Полный текст (1 090 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
والرسول ﷺ يقول: «البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وكرهت أن يراه الناس».
الإعراب. الواو: حرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يوف: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من. لا: نافية. يذمم: فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم، ونائب الفعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وخبر المبتدأ الذي هو من مختلف فيه كما رأيت في البيت رقم- ١٥ - الواو: حرف عطف. من: اسم شرط جازم مبتدأ. يفض: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ... الخ. قلبه: فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة. إلى مطمئن: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ومطمئن مضاف والبر مضاف إليه- لا: نافية. يتجمجم: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل يعود إلى من، وبقية الكلام، كما في الذي قبله، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، لأن الجملتين معطوفتان على مثلهما في البيت السابق.
٥٠ - ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بسلم
المفردات. هاب: خاف، والهيبة والمهابة الإجلال والمخافة قال القائل: ومن هاب الرجال تهيبوه. أسباب: جمع سبب، وهو الحبل وكل شيء يتوصل به إلى غيره، وأسباب السماوات نواحيها، قال تعالى: ﴿وقال فرعون: يا هامان ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع
стр. 877
إلى إله موسى﴾ المنايا: انظر البيت رقم- ٦١ - من معلقة طرفة. ينلنه: يصبنه. رام: قصد. السلم: معروف، يذكر ويؤنث، فمن التذكير قوله تعالى: ﴿أم لهم سلمٌ يستمعون فيه﴾، ومن التأنيث قول الشاعر:
لنا سلمٌ في المجد لا يبلغونها ... وليس لكم في سورة المجد سلم
المعنى يقول: من خاف الموت، وابتعد عن أسبابه فلا بد أن تناله، ولم تنفعه خوفه شيئًا، ولو حاول أن يصعد إلى السماء فرارًا منها، قال تعالى: ﴿قل: إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾ ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت، ولو كنتم في بروجٍ مشيدةٍ﴾ ورواية الأنباري للبيت كما يلي:
ومن يبغ أطراف الرماح ينلنه ... ولو رام أن يرقى السماء بسلم
ومعنى الأول أصح وأقوى تأمله.
الإعراب. الواو: حرف عطف. من: اسم شرط حازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. هاب: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى من. أسباب: مفعول به، وهو مضاف والمنايا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. ينلنه: فعل مضارع مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع الفاعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وخبر المبتدأ الذي هو من مختلف فيه كما رأيت في البيت رقم- ١٥ - والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها في الأبيات السابقة لا محل لها أيضًا. الواو: واو الحال. لو: وصلية أي زائدة. رام: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من. أسباب: مفعول به، وهو مضاف والسماء مضاف إليه. بسلم: جار ومجرور متعلقات بالفعل رام، وجملة (رام أسباب ... إلخ) في محل نصب من الضمير المنصوب محلا
стр. 878
بقوله (ينلنه)، وهو عائد بدوره على من، والرابط الواو والضمير، وإن اعتبرت (لو) شرطية فرام فعل شرطها، وجوابها محذوف لدلالة الكلام عليه، إذ التقدير: ولورام ... لنالته المنايا، ولو ومدخولها كلام معطوف على الجملة الاسمية السابقة لا محل له مثلها.
٥١ - ومن يك ذا فضلٍ، فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم
المفردات. يك: انظر البيت رقم- ٧٥ - من معلقة طرفة. فضل: أراد به المال الزائد عن حاجة الإنسان. القوم: انظر البيت رقم- ٥٩ - من معلقة امرئ القيس. يذم: يسب ويشتم.
المعنى يقول: من كان عنده مال زائد عن حاجته، فمنعه عشيرته وأهله استحق الذم والقدح، ولا حاجة لهم فيه، بل وجوده كالعدم.
الإعراب. الواو: حرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يك: فعل مضارع ناقص فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود على من. ذا: خبر يك منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة، وذا مضاف وفضل مضاف إليه. الفاء: حرف عطف. يبخل: فعل مضارع معطوف على (يك) مجزوم مثله، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على جملة فعل الشرط. بفضله: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. على قومه: جار ومجرور متعلقان بالفعل يبخل أيضًا، والهاء مضاف إليه. يستغن: فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها. عنه: جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل،
стр. 879
وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في البيت- ١٥ - والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها في الأبيات السابقة. الجواب: حرف عطف. يذمم: فعل مضارع مبني للمجهول معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها هذا ويجوز في الفعل (يبخل) النصب مع الجزم على القاعدة (إذا عطف على فعل الشرط مضاع بالواو أو بالفاء جاز نصبه وجزمه) ويجوز في الفعل (يذمم) النصب والرفع مع الجزم على القاعدة (إذا عطف على جواب الشرط مضارع بالواو أو بالفاء جاز نصبه وجزمه ورفعه) اسمع قول ابن مالك رحمه الله تعالى:
والفعل من بعد الجز إن يقترن ... بألفا أو الواو بتثليثٍ قمن
وجزمٌ أو نصبٌ لفعلٍ إثر فا ... أو واوٍ أن بالجملتين اكتنفا.
٥٢ - ومن لا يزل يسترحل الناس نفسه ... ولا يعفها يومًا من الذم يندم
المفردات. يسترحل الناس: أراد يجعل نفسه كالراحلة للناس يركبونه ويذمونه، ويروى (يستحمل الناس) فيكون المراد يحمل الناس على عيبه. الناس: انظر البيت- ٣٥ - النفس: انظر البيت- ٤٥ - من معلقة طرفة. يعفها: انظر البيت رقم- ٢ - من معلقة امرئ القيس. يومًا: انظر البيت رقم- ٥ - من معلقة امرئ القيس. الذم: أراد ما يورث الذم، ويروى مكانه (الذل) وهو المهانة.
المعنى يقول: إن الشخص الذي يجعل نفسه عرضة للذم، ولا يبرئها من ذلك بالابتعاد عن أسبابه يندم في حياته بل وبعد مماته، لأنه لم يحترم نفسه بالابتعاد عن الأمور التي تسبب لها المهانة
стр. 880
الإعراب. الواو: حرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لا: نافية. يزل: فعل مضارع فعل الشرط ناقص مجزوم، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من. يسترحل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من أيضًا. الناس: مفعول به أول. نفسه: مفعول به ثان، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يسترحل ... الخ) في محل نصب خبر يزل. الواو: حرف عطف. لا: نافية. يعفها: فعل مضارع معطوف على فعل الشرط مجزوم مثله، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة فعل الشرط، وانظر البيت السابق. يومًا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. من الذم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما أيضًا. يندم: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العرض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى من أيضًا، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في البيت رقم- ١٥ - والجملة الاسمية من وخبره معطوفة على مثلها في الأبيات السابقة، لا محل لها أيضًا الأول بالاستئناف، وهذه بالاتباع.
٥٣ - ومن يغترب يحسب عدوًا صديقه ... ومن لا يكرم نفسه لا يكرم
المفردات. يغترب: يبعد عن قومه ووطنه. يحسب: يظن، بفتح السين وكسرها، وبهما قري قوله تعالى: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدًى؟ ﴾ العدو: انظر البيت رقم- ٧٨ - من معلقة عنترة. صديق: انظر (رحيب) في البيت- ٥٤ - من معلقة طرفة، هذا ومن الجدير بالذكر أن الصديق سمي صديقًا لصدقه فيما يدعيه لك من المودة والألفة والمحبة، وسمي العدو عدوا لعدوه
стр. 881
عليك عند أول فرصة تسنح له للإيقاع بك والقضاء عليك. وانظر شرح خليلي في البيت رقم- ٧ - .
المعنى يقول: من سافر وابتعد عن أهله ووطنه ظن العدو صديقًا لأنه لم يجرب الناس، فتوفقه التجارب، وتطلعه على ما يكنونه له من غدر وخيانة، ومن لم يكرم نفسه بالابتعاد عن الأمور الدنيئة لا يكرمه الناس، بل يحتقرونه ويزدرونه.
الإعراب. الواو: حرف عطف. من اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يغترب: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من. يحسب: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من أيضًا. عدوًا: مفعول به أول. صديقة: مفعول به ثان، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في رقم- ١٥ - والجملة الاسمية (من وخبره) معطوفة على مثلها في الأبيات السابقة لا محل لها أيضًا، وإعراب الشطر الثاني مثل الأول مع ملاحظة أن (لا) فيه نافية.
٥٤ - ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم، ومن لا يظلم الناس يظلم
المفردات. يذود: يدفع ويطرد، قال تعالى: ﴿ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾ وقيل: تذودان بمعنى تحبسان. حوضه: هو كناية عما يجب على الإنسان حفظه ورعايته من نفس وعرض ومال. السلاح: انظر البيت- ٩٤ - من معلقة طرفة. الظلم: انظر البيت- ٩٦ - و- ٩٨ - من معلقة طرفة.
المعنى يقول: من لم يدفع الناس ويطردهم عما يجب عليه حفظه ورعايته يعتد على حرماته وتداس كرامته؛ ومن لم يظلم الناس ظلموه، ومن لم يعتد عليهم اعتدوا عليه، ولا سيما في هذا الزمن الذي صار أهله ذئابًا، ومن
стр. 882
لم يكن ذئبًا أكلته الذئاب.
الإعراب. الواو: حرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لا: نافية. يذد: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى من. عن حوضه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بسلاحه: جار ومجرور متعلقان بالفعل يذود أيضًا، والهاء مضاف إليه. يهدم: فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى حوضه، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في البيت رقم- ١٥ - وإعراب الباقي واضح إن شاء الله تعالى- والجملتان معطوفتان على ما قبلهما، لا محل لهما أيضًا-.
٥٥ - ومن لا يصانع في أمورٍ كثيرةٍ ... يضرس بأنيابٍ ويوطأ بمنسم
المفردات. المصانعة: المداراة والترفق، وهي ممدوحة إذا كانت لأخذ حق، ولم يترتب عليه حرام، وعكس ذلك المداهنة، وهي التلطف بالظالم لتقره على باطله وتتركه على هواه، بالمداراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النفاق- وانظر البيت- ٢٠ - من معلقة عنترة- يضرس: يعض من ضرس يضرس الشيء عضه عضًا شديدًا بالأضراس، وقيل: معنى يضرس يمضغ، والأول أولى. أنياب: جمع ناب، وهو السن خلف الرباعية. يوطأ: يداس. المنسم: الظفر في صدر خف البعير، وله في كل خف منسمان، وهو للبعير بمنزلة السنبك للفرس، والعض والوطأ كناية عن القهر والإذلال، ففيهما استعارة لا تخفى.
المعنى يقول: من لم يجامل الناس، ويتلطف معهم في كثير من الأمور قهره وأذلوه، وربما قتلوه كالذي يغض بالأسنان، ويداس بأخفاف الإبل.
стр. 883
الإعراب. الواو: خرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لا: نافية. يصانع: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل مستتر تقديره هو يعود إلى من. في أمور: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كثيرة: صفة أمور. يضرس: فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من. بأنياب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في البيت رقم- ١٥ - والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا- الواو: حرف عطف. يوطأ: فعل مضارع مبني للمجهول معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى من، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها. بمنسم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهذا ويجوز رفع (يوطأ) ونصبه كما رأيت في البيت رقم- ٥١ - .
٥٦ - ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
المفردات. المعروف: كل شيء حسن من قول أو فعل. دون: انظر البيت- ٧٦ - من معلقة امرئ القيس. عرضه: انظر البيت رقم- ٨٢ - من معلقة طرفة. يفره: يحفظه، ماضيه وَفَر وأمره فر، فح ١ فت الواو من مضارعه وأمره انظر (قفا) في البيت رقم- ١ - من معلقة امرئ القيس. يتقي: يجعل وقاية بينه وبين سب الناس وشتمهم، وأصل يتقي يوتقي، قلبت الواو تاء، وأدغمت التاء بالتاء، مثل اتصل نحوه.
المعنى يقول: من بذل إحسانه صان عرضه، ومن بخل بمعروفه وإحسانه عرض عرضه للذم والشتم.
الإعراب. الواو: خرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على
стр. 884
السكون في محل رفع مبتدأ. يجعل: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل مستتر تقديره هو يعود إلى من. المعروف: مفعول به. من دون: جار ومجرور متعلقات بالفعل قبلهما، ودون مضاف وعرضه مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. يفره: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، والفاعل يعود إلى من، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في البيت- ١٥ - والجملة الاسمية من وخبره معطوفة على مثلها في الأبيات السابقة. الواو: حرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لا: نافية. يتق: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من. الشتم: مفعول به. يشتم: فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، ونائب الفاعل يعود إلى من أيضًا، وخبر المبتدأ الذي هو من مختلف فيه كما رأيت، والجملة الاسمية معطوفة ايضًا على ما قبلها لا محل لها أيضًا. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم.
٥٧ - ومن يجعل المعروف في غير أهله ... يكن حمده ذمًا عليه ويندم
هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وقد ذكره الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلاً عن الجمهرة-.
المعنى يقول: ومن يصنع المعروف والإحسان مع غير مستحقه ذمه الذي أحسن إليه ورفق به ولم يحمده، وندم صاحب المعروف والإحسان على معروفه وإحسانه، وإليك قول الآخر:
стр. 885
ومن يصنع المعروف مع غير أهله ... يلاق الذي لاقى مجير أم عامر
وأم عامر هب كنية الضبع، ويرون قصة تتعلق بالبيت شبيهة كل الشبه بما يلي، قال الأصمعي: دخلت البادية فإذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة، وجرو ذئب مقع، فنظرت إليها، فقالت: أتدري ما هذا؟ قلت: لا، قالت: هذا جرو ذئب أخذناه وأدخلناه بيتنا، فلما كبر قتل شاتنا، وقد قلت في ذلك شعرًا، قلت لها: ما هو؟ فأنشدت:
بقرت شويهتي، وفجعت قلبي ... وأنت لشاتنا ولدٌ ربيب
غذيت بدرها، وربيت فينا ... فمن أنبأك أن أباك ذيب؟
إذا كان الطباع طباع سوءٍ ... فليس بنافعٍ فيها الأديب
وقال بعض الحكماء: على قدر المغارس يكون اجتناء الغارس، فأخذه بعض الشعراء، فقال:
لعمرك ما المعروف في غير أهله ... وفي أهله إلا كبعض الودائع
فمستودعٌ ضاع الذي كان عنده ... ومستودعٌ ما عنده غير ضائع
وما الناس في شكر الصنيعة عندهم ... وفي كفرها إلا كبعض المزارع
فمزرعةٌ طابت، وأضعف نبتها ... ومزرعةٌ أكدت على كل زارع
الإعراب. الواو: حرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يجعل: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من. المعروف: مفعول به. في غير: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ويجوز تعليقهما بمحذوف حال من المعروف، وغير مضاف وأهله مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. يكن: فعل مضارع ناقص جواب الشرط مجزوم. حمده: اسم يكن، والهاء مضاف إليه. ذما: خبر يكن. عليه: جار
стр. 886
ومجرور متعلقان بذما، أو بمحذوف صفة ذما، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في البيت- ١٥ - ، والجملة الاسمية من وخبره معطوفة على مثلها في الأبيات السابقة. الواو: حرف عطف. يندم: فعل مضارع معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر: والفاعل يعود إلى من أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على جملة جواب الشرط، هذا ويجوز رفع (يندم) ونصبه كما رأيت في البيت- ٥١ - ، ولكن القافية بغير الجزم. تأمل وتدبر، وربك أعلم وأجل وأكرم.
٥٨ - سئمت تكاليف الحياة ومن يعيش ... ثمانين حولاً- لا أبالك- يسأم
المفردات. سئمت: مللت، والسآمة الملالة. تكاليف الحياة: مشاقها ومتاعبها. الحول: العام. لا أبالك: هذه الكلمة ظاهرها الدعاء على المخاطب، وإنما يراد بها التنبيه والإعلام، ولها نظائر في العربية، مثل (ثكلتك أمك وويحك .. الخ) وانظر الكلام على ثمانين ونحوه في البيت رقم- ٤ - .
المعنى يقول: لقد مللت مشاق الحياة ومتاعبها، ومن عاش ثمانين عامًا يكره الحياة، ويتمنى الموت لا محالة، لأنه لا يجد لذة في الحياة بعد هذا العمر قال الشاعر:
إذا عاش الفتى سبعين عامًا ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء
الإعراب. سئمت: فعل وفاعل. تكاليف: مفعول به، وهو مضاف والحياة مضاف إليه، وجملة (سئمت .... الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف، أو الواو الحال. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يعش: فعل مضارع فعل الجزم، والفاعل ضمير
стр. 887
مستتر تقديره هو يعود إلى من. ثمانين: مفعول به أو هو ظرف لأن تمييزه ظرف منصوب، وعرمة نصبه الياء نيابة عن الفتحة أنه ملحق بجميع المذكر السالم، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد. حولاً: تمييز (لا أبالك) لا: نافية للجنس تعمل عمل إن. أبا: اسم لا مبني معها الألف في محل نصب. لك: جار ومجرور متعلقات بمحذوف في محل رفع خبر لا، كما جوز أن يكونا متعلقين بمحذوف صفة أبا، فيكون الخبر محذوفًا، وهذا على أن اللام الجارة أصلية، ويكون (أبا) منونًا، وجوز أن تكون اللام زائدة كالجر بالباء، وهي زائدة، وإنما أقحمت مراعاة لعمل (لا) لأنها لا تعمل إلا في النكرات، وثبتت الألف مراعاة للإضافة، وإن قلنا: إن اللام الزائدة غير جارة، فتكون الكاف في محل جر بالإضافة، ويلزم من ذلك تعريف اسم لا، وهو مناف لشرط تنكيره، وخبر لا محذوف، التقدير: لا أبالك موجود. يسأم: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، كما رأيت في البيت رقم- ١٥ - ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من تاء الفاعل في (سئمت) فيكون الرابط الواو فقد على حد قوله تعالى: ﴿قالوا: لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ وإن اعتبرتها مستأنفة فلا محل لها ولا تنس أن جملة (لا أبالك) معترضة بين فعل الشرط وجوابة، والغرض من ذلك التزيين والتحسين.
٥٩ - رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرم
المفردات. المنايا: انظر البيت- ٦١ - من معلقة طرفة. الخيط: الضرب باليد. العشواء: الناقة التي لا تبصر ليلاً، وهي تأنيث الأعشى، ويقال في المثل: هو يخبط خبط عشواء، أي قد ركب رأسه في الضلالة كالناقة
стр. 888
التي لا تبصر ليلًا، فتخبط بيديها على عمى، فربما تردت في مهواة، وربما وطئت سبعًا أو حيةً، أو غير ذلك. تخطئ: أي لا تأخذه المنية في صباه يعمر: يعيش كثيرًا حتى يدركه الهرم والشيخوخة، قال تعالى: ﴿ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون﴾ وقال تعالى: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنةٍ﴾.
بعد هذا فالفعل (تصب) ماضيه أصاب، وهو يحتمل معاني كثيرة، تقول: أصاب السهم يصيب لم يخطئ هدفه، وأصاب الرجل في قوله، أو في رأيه يصيب أتى بالصواب، وأصاب فلانًا البلاء يصيبه وقع عليه، وأصل يصيب (يُؤَصْوِبُ، أو يُؤَصْيبُ)، فقل في إعلاله: حذفت الهمزة للتخفيف حملًا على المبدوء بهمزة المضارعة، مثل أُؤَصْيبُ، الذي حذفت همزته الثانية للتخلص من ثقل الهمزتين، فصار (يُصْوِب أو يُصْيبِ) ثم يقال: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو أو الياء، وهي الكسرة إلى الصاد قبلها، بعد سلب سكونها، فصار (يصِوْب، أو يُصِيبْ) فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، فصار (مَنْ تُصِبْ) وهذا الإعلال يجرى في كل فعل ثلاثي مزيدة الهمزة في أوله للتعدية، مثل أجاب يجيبُ وأكرم يُكْرِمُ، ونحو ذلك، كما حذفت الهمزة الثانية من يُؤْمِنون، لأن ماضيه أمَنَ، وأصله أَأْمَنَ، والمضارع يُؤَأْمِنُ أُؤْمِنُ، فتحذف من الأول، وتسهل في الثاني، وقد يجيء على القياس، وهو الأصل المهجور، كما في قول أبي حيان الفقعسي:
فإنه أل لأن يؤكرما
ولا تنس أن الهمزة المزيدة هذه تحذف من اسمي الفاعل والمفعول المأخوذين من الفعل الثلاثي المزيدة فيه الهمزة، وذلك مثل مُصاب ومصيب
стр. 889
ومُكْرِم ومُكْرَم، وقس على ذلك، تنبه لهذا، واحفظه والله ولي التوفيق، وبه أستعين.
المعنى يقول: رأيت الموت يأخذ الناس من غير ترتيب في السن، بل يخبط خبط الناقة التي لا تبصر، فقد يأخذ الصغير قبل الكبير، ومن يسلم من الموت في صباه وشبابه يعش كثيرًا حتى يدركه الهرم والشيخوخة فيقضيان عليه وفحوى البيت أن الموت يأتي على غير قصد، وليس كذلك لأنه يأتي بقضاء وقدر، اللهم إلا أن يقال: إن الموت يأخذ من أتى أجله بلا تفرقة بين صغير وكبير وعظيم وحقير، قال تعالى: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون﴾.
الإعراب: رأيت: فعل وفاعل. المنايا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. خبط: مفعول مطلق لفعل محذوف، تقديره: تخبط خبطًا، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لرأى إن كانت علمية، وفي محل نصب حال من المنايا إن كانت بصرية، وخبط مضاف وعشواء مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف، وهذه الإضافة من إضافة المصدر لفاعله. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لفعل الشرط، أو هو في محل رفع مبتدأ، ومفعول تصب محذوف. تصب: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى المنايا، ومفعوله محذوف تقديره تصبه على اعتبار من مبتدأ تقديره هي يعود إلى المنايا، ومفعوله محذوف تقديره تصبه على اعتبار من مبتدأ. تمته: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى المنايا، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في البيت رقم- ٥١ - والجملة الاسمية في محل نصب حال من المنايا على اعتبار
стр. 890
(رأى) بصرية، أو هي من تعدد المفعول الثاني على اعتبارها علمية، وهو الأقوى معنى، وقيل: هي بدل من خبط. الواو: حرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون يجوز فيه ما جاز بسابقه. تخطئ: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى المنايا، ومفعوله محذوف على اعتبار (من) مبتدأ. يعمر: فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في البيت- ١٥ - والجملة الاسمية معطوفة على سابقتها يجوز فيها ما جاز بتلك. الفاء: حرف عطف. يهرم: فعل مضارع معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، والجملة الفعلية معطوفة على جملة جواب الشرط، وجملة (رأيت ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٦٠ - ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم
المفردات: مهما: أنظر الكلام عليها في كتابنا فتح القريب المجيب. امرئ: أنظر البيت رقم-١٩ - من معلقة امرئ القيس. الخليقة: السجية والطبع والخلق، وأنظر البيت- ٢٧ - من معلقة امرئ القيس. خالها: ظنها، الناس: أنظر البيت- ٣٥ - .
المعنى يقول: إن كل خلق من أخلاق الإنسان، وكل سجية من سجاياه مهما اصطنع من المحاولات لإخفائها عن الناس فلا بد من أن تظهر لهم في بعض أعماله، وقديمًا قالوا: ما فيك يظهر على فيك، ومن كتم الناس سره فضح الله ستره وقال الرسول ﷺ : (لو أن أحدكم يعمل في
стр. 891
صخرة صماء، لا باب لها ولا كوة، لخرج ما غيبه للناس كائنًا ما كان).
الإعراب: الواو: حرف استئناف. مهما: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. تكن: فعل مضارع ناقص فعل الشرط مجزوم، واسمه ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى مهما، وإنما جعل هذا الضمير مؤنثًا تبعًا لمعنى (مهما) لأن لفظها مذكر، والمراد منها ههنا الخليقة، فهي مفسرة بمؤنث، فجاز تأنيث الضمير الراجع إليها بهذا الاعتبار. عند ظرف نكان متعلق بمحذوف في محل نصب خبر تكن، وعند مضاف وامرئ مضاف إليه. من خليقة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من مهما على رأي سيبويه لأنهما بيان لها، أو من ضميرها المستكن في تكن عند الجمهور. الواو: واو الاعتراض إن: حرف شرط جازم. خالها: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى امرئ، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. تخفى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعة ضمة مقدرة على الألف للتعذر. والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى خليقة، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لخال، على الناس: جار ومجرو متعلقان بالفعل تخفى، وجملة (خالها ... إلخ) ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب مهما عليه، وإن ومدخولها كلام معترض بين فعل شرط (مهما) وجوابها، وإن اعتبرت (إن) وصيلة فالجملة الفعلية حينئذ في محل نصب حال من نائب فاعل تعلم لأنه مقدم في الرتبة، والرابط الواو والضمير هذا ويروى (لو) مكان (إن) فإعرابها مثل إعراب (إن) على اعتبارها شرطية وغير شرطية.
تعلم: فعل مضارع مبني للمجهول جواب شرط مهما مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى خليقة، وخبر
стр. 892
المبتدأ الذي هو (مهما) مختلف فيه كما رأيت في البيت- ١٥ - والتقدير على هذا الوجه: أيما صفة تكون عند امرئ حال كونها كائنة من خليقة إن خالها تخفى ... إلخ وهذا الإعراب إنما هو على ما ذهب إليه جمهور البصريين، وأجازوا أيضًا أن تعرب (مهما) اسم شرط جازمًا خبرًا مقدمًا لتكن مبني على السكون في محل نصب، وتكن فعل الشرط، و (من) زائدة، و (خليقة) اسم تكن، وعند ظرف متعلق بتكن، والتقدير على هذا الوجه: أي شيء تكون الخليقة عند امرئ إن خالها ... إلخ، هذا ويرى السهيلي وابن يسعون أن (مهما) حرف في هذا البيت؛ وتكن فعل شرطها، وعند ظرف متعلق بمحذوف في محل نصب خبر تكن تقدم على اسمه، ومن حرف جر زائد، وخليقة اسم تكن مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وأنظر إعراب هذا البيت وشرحه برقم- ٦١٧ - من كتابنا فتح القريب المجيب.
٦١ - وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمى
المفردات: اليوم: أنظر البيت رقم- ٥ - من معلقة امرئ القيس. الأمس: هذا الاسم إن قرن بأل يعرب بالإجماع ولا يراد به حينئذ أمس بعينه، وإنما يراد به يوم من الأيام التي قبل يومك، أي فإنه نكرة، وإن جرد من أل كان معرفة، ويكون المراد به اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه ويكون مبنيًا على الكسر في جميع الأحوال، وبه يلغر، فيقال: أي اسم إذا عرف نكر، وإذا نكر عرف، وهذا وقد أريد به في البيت اليوم السابق على يومه، والقرينة كلمة (قبله) كما قد يبنى على الكسر مع اقترانه بأل، وشاهده قول نصيب:
وإني حبست اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب
стр. 893
عمي: غبي جاهل، والقاعدة في أمثاله أن تحذف الياء لالتقاء الساكنين، أي بعد تنوينه، أنظر البيت رقم- ٦٠ - من معلقة امرئ القيس. غد: أنظر البيت رقم- ١١٦ - من معلقة طرفة.
المعنى يقول: إني أعلم ما حصل في يوم البارحة، واليوم الذي أنا فيه لأنني قد رأيته بعيني أو سمعته بأذني وأما ما يحصل في المستقبل، أي بعد اليوم الذي أنا فيه لا علم لي به لأني لم أره، ولا أعلم ما خبأ القدر فيه.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. أعلم: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. في اليوم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. الواو: حرف عطف. الأمس: معطوف على اليوم مجرور مثله. قبله: ظرف زمان متعلق بمحذوف صفة الأمس لأن (أل) لا تفيده تعريفًا كما رأيت، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف. لكنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. عن علم: جار ومجرور متعلقان بعم الآتي، وعلم مضاف، وما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله وفاعله محذوف. في غد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. عم: خبر لكن مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وهذه الياء للإشباع، وليست ياء المنقوص كما رأيت، والجملة الاسمية (لكنني ... إلخ) معطوفة على الجملة الفعلية السابقة لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف والثانية بالاتباع.
٦٢ - وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته، أو نقصه في التكلم
هذا البيت وما بعده من أبيات تفرد الزوزني بروايتها.
стр. 894
المفردات: كائن: اسم من أسماء الكناية يكنى به عن العدد الكثير على جهة الإخبار، مثل كم الخبرية- وأصله (كأي) ووجهه أنه قلب قلب الكلمة الواحدة كقولهم: رعملي في لعمري، فصار كيان، ثم حذفت الياء الثانية للتخفيف، ثم أبدلت الياء الأخرى ألفًا كما أبدلت من طائي اهـ بيضاوي-. صامت: ساكت. معجب: يعجبك منظره وسمته وسكوته، والعجب بفتح العين والجيم انفعال نفساني يعتري الإنسان عند استعظامه الشيء، أو استطرافه، أو إنكاره ما يرد عليه ويشاهده، وقال الراغب: العجب حيرة تعرض للإنسان بسبب الشيء، وليس هو شيئًا له في ذاته حالة حقيقية، بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب، ومن لا يعرفه، وحقيقة أعجبني كذا، ظهر لي ظهورًا لم أعرف سببه، هذا والْعُجْب بضم العين وسكون الجيم رؤية النفس، وحقيقته أن يرى الإنسان نفسه فوق غيره علمًا، أو ورعًا، أو أدبًا، أو غير ذلك، ويعتد أن له منزلة لا يدانيه فيها سواه، وهذا هو الكبر الذي يدخل صاحبه جهنم وبئس المصير. التكلم: أي الكلام، وهو يدل على أحد ثلاثة أمور: أولها الحدث الذي يدل عليه لفظ التكليم، فتقول: أعجبني كلامك زيدًا، تريد تكليمك إياه، وثانيها ما يدور في النفس من خواطر وهواجس، وكل ما يعبر عنه باللفظ لإفادة السامع ما قام بنفس المخاطب، فيسمى هذا الذي تخيلته في نفسك كلامًا في اللغة العربية، تأمل في قول الأخطل التغلبي:
لا يعجبنك من خطيب خطبة ... حتى يكون مع الكلام أصيلًا
إن الكلام لفي الفؤاد، وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا
وثالثها كل ما تحصل به الفائدة، سواء أكان ما حصلت به الفائدة لفظًا أو خطًأ أو إشارةً أو دلالة الحال، أنظر إلى قول العرب (القلم أحد اللسانين) وأنظر إلى تسمية المسلمين ما بين دفتي المصحف (كلام الله) ثم أنظر إلى
стр. 895
قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ وإلى قوله جلت حكمته: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزًا﴾ ثم أنظر إلى قول الشاعر الذي نفى الكلام اللفظي عن محبوبته؛ وأثبت لعينيها القول، وذلك في قوله، وهو عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة محزون، ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال: مرحبًا ... وأهلًا وسهلًا بالحبيب المتيم
ثم أنظر إلى قول نصيب بن رباح:
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وأنظر شرح القول في البيت رقم- ٦ - من معلقة امرئ القيس، وشرح (ترى) في البيت رقم- ٤ - منها.
المعنى يقول: كم من رجل صامت لا يتكلم يعجبك صمته ومنظره فتستحسنه، ولكن عندما يتكلم إما أن يزيد ما استحسنته منه، وإما أن ينقص، أو إما أن يرتفع في نظرك قدره ومكانته؛ وإما أن يصغر في عينيك فتحتقره وتزدريه.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. كائن: اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الأف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والرابط محذوف، وهو مفعول (ترى) إذ التقدير: تراه، وقد قدمت الجملة الفعلية على تمييز كم، والأصل أن تتأخر كما في قوله تعالى: ﴿وكأين من نبيٍ قاتل معه ربيون كثير﴾. من: حرف جر زائد. صامت: تمييز كائن منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال
стр. 896
المحل بحركة حرف الجر الزائد، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف. لك: جار ومجرور متعلقان بمعجب بعدهما. معجب: صفة ثانية للموصوف المحذوف أنظر المعنى. زيادته: مبتدأ مرفوع، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. أو: حرف عطف. نقصه: معطوف على سابقه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. في التكلم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ وما عطف عليه، والجملة الاسمية (زيادته ... إلخ) في محل رفع خبر ثان للمبتدأ الذي هو كائن، والاستئناف ممكن.
٦٣ - لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
المفردات: الفتى: أنظر البيت- ٤٦ - من معلقة طرفة. الفؤاد: القلب.
المعنى يقول: إن الإنسان لا يكون بطوله وعرضه، وإنما هو بلسانه وقلبه كقول النبي ﷺ : (المرء بأصغريه: قلبه ولسانه) وفحوى هذا أن الإنسان إذا لم يرزق قلبًا واعيًا ولسانًا لافظًا كان حيوانًا راتعًا، وإليك قول القائل:
فما المرء إلا الأصغران: لسانه ... ومعقوله، والجسم خلق مصور
الإعراب: لسان: مبتدأ، وهو مضاف والفتى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. نصف: خبر المبتدأ. الواو: حرف عطف. نصف: خبر مقدم. فؤاده: مبتدأ مؤخر؛ والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف والثانية بالاتباع. الفاء: حرف تفريع وعطف. لم:
стр. 897
حرف نفي وقلب وجزم. يبق: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها. إلا: حرف حصر. صورة: فاعل يبق، وهو مضاف واللحم مضاف إليه. والدم: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وجملة (لم يبق إلا صورة) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، أو هي مستأنفة.
٦٤ - وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده ... وإن الفتى بعد السفاهة يحلم
المفردات: الشيخ: أنظر البيت رقم- ٩٦ - من معلقة طرفة. الفتى: أنظر البيت رقم- ٤٦ - منها. السفاهة: هي الحمق والطيش وقلة العقل. والخروج عن جادة الحق والصواب، هذا وسفه نفسه سفهًا وسفاهةً استمهنها وأذلها، واستخف بها، قال المبرد وثعلب: سفه بالكسر متعد، وبالضم لازم، ويشهد له ما جاء عن النبي ﷺ : (الكبر أن تسفه الحق، وتغمص الناس) والأول من باب طرب والثاني من باب ظرف، هذا وجاء في المختار، وقولهم: (سفه نفسه، وغبن رأيه، وبطر عيشه، وألم بطنه، ووفق أمره، ورشد أمره، كان الأصل: سفهت نفس زيد، ورشد أمره، فلما حول الفعل إلى الرجل، انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه، لأنه صار في معنى سفه نفسه بالتشديد، هذا قول البصريين والكسائي، ويجوز عندهم تقديم هذا المنصوب، كما يجوز غلامه ضرب زيد، وقال الفراء: لما حول الفعل من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مفسرًا ليدل على أن السفه فيه، وكان حكمه أن يكون سفه زيد نفسًا، لأن المفسر لا يكون إلا نكرة، ولكنه ترك على إضافته، ونصب كنصب النكرة، تشبيهًا بها، ولا يجوز عنده تقديمه لأن المفسر لا يتقدم، ومثله قولهم: ضفت به ذرعًا، وطبت به نفسًا، والمعنى ضاق ذرعي به، وطابت نفسي به اهـ بحروفه. الحلم: أنظر البيت رقم- ٥١ - من معلقة امرئ القيس، وقد قابله بالسفاهة هنا، والحليم ضده السفيه،
стр. 898
وأيضًا يقابل بالجاهل أنظر البيت رقم- ١١١ - من معلقة طرفة.
المعنى يقول: إن الإنسان إذ كبر وشاخ، وهو سفيه مصر على أعماله الفاسدة لا أمل في صلاحه لأنه لا يوجد بعد الكبر والشيخوخة إلا الموت، وأما الإنسان الذي لا يزال في ريعان شبابه، فيرجى صلاحه ما لم يكبر.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. إن: حرف مشبه بالفعل. سفاه: اسمها منصوب، وهو مضاف والشيخ مضاف إليه. لا: نافية للجنس تعمل عمل إن. حلم: اسمها مبني على الفتح في محل نصب. بعده: ظرف زمان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر لا، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية (لا حلم بعده) في محل رفع خبر إن، وإن واسمها وخبرها جملة اسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. إن: حرف مشبه بالفعل. الفتى: اسمها منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. بعد: ظرف زمان: متعلق بالفعل يحلم الآتي، وبعد مضاف والسفاهة مضاف إليه مجرور. يحلم: فعل مضارع، وهنا إشكال، فإن رفعته لتجرده عن الناصب والجازم يحصل في القصيدة إقراء، وإن حركته بالكسر لضرورة الشعر فهو من أقبح الضرورات، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفتى، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن، وإن واسمها وخبرها جملة اسمية معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها مثلها.
٦٥ - سألنا فأعطيتم وعدنا فعدتمو ... ومن أكثر التسال يومًا سيحرم
المفردات: سأل: بمعنى طلب. عدنا: رجعنا إلى السؤال. عدتم: أعطيتم مرة بعد مرة. التسآا: أنظر البيت رقم- ٥٧ - كم كعلقة طرفة. يومًا: أنظر البيت رقم- ٥ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: لممدوحيه، سألناكم العطاء والإحسان فجدتم بهما،
стр. 899
وعدنا إلى طلب النوال، فتكرمتم به، ومن أكثر الطلب والسؤال يحرم العطاء لا محالة، وهذا بالنسبة للعباد، وأما ربنا تعالى فيزداد عطاءً للعبد كلما ألح عليه بالسؤال، وإذا كان هذا شأن العباد وهذا شأن ربهم، فليطلب الإنسان حوائجه من رب العالمين.
لا تسألن بني آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يُسأل يغضب
الإعراب: سألنا: فعل وفاعل، ومفعولاه محذوفان لدلالة الكلام عليهما. الفاء: حرف عطف. أعطيتم: فعل وفاعل، والميم علامة جمع الذكور، ومفعولاه محذوفان أيضًا لدلالة الكلام عليهما، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها، الأولى بالاسئناف والثانية بالاتباع.
وعدنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة بالواو العاطفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا، ومتعلق الفعل محذوف أيضًا أنظر المعنى. الفاء: حرف عطف. عدتمو: فعل وفاعل، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لضرورة الشعر، فتولدت واو الإشباع، ومتعلق الفعل محذوف أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها أيضًا لا محل لها. الواو: حرف استئناف، أو واو الحال. من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أكثر: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد التسآل: مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب
يومًا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. السين: حرف استقبال. يحرم: فعل مضارع مبني للمجهول، يقال فيه ما قيل بالفعل (يحلم) في البيت السابق، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقدير هو يعود إلى من، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو من، والجملة الاسمية (من أكثر ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وإن اعتبرتها حالًا من أحد الضميرين السابقين
стр. 900
فلست مفندًا، ويكون الرابط الواو فقط على حد قوله تعالى: ﴿قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ تأمل وتدبر والله أعلى وأعلم وأجل وأكرم.
خاتمة، وإذا انجر الكلام بنا في البيت السابق إلى ذكر الإقراء، فها أنا ذا أتكلم لك عنه، فأقول وبالله التوفيق، الإقواء هو اختلاف حركة الروي في القصيدة الواحدة كما إذا روينا (يحلم وسيحرم) في البيتين السابقين بالرفع فإن قافية القصيدة كلها الكسرة، والبيتان قافيتهما الضمة، والإقواء عيب من عيوب القافية، ومع ذلك فإنه أخف وطأة هنا من جزم الفعلين السابقين، وتحريكهما بالكسرة لضرورة الشعر، والإقواء قد وقع لحامل لواء الشعراء إلى النار امرئ القيس في قوله:
ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم عند الشدائد غران
هم بلغوا الحي المضلل أهلهم ... وساروا بهم بين العراق ونجران
كما وقع للنابغة الذبياني في قوله:
زعم البوارح أن رحلتنا غدًا ... وبذاك خبرنا الغراب الأسود
لا مرحبًا بغد، ولا أهلًا به ... إن كان تفريق الأحبة في غد
وكما وقع لابن الرقيات في قوله:
كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل الشام غارة شعواء؟
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء
ووقع أيضًا ليزيد بن الطثرية في قوله:
إذا أرسلوني عند تعذير حاجة ... أمارس فيها كنت نعم الممارس
ونفعي نفع الموسرين وإنما ... سوامي سوام المقترين المفالس
стр. 901
وسمي إقواء لأنه نقص من عروضه قوة، يقال: أقوى الحبل: إذا جعل بعضه أغلظ من بعض، والشعر خالف قوافيه برفع بيت وجر آخر كما رأيت. تأمل وتدبر وربك أعلم وأجل وأكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم-.
стр. 902
(٨) معلقة الأعشى
стр. 903
فهرس أبيات معلقة الأعشى
١ - ودع هريرة، إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعًا أيها الرجل؟
٢ - غراء، فرعاء، مصقول عوارضها ... تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوحل
٣ - كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة، لا ريث، ولا عجل
٤ - تسمع للحلي وسواسًا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل
٥ - ليست كمن يكره الجيران طلعتها ... ولا تراها لسر الجار تختتل
٦ - يكاد يصرعها، لولا تشددها ... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
٧ - إذا تلاعب قرنًا ساعةً فترت ... وارتج منها ذنوب المتن والكفل
٨ - صفر الوشاح، وملء الدرع بهكنة ... إذا تأتي يكاد الخصر ينخزل
٩ - نعم الضجيع غداة الدجن يصرعها ... للذة المرء لا جافٍ ولا تفل
١٠ - هركولة، فنق، درم مرافقها ... كأن أخمصها بالشوك منتعل
١١ - إذا تقوم يضوع المسك أصورة ... والزنبق الورد من أردانها شمل
١٢ - ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل
١٣ - يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل
١٤ - يومًا بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
١٥ - علقتها عرضًا، وعلقت رجلًا ... غيري، وعلق أخرى غيرها الرجل
١٦ - وعلقته فتاة ما يحاولها ... ومن بني عمها ميت بها وهل
١٧ - وعلقتني أخيرى ما تلائمني ... فأجتمع الحب حب كله تبل
стр. 904
١٨ - فكلنا مغرم يهذي بصاحبه ... ناءٍ ودانٍ ومخبول ومختبل
١٩ - صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلًا بأم خليد حبل من تصل؟
٢٠ - أأن رأت رجلًا أعشى أضر به ... ريب المنون، ودهر مفند خبل؟
٢١ - قالت هريرة لما جئت زائرها: ... ويلي عليك، وويلي منك يا رَجُلُ
٢٢ - لم تمش ميلًا، ولم تركب على جملٍ ... ولم تر الشمس إلا دونها الكلل
٢٣ - تمشي الهويني كأن الريح ترجعها ... مشي اليعافير، في جيئاتها الوهل
٢٤ - إما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى وننتعل
٢٥ - وقد أخالس رب البيت غفلته ... وقد يحاذر مني ثم مايئل
٢٦ - وقد أقود الصبا يومًا، فيتبعني ... وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل
٢٧ - وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاوٍ مشل شلول شلشل شول
٢٨ - في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل
٢٩ - نازعتهم قضب الريحان متكئًا ... وقهوة مزة راووقها خضل
٣٠ - لا يستفيقون منها، وهي راهنة ... إلا بهات، وإن علوا، وإن نهلوا
٣١ - يسعى بها ذو زجاجات له نطف ... مقلص أسفل السربال معتمل
٣٢ - ومستجيب تخال الصنج يسمعه ... إذا ترجع فيه القينة الفضل
٣٣ - والساحبات ذيول الريط آونة ... والرافلات على أعجازها العجل
٣٤ - من كل ذلك يوم، قد لهوت به ... وفي التجارب طول اللهو، والغزل
٣٥ - وبلدة مثل ظهر الترس موحشة ... للجن بالليل في حافاتها زجل
٣٦ - لا يتنمي لها بالقيظ يركبها ... إلا الذين لهم فيما أتوا مها
٣٧ - جاوزتها بطليح جسرة سرح ... في مرفقيها إذا استعرضتها فتل
٣٨ - بل هل ترى عارضًا، قد بت أرمقه ... كأنما البرق في حافاته شعل؟
٣٩ - له رداف وجوز مفام عمل ... منطق بسجال الماء متصل
٤٠ - لم يلهني اللهو عنه، حين أرقبه ... ولا اللذاذة من كأس، ولا شغل
стр. 905
٤١ - فقلت للشرب في درني، وقد ثملوا: ... شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل؟
٤٢ - برقا يضيء على أجزاع مسقطه ... وبالخبية فيه عارض هطل
٤٣ - قالوا: نمار فبطن الخال جادهما ... فالعسجدية ففلأبلاء فالرجل
٤٤ - فالسفح يجري، فخنزير فبرقته ... حتى تدافع منه الربو فالحبل
٤٥ - حتى تحمل منه الماء تكلفة ... روض القطا، فكثيب الغينة السهل
٤٦ - يسقي ديارًا لها، قد أصبحت غرضًا ... زورًا تجانف عنها القود والرسل
٤٧ - أبلغ يزيد بني شيبان مألكة ... أبا ثبيت أما تنفك تأتكل
٤٨ - ألست منتهيًا عن نحت اثلتنا ... ولست ضائرها ما أطت الإبل؟
٤٩ - كناطح صخرة يومًا ليفلقها ... فلم يضرها، وأوهى قرنه الوعل
٥٠ - لأعرفنك إن جد النفير بنا ... وشبت الحرب بالطواف، واحتملوا
٥١ - تغري بنا رهط مسعود وإخوته ... عند اللقاء، فتردي، ثم تعتزل
٥٢ - لأعرفنك إن جدت عداوتنا ... والتمس النصر منكم عوض تحتمل
٥٣ - تلزم أرماح ذي الجدين سورتنا ... عند اللقاء، فترديهم، وتعتزل
٥٤ - لا تقعدن، وقد أكلتها حطبًا ... تعوذ من شرها يومًا وتبتهل
٥٥ - سائل بني أسد عنا، فقد علموا ... أن سوف يأتيك من أنبائنا شكل
٥٦ - واسأل قشيرًا وعبد الله كلهمو ... واسأل ربيعة عنا: كيف نفتعل؟
٥٧ - إنا نقاتلهم خحتى نقتلهم ... عند اللقاء، وإن جاروا، وإن جهلوا
٥٨ - قد كان في آل كهف، إن هم احتربوا ... والجاشرية ما تسعى وتنتضل
٥٩ - إني لعمر الذي حطت مناسمها ... تخدي وسيق إليه الباقر الغيل
٦٠ - لئن قتلتم عميدًا، لم يكن صددًا ... لنقتلن مثله منكم فنمتثل
٦١ - لئن منيت بنا عن غب معركةٍ ... لا تلفنا من دماء القوم ننتفل
٦٢ - لا تنتهون، ولن ينهى ذوي شططٍ ... كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل
٦٣ - حتى يظل عميد القوم مرتفقًا ... يدفع بالراح عنه نسوة عجل
стр. 906
٦٤ - أصابه هندواني، فأقصده ... أو ذابل من رماح الخط معتدل
٦٥ - كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم ... إنا لأمثالكم يا قومنا قتل
٦٦ - نحن الفوارس، يوم الحنو ضاحية ... جنبي فطيمة لا ميل، ولا عزل
٦٧ - قالوا: الطراد، فقلنا: تلك عادتنا ... أو تنزلون، فإنا معشر نزل
٦٨ - قد نخضب العير من مكنون فائله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل
стр. 907
معلقة الأعشى
نسبه
اسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان .
من أخباره
امتدح النبي ﷺ بقصيدة وقدم ليسلم، وكان جاهليًا كبير السن، فرآه كفار مكة، وقالوا: إن محمدًا يحرم الزنا والخمر، فقال: أما الزنا فقد تركني ولم أتركه، وأما الخمر فقد قضيت منها وطرًا فقال له أبو سفيان: فهل لك إلى خير؟ قال: وما هو؟ قال: بيننا وبينه هدنة، فترجع من عامك هذا، وتأخذ مائة ناقة حمراء، فإن ظهر أتيته، وإن ظهرنا كنت قد أصبت عوضًا من رحلتك، قال: لا أبالي، فأنطلق به أبو سفيان إلى منزله، وجمع له أصحابه، وقال: يا معشر قريش، هذا أعشى بني قيس بن ثعلبة، وقد عرفتم شعره، ولئن وصل إلى محمد ليضربن عليكم العرب بشعره، فجمعوا له مائة ناقة وانصرف، فلما كان بناحية اليمامة ألقاه بعيره فوقصه فمات، وأنظر بعض
стр. 908
أبيات هذه القصيدة في كتابنا فتح القريب المجيب، وهي دالية، وكان الأعشى يلقب صناجة العرب لأنه أول من ذكر الصنج في شعره، فقال:
ومستجيب لصوت الصنج تسمعه ... إذا ترجع فيه القينة الفضل
قال أبو عبيدة: وكان من حديث هذه القصيدة أن رجلًا من بني كعب ابن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، يقال له: ضبيع، قتل رجلًا من بني همام، يقال له: زاهر بن سيار بن أسعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، وكان ضبيع مطروقًا ضعيف العقل، فنهاهم يزيد بن مسهر، وهو ابن عم الأعشى أن يقتلوا ضبيعًا بزاهر، وقال: اقتلوا به سيدًا من بني سعد بن مالك بن ضبيعة، فحض بني سيار بن أسعد على ذلك وأمرهم به، وبلغ بني قيس ما قاله، فقال الأعشى هذه الكلمة يأمره أن يدع بني سيار وبني كعب، ولا يعين بني سيار، فإنه إن أعانهم أعانت قبائل بني قيس بني كعب، وحذرهم أن تلقى شيبان منهم ما لقوا يوم العين، عين محلهم بهجر.
فائدة: العشى من الشعراء ستة عشر: هذا، وأعشى بني باهلة، اسمه عامر، وأعشى بني نهشل الأسود بن يعفر، وفي الإسلام، أعشى بني أبي ربيعة من بني شيبان، وأعشى همدان اسمه عبد الرحمن، وأعشى طرود من سليم، وأعشى بني مازن من تميم، وأعشى بني أسد، وأعشى بن معروف اسمه خيثمة، وأعشى عكل اسمه كهمس، وأعشى بني عقيل اسمه معاذ، وأعشى بني مالك بن سعد، والأعشى التغلبي اسمه النعمان، وأعشى بني عوف بن همام، واسمه ضابئ، وأعشى بن ضورة اسمه عبد الله، وأعشى ابن جلان اسمه سلمة، وزاد الآمدي الأعشى بن النباش بن زرارة التميمي.
فائدة: قال السيوطي: في شرح ديوان الأعشى للآمدي، قال أبو الحرة: وجدت على ظهر كتاب المجاز لأبي عبيدة بخط أبي غسان، رفيع بن
стр. 909
سلمة المعروف بديار صاحب أبي عبيدة، وحدثنا به السكري بعد حديثًا يرفعه إلى الأعشى أنه قال: لما خرجت أريد قيس بن معدي كرب بحضرموت أضللت في أوائل أرض اليمن، لأنني لم أكن سلكت ذلك الطريق، فلما أضللت أصابني مطر، فرميت بصري كل مرمى، أطلب لنفسي مكانًا ألجأ إليه، فوقعت عيني على خباء من شعر، فقصدت نحوه، فإذا أن بشيخ على باب الخباء، فسلمت فرد السلام، وأدخل ناقتي إلى بيت، إلى جانب البيت الذي كان جالسًا على بابه، وقال: احطط رحلك واسترح، قال: فحططت رحلي، وجاءني بشيء فجلست عليه، قال: من تكون وأين تقصد؟ قلت: أريد قيس بن معدي كرب، قال: أظنط قد مدحته بشعر؟ قلت: نعم، قال: أنشدينه، فابتدأت أنشده قولي:
رحلت سمية غدوة أجمالها ... غضبي عليك، فما تقول بدالها
فقال: حسبك أهذه القصيدة لك؟ قلت: نعم، ولم أكن أنشدته منها إلا بيتًا واحدًا، فقال: من سمية التي شببت بها؟ فقلت: لا أعرفها، ولكنه اسم ألقي في روعي فاستحسنته فتشببت، فنادى: يا سمية اخرجي، فإذا جارية خماسية قد خرجت فوقفت، وقالت: ما تشاء يا أبة؟ فقال: أنشدي عمكل قصيدتي التي مدحت بها قيس بن معدي كرب، وتشببت بك في أولها، فاندفعت فأنشدتها من أولها إلى آخرها، ما حرفت منها حرفًا واحدًا، فلما أتمتها، قال: انصرفي فانصرفت، ثم قال: هل قلت شيئًا غير هذه؟ قلت: نعم، كان بيني وبين ابن عم لي، يقال له: يزيد بن مسهر ويكنى أبا ثابت، كما يكون بين بني العم، فهجاني وهجوته فأفحمته، قال: وما قلت فيه؟ قال: قلت قصيدة أولها:
ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعًا أيها الرجل؟
стр. 910
فأنشدته بيتًا، فقال: حسبك، ثم قال: من هريرة التي تشببت بها؟ قلت: لا أعرفها، وسبيلها سبيل التي قبلها؛ أعني سمية، فنادى: يا هريرة، فإذا جارية قريبة السن من الأولى، فقال: أنشدي عمك قصيدتي التي هجوت بها أبا ثابت يزيد بن مسهر، فأنشدتها من أولها إلى آخرها ما حرفت منها حرفًا واحدًا، فسقط في يدي ووتحيرت، وتغشتني رعدة، فلما رأى ما نزل بي، قال: ليفرح روعك أبا بصير أنا هاجسك مسحل بن أوثائة الذي ألقي على لسانك الشعر، فسكنت نفسي، ورجعت إلي، وسكن المطر، فقلت له: ادللني على الطريق، فدلني عليه، وأراني سمت مقصدي، وقال: لا تعج يمينًا ولا شمالًا حتى تقع ببلاد قيس. والله أعلم بصحة ذلك. هذا والمعلقة من البحر البسيط.
١ - ودع هريرة، إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعًا أيها الرجل ؟
المفردات: ودع: أمر من ودَّع يودِّع، تقول: ودع المسافر القوم خلفهم وتركهم خلفه، وودع القوم المسافر شيعوه إذا خرج من عندهم، قال تعالى لنبيه ﷺ : ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ هريرة: قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد، أهداها إلى قيس بن حسان بن ثعلبة بن عمرو بن مرثد، فولدت له خليدًا المذكور في البيت- ١٩ - وكان قد تغزل بها الشاعر هذا ما نقله التبريزي عن أبي عبيدة، وأنظر المقدمة. الركب: أنظر البيت رقم- ١٤ - من معلقة عنترة. هل: استفهام بمعنى النفي. تطيق: تستطيع وتتحمل، وأنظر إعلال (تبدي) في البيت- ٤٣ - من معلقة امرئ القيس فهو مثله.
المعنى يقول: ودع عشيقتك هريرة، لأن الركب سيرتحل قريبًا، ثم استدرك بقوله: وهل باستطاعتك أن تتحمل وداعها؟ والمعنى لا تستطيع أن تتحمل ذلك، والركب المرتحل يحتمل أن يكون ركبه، وأن يكون ركبها، وفي
стр. 911
البيت تجريد، والتجريد أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة، فهنا قد انتزع الشاعر من نفسه شخصًا وخاطبه بقوله: ودع .. إلخ.
الإعراب: ودع: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها. هريرة: مفعول به. إن: حرف مشبه بالفعل. الركب: اسم إن. مرتحل: خبرها، والجملة الاسمية (إن الركب مرتحل) تعليل للأمر لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف استئناف. هل: حرف استفهام بمعنى النفي. تطيق: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. وداعًا: مفعول به. أيها: منادي نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بيا النداء المحذوفة القائمة مقام الفعل أدعو، وها: حرف تنبيه لا محل له.
الرجل: يدل من أي، وأنظر البيت- ٥٦ - من معلقة امرئ القيس، والجملة الندائية مستأنفة لا محل لها أيضًا.
٢ - غراء، فرعاء، مصقول عوارضها ... تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوحل
المفردات: غراء: قال الأصمعي هي البيضاء، الواسعة الجبين، وروى عنه أنه قال أيضًا: الغراء البيضاء النقية العرض، فيكون قد أراد بها ما هو معنوي، وأنظر البيت رقم- ٣٠ - من معلقة عمرو بن كلثوم. فرعاء: طويلة الفرع، وهو الشعر. مصقول عوارضها: نقية عوارضها، وقال أبو عمرو الشيباني: العوارض الرباعيات والأنياب، والمعروف أن العارضين صفحتا الخدين الظاهرتان، وجمعهما مع كونهما اثنين باعتبار ما حولهما. تمشي الهويني: تمشي مشيًا بطيئًا. الوجي: الحافي، أو هو الذي رقت قدمه من المشي. يقال: وجي يوجي الماشي إذا حفي، أو رقت قدمه. الوحل: أي الرجل الذي يمشي في أرض فيها وحل، وهو الطين الرقيق.
стр. 912
المعنى يقول: إن العشيقة المذكورة في البيت السابق، بيضاء واسعة الجبين، عارضاها ناعمان مصقولان، تمشي مشيًا بطيئًا كما يمشي الرجل الحافي في أرض موحلة.
الإعراب: غراء، فرعاء، مصقول: يجوز في هذه الأسماء أن تكون أخبارًا لمبتدأت محذوفة، ويجوز أن تكون أخبارًا لمبتدأ واحد محذوف، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها-، كما يجوز أن تكون أحوالًا متعددة من هريرة في البيت السابق فتكون منصوبة، وقول التبريزي: ويجوز النصب بمعنى أعني لا وجه له. عوارضها: نائب فاعل بمصقول، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تمشي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة في البيت السابق. الهويني: مفعول مطلق على حد (قعد القرفصاء) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. يمشي: فعل مضارع مرفوع ... إلخ. الوجي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، وهو صفة لموصوف محذوف. الوحل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف، والتقدير: تمشي مشيًا كائنًا مثل مشي الوجي، وأنظر البيت رقم- ٧٩ - من معلقة الحارث-، وجملة (تمشي ... إلخ) مستأنفة لا محل لها.
٣ - كأن مشيتها من بيت جاراتها ... مر السحابة، لا ريث، ولا عجل
المفردات: مشية: بكسر الميم مصدر دال على الهيئة، فإن فتحت الميم دل على المرة. جارتها: أنظر البيت رقم- ٧٤ - من معلقة لبيد رضي
стр. 913
الله عنه. السحابة: الغيمة، وجمعها سحب. الريث: البطء. العجل: العجلة والسرعة.
المعنى يقول: إن الحبيبة تمشي مشيًا بطيئًا يشبه مشي السحابة التي تسير بغير بطء، وغير سرعة، بل هو معتدل.
الأعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. مشيتها: اسم كأن، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر الميمي لفاعله. من بيت: جار ومجرور متعلقان بالمصدر، وبيت مضاف وجارتها مضاف إليه، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مر: خبر كأن، ومر مضاف والسحابة مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. لا: نافية. ريث: صفة مر. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. عجل: معطوف على ريث، ويحتمل على بعد فيه أن يكون (ريث وعجل) خبرين لمبتدأين محذوفين، والتقدير: لا هو ريث، ولا هو عجل، وجملة (كأن ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٤ - تسمع للحلي وسواسًا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل
المفردات: تسمع: هذا الفعل من الأفعال الصوتية، إن تعلق بالأصوات تعدى إلى مفعول واحد، وإن تعلق بالذوات تعدى إلى اثنين، الثاني منهما جملة مصدرة بفعل مضارع من الأفعال الصوتية، مثل قولك: سمعت فلانًا يقول كذا، وهذا اختيار الفارسي، واختار ابن مالك ومن تبعه أن تكون الجملة الفعلية في محل نصب حال إن كان المتقدم معرفة، أو صفة إن كان المتقدم نكرة.
الحلي: حلي المرأة، أي زينتها، وجمعه حلي، مثل ثَدْي وثُدِيّ، وقد تكسر الحاء، وقرئ قوله تعالى: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلاً جسدًا له خوار﴾ بضم الحاء وكسرها، وحلية السيف جمعها حلي، مثل لحية
стр. 914
ولحى. الوسواس: جرس الحلي، والوسواس اسم الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، والوسوسة حديث النفس. إذا انصرفت: يريد إذا انقلبت على فراشها. كما استعان .. إلخ: مجاز، وإنما المعنى كعشرق ضربته الريح، فشبه صوت الحلي بصوته، قال الأصمعي: العشرق شجيرة مقدار ذراع لها أكمام فيها حب صغار، إذا جفت فمرت لها الريح تحرك الحب، فشيه صوت الحلي بخشخشته على الحصى. الزنجل: بفتحتين الصوت، يقال: سحاب زجل، أي ذو رعد، وأنظر شرح لريح في البيت رقم- ٣ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: إنك لتسمع لحلي الحبيبة وقت انقلابها على فراشها خشخشة شبيهة بخشخة شجيرة العشرق عندما تضربها الريح.
الإعراب: تسمع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. للحلي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وسواسًا: مفعول به، هذا ويجوز أن يكون (للحلي) متعلقين بمحذوف حال من وسواسًا. إذا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، مبني على السكون محل نصب. انصرفت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر، ما: مصدرية. استعان: فعل ماض. بريح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عشرق: فاعل استعان. زجل: صفة عشرق، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في مجل جر الكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة وسواسًا، وجملة (تسمع ... إلخ) مستأنفة لا محل لها.
٥ - ليست كمن يكره الجيران طلعتها ... ولا تراها لسر الجار تختتل
المفردات: الجيران: أنظر البيت- ٧٤ - من معلقة لبيد. طلعتها:
стр. 915
رؤيتها، ومنه قولهم: أنا مشتاق إلى طلعتك. تختتل: تستمع بخلسة وسرقة، وختله يختله خدعة.
المعنى يقول: إن الحبيبة ليست كالنسوة الاتي يكره الجيران رؤيتها ومشاهدتها، ولست تراها مستمعة وسارقة لأسرار الجيران، لأن ذلك ليس من عادتها.
الإعراب: ليست: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمها صمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة (كمن) الكاف: حرف جر وتشبيه. من: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس. يكره: فعل مضارع. الجيران: فاعل. طلعتها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وهو العائد، وجملة (يكره .. إلخ) صلة الموصول. الواو: حرف عطف. لا: نافية. تراها: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره أنت، وها: ضمير متصل في نصب مفعول به. لسر: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وسر مضاف والجار مضاف إليه. تختتل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل نصب حال من (ها) على اعتبار (ترى) بصرية، أو هي في محل نصب مفعول به ثان على اعتبارها علمية، وجملة (لا تراها ... إلخ) معطوفة على جملة (ليست ... إلخ) لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالاتباع.
٦ - يكاد يصرعها، لولا تشددها ... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
المفردات: يكاد: فعل مضارع من أفعال المقاربة ناقص التصرف، وهو بمعنى يقرب، وماضيه كاد، ومن الغريب أن يأتي كاد بمعنى أراد، قال الراقدة الأودي:
следующие страницы →