← Баляга

Баляга · id 151012

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن إسماعيل عبد الرازق

Полный текст (367 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

تمرينات على المجاز المرسل بين المجاز المرسل وعلاقته في الأبيات التالية: أ- قال الفندي الزماني في حرب البسوس: صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجعـ ... ـن قوماً كالذي كانوا فلما صرح الشر ... وأضحى وهو عريان ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا ب- وقال حافظ إبراهيم وهو يبايع أحمد شوقي على إمارة الشعر: أمير القوافي اليوم جئت مبايعاً ... وهذي وفود الشرق قد بايعت معي جـ- وقال آخر: أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني د- وقال جرير: إذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضاباً هـ- وقال البحتري: فكأن مجلسه المحجب محفل ... وكأن خلوته الخفية مشهد و- وقال آخر يرثى معن بن زائدة: ألما على معن وقولاً لقبره ... سقتك الغوادي مربعاً بعد مربع ي- وقال أبو الطيب: له أياد على سابغة ... أعد منها ولا أعددها

стр. 37

ز- وقال الشاعر القديم: أكلت دماً إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر س- وقال آخر: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فلطالما استبعد الإنسان إحسانُ ص- وقال أبو الطيب: سيعلم الجمع ممن ضم أهل مجلسنا ... بأنني خير من تسعى له قدم * * *

стр. 38

الإجابة على تمرينات المجاز المرسل أ- المجاز المرسل في قول الفندي الزماني في البيت الثالث وموقعه في قوله: "دناهم كما دانوا" فقد عبر بالدين في دناهم ودانوا عن العقاب، والعلاقة فيها السببية لأن الدين سبب في العقاب، أو عبر الإدانة بسبب فعله؛ فالعلاقة المسببية. ب- المجاز المرسل في قول حافظ إبراهيم في قوله: "أمير القوافي". فقد عبر بالقوافي عن الشعر، والقافية جزء من بيت الشعر فالعلاقة "الجزئية"؛ لأن القافية جزء من البيت الشعري. جـ- المجاز المرسل في البيت الأول في قوله: "اشتد ساعده رماني". والساعد جزء من البدن كله؛ فالعلاقة "الجزئية"؛ لأن اليد جزء من الإنسان. وفي قوله: "نظم القوافي". والقوافي جزء من البيت في الشعر؛ فالعلاقة الجزئية، لأن القافية جزء من البيت الشعري. وفي قوله: "قال قافية هجاني". والقافية جزء من البيت في الشعر؛ فالعلاقة "الجزئية"؛ لأن القافية جزء من البيت الشعري. د- المجاز المرسل في قول جرير: "سقط السماء". فالسماء سبب في سقوط المطر؛ فالعلاقة "السببية"، لأن السماء سبب في سقوط المطر.

стр. 39

وفي قوله: "رعيناه". أي رعينا السماء، والسماء لا ترعى وكذلك الماء لا يرعى، وما نتج عنهما من المرعى والعشب هو الذي يرعى، لذلك كان المجاز المرسل في رعيناه، وعلاقته "المسببية"؛ لأن المرعى مسببة عن السماء والماء. هـ- المجاز المرسل في قول البحتري: "فكأن مجلسه المحجب". فالمراد أهل المجلس لأن المجلس نفسه؛ فالعلاقة "المحلية" لأن المجلس محل جلوس الناس والأهل، لأن العلاقة المحلية وكذلك في قوله: "وكأن خلوته الخفية مشهد". والمراد: أهل خلوته لا الخلوة نفسها؛ فالعلاقة "المحلية"؛ لأن الخلوة هي محل لأهل الخلوة؛ فليس المقصود الخلوة، وإنما من يخلو فيها من الناس ويجلسون خفية. و- المجاز المرسل في رثاء معن بن زائدة: "وقولاً لقبر". والمراد: "الميت في القبر" لا القبر نفسه: فالعلاقة "المحلية" لن القبر محل للميت؛ لأن القول لا يوجه للقبر وإنما لم يضمه من الأموات. وفي قوله: "سقتك الغوادي": أي السحب. فالمجاز المرسل في الغوادي وهي السحب، وعلاقته "السببية" لأن الغوادي هي سبب في نزول الماء الذي يستقي الناس والزرع؛ فليس المراد الغوادي، وإنما السقيا تكون بالماء. ي- المجاز المرسل في قول أبي الطيب المتنبي في قوله: "له أيام على سابغة". فالمجاز المرسل في "أياد" والمراد: العطايا، وعلاقته "السببية" لأن السيد سبب في العطايا والمنح السابغة.

стр. 40

ز- المجاز المرسل في قول الشاعر القديم: "أكلت دماً". فالمراد أكلت حراماً أو محرماً، فالعلاقة "السببية" لأن لدم سبب للمحرم والحرام، لأن الدم محرم أكله. وفي قوله أيضاً: "طيبة النشر". والمراد طيبة المسك؛ فالعلاقة "السببية" لأن المسك في النشر. س- المجاز المرسل في قول الشاعر: "تستعبد قلوبهم". والمراد تستعبد أنفسهم، فالعلاقة "جزئية"؛ لأن القلب جزء من الإنسان، والإنسان هو الذي يستعبد لا قلبه. وفي قوله: "استعبد الإنسان إحسان". والمراد العطاء؛ فالعلاقة "المسببية" لأن الإحسان مسبب عن العطاء، وعن غيره كالقول الطيب. ص- المجاز المرسل في قول أبي الطيب المتنبي: "ممن ضم مجلسنا". والمراد أهل المجلس، فالعلاقة "المحلية"؛ لأن المجلس محل الجلوس للناس وكذلك في قوله أيضاً: "تسعى له قدم". والمراد يسعى له الإنسان؛ فالعلاقة "الجزئية"؛ لأن القدم جزء من الإنسان وهو الذي يتأتى منه السعي لا القدم.

стр. 41

الاستعارة الاستعارة في اللغة: طلب العارية، والعارية هي ما تداولوه بينهم، فهي مأخوذة من قولهم: استعرت الشيء استعارة، فإذا ما استعرت كتاباً من صديق- مثلاً- فأنت مستعير، والصديق مستعار منه، والكتاب: مستعار، وهذه العملية كلها تسمى: استعارة. فإذا ما أخذت لفظاً موضوعاً في اللغة لشيء، ووضعته لشيء آخر، كنت قد استعرت ذلك اللفظ، غير أن الاستعارة لا تأتي إلا بعد المبالغة في التشبيه ثم تناسيه. وقد علمت أنه يشترط في المجاز أن يكون هناك قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي للفظ. فالاستعارة إذن: هي اللفظ المستعمل في غير المعنى الذي وضع له لعلاقة المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي. وذلك كما في قول زهير: لدى أسد شاكس السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم يقول: أن عند أسد، أي رجل شجاع مقدام، فشبهه بالأسد، ثم استعار له لفظ الأسد، وكقول أبي الطيب المتنبي- وقد قابله الممدوح وعانقه-: ولم أر قبلى من مشي البحر نحوه ... ولا رجلاً قامت تعانقه الأسد فقد شبه الممدوح الاستعارة أن تقول: شبه الرجل الشجاع بالأسد في الجرأة والإقدام، ثم تنوسي التشبيه، وادعى أن المشبه فرد من أفراد المشبه به، وداخل في جنسه، ثم استعير لفظ المشبه به، وهو الأسد للمشبه وأطلق عليه باعتباره أحد أفراد الأسد، ومثل هذا يقال في كل استعارة. وأركان الاستعارة - كما رأيت في تعريفها- ثلاثة:

стр. 42

(أ) المستعار منه: وهو ذات المشبه به، كالحيوان المفترس في المثال السابق، لأن اللفظ الموضوع له- وهو "أسد"- اخذ منه وأعطى لغيره، كالإنسان يستعار ثوبه لغيره. (ب) والمستعار له: وهو ذات المشبه، كالرجل الجريء، لأن اللفظ الذي هو لغيره أعطى كالإنسان يستعار له الثوب من غيره. (ج) المستعار: كلفظ "أسد"، لأنه أخذ من صاحبه، واستعير لغيره كالثوب المستعار من صاحبه للابسه. قريتنها: القرينة في الاستعارة هي الأمر الذي تجعله دليلاً على أنك أردت باللفظ غير ما وضع له في الأصل ، وهي إما أن تكون لفظاً، وإما أن تكون غير ذلك، ولهذا فإنهم قالوا: إن القرينة نوعان: لفظية، وغير لفظية. فاللفظية: هي اللفظ الذي تجعله دليلاً على أنك أردت باللفظ غير ما وضع له ومثال ذلك في الاستعارة الأصلية قولك: "كلمني بحر"، فبحر مستعار للرجل العالم، أو الكريم استعارة أصلية، وقريتنها: لفظ "كلمني" لأن البحر الحقيقي لا يتكلم، ومثالها في التبعية: قولك: "قتل على خصمه بحاد لسانه" فقد استعرت "القتل" للإيذاء الشديد، بجامع الألم الشديد، ثم اشتققت من القتل بمعنى الإيذاء الشديد "قتل" بمعنى آذى إيذاء شديد، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، والقرينة قولك: "بحاد لسانه"، لأن اللسان ليس أداة قتل. وقد لاحظت أن كلاً من القرينتين ملائم للمشبه. وغير اللفظية: أمر خارج عن للفظ تجعله دليلاً على أنك أردت باللفظ غير ما وضع له. وهذا الأمر إما أن يكون: دلالة الحال ، وإما أن يكون استحالة المعنى . فمثال ما قرينته حالية قولك: "أرى قمراً" والسماع يرى فتاة جميلة مقبلة، فالقمر مستعار للفتاة الجميلة، استعارة أصلية، وقرينتها: دلالة الحال. ومثال ما قرينته الاستحالة قول الله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]، فقد شبه كثرة الماء كثرة جاوزت الحد (بالطغيان)، بجامع

стр. 43

تجاوز الحد في كل منهما، ثم استعير الطغيان للكثرة، واشتق منه (طغى) بمعنى كثر حتى جاوز الحد استعارة تبعية. والقرينة هي: استحالة صدور الطغيان من الماء، لأن الطغيان إنما يكون من الإنسان. واللفظية إما أن تكون لفظاً واحداً- كما سبق في قولك "كلمني بحر"- وإما أن تكون لفظين كما في قول الشاعر: فإن تعافوا العدل والإيمان ... فإن في إيماننا نيراناً فقد استعار لفظ "النيران" للسيوف، والقرينة على أن المراد بالنيران السيوف هي كل من: "العدل"، و"الإيمان"، لأن الذي يدعو إلى العدل والإيمان يأخذ بالشريعة التي تحمل المخالف على الطاعة بحد السيف. وإما أن تكون أكثر من لفظين، كما في قول البحتري: وصاعقة من نصله تنكفي بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب فقد شبه أنامل الممدوح "بالسحائب" في عموم العطايا، ثم استعار لفظ "السحائب" لأنامل يده، وجعل القرينة على هذه الاستعارة: "صاعقة" و"نصله" و"أرؤس الأقران" و"خمس" وهي عدد أصابع اليد، فدل ذلك على أنه أراد بالسحائب أصابع اليد لما بينها وبين السحاب من جامع النفع وعموم العطاء. الفرق بين الاستعارة والكذب: يفرق بين الاستعارة والكذب من ناحيتين: الأولى: أن الاستعارة مبنية على التأويل ، بمعنى أننا نعي دخول المشبه في جنس المشبه به ونجعله أحد أفراده مبالغة، فنقدر أن الأسد- مثلاً- في مثل قولنا: "على المنبر أسد" موضوع لفردين" متعارف، وهو الحيوان المفترس، وغير متعارف، وهو الرجل الجريء، ولكن الكاذب لا يتأول في كلامه، لأن يتعمد الكذب. الثانية: أن الاستعارة فيها قرينة مانعة من إرادة المعنى الظاهر من اللفظ ، أما الكذب فلا قرينة فيه تمنع من إرادة المعنى الظاهر من اللفظ، بل إن الكاذب ليبذل قصارى جهده في ترويج ظاهره، وإظهار صحة ما يقول.

стр. 44

وينبغي أن تكون على ذكر من أن المشبه به- في الاستعارة- وهو المستعار منه، يجب أن يكون أمراً كلياً، حتى يكون له أفراد تستطيع أن تدعي دخول المشبه في جنسها، ولهذا فإنه لا تصح الاستعارة في علم الشخص، لأن معناه جزئي، ، فلفظ "محمد"- مثلاً- لا يصح جعله استعارة لشخص آخر بينه وبين محمد مشابهة في شيء، لأن الاستعارة تقتضي دخول المشبه في جنس المشبه به باعتبار أفراده- كما أسلفنا- وهذا يقتضي عموم المشبه به و"محمد" المذكور لا عموم فيه، لأنه لا يحتمل غير معناه الذي وضع له، ولكنه إذا عرف بوصف واشتهر به "كحاتم"- مثلاً- إذ علم على الطائي المشهور بالجود، فقد ذاع صيته حتى صار إذا أطلق لفظ "حاتم" فهم منه معنى الجود- إذا عرف علم الشخص بوصف واشتهر به حتى صار أمراً كلياً "كحاتم" صحت الاستعارة فيه ومثل: "حاتم": "مادر" الذي اشتهر بالبخل و"قس" الذي اشتهر بالفصاحة، و"باقل" الذي اشتهر بالعي. شروط تحقق الاستعارة: يشترط لتحقيق الاستعارة ما يلي: ١ - أن تتناسى التشبيه، وتدعي أن المشبه فرد من أفراد المشبه به وداخل في جنسه. ٢ - ألا تذكر وجه الشبه ولا أداته، لا لفظاً، ولا تقديراً. ٣ - ألا تجمع بين طرفي التشبيه. ٤ - أن يكون المشبه به كلياً، حقيقة، أو تأويلاً. [أنواع الاستعارة] ولهذا فإن الاستعارة هي تشبيه حذف أحد طرفيه، فإن حذفت المشبه وصرحت بالمشبه به فهي الاستعارة التصريحية ، وإن حذفت المشبه به وأبقيت شيئاً من لوازمه فهي الاستعارة المكنية. الاستعارة التصريحية فالاستعارة التصريحية: هي لفظ المشبه به المستعار للمشبه المحذوف، كما في قوله، "رأيت أسداً يمتطي صهوة جواده" تريد: رجلاً شجاعاً، فلفظ أسد هو لفظ المشبه به المستعر للمشبه.

стр. 45

وطريقة إجرائها أن تقول: شبهنا الرجل الشجاع بالأسد في الجرأة، ثم تناسبنا التشبيه وادعينا أن المشبه فرد من أفراد المشبه به داخل في جنسه، ثم استعرنا لفظ الأسد للرجل الشجاع، على سبيل الاستعارة التصريحية. وإنما سميت هذه الاستعارة "تصريحية" لتصريح فيها بلفظ المشبه به. تقسيم التصريحية إلى: أصلية، وتبعية تنقسم الاستعارة التصريحية إلى استعارة أصلية، واستعارة تبعية: فالاستعارة الأصلية: هي ما كان اللفظ المستعار فيها اسم جنس غير مشتق سواء أكان اسم عين "كالأسد" أو اسم معنى "كالقتل": فاستعارة اسم العين، كقولك: "رأيت أسداً يداعب أقرانه" تريد رجلاً شجاعاً، وإجراء الاستعارة فيه أن تقول: شبه الرجل الشجاع بالأسد بجامع الجرأة في كل منهما، ثم تنوسي التشبيه، وادعى أن الرجل الشجاع فرد من أفراد الأسد، ودخل في جنسه، ثم استعير اسم المشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة الأصلية، لأن اللفظ المستعار، هو "أسد" اسم جنس، إذ هو يصدق على فرد من أفراد هذا الحيوان المفترس. واستعارة اسم المعنى، كقولك: "آلمني قتل زيد أخاه" تقصد إذلاله إياه، وتقول في إجرائها: شبهنا الإذلال بالقتل، بجامع شدة الألم في كل منهما، ثم تنوسي التشبيه وادعي أن المشبه- وهو الإذلال- داخل في جنس المشبه به- وهو القتل- وفرد من أفراده، ثم استعرنا لفظ المشبه به- وهو "القتل"- للمشبه- وهو "الإذلال"- على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، لأن اللفظ المستعار- وهو "القتل"- اسم جنس معنى. ومنه قول أبي الطيب المتنبي: خُلقت عيوناً لو رحلت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكياً ولكن بالفسطاط بحراً أزرته ... حياتي ونصحي الهوى والقوانيا

стр. 46

فقد شبه كافور بالبحر، ثم استعار له، وهو اسم جنس- كما ترى- وقد يتأول في اسم العلم المشهور بوصف، فيستعار اسم جنس تأويلاً، كما في قولك: "رأيت اليوم حاتماً" تقصد: رجلاً كريماً، فلفظ "حاتم" علم ذات معروفة ولكن تؤول فيه، فجعل اسم جنس موضوعاً لمطلق ذات متصفة بالجود، ومن هنا صح جعله استعارة لكل جواد، بادعاء دخوله في جنس "حاتم" واعتباره فرداً من أفراده. وإجراء الاستعارة فيه أن تقول: شبه فلان بالرجل الكريم بجامع الجود في كل منهما ثم تنوسي التشبيه، وادعى أن المشبه أحد أفراد حاتم باعتبار مفهومه الكلي التأويلي ثم استعير اسم المشبه به للمشبه استعارة تصريحية أصلية، لأن اللفظ المستعار وهو "حاتم" اسم جنس تأويلاً. والاستعارة التبعية: هي ما كان اللفظ المستعار فيها فعلاً أو اسماً مشتقاً أو حرفاً: فأما الاستعارة في الفعل: فهي إما أن تكون في الفعل باعتبار مادته، وإما أن تكون باعتبار صيغته. فمثال الاستعارة في الفعل باعتبار مادته: قول الله تعالى: ﴿يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الحديد: ١٧] فقد شبه تزيين الأرض بالنبات بالإحياء، في الحسن والنفع، ثم استعير الإحياء للتزيين، فصار الإحياء بمعنى التزيين، ثم اشتق من الإحياء بهذا المعنى: "يحيى" بمعنى: يزين، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، ومنه قول أبي الطيب المتنبي: وتحيي له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحيي التبسم والجدا فقد شبه جمع المال بالصوارم والقنا بالإحياء، بجامع عموم النفع في كل منهما ثم تنوسي التشبيه، وادعى أن المشبه- وهو جمع المال- فرد من أفراد المشبه به- وهو الإحياء- وداخل في جنسه، ثم استعير الإحياء لجمع المال بالصوارم والقنا، ثم اشتق منه: "تحيي" بمعنى تجمع له المال، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. ومثال الاستعارة في الفعل باعتبار صيغته: قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ

стр. 47

أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٥٠]، لم يقل: وينادى مع أن النداء سيكون في الدار الآخرة، لكنه عبر بصيغى الماضي تجوزاً، وإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبه النداء في المستقبل بالنداء في الماضي تجوزاً، وإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبه النداء في المستقبل بالنداء في الماضي- في تحقق الوقوع- ثم استعير: لفظ النداء في الماضي للنداء في المستقبل ثم اشتق من النداء بهذا المعنى: "نادى" بمعنى، "ينادي" على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. وأما الاستعارة في المشتقا ت: فمثالها في اسمى الفاعل والمفعول: قولك: جليل أعمالك ناطق بكمالك، أي دال عليه، ففي "ناطق" استعارة تبعية، وإجراؤها أن يقال فيها: شبهت الدلالة بالنطق في الكشف عن الغرض في كل، ثم استعير "النطق" للدلالة، ثم اشتق من النطق بهذا المعنى: "ناطق" بمعنى دال، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. وقولك: "سلم مقتولك أمره إلى الله" أي مضروبك ضرباً شديداً، وطريقة إجرائها أن تقول: شبه الضرب الأليم بالقتل في قسوة الألم، ثم استقيل للضرب الشديد، ثم اشتق من القتل بهذا المعنى: "مقتول" بمعنى: "مقتول" بمعنى: مضروب ضرباً شديداً، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. ومثالها في الصفة المشبهة: قول الشاعر: ولئن نطقت بشكر برك مفصحاً ... فلسان حالي بالشكاية أنطق أي: أدل، فشبه لدلالة بالنطق، ثم اشتق من النطق بمعنى الدلالة "أنطق" بمعنى: أدل على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. ومثالها في اسمى الزمان والمكان: قولك: "هذا مقتل فلان" مشيراً إلى زمان ضربه ضرباً شديداً، أو إلى مكانه، فشبه الضرب الشديد بالقتل، ثم اشتق من القتل بمعنى الضرب الشديد "مقتل" اسم زمان أو مكان، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. ومنه قول الله تعالى: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ [يس: ٥٢] فقد شبه الموت بالرقاد- في عدم ظهور الأفعال الاختيارية، ثم استعير لفظ الرقاد للموت، فصار الرقاد بمعنى الموت، ثم اشتق من الرقاد بهذا المعنى "مرقد" بمعنى: مكان الموت، وهو القبر على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.

стр. 48

وقد رأيت مما أسلفنا لك أن الاستعارة في المشتقات يجرى التشبيه- أولاً- في مصادرها لا في ذواتها، ولهذا فإن الاستعارة إنما سميت بهذا الاسم، لأنها قد جرت في الفعل والمشتقات تبعاً لجريانها في المصادر. لأن المصدر هو المعنى القائم بالذات فهو أسبق في الاعتبار وأولى. ومثال الاستعارة في الحرف: قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] فلام العلة: موضوعة لترتب ما بعدها على ما قبلها ترتب العلة على المعلول، وعلى هذا، فاللام في قوله تعالى: "ليكون" مستعملة في غير ما وضعت له، لأن ما بعدها- وإن كان مترتباً على ما قبلها- ليس على باعثة عليه، لأن آل فرعون لم يلتقطوا موسى- ﵇ ليكون لهم عدواً وحزناً، وغنما التقطوه ليكون لهم حبيباً وسروراً، ولكن لما كانت النتيجة المترتبة على الالتقاط هي العداوة ولحزن لا المحبة والسرور، شبه العداوة والحزن المترتبين على الالتقاط في الواقع بالمحبة والسرور واللذين كان ينبغي أن يترتبا عليه ثم استعملت فيه اللام تجوزاً. وإجراء الاستعارة فيه أن تقول: شبه العداوة والحزن المترتبين على الالتقاط بالعلة الحقيقية وهي المحبة والسرور، وبجامع الترتب على الالتقاط في كل منهما فسرى هذا التشبيه إلى تشبيه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب العلة الحقيقية عليه بجامع مطلق ترتب شيء على شيء، ثم استعيرت اللام الموضوعة لترتب العلة الحقيقية على الالتقاط، لترتب غير العلة الحقيقية عليه على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. قرينة الاستعارة التبعية ترجع قرينة الاستعارة التبعية- في الفعل والمشتقات- غالباً، إلى ما يأتي: أولاً: الفاعل: وذلك أن يكون بإسناد الفعل إليه غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بالفعل: معنى يناسب الفاعل، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] إذ الطغيان بمعناه الحقيقي يستحيل صدوره من

стр. 49

الماء، فدل ذلك على أن المراد بالطغيان ما يصح إسناده إلى الماء، وهو: لكثرة التي جاوزت لحد. ومنه قول الشاعر يصف البحر وهو مزدان في فصل الربيع: تبسم البحر من بعد العبوس فهل ... للبحر- أيضاً- مسرات وأحزان؟ ! فالتبسم بمعناه الحقيقي يستحيل صدوره من البحر، وذلك دليل على أن المراد بالتبسم هنا: ما يصح إسناده إلى البحر، وهو ما يكون على شاطئه من زينة في فصل الصيف. ثانياً: نائب الفاعل: وذلك بان يكون إسناد الفعل غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بالفعل معنى يناسب نائب الفاعل، كما في قوله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١]، فالضرب- وهو نصب الشيء- من شأن الخيام، لا من شأن الذلة والمسكنة، لأنهما أمران معنويان، فدل ذلك على أن المراد بالضرب معنى يناسبها، وهو "الحكم" ويكون المعنى حينئذ: حكم عليهم بالذلة والمسكنة. ثالثاً: المفعول، وذلك بأن يكون تسلط الفعل أو ما يشتق منه على المفعول غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بهما معنى يناسب المفعول، كما في قول عبد الله بن المعتز: جمع الحق لنا في إمام ... قتل البخل وأحيا السماحا فالقتل والإحياء لا يقعان إلا على ذي روح، والبخل والسماح ليسا من ذوي الأرواح، وهذا دليل على أن المراد بالقتل معنى يناسب البخل، وهو: الإزالة، كما أن المراد بالإحياء معنى يناسب الجود، وهو الإكثار، فكأنه قال أزال البخل، وأكثر السماح. فالقرينة في الأول هي البخل، وفي الثاني هي: السماح. وقد تكون القرينة في المفعول الثاني، كما في قول القطاعي: تقريهمو لهذميات تقد بها ... ما كان خلط عليهم كل زراد

стр. 50

فقوله: "تقريهمو" استعارة تبعية، قرينتها: "لهذميات" وهو المفعول الثاني لنقري، لأن "القرى" هو: ما يقدم للضيف من طعام، فلا يجوز إيقاعه على "اللهذميات" بمعنى: الطعنات، فدل ذلك على أن المراد بالقرى: معنى يناسب هذه الطعنات، وهو تقديمها إلى الأعداء عند اللقاء. وقد تكون القرينة المفعولين معاً، كما في قول الحريري: وأقرى المسامع إما نطقت ... بياناً يقود الحرون الشموسا والشاهد هنا: في قوله: "وأقرى المسامع بياناً"، فأقرى: استعارة تبعية في الفعل، وقرينتها تعلق القرى بكل من: المسامع، والبيان، وذلك لأن القرى- وهو تقديم الطعام للضيف- لا يصح إيقاعه على المسامع والبيان، وذلك دليل على أن المراد بالقرى: معنى يناسبها، وهو: التقديم. رابعاً: المجرور: وذلك بأن يكون تعلق الفعل بالمجرور غير مناسب، فيدل ذلك على ان المراد به معنى يناسب ذلك المجرور، كما ترى في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الانشقاق: ٢٤] وذلك لأن التبشير هو إخبار بما يسر، فلا يناسب تعلقه بالعذاب وهو: الإنذار، أي الإخبار بما يحزن، ففي قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ استعارة تبعية، قرينتها مجرور الحرف. الاستعارة المكنية عرفت مما أسلفنا لك ان الاستعارة تنقسم باعتبار ذكر أحد طرفيها إلى تصريحية، ومكنية، وقد عرفت الاستعارة التصريحية، فإليك الحديث عن الاستعارة المكنية، والتي يسمونها- أيضاً- الاستعارة بالكناية، لأن اللفظ المستعار فيها محذوف، ومكني عنه بذكر صفة من صفاته. تعريفها: ذهب جمهور البلاغيين إلى أنها: "لفظ المشبه به المستعار في النفس للمشبه والذي قد حذف، ودل عليه بإثبات شيء من لوازمه وخواصه" كما في قول أبي ذؤيب الهذلي: وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع

стр. 51

أي: إذا جاء الأجل، فلا رد لقضاء الله، ولن تجدي التمائم والرقي في دفعه، فقد شبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس من غير تمييز بين نافع وضار، ثم استعار في نفسه لفظ السبع للمنية بعد تناسي التشبيه وادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به، ثم قدر حذفه دالاً عليه بذكر بعض خواصه. وكقول الشاعر: ولئن نطقت بشكر برك مفصحا ... فلسان حالي بالشكاية أنطق أي: إذا نطقت بلساني مفصحاً عن شكر برك، فلسان حالي أنطق بالشكاية منك؛ لأن ضررك أكثر من نفعك! فقد شبه حاله بإنسان متكلم في الدلالة على المقصودة، ثم استعار الإنسان للحال، ثم حذفه ودل عليه بإثبات لازمه- وهو اللسان- وأثبت للحال على سبيل الاستعارة المكنية، وكقول محمد غنيم- في قصيدته: "على سطح القمر": مضى عهد البخار فبات يبكي ... على أطلال دولته البخار فقد شبه البخار بملك مخلوع، ثم استعاره للبخار، ثم حذفه ودل عليه بإثبات لازمه، وهو البكاء على أطلال دولته، وأثبت للبخار على سبيل الاستعارة المكنية ففي الأمثلة الثلاثة السابقة حذف لفظ المشبه به، وكنى بذكر لازمه، ثم أثبت هذا اللازم للمشبه المذكور، وما كان كذلك فهو استعارة مكنية، فالمذكور- دائماً- في المكنية من الطرفين هو: المشبه، والدليل على التشبيه: هو إثبات اللازم للمشبه. أما الخطيب القزويني، فله رأي آخر في تعريفها فقد ذهب إلى أنها: التشبيه المضمر في النفس المدلول عليه بإثبات لازم المشبه به للمشبه، كما في قول أبي ذؤيب الهذلي الذي لأسلفناه لك، وتقول في إجرائها على هذا الرأي: شبهت المنية بالسبع تشبيهاً مضمراً في النفس، بجامع الاغتيال في كل، ثم تنوسي التشبيه، وادعى أن المشبه فرد من أفراد المشبه به، ثم أثبت لازم المشبه به- وهو "الأظفار" للمشبه على سبيل الاستعارة المكنية، وعلى هذا فإطلاق لفظ الاستعارة- على هذا الرأي- إنما هو مجرد تسمية خالية من المناسبة.

стр. 52

والحق هو ما ذهب إليه الجمهور، لأنها على رأي الخطيب تخرج من المجاز اللغوي، لأنه هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، وهو على رأي الخطيب: التشبيه المضمر في النفس، وهو فعل من أفعال المتكلم، كما أن إطلاق لفظ الاستعارة عليها خال من المناسبة- كما رأيت-. قرينتها: قرينة المكنية هي: إثبات لازم المشبه به المحذوف، للمشبه المذكور، كإثبات الأظفار للمنية في بيت أبي ذؤيب، فهذا الإثبات دليل على أن الكلام استعارة بالكناية، وهو عند البلاغيين يسمى: "استعارة تخييلية". إما أنه "استعارة": فلأن اللازم المذكور- وهو الأمر المختص بالمشبه به- استعير للمشبه، واستعمل معه. وإما أن هذه الاستعارة "تخييلية": فلأن ذلك اللازم لما نقل واستعمل مع المشبه خيل للسامع أن المشبه مع جنس المشبه به. ومن هنا يتبين لك أمران: أولهما: أن قرينة المكنية: "استعارة تخييلية"- دائماً- عند الجمهور ، لأنها عندهم: إثبات لازم المشبه به للمشبه وأنهما متلازمان، فلا توجد إحداهما بدون الأخرى. ثانيهما: أن طرفي الاستعارة التخييلية مستعملان في معنييهما الحقيقيين، فالأظفار، والمنية في بيت أبي ذؤيب- مثلاً- كل منهما مستعمل في المعنى الموضوع له، والتجوز إنما هو في إثبات الأظفار للمنية. * * *

стр. 53

تمرينات على الاستعارة ١ - حول كل تشبيه من التشبيهات التالية إلى استعارة تصريحية، مبيناً قرينتها: أ- قوم إذا ركبوا لنجدة صارخ ... ركبوا الجياد كأنهن روح ب- وغن صخراً لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار جـ- كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه ٢ - حول الاستعارات التالية إلى تشبيه: أ- أخذت العلم عن بحر لا ساحل له. ب- ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١]. جـ- ما أروع النجم منثوراً على الأغصان. د- بكت لؤلؤاً رطباً ففاضت مدامعي ... عقيقاً فصار الكل في نحرها عقداً هـ- أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها و- ما أجمل الخدود تختال على سيقانها. ٣ - أجر الاستعارة في كل مما يأتي: أ- قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]. ب- قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١]. جـ- وقال الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦]. د- يؤدون التحية من بعيد ... إلى قمر من الإيوان باد ٤ - استعير "الرداء" فيما يأتي مرتين، فلأي شيء استعير في كل مرة منهما؟ وكيف تجري الاستعارة فيهما؟

стр. 54

قال كثير عزة: غمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً ... غلقت لضحكته رقاب المال وقال الشاعر القديم: ينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر لي الشطر الذي ملكت يميني ... ودونك فاعتجر منه بشطر * * *

стр. 55

الإجابة على تمرينات الاستعارة ١ - تحويل التشبيه إلى استعارة تصريحية مع بيان القرينة. (أ) التشبيه: ركبوا الجياد كأنهن روح. تحويل التشبيه إلى استعارة مثل: ركبت الروح الجياد، والقرينة في إسناد الركوب إلى الروح لأن الروح لا تركب الجياد، وإنما صاحب الروح وهو الإنسان هو الذي يركب الجياد واستعيرت الروح للدلالة على السرعة وهو ما يتناسب مع الروح. (ب) التشبيه: كأنه علم في رأسه نار. تحويل التشبيه إلى استعارة مثل: تأتم الهداة بعلم في رأسه نار. والقرينة في استحالة الهداية من الجبل "علم" وهو جماد، وإنما المراد هو الظهور لكل الناس كالجبل، والاهتداء بصخر لعظمته ورفعة قدره. (جـ) التشبيه: كأن مثار النقع ليل تهاوى كواكبه. تحويل التشبيه إلى استعارة مثل: خيم على رؤوسنا ليل أثناء المعركة، والقرينة استحالة تخييم الليل فوق الرؤوس أثناء المعركة، وإنما غبارها هو ما يكون شبه الخيمة فوق الرؤوس أثناء القتال. ٢ - تحويل الاستعارات إلى تشبيه على النحو التالي: (أ) اغترفنا من علمه الواسع كالبحر الذي لا ساحل له. (ب) كتاب أنزل على محمد- ﷺ ليخرج الناس من الجهل كالظلام إلى الهداية كالنور. (جـ) الثمار كالنجوم على الأغصان. (د) بكت دموعاً كاللؤلؤ، فصارت الدموع المنثورة كالعقد على النحور. (هـ) انتهت الخلافة إليه كانبثاق الفجر والنور تجتمع إليه أمورها كانتشار ضوء الشمس.

стр. 56

(و) الخدود الجميلة كالورد تختال على سيقانها. ٣ - إجراء الاستعارة في الأمثلة الآتية: (أ) إنا ما طغى الماء: شبه الزيادة بالطغيان بجامع التجاوز في كل، ثم تنوسي التشبيه، وحذف المشبه، واستعار له المشبه به وهو الطغيان، ثم اشتق منه فعله وهو "طغى" على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية؛ لأن الفعل طغى تابع للمصدر وهو الطغيان. (ب) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة. شبه استحقاق المؤمنين لطاعتهم لله للجنة باستحقاق المشتري لسلعته بعد دفع ثمنها، ثم تنوسي التشبيه فحذف المشبه واستعار له المشبه به وهو الشراء والبيع، ثم اشتق من الشراء فعله وهو "اشترى" على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية لأنه صرح بالمشبه به. (جـ) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى. شبه استبدال الكفر بالإيمان باستبدال السلعة بثمنها على سبيل البيع والشراء، ثم تنوسي التشبيه، وحذف المشبه، واستعار له المشبه به، وهو الشراء والبيع، ثم اشتق من الشراء فعله "اشترى" على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. (د) يؤدون التحية إلى قمر، شبه طلعة لإنسان البهية بالقمر، بجامع النور والإشراق في كل، ثم تنوسي التشبيه، وحذف المشبه، واستعار له المشبه به وهو "قمر"، على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، وسميت تصريحية لأنه قد صرح بالمشبه به، وسميت أصلية لأنها وقعت في أصل المشتقات وهو الاسم والمصدر. ٤ - في قول كثير عزة: غمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً ... غلقت لضحكته رقاب المال استعار الشاعر الرداء الذي يغطي الجسد كله لسيطرة الضحك على الجميع بحيث لم يتخلف واحد منهم لشدة إعجاب الجميع.

стр. 57

وإجراء الاستعارة هنا: شبه شيوع الضحك وسيطرته على الجميع باشتمال الرداء على جميع البدن بجامع الشمول في كل، ثم تنوسي التشبيه؛ فحذف المشبه، واستعير له المشبه به، وهو "الرداء" على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية. وفي قول الشاعر القديم: ينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر المراد بالرداء هنا الحكم والسيطرة. وإجراء الاستعارة هنا: شبه انتزاع الحكم والسلطة من الغير بانتزاع الرداء اللاصق بالجسد الملازم له بجامع الإحاطة في كل، ثم تنوسي التشبيه، فحذف المشبه، وهو انتزاع الحكم، واستعير له المشبه به، وهو "الرداء" على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية. * * *

стр. 58

الكناية عرفها المتأخرون من البلاغيين بأنها: "لفظ أطلق، وأريد به لازم معناه الحقيقي لقرينة لا تمنع من إرادة هذا المعنى المراد". وهي عندهم واسطة بين الحقيقة والمجاز، فهي ليست حقيقة؛ لأن اللفظ لم يرد به معناه الحقيقي، بل أريد به لازم هذا المعنى، وليست مجازاً؛ لأن المجاز لابد له من قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي. ومثالها قول الشاعر: طويل نجاد السيف شهم كأنما ... يصول إذا استخدمته بقبيل فقوله: "طويل نجاد السيف" معناه الحقيقي: أن الممدوح نجاده طويلة، ولكن هذا المعنى ليس مراداً، وإنما المراد: لازم هذا المعنى، وهو أنه طويل القامة، وذلك لأنه يلزم من طول النجاد أن تكون القامة طويلة، ومع هذا يصح أنه يُراد المعنى الحقيقي، بأن يُراد المعنيان معاً: طول النجاد، وطول القامة. وهنا يجدر بنا أن ننبهك إلى أمرين: أولهما: أنه لا يلزم في الكناية أن يكون المعنى الحقيقي لفظاً متحققاً في الواقع، إذ يصح أن تقول: "محمد طويل النجاد" كناية عن طوله، وإن لم يكن له نجاد أصلاً. وثانيهما: أن الفرق بين المجار والكناية: وجوب وجود القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للفظ في المجاز، بخلاف الكناية، فإن القرينة فيها لا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي للفظ. أقسامها تنقسم الكناية باعتبار المكنى عنه إلى ثلاثة أقسام هي: القسم الأول: كناية عن صفة ، وهي: ما صرح فيها بالموصوف، وبالنسبة إليه، ولم يصرح فيها بالصفة المطلوب نسبتها وإثباتها، ولكن ذكر مكانها صفة

стр. 59

تستلزمها- كما في المثال السابق- وكما في قولهم: "فلانة تؤوم الضحى" كناية عن أنها مترفة مخدومة فقد صرح فيها بالموصوف: (فلانة) كما صرح بالنسبة، وهي: إسناد النوم في الضحى إليها، ولم يصرح بالصفة المطلوب نسبتها، وهي: (الترف والنعمة) ولكن ذكر مكانها صفة تستلزمها، وهي: (النوم إلى الضحى). وهي نوعان: قريبة، وبعيدة: فأما القريبة فهي: ما ينتقل الذهن فيها من المعنى الأصلي إلى المعنى المقصود بلا واسطة بين المنقول عنه والمنقول إليه، كما في قولك: (فلان طويل النجاد) فالمطلوب بقولك: "طويل النجاد" صفة هي: "طول القامة"، وليس بين النجاد، وطوب القامة واسطة، وإنما ينتقل الذهن من طول النجاد إلى طول القامة مباشرةً. والقريبة نوعا، واضحة وخفيفة: فالواضحة: ما يفهم منها المقصود لأول وهلة ، لوضوح اللزوم بين المكنى به، والمكني عنه، كما سبق في قولك: (فلان طويل النجاد). ومنه قول الشاعر: أبت الرودف والثدى لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا فقد كنى عن كبر عجيزة المرأة، ونهود ثدييها بارتفاع قمصها عن أن تمس منها بطنها، أو ظهرها، وهي واضحة- كما ترى-. والخفية: ما لا يفهم منها المقصود إلا مع شيء من التأمل والتفكير لخفاء اللزوم بين المكني عنه والمكنى به ، كما في قولهم: (فلان عريض القفا) كناية عن غبائه، فإن عرض القفا مما يدل على البلاهة والبلادة إلا أن فهم ذلك يتوقف على إعمال فكر وروية، لخفاء اللزوم بين المعنيين، لأنه لا يدركه كل أحد. وأما البعيدة: فهي: ما ينتقل الذهن فيها من المعنى الأصلي إلى المعنى المراد بواسطة ، كما في قول الشاعر: وما يك في من عيب فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل

стр. 60

فقد كنى عن جوده؛ وكثرة قراه للأضياف بجبن الكلب، وهزال الفصيل، إذ الذهن ينتقل من جبن الكلب إلى تأديبه، ومنه إلى استمرار ما يوجب نباحه وهو: مشاهدته وجوهاً إثر وجوه، ثم ينتقل من هذا إلى كون صاحبه مقصد الداني والقاصي؛ ومن هذا إلى أن يقري الأضياف ومن قرى الأضياف إلى صفة الجود، وكذلك ينتقل الذهن من هزال الفصيل إلى فقد أمه بنحرها، ومنه إلى قوة الداعي إلى نحرها، ومنه ينتقل الذهن إلى إعدادها للطبخ، ومنه إلى أنه "مضياف كريم". والقسم الثاني: كناية عن موصوف ، وهي ما صرح فيها وبالصفة وبالنسبة، ولم يصرح فيها بالموصوف المطلوب النسبة إليه، ولكن ذكر مكانه صفة، أو أوصاف تختص به، كما في قولك: (فلان صفا لي مجمع لبه) كناية عن (قلبه)، فقد صرح فيها بالصفة، وهي (مجمع اللب) كما صرح فيها بالنسبة، وهي: "إسناد الصفة إليها" ولم يصرح فيها بالموصوف المطلوب نسبة الصفاء إليه، وهو (القلب) ولكن ذكر مكانه وصف خاص به، وهو: مجمع اللب. وهي نوعان: أولهما: ما تكون الكناية فيه معنى واحداً ، كما في المثال السابق، وكما في قول الشاعر: الضاربين بكل أبيض مخذم ... والطاعنين مجامع الأضغان فقد كنى بمجامع الأضغان- وهو معنى واحد- عن القلوب. ومنه قول أبي الطيب المتنبي، يذكر وقيعة سيف الدولة ببني كلاب: فمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب ومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب فقد كنى (بمن في كفه قناة) عن الرجل، وكنى (بمن في كفه منهم خضاب) عن المرأة. وثانيهما: ما تكون الكناية فيه مجموع معان مختلفة بضم بعضها إلى بعض لتكون جملتها مختصة بالموصوف ، كما يقال في الإنسان: حي، مستوى القامة عريض الأظفار، فالكناية مجموع هذه المعاني، من الحياة، واستواء القامة

стр. 61

وعرض الأظفار، لا كل واحد منها، وهذه المعاني مجتمعة وصف خاص بالإنسان. وكما في قوله تعالى- كناية عن المرأة-: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨]، فقد كنى عن المرأة بمن يتربى في الزينة والحلي، وإذا خاصم فإنه لا يستطيع الإبانة عن مراده حياءً وخجلاً، وهذه المعاني خاصة بالمرأة. والقسم الثالث: كناية عن نسبة، وهي ما صرح فيها بالموصوف، وبالصفة، ولم يصح فيها بالنسبة بينها ، ولكن ذكر مكانها نسبة أخرى تستلزمها سواء أكانت النسبة إثباتاً أو نفياً. فمثالها في الإيجاب قولهم: "المجد بين برديه"، كناية عن إثبات المجد للممدوح فقد صرح في هذه الكناية بالموصوف، وهو ضمير الممدوح، كما صرح بالصفة وهي: "المجد"، ولكن لم يصرح فيها بنسبة المجد إليه، وإنما ذكر مكانها نسبة المجد إلى برديه إثباتاً وهي تستلزم نسبة المجد إليه. ومنه قول الشاعر: إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج فقد كنى الشاعر عن إثبات هذه الصفات الثلاث: السماحة، والمروءة والندى للممدوح بإثباتها لقبة صربت عليه، لأنه إذا أثبت الأمر في مكان الرحل وحيزه، فقد أثبت له، لاستحالة قيام الأمر بنفسه ووجوب قيامه بمحل صالح له، ومنه قول الشاعر: بنى المجد بيتاً فاستقر عماده ... علينا فأعيا الناس أن يتحولا فقد كنى الشاعر عن نسبة المجد إليهم، بنسبته إلى بيت يضمهم. ومثالها في النفي: قول الشنفري، يصف امرأة بالعفة والنزاهة: يبيت بمنجاة من اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت فقد صرح بالموصوف وهو: الضمير في "بيتها" وصرح بالصفة، وهي: اللوم المنفي في قوله: "بمنجاة من اللوم" ولكن لم يصرح بنسبة نفي اللوم عنها، ولكن ذكر مكانها نسبة أخرى، وهي: "نفي اللوم عن بيت يحتويها" وهو يستلزم نفي اللوم عنها.

стр. 62

تمرينات على الكناية ١ - حدد كل كناية مما يأتي، مبيناً نوعها: (أ) قال أمير الشعراء أحمد شوقي: إن الذي ملأ اللغات محاسناً ... جعل الجمال وسره في الضاد (ب) وقال أبو الطيب المتنبي: فمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب ومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب (جـ) وقال الحطيئة في الهجاء: دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت المطاعم الكاسي (د) قال دريد بن الصمة في رثاء أخيه عبد الله: فإن يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وفاقاً ولا طائش اليد (هـ) وقال ابن نباتة: ألم أك في يمني يديك جعلتني ... فلا تجعلني بعدها في شمالكا (و) قال تعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]. ٢ - بين المراد في كناية من الكنايات الآتية: (أ) قال الله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]. (ب) قال حافظ إبرهيم: صفحة البرق أومضت في الغمام ... أم شهاب يشق جوف الظلام أم سليل النجار طار إلى الـ ... ـقصد فأعيا سوابق الأوهام؟ ! (جـ) بنى المجد بيتاً فاستقر عماده ... علينا فأعيا الناس أن يتحولا (د) فأتبعتها أخرى فأضللت نصلها ... بحيث يكون اللب والرعب والحقد

стр. 63

(هـ) أصبح في قيدك السماحة والمجد، وفضل الصلاح، والحسب. (و) وصف أعرابي رجلاً فقال: "كان إذا رآني قرب من حاجب حاجباً". (ز) فلان مأمون الغيب، مبسوط اليد، كثير الإخوان. (ح) قال زهير بمدح هرم بن سنان: قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقاً (ط) بعيدة مهوى القرط إما لنوفل ... أبوها، وإما عبد شمس وهاشم (ي) قال رسول الله ﷺ لأنجشه، وكان حادي الإبل: ""يا أنجشة رفقاً بالقوارير". (ك) وإذا ذكر المجد ألفيته ... تأزر بالمجد ثم ارتدى (ل) أو ما رأست المجد ألقى رحله ... في آل طلحة ثم لم يتحول؟ ! * * *

стр. 64

الإجابة على تمرينات الكناية ١ - تحديد الكناية على النحو التالي: (أ) في قول أحمد شوقي إن الذي ملأ اللغات محاسنا ... جعل الجمال وسره في الضاد الكناية في "جعل الجمال وسره في الضاد" فهي كناية عن بلاغة اللغة العربية ونوعها: كناية عن صفة. (ب) الكناية في قول المتنبي: "بمن في كفه قناة" عن الرجل. وكذلك في قوله: "بمن في كفه خضاب" كناية عن المرأة وكلاهما كناية عن موصوف في معنى واحد، وليس في معنى متعدد. (جـ) وفي بيت الحطيئة: دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي كناية عن الرجل البخيل الذليل. نوعها: كناية عن الموصوف. (د) وفي بيت دريد بن الصمة: فإنك يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وفاقاً ولا طائش اليد كناية عن الشجاعة والإقدام. نوعها: كناية عن صفة. (هـ) وفي بيت ابن نباتة: ألم أك في يمني يديك جعلتني ... فلا تجعلني بعدها في شمالكا كناية عن القرب والمحبة. نوعها: كناية عن صفة.

стр. 65

(و) الكناية في قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾. عن الكبر والتعالي. نوعها: كناية في قوله تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ عن الزهو والاختيال والإعجاب بالنفس. نوعها: كناية عن صفة. ٢ - المراد من هذه الكنايات: (أ) في قوله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾. كناية عن السفينة، والمراد بها سفينة نوع ﵇. (ب) المراد من الكناية في البيت الأول لحافظ إبراهيم: الشهرة والقوة والذيوع. والمراد من الكناية في البيت الثاني له أيضاً: التفوق في نفاسة الأصل والنسب. (جـ) والمراد من الكناية في قوله: "بنى المجد بيتاً": دوام العز والشرف واستقرارهما. (د) والمراد من الكناية في قوله: "فأتبعتها أخرى .... " حسن الإصابة في جوهر الهدف. (هـ) والمراد من الكناية في "أصبح في قيدك السماحة والمجد وفضل الصلاح والحسب" علو منزلة الممدوح فلا يدانيه أحد. (و) المراد من الكناية في وصف الأعرابي هو قرب المنزلة من النفس. (ز) المراد من الكناية في "مأمون الغيب" الأمانة وحفظ الأسرار، والمراد من الكناية في "مبسوط اليد" الكرم والجواد، والمراد من الكناية في: "كثير الإخوان" حسن الخلق. (ح) والمراد من الكناية في قول زهير: "قد جعل المبتغون الخير .... " الكرم والجود وتدافع العفاة عليه.

стр. 66

(ط) والمراد من الكناية في قول الشاعر: "بعيدة مهوى القرط ... " هو شرف النسب والجاه والأصل. (ي) والكناية في قول الرسول ﷺ لأنجشة: "رفقاً بالقوارير": حسن المعاملة والرفق بالضعاف. (ك) والكناية في قول الشاعر: "وإن ذكر المجد .. ": دوام العز والشرف وثباته واستقراره. (ل) والكناية في قول الشاعر: "أو ما رأيت المجد ... ". دوام المجد والشرف وثباته وأصالته. * * * *

стр. 67

مزيد من التدريبات والامتحانات امتحان النقل من الصف الأول الثانوي لسنة ١٤١٥ هـ (٩٤/ ١٩٩٥ م) الدراسية. الدور الأول البلاغة (علمي) الزمن: ساعتان أ- تحدث عن شيخ البلاغة الإمام (عبد القاهر) واشرح منهجه في كتابه (دلائل الإعجاز) و (وأسرار البلاغة). ب- أكمل الفراغ بالإجابة الصحيحة فيما يأتي: ١ - علوم البلاغة ثلاثة هي: ( ................ و ............... و ............... ). ٢ - من أشهر رجال البلاغة: عبد القاهر و .............. و .............. و ............... ). (١٠ - ٤٠) ٢ - أ- عرف كلاً من (المشبه) و (المشبه به) و (وجه الشبه) ثم اذكر مثالاً ووضح فيه هذه الأمور الثلاثة. ب- بين الغرض من التشبيه في المثالين الآتيين: ١ - قال الشاعر: فإن تتفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال ٢ - قال الشاعر: وصبغ شقائق النعمان يحكي ... يواقيتا نظمن على اقتران (١٠ - ٤٠) ٣ - أ- عرف المجاز اللغوي، واذكر أقسامه، ثم اذكر على أي اعتبار كانت هذه الأقسام؟ مثل لكل قسم بمثال. ب- اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين لكل عبارة مما يأتي:

стр. 68

١ - أنت نجم في رفعة وضياء. في هذا المثال: (كناية - مجاز مرسل - تشبيه - استعارة). ٢ - عمت أياديك الورى. في هذا المثال: (استعارة - كناية - مجاز مرسل - تشبيه). ٣ - لا ينزل المجد إلا في منازلنا، في هذا المثال: (تشبيه - مجاز مرسل - استعارة - كناية). ٤ - "اهدنا الصراط المستقيم". في هذا المثال: (١٠ - ٤٠) ٤ - أ- بين نوع الكناية فيما يأتي: ١ - قال الشاعر: ولما شربناها ودب دبيبها ... إلى موطن الأسرار قلت لها قفي ٢ - المجد بين برديه، والكرم ملء ردائه. ٣ - فلان يفترش الثرى ويتوسد الجنادل. ب- مثل لكل من: ١ - الاستعارة التصريحية التبعية. ٢ - الاستعارة المكنية. (١٠ - ٤٠) * * * *

стр. 69

أسئلة مجاب عليها س- أ- تحدث عن شيخ البلاغة الإمام "عبد القاهر" واشرح منهجه في كتابيه (دلائل الإعجاز) و (أسرار البلاغة). جـ ١ - أ- والإجابة على النحو التالي: أولاً: نسبه وموطنه: هو الإمام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ينتمي إلى أسرة فارسية تعربت في جرجان الذي ولد فيها وتعلم وعلم. فكان ولوعاً بالعلم محباً للثقافة عاشقاً للعلوم العربية والإسلامية وخاصةً النحو الأدب والبلاغة والتفسير حتى اشتهر بالإمام، وتوفي عام (٤٧١ هـ) في جرجان. ثانياً: أساتذته وتلامذته: تلقى العلم على مشاهير عصره من العلماء والأدباء والنقاد، منهم أبو الحسين محمد بن الحسن الفارسي النحوي الذي أخذ النحو عن خاله أبي علي الفارسي صحب كتاب الإيضاح في النحو، والقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني صاحب كتاب النقد "الوساطة بين المتنبي وخصومه" كما تتلمذ على كتب سيبويه والجاحظ والفارسي وابن قتيبة وقدامة والآمدي وأبي هلال العسكري والمرزباني والزجاج وغيرهم. ومن تلامذته: علي بن زيد الفصيحي ومن جاء بعده من علماء البلاغة والنقد. ثالثاً: منزلته العلمية: كان يلقب بالإمام في النحو والبلاغة، صاحب نظرية النظم، ونظرية العلاقات في النحو والبلاغة والبيان، ترك آثاراً كثيرة في النحو والبلاغة والصرف، أعظمها أثراً وشهرة كتاباً "أسرار البلاغة" و"دلائل الإعجاز" في القديم والحديث. منهجه في كتابيه: قبل الإمام عبد القاهر كانت دراسة صور علم البيان وعلم البديع حافلة ومتنوعة عند السابقين، لكن الدراسة في علم المعاني كانت قبله نظرات متفرقة لكن هذه العلوم الثلاثة كانت في حاجة إلى من يعمقها ويطبقها ويجمعها في نظرية منتظمة

стр. 70

واضحة المعالم محددة المسائل متنوعة الأمثلة والشواهد بالتحليل والتطبيق والنقد والموازنة فقد هيأ الله تعالى لها الإمام عبد القاهر ليسلك هذه العلوم الثلاثة في "نظرية النظم" أو "نظرية العلاقات" في علوم النحو والبيان والبديع والمعاني، مع القيام بتطبيق هذه النظرية في مسائل هذه العلوم وقضاياها البلاغية والنحوية والتعرف على أسرار الإعجاز القرآني انطلاقاً من نظرية النظم والعلاقات. جـ- ب- أكمل الفراغ بالإجابة الصحيحة فيما يأتي: ١ - علوم البلاغة ثلاثة هي: "علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع". ٢ - من أشهر رجال البلاغة: عبد القاهر و (أبو هلال العسكري، وأبو يعقوب السكاكي، والخطيب القزويني). س ٢ - أ- عرف كلاً من (المشبه) و (المشبه به) و (وجه الشبه) ثم اذكر مثالاً ووضح فيه هذه الثلاثة. جـ- أ- المشبه: هو الطرف الأول لبيان حاله أو إمكانه، المشبه به: هو الطرف الثاني، يحمل الصفة المبالغ فيها أو الواضحة، وجه الشبه: هو الطرف الثالث الذي يجمع صفة تنطبق على طرفي التشبيه الأول والثاني. مثل خالد كالأسد، فالطرف الأول "خالد" مشبه، والطرف الثاني "الأسد" مشبه به، والطرف الثالث: مقدر وهو الشجاعة "وجه الشبه". س- ٢ - ب- بين الغرض من التشبيه في المثالين الآتيين: جـ- ب- ١ - الغرض من التشبيه في البيت الأول هو إمكان وجود المشبه، فالممدوح قد فاق الأنام حتى صار وحيداً في صفته، فحاله أشبه بالمسك وهو من دم الغزال وهو في ذاته عزيز المنال مع إمكانه. ٢ - الغرض من التشبيه في البيت الثاني هو بيان حال المشبه، وهي حال حبات الورد وأوراقه مثل حال اليواقيت المنظومة في عقود منتظمة. س- ٣ - أ- عرف المجاز اللغوي، واذكر أقسامه. ثم اذكر على أي اعتبار كانت هذه الأقسام؟ مثل لكل قسم بمثال.

стр. 71

جـ- أ- تعريف المجاز اللغوي هو: "الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح الخطاب على وجه يصح به مع قرينة مانعة له من إرادته". وأقسامه وأمثلتها: مفرد وهو ما سبق تعريفه، ومركب. والمفرد أقسام: مجاز لغوي مثل لفظ "أسد" إذا استعمل في الرجل الشجاع. ٢ - مجاز شرعي: مثل لفظ "الصلاة" في مصطلح الشريعة الإسلامية. ٣ - مجاز عرفي: مقل لفظ "فعل" في مصطلح النحاة. جـ- ب- اختر الإجابة الصحيحة: ١ - أنت نجم- تشبيه. ٢ - عمت أياديك- مجاز مرسل. ٣ - لا ينزل المجد إلا في منازلنا: كناية. ٤ - أهدنا الصراط المستقيم: استعارة. س- ٤ - أ- بين نوع الكناية فيما يأتي: جـ ١ - ١ - في قول الشاعر كناية عن موصوف وهو الخمر. جـ- ٢ - المجد بين برديه: كناية عن صفة وهي العز. والكرم مل ردائه: كناية عن صفة وهي الكرم. جـ- ٣ - وفلان يفترش الثرى ويتوسد الجنادل: كناية عن نسبة الافتراش للثرى وتوسد الجنادل. ب- مثل لما يأتي: جـ ١ - الاستعارة التصريحية التبعية مثل: "إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية". جـ ٢ - الاستعارة المكنية: وإذا المنية أنشبت أظفارها. وبعد: "الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله". وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 72

أسئلة مجاب عنها س ١: من صاحب (دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة)؟ تحدث عنه بإيجاز. وما مميزات هذين الكتابين؟ (١٢ - ٤٠) س ٢ - قال ﷺ : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً". وقال الشاعر: والنهر يشبه مبرداً ... من أجل ذا يجلو الصدى وتقول: صديقي مشابه البحر. ما أداة التشبيه في الأمثلة السابقة؟ وما نوعها؟ وما الذي وليها من الطرفين؟ وهل من التشبيه قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾؟ ولماذا؟ ... (١٢ - ٤٠) ش ٣ - أ) اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين لما تحته خط فيما يأتي: قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: ٦١]. (استعارة مكنية - مجاز مرسل - كناية). "كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور". (مجاز مرسل - استعارة تصريحية - استعارة مكنية). "وحملناه على ذات ألواح ودسر" (استعارة - كناية - مجاز مرسل). ويقول الحجاج بن يوسف: "إني لأرى رءوساً قد أينعت وحان قطافها". (كناية - استعارة تصريحية - استعارة مكنية). ب) يقول شوقي في مدح الرسول: لي في مديحك يا رسول عرائس ... تيمن فيك وشاقهن جلاء

стр. 73

عين الاستعارة في البيت السابق وبين نوعها باعتبار الملائم وباعتبار اللفظ المستعار. (١٦ - ٤٠) جـ ١ - صاحب كتابي دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة هو أبو بكر عبد القاهر الجرجاني الذي شهد علماء البلاغة بعلمه وإمامته وكانت العلماء تتجه إليه من مشارق الأرض ومغاربها ليغترفوا من علمه الغزير. ومن مميزات هذين الكتابين المعاني والبيان وجزالة الأسلوب في إطناب ممتع ووضح العبارات في سلاسة وعرض يأخذ بالأسماع والألباب. جـ ٢ - أداة التشبيه في حديث رسول الله ﷺ : الكاف ونوعها حرف وقد وليها المشبه به. وفي قول الشاعر أداة التشبيه: يشبه، نوعها: اسم، وقد وليها المشبه وهو وصف الضمير العائد على صديقي. وليس من التشبيه قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ لأن الكاف جاءت للتعليل. جـ ٣ - أ) في قول الله تعالى: (هو أذن) مجاز مرسل. في قول الله تعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ استعارة تصريحية. في قول الله تعالى: ﴿ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ كناية. وفي قول الحجاج بن يوسف الثقفي (إني لأرى رءوساً قد أينعت) استعارة مكنية. ب) الاستعارة في بيت شوقي (عرائس) والمقصود بها قصائده، ونوعها باعتبار الملائم ترشيحية- وباعتبار اللفظ المستعار استعارة تصريحية. * * * *

стр. 74

أسئلة مجاب عليها س ١ - من صاحب (دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة)؟ تحدث عنه بإيجاز. وما مميزات هذين الكتابين؟ (١٢ - ٤٠) س ٢ - أ) قال الشاعر: كأنما الماء في صفاء ... وقد جرى ذائب اللجين عرف لتشبيه ثم بين أركانه في ضوء البيت السابق. ب) اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين لما تحته خط فيما يأتي: قال الله تعالى: ﴿ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح﴾. (استعارة مكنية - مجاز مرسل - استعارة تصريحية). وقال ﷺ : "مثل المؤمن كالنحلة لا تأكل إلا طيباً ولا تطعم إلا طيباً". الغرض من التشبيه (بيان إمكان المشبه - بيان حال المشبه - بيان تزيين المشبه). قال الشاعر: الضاربين بكل أبيض مخذم ... والطاعنين مجامع الأضغان (استعارة تصريحية - كناية - مجاز مرسل). ويقال: "التعليم في الصغر كالنقش على الحجر". المشبه: (مفرد - مركب - مفرد مقيد). ... (١٤ - ٤٠) س ٣ - قال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾. قال المتنبي: ولما قلت الإبل امتطينا ... إلى ابن أبي سليمان الخطوبا وقال شوقي: شيعوا الشمس ومالوا بضحاها ... وانحنى الشرق عليها فبكاها عرف الاستعارة، ثم بين نوعها باعتبار اللفظ المستعار في الأمثلة السابقة. (١٤ - ٤٠)

стр. 75

إجابة مادة البلاغة للصف الأول الثانوي ٩٨/ ٩٩ الدور الثاني (علمي) جـ ١ - صاحب كتابي دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة هو أبو بكر عبد القاهر الجرجاني الذي شهد علماء البلاغة بعلمه وإمامته وكانت العلماء تتجه إليه من مشارق الأرض ومغاربها ليغترفوا من علمه الغزير وثقافته العالية. ومن مميزات هذين الكتابين المعاني والبيان وجزالة الأسلوب في إطناب ممتع ووضوح العبارات في سلاسة وعرض جيد يأخذ بالألباب والأسماع. جـ ٢ - أ) التشبيه هو إلحاق أمر بأمر في معنى بأداة، ففي البيت المذكور يتضح أن الماء مشيه، وقد ألحق بذائب اللجين وهو المشبه به، ووجه الإلحاق (الشبه) هو الصفاء، والأداة المستعملة (كأن). ب) (ولما سكت عن موسى الغضب) (استعارة مكنية) و"مثل المؤمن كالنحلة لا تأكل إلا طيباً": الغرض من التشبيه بيان حال المشبه. الضارين مجامع الأضغان: (كناية). التعليم في الصغر (المشبه مفرد مقيد). جـ ٣ - الاستعارة: استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين ما وضع له وما استعمل فيه مع قرينة مانعة من إرادة المعنى. في البيت الأول: امتطينا الخطوبا (استعارة مكنية). في بيت شوقي: شيعوا الشمس (استعارة تصريحيه). وفي قول الله تعالى: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ (استعارة تبعية).
следующие страницы →