← Тараджим

Тараджим · id 151171

المسالك القويمة بتراجم رجال ابن خزيمة، في الصحيح والتوحيد والفوائد

أبو الطيب نايف المنصوري

Полный текст (1 113 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ابن كَثِير (١)، وَسِرَاج الدِّين بن المُلَقِّن (٢)، وَتَقِي الدِّين بن قَاضِي شُهْبَه (٣)، وَابن هِدَايَةِ الله الحُسَيْنِي (٤). وَوَصَفَة الذَّهَبِيُّ "بِالشَّافِعِي" (٥). إِمَامَتُهُ فِي الفِقْهِ، وَقُوَّةُ اسْتِنْبَاطِهِ للأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة: وَصَفَهَ بِالفَقِيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ الَّذِيْن أَخَذُوَا عَنْهُ، مِنْهُم: الحَافِظُ أَبُو أَحْمَد الحَاكِم الكَبِير (٦)، وَمُحَمَّد بن أَبِي زَكَرِيَّا الهَمَذَانِي (٧)، وَقَالَ أَبُو بَكْر الصَّدَفِي: "أَبُو بَكْر بن خُزَيْمَة يَسْتَخْرِجُ النُّكَتَ وَالمَعَانِيَ مِنْ حَدِيث رَسُولِ الله ﷺ بِالمَنَاقِيشِ". وَقَالَ أبو العَبَّاس أَحْمَد بن عُمَر بن سُرَيْج فَقِيْهُ العِرَاقَيْنِ وَذُكِرَ عِنْدَهُ ابن خُزَيْمَة، فَقَالَ: أَبُو بَكْر يَسْتَخْرِجُ الفِقْهَ مِنَ الحَدِيثِ بِالمِنْقَاش" (٨). وَفِي لَفْظٍ: "يُخَرِّجُ النُّكُتَ مِنْ حَدِيث رَسُولِ الله ﷺ بِالمِنْقَاش" (٩).

стр. 72

وَقَالَ أَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن بن مُحَمَّد السَّنْجَانِي أَحَدُ فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة: "نَظَرْتُ فِي مَسْأَلَةِ الحَج" لِمُحَمَّد بن إِسحَاق، فَتَيَقَّنْتُ أَنَّهُ عِلْمٌ لا نُحْسِنُهُ نَحْنُ" (١). وَقَالَ الْإِمَام أَبُو عَليّ الحَافِظ: "كَانَ ابنُ خُزَيْمَة يَحْفَظُ الفِقْهِيَّات مِنْ حَدِيْثِهِ، كَمَا يَحْفَظُ القَارِئُ السُّوْرَة" (٢). وَذَكَرَهُ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم فِي فُقَهَاءِ الإِسْلام أَصْحَاب القِيَاس وَالرَّأْي، والاسْتِنْبَاط وَالجَدَل وَالنَّظَر، وَقَالَ: "وَلَهُ فِقْهُ حَدِيثِ بَرِيْرَةِ فِي ثَلاثَةِ أَجْزَاءٍ، وَمَسْأَلة الحَجّ فِي خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ" (٣). بُلُوْغُهُ دَرَجَةِ الاجْتِهَاد المُطْلَق: يُعَدُّ الإِمَامُ ابنُ خُزَيْمَة مِنَ الأَئِمَّةِ المُجْتَهِدِيْن فِي دِيْنِ الإِسْلام، غَيَرِ المُقَلِّدِيْنَ لأَحَدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ، وَقَدْ كَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهِبِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِهِ، حَتَّى صَارَ مَنْ يَتَفَقَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ يُقَالُ لَهُ: الخُزَيْمِيُّ (٤). قَالَ الشِّيْرَازِي فِي طَبَقَاتِ الفُقَهَاء" (٥): "حَكَىَ عَنْهُ أَبُو بَكْر النَّقَّاش أَنَّهُ قَالَ: "مَا قَلَّدْتُ أَحَدًا فِي مَسْأَلَةٍ مُنْذُ بَلَغْتُ سِت عَشْرَة سَنَة".

стр. 73

وَقَالَ ابنُ كَثِير فِي "البِدَايَة" (١): وَهُوَ مِنَ المُجْتَهِدِيْن فِي دِيْنِ الإِسْلام". وَذَكَرَ الحاكم فِي "تَارِيْخِهِ" أَنَّ عَلي بن أَحْمَد كَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ خُزَيَمْة. وَقَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": "دَعْلَج بن أَحْمَد السِّجْزِيُّ شَيْخُ أَهْل الحَدِيث فِي عَصْرِهِ، سَمِعَ "المُصَنَّفَات" مِنْ أَبِي بَكْر بنِ خُزَيْمَة، وَكَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ" (٢). وَعَدَّهُ شَيْخُ الإِسْلام ابْنُ تَيْمِيَّة أَثْنَاء ذِكْرِهِ لمِذَاهِبِ الفُقَهَاء فِي فُقَهَاءِ أَهْلِ الحَدِيث (٣). وَقَالَ لمَّا سُئِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ مِنْهُم ابْنُ خُزَيْمَة هَلْ كَانَ هَؤُلاءِ مُجتهِدُوْن لَمْ يُقَلِّدُوَا أَحَدًا مِنَ الأَئِمَّة؟ أَم كَانُوا مُقَلِّدِيْن؟ فَقَالَ: "أَمَّا مُسْلِم، وَالتِّرْمِذِي، وَالنَّسَائِي، وَابْنُ مَاجَة، وَابْنُ خُزَيْمَة، وَأَبُوْ يَعْلَى، وَالبَزَّار، وَنَحْوُهُم، فَهُمْ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الحَدِيثِ، لَيْسُوَا مُقَلِّدِيْنَ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِنَ العُلَمَاءِ، وَلا مِنَ الأَئمةِ المُجْتَهِدِيْنَ عَلَى الإِطْلاقِ، بَلْ هُمْ يَمِيْلُوَنَ إِلَى قَوْلِ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ كَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدِ وَأَمْثَالهِم" (٤). وَقَالَ ابنُ كَثِير فِي "البِدَايَة" (٥): وَهُوَ مِنَ المُجْتَهِدِيْن فِي دِيْنِ الإِسْلام".

стр. 74

وَقَالَ ابنُ قَيِّم الجوْزِيَّة: "كَانَ إِمَامُ الأَئِمَّة ابنُ خَزَيْمَة - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - لَهُ أَصْحَابٌ يَنْتَحِلُوْنَ مَذْهَبهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُقَلِّدًا؛ بَلْ إِمَامًا مُسْتَقِلًا كَمَا ذَكَرَ البَيَهْقَي فِي "مَدْخَلِهِ" عَن يَحْيَى بن مُحَمَّد العَنْبَرِي قَالَ: طَبَقَات أَصْحَاب الحَدِيث خَمْسَةٌ: المَالِكِيَّة، وَالشَّافِعِيَّة، وَالحَنَبِلِيَّة، وَالرَّاهَوِيَّة، وَالخُزَيْمِّيَّة أَصحَاب ابن خُزْيَمَة" (١). وَقَالَ السُّبُكِّي: "المُحَمَّدُوْن الْأَرْبَعَة: مُحَمَّد بن نَصْر، وَمُحَمَّد بن جَرِيْر، وَابْن خُزَيْمَة وَابْن المُنْذر مِنْ أَصْحَابنَا، وَقَدْ بَلَغُوَا دَرَجَة الاجْتِهَاد الْمُطلق". تَقَيّد بَعْضُ حُفَّاظِ زَمَانِهِ بِالفَتْوَى عَلَى مَذْهَبِهِ. قَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": "عِلي بن أَحْمَد كَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ خُزَيْمَة". * * *

стр. 75

الباب الثَّانِي: حياته العلميَّة الفَصْلُ الأَوَّلُ: سِيْرَتُهُ العِلْمِيَّة وَالدَّعَوِيَّة المَبْحَثُ الأَوَّل: نَشْأَتُهُ العِلْمِيَّة: نَشَأَ الإِمَامُ ابنُ خُزَيْمَة - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - مُنْذُ نُعُوْمَةِ أَظْفَارِهِ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ مَدِيْنَةِ نَيْسَابُوْر؛ أَعْظَم مُدنِ خُرَاسَان وَأَشْهَرِهَا، وَأَكْثَرِهَا أَئِمَّةً فِي مُخْتَلِفِ العُلُوْمِ. قَالَ يَاقُوْت الحَمَوِي فِي "مُعْجَمِ البُلْدَان" (١): "نَيْسَابُوْر: هِي مَدِيْنَةٌ عَظِيمةٌ ذَاتُ فَضَائِل جَسِيْمَةٌ، مَعْدِنُ الفُضَلاء، وَمَنْبَعُ العُلَمَاء، لَمْ أَرَ فِيْمَا طَوَّفْتُ مِنَ البِلادِ مَدِيْنَةً كَانَتْ مِثْلهَا". قَالَ السُّبُكِي: "كَانَتْ نَيْسَابُوْر مِنْ أَجَلِّ البَلادِ وَأَعْظَمِهَا، لَمْ يَكُنْ بَعْدَ بَغْدَادِ مِثْلهَا" (٢). وَقَالَ - أَيْضًا -: "نَيْسَابُوْر قَاعِدَةُ بِلادِ خُرَاسَان إِذْ ذَاكَ فِي العِلْم" (٣). هَذِهِ هِي المَدِيْنَةُ الَّتِي تَرَعْرَعَ فِيْهَا، وَنَهَلَ مِنْ مَعِيْنِهَا، وَتَنَقَّلَ فِي سِكَكِهَا وَدَهَلِيْزِهَا، فَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَئِمَّتِهَا، وَأَعْلامِهَا، وَمَشَاهِيْرِ عُلَمَائِهَا، وَالوَارِدِيْن عَلَيْهَا، وَقَدْ كَانَ سَمَاعُهُ بِهَا قَبَلَ سِنِّ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ، فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ، وَنَقْصِ إِتْقَانِهِ.

стр. 76

قَالَ ابنُ عَبْد الهَادِي: "عُنَي بِهَذا الشَّأن مِنْ صِغَرِهِ، وَسَمِعَ مِنْ إِسْحَاق بن رَاهُوْيَه، وَمُحَمَّد بن حُمَيْد، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُمَا لِصِغَرِهِ وَقْتِ السَّمَاع" (١). وَقَالَ الذَّهَبِي: "عُنَي بِهَذا الشَّأن في الحداثة، وَسَمِعَ مِنْ إِسْحَاق بن رَاهُوْيَه، وَمُحَمَّد بن حُمَيْد، وَلَمْ يحدِّثْ عَنْهُمَا لِصِغَرِهِ وَنَقْصِ إِتْقَانِهِ إِذْ ذَاك" (٢). وَقَالَ فِي: "عُنِي فِي حَدَاثَتِهِ بالحدِيْث وَالفِقْهِ، حَتَّى صَارَ يُضرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي سَعَةِ العِلْم وَالإِتْقَان" (٣). وَقَالَ السُّبُكِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (٤): "وَكَانَ سَمَاعُهُ بِنَيْسَابُوْرِ فِي صِغَرِهِ". وَقَدْ أَكْرَمَهُ الله تَعَالَى بِأَنْ كَانَ مِنْ أُسْرَةٍ ذَاتِ دِيْنٍ وَصَلاحٍ، وَعِلْمٍ وَفَلاحٍ، اعْتَنَوَا بِهِ عِنَايَةً فَائِقَة، فَحَرَصُوَا عَلَى حِفْظِهِ للقُرْآن الكَرِيم وَإِتْقَانِهِ لَهُ قَبْلَ تَرْحله وَتِجْوَالِهِ إِلَى الآفَاقِ وَالأَمْصَارِ. قَالَ مُحَمَّد بن الفَضْل: "سَمِعْتُ جدّي يَقُولُ: اسْتَأْذَنْتُ أَبِي فِي الخُرُوْجِ إِلَى قُتَيْبَة، فَقَالَ: اقْرَأ القُرْآن أَوَّلًا حَتَّى آذَنَ لَك. فَاسْتَظْهَرْتُ القُرْآن. فَقَالَ لِي: امْكُثْ حَتَّى تُصَلِّي بِالخِتْمَة. فَمَكَثّتُ. فَلَمَّا عَيَّدنَا أَذِنَ لي، فَخَرَجْتُ إِلَى مَرْو، وَسَمِعْتُ بِمَرْو الرُّوْذ مِنْ مُحَمَّد بن هِشَام، فَنُعِيَ إِلَيْنَا قُتَيْبَة" (٥). كَمَا أَنَّهُم حَرَصُوَا عَلَى الإِتْيَانِ بِهِ إِلَى مَجَالِسَ العِلْم، والمُنَاظَرَةٍ مُنْذُ صِغَرِهِ.

стр. 77

قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم فِي "تَارِيخِه": سَمِعْتُ أَحْمَد بن الخَضِر الشَّافِعِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَقُولُ: "كُنْتُ أَرَى عَبْد الله بن شِيْرُوْيه يُنَاظِرُ وَأَنَا صَبِّيٌّ؛ فَكُنْتُ أَقُوْلُ تَرَى أَتَعَلَّمُ مِثْلَ مَا يَعْلَمُ ابن شِيْرُوْيه قَط" (١). قَالَ ابْنُ خُزَيْمَة: "حَدَّثَنَا بِنَيْسَابُوْر أَبُو النَّضْر سَعِيد بن أَبِي سَعِيد" (٢). وَقَالَ الحَاكِمُ فِي "تَارِيخِه": سَمِعَ بِنَيْسَابُوْر: "إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الحَنْظَلي، وَمَحْمُوْد بن غَيْلان، وَمُحَمَّد بن أَبَان المُسْتَمْلِي، وَمُحَمَّد بن أَسْلَم الزَّاهِد، وَغَيْرَهُم" (٣). المَبْحَثُ الثَّانِي: حِفْظُهُ للقُرْآن، وَأَخْذُهُ لِلْقِرَاءَةِ عَرْضًا: سَبَقَ وَأَنْ تَحَدَّثْنَا فِي المَبْحَثِ السَّابِقِ عَنْ حِرْصِ أَبِيْهِ عَلَى إِكْمَالِهِ لحِفْظِ الْقُرْآنِ، وَصَلاتِهِ إِمَامًا بِالخِتْمَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانِ تَثْبِيْتًا لَهُ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَمَائَتَيْن، أَي: وَعُمْرُهُ فِي حُدُوْدِ سِتَّ أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَة. قَالَ مُحَمَّد بن الفَضْل: "سَمِعْتُ جدّي يَقُولُ: اسْتَأْذَنْتُ أَبِي فِي الخُرُوْجِ إِلَى قُتَيْبَة، فَقَالَ: اقْرَأ القُرْآن أَوَّلًا حَتَّى آذن لَك. فَاسْتَظْهَرْتُ القُرْآن. فَقَالَ لِي: امْكُثْ حَتَّى تُصَلِّي بِالخِتْمَة. فَمَكَثّتُ. فَلَمَّا عَيَّدنَا أَذِنَ لي، فَخَرَجْتُ إِلَى مَرْو، وَسَمِعْتُ بِمَرْو الرُّوْذ مِنْ مُحَمَّد بن هِشَام، فَنُعِيَ إِلَيْنَا قُتَيْبَة" (٤).

стр. 78

وَقَالَ ابن الجَزَرِي: "أَخَذَ القِرَاءَةَ عَرْضًا عَنْ عِمْرَان بن مُوْسَى القَزَّاز" (١). المَبْحَثُ الثَّالِثُ: حِرْصُهُ الشَّدِيْد عَلَى كِتَابَةِ الحَدِيث: قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": سَمِعْتُ أَبَا حَامِد أَحْمَد بن عَلي بن الحسَن الحَسْنُوْيي يَقُولُ: "مَا كُنْتُ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة بِنَيْسَابُوْر، إِنَّمَا رَأَيْتُهُ أَوَّلَ مَا رَأَيْتُهُ بِمِصْرَ وَمَعَهُ مَحْبَرَةٌ كَبِيْرَةٌ" (٢). وَقَالَ - أَيْضًا -: "سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو بن أَبِي جَعْفَر يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَقُولُ: "لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي أَبِي عَبْد الله البُوْشَنْجِي مِنَ البُخْلِ فِي العِلْم مَا كَانَ، وَكَانَ يُعَلِّمُنِي، مَا خَرَجْتُ إِلَى مِصْر" (٣). المَبْحَثُ الرَّابِعُ: هِمَّتُهُ العَالِيَة فِي طَلَبِ العِلْم: قَالَ البَيْهَقِي: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الله الحافِظ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيد بن أَبِي بَكْر بن أَبِي عُثْمَان يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ ابنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ - فِي حَدِيْثٍ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَر بن مُحَمَّد بن بُجَيْر (٤) -: "لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ أَرْحَلَ إِلَي ابنِ بُجَيْر لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الحدِيث" (٥).

стр. 79

المَبْحَثُ الخَامِسُ: حِرْصُهُ عَلَى شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمِ بنِيَّةِ العِلْم النَّافِع: قَالَ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ، وَسُئِلَ: مِنْ أَيْنَ أُوتِيتَ الْعِلْمَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَاءُ زَمْزَمَ لِما شُرِبَ لَهُ". وَإِنِّي لمَّا شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَمَ سَأَلْتُ الله عِلْمًا نَافِعًا" (١). المَبْحَثُ السَّادِسُ: غَزَارَةُ عِلْمِهِ وَسِعَةُ حِفْظِهِ، وَقُوْةُ اسْتِحْضَارِهِ: قَالَ أَبُو أَحْمَد حُسَيْنَك: سَمِعْتُ إِمَامَ الأَئِمَّة ابنَ خُزَيْمة يَحْكِي عَنْ عَلِيّ بن خَشْرَم عَنْ إِسْحَاق بن رَاهُوَيْه أَنَّهُ قَالَ: "أَحْفَظُ سَبْعِيْن أَلَفَ حَدِيث. فَقُلْتُ لابنِ خزَيْمة: فَكَمْ يَحْفَظُ الشَّيْخ؟ فَضَرَبَنِي عَلَى رَأْسِي، وَقَالَ: مَا أَكْثَرُ فُضُوْلَكَ. ثُمَّ قَالَ: يَا بُنيَّ، مَا كَتَبْتُ سَوَادًا فِي بَيَاضٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ" (٢). وَقَالَ الْإِمَام أَبُو عَليّ الحَافِظ: "كَانَ ابنُ خُزَيْمَة يَحْفَظُ الفِقْهِيَّات مِنْ حَدِيْثِهِ، كَمَا يَحْفَظُ القَارِئُ السُّوْرَة" (٣). وَقَالَ الحُسَيْن بن الحَسَن: سَمِعْتُ عَمِّى أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن يَحْيَى التَّمِيْمِي يَقُولُ: اسْتَلْقَيْنَا الْأَمِيرَ أَبَا إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن أَحْمَد لمَّا وَرَدَ نَيْسَابُوْر مَعَ ابْنِ خُزَيْمَة، وَمَعَنَا أَبُو بَكْر بن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَنَا أَبُو عَمْرو الْجفَّاف، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِ الْبَلَدِ فِيْهِم أَبُو بَكْر الجارُوْدِي، فَوَصَلْنَا إِلَيْهِ، وَأَبُوْ عَمْرو عَنْ يَمِيْنِهِ، وَالجَارُوْدِي عَن يَسَارِهِ، وَالأَمِيْرُ يَتَوَهَّم أَنَّ الجَارُوْدِي هُوَ ابْنُ خُزَيْمَة لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ عَرَفَهُمْ بِأَعْيَانِهِم، فَلَمَّا تَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ سَلَّمَ ابْن خُزَيْمَة عَلَيْهِ، فَلَم

стр. 80

يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ الالْتِفَات إِلَى مِثْلِهِ، وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَسَارُهُ، وَهُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ سَأَلَهُ عَن الْفَرْقِ بَيَنَ الفَيء وَالغَنِيْمَةِ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو: هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ شَيخِنَا أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق، فَاسْتَيْقَظَ الْأَمِيْرُ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَأَمَرَ الْحَاجِبَ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهُ، وَعَانَقَهُ، وَاعْتَذَر إِلَيْهِ مِنَ التَّقْصِيْر فِي أَوَّلِ اللِّقَاءِ ثُمَّ سَأَلَهُ مَا الفَرْقُ بَيَنَ الفَيءِ وَالغَنِيْمَة؟ فَقَالَ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ ثمَّ جَعَل يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَأخْبَرَنَا ثُمَّ قَالَ: قَالَ الله : ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ وَأَخَذَ يَقُولُ: حَدَّثنَا وَأخْبرنَا، قَالَ عَمِّي: وَعَدَدْنَا مَائَةً وَنَيِّفًا وَسَبْعِيْنَ حَدِيْثًا سَرَدَهَا مِنْ حِفْظِهِ فِي الفَىءِ وَالغَنِيْمَةِ" (١). المَبْحَثُ السَّابِعُ: تَوَلِّيه الانْتِخَاب عَلَى الشُّيُوْخ: قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": "سَمِعْتُ أَبَا عَبْد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب يَقُول: قَدِمَ عَلَيْنَا الفَضْل بن مُحَمَّد الشَّعْرَانِي سَنَة اثْنَتَيْن وَسَبْعِيْن، فَنَزَلَ بِجنجروذ، فَكَانَ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَتَوَلَّى الانْتِخَاب عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ" (٢). وَقَالَ فِي "المُسْتَدْرَك" (٣): "حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن صَالِح بن هَانِئ، حَدَّثَنَا الفَضْل بن مُحَمَّد بن المُسَيَّب إِمْلاءً بانْتِقَاء أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة". المَبْحَثُ الثَّامِنُ: طَرِيْقَتُهُ فِي التَّحْدِيثِ: سَلَكَ الإِمَام ابنُ خُزَيْمَة أَرْوَع الطُّرُقِ فِي أَدَاءِ مَا تحَمَّلَهُ، فَكَانَ أَكْثَرُ أَدَائِهِ

стр. 81

إِمَلاءً مِنْ أُصُوْلِهِ، وَقَدْ امْتَدَحَ عُلَمَاؤُنَا الأَوَائِلُ التَّحْدِيْثَ مِنَ الأُصُول. قَالَ ابنُ المَدِيْنِي: "لَيْسَ فِي أَصْحَابِنَا أَحْفَظ مِنْ أَبِي عَبْد الله أَحْمَد بن حَنْبَل، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لا يُحَدِّثُ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ، وَلَنَا فِيهِ أُسْوَةٌ" (١). كَمَا أَنَّ التَّحْدِيْثَ إِمْلاءً مِنْ أَعْلَى صُوَرِ الأَدَاءِ عِنْدَ أَهْلِ الاصْطِلاحِ. قَالَ السَّخَاوِي: "الإِمْلاءُ أَعْلَى؛ لِما يَلْزَمُ مِنْهُ مِنْ تَحَرُّزِ الشَّيْخِ وَالطَّالِبِ، إِذْ الشَّيْخُ مُشْتَغِلٌ بِالتَّحْدِيْث، وَالطَّالِبُ بِالكِتَابَةِ عَنْهُ، فَهُمَا لِذَلِكَ أَبْعَد عَنِ الغَفْلَةِ، وَأَقْرَبُ إِلَى التَّحْقِيق، وَتَبْيِيْن الأَلفَاظ" (٢). وَقَالَ السُّيُوْطِي: "إِمْلاءُ الحَدِيث أَعْلَى مَرَاتِب الرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ، وَفِيْهِ أَحْسَن وَجُوْه التَّحَمْل وَأَقْوَاها" (٣). قَالَ حَمْزَة السَّهْمِي: "دَخَلَ - يَعْنِي: ابنَ خُزَيْمَة - جُرْجَان، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى رِبَاطِ دِهِسْتَان الزِّيَارَة، وَحَدَّثَ بِهَا، وَأَمْلَى فِي مَسْجِدِهِ العَتِيْق" (٤). وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المُزَكِّي: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة إِمْلاءً" (٥). وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن عَبْد الله المُزَنِي: ثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة إِمْلاءً مِنْ كِتَابِهِ سَنَة سَتٍّ وَتِسْعِيْن وَمَائَتَيْن (٦).

стр. 82

وَقَالَ أَبُو بَكْرَ الإِسْمَاعِيْلي: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة إِمَلاءً" (١). وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الحُسَيْن بن عَلي بن مُحَمَّد بن يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ النَّيْسَابُوْرِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة إِمْلاءً" (٢). وَقَالَ أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن أَحْمَد الجُرْجَانِي: ثَّنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة إِمْلاءً" (٣). المَبْحَثُ التَّاسِعُ: اعْتِنَاؤُهُ فِي أَثْنَاءِ حَديثْهِ ببَيَانِ مَكَان السَّمَاع، وَوَقَتِهِ، وَكَيفِيَّتِهِ: وَهذا مِمَّا لا شَكَّ فِيهِ يَدُلُّنَا عَلَى مَزِيْدِ ضَبْطِهِ وَإِتْقَانِهِ وَتَحَرُّزِهِ، وَتَأَكُدِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ شَيْخِهِ، وَيَدُلُّنَا - أَيْضًا - عَلَى تَحَرُّزِ شَيْخِهِ فِي نَفْسِهِ، وَإِتْقَانِهِ لِحَدِيْثِهِ. وَالأَمْثِلَةُ عَلَى ذَلِكَ كَثيرةٌ، مِنْ ذَلِكَ: قَولُهُ: "حَدَّثَنَا به أَبُو حَاتِم الرَّازِي بِالبَصْرَة، وَحَدَّثَنَا بِهِ مَرَّةً بِبَغْدَاد" (٤). قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَمْرِو بن الْعَبَّاسِ بِبَغْدَادَ، وَأَصْلُهُ بَصْرِي" (٥). قَولهُ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الحُسَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ بِبَغْدَادَ" (٦).

стр. 83

قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بن يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، أَمْلَى بِبَغْدَادَ" (١). قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الحْسَنِ بن عَبَّادٍ النَّسَائِيُّ بِبَغْدَادَ" (٢). قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا بِنيسَابُوْر أَبُو النَّضْر سَعِيد بن أَبِي سَعِيد" (٣). قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيِّ بن مُحْرِزٍ أَصْلُهُ بَغْدَادِيٌّ بِالْفُسْطَاطِ" (٤) قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن مَيْمُونٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ" (٥). قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا هَارُون بن إِسْحَاق الهَمْدَانِي مِنْ كِتَابِهِ" (٦). قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن بِشْرِ بن الْحَكَمِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ" (٧). قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن بِشْرِ بن الْحَكَمِ أَمْلَى بِالكُوْفَةِ" (٨). قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الأَزْهَر وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ" (٩). قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارَث بن عَبْد الصَّمَد أَمْلَى مِنْ أَصْلِهِ" (١٠).

стр. 84

قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حَسَّانَ الْأَزْرَقُ أَمْلَى عَلَيْنَا هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ" (١). قَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا الرَّبِيع مِنْ كِتَابِهِ" (٢). وَقَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن حَاتِمٍ بن بَيَان المَدَائِنِي بِبَغْدَادَ" (٣). وَقَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَة بِالبَصرَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ، وَيَخْرُج إِلَى بَغْدَادَ" (٤). وَقَوْلُهُ: "حَدَّثَنَا رِزْقُ الله بن مُوْسَى إِمْلاءً بِبَغْدَادَ" (٥). وَقَولهُ: "حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْل صَالِحُ بن مِسْمَار المَرْوَزِيُّ إِمْلاءً عَلَيْنَا" (٦). المَبْحَثُ العَاشِر ثَنَاؤُهُ عَلَى شُيُوْخِهِ أَثْنَاءَ ذِكْرِهِ لَهُم: مِنْ ذَلِكَ: قَولهُ: "حَدَّثَنَا بِنَيْسَابُوْر أَعْبَدُ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ عُلَمَائِنَا أَبُو النَّضْر سَعِيد بن أَبِي سَعِيد" (٧). وَقَولهُ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهلي إِمَام أَهْل عَصْرِهِ بِلا مُدَافَعَة". وَقَالَ مَرَّةً: "حَدَّثَنَا الإِمَامُ مُحَمَّد بن يَحْيَى" (٨).

стр. 85

وَقَولهُ: "حَدَّثَنَا عَبَّاد بن يَعْقُوب الصَّدُوق فِي أَخْبَارِهِ المُتَّهَم فِي رَأيهِ" (١). وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق المُزَكِّي: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةَ إِذَا حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّد بن أَسْلَم يَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْ لَمْ تَرَ عَيْنَاي مِثْلَهُ أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن أَسْلَم الطُّوْسِي" (٢). المَبْحَث الحَادِي عَشَرَ تَوْقِيْرُهُ وَتَعْظِيْمُهُ لِشُيُوْخِهِ، وَحِرْصُهُ عَلَى الابْتِعَادِ عَنْ كُلِّ مَا يُؤْذِيْهِم: قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيْمَان يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ الحسَن بن سُفْيَان بِبَالُوْز دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، وَأَبُوْ عَمْرو أَحْمَد بن مُحَمَّد الحِيْرِي، وَأَبُوْ بَكْر أَحْمَد بن عَلي الرَّازِي الحَافِظ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَاب أَبِي بَكْر المُطَوِّعَة وَهُم مُتَوَجِّهُوَن إِلَى فَرَاوَة، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر بن عَلي: قَدْ كَتَبْتُ للأُسْتَاذِ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحاق هَذَا الطَّبَق مِنْ حَدِيْثِكَ، فَقَالَ: هَات، اقْرَأ، فَأَخَذَ يَقْرَأُ فَلَمَّا قَرَأَ أَحَادِيْثَ أَدْخَلَ إِسْنَادًا مِنْهَا فِي إِسْنَادٍ، فَرَّدَهُ الحَسَن إِلَى الصَّوَاب، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَدْخَلَ أَيْضًا إِسْنَادًا فِي إِسْنَادٍ فَرَدَّهُ إِلَى الصَّوَاب، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ الحسَن مَا هَذَا؟ لا تَفْعَلْ فَقَدْ احْتَمَلْتُكَ مَرَّتَيْن، وَهَذِهِ الثَّالِثَة، وَأَنَا ابنُ تِسْعِينَ سَنَة، فَاتَّقِ اللهَ فِي المَشَايِخِ فَرُبَّمَا استُجِيْبَتْ فِيْكَ دَعْوَةُ، فَقَالَ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق لا تُؤْذِ الشَّيْخ، فَقَالَ أَبُو بَكْر أَنَا أَرَدْتُ أَنْ يَعْلَمَ الأُسْتَاذ أَنَّ أَبَا العَبَّاس يَعْرِفُ حَدِيْثَهُ" (٣).

стр. 86

وَذَكَرَ السَّمْعَانِي: أَنَّ عَبْدَان بن مُحَمَّد المَرْوَزِي خَرَجَ سَنَة سَبْعٍ وَثَمانِيْنَ وَمَائَتَيْن إِلَى الحَجّ، وَكَانَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ مُحَمَّد بن عَبْد الله السُّنِّي فَقَالَ: "لمَّا بَلَغْنَا بِنيسَابُوْر أَخَذَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَبْعَثُ إِلَيْهِ رِقَاع الفَتَاوَى، وَيَقُوْلُ: "لا أُفْتِي فِي بِبَلْدَةٍ أُسْتَاذِى بِهَا! " (١). وَقَالَ الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا العَنْبَرِي يَقُولُ: "شَهِدْتُ جَنَازَةَ الحُسَيْن بن مُحَمَّد القَبَّانِي سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمَائَتَيْن، فَقُدِّمَ أَبُو عَبْد الله للصَّلاةِ عَلَيْهِ؛ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ قُدِّمَتْ دَابَّتُهُ، فَأَخَذَ أَبُو عَمْرو الخَفَّاف بِلِجَامِهِ، وَأَبُوْ بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بِرِكَابِهِ، وَأَبُوْ بَكْر الجارُوْدِيُّ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِب يُسَوِّيَانِ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، فَمَضَى وَلَمْ يُكَلِّمْ وَاحِدًا مِنْهُم" (٢). المَبْحَثُ الثَّانِي عَشَرَ تَعْظِيْمُهُ لِأَقْرَانِهِ: قَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": "سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عُمَر بن قَتَادَة يَقُولُ: "رَأَيْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يُقَبِّلُ وَجَهَ أَبِي العَبَّاس السَّرَّاج" (٣). المَبْحَث الثَّالِثُ عَشَر: نَهْيُهُ عَنْ تَصَدُّرِ المَجَالِسِ، وَطَلَبِ الرِّئَاسَةِ قَبْلَ أَوَانِهَا: فَقَدْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ رَدِّهِ عَلَى بَعْضِ الجَهَلَةِ: "يَتَرَأَسُوْنَ قَبْلَ التَّعَلُّمِ، وَقَدْ حُرِمُوَا الصَّبْرَ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ، لا يَصْبِرُوَن حَتَّى يَسْتَحِقُّوَا الرِّئَاسَة، فَيَبْلُغُوَا مَنَازِلَ العُلَمَاء" (٤).

стр. 87

المَبْحَثُ الرَّابِعُ عَشَر: تَعْرِيْفُهُ بطُلابِهِ لَدَى أَهْل العِلْم فِي زَمَانِهِ: قَالَ الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْدُوْس يَقُولُ: لمَّا أَرَدْتُ الخُرُوجَ إِلَى عُثْمَان بن سَعِيد الدَّارِمِي أَتَيْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، فَسَألتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي إِلَيْهِ، فكَتَبَ لِي إِلَيْهِ، فَدَخَلْتُ هَرَاة غُرَّة شَهْر رَبِيع الأَوّل مِنْ سَنَة ثَمانِيْنَ وَمَائَتَيْن، وَقَصَدْتُ عُثْمَانَ بن سَعِيد، وَأَوْصَلْتُ إِلَيْهِ كِتَاب أَبِي بَكْر، فَقَرَأَ الكِتَابَ، فَرَحَّبَ بِي، وَأَدْنَانِي، وَسَأَلَ عَنْ أَخْبَارِ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا فَتَى مَتَى قَدِمْتَ؟ قُلْتُ: غَدًا! قَالَ: يَا بُنَيّ، فَارْجِعْ اليَوَمَ فَإِنَّكَ لَمْ تَقْدُمْ بَعْدُ، حَتَّى تَقْدُمَ غَدًا، فَسودتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: لا تَخْجَل يَا بُنَي، فَإِنِّي أَقَمْتُ فِي بَلَدِكِم سَنَتَيْن، فَكَانَ مَشَايِخُكُم إِذَ ذَاكَ يَحْتَمِلُوْنَ عَنِّي مِثْلَ ذَلِكَ" (١). المَبْحَثُ الخَامِسُ عَشَرَ: حِرْصُهُ عَلَى بَقَاءِ أَصْحَابهِ عِنْدَهُ، وَأَدَبُ أَصْحَابهِ مَعَهُ فِي ذَلِك: قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": سَمِعْتُ أَبَا عَلي الحَافِظَ النَّيْسَابُوْرِي يَقُولُ: "اسْتَأذَنْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة فِي الخُرُوْجِ إِلَى العِرَاقِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثُمَائَة، فَقَالَ: تُوْحِشْنَا مُفَارَقَتُكَ يَا أَبَا عَلي، وَقَدْ رَحَلْتَ، وَأَدْرَكْتَ الأَسَانِيدَ العَالِيَة، وَتَقَدَّمْتَ فِي حِفْظِ الحدِيث، وَلَنَا فِيْكَ فَائِدَةٌ، وَأُنْسٌ، فَلَوْ أَقَمْتَ، فَمَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ، فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّي ... " (٢). المَبْحَثُ السَّادِسُ عَشَرَ: حِرْصُهُ عَلَى مُذَاكَرَةِ العِلْمِ مَعَ أَصْحَابهِ: قَالَ ابنُ حِبَّان: سَمِعت أَبَا بَكْر أَحْمَد بن إِسْحَاق بن أَيُّوب الصِّبْغِي يَقُولُ:

стр. 88

كُنْتُ فِي دَار أَحْمَد بن سهل نَنْتَظِر الْأَذَان مَعَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَجَمَاعَة من الْمَشَايِخِ وَمَعَنَا أَبُو بِشْر المَرْوَزِي، فَذَكَرَ أَبُو علي الجَبَّارِي بَابَ اليَمِين مَعَ الشَّاهِدِ فَذَكَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا بَعْضَ مَا فِيهِ فَقَالَ أَبُو بِشْرٍ - يَعْنِي: أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بِشْر بن فَضَالَة - رَوَى نَافِع بن عُمَر عَن بن أبي مليكَة عَن ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ". فَقَالَ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ إِنَّمَا هُوَ: "الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ". فَقُلْتُ: قَلِيْلًا قَلِيلًا لِمُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ: "روى شيخ هذا الحديث عن .... الخ (١). المَبْحَثُ السَّابِعُ عَشَرَ: اسْتِضَافَتُهُ لِأَصْحَابِهِ: قَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": سَمِعْتُ أَبَا سَعِيد أَحْمَد بن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان الحِيْرِي يَقُولُ: "أَضَافَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، فَقَالَ: أَيَّ حَلاوَةٍ نَتَّخِذُ لَكُم؟ اشْتَهُوَا مَا شِئْتُم، فَسَكَتُوَا، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سَعِيد، مَا تَخْتَارُ مِنَ الحَلاوَات؟ : الفَالُوْذ، أَوِ الخَبِيْص، أَوِ العَصِيْدَة، فَقُلْتُ: كُلَّهَا، فَقَالَ للطَّبَّاخ: امْتَثِلْ مَا قَالَهُ أَبُو سَعِيد" (٢). المَبْحَثُ الثَّامِنُ عَشَرَ: رُجُوْعُه إِلَى أَصْحَابهِ وَاسْتِشَارَتُهُ لَهُم: قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": "سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن صَالِح بن هَانِئ يَقُولُ: "كَانَ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يُقَدِّمُ أَبَا عَبْد الله بن يَعْقُوَب عَلَى كَافَّة أَقْرَانِهِ، وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَيَعْتَمِدُ قَوْلَهُ فِمما يَرِدُ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا

стр. 89

شَكَّ فِي شَيءٍ عَرَضَهُ عَلَيْهِ" (١). قَالَ الجوْزَقَانِي: " ... كَاتَبَ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ السُّلْطَانَ، ... ، فَكَتَبَ السُّلْطَانُ إِلَى نَائِبِهِ بِنَيْسَابُورَ: أَنْ يَمْتَثِلَ جَمِيعَ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ، وَلَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ يُشِيرُ إِلَيْهِ، فَجَمَعَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَاسْتَشَارَهُمْ .... " (٢). المَبْحَثُ التَّاسِعُ عَشَرَ: قَرْضُهُ المَالَ لأَصْحَابهِ وَأَقْرَانِهِ: قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم في "تاريخه": "بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكَر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة كَانَ لا يَخْلُوَ مِنْ مَالٍ لِأَحْمَدَ بن حَمْدُوَيْه قَرْضًا عَلَيْهِ" (٣). المَبْحَثُ العِشْرُون: حِرْصُهُ عَلَى حُضُوْرِ مَجَالِس السُّلْطَان فِي بَلَدِهِ: قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم: "كَانَ ابْنُ خُزَيْمَة إِذَا تَخَلَّفَ عَنْ مَجَالِسِ السُّلْطَانِ بَعَثَ بالحسين بن عليّ بن محمد حُسَيْنَكْ مَكَانَهُ" (٤). المَبْحَثُ الحَادِي وَالعِشْرُون: زِيَارَتُهُ للسُّلْطَان، وَحِرْصُهُ أَثْنَاء زِيَارَتِهِ عَلَى زِيَارَةِ أَهْلِ العَلْمِ والفَضْلِ مِنْ أَقْرَانِهِ: قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمَد بن مُحَمَّد الأَدِيْب البُسْتِي، وَكَانَ فِي الوَفَدِ الَّذِينَ خَرَجُوَا مَعَ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة إِلَى بُخَارَى لِزِيَارَةِ الأَمِير إِسْمَاعِيل بن أَحْمَدَ (٥)، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْر بن

стр. 90

خُزَيْمَة عَلَى عَبْد الله بن مَحْمُوْد (١) بِمَرْو، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَشَايِخِهِم: يا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن، قَدْ دَخَلَ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق مَنْزِلَكَ، وَلَمْ يَدْخُلْهُ مِثْلُهُ، فَقَالَ: لا تَقُلْ، قَدْ دَخَلَهُ أَحْمَد بن سَيَّار (٢). المَبْحَثُ الثَّانِي وَالعِشْرُون: مُكَاتَبَتُهُ للسُّلْطَان: قَالَ الجوْزَقَانِي: "حِينَ اسْتَفْحَلَ أَمْرُ ابْنِ كَرَّامٍ، وَانْتَشَرَ قَوْلُهُ فِي أَعْمَالِ نَيْسَابُورَ، وَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُهَا بِالرَّحْبِ، وَتَمسَّحُوا بِهِ، وَقَبِلُوهُ أَحْسَنَ قَبُولٍ، عَظُمَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْخَاصَّةِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ، وَأَعْيَاهُمْ أَمْرُهُ، فَاجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ، وَكَانَ شَيْخَ الْوَقْتِ غَيْرَ مُدَافِعٍ، وَإِمَامًا فِي سَائِرِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ، فكَاتَبَ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ السُّلْطَانَ، وَأَنَّ الْبَلِيَّةَ قَدْ عَظُمَتْ عَلَى الْعَامَّةِ بِهَذَا الرَّجُلِ، وَأَمْرُهُ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ انْتِشَارًا، فَكَتَبَ السُّلْطَانُ إِلَى نَائِبِهِ بِنَيْسَابُورَ: أَنْ يَمْتَثِلَ جَمِيعَ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ، وَلَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ يُشِيرُ إِلَيْهِ، فَجَمَعَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَاسْتَشَارَهُمْ، فَقَالَوا: لَيْسَ نَجِدُ رَأْيًا أَرْشَدَ مِنْ رَأْيِ الْأَمِيرِ إِبْرَاهِيمَ بن الْحُصَيْنِ فِي إِخْرَاجِهِ مِنَ النَّاحِيَةِ، فَأَمَرَ الْأَمِيرُ بِإِخْرَاجِهِ" (٣). المَبْحَثُ الثَّالِثُ وَالعِشْرِيْنَ: مِحْنَتُهُ مَعَ بَعْضِ كِبَار أَصْحَابِهِ . قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن حَمْدُوْن وَجَمَاعَةٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْرَفُهُمْ بِالوَاقِعَةِ قَالَ:

стр. 91

"لمَّا بَلَغَ ابنُ خُزَيْمَةَ مِنَ السِّنِ وَالرِّيَاسَةِ وَالتَّفَرُّدِ بِهِما مَا بَلَغَ، كَانَ لَهُ أَصْحَابٌ صَارُوَا أَنْجُمَ الدُّنْيَا، مِثْل: أَبِي عِليٍّ الثّقفِي، وَأَبِي بَكْر ابن إِسْحَاق الصِّبْغِى خَلِيْفَةُ بن خُزَيْمَة فِي الفَتْوَى، وَأَحْسَنُ الجَمَاعَة تَصْنِيْفًا وَسِيَاسَةً فِي مَجَالِس السَّلاطِيْن، وَأَبِي بَكْر بن أَبِي عُثْمَان وَهُوَ آدَبُهُمْ وَأَكْثَرُهُم جَمْعًا للعُلُوْمِ، وَأَبِي مُحَمَّد يَحْيَى بن مَنْصُوْر وَكَانَ مِنْ أَكَابِر البُيُوْتَاتِ، وَأَعْرَفِهِمْ بِمَذْهَبِ ابنِ خُزَيْمَة، وَأَصْلَحِهِمْ للقَضَاء. فَلَمَّا وَرَدَ مَنْصُوْر الطُّوْسِي كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى ابنِ خُزَيْمَة للسَّمَاعِ - وَهُوَ مُعْتَزِلِيٌّ -، وَعَايَنَ مَا عَايَنَ مِنَ الأَرْبَعَةِ الَّذِيْن سَمَّيْنَاهُم حَسِدَهُم، وَاجْتَمَعَ مَعَ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الوَاعِظ فَقَالا هَذَا إِمَامٌ لا يُسْرِعُ فِي الكَلامِ ويَنْهَى عَنْهُ، وَقَدْ نَبَغَ لَهُ أَصْحَابٌ يُخَالِفُونَهُ وَهُوَ لا يَدْرِى، فَإِنَّهُم عَلَى مَذْهَب الكُلّابِيَّة، فَاسْتَحْكَمَ طَمَعَهُمَا فِي إِيْقَاعِ الوِحْشَةِ بَيْنَهُم. قَالَ الحَاكِم وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر أَحْمَد بن يَحْيَى المُتَكَلِّم قَالَ: "لمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الضِّيَافَةِ (١) اجْتَمَعْنَا لَيْلَةً عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْم وَجَرَى ذِكْرُ كَلامِ الله أَقَدِيْمٌ لَمْ يَزَلْ أَوْ يَثْبُتُ عِنْدَ إِخْبَارِهِ تَعَالى أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، فَوَقَعَ بَيْنَنَا فِي ذَلِكَ خَوْضٌ، فَقَالَ: جَمَاعَةٌ مِنَّا إِنَّ كَلامَ البَارِي قَدِيْمٌ لَمْ يَزَلْ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ كَلامُهُ قَدِيْمٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إِلا بِإِخْبَارِهِ وَبِكَلامِهِ، فَبَكَّرْتُ إِلَى أَبِي عَليٍّ الثَّقَفِي وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا

стр. 92

جَرَى، فَقَالَ: مَنْ أَنْكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فَقَدْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُحْدَثٌ. وَانْتَشَرَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ فِي البَلَدِ، وَذَهَبَ مَنْصُوْر الطُّوْسِيُّ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى ابن خُزَيْمَة، وَأَخْبَرُوْهُ بِذَلِكَ، حَتَّى قَالَ مَنْصُوْر: أَلَمْ أَقُلْ للشَّيْخِ إِنَّ هَؤُلاءِ يَعْتَقِدُوْنَ مَذْهَب الكُلابِيَّة؟ ! وَهَذَا مَذْهَبُهُم، فَجَمَعَ ابنُ خُزَيْمَةَ أَصْحَابَهُ، وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ غَيَرَ مَرَّة عَنِ الخَوْضِ فِي الكَلامِ، وَلَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى هَذَا ذَلِكَ اليَوَم. قَالَ الحَاكِم: وَحَدَّثَنِي عَبْد الله بن إِسْحَاق الأَنْمَاطِي المُتَكَلِّم قَالَ: "لَمْ يَزَلْ الطُّوْسِيُّ بِأَبِي بَكْرٍ حَتَّى جَرَّأَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْر بنُ إِسْحَاق، وَأَبُوْ بَكْر بنُ أَبِي عُثْمَان يَرُدَّانِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَا يُمْلِيْهِ وَيَحْضُرَانِ مَجْلِسَ أَبِي عِلي الثَّقَفِي فَيَقْرَؤنَ ذَلِكَ عَلَى المَلأ حَتَّى اسْتَحْكَمَتِ الوِحْشَة. قَالَ الحَاكِم: وَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيد عَبْد الرَّحْمَن بن أَحْمَد المُقْرِىء، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابنَ خُزَيْمة يَقُولُ: "القُرْآن كَلامُ الله وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيْلُهُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ شَيْئًا مِنْ تَنْزِيْلِهِ وَوَحْيِهِ مَخْلُوْقٌ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ أَفْعَالَهُ تَعَالَى مَخْلُوْقَة، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ القُرْآن مُحْدَثٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِي بانَ لَهُ أَنَّ الكُلَّابِيَة كَذَبَةٌ فِيْمَا يَحْكُوْن عَنِّي فَقَدْ عَرَفَ الخَلْقُ أَنَّهُ لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ فِي التَّوْحِيد، وَالقَدَرِ، وَأُصُولِ العِلْم مِثْلَ تَصْنِيفِي، وَقَدْ صَحَّ عِنْدِي أَنَّ الثَّقَفِيَّ، وَالصِّبْغِيَّ، وَيَحْيَىَ بن مَنْصُوْر كَذَبَةً، قَدْ كَذَبُوَا عَلَيّ فِي حَيَاتِي، فَمُحَرَّمٌ عَلَى مُقْتَبِس عِلْم أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئًا يَحْكُوْنَهُ عَنِّي، وَابنُ أَبِي عُثْمَان أَكْذَبُهُمْ عِنْدِي، وَأَقْوَلُهُمْ مَا لَمْ أَقُلْهُ. قَالَ الحَاكِم: وَسَمِعْتُ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن بَالُوَيْه يَقُولُ:

стр. 93

"سَمْعْتُ ابنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: زَعَمَ بَعْضُ هَؤُلاءِ الجَهَلَةِ أَنَّ اللهَ لا يُكَرِّرُ الكَلامَ، فَلا يَفْهَمُوْنَ كَلامَ الله، إِنَّ اللهَ قَدْ أَخْبَرَ فِي مَوَاضِعَ أنهُ خَلَقَ آدَم، وَكَرَّرَ ذِكَرَ مُوْسَى، وَحِمَدَ نَفْسَهُ فِي مَوَاضِعَ، وَكَرَّرَ "فَبِأي آلاءِ رَبُكُمَا تُكَذِّبَان" وَلَمْ أَتَوَهَمُ مُسْلِمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ اللهَ لا يَتَكَلَّمُ بِشَيءٍ مَرَّتَيْن. قَالَ الحَاكِم: وَسَمِعْتُ الصِّبْغِيَّ يَقُولُ: "لمَّا اغْتَنَمُوا السَّعْي فِي فَسَادِ الحَال انْتَصَبَ أَبُو عَمْرو الحِيْرِي للتَّوَسُطِ، وَقَرَّرَ لأَبِي بَكْرٍ اعْتِرَافًا لَهُ بِالقِدَمِ، وَبَيَّنَ لَهُ غَرَضَ المُخَالِفِيْنَ إِلَى أَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنْ يَجْتَمِعَ عِنْدَهُ، فَدَخَلْتُ أَنَا وَابنُ أَبِي عُثْمَان، وَأَبُوْ عَلي الثَّقَفِيُّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَلي: مَا الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ مَذَاهِبِنَا أَيُّهَا الأُسْتَاذُ، حَتَّى نَرْجِعَ عَنْهُ؟ قَالَ مَيْلُكُم إِلَى الكُلابِيَّة، فَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بن حَنْبَل مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عَبْد الله بن سَعِيد، وَعَلَى أَصْحَابِهِ كَالحَارِث، وَغَيْرِهِ، حَتَّى طَالَ الخِطَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَلِيِّ فِي هَذَا، فَقُلْتُ أَنَا: قَدْ جَمَعْتُ أُصُوْلَ مَذَاهِبِنَا فِي طَبَقٍ، وَأَخْرَجْتُهُ؛ فَأَخَذَهُ مِنِّي، وَتَأَمَّلَهُ، وَنَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: لَسْتُ أَرَى هَاهُنَا شَيْئًا لا أَقُوْلُ بِهِ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ، فَكَتَبَ، فَقُلْتُ لأَبِي عَمْرو الحِيْرِي احْتَفِظْ بِهَذَا الخَطّ حَتَّى يَنْقَطِعَ الكَلام، وَلا يُتَّهَمُ وَاحِدٌ مِنَّا بِالزِّيَادَةِ فِيهِ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَا، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعِ مِنْ أَنْ قَصَدَهُ فُلانٌ وَفُلانٌ وَقَالا: إِنَّكَ لَمْ تَتَأَمَّلْ مَا كُتِبَ فِي ذَلِكَ الخَطّ، وَقَدْ غَدَرُوَا بِكَ وَغَيَّرُوَا صُوْرَةَ الحِالَ، فَقَبِلَ مِنْهُم، فَبَعَثَ إِلَى الحِيْرِي لاسْتِرْجَاعِ خَطِّهِ مِنْهُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ رَدَّهُ الحِيْرِيُّ إِلَيّ، وَقَدْ أَوْصَيْتُ أَنْ يُدْفَنَ مَعِيَ فَأُحَاجَّهُ بَيْنَ يَدَيّ الله، وَهُو:

стр. 94

"القُرَآن كَلامُ الله، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، لَيْسَ شَيءٌ مِنْ كَلامِهِ مَخْلُوْقًا وَلا مُحْدَثًا، فَمَنَ زَعَمَ أَنَّ شَيْئًا مِنْهُ مَخْلُوْقٌ أَوْ مُحْدَثٌ، أَوْ زَعَمَ أَنَّ الكَلامَ مِنْ صِفَةِ الفِعْلِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ، وَأَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا، وَالكَلامُ لَهُ صِفَةُ ذَاتٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَّا مَرَّةً وَلا يَتكَلَّمُ إِلا مَا تَكَلَّمَ بِهِ ثُمَّ انْقَضَى كَلامُهُ كَفَرَ بالله، وَأَنَّهُ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَهُ يَنْزِلُ أَوْ أَمْرَهُ ضَلَّ، ويُكَلِّمُ عَبَادَهُ بِلا كَيْفَ، الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى بِلا كَيْفَ لا كَمَا قَالَتِ الجهْمِيَّةُ أَنَّهُ اسْتَوْلَى، وَأَنَّ اللهَ يُخَاطِبُ عَبَادَهُ عَوْدًا وَبَدْءًا. ثُمَّ سَاقَ المُعْتَقَدُ" (١). * * *

стр. 95

الفَصْلُ الثَّانِي: رَحَلاتُهُ، وَتِجْوَالُهُ فِي البُلْدَانِ سَلَكَ الإِمَام الإِمَام ابْنُ خُزَيْمَة رَحِمَهُ الله تَعَالَى سُنَّةَ المُحَدِّثِيْنَ قَبْلَهُ، فَطَوَّفَ الأَفَاقَ، وَترَكَ فِي سَبِيْلِ ذَلِكَ الأَهْلَ وَالأَصْحَابَ، فَجَالَ البُلْدَان، وَتَغَرَّبَ عِنِ الأَوْطَانِ، فَدَخَلَ الكَثِيْر مِنْ مُدُن وَقُرَى خُرَاسَان، وَمَا وَرَاء النَّهْر، وَرَحَلَ إِلَى بِلادِ الجِبَالِ، وَطبْرِسْتَان، وَالعِرَاقِ، وَالحِجَازِ، وَخُوْزِسْتَان، وَالجَزِيْرَةِ، وَالشَّامِ، وَمِصْر. قَالَ السَّمْعَانِي: "رَحَلَ إِلَى العِرَاقِ، وَالشَّامِ، وَمِصْر" (١). وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِي: "طَافَ البِلادَ فِي طَلَبِ الحَدِيث" (٢). وَقَالَ الذَّهَبِي: "رَحَلَ إِلَى الحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَمِصْر" (٣). وَقَالَ السُّبُكِي: "سَمِعَ فِي رِحْلَتِهِ بِالرَّي، وَبَغْدَاد، وَالْبَصْرَةِ، وَالكُوْفَةِ، وَالشَّام، وَالجزِيْرَة، وَمِصْر، وَوَاسِط" (٤). وَقَالَ ابنُ كَثِير: "كَانَ مِمَّن طَافَ البُلْدَان، وَرَحَلَ إِلَى الآفَاق فِي طَلَبِ العِلْمِ

стр. 96

وَسَمَاعِ الحَدِيث" (١). وَقَالَ المَقْرِيْزِي: "رَحَلَ إِلَى الشَّامِ، وَالحِجَازِ، وَالعِرَاقِ، وَمِصْرَ" (٢). رِحْلَتُهُ إِلَى إِقْلِيْم خُرَاسَان: قَسَّم البُلْدَانِيُّوْنَ خُرَاسَان إِلَى أَرْبَعَةِ أَرْبَاعٍ عُرِفَ كُلُّ رُبْعٍ بَاسْم قَصَبَتِهِ، وَهِي: نَيْسَابُوْر، وَمَرْو، وَهَرَاة، وَبَلْخ" (٣). وَتَقَعُ بِلادُ خُرَاسَان اليَوْم: قِسْمٌ مِنْهَا فِي شَمَالِ شَرْقِ إِيْرَان، وَقِسْمٌ فِي تُرْكُمَانِسْتَان، وَقِسْمٌ فِي أَفْغَانِسْتَان الشَّمَالِيَّةِ الغَرْبِيَّة (٤). مَرْو الشَّاهِجَان: بَدَأَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - رَحَلاتِهِ العِلْمِيَّةِ إِلَى مَرْو قَصَبَةِ خُرَاسَان القَدِيْمَة، وَهُوَ فِي السَّابِعَةِ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ. قَالَ مُحَمَّد بن الفَضْل: سَمِعْتُ جدِّي يَقُولُ: خَرَجْتُ إِلَى مَرْو، وَسَمِعْتُ بِمَرْو الرُّوْذ مِنْ مُحَمَّد بن هِشَام، فَنُعِيَ إِلَيْنَا قُتَيْبَة" (٥). وَتَقَعُ مَرْو اليَوْمَ: فِي جُمْهُوْرِيَّةِ تُرْكُمَانِسْتَان، وَتُعَدُّ عَاصِمَةَ مَنْطِقَةِ مَارِي، عَلَى ضِفَافِ نَهْر مُوْرغَاب (٦).

стр. 97

وَقَدْ سَمِعَ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ مِنْهُم: أَبُو الحَسَن عَلي بن حُجْر بن إِيَاس بن مُقَاتِل السَّعْدِي المَرْوَزِي أَحَدُ مَشَايِخِ خُرَاسَان الثَّلاثَة (٢٤٤ هـ). وَأَبُوْ عَبْد الله عُتْبَة بن عَبْد الله بن عُتْبَة اليَحْمُدِيُّ الأَزْدِي المَرْوَزِي (٢٤٤ هـ). وَأَبُوْ الحَسَن عَلِي بن خَشْرَم بن عطاء المَرْوَزِي (٢٥٧ هـ). وَأَبُوْ عَمَّار الحُسَيْن بن حُرَيْث بن الحَسَن الخُزَاعِي المَرْوَزِي (٢٤٤ هـ) (١). وَأَبُوْ الفَضْل صَالِحُ بن مِسْمَار المَرْوَزِيُّ (٢). مَرْو الرُّوْذ: مَدِيْنَةٌ قَرِيْبَةٌ مِنْ مَرْو الشَّاهِجَان، وَإِذَا أُطْلِقَتِ النِّسْبَةَ إِلَى "مَرْوِ" فَالمُرَادِ: مَرْو الشَّاهِجَان (٣). وَقَدْ صَرَّحَ ابنُ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ بِهَا مِنْ مُحَمَّد بن هِشَام بن عِيْسَى بن سُلَيْمَان الطَّالَقَانِيِّ المَرْوَزِيِّ (٢٥٢ هـ). سَرْخَس: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُون ثَانِيْهِ، وَفَتْحِ الخَاء المُعْجَمَة، وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ. وَيُقَالُ فِي ضَبْطِهَا - أَيْضًا -: "سَرَخَس" بِالتَّحْرِيكِ، وَالأَوّلُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا.

стр. 98

وَهِي بَلْدَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ بِلادِ خُرَاسَان، تَقَعُ بَيْنَ نَيْسَابُورِ وَمَرْو فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ بَيْنَهُمَا. وَأَمَّا اليَوَم فَجُزْءٌ مِنْهَا يَقَعُ فِي الشَّمَالِ الشَّرْقِي مِنْ إِيْرَان فِي إِقْلِيم خُرَاسَان الحدِيثَةِ، عَلَى بُعْدِ ١٠٩٨ كم مِنَ العَاصِمَةِ طَهْرَان، و ١٧٠ كم مِنْ مَدِيْنَةِ مَشْهَدِ عَاصِمَة خُرَاسَان الحَدِيثَةِ. وَمُعْظَمُ بَلْدَة سرَخَس القَدِيمَةٌ يَقَعُ اليَوَم فِي تُرْكُمَانِسْتَان. قَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيخِهِ": "وَسَمِعَ بِسَرَخَس أَبَا قُدَامَة" (١). يَعْنِي: عُبَيْد الله بن سَعِيد بن يَحْيَى بن بُرْد السَّرْخَسِيِّ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ السُّنَّةَ بِسَرْخَس وَدَعَا إِلَيْهَا (٢٤١ هـ). بَيْهَق: بِفَتْح البَاء المَنْقُوْطَة بِوَاحِدَةٍ، وَسُكُوْنِ اليَاء المَنْقُوْطَة باثْنَتَيْن مِنْ تَحْتِهَا، وَبَعْدَهَا الهَاء، وَفِي آخِرِهَا القَاف، قَرْيَةٌ بِنَوَاحِي نَيْسَابُوْر (٢). تُسَمَّى اليَوَم "سِبْزُوَار". وَتَقَعُ فِي مُحَافَظَةِ خُرَاسَان الجَدِيْدَة شَمَال شَرْق إِيْرَان، وَتَبْعُدُ عَنْ عَاصِمَتِهَا مَدِيْنَة مَشْهَد حَوَالَي ٢٥٠ كم إِلَى الغَرْب (٣). قَالَ عَلِي بن زَيْد البَيْهَقِي: "رَحَلَ الإِمَامُ مُحَمَّد بن إِسَحَاق بن خُزَيْمَة إِلَى أَبِي مُحَمَّد الفَضْل بن مُحَمَّد الشَّعْرَانِي البَيْهَقِي (٢٨٢ هـ) لِسَمَاعِ الحَدِيث" (٤).

стр. 99

نَسَا: بِفَتْحِ النُّون، وَالسِّين المُهْمَلَة، بَلْدَةٌ مِنْ بِلادِ خُرَاسَان، تَقَعُ بَيْنَ أَبِيْوَرْد وَسَرْخَس (١)، وَتَقَعُ اليَوْمَ: فِي جُمْهُورِيَّةِ تُرْكُمَانِسْتَان، على بعد ١٥ كم مِنَ العَاصِمَةِ عِشْق أَبَاد (٢)، وَمِنْ قُرَاهَا الَّتِي دَخَلَ ابْنُ خُزَيَمَة: قَرْيَة "بَالُوْز" (٣): وَسَمِعَ بِهَا مِنْ الحسَن بن سُفْيَان النَّسَوِي، مُحَدِّثُ نَسَا. وَقَرْيَة "فَرَاوَة": وَقَدْ ضَبَطَهَا يَاقُوت فَقَالَ: "بِالفَتَحِ، وَبَعْد الأَلَفِ وَاوٌ مَفْتُوحَةٌ، بُلَيْدَةٌ مِنْ أَعْمَالِ نَسَا" (٤). قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيْمَان يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ الحسَن بن سُفْيَان بِبَالُوز دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، وَأبو عَمْرو أَحْمَد بن مُحَمَّد الحِيْرِي، وَأَبُوْ بَكْر أَحْمَد بن عَلي الرَّازِي الحافِظ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَاب أَبِي بَكْر المُطَوِّعَة وَهُم مُتَوَجِّهُوَن إِلَى فَرَاوَة". رِحْلَته إِلَى إِقْلِيْم بِلادِ مَا وَرَاء النَّهَر: قَالَ يَاقُوْت: "مَا وَرَاء النَّهْر: يُرَادُ بِهِ مَا وَرَاء نَهْر جَيْحُوْن بِخُرَاسَان، فَمَا كَانَ

стр. 100

فِي شَرْقِيِّهِ يَقُالُ لَهُ: بِلاد مَا وَرَاء النَّهْر، وَمَا كَانَ فِي غَرْبِيِّهِ فَهُو خُرَاسَان" (١). وَتَقَعُ بِلادُ مَا وَرَاء النَّهْر فِي جُمْهُوْرِيَّةِ أُوْزبَكِسْتَان، وَفِي الجَنُوْبِ الغَرْبِي مِنْ جُمْهُوْرِيَّةِ كَازَاخستان. وَمنَ مُدُنِهَا الَّتِي جَاءَ التَّصْرِيح بِدُخُوْلِهِ إِلَيْهَا: بُخَارَا: بِضَمِّ البَاء المُوَحَّدَة، وَفَتْح المُعْجَمَة، وَالرَّاءِ بَعْدَ الأَلِف، مِنْ أَعْظِمِ مُدْن مَا وَرَاء النَّهْر وَأَجَلِّهَا (٢)، وَتَقَعُ اليَوَم فِي غَرْبِ جُمْهُوْرِيَّةِ أُوزبَكِسْتَان. قَالَ أَبُو سَعْد عَمْرو بن مُحَمَّد بن مَنْصُوْر: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَقُولُ: لمَّا دَخَلْتُ بُخَارِى فَفِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ حَضَرْتُ مَجْلِس الأَمِير إِسْمَاعِيل بن أَحْمَد فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ" (٣). رِحْلَتُهُ إِلَى إِقْلِيْم بِلادِ الجِبَال، وَيُقَالُ: الجَبَل: قَالَ يَاقُوْت: "الجَبَلُ: اسْم عَلَم البِلاد المَعْرُوْفَة اليَوَم بِاصْطِلاحِ العَجَم العِرَاق، وَتَسْمِيَةُ العَجَم في بِالعِرَاقِ غَلَطٌ، لا أَعْرِفُ سَبَبَهُ، وَهُوَ اصْطِلاح مُحْدَثٌ لا يُعْرَفُ فِي القَدِيْم (٤). وَمنَ مُدُنِهَا الَّتِي جَاءَ التَّصْرِيْح بِدُخُوْلِهِ إِلَيْهَا:

стр. 101

" الرَّيّ ": بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيد ثَانِيْه (١). وَتَقَعُ اليَوَم بِالقُرْبِ مِنْ طَهْرَان عَاصِمَة إِيْرَان، عَلَى بُعْدِ ٦ كم جَنُوْب شَرْقِي طَهْرَان". قَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": "سَمِعَ بالرَّيّ" (٢). وَقَالَ السُّبُكِي: "سَمِعَ فِي رِحْلَتِهِ بِالرَّي" (٣). وَقَدْ سَمِعَ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ مِنْهُم: أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن مِهْرَان الجَمَّال الرَّازِي (٢٣٩ هـ). وَأَبوْ يَعْقُوب يُوْسُف بن مُوْسَى بن رَاشِد الرازي (٢٥٣ هـ). وَأَبُوْ عَبْد الله مُحَمَّد بن حُمَيْد بن حَيَّان الرَّازِي (٢٤٨ هـ). رِحْلَتُهُ إِلَى إِقْلِيْم طَبْرِسْتَان: قَالَ يَاقُوت: طَبَرِسْتَان: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيْهِ، وَكَسْر الرَّاء، بُلْدَانٌ وَاسِعَة كَثِيْرَةٌ، يَشْمَلُهَا هَذَا الاسْم، وَمِنْ أَعْيَانِ بُلْدَانِهَا: دِهِسْتَان، وَ"جُرْجَان"، وَ"اسْتِرَابَاذ"، وَ"آمُل" (٤). وَتَقَعُ اليَوَم فِي شَمَالِ إِيْرَان. وَمنَ مُدُنِهَا الَّتِي جَاءَ التَّصْرِيْح بِدُخُوْلِهِ إِلَيْهَا:

стр. 102

" جُرْجَان ". بِضَمِّ الجِيم، وَسُكُون الرَّاء المُهْمَلَة (١). وَتَقَعُ اليَوَم فِي شَمَالِ إِيْرَان، وَجَنُوْبِ بَحْرِ قَزْوِيْن. قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِي: "دَخَلَ جُرْجَان فِي رَجَب سَنَة ثَلاثُمَائَة، وَحَدَّثَ بِهَا" (٢). " دِهِسْتَان ": قَالَ يَاقُوت: "بِكَسْرِ أَوَّلهِ وَثَانِيْهِ (٣). وَهِي اليَوَم مِنْ تَوَاجِ مَدِيْنَةِ خُمَيْر فِي مُحَافَظَةِ هومزكان فِي جَنُوْبِ إِيْرَان. قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِي: "ثُمَّ خَرَجَ إِلَى رِبَاطِ دِهسْتَان (٤) الزِّيَارَة، وَحَدَّثَ بِهَا، وَأَمْلَى فِي مَسْجِدِهِ العَتِيْق، كَتَبَ عَنْهُ أَبُو بَكْر الإِسْمَاعِيْلي بِجُرْجَان، وَدِهِسْتَان (٥) ". رِحْلَتُهُ إِلَى العِرَاقِ: رَحَلَ الإِمَامُ ابنُ خُزَيْمَة إِلَى العِرَاقِ رِحْلَتَيْن، فَقَدْ قَالَ: "سَمِعْتُ بُنْدَارًا فِي الرِّحْلَةِ الثَّانِيَة" (٦)، وَيَبْدُ أَنَّ رِحْلتهُ الأُوْلَى إِلَى العِرَاقِ كَانَتْ قَبْلَ سَنَة أَرْبَع وَأَرْبَعِيْنَ وَمَائَتَيْن، وَهُوَ فِي العِشْرِيْنَ مِنْ عُمُرِهِ، وَهَذَا مَأْخُوْذٌ مِنَ خِلالِ النَّظَرِ فِي وَفَيَاتِ شُيُوْخِهِ الَّذِيْنَ جَاءَ التَّصْرِيْحُ بِسَمَاعِهِ مِنْهُم بِهَا.

стр. 103

وَمنْ مُدِنِ العِرَاقِ الَّتِي رَحَلَ إِلَيْهَا وَسَمِعَ بِهَا: " بَغْدَاد ": وَقَدْ سَمِعَ بها مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ مِنْهُم: أَبُو هاشِم زِيَاد بن أيوب بن زِياد البَغدَادِيِّ (١). (٢٥٢ هـ). وَأَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مَنِيْع بن عَبْد الرَّحْمَن الأَصْم البَغَوِيِّ البَغْدَادِيِّ (٢). (٢٤٤ هـ). وَأَبُو العَبَّاس الفَضْل بن يَعْقُوب الرُّخَامِيِّ البَغْدَادِيِّ (٣). (٢٥٨ هـ). وَأَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِي (٤). وَأَبُو بَكْر مُحَمَّدُ بن عَمْرِو بن الْعَبَّاسِ البَاهِلي البَغْدَادِيُّ (٥). (٢٤٩ هـ). وَالْعَبَّاسُ بن يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ البَصْرِيُّ (٦). وَأَبُو العَباس أحْمَدُ بن الحسَنِ بن عَبَّادٍ النَّسَائِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِي (٧). وَإِسْحَاقُ بن حَاتِمٍ بن بَيَان العَلاف الشَّقَرِيُّ المَدَائِنِيُّ (٨). وَرِزْقُ الله بن مُوْسَى النَّاجِيُّ البَغْدَادِيُّ (٩).

стр. 104

" البَصْرَة ": سَمِعَ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ المُحَدِّثِيْن مِنْهُم: أَبُو عَبْد الله أَحْمَد بن عَبْدَة بن مُوْسَى الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ (١). (٢٤٥ هـ) وَأَبُو سَهْل بِشْر بن مُعَاذ العَقَدِيُّ الضَّرِير البَصْرِيُّ (٢). (بضع ٢٤٠ هـ). وَعَلِي بن نَصْر بن عَلي بن نَصْر بن عِلي الجَهْضَمِيُّ البَصْرِيُّ (٣). (٢٥٠ هـ). وَمُحَمَّد بن عَبْد الأَعْلَي الصَّنْعَانِيُّ البَصْرِيُّ (٤). (٢٤٥ هـ). وَأَبُو مُوْسَى مُحَمَّد بن المُثَنَّى بن عُبَيْد العَنَزِيُّ البَصْرِيُّ (٥). (٢٥٢ هـ). وَمُحَمَّد بن بَشَّار بن عُثْمَان بن كَيْسَان العَبْدِي البَصْرِيُّ بُنْدَار (٦) (٢٥٢ هـ). وَأَبُو قِلابَة عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن عَبْد الله الرَّقَاشِيِّ البَصْرِيِّ (٧). وَأَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِي (٨).

стр. 105

وَأَبُو سَهْل طُلَيْق بن مُحَمَّد بن السَّكَن بن مَرْوَان البَزَّاز ال وَاسِطِ يِّ (١). " الكُوْفَة ": سَمِعَ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ المُحَدِّثِين مِنْهُم: وَأَبُو كُرَيْبُ مَحَمَّد بن العَلاء بن كُرَيْب الهَمْدَانِيِّ الكُوْفيِّ (٢). (٢٤٧ هـ). وَمُحَمَّد بن عُثْمَان بن كَرَامَة العِجليِّ مَوْلاهُم الكُوْفيِّ (٣). (٢٥٦ هـ). وَأَبو سَعِيد عَبْد الله بن سَعِيد بن حُصَيْن الكِنْدِيِّ الأَشَج الكُوْفيِّ (٤). (٢٥٧ هـ). وَأَبو مُحَمَّد عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن بِشْرِ بن الحْكَمِ النَّيْسَابُوْرِي (٥). " وَاسِط": سَمِعَ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ المُحَدِّثِين مِنْهُم: مُحَمَّد بن حَرْب بن خَرْبَان النَّشَّائِيِّ الوَاسِطِيِّ (٦). (٢٥٥ هـ). رِحْلَتُهُ إِلَى الحِجَاز: قَالَ الذَّهَبِي (٧)، وَ"المِقْرِيزِي (٨): "رَحَلَ إِلَى الحِجَازِ". وَقَدْ كَانَتْ رِحْلَتُهُ إِلَى

стр. 106

الحِجَازِ قَبْلَ سَنَة ثَمَان وَأَرْبَعِينَ وَمَائَتَيْن، أَيّ قَبْلَ الخَامِسَة وَالعِشْرِينَ مِنْ عُمُرِهِ، وَفِي أَثْنَاءِ رِحْلَتِهِ هَذِهِ حَرِصَ عَلَى شُرْبِ مَاءِ زَمْزَم بِنِيَّةِ العِلْم النَّافِع: قَالَ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ، وَسُئِلَ: مِنْ أَيْنَ أُوتِيتَ الْعِلْمَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَاءُ زَمْزَمَ لمَا شُرِبَ لَهُ". وَإِنِّي لمَّا شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَمَ سَأَلْتُ الله عِلْمًا نَافِعًا" (١). وَقَدْ سَمِعَ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ المُحَدِّثِين مِنْهُم: عَبْد الجَبَّار بن العَلاء بن عَبْد الجبَّار العَطَّار البَصْرِي نَزِيل مَكَّة (٢) (٢٤٨ هـ). وَمُحَمَّد بن مَنْصُور بن ثابت بن خالد الخُزَاعِيُّ الجوَّاز (٣) (٢٥٢ هـ). رِحْلَتُهُ إِلَى إِقْلِيم خُوْزِسْتَان: بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَبَعْد الوَاو السَّاكِنَة الزَّاي، وَسِينٌ مُهْمَلَةٌ، وَتَاءٌ مُثَنَّاةُ مِنْ فَوْقِ، وَآخِرُهُ نُونٌ، اسْم لِجَمِيعِ بِلادِ الخُوْزِسْتَان، ويُقَالُ في: الخُوْز، ويشتمل على مدن كثيرة بين البصرة وبلاد فارس، وَمِنْ مُدُنِهِ: "الأَحْوَاز، وَتَسْتُر، وَجُنْدُيَسَابُوْر، وَعَسْكَر مُكْرِم، وَعَبَّادَان، وَنَهْر تِيْرَ، وَغَيْرِهَا (٤). وَيُعَدُّ إِقْلِيم خُوْزِسْتَان ويُقَالُ: عَرَبِسْتَان، إِحَدى مُحَافَظَات إِيْرَان الإِحْدَى وَالثَّلاثِيْن، وَمَرْكِزُهَا مَدِيْنَة الأَحْوَاز.

стр. 107

وَمِنَ مُدُنِهَا الَّتِي رَحَلَ إِلَيْهَا وَسَمِعَ بِهَا: " عَبَّادَان ": بِتَشْدِيدِ ثَانِيْهِ، وَفَتْحِ أَوَّلهِ (١)، وَتَقَعُ عَلَى شَطِّ العَرَب جَنُوْب المُحَمَّرَة بِحَوَالَي ١٨ كم، وَتَبْعُد عَنِ الأَحْوَاز ١٣٨ كم. وَقَدْ سَمِعَ بِهَا مِنْ: أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن زَبْدَاء البَصْرِي المَذَارِي (٢). رِحْلَتُهُ إِلَى الجَزِيْرَة: قَالَ يَاقُوت: وَهِي الَّتِي بَيْنَ دَجْلَة وَالفُرَات، مُجَاوِرَة الشَّام، وَسُمِّيَتْ "الجزِيْرة"؛ لأَنَّهَا بَيْنَ دَجْلَة وَالفُرَات، وَمِنْ أَهَمِّ مُدُنِهَا: حَرَّان ، وَالرُّهَا، وَالرَّقَّة وَالمَوْصِل، ... " (٣). وَأَمَّا مَوْقِعُهَا حَالِيًا فَجُزْءٌ مِنْهَا يَتْبَعُ العِرَاق كَالمَوْصِلِ، وَجُزْءٌ يَتْبَعُ سُوْرِيَّا كَالرَّقَّةِ، وَجُزْءٌ يَتْبَعُ تُرْكِيَّا كَحَرَّان. وَمنَ مُدُنِهَا الَّتِي رَحَلَ إِلَيْهَا وَسَمِعَ بِهَا: " حَرَّان": قَالَ يَاقُوت: بِتَشْدِيدِ الرَّاء، وَآخِرُهُ نُونٌ، وَهِي مَدِيْنَةٌ عَظِيْمَةٌ مَشْهُوْرَةٌ مِنْ جَزِيْرَةِ أقور، وَهِي قَصَبَةُ دِيَار مُضَر" (٤). وَتَقَعُ حَالِيًّا فِي مُحَافَظَةِ أُوْرُفَة تُرْكِيَا، جَنُوْب شَرْق الأَنَاضُوْل عِنْدَ مَنْبَعِ نَهْرِ البَلِيْخ أَحَد رَوَافِد نَهْر الفُرَات.

стр. 108

وَقَدْ سَمِعَ بِهَا مِنْ: أَبِي الوَلِيد وَهَب بن حَفْص البَجليِّ الحَرَّانِيِّ وَأَقْرَانِهِ (١). " المَوْصِل ": بِالفَتْحِ، وَكَسْرِ الصَّاد (٢)، وَتُعَدُّ ثَانِي مَدِيْنَة فِي العِرَاقِ مِنْ حَيْثُ السُّكَّان بَعْدَ بَغْدَاد. وَقَدْ سَمِعَ بِهَا مِن: أَبِي الحَسَن عِلي بن حَرْب بن مُحَمَّد بن عِلي الطَّائِيِّ المَوْصِليِّ، وَأَقْرَانِهِ (٣). رِحْلَتُهُ إِلَى الشَّام: وَمِنَ مُدُنِهَا الَّتِي جَاءَ التَّصْرِيْح بِدُخُوْلِهِ إِلَيْهَا: " الرَّمْلَة ": بِفَتْحِ الرَّاء، وَسُكُون المِيم، بَلْدَةٌ مِنْ بِلاد فِلِسْطِيْن، وَهِي قَصَبَتُهُا (٤)، وَتَقَعُ اليَوَم فِي اللُّوَاءِ الأَوْسَط الإِسْرَائِيلي عَلَى بُعْدِ ٣٨ كم شَمَال غَرْب القُدْس، سَمِعَ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُم: أَبُو عِمْرَان مُوْسَى بن سَهْل بن قَادِم الرَّمْلِيُّ (٥). وَمُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن هِشَام بن سُلَيْمَان اليَشْكُرِيُّ الشَّطَوِيُّ البَغْدَادِيُّ (٦).

стр. 109

وسَعِيْد بن أَبِي يَزِيد وَرَّاق الفِرْيَابِيُّ (١). وَأَبِي عُمَيْرَة عَبْد العَزِيز بن أَحْمَد بن سُوَيْد البَلَوِيُّ. رِحْلَتُهُ إِلَى مِصْر: سَبَبُ رِحْلَتِهِ إِلَى مِصْر: قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم: "سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو بن أَبِي جَعْفَر يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَقُولُ: "لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي أَبِي عَبْد الله البُوْشَنْجِي مِنَ البُخْلِ فِي العِلْم مَا كَانَ، وَكَانَ يُعَلِّمُنِي، مَا خَرَجْتُ إِلَى مِصْر" (٢). قَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": "سَمِعَ بِمِصْر مِنْ: يُونس بن عَبْد الأَعْلَى، وَأَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمَن الوَهْبِيِّ، وَزَكَرِيَّا بن يَحْيَى بن أَوربان، وَعَلي بن مَعْبَد، وَالقَاسِم بن اليَسَع التُّجِيْبِيِّ، وَإِسْمَاعِيْل بن إِسْحَاق الكُوْفيِّ يَسْكُن الفُسْطَاطِ ، وَإبْرَاهِيم بن عِيْسِى كَاتِب الحارِث بن مِسْكِيْن وَغَيْرِهِم (٣). وَقَالَ الخَلِيْلي: "سَمِعَ بِمِصر أَصْحَابِ الشَّافِعِي، وَأَصْحَاب ابْنِ وَهْب وَغَيْرهم" (٤). وَمِنَ مُدُنِهَا الَّتِي نَصَّ عَلَى دُخُوْلِهِ إِلَيْهَا: " الفُسْطَاط": تَقَعُ عَلَى سَاحِلِ النِّيْل فِي طَرَفِهِ الشَّمَالِي الشَّرْقِي، قَبْلَ القَاهِرَة بِحَوَالَيّ مِيْلَيْن.

стр. 110

وَقَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ بِهَا مِن: مُحَمَّد بن عَليِّ بن مُحْرِزٍ البَغْدَادِيّ، ثُمَّ الفُسْطَاطِي (١). " الإِسْكَنْدَرِيَّة ": احْدَي مُحَافَظَات مِصْرَ، وَتَقَعُ فِي شَمَالِ البِلادِ عَلَى سَاحِلِ البَحْر المُتَوَسِّط. وَقَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ بِهَا مِن: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مَيْمُون الإِسْكَنْدَرَانِيِّ البَغْدَادِيِّ (٢). * * *
следующие страницы →