← Тафсир

Тафсир · id 151045

أول مرة أتدبر القرآن

عادل محمد خليل

Полный текст (356 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وختمت السورة بذكر من أعرض عن الكتاب المفصل (قل أرءيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد) ولك لبيان فضل الله العظيم على عباده متمثلا في القرآن الكريم وأن فيه تفصيل كل شيء المحور الرئيسي للسورة: إقامة الأدلة والبراهين على ألوهية الله سبحانه ووحدانيته وقدرته عن طريق آيات الله المفصلات الواضحات مواضيع السورة المباركة: ١/ إثبات بشرية النبي ﷺ وتفضيله على البشر بالوحي (٦) ٢/ الاستدلال على الله بآياته في كونه وخلقه (٩: ١٢، ٣٧، ٣٩، ٥٣) ٣/ استعراض لتاريخ المكذبين وعاقبتهم (١٣: ١٨) ٤/ فساد اعتقاد المشركين في الله تعالى وأنهم لم يقدروه سبحانه حق قدره (٢١: ٢٣) ٥/ فضل الاستقامة على أمر الله وبيان صفات أهلها (٣٠: ٣٥) ٦/ أحوال الإنسان عند الخير والشر (٤٩: ٥١)

стр. 177

فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١/ لاينتفع بالقرآن الكريم ويحصل على بركته إلا من آمن بربه أما من لم يؤمن به فليس له نصيب في نفعه وبركته (٤٤) ٢/ حول الآيات المباركات (١٩: ٢٣) عن أنس ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ فضحك فقال: هل تدرون مما أضحك؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم قال: " من مخاطبة العبد ربه يقول: يارب ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى قال: فيقول: فإني أجيز على نفسي إلا شاهدا مني قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا قال: فيختم على فيه فيقال لأركانه: انطقي قال: فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام قال: فيقول: بعدا لكنّ وسحقا فعنكنّ كنت أناضل) رواه مسلم ٣/ قال الزمخشري في الكشاف: فإن قلت لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالاخرة؟ قلت: لأن أحب شيء إلى الانسان ماله وهو شقيق روحه فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ألا ترى أن أهل الردة بعد رسول الله ﷺ لم ينكروا شيئا من الدين وإنما جحدوا فريضة الزكاة فتأمل واعتبر وقانا وإياكم الشح وجعلنا من المحسنين * * *

стр. 178

سورة الشورى السورة مكية آياتها ٥٣ أسماء السورة المباركة: الشورى - حم عسق مناسبة التسمية: الشورى: لأن الشورى بين المسلمين من أهم دعائم تثبيت ملكهم ومن أهم وسائل تحقيق مصالحهم حم عسق: لأن الله تعالى افتتح السورة الكريمة بها موافقة أول السورة لآخرها: بدأت السورة بالكلام عن الوحي وأنه من لدن عزيز حكيم (كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) وختمت السورة بالكلام على الوحي وأنه سبب الهداية والتوفيق (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)

стр. 179

وذلك لبيان فضل الله العظيم على عباده، متمثلاً في الوحي المبارك. المحور الرئيسي للسورة: وجوب وحدة الأمة، وفضل الشورى بينهم مواضيع السورة المباركة: ١ - بيان أن (مكة) هي مركز الأرض (٧). ٢ - الحسد والظلم سبب الفرقة والهلاك (١٤). ٣ - فضل النية الصالحة، وإرادة الدار الآخرة (٢٠). ٤ - المعاصي سبب الشر والبلاء (٣٠). ٥ - بيان أنواع الوحي الإلهي (٥١). ٦ - بيان صفات المؤمنين الذين يريدون إقامة دين الله تعالى: - صلاح العقيدة (٣٦). - اجتناب المعاصي (٣٧). - التحلي بالأخلاق الطيبة خاصة العفو (٣٨). - العناية والحفاظ على إقامة الصلاة (حق الله)، و (إيتاء الزكاة) حق الناس (٣٨). - تحقيق الشورى بينهم (٣٨).

стр. 180

فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - جمع الله تعالى أولي العزم من الرسل الخمسة (عليهم الصلاة والسلام) في آية واحدة (١٣). ٢ - يحمي الله عبده المؤمن من الدنيا، كما يحمي أحدنُا مريضَه من الطعام والشراب، رأفةً ورحمةً به (٢٧). ٣ - سنة الله تعالى في الفرج، وأنه يكون بعد شدة البلاء (٢٨). ٤ - لا مجال لأحد أن يعترض، أو يحزن في أمر الذرية؛ لأنها (هِبةٌ من الله)، فمن وهبه الله ذَكراً فليحمد الله، ومن وهبه أنثى فليحمد الله، ومن جمع الله له الاثنين، فليحمد الله، ومن لم يهبه الله تعالى فليحمد الله (٤٩، ٥٠). ٥ - ذكر اللهُ استغفار الملائكة مرتين، مرة في سورة الشورى (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ) (٥). ومرة في سورة غافر (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) (٧). أمَّا سورة غافر: فالملائكة هَمْ حَمَلةُ العرش، ويستغفرون، أي يطلبون المغفرة من الله تعالى، لعباده المؤمنين فقط. وأمَّا سورة الشورى: فهم ملائكة السماء، دون حملة العرش، يستغفرون لأهل الأرض، مؤمنهم، وكافِرهم، والمراد بالاستغفار هنا: طلبُ الرزقِ لَهُم، والسَّعَةُ عليهم. (القرطبي) * * *

стр. 181

سورة الزخرف السورة (مكية) آياتها (٨٩) اسم السورة المباركة: الزخرف. مناسبة التسمية: لأنها تتكلم عن الترف في الدنيا، والتعلق والافتتان بما فيها من مظاهر وزينة. موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة بتقرير أن الله خالق السموات والأرض (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩)). - وختمت السورة بتقرير أن الله مالك السموات والأرض (وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)). وذلك لدعوة العباد إلى توحيد وعبادة الخالق والمالك لهذا الكون.

стр. 182

المحور الرئيسي للسورة: التحذير من فتنة الدنيا وزينتها. مواضيع السورة المباركة: ١ - بدأت السورة المباركة بتخويف وتهديد المشركين من عدم الإيمان بالنبي ﷺ ، بتذكيرهم بمصير مَنْ قبلهم مِن المكذبين (٨: ٥). ٢ - عرضت دلائل قدرة الله تعالى في كونه، وفي خلقه (السماء والأرض والمطر، وتسخير المراكيب من السفن في البحر، والأنعام في الأرض)، وأنها من نِعم الله على عباده (١٣: ٩). ٣ - عرضت شيئاً مما كان عليه المجتمع الجاهلي، من (جهل وخرافات وشرك)، كدعوتهم أن لله بنات (سبحانه عما يشركون ويصفون) (١٩: ١٥). ٤ - عرضت تبرؤ (إبراهيم ﵇ من الشرك والأوثان (٢٨: ٢٦). ٥ - بينت السورة المباركة أن فَضَل الله تعالى يؤتيه من يشاء من عباده، وأن المال والجاه ليسا بميزان العطاء عند الله (٣٢: ٣١). ٦ - قصة موسى ﵇ مع فرعون الطاغية، واغترار فرعون بالمال والجاه والمُلك (٥٦: ٤٦).

стр. 183

٧ - بينت السورة المباركة فضل (عيسى ﵇، واختلاف الناس فيه، وأنه من علامات الساعة (وذلك حين ينزل آخر الزمان) (٦٥: ٥٧). ٨ - عرض نعيم الآخرة، وما أعده الله تعالى للمؤمنين، وعرض مصير الكافرين. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - ذكر اسم خازن النار من الملائكة (مالِكْ) (٧٧). ٢ - بدأت السورة بالتخويف، وختمت بالصفح؛ وذلك لأن رحمة الله سبقت غضبه. ٣ - التأسي جائز ونافع في الدنيا، أما في الآخرة فلن ينفع شيئاً (٣٩). ٤ - كل علاقة، وكل حب في الدنيا، ينتهي بموت أصحابه، إلا الحب في الله (٦٧). ٥ - (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)) المراد: أن المرأة ناقصة، يَكْمُل نَقصُها بِلِبْس الحُلِيّ منذ تكون طِفْلة، وإذا خاصمت أي جادلت؛ فإنها تكون ضعيفة، عاجزة عن الانتصار لنفسها، أي لا تستطيع توضيح حُجَّتَها، لإنْ كانت مُحِقَّة، ولذلك كانت الوصية بالنساء؛ آخر ما وَصَّى به النبي ﷺ قبل وفاته. (ابن كثير بتصرف يسير) * * *

стр. 184

سورة الدخان السورة (مكية) آياتها (٥٩) اسم السورة المباركة: الدخان مناسبة التسمية: لأن الله تعالى جعل الدخان آية لتخويف الكفار، حيث أُصيبوا بالقحط والمجاعة بسبب تكذيبهم لرسول الله ﷺ ، فكانوا ينظرون إلى السماء، فيرون كهيئة الدخان من شدة الجهد والعناء. موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة بذكر القرآن الكريم وأنه نذير (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (٣)). - وختمت السورة بذكر القرآن الكريم وأنه للتذكرة (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨)). وذلك من رحمة الله تعالى بعباده، أن أنزل إليهم من عنده كتاباً ينذرهم به، ويأخذ بأيديهم إلى الهداية والفلاح.

стр. 185

المحور الرئيسي للسورة: التحذير من الانخداع بالسلطة والقوة. مواضيع السورة المباركة: ١ - بيان إمهال الله تعالى للمكذبين (١٠). ٢ - لايزال البلاء بالمكذبين , حتى يرجعوا , أو يأخذهم الله (١٠: ١٦). ٣ - انخداع فرعون الطاغية بقوته , وسلطته , حتى أخذه الله (١٧: ٣١). ٤ - عرض مصير الكافرين , ومصير المؤمنين. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - لما ادعى أبو جهل أنه أمنع أهل البطحاء وأعزّهم , قتله الله يوم بدر , وأنزل فيه آيات , وتوبيخاً وتحذيراً لمن نحا نحوه من الكِبر (٤٩: ٤٧) (رواه أبن جرير وأبن منذر عن قتادة). ٢ - قال تعالى: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ٢٩) قال ابن عباس ﵄: ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء ينزل منه رزقه ويصعد عمله , فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء , فقده فبكى عليه , وإذا فقده مصلاه من الارض التي كان

стр. 186

يصلي فيها ويذكر الله فيها , بكت عليه , وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة , ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير , فلم تبكِ عليهم السماء والأرض. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) ٣ - إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلِته (١٦). ٤ - الفرق بين نِعمة (بالكسر) وبين نَعمة (بالفتح) , على الوجهين: الوجه الأول: (نِعمة) بكسر النون , وتكون في المُلك. و(نَعمة) بفتح النون , تكون في البدن والدِّين. (النضر بن شميل) والوجة الثاني: (نِعمة) بكسر النون , من المنة وهو الإفضال والإحسان والعطية و(نَعمة) بفتح النون , من التنعيم وهو سعة العيش والراحة. (ابن زياد) الخلاصة: (نِعمة): هي الشيء الذي أنعم الله عليك به. (نَعمة): هي الحالة التي أصبحت عليها وصرت إليها بعد أن أنعم الله عليك. * * *

стр. 187

سورة الجاثية السورة (مكية) آياتها (٣٧) أسماء السورة المباركة: الجاثية- الشريعة- الدهر. مناسبة التسمية: الجاثية: لأنها ذكرت أن كل الأمور تجثو يوم القيامة مفقة من أعمالها. الشريعة: لقول الله تعالى (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) ١٨ الدهر: لقول الله تعالى (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) ٢٤ ولم يرد ذكر الدهر في ذوات حم إلا فيها. موافقة أول الصورة لآخرها: بدأت السورة بذكر من أعرض عن آيات الله بسبب الكبر (يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ٨

стр. 188

وختمت السورة بذكر الكبرياء , وأنه وصف لله تعالى فقط دون خلقه ... (وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ٣٧ وذلك لضبط عقيدة المؤمن في ربه , وفي أسمائه وصفاته , وألا يتعدى كونه عبد. المحور الرئيسي للسورة: التحذير من التكبر في الأرض واتباع الهوى. مواضيع السورة المباركة: ١ - عرض آيات الله تعالى في الكون , ونعمة على خلقه (١٣: ١٢: ٥: ٣). ٢ - عرض مصير المستكبرين على آيات الله وشرعه (٣٥: ٣١: ٢١: ١١: ٧). ٣ - خطورة اتباع الهوى (٢٣). ٤ - عرض نعم الله تعالى على بني إسرائيل, ومقابلة ذلك بالجحود منهم (١٧: ١٦). ٥ - شك الملحدين والدهريين في اعتقادهم , وعدم تأكدهم منه (٢٥: ٢٤).

стр. 189

فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - ذكر الله تعالى في هذه السورة المباركة (الاستكبار) في موضعين (٣١: ٨) وكلاهما في حق البشر , أما عن نفسه ﷻ قال (الكبرياء). ٢ - التأمل في آيات الله تعالى في الكون, والخلق والرزق , والتدبير يزيد المرء يقينا وعقلاً (٥: ٤) ٣ - إذا رأيت عِلم يمشي في طريق الضلال , فاعلم أنها عقوبة من الله له بسبب اتباعه الهوى (٢٣). ٤ - قد تقابل في حياتك أناساً , يحفظون بعض القرآن , مع أنهم غير مسلمين , فلا تستعجب , فقد ذكره الله , صنفاً منهم , في القران نفسه , (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا) ٩ قال ابن كثير: أي: إذا حفظ شيئاً من القرآن , كفر به , وأتخذه سخرياً, وهزواً. أ. هـ - ومن هؤلاء في زماننا , من يحفظون ليجادلوا به المسلمين , وليلبسوا عليهم دينهم , ولكن هيهات , فأن الله حافظ دينه ... نسأل الله الثبات.

стр. 190

سورة الأحقاف السورة مكية آياتها (٣٥) اسم السورة المباركة: الأحقاف مناسبة التسمية: لأنها مساكن قوم عاد، (وهي في اليمن)، الذين أهلكهم الله وأخذهم أخذ عزيز مقتدر. موافقة أول السورة لآخرها: -بدأت السورة بذكر خلق السموات والأرض بالحق ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾. -ختمت السورة بذكر خلق السموات والأرض ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)﴾

стр. 191

-وبدأت بذكر القرآن الكريم ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ وختمت بذكر القرآن الكريم لما سمعه الجن (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) -وذلك لأنه من تأمَّل في القرآن، وفي آيات الرحمن في كَوْنه، فتح الله قلبه، ويسَّر له سبل الهداية. المحور الرئيسي للسورة: الهداية والاستجابة من الله لمن أرادها. مواضيع السورة المباركة: ١ - عرض نماذج الناس في استجابتهم لأمر الله أو إعراضهم: -عبدالله بن سلام ﵁ استجاب وأعرضت اليهود (١٠). -ولدٌ يُعرض عن أمر الله تعالى، ولا يستجيب لوالديه (١٧). -إعراض قوم عاد عن أمر الله، وكفرهم به (٢١: ٢٦). -استجابة نفر من الجن لأمر الله، بل ودعوة إخوانهم (٢٩: ٣٢).

стр. 192

٢ - تنبيه العباد إلى (خلق السموات والأرض)، وأن من تدبَّر في أمرهما، وصل إلى الحق (٣، ٤). ٣ - الوصية بالوالدين وخصوصاً الأم (١٥). ٤ - عرض مشهدين للكفار يوم القيامة، واستحقاقهم النار بسبب استكبارهم، وفسقهم، وكفرهم (٢٠، ٣٤). ٥ - الأمر بالدعوة، والصبر على المدعوين، وعلى أذاهم (٣٥). فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - ذُكر الجن باستفاضة في سورة الأحقاف، وسورة الجن، والجن المذكور في سورة الأحقاف (يهودي) لأنهم قالوا: (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى). والجن المذكور في سورة الجن (نصراني) لأنهم قالوا: (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا). ٢ - قد تأتي لفظة (كل) ولا يقصد بها العموم (٢٥)، لأن الريح دمَّرت كل شيء إلا مساكنهم. ٣ - ذكر الجن (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى .. ) ولم يذكروا (الإنجيل) مع أن الإنجيل بعد التوراة، وذلك لأن الإنجيل جاء مكملاً للتوراة، ولم ينسخها، وبقيت التوراة الكتاب الأم بالنسبة لهم. * * *

стр. 193

سورة محمد السورة (مدنية) آياتها (٣٨) أسماء السورة المباركة: محمد ﷺ -القتال. مناسبة التسمية: محمد ﷺ : لم يذكر الله تعالى اسم نبينا ﷺ بلفظ (محمد) في القرآن سوى (٤) مرات وهذه إحداها, ولأن ببعثته يحل الذل على الكفار على يده, وأيدي أتباعه, لأنه نبي الملحمة. القتال: لورود أحكام القتال فيها والحث عليه. موافقة أول السورة لآخرها: -بدأت السورة بالأمر بقتال المشركين (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤).

стр. 194

- وختمت السورة بعدم ترك قتال المشركين ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (٣٥)﴾ -وبدأت بخذلان الكافرين, وإحباط أعمالهم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (١)﴾ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨)﴾. - وختمت بخذلان الكافرين, وإبطال أعمالهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (٣٢)﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤)﴾ وذلك لحماية الدعوة وأبنائها, ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى. المحور الرئيسي للسورة: عقوبة من أعرض عن دعوة (محمد ﷺ . اتباع النبي ﷺ مقياس قبول الأعمال. مواضيع السورة المباركة: ١ - عرض صور من العقوبات والخذلان من الله تعالى للكفار. ٢ - عرض صور العزة والعلو للمؤمنين. ٣ - دعوة للمؤمنين لعدم ترك القتال, حتى يلحق الذل الخزي بالكفار على أيديهم.

стр. 195

٤ - عرض محبطات الأعمال في صور متعددة: - الكفر والصد عن سبيل الله (١). - اتباع الباطل (٣). - كراهية ما أنزل الله تعالى (٩). - مشاقة النبي ﷺ (٣٢). - الرياء والنفاق (٣٠). - الردة (٢٥). - الموت على الكفر (٣٤). ٥ - القبح من أقبح صور الخذلان (٣٨). * فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - قطع الأرحام من أكبر الكبائر، ويستوجب لعنة الله (٢٢، ٢٣). ٢ - مركز التدبر والفهم عند الإنسان هو (القلب)، وليس المخ بالرأس، كما يتوهم ويظن كثير من الناس (٢٤) ولهذا شواهد كثيرة في القرآن. ٣ - أهل الجنة يعرفون بيوتهم فيها، كما كانوا يعرفون بيوتهم في الدنيا (٦). ٤ - ظل النبي ﷺ يدعو إلى التوحيد ثلاث عشرة سنة بمكة، ومع ذلك ذكرَّ الله به هذه السورة بعد الهجرة أيضًا، وذلك لأهميته الكبرى. التوحيد قبل أي شيء ولا يقدم عليه شيء (١٩).

стр. 196

سورة الفتح السورة (مدنية) آياتها (٢٩). اسم السورة المباركة: الفتح. مناسبة التسمية: لأن الله تعالى ذكر فيها فتوحات كثيرة، وعطايا عظيمة على الرسول ﷺ ، وعلى الصحابة رضوان الله عليهم. مما جاء في فضلها: حديث " لقد أنزلت علي الليلة سورة، لهي أحب إلي مما طلع عليه الشمس ". رواه الترمذي (صحيح الجامع: ٥١٢١). موافقة أول السورة وآخرها: - بدأت السورة ببشارة ربانية للمؤمنين بدخولهم الجنة (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥))

стр. 197

وختمت السورة بوعد الله للمؤمنين بالمغفرة والجنة ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ وذلك أعظم فتح وأعظم فضل منه سبحانه ـ فاللهم ارزقنا الجنة. المحور الرئيسي للسورة: الفتوحات والعطاءات الربانية للنبي ﷺ وأمّته. مواضيع السورة المباركة: كلها عبارة عن فتوحات من الله تعالى كما يلي: ١. مغفرة ذنب النبي ﷺ ، وإتمام نعمة الله تعالى عليه (١، ٢). ٢. نصر الله لنبيه ﷺ (٣). ٣. إنزال السكينة على النبي ﷺ وعلى أصحابه (٤). ٤. وعد الله المؤمنين وبشارتهم بالجنة (٥، ٢٩). ٥. الرضى عن المؤمنين (١٨). ٦. فضل وعطايا في الدنيا للمؤمنين (١٩، ٢٠). ٧. طمأنة قلوب المؤمنين بمكة (٢٥).

стр. 198

٨. البشارة بفتح مكة (٢٧). ٩. الوعد بإظهار الدين في الأرض كلها (٢٨). فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١. كل الصحابة الذين بايعوا النبي ﷺ تحت الشجرة من أهل الجنة دون سابقة عذاب. عن جابر بن عبدالله ﵁ قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ... " رواه أبو داود والترمذي (صحيح الجامع: ١٧١٩). ٢. كفى فضلاً للصحابة أن الله تعالى ذكرهم في الكتب السماوية (التوراة والإنجيل والقرآن الكريم). ٣. يجب على العبد أن يثق بربِّه فيما يقدِّره علينا أنه خير، فلربما يؤخر له شيئاً ويقدِّم شيئاً آخر وما ذلك إلا لمصلحة العبد (فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)). * * *

стр. 199

سُورَةُ الحُجُرَاتِ السورة (مدنية) آياتها (١٨) اسم السورة المباركة: الحجرات. مناسبة التسمية: لتذكير المؤمنين بقصة الذين خاطبوا النبي ﷺ من وراء (الحجرات) بصوت مرتفع، وهذا مما لا يليق بمقامه ﷺ ؛ ولحثهم على الأدب معه ﷺ في جميع أحوالهم. موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة بذكر صفتين لله سبحانه أنه سميع عليم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)) - ختمت السورة بذكر صفة العلم لله سبحانه أيضاً (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَافِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦)). (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَاتَعْمَلُونَ (١٨)).

стр. 200

وَذَلك ليَطمَئِنّ قَلبَ المُؤْمِن، أَنّ أَوَامِرَاللهُ تَعَالَى، وَإِرشَادَات وتَعَالِيمُالوَحِي، هِيَ أَقوَمُ مَنْهَج لِإصلَاح البَشَرِيَّة، وَسَبَب الفَلَاحْ. المِحْوَر الرَئِيسِي لِلسُورَة: الأَخْلَاق أَسَاس بِنَاء المُجتَمَع. مَوَاضِيع السُورَة المُبَارَكَة: ١ - وُجُوب الأَدَب مَعَ الله وَرَسُولُه ﷺ ، وَالنَهِي عَن رَفعِالصُّوتْ أَوِ الإِسَاءَة فِي مُخَاطَبَتِه (٢: ٥). ٢ - وُجُوبْ التَثبُّت فِي تَلَقِّي الأَخْبَار وَالحَذَرْ مِن قُبُول رِوَايَة الفَاسِق (٦: ٧). ٣ - خُطوَات التَعَامُل مَعَ الفِتَن، وَالإِصلَاح بَينَ المُتَخَاصِمِين عَلَى الكِتَابِ وَالسُنَّة (٩). ٤ - حُقُوق وَوَاجِبَات الأُخُوّة الإِسْلَامِيَّة، وَالإِلتِزَام بِالأَخلَاق الّتِي تَصُون الحُرُمَات، وَتُحفَظ الحُقُوقْ (١٠: ١٢) ٥ - بَيَان وِحدَة البَشَرِيّة، وَبَيَان حَقِيقَة الإِسلَام وَالإِيمَان، ، وَمَا يَقْتَضِيهِ مِن طَاعَة الله وَرَسُولِه ﷺ ، وَالجِهَادُبِالنّفسِ وَالمَال. ٦ - بَيَان شُمُول عِلمَ الله سُبحَانَهُ لِكُلِّ شَيء فِي هَذَا الكَوُنِ وَالوُجُود، لِيَستَشعِر المُؤمِن رَقَابَة الله تَعَالَى فِي حَرَكَاتِهِ وَسُكُونِهِوَأَفعَالِهِ وَأَقوَالِه.

стр. 201

فَوَائِدْ وَلَطَائِفُ حَولَ السُورَة المُبَارَكَة: ١ - اِشْتَقَّ اِسْمُ (الحُجُرَاتِ) مِنَ (الحَجَرْ) وَهُو بِمَعنَى الكَبْح أَي: المَنْع فَكَأنّ هَذِه السُّورَة وَكُلّ آيَة فِيهَا تَحْمِي دِينَ المُسْلِم وَتَسْتُر عِرضِه، وَتَمنَع غَيرَه مِن التَعَدِّي عَلَيه، وَتَكبَح شَهوَاتُ الَلِسَان، وَنَزعَاتِ الشَيطَان. ٢ - لَمّا نُزِلَتْ الآيَة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِالنَّبِيِّ ... ) قَالَ (ثَابِتْ بِن قَيس) أَنَا الّذِي كُنْتُ أَرفَعُ صَوتِي فَوقَصَوتُ النبِّي، وَأَنَا مِن أَهلِ النَّارِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: هُو مِن أَهلِ الجَنّة ... وَقَدْ كَانَ (ثَابِت) ﵁ جَهُورِيُّ الصَّوتِ .. (رواه مسلم) ٣ - اِحتَوَت هَذِه السُّورَة المُبَارَكَة عَلَى سِتَة نِدَاآتْ، وَتَكَرَّرَتْ لَا النَّاهِيَة عَشر مَرَّاتِ، وَهِيَ بِمَثَابَة (دُستُورِ الأَخْلَاق). ٤ - قَالَ تَعَالَى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) قَالَ اِبنُ تَيمِيَة: لَيسَ فِي كِتَابِ الله آيَة وَاحِدَة يَمْدَحُ فِيهَا أَحَد بِنَسَبِه، وَلَا يَذُّمُّ بِنَسَبِه، وَإِنَّمَا يَمْدَح بِالِإيمَان وَالتَّقوَى، وَيَذُمُّ بِالكُفْرِ وَالفُسُوقِ وَالعِصيَانِ (مجموع الفتاوى). * * *

стр. 202

سُورَة ق السُّورَة (مَكّيَة) آيَاتُهَا (٤٥) اِسمُ السُّورَة المُبَارَكَة: ق. مُنَاسَبَة التَّسمِيَة: لِأَنّ الله تَعَالَى اِفْتَتَحَهَا بِهَذَا الحَرف (ق). مِمَّا جَاءَ فِي فَضْلِهَا: ١ - كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرَأ فِي عِيدَ الفِطر وَعِيدَالأَضْحَى بِ (ق) وَ (اِقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَر). (رواه مسلم) ٢ - كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْطُب بِهَا كُلَّ جُمُعَة، حَتَى حَفِظَتْهَا أُمُّ هِشَام بِنت حَارِثَة بِن النُعمَان. (رواه مسلم). مُوافَقَة أَوَّل السُّورَة لِآخِرِهَا: -بَدَأتْ السُّورَة (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) -وَخُتِمَتْ (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) وَذَلِكَ لأَنَّ السُّورَة تَدُورُ حَولَ قَضِيَة البَعثْ وَالنُّشُور، فَجَاءَ ذِكْر الوَعِيد فِيهَا أَكْثَر مِن ذِكر الوَعْد.

стр. 203

المحور الرئيسي للسورة: البعث والنشور. مواضيع السورة: ١ استعراض الأدلة الكونية (لإثبات البعث والنشور)، ﴿١١ - ٦﴾ ٣ - التذكرة بعاقبة المكذبين السابقين. ٣ - إحاطة علم الله تعالى بكل شيء (ظواهر الأعمال وبواطنها)، وإحصاء ذلك على البشر. اليوم ومخاصمة ٤ - ذِكُر الآخر، ومافيه من جدال وعقاب. ٥ - وعد المؤمنين بالجنة. ٦ - الصلاة والذكر من أكبر ما يعين العبد على الصبر. ٧ - قوة أدلة القرآن، وقوة وَعْده ووعيده. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - ذكرت السورة المباركة النوازع الثلاثة التي قد تؤدي لهلاك الإنسان: النفس الأمارة بالسوء متمثلة في (الوسواس) ﴿١٦﴾ - وسوسة الشطان ﴿٢٣﴾. - الغفلة والإعراض عن تعلم الدين (٣٧). ٢ - ينبغي على العبد أن يراقب أقواله كما يراقب أفعاله، ﴿١٨﴾. ٣ - لا ينفع التخاصم والتلاؤم عند وقوع العذاب ﴿٢٣ - ٢٩). ٤ - كان قتادة ﵀ إذا فرغ من قراءة سورة (ق) قال: اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك، ويرجو موعودك يابارٌ يارحيم. (تفسير ابن كثير). * * *

стр. 204

سورة الذاريات السورة (مكية). اياتها (٦٠) اسم السورة المباركة: الذاريات مناسبة التسمية: لأن الله تعالى بدأ بالقسم بها في مطلع السورة. موافقة أول السورة لأخرها: - بدأت السورة بذكر الملائكة التي تحمل الأرزاق وتقسمها بأمر الله. (فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)) - وختمت بذكر الرزق وأنه بيد الله وحده: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) وذلك ليتعلق قلب المؤمن فقط بربه الكريم , ولا يلتفت لغيره. المحور الرئيسي للسورة: (قضية الرزق) أو (العطاء والمنع , بيد الله وحده)

стр. 205

مواضيع السورة المباركة: ١ - الرزق بيد الله سبحانه فقط وبأمره وبتدبيره (٢٢,٥٨) ٢ - عرض بعض أنواع الرزق (الطعام - الذرية) (٢٦ ,٢٧) ٣ - عرض صفات المؤمنين , التي استحقوا بها رحمة الله (الجنة) (١٥: ١٩) ٤ - عرض لنماذج من المكذبين , وعاقبتهم (٣٢, ٤٦) ٥ - الحكمة من خلق الجن والإنس (٥٦) فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - كل شيء وكل أحد يُفَر منه إلا الله سبحانه , فإنه يُفَر إليه (٥٠) ٢ - أقسم الله بنفسه على أن الرزق مقسوم لكل نفس؛ وذلك لمَّا علِم ضَعْفنا , لتطمئن قلوبنا , ونتوكل عليه وحده , ونشكره , ونعبده كما يريد سبحانه. ٣ - صعد علي بن أبي طالب , أمير المؤمنين , منبر الكوفة , فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله , ولا عن سُنَّةٍ عن رسول الله ﷺ , إلا أنبأتكم بذلك , فقام إليه رجل , فقال: يا أمير المؤمنين , ما معنى قوله تعالى (والذاريات ذروا)؟ قال: الريح , (فالحاملات وقرا)؟ قال: السحاب , (فالجاريات يسرا)؟ قال: السفن , (فالمقسمات أمرا)؟ قال: الملائكة. (الطبري) * * *

стр. 206

سورة الطور السورة (مكية). اياتها (٤٩) اسم السورة المباركة: الطور مناسبة التسمية: لأن الله تعالى بدأ قسمه العظيم في أول السورة به (الطور). موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة بالقسم على تأكيد وقوع عذاب الله (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ) - وختمت السورة بالتأكيد على وقوع عذاب الله بالظالمين (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْيُنصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَوَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧)) وذلك لأن الإنذار والتهديد والوعيد , له تأثير كبير في النفس البشرية.

стр. 207

المحور الرئيسي للسورة: دحض الشكوك والشبهات حول اليوم الآخر. مواضيع السورة المباركة: ١ - تهديد المكذبين بعذاب الله , وأنه واقع لا محالة. ٢ - وعد المؤمنين بالجنة , وبيان بعض ما اعده الله فيها. ٣ - إبطال حجج وشبهات المكذبين. ٤ - تسلية الله لنبيه ﷺ , وأمره بالصلاة ةالذكر في جميع الأوقات. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - فضل الله لواسع على المؤمن , وأنه يجمعه بأهله وذريته في الجنة إذا كاتوا على الإسلام (٢١) ٢ - لا يجمع الله تعالى على عبده أمنين ولا خوفين , فإن أمَّنه في الدنيا , خوفه في الآخرة , وإن خوَّفه في الدنيا , أمَّنَهُ في الآخرة. (بمعنى): إذا خاف العبد في الدنيا أمَّنه الله من الخوف يوم القيامة (٢٦: ٢٨) ٣ - قال تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمبِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ .... )

стр. 208

تأمل: شفقة الأبوه كما هي في الدنيا متوفرة، كذلك في الاخره ولهذا طيب الله قلوب عباده، بأنه لايفرق بينهم (طالما ماتوا على الإسلام) ٤ - قال تعالى: "وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُون) قال بعضهم هذا شأن الخادم فما شأن المخدوم! ! ٥ - (الطور) هو الجبل الذي يكون فيه أشجار مثل الذي كلم الله عليه موسى وأرسل منه عيسى ﵉ أما اذا لم يكن عليه جبل فيسمى (جبل) ٦ - عن القاسم قال: كنت اذا غدوت (أصبحت) أبذأ ببيت عائشه ﵂ أسلم عليها فغدوت يوما فإذا هي قائمة تسبح (تصلي) وتقرأ (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) وتدعو وتبكي وترددها فقمت (فانتظرت) حتى مللت القيام (الانتظار) فذهبت للسوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي قائمه كما هي تصلي وتبكي ... (صفة الصفوة) * * *

стр. 209

سورة النجم سورة (مكية) عدد آياتها (٦٢) اسم السورة المباركة النجم مناسبة التسميه: لأن الله تعالى ذكر (النجم) في مطلع السورة بخضوعه لعظمة وجلال الموقف (المعراج). موافقة أول السورة لآخرها: بدأت السورة (والنجم إذا هوى) أي إذا سجد. ختمت السورة (فاسجدو لله واعبدو). وذلك لبيان وجوب الخضوع والاستسلام للوحي المنزل من عند الله سبحانه. المحور الرئيسي للسورة: صدق الوحي وعظمته.

стр. 210

مواضيع السورة المباركة: ١ - تزكية النبي ﷺ من قِبل الله تعالى: -في عقله (٢). - في لسانه وكلامه (٣). - في مُعَلِمِهِ "أي جبريل ﵇" (٥,٦). - في فؤاده (١١). - في بصره (١٧). ٢ - بيان أن عقيدة المشركين مبناها على الظن ,والهوى ,والجهل ,والتقليد الأعمى (٣٤,٢٨,٢٣,٢١). ٣ - إتفاق الكتب السماوية في أصول العقيدة (قدرة الله - البعث والنشور - الحساب والجزاء .... ) (٤٨,٣٨). ٤ - بيان الحكمة من خلق السموات والأرض (٣١). ٥ - عرض مهالك بعض المكذبين السابقين للاعتبار. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - لا شفاعة لأي أحد مهما كانت منزلته عند الله ,إلا بإذن الله (٢٦). ٢ - اختلف الصحابة رضوان الله عليهم ,هل رأى رسول الله ﷺ ربه في المعراج أم لا , والصحيح كما قال ابن عباس "رآه بقلبه" لأن النبي ﷺ لما سئل عن ذلك قال: نور أني أراه (أي: كيف أراه؟ ! ) (رواه مسلم). * * *

стр. 211

سورة القمر السورة (مكية) آياتها (٥٥) اسم السورة المباركة: القمر. مناسبة التسمية: لما كانت السورة المباركة تدور حول آيات الله, وتكذيب المشركين لها, بدأ الله تعالى بذكر آية من أعظم الآيات وقتها وقد طلبوها تحديداً من رسول الله ﷺ (انشقاق القمر). مما جاء من فضلها: كان رسول الله ﷺ يقرأ ب (القمر) وبـ (ق) في عيدي الأضحى والفطر (رواه مسلم). موافقة أول السورة لأخرها: - بدأت السورة بذكر الآيات الربانية ,والنذر ﴿وَكَذَبُوا وَاتَبَعُوا أَهوَآهُمـ وَكُلُّ أَمرٍ مُّستَقِرُ (٣) وَلَقَد جَآهُم مِنَ الأَنبآءِ مَا فِيهِ مُزدَجَرُ (٤)﴾. - وختمت السورة ببيان عاقبة المكذبين لهذ الآيات ﴿وَلَقَد أَهَلَكَنَآ أَشَيَاعَكُم فَهَل مِن مُّدَّكِرِ (٥١)﴾.

стр. 212

- وذلك لِيحذر العبد في تعامُلِه مع الله تعالى , ولا يستخِفَّ بأوامره وآياته. المحور الرئيسي للسورة: سنة الله تعالى فيمن كذّب آياته. مواضيع السورة: تدور السورة المباركة كلها وتعرض نماذج المكذبين السابقين وكيف كانت عاقبتهم ,والمراد من هذه الآيات هو رجز العباد عما هم فيه من الضلال , وبيان أن الله تعالى أحصى كل شيء من أفعال عباده. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - ختمت قصة كل قوم بـ ﴿وَلَقَد يَسَرنَا القُرآنَ لِلذِكرِ فَهَل مِن مُدَّكِرِ﴾ , وذلك لأن القرآن الكريم أعظم الآيات على الأطلاق ,وأعظم من كل آية أتى بها رسولُ, قبل رسول الله ﷺ . ٢ - كل السور المباركة حكت عن تكذيب المشركين ومصيرهم , ولم يذكر عاقبة المؤمنين المصدقين إلا في آية واحدة فقط (آخر السورة). ٣ - أقوى سلاح المؤمن الدعاء ,لأنه دليل فقره إلى الله ,فهو لا يستغني عنه في حال ضعفه ولا قوته ﴿فَدَعَا ربَّهُ أَنَىِ مَغلُوبٌ فَا نتَصِر (١٠)﴾. * * *

стр. 213

سورة الرحمن السورة (مكية) آياتها (٧٨) اسم السورة المباركة: الرحمن. مناسبة التسمية: لأن الله تعالى بدأ السورة بذكر اسمه (الرحمن). موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة ﴿الرَّحْمَنُ (١)﴾. - وختمت السورة ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (٧٨)﴾ وذلك لأن اسم الرحمن له وقع طيب في النفوس، ولا يشاركه سبحانه فيه أحد، بخلاف اسم الرحيم. وهذا الاسم على وجه الخصوص يشعر العبد باللطف والرأفة والرحمة، والبركة والفضل والإحسان والعفو .. فهو من أعظم وأجمل أسماء الله سبحانه ﷻ .

стр. 214

المحور الرئيسي للسورة: دعوة العباد للإيمان بالله، بتذكيرهم وإعلامهم بنعمه عليهم في الدنيا والآخرة. مواضيع السورة المباركة: ١ - عرض نِعم الله تعالى على العباد في الدنيا "١١: ٢، ٢٢، ٢٤". ٢ - أهل الجنة متفاوتون في الدرجات " ٦٢، ٤٦". ٣ - الجن والإنس مطالبون بالإيمان، والتوحيد، ومشتركون في الثواب والعقاب. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - بيان أن القرآن كلام الله غير مخلوق؛ لأن الله قال: ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ ولم يقل خَلَق القرآن. ٢ - الكون يسجد لله تعالى ويعظمه ﴿٦﴾. ٣ - الجن أقوى من الإنس؛ لأن الله بدأ بهم قبل الإنس في الحديث عن القوة. ﴿٣٣﴾ ٤ - الإنس أعلم من الجن لأن الله قال ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ ولم يقل علَّم الإنس والجن البيان. ٥ - ذكر الله تعالى أن لكل واحد من أهل الإيمان (جنَّتْين)؛ وذلك لأن المؤمنين يرثون أماكن الكفار في الجنة. ﴿٦٢، ٤٦﴾. * * *

стр. 215

سورة الواقعة السورة (مكية) عدد آياتها (٩٦) اسم السورة المباركة: الواقعة. مناسبة التسمية: لأنها اسم من أسماء يوم القيامة، ولأن الله تعالى بدأها ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾. موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة بذكر منازل الناس يوم القيامة ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾. - وختمت أيضاً بذكر منازل الناس يوم القيامة ﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (٩٣)﴾.
следующие страницы →