Полный текст (356 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مواضيع السورة المباركة:
تنقسم هذه السورة المباركة إلى قسمين:
الأول (١: ١٢٠) يوضح لنا كيفية الثبات في مواجهة الأفكار الخارجية، متمثلة في الحوار والنقاش بين النبي ﷺ وبين وَفْد نصارى نجران.
القسم الثاني (١٢١: ٢٠٠) يوضح لنا كيفية الثبات داخلياً، متمثلاً في أحداث غزوة أحد، وما ترتب عليها.
القسم الأول:
جاء (وفد نجران) النصارى يتحاورون مع النبي ﷺ في المسجد النبوي، وهو الحوار الأول من نوعه بين المسلمين والنصارى، وهذه مراحل النقاش:
١ - تقوية عقيدة المسلمين قبل النقاش (١٨، ١٩، ٢٠، ٨٣، ٨٥ ... )
٢ - إيجاد نقاط اتفاق (٦٤، ٨٤).
٣ - الإتيان بالأدلة والبراهين (٥٩، ٦٥، ٦٦، ٦٧، ٧٩، ٨٠).
٤ - تحذير أهل الكتاب من التكذيب (٢٥، ٦١، ٧٠، ٧١).
٥ - العدل والتوازن والإنصاف في النقاش:
أ - الآيات (٧٥، ١١٣) مدح الأخلاق الحميدة فيهم.
ب-الآيات (٣٣، ٤٢) الثناء ومدح أنبياء أهل الكتاب والسيدة مريم ﵈.
٦ - التحذير من التقليد الأعمى لأهل الكتاب بعد وضوح فساد عقيدتهم (١٠٠، ١٠١، ١٠٥، ١١٩)
٧ - ختام القسم الأول (مواجهة الأفكار الخارجية) بالثبات.
стр. 37
القسم الثاني:
خرج المسلمون من غزوة أحد منكسرين، بعدما عصى بعضهم أمرًا واحدًا من أوامر الرسول ﷺ تسبب في الهزيمة، فجاءت الآيات المباركة تعالج هذا الأمر علاجًا ربانيًا، وذلك على النحو التالي:
١ - التذكير بفضل الله عليهم (١٢٢، ١٢٣، ١٢٥).
٢ - الأمر بالإنابة والرجوع إلى الله (١٣٣، ١٣٥).
٣ - المواساة ورفع الروح المعنوية (١٣٩، ١٤٠، ١٤٢).
٤ - لوْم لطيف منه سبحانه (١٤٣، ١٤٤، ١٥٣، ١٥٤، ١٥٩).
٥ - توضيح أسباب الهزيمة ومنها:
- الاختلاف (١٥٢).
- المعاصي والذنوب (١٥٥).
- التعلق بالأشخاص (١٤٤).
نقف الآن على علاقة القسم الأول بالثاني والعوامل المشتركة بينهما:
١ - عدم التعلق بالأشخاص والتركيز على الفكرة والهدف والمنهج:
في القسم الأول: لما رفع الله المسيح ابن مريم إلى السماء فُتن النصارى وضلُّوا.
في القسم الثاني: لما أشيع مقتل النبي ﷺ كاد بعض المسلمين أن يُفْتنوا.
стр. 38
٢ - وجوب وأهمية الإتباع:
في القسم الأول (٥٢).
في القسم الثاني (١٤٦، ١٥٣).
تلخيص أسباب ووسائل الثبات التي جاءت بها السورة:
١ - التمسك بالقرآن والسنة: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (١٠١)).
٢ - تقوى الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (١٠٢)).
٣ - الاعتصام بالله ولزوم الجماعة: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)).
٤ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)).
٥ - ترك الاختلاف في الدين (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)).
стр. 39
من فوائد ولطائف السورة:
١ - قال تعالى (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ)
أ - ينبغي على العبد أن يكثر من العبادة كلما زاد الله من النعم والفضل.
ب - عبَّرت الآية الكريمة عن صلاة المرأة بمفردها في بيتها ... بالسجود.
وعبَّرت عن صلاتها في جماعة ... بالركوع.
وبما أن السجود أفضل من الركوع لقوله ﷺ " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " فكذلك صلاة المرأة بمفردها في بيتها أو محرابها، أفضل من صلاتها في جماعة (ابن القيم - التفسير القيم، بتصرّف)
وقد جاءت السنة المطهرة تقرر هذا المعنى، كما قال النبي ﷺ لامرأة أبي حميد الساعدي " وصلاتُكِ في دَارِكِ خيرٌ مِن صلاتِكِ في مسجد قَوْمِك " ... (التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان) للألباني.
٢ - قال تعالى: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)
قال ابن عثيمين ﵀: ينبغي للإنسان أن يتأمل هذه الآية ولو مرة واحدة، إذا أعجبه شيء من ماله فليتصدق به، لعله ينال هذا البر.
стр. 40
٣ - جعل الله تعالى نموذج الثبات في هذه السورة امرأتين وهما:
(زوجة عمران)، ونيتها الصادقة في خدمة دين الله سبحانه، و (مريم بنت عمران) وقد منَّ الله عليها أن جعل ولدها (نبيًا) من أولي العزم، وقد سميت السورة المباركة باسم هذه العائلة المباركة (آل عمران).
إذن رمز الثبات في هذه السورة هو (النساء).
٤ - (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ) (١٤).
قيل المُزَيَّن هو الله.
وقيل هو الشيطان.
ولا تعارض فيهما، فتزيين الله: بالإيجاد والتهيئة للانتفاع، وتزيين الشيطان: بالوسوسة والخديعة. (ابن جُزَى)
* * *
стр. 41
سورة النساء
السورة (مدنية) عدد آياتها (١٧٦).
أسماء السورة المباركة:
(النساء) - (النساء الكبرى)، وذلك لتسمية سورة الطلاق بسورة النساء القُصْرى.
مناسبة التسمية:
النساء: اختار الله تعالى أحد المستضعفين (النساء)، ليبدأ الحاكم أو الراعي، أو المسؤول، بتحقيق العدل والرحمة بأهل بيته أولًا، فإذا حقق ذلك نجح في تحقيقه مع رعيته.
النساء الكبرى: وذلك للتفريق بينها وبين سورة الطلاق، التي تسمى (النساء القُصْرى).
مما جاء في فضلها:
قال رسول الله ﷺ : " من أخذ السبع الطوال فهو حَبْرٌ " رواه أحمد (الصحيحة: ٢٣٠٥).
والسبع الطوال هُنَّ: البقرة - آل عمران - (النساء) - المائدة - الأنعام - الأعراف - التوبة.
стр. 42
موافقة أول السورة لآخرها:
- بدأت بإيتاء الأموال لأصحابها ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ... ﴾ ,
﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ... ﴾ ,
﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ ... ﴾.
- وخُتمت أيضاً بتقسيم التركات (الأموال الموروثة) ,
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ... ﴾.
وكل هذا يدل على عدل الله مع البشر , ورحمته بهم سبحانه.
المحور الأساسي للسورة:
العدل والرحمة.
مواضيع السورة المباركة:
١ - بناء الأسرة التي هي نواة المجتمع , وذلك عن طريق تدرج رائع ومراحل متأنية:
- تطهير المجتمع من الفاحشة ﴿١٥, ١٩﴾.
- قطع أسباب الفاحشة ﴿٢٣, ٢٤, ٢٥﴾.
- عزل الفئات الفاسدة وفتح باب التوبة لهم ﴿١٦, ١٧, ١٨﴾.
٢ - مكانة المرأة في الإسلام وأن لها حقاً في الميراث كالرجل تماماً , بل قد يزيد حقّها على حقه في بعض الحالات ﴿٧, ١١, ١٢﴾.
стр. 43
وعلو مكانة المرأة , وتكريمها , والرحمة بها ﴿١٩: ٢١, ٣٤, ٣٥, ١٢٨, ١٢٩﴾.
٣ - العناية بالأرحام , وباليتامى والقيام على حقوقهم , والتحذير والوعيد الشديد لمن تساهل في هذه الحقوق ﴿١: ٦, ٨: ١٠, ٣٣﴾.
٤ - أحكام الشرع كلها رحمة , ومقصدُها رفع الحرج والمشقة, والتخفيف عن الناس ﴿٢٦, ٢٧, ٢٨﴾.
٥ - القيام بين الناس بالقسط " العدل " , خاصة الأقليات والضعفاء ﴿٢٩, ٣٠, ٣٦, ٥٨, ١٢٧, ١٣٥﴾.
٦ - بيان صفات المنافقين , الذين يريدون زعزعة الكيان الإسلامي , وتقويض أركانه , وبيان أحكامهم والتحذير منهم ﴿٨٨: ٩١, ١٣٦: ١٤٧﴾.
٧ - بيان مقصد الجهاد في سبيل الله (الدفاع عن المستضعفين وحماية الدين , وحماية الرسالة والتبليغ للناس). ﴿٧١: ٧٩, ٩٤, ٩٥, ٩٦﴾.
٨ - تصحيح العقيدة في الله سبحانه , وحمايتها من الغلو والتفريط والخلل , وإثبات الوحدانية له سبحانه , وإبطال العقائد الباطلة ﴿١٥٠: ١٥٩, ١٧١, ١٧٢﴾.
٩ - إثبات نبوة سيد الخلق محمد صلّ الله عليه وسلم , وأنه نور وبرهان , وإقامة الحجة به على الناس ﴿١٦٢: ١٧٠, ١٧٤, ١٧٥﴾.
стр. 44
١٠ - لا نجاة يوم القيامة إلا بالإيمان والعمل الصالح , وأنه لا ينفع مجرد الانتساب للدين أو لرسول من الرسل , ولا تنفع الأماني أصحابها الآية ﴿١٢٣﴾.
١١ - تعليق صحة الإيمان على التحاكم للشرع الله فقط , بانقياد وتسليم حيث أن التحاكم للشرع هو أهم مظاهر الإيمان ﴿٦٥.٦٤﴾.
فوائد ولطائف حول السورة المباركة:
١ - تولَّى الله سبحانه تقسيم المواريث بنفسه , فلا مجال لأيَّ أحد , مهما ادعَّى من الحكمة , والعقل , أو الرحمة بالورثة , أن يغيِّر أو يبِّدل منها شيئاً.
٢ - كل من خاف على أطفاله بعد موته (غنياً كان أو فقيراً) فعليه بتقوى الله , فليس أنفع للذرية من تقوى وصلاح الآباء.
٣ - ينبغي للعبد ألا يحقر حسنةً ولا سيئةً , فقد تكون الحسنة سبباً في نجاته , والسيئة سبباً في تعذيبه , وفي الحديث ((الجنة أقرب إلى أحدكم من شِرَاكِ نعله والنار مثل ذلك)) رواه البخاري.
* * *
стр. 45
سورة المائدة
السورة (مدنية) عدد آياتها (١٢٠)
أسماء السورة المباركة:
المائدة - العقود - الأخيار.
مناسبة التسمية:
المائدة: لما طلب الحواريون من (عيسى ﵇ إنزال مائدة من السماء , أجابهم الله لطلبهم, وأخذ عليهم عهداً ,وتوعَّدهم أنه من نقضه فسوف يعذبه عذاباً شديداً , فكانت (المائدة) رمزاً لهذة القصة ورمزاً لهذا العهد.
العقود: لأنها أمرت بالإيفاء بالعقود في أول السورة.
الأخيار: لأن فيها الحث على الوفاء بالعهد , وهذا من شيم الأخيار.
مما جاء في فضلها:
قال رسول الله ﷺ : "من أخذ السبع الطوال فهو حَبْرٌ " رواه أحمد (الصحيحة: ٢٣٠٥)
والسبع الطوال هُنَّ: البقرة -آل عمران -النساء - (المائدة) - الأنعام - الأعراف - التوبة.
стр. 46
موافقة أول السورة لآخرها:
- بدأت السورة المباركة بالأمر بالوفاء بالعقود.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾.
- وختمت بالعقد (العهد) الذي أخذه (عيسى بن مريم ﵇ على قومه فتركوه وضيعوه.
﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾
- وذلك لأن الوفاء بالعقود من صفات المؤمنين الصادقين.
المحور الرئيسي للسورة:
الوفاء بالعقود.
مواضيع السورة المباركة:
وهذه السورة المباركة، هي سورة الحلال والحرام، كما يسميها بعض أهل العلم، ومحاورها التي ركزت عليها حول:
١ - الطعام والشراب والصيد والذبائح ﴿١، ٣، ٤، ٨٧، ٨٨، ٩٦﴾.
٢ - الأسرة والزواج ﴿٥﴾.
стр. 47
٣ - الأيمان والكفارات ﴿٨٩﴾.
٤ - العبادات ﴿٦، ٥٨، ٩٤، ٩٥﴾.
٥ - الحكم والقضاء والشهادات ﴿٨، ٣٣، ٣٤، ٣٨، ٤٢: ٥٠، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨﴾.
٦ - تنظيم علاقة المسلمين بأصحاب الأديان الأخرى (أهل الكتاب) ﴿٥، ٥١، ٥٧﴾.
٧ - وقد تميزت هذه السورة المباركة بأنها جمعت (مقاصد الشريعة الخمسة) بوضوح؛ لترشدنا أن شرع الله هو الذي يضمن مصلحة البشرية في الدنيا والآخرة، وإليكم التفصيل.
-حفظ الدين ﴿٥٤﴾ حماية الدين ولو بالقتال.
-حفظ النفس ﴿٣٢﴾ تحريم الاعتداء على الأنفس المصونة.
-حفظ العقل ﴿٩٠﴾ لأن الغاية من تحريم الخمر هو حفظ العقل.
-حفظ العرض ﴿٥﴾ تحريم العلاقة بين الجنسين قبل الزواج.
-حفظ المال ﴿٣٨﴾ تشريع الحدود؛ لترهيب وزجر المعتدين على أموال الناس.
стр. 48
فوائد ولطائف حول السورة المباركة:
١ - أول سورة في القرآن الكريم بدأت بنداء المؤمنين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾.
وقد كرر فيها النداء (١٧) مرة من مجموع (٨٨) نداء في القرآن كله, وذلك لما تضمنته من أحكام هامة ومحورية.
٢ - قال ابن مسعود (رضى الله عنه) إذا سمعت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ فأَرْعِ لها سَمْعك, فإنه خير تُؤْمر به أو شر تُنْهى عنه ... (بن أبي حاتم)
٣ - لما كان الطعام من ضروريات الحياة, فقد بدأ الله أول عقد بتوضيح الحلال والحرام منه, فما ظنك أيها القارئ بباقي شؤون الحياة, ألا يجب علينا أن نراعي فيها الحلال والحرام أيضاً؟
٤ - أهم ما في هذه السورة بل وفي جميع سور القرآن (الحكم والتشريع لله وحده) ليس لأحد من البشر, مهما كان عِلْمُه أو مكانته أن يخالف حكم الله, أو يُشرِّع معه (عياذاً بالله).
٥ - إذا تأملنا من أول سورة (البقرة إلى المائدة) وجدنا التدرج في الخطاب مع الأديان الأخرى:
- فسورة البقرة - (بيان لأخطاء) أهل الكتاب مع الدعوة إلى التميز عنهم
- وسورة آل عمران - (مناقشة) أهل الكتاب ومحاورتهم بلطف, مع إيجاد نقاط مشتركة.
стр. 49
- وسورة النساء - (انتقاد) غلو أهل الكتاب واختلافهم في عقيدتهم.
- وسورة المائدة - (مواجهة شديدة في إظهار الحق)
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ...
٦ - قال ابن عقيل: يا من يجد في قلبه قسوة, احذر أن تكون نقضت عهداً, فإن الله يقول ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ (ابن رجب/ أسباب قسوة القلب).
٧ - قال تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾
- تأمل حكمة الله في إرسال الغراب, فاسم (الغُراب) يوحي بغربة القاتل من أخيه, وغربته من رحمة الله , وغربته من أهله.
- وقال آخرون: الغراب أحد الفواسق الخمسة التي أمر النبي ﷺ بقتلها في الحِل والحرم, كما في الحديث الذي رواه البخاري وفعل ابن آدم (القتل) من أعظم الفسق, فناسب ما بُعِث إليه هذا الفعل.
* * *
стр. 50
سورة الأنعام
السورة (مكية) أول سورة مكية مطولة, عدد آياتها (١٦٥)
أسماء السورة المباركة:
الأنعام - الحُجَّة.
مناسبة التسمية:
الأنعام: لما كانت الأنعام عند العرب مصدر أكلهم وشربهم, وسائر دروب رزقهم, ومواصلاتهم, وثرواتهم, تبوَّأت عندهم مكانة كبيرة لأنها عَصَبُ حياتهم , ولم يكونوا مستعدين أن يدخلوها ضمن مضمار العبودية, لأنهم يرون أن حرية التصرف في الأموال لا تتعارض مع العبادة؛ ولهذا جاءت تسمية هذه السورة بهذا الرمز (الأنعام)؛ لتكون توجيها عاماً لكل من خالف عملُه اعتقاده.
الحُجَّة: لكثرة الدلائل والبراهين على وحدانية الله , وإقامة الحجة على المشركين والمنكرين.
مما جاء في فضلها:
قال رسول الله ﷺ : " من أخذ السبع الطوال فهو حَبْرٌ" رواه أحمد (الصحيحة: ٢٣٠٥).
стр. 51
والسبع الطوال هُنَّ: البقرة - آل عمران - النساء - المائدة - (الأنعام) - ... الأعراف - التوبة.
موافقة أول السورة لآخرها:
- بدأت السورة المباركة باستنكار على المشركين، كيف (يَعْدِلُون) أي كيف يميلون لعبادة غير الله سبحانه، وهو الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور.
- وخُتمت بتوجيه النبي ﷺ لاستنكار هذه المفارقة العجيبة ﴿قُل أَغَيرَ اللهِ أَبِغى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلّ شَيءٍ﴾ أي كيف أعبد غير الله وهو رب كل شيء (السماوات والأرض والكون كله).
- وفي ذلك تأكيد على وحدانية الله تعالى وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
المحور الرئيسي للسورة:
توحيد الله، وعدم الإشراك به اعتقاداً وعملاً.
مواضيع السورة المباركة:
وقد جاءت هذه السورة المباركة تخاطب ثلاثة أصناف من البشر:
(الأول) الملحدين والماديين منكري وجود الله.
(الثاني) عُبَّاد الأصنام.
стр. 52
(الثالث) المؤمنين بالله اعتقاداً لكنهم لم يطبقوه سلوكاً وعملاً.
وكل هذا للتأكيد على أن التوحيد متكامل في (الاعتقاد والتطبيق).
- وقد دارت السورة المباركة حول أصول الدعوة (الألوهية - الوحي والرسالة - البعث والجزاء) مثل باقي السور المكية إلا أنها جمعت بين أسلوبين فريدين في تقرير هذه الأصول وهما:
١ - أسلوب التقرير.
٢ - أسلوب التلقين.
أسلوب التقرير:
يعرض الأدلة على وجود الله من طريق النظر والتأمل في الكون وما فيه من مخلوقات، وقدرة الله المطلقة، وتصرفه في الكون، وقد استخدم في هذا الأسلوب لفظ (هو) ليُشعر القارئ أو المستمع عظمة الخالق وقدرته، وكأنَّ الآيات مائلة أمامه يراها بعَينه وقد تكرر لفظ (هو) (٢٨) مرة ...
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُم تَمتَرونَ﴾
﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَوَات وَفيِ الأّرضِ يَعلَمُ سِرَّكُم وَجَهرَكُم وَيَعلَمُ مَا تَكسِبُونَ﴾
﴿وَلَهُ مَاسَكَنَ فِي الَّيلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾
﴿قُل أَغَيرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرضِ وَهُوَ يُطعِمُ وَلَا يُطعَمُ قُل إنِي أُمِرتُ أن أكُونَ أَوَّلَ مَن أَسلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ المُشرِكِينَ﴾
стр. 53
﴿وَإِن يَمسَسكَ اللهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلَّا هُوَ وَإِن يَمسَسكَ بِخَيرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾
﴿١٨، ١٩، ٥٩، ٦٠، ٦١، ٦٢، ٦٥، ٦٦، ٧٣، ٩٧، ٩٨، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٦، ١١٤، ١١٥، ١١٧، ١٢٧، ١٤١، ١٦٤، ١٦٥﴾.
أما أسلوب التلقين:
فهو لتعليم الرسول ﷺ تلقين الحجة، ليقذف بها في وجه الخصم، وبما أنها من عند الله فلا يستطيع الخصم التخلص أو التفلت منها، وقد استخدم هذا الأسلوب لفظ (قل) وقد جاء مكررا (٤٢) مرة.
﴿قُل سِيرُوا فِي الأَّرضِ ثُمَّ انُظرُوا كَيفَ كَانَ عَقِبَةُ المُكَذِبِينَ﴾
﴿قُل لِمَن مَّا فِي السِّمَوَاتِ وَالأَرضِ قُل لِلهِ كَتَبَ عَلَى نَفسِهِ الرَّحمَةَ لَيَجمَعَنَّكُم إِلَى يَومِ القِيامَةِ لا رَيبَ فِيهِ الَّذينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم فَهُم لا يُؤمِنُونَ﴾
﴿قُل أَغَيرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيَّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرضِ وَهُوَ يُطعِمُ وَلَا يُطعَمُ قُل إِنّيِ أُمِرتُ أَن أَكُونَ أَوَّلَ مَن أَسلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ المُشرِكِينَ﴾
﴿قُل إِنيِ أَخَافُ إِن عَصَيتُ رَبي عّذَابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾
стр. 54
﴿قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهَدَةً قُلِ اللهُ شَهِيد بَينِي وَبَينكُم وَأُوحِي إِلىَّ هّذّا القُرآنُ لِأُنِذرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُم لَتَشهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخرَى قُل لَّا أَشهَدُ قُل إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِاءٌ مِمَّا تُشرِكُونَ﴾
﴿٣٧، ٤٠، ٤٦، ٤٧، ٥٠، ٥٤، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٦٣، ٦٤، ٦٥، ٦٦، ٧١، ٩٠، ٩١، ١٠٦، ١٣٥، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٨، ١٦١، ١٦٢، ١٦٤﴾.
- وقد عرضت السورة المباركة نموذجاً رائعاً في محاجَّة المشركين، وإقامة الحجة والبراهين، متمثلاً في قصة أبي الأنبياء (إبراهيم ﵇ مع قومه ﴿٨٣: ٧٤﴾.
- وذكرت السورة (الآية الفاصلة) التي تدل على أن آيات الله في كونه تُرى، ولكن إذا عميت القلوب فلن تراها العين، وسيجحد ويكفر بها القلب. وهي الآية ﴿١٠٤﴾.
- وجاء في أواخر السورة المباركة (عشر وصايا) من الآيات المحكمات في القرآن، تمثل منهجاً عاماً، مَنْ التزمه وَطبَّقه كان من المفلحين ﴿١٥٣، ١٥٢، ١٥١﴾.
- وآخر ما ذكرت السورة المباركة (قيمة الإنسان عند ربه)، وأنه خلق لغاية سامية، وحكمة عظيمة (عمارة الكون بمنهج الله)، وكأن الرسالة من الله تقول (وَحدوا ربَّكم يملككم الأرض ويَجْعَلْكم خلائف) ﴿١٦٥﴾.
стр. 55
فوائد ولطائف حول السورة المباركة:
١. النوم بالليل، والعمل والسعي بالنهار، هو الفطرة وهو الهَدْي الأكمل والأصلح للإنسان ﴿٩٦﴾.
٢. من حقَّق التوحيد الكامل الخالص لله تعالى أمَّنه الله في الدنيا والآخرة ﴿٨٢﴾.
٣. الكثرة لم تكن أبداً دليلاً على الحق. ﴿١١٦﴾.
وقال بعض السلف: عليك بسبيل الهدى، ولا تستوحش قلة السالكين، وإياك وطريق الضلال ولا تغتر بكثرة الهالكين.
٤. يَصِحُّ الإيمان وتُقْبل التوبةُ من العباد مالم تَظْهر علاماتُ الساعةِ الكُبْرى، فإذا ظَهَرتْ أُغْلِق باب التوبة فلا تُقْبل مِن أحد، وأُغلِق باب الإيمان فلا يُقْبل من أحد.
قال ﷺ : لا تقوم الساعة حتى تَطْلُع الشّمْسُ مِن مَغْرِبها، فإذا طَلَعَتْ ورآها الناسُ، آمنوا أَجْمعون، وذلك حين لا يَنْفَع نفسا إيمانُها، ثم قرأ هذه الآية ﴿هَل يَنُظرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلائكَةُ أَو يَأتَيِ رَبُّكَ أَو يَأتَيَ بَعضُ آيَتِ رَبكَ يَومَ يَأتِي بَعضُ آيَتِ رَبِكَ لا يَنفَعُ نَفسًا إِيمَنُهَا لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت فِي إِيَمانِهَا خَيرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ (رواه البخاري)
٥. قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتَ اللهَ يعطي العبْدَ مِنَ الدنيا على معاصيه ما يُحِبُّ، فإنِما هو اسْتِدْراج، ثم تلا قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِرُوا بِهِ فَتَحنَا عَلَيهِم أَبوَابَ كُلِ شَيءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ أُوتُوا أَخّنَهُم بَغتَةً فَإِذَا هُم مُّبِلسُونَ﴾ رواه أحمد (الصحيحة: ٤١٣)
* * *
стр. 56
سورة الأعراف
السورة (مكية) عدد آياتها (٢٠٦)
أسماء السورة المباركة:
الأعراف - الميقات - الميثاق.
مناسبة التسمية:
الأعراف: لأن الله ذكر أهل الجنة وأهل النار، ثم ذكر بينهما الأعراف، وهو سور مرتفع عليه طائفة من الناس، لم يحسنوا تحديد موقفهم في الدنيا، فأوقفهم الله عليه سنين، لا يعرفون مصيرهم ... فجاءت تسمية السورة موافقة لموضوعها ومحورها.
الميقات: لذكر ميقات (موسى ﵇ ﴿وَلمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا ... ﴾.
الميثاق: لذكر الميثاق الذي أخذه الله على البشر ﴿وَإِذ أَخَذَ رَبُكَ مِن بَنِي آدَمَ ... ﴾.
стр. 57
مما جاء في فضلها:
قال ﷺ : (من أخذ السبع الطوال فهو حَبْرٌ) رواه أحمد (الصحيحة: ٢٣٠٥).
والسبع الطوال هن: البقرة - آل عمران - النساء - المائدة - الأنعام - (الأعراف) - التوبة.
موافقة أول السورة لآخرها:
- بدأت السورة بإظهار العلة من إنزال الكتاب على النبي ﷺ ، وأنه ذكرى للمؤمنين، ودفعت الحرج ونّفّته عنه ﷺ .
﴿كِتَاب أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلمُؤمِنِين (٢)﴾.
- وخُتمت أيضاً بإظهار العلة من إنزال الكتاب، وأنه هدى ورحمة للمؤمنين.
﴿وَإِذَا لَم تَأتِهِم بِئَايَةٍ قَالُوا لَولَا اجتَبَيتَها قُل إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِليَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُم وَهُدًى وَرَحمَةٌ لِّقَومٍ يُؤمِنُونَ (٢٠٣)﴾.
- وذلك ليتمسك المؤمن بهذا الكتاب، لِيعصِمَه الله به في المعركة بين الحق والباطل، ويأخذ بناصيته للنجاة والأمان في الدنيا والآخرة.
стр. 58
المحور الرئيسي للسورة:
تحديد الموقف من الصراع بين الحق والباطل.
نزلت هذه السورة المباركة في وقت الجهر بالدعوة، ومرحلة شديدة الخطورة؛ لأنها ستكون مواجهات عنيفة، وقد يَخجل البعض، وقد يخاف البعضُ الآخرُ من الأَذى، فأُنزِلت هذه السورة بمحاورها كما سيأتي.
مواضيع السورة المباركة:
١ - الصراع بين (آدم ﵇ وبين إبليس منذ بِدء الخليقة.
٢ - حوار بين أهل الجنة وأهل النار، لبيان أن هذه هي نتيجة الصراع.
٣ - عرض أحوال الأمم السابقة في هذا الصراع، متمثلاً في قصة كل نبي مع قومه.
٤ - التركيز في نهاية قصص الأنبياء مع قومهم، على الفصل بين المؤمنين الذين نجاهم الله، وبين الكافرين الذين أهلكهم الله، مع عدم ذكر الطائفة السلبية المتفرجة.
٥ - بيان أسباب الهلاك للأمم السابقة وعلى رأسها الفساد والاستكبار.
٦ - بيان أسلحة إبليس في المعركة، ومن أهمها (العُرِي).
٧ - بيان فساد بني إسرائيل في معركة الحق والباطل، وكيف كانوا مترددين، غير حاسمين لموقفهم، مع وجود نبي الله موسى ﵇ بينهم، وظهور المعجزات.
стр. 59
٨ - تردد بني إسرائيل إنما كانُ لِتردُّد العقيدة في قلوبهم، وعدم ثباتها.
٩ - بيان نموذج للثبات وعدم التردد، متمثلاً في سحرة فرعون لما آمنوا.
١٠ - عرض نموذج في آخر السورة لثلاث فرق من بني إسرائيل متمثلاً في قصة أصحاب السبت؛ لنأخذ العظة والعبرة منه:
- فرقة إيجابية مؤمنة، أطاعت أمر الله، وقامت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- فرقة عاصية فاسقة، تجرأت على حدود الله، وعصت أمره.
- وفرقة سلبية مترددة، أطاعت أمر الله فقط في اجتناب نَهيه، لكنها لم تقم بواجب الإصلاح.
(النتيجة): حكى (الله عزو جل) عن نجاة الفرقة المؤمنة، التي قامت بواجب الإصلاح، وعن هلاك وعذاب الفرقة العاصية الفاسقة، لكنه (سبحانه) لم يذكر لنا عما فعله بالفرقة السلبية.
١١ - ذِكر الميثاق الذي أخذه ربُّنا على البشر جميعاً قبل أن يخلقهم، وحَذَّر من الغفلة في ثلاث مواضع من السورة ﴿١٧٢، ١٧٩، ٢٠٥﴾.
стр. 60
فوائد ولطائف حول السورة المباركة:
١ - كثرة ذِكر نبي موسى ﵇ في السورة وفي القرآن، لأن بني إسرائيل كانوا مختلفين غبر الأجيال في الأخلاق والسلوك، فالعبر والعظات من أحوالهم تنفع في طريقه إلى الله.
٢ - لا ينبغي لأي مسلم السكوت على المنكر وإن غلب على ظَنِّه أن أصحابه لا ينتهون عن فعله، وذلك إبراءً للذمة وإعذاراً إلى الله. ﴿١٦٤﴾.
٣ - بدأ السحرة حَزمهم وحَسمهم لموقفهم (بسجدة)، وانتهت السورة المباركة (بسجدة)، لنذكر بها سجدة السحرة، وعدم خوفهم من الظلم والجبروت، ولنذكر خضوعهم لله سبحانه.
٤ - من لم يّدعُ الله تضرعاً وخُفية، فهو من المعتدين الذين لا يحبهم الله، ﴿ادعُوا رَبَّكُم تَضَرُّعاً وَخُفيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعتَدِين﴾، والتضرع هو: الذّل والانكسار.
والخفية: أن تخفي دعاءك عن مسامع الآخرين.
٥ - قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الغَضَب﴾.
جاءت لفظة (سكت) ولم تأت لفظة (سكن)، كأن الغضب سلطان يأمر وينهي ... فنسأل الله أن يرزقنا الحِلم والحكمة.
* * *
стр. 61
سورة الأنفال
السورة (مدنية) عدد آياتها (٧٥)
أسماء السورة المباركة:
الأنفال - بدر - القتال - الفرقان.
مناسبة التسمية:
الأنفال: هي الغنائم (مكاسب الحرب) التي أحرزها المسلمون في هذه الغزوة المباركة , وفي ذلك إشارة أن من قدَّم شيئاً لله تعالى فهو فائز لا محالة , ومكسبه مضمون في الدنيا والاخرة , طالما أخلص لله وقدم لله. ... بدر: لأنها تتحدث عن غزوة بدر الكبرى. ... القتال: لأنها تتحدث عن أول قتال في الإسلام. ... الفرقان: لأن الله تعالى سمَّى يوم القتال بيوم الفرقان.
مما جاء في فضلها:
السورة المباركة تتحدث عن أفضل غزوة في الإسلام , وأفضل العباد من شهدها سواء من البشر أو الملائكة.
- قال ﷺ : إن الله أطلَّع على أهل بدر فقال: ((اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) (رواه البخاري).
стр. 62
- "جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها
- قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة" (رواه البخاري)
موافقة أول السورة لآخرها:
- بدأت السورة المباركة بذكر مكاسب غزوة بدر من الأنفال.
﴿يسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾.
-وختمت السورة ايضاً بذكر مكسب من مكاسب الغزوة وهو الأسرى.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٧٠)﴾.
-وبدأت بذكر القتال.
-وختمت بذكر القتال ايضاً.
وذلك لأن السورة تتحدث عن الجهاد في سبيل الله , وبعض أحكامه.
المحور الرئيسي للسورة:
قوانين النصر (إيمانية ومادية).
стр. 63
مواضيع السورة المباركة:
١ - التحذير من الفرار من المعركة وعند اللقاء ﴿١٥﴾
٢ - الأمر بالسمع والطاعة لله ولرسوله ﷺ ﴿٢٠﴾
٣ - بيان أن حياة القلب والسعادة في الاستجابة لله ولرسوله ﷺ ﴿٢٤﴾
٤ - التحذير من إفشاء سِر الأمَّة؛ لأنه خيانة لله ولرسوله ﷺ ﴿٢٧﴾
٥ - بيان ثمرة التقوى ﴿٢٩﴾
٦ - بيان أسباب النصر ﴿٤٥ , ٤٦ ,٤٧﴾
فوائد ولطائف حول السورة المباركة:
١ - وحدة الأمة وتأليف القلوب لا يُشترى ولو (بما في الأرض كلها) وإنما هو نعمة وفضل من الله ﴿٦٣﴾
٢ - لما ذكر الله تعالى مكر الكفار قال ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ لأن المكر ليس بصفة سيئة كما يظن البعض , وإنما معناه (الكيد للعدو) , ولكن لما ذكر سبحانه خيانة الكفار قال ﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾؛ لأن الخيانة صفة ذميمة لا تليق به سبحانه , فلم يقل (فخانهم الله).
٣ - بدأت السورة الكريمة بسؤال الصحابة عن (الأنفال) , ولما كانت الأنفال من الدنيا , عاتبهم الله في اختلافهم فيها , وأرشدهم إلى تقواه سبحانه , ألا يختلفوا بسبب الدنيا.
* * *
стр. 64
سورة التوبة
السورة (مدنية) عدد آياتها (١٢٩).
أسماء السورة المباركة:
التوبة - براءة - المُقشْقِشة - الفاضحة - المُبعثِرة - البحوث - المُدمْدِمة.
مناسبة التسمية:
التوبة: لكثرة ما ذكر فيها من الدعوة إلى التوبة والأمر بها والحض عليها. وأن التوبة أحب إلى الله سبحانه من تعذيب عباده.
براءة: لأنها بدأت بالبراءة من المشركين.
المُقشْقِشة: المُخلِّصة لأنها تخلص صاحبها من النفاق والشرك.
الفاضحة: لأنها فضحت المنافقين.
المُبعثِرة: بعثرت مساوئهم.
البحوث: لأنها بحثت في قلوب المنافقين والمشركين وأخرجت ما فيها.
المُدمْدِمة: أي المهلكة - لأنها كانت سببًا في هلاك المشركين.
стр. 65
مما جاء في فضلها:
قال ﷺ : (من أخذ السبع الطوال فهو حَبْرٌ) رواه أحمد (الصحيحة: ٢٣٠٥).
والسبع الطوال هن: البقرة - آل عمران - النساء - المائدة -الأنعام - الأعراف - (التوبة).
موافقة أول السورة لآخرها:
- بدأت السورة بالبراءة من المشركين وبقتال الذين تولوا منهم واستحقوا القتال.
﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾
﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٥)﴾.
- وخُتمت بالإعراض عن المشركين , الذين تولوا , ولم يستحقوا القتال والاستعانة عليهم بالله تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾.
وذلك لبيان عَدل الإسلام في التعامل مع المشركين.
المحور الرئيسي للسورة:
البراءة من المشركين، وفتح باب التوبة للجميع.
стр. 66
مواضيع السورة المباركة:
١ - العلاقة بين المسلمين والمشركين، وذلك في ترتيب وسياق رائع:
التبرؤ منهم قلبياً ومما يعتقدون ﴿١﴾.
وفاء العهود التي بيننا وبينهم ﴿٤ , ٧﴾.
دعوتهم إلى الحق، واستغلال وتحُّين الفرص لذلك ﴿٦﴾.
قتال المعاندين منهم، الذين يصدون عن سبيل الله ﴿١٢ , ١٤﴾
اعطاء الأمان لمن طلبه منهم ﴿٦﴾.
ترك قتال من خضع للمسلمين، وإن لم يؤمن، والكف عنهم ﴿٢٩ , ١٢٩﴾.
أهمية الجهاد في سبيل الله والترغيب فيه , والترهيب من التثاقل عنه. ﴿٣٨ , ٣٩﴾
جُرم النفاق والمنافقين وفضح صفاتهم ودسائسهم.
بيان مصارف الزكاة وهي أحد أعمدة الجهاد ﴿٦٠﴾.
البيعة مع الله تعالى لتحقيق مقصد الخلافة، وإعلاء دينه سبحانه ﴿١١١﴾.
لطائف وفوائد حول السورة المباركة:
١ - جاءت هذه السورة المباركة في ترتيب المصحف بعد الأنفال (غزوة بدر) مع أن وقت نزولها بعد (غزوة تبوك) ... وذلك ليتأمل القارئ الفرق بين الغزوتين , وأسباب النصر فيها.
стр. 67
٢ - بالرغم من أن السورة مليئة بالتهديد والوعيد الشديد للكفار والمنافقين , إلا أنها فتحت باب التوبة لهم.
٣ - وردت لفظه (التوبة) ومشتقاتها (١٧) مرة لتكون بذلك أكثر سورة في القرآن تضمنت هذه اللفظة، للدلالة على سعة رحمة الله بعبادة.
٤ - فتحت السورة المباركة باب التوبة للجميع من خلال آياتها:
توبة المشركين المحاربين ﴿٥، ١٠، ١١, ١٥﴾.
توبة المؤمنين المتخاذلين ﴿٢٤ , ٢٧﴾.
التوبة من عدم التوكل على الله ﴿٢٧﴾.
توبة المنافقين والمرتدين ﴿٧٤﴾.
توبة المترددين ﴿١٠٢﴾.
توبة الله على النبي ﷺ وأصحابه الكرام ﴿١١٧﴾.
توبة المتخلفين عن الغزو ﴿١١٨﴾.
٥ - كانت سورة التوبة آخر ما نزل كاملاً على النبي ﷺ في حجة الوداع , والتوبة لا تفارق العبد في طريقه إلى الله , فهي معه ويحتاجها في أول طريقه، وفي أوسط طريقه , وفي آخر طريقه إلى الله , فسبحان الله التواب الرحيم.
٦ - قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾.
قدم الله تعالى الأنفس على الأموال هنا , لأن الأنفس هي المشتراة وهي أساس العقد، والمال تَبعٌ لها، فإذا مَلكت النفس مَلكت مالَها. (ابن القيم / التفسير القيم بتصرف يسير).
стр. 68
٧ - قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾: من تهاون
بأمر الله إذا حضر وقته، عاقبه الله بعدم التوفيق لمرضاته بعد ذلك.
٨ - لماذا لا يوجد (بسم الله الرحمن الرحيم) في بداية السورة؟
سأل ابن عباس ﵄ هذا السؤال لعثمان بن عفان (رضي الله
عنه) فقال له: " إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا نزل عليه الشيء، يدعو بعض من
يكتب عنده، فيقول: ضعوا هذه في السورة التي فيها كذا وكذا، وكانت
(الأنفال) من أول ما نزل بالمدينة، و (براءة) من آخر القرآن، وكانت قصتها
شبيهة بقصتها، وقُبِض رسول الله ﷺ ولم يُبيِّن لنا أنها منها، فظننت أنها، منها
فَمِن ثَمَّ قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) ". رواه
الترمذي والنسائي والحاكم (مرقاة المصابيح: ٢٢٢٢).
* * *
стр. 69
سورة يونس
السورة (مكية)، عدد آياتها (١٠٩)
اسم السورة المباركة:
يونس.
مناسبة التسمية:
لأن قوم (يونس ﵇ هم الأمة الوحيدة التي آمن كل أفرادها بالله تعالى واتَّبعوا نَبيَّهم، فكان هذا من قدر الله فيهم دوناً عن بقية الأمم، فجاءت التسمية؛ تنويهاً بهذا الفضل.
مما جاء في فضلها:
قال رسول الله ﷺ : " من أخذ بالسبع الطوال فهو حَبْرٌ "رواه أحمد (الصحيحة: ٢٣٠٥).
وعدَّ بعض السلف (سورة يونس) أحد السبع الطوال:
(البقرة - آل عمران - النساء - المائدة - الأنعام - الأعراف - يونس).
موافقة أول السورة لآخرها:
- بدأت السورة بالكلام على الوحي والحكمة الربانية
﴿آلر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١)﴾.
стр. 70
- وختمت أيضاً بالحث على اتباع الوحي والحكمة الربانية
﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (١٠٩)﴾.
- وذلك لأن رأس الحكمة في اتباع الوحي المنزَّل من الله.
المحور الرئيسي للسورة:
(الإيمان بقضاء الله الحكيم وقدره)، وهو أحد أركان الإيمان بالله تعالى.
مواضيع السورة المباركة:
١ - مشاهدة الكون وظواهره الموحية للفطرة البشرية بحقيقة الألوهية.
٢ - مشاهد الأحداث والتجارب التي يعيشها العباد، ويرونها بأعينهم، ومع ذلك
يغفلون عنها وعن دلالاتها ﴿١٢, ٢١, ٢٣, ٣١﴾.
٣ - مشاهد ومصارع الغابرين المكذبين، وتوعد من كذب بمثل مصيرهم
﴿١٣, ١٤, ٧١, ٧٤, ٩٠, ٩١﴾.
وبالمجمل فإن هذه السورة المباركة تعالج مشكلة طائفة كبيرة من البشر،
وتجيبهم على تساؤلات كثيرة، وتنفي عنهم التشكيك في (الإيمان بالله واليوم
الآخر وأسمائه وصفاته سبحانه والثواب والعقاب ... )، وذلك عن طريق التفكر
في الكون، وفي حكمة الله فيه، وحسن تدبيره، ليصلوا إلى النتيجة، وإلى
стр. 71
الحقيقة (أن الله حكيم لا يعبث، وأن كل أفعاله سبحانه وأوامره ونواهيه لم تصدر إلا عن حكمة، وهو أحكم الحاكمين).
لطائف وفوائد حول السورة المباركة:
١ - قال تعالى عن القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ ... ﴾.
وقال تعالى عن العسل: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾.
- فالقرآن شفاء القلوب والعسل شفاء الأبدان.
- ولكن تأمل إخبار الله تعالى عن القرآن، أنه نفسه شفاء.
وعن العسل، فيه شفاء.
(وما كان نَفْسَه شفاء، أبلغ مما جُعِل فيه شفاء) (ابن القيم /التفسير القيم).
٢ - قال تعال: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ... ﴾. في الآية تنبيه: أن من خالجته شبهة في الدِّين، أن يرجع إلى أهل العلم. (ابن عثيمين).
٣ - قال الله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦)﴾.
قال رسول الله ﷺ : " الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم ". (رواه مسلم).
* * *
стр. 72
سورة هود
السورة (مكية) عدد آياتها (١٢٣)
اسم السورة المباركة:
هود.
مناسبة التسمية:
لتكرار اسم نبي الله (هود) في السورة خمس مرات؛ ولأن ما حُكِي عنه فيها أطول، مما حُكِي عنه في غيرها. (التحرير والتنوير).
مما جاء في فضلها:
قل ﷺ : " شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت " رواه الترمذي (صحيح الجامع: ٣٧٢٣).
موافقة أول السورة لآخرها:
- بدأت السورة بالأمر بعبادة الله وحده:
﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)﴾.
стр. 73
- وختمت أيضاً بالأمر بالعبادة:
﴿وَلِلهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
- وذلك لبيان الحكمة من خَلْق الإنسان وهي عبادة الله تعالى.
المحور الرئيسي لسورة:
التوازن في العبادة.
مواضيع لسورة المباركة:
١ - استعراض (العقيدة) عبر التاريخ , من لَدُن نوح إلى محمد عليهم الصلاة والسلام؛ لتقرير أنها جاءت بحقيقة واحدة (لا إله إلا الله) فلا يُعبد سواه.
٢ - عرض مواقف الرُّسل (عليهم الصلاة والسلام) , وكيف تلقوا (الإعراض والتكذيب والسخرية والأذى والتهديد)، باليقين والثبات والصبر.
٣ - إثبات نبوة النبي ﷺ وصدق دعوته , بإخباره قصص الأمم السابقة , وتفاصيل كل قصة.
٤ - الوصية الربانية للنبي ﷺ ولأمته من بعده ,في مواجهة التحديات الصعبة ,والظروف القاسية إذا مرَّت على الأمة:
- الاستقامة ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
стр. 74
- عدم الطغيان ﴿ ... وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾
- عدم الركون للظالمين ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُون (١١٣)﴾
- المحافظة على إقامة الصلاة ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾
- الصبر ﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)﴾
فوائد ولطائف حول السورة المباركة:
١ - الاستقامة: تعالج مشكلة فقدان الأمل ,لأنها تجعل صاحبها يحسن الظن بالله , وتعالج أيضاً مشكلة التوقف عن الإصلاح.
٢ - عدم الطغيان: تعالج مشكلة التهور واللجوء إلى العنف في غير محله.
٣ - عدم الركون: عدم الاستسلام للعدو, وعدم تقليده , وعدم الانبهار بحضارته , لئلا يفقد المسلم هُويَّته واعتزازه بإسلامه.
٤ - لما كان الأمر بالتوازن يصعب على النفس البشرية ,أشار الله في الآية الكريمة إلى أهمية الصحبة الصالحة وأن المؤمن قوي بإخوانه ﴿١١٢﴾.
стр. 75
٥ - قال الحسن البصري (رحمة الله): سبحان الذي جعل اعتدال الدّين بين لاءين وهي (لا تطغوا) و (لا تركنوا). (زهرة التفاسير).
٦ - ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (٤٦)﴾.
- إنه ليس من أهلك: أي ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم.
أو: ليس من أهل دينك ولا ولايتك.
- إنه عملٌ غير صالح: تحتمل عدة معاني:
١ - الولد قد يُسمَّى عملاً, كما يُسَمَّى كسباً, كما في الحديث «أولادُكم مِن كَسْبِكم»
أي: هذا الولد كسب غير صالح.
٢ - أن يكون الضمير في (إنه) عائد على السؤال أي: هذا السؤال يا نوح يعتبر عمل غير صالح, لأنك تعلم أن المؤمنين بك فقط هم الذين سينجحون.
٣ - أن يكون الضمير في (إنه) عائد على ابن نوح نفسه أي: إنه ذو عمل غير صالح.
* * *
следующие страницы →