← Фикх общий

Фикх общий · id 151100

الإجماع لابن المنذر - ت أبي عبد الأعلى

ابن المنذر

Полный текст (136 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الإجماع تصنيف الإمام ابن المنذر ﵀ وثق نصوصه وعلَّق عليه أبوعبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري الطبعة الأولى حقوق الطبع محفوظة لدار الآثار-القاهرة

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْمُقدمة إن الْحَمد لله نَحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحمَّدًا عبده ورسوله. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد؛ وشر الأمور محدثاتُها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وبعد؛ فإن كتاب "الإجماع" لابن المنذر هو واحد من سلسلة مؤلفاتٍ له اعتنى فيها عناية فائقة بمسائل الاختلاف والاتفاق؛ حَتَّى صارت كتبه في هذا الباب مرجعًا أساسيًا لكل من أتى بعده، بِها يعرف مواطن الاختلاف والاتفاق بين الأئمة في المسائل الفقهية.

стр. 3

وهذه السلسلة تتضمن الكتب التالية (١): ١ - كتاب السنن والإجماع والاختلاف: وكتاب مبسوط حافل، روى فيه كل ما وصله من أحاديث وآثار في الباب بأسانيده. ٢ - مختصر كتاب السنن والإجماع والاختلاف. ٣ - اختلاف العلماء، وتوجد نسخ منه في دار الكتب المصرية. ٤ - المبسوط. ٥ - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، وهو مختصر كتاب المبسوط. ٦ - الإشراف على مذاهب العلماء، وهو مختصر كتاب الأوسط. ٧ - الإقناع. ٨ - الإجماع. والإجماع هو أصغر هذه الكتب حجمًا؛ وهو من أشهر كتب الإجماع على الإطلاق خاصةً عند طلبة العلم المبتدئين، حيث إنه سهل المأخذ موجز العبارة. وأما عن الكتب التي أُفردت لنقل الإجماع في المسائل الفقهية، فهي: ١ - نوادر الفقهاء لمحمد بن الحسن التميمي (ت ٣٥٠ هـ). ٢ - مراتب الإجماع لابن حزم (٢) (ت ٤٥٦ هـ). ٣ - الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان (ت ٦٢٨ هـ). ٤ - الإجماع لابن عبد البر (جمعه: فؤاد الشهلوب وعبد الوهاب الشهري). ٥ - موسوعة الإجماع لشيخ الإسلام ابن تيمية (جمع: عبد الله بن المبارك البوهي). ٦ - البرق اللماع لما في المغني من اتفاق وافتراق وإجماع (جمع: عبد الله بن عمر

стр. 4

البارودي). ٧ - موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي لسعدي أبو جيب (١). ٨ - كتاب "الإشراف على مذاهب الأشراف" للوزير ابن هُبَيْرة الحنبلي، وقد نشرته دار الحرمين بالقاهرة تحت عنوان: "الفقه على مذاهب الأئمة الأربعة"؛ وهو قطعة من كتابه الكبير "الإفصاح عن معاني الصحاح" الذي شرح فيه الصحيحين (٢). هذا بِخلاف كتب الاختلاف والمطولات التي اعتنت أيضًا بنقل الإجماع مثل: كتب ابن المنذر-التي سبق الإشارة إليها-، "اختلاف العلماء" لمحمد بن نصر المروزي، "الاستذكار" و "التمهيد" لابن عبد البر، "اختلاف الفقهاء" لابن جرير الطبري، "المحلى" لابن حزم، "المغني" لابن قدامة، "شرح معاني الآثار" للطحاوي، "بداية المجتهد" لابن رشد، "المجموع" للنووي، "فتح الباري" للحافظ ابن حجر، "نيل الأوطار" للشوكاني. ومن الكتب التي نُقِلت غالب نصوص كتاب الإجماع من خلالها: المغني لابن قدامة، والإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان. قلت: وهنا أمر هام ينبغي التفطن له، وهو أن المسائل التي اتفق عليها الأئمة المجتهدون من أهل السنة والجماعة كثيرة؛ ولكن تشغيب أهل الأهواء والمتعصبين من المذهبيين والحزبيين من الفرق المناهضة لأهل السنة هم الذين يظهرون علماء هذه الأمة بمظهر المتصارعين المختلفين على الكبيرة والصغيرة؛ فإذا طرحنا خلاف هؤلاء، ظهر لنا أن الاختلاف ليس هو الغالب على أهل الحق كما يظن البعض. لذلك فإن أهل الأهواء المتعصبين -خاصة الدعاة منهم- لا عبرة بخلافهم لا في

стр. 5

الأصول ولا في الفروع، فقد يُخالف صاحب هوى في مسألة من مسائل العبادات أو المعاملات، ويكون قد بنى خلافه على هوى وتعصب مذهبي لا عن اجتهاد في معرفة الحق بدليله؛ فمثل هذا الصنف لا ينبغي أن يُعتبر بِخلافه أو أن يُحسب خلافه مناقضًا لاتفاق أهل السنة، أو لإجماعهم على مسألة فقهية في العبادات أو المعاملات. قال العلامة المحدث مقبل بن هادي ﵀ في نصيحته لأهل السنة (ص ١٣): "وبعد: فإنَّا قد نظرنا في المسائل التي يختلف فيها أهل السنة المعاصرون الذين لا يختلفون عن هوى، فوجدناها تقارب ثلاثين مسألة ووزعناها على إخواننا أهل السنة يذكرون -إن شاء الله- الأحاديث بأسانيدها، وينظرون في أقوال الشرَّاح في فهم هذه الأحاديث، وإن احتيج إلى نظر في كتب الفقهاء ﵏ نُظر فيها، وبعد الانتهاء -إن شاء الله- سينشر في رسالة صغيرة".اهـ قلت: واعلم -رحمك الله- أن قاعدة: "نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه" (١)، هي قاعدة باطلة، المقصود بها ليس العمل على اجتماع أهل الإسلام لكن المقصود بِها هو تمييع الحق والانصياع للأهواء بحجة الاتفاق؛ فهي دعوة لتمييع الخلاف بين أهل السنة وغيرها من طوائف الضلال من شيعة وخوارج ومعتزلة ومرجئة وغيرها. فالزم -رعاك الله- غرز السلف الصالِح، ولا تعزب عن فهمهم مثقال ذرة، فإن السلف هم القوم، فلا تعدو عيناك عنهم تريدُ كلام أهل الأهواء المزين ببهرج القول، فالثبات! الثبات! على سبيل السلف؛ وإياك! ثم إياك! أن تخرج على إجماعهم في صغير أو كبير؛ فإن السلف الصالح لا يجتمعون على ضلالة أبدًا؛ سواء كان في مسألة تتعلق بأصول الدين أو في مسألة فقهية - مثل جواز المسح على الخفين -، ونحوها من

стр. 6

المسائل التي قد يُخالف فيها بعض المعاصرين بحجة الاجتهاد وعدم التقليد؛ وهذا من الخلط؛ فإن عدم التقليد لا يقتضي الخروج على إجماع الصحابة والسلف الصالح؛ أو حتى الخروج عن أقوالهم التي اختلفوا عليها؛ فلو اختلف الصحابة في مسألة على قولين؛ فإن الصحيح أنه لا يَجوز إحداث قول ثالث؛ فإن الخروج عن أقاويل الصحابة بدعة وضلالة كما قرر هذا إمام السنة الإمام أحمد ﵀ وغيره من الأئمة. وأما عن عملي في الكتاب؛ فقد قمت بمقابلة النسخة المطبوعة على النسخة الخطية الوحيدة له؛ وكذلك قمت بمقابلته على نسخة كتاب الإقناع لابن القطان؛ وأثبت الفروق بين النسخ في الحاشية. وأثبت في الحواشي أيضًا بداية كل صفحة من المخطوط؛ بأن أضع الرقم بين قوسين هكذا: (١/أ)، (١/ب)، (٢/أ)، ..... وقمت بتخريج الأحاديث والآثار التي مرت في المتن؛ ثم علَّقت على بعض المواضع التي تحتاج إلى بيان؛ وإن كان هناك فائدة في كتب الإجماع الأخرى أو كتب المطولات أثبتها؛ إثراءً للكتاب. وأخيرًا؛ هذا جهد المقل، أسأل الله القبول ومغفرة التقصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وكتب خالد بن محمد بن عثمان ١٨ - من جمادى الأولى ١٤٢٥ هـ

стр. 7

مبحث عن الإجماع - تعريف الإجماع: أولاً: لُغة: قال الرازي في المحصول (٤/ ٢٠، ١٩): "الإجماع يقال بالاشتراك على معنيين: أحدهما: العزم (١)، قال الله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ [يونس: ٧١]، وقال ﵊: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل» (٢). وثانيهما: الاتفاق يقال أجمع الرجل إذا صار ذا جمع كما يقال ألبن وأتمر إذا صار ذا لبن وذا تمر فقولنا اجمعوا على كذا أي صاروا ذوي جمع عليه .. ".اهـ وقد نقل الشوكاني في إرشاد الفحول (ص ١٣١) كلام الرازي ثم عقَّب عليه قائلاً: " واعترض على هذا بأن إجماع الأمة يتعدى بـ: (على)، والإجماع بمعنى العزيمة لا يتعدى بـ: (على)، وأجيب عنه بما حكاه ابن فارس في المقاييس، فإنه قال: يقال أجمعت على الأمر إجماعًا وأجمعته، وقد جزم بكونه مشتركًا بين المعنيين أيضًا الغزالي؛ وقال القاضي: العزم يرجع إلى الاتفاق لأن من اتفق على شيء فقد عزم عليه؛ وقال ابن برهان وابن السمعاني: الأول أي العزم أشبه باللُغة، والثاني أي الاتفاق أشبه بالشرع .. ".اهـ وقد ذكر محب الله الشكور في "مسلَّم الثبوت" (٢/ ٢١١) أن كلا المعنيين: "مأخوذان من الجمع، فإن العزم: فيه جمع الخواطر؛ والاتفاق جمع الخواطر".اهـ ثانيًا: اصطلاحًا: قال التفتازاني في شرح التلويح على التوضيح (٢/ ٨٢): "اتفاق المجتهدين من أمة محمد ﵊ في عصر على حكم شرعي، والمراد

стр. 8

بالاتفاق: الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل؛ وقيَّد بالمجتهدين إذ لا عبرة باتفاق العوام".اهـ قلت: وأطلق الغزالي الاتفاق فلم يَخصه بعصر من العصور، فقال في الْمُستصفى (ص ١٣٧): "اتفاق أمة محمد ﷺ خاصة على أمر من الأمور الدينية".اهـ وقال الآمدي في الإحكام (١/ ١٨٠) عن تعريف الغزالي: " وهو مدخول من ثلاثة أوجه: الأول: أن ما ذكره يشعر بعدم انعقاد الإجماع إلى يوم القيامة فإن أمة محمد جملة من اتبعه إلى يوم القيامة ومن وجد في بعض الأعصار منهم إنما يعم بعض الأمة لا كلها وليس ذلك مذهبًا له ولا لمن اعترف بوجود الإجماع. الثاني: أنه وإن صدق على الموجودين منهم في بعض الأعصار أنهم أمة محمد غير أنه يلزم مما ذكره أنه لو خلا عصر من الأعصار عن أهل الحل والعقد وكان كل من فيه عاميًا واتفقوا على أمر ديني أن يكون إجماعًا شرعيًا وليس كذلك. الثالث: أنه يلزم من تقييده للإجماع بالاتفاق على أمر من الأمور الدينية أن لا يكون إجماع الأمة على قضية عقلية أو عرفية حجة شرعية وليس كذلك لما يأتي بيانه. والحق في ذلك أن يقال الإجماع: عبارة عن اتفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع هذا إن قلنا إن العامي لا يعتبر في الإجماع وإلا فالواجب أن يقال الإجماع عبارة عن اتفاق المكلفين من أمة محمد إلى آخر الحد المذكور".اهـ قلت: ووافق الآمدي على عدم اختصاص الإجماع بالأمور الشرعية: الشوكاني في إرشاد الفحول (ص ١٣٢)، فقال: "يتناول الشرعيات والعقليات واللغويات". اهـ وكذلك قال به: السبكي كما في جمع الجوامع، والزركشي في البحر المحيط،

стр. 9

وعبد العزيز البخاري في كشف الأسرار، والفتوحي في شرح الكوكب المنير، والعطار في حاشيته على الجلال المحلى. وذهب الشنقيطي في مذكرته إلى اختصاصه بالأمور الشرعية. وقال الغزالي في المستصفى (ص ١٣٧): "وذهب النظَّام إلى أن الإجماع عبارة عن كل قول قامت حجته، وإن كان قولٌ واحد، وهو على خلاف اللُغة والعرف".اهـ قلت: لكن قال محب الله في مسلَّم الثبوت (٢/ ٢١١): "بعض النظامية والشيعة قالوا إنه -أي الإجماع- محال، ونسبه غير واحد إلى النظَّام، قال السبكي: إنما هو قول بعض أصحابه، وأما رأي النظَّام نفسه فهو أنه متصور، لكن لا حجة فيه".اهـ قلت: وممن أنكر حجية الإجماع أيضًا الخوارج كما في الإحكام (١/ ١٨٣)، وطائفة من المرجئة كما في المسودة (٢/ ٦١٥) حيث قالوا يجوز اجتماع الكل على خطأ. - هل حجية الإجماع قطعية أم ظنية ؟ خلاصة المذاهب في هذه المسألة ذكرها الزركشي في البحر المحيط (٦/ ٣٨٩، ٣٨٨)، والشوكاني في إرشاد الفحول (ص ١٤٤). قال الزركشي: " المبحث السادس: في أنه حجة قطعية؛ قال الروياني في البحر: إذا انعقد الإجماع على أحد أدلته, فهل يقطع على صحته؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم; ليصح قيام الحجة؛ الثاني: المنع اعتبارًا بأهله في انتفاء العصمة عن آحادهم, فكذا عن جميعهم؛ وأطلق جماعة من الأصوليين بأنه حجة قطعية منهم: الصيرفي, وابن برهان, وجزم به من الحنفية الدبوسي, وشمس الأئمة، وقالا: كرامة لهذه الأمة, وقال الأصفهاني: إنه المشهور, وإنه يقدم على الأدلة كلها, ولا يعارضه دليل أصلاً, ونسبه إلى الأكثرين؛ قال: بحيث يكفر أو يضلل ويبدع مخالفه؛ وخالفه الإمام الرازي والآمدي, فقالا: إنه لا يفيد إلا الظن, والحق التفصيل بين ما اتفق عليه المعتبرون فحجة قطعية, وبين ما اختلفوا فيه كالسكوتي، وما ندري مخالفه, فحجة

стр. 10

ظنية؛ وقال البزدوي وجماعة من الحنفية: الإجماع مراتب: فإجماع الصحابة مثل الكتاب والخبر المتواتر, وإجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الأحاديث، والإجماع الذي سبق فيه الخلاف في العصر السالف بمنزلة خبر الواحد, واختار بعضهم في الكل أنه يوجب العمل لا العلم, فصارت المذاهب أربعة: يوجب العلم والعمل، لا يوجبهما، يوجب العلم حيث اتفقوا عليه قطعًا، يوجب العلم في إجماع الصحابة؛ وقد أورد صاحب التقويم: "أن الإجماع قد يقع عن أمارة, فكيف يوجب العلم إجماع تفرع عن الظن؟ وأجاب بأن الموجب لذلك اتصالها بالإجماع, وقد ثبت عصمتهم من الخطأ, فكان بمنزلة الاتصال برسول الله ﷺ وتقريره على ذلك؛ وأما أن الإجماع من الأصول الكلية التي يحكم بها على القواطع التي هي نصوص الكتاب والسنة المتواترة, فلا بد أن يكون قاطعًا; لاستحالة رفع القاطع بما ليس بقاطع, وحكى الأستاذ أبو إسحاق في تعليقه, والبندنيجي في الذخيرة: "قولين في أن لفظ الإجماع هل يطلق على القطعي والظني , أو لا يطلق إلا على القطعي؟ وصرحا بأنه خلاف في العبارة".اهـ قلت: وبعض هذه الأقوال نابع من قول طائفة المتكلمين من أن خبر الواحد يفيد الظن؛ وهذا القول بظنية حديث الواحد بله الإجماع لم يُعرف في عصر الصحابة، وإنما نشأ مع نشأة علم الكلام؛ أما قول أصحاب الحديث والأثر الذين بنوا دينهم على أصول الصحابة؛ فهو: إن خبر الواحد الثابت يفيد العلم اليقيني ويوجب العمل. - شروط صحة الإجماع: أولاً: الشرط الخاص بِحال من ينعقد بِهم الإجماع: وفيه مسائل: (المسألة الأولى): الإجماع المعتبر في كل فن: قال الزركشي في البحر المحيط (٦/ ٤١٥): "يشترط في الإجماع في كل فن من الفنون أن يكون فيه قول كل العارفين بذلك في ذلك العصر, فإن قول غيرهم فيه يكون بلا دليل بجهلهم به, فيشترط في الإجماع في المسألة الفقهية قول جميع الفقهاء, وفي

стр. 11

الأصول قول جميع الأصوليين, وفي النحو قول جميع النحويين؛ وخالف ابن جني, فزعم في كتاب: "الخصائص " أنه لا حجة في إجماع النحاة ... ".اهـ (المسألة الثانية): مدى اعتبار قول المجتهد المبتدع في الإجماع: قال أبو بكر الرازي في الفصول (٣/ ٢٩٣): " لا نعرف عن أصحابنا كلاما في تفصيل من ينعقد بهم الإجماع, وكيف صفتهم, وقد اختلف أهل العلم بعدهم في ذلك؛ فقال قائلون: لا ينعقد الإجماع الذي هو حجة لله إلا باتفاق فرق الأمة كلها, من كان محقًّا, أو مبتدعًا ضالاً, ببعض المذاهب الموجبة للضلال، وقال آخرون: لا اعتبار بموافقة أهل الضلال, لأن الحق في صحة الإجماع؛ وإنما الإجماع الذي هو حجة لله تعالى : إجماع أهل الحق, الذين لم يثبت فسقهم, ولا ضلالهم؛ قال أبو بكر: وهذا هو الصحيح عندنا".اهـ قلت: وقد فصَّل الزركشي في ذكر مذاهب العلماء في هذه المسألة في البحر المحيط (٦/ ٤١٩) حيث قال: "أحدها: اعتبار قوله, لكونه من أهل الحل والعقد, وإخباره عن نفسه مقبول إذا كان يعتقد تحريم الكذب, وقال الهندي: إنه الصحيح ,وكلام ابن السمعاني كما سنذكره يقتضي أنه مذهب الشافعي; لنصه على قبول شهادة أهل الهوى. والثاني: أنه لا يعتبر، قال الأستاذ أبو منصور: قال أهل السنة: لا يعتبر في الإجماع وفاق القدرية, والخوارج, والرافضة, ولا اعتبار بخلاف هؤلاء المبتدعة في الفقه, وإن اعتبر في الكلام, هكذا روى أشهب عن مالك, ورواه العباس بن الوليد عن الأوزاعي، وأبو سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن, وذكر أبو ثور في منثوراته أن ذلك قول أئمة أهل الحديث. اهـ؛ وقال أبو بكر الصيرفي: هل يقدح خلاف الخوارج في الإجماع؟ فيه قولان: قال: ولا يخرج عن الإجماع من كان من أهل العلم, وإن اختلفت بهم الأهواء كمن قال بالقدر من حملة الآثار, ومن رأى الإرجاء, وغير ذلك

стр. 12

من اختلاف آراء أهل الكوفة والبصرة إذا كان من أهل الفقه؛ فإذا قيل: قالت الخطابية والرافضة كذا , لم يلتفت إلى هؤلاء في الفقه; لأنهم ليسوا من أهله, وقال ابن القطان: الإجماع عندنا إجماع أهل العلم, فأما من كان من أهل الأهواء, فلا مدخل له فيه؛ قال: قال أصحابنا في الخوارج لا مدخل لهم في الإجماع والاختلاف; لأنهم ليس لهم أصل ينقلون عنه; لأنهم يكفرون سلفنا الذين أخذنا عنهم أصل الدين. انتهى؛ وممن اختار أنه لا يعتد به من الحنفية أبو بكر الرازي, ومن الحنابلة القاضي أبو يعلى واستقرأه من كلام أحمد لقوله: لا يشهد رجل عندي ليس هو عندي بعدل, وكيف أجوِّز حكمه؛ قال القاضي: يعني الجهمي. والثالث: أن الإجماع لا ينعقد عليه, وينعقد على غيره, أي أنه يجوز له مخالفة من عداه إلى ما أداه إليه اجتهاده, ولا يجوز لأحد أن يقلده, حكاه الآمدي وتابعه المتأخرون, وأنكر عليه بعضهم, وقال: أرى حكايته لغيره؛ والظاهر أنه تفسير للقولين المتقدمين, ومنع من بقائهما على إطلاقهما; لوقوع مسألتين في بابي الاجتهاد والتقليد, تنفي ذلك؛ إحداهما: اتفاقهم على أن المجتهد بعد اجتهاده ممنوع من التقليد, وأنه يَجب عليه العمل بما أداه إليه اجتهاده, فالقول هنا بأنه يَجب عليه العمل بقول من خالفه معارض لذلك الاتفاق؛ وثانيهما: اتفاقهم على أنه يَجوز للمقلد أن يقلد من عرف بالعلم والعدالة, وأنه يحرم عليه تقليد من عرف بضد ذلك, وإذا ثبت هذا استحال بقاء القولين في هذه المسألة على إطلاقهما, وتبين أن معنى قول من يقول: لا ينعقد الإجماع بدونه, يعني في حق نفسه, ومعنى قول من يقول: فينعقد, يعني على غيره, ويصير النزاع لفظًا, وعلى هذا يجب تأويل هذا القول, وإلا فهو مشكل. والرابع: التفصيل بين الداعية فلا يعتد به, وبين غيره فيعتد به, حكاه ابن حزم في كتاب الإحكام, ونقله عن جماهير سلفهم من المحدثين, وقال: وهو قول فاسد; لأن المراعى العقيدة".اهـ

стр. 13

(المسألة الثالثة): اعتبار أهل الظاهر في الإجماع: قال الزركشي في البحر المحيط (٦/ ٤٢٥، ٤٢٤): "ذهب قوم منهم القاضي أبو بكر, والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني, ونسبه إلى الجمهور أنه لا يعتد بخلاف من أنكر القياس في الحوادث الشرعية, وتابعهم إمام الحرمين, والغزالي, قالوا: لأن من أنكره لا يعرف طرق الاجتهاد, وإنما هو متمسك بالظواهر, فهو كالعامي الذي لا معرفة له, وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي علي بن أبي هريرة, وطائفة من أقرانه، وقال الأصفهاني شارح المحصول: "يلزم القائل بذلك أنه لا يعتبر خلاف منكر العموم, وخبر الواحد, ولا ذاهب إليه"؛ قلت: نقل الأستاذ عن ابن أبي هريرة ﵁ أنه طرد قوله في منكر أخبار الآحاد, ومن توقف في الظواهر والعموم؛ قال: لأن الأحكام الشرعية تستنبط من هذه الأصول, فمن أنكرها وتوقف فيها لم يكن من أهل الاجتهاد, فلا يعتبر بخلافه. قال النووي في باب السواك في شرح مسلم: "إن مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون, وكذا قال صاحب المفهم: جل الفقهاء والأصوليين على أنه لا يعتد بخلافهم, بل هم من جملة العوام, وإن من اعتد بهم فإنما ذلك; لأن مذهبه أنه يعتبر خلاف العوام في انعقاد الإجماع, والحق خلافه؛ وذكر غيره أنهم في الشرعيات كالسوفسطائية في العقليات, وكذا قال أبو بكر الرازي من الحنفية: لا يعتد بخلافهم, ولا يؤنس بوفاقهم؛ وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: يعتبر كما يعتبر خلاف من ينفي المراسيل, ويمنع العموم ومن حمل الأمر على الوجوب; لأن مدار الفقه على هذه الطرق, ونقل ابن الصلاح عن الأستاذ أبي منصور أنه حكى عن ابن أبي هريرة وغيره: أنهم لا يعتد بخلافهم في الفروع, ويعتد بخلافهم في الأصول, وقال إمام الحرمين: المحققون لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنًا; لأن معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد, ولا تفي النصوص بعشر معشارها؛ وقال في

стр. 14

كتاب اللعان: إن قول داود بإجزاء الرقبة المعيبة في الكفارة نقل الشافعي-رحمه الله تعالى- الإجماع على خلافه؛ قال: وعندي أن الشافعي لو عاصر داود لما عده من العلماء, وقال الإبياري: هذا غير صحيح عندنا على الإطلاق, بل إن كانت المسألة مما تتعلق بالآثار والتوقيف واللفظ اللغوي, ولا مخالف للقياس فيها لم يصح أن ينعقد الإجماع بدونهم إلا على رأي من يرى أن الاجتهاد لا يتجزأ؛ فإن قلنا: بالتجزؤ, لم يمنع أن يقع النظر في فرع هم فيه محقون, كما نعتبر خلاف المتكلم في المسألة الكلامية; لأن له فيه مدخلاً, كذلك أهل الظاهر في غير المسائل القياسية يعتد بخلافهم؛ وقال ابن الصلاح: الذي استقر عليه الأمر ما اختاره الأستاذ أبو منصور, وحكاه عن الجمهور, وأن الصحيح من المذهب الاعتداد بخلافهم, ولهذا يذكر الأئمة من أصحابنا خلافهم في الكتب الفرعية؛ ثم قال: والذي أجيب به بعد الاستخارة: أن داود يعتبر قوله , ويعتد به في الإجماع إلا ما خالف القياس, وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها , فاتفاق من سواه على خلافه إجماع ينعقد, فقول المخالف حينئذ خارج عن الإجماع, كقوله في التغوط في الماء الراكد, وتلك المسائل الشنيعة, وفي: "لا ربا إلا في النسيئة"، المنصوص عليها, فخلافه في هذا وشبهه غير معتد به. اهـ".اهـ (المسألة الرابعة): هل يشترط شهرة المجتهد الذي يُعتبر قوله في الإجماع ؟ ذهب الزركشي في البحر المحيط (٦/ ٤٣٠) إلى عدم اشتراط الشهرة، وقال: "بل يعتبر قول المجتهد الخامل خلافًا لبعض الشاذين حيث فصل المشهور بالفتوى فيعتبر قوله دون غيره ... ".اهـ (المسألة الخامسة): هل يعد خلاف الواحد والاثنين مانعًا من الإجماع؟ قال ابن حزم في الإحكام (٤/ ٥٣٨): "وقالت طائفة إذا اتفق الجمهور على قول خالفهم واحد من العلماء فلا يلتفت إلى ذلك الواحد وقول الجمهور هو إجماع

стр. 15

صحيح؛ وهذا قول محمد بن جرير الطبري. وقالت طائفة: ليس هذا إجماعًا. وقالت طائفة: قول الجمهور والأكثر إجماع وإن خالفهم من هو أقل عددًا منهم؛ وقالت طائفة ليس هذا إجماعًا ... ".اهـ قلت: قال د. أبو حماد صغير في مقدمة الأوسط (١/ ٤٨): "أما ابن المنذر فقد تابع فيه الطبري؛ فهو يذكر المسألة وإذا كان فيها خلافٌ شاذ أو رأي منفرد ليس له سند صحيح، فهو يعتبره إجماع أهل العلم ولا عبرة عنده بخلاف رجل أو رجلين. ومن عرف نهج ابن المنذر ثم تتبع نهج الطبري في تهذيب الآثار وتفسيره، وابن نصر المروزي في اختلاف العلماء، ومالك في الموطأ والمدونة الكبرى، والشافعي في الأم، وأبو عُبَيْد في كتاب الطهارة وكتاب الأموال، وغيرهم كثيرون، يَجد أن نَهج بعضهم لا يختلف عن بعض آخر. إذن إجماعات ابن المنذر ليست من قبيل إجماع الأصوليين ولا فيها نكارة، إذ سبقه العلماء وسلك هو أثرهم فيها".اهـ وقال ابن مفلح في الفروع (١/ ٤٦٥): " ... قال العلامة ابن القيم: وهذه عادة ابن المنذر أنه إذا رأى قول أكثر أهل العلم حكاه إجماعًا".اهـ قلت: وقد قال المقري في قواعده الفقهية: "إياكم وإجماعات ابن المنذر" (١). وهذا التقرير من المقري قد يكون صوابًا إذا وزنا إجماعات ابن المنذر على تعريف الأصوليين للإجماع؛ أما إذا اعتبرنا ما ذكره ابن حزم من مذهب الطبري في تعريف الإجماع؛ ففي هذه الحالة يعتبر قول المقري فيه شيء من الإجحاف. وقال الشيخ عبد الله بن الجبرين في مقدمة تحقيقه لكتاب الإقناع لابن المنذر (١/ ٢٠): "إن من يدرس المسائل التي حكى الإمام ابن المنذر فيها الإجماع عليها تتبين

стр. 16

له دقته في ذلك، فلا تكاد تجد مسألة حكى إجماع أهل العلم عليها إلا وقد وافقه في ذلك بعض إئمة هذا الشأن كابن حزم أو ابن رشد أو ابن قدامة أو غيرهم؛ وقد يوجد في بعض هذه المسائل خلاف شاذ من بعض أهل العلم، وهي قليلة إذا قورنت بالمسائل التي لم يعثر فيها على خلاف، كما أن هذا الخلاف قد لا يثبت عمَّن نسب إليه، وإن ثبت عن أحد منهم قد يكون قولاً رجع عنه أو اشتهر عنه خلافه أو أن الإجماع سابق لخلافه أو أن المخالف في ذلك ممن لا يعتد بخلافه عند أهل العلم أو عند بعضهم. وإن لم يوجد شيء من هذه الاحتمالات فلا ينبغي أن يتخذ من ذلك وسيلة إلى القدح في جميع الإجماعات التي حكاها المؤلف أو الحكم بأنه متساهل في حكاية الإجماع أو أنه يحكي الإجماع مع علمه بوجود مخالف، أو مع عدم جزمه بعدم وجود مخالف؛ فهذا كله غير مسلَّم .... ".اهـ قلت: وكذلك فإن بعض المسائل قد يظهر فيها الخلاف بعد عصر ابن المنذر؛ وأما قبل ابن المنذر أو في حياته لم يكن يُعرف في المسألة خلاف معتبر؛ فلا ينبغي القدح في إجماع نقله ابن المنذر لمجرد وجود خلاف من بعض المتأخرين عنه. ثانيًا: انقراض عصر المجمعين هل هو شرط في اعتبار الإجماع ؟ نسب الفتوحي في شرح الكوكب المنير (ص ٢٣٣) اعتبار هذا الشرط إلى الإمام أحمد وأكثر أصحابه، ثم قال: "وفي المسألة أقوال غير ذلك؛ أحدها: وهو قول الأئمة الثلاثة وأكثر الفقهاء والمتكلمين: أنه لا يعتبر انقراض العصر مطلقًا؛ والقول الثاني: أنه يعتبر انقراض العصر للإجماع السكوتي لضعفه دون غيره؛ اختاره الآمدي وغيره؛ ونقل عن الأستاذ أبي منصور البغدادي؛ وقال: إنه قول الحذاق من أصحاب الشافعي، وقال القاضي أبو الطيب: هو قول أكثر الأصحاب, ونقله أبو المعالي عن الأستاذ أبي إسحاق واختاره البندنيجي؛ وجعل سليم الرازي محل الخلاف في غير السكوتي؛ والقول الثالث: أنه يعتبر انقراض العصر للإجماع القياسي دون غيره؛

стр. 17

والقول الرابع: أنه يعتبر انقراض العصر إن بقي عدد التواتر؛ وإن بقي أقل من ذلك لم يكترث بالباقي؛ وحاصله: أنه إذا مات منهم جمع وبقي منهم عدد التواتر, ورجعوا أو بعضهم لم ينعقد الإجماع, وإن بقي منهم دون عدد التواتر, ورجعوا أو بعضهم لم يؤثر في الإجماع؛ والقول الخامس: أنه يعتبر انقراض العصر في إجماع الصحابة دون إجماع غيرهم، وحيث لا يعتبر انقراض العصر لا يعتبر تمادي الزمن مطلقًا, بل يكون اتفاقهم حجة بمجرده, حتى لو رجع بعضهم لا يعتد به, ويكون خارقًا للإجماع؛ ولو نشأ مخالف لم يعتد بقوله, بل يكون الإجماع حجة عليه, ولو ظهر لجميعهم ما يوجب الرجوع فرجعوا كلهم حرم؛ وكان إجماعهم حجة عليهم وعلى غيرهم, حتى لو جاء غيرهم مجمعين على خلاف ذلك لم يَجز أيضا، وإلا لتصادم الإجماعان ..... ".اهـ وقال الغزالي في المستصفى (ص ١٥٢) عن القول باشتراط انقراض العصر: "وهذا فاسد لأن في اتفاقهم لا في موتِهم، وقد حصل قبل الموت، فلا يزيده الموت تأكيدًا".اهـ قلت: وهذا تعليل له وجه مُعتبر. ثالثًا: هل المعتبر إجماع الصحابة فقط دون من بعدهم ؟ قال الغزالي في المستصفى (ص ١٤٩): "ذهب داود وشيعته من أهل الظاهر إلى أنه لا حجة في إجماع من بعد الصحابة؛ وهو فاسد لأن الأدلة الثلاثة على كون الإجماع حجة، أعني الكتاب والسنة والعقل، لا تفرق بين عصر وعصر، فالتابعون إذا أجمعوا فهو إجماعٌ من جميع الأمة، ومن خالفهم فهو سالك غير سبيل المؤمنين".اهـ قلت: وقد نُسب القول بعدم الاعتداد بغير إجماع الصحابة إلى أحمد ﵀، فقد جاء في المسودة (٢/ ٦١٦): "قال القاضى الإجماع حجة قطعية يَجب المصير إليها وتُحرم مخالفته ولا يجوز أن تُجمِع الأمة على الخطأ؛ وقد نص أحمد على هذا في رواية عبد الله وأبى الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا

стр. 18

له أن يخرج من أقاويلهم؟ هذا قول خبيث قول أهل البدع لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا. قال شيخنا ﵁: قلت قال فى رواية عبد الله: الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرًا مجمعًا عليه ثم افترقوا أنَّا نقف على ما أجمعوا عليه إلى آخره؛ قال: "وقد علَّق (١) القول في رواية عبد الله فقال: من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس قد اختلفوا، وهذه دعوى بشر المريسي والأصم"، ولكن يقول: "لا نعلم الناس اختلفوا"، إذا لم يبلغه، وكذلك نقل المروذى عنه أنه قال: "كيف يَجوز للرجل أن يقول أجمعوا؟ إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم، لو قال: إنى لم أعلم مخالفًا، جاز"، وكذلك نقل أبو طالب عنه أنه قال: "هذا كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون؟ ولكن يقول: لا أعلم فيه اختلافًا، فهو أحسن من قوله إجماع الناس"؛ وكذلك نقل عنه أبو الحارث: "لا ينبغي لأحد أن يدعى الإجماع لعل لناس اختلفوا". قال القاضي: "وظاهر هذا الكلام أنه قد منع صحة الإجماع، وليس هذا على ظاهره، وإنما قال هذا على طريق الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه، أو قال هذا في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف، لأنه قد أطلق القول بصحة الإجماع في رواية عبد الله وأبي الحارث، وادعى الإجماع في رواية الحسن ابن ثواب، فقال: "أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟ فقال: بالإجماع، عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس." قال شيخنا: قلت: الذي أنكره أحمد دعوى إجماع المخالفين بعد الصحابة أو بعدهم وبعد التابعين أو بعد القرون الثلاثة المحمودة، ولا يكاد يوجد في كلامه احتجاج

стр. 19

بإجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة، مع أن صغار التابعين أدركوا القرن الثالث، وكلامه في إجماع كل عصر إنما هو في التابعين ثم هذا منه نهى عن دعوى الإجماع العام النطقي، وهو كما قال: الإجماع السكوتي أو إجماع الجمهور من غير علم بالمخالف، فإنه قال في القراءة خلف الإمام: ادعى الإجماع في نزول الآية، وفي عدم الوجوب في صلاة الجهر، وإنما فقهاء المتكلمين كالمريسي والأصم يدعون الإجماع، ولا يعرفون إلا قول أبي حنيفة ومالك ونحوهما، ولا يعلمون أقوال الصحابة والتابعين، وقد ادعى الإجماع فى مسائل الفقه غير واحد من مالك ومحمد بن الحسن والشافعي وأبي عبيد في مسائل وفيها خلاف، لم يطلعوه، وقد جاء الاعتماد على الكتاب والسنة والإجماع في كلام عمر بن الخطاب وعبد الل بن مسعود وغيرهما حيث يقول كل منهما: أقضي بما في كتاب الله، فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله، فإن لم يكن فبما أجمع عليه الصالحون، وفى لفظ: بما قضى به الصالحون، وفى لفظ: بما أجمع عليه الناس، لكن يقتضى تأخير هذا عن الأصلين وما ذاك إلا لأن هؤلاء لا يخالفون الأصلين".اهـ وقال الرازي في المحصول (٤/ ٢٣): "ومن الناس من سلم إمكان هذا الاتفاق في نفسه لكنه قال لا طريق لنا إلى العلم بحصوله لأن العلم بالأشياء إما أن يكون وجدانيًا أو لا يكون؛ أما الوجداني فكما يجد كل واحد منا من نفسه من جوعه وعطشه ولذته وألمه إلى غير ذلك، ولا شك أن العلم بحصول اتفاق أمه محمد ﷺ ليس من هذا الباب، وأما الذي لا يكون وجدانيًا فقد اتفقوا على أن الطريق إلى معرفته إما الحس وإما الخبر وإما النظر العقلي، أما النظر العقلي فلا مجال له في أن الشخص الفلاني قال بهذا القول أو لم يقل به؛ بقي أن يكون الطريق إليه إما الحس وإما الخبر لكن من المعلوم أن الإحساس بكلام الغير أو الإخبار عن كلامه لا يمكن إلا بعد معرفته؛ فإذن العلم باتفاق الأمة لا يحصل إلا بعد معرفة كل واحد من الأمة، لكن ذلك متعذر قطعًا فمن

стр. 20

الذي يعرف جميع الناس الذين هم بالشرق والغرب، وكيف الأمان من وجود إنسان في مطمورة لا خبر عندنا منه فإنا إذا أنصفنا علمنا أن الذين بالشرق لا خبر عندهم من أحد من علماء الغرب فضلا عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذاهبه؛ وأيضًا فبتقدير العلم بكل واحد من علماء العالم لا يمكننا معرفة اتفاقهم لأنه لا يمكن ذلك إلا بالرجوع إلى كل واحد منهم وذلك لا يفيد حصول الاتفاق لاحتمال أن بعضهم أفتى بذلك على خلاف اعتقاده تقية أو خوفاأو لأسباب أخرى مخفية عنا، وأيضًا فبتقدير أن نرجع إلى كل واحد منهم ونعلم أن كل واحد منهم أفتى بذلك من صميم قلبه فهو لا يفيد حصول الإجماع لاحتمال أن علماء بلدة إذا أفتوا بحكم فعند الارتحال عن بلدهم والذهاب إلى البلدة الأخرى رجعوا عن ذلك الحكم قبل فتوى أهل البلدة الأخرى؛ بذلك وعلى هذا التقدير لا يحصل الاتفاق، لأنا لو قدرنا أن الأمة انقسمت إلى قسمين وأحد القسمين أفتى بحكم والآخر أفتى بنقيضه ثم انقلب المثبت نافيًا والنافي مثبتًا لم يحصل الإجماع، وإذا كان كذلك فمع قيام هذا الاحتمال كيف يحصل اليقين بحصول الإجماع؛ بل ها هنا مقام آخر وهو أن أهل العلم بأسرهم لو اجتمعوا في موضع واحد ورفعوا أصواتهم دفعة واحدة وقالوا أفتينا بهذا الحكم فهذا مع امتناع وقوعه لا يفيد العلم بالإجماع لاحتمال أن يكون بعضهم كان مخالفًا فيه فخاف من مخالفة ذلك الجمع العظيم أو خاف ذلك الملك الذي أحضرهم أو أنه أظهر المخالفة لكن خفي صوته فيما بين أصواتهم فثبت أن معرفة الإجماع ممتنعة"، إلى أن قال في (٤/ ٤٤): "والإنصاف أنه لا طريق لنا إلى معرفة حصول الإجماع إلا في زمن الصحابة حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم على التفصيل".اهـ قلت: ولا يخفى أن هذا الكلام لا يخلو من تكلف، وإن كان في الجملة قد أجاد في إثبات القول بتعذر معرفة إجماع من بعد الصحابة. وذكر العلامة ابن عثيمين في "الأصول من علم الأصول" (ص ٨٣) أن الإجماع

стр. 21

الظني هو: "ما لا يُعلم إلا بالتتبع والاستقراء، وقد اختلف العلماء في إمكان ثبوته، وأرجح الأقوال في ذلك رأي شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في العقيدة الواسطية: والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثُر الاختلاف وانتشرت الأمة".اهـ وذهب أيضًا الشيخ محمد الخضري في كتابه "أصول الفقه" إلى تعذر معرفة الإجماع بعد عصر الصحابة، حيث قال في (ص ٣٢٩): "وقال الإمام الرازي: والإنصاف أنه لا طريق لنا إلى معرفته إلا في زمان الصحابة".اهـ وفي المذكرة للشنقيطي (ص ١٧٩): "واختار المؤلف أن وجود الإجماع ممكن متصور خلافًا لمن قال: لا يمكن بعد الصحابة لكثرة العلماء، وانتشارهم في أقطار الدنيا وعدم القدرة على معرفة أقوال الكل".اهـ قلت: وينبغي التنبه إلى الفارق بين قول أهل الظاهر، وقول الإمام أحمد ومن تابعه، حيث أن أهل الظاهر ينفون حجية إجماع من بعد الصحابة، وأما الإمام أحمد ومن تابعه لا ينفون حجية إجماع من بعد الصحابة وإنما يقولون بتعذر وصعوبة إثبات إجماع من بعد الصحابة، أو الجزم بكونه إجماعًا. حكم إجماع أهل المدينة: قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٠٤): "والكلام في إجماع أهل المدينة في تلك الأعصار؛ والتحقيق في " مسألة إجماع أهل المدينة " أن منه ما هو متفق عليه بين المسلمين; ومنه ما هو قول جمهور أئمة المسلمين; ومنه ما لا يقول به إلا بعضهم؛ وذلك أن إجماع أهل المدينة على أربع مراتب: الأولى: ما يجري مجرى النقل عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؛ مثل نقلهم لمقدار الصاع والمد; وكترك صدقة الخضراوات والأحباس؛ فهذا مما هو حجة باتفاق العلماء؛ أما الشافعي وأحمد وأصحابهما فهذا حجة عندهم بلا نزاع كما هو حجة عند

стр. 22

مالك، وذلك مذهب أبي حنيفة وأصحابه، قال أبو يوسف ﵀ وهو أجل أصحاب أبي حنيفة وأول من لقب قاضي القضاة - لما اجتمع بمالك وسأله عن هذه المسائل وأجابه مالك بنقل أهل المدينة المتواتر رجع أبو يوسف إلى قوله وقال: لو رأى صاحبي مثل ما رأيت لرجع مثل ما رجعت؛ فقد نقل أبو يوسف أن مثل هذا النقل حجة عند صاحبه أبي حنيفة كما هو حجة عند غيره لكن أبو حنيفة لم يبلغه هذا النقل كما لم يبلغه ولم يبلغ غيره من الأئمة كثير من الحديث فلا لوم عليهم في ترك ما لم يبلغهم علمه، وكان رجوع أبي يوسف إلى هذا النقل كرجوعه إلى أحاديث كثيرة اتبعها هو وصاحبه محمد وتركا قول شيخهما ; لعلمهما بأن شيخهما كان يقول: إن هذه الأحاديث أيضًا حجة إن صحت لكن لم تبلغه؛ ومن ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم وتكلم إما بظن وإما بهوى ........ "، إلى أن قال: "والمقصود هنا: أن عمل أهل المدينة الذي يجري مجرى النقل حجة باتفاق المسلمين كما قال مالك لأبي يوسف، لما سأله عن الصاع والمد وأمر أهل المدينة بإحضار صيعانهم وذكروا له أن إسنادها عن أسلافهم؛ أترى هؤلاء يا أبا يوسف يكذبون؟ قال: لا والله ما يكذبون فأنا حررت هذه الصيعان فوجدتُها خمسة أرطال وثلث بأرطالكم يا أهل العراق؛ فقال: رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت؛ وسأله عن صدقة الخضراوات فقال: هذه مباقيل أهل المدينة لم يؤخذ منها صدقة على عهد رسول الله ﷺ ولا أبي بكر ولا عمر ﵄ يعني: وهي تنبت فيها الخضراوات؛ وسأله عن الأحباس فقال: هذا حبس فلان وهذا حبس فلان يذكر لبيان الصحابة، فقال أبو يوسف في كل منهما: قد رجعت يا أبا عبد الله ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت ......... فهذا هو المرتبة الأولى لإجماع أهل المدينة وهو حجة باتفاق المسلمين"؛ ثم قال: "المرتبة الثانية: العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان

стр. 23

فهذا حجة في مذهب مالك وهو المنصوص عن الشافعي قال في رواية يونس بن عبد الأعلى: إذا رأيت قدماء أهل المدينة على شيء فلا تتوقف في قلبك ريبًا أنه الحق؛ وكذا ظاهر مذهب أحمد أن ما سنه الخلفاء الراشدون فهو حجة يجب اتباعها وقال أحمد: كل بيعة كانت في المدينة فهي خلافة نبوة. ومعلوم أن بيعة أبي بكر وعمر وعثمان كانت بالمدينة وكذلك بيعة علي كانت بالمدينة ثم خرج منها وبعد ذلك لم يعقد بالمدينة بيعة .... ". إلى أن قال: "وأما المرتبة الرابعة: فهي العمل المتأخر بالمدينة فهذا هل هو حجة شرعية يجب اتباعه أم لا؟ فالذي عليه أئمة الناس أنه ليس بحجة شرعية، هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، كتابه " أصول الفقه " وغيره ذكر أن هذا ليس إجماعًا ولا حجة عند المحققين من أصحاب مالك ... ".اهـ قلت: وقد ذكر نفس هذا التقسيم الزركشي في البحر المحيط (٦/ ٤٤٧)؛ وانظر أيضًا: المذكرة للشنقيطي (ص ١٨٢). - إجماع الخلفاء الأربعة: قال أبو الحسن البعلي في "القواعد النورانية والفوائد الأصولية" (ص ٢٩٤): "إجماع الخلفاء الأربعة مع مخالفة مجتهد صحابي لهم على حكم ليس بإجماع ولا حجة عند أحمد وأكثر الفقهاء؛ وعن أحمد -رحمه الله تعالى- رواية أخرى: أنه إجماع، وبها قال أبو خازم الحنفي واختارها ابن البنا من أصحابنا. وعن أحمد رواية ثالثة: أنه حجة لا إجماع".اهـ وقال د. عبد الله التركي في أصول مذهب الإمام أحمد (ص ٣٨٢): "والذي أرجحه أن أحمد ﵀ لا يعتبر اتفاقهم إجماعًا ذلك أن الروايات التي نقلت عنه في التخير من أقوال الصحابة عند الاختلاف أقربها للكتاب والسنة صريحة ومتعددة، ومنها قوله في رواية المروذي: إذا اختلف أصحاب رسول الله ﷺ لم يجز للرجل أن يأخذ

стр. 24

بقول بعضهم إلا على اختيار ينظر أقرب قول إلى الكتاب والسنة".اهـ قلت: وقد رجح الشنقيطي في المذكرة (ص ١٨٣) أن اتفاقهم حجة وليس إجماعًا، لأن الإجماع لا يكون إلا من الجميع. وللعلائي بحث قوي في "إجمال الإصابة" في إثبات كون اتفاق الخلفاء الأربعة حجة وليس إجماعًا، وقد رد فيه على اعتراضات المخالفين، فقال في (ص ٤٧ - ٥٠): " وكذلك ما تقدم عن الإمام الشافعي في القديم وفي كتاب اختلافه مع مالك في الجديد عند تفرق أقوال الصحابة وقد تقدم أنه يصير إلى قول أحد الخلفاء الأربعة، وحينئذ فالاحتجاج بما اتفقوا عليه يكون بطريق الأولى؛ وأما كونه إجماعًا كما إذا أجمعت الأمة قاطبة فبعيد، لأن الأدلة المتمسك بها لكون الإجماع حجة من النقلية والعقلية إنما يتناول جميع الأمة ولا ريب في أن الخلفاء الأربعة ليسوا جميع الأمة؛ وقد ذكر أئمة الأصول أن أبا خازم احتج لكون ذلك إجماعا بقوله ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ... " -الحديث-، فأوجب اتباع سنتهم كما أوجب اتباع سنته والمخالف لسنته ﷺ لا يعتد بقوله فكذلك المخالف لسنتهم ثم أجابوا عن ذلك بوجهين: أحدها: أن ذلك عام في كل الخلفاء الراشدين ولا دليل فيه على انحصاره في الأربعة دون غيرهم ﵃؛ وثانيهما: المعارضة بما روي عنه ﷺ أنه قال: "أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديم"؛ فتحمل سنة الخلفاء الأربعة في الحديث على ما يتعلق بالخلافة فقط للجمع بين الأحاديث، كيف ومن سنتهم إجازة المخالفة لهم كما تقدم من رد المرأة على عمر ﵁ في المغالاة بالصداق وغير ذلك من الصور الكثيرة. وأيضًا فإنه يلزم منه أن يكون قول الواحد منهم بمفرده حجة وحينئذ فتتعارض أقوالهم كما قد اختلف الشيخان ﵄ في العطاء، فرأى أبو بكر ﵁ تسوية الصحابة فيه كلهم ورأى عمر ﵁ التفاضل بينهم بحسب السبق والقرب من النبي ﷺ فيتعذر العمل بسنتهم فيحمل

стр. 25

حينئذ كما تقدم على أمر الخلافة وتجهيز الجيوش إلى الأمصار ونحو ذلك؛ وهذه الاعتراضات كلها ضعيفة؛ ولنبدأ أولاً ببيان الحديث المتقدم وتصحيحه ووجه الدلالة منه ثم نرجع إلى ما يتعلق بهذه الاعتراضات ..... "؛ وبعد أن أثبت صحته، قال: "ووجه الدلالة منه ظاهر لا من الطريق التي تقدم أنه احتج به لكون ذلك كالإجماع بل من جهة أن النبي ﷺ أمر بالتمسك بسنتهم والعض عليها بالنواجذ وذلك مجاز كناية عن ملازمة الأخذ بها وعدم العدول عنها مع أنه ﷺ قرن في هذه الأوامر بين سنته وسنتهم فكانا في الحجية سواء، ولا يقال إن ذلك يلزم منه أن تكون سنتهم مساوية لما ثبت من سنة النبي ﷺ بحيث يقع التعارض بينهما ويعدل إلى الترجيح فربما يقدم العمل بسنتهم على ما ثبت عن النبي ﷺ لأنا نقول لا يلزم من كون سنتهم حجة معتمدة أن يكون لها هذه المساواة بل يجوز أن تكون مأمورًا باتباعها والعمل بها بشرط عدم وجود سنة للنبي ﷺ قدمت على سنتهم كما أن القياس حجة شرعية، وهو متأخر في الرتبة عن الكتاب والسنة. وأما كونه مُختصًا بالخلفاء الأربعة دون من بعدهم فلإجماع العلماء قاطبة على اختصاصهم بالوصف المذكور في الحديث وأنه لا يطلق على من بعدهم، وقد روى سفينة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة بعدي ثم يصير ملكًا"، وإسناده حسن؛ وكانت مدة الأئمة الأربعة ﵃ نَحو هذا المقدار بالاتفاق، وبِهذا احتج البيهقي وغيره على انصراف قوله ﷺ : "وسنة الخلفاء الراشدين المهديين" إلى الأئمة الأربعة، وقَصَرَ اللفظ عليهم؛ وأما الحديث المروي: أصحابي كالنجوم، فسيأتي بيانه وأنه حديث ضعيف لا يقاوم الحديث المروي عن العرباض المتقدم حتى يكونا متعارضين".اهـ قلت: وما رجحه العلائي والشنقيطي -رحمهما الله- من أن اتفاق الخلفاء الأربعة حجة وليس إجماعًا هو الذي به تجتمع الأدلة، وهو رواية عن الإمام أحمد.

стр. 26

- الإجماع السكوتي: قال العلامة الشنقيطي في المذكرة (ص ١٨٨): "وتحرير هذه المسألة أن لها ثلاث حالات: ١ - أن يعلم من قرينة حال الساكت أنه راض بذلك فهو إجماع قولاً واحدًا. ٢ - أن يعلم من قرينته أنه ساخط غير راض فليس بإجماع قولاً واحدًا. ٣ - ألَاّ يُعلم منه رضا ولا سخط ففيه الأقوال الثلاثة المتقدمة، ومذهب الجمهور أنه إجماع سكوتي وهو ظني".اهـ قلت: وهذه الأقوال الثلاثة التي أشار إليها الشيخ هي المذكورة في قوله: "إذا بعض الصحابة قولاً في تكليف فانتشر في بقية الصحابة فسكتوا، ففي ذلك ثلاثة أقوال، والحق أنه إجماع سكوتي ظني: ١ - أنه إجماع وروي عن أحمد ما يدل عليه، وبه قال أكثر الشافعية المالكية تنزيلاً للسكوت منزلة الرضا والموافقة، ويشترط في ذلك ألَاّ يعلم أن الساكت ساخط غير راض بذلك القول، وأن تمضي مهلة تسع النظر في ذلك القول بعد سماعه. ٢ - أنه حجة لا إجماع. ٣ - ليس بحجة ولا إجماع ....... ".اهـ قلت: وقد سرد الشوكاني في إرشاد الفحول (ص ١٥٣ - ١٥٥) اثني عشر قولاً في المسألة؛ وقد ورد في كشف الأسرار (٣/ ٢٢٨) لعبد العزيز البخاري تسمية هذا الإجماع بـ: الرخصة.

стр. 27

ترجمة المصنف ﵀ اسمه ونسبه: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري؛ وكنيته: أبو بكر. مولده: وُلِد بنيسابور سنة ٢٤٢ هـ، ولم يذكره الحاكم في تاريخ نيسابور، نسيه كما قال الذهبي، وقال الذهبي أيضًا: "وُلِد في حدود موت أحمد بن حنبل". ثناء أهل العلم عليه وعلى كتبه: قال الذهبي في السير: "الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام ....... الفقيه نزيل مكة وصاحب التصانيف .. الإشراف في اختلاف العلماء وكتاب الإجماع وكتاب المبسوط وغير ذلك". وقال أيضًا في تذكرة الحفاظ: "الحافظ العلامة الفقيه الأوحد شيخ الحرم وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها". وقال السبكي: "نزيل مكة أحد أعلام هذه الأمة وأحبارها؛ كان إمامًا مجتهدًا حافظًا ورعًا ... ". وقال الشيرازي: "صنف في اختلاف العلماء كتبًا لم يصنف أحد مثلها واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف .. ". وقال ابن شهبة: "الفقيه نزيل مكة أحد الأئمة الأعلام وممن يقتدى بنقله في الحلال والحرام صنف كتبا معتبرة عند أئمة الإسلام". وقال ابن خلكان: " كان فقيها عالما مطلعا .... ومن كتبه المشهورة في اختلاف العلماء كتاب الأشراف وهو كتاب كبير يدل على كثرة وقوفه على مذاهب الأئمة وهو من أحسن الكتب وأنفعها وأمتعها وله كتاب المبسوط أكبر من الأشراف وهو في اختلاف العلماء ونقل مذاهبهم أيضا وله كتاب الإجماع وهو صغير". وقال الداودي: "الإمام المجتهد نزيل مكة صنف كتبا لم يصنف مثلها في الفقه وغيره ومنها كتاب المبسوط وكتاب الإشراف في اختلاف العلماء وكتاب الإجماع

стр. 28

وكتاب التفسير وهو من أحسن التفاسير". وقال ابن القطان: "كان ابن المنذر فقيهًا محدثًا ثقة". طلبه للعلم ورحلاته: قال أبو حماد صغير أحمد في مقدمة الأوسط (١/ ١٤): "ليس لدينا أي تفصيل عن رحلة ابن المنذر من بلدة نيسابور إلى بلد آخر لطلب العلم، وتلقي الأحاديث؛ إلا أن المؤرخين ذكروا أن ابن المنذر وُلِد بنيسابور ثم نزل مكة وسكنها، ولكن متى نزل مكة؟ وهل ذهب إلى بلد آخر قريب أو بعيد؟ ليس هناك أي جواب عن هذا السؤال؛ ونقول بالتأكيد: أنه لم ينزل بغداد، ولا أصبهان، ولا دمشق، فإن كتب التاريخ الخاصة لهذه البلدان لم تذكر عنه شيئًا، وقد صرَّح الذهبي أنه لم ينزل بغداد ولا دمشق. ولعله رحل إلى مصر وسمع هناك من الربيع وغيره من العلماء؛ وقد يوحي إلى ذلك كلام ابن المنذر، يقول: حدثنا بكار بن قتيبة بمصر حدثنا ... الخ؛ ويقول في قول الشافعي: "إيجاب الوضوء على الرجل إذا قبل أمه أو ابنته أو أخته إكرامًا لهن"، لم أجد هذه المسألة في كتبه المصرية التي قرأناها على الربيع".اهـ منهجه: قال الذهبي: "قال الشيخ محيي الدين النواوي: له من التحقيق في كتبه مالا يقاربه فيه أحد وهو في نهاية من التمكن من معرفة الحديث وله اختيار فلا يتقيد في الاختيار بمذهب بعينه بل يدور مع ظهور الدليل. قلت -القائل الذهبي-: ما يتقيد بمذهب واحد إلا من هو قاصر في التمكن من العلم كأكثر علماء زماننا أو من هو متعصب؛ وهذا الإمام فهو من حملة الحجة جار في مضمار ابن جرير وابن سريج وتلك الحلبة ﵏". وقال ابن قاضي شهبة: "كان مجتهدًا لا يقلد أحدًا". وقال السيوطي: " وكان على نهاية من معرفة الحديث والاختلاف وكان مجتهدًا لا يقلد أحدًا".

стр. 29

وقال أبو بكر بن هداية الله الحسيني: "أحد الأئمة الأعلام لم يقلد أحدًا في آخر عمره". وقال السبكي: "المحمدون الأربعة محمد بن نصر ومحمد بن جرير وابن خزيمة وابن المنذر من أصحابنا، وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق ولم يخرجهم ذلك عن كونِهم من أصحاب الشافعى المخرجين على أصوله المتمذهبين بمذهبه لوفاق اجتهادهم اجتهاده بل قد ادعى من هو بعد من أصحابنا الخلص كالشيخ أبي علي وغيره أنهم وافق رأيهم رأى الإمام الأعظم فتبعوه ونسبوا إليه لا أنَّهم مقلدون فما ظنك بهؤلاء الأربعة، فإنهم وإن خرجوا عن رأى الإمام الأعظم في كثير من المسائل فلم يخرجوا في الأغلب؛ فاعرف ذلك واعلم أنَّهم في أحزاب الشافعية معدودون، وعلى أصوله في الأغلب مخرجون، وبطريقه متهذبون وبمذهبه متمذهبون".اهـ قلت: وما قاله السبكي من كون ابن المنذر بلغ درجة الاجتهاد المطلق موافق لما قاله المترجمون الآخرون الذين ترجموا لابن المنذر، لكن إصرار السبكي على إدخاله في جملة الشافعية قد يُقبل منه على باب التنزل حيث إن ابن المنذر صرَّح أنه قد قرأ كتب الشافعي في مصر، فهو يعتبر منسوبًا للشافعي من ناحية الدراسة أما الاتباع فابن المنذر بلا ريب يسير على طريقة أصحاب الحديث والأثر من اتباع الدليل دون التقيد بمذهب واحد من العلماء؛ وهذا في واقع الأمر هو مذهب الشافعي بل مذهب كل أئمة السلف من أصحاب المذاهب المتبوعة مثل مالك وأحمد والثوري وغيرهم -رحم الله الجميع-. شيوخه: له عدة شيوخ، منهم: أبو حاتم الرازي، إسحاق بن إبراهيم، الربيع بن سليمان، محمد بن إسحاق بن خزيمة، البخاري، محمد بن الصباح، محمد بن توبة، محمد بن عبد الله بن الحكم، محمد بن إسماعيل الصائغ، وغيرهم كثير. تلامذته: قال السبكي: "روى عنه أبو بكر ابن المقرئ، ومحمد بن يحيى بن عمار

стр. 30

الدمياطى -شيخ الطلمنكى-، والحسن بن على بن شعبان، وأخوه الحسين وآخرون". مؤلفاته: قد ذكرنا بعضها فيما يتعلق بمسائل الاختلاف والإجماع؛ ومن مصنفاته الأخرى: - التفسير. - كتاب السياسة. - جامع الأذكار. - حجة النبي ﵌. - رحلة الإمام الشافعي إلى المدينة. - تشريف الغني على الفقير. - أدب العباد. - إثبات القياس. وفاته: ذكر أبو إسحاق الشيرازي أنه توفي بمكة سنة ٣٠٩ أو ٣١٠ هـ، وتبعه على ذلك ابن خلكان واليافعي. وقد وهَّم الذهبي الشيرازي فقال: "وما ذكره أبو إسحاق من وفاته فهو على التوهم وإلا فقد سمع منه ابن عمار في سنة ست عشرة وثلاثمئة، وأرَّخ الإمام أبو الحسن بن قطان الفاسي وفاته في سنة ثماني عشرة". وقال ابن قاضي شهبة: "وقال -أي النووي- في شرح المهذب في باب صفة الصلاة: مات سنة تسع وعشرين؛ ولم ينقله عن أحد وهو الثقة الأمين إلا أني أخشى أن يكون سبق القلم من عشرة إلى عشرين؛ وقال الذهبي: وحدث ابن القطان نقل وفاته سنة ثمان عشرة فليعتمد"؛ وأقر السيوطي قول ابن القطان؛ وذكر عريب بن سعد القرطبي في صلة تاريخ الطبري أنه توفي في يوم الأحد انسلاخ شعبان سنة ٣١٨ هـ. وما قاله عريب هو الأقرب إلى الصواب لقرب عهده من ابن المنذر؛ هذا بجانب

стр. 31

تحديده تاريخ وفاته بكل دقة باليوم والشهر مما يدل على أن معه زيادة علم ترجح قبول قوله، هذا مع موافقته لقول ابن القطان في تحديد السنة والذي اعتمده الذهبي وابن قاضي شهبة والسيوطي. - مصادر الترجمة: ١ - الطبقات الكبرى للشافعية (٣/ ١٠٢ - ١٠٨) للسبكي. ٢ - طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٩٨). ٣ - طبقات الشافعية لأبي بكر بن هداية الله الحسيني (ص ٥٩). ٤ - السير (١٤/ ٤٩٠ - ٤٩٢)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٧٨٢ - ٧٨٣) للذهبي. ٥ - وفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ٢٠٧). ٦ - طبقات الفقهاء للشيرازي (١/ ٢١٨). ٧ - الأعلام للزركلي (٦/ ١٨٤). ٨ - طبقات المفسرين للسيوطي (ص ٧٧، ٧٨). ٩ - صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي (ص ١٣٤). ١٠ - مرآة الجنان لليافعي (٣/ ٢٦١). ١١ - مقدمة تحقيق كتاب الأوسط للشيخ أبو حماد صغير أحمد بن محمد. ١٢ - مقدمة تحقيق كتاب الإقناع للشيخ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين.

стр. 32

بيان بالنسخ المطبوعة قد طُبِع من كتاب الإجماع نسخ عديدة أغلبها مطبوعات تُجارية لم تتحر الضبط والدقة في طبعاتِها؛ ولكن أشهر طبعاته التي وقفت عليها، ما يلي: (١) دار طيبة، بتحقيق: د. أبو حماد صغير أحمد بن محمد بن حنيف -محقق كتاب الأوسط-. (٢) طبعة رئاسة المحاكم الشرعية بدولة قطر، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم؛ تقديم ومراجعة: الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود -رئيس المحاكم الشرعية والشئون الدينية بدولة قطر- (١). (٣) طبعة دار الجنان-بيروت، تحقيق: عبد الله البارودي. (٤) طبعة دار الكتب العلمية. (٥) طبعة مكتبة الصفا- الأزهر (٢).

стр. 33

وصف النسخة الخطية لا يُعرف لكتاب الإجماع إلا نسخة خطية واحدة؛ هي من محفوظات (آية صوفية - تركيا) (رقم ١٠١١) (١)؛ ومنها صورة في مكتبة العلامة المحدث حماد الأنصاري ﵀ تَحت رقم (١٨)؛ وقد حصلت على نسختي من مصورة الشيخ حماد. وتقع في (٢١ ورقة)؛ الورقة الأولى عبارة عن طُرة المخطوط؛ وقد ثبت عليها الوقف التالي: "قد وقفت هذه النسخة الجليلة على سلطاننا الأعظم والخاقان المعظَّم: ملك البرين والبحرين، خادم الحرمين الشريفين، السلطان بن السلطان بن السلطان الغازي محمود خان (٢) وقفًا صحيحًا شرعيًا لمن طالع وأفاد وتعلم واستفاد؛ وأعظم الله تعالى أجره يوم التناد؛ حرره الفقير أحمد شيخ زادة الْمُعين بأوقاف الحرمين الشريفين غفر لهما"اهـ. وهي نسخة جيدة وواضحة مكتوبة بخط مشرقي؛ وقد تم تصحيحها وعلى طرتِها خاتم الوقف والتصحيح.

стр. 34

وقال د. فؤاد عبد المنعم في مقدمته لنسخته من الإجماع: "وثابت على جانب الصفحة الأخيرة أن بائع المخطوطة هو: برهان الدين أبو الحسين المغربي المالكي الدوكالي بمصر المحروسة بجوار جمال الدين المقدم الكردي".اهـ؛ وهذا الكلام مطموس في نسختي. وإليك الرموز التي استخدمتها خلال الكتاب: خ: النسخة الخطية. ط: النسخة المطبوعة. ق: كتاب الإقناع لابن القطان.

стр. 35

طرة المخطوط

стр. 36

الصفحة الأخيرة من المخطوط

стр. 37

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليمًا. ما أجمع عليه فقهاء الأمصار مما يُوجب الوضوء من الحَدَث قال لنا [الفقيهٍ] (١) أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر ﵀: ١ - أجمع أهل العلم على أن الصلاة لا تُجْزِئ إلا بطهارة إذا وجد المرء إليها السبيل. ٢ - وأجمعوا على أن خروج الغائط من الدبر، وخروج البَوْل من الذكر وكذلك المرأة؛ وخروج الْمَنِي (٢)، وخروج الريح من الدبر، وزوال العقل بأي وجه زال العقل:

стр. 38

أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء. ٣ - وأجمعوا على أن دم الاستحاضة ينقض الطهارة (١). وانفرد ربيعة وقال: لا ينقض الطهارة (٢). ٤ - وأجمعوا على أن الملامسة حدث ينقض (٣) الطهارة (٤). ٥ - أجمعوا على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض طهارة، ولا يوجب وضوءًا (٥). ٦ - وأجمعوا على أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة باب: ما أجمعوا عليه في الماء ٧ - أجمعوا على أن الوضوء لا يَجوز: بماء الورد، وماء الشجر، وماء العُصفر. ولا تجوز الطهارة: إلا بماء مطلق، يقع عليه اسم الماء. ٨ - وأجمعوا على أن الوضوء بالماء جائز.

стр. 39

٩ - وأجمعوا على أنه لا يَجوز الاغتسال، ولا الوضوء بشيء من هذه الأشربة سوى النبيذ (١). ١٠ - وأجمعوا على أن الوضوء بالماء الآجن من غير نَجاسة [حلَّت فيه] (٢) جائز. وانفرد ابن سيرين، فقال: لا يَجوز. ١١ - وأجمعوا على أن الماء القليل [والكثير] (٣) إذا وقعت فيه نَجاسة فغيرت للماء طعمًا أو لونًا أو ريْحًا: أنه نَجس ما دام كذلك (٤). ١٢ - وأجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نَجاسة فلم تغير له لونًا ولا طعمًا ولا ريْحًا (٥): أنه بِحاله، ويتطهر منه. ١٣ - وأجمعوا على أن سؤر ما أُكل لحمه طاهر، ويجوز شربه والوضوء به.

стр. 40

باب تقديم بعض الأعضاء على بعض والمسح والغسل في الوضوء ١٤ - وأجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يَمينه في الوضوء. ١٥ - وأجمعوا على أنه كل من أكمل طهارته ثم لبس الخفين وأحدث، أن له أن يَمسح عليهما (١). ١٦ - وأجمعوا على أنه إذا توضأ إلا غسل إحدى رجليه، فأدخل المغسولة الخف، ثُمَّ غسل الأخرى وأدخلها الخف أنه طاهر. ١٧ - وأجمعوا أن المسافر إذا كان معه ماءٌ، وخشي العطش أن يُبْقِي ماءَه للشرب ويتيمم. ١٨ - وأجمعوا على أن التيمم بالتراب [ذي] (٢) الغبار جائز (٣). ١٩ - وأجمعوا على أن من تطهر بالماء قبل وقت الصلاة أن طهارته كاملة. ٢٠ - وأجمعوا على أن من تيمم وصلى، ثُمَّ وجد الماء بعد خروج الوقت أن لا إعادة عليه.
следующие страницы →