← Тараджим

Тараджим · id 151171

المسالك القويمة بتراجم رجال ابن خزيمة، في الصحيح والتوحيد والفوائد

أبو الطيب نايف المنصوري

Полный текст (1 113 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كَالبَحْرِ يَقْذِفُ لِلْقَرِيبِ جَوَاهِرًا ... كَرَمًا وَيَبْعَثُ لِلْغَرِيْبِ سَحَائِبًا وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الفَصْلُ عَلَى المَبَاحِثِ الآتِيَة: المَبْحَثُ الأوَّلُ: كَثْرَةُ مُصَنَّفَاتِهِ . قَالَ الحَاكِم فِي "مَعْرِفَةِ عُلُومِ الحَدِيث" (١): "مُصَنَّفَاتُهُ تَزِيْدُ عَلَى مَائَةٍ وَأَرْبَعِيْن كِتَابًا سِوَى المَسَائِل. وَالمَسَائِلُ المَصَنَّفَةُ أَكْثَرُ مِنْ مَائَةِ جُزْءٍ، وَإِنَّ فِقْهَ حَدِيثِ بَرِيْرَةِ فِي ثَلاثَةِ أَجْزَاءٍ، وَمَسْأَلَة الحَج خَمْسَة أَجْزَاءٍ". وَقالَ الخَلِيْلِي فِي "الإِرْشَاد" (٢): "لَهُ مِنَ التَّصَانِيْفِ مَا لا يُعَدُّ، فِي الحَدِيثِ وَالفِقْهِ". وَقَالَ ابن نَاصِر الدِّين الدِّمَشْقِي فِي "تَوْضِيْحِهِ" (٣): "صَاحِبُ التَّصَانِيْف". وَقَالَ ابنُ كَثِير فِي "البِدَايَة" (٤): "كَتَبَ الكَثِيْر، وَصَنَّفَ وَجَمَعَ". المَبْحَثُ الثَّانِي: بَيَانُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ قَبْلَ شُرُوْعِهِ فِي التَّصْنِيْفِ . قَالَ أَبُو عُثْمَان الحِيْرِي: حَدَّثَنَا ابنُ خُزَيْمَة قَالَ: "كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُصَنِّفَ الشَّيءَ دَخَلْتُ فِي الصَّلاةِ مُسْتَخِيْرًا حَتَّى يُفْتَحَ لِي فِيْهَا، ثُمَّ أَبْتَدِئُ" (٥). مُكَاتَبَةُ الحُفَّاظُ لَهُ فِي إِجَازَتهِ لهمْ بَعْضَ مُصَنَّفَاتِهِ: قَالَ أَبُو بَكْر القَفَّالُ: "كَتَبَ أَبُو مُحَمَّد بن صَاعِد إِلَى ابْنِ خُزَيْمَة يَسْتَجِيْزُهُ

стр. 177

"كِتَاب الجِهَاد"؛ فَأَجَازَ لَهُ" (١). المَبْحَثُ الثَّالِثُ: حِرْصُ الحُفَّاظ عَلَى سَمَاعِ كُتُبِهِ مِنْهُ . قَالَ الحَاكِم: أَخَذَ دَعْلَج السِّجْزِي عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ المُصَنَّفَاتِ، وَكَانَ يُفْتِي بِمَذْهَبِهِ" (٢). المَبْحَثُ الرَّابعُ: افْتِخَارُهُ بمُصَنَّفَاتِهِ . وَقَالَ أَبُو سَعْد عَبْد الرَّحْمَن بن المُقْرِئ: سَمِعْتُ ابنَ خُزَيْمة يَقُولُ: "قَدْ عَرَفَ الخَلْقُ أَنَّهُ لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ فِي التَّوْحِيد، وَالقَدَرِ، وَأُصُوْلِ العِلْم مِثْلَ تَصْنِيْفِي" (٣). المَبْحَثُ الخَامِسُ: مُصَنَّفَاتُهُ المَطْبُوْعَة . وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ كَثْرَةِ مُصَنَّفَاتِهِ وَتَنَوّعِهَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ، لَم يُعْثَرْ إِلا عَلَى ثَلاثَةِ كُتُبٍ مِنْهَا، وَهِي: الكِتَابُ الأَوَّل: "التَّوْحِيد وَإِثْبَات صِفَات الرَّب ". شَرْطُهُ فِيهِ: قَالَ فِي مُقَدِّمَتِهِ (٤): "فَاحْتَسَبْتُ فِي تَصْنِيْفِ كِتَابٍ ... ، وَبِمَا صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَّى آلَهِ وَسَلَّم بِالأَسَانِيْدَ الثَّابِتَةِ الصَّحِيْحَةِ، بِنَقْلِ أَهْلِ العَدَالَةِ مَوْصُوْلًا إِلَيْهِ ﷺ ".

стр. 178

وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلام ابْنُ تَيْمِيَّة فِي "بَيَان تَلْبِيْس الجهْمِيَّة" (١): "رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو بَكْر مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَة فِي كِتَابِهِ فِي "التَّوْحِيد" الَّذِي اشْتَرَطَ فِيهِ أَنَّهُ لا يَحْتَجُّ فِيهِ إِلا بِأَحَادِيْثَ الثِّقَات المُتَّصِلَةِ الإِسْنَاد". مَخْطُوْطَاتُهُ: لَهُ خَمْسُ نُسَخٍ خَطِيَّة مُوَزَّعَةٌ فِي أَنْحَاءِ العَالَم، فِي تُرْكِيَا نُسْخَتَانِ، وَفِي مِصْر نُسْخَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي أَلْمَانِيَا جُزْءٌ مِنْ نُسْخَةٍ، وَفِي أَسْبَانِيَا كَذَلِكَ (٢). وَقَفْتُ لَهُ عَلَى نسخة وَاحِدَةٍ منها، وَهِي النُّسْخَةُ الِّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا الأخ أَبُو مَالِك الرِّيَاشِي (٣). طَبَعَاتُهُ: أَشْهَر طَبَعَاتِهِ أَرْبَعٌ: الطَّبْعَةُ الأُوْلَى: طَبْعَةُ د. مُحَمَّد بن خَلِيل هَرَّاس، وَقَدْ نُشِرَت هَذِهِ الطَّبْعَة فِي عِدَّةِ دُورٍ، مِنْهَا: مَكْتَبَةُ الكُلِّيَات الأَزْهَرِيَّة، سَنَة ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٨ م. وَدَارُ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّة مِصْرَ، سَنَة ١٣٨٨ هـ. وَدَارُ الشَّرِيْعَةِ؛ مِصْر، سَنَة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م، وغيرها. الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ: طَبْعَة د. عَبْد العَزِيز بن إِبْرَاهِيم الشَّهْوَان، نَشْر: مَكْتَبَة الرُّشْد الرِّيَاض، ط: الخَامِسَة سَنَة ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.

стр. 179

الطَّبْعَةُ الثَّالِثَةُ: طَبْعَة سَمِيْر الزُّهَيْرِي، نَشْر: دَار المُغْنِي، الرِّيَاض، ط: الثَّانِيَة ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م. الطَّبْعَةُ الرَّابِعَةُ: طَبْعَة أَبِي مَالِك الرِّيَاشِي، نَشْر: دَار الآثار، اليَمَن صَنْعَاء، ط: الأُوْلَى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م. كِتَابُ "التَّوْحِيد" هَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ كِتَابِهِ "مُخْتَصَر المُخْتَصَر"؟ . ذَهَبَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ إِلَى أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، فَقَالَ فِي "الأَمَالِي المُطْلَقَة" (١): "أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَة فِي كِتَابِ "التَّوْحِيد" مِنْ "صَحِيْحِهِ". وَقَالَ فِي "المُعْجَم المُفَهْرَس" (٢): "وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنَ الكِتَابِ "الصَّحِيح": كِتَابُ "التَّوْحِيد"، وَكِتَابُ "التَّوَكُّل"، وَكِتَابُ "القَسَامَة". وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي "فَتحِ البَارِي" (٣)، وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ العَلامَة المُبَارَكْفُوْرِي (٤)، وَشَيْخُنَا العَلامَة أَحْمَد مِعْبَد عَبْد الكَرِيم (٥). وَظَاهِرُ كَلامِ الحَافِظ أَبِي عُثْمَان الصَّابُوْنِي فِي "عَقِيْدَةِ السَّلَف وَأَصْحَاب الحدِيث" (٦) أَنَّهُ كِتَابٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرَ "الصَّحِيح"، حَيْثُ قال: "وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة فِي كِتَابِ "التَّوْحِيد" الَّذِي صَنَّفَهُ".

стр. 180

وَكَلامِ الذَّهَبِي فِي "النُّبَلاء" (١)، حَيْثُ قَالَ: "وَكِتَابُهُ "التَّوْحِيد" فِي مُجَلَّدٍ كَبِير". وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيْعِ عَدَدٍ مِنَ الحُفَّاظ، فَقَدْ كَانُوا يَذْكُرُوْنَهُ وَيْعُزُوْن إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ كِتَابٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرَ "الصَّحِيح"، كـ: شَيِخِ الإِسْلام ابْنِ تَيْميَّة (٢)، وَالذَّهَبِي (٣)، وَالسُّيُوْطِي، وَغِيْرِهِم، وَقَدْ رَجَّحَ هَذَا القَوْلَ د. مُحَمَّدُ بن تُرْكِي التُّرْكِي فِي كِتَابِهِ "مَنَاهِج المُحَدِّثِين" (٤)، وَأَيَّدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوْه. الكِتَابُ الثَّانِي: "مُخْتَصَر المُخْتَصَر" المَشْهُوْر بالصَّحِيْح ". وَهُوَ أَشْهَرُهَا، وَالكَلامُ عَلَيْهِ سَيَكُوْنُ فِي مَبْحَثَيْن: المَبْحَث الأوَّل: "مُخْتَصَرُ المُخْتَصَر" وَمَكَانَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم . وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا المَبْحَثُ عَلَى العَنَاصِرِ الآتِيَة: اسْمُهُ. "مُخْتَصَر المُخْتَصَر مِنَ المُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم". سمَّاهُ بِذَلِكَ مُؤَلِّفُهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي بِدَايَةِ كِتَابِهِ (٥)، وَفي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ مِنْهُ (٦)،

стр. 181

وَسَمَّاهُ مَرَّةً: "مُخْتَصَر مِنْ كِتَابِ المُسْنَد" (١)، وَقَالَ مَرَّةً: "المُخْتَصَر مِنَ المُخْتَصَر مِنَ المُسْنَد" (٢). وَسَمَّاهُ بِـ "مختصَر المُخْتَصَر"، غَيَرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ مِنْهُم: البَيْهَقِيُّ (٣)، الجلِيْليُّ (٤)، وَابْنُ نُقْطَة (٥)، وَابْنُ دَقِيْق العِيْد (٦)، وَشَيْخ الإِسْلام ابْنُ تَيْمِيَّة (٧)، وَابْنِ عَبْد الهَادِي (٨)، والذَّهَبِي (٩)، والزَّيْلَعِيُّ، وَابْنُ حَجَر (١٠)، و"العَيْنِي (١١)، وَغَيْرُهُم. وَسَمَّاهُ العَلامَة مُغْلَطَاي بـ "المُسْنَدِ الصَّحِيح" (١٢). وَقَدِ اشْتَهَرَ مُؤَخَّرًا بِاسْمِ: "صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة" حَتَّى صَارَ لا يُعْرَفُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّجَوُّزُ والاخْتِصَار.

стр. 182

الأَصْل الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ "مُخْتَصَر المُخْتَصَر ": يَظْهَرُ مِنْ تَسْمِيَةِ الإِمَام ابْنُ خُزَيْمَةَ لَهُ بـ "المُخْتَصَر"، أَنَّهُ اخْتَصَرَهُ مِنْ كِتَابِهِ لَهُ "كَبِير"، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُم إِلَى أَنَّهُ اخْتَصَرَهُ مِنْ كِتَابِهِ "المُسْنَد الكَبِير"، وَقَدْ أَحَالَ إِلَيْهِ فِي أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِيْنَ مَوْضِعًا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ "المُخْتَصَر"، فَقَال: "وَسَأُبَيِّنُ هَذِهِ المَسْأَلةَ فِي تَمَامِهَا فِي كِتَابِ الصَّلاة، "المُسْنَدَ الكَبِير"، لا "المُخْتَصَر". قَالَ د. الأَعْظَمِي: "وَمِنْ هَذَا يَتَّضِحُ جَلِيًّا أَنَّ هَذَا الكِتَابَ مَا هُوَ إِلا مُخْتَصَر لِكِتَابِهِ "الكَبِير"، وَأَشَارَ ابْنُ خُزَيْمَة إِلَى كِتَابِهِ "الكَبِير" مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، كَمَا أَشَارَ إِلَى "المُخْتَصَر" أَيْضًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا" (١). اهـ. وَقَالَ - أَيْضًا -: " ... يُمْكِنُنَا أَنْ نُلَخِّص فَنَقُوْلُ: إِنَّ هَذَا الكِتَابَ - عَلَى الأَغْلَب - مُخْتَصَرٌ مِن "مُسْنَدِهِ الكَبِير". إِنَّ "المُسْنَد الكَبِير" لَمْ يَكُنْ قَدْ تَمَّ تَأْلِيْفَهُ، بَلْ كَانَ يُضِيْفُ إِلَيْهِ الأَشْيَاءَ حَسْبمَا يَتَرَاءَى لَهُ، وَرُبَّمَا أَضَافَ أَشْيَاءَ إِلَى "المُخْتَصَر" لَمْ يُضِفْهَا إِلَى "المُسْنَد الكَبِير" (٢). ثَنَاء العُلَمَاء عَلَيْهِ: قَالَ ابنُ كَثِير فِي "البِدَايَة" (٣) فِي تَرْجَمَتِهِ لابْنِ خُزَيْمَة: "كَتَبَ الكَثِيْر، وَصَنَّفَ وَجَمَعَ، وَلَهُ كِتَابُ "الصَّحِيح" مِنْ أَنْفَعِ الكُتُبِ وَأَجَلِّهَا". وَقَالَ العَلائِي: "هَذَا الكِتَابُ مِنْ أَحْسَنِ الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ عَلَى الأَبْوَابِ وَأَنْفَسِهَا، وَفِيهِ مِنَ المُوَافَقَاتِ للأَئِمَّةِ السِّتّةِ شَيءٌ كَثِيْرٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ هَذَا

стр. 183

شَارَكَهُمْ فِي غَالِبِ شُيُوْخِهِمْ" (١). شَرْطُهُ فِيهِ: صَرَّحَ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - بِشَرْطِهِ كَامِلًا فيه، فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ: المَوْضِعُ الأَوَّل: فِي أَوَّلِ كِتَابِ الوَضُوءِ حَيْثُ قَالَ: "مُختصَرُ المُخْتَصَرِ مِنَ المُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَقْلِ الْعَدْلِ، عِنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فِي أَثْنَاءِ الْإِسْنَادِ وَلَا جَرْحٍ فِي نَاقِلِي الْأَخْبَارِ" (٢). وَالمَوْضِعُ الثَّانِي: فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ، حَيْثُ قَالَ: "المُخْتَصَرِ مِنَ مِنَ المُخْتَصَرِ مِنَ المُسْنَدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ ﷺ ، مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فِي الْإِسْنَادِ، وَلَا جَرْحٍ فِي نَاقِلِي الْأَخْبَارِ إِلَّا مَا نَذْكُرُ أَنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ بَعْضِ الْأَخْبَارِ شَيْءٌ، إِمَّا لِشَكٍّ فِي سَمَاعِ رَاوٍ مِنْ فَوْقِهِ خَبَرًا أَوْ رَاوٍ لَا نَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ، وَلَا جَرْحٍ فَنُبَيِّن أَنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ، فَإِنَّا لَا نَسْتَحِلُّ التَّمْوِيهَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِذِكْرِ خَبَرٍ غَيْرِ صحِيحٍ لَا نُبَيِّن عِلَّتَهُ فَيَغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَسْمَعُهُ، فَاللَّهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ" (٣). قَالَ الحَاكِم فِي "المُسْتَدْرَك" (٤): "وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الحَدِيث ابْنُ خُزَيْمَة عَلَى شَرْطِ الصَّحِيح، وَهُوَ القُدْوَةُ فِي هَذَا العِلْم". وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى شَرْطِهِ فِيهِ الخَطِيْبُ البَغْدَادِي حَيْثُ قَالَ: "كِتَابُ مُحَمَّدِ بن

стр. 184

إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ النَّيْسَابُورِيِّ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ إِخْرَاجَ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " (١). وَقَالَ فِي "تَارِيخ بَغْدَاد" (٢): "مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّاغَانِي، حَدَّثَ عَنْهُ مُسْلِم بن الحَجَّاج النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن أَحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائِي، وَمُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة النَّيْسَابُوْرِيّ فِي كُتُبِهِم الصِّحَاح". وَأَشَارَ إِلَى شَرْطِهِ فِيهِ ابْنُ عَبْد الهَادِي فِي "التَّنْقِيْح" (٣) حَيْثُ قَالَ: "وَذَكَرَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "رِوَايَةِ العَدْلِ عَنِ العَدْلِ". قَالَ العَلائِي: "وَشَرْطُهُ فِيهِ قَرِيْبٌ مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ" (٤). وَقَالَ الحَافِظُ فِي "النُّكَت" (٥): "وَسَمَّى ابْنُ خُزَيْمَة كِتَابَهُ "المُسْنَدُ الصَّحِيْحُ المُتَّصْلُ بِنَقْلِ العَدْلِ عَنِ العَدْلِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فِي السَّنَدِ وَلا جَرْحٍ فِي النَّقَلَةِ". وَلأَجْلِ ما سَبَقَ عُدَّ كِتَابُهُ ضِمْنَ الكُتُبِ الَّتِي اشْتَرَطَ أَصْحَابُهَا فِيَهَا الصِّحَةَ. قَالَ ابْنُ الصَّلاح: "وَيَكْفِي مُجَرَّدُ كَوْنِهِ مَوْجُودًا فِي كُتُبِ مَنِ اشْتَرَطَ مِنْهُمُ الصَّحِيحَ فِيمَا جَمَعَهُ، كَكِتَابِ ابْنِ خُزَيْمَةَ" (٦). وَقَالَ ابْنُ رَجَب: "مِنْهُم مَنْ أَفْرَادَ الصَّحِيح كَالبُخَارِي، وَمُسْلِم، وَمَنْ

стр. 185

بَعْدَهُمَا كَابْنِ خُزَيْمَة، وَابْنِ حَبَّان، وَلَكِنَّ كِتَابَهُمَا لا يَبْلُغُ مَبْلَغَ كِتَابِ الشَّيْخَيْن (١). وَقَالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي "اخْتِصَارِ عُلُومِ الحَدِيث" (٢): "وَكُتُبٌ أُخْرَ التَزَمَ أَصْحَابُهَا صِحَّتَهَا كَابْنِ ابْنُ خَزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ البُسْتِي، وَهُمَا خَيْرٌ مِنَ "المُسْتَدْرَك" بَكَثِيْرٍ، وَأَنْظَفُ أَسَانِيَدَ وَمْتُوْنًا". وَقَالَ الزَّيْلَعِي: "وَأَمَّا ابْنُ خُزَيْمَة، وَابْنُ حِبَّانَ فَتَصْحِيْحَهُمَا أَرْجَحُ مِنْ تَصحِيْحِ الحَاكِم بِلا نِزَاعٍ" (٣). وَقَالَ الحَافِظُ فِي "النُّكَت" (٤) بَعْدَ ذِكْرِهِ شَرَطَ ابْنِ خُزَيْمَة: "وَهَذَا الشَّرْطُ مِثْلَ شَرْطِ ابْنِ حِبَّانَ سَوَاء، لِأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ تَابِعٌ لابْنِ خُزَيْمَةَ، وَمُغْتَرِفٌ مِنْ بَحْرِهِ نَاسِجٌ عَلَى مِنْوَالِهِ. وَمِمَّا يَعْضُدُ مَا ذَكَرْنَا احْتِجَاج ابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حِبَّان بَأَحَادِيْث أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَة الَّذِينَ يُخَرِّجُ مُسْلِمٌ أَحَادِيْثَهُمُ فِي المُتَابَعَاتِ، فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عَرَفْتَ أَنَّ حكم الأَحَادِيث الَّتِي فِي كِتَابِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّان صَلاحِيَّة الاحْتِجَاجِ بِهَا لِكَوْنِهَا دَائِرَة بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالحَسَن مَا لَمْ يَظْهَرْ فِي بِعْضِهَا عِلَّةٌ قَادِحَةٌ". رُتْبَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم . قَالَ الخَطِيب: "يَتْلُو الصَّحِيحَيْنِ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيِّ، وَأَبِي عِيسَى التِّرْمذِيِّ، وَكِتَابُ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ

стр. 186

النَّيْسَابُورِيِّ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ إِخْرَاجَ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ كُتُبُ المُسَانِيدِ الْكِبَارِ ... ". وَقَالَ السُّيُوْطِي فِي "أَلْفِيَّتِهِ" (١): كَابْنِ خُزَيْمَة وَيَتْلُوْ مُسْلِمًا ... وَأَوْلهِ البُسْتِيُّ ثُمَّ الحَاكِمَا وَقَالَ فِي "التَّدْرِيْب" (٢): "صَّحِيْحُ ابْنِ خُزَيْمَة" أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ "صَحِيْحِ ابْنِ حِبَّان"؛ لِشِدَّةِ تَحَرِّيْهِ، حَتَّى إِنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِي التَّصْحِيْحِ لأَدْنَى كَلامٍ فِي الإِسْنَادِ، فَيَقُوْلُ: "إِنْ صَحَّ الخَبَرُ"، أَوْ "إِنْ ثَبَتَ كَذَا"، وَنَحْو ذَلِكَ". وَقَالَ العَلامَة أَحْمَد بن مُحَمَّد شَاكِر: " ... وَقَدْ رَتَّبَ عُلَمَّاءُ هَذَا الفَنِ وَنُقَّادُهُ، هَذِهِ الكُتُب الثَّلاثَة الَّتِي التَزَمَ مُؤَلِّفُوْهَا رِوَايَةَ الصَّحِيحِ مِنَ الحَدِيثِ وَحْدَهُ، أَعْنِي الصَّحِيْحَ المُجَرَّد بَعْدَ "الصَّحِيْحَيْن": البُخَارِي وَمُسْلِم، عَلَى التَّرْتِيْبِ الآَتِي: "صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَة". "صَحِيحُ ابْنِ حِبَّان". "المُسْتَدْرَك" للحَاكِم. تَرْجِيْحًا مِنْهُمْ لِكُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا عَلَى مَا بَعْدَهُ فِي التِزَامِ الصَّحِيحِ المُجَرَّدِ، وَإِنْ وَافَقَ هَذَا مُصَادَفَةً تَرْتِيْبَهُم الزَّمَنِي عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ" (٣). وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَلامَة اليَمَن مُقْبِلُ بن هَادِي الوَادِعِي - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - أَيُّهُمَا أَقْوَى فِي الجُمْلَةِ: صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ، أَمْ صَحِيحُ ابْنِ حِبَّان؟

стр. 187

فَقَالَ: "لا شَكَّ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَرْحَجُ، وَأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ تَوَسَّعَ فِي القَاعِدَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ شَارَكَ شَيْخُهُ فِي تَوْثِيْقِ المَجْهُوْلِ، وَ"صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَة" أَرْجَحُ مِنْ "صَحِيْحِ ابْنِ حِبَّان" (١). رُتْبُةُ رِجَالِهِ . سَبَقَ وَأَنْ ذَكَرْتُ فِي المَبْحَثَيْنِ السَّابِقَيْنِ شَرْطَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي كِتَابِهِ هَذَا، وَأَنَّهُ لا يَحْتَجُّ فِيهِ إِلا بِأَحَادِيْثَ الثِّقَاتِ المُتَّصِلَةِ الإِسْنَاد، وَأَنَّ العُلَمَاءَ قَدْ عَدُّوْهُ ضِمْنَ الكُتُبِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّحِيح الزَّائِد عَلَى "الصَّحِيْحَيْن"، وَجَعَلُوْهُ فِي المَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ "صَحِيْحِ مُسْلِم"، بَلْ السُّيُوْطِي العَزْو إِلَيْهِ مُعْلِمٌ بِالصِّحَّةِ (٢). وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِأَنَّ إِخْرَاجَ ابْنِ خُزْيْمَةَ لِلحَدِيْث فِي كِتَابِهِ "الصَّحِيح"، مُعْلِمٌ بِثِقَةِ رِجَالِهِ عِنْدَهُ. قَالَ الذَّهَبِي فِي "المُوْقِظَة" (٣) - فِي أثنَاءِ كَلامِهِ عَلَى الرَّاوِي الَّذِي لَمْ يُوثَّقْ وَلا ضُعِّف: " ... وَإِنْ صَحَّح لَهُ مِثْلُ التِّرْمِذِي، وَابْنِ خُزَيْمَة فَجَيِّدٌ - أَيْضًا -، وَإِنْ صَحَّحَ لَهُ كَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالحَاكِم فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ حُسْنَ حَدِيْثِهِ". قَالَ الذَّهَبِي: "مِمَّنْ قَوَّى أَمْر عُمْر بن هَارُون البَلْخِي ابْنُ خُزَيْمَة، فَرَوَى لَهُ فِي "المُخْتَصَر" حَدِيْثًا فِي البَسْمَلَة" (٤).

стр. 188

وَقَالَ البُوْصِيْرِي فِي "مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ" (١): "هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ الله بن عُتْبَة أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَة فِي "صَحِيْحِهِ". وَقَالَ الحافِظُ فِي "تَعْجِيل المَنْفَعَة" (٢) تَرْجَمَة عَبْد الرَّحْمَن بن خَالِد بن جَبَل: "صَحَّحَ ابْنُ خُزَيْمَة حَدِيْثَهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُوْنَ عِنْدَهُ مِنَ الثِّقَاتِ". وَقَالَ - أَيْضًا -: "أَخْرَجَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "صَحِيْحِهِ"، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُوْنَ عِنْدَهُ مَقْبُوْلًا" (٣). وَقَالَ فِي "التَّهْذِيب" (٤) تَرْجَمَة عَبْد الله بن عُتْبَة بن أَبِي سُفْيَان: "أَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَة حَدِيْثَهُ فِي "صَحِيْحِهِ"؛ فَهْوَ ثِقَةٌ عِنْدَهُ". وَقَالَ فِيهِ - أَيْضًا - تَرْجَمَةِ عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمَن بن ثَابِت (٥): "وَلَكِنْ إِخْرَاجُ ابْنِ خُزَيْمَة لَهُ فِي "صَحِيْحِهِ" يَدُّلُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ ثِقَةٌ". وَقَالَ - أَيْضًا -: "عُمَر بن حَفْص بن صُبَيْح احْتَجَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَة فِي "صَحِيْحِهِ" (٦). وَذَكَرَ فِي "نَتائِج الأَفْكار" (٧) حَدِيْثًا، وَنَقَلَ تَصْحِيحَ ابْنِ خُزَيْمَة وَغَيرِهِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: "وَلَوْ لَمْ يُوَثِّقَاهُ - يَعْنِي: أَحَدَ رُوَاتِهِ - كَانَ تَصْحِيحُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيْثَهُمَا

стр. 189

يَقْتَضِي تَوْثِيقَهُمَا". وَقَالَ - أَيْضًا -: "وَقَدْ أخَرْجَ الحَدِيثَ ابْنُ خُزَيْمَة فِي "صَحِيْحِهِ" مِنْ طَرِيْقِهِ، فَكَأَنَّهُ عرَفَ حَالَهُ" (١). وَقَالَ مُغْلَطَاي فِي رَاوٍ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَة فِي "صَحِيْحِهِ": "وَثَّقَهُ الحافظ أَبُو بَكْر بْنُ خُزَيْمَة" (٢). وَقَالَ مَرَّةً: "خَرَّجَ ابْنُ خُزَيْمَة لَهُ حَدِيْثًا فِي "صَحِيْحِهِ"، فَعَلَى هَذَا يَكُوْنُ حَدِيْثًا حَسَنًا بِاعْتِبَارِ سَنَدِهِ" (٣). وَقَالَ العَلامَة العَيْنِي فِي "مَغَانِي الأَخْيَار" (٤): "عَبْدُ الرَّحْمَن بن عَبْد الرَّحْمَن بن ثَابِت، أخْرَج ابْن خُزَيْمَةَ حَدِيْثَهُ فِي "صَحِيْحِهِ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ". وَقَالَ المُعَلِّمِي فِي "التَّنْكِيْل" (٥): "ابْنُ خُزَيْمَة لا يَرْوِي فِي "صَحِيْحِه" إِلا عَنْ ثِقَةٍ". وَقَالَ ابْنُ المُلَقِّن: أَثَنَاء تَخْرِيْجِهِ لِبَعْضِ أَحَادِيث "الشَّرْح الكَبِير" وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاش مَوْلَى بَنِي زُهْرَة: "أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَة فِي "صَحِيْحِهِ"، وَقَدْ عُلِمَ شِدَّةَ تحَرِّيْهِ فِي الرِّجَالِ وَاجْتِهَادِهِ" (٦).

стр. 190

وَقَالَ العَلامَة الأَلْبَانِي فِي "الصَّحِيْحَةِ" (١) فِي أَثْنَاءِ كَلامِهِ عَلَى عَبْد المَلِك بن الرَّبِيع بن سَبْرَة، وَأَنَّ التِّرْمِذِي، وَابْنَ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمَ، وَالنَّوَوِيَّ، وَالذَّهَبِيَّ قَدْ صَحَّحُوا حَدِيْثَهُ: "وَتَصْحِيْحُهُم جَمِيْعًا يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ المَلِك ثِقَةٌ عِنْدَهُم كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ". وَقَالَ فِي تَعْلِيْقِهِ عَلَي "صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة" (٢): "وَيَكْفِي فِي تَوْثِيْقِهِ أَنَّهُ مِنْ شُيُوْخِ ابْنِ خُزَيْمَة فِي "الصَّحِيح"، وَيَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يَكُوْنَ مِثْلُهُ غَيْر صَحِيحٍ، وَاللهُ أَعْلَم". وَسُئِل العَلامة الأَلْبَانِي ﵀: تَصْحِيحُ بَعْضُ الأَئِمَّة لِبَعْضِ الأَحَادِيث التَّصْحِيْحُ المُجْمَل، وَهَذَا حَدِيْثُ صَحِيحٌ كَإِدْخَالِ ابْنِ خُزْيَمَة حَدِيْثًا فِي "صَحِيْحِهِ" وَيَكُوْنُ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا السَّنَد لَيْسَ مَعَنَا إِلَّا تَصْحِيْح ابْن خُزَيْمَة لِهَذَا الحَدِيث فَهْل تَصْحِيحُ هَذَا يَرْفَعُ مِنْ حَالِ هَذَا الرَّاوِي الَّذِي لَمْ يُوَثِّقْهُ أَحَدٌ؟ . فَقَالَ ﵀: "هَذَا كَتَصْحِيْحِ ابْنِ حِبَّان لَكْنْ مَعَ النِّسْبَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ العِجْلِي، فَأَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَة عِنْدَهُ شَيءٌ مِنْ هَذَا التَّسَاهُلِ لَكِنْ لَيْسَ كَثِيْرًا، لِأَنَّنَا نَجِدُهُ يُخَالِفُ تِلْمِيْذَهُ ابْن حِبَّان فِي كَثِيرٍ مِنَ الرُّوَاةِ حَيْثُ لا يَحْتَجُّ بِحَدِيْثِ مَنْ يَقُولُ فِيهِ: "أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ". بَيْنَمَا ابِنُ حِبَّانَ يَقُولُ الأَصْلُ فِي الرَّاوِي أَوْ فِي المُسْلِم العَدَالَة، أَرَدْتُ أَنْ أَقُوْلَ: إِنَّ تَصْحِيحَ ابْنِ خُزَيْمَة أَقْوَى مِنْ تَصْحِيْح ابْنِ حِبَّان،

стр. 191

لَكِنْ إِذَا وَقَفْنَا عَلَى تَصْحِيح لَهُ وَفِيهِ رَجُلٌ لَم يُوْثِّقهُ أَحَد سِوَى ابْنِ خُزَيْمَة أَوْ تِلْمِيْذِهِ ابْنِ حِبَّان وَلَيْس لَهُ مِنَ الرُّوَاةِ كَثِيْرُوْنَ فَحِيْنَئِذٍ يُتَوَقّفُ فِي تَصْحِيْحِهِم". (١) اهـ. تَارِيخ وُجُوْدِهِ وَفُقْدَانِهِ: يُعَدُّ صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنَ الكُتبِ الَّتِي أَمْلاهَا عَلَى طُلابِهِ، وانَتْشَرَتَ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ اشْتَهَرَتْ رِوَايَتُهُ مِنْ طَرِيْقِ حَفِيْدِهِ؛ لِكَوْنِهِ آخِرِ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِنَيْسَابُوْر (٢). قَالَ حَفِيْدُهُ أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن الفَضْل بن مُحَمَّد: "حَدَّثَنِي جَدِّي الإِمَامُ أَبُو بَكْر بِجَمِيْعِ كِتَابِ "الصَّحِيحِ" مِنْ تَأْلِيْفِهِ" (٣). وَقَدْ كَانَ مَوْجُوْدًا وَمُتَدَاوَلًا بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ بَأَكْثَرَ مِنْ طَرِيْقٍ، وَأَكَثْرَ مِنْ نُسْخَةٍ فِي عَصْر أَبِي عُثْمَان الصَّابُوْنِيّ المُتَوَفَّى سَنَة (٤٤٩ هـ)، وَتلْمِيْذِهِ البَيْهَقِي المُتَوَفَّى سَنَة (٤٥٨ هـ). أَمَّا الأَوَّلى فَقَدْ عَزَا إِلَيْهِ فِي كِتَابِهِ "عَقِيْدَة السَّلَف وَأَصْحَابِ الحَدِيث" (٤)، وَذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَة في "التَّقيِيْدِ" فِي مَسْمُوْعَاتِهِ (٥)، وَرِوَايَتُهُ اعْتَمَدَهَا البَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" (٦).

стр. 192

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ البَيْهَقِي فَقَدْ رَوَى حَدِيْثًا فِي الذِّكْرِ بَعْدَ الخُرُوْجِ مِنَ الخَلاء مِنْ طَرِيْقِ أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَبْد الله الأَصْبَهَانِي، عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَزَادَ فِيهِ "رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيْر". فَعَلَّقَ عَلَى ذَلِكَ البَيْهَقِي فَقَال: "هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الحَدِيثِ لَمْ أَجِدْهَا إِلا فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَة، وَهُوَ إِمَامٌ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ قَدِيْمَةٍ لِكِتَابِ ابْنِ خُزَيْمَةَ لَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، ثُمَّ أُلحقَتْ بِخَط آخَر بِحَاشِيَتِهِ؛ فَالأَشْبَهُ أَنْ تَكُوْنَ مُلْحَقَة بكِتَابِهِ، وَمِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ، وَاللهُ أَعْلَم، وَقَدْ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عُثْمَان الصَّابُوْنِيّ، أَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن الفَضْل بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، قَالَ: ثَنَا جَدِّي فَذَكَرَهُ دُوْنَ هَذه الزِّيَادَة" (١). قَالَ شَيْخُنَا العَلامَة أَحْمَد مِعْبَد عَبْد الكَرِيم - حَفِظَهُ الله تَعَالَى -: "وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الكِتَابَ كَانَ فِي عَصْرِهِ مَوْجُوْدًا وَمُتَدَاوَلًا بِالرِّوَايَةِ عَنِ المُؤَلِّفِ بَأَكْثَرَ مِنْ طَرِيْقِ، وَمُتَدَاوَلا بِنُسَخِهِ كَذَلِكَ" اهـ (٢). وَفِي "بَرْنَامَجِ الوَادِي آشِي" (٣): "مُخْتَصَر المُخْتَصَر"، تَأْلِيف: الإِمَامِ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة فِي إِحْدَى عَشَر جُزْءًا مِنْ تَجْزِئَةِ الحَافِظ ضِيَاء الدِّين مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد المَقْدَسِي". اهـ. وَهُوَ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي عَزَا إِلَيْهَا، وَاعْتَمَدَ عَلَيَهَا فِي كِتَابِهِ "المُخْتَارَة" (٤). وَذَكَرَ فِي "ثَبَتِ مَسْمُوْعَاتِهِ" (٥) أَنَّهُ دَخَلَ هَرَاةَ وَقَرَأَ عَلَى مُسْنِدِهَا أَبِي رَوْحِ

стр. 193

عَبْد المُعِز بن مُحَمَّد الهَرَوَي "مَجْلِسًا مِنْ "مُختصر المُخْتَصَر الصَّحِيح" لابْنِ خُزَيْمَة". وَقَدْ تَعَرَّضَتْ نُسَخُهُ للضَّيَاعِ وَالتَّلَفِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا القَدْر المَسْمُوْع لِزَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِي. قَالَ العَلامَة شَرَفُ الدِّين أَبُو مُحَمَّد عَبْد المُؤْمِن بن خَلَفٍ الدِّمْيَاطِي (٧٠٥ هـ) فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ "المَتْجَر الرَّابِح" (١): "صَحِيحُ الإِمَام أَبِي بَكْر بْنِ خُزَيْمَة، لَمْ يَقَعْ لِي مِنْهُ إِلا الرُّبْع الأَوَّل". وَقَالَ تَقِي الدِّين الفَاسِي فِي "ذَيْلِ التَّقْيِيد" (٢): سَمِعَ مُحَمَّدُ بن أَحْمَد بن أَبِي الهَيْجَاء عَلَى الحَافِظ صَدْر الدِّين الحَسَن بن مُحَمَّد البَكْرِي الجُزْء الأَوَّل وَالثَّانِي مِنْ "مُخْتَصَر المُخْتَصَر مِنْ صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة". وَذَكَرَهُ الحَافِظُ العَلائِي المتوَفَّى سَنَة (٧٦١ هـ) فِي مَسْمُوْعَاتِهِ وَقَالَ: "كِتَابُ "الصَّحِيح" للإِمَامِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، وَهُوَ المُسَمَّى بِالمُخْتَصَر"، أَخْبَرَنِي بِالقَدْرِ المَرْوِي لِزَاهِر الشَّحَّامِي، وَهُوَ قِطْعَةٌ كَبِيْرَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى أَوَائِلِ الحَجَّ خَلا مَوَاضِعَ مُفَرَّقَة مِنْهُ، وَذَلِكَ قَدْرُ مُجَلَّدٌ ... ". وَقَالَ ابْنُ المُلَقِّنُ المُتَوَفَّى سَنَة (٨٠٤ هـ) فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ "البَدْر المُنِير" (٣): "فَإِنِّي رَأَيْتُ قِطْعَةً مِنْ "صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة" إِلَى كِتَابِ البُيُوْعِ".

стр. 194

وَقَالَ الحافِظ المُتَوَفَّى سَنَة (٨٥٢ هـ) فِي "المُعْجَم المُفَهْرَس" (١): "وَالمَسْمُوْعُ لَنَا مِنْهُ القَدْر الَّذِي حَصَلَ لِزَاهِرِ بن طَاهِر، مَسْمُوْعًا عَلَى عِدَّةِ شُيُوْخٍ، وَعُدِمَ سَائِرُهُ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ هَذَا الكِتَابِ "الصَّحِيح" كِتَاب "التَّوْحِيد"، وَكِتَاب "التَّوَكُّل"، وَكِتَاب "القَسَامَة". وَقَال فِي "المُعْجَم المَؤَسَّس" (٢): "وَالمَوْجُوْدُ مَسْمُوْعًا مِنْ "صَحِيح الإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خُزَيْمَة". وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ المَسْمُوْعَ لَهُ مِنْهُ مُجَزَّأٌ فِي سِتّةِ أَجْزَاء. وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ "إِتْحَاف المَهَرة" (٣): "وَلَمْ أَقِفْ مِنْهُ إِلا عَلَى رُبْعِ العِبَادَاتِ بِكَمَالِهِ، وَمَوَاضِعَ مُفَرَّقَة مِنْ غَيْرِهِ". وَقَالَ السَّخَاوِي: "إِنَّ صَحِيْحَ ابْنِ خُزَيْمَة عُدِمَ أَكْثرهُ" (٤). وَقَالَ ابْنُ فَهْدٍ المَكِّي: "صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَة لَمْ يُوْجَدْ سِوَى قَدْر رُبْعه" (٥). وَمِنْ طَرِيْقِ زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِي رَوَاهُ الحَافِظِ الذَّهَبِي المُتَوَفَّى سَنَة (٧٤٨ هـ)، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ سَمَاعَهُ لَهُ كَانَ عَالِيًا، وَبِفَوْتٍ (٦).

стр. 195

وَمنْ طَرِيْقهِ رَوَى "الجُزْء السَّادِس مِنْهُ"، مِنْ تَجْزِئَةِ الحَافِظ ضِيَاء الدِّين مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد المَقْدَسِي، الحَافِظُ مُحَمَّد بن جَابِرٍ الوَادِي آشِي المُتَوَفَّى سَنَة (٧٤٩ هـ) فِي "بَرْنَامَجِهِ" (١). وَمنْ طَرِيْقِهِ رَوَاهُ مغْلَطَاي المُتَوَفَّى سَنَة (٧٦٢ هـ) كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي "شَرْحِ سُنَن ابْنِ مَاجَة" (٢). وابْنُ المُحِبِّ الصَّامِتْ المُتَوَفَّى سَنَة (٧٨٩ هـ) وسَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو شَامَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوْسُف الدِّمَشْقِي المتوَفَّي سَنَة (٨٤٥ هـ) (٣). وَقَدْ سَمِعَ القِسْم المَوْجُوْد مِنْهُ مِنَ الحافظِ ابْنِ حَجَر ﵀ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: العَلامَة أَبُو مُحَمَّد حُسَيْن بن حَسَن بن حُسَيْنِ بن عَلي الغَازِيُّ المُتَوَفَّى سَنَة (٨٩٥ هـ) (٤). وَالعَلامَة أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن نَصْرَ الله بن إِبْرَاهِيم البَلَقَاسِي المُتَوَفَّى سَنَة (٨٥٢ هـ) (٥). وَقَدِ اشْتَهَرَتْ هَذِهِ القِطْعَةُ المُتَبَقِّيَةُ مِنْ "صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيَمَة" عِنْد المُتَأَخِّرِيْنَ،

стр. 196

فاعْتَمَدُوَا عَلَيْهَا، وَأَكْثَرُوَا مِنَ النَّقْلِ مِنْهَا، وَالعَزْوِ إِلَيْهَا فِي مُصَنَّفَاتهِم، وَمِنْ هَؤُلاءِ: الحَافِظُ المُنْذِرِي (١)، وَالإِمَام النَّوَوِي (٢)، وَالحَافِظُ ابْنُ رَجَب (٣)، وَالإِمَامُ ابْنُ دَقِيْقِ العِيْد (٤)، وَالحافِظُ ابْنُ عَبْد الهَادِي (٥)، وَالحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ (٦)، وَابْنُ المُلَقِّنِ (٧)، وَالحَافِظُ العِرَاقِيُّ (٨)، وَالعَلامَة مُغْلَطَاي (٩)، وَالحَافِظ ابْنُ حَجَرٍ (١٠)، وَالعَيْنِيُّ (١١)، وَالسَّخَاوِيُّ (١٢)، وَالسُّيُوْطِيُّ (١٣)، وَغَيْرُهُم كَثِيْرٌ. وَلَكْنْ سُرْعَانَ مَا خَفِيَتْ هَذه القِطْعَةُ وَنَدَرَى تَدَاوُلُهَا.

стр. 197

قَالَ الشَّيْخُ عَبْد العَزِيز الديوبندي الفنجاني: "صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي نَدَرَتْ، ثُمَّ افْتُقِدَتْ، فَلَمْ يُسْمَعْ لَهَا عَيْنٌ وَلا أَثَرٌ، إِلَّا مَا يُسْمَعُ فِي "مَكْتبَةِ لَيْدَن"، أَنَّ فِيْهَا مَجَلَّدَيْنِ مِنْ صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة، وَلَمْ يَفُزْ بِهِ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ إِلا شَرْذِمَةٌ قَلِيْلَةٌ، مِنْهُم البَيْهَقِي" اهـ (١). وَقَالَ العَلامَة مُحَدِّث الدِّيَار المِصْرِيَّة أَحْمَد مُحَمَّد شَاكِر: "وَصَحِيْحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ لَمْ نرَهُ قَطُّ، وَلا نَدْرِي لَعَلَّهُ يُوْجَدُ مِنْهُ نُسَخٌ مَخْطُوْطَة لَمْ تَصِلْ إِلَيْنَا، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْنَا خَبَرُهَا، وَعَسَى أَنْ يَجِدَهُ مَنْ يُعْنَى بِتَحْقِيْقِهِ وَنَشْرِهِ نَشْرًا عِلْمِيًّا صَحِيْحًا". اهـ (٢). وَلَكِنْ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْنَا - وَنِعَمَهُ عَلَيْنَا كَثِيْرَةٌ - أَنْ حَفِظَ لَنَا هَذِهِ القِطْعَة المُتَبَقِّيَة مِنْهُ، فَظَلَّتْ حَبِيْسَةَ الخزائِنِ وَالرُّفُوْفِ، إِلَى أَنْ قَامَ د. مُحَمَّد مُصْطَفَى الأَعْظَمِي - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى - بِزِيَارَةٍ للقُطْرِ الشَّقِيقِ تُرْكِيا، وَذَلِكَ سَنَةِ ١٣٨١ هـ، فَعَثَرَ فِيْهَا عَلَى هَذِهِ القِطْعَةِ الفَرِيْدَةِ، وَالدُّرَّةِ اليَتِيْمَةِ، وَذَلِكَ فِي مَكْتَبَةِ أَحْمَد الثَّالِث باسْتَنْبُوْل، فَعَمِلَ - جَزَاهُ الله خَيْرًا - عَلَى تَحْقِيْقِهَا وَإِخْرَاجِهَا، فَأَخْرَجَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ، وَقَدْ حَازَ بِذَلِكَ قَصَبَ السَّبْقِ فِي إِخْرَاجِهِ لَهَا إِلَى عَالَمِ المَطْبُوْعَات. قَالَ شَيْخُنَا فَضِيْلَةُ الدُّكْتُور أَحْمَد مِعْبَد عَبْد الكَرِيم - حَفِظَهُ الله تَعَالَى -: "وَمَنْ يَسْتَعْرِضُ فَهَارِس المَخْطُوْطَات العَالَمِيَّة الآن، لا يجَدُ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِلا مَا طُبِعَ، وَهُوَ الأَجْزَاءُ الأَرْبَعَةُ" اهـ (٣).

стр. 198

المَبْحَثُ الثَّانِي: عِنَايَةُ العُلَمَاء وَالبَاحِثِينَ بهِ . وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا المَبْحَثِ عَلَى العَنَاصِر الآتِيَة: رُوَاة الكِتَاب . حَفِيْدُهُ أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن الفَضْل بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة النَّيْسَابُوْرِيُّ، (ت ٣٨٧ هـ). وَيُعَدُّ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِنيسَابُوْر (١)، وَعَنْهُ انْتَشَر (٢). وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَبْد الله الأصْبَهَانِيُّ (٣). وَأَبُو العَبَّاس مُحَمَّد بن إِسْحَاق السَّرَّاج (٤). نُسَخُهُ الخَطِّيَّة . ذَكَرَ السَّخَاوِي فِي "الضَّوْء اللامِع" (٥) أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الجُزْءِ المَوْجُوْدِ مِنَ "صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة" بِخْطِ الخَلِيلِ بن عَبْد الله الأَذْرَعِي. وتُوْجَدُ لَهُ الآن نُسْخَةٌ خَطِّيَّةٌ فَرِيْدَةٌ فِي بَابِهَا، فِي مَكْتَبَةِ أَحْمَد الثَّالِث بَاسْتَنْبُول تَحْت رقم: (٣٤٨)، فِي (٣٠١) وَرَقَة (٦)، فِي كُلِّ وَرَقَةٍ صَفْحَتَانِ، وَتُوْجَدُ مِنْهَا نُسْخَةٌ مُصَوَّرَةٌ فِي مَخْطُوْطَاتِ الجامِعَةِ الإِسْلامِيَّةِ بِالمَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّة، وَعِنْدِي مِنْهَا صُوْرَةٌ.

стр. 199

أَمَّا قَوْلُ العَلامَة المُبَارَكْفُوْرِي فِي مُقَدِّمَة "تُحْفَة الأَحْوَذِي": "اعْلَمْ أَنَّ نُسْخَةً قَلَمِيَّةً مِنْ "صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة" مَوْجُوْدَةٌ فِي خِزَانَةِ الكُتُبِ الجَرْمَنِيَّة، وَعَلَى هَامِشِهَا حَوَاشٍ للحَافِظ ابْنِ حَجَر مُفِيْدَةٌ نَافِعَةٌ، وَالمُجَلَّدَانِ الأَخِيْرَانِ مِنْهَا سَالمِانِ عَنِ النَّقْصِ، وَالمُجَلَّدُ الأوّل مِنْهَا نَاقِصٌ" اهـ. فَقَدْ رَدَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العُلَمَاءِ وَالبَاحِثِيْنَ. فَقَالَ د. مُحَمَّد مُصْطَفَى الأَعْظَمِي: "لَمْ تَظْهَرْ لَنَا نُسْخَةً ثَانِيَةً مِنْ هَذَا الكِتَابِ حَتَّى الآن، أَمَّا مَا ذَكَرَهُ الأُسْتَاذ المُبَارَكْفُوْرِي فِي مُقَدِّمَة "تُحْفَة الأَحْوَذِي": مِنْ وُجُوْدِ نُسْخَةٍ مِنْهُ بِمَكْتبَاتِ أُورُبَّا، فَيَبْدُو أَنَّهُ كَلام غَيْرُ دَقِيْقٌ" (١). التَّعْرِيْفُ بِرِجَالِهِ . شَرَعَ بَعْضُ أَهْلِ العِلِم فِي التَّعْرِيفِ بِرِجَالِ هَذَا الكِتَابِ الفَذَّ، إِلا أنَّهُ لَم يُكْتَبْ لَهَا التَّمَام، وَالله المُسْتَعَان، وَمنْ هَؤُلاءِ العُلَمَاء الِّذِيْنَ قَامُوَا بِذَلِكَ: العَلامَة أَبُو عِلي سِرَاج الدِّين عُمَر بن عِلي المَعْرُوْف بِابْنِ المَلَقِّن (٨٠٤ هـ). ذَكَرَهُ الحافِظُ فِي "المُعْجَمِ المُؤَسَّس" (٢) ضِمَنَ مُؤَلَّفَاتِهِ فَقَال: "وَمِنْهَا: "إِكْمَال تَهْذِيب الكَمَال" ذَكَرَ فِيهِ ترَاجِمَ سِت كُتُب وَهِي: أَحْمَد، وَابْنِ خُزَيْمَة"، وَابْنِ حِبَّان، وَالدَّرَاقُطْنِي، وَالحاكِم، وَالبَيْهَقِي، وَلَمْ أَقِفْ مِنْهَا عَلَى شَيءٍ". وذَكَرَهُ العَلامَةُ تَقِيّ الدِّين بن فَهْد المَكِّي فِي "لَحْظ الأَلحْاظ" (٣) في قَائِمَةِ كُتُبِ ابْنِ المُلَقِّن وَسَمَّاهُ: "مُختصَر تَهْذِيب الكَمَال مَعَ التَّذْيِيْلِ عَلَيْه".

стр. 200

قَالَ السَّخَاوِي فِي "الضَّوْءِ اللامِع" (١): "قَدْ رَأَيْتُ مِنْهُ مُجَلَّدًا وَأَمْرُهُ فِيهِ سَهْلٌ". وَقَدْ ذَكَرَ كِتَابَ ابْن المُلَقِّن هَذَا كُلُّ مِنَ السُّيُوْطِيِّ فِي "نَظْمِ العِقْيَان" (٢)، وَالكَتَّانِي فِي "الرِّسَالَةِ المُسْتَطْرَفَة" (٣). ذَكَرَهُ بروكلمان فِي "تَارِيخ الأَدَب العَرِبِي" (٤) فَقَالَ: "إِكْمَال تَهْذِيب الكَمَال" لابْنِ المُلَّقِّن (القَاهِرَةُ أَوَّل) (١/ ٢٢٧). وَذَكَر د. نَجْم عَبْد الرَّحْمَن خَلَف - حَفِظَهُ الله تَعَالَى - فِي "اسْتِدْرَاكَات عَلَى تَاريخ التُّرَاث العَرَبِي" (٥) أَنَّ مِنْهُ نُسْخَةً مَحْفُوْظَةً فِي مَكْتبَةِ الشَّيْخِ عَلي بَاشَا باسْتَنْبُول فِي مُجَلَّدَيْنِ (١١٤+ ٣٣١ ورقة). وَذَكَرَ د. نَاصِر بن سَعُود السَّلامَة فِي كِتَابِهِ "مُعْجَم مُؤَلَّفَات العَلامَة ابن المُلَقِّن" (٦)، أَنَّ مِنْهَ نُسْخَتَيْنِ فِي مَرْكِزِ المَلِك فَيْصَل، وَأُخْرَى فِي الجَامِعَةِ الإِسْلامِيَّة بِالمَدِيْنَةِ. الحَافِظُ أَحْمَد بن عَلي بن حَجَر العَسْقَلانِي (٨٥٢ هـ). فَقَدْ ذَكَرَه الحَافِظ السَّخَاوِي فِي "الجَوَاهِر وَالدُّرَر" (٧) أَثْنَاء ذِكْرِهِ لمُصَنَّفَات

стр. 201

شَيْخِهِ الحَافِظ ابن حَجَر: "أَسْمَاء رِجَال الكُتُب الَّتِي عَمِلَ أَطْرَافَهَ ا فِي إِتْحَافِ المَهَرَة مِمَّنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي تَهْذِيب الكَمَال". شَرَعَ فِيهِ، وَكَتَبَ مِنْهُ جُمْلَةً، ثُمَّ فَتَرَ عَزْمُهُ عَنْهُ، لَوْ كَمُلَ لجَاء فِي خَمْسَةِ مُجَلَّدَات". اهـ. أَطْرَافُهُ. وَمِنْ عِنَايَةِ العُلَمَاء بِهَذَا الكِتَاب اعْتِنَاؤُهُم بِتَرْتيبِ أَحَادِيْثهِ عَلَى الأَطْرَافِ، وَقَدِ انْبَرَى لِذَلِكَ الحافِظ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلانِي - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - فَقَدْ جَمَعَ أَطْرَافَهُ فِي كِتَابِهِ "إِتْحَاف المَهَرَة بِالفَوَائِدِ المُبْتكَرَة مِنْ أَطْرَافِ العَشَرَة"، وَقَدْ طُبعَ بِتَحْقِيق: لجنَةٍ مِنْ البَاحِثِيْن المَخْتَصِّيْن، وَنَشَرَتهُ: الجامِعَة الإِسْلامِيَّة بالمَدِيْنَة النَّبوِيَّة. تَخْرِيْجُ أَحَادِيثهِ . وَمِنْ عِنَايَةِ العُلَمَاء بِهَذَا الكِتَاب القِيَام بِتَخْرِيْجِ أَحَادِيْثهِ، وَقد قَامَ بِهَذِهِ المُهِمَّةِ. فَضِيْلَةُ الأُسْتَاذُ الدَّكْتُوْر مُحَمَّد مُصْطَفَى الأَعْظَمِي - حَفِظَهُ الله تَعَالَى -، وَتَخْرِيْجُهُ مُوْجَزٌ وَقَدْ عَرَضَ عَمَلَهُ هَذَا عَلَى فَضِيْلَةِ الشَّيْخِ المُحَدِّثِ الكَبِير مُحَمَّد نَاصِر الدِّين الألبَانِي، وَقَدْ طُبعَ فِي المَكْتَبِ الإِسْلامِي، بَيْرُوت. وَالدَّكْتُوْر مَاهِر يَاسِين الفَحْل - حَفِظَهُ الله تَعَالِى - وَقَدْ طُبعَ تَخْرِيْجُهُ هَذَا فِي دَارِ المَيْمَان، الرِّيَاض. طِبَاعَته . وَمنَ العِنَايَةِ بِهِ، الاعْتِنَاءُ بَطِبَاعَتِهِ، وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى ثَلاثِ طَبَعَاتٍ لَهُ: الطَّبْعَةُ الأُوْلَى: طَبْعَة د. مُحَمَّد مُصْطَفَى الأَعْظَمِي فِي المَكْتَبِ الإِسْلامِي بَيْرُوت، ط: الأُوْلَى ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م. فِي أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ.

стр. 202

وَتُعَدُّ هَذِهِ الطَّبْعَةُ أُوْلَى طَبَعَاتِهِ، وَقَدْ حَازَ مُحَقِّقُهَا فِي ذَلِكَ قَصَبَ السَّبْق، وَمَعَ وُجُوْدِ الجُهْدِ المَبْذُوْلِ فِيْهَا مِنْ قِبَلِ مُحَقِّقِهَا وَمَنْ سَاهَمَ مَعَهُ فِيْهَا، إِلا أَنَّها قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ السَّقْطِ، وَالتَّصْحِيْفِ، وَالتَّحْرِيْفِ، وَقَدْ أَحْصَى ذَلِكَ د. مَاهِر الفَحْل - وَفَّقَهُ الله - فَبَلَغَتْ (٨٠٠) خَطَأ. وَقَدْ قَامَ قَبْلَ ذَلِكَ بِبَيَانِ وَتَصْوِيْبِ بَعْضِ هَذه التَّصْحِيْفَاتِ وَالتَّحْرِيْفَاتِ الإسْنَادِيَّة د. عَبْد العَزِيز العُثَيْم ﵀ أَحَدُ طُلابِ د. الأَعْظَمِي، وَطَبَعَهَا فِي رِسَالَةٍ صَغِيرَةٍ بِعُنْوَانِ: "النَّقْطُ لمَا وَقَعَ فِي أَسَانِيْدِ صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَةِ مِنَ التَّصْحِيْفِ وَالسَّقْط"، وَنُشِرَت: فِي دَارِ السُّلْطَان جِدَّة سَنَة ١٤٠٧ هـ فِي (١٢٩) صَفْحَةٍ. ثُمَّ أَعَادَ د. الأَعْظَمِي طَبْعَته الثَّالِثَة فِي ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م فِي نَفْسِ المَكْتبَة. مع بَعْضِ التَّصْوِيْبَاتِ. فِي مُجَلَّدَيْن. الطَّبَعَةُ الثَّانِيَة: طَبْعَة صَالِح اللَّحَّام فِي مُؤَسَّسَةِ الرَّيَّان، بَيْرُوت، ط: الأُوْلَى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م. فِي ثَلاثَةِ مُجَلَّدَات. الطَّبْعَةُ الثَّالِثَة: طَبْعَة د. مَاهِر يَاسِين الفَحْل فِي دَارِ المَيْمَانِ الرِّيَاض ط. الأُوْلَى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م. فِي خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ. وَتُعَدُّ هَذِهِ الطَّبْعَةُ أَجْوَدُ طَبَعَاتِهِ المَوْجُوْدَةِ حَتَّى الآن. فَهَارِسُهُ: وَمنَ العِنَايَةِ بِهِ، فَهْرَسَت أَطْرَاف أَحَادِيْثهِ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ، وَقَدْ قَامَ بِذَلِكَ كُلُّ مَنْ حَقَّقَ الكِتَاب، وَهُمْ: د. الأَعْظَمِي، وَصَالِح اللَّحَّام، وَمَاهِر الفَحْل، وَجَعَلُوَا ذَلِكَ فِي آخِرِ الكِتَابِ، وَقَامَ آخَرُوْنَ بِإِفْرَادِ ذَلِكَ بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ،

стр. 203

وَمنْ ذَلِكَ: "فَهَارِس صَحِيح ابْنِ خُزَيْمَة" إِعْدَاد أَبِي يَعْلَى مُحَمَّد الشَّبْرَاوِي، نَشْر: دَارِ الكُتُب العِلْمِيَّة بَيْرُوت سَنَة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م في ٢٥٦ صَفْحَة. "فَهَارِس صَحِيح ابْنِ خُزَيْمَة" إِعْدَاد أَحْمَد الكُوَيْتِي، نَشْر: دَار الرَّايَة؛ الرِّيَاض سَنَة ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م. في ٢٠٠ صَفْحَة. مَنْهَجُهُ فِيهِ . ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْ مَنْهَجِهِ فِيهِ د. مَاهِر الفَحْل فِي مُقَدِّمَةِ تَحْقِيْقِهِ لَهُ (١)، وَد. مُحَمَّد بن تُرْكِي التُّرْكِي فِي رِسَالَتِهِ "مَنَاهِج المحدثين (٢) " وَقَدْ أُفْرِدَ الكَلام عَلَى مَنْهَجِهِ فِيهِ بِمُصَنّفاتِ مُسْتَقِلَّةٍ مِنْهَا: "الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَة وَمَنْهَجُهُ فِي كِتَابِهِ الصَّحِيح"، تَأْلِيف: د. عَبْد العَزِيز شَاكِر الكُبَيْسِي، نَشْر: دَار ابْنِ حَزْم، بَيْرُوت ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، فِي مُجَلَّدَيْن. "أَبوْ بَكْر بْنُ خُزَيْمَة وَمَنْهَجُهُ فِي كِتَابِهِ الصَّحِيح": القِسْم المَوْجُوْد. تَأْلِيف: مُحَمَّد عِلي إِبْرَاهِيم برد، إِشْرَاف د. مُسْفِر بن غَرَام الله الدُّمَيْنِي، الرِّيَاض، جَامِعَة الإِمَام مُحَمَّد بن سُعُوْد الإِسْلامِيَّة، كُلِيَّة أُصُوْل الدِّين. "مَاجِسْتِيْر" (٣). التَّأْلِيْفُ عَلَيْهِ: قَالَ ابْنُ المُلَقِّنُ فِي "البَدْرِ المُنِير" (٤): "وَلَعَلَّ غَالِب "صَحِيْحِهِ" - يَعْنِي: ابْنَ

стр. 204

حِبَّان" مُنْتَزَعٌ مِنْ "صَحِيْحِ شَيْخِهِ إِمَام الأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة". قَالَ العَلامَة أَحْمَد مُحَمَّد شَاكِر: "هُوَ - يَعْنِي: ابْنَ حِبَّان - فِيْمَا رَأَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ قَدْ أَخْرَجَ كِتَابَهُ مُسْتَقِلًا، لَمْ يَبْنِهِ عَلَى "الصَّحِيْحَيْن" وَلا عَلَى غَيْرِهِمَا، إِنَّمَا أَخْرَجَ كِتَابًا كَامِلًا" (١). قَالَ د. الأَعْظَمِي: "وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، كَمَا يَبْدُوَا الآنَ مِنَ المُقَارَنَةِ بَيْنَ كِتَابَيّ ابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حِبَّان" (٢). انْتِقَاؤُهُ . قَالَ ابْنُ رَجَب فِي "ذَيْلِ طَبَقَات الحنَابِلَة" (٣): "مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد الهَادِي المَقْدَسِي، مِنْ تَصَانِيْفِهِ: "جُزْءٌ مُنْتَقَى مِنْ مُختصَر المُخْتَصَر" لابْنِ خُزَيْمَة، وَمُنَاقَشَتَهُ عَلَى أَحَادِيْثَ أَخْرَجَهَا فِيهِ، فِيْهَا مَقَالٌ، مُجَلَّدٌ". المُسْتَخْرَجُ عَلَيْهِ . ذَكَرَ الحافِظُ فِي مُقَدِّمَةِ "إِتْحَاف المَهَرَة" (٤) كِتَابَ ابْنِ الجارُود "المُنتقَى"، وَقَالَ: "وَهُوَ فِي التَّحْقِيْقِ مُسْتَخْرَجٌ عَلَى صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة" باخْتِصَار". وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الكَتَّانِي فِي "الرِّسَالَةِ المُسْتَطْرَفَة" (٥): حَيْثُ قَالَ: "وَكِتَابُ "المُنْتَقَى" - يَعْنِي: لابْنِ الجارُود - هُوَ كَالمُسْتَخْرَجِ عَلَى "صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَة" اهـ.

стр. 205

وَتَعَقَّبَهُ د. الأَعْظَمِي - وَفَّقَهُ الله - فَقَالَ: "لَكِنِ المُقَارَنَة بَيْنَ الكِتَابَيْنِ المَذْكُوْرَيْنِ لا تُفِيْدُ هَذَا الاسْتِنْتَاج" اهـ (١). قُلْتُ: وَالأَمُرْ كَمَا قَالَ. الكُتُبُ المُصَنَّفَةُ عَلَى رَسْمِهِ: قَالَ الحَاكِمُ فِي "تَارِيْخِهِ": "صَنَّفَ مُحَمَّد بن الحَسَن بن الحُسَيْن النَّيْسَابُوْرِي كِتَابًا عَلَى رَسْمِ إِمَام الأَئَمَّةَ ابِنُ خُزَيْمَة" (٢). عَوَالِيْهِ: قالَ الذَّهَبِي فِي "النُّبلاء" (٣): "زَاهِرُ بن طَاهِر الشَّحَّامِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ خَرَّجَ لِنَفْسِهِ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ "عَوَالِي ابْنِ خُزَيْمَةَ" فَجَاءَ أَزْيَدَ مِنْ ثَلاثِيْنَ جُزْءًا". وَقَالَ فِي "تَذْكِرَة الحُفَّاظ" (٤): "وَقَعَ لِي بِالإِجَازَةِ عِدَّةَ أَجْزَاءٍ مِنْ عَوَالِي ابْنِ خُزَيْمَة". كَثْرَةُ النَّقْلِ مِنْهُ وَالعَزُو إِلَيْهِ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عِنَايَتِهِمْ بِهِ كَثْرَةُ النَّقْلِ مِنْهُ وَالعَزْو إِلَيْهِ، فَقَدْ أَكَثْرَ المُحَدِّثُوْنَ وَالحُفَّاظُ المُتْقِنُوْنَ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ النَّقْلِ عَنْهُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ، وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَيْهِ فِي تَخَارِيْجِهِمْ، وَقَدْ سَبَقَ تَوْثِيْقَ ذَلِكَ، بِمَا لا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَتِهِ هُنَا مَرَّةً أُخْرَى. الدِّرَاسَاتُ المُعَاصِرَةُ حَوْلَهُ:

стр. 206

لَقَدِ اهْتَمَّ العُلَمَاءُ وَالبَاحِثُوَنَ فِي عَصْرِنَا بِخِدْمَةِ هَذَا الكِتَابِ مِنْ جَوَانِبَ عدة، وَقَدْ سَبَقَ ذكَر جُل ذَلِكَ فِي المَبَاحِثِ المتقَدِّمَةِ، وَهَا أَنَا أَسُوْقُهَا مُجتمِعَةً فِي هَذَا المَبْحَثِ لمَنَ أَحَبَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ. "الأَحَادِيثُ الَّتِي أَعَلَّهَا إِمْامُ الأَئِمَّة ابْنُ خُزَيْمَة فِي صَحِيْحِهِ فِي كِتَابِ الوُضُوْءِ". إِعْدَادُ: د. عَبْد العَزِيز بن عَبْد الله بن عُثْمَان الهليل. في ٢٠٠ صَفْحَة. "الأَحَادِيث الَّتِي رَوَاهَا الإِمَام ابْنُ خُزَيْمَة فِي صَحِيْحِهِ وَتَوَقَّفَ فِي تَصْحِيْحِهَا"، إِعْدَاد: بَسَّام بن عَبْد الله العَطَّاوِي، فِي ١٤٤ صفْحَة. "أَحْوَالُ الرُّوَاة عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيْحِهِ". إِعْدَادُ: د. عَبْد الله بن عَبْد المُحْسِن التُّوَيْجِرِي، فِي ٦٨ صَفْحَة، وَقَدْ نُشِرَ فِي "مَجَلَّة الجامِعَة الإِسْلامِيَّة، العَدَد (١٤٩). "الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَة وَمَنْهَجُهُ فِي كتَابِهِ الصَّحِيح". لِلْكُبَيْسِي. "أَبُو بَكْر بْنُ خُزَيْمَة وَمَنْهَجُهُ فِي كِتَابِهِ الصَّحِيح". لمُحَمَّد عَلي إِبْرَاهِيم. "فَهَارِس صَحِيح ابْنِ خُزَيْمَة" لِأَحْمَد الكُوَيْتِي. "فَهَارِس صَحِيح ابْنِ خُزَيْمَة" لِمُحَمَّد الشَّبْرَاوِي. "مَقُوْلات ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيْحِهِ". رِسَالَة مَاجِسْتِيْر فِي الجامِعَة الأُرْدُنِيَّة، إِعْدَاد إِسْمَاعِيل سَعِيد رِضْوَان، إشراف: مُحَمَّد عَبْد الله عُوَيْضَة. عَمَّان: الجامِعَة الأُرْدُنِيَّة ١٤١١ هـ - ٢٩٦ وَرَقَة. مَاجِسْتِيْر (١). "مَنْهَجُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي قَبُوْلِ الرِّوَايَةِ فِي صَحِيْحِهِ". إِعْدَاد: د. صَفَاء جَعْفَر

стр. 207

عَلْوَان، الجامِعَة الإِسْلامِيَّة، كُلِّيَة الآدَاب، في ٣٦ صفْحَة، وَنُشِرَ: فِي مَجَلَّةِ كُلِّيَةِ العُلُوْم الإِسْلامِيَّة. "النَّقْطُ لِما وَقَعَ فِي أَسَانِيْدِ صَحِيْحِ ابْنِ خُزَيْمَةِ مِنَ التَّصْحِيْفِ وَالسَّقْط" للعُثَيْم. الكِتَاب الثَّالِثُ: "فَوَائِد الفَوَائِد". طُبعَ بِتَحْقِيقِ طَلْعَتْ بن فُؤَاد الحُلْوَانِي، نَشْر: دَار مَاجِد عَسِيْرِي، سَنَة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م. وَيُعَدُّ هَذَا الجزء المُشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيْثًا مِنْ مَسْمُوْعَاتِ الضِّيَاء المَقْدَسِيِّ (١)، وَالحافِظِ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلانِيِّ (٢)، وَمُحَمَّد بن سُلَيْمَان الرّوْدَانِي (٣). وَقَدْ عَزَا إِلَيْهِ الحافِظ ابْنُ نَاصِر الدِّين الدِّمَشْقِي فِي "مِنْهَاجِ السَّلامَة" (٤)، فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ جِبرِيل: "وَحَدَّثَ بِهِ الإِمَام أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة فِي الجُزْء الَّذِي خَرَّجَهُ مِنْ سَمَاعَاتِهِ للبَلْخِيْيِّنَ، ويُعْرَفُ بـ "فَوَائِد الفَوَائِد" اهـ. المَبْحَثُ السَّادِسُ: مُصَنَّفَاتُهُ المَفْقُوْدَةُ: " تَهْذِيب الآثَار". نَسَبَهُ لَهُ الحافِظُ ابْنُ كَثِير فِي كِتَابِهِ "الأَحْكَام الكَبِير" (٥)، وَقَدْ عَزَا إِلَيْهِ، فَهْوُ

стр. 208

يُعَدُّ مِنْ مَوَارِدِهِ فيْهِ. "جُزْء ابْنِ خُزَيْمَة". ذَكَرَهُ الحافِظُ عُمَر بن فَهْد فِي "مُعْجَمِ الشُّيُوْخ"، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ مَسْمُوْعَاتِ شَيْخِهِ أَحْمَد بن أَبِي بَكْر الوَاسِطِي، وَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ البُرْهَان إِبْرَاهِيم بن عَبْد الرَّحْمَن بن جَمَاعَة (١). "جُزْء مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّد بن إِسْحَاقِ بن خُزَيْمَة". ذَكَرَهُ الحافِظُ عُمَر بن فَهْد فِي "مُعْجَمِ الشُّيُوْخ" (٢)، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ مَسْمُوْعَاتِ شَيْخِهِ عَلي بن إِبْرَاهِيم بن عَلي اليَمَنِي، وَمُحَمَّد بن حَسَنِ بن أَحْمَد الكُرْدِي، وَأَنَّهُمَا سَمِعاهُ بِبَتِ المَقْدِس مِنْ إِبْرَاهِيم بن أَبِي مَحْمُوْد. "فِقْهُ حَدِيثِ بَرِيْرَة". قَالَ الحَاكِم فِي "مَعْرِفَةِ عُلُومِ الحَدِيث" (٣): "فِقْهَ حَدِيثِ بَرِيْرَةِ فِي ثَلاثَةِ أَجْزَاءٍ". وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي "فَتْح البَارِي" (٤)، وَعَزَاهُ لَهُ العَيْنِي (٥). "كِتَابُ الأَدْعِيَة الَمأثُوْرَة عَنِ النَّبِي ﷺ ". وَقَدْ قَامَ بِشَرْحِهِ الإِمَام الخَطَّابِي فِي كِتَابِهِ "شَأْن الدُّعَاء".

стр. 209

"كتَابُ البَسْمَلَة". أَشَارَ إِلَيْهِ فِي "كِتَابِ التَّوْحِيد" (١)، وَقَالَ ابْنُ رَجَب: "وَقَدْ اعْتَنَى بِهَذِهِ المَسْأَلةِ وَأَفْرَدَهَا بِالتَّصْنِيْفِ كَثِيْرٌ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ، مِنْهُم: مُحَمَّد بن نَصْر، وَابْنِ خُزَيْمَة ... " (٢). وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ العَلامَة مُغْلَطَاي فِي "إِكْمَالِ تَهْذِيْبِ الكَمَال" (٣)، وَالزَّيْلَعِي فِي "نَصْبِ الرَّايَةِ" (٤). "كِتَابُ جَوَاز المُزَارَعَة". قَالَ النَّوَوِي فِي "شَرْحِ مُسْلِم" (٥): "وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ خُزَيْمَة كِتَابًا فِي جَوَازِ المزارَعَة، وَاسْتَقْصَىَ فِيهِ، وَأَجَادَ، وَأَجَابَ عَنِ الأَحَادِيثِ بالنَّهْي". "كِتَابُ الحَج". قَالَ الحَاكِم فِي "مَعْرِفَةِ عُلُومِ الحَدِيث" (٦): "مَسْأَلة الحَج خَمْسَة أَجْزَاءٍ". "كِتَابُ السِّيَاسَة". نَقَلَ مِنْهُ العَيْنِي فَقَالَ فِي "عُمْدَةِ القَارِي" (٧): " ... ، أَخْرَجَهُ إِمَامُ الأَئِمَّة مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَة فِي كِتَابِ السِّيَاسَةِ تَألِيْفِهِ".

стр. 210

وَهُوَ مِنْ مَسْمُوْعَاتِ الحَافِظ ابْن حَجَر (١)، وَمُحَمَّد بن سُلَيْمَان الرّوْدَانِي (٢). وَجَزَمَ الحافِظُ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ كِتَابِ "الصَّحِيح"، وتبعه تلميذه السخاوي (٣). "كِتَاب الضُّعَفَاء". قَالَ الذَّهَبِي فِي مُقَدِّمَةِ "المُغْنِي فِي الضُّعَفَاء" (٤): "وَقَدْ أَدْخَلْتُ فِي كِتَابِيِ هَذَا "الضُّعَفَاء" لابْنِ مَعِين، .... وَابْنِ خُزَيْمَةَ". "كتَاب القِرَاءَةِ خَلْف الإِمَام". نَسَبَهُ إِلَيْهِ أبُو بَكْر البَيْهَقِي فِي "السُّنَن الكُبْرَى" (٥). المَبْحَثُ السَّابعُ: مُصَنَّفَاتُهُ التِي عَزَا إِلَيْهَا فِي مُصَنَّفَاتِهِ المَطْبُوْعَة: أَحَالَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَة فِي أَثْنَاءِ كَلامِهِ عَلَى الأَحَادِيْثَ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي كِتَابَيْهِ "الصَّحِيح"، وَ"كِتَابِ التَّوْحِيد" عَلَى كُتُبٍ عَدِيْدَةٍ ألَّفَهَا، وَهَذِهِ الكُتُبُ مُحتمَلٌ أَنَّهَا كُتُبٌ مُسْتَقِلةٌ بِنَفْسِهَا، وَمُحتمَلٌ أَنَّهَا أَجْزَاءٌ مِنْ كِتَاب "المُسْنَدِ الكَبِير"، أَوْ "المُسْنَد المُخْتَصَر"، وَلا يُوْجَدُ دَلِيْلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَحَدِ الاحْتِمَالَيْنِ، وَإِنْ كُنْتُ أَمِيْلُ إِلَى الاحْتِمَالِ الثَّانِي (٦)، وَإِلَيْكَ هَذِهِ الكُتُب مُرَتَّبَةً عَلَى حُرُوْفِ

стр. 211

المُعْجَم، مَعَ تَوْثِيْقِ ذَلِكَ (١): كِتَابُ "أَحْكَام القُرْآن" (٢). كِتَابُ "الأَشْرِبَة" (٣). كِتَابُ "الأَضَاحِي" (٤). كِتَابُ "الاعْتِكَاف" (٥). كِتَابُ "الإِمَامَة" (٦). كِتَابُ "الأَهْوَال" (٧). كِتَابُ "الإِيمان" (٨). كِتَابُ "الأَيْمَان وَالكَفَّارَات" (٩) كِتَابُ "الأَيْمَان وَالنُّذُوْر" (١٠).

стр. 212

كِتَابُ "البِر وَالصِّلَة" (١). كِتَابُ "البُيُوع" (٢). كِتَابُ "التَّفْسِيْر" (٣). كِتَابُ "التَّوبَة وَالإِنَابَة" (٤) كِتَابُ "التَّوَكُّل" (٥). كِتَابُ "الجَامِع" (٦). كِتَابُ "الجُمْعَة" (٧).

стр. 213

كِتَابُ "الجنَائِز" (١). كِتَابُ "الجِهَاد" (٢). كِتَابُ "الدُّعَاء" (٣). كِتَابُ "الدَّعَوَات" (٤) كِتَابُ "الدِّيَات" (٥). كِتَابُ "ذِكْر نَعِيْم الجنَّة" (٦). كِتَابُ "ذِكْر نَعِيْم الآخَرِة" (٧) كِتَابُ الذِّكْرِ وَالتَّسْبِيح" (٨). كِتَابُ "السَّهْو فِي الصَّلاة" (٩).

стр. 214

كِتَابُ "الصَّدَقَات" (١). كِتَابُ "الصَّدَقَات مِنَ المُسْنَد الكَبِير" (٢) كِتَابُ "صِفَة نُزُوْل القُرَآن" (٣). كِتَابُ "الصَّلاة" (٤). كِتَابُ "الصَّلاة مِنَ المُسْنَد الكَبِير" (٥). كِتَابُ "الصِّيَام" (٦). كِتَابُ "الصِّيَام مِنَ المُسْنَد الكَبِير" (٧). كِتَابُ "الطِّب وَالرُّقِى" (٨). كِتَابُ "الظِّهَار" (٩). كِتَابُ "العِلْم" (١٠).

стр. 215

كِتَابُ "العِيْدَيْن" (١). كِتَابُ "الفِتَن" (٢). كِتَابُ "فَضَائِل عِلي بن أَبِي طَالِب ﵁" (٣). كِتَابُ "القُدَر" (٤). كِتَابُ "اللِّبَاس" (٥). كِتَابُ "كِتَاب الصَّلاة مِنَ المُسْنَد الكَبِير" (٦). كِتَابُ "المُسْنَد الكَبِير" (٧). كِتَابُ "مَعَانِي القُرْآن" (٨).
следующие страницы →