Полный текст (449 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الكتاب: ذُخْرُ الْمُتَأَهِّلِينَ والنِّسَاء في تعريف الأطهار والدماء
المؤلف: للإمام محمد بن بير علي البِرْكِوِي (٩٢٩ - ٩٨١ هـ).
وشرحه: "منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين في مسائل الحيض"
المؤلف: محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين (١١٩٨ - ١٢٥٢ هـ)
ويليهما: "إرشاد المكلفين إلى دقائق ذخر المتأهلين"
اعتنى به: هداية هارتفورد ... أشرف منيب
قدَّمَ له: العلَّامة محمد هشام برهاني
الناشر: دار الفكر
اعتنى به ورفعه للشاملة: محمد مهدي قشلان
стр. 2
عملنا في هذا الكتاب [ للشاملة]
الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم على المبعوثِ رحمةً للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهَديه واستنَّ بسُنَّتِه وأتباعه أجمعين.
أما بعد: فخدمةً للفقه الإسلامي، ونظراً لأهمية تَعلُّم أحكام الأطهار والدماء؛ لكونها من المسائل المتكرِّرَة في حياة كلِّ امرأةٍ، ولما يترتَّبُ عليها من أحكام مُهمَّةٍ في الصلاة والصوم والطلاق والعِدَّة، ونظراً لأهميةِ تسهيلِ الوصول لهذه الأحكام وتَعلُّمِها في ظلِّ انتشار الجهل بها والخطأ في تقديرها، لأجل ذلك كُلِّه قمنا بتوجيه الجهود إلى كتاب "ذخر المتأهلين والنساء في تعريف الأطهار والدماء" للإمام محمد بن بير علي البِرْكِوِي ﵀، الذي طبعته دارُ الفكر بدمشق سنةَ ١٤٢٦ ه/٢٠٠٥ م بعناية هداية هارتفورد، وأشرف منيب، ومعه شرحه "منهل الواردين" لابن عابدين ﵀، ويليهما "إرشاد المكلفين إلى دقائق ذخر المتأهلين" لهداية هارتفورد، وأشرف منيب، وذلك لرفعه على الشاملة بعد خدمته خدمةً تليق به، وذلك من خلال النقاط الآتية:
١. كتابة نصِّ هذا الكتاب وما أُلحقَ به، ثم تدقيق ذلك كلِّه، واستدراك الأخطاء الإملائية والنحوية والمطبعية التي وردت في النسخة المطبوعة.
٢. إضافة ما سقط من الكتاب في النسخة المطبوعة.
٣. إضافة بعض علامات الترقيم، وتعديل بعضها الآخر؛ وذلك لمزيدِ إيضاحٍ، أو دفعِ لبسٍ أو اختلاط.
٤. الترجمة للكتب والأعلام الذين لم يُترجم لهم أصحابُ هذا العمل المبارك لعدم اهتدائهم إليهم في تلك الآونة.
٥. تحويل الجداول الواردة في آخر الكتاب إلى بيانات مكتوبة إتماماً للفائدة، وحرصاً على عدم ضياعها، وذلك لكونها لا تظهر على الشاملة مرسومة.
واللهَ نسألُ أن نكون قد وُفِّقنَا في خدمة هذا الكتاب خدمةً تليقُ به، وتُبرزه على النحو الأمثل، هذا ونسأله سبحانه أن يُعمِّمَ ويُديم النفعَ بهذا العمل، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه، والحمد لله أولاً وآخراً.
стр. 3
إجازة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي قال في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾، والصلاة والسلام على سيدنا ورسولنا محمد الذي جعلَ العلماءَ ورثةَ الأنبياء، وعلى آله وصحبه الأصفياء.
وبعد:
فيقول العيد الضعيف "محمد أمين سراج" غفر الله له ولوالديه، ولأبنائه، ولتلامذته: لمَّا آنستُ من الأخ الكريم "أشرف أحمد منيب"، والأخت الفاضلة "هداية هارتفورد" الاستيعابَ والفهمَ الدقيق لكتاب "ذُخْر المُتَأَهِّلِينَ والنِّساءِ في تَعرِيفِ الأَطهَارِ والدِّمَاءِ" للإمام "محمد بن بير علي البِركوي" أحد كبار العلماء في الدولة العثمانية فقد أجزتُهُما بتدريس هذا الكتاب في أيِّ مكان، أو بلدٍ نزلاَ، بالشروط المعتبرة عند العلماء، كما أجيزهما بما أجازني به شيوخي الأفاضل. ومنهم خاتمة العلماء في الدولة العثمانية، الشيخ محمد زاهد الكوثري.
هذا، وإني أوصيهما، ونفسيَ بتقوى الله في السرِّ والعَلَن، واتِّباعِ سنَّةِ نبيِّه الكريم ﷺ ، والتعليم لوجه الله تعالى مع الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة. وأسألُ المولى العليَّ القدير أن يوفقني وإيَّاهما لخدمةِ دينه، ونشرِ سنَّة نبيِّه الكريم، ويغفر لي ولهما، ويحشرنا في زمرة العلماء الصالحين. والحمد لله ربِّ العالمين.
في ١٠/رجب الفرد/١٤٢٥ ه
الشاهد الأول: عبد الرحمن أرجان البينصوي.
الشاهد الثاني: حمدي أرسلان.
محمد أمين سراج
المدرس في مسجد السلطان
محمد الفاتح بإسطنبول
стр. 4
تقديم
فضيلة العلامة الشيخ
محمد هشام برهاني
حفظه الله تعالى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على أشرفِ المرسلين المبعوثِ رحمةً للعالمين وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار الذين بلَّغوا الرسالة، وأدُّوا الأمانَة، ونصحوا الأُمَّة، وجاهدوا في الله حقَّ جهاده، وبعد:
فقد أكرمني المولى سبحانه بمعرفةِ الأخِ الفاضل الأستاذ أشرف منيب وزوجته العالمة الفاضلة السيدة هداية هارتفورد، وعرفت فيهما الاهتمام العلمي، والتحريات الدائمة الدقيقة لمسائل الفقه وموضوعاته المختلفة، وبخاصَّة فقه الجاليات الإسلامية في ديار الغرب، ولا أُزكِّيهما على الله فهو سبحانه حسيبهما، فقد لمست فيهما القرائن الدالة على صدقِ
стр. 5
التوجُّه، والغيرة المحمودة على دين الله تعالى وشرعه، والحِرصَ الشديد على نشر العلم، والقيام بواجب التوعية للمسلمين بعامة، وللمسلمين المغتربين بخاصة.
وهاهما اليوم يُقدِّمانِ عملاً علمياً موفَّقاً يُشرِّفني ويسعدني تقديمُه بهذه الكلمة، فهو يتناول موضوعاً هاماً له طابع الخصوصية، لا يطَّلِعُ عليه إلا أهله، وهو: أحكام الحيض والنفاس وما يتعلق بهما من الدماء والتي يجهلها الكثيرون من عامَّةِ المسلمين، رجالاً ونساءً، وسيُسهِمُ - إن شاء الله - في سدِّ ثغرةٍ واسعة في هذا الباب، ويكشِفُ السِّتارَ عن الكثير من النقاط الغائبة، ومسائله الدقيقة.
فقد قاما - حفظهما الله - بتحقيق كتاب «منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين في مسائل الحيض» للعلَّامة المُحقِّق السيد محمد أمين بن السيد عمر، الشهير بابن عابدين رحمه الله تعالى، وهو شرحٌ لكتاب «ذخر المتأهلين والنساء في تعريف الأطهار والدماء» للإمام محمد بن بير علي البِرْكِوِي.
وقد بذلا جهوداً مشكورة في تحقيقِ نَصِّه، وبخاصَّة النُّقول الواردة فيه عن الأئمة الأعلام وأقوالهم في مصادرها المطبوعة.
стр. 6
وقد قدَّمَا هذا العمل الجليل في قسمين رئيسين:
أما القسم الأول فتضمن جزأين:
الأول: يتضمَّنُ النصَّ الكامل لرسالة الإمام البِرْكِوِي مُميَّزاً عن الشرح، مضبوطاً بالشكل الكامل، وبالفواصل والنقاط والعناوين.
الثاني: يتضمن نَصَّ كتابِ «منهل الواردين» الشامل للمتن والشرح معاً، وقد ضبطاه بالشكل أيضاً، وأضافا إليه الفهارس لكلِّ فصلٍ من فصوله، والمفردات التي تندرج تحته.
وللأمانة العلمية فقد ميَّزا ما أُضيفَ إلى أصلِ الكتاب من عناوين ضمن حاصرتين هكذا [ ... ]
وأما القسم الثاني: فهو عبارة عن ثلاثة ملاحق أُضيفَت إلى الكتاب بغرَضِ الإيضاح والتيسير، وكمال الانتفاع به.
الملحق الأول: يتضمن سرداً موجزاً لثلاثة أنواع من القواعد الخاصَّة بموضوع الدماء، والمستفادَة من نصِّ الكتاب وهي:
أ- القواعد العامَّة لموضوع الدماء.
ب- القواعد الخاصَّة بالحيض.
ج- القواعد الخاصَّة بالنِّفاس.
стр. 7
والملحق الثاني: أوردا فيه خمسة أمثلة للنفاس، وأربعةَ عشرَ مثالاً للحيض.
ولمزيدٍ من الإيضاح والبيان، فقد التزما في عرضِ كلِّ مثالٍ على إيراد الأمور التالية:
• ذكر المثال، مع جدول مُلَوَّنٍ، يُصوِّرُ المثال بالشكل واللون.
• تحليل للمسألة التي تضمَّنَها المثال.
• ثم حكم المسألة بالإجمال، مع جدول مُلَوَّن يُصوِّرُها.
• ثم حكم المسألة تفصيلاً.
• ثم تصحيح المسألة.
• ثم عرض القواعد الخاصَّة بهذه المسألة.
وبهذا كُلِّه يكونان - بتوفيق الله تعالى - قد قدَّما للكتاب المحقَّقِ خِدمةً جليلة، تجعلُه مُيسَّرَ الفهم، قريبَ التناول لكلِّ قارئٍ، وباحِثٍ، ومُتعلِّم. فجزاهما الله تعالى عن الإسلام وأهلِه خيرَ الجزاء، وتقبَّلَ عملهما خالصاً لوجهه الكريم، ومتَّعهُمَا بالقوة والصحة والعافية، وكامِلِ العناية والمعونة، لمتابعة جهودِهما المبرورة في خدمة الشريعة المُطهَّرَة، وتقدِيمِها في أبهى وأوضح حلَّة، إنه أفضلُ مأمولٍ، وأكرمُ مسؤول. وصلَّى اللهُ على
стр. 8
سيدنا ومولانا وحبيبنا ومُعلِّمِنا الأوَّل، والمرشدِ الأكمل، والحبيبِ المرسل سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وآخِرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الأحد ٢٠ المحرم ١٤٢٥
٢١ - ٣ - ٢٠٠٣
وكتبه الفقيرُ على موائدِ مولاه الجليل
محمد هشام برهاني
стр. 9
مقدمة
فضيلة الشيخ
عبد الرحمن أرجان البينصوي
حفظه الله تعالى
أما بعدُ: فقد قمتُ بمراجعةِ هذا الكتاب الذي أصله رسالة «ذخر المتأهلين» وشرحها «منهل الواردين» من البداية إلى النهاية مع محققيه الأخ أشرف منيب وزوجته هداية هارتفورد في مجالس متعددة، ومن خلالِ ذلكَ لاحظتُ شِدَّةَ تحرِّيهِمَا ودِقَّةَ ضَبطِهما في نقلِ النصوص، ولا سيَّما الإضافة التي أضافاها في نهاية الكتاب، وقاما فيها بحلِّ الأمثلة الواردة في المتن، فقد أظهرتْ الاستيعابَ والفهم الدقيق لدقائق مباحثِ
стр. 10
الحيض والنِّفَاس، فقد جمعا في صعيدٍ واحد المسائلَ المبعثرة، وقاما بتحرير القواعد، وتقرير المقاصد، وتقييد الفوائد، ملتزمين في ذلك بالقول المعتمَدِ في المذهب الحنفي، فجاءَ هذا الشرحُ في ثوبٍ علميّ قشيب ضمن قواعد التحقيق العلمي الرصين.
وإني لأرجو اللهَ تعالى أن يُثيبهُما على ذلك، وأن يُقيِّضَ لتراثنا الفقهي العظيم مَن يعملُ على إخراجه بهذا المستوى الرفيع، والحمد لله أولاً وآخراً ...
حُرِّرَ في شهر المحرم سنة ١٤٢٥
عبد الرحمن أرجان البنصوي
مُدرِّس جامع الحافظ أحمد باشا
إستانبول/ تركيا
стр. 11
مقدمة التحقيق
الحمد لله وليِّ الحمد والثناء، والصلاةُ والسلام على أشرفِ الرسل والأنبياء، سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه الأتقياء الأوفياء، ومَن تبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الفصل والقضاء.
وبعدُ:
فإنَّ باب الحيضِ من غوامضِ أبواب الفقه، ومسائلُه عند كثيرٍ من طلبة العلم - فضلاً عن غيرهم - من أصعبِ المسائل، وليست هذه الصعوبة ناشئة عن غموضِ أحكامه، فكثيٌر من تلك الأحكام مُتَّفَقٌ عليه بين الفقهاء، ولكنَّ الصعوبةَ تكمُنُ في تمييز الدم الذي تراه المرأة؛ فإنها لا تستطيع أحياناً أنْ تُميِّزَ: أَدَمُ حيضٍ هو أم دمُ فساد، وعندها تحتار: أعليها أن تُصلِّي وتصوم أم يحرم ذلك في حقِّها؟ وإن كانت حاجَّةً أيجوز لها الطواف بالبيت أم تنتظر حتى تطهر؟ وهل يحل لزوجها - والحال هذه - أن يطأها أم لا؟ وإذا كانت في عِدَّةِ الطلاق فهل تكون عدتها قد انقضت أم لا؟
ومعلومٌ أنَّ الحيضَ من الأمور التي تتكرر كلَّ شهرٍ في حياةِ المرأة، وكثير من الأحكام الشرعية في المجتمع المسلم مبنيٌ عليه، فينبغي الاعتناءُ بإيضاحِ
стр. 12
أحكامِه، وكشفِ غوامضه، لذا اجتهد فقهاؤنا ﵏ في حلِّ مسائله، فصنَّفُوا في ذلك - على اختلافِ مذاهبهم - المصنَّفَات الكثيرة.
ومن المؤلَّفَات العلمية الجامِعَة في هذا الباب رسالة "ذخر المتأهلين" للإمام العلامة الفقيه محمد بن بير علي البِرْكِوِي الحنفي، المتوفَّى سنة ٩٨١ هـ، التي تُعدُّ من أهمِّ ما أُلِّفَ في مذهب الحنفية في مسائل الحيض، فهي - على صغر حجمها - جمعتْ غُررَ أصولِ هذا الباب ودُررَ فروعه، وقد ذكر مُؤلِّفُها أنَّه صرفَ شطراً من عُمُرِه في جمعِ مسائلها المنثورة في الكتب المختلفة، مقتصراً فيها على أقوى الأقوال وأصحِّها والمختار منها للفتوى.
ولأهميَّةِ هذه الرسالة فقد اعتنى بشرحها عددٌ من العلماء، كان أجلُّهم خاتمة المحققين الإمام ابن عابدين ﵀، صاحب الحاشية الشهيرة، في كتابه: "منهل الواردين من بحار الفيض، شرح ذخر المتأهلين في مسائل الحيض"، فتحرّر المذهبُ بذلك تحريراً دقيقاً على يدي ذينك الحبرين الجليلين، مما يجعلُ نشرَ مثل هذا الشرح المُتقَنْ لذاكَ المتن الجامع؛ وكشفَ النِّقابِ عن مكنون دررهما، عملاً علمياً في غاية الأهمية.
وقد استخرنا اللهَ تعالى في التصدِّي لهذا العمل، فقمنا بتحقيقِ الشرحِ
стр. 13
المذكور، مُصدَّراً بالمتنِ منفرِداً ليسهل حفظه، بعد أن حرَّرنا ألفاظه - أي المتن - على نُسَخٍ خطيَّةٍ وثيقة، ثم ذيَّلنْا الكتابَ بحَلٍّ موسَّعٍ للأمثلة الواردة فيه، موضَّحاً بالجداول.
هذا الكتاب وعملنا فيه
أشرنا آنفاً لما لرسالة الإمام البِرْكِوِي هذه من أهمية في بابها، لذا تصدَّى عددٌ من العلماء لشرحها، منهم:
١. إسحاق بن حسن الزنجاني ثم التوقادي، (المتوفى سنة ١١٠٠ هـ)، واسم شرحه: «ذخائر الآخرة شرح ذخر المتأهلين»، (مخطوط).
٢. عبد القادر بن يوسف بن سنان المعروف بنقيب زاده، (المتوفى سنة ١١٠٧ هـ)، واسم شرحه: «زاد المتزوجين شرح ذخر المتأهلين»، (مخطوط).
٣. محمد بن ولي بن رسول القيرشهري ثم الأزميري، (المتوفى سنة ١١٦٥ هـ)، في كتابه: «شرح ذخر المتأهلين»، (مخطوط).
٤. الإمام ابن عابدين، المتوفى (سنة ١٢٥٢ هـ)، واسم شرحه: «منهل الواردين من بحار الفيض، على ذخر المتأهلين في مسائل الحيض»، وهو أشهر الشروح، وقد طبع عدة مرات.
стр. 14
الأصول المعتمدة في تحقيق المتن:
اعتمدنا في تحقيقنا للمتن على نسختين خطيتين:
الأولى: نسخة منقولة من نسخة بخط المصنِّف، تحتفِظُ بها المكتبة السليمانية بإستانبول، تحت الرقم ٢٠٨١، ضمن مجموعة رسائل أخرى للمصنِّف، على هامشها تعليقات كثيرة منقولة من كلام المصنِّف.
عدد صفحات هذه النسخة ست، وخطها تعليقي مقروء غير منقوط، ومعدل الأسطر في كل صفحة ٢٣ سطراً.
اسم ناسخها: ولي الدين أبو الفضل الرومي ثم المدني، نسخها تجاه الحجرة النبوية الشريفة بالمدينة المنورة، في الرابع من ذي القعدة سنة ١١٠٤ هـ. وقد وضع الناسِخُ في أولها فهرساً بالموضوعات.
وقد رمزنا لهذه النسخة بالحرف: (أ)، واعتمدناها أصلاً في عملنا.
الثانية: وهي محفوظة أيضاً بالمكتبة السليمانية، تحت الرقم ٢٧٢٨، كُتِبتْ بخطٍ جيدٍ ومقروء، ومُيِّزَتْ عناوين الفصول فيها بالحمرة.
تقع في ثمان وعشرين صفحة، ومعدل الأسطر في كل صفحة ١٥ سطراً، وعلى هامشها بعض التعليقات المنقولة من كلام المصنف.
стр. 15
اسم ناسخها: عمر بن إسماعيل، وقد أرَّخ نسخها في السابع عشر من ربيع الأول سنة ١٠٥٤ هـ. لكنْ في هذه النسخة أخطاء وسقط كثير.
الأصول المعتمدة في تحقيق الشرح:
أما بالنسبة لرسالة "منهل الواردين" للعلامة ابن عابدين فلم يتيسر لنا نسخٌ مخطوطة لها، لذا فقد اعتمدنا في إخراجها على نسخة قديمة مطبوعة في (مطبعة المعارف في ولاية سوريا)، وقد طبعت الرسالة عنها بعد ذلك عدة مرات كان أولها سنة ١٣٠٢ هـ، ووقفنا على نسخة منها بدار الكتب المصرية تحت الرقم ١١٠٢ فقه حنفي.
ثم أعاد نشر الرسالة عبد النافع فياض في سوريا سنة ١٤٠٩ هـ، واعتمد في إخراجها - كذلك - على نسخة مطبعة المعارف المذكورة آنفاً.
عملنا في الكتاب:
يتلخَّصُ عملنا في هذا الكتاب في الأمور الآتية:
١. ضبطُ نصِّ المتن والشرح بالشكل اللازم، ووضع علامات الترقيم بدقة.
٢. تفصيل الجمل وتفقير المقاطع ليسهل فهمها واستيعابها على
стр. 16
القارئ.
٣. وضع عناوين فرعية للفصول والمباحث لتسهيل الرجوع إليها، وقد ميزنا كل عنوان منها عن نصِّ الكتاب بمعقوفتين [].
٤. تخريج النصوص التي اعتمد عليها العلامة ابن عابدين في شرحه، بعزوِ كلٍّ منها إلى مصدره إن كان مطبوعاً، ثم مقابلته به، فإذا وجدنا فيه اختلافاً ذا بالٍ نبَّهنا إليه.
٥. التعليق على بعض العبارات بما يحل مشكلها ويُوضِّحُ غامضها، بالرجوع إلى الكتب المعتمدة في المذهب، بالإضافة إلى الشروح الأخرى لـ "ذخر المتأهلين" السابق ذكرها.
٦. زيادة بعض الكلمات التي قدرنا سقوطها من الشرح المطبوع - حسب ما يقتضيه السياق - وجعلناها مميَّزةً بين معقوفتين [].
٧. التعريف بالكتب المنقول عنها في الكتاب، وبيان المطبوع منها والمخطوط ضمن حدود اطلاعنا.
٨. ترجمة الأعلام الواردة أسماؤهم في الكتاب.
٩. صدَّرنا العملَ بترجمتين وجيزتين للإمامين: الماتن والشارح.
стр. 17
١٠. ذيَّلنَا الكتاب برسالة صغيرة سميناها "إرشاد المكلفين إلى دقائق ذخر المتأهلين"، ذكرنا فيها الأصول والقواعد الكلية للحيض والنفاس، وحللنا فيها الأمثلة التي ذكرها الإمام البِرْكِوِي مع إضافة جداول توضيحية في غاية السهولة.
١١. أعددنا فهارس عامَّة للكتاب لتيسير الرجوع إلى مباحثه ومسائله.
وبهذا العمل نرجو أن نكون قد أتممنا تحقيقَ الكتاب من جوانبه المتعدِّدَة، ونأملُ أن تكون نسختنا هذه أصحَّ طبعةٍ تقدم لهذه الرسالة الجليلة إن شاء الله تعالى.
شكر وتقدير:
ولا يفوتنا في الختام أن نتقدَّمَ بخالصِ الشكر والتقدير لفضيلة أستاذنا الشيخ حسان الهندي، الذي كان له الفضل الأكبر - بعدَ عونِ الله تعالى - في فَهمِ غوامضِ هذا الباب، فقد أفادنا كثيراً من علْمِه الجمِّ، فنسألُ الله تعالى أن يجزيه عنَّا خيرَ الجزاء.
ونتوجَّهُ أيضاً بشكرٍ خاصٍّ إلى فضيلة شيخنا عبد الرحمن أرجان على
стр. 18
تَفضُّلِه بمراجعة الكتاب رغم كثرة شواغله وضيق وقته، حيث كان لملاحظاته الدقيقة وتوجيهاته السديدة النفع البالغ، فجزاه الله تعالى عنا خيراً.
كما نتقدَّم بخالص الشكر لكل من أسدى إلينا مشورةً، أو رأياً، أو توجيهاً، أو دعوة صالحة، أو غير ذلك.
* * *
ونودُّ هنا أنْ نلفت انتباه القارئ الكريم قبل شروعه في قراءةِ هذا الكتاب إلى نصيحةِ الإمام البِرْكِوِي التي سطّرها في طيات رسالته في آخر الفصل الثاني، عند بيانِهِ لقواعد انتقال العادة حيث قال: "هذا البحثُ أهمُّ مباحثِ الحيض؛ لكثرة وقوعه، وصعوبة فهمه، وتعسُّرِ إجرائه، وغفلة أكثر النساء عنه، فعليك بالجد والتشمير في ضبطه، فلعلَّ الله تعالى بلُطفِه يُسهِّلْه وييسره لك، إنه ميسِّرُ كل عسير، آمين يا كريم".
لذا ننصح القارئ كي تتم له الاستفادة من جهود الإمام البِرْكِوِي ومن بعده العلامة ابن عابدين أن يتريَّثَ في قراءةِ هذا الكتاب، ويُعيدَ النظرَ فيه المرَّةَ تلوَ الأخرى، حتى تَثبُتَ الأحكامُ في ذهنه وتتضِّح فيُنتفع بها.
стр. 19
وختاماً نَضرعُ إلى الله ﵎ أن يتقبَّلَ عملنا هذا، وأن تتحقق الفائدةُ المرجوة منه ويُعِمَّ النفع به لطلبة العلم وسائر المسلمين، لعلَّ دعوة كريمة تنالنا ممن ينتفع به فنُسْعَدَ بها، كما نسأله تعالى أن يتقبل جُهدَنا فيه ويجعله في كفة الحسنات ذخيرةً لنا عنده، يوم نلقى نبينا الأمين ﷺ ، والحمد لله رب العالمين.
أشرف منيب
وهداية هارتفورد
стр. 20
المخطوطات:
الصفحة الأولى من المخطوطة أ
стр. 21
الصفحة الأخيرة من المخطوطة أ
стр. 22
الصفحة الأولى من المخطوطة ب
стр. 23
الصفحة قبل الأخيرة من المخطوطة ب
стр. 24
الصفحة الأخيرة من المخطوطة ب
стр. 25
ترجمة الماتن الإمام البِرْكِوِي
اسمه ونسَبُه:
هو محمد بن بير علي بن إسكندر الرومي، المُلقَّب: بمحي الدين، أو تقي الدين، أو زين الدين، المشهور باسم بِرْكِوِي، أو بِيرْكِلي، أو بِرْكِلي، أو بِيرْكِيلو، نسبة إلى بلدة بِرْكي حيثُ قضى سنواته الأخيرة من عمره فيها، وتُوفي ودُفِنَ بها، وهو معروف بين الأتراك في تركيا وفي بلاد البلقان بالإمام البِرْكِوِي. بِرْكِلي
مولده:
وُلِدَ الإمام البِرْكِوِي في قرية بكتشلر التابعة لناحية كبسود من محافظة باليكسير، يوم الجمعة العاشر من جمادى الأول سنة ٩٢٩ هـ، الموافق السابع والعشرين من آذار سنة ١٥٢٣ م.
نشأته وثقافته:
نشأ الإمام البِرْكِوِي في بيئة آمنة مستقرَّة زاخرة بالعلم والعلماء، وفي كنف أسرة تتَّسِمُ بالعلم، فقد كان أبوه - بير علي أفندي - أحد المدرسين
стр. 26
في باليكسير آنذاك، فاشتغل منذ نُعومَةِ أظافره بطلب علوم الآداب العربية، والفقه وأصوله، والتفسير، والحديث، والكلام، والمنطق ... الخ، وحفظ القرآن -كعادة العلماء في شتى العصور - فغدا عالماً بارعاً في الأصول والعربية.
كما درس عند أبيه مقدمات العلوم والفنون المتنوعة، وحَصَّل عنده علم المنطق وغيره، وعندما أحسَّ الوالِدُ في ابنه النبوغَ وحُبَّ العِلْم أرسلَهُ إلى إستانبول حيث توجد المدارس العثمانية التي بناها السلطان محمد الفاتح ليُكمِلَ دراسته العليا.
وظل الإمام البِرْكِوِي ينتقل بين رياض العلماء في إستانبول، وشبَّ في أحضان هذا الجو العلمي الذي يموج بالمجادلات والمناظرات، فكان لها أعظم الأثر في اتِّقَاِد ذهنه، وصقل مواهبه.
وبالإضافة إلى ذلك كانت الدولة آنذاك تدعَمُ الحركة العلمية، وتُشجِّعُ العلماء، حيث عاش الإمام البِرْكِوِي في عهد أشهر السلاطين الذين اهتموا بالحركة الأدبية والعلمية، مثل السلطان سليمان القانوني، وابنه سليم، اللذين كان لهما انشغال ملحوظ بالأدب والشعر، وكانا يُوليَانِ اهتماماً كبيراً بالعلماء والكتاب والشعراء، مما ساعد في ازدهار الحركة العلمية والأدبية.
стр. 27
ولكن على الرغم من هذا الاهتمام من جانب السلاطين فقد ظهر في هذه الفترة بعضُ أصحاب البِدَع والخرافات والأفكار الخاطئة، وكان للإمام البِرْكِوِي دورٌ بارِز في محاربتهم ورِّدهِم، وهاجمهم داحضاً حُججَهُم بالكتابِ والسُنَّة، وألَّفَ كتابَه "الطريقة المحمدية" محاولاً من خلاله إرشاد الناس إلى الطريق الصحيح في العبادات والمعاملات.
صفاته وأخلاقه:
لقد أجمع المترجمون للإمام البِرْكِوِي على نَعتِه بالصفات الحميدة، وعظم قدره، ومنزلته العلمية، فقال صاحب العقد المنظوم:
((وممن تعانى العلم والعمل وحصل وكمل فالتحق في شبابه بالمشايخ الكمل، الشيح محي الدين الشهير ببيركيلو، كان أبوه رجلاً علَمَاً من أصحاب الزوايا، ولا غرو فيه فإنَّ الزوايا خبايا، ونشأ المرحوم - أي الإمام البِرْكِوِي - في طلب المعارف والعلوم، ووصل إلى مجلس العظام، ودخل محافل الكرام، وعكف على التحصيل والإفادة من أفاضل السادة، ثم غلب عليه الزهدُ والصلاح، ولاحَ في جبينه آياتُ الفوزِ والفلاح، فتحوَّلَ عن مضايق الشكوك إلى مسارح السلوك ... ، وكان ﵀ في طرفٍ عالٍ من الفضل والكمال، وتتبُّعِ الكتب والرسائل، وجمعِ
стр. 28
القواعدِ والمسائل، وجمع العلم وتبحَّرَ فيه، وحوى من الفضل والمعرفة ما يكفيه ... ، وكان ﵀ آيةً في الزهد والصيانة، ونهاية في الورع والديانة ... ، متمسكاً بما هو أتم وأقوى، قائماً على الحق في كل مكان، يرد على من خالف الشريعة كائناً من كان، لا يهاب أحداً لعلوِّ رُتبَتِه، وسُمُوِّ منزلَتِه، جاء في آخر عمره إلى قسطنطينية ودخل مجلس الوزير محمد باشا وكلَّمَهُ في قمع الظلم، ودفع المظالم بكلماتٍ أحدَّ من السيوف الصوارم، وملأ بفرائد المواعظ ذلك النادي، ولكن لا حياة لمن ينادي)).
وكان الإمام البِرْكِوِي سيفاً مسلولاً على أصحاب الباطل، وكان لا يخشى في قولِ الحقِّ لومةَ لائم، خاصة فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث كان يَنتقِدُ بعضَ رجال الدين والدولة إذا رأى منهم قصوراً، أو خللاً في أعمالهم، وكان يتَّصِفُ بالنزاهة والعِزَّة، ولم يُقدِّم تأليفاً علمياً إلى أحد كبار الدولة لينال العطاء والثناء كما كان يفعلُ معاصروه من العلماء والأدباء.
ومما يُؤكِّدُ ذلك ما ذكرَتهُ كتبُ التراجم من نشوبِ نقاشٍ طويل وجدالٍ عنيف بين الإمام البِرْكِوِي وشيخ الإسلام أبي السعود أفندي، وكان يَشغَلُ منصِبَ الإفتاء آنذاك، في مسألةِ الوقف، وقد اتهمه بعضُ علماءِ عصرِه بأنه أرادَ أن ينالَ الشُّهرَةَ بانتقادِه لشيخ الإسلام، علماً بأنَّ
стр. 29
الثابت من خلال كتاباته أنه ناقش وجادل كثيراً من معاصريه كلما رأى أمراً مخالِفَاً للكتاب أو السُنَّة أو أدلة المجتهدين، حتى لقب ﵀ بالإمام البِرْكِوِي، والإمامة درجة علمية ودينية رفيعة المنزلة آنذاك.
إن الإمام البِرْكِوِي من أبرز العلماء الذين جمعوا بين العلم والتقوى ظاهراً وباطناً، ووصف بالورع والفضيلة، وما تركه الإمام البِرْكِوِي من آثار قيِّمَة أكبرُ شاهدٍ على أنَّ صاحبَ هذه الآثار على درجة خلقية رفيعة وعلم عميق.
رحلاته:
للإمام البِرْكِوِي - في حياته - رحلات، أولها عندما انتقل من مسقط رأسه باليكسير إلى إستانبول - عاصمة الدولة العثمانية آنذاك - طلباً للعلم، حيث أنهى تعليمه العالي.
وأما رحلته الثانية فعندما أنهى تعليمه العالي وانتقل إلى أدرنة حيث عُيِّنَ فيها بالقسَّام العسكري، أي عضو الهيئة المشرفة على توزيع تركة الميت من الجند (الانكشارية) على ورثته الشرعيين، فكان مستشاراً شرعياً في الهيئة.
ثم عاد إلى إستانبول مرةً أخرى - بعد تركه وظيفته في أدرنة - حيث
стр. 30
بقيَ فيها فترةً من الزمن، ثم عيَّنَهُ أستاذ السلطان سليم الثاني - عطاء الله أفندي - مُدرِّسَاً في مدرسته التي بناها في مسقط رأسه بِرْگـَى، وفوَّضَ أمرَ تدريسها إليه، وعيَّنَ له كل يوم ستين درهماً، فكان يُدرِّسُ تارةً، ويَعِظُ أخرى، فقصدَهُ النَّاسُ من كل فجٍّ عميق، وانتفعَ الناسُ بوعظه ودرسه.
شيوخه:
لكلِّ علْمٍ شيوخٌ تلقَّى عنهم العلوم، ولازمَهُم فترة من حياته، يأخذ عنهم ويستزيد من علمهم، وللإمام البِرْكِوِي شيوخ أخذ عنهم العلوم المختلفة، وروى عن طريقهم المعارف المتنوعة، إلا أن المترجمين له قصروا عن ذكرهم، فلم يُشِر أحدٌ منهم إلى هؤلاء الشيوخ عدا ما جاء في العقد المنظوم: ((أنه تفقَّهَ بأبيه، وأنه عكف على التحصيل والإفادة من الأفاضل السادة منهم: المولى محي الدين المشتهر بأخي زادة ... ، وصار ملازماً المولى عبد الرحمن أحد قضاة العسكر في عهد السلطان سليمان ... ، واتصل بخدمة الشيخ عبد الله القرماني البيرامي، وحصل بينه وبين المولى عطاء الله محبَّة أكيدة ومودَّة شديدة، فأقبل بحسن الالتفات إليه)).
المولى بير علي أفندي:
وهو المولى بير علي بن اسكندر أفندي، والد الإمام البِرْكِوِي - عليهما
стр. 31
رحمة الله تعالى - ولم يثبت أحدٌ من المؤرخين شيئاً يُذكَر عن هذا العالِمِ الجليل، فلا يُعرَفُ عن ولادته أو نشأته أو وفاته شيءٌ، سوى ما ذكره البعض من أنه كان أحد المدرسين في باليكسير آنذاك، وكان شيخاً صوفياً في نفس البلدة.
عطاء الله أفندي:
قال في العقد المنظوم: ((المولى عطاء الله معلم السلطان الأعظم، والخاقان الأكرم السلطان سليم خان بن السلطان سليمان خان، نشأ رحمه الله تعالى بقصبة بِرْگـَى من ولاية أيدين صارفاً عمره في إحراز العلوم والمعارف بحيثُ لا يَلوِيه من تحصيلها عائقٌ ولا صَارِف، وتشرف بمجالس الأفاضل، ومحافل الأماثل، قرأ على المفتي أبو السعود، ثم على الإمام سعد الله محشي تفسير البيضاوي، ثم صار ملازماً للمولى المشتهر بإسرافيل زاده، وتنقَّلَ في التدريس إلى أن عُيِّنَ لتعليم السلطان سليم خان، توفي سنة ٩٧٩ هـ أوائل صفر، وحضر جنازته في بيته عامَّةُ العلماء والوزراء، ونزل السلطان إلى الباب العالي، وأخذ بأطراف نعشه الوزير الكبير محمد باشا وسائر الوزراء والأمراء الحاضرين، وصلَّى عليه المفتي أبو السعود، ودفن بزاوية الشيخ ابن الوفاء بمدينة قسطنطينية)).
стр. 32
شمس الدين أفندي الصغير:
ولد في قصبة "لازق"، كان صاحب الفضيلة مدققاً ومحققاً، لازمَ الأستاذَ خير الدين أفندي، المتوفى سنة ٩٥٠ هـ، وبعد مدة الملازمة صار مدرِّسَاً في مدرسة "جَنْدِك"، في "بروسة"، ومدرسة "أفضل زادة"، ومدرسة "بيري باشا"، ومدرسة "محمود باشا" في إستانبول، ثم في مدرسة السلطانية في "بروسة"، توفي رحمه الله تعالى سنة ٩٥٧ هـ، في مدرسة "ياووز سليم".
عبد الرحمن أفندي:
من مواليد "آماسيه"، وكان والده قاضياً من القُضاةِ في القصبات، أتمَّ دراسته في إستانبول عند الأفاضل مثل ابن الكمال، وسعدي جلبي، وصار ملازماً عند سعدي جلبي، اشتغل بالتدريس في بعض المدارس ثمَّ تولَّى القضاءَ إلى أن عُزِلَ عنه، توفي رحمه الله تعالى سنة ٩٨٣ هـ.
أخي زاده قرماني محمد أفندي:
كان أخي زاده محمد أفندي يشتغل بالتدريس، وتوفي رحمه الله تعالى سنة ٩٧٤ هـ.
стр. 33
الشيخ عبد الله القرماني البيرامي:
لم نعثر لهذا الشيخ الجليل على ترجمة، عدا ما ذكره صاحب العقد المنظوم في حديثه عن الإمام البِرْكِوِي حيث قال: "واتصل بخدمة الشيخ عبد الله القرماني البيرامي ... "، أما ولادته أو نشأته أو حياته أو وفاته فلا نعلَمُ عنها شيئاً.
تلامذته:
إذا كانت كتب التراجم قد أغفلَتْ كثيراً من أساتذة الإمام البِرْكِوِي ولم تذكر لنا إلا القليل منهم، فقد لا نُبالِغ إذا قلنا أنها قد أغفَلتْ كلَّ تلاميذه، فهذا العالم الجليل الذي قضى عمره بين التدريس والتأليف تارةً، والوعظ والإرشاد أخرى، لا شكَّ أنَّ تلاميذه لا يُحصَونَ عدداً، فقد درس فترة كبيرة في المدارس معلماً ومربياً لأجيالٍ وأجيال، ومع ذلك لا نجِدُ في كتب التراجم التي بين أيدينا ذكراً لهم، وحتى القلَّة القليلة التي ذكرتها لنا كتبُ التراجم وأشارت إليهم عرَضاً لم نجد لهم ترجمة عدا أسمائهم، ومن هؤلاء:
المدرس فضل الله بن البِرْكِوِي (٩٦٠ - ١٠٣٢ هـ)، وهو ابن الإمام البِرْكِوِي، وألَّفَ الإمامُ البِرْكِوِي كتاباً في الصرف سمَّاهُ "الأمثلة الفضلية"
стр. 34
نسبةً لابنه هذا، وسنذكره في مؤلَّفاتِه .
عبد النصير أفندي الشهير بخوجه زاده (المتوفى سنة ٩٩٠ هـ)، وهو أولُ شارحٍ لكتاب الطريقة المحمدية.
أوْلا مشلى مصلح الدين أفندي ، وهو أحد شُرَّاح كتاب إظهار الأسرار للإمام البِرْكِوِي.
عمر الإزميري ، وهو أحد شُرَّاح كتاب "العوامل" للإمام البِرْكِوِي.
مؤلفاته:
لم يشغل الإمام البِرْكِوِي بالتدريس عن التأليف والتصنيف، وله تصانيف مشهورة متداولة بأيدي الناس في علوم متنوعة، وفنون كثيرة، وقد اشتهرت مؤلفات الإمام البِرْكِوِي شُهرةً عظيمة، حظِيَ بعضها بالترجمة للغات متعددة.
مؤلفاته في الفقه (١١ مصنفاً):
١. إنقاذ الهالكين، مطبوع.
٢. إيقاظ النائمين وإفهام القاصرين. وهي رسالة في الصلاة والصوم والتهليل والتكبير والصلوات، مطبوع طباعة حجرية.
٣. التعليقات على العناية للبابرتي.
стр. 35
٤. حاشية الإيضاح والإصلاح، ويردُّ فيه على ابن كمال باشا في بعض المسائل الفقهية.
٥. حاشية على إنقاذ الهالكين.
٦. حاشية على إيقاظ النائمين، مطبوع.
٧. ذخر المتأهلين والنساء في تعريف الأطهار والدماء، كتابنا هذا.
٨. رسالة في أحكام الأراضي العشرية والخراجية.
٩. رسالة في الفرائض.
١٠. رسالة في المصافحة، أي بعد الجمعة والأعياد؛ لاعتقاد الناس أنها سُنَّة لا يجوز تركها، وفيها تصحيح لهذه المفاهيم.
١١. السيف الصارم في عدم جواز وقف المنقول والدراهم. وهي ردٌ على رسالة "موقف العقول في وقف المنقول" لشيخ الإسلام أبي السعود أفندي، مطبوع.
مؤلفاته المتعلقة بالعقائد والعبادات (١٣ مصنفاً):
١٢. أحوال أطفال المسلمين في الآخرة، مطبوع طباعة حجرية.
١٣. الإرشاد في العقائد والعبادات.
١٤. جِلاءُ القلوب، مطبوع.
١٥. الرسالة الاعتقادية (وصية البِرْكِوِي).
стр. 36
١٦. رسالة التوحيد.
١٧. رسالة سجود السهو.
١٨. رسالة في تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر.
١٩. رسالة في زيارة القبور، مطبوع.
٢٠. شرح "آمنت"، وهو شرح قصير لشروط الإيمان الست.
٢١. شرح شروط الصلاة.
٢٢. القول الوسيط بين الإفراط والتفريط.
٢٣. مُعَدِّلُ الصلاة. وهي رسالة في تعليل أركان الصلاة، مطبوع.
٢٤. نور الأحياء وتحفة الأموات.
مؤلفاته المتعلقة بالحديث الشريف (٣ مصنفات):
٢٥. رسالة في أصول الحديث، مطبوع.
٢٦. شرح الأربعين، وهو شرح لأربعين حديث نبوي اختارها من الأحاديث المشتملة على السنن، مطبوع.
٢٧. كتاب الإيمان وكتاب الاستحسان.
مؤلفاته المتعلقة بالقرآن الكريم (٣ مصنفات):
٢٨. تفسير البِرْكِوِي، وصلَ فيه إلى منتصَف سورة البقرة فقط.
стр. 37
٢٩. الدر اليتيم في التجويد، مطبوع.
٣٠. رسالة في بيان رسوم المصاحف العثمانية.
مؤلفاته في النحو (٤ مصنفات):
٣١. امتحان الأذكياء: شرحَ فيه كتاب "لب الألباب في علم الإعراب" للبيضاوي، مطبوع.
٣٢. إظهار الأسرار: وهو شرحٌ مُفصَّل لكتابه "العوامل"، مطبوع.
٣٣. تعليقات على الفوائد الضيائية للجامي.
٣٤. متن العوامل، مطبوع.
مؤلفاته في الصرف (٦ مصنفات):
٣٥. الأمثلة الفضلية، سمَّى الإمام البِرْكِوِي كتابَه هذا نسبة إلى ابنه فضل الله أفندي، مطبوع.
٣٦. إمعان الأنظار، مطبوع.
٣٧. حاشية على شرح الأمثلة الفضلية.
٣٨. رسالة في الصرف.
٣٩. شرح الأمثلة الفضلية.
٤٠. كفاية المبتدي، مطبوع.
стр. 38
مؤلفاته المتعلقة بالتصوف (٤ مصنفات):
٤١. رسالة في الذكر باللسان.
٤٢. الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية، مطبوع.
٤٣. محك المتصوفين والمنتسبين.
٤٤. المقامات، مطبوع.
مؤلفاته المتعلقة بعلم الكلام:
٤٥. تحفة المسترشدين في بيان المذاهب وفرق المسلمين.
مؤلفاته المتعلقة بالآداب .
٤٦. رسالة الآداب، وقد تُسمَّى برسالة المناظرة، مطبوع.
مؤلفاته المتعلقة بالتراجم:
٤٧. إشراق التاريخ.
مؤلفاته المتعلقة بالسياسة:
٤٨. ذخر الملوك، وهو في مدح السلطان العادل، وذم السلطان الجائر، ونصائح للحكام.
стр. 39
مؤلفاته المتعلقة بعلم الفلك:
٤٩. رسالة في تبيين غرة الشهر.
وفاته:
بعد حياةٍ حافلة بالتصنيف والتدريس تُوفِّيَ رحمه الله تعالى في جمادى الأولى لسنة إحدى وثمانين وتسعمئة (٩٨١ هـ)، الموافق الثامن والعشرين من أيلول سنة ١٥٧٣ م، عن عُمرٍ يُناهِزُ اثنين وخمسين سنة، بمرض الطاعون أثناء سفره إلى إستانبول، وجِيءَ بجنازته إلى بِرْگـَى، ودُفِنَ في المكان الذي هو مدفونٌ فيه اليوم، شمال شرق ناحية بِرْگـَى.
مصادر الترجمة:
الإمام البِرْكِوِي وجهوده في اللغة العربية: صـ ٢٤ - ١٢٦.
امتحان الأذكياء شرح لب الألباب: صـ ٢٢ - ٤٢.
العقد المنظوم: صـ ٤٣٦ - ٤٣٧.
стр. 40
ترجمة الشارح العلامة ابن عابدين
اسمه ونسَبه:
هو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن نجم الدين بن محمد صلاح الدين الشهير بعابدين بن نجم الدين الثاني بن محمد كمال بن تقي الدين المدرس بن مصطفى الشهابي بن حسين بن رحمة الله بن أحمد الثاني بن علي بن أحمد الثالث بن محمود بن أحمد الرابع بن عبد الله بن عز الدين بن عبد الله الثاني بن قاسم بن حسن بن إسماعيل الأعرج بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام زين العابدين بن الإمام حسين بن البتول هي الزهراء فاطمة بنت سيد المرسلين وحبيبِ ربِّ العالمين صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، فابن عابدين هو الولَدُ الثاني والثلاثون للسيدة فاطمة الزهراء البضعة النبوية الطاهرة رضي الله تعالى عنها.
وقد اتفقَ المُؤرِّخُون على أنه مشهور بابن عابدين الحسيني، وكان أحياناً يُلقِّبُ نفسه محمد عابدين الماتريدي، وأساس الشهرة بعابدين يرجع إلى جدِّه الخامس محمد صلاح الدين، والذي يُعدُّ مؤسسُ مَجدِ هذه
следующие страницы →