← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 151017

فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال

محمد علي طه الدرة

Полный текст (1 090 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

البيت تجريد، والتجريد أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة، فهنا قد انتزع الشاعر من نفسه شخصًا وخاطبه بقوله: ودع .. إلخ. الإعراب: ودع: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها. هريرة: مفعول به. إن: حرف مشبه بالفعل. الركب: اسم إن. مرتحل: خبرها، والجملة الاسمية (إن الركب مرتحل) تعليل للأمر لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف استئناف. هل: حرف استفهام بمعنى النفي. تطيق: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. وداعًا: مفعول به. أيها: منادي نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بيا النداء المحذوفة القائمة مقام الفعل أدعو، وها: حرف تنبيه لا محل له. الرجل: يدل من أي، وأنظر البيت- ٥٦ - من معلقة امرئ القيس، والجملة الندائية مستأنفة لا محل لها أيضًا. ٢ - غراء، فرعاء، مصقول عوارضها ... تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوحل المفردات: غراء: قال الأصمعي هي البيضاء، الواسعة الجبين، وروى عنه أنه قال أيضًا: الغراء البيضاء النقية العرض، فيكون قد أراد بها ما هو معنوي، وأنظر البيت رقم- ٣٠ - من معلقة عمرو بن كلثوم. فرعاء: طويلة الفرع، وهو الشعر. مصقول عوارضها: نقية عوارضها، وقال أبو عمرو الشيباني: العوارض الرباعيات والأنياب، والمعروف أن العارضين صفحتا الخدين الظاهرتان، وجمعهما مع كونهما اثنين باعتبار ما حولهما. تمشي الهويني: تمشي مشيًا بطيئًا. الوجي: الحافي، أو هو الذي رقت قدمه من المشي. يقال: وجي يوجي الماشي إذا حفي، أو رقت قدمه. الوحل: أي الرجل الذي يمشي في أرض فيها وحل، وهو الطين الرقيق.

стр. 912

المعنى يقول: إن العشيقة المذكورة في البيت السابق، بيضاء واسعة الجبين، عارضاها ناعمان مصقولان، تمشي مشيًا بطيئًا كما يمشي الرجل الحافي في أرض موحلة. الإعراب: غراء، فرعاء، مصقول: يجوز في هذه الأسماء أن تكون أخبارًا لمبتدأت محذوفة، ويجوز أن تكون أخبارًا لمبتدأ واحد محذوف، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها-، كما يجوز أن تكون أحوالًا متعددة من هريرة في البيت السابق فتكون منصوبة، وقول التبريزي: ويجوز النصب بمعنى أعني لا وجه له. عوارضها: نائب فاعل بمصقول، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تمشي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة في البيت السابق. الهويني: مفعول مطلق على حد (قعد القرفصاء) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. يمشي: فعل مضارع مرفوع ... إلخ. الوجي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، وهو صفة لموصوف محذوف. الوحل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف، والتقدير: تمشي مشيًا كائنًا مثل مشي الوجي، وأنظر البيت رقم- ٧٩ - من معلقة الحارث-، وجملة (تمشي ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. ٣ - كأن مشيتها من بيت جاراتها ... مر السحابة، لا ريث، ولا عجل المفردات: مشية: بكسر الميم مصدر دال على الهيئة، فإن فتحت الميم دل على المرة. جارتها: أنظر البيت رقم- ٧٤ - من معلقة لبيد رضي

стр. 913

الله عنه. السحابة: الغيمة، وجمعها سحب. الريث: البطء. العجل: العجلة والسرعة. المعنى يقول: إن الحبيبة تمشي مشيًا بطيئًا يشبه مشي السحابة التي تسير بغير بطء، وغير سرعة، بل هو معتدل. الأعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. مشيتها: اسم كأن، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر الميمي لفاعله. من بيت: جار ومجرور متعلقان بالمصدر، وبيت مضاف وجارتها مضاف إليه، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مر: خبر كأن، ومر مضاف والسحابة مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. لا: نافية. ريث: صفة مر. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. عجل: معطوف على ريث، ويحتمل على بعد فيه أن يكون (ريث وعجل) خبرين لمبتدأين محذوفين، والتقدير: لا هو ريث، ولا هو عجل، وجملة (كأن ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٤ - تسمع للحلي وسواسًا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل المفردات: تسمع: هذا الفعل من الأفعال الصوتية، إن تعلق بالأصوات تعدى إلى مفعول واحد، وإن تعلق بالذوات تعدى إلى اثنين، الثاني منهما جملة مصدرة بفعل مضارع من الأفعال الصوتية، مثل قولك: سمعت فلانًا يقول كذا، وهذا اختيار الفارسي، واختار ابن مالك ومن تبعه أن تكون الجملة الفعلية في محل نصب حال إن كان المتقدم معرفة، أو صفة إن كان المتقدم نكرة. الحلي: حلي المرأة، أي زينتها، وجمعه حلي، مثل ثَدْي وثُدِيّ، وقد تكسر الحاء، وقرئ قوله تعالى: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلاً جسدًا له خوار﴾ بضم الحاء وكسرها، وحلية السيف جمعها حلي، مثل لحية

стр. 914

ولحى. الوسواس: جرس الحلي، والوسواس اسم الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، والوسوسة حديث النفس. إذا انصرفت: يريد إذا انقلبت على فراشها. كما استعان .. إلخ: مجاز، وإنما المعنى كعشرق ضربته الريح، فشبه صوت الحلي بصوته، قال الأصمعي: العشرق شجيرة مقدار ذراع لها أكمام فيها حب صغار، إذا جفت فمرت لها الريح تحرك الحب، فشيه صوت الحلي بخشخشته على الحصى. الزنجل: بفتحتين الصوت، يقال: سحاب زجل، أي ذو رعد، وأنظر شرح لريح في البيت رقم- ٣ - من معلقة امرئ القيس. المعنى يقول: إنك لتسمع لحلي الحبيبة وقت انقلابها على فراشها خشخشة شبيهة بخشخة شجيرة العشرق عندما تضربها الريح. الإعراب: تسمع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. للحلي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وسواسًا: مفعول به، هذا ويجوز أن يكون (للحلي) متعلقين بمحذوف حال من وسواسًا. إذا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، مبني على السكون محل نصب. انصرفت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر، ما: مصدرية. استعان: فعل ماض. بريح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عشرق: فاعل استعان. زجل: صفة عشرق، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في مجل جر الكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة وسواسًا، وجملة (تسمع ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. ٥ - ليست كمن يكره الجيران طلعتها ... ولا تراها لسر الجار تختتل المفردات: الجيران: أنظر البيت- ٧٤ - من معلقة لبيد. طلعتها:

стр. 915

رؤيتها، ومنه قولهم: أنا مشتاق إلى طلعتك. تختتل: تستمع بخلسة وسرقة، وختله يختله خدعة. المعنى يقول: إن الحبيبة ليست كالنسوة الاتي يكره الجيران رؤيتها ومشاهدتها، ولست تراها مستمعة وسارقة لأسرار الجيران، لأن ذلك ليس من عادتها. الإعراب: ليست: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمها صمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة (كمن) الكاف: حرف جر وتشبيه. من: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس. يكره: فعل مضارع. الجيران: فاعل. طلعتها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وهو العائد، وجملة (يكره .. إلخ) صلة الموصول. الواو: حرف عطف. لا: نافية. تراها: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره أنت، وها: ضمير متصل في نصب مفعول به. لسر: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وسر مضاف والجار مضاف إليه. تختتل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل نصب حال من (ها) على اعتبار (ترى) بصرية، أو هي في محل نصب مفعول به ثان على اعتبارها علمية، وجملة (لا تراها ... إلخ) معطوفة على جملة (ليست ... إلخ) لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالاتباع. ٦ - يكاد يصرعها، لولا تشددها ... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل المفردات: يكاد: فعل مضارع من أفعال المقاربة ناقص التصرف، وهو بمعنى يقرب، وماضيه كاد، ومن الغريب أن يأتي كاد بمعنى أراد، قال الراقدة الأودي:

стр. 916

فإن تجمع أسباب وأعمدة ... وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا أي أرادوا، قال شارح شواهد الكشاف، فإن كاد تجئ بمعنى أراد كثيرًا، ومنه قوله: كدنا وكدت، وتلك خير إرادة ... لو عاد من زمن الصبابة ما مضى وأنظر الآية رقم- ١١٨ - من سورة التوبة من كتابنا تفسير القرآن إن أردت الزيادة فإنك تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. يصرعها: يطرحها ويلقيها على الأرض. تشددها: تماسكها وتثبتها، يقال: تشدد فلان في أموره، إذا تصلب. جاراتها: أنظر البيت السابق. الكسل: هو الفتور والتثاقل والتواني عما لا ينبغي أن يتوانى عنه، فهو كسل وكسلان، والجمع كُسالى وكَسَالَى وكَسَلَى وكَسالِي، قال تعالى في ذم المنافقين: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ قرئ بضم الكاف وفتحها. المعنى يقول: إن الحبيبة يكاد الكسل يطرحها ويلقيها على الأرض عندما تريد القيام، ولكنها تتماسك وتتجلد، ولعله يريد أنها مخدومة، فلو كانت تخدم نفسها لكانت أنشط وأجلد. الإعراب: يكاد: فعل مضارع ناقص. يصرعها: فعل مضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. لولا: حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط. تشددها: مبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والخبر محذوف وجوبًا، تقديره موجود، والجملة الاسمية ابتدائية وحالة محل شرط لولا، وجواب لولا محذوف، تقديره لسقطت، ولولا ومدخولها كلام معترض بين الفعل يصرعها وما يتعلق به لا محل له. إذا: ظرف زمان متعلق بالفعل يصرعها، مبني على السكون في

стр. 917

محل نصب. تقوم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. إلى جاراتها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الكسل: تنازعه كل من الفعلين (يكاد ويصرع) فالأول يطلبه اسمًا، والثاني يطلبه فاعلًا. والثاني أولى عند البصضريين لقربه، والأول أولى عند الكوفيين لسبقه، وعند اعتباره لأحدهما تضمر في الثاني ما يحتاجه، وعلى كل فجملة (يصرعها .. إلخ) في محل نصب خبر كاد، وجملة (يكاد ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٧ - إذا تلاعب قرنًا ساعة فترت ... وارتج منها ذنوب المتن والكفل المفردات: القرن: بكسر القاف هو في الأصل الكفء والنظير، وأراد به هنا العشير. فترت: ضعفت. ارتج: اهتز واضطرب. ذتوب المتن: العجيزة والمعاجز، وأنظر البيت رقم- ٧٩ - من معلقة طرفة-. الكفل: ردف العجز، أو العجز نفسه، والمشهور أن المتن هو الظهر، والكفل هو العجز، وذنوب المتن وسطه. المعنى يقول: إن الحبيبة إذا لاعبت العشير ساعة واحدة ضعفت، واهتز منها وسط ظهرها وعجيزتها. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك؛ مبني على السكون في محل نصب. تلاعب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها على القول المرجوح، وهو المشهور. قرنًا: مفعول به. ساعة: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. فترت: فعل ماض، والتاء للتأنيث،

стр. 918

والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. ارتج: فعل ماض. منها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ذنوب: فاعل ارتج، وهو مضاف والمتن مضاف إليه. والكفل: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وجملة (ارتج ... إلخ) معطوفة على جملة (فترت) لا محل لها مثلها، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ٨ - صفر الوشاح، وملء الدرع بهكنة ... إذا تأتي يكاد الخصر ينخزل المفردات: صفر: بكسر الصاد الخالي، يقال: بيت صفر من المتاع، ورجل صفر اليدين، إذا كان لا يملك شيئًا قال الرسول ﷺ : (إن أصغر البيوت من الخير، البيت الصفر من كتاب الله تعالى) والصفر بضم الصاد وقيل بالكسر أيضًا: الذهب والنحاس الأصفر، والصفر في الترقيم الحسابي معروف. الوشاح بكشر الواو شيء ينسج من أديم عريضًا، ويرصع بالجواهر تشده المرأة بين عاتقها وكشحها، وجمعه وشح وأوشحة ووشائح. الملء: بكسر الميم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، قال تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين﴾ الدرع: أراد به هنا القميص الذي تلبسه. البهكنة: الكبيرة الخلق، وقيل: هي المتكنزة اللحم. تأتي: ترفق، من قولك: هو يتأتى للأمر، وقيل: تأتي تهيأ للقيام، والأصل فيه تتأتي، فحذف إحدى التاءين على نحو ما رأيت في البيت رقم- ٥٥ - من معلقة امرئ القيس- يكاد: أنظر البيت رقم- ٦ - . الخصر: وسط الجسم الإنسان. ينخزل: يتثنى، وقيل: يتقطع. المعنى يقول: إن الحبيبة ضامرة البطن، دقيقة الخصر، فوشاحها واسع

стр. 919

بسبب دقة خصرها، وهي تملأ القميص الذي تلبسه لأنها ضخمة المناكب، إذا أرادت النهوض يكاد خصرها يتثنى أو يتقطع. الإعراب: صفر: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هي صفر، وهو مضاف والوشاح مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. الواو: حرف عطف. ملء: معطوف على سابقه، فهو خبر لمبتدأ محذوف أيضًا، وملء مضاف والدرع مضاف إليه من إضافة الشيء إلى ظرفه. بهكنة: خبر لمبتدأ محذوف أيضًا. إذا: أنظر لبيت السابق. تأتي: فعل مضارع مروع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الحبيبة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. يكاد: فعل مضارع من أفعال المقاربة ناقص. الخصر: اسم يكاد. ينخزل: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى الخصر، والجملة الفعلية في محل نصب خبر يكاد، وجملة (يكاد ... إلخ) جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، مثل الجمل الاسمية قبله. ٩ - نعم الضجيع غداة الدجن يصرعها ... للذة المرء لا جاف ولا تفل المفردات: نعم: أنظر البيت رقم- ١٩ - من معلقة زهير. الضجيع: المضاجع مأخوذ من ضجيع الرجل في وضع جنبه على الأرض، والمضجع موضع النوم من فراش وغيره، وجمعه مضاجع، قال تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ غداة: أنظر البيت رقم- ٥ - من معلقة امرئ القيس. الدجن: إلباس الغيم السماء: والدجن أيضًا المطر الكثير. يصرعها: يطرحها ويلقيها على الأرض. للذة المرء: كناية عن الوطء، وقيل: معناه للذته بها. لا جاف: لا غليظ وأنظر إعلال مثله في البيت رقم- ٦٠ - من معلقة امرئ القيس. التفل: المنتن الرائحة، وقيل: هو الذي لا يتطيب.

стр. 920

المعنى يقول: نعم الرجل الذي يحظى بها ويضاجعها في يوم كثير مطره، يطرحها ويلقيها على الأرض للذته بها، وهو سهل لين الأخلاق وطيب الرائحة. الإعراب: نعم: فعل ماض جامد دال على إنشاء المدح. الضجيع: فاعل نعم، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. غداة: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده، وهو مضاف والدجن مضاف إليه. يصرعها: فعل مضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الضجيع، والجملة الفعلية في محل رفع صفة الضجيع على اعتبار (أل) فيه للجنس. للذة: جار ومجرور متعلقان بالفعل يصرعها، ولذة مضاف والمرء مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، ويروى (للذة المرء) برفع المرء على أنه فاعل للفعل يصرعها، وطرح التنوين من لذة استخفافًا، كما يروى (للذة المرء) باللام الشمسية ورفع المرء، ولا حذف حينئذ، وعلى الوجهين فالمرء فاعل يصرعها، والجملة الفعلية صفة الضجيع، ويكون المراد بالضجيع حينئذ الحبيبة تأمل. لا: نافية. جاف: صفة الضجيع على جر المرء، وصفة المرء على رفعه، وعلى كل فهو مرفوع، وعلامة رفعة ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وإنما جاز وصف الضجيع، أو المرء بجاف، وهو نكرة لأن (أل) فيهما للجنس وليست للتعريف. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. تفل: معطوف على سابقه. ١٠ - هركولة، فنق، درم مرافقها ... كأن أخمصها بالشوك منتعل المفردات: هركولة: هي الضخمة الوركين الحسنة الخلق، وقيل: هي الحسنة المشية، الحسنة الجسم والخلق. فنق: هي الفتية من النساء والإبل الحسنة الخلق. درم: جمع أدرم، والمؤنثة درماء، أي ليس لمرفقيها حجم.

стр. 921

مرافقها: يقال في هذا الجمع ما قيل في البيت رقم- ٢ - والمرفق ملتقى عظم العضد بعظم الساعد. الأخمص: بفتح الميم باطن القدم، والأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض، وهو ممدوح وعكسه مذموم، وقد كان النبي ﷺ خمصان الأخمصين. المعنى يقول: إن العشيقة ضخمة الوركين، حسنة الخلق، ليس لمرفقيها حجم، متقاربة الخطو في مشيها، كأن في باطن قدميها شوكًا، وذلك لضخامتها، فكأنها تطأ على شوك لثقل جسمها، فهي لا تسرع في مشيها. الإعراب: هركولة: خبر لمبتدأ محذوف. فنق: خبر لمبتدأ محذوف أيضًا، أو هو من تعدد الخبر. درم: خبر مقدم. مرافقها: مبتدأ مؤخر، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجمل الاسمية كلها مستأنفة لا محل لها. كأن: حرف مشبه بالفعل. أخمصها: اسم كأن، وها مضاف إليه. بالشوك: جار ومجرور متعلقان بمنتعل بعدهما. منتعل: خبر كأن، وجملة (كأن ... إلخ) مستأنفة لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الضمير المجرور محلًا بالإضافة فلست مفندًا، ويكون الرابط الضمير فقط. ١١ - إذا تقوم يضوع المسك أصورة ... والزنبق الورد من أردانها شمل المفردات: يضوع: يفوح وينتشر، وأنظر إعلاله إعلال تقوم في البيت- ٦ - من معلقة امرئ القيس. أصورة: تارات، ويروى (آونة) على أنه جمع أوان، وهو الوقت والحين. الزنبق: نبات له زهر جميل طيب الرائحة، الواحدة زنبقة، وأجود الزنبق ما كان يضرب إلى الحمرة، فلذا قال: والزنبق الورد، أي الأحمر. أردان: جمع ردن بضم الراء وفتحها، وهي أطراف الأكمام. شمل: كثير وعام، تقول: شمَل يشمُل، وشمِل يشمَل شمْلًا وشَمَلا وشمولًا الأمر القوم عمهم.

стр. 922

المعنى يقول: إذا قامت الحبيبة ونهضت من مكانها فاحت رائحة المسك منها وانتشرت، ورائحة الزنبق الأحمر تفوح من أكمامها، وتعم كل من يكون بقربها. الإعراب: إذا: أنظر البيت رقم- ٧ - تقوم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. يضوع: فعل مضارع. المسك: فاعله، ومتعلقة محذوف، تقديره منها. أصورة: ظرف زمان متعلق بالفعل يضوع، وجملة (يضوع .. إلخ) جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. الواو: واو الحال. الزنبق: مبتدأ. الورد: صفته. من أردانها: جار ومجرور متعلقان بشمل بعدهما، وها: مضاف إليه. شمل: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل تقوم المستتر، والرابط الواو والضمير. ١٢ - ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل المفردات: روضة: أنظر البيت رقم- ٢٤ - من معلقة عنترة. رياض: أصله رواض، قلبت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها. الحزن: بفتح الحاء وسكن الزاي ما غلظ من الأرض وارتفع، ورياض الحزن أحسن من رياض الخفوض. معشبة: كثيرة الأعشاب. جاد: من الجود، وهو الإعطاء والكرم والسخاء، والمطر الجود المطر الغزير. مسبل: مطر نازل بغزارة. هطل: كثير الهطلان، وقيل: معناه متتابع، وأنظر المعنى في البيت الثالث الآتي. الإعراب: ما: نافية حجازية تعمل عمل ليس. روضة: اسمها، وخبرها في البيت الثالث. من رياض: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة روضة، ورياض مضاف والحزن مضاف إليه. معشبة: صفة ثانية لروضة. خضراء:

стр. 923

صفة ثالثة. جاد: فعل ماض. عليها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما مسبل: فاعل جاد، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف. هطل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وجملة (جاد ... إلخ) في حل رفع صفة ثالثة لروضة، أو هي في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم وهي على تقدير قد قبلها. ١٣ - يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل المفردات: يضاحك الشمس: يدور معها حيث دارت. كوكب: أراد به هنا الزهر، وهو في الأصل النجم في السماء، وكوكب الشيء معظمه. شرق: ريان ممتلئ ماء. مؤزر: مفعل من الإزار، والإزار في الأصل كل ما شترك. العميم: التام الحسن. مكتهل: قد انتهى في التمام، واكتهل الرجل إذا انتهى شبابه، وأنظر المعنى في البيت التالي. الإعراب: يضاحك: فعل مضارع. الشمس: مفعول به. منها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من كوكب كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا على القاعدة نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا. كوكب: فاعل يضاحك. شرق: صفة كوكب. مؤزر: صفة ثانية لكوكب. بعميم: جار ومجرور متعلقان بمؤزر، وعميم مضاف والنبت مضاف إليه. مكتهل: صفة ثالثة لكوكب، وجملة (يضاحك ... إلخ) في محل رفع صفة أيضًا لروضة. ١٤ - يومًا بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل المفردات: يومًا: أنظر البيت رقم- ٥ - من معلقة امرئ القيس. النشر: الرائحة الطيبة. دنا: قرب. الأصل: جمع أصيل، وأنظر البيت رقم- ٥ - من معلقة امرئ القيس، وإنما خص وقت الأصيل بالذكر لأن النبت يكون فيه أحسن ما يكون لتباعد الشمس والفيء عنه.

стр. 924

المعنى يقول: رائحة الحبيبة عندما تفوح منها أطيب وأحسن من رائحة طيبة تنتشر من روضة موجودة في أرض مرتفعة، وهذه الروضة ذات أعشاب كثيرة، فهي لذلك خضراء بسبب سقوط مطر غزير عليها وحالة كون زهر هذه الروضة التام يدور مع الشمس حيثما دارت. الإعراب: يومًا: ظرف زمان متعلق بأطيب بعده (بأطيب) الباء: حرف جر زائد، أطيب: خبر ما الحجازية المذكورة في البيت رقم- ١٢ - مجرور لفظًا منصوب محلًا، وعلامة الجر اللفظي الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل. منها: جار ومجرور متعلقان بأطيب أيضًا. نشر: تمييز، وهو مضاف ورائحة مضاف إليه. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. بأحسن: معطوف على قوله (بأطيب) وإعرابه كإعرابه. منها: جار ومجرور متعلقان بأحسن. إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بأحسن أيضًا. دنا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. الأصل: فاعله، وجملة (دنا الأصل في محل جر بإضافة إذ إليها. هذا والأبيات الثلاثة مثلها في معلقة النابغة رقم- ٤٤ - وما بعده في الإعراب. ١٥ - علقتها عرضًا، وعلقت رجلًا ... غيري، وعلق أخرى غيرها الرجل المفردات: علقتها: أحببتها، يقال: بفلان علق من فلانة وعلاقة، أي حب قد نشب بقلبه، وعلق به. عرضًا: فجاءة من غير قصد له، يقال: عرض له أمر، إذا أتاه على غير تعمد. غيرها الرجل: يروى (ذلك الرجل). تنبيه- غير اسم شديد الإبهام، لا يتعرف بالإضافة لمعرفة وغيرها، وهو ملازم للإضافة، ويجوز أن يقطع عنها إن فهم المعنى، أو تقدمت عليها كلمة ليس، يقال: قبضت عشرة ليس غير، وهو مبني على الضم أو الفتح خلاف. المعنى يقول: إنني شغفت بهذه الفتاة وتعشقتها مفاجأة، وبدون قصد

стр. 925

مني، وهي قد شغفت برجل غيري ومن شغفت به شغف بغيرها أيضًا على حد قول الآخر: جننا بليلى، وهي جنت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونة لا نريدها الإعراب: علقتها: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، والتاء نائب فاعله، وهو المفعول الأول، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. عرضًا: مفعول مطلق على حد (قعدت جلوسًا)، وقيل: مفعول مطلق مبين للنوع، وأصله صفة لمصدر يقع مفعولًا مطلقًا، فحذف الموصوف، وأقام الصفة مقامه، وقال التبريزي: منصوب على البيان كقولك: مات هزلًا، وقتلته عمدًا، ومراده أنه مفعول مطلق يبين نوع العامل أو هو تمييز الواو: حرف عطف. علقت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، وهو المفعول الأول. رجلًا: مفعول به ثان. غيري: صفة رجلًا منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف. علق: فعل ماض مبني للمجهول. أخرى: مفعول ثان مقدم على المفعول الأول منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. غيرها: صفة ثانية للموصوف المحذوف والصفة الأولى أخرى. وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الرجل: نائب فاعل علق، وهو المفعول الأول، هذا وعلى الرواية الثانية فذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع نائب فاعل علق، وهو المفعول الأول، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. الرجل: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه، وجملة (علق أخرى ... إلخ) معطوفة على الجملة الفعلية السابقة لا محل لها مثلها.

стр. 926

١٦ - وعلقته فتاة ما يحاولها ... ومن بني عمها ميت بها وهل المفردات: علقته: أنظر البيت السابق. ما يحاولها: لا يريدها ولا يرغب فيها. ميت: بفتح الميم وسكون الياء هو من فارقت روحه جسده، وجمعه أموات، وأما المشدد فهو الحي الذي سيموت، وعليه قوله تعالى: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ وجمعه موتى، قال بعض الأدباء في الفرق بينهما: ايا سائلي تفسير ميت وميت ... فدونك قد فسرت ما عنه تسأل فمن كان ذا روح فذلك ميت ... وما الميت إلا من إلى القبر يحمل هذا هو الأصل الغالب في الاستعمال، وقد يتعاوضان كما في قول عدي بن الرعلاء: ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء إنما الميت من يعيش كئيبًا ... كاسفًا باله قليل الرجاء المعنى يقول: وقد شغفت بالرجل فنتاة لا يرغب فيها، والحال يوجد من بني عمها من هو ذاهب العقل من أجلها، كلما ذكر غيرها رجع إلى ذكرها لفتنته بها. الإعراب: الواو: حرف عطف. علقته: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان تقدم على الأول. فتاة: نائب فاعل، وهو المفعول الأول، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (علقتها عوضًا) في البيت السابق لا محل لها أيضًا. ما: نافية. يحاولها: فعل مضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الرجل المذكور في البيت السابق والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولًا به، والرابط

стр. 927

الضمير فقط، ويجوز اعتبار الجملة صفة لفتاة تأمل. الواو: واو الحال. من: حرف جر. بني: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة- والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم-، وبني مضاف وعمها مضاف إليه، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ميت: مبتدأ مؤخر، وهو صفة لموصوف محذوف. بها: جار ومجرور متعلقان بوهل بعدهما. وهل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، والجملة الاسمية (من بني ... إلخ) في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولًا به بقوله (ما يحاولها) والرابط الواو والضمير. ١٧ - وعلقتني أخيرى ما تلائمني ... فاجتمع الحب حب كله تبل المفردات: هعلقتني: أنظر البيت رقم- ١٥ - أخيرى: تصغير أخرى، ما تلائمني: ما توافقني. تبل: كأنه أصيب بتبل، وهو الحقد والعداوة ويقال: تبله الحب وأتبله أسقمه وذهب بعقله، فهو متبول وتبيل. المعنى يقول: وشغفت بي امرأة أخرى غير موافقة لي، ولا أرغب فيها، فأصبح الحب حب كله عداة وحقد وبغضاء لأن كل واحد يحقد على من يرغب فيه ويرغب الآخر عنه، أو هو كله هموم وغموم وسقم وذهاب عقل. الإعراب: الواو: حرف عطف. علقتني: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان تقدم على الأول، أخيرى: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وهو المفعول الأول، وهو صفة لموصوف محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها أيضًا. ما: نافية. تلائمني: فعل مضارع، والنون للوقاية، وياء المتكلم

стр. 928

مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الموصوف المحذوف، والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو هي محل نصب حال منه-. الفاء: حرف عطف وسبب. اجتمع: فعل ماض. الحب: فاعل. حب: بدل من الحب بدل كل من كل. كله: مبتدأ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تبل: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل رفع صفة حب، هذا وجوز أن يكون (كله) مبتدأ مؤخرًا وحب خبرًا مقدمًا وتبل صفته، كما جوز نصب (حب) على الحال من الحب السابق، كما تقول: جاء زيد رجلًا صالحًا، وهذه الحال يطلق عليها اسم الموطئة لأن رجلًا وحبًا اسمان جامدان لا يصح كونهما حالًا، بل المقصود بالحالية ما بعدهما على حد قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا﴾ ١٨ - فكلنا مغرم يهذي بصاحبه ... ناءٍ ودانٍ ومخبول ومختبل المفردات: مغرم: أنظر البيت رقم- ١٩ - من معلقة عنترة، والغرام أيضًا الهلالك، قال تعالى: ﴿والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا﴾ أي هلاكًا. يهذي: يتكلم كلام غير معقول ولا مقبول. صاحبه: أنظر البيت رقم- ٦ - من معلقة امرئ القيس. ناء: بعيد. دان: قريب، وأنظر إعلال (واد) في البيت رقم- ٦٠ - من معلقة امرئ القيس فهما مثله. مخبول ومختبل: كلاهما من الخبال، وهو الفساد والهلاك والنقصان، ورواهما الأصمعي: بالحاء، وقال: من رواه، أي البيت بالخاء معجمة فقد أخطأ، وإنما هو من الحبالة، وهو الشرك الذي يصطاد به، أي فكلنا موثق عند صاحبه، وقال أبو عبيدة: محبول ومحتبل بكسر الباء، أي مصيد وصائد. المعنى يقول: كل منا مولع بصاحبه يهذي به في حال بعده وفي حال

стр. 929

قربه، وكلنا هالك بسبب الحب الذي أضناه، أو كلنا صائد ومصيد. الإعراب: الفاء: حرف استئناف. كلنا: مبتدأ، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضاف. مغرم: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. يهذي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى كلنا. بصاحبه. وجار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يهذي بصاحبه): في محل رفع خبر ثان للمبتدأ .. ناء: خبر ثالث للمبتدأ مرفوع، وعلامة رفعة ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، والأسماء (دان ومخبول ومختبل) معطوفة على (ناء). ١٩ - صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلًا بأم خليد حبل من تصل ؟ المفردات: صدت: أعرضت، والإعراض الصدود، قال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا﴾ هريرة: أنظر البيت الأول. ما تكلمنا: أنظر البيت رقم- ٦٢ - من معلقة زهير. جهلًا: أنظر البيت- ١١١ - من معلقة طرفة. أم خليد: كنية هريرة. حبل: أراد به حبل المودة والمحبة التي كانت بينهما. تنبيه- جمع أم أمهات، وهو المستعمل في القرآن الكريم، وفي الكلام العربي، والقياس أن يكون (أمات) قال الزمخشري عند قوله تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا ... إلخ﴾ الآية رقم- ٧٩ - من سورة النحل: والهاء مزيدة في أمات كما زيدت في أراق، فقيل: أهراق، وشذت زيادتها في الواحدة في قول قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي ﷺ : أمهتي خندف، والياس أبي ... عند تناديهم بهالٍ وهب

стр. 930

وقال ابن عصفور في الممتع: أما أمهه، فمنهم من يجعل الهاء فيه زائدة، ومنهم يجعلها أصلية فالذي يجعلها زائدة يستدل على ذلك بأنها في معنى الأم، وأورد بيت قصي، إلا أن الفرق بين أمهه وأم، أن أمهه تقع في الغالب على من يعقل، وقد تستعمل فيما لا يعقل، وذلك قليل جدًا، نحو قول السفاح بن بكير: قوال معروفٍ وفعاله ... عقار مثنى أمهات الرباع وأم يقع في الغالب على ما لا يعقل، وقد يقع على العاقل، نحو قول جرير: لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على باب استها صلب وشام ومما يدل أيضًا على زيادة الهاء في أمهه قولهم: أم بينته الأمومة بغير هاء، ولو كانت أصلية لثبتت في المصدر، والذي يجعلها أصلية يستدل على ذلك بما حكاه صاحب العين من قولهم: تأمهت أمًا، فتأمهت تفعلت بمنزلة تنبهت مع أن زيادة الهاء قليلة جدًا، فمهما أمكن جعلها أصلية، كان ذلك أولى فيها، والصحيح أنها زائدة، لأن الأمومة حكاها أئمة اللغة، وأما تأمهت فانفرد بها صاحب العين، وكثيرًا ما يأتي في كتاب العين ما لا ينبغي أن يؤخذ به لكثرة اضطرابه وخلله. اهـ. المعنى يقول: أعرضت عنا هريرة حالة كونها غير مكلمة لنا، ما أجهل أم خليد حبل من تصل إذا لم تصلنا، ونحن نحبها، أي ما أجدرها بحبنا، ولكنها تتجاهل ذلك. الإعراب: صدت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. هريرة: فاعل. عنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (صدت هريرة عنا) مستأنفة لا محل

стр. 931

لها. ما: نافية. تكلمنا: فعل مضارع، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من هريرة، والرابط الضمير فقط. جهلًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. بأم: جار ومجرور متعلقان بجهلًا، أو بمحذوف صفة له، وأم مضاف وخليد مضاف إليه. حبل: مفعول به مقدم. من: اسم استفهام مبني على السكون في محل جر بإضافة حبل إليه. تصل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، وجملة (حبل من تصل) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٢٠ - أأن رأت رجلًا أعشى أضر به ... ريب المنون، ودهر مفند خبل ؟ المفردات: أعشى: قال الأصمعي: الأعشى الذي لا يبصر بالليل، والأجهر الذي لا يبصر بالنهار، وأنظر المقدمة والبيت رقم- ٤١ - من معلقة الحارث بن حلزة. المنون: المنية، وأنظر البيت رقم- ٦١ - من معلقة طرفة، وريب المنون حوادث الدهر وصروفه- قال تعالى حكاية عن قول المشركين: ﴿أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون﴾. دهر: أنظر البيت- ٧٣ - من معلقة طرفة. مفند: من الفند، وهو الفساد ويقال: فنده إذا سفهه، ومنه قوله تعالى: ﴿ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾. وخبل مفسد، أنظر البيت رقم- ٢٠ - . المعنى يقول: أأعرضت هريرة عنا لرؤيتها رجلًا لا يبصر ليلًا، وقد أضربه حوادث الدهر وصروفه حتى أضعفه وأهزله وأذهب قواه كر الليالي والأيام التي تفسد الجسم، وتذهب قواه. الإعراب: الهمزة: حرف استفهام. أن: حرف مصدري ونصب. رأت: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء

стр. 932

التأنيث الساكنة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي. رجلًا: مفعول به، واكتفت (رأى) به لأنها بصرية. أعشى: صفة رجلًا منصوب، وعلامة نصبه فتحه مقدرة على الألف للتعذر. أضر: فعل ماض. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ريب: فاعل أضر، وهو مضاف والمنون مضاف إليه. الواو: حرف عطف. دهر: معطوف على سابقه. مفند: صفة دهر. خبل: صفة ثانية لدهر، وجملة (أضر به ... إلخ) في محل نصب صفة ثانية لرجلًا، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ وأن المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف أيضًا أنظر المعنى. ٢١ - قالت هريرة لما جئت زائرها: ... ويلي عليك، وويلي منك يا رجل المفردات: هريرة: أنظر البيت الأول- جئت: أنظر البيت رقم- ١١ - من معلقة امرئ القيس-. زائرها: من الزيارة، أنظر البيت رقم- ١٣ - من معلقة عنترة. ويل: كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب؛ يقال: ويله وويلك وويلي، وفي الندبة ويلاه، وتقول: ويل لزيد وويلًا لزيد، فالرفع على الابتداء، والنصب على إضمار الفعل هذا إذا لم تضفه، وأما إذا أضفته فليس إلا النصب، لأنك لو رفعته لم يكن له خبر بخلافه هنا، وقال عطاء بن يسار- رحمه الله تعالى- الويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لما عت من حره اهـ مختار الصحاح. وعن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال: قال رسول الله ﷺ : (الويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا، قبل أن يبلغ قعره) أخرجه الترمذي، هذا والويل مصدر لم يستعمل منه فعل، لأن عينه

стр. 933

وفاءه معتلتان، ومثله ويح وويس وويب، وهو لا يثني ولا يجمع، وقيل: يجمع على ويلات بدليل قول امرئ القيس: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت: لك الويلات إنك مرجلي وهو البيت رقم- ١٨ - من معلقته، وإذا أضيفت هذه الأسماء فالأحسن النصب على المفعولية المطلقة، وإذا لم تضف فالأحسن فيها الرفع على الابتداء، وهي نكرات، وساغ ذلك لتضمنها معنى خاصًا، هذا وويل نقيض وأل، وهو النجاة، وقد ينادي الويل إذا أضيف لياء المتكلم، أو نا، وسبقته أداة النداء، مثل قوله تعالى حكاية عن قول سارة زوج إبراهيم على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام: ﴿ويلتى أألد وأنا عجوز﴾ وقول الكافرين يوم القيامة: ﴿يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها﴾ ولا تنس أنه قد أنث الويل في الآيتين المذكورتين. المعنى يقول: قالت هريرة حين جئت زائرًا لها. هلاكي وشقائي منك يا رجل، وهلاكي وشقائي بسببك قال البغدادي: قالوا: هذا البيت أخنث بيت قالته العرب. الإعراب: قالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. هريرة: فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. لما: ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قالت: جئت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لما إليها. زائرها: حال من تا الفاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وهذه الإضافة في نية الانفصال لأنها من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، لذا صح وقوع المضاف حالًا، وفاعل زائر ضمير مستتر وجوبًا، تقديره أنا. ويلي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم

стр. 934

ضمير متصل في محل جر بالإضافة. عليك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. وويلي منك: إعرابها كإعراب سابقتها. (يا رجل) يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. رجل: منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب بيا، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول أيضًا. ٢٢ - لم تمش ميلًا، ولم تركب على جملٍ ... ولم تر الشمس إلا دونها الكلل هذا البيت ولاحقه لم يذكرهما الخطيب التبريزي، وإنما ذكرهما الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا عن الأغاني. المفردات: الميل: أربعة آلاف ذراع، وقالوا: إنه قدر منتهى مد البصر من الأرض. دونها: أنظر البيت رقم- ٧٦ - من معلقة امرئ القيس. الكلل: جمع كله، وهي ستر رقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البعوض، وأنظر البيت- ٩ - من معلقة زهير. المعنى يقول: إن الحبية لم تمش على الأرض ميلًا، ولم تركب الجمل، ولم تنظر الشمس إلا وستر رقيق يحجبها عنها، فهو يريد أنها مخدرة منعمة مرفهة. الإعراب: لم: حرف نفي وقلب وجزم. تمش: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ميلًا: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله. الواو: حرف عطف. لم: حرف جازم. تركب: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. على جمل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول

стр. 935

به. الواو: حرف عطف. لم: حرف جازم. تر: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي. الشمس: مفعول به، وجملة (لم تر الشمس) معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. إلا: أداة حصر. دونها/: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الكلل: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال. ٢٣ - تمشي الهويني كأن الريح ترجعها ... مشي اليعافير، في جيئاتها الوهل المفردات: تمشي الهويني: تمشي مشيًا بطيئًا. الريح: أنظر البيت رقم- ٢ - من معلقة امرئ القيس. ترجعها: تردها، ورجع يستعمل لازمًا ومتعديًا كما هنا، وكما في قوله تعالى: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفةٍ منهم﴾ اليعافير: جمع يعفور، وهو الغزال. جيئة: بمعنى المجيء. الوهل: الفزع، وقيل الضعف، والوهلة الفزعة. المعنى يقول: إن هريرة تمشي مشيًا بطيئًا كأن الريح تعاكسها وتردها، ومشيها يشبه مشي الغزلان، في مجيئها وإقبالها الفزعـ، أي ترعب القلوب، وقيل: الضعف، أي كأنها ضعيفة فهي لا تسرع المشي. الإعراب: تمشي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة. الهويني: مفعول مطلق، أنظر البيت رقم- ٢ - وجملة (تمشي الهويني) مستأنفة لا محل لها. كأن: حرف مشبه بالفعل. الريح: اسمها. ترجعها: فعل مضارع، وها ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الريح، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن. وجملة (كأن ... إلخ).

стр. 936

في محل نصب حال من فاعل تمشي المستتر، والرابط الضمير فقط. مشي: مفعول مطلق، وهو مضاف واليعافير مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. في جيئاتها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، وها ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. الوهل: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل (تمشي) أيضًا، والرابط الضمير فقط. ٢٤ - إما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى وننتعل المفردات: حفاة: هو بمعنى لا نعال لنا، جمع حاف. المعنى يقول: إن كنت تبصريننا حفاة غير لابسين النعال، فشأننا أن نخفى تارة، ونلبس النعال تارة أخرى، أي فليس حفانا بدائم، وهو كناية عن تقلب الحال غنى وفقرًا، ودوام الحال من المحال، وقيل: المعنى إن ترينا نتبذل مرة ونتنعم أخرى فكذلك سبيلنا، وقيل: المعنى إن ترينا نميل إلى النساء مرة ونتركهن أخرى، والأول أولى بالمقام. الإعراب: إما: أصله (إن ما) فإن حرف شرط جازم يجزم فعلين، وما: زائدة. ترينا: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول إن كانت (ترى) علمية. حفاة: مفعول به ثان، أو هو حال إن كانت (ترى) بصرية، وفاعله ضمير مستتر فيه لأنه جمع حاف، وهو اسم فاعل. لا: نافية للجنس تعمل عمل إن. نعال: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا- وأنظر إعراب (لا حلم بعده) في البيت رقم- ٦٤ - من معلقة زهير-، وجملة (لا نعال لنا) في محل نصب بدل من (حفاة)

стр. 937

وجملة (ترينا حفاة ... الخ) ابتدائية لا محل لها، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. إنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها، وحذفت النون للخفة، وبقيت الألف دليلًا عليها (كذلك) الكاف: حرف تشبيه وجر. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لمصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا للفعل بعده على حد قوله تعالى: ﴿إنا كذلك نجزي المحسنين﴾ واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، وجواب الشرط محذوف مدلول عليه بإنا كذلك، أو هو نفس (إنا كذلك) ولم يقرن بالفاء مع كونه جملة اسمية ضرورة، كما أنه لها، أي للضرورة ترك توكيد الفعل (ترينا) بالنون مع أن الشائع توكيده بها هنا كما في قوله تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحدًا﴾ وقول من قال: إنا كذلك ... الخ جواب قسم مقدر، ودليل على جواب الشرط المقدر لا محل له تأمل جيدًا. ما: زائدة. نحفى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن. وننتعل: معطوف على سابقه فهو مثله محلًا وإعرابًا. ٢٥ - وقد أخالس رب البيت غفلته ... وقد يحاذر مني ثم مايئل المفردات. أخالس: يقال: خلس الشيء يخلسه خلسًا سلبه بمخاتلة وعاجلًا، ويروي (وقد أراقب) رب: أنظر البيت رقم -٢٤ - من معلقة طرفة. الغفلة: الذهول عن الشيء. يحاذر منى: يتحرز منى. ما يئل: ما ينجو وما يسلم. المعنى يقول: كثيرًا ما أغتنم غفلة رب البيت فأدخل على الحبيبة وأختلي بها، وهو يتحرز منى ويتحفظ، لكنه لا يحول بيني وبيني ما أريد وتحرزه لا يجديه فتيلًا.

стр. 938

الإعراب. الواو: حرف استئناف. قد: حرف تكثير هنا. أخالس: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. رب: مفعول به، وهو مضاف والبيت مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. غفلته: بدل اشتمال من رب البيت، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (قد أخالس ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: واو الحال. يحاذر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى رب البيت، والجملة الفعلية في محل نصب حال من رب البيت، والرابط الضمير فقط، والعطف ممكن. منى: جار ومجرور متعلقان بالفعل يحاذر. ثم: حرف عطف. ما: نافية. يئل: فعل مضارع، والفاعل هو، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ٢٦ - وقد أقود الصبا يومًا، فيتبعني ... وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل المفردات. الصبا: بالقصر الشوق، والصبا بالقصر وكسر الصاد الصغر أيضًا، وكذلك الصباء بفتح الصاد والمد، والمراد الأول، أي أراد الجهل والميل إلى الصبوة. يومًا: أنظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. الشرة: الشر، ويروى مكانه (الشارة) وهي الهيئة الحسنة. الغزل: هو الذي يحب الغزل، وهو محادثة النساء. المعنى يقول: في كثير من الأيام يلازمني الشوق ولا يفارقني، وفي كثير من الأيام يصاحبني ويلازمني الرجل الشرير الذي يكثر محادثة النساء. الإعراب. الواو: حرف عطف. قد: حرف تقليل أو تكثير. أقود: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الصبا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. يومًا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وجملة (قد أقود ... الخ) معطوفة على ما قبلها في البيت

стр. 939

السابق لا محل لها أيضًا. الفاء: حرف عطف. يتبعني: فعل مضارع، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به، والفاعل يعود إلى الصبا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها أيضًا لا محل لها أيضًا. الواو: حرف عطف. قد: حرف تقليل. يصاحبني: فعل مضارع، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به. ذو: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وذو مضاف والشرة مضاف إليه، وذو الشرة صفة لموصوف محذوف. الغزل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وجملة (قد يصاحبني ... الخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. ٢٧ - وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول المفردات. غدوت: ذهبت غدوة، وانظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. الحانوت: بيت الخمار، يذكر ويؤنث. شاو: أي غلام يشوي اللحم، وانظر إعلال مثله في البيت رقم -٦٠ - من معلقة امرئ القيس مشل: جيد السوق للإبل، وهو الخفيف السريع وشلول مثله. شلشل: ماضي في الحوائج بلا هوادة، وهو بمعنى سريع خفيف. شول: مخرج للحم من القدر، وهو بكسر الواو، ويروى بفتحها وضم الشين فهو بمعناه إلا أنه للتكثير على حد قول رشيد بن رميض العنزي: قد لفها الليل بسواق حطم المعنى يقول: وقد ذهبت في الغدوة إلى بيت الخمار حال كوني يتبعني غلام شاو للحم جيد السوق للإبل، خفيف سريع الحكومة، ماض في الحوائج، مخرج للحم من القدر بسرعة فائقة. الإعراب. الواو: حرف عطف. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من

стр. 940

الحال. غدوت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. إلى الحانوت: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. يتبعني: فعل مضارع، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. شاو: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وهو صفة لموصوف محذوف. مشل، شلول، شلشل، شول: هذه الأسماء كلها صفات للموصوف المحذوف، وجملة (يتبعني ... الخ) في محل نصب حال من فاعل غدوت، والرابط الضمير فقط، وإن اعتبرت (غدوت) فعلًا ناقصًا فالجملة الفعلية في محل نصب خبرها، وجملة (قد غدوت ... الخ) معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها أيضًا. ٢٨ - في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفي وينتعل المفردات. فتية: انظر البيت رقم -٤٦ - من معلقة طرفة. كسيوف: أي هم كالسيوف في صرامتهم، أو هم صباح الوجوه تبرق وجوههم كالسيوف. يحفي وينتعل: متضادان فالأول من لا نعل له، والثاني بالعكس، والذي يظهر أنهما كناية عن الغني والفقر كما في البيت -٢٤ - . المعنى يقول: لقد ذهبت في الغدوة وصحبتي فتيان هم مثل سيوف الهند في صرامتهم وجرأتهم وإقدامهم، وقد أيقنوا واعتقدوا أن الناس جميعًا ميتون، غنيهم وفقيرهم صالحهم وطالحهم. الإعراب. في فتية: جار ومجرور متعلقان بالفعل غدوت في البيت السابق. كسيوف: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة فتية، وسيوف مضاف والهند مضاف إليه. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. علموا: فعل ماض مبني على الضم، وواو الجماعة فاعله، والألف للتفريق، والجملة

стр. 941

الفعلية في محل جر صفة ثانية لفتية، أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه بالجار والمجرور على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ أن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والتقدير: أنه. هالك: خبر مقدم. كل: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف ومن اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. يحفي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، والجملة الاسمية (كل من ... الخ) في محل رفع خبر أن المخففة من الثقيلة، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (علموا) الواو: حرف عطف. ينتعل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. ٢٩ - نازعتهم قضب الريحان متكئًا ... وقهوة مزة راووقها خضل المفردات. نازعتهم: المنازعة في الأصل المخاصمة، وأراد هنا المجاذبة والمعاطاة على حد قوله تعالى: ﴿يتنازعون فيها كأسًا لا لغو فيها ولا تأثيم﴾ قضب: جمع قضيب. الريحان: الورد الطيب الرائحة، وأراد بقوله: (نازعتهم قضب الريحان) نازعتهم حسن الأحاديث وطريفها، وهذا قول الأصمعي، وقال غيره: يعني الريحان، أي يحيي بعضهم بعضًا. متكئًا: الاتكاء الاستناد والاعتماد إلى شيء، وفي القرآن الكريم: ﴿متكئين على سررٍ مصفوفةٍ وزوجناهم بحورٍ عينٍ﴾ ﴿على الأرائك ينظرون﴾ ويروى مكان (متكئًا) (مرتفقًا) وهو بمعناه. مزة: فيها مزازة، وهو الطعم يلذع اللسان. الراووق: وعاء الخمر، وقيل: الراووق والناجود ما يخرج من ثقب الدن. خضل: دائم ندى وفي كتب اللغة: الراووق إناء يروق فيه الشراب، وقيل: هو المصفاة. المعنى يقول: نازعت الفتية المذكورين في البيت السابق حسن

стр. 942

الأحاديث وطريفها، حال كوني مستندًا إلى شيء، وتعاطينا قهوة فيها مرارة، وعاؤها التي تروق فيه وتصفي، دائم ندى. الإعراب. نازعتهم: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم حرف دال على جماعة الذكور. قضب: مفعول به ثان، وهو مضاف والريحان مضاف إليه، وجملة (نازعتهم ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. قهوة: معطوف على قضب الريحان. مزة: صفة قهوة. راووقها: مبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. خضل: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب صفة ثانية لقهوة، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بمزة على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٣٠ - لا يستفيقون منها، وهي راهنة ... إلا بهات، وإن علوا، وإن نهلوا المفردات. لا يستفيقون منها: أي لا يصحون بسبب شرب القهوة. راهنة: دائمة، وقيل: معدة، ويروى (راهية) بالياء، وفسر بساكنة، وقيل: هما بمعنى واحد. هات: أنظر البيت رقم -٢١ - من معلقة امرئ القيس. علوًا: شربوا مرة بعد مرة. نهلوا: شربوا أولًا، إذ العلل الشرب بعد الشرب، والنهل الشرب الأول. المعنى يقول: إن الفتية سكارى دائمًا، لا يصحون ولا يستفيقون بسبب شرب الخمر، وهي دائمة لا تنقطع، ولا يتكلمون إلا بقولهم: هات الخمر أيها الساقي، وإن شربوا مرة أو أكثر فهم لا يرتوون. الإعراب. لا: نافية. يستفيقون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع

стр. 943

فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. منها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما (وهي راهنة) الواو: واو الحال. هي: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. راهنة: خبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلًا بمن، والرابط الواو والضمير. إلا: حرف حصر (بهات) الباء: حرف جر والمجرور محذوف، والتقدير: إلا بقولهم، والجار والمجرور متعلقان بالفعل السابق. هات: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول المحذوف. الواو: عاطفة على محذوف. إن: حرف شرط جازم. علوا: فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، والجواب محذوف لدلالة الكلام السابق عليه، والتقدير: وإن علوا فهو لا يرتوون. وإن نهلوا: إعرابه مثل إعراب سابقة جملة وإفرادًا. ٣١ - يسعي بها ذو زجاجات له نطف ... مقلص أسفل السربال معتمل المفردات. يسعى: يمشي، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ بها: بالخمر، أو بالقهوة المذكورتين فيما سبق. النطف: القرطة، وقيل: اللؤلؤ العظام، جاء في كتب اللغة: القرطة والقرطة هي أن يكون للتيس زنمتان معلقتان من أذنيه. مقلص: مشمر. السربال: القميص، وأنظر البيت رقم -٩٣ - من معلقة عنترة. معتمل: نشيط قوي، ومثله عمل. المعنى يقول: يمشي بالخمر المذكورين، ويدور بها على الفتيان ساق صاحب زجاجات، له قرطة معلقة في أذنيه، مشمر ثيابه، نشيط قوي على عمله.

стр. 944

الإعراب. يسعي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ذو: فاعل يسعى مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف، وذو مضاف وزجاجات مضاف إليه. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. نطف: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية صفة ثانية للموصوف المحذوف. مقلص: صفة ثالثة، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو. أسفل: مفعول به لمقلص، وأسفل مضاف والسربال مضاف إليه. معتمل: صفة رابعة للموصوف المحذوف، وجملة (يسعى ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٣٢ - ومستجيب تخال الصنج يسمعه ... إذا ترجع فيه القينة الفضل المفردات. مستجيب: أراد به العود الذي هو آلة من آلات اللهو. تخال: تظن. الصنج: صفيحة مدورة من النحاس الأصفر، تضرب على أخرى مثلها للطرب، والجمع صنوج. يسمع: أنظر البيت رقم -٤ - ترجع: تصوت من شدة إلى لين، والترجيع في الأذان ترديد الصوت من لين إلى شدة. القينة: هي عند العرب الأمة مغنية كانت، أو غير مغنية. الفضل: هي التي تكون في ثيابها فضلتها، وهي مباذلها، وأنظر الكلام عن حياة الأعشى. المعنى يقول: ورب عود تضرب به القينة التي هي في ثياب مباذلها تظنه صنجًا وقت ترجيع الصوت فيه من شدة إلى لين. الإعراب. الواو: واو رب. مستجيب: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، ومستجيب صفة لموصوف محذوف. تخال: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والمفعول

стр. 945

الأول محذوف، إذ التقدير تخاله. الصنج: مفعول به ثان. يسمعه: فعل مضارع، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الصنج، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الصنج، وإن اعتبرت الصنج مفعول تخال الأول، ولا حذف، فالجملة الفعلية هي المفعول الثاني، وجملة (تخال ... الخ) في محل جر صفة ثانية للموصوف المحذوف، والخبر محذوف تقديره موجود، وإن اعتبرتها خبرًا عن المبتدأ فلست مفندًا. إذا: ظرف زمان متعلق بالفعل تخال أو بالفعل يسمع، مبني على السكون في محل نصب. ترجع: فعل مضارع. فيه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. القينة: فاعل ترجع. الفضل: صفة القينة، وجملة (ترجع ... الخ) في محل جر بإضافة إذا إليها. ٣٣ - والساحبات ذيول الريط آونة ... والرافلات على أعجازها العجل المفردات. ذيول: جمع ذيل، والمراد طرف الثوب الأسفل. الريط: جمع ريطة، وهي الثوب اللين الرقيق، ويروى (ذيول الخز) آونة: جمع أوان، وهو الوقت والحين. الرافلات: جمع رافلة، وهي المرأة التي ترفل في ثيابها، أي تجرها. الإعجاز: جمع عجز، وهو مؤخر كل شيء، والمراد به عجز المرأة. العجل: جمع عجلة، وهي مزادة كالإداوة، قال أبو عبيدة: شبه أعجازهن لضخمها بالعجل؛ وقال الأصمعي: أراد أنهن يخدمنه معهن العجل فيها الخمر. المعنى يقول: وعندنا الساحبات ذيول ثيابهن على الأرض لطولها، وعندنا الرافلات في زينتهن، وهن ضخام الأعجاز كأن المزادة محمولة على عجز كل واحدة منهن. الإعراب. الواو: حرف استئناف. الساحبات: مبتدأ، والخبر محذوف

стр. 946

أنظر المعنى، وقيل: يجوز نصبه بفعل محذوف لأن قبله فعلًا، فتكون الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وفاعله ضمير مستتر فيه. ذيول: مفعول به للساحبات، وذيول مضاف والريط مضاف إليه. آونة: ظرف زمان متعلق بالساحبات. الواو: حرف عطف. الرافلات: معطوف على الساحبات على الوجهين المعتبرين فيه. على إعجازها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. العجل: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المستتر بالرافلات. ٣٤ - من كل ذلك يوم، قد لهوت به ... وفي التجارب طول اللهو، والغزل المفردات. يوم: أنظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. لهوت: من اللهو، وهو ما لهوت به وشغلك من هوى وطرب ونحوهما. التجارب: جمع تجربة، وهي الخبرة يكتسبها المرء في حياته. الغزل: اللهو مع النساء والتشبب بهن. المعنى يقول: قد لهوت في يوم من الأيام بالنساء الحسان المذكورة في البيت السابق، وفي التجارب يستفيد الإنسان الكثير من اللهو مع النساء والتشبب بهن. الإعراب. من كل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وكل مضاف وذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. يوم: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب .. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال: لهوت: فعل وفاعل. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (قد لهوت به) في محل رفع صفة يوم. الواو: حرف عطف. التجارب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. طول: مبتدأ مؤخر، وطول مضاف

стр. 947

واللهو مضاف إليه. والغزل: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وجملة (في التجارب ... الخ) معطوفة على الجملة الاسمية السابقة لا محل لها مثلها. ٣٥ - وبلدة مثل ظهر الترس موحشة ... للجن بالليل في حافاتها رجل المفردات. الترس: صفحة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف ونحوه عند الضرب به، والجمع أتراس وتراس وتروس وترسة، ومعنى مثل ظهر الترس مستوية معتدلة. موحشة: يستوحش بها الإنسان. الجن: أنظر البيت رقم -٧١ - من معلقة لبيد. حافاتها: نواحيها وأطرافها، والمراد كلها. زجل: صوت وجلبة، والزجل نوع من الشعر محدث، وأنظر شرح مثل في البيت رقم -٤٤ - من معلقة طرفة. بلدة: أراد بها هنا الأرض القفر الموحشة، وهي مؤنث، وتذكر، قال رؤبة بن العجاج: بل بلد مثل الفجاج قتمه ... لا يشترى كتانه وجهرمه وهو كثير في الشعر العربي، هذا وقال الليث: البلد كل موضع من الأرض، عامر وغير عامر، خال أو مسكون، والطائفة بلدة، والجمع بلاد، زاد غيره: والمفازة تسمى بلدة لكونها مسكن الوحش والجن وأورد بيت الأعشى هذا، وقول جران العود: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير، وإلا العيس وقد ورد في القرآن الكريم لفظ بلد وبلدة وبلاد بكثرة. المعنى يقول: رب بلدة، مستوية أرضها، يستوحش فيها الإنسان، للجن فيها جلبة وصياح في الليل، لا يرغب بسلوكها والسير فيها إلا الذين لهم عدة وقوة على احتمال الشدائد والمتاعب قطعتها بناقة ضخمة، سهلة في السير، بين مرفقيها وجنبيها إذا نظرت إليها تجاف وتباعد.

стр. 948

الإعراب. الواو: واو رب. بلدة: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو. مثل: صفة بلدة، وهو مضاف وظهر مضاف إليه، وظهر مضاف والترس مضاف إليه. موحشة: صفة ثانية لبلدة مجرور على اللفظ مثل سابقة، وخبر المبتدأ في البيت -٣٧ - للجن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. بالليل: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف. في حافاتها: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف أيضًا، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، ويجوز أن يكون ما تقدم من تعدد الخبر، وهو شبه جملة، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير في الخبر المحذوف، وبعضهم يعلقهما بمحذوف حال من زجل كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا-. زجل: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية صفة ثالثة لبلدة. ٣٦ - لا يتنمى لها بالقيظ يركبها ... إلا الذين لهم فيما أتوا مهل المفردات. لا ينتمي لها: لا يسمو، ولا يرغب بسلوكها والسير فيها. القيظ: شدة الحر. أتوا: أنظر شرحه في البيت رقم -١٧ - من معلقة امرئ القيس، وإعلال مثله في البيت رقم -١٨ - من معلقة زهير. مهل: فسر بعدة وتقدم في البلدة قبل ركوبها، وهو أن يأخذ الماشي فيها أهبته من زاد وماء قبل دخولها، والمهل في الأصل الرفق والتؤدة والتأني في الأمور، وفي الحديث الشريف أن الله يمهل ولا يهمل، وأنظر المعنى في البيت السابق. الإعراب. لا: نافية. يتنمى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بالقيظ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما أيضًا، ويجوز تعليقهما بالفعل بعدهما. يركبها: فعل مضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إلا:

стр. 949

حرف حصر. الذين: تنازعه كل من الفعلين السابقين بالفاعلية، وفيه إشكال، وهو أنه لو أضمر في أحد الفعلين لبرز الضمير الذي هو واو الجماعة، وأرى أن الفاعل محذوف، وأن الذين بدل من الفاعل المحذوف، والتقدير: لا يتنمى لها أحد بالقيظ، ولا يركبها أحد، فإن قيل: الذين جمع، وأحد مفرد، وكيف يبدل الجمع من المفرد، فالجواب إن النكرة في سياق النفي تعم كل أحد، والذين قد تخصص بالجملة التي بعده. لهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والميم علامة جمع الذكور (فيما) في: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بفي، والجار والمجرور متعلقان بمهل بعدهما. أتوا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: أتوه. مهل: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية (لهم مهل فيما أتوه) صلة الموصول لا محل لها، وجملة (يركبها) في محل نصب حال من فاعل (يتنمى) وجملة (لا يتنمى ... الخ) صفة رابعة لبلدة في البيت السابق. ٣٧ - جاوزتها بطليح جسرة سرح ... في مرفقيها إذا استعرضتها فتل المفردات. جاوزتها: قطعتها. طليح: معيية، والطالح ضد الصالح. جسرة: عظمة ضخمة، وقيل طويلة. سرح: سهلة السير. استعرضتها: نظرت إليها. فتل تباعد وتجاف بين مرفقيها وجنبيها، وأنظر المعنى في البيت -٣٥ - . الإعراب. جاوزتها: فعل وفاعل ومفعول به. بطليح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وطليح صفة لموصوف محذوف. جسرة، سرح: صفتان أخريان للموصوف المحذوف. في مرفقيها: جار ومجرور متعلقان

стр. 950

بمحذوف خبر مقدم، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. استعرضتها: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها على القول المرجوح، وهو المشهور- وجواب إذا محذوف لدلالة الكلام عليه، وإذا ومدخولها كلام معترض بين المبتدأ والخبر، وهو فتل، والجملة الاسمية في محل جر صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٣٨ - بل هل ترى عارضًا، قدبت أرمقه ... كأنما البرق في حافاته شعل ؟ المفردات. العارض: السحاب المعترض في الأفق، قال تعالى: ﴿فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم، قالوا: هذا عارض ممطرنا﴾ ويروى البيت (يا من يرى عارضًا) بت: أنظر البيت رقم -٤٠ - من معلقة لبيد. أرمقه: ويروى (أرقبه) وهما بمعنى واحد. حافاته: جوانبه وأطرافه. شعل: جمع شعلة، وهي لهب النار، وأنظر شرح وإعلال (ترى) في البيت رقم -٤ - من معلقة امرئ القيس. المعنى يقول: هل ترى وتبصر أيها الرائي سحابًا معترضًا في الأفق، قد بت أرمقه، والبرق يلمع في جوانبه وأطرافه مثل القناديل المتقدة في الليل. الإعراب. بل: حرف إضراب. هل: حرف استفهام. ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. عارضًا: مفعول به، وعلى الرواية الثانية (يا من يرى ... الخ) فيا: حرف ندا، والمنادى محذوف تقديره يا قوم مثلًا. من: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والجملة الفعلية بعده
следующие страницы →