← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 151142

نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (87 стр.). Показаны 71–87 · переход к 76.

стр. 71

قوله ﷺ : "أَنَّ الفرج مع الكرب " هذا يشهد له قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ... ﴾ [الشورى: ٢٨]. وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ... ﴾ [الروم: ٤٨]. وقول النبي ﷺ في حديث أبي رزين العقيلي: "ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ" خرَّجه الإمام أحمد (١)، وخرَّج ابنه عبد الله (٢) من حديث أبي رَزِينٍ أيضًا في حديث طويل عن النبي ﷺ قال: "علم الله يوم الغيث إنه ليشرف عليكم أَزَلينَ قَنِطِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ، قَدْ يَعْلَمُ أَنَّ غَيرَكُمْ إِلى قرب". والمعنى أنَّه سبحانه يعجب من قنوط عباده عند احتباس المطر عنهم، وخوفهم وإشفاقهم ويأسهم من الرحمة، وقد قدر الله تغيير هذه الحال عنهم عن قرب بإنزال المطر ولكنهم لا يشعرون. وهذا كما اشتكى ذلك الرجل إِلَى النبي ﷺ وهو قائم يخطب يوم الجمعة احتباس المطر وجهد الناس فرفع النبي ﷺ يديه فاستسقى لهم حتى نشأ السحاب ومطروا إِلَى الجمعة الأخرى حتى قاموا إليه يسضحي لهم ففعل فأقلعت السماء (٣). وقد قص الله في كتابه قصصًا كثيرة تتضمن وقوع الفرج بعد الكرب والشدة،

стр. 72

كما قص نجاة نوح ومن معه في الفلك من الكرب العظيم، مع إغراق سائر أهل الأرض. وكما قص نجاة إبراهيم ﵇ من النار التي ألقاه المشركون فيها، وأنه جعلها عليه بردًا وسلامًا، وكما قص قصة إبراهيم ﵇ مع ولده الَّذِي أمر بذبحه ثم فداه بذبح عظيم. وكما قص قصة موسى ﵇ مع أمه لما ألقته في اليم حتى التقطه آل فرعون، وقصته مع فرعون لما نجّى الله موسى في البحر وأغرق عدوه. وكما قص أيوب ويونس ويعقوب ويوسف- ﵈ وقصة قوم يونس لما آمنوا. وكما قص الله قصص محمد ﷺ ونصره عَلَى أعدائه ونجاته منهم في عدة مواطن مثل قصته في الغار وقصته يوم بدر ويوم أُحد ويوم حنين. وكما قص سبحانه قصة عائشة ﵂ في حديث الإفك وبرأها مما رميت به (١). وقصة الثلاثة: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ (٢) [التوبة: ١١٨]. وفي السنة من هذا المعنى شيء كثير أيضاً مثل قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار فانطبقت عليهم الصخرة، فدعوا الله بأعمالهم الصالحة، ففرج عنهم (٣). ومثل قصة إبراهيم وسارة مع الجبار الَّذِي طلبها من إبراهيم، ورد الله كيد الفاجر (٤). والحكايات الواقعة في هذا المعنى في الإسلام وقبله كثيرة جدًّا لا يمكن

стр. 73

استقصاؤها وكثير منها مذكور في الكتب المصنفة: في "الفرج بعد الشدة" لابن أبي الدُّنْيَا وغيره، وكتاب "مجابي الدعوة" لابن أبي الدُّنْيَا، وكتاب "المستغيثين بالله والمستصرخين به" وكتب كرامات الأولياء، وأخبار الصالحين، وفي كتب التواريخ وغيرها. ونحن نذكر هاهنا طرفًا يسيرًا، من أظرف ما حكي في هذا الباب ليعتبر به. ذكر بعض العُلَمَاء في مصنف له -وأظنه من المغاربة- أنَّه سمع من أبي ذر الهروي الحافظ يحكي أنَّه كان ببغداد يقرأ عَلَى أبي حفص بن شاهين في دكان عطار، وأنه شاهد رجلاً جاء إِلَى العطار فدفع إِلَيْهِ عشرة دراهم وأخذ منه حوائج، وجعلها في طبق ووضعه عَلَى رأسه، فزلق ووقع طبقه وتفرقت حوائجه، فبكى واشتد بكاؤه وقال: لقد ضاع مني في قافلة كذا وكذا هميان فيه أربعمائة دينار - أو قال: أربعة آلاف دينار- ومعها فصوص قيمتها أكثر من ذلك فما جزعت لضياعها، ولكن ولد لي الليلة ولد فاحتجنا في البيت إِلَى ما تحتاج إِلَيْهِ النفساء، ولم يكن عندي غير هذه العشرة دراهم، فلما قدر الله ما قدر جزعت، وقلت: لا أنا عندي ما أرجع به اليوم إِلَى أهلي ولا ما أكتسب لهم غدًا، ولم يبق لي حيلة إلا الفرار عنهم وتركهم عَلَى هذه الحال فيهلكون بعدي، فلم أملك نفسي أن جزعت هذا الجزع. قال أبو ذر: ورجل من شيوخ الجند جالس على باب داره فسمع هذا كله، فسأل الجندي أبا حفص أن يدخل هو وأصحابه والرجل المصاب معه إِلَى بيته ففعل، وطلب من الرجل المصاب إعادة الحكاية في الهيمان فأعاد ذلك عليه، وسأله عن من كان في تلك القافلة وعن المكان الَّذِي ضاع فيه الهميان، فأخبره، ثم سأله عن صفة الهميان وعلامته، فأخبره بذلك، فَقَالَ: لو رأيته كنت تعرفه؟ قال: نعم. قال: فأخرجه إِلَيْهِ فلما رآه، قال: هذا الهميان الَّذِي سقط مني وفيه من الأحجار ما صفته كذا وكذا، ففتح الهميان فوجد الأحجار عَلَى ما وصف، فدفعه إِلَيْهِ وخرج من عنده وقد صار من الأغنياء. فلما خرج بكى الشيخ الجندي بكاء شديدًا، فسئل عن سبب بكائه فَقَالَ: إنه لم يكن بقي لي في الدُّنْيَا أمل ولا أمنية أتمناها إلا أن يأتي الله بصاحب هذا المال

стр. 74

فيأخذه، فلما قضى الله بذلك بفضله ولم يبق لي أمل علمت أنَّه قد حان أجلي. قال أبو ذر: فما انقضى شهر حتى توفي، وصلينا عليه ﵀. وحكى هذا المصنف أيضاً في كتابه عن رجل حكى له بالموصل أن رجلاً كان عندهم تاجرًا يسافر بتجارته إِلَى البلدان، فسافر مرة بجميع ماله وما يملكه إِلَى الكوفة، فوافقه في تلك السفرة رجل فخدمه فأحسن خدمته، وأنس به حتى وثق به، ثم استغفله في بعض المنازل وأخذ دابته وما عليها من المال والمتاع، ولم يبق له شيئًا ألبتة، واجتهد في طلبه فلم يقع له عَلَى خبر، فرجع إِلَى بلده راجلاً جائعًا، فدخل المدينة ليلا وهو عَلَى تلك الحال فطرق بابه، فلما علم به أهله سروا به وقالوا: الحمد لله الَّذِي جاء بك في هذا الوقت، فإن أهلك قد ولدت اليوم ولدًا وما وجدنا ما نشتري به ما تحتاج إِلَيْهِ النفساء، ولقد كانت هذه الليلة طاوية فاشتر لنا دقيقًا ودهنا نسرج به، فلما سمع ذلك زاد في غمه وكربه، وكره أن يخبرهم بما جرى له فيحزنهم، فخرج إِلَى حانوت رجل كان بالقرب من داره فسلم عليه، وأخذ منه دهنًا وغيره مما يحتاج إِلَيْهِ، فبينما هو يخاطبه إذ التفت فرأى خرجه الَّذِي هرب به خادمه مطروحًا في داخل الحانوت، فسأله عنه فَقَالَ: إن رجلاً ورد عَلَيَّ بعد العشاء واشترى مني عشاء واستضافني فأضفته، فجعلت خرجه في حانوتي ودابته في دار جارنا، والرجل بائت في المسجد، فنهض إِلَى المسجد ومعه الخرج فوجد الرجل نائمًا، فرفسه فاستيقظ مذعورًا، فَقَالَ له: أين مالي يا خائن؟ قال: هوذا عَلَى عنقك والله ما فقد منه ذرة. واستخرج الدابة من موضعها، ووسع عَلَى أهله وأخبرهم حينئذ بخبره. وتشبه هاتين الحكايتين ما حكاه التنوخي في كتابه "الفرج بعد الشدة" والحكاية طويلة، وملخصها: أن رجلاً كان ببغداد في زمن الرشيد، وكان صيرفيًّا، فابتاع جارية بخمسمائة دينار، وشغف بها حتى تعطل عن معاشه بسبب ملازمتها، وأنفق رأس ماله حتى لم يبق معه منه شيء، وحملت جاريته فصار ينقض داره ويبيع أنقاضها حتى فرغت ولم يبق له حيلة فضربها الطَّلق وهو عَلَى تلك الحال، وطلبت منه ما يصلح للنفساء، وشكت إِلَيْهِ أنها تموت إن لم يعجل

стр. 75

عليها بذلك، فبكى وخرج عَلَى وجهه، وهم أن يغرق نفسه في دجلة، ثم خاف عقاب الله فامتنع، وخرج ماشيًا عَلَى قدميه من قرية إِلَى قرية حتى بلغ خراسان، فأقام بها واكتسب بها مالا، وكتب إِلَى بلده ستة وستين كتابًا ليتعرف خبر الجارية، فلم يعد إليه الجواب فلم يشك أنها ماتت. ثم رجع إِلَى بغداد بعد مدة طويلة، ومعه مال قيمته عشرون ألف دينار، فخرج عَلَى قافلته اللصوص فأخذوا ما معه كله، وعاد بثيابه فقيرًا، ولم يزل يتوصل حتى دخل بغداد فقيرًا كما خرج منها بعد أن غاب عنها قريبًا من ثلاثين سنة، فقصد داره فوجدها عامرة وبابها حسن، وعليه بواب وغلمان وبغال، فسأل عن الدار: لمن هي؟! فقيل: هي لابن فلان الصيرفي -وسموا الرجل باسمه- قالوا: وهو ابن داية أمير المؤمنين، وهو جهبذه وصاحب بيت ماله، وأخبره الَّذِي سأله أن أباه أخبره أن أبا هذا الرجل صاحب الدار كان صيرفيًّا جليلا فافتقر، وإن أم هذا الصبي ضربها الطلق فخرج أبوه يطلب لها شيئًا، ففقد وهلك، وأن أمه أرسلت إِلَى بعض الجيران تستغيث بهم، فقاموا لها بحوائج الولادة، ثم أنَّه ولد لأمير المؤمنين ولد ذكر وذلك الولد هو المأمون، وأنه عرض عليه جميع الدايات فلم يقبل أثدائهن، فأرشدوا إِلَى أم هذا الصبي فَحُمِلَت إِلَى دار الرشيد، فحين وضع فم المولود عَلَى ثديها قبله وأرضعته، وصارت عندهم في حال جليلة، ثم لما ولى المأمون الخلافة كانت المرأة وابنها معه، وبنى ابنها هذه الدار، وسأله عن أمه: أحية هي؟ قالوا: نعم، وهي تمضي إِلَى دار الخليفة أيامًا وتكون عند ابنها أيامًا، فجاء الرجل الصيرفي حتى دخل الدار مع الناس فرآها في غاية الحسن ورأى في صدرها شابًّا يشبهه، وبين يديه الكتاب والأموال والموازين يقبضون ويُقبضون، فجلس الرجل في غمار الناس حتى تفرقوا ولم يبق غيره فَقَالَ له الشاب: يا شيخ، هل من حاجة؟ قال: نعم أنا أبوك. قال: فتغير وجهه ووثب مسرعًا، ثم استدعاه إِلَى داره وأجلسه عَلَى كرسي وهناك ستار، فَقَالَ له الشيخ: لعلك تريد أن تختبر صدق قولي من جهة فلانة؟ وذكر اسم جاريته أم الصبي، فسمعت الجارية صوته فرفعت الستارة

стр. 76

وخرجت إِلَى سيدها وجعلت تقبله وتبكي، وأخبرها خبره من حين خروجه من عندها إِلَى أن رجع، فقام ولده حينئذ واعتذر إِلَيْهِ من تقصيره وأصلح حاله، ثم أدخله عَلَى المأمون فحدثه بحديثه، فخلع عليه وصيره جهبذًا له عَلَى ما كان عليه ابنه، وأجرى عليه الرزق وقلد ابنه عملا أجلَّ من عمله. وروى المعافى بن زكريا النهرواني بإسناده عن سوّار القاضي أنَّه خرج يومًا من دار المهدي، فدخل داره بغدائه فجاشت نفسه، فرده ثم دعا بجارية له فلم تطب نفسه، فدخل للقائلة فلم يأخذه النوم، فنهض وركب بغلته، فلقيه وكيل له معه ألفا درهم، فَقَالَ له: أمسكها معك واتبعني. وخلى بغلته فذهبت به، فحضرت الصلاة وهو في بعض الشوارع فدخل فصلى في مسجد هناك، فلما قضى صلاته، إذا هو بأعمى يتلمس، فَقَالَ له: ما تريد؟ قال له: أريدك. قال: وما حاجتك؟ قال: شممت منك ريح الطيب فظننت أنك من أهل النعيم فأردت أن ألقي إليك شيئًا. قال: قل. قال: أترى هذا القصر؟ لقصر هناك. قال: نعم، قال: فإنَّه كان لأبي فباعه، ثم خرج إِلَى خراسان فخرجت معه فزالت عنا النعم التي كلنا فيها، فقدمت فأتيت صاحب الدار لأسأله شيئًا يصلني به وأصير إِلَى سوّار القاضي؛ فإنَّه كان صديقًا لأبي، قال سوّار: قلت: فمن أبوك؟ قال: فلان بن فلان. فإذا هو أصدق الناس لي، فقلت له: فإن الله قد أتاك بسوّار منعه الطعام والشراب والنوم وجاء به بين يديك. ثم دعا سوار وكيله فأخذ منه الدراهم فدفعها إِلَيْهِ، وقال له: إذا كان غد فصر إِلَيّ. قال سوّار: ثم دخلت عَلَى المهدي فحدثته بهذا الحديث، فأعجبه وأمر للأعمى بمائة ألف دينار، قال سوّار: فجاءني الأعمى، فدفعت إِلَيْهِ الألفي دينار وقلت له: قد رزق الله بكرمه بك خيرًا كثيرًا، وأعطيته من مالي ألفي دينار أيضاً. وخرَّج ابن أبي الدُّنْيَا في كتابه "الفرج بعد الشدة" بإسناده عن وَضَّاح بن خيثمة قال: أمرني عمر بن عبد العزيز ﵀ بإخراج من في السجن، فأخرجتهم إلا يزيد بن أبي مسلم فنذر هدر دمي، فإني لبإفريقية إذ قيل لي: قدم يزيد بن أبي سفيان -يعني: أميرًا عَلَى إفريقية- فهربت منه، وأرسل في طلبي

стр. 77

فأَخِذْت، فأتي بي إِلَيْهِ فَقَالَ لي: والله لطالما سألت الله أن يمكنني منك. فقلت: وأنا والله طالما استعذت بالله من شرك، فَقَالَ: والله ما أعاذك، والله لأقتلنك، ثم والله لأقتلنك، ثم والله لأقتلنك، لو سابقني ملك الموت إِلَى قبض روحك لسبقته، عَلَيَّ بالسيف والنطع!! قال: فجيء بالنّطع فأقعدت فيه وكُتّفت، وقام قائم عَلَى رأسي بسيف مشهورٍ، وأقيمت الصلاة، فخرج إِلَى الصلاة فلما سجد أخذته سيوف الجند، فقتل: فجاءني رجل فقطع كتافي بسيفه وقال لي: انطلق. وبإسناده عن عمرو السرايا وكان يغزو في بلاد الروم وحده فبينما هو نائم ذات يوم إذ ورد عليه علجٌ منهم فحرَّكه برجله، فانتبه فَقَالَ: يا عربي، اختر إن شئت مطاعنة، وإن شئت مسايفة، وإن شئت مصارعة! فقلت: أما المطاعنة والمسايفة فلا بقاء لهما ولكن المصارعة، فنزل فصرعني وجلس عَلَى صدري وقال: أيَّ قتلة أقتلك؟ فرفعت رأسي وقلت: أشهد أن كل معبود ما دون عرشك إِلَى قرار الأرضين باطل غير وجهك الكريم، قد ترى ما أنا فيه ففرج عني! قال: فأغمى عَلَيَّ، فأفقت فإذا الرومي قتيل إِلَى جنبي. وروى أبو الحسن بن الجهضم بإسناده عن حاتم الأصم قال: لقينا الترك فكان بيننا جولة فرماني تركي فقلبني عن فرسي، ونزل فقعد عَلَى صدري وأخذ بلحيتي وأخرج من خفه سكينًا ليذبحني، فما كان قلبي عنده ولا عند سكينه، وإنَّما كان عند سيدي، فقلت: سيدي، إن قضيت علي أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين؛ إِنَّمَا أنا لك وملكك! فبينما أنا عَلَى هذه الحال إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه فسقط عني فقمت أنا إِلَيْهِ وأخذت السكين من يده فذبحته بها، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات. وهذا باب يطول ذكره جدًّا فليقتصر عَلَى ما ذكرناه ففيه كفاية. ***

стр. 78

قوله ﷺ : "إن مع العسر يسرًا " هذا منتزع من قوله : ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧] وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦]. وروى حُميد بن حماد بن أبي الخوار، ثنا عائذ بن شريح، سمعت أنس بن مالك يقول: «كان النبي ﷺ جالسًا وحياله جحر، فَقَالَ: لَوْ جَاءَ الْعُسْرُ فَدَخَلَ هَذَا الْحَجَرَ لَجَاءَ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَيُخْرِجَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾». خرّجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١) وخرَّجه البزار في "مسنده" (٢): ولفظه لو جاء العسر حتى يدخل هذا الجحر لجاء اليسر حتى يخرجه. ثم قال: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. حُميد بن حماد هذا ضعفوه. وخرَّج ابن أبي حاتم من رواية مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: كانوا يَقُولُونَ: لا يغلبُ عسر واحد يسرين اثنين. وخرَّج ابن جرير (٣) من رواية معمر عن الحسن قال: "خرج النبي ﷺ يومًا مسرورًا فرحًا وهو يقول: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ, لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ".

стр. 79

وخرَّجه أيضاً من رواية عوف ويونس عن الحسن مرسلاً أيضاً. ومن حديث قتادة (١) قال: "ذكر لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية فَقَالَ: لن يغلب عسر يسرين". وروى ابن أبي الدُّنْيَا من حديث معاوية بن قرة حدثه عن ابن مسعود قال: "لَوْ أَنَّ الْعُسْرَ دَخَلَ جُحْرًا لَجَاءَ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ قَالَ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ "، ومن حديث عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده "أن أبا عبيدة حُصر فكتب إِلَيْهِ عمر يقول: مهما ينزل بامرئ من شدة إلا يجعل الله له بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، أنَّه يقول: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠] " (٢). وكذا قال ابن عباس وغيره من المفسرين في هذه الآية: "لن يغلب عسر يسرين". كان بعض المتقدمين ليلة في البادية في غم شديد، فألقي في روعه بيت من الشعر، فَقَالَ: أرى الموت لمن أصبح ... مغمومًا له أصلح فلما جنّ عليه الليل سمع هاتفًا يهتف: ألا يا أيها المرء ... الذى الهم به برح وقد أنشد بيتًا لم ... يزل في ذكره يسبح إذا اشتد بك العسر ... ففكر في ألم نشرح فعسر بين يسرين ... إذا أبصرته فافرح قال: فحفظت الأبيات ففرج الله غمي: وقد أكثر الشعراء من القول في هذا المعنى، ونحن نذكر قطعة منتخبة من

стр. 80

محاسن ما قيل في ذلك، فمما قيل في هذا المعنى: تصبر إن عقبى الصبر خير ... ولا تجزع لنائبة تنوب فإن اليسر بعد العسر يأتي ... وعند الضيق تنكشف الكروب ولبعضهم: وكم جزعت نفوس عن أمور ... أتى من دونها فرج قريب ولبعضهم: عسى فرج يكون عسا ... نعلل أنفسنا بعسى وأقرب ما يكون المرء ... من فرج إذا يئسا ولغيره: إذا تضايق أمرٌ فانتظر فرجا ... فأضيق الأمر أدناه من الفرج ولبعضهم: فلا تجزع وأن أعسرت يومًا ... فقد أيسرت في الزمن الطويل ولا تظنن بربك ظنّ سوء ... فإن الله أولى بالجميل ولا تيأس فإن اليأس كفر ... لعل الله يغني عن قليل فإن العسر يتبعه يسار ... وقيل الله أصدق كل قيل ولبعضهم: مفتاح باب الفرج الصبر ... وكل عسر بعده يسر والدهر لا يبقى عَلَى حالة ... والأمر يأتي بعده الأمر ولغيره: إذا اشتملت عَلَى اليأس القلوب ... وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطأت المكاره وأطمأنت ... وأرست في أماكنها الخطوب ولم ترى لانكشاف الضر وجها ... ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك عَلَى قنوط منك غوث ... يمن به اللطيف المستجيب

стр. 81

وكل الحادثات وإن تناهت ... فموصول بها الفرج القريب ولبعضهم: عسى ما ترى أن لا يدوم وأن ترى ... له فرجًا مما ألج به الدهر عسى فرج يأتي به الله إنه له ... كل يوم في خليقته أمر إذا لاح عسر فارج يسرًا فإنَّه ... قضى الله أن العسر يتبعه اليسر ولنختم الكتاب بذكر نبذة يسيرة من لطائف البلايا وفوائدها وحكمها، فمنها: تكفير الخطايا بها، والثواب عَلَى الصبر عليها، وهل يثاب عَلَى (البلايا) (*) بنفسه؟ فيه اختلاف بين العُلَمَاء. ومنها: تذكر العبد بذنوبه؛ فربما تاب ورجع منها إِلَى الله . ومنها: زوال قسوة القلوب وحدوث رقتها. قال بعض السَّلف: إن العبد ليمرض فيذكر ذنوبه فيخرج منه مثل رأس الذباب من خشية الله فيغفر له. ومنها: انكسار العبد لله وذله له، وذلك أَحَبّ إِلَى الله من كثير من طاعات الطائعين. ومنها: أنها توجب للعبد الرجوع بقلبه إِلَى الله ، والوقوف ببابه والتضرع له والاستكانة، وذلك من أعظم فوائد البلاء، وقد ذم الله من لا يستكين له عند الشدائد، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦]. وقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٢]. وفي بعض الكتب السابقة: إن الله ليبتلي العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه. وقال سعيد بن عبد العزيز: قال داود ﵇: سبحان مستخرج

стр. 82

الدعاء بالبلاء، وسبحان مستخرج الشكر بالرخاء. ومرَّ أبو جعفر محمد بن علي بمحمد بن المنكدر وهو مغموم، فسأل عن سبب غمه، فقِيلَ لَهُ: الدّين قد فدحه، فَقَالَ أبو جعفر: أفتح له في الدعاء؟ قيل: نعم. قال: لقد بورك لعبد في حاجة أكثر فيها من دعاء ربه كائنة ما كانت. وكان بعضهم إذا فتح له في الدعاء عند الشدائد لم يحب تعجيل إجابته خشية أن ينقطع عما فتح له. وقال ثابت: إذا دعا الله المؤمن بدعوة وكل الله جبريل بحاجته يقول: لا تعجل بإجابته، فإني أَحَبّ أن أسمع صوت عبدي المؤمن. ورُوي مرفوعًا من وجوه ضعيفة (١). رأى بعض السَّلف رب العزة في نومه فَقَالَ: يا رب، كم أدعوك ولا تجيبني؟. قال: إني أَحَبّ أن أسمع صوتك (٢). ومنها: أن البلاء يوصل إِلَى قلبه لذة الصبر عليه والرضا به، وذلك مقام عظيم جدًّا، وقد تقدمت الإشارة إِلَى فض ذلك وشرفه. ومنها: أن البلاء يقطع قلب المؤمن عن الالتفات إِلَى مخلوق ويوجب له الإقبال عَلَى الخالق وحه.

стр. 83

وقد حكى الله عن المشركين إخلاص الدعاء له عند الشدائد؛ فكيف بالمؤمن؟!. فالبلاء يوجب للعبد تحقيق التوحيد بقلبه وذلك أعلى المقامات وأشرف الدرجات. وفي الإسرائيليات يقول الله : "البلاء يجمع بيني وبينك، والعافية تجمع بينك وبين نفسك". ***

стр. 84

فصل وإذا اشتد الكرب وعظم الخطب كان الفرج حينئذٍ قريبًا في الغالب. قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف: ١١٠] وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]. وأخبر عن يعقوب ﵇ أنَّه لم ييأس من لقاء يوسف، وقال لإخوته: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] وقال: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ [يوسف: ٨٣]. ومن لطائف أسرار اقتران الفرج باشتداد الكرب أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى وجد الإياس من كشفه من جهة المخلوق ووقع التعلق بالخالق وحده، ومن انقطع عن التعلق بالخلائق وتعلق بالخالق، استجاب الله له وكشف عنه؛ فإن التوكل هو قطع الاستشراف باليأس من المخلوقين، كما قال الإمام أحمد، واستدل عليه بقول إبراهيم لما عرض له جبريل في الهواء وقال: ألك حاجة؟ فَقَالَ: أما إليك فلا!. والتوكل من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه، كما قال: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]. قال الفضيل: والله لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئًا لأعطاك مولاك كل ما تريد. ومنها: أن العبد إذا اشتد عليه الكرب فإنَّه يحتاج حينئذٍ إِلَى مجاهدة الشيطان؛ لأنّه يأتيه فيقنطه ويسخطه، فيحتاج العبد إِلَى مجاهدته ودفعه، فيكون ثواب مجاهدة عدوه ودفعه: دفع البلاء عنه ورفعه.

стр. 85

ولهذا في الحديث الصحيح: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي! فيدع الدعاء" (١). ومنها: أن المؤمن إذا استبطأ الفرج ويئس منه ولا سيما بعد كثرة الدعاء وتضرعه ولم يظهر له أثر الإجابة، رجع إِلَى نفسه باللائمة ويقول لها: إِنَّمَا أتيت من قبلك ولو كان فيك خير لأجبت!. وهذا اللوم أَحَبّ إِلَى الله من كثير من الطاعات؛ فإن يوجب انكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأنه ليس بأهل لإجابة دعائه فلذلك يسرع إِلَيْهِ حينئذ إجابة الدعاء وتفريج الكرب، فإنَّه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله، عَلَى قدر الكسر يكون الجبر. قال وهب: تعبد رجل زمانًا ثم بدت له إِلَى الله حاجة فصام سبعين سبتًا يأكل في كل سبت إحدى عشرة تمرة، ثم سأل الله حاجته فلم يعطها فرجع إِلَى نفسه فَقَالَ: منك أتيت، لو كان فيك خير أعطيت حاجتك. فنزل إِلَيْهِ عند ذلك ملك، فَقَالَ: يا ابن آدم؛ ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت وقد قضى الله حاجتك. أهين لهم نفسي لكي يكرمونها ... ولن تكرم النفس التي لا تهينها فمن تحقق هذا وعرفه وشاهده بقلبه، علم أن نعم الله عَلَى عبده المؤمن بالبلاء أعظم من نعمه في الرخاء، وهذا تحقيق معنى الحديث الصحيح عن النبي ﷺ : «لَا يَقْضِي اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ فَشَكَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ» (٢). ومن ها هنا كان العارفون بالله لا يختارون إحدى الحالتين عَلَى الأخرى، بل

стр. 86

أيهما قدر الله رضوا به وقاموا بعبوديته اللائقة به. وفي "المسند" (١) والترمذي (٢) عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "عَرْضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا، وَأَجُوعُ يَوْمًا؛ فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ". وقال عمر: ما أبالي أصبحت عَلَى ما أَحَبّ أو عَلَى ما أكره لأني لا أدري الخير فيما أَحَبّ أو فيما أكره (٣)؟ وقال عمر بن عبد العزيز: أصبحت يومًا وما لي سرور إلا في مواقع القضاء والقدر. يا هذا، لِمَ نستدعيك إلينا وأنت تفر منا؟! نسبغ عليك النعم فتشتغل بها عنا وتنسانا! فنفرغ عليك البلاء لترد إلينا! وتقف عَلَى بابنا ونسمع تضرعك! البلاء يجمع بيننا وبينك، والعافية تجمع بينك وبين نفسك. إن جرى بيننا وبينك عتب ... أو تناءت منا ومنك الديار فالوداد الَّذِي عهدت مقيم ... والأيادي التي عهدت غزار كم لنا في طي البلايا من منح ... وعطايا وفي الزوايا خبايا يا هذا! إن شكرت نعمنا عليك فتوفيقك للشكر من جملة نعمنا فاشكره! وإن صبرت عَلَى بلائنا فالصبر من جملة فضلنا فاذكره، فكل ما تقلب فيه فهو من نعمنا فلا تكفره ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ

стр. 87

كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤]. إذا كان شكري نعمة الله نعمةً ... عَلَيَّ له في مثلها يجب الشكر فكيف وقوع الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتصل العمر إذا مس بالسراء عم سرورها ... وإن مس بالضراء أعقبها الأجر وما منهما إلا له فيه منة ... تضيق لها الأوهام والبر والبحر آخره والحمد ولله وحده، وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا يا رب العالمين. ووافق الفراغ منه في ليلة يسفر صباحها عن ليلة الثلاثاء خامس شهر ربيع الأولى من شهور سنة ثلاث وتسعين وثماني مائة، عَلَى يد فقير عفو ربه الممجد عيسى بن علي بن محمد الحوراني الشافعي، عامله الله بلطفه الخفي وغفر له ولوالديه، ولمن نظر فيه ودعا لي بالمغفرة وحسن الخاتمة، إنه بر رحيم جواد لا يخيب من دعاه. ***