← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 151143

فضائل الشام

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (111 стр.). Показаны 106–111 · переход к 111.

стр. 106

هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. فَقَالَ النبي ﷺ : أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون أعطي الثالثة". وروى أبو ذر أن النبي ﷺ ذكر له الصلاة في بيت المقدس، فَقَالَ: "نعم المصلى، هو أرض المحشر والمنشر". خرجه الطبراني (١) والحاكم (٢)، وقال: صحيح الإسناد. وعن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: "قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس. قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه؛ فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره. قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إِلَيْهِ؟ قال: فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه". خرجه الإمام أحمد (٣) وابن ماجه (٤). وخرّجه أبو داود (٥) ولم يذكر: "فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره". وإسناده قوي؛ لأنّ رواته ثقات. لكن قد قيل: إن إسناده منقطع، وفي متنه نكارة. وقد تأول الأوزاعي آخر الحديث. قال الوليد بن مسلم: ذكرت للأوزاعي هذا الحديث فَقَالَ: أوصى الله إِلَى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن مر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور. قال: فظنوا إِنَّمَا يراد به المصابيح فأكثروها، وإنَّما يراد به العمل الصالح. خرجه ابن أبي خيثمة، فحمل الأوزاعي تنويره بكثرة الصلاة فيه والذكر، ولكن لفظ الحديث يأبى ذلك لمن تأمله؛ فإن هذا لا يرسله إِلَيْهِ العاجز عن إتيانه.

стр. 107

والله أعلم. وروى الواقدي في كتاب "المغازي" حدثني إبراهيم بن يزيد هو الخوزي عن عطاء بن أبي رباح قال: "قالت ميمونة زوج النبي ﷺ : إني جعلت عَلَى نفسي إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس! فَقَالَ رسول الله ﷺ : لا تقدرين عَلَى ذلك، تحول بينك وبينه الروم. قالت: آتي بخفير يقبل بي ويدبر. قال: لا تقدرين عَلَى ذلك، ولكن ابعثي بزيت يستصبح لك به فيه فكأنك أتيتيه. فكانت ميمونة تبعث إِلَى بيت المقدس كل سنة بمال يشترى به زيت يستصبح به في بيت المقدس حتى ماتت، فأوصت بذلك". وهذا مرسل ضعيف. وروى هشام بن (عمار) (١) حدثنا أبو الخطاب الدمشقي حدثنا [رزيق] (٢) الألهاني عن أنس عن النبي ﷺ قال: "صلاة الرجل في بيته صلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الَّذِي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة". خرجه ابن ماجه (٣). وقال الحافظ [أبو] (٤) نصر بن ماكولا: هو حديث منكر، ورجاله مجهولون، وقد رُوي عن أنس نحوه، من طرق كلها لا تثبت، وفي بعضها "صلاته في مسجد الأقصى بألف صلاة".

стр. 108

وروى مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا، في حديث ذكره: "صلاة الرجل في بيت المقدس بألف صلاة". وهو إسناد ضعيف جدًا. وروى سعيد بن سالم القداح عن سعيد بن بشير عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء [عن أبي الدرداء] (١) عن النبي ﷺ قال: "فضل الصلاة في المسجد الحرام عَلَى غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة". خرجه البزار في مسنده (٢). وقال: إسناده حسن، انتهى. القداح ضعفوه، وسعيد فيه لين. وروى ابن عدي (٣) من طريق أبي حية الكلبي (٤) -وفيه ضعف- عن عثمان ابن الأسود عن مجاهد عن جابر عن النبي ﷺ قال: "الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي ألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس خمسمائة صلاة". وخرج الإمام أحمد (٥) وأبو داود (٦) وهذا لفظه -وابن ماجه (٧) من حديث أم سلمة عن النبي ﷺ قال: "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إِلَى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، [أو] (٨) وجبت له الجنة". شك بعض رواته أيهما قال.

стр. 109

وروى عثمان بن عطاء عن أبي عمران عن ذي الأصابع قال: "قلنا يا رسول الله: إن بعدك ابتلينا بالبقاء، أين تأمرنا؟ قال: عليك ببيت المقدس، فلعله إن تعش لك ذرية يغدون إِلَى ذلك المسجد ويروحون". خرَّجه عبد الله بن الإمام أحمد في المسند (١). وأبو عمران هذا شامي، قال البخاري (٢) وأبو أحمد (٣): اسمه: سليم. وعثمان بن عطاء الخراساني فيه ضعف. وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه ضمرة بن ربيعة عن أبي عمران عن ذي الأصابع كما ذكرناه، وخالفه محمد بن شعيب بن شابور، فرواه عن عثمان ابن عطاء عن [زياد] (٤) بن أبي سودة أنَّه حدثه عن أبي عمران ... فذكره. وخرج الإمام أحمد (٥) من حديث جنادة بن أبي أمية حدثنا رجل من أصحاب النبي ﷺ سمع النبي ﷺ يخطب وهو يذكر الدجال، فَقَالَ: يمكث في الأرض [أربعين] (٦) صباحًا، يبلغ فيها كل منهل، لا يقربن أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور، ومسجد الأقصى، وذكر الحديث. وخرّجه أيضاً (٧) من حديث سمرة بن جندب عن النبي ﷺ أنَّه ذكر الدجال فَقَالَ: إنه سوف يظهر عَلَى الأرض كلها إلا الحرم، وبيت المقدس [وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس] (٨) فتزلزلوا زلزالاً شديدًا، ثم يهلكه الله عز

стр. 110

وجل ... وذكر الحديث بطوله. وهذا آخر ما وجد بخط المصنف، عفا الله عنه وغفر له ورحمه ورضي عنه ونفع به، آمين. بأصله ما صورته: علقه لنفسه العبد الفقير إِلَى ربه اللطيف: علي بن محمد بن إبراهيم العفيف، الحنبلي الجعفري -عفا الله عنه وغفر لوالديه ولمشايخه إخوانه- بمنه وكرمه. وذلك في رابع عشرين صفر سنة ثمانمائة والحمد لله وحده، وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وحسبنا الله ونعم الوكيل وكان الفراغ من رقم هذه الأحرف البالية، باليد الفانية في أواخر شهر جمادى الأول المنتظم في سلك سنة ثلاث وعشرين وألف من الهجرة المحمدية عَلَى صاحبها الصلاة والسلام.

стр. 111

بأصله ما صورته: وجد أيضاً بخط شيخنا المصنف -رحمه الله تعالى- قال: قال الخلال في الجامع: كراهية البناء حول سور المدينة. حدثني أحمد بن محمد ابن مطر ثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد الله قال: قلت: ثابت كان لا يدع خلف الخندق شيئًا كراهية ستر العدو في الرمي والسهام فاليوم قد بنوا المساجد والبناء. قال: إذا كان هذا ضرر للمسلمين فلا. حدثنا أبو بكر المروزي قال: قيل لأبي عبد الله: قد بنى مروان هذا الخندق وبيوت الروم يتترسون بهذه البيوت يلقونها في الخندق فيسدون الخندق فكره نزولها. وقال الجوزجاني في كتاب "الترحم": حدثنا إسماعيل بن سعيد، هو الشلنجي قال: سألت أحمد بن حنبل: هل يبنى عَلَى خندق مدينة المسلمين مسجد للمسلمين عامة؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يضيق الطريق. وقال أبو أيوب يعني: سليمان بن داود الهاشمي: لا بأس بذلك إلا أن يكون في الثغور مخافة العدو. وبه قال أبو خيثمة. قال الجوزجاني: أقول كلما قال أحمد، ثم قال: إذا كان الخندق للمسلمين، وهم في دار أمن، فلا بأس أن يتخذ فيه مسجد للعامة، وإن كانت الدار بإزاء دار الحرب وفي بناء المسجد عَلَى الخندق تغرير بالمسلمين فترك ذلك، والاجتماع مع المسلمين يضرهم، وترك التغرير بهم فرقًا من كمين أن يكون للعدو ميل. والله أعلم. ووجد أيضاً بخطه ﵀ -قال ابن أبي خيثمة: ثنا هارون قال: قيل لأبي هربرة: ما يمنعك من التحويل إِلَى الشام، لعله إِنَّمَا يمنعك منها طاعونها؟ قال: لبراغيثها أهم من طاعونها، وفي كتاب: "فضائل الشام" لأبي الحسن الربعي بإسناده عن أبي حازم المدني قال: براغيث الشام تنفي خطاياهم. آخره والحمد لله وحده. ***