنّما يُسْتَدَلُّ على معانيها بما يَتقدَّمُ قبلَها من الكلامء، ويتأخَّرُ، وربما لم يُسْتَدَلَّ بذلك، فَيُحتاجُ حينئذٍ إلى التوقفِ كـ "القَرْءِ" هو في كلام العربِ الحَيْضُ، وهو الطُّهْرُ أيضًا، وإنما سُمِّيَ الحَيْضُ قَرْءًا، والطُّهْرُ قَرْءًا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يأتي لوقتٍ معلومٍ (٤)، وكُلُّ شيْءٍ أتاك لوقت (٥)، فقد أتاك لقَرْئِهِ وقارئِهِ (٦)، قال الهذلي (٧): كَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَنِي شُلَيْلٍ ... إِذَا هَبَّتْ لِقَارِئِها الرِّيَاحُ (٨)

стр. 53

أي لوقتها في الشتاء. ومثلُ القَرْءِ قولُهُ : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ (١) يكون إذا أقبل، ويكونُ إذا أَدْبَرَ (٢)، والقَرْءُ (٣) والفرض (٤) لا يُعلَمُ إلا تَوْقيفًا؛ لأن المخرجينِ مخرج واحدٌ ما لم يُبَيِّنْ ذلك الرسولُ ﷺ ، وفي القرآنِ أيضًا (٥) أَشْياءُ من الأمرِ والنَّهْيِ تَخْرُجُ مَخْرَجًا واحدًا، وهي لا تستوي في المعاني، فمنها أمرٌ هو فَرْضٌ كقولهِ : ﴿أَقِيمُوا (٦) الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٧) ومنها أمْرٌ هو تأديبٌ (٨) كقوله : ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٩) ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١٠)، ومنها أمر هو تهديد (١١) كقوله ﵎: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (١٢)، وهذا شيء لا يعلم إلا بتوقيف.

стр. 54

١٢ - سألتَ عن الناسك؟ . • والناسكُ أصلُهُ الذابِحُ للهِ ، يقال نَسَكَ فلانٌ يَنْسُكُ نَسْكًا، والاسم النُّسُكُ، والنَّسِيْكَةُ الذَّبيحَةُ، والمَنسَك المَذْبَحُ (١)، وَيوْمُ الأضْحَى أيضًا (٢) مَنْسَكٌ (٣). وكان لا يَذْبَحُ للهِ ﵎ القُرْبانَ (٤) من بني إسرائيلَ إلا العبّادُ المُجْتَهدونَ وكانوا يُدْعَوْنَ نُسًاكًا لهذه العِلَّةِ ثم استعير الاسم لكل عابدٍ مجتهدٍ وإنْ لم يَذْبحْ (٥).

стр. 55

١٣ - سألتَ عن قوله: "العلم فريضة على كلِّ مسلم" (١)؟ . • والفَرْضُ نَوْعانِ أحُدُهُما فَرْضٌ على جميعِ المسلمينَ عامةً، وعلى كُلِّ امْرِيءٍ في نفسِهِ خاصةً، كالصَّلاة، والصِّيام، والحَجِّ لمن وجَدَ إليه سبيلًا. [وثانيهما] (٢) فَرْضٌ على المسلمينَ عامةً إذا قَام به بَعْضُهُمْ سَقَطَ عن الآخَرِينَ: كالجهادِ هو فَرْضٌ على المسلمينَ إنْ تَرَكوهُ جميعًا، وأضاعوا الثُّغورَ. لَزِمَهُمْ جميعًا ما يَلْزَمُ تارِكَ الفَرْض، وإنْ قامَ بهِ بَعْضُهُمْ سَقَطَ عن البَعْض، وكذلك الجنازَةُ، وجُمْلَةُ العِلْمِ. ومن العُلوم خاصٌّ، وهو فَرْضٌ على المسلمينَ لَا بُدَّ لهم من أَنْ يَعْرفوه لِيَسْتَعْمِلوه في أنْفُسِهَمْ من عِلْمِ الصَّلاة، وعِلْمِ الزَّكاةِ لذي المال، وعِلْمِ المَناسِكِ لِمَنْ حَجَّ البَيْتَ.

стр. 56

١٤ - سألتَ عن الفقه؟ . • والفِقْهُ في اللُّغَةِ الفَهْمُ (١) يُقالُ: فلان لا يَفْقَهُ قَوْلي، وقال الله : ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (٢) أي لا تَفْهَمُونَهُ. ثم قالَ: العِلْمُ الفِقْهُ؛ لأَنَّهُ عن الفَهْمِ يَكونُ، وللعالِمِ فَقيهٌ؛ لأنه إِنّما يَعْلَمُ بِفَهْمِهِ على مَذْهَبِ العَرَبِ في تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ مما (٣) كان له سَبَبًا.

стр. 57

١٥ - سألتَ عن قولِهِ: لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما أخَذوا (١) العِلْمَ عن أكابِرِهِمْ (٢)؟ . • يُريدُ لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما كان علماؤُهُم المشايخَ، ولم يكن علماؤُهُمْ الأحداثَ؛ لأنّ الشيخَ قد زالتْ (٣) عنه مَيْعَةُ الشَّباب، وحَدُّةُ، وعَجَلَتُهُ، وسَفَهُهُ، واستصحبَ التَّجْرِبَةَ، والخِبْرَةَ، فلا تدخلُ عليه في علْمِهِ الشُّبْهَةُ، ولا يَغْلِبُ عليه الهَوَى، ولا يَميلُ بِهِ الطَّمَعُ، ولا يَسْتَزِلُّهُ الشَّيْطانُ اسْتِزْلالَ الحَدَث، ومَعَ السِّنِّ الوَقارُ، والجَلالَةُ، والهَيْبَةُ. والحَدَثُ قد تَدْخُلُ عليه هذه الأمورُ التي أمِنَتْ على الشّيخ، فإذا دَخَلَتْ عليه، وأَفْتَى هَلَكَ، وأهْلَكَ.

стр. 58

١٦ - سألتَ عن قولِهِ: "لا تُفَضِّلُوني على يُونُسَ" (١)، وهو يَقولُ: "أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرُ" (٢)؟ . • وليس هذا بمتناقضٍ، وإنما أرادَ أنّه (٣) سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يومَ القيامةِ؛ لأنَّهُ الشافعُ يَومَئِذٍ، والشَّهيد (٤)، ولهَ لواءُ الحَمْدِ والحَوْض، وهُوَ أوَّلُ من تَنْشَق عنهُ الأرض، [و (٥) ... أنا سيد من في الأرض، لأنه بعث إلى الناس كافة، به رحم الله المؤمنين، وغير ذلك مما شرفه الله به، وكرمه] (٦). وأراد بقوله: "لا تفضلوني على يُونُسَ" طريقَ التَّواضُع، وخَصَّ يُونسَ؛ لأنّهُ دونَ غيرِهِ مِن الأنبياءِ مثلِ إبراهيمَ ومُوسى وعيسى، يُريد فإذا كنت لا أحب أن أُفَضَّلَ على يُونُسَ فكيفَ غَيْرُهُ مِمَّنْ هو فَوْقَهُ (٧)؟ وقد قال (٨): ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ

стр. 59

الْحُوتِ﴾ (١) أراد أن يُونُسَ ﷺ (٢) لم يَكُنْ له صَبْرُ غَيْرِهِ من الأَنبياء، وأرادَ رسول اللهِ ﷺ لا تُفَضِّلُوني عليه في العَمَل، وفي البَلْوى من اللهِ ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يكونَ أكْثَرَ عَمَلًا منِّي، وأعْظَمَ مِحْنَةً، وليس ما أعْطَى الله نَبِيَّنا ﷺ يوم القيامة من السؤدد على جميع الأنبياء والرسل بعمله، بل بتفضيل الله له (٣)، واختصاصه إياه.

стр. 60

١٧ - سألتَ عن جهنم: هل وجدتَ لها (١) ذكرًا في الشعر القديم؟ . • وهذا يحتاجُ إلى تَتَبُّعٍ، وطَلَبٍ، وقد تذكرت، فلم أذكر إلّا شيئًا وجدته في شعر أمية بن أبي الصلت (٢) قال: فلا تدنو جَهَنَّمُ من بَريْءٍ ... ولا عَدْنٌ يُطالِعُها (٣) الأَثيمُ وهُمْ يَطْغونَ كالأقذاءِ فيها ... لَئِنْ لم يَغْفِرِ البَرُّ (٤) الرَّحيمُ إذا شَبَّتْ جَهَنَّمُ ثم زادتْ ... وَأَعْرَضَ عن قوابِسِها الجحيمُ (٥) وقرأت في الإِنجيل في (٦) غير موضع (في جهنم ذات الوقود) (٧).

стр. 61

١٨ - سألتَ عن قولِ النَّبيِّ ﷺ للمُسْتحاضَةِ: "خُذي فُرْصَةً مُمَسَّكَةً" (١). وقلت: إنّ بعضَ الفُقهاءِ يَذْهَبُ إلى أنّها المُطَيَّبَةُ بالمِسْكِ (٢)، وبَعْضُهُمْ يَذْهَبُ إلى أنَّها المأخوذةُ (٣) من مَسْكِ شاةٍ، وهو الجِلْدُ (٤)؟ . • ولا (٥) أَرَى هذينِ التَّفْسيرَيْنِ صَحيحَيْنِ. ومن كان منهم يستطيع أن يَمْتَهِنَ (٦) المِسْكَ هذا الامتهانَ حتى يَمْسَحَ به دَمَ الحيضِ؟ ولا نَعْلَمُ في الصوفِ لِتَتَبُّعِ الدَّمِ مَعْنىً يَخُصُّهُ دونَ القطن، والخرق (٧). والذي عندي في ذلك، والله

стр. 62

أَعْلَمُ، أنّ الناسَ يقولونَ للحائِضِ: احتملي معك كذا يُريدُ (١) عالجي به قُبُلَك، واحْتَشِي بِه، وأَمْسِكي (٢) معك كذا، يَكْنُوْنَ به، فيكونُ ذلك أَحْسَنَ من الإِفْصاحِ. فقوله: خذي معك فِرْصة؛ أي قِطْعةً من قُطْنٍ، أو صُوفٍ، أو خِرْقَة. وقَوْلُهُ: ممسكة: أي محتملة، يُريدُ تحتملينها (٣) معك (٤) تَمْسَحُ (٥) القُبُلَ. والعَرَبُ تَقولُ مَسَكْتُ كتابي بمعنى أَمْسَكْتُ، وتَمَسَّكْتُ (٦)، وقال الله : ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ (٧)، والكتاب على هذا مُمَسَّكٌ (٨).

стр. 63

١٩ - سألتَ (١) عن قولِهِ: "من تَرَكَ [قتل] (٢) الحَيَّاتِ خَشْيَةَ الثَّأْرِ (٣) فقد كفَر" وعن أشباه هذا (٤)؟ . • والكُفْرُ (٥) صِنْفانِ: أَحَدُهُما الكُفْرُ بالأَصْل، كالكُفْرِ بالله، جلّ وعزّ، أو بِرُسُلِهِ (٦)، أو بملائِكَتهِ (٧)، أو بكتبِهِ (٨)، أو بالبَعْث، وهذا هو الأصْلُ الذي مَنْ كَفَرَ بِشَيْءٍ منه فقد خَرَجَ عن جملة المسلمين، فإنْ ماتَ لم يَرِثْهُ ذو قَرَابَتِهِ المُسْلِم، ولم يُصَلَّ عليه (٩). والآخَرُ الكُفْرُ بِفَرْعٍ من الفُروعِ على تَأْوِيلٍ، كالكُفْرِ بالقَدَر، والإِنكارِ

стр. 64

للْمَسْحِ على الخُفَّيْن، وتركِ إِيقاعِ طلاقِ الثلاثِ (١)، وأشباهِ هذا. وهذا لا يُخْرَجُ بِهِ عَن الإِسلام، ولا يُقالُ لِمَنْ كَفَرَ بِشَىْءٍ منه: آمن (٢)، كما أَنَّهُ يُقالُ للمنافِقِ: آمَنَ (٣) ولا يُقالُ: مُؤْمِنٌ (٤).

стр. 65

٢٠ - سألتَ عن قول ابن مسعود (١)، حين سلَّمَ على رسولِ اللهِ ﷺ ، وهو يُصَلِّي، فلم يَرُدَّ عليهِ: قال (٢): فأخَذَني ما قَرُبَ وما بَعُدَ (٣)؟ . • فالجوابُ (٤) عَنْهُ أنَّ العربَ تَقولُ في الرَّجُلِ إذا اشْتَدَّ جَزَعُهُ، وغَمُّهُ: أخَذَهُ (٥) ما قَرُبَ، وما بَعُدَ، وأخذه ما قدم، وما حدث (٦).

стр. 66

وأَصْلُهُ أنَّ الرَّجُلَ قد يَغْتَمُّ للأَمْر القريبِ منه، وللأمرِ (١) البعيدِ (٢)، وللأمر الحديث، وللأمرِ القديم (٣)، يَقولُ: فأَصابَني في ذلك الوَقْتِ ما يُصيبُ من اغتَمَّ للقريب من أَمْرِه، والبعيدِ.

стр. 67

٢١ - سألتَ عن أحاديثَ ذَكَرْتَ أنَّكَ لم تَجِدْها في كتابي المُؤَلَّفِ في تفسيرِ غريبِ الحديثِ؟ . ° منها: قَوْلُهُ: "لا تُحْدِثوا في القَرَعِ فإنَّهُ مُصَلّى الخافِيْنَ" (١). • والقَرَعُ يَكونُ في الكَلإِ مثلَ القَرَعِ في الرَّأْسِ؛ وهو أَنْ يكونَ في الرأسِ لُمَعٌ (٢) لا يكون فيها شعر، وكذلك القرع في (٣) الكلأ، وهو أن تكون (٤). .. قطع لا يكون فيها نبات (٥). والخافون هم الجن سموا بذلك لاستخفائهم، واستتارهم عن الأبصار (٦). ° ومنها: حديثٌ ذُكِرَ فيه أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ إنَّ لي قراباتٍ أَصِلُهم، ويَقْطَعونَني، وأُعْطِيْهمْ، ويَكْفُرونَني. هذا، أو نَحْوُهُ من الكلام،

стр. 68

فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنّما تُسِفُّهُم المَلُّ" (١). • قَوْلُهُ: تُسِفُّهُمْ: من السَّفُوفِ (٢)، والمَلُّ: الجَمْرُ، ويقالُ: للرَّمادِ الحارِ أَيضًا المَلُّ (٣) والمَلَّةُ: مَوْضِعُ الخُبْزَةِ في النَّارِ (٤). ومنه يقال فلان يتململ على فراشه والأصل يتملل (٥) يريد أنهم إذ لم يشكروك فإن إعطاءك إياهم حرام عليهم ونار في بطونهم. ° ومنها حديثٌ ذُكِرَ فيه: "أنَّ رجلًا فَجَرَ بامْرَأةٍ عَكْوَرةٍ" (٦). • يُريدُ عَكَرَ عَلَيْها، فتسنمها، وغلبها على نفسها من قولك: عَكَرْتُ على الرَّجُلِ إذا حَمَلْتَ عليه (٧). وقال قَوْمٌ لرسولِ اللهِ ﷺ ، وكانوا انْهزَموا: نحن الفَرَّارُونَ، فقالَ: "بل أنتم العَكَّارونَ" (٨).

стр. 69

° ومنها حديثٌ ذُكِرَ فيه أنَّ أبا قارِظٍ (١) دخلَ مكةَ، وكانَ جميلًا شاعرًا، فقالتْ قُرَيْشٌ: "حليفُنا، وعَضُدُنا، وأَخْونا، وملتقى أَكُفِّنا" (٢). • يريدون بملتقى أَكُفِّنا الحِلْفَ الذي كان بيننا، وبينَه أي أَيْدِيْنا تَلْتَقي معَ يدِه وتَجْتَمِعُ. ° ومنها حديثٌ رواهُ النُّعْمانُ بن حُمَيْدٍ البَكْرَاوِيّ (٣) قال: "دخلتُ مع خالي على سلمانَ (٤) بالمَدَائِنِ (٥) فَصَافَحَهُ خالي، ورأيته مُقَصَّصًا" (٦). • المُقَصَّصُ: الذي له جُمَّةٌ، وكُلُّ خُصْلَةٍ من الشَّعْرِ فهي قُصَّةٌ.

стр. 70

° ومنها حديثٌ رواهُ الهَيْثَمُ (١) عن مُجالِدٍ (٢) عن الشَّعْبِيِّ (٣) "أَنَّ عمرَ بن الخَطّابَ رحمه الله تعالى قالَ لرجلٍ: ما فَعَلَتْ ناقَتُكَ يا جون؟ قالَ: انْكَسَرَتْ بِبُطْحانَ (٤)، فَنَحَرْتُها، قالَ: انْطَلِقْ، فأَرِنِيْها، فَأطافَ بها عُمَرُ، فقالَ: والله ما هي (٥) بِمُغِدٍّ (٦)، فَيَسْتَحْجِيَ (٧) لَحْمُها، ولا هي بفَقِيْءٍ (٨)، فَتَشْرَقَ

стр. 71

عُروقَها، ولا هَبَطَتْ مَلْحاؤُها (١)، فيبينَ زَوالُها (٢) فقال: قَرِمْنا إلى اللَّحْمِ" (٣)؟ . • المُغِدُّ: الناقةُ تَأْخُذُها الغُدَّة، وهي طاعون الإِبل (٤)، ومنه قولُ عامرِ بنِ الطُّفَيْلِ (٥) حِيْنَ انصرفَ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، فَطُعِنَ: أَغُدَّةً كَغُدَّةِ البعير وموتًا في بيت سلولية (٦). واسْتَحْجَى اللَّحْمُ تَغَيَّرَتْ رِيْحُهُ من المَرَضِ العارِضِ للبعيرِ (٧) ومِثْلُهُ الدَّخَنُ (٨).

стр. 72

والفَقِيء (١) الذي يأْخذُهُ داءٌ يقال له: الحَقْوَةُ، فلا يَبولُ، ولا يَبْعَرُ، وربما سَلَحَ الدَّمَ، وربما شَرِقَتْ عُرُوقُه، ولَحْمُهُ بالدَّم، فَيَنْتَفِخُ، فإنْ ذُبِحَ، وطُبِخَ لَحْمُهُ امتلأت القِدْرُ (٢) منه دَمًا، وربما انفقأت (٣) كَرِشُهُ من شِدَّةِ انتفاخِهِ فهو الفَقِيْءُ (١) حينَئذٍ (٤). وقوله: "ولا هبطت ملحاؤها فيبين زوالها". وهبوط الملحاء يكون من عِظَم سنام الناقة يثقل السنام على الملحاء، فَيَهْبُطُ (٥). ° ومنها حديثٌ ذُكِرَ فيه "أنَّ عائشةَ (٦) ﵂ كانت تَأْخُذُ الزرنقة" (٧) والزَّرْنَقَةُ العِيْنَةُ (٨) ومنها حديثٌ رَواهُ أبو إسحاقَ (٩) عن البراءِ بن .....

стр. 73

عازِبٍ (١) قالَ: لمّا صالَحَ رسولُ اللهِ ﷺ ، أهْلَ الحُدَيْبِيَةِ صالَحَهُمْ على أَنْ يَدْخُلَها (٢) هو، وأصْحابُهُ ثَلاثةَ أَيَّامٍ، ولا يدخلونها إلّا بِجُلُبَّانٍ" (٣)؟ . • الجُلُبَّانُ: أوْعِيَةُ السِّلاحِ بما فيها مثلُ (٤) الغِمْدِ. والسَّيْفُ فيه، والكِنانَة، والسِّهامُ فيها، ولا أراه سمي جُلُبَّانًا إلّا لِجَفائِهِ؛ ولذلك قيل للمَرْأةِ الجافية الغليظة (٥) جُلُبَّانَة (٦)، وقال (٧) حُميدُ بن ثَوْرٍ (٨) ﵁:

стр. 74

جُلُبَّانةٌ وَرْهاءُ تَخْصي حِمارَها ... بِفِيْ مَنْ بَغَى خَيْرًا لَدَيْها الجَلامِدُ (١) وفي حديثٍ آخَر: (لا يَدْخُلُ مكةَ السلاح إلا السَّيْفَ في القرابِ) (٢). ° ومنها حديثٌ رَواهُ الفُضَيلُ (٣) بن مَرْزوقٍ (٤)، عن جَبَلَةَ بِنْتِ المُصْفَّح (٥)، عن أبيها قال عَلِيٌّ (٦): مَنْ كَذَبَ على رَسولِ اللهِ ﷺ ، فإنّما يُدَمِّثُ مَجْلِسَهُ من النّار (٧)، وحَرَّكَ يَدَهُ حتى ثارَتْ قَسْطلانِيَّةٌ (٨).

стр. 75

• قَوْلُهُ: يُدَمِّثُ مجلسه (١) من الدَّمْث، وهو التُّرابُ السَّهْلُ اللَّيِّنُ، يريد فإنما يُوَطِّيءُ لنفسِهِ من النار كما يُوَطِّيءُ الرّجلُ مَجلِسَهُ بالدَّمْث، ومن هذا قيل للرَّجُلِ السَّهْلِ الأَخْلاقِ اللَّيِّنِ: دَمِثٌ (٢). وقوله: "حتى ثارت قَسْطَلانِيَّةٌ" والقَسْطَلانِيَّةُ رِيْحٌ مَنْسوبَةٌ إلى القَسْطَلِ (٣)، وهو الغُبارُ. ومنه الحديثُ في وَقْعَةِ نَهاوَنْدَ: "إنّهم لما الْتَقَوا ثارَتْ قَسْطلانِيَّةٌ (٤) ". ° ومنها حديثٌ ذُكِر فيه "أنَّ رَجُلًا من أهْلِ الكِتابِ قالَ: ألم تر إلى كثْرَةِ دُعاءِ النَّاسِ وقِلَّةِ الإِجابَةِ ذلك (٥) أَنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ إلّا الناخِلَةَ" (٦). • الناخِلَةُ: الخالِصُ من كُلِّ شَيْءٍ ومنه (٧) تَنَخَّلْتُ من القَوْم أَفاضِلَهُمْ وهذا مُتَنَخَّلُ الشِّعْرِ. ° ومنها حَديثٌ ذُكِرَ فيه "أنَّ جريرَ بنَ عبد اللهِ البَجَلِي (٨) قالَ: يا
следующие страницы →