← Акыда

Акыда · id 151178

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

حميد بن أحمد نعيجات

Полный текст (1 390 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل العباس ﵁ -. ٧٨٩ - حدثنا محمد بن جعفر، نا أيوب بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن مصعب بن أبي شيبة، عن أبيه (١) قال: "التقى المسلمون يوم حنين فقتل من قتل، ثم أقبل عمر ﵁ آخذا باللِّجَام، والعباس آخذ باللِّبْدِ (٢) فينادي العباس: أين المهاجرون؟ أين أصحاب البقرة؟ بصوت عالٍ، هذا رسول اللَّه، فأقبل الناس ورسول اللَّه ﷺ يقول: "قَدِّمَاهَا، أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب فأقبل المسلمون فاصطكّوا بالسيوف فقال النبي ﷺ : "الآن حمي الوطيس (٣) " (٤).

стр. 877

المبحث الثاني: الآثار الواردة في فضائل الحسن بن علي ﵁ -. ٧٩٠ - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا كامل أبو العلى قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة: "أنه صلى مع النبي ﷺ العشاء، فأخذ الحسن والحسين يركبان على ظهره، فلما جلس وضع واحدا على فخذه، والآخر على فخذه الأخرى، قال: فقمت إليه فقلت: ألا أبلغهما أهلهما؟ فبرقت برقة، فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا" (١). ٧٩١ - حدثني يوسف بن موسى قال: حدثني سلمة بن حيان الرازي (٢) قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: "لما أن حضر الحسن ابن علي الموت، بكى بكاء شديدا، فقال له الحسين: ما يبكيك يا أخي وإنما تقدم على رسول اللَّه ﷺ وعلى عليّ وفاطمة وخديجة وهم ولدوك،

стр. 878

وقد أجرى اللَّه لك على لسان نبيّه أنك: "سيّد شباب أهل الجنة"، وقاسمت اللَّه مالك ثلاث مرات، ومشيت إلى بيت اللَّه على قدميك خمس عشرة مرة حاجا، وإنما أراد أن يطيّب نفسه، قال: فواللَّه ما زاده إلا بكاء وانتحابا وقال: يا أخي، إني أقدم على أمر عظيم وهول لم أقدم على مثله" (١). ٧٩٢ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، أن مولاة لهم أخبرته: "أنها رأت الحسن بن علي ﵁ أخذ المناديل بعدما توضأ، فتنشّف بها، قالت: فكأني مقتّه، فلما كان من الليل نمت، فرأيت كانونا (٢) في كبدي، قال سفيان: بمقت ابن رسول اللَّه ﷺ لاقى كبدها" (٣). ٧٩٣ - حدثني أبو عبد اللَّه العجلي، أنا يونس بن بكير، نا ابن إسحاق، حدثني والدي إسحاق بن يسار، أخبرني شيخ من بني سعد بن بكر قال: "قدم عليّ ابن عم لي من أهل البادية فقال: إن ابن أخ لي أصاب دما عمدا، فطلبت إلى أهل الدم أن يقبلوا مني العقل ففعلوا،

стр. 879

فاسلمتني عشيرتي وأبوا أن يحملوا معي وقالوا: نحمل الخطأ فأما العمد فلا، فقد قدمت التمس المعونة من هذا الحيّ من قريش، فأمرت لي بخزيرة (١) فصنعت فغديناه منها، ثم قلت له: انطلق بنا إلى خير القوم وسيّدهم ابن بنت رسول اللَّه ﷺ الحسين بن علي ﵁، فخرجنا نلتمسه في بيته فلم نجده، فخرجنا فلقيناه بالبلاط فقلت: عندك الرجل، فاستوقفناه فوقف واستند إلى الجدار فقلت: يا ابن بنت رسول اللَّه، إن ابن أخ لي أصاب دما -فقصّ قصّته- وقدمت أستعين هذا الحيّ من قريش على ديته فرأيت أن أبدأ بك، فقال: واللَّه الذي نفس حسين بيده، ما أصبح في بيتي دينار ولا درهم وما غدوت إلى السوق إلا لألتمس العينة في بعض نفقاتنا وما لا بدّ منه، ولكني أراك رجلا جلدا وقد حان وقت حصاد مالي بذي المروة (٢) عَينِ يُحَنَّسَ (٣) فاخرج إليها فقم عليها بعمّاله ثم احصده ودقَّ وبع فإنها مودّية عنك، ولا تسأل أحدا شيئًا، فقال: أفعل، بأمي أنت وأمي، وكتب إلى قيّمه: انظر فلان بن فلان فخلِّ بينه وبين حصاد أرضك فإني قد أعطيته إياه، فخرج فحصدها فباع منها بعشرين

стр. 880

ألف درهم فأدّى اثني عشر ألفا واستفضل ثمانية آلاف"، فقال (١) المقنّع مقنع الأنصار يبكي حسينا حين قتل: كان إذا شّبّ له ناره ... يرفعها بالسنَد الماثل كيما يراها قابسٌ مرملٌ ... أو فردُ قومٍ ليس بالآهل مفارغُ الشِّيزَى على بابه ... مثل حياض النَّعَمِ النَّاهِل لا تَستَرِي شَفرًا على مثله ... في الناس من حافٍ ولا ناعلٍ ابن النبي المرسل المصطفى ... وابن ابن عمِّ المصطفى الفاضل (٢) ٧٩٤ - حدثني عبد الرحمن بن صالح، نا يحيى بن يعلى، عن يونس بن خبّاب، عن مجاهد قال: "جاء رجل إلى الحسن والحسين ﵄ فسألهما فقالا: إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: حاجة مجحفة، أو حمالة مثقلة، أو دين فادح، وأعطياه، ثم أتى ابن عمر ﵁ فأعطاه ولم يسأله عن شيء، فقال: أتيت ابني عمّك وهما أصغر سنّا منك، فسألاني وقالا لي، وأنت لم تسألني عن شيء، فقال: ابنا رسول اللَّه ﷺ إنهما كانا يُغَرَّانِ بالعلم غَرًّا" (٣).

стр. 881

٧٩٥ - وقال أبو حفص الصيرفي، حدثني ابن زائدة البندار، حدثني محمد بن علي، عن شيخ من قريش قال: "بينا أبان بن عثمان وعبد اللَّه بن الزبير جالسان؛ إذ وقف عليهما أعرابي فسألهما فلم يعطياه شيئا، وقالا: اذهب إلى ذينك الفتيين، وأشارا إلى الحسن والحسين ﵄ وهما جالسان، فجاء الأعرابي حتى وقف عليهما فسألهما، فقالا: إن كنت تسأل في دم موجع، أو فقر مدقع، أو أمر مفظع، فقد وجب حقّك، فقال: أسأل وأخذني الثلاث، فأعطاه كل واحد منهما خمس مائة خمس مائة، فانصرف الأعرابي فمرّ على ابن الزبير وأبان وهما جالسان فقالا: ما أعطاك الفتيان؟ فأنشأ الأعرابي يقول: أعطياني وأقنياني جميعا ... إذ تواكلتما فلم تعطياني جعل اللَّه من وجوهكما نعلين ... سِبتا يطاهما الفتيان حسن والحسين خير بني حواء ... صيغا من الأغرِّ الهِجان فدعا سُنَّةَ المكارم والمجد ... فما منكما لها من مداني (١) ٧٩٦ - حدثني محمد بن الحسين، نا سليمان بن حرب، نا أبو هلال الراشي، عن حميد بن هلال (٢) قال: "تفاخر رجلان من قريش، رجل من

стр. 882

بني هاشم ورجل من بني أمية، فقال هذا: قومي أسخى من قومك، وقال هذا: قومي أسخى من قومك، قال: سل في قومك حتى أسأل في قومي، فافترقا على ذلك، فسأل الأموي عشرة من قومه فأعطوه مائة ألف، عشرة آلاف عشرة آلاف، قال: وجاء الهاشمي إلى عبيد اللَّه بن العباس فسأله فأعطاه مائة ألف، ثم أتى الحسن بن علي رضوان اللَّه عليهما فسأله فقال له: هل أتيت أحدا من قومي؟ قال: نعم، عبيد اللَّه بن العباس فأعطاني مائة ألف، فأعطاه الحسن بن علي مائة ألف وثلاثين ألفا، ثم أتى الحسين بن علي رضوان اللَّه عليهما فسأله، فقال: هل سألت أحدا قبل أن تأتيني؟ قال: نعم، أخاك الحسن بن علي فأعطاني مائة ألف وثلاثين ألفا، قال: لو أتيتني قبل أن تأتيه أعطيتك أكثر، ولكن لم أكن لأزيد على سيّدي، فأعطاه مائة ألف وثلاثين ألفا، قال: فجاء الأموي بمائة ألف من عشرة، وجاء الهاشمي بثلاثمائة ألف وستين ألفا من ثلاثة، فقال الأموي: سألت عشرة من قومى فأعطوني مائة ألف وقال الهاشمي: سألت ثلاثة من قومي فأعطوني ثلاثمائة وستين ألفا، ففخر الهاشمي الأموي، قال: فرجع الأموي إلى قومه فأخبرهم الخبر وردّ عليهم المال فقبلوه، ورجع الهاشمي إلى قومه فأخبرهم الخبر وردّ عليهم المال فأبوا أن يقبلوه وقالوا: لم نكن لنأخذ شيئًا قد أعطيناه" (١).

стр. 883

٧٩٧ - حدثني محمد، نا داود بن المحبر، نا سوادة بن أبي الأسود، عن أبيه (١) قال: "دخل على الحسن بن علي ﵁ نفر من أهل الكوفة، وهو يأكل طعاما، فسلّموا عليه وقعدوا، فقال لهم الحسن: الطعام أيسر من أن يقسم عليه الناس، فإذا دخلتم على رجل منزله، فقرّب طعامه، فكلوا من طعامه، ولا تنتظروا أن يقول لكم: هلمّوا؛ فإنما يوضع الطعام ليؤكل، قال: فتقدّم القوم فأكلوا ثم سألوه حاجتهم فقضاها لهم" (٢).

стр. 884

المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل الحسين بن علي ﵁ -. ٧٩٨ - حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن هانئ أبو عبد الرحمن النحوي، حدثنا مطرف بن سليمان، حدثنا علي بن زيد بن جدعان قال: "استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع، وقال: قتل الحسين واللَّه، فقال أصحابه حلًا (كذا) يا ابن عباس، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ ومعه زجاجة من دم فقال: لا يعلم ما صنعت أمتي من بعدي قتلوا ابني الحسين، وهذا دمه ودماء أصحابه، أرفعها إلى اللَّه ، قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، فلما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما، حتى جاءهم خبر بالمدينة إنه قتل ذلك اليوم، وتلك الساعة" (١). ٧٩٩ - حدثنا علي بن الجعد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر قال: "مَرَّ الحسين بن عليٍّ على مساكين وقد بسطوا كساء وبين أيديهم كسرا، فقالوا: هلم يا أبا عبد اللَّه، فحوَّل وركه وقرأ: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ (٢)، فأكل معهم، ثم قال: قد أجبتكم فأجيبوني، فقال للرَّباب -يعني امرأته- أخرجي ما كنت تدّخرين" (٣).

стр. 885

٨٠٠ - أخبرني العباس بن هشام بن محمد الكوفي، عن أبيه، عن جده قال: "كان رجل من بني أبان بن دارم يقال له: زرعة، شهد قتل الحسين، فرمى الحسين بسهم، فأصاب حنكه، فجعل يتلقّى الدم، ثم يقول: هكذا إلى السماء، فترمى به، وذلك أن الحسين دعى بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء، فقال: اللهم ظمِّئه، قال: فحدثني من شهده وهو يموت، وهو يصيح من الحرِّ في بطنه، وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش، فيؤتى بعسٍّ (١) عظيم فيه السويق أو الماء أو اللبن، لو شربه خمسة لكفاهم، قال: فيشربه ثم يعود، فيقول: اسقوني أهلكني العطش، قال: فانقدَّ (٢) بطنه كانقداد البعير" (٣). ٨٠١ - حدثني أبو عبد اللَّه التيمي قال: حدثنا علي بن عبد الحميد

стр. 886

الشيباني، عن أبي يزيد الفقيمي (١) قال: "كان الجصاصون إذا خرجوا في السحر سمعوا نوح الجنّ على الحسين: مسح الرسول جبينه ... فله بريق في الخدود أبواه في عليا قريش ... جدّه خير الجدود قال: فأجبتهم: خرجوا وفدا إليه ... فهم شرّ الوفود قتلوا ابني نبيّ ... سكنوا نار الخلود (٢) ٨٠٢ - حدثني محمد بن صالح القرشي، حدثني أبو اليقظان، حدثني

стр. 887

جويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن يسار قال: "لقي الفرزدق حسينا ﵁ بالصِّفاح (١) فأمر له الحسين بأربعة مائة دينار، فقيل: يا أبا عبد اللَّه، أعطيت شاعرا مبتهرا أربعمائة دينار؟ فقال: إن من خير مالك ما وقيت به عرضك" (٢). ٨٠٣ - قال أبو عبد اللَّه العجلي، نا يونس بن بكير، نا محمد بن إسحاق، حدثني سلمة بن عبد اللَّه بن عمر بن أبي سلمة، حدثني ظئر كان لنا قال: "قدمت بأباعر لي -عشرين أو ثلاثين بعيرا- ذا المروة أريد المِيرَة (٣) من التمر، فقيل لي إن عمرو بن عثمان في ماله والحسين بن علي في ماله، قال: فجئت عمرو بن عثمان فأمر لي ببعيرين أن يحمل لي عليهما، فقال لي قائل: ويلك، ايت الحسين بن علي، فجئته ولم أكن أعرفه، فإذا رجل جالس بالأرض، حوله عبيده بين يديه جفنة عظيمة، فيها خبز غليظ ولحم، وهو يأكل وهم يأكلون معه، فسلمت فقلت:

стр. 888

واللَّه، ما أرى أن يعطيني هذا شيئا، فقال: هلمّ فكل، فأكلت معه، ثم قام إلى ربيع الماء -مجراه- فجعل يشرب بيديه ثم غسلهما وقال: ما حاجتك؟ فقلت: أمتع اللَّه بك، قدمت بأباعر أريدة الميرة من هذه القرية فذُكرت لي فأتيتك لتعطيني مما أعطاك اللَّه، قال: اذهب فأتني بأباعرك، فجئت بها، فقال: دونك هذا المربد فأوقرها من هذا التمر، فأوقرتها واللَّه ما حملت ثم انطلقت فقلت: بأبي هو وأمي، هذا واللَّه الكرم" (١).

стр. 889

المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن جعفر ﵁ -. ٨٠٤ - حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، حدثنا أبو مسهر، حدثني إسماعيل بن معاوية قال: سمعت يونس بن حلبس يقول: "بلغ معاوية أن عبد اللَّه بن جعفر دخله حفف -والحفف: الشدة والجهد- من بذله وإعطائه، فكتب إليه يأمره بالقصد، ويرغبه فيه، وينهاه عن السرف ويعيبه عليه، وكتب إليه ببيتين من شعر: لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع يسدّ به نوائب تعتريه ... من الأيام كالنهل الشروع قال: فكتب إليه عبد اللَّه بن جعفر رحمه اللَّه تعالى: سلي الطارق المعترَّ يا أم خالد ... إذا ما رأيني بين ناري ومجزري أبذل وجهي إنه أول القرى ... وأبذل معروفي لهم دون منكري وقد أشتري عرضى بمالي وما عسى ... أخوك إذا ما ضيّع العرض فيشتري يؤدي إليّ الليل فتيان ماجد كريم ... ومالي سارح مال مقتري قال: فأعجب معاوية بما كتب إليه وأمر له بأربعين ألف دينار عونا له على دينه" (١).

стр. 890

٨٠٥ - حدثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن قريب الباهلي، حدثني عمي، حدثنا خلف الأحمر قاله: قال الشماخ بن ضرار (١) لعبد اللَّه بن جعفر: إنك يا ابن جعفر نعم الفتى ... ونعم مأوى طارق إذا أتى وربّ ضيف طرق الحيّ سُرى ... صادف زادا وحديثا ما اشتهى إن الحديث جانب من القرى قال خلف: ومن سنة الأعراب إذا حادثوا الغريب ونهموا إليه، وفاكهوه أيقن بالقرى، وإذا أعرضوا عنه أيقن بالحرمان، فمن ثمّ قيل: إن الحديث جانب من القرى" (٢).

стр. 891

٨٠٦ - حدثني محمد بن صالح القرشي، حدثني أبو اليقظان، عن جويرية قال: "جاء نصيب الشاعر أبو محجن إلى عبد اللَّه بن جعفر فحمله وأعطاه وكساه فقال قائل له: يا أبا جعفر، اعطيت هذا الحبشي هذه العطايا؟ قال: وما ذاك؟ إنما هي رواحل تنضى، وثياب تبلى، وثناء يبقى" (١). ٨٠٧ - حدثني محمد بن الحسين، نا كثير بن هشام، نا عيسى بن إبراهيم القرشي، حدثني رجل من أهل البصرة قال: "قدمت المدينة فنزلت على معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر فسألته عما كان يصنع أبوه من أخلاقه، فقال: كان قد جُبل على شيء لا يقدر عليه غيره، قال: فأتاه أعرابي يسأله فقال: تمنَّ عليَّ واجتهد في الأمانيّ، فقال: بَكرًا يحمل رحلى إلى أهلي، وحلّة ألبسها يوم قدومي على الحيّ، وبردة أمتهنها في سفري، ونفقة تبلِّغني إليهم، بهال: لقد قصَّرت بك نفسك فهلَّا سألتني ما أملك فأُخرج لك عينه، قال: فأمر له بمائة حلّة، ومائة ناقة، ومائة ألف درهم، فقال الأعرابي: أما الأحجار فلا حاجة لي بها، وأما الحلل فواحدة من ذلك تكفيني، وأما الإبل فأسوقها واللَّه إلى أهلي، قال: فساق الإبل، وترك

стр. 892

المال والحلل، فأمر به عبد اللَّه فقُسم على فقراء أهل المدينة" (١). ٨٠٨ - حدثني محمد بن الحسين، نا داود بن محبر، عن سوادة بن أبي الأسود، عن شهر بن حوشب (٢): "أن رجلا عطبت راحلته فأتى أمير المدينة فسأله فلم يحمله، فقيل له: ايت أبا جعفر فأتاه فقال: أبا جعفر إن الحجيج ترحّلوا ... وليس لرحلي فاعلمنّ بعير أبا جعفر، من أهل بيت نبوّة ... صِلاتهم للمسلمين طهور أبا جعفر، ضنَّ الأمير بماله ... وأنت على ما في يديك أمير فأمر له براحلة ونفقة وكسوة سابغة" (٣). ٨٠٩ - حدثني محمد بن الحسين، نا الحميدي قال: سمعت القداح (٤) يذكر: "أن رجلا عرض لعبد اللَّه وقد خرج من باب بني شيبة فقال: يا ابن الطيّار في الجنة، صلني بنفقة أتبلّغ بها إلى أهلي، كرّم اللَّه وجهك، قال: فرمى إليه برمّانة من ذهب كانت في يده فوزنها فإذا فيها ثلاثمائة مثقال" (٥).

стр. 893

٨١٠ - حدثني محمد بن الحسين، نا الصلت بن حكيم، نا خالد بن نافع الأشعري، عن علي بن عبيد اللَّه الغطفاني قال: سمعت الشعبي قال: "كان لعبد اللَّه بن جعفر على رجل من أهل المدينة خمسون ألفا فاستعان عليه بعبيد اللَّه بن عباس في ذلك فقال: قد حططت عنه شطرها، وأخّرته بالشطر الآخر إلى ميسورة، قال: فجزّاه عبيد اللَّه وانصرف، فأتبعه ابن جعفر رسولا: إني قد طيّبت له النصف الآخر" (١). ٨١١ - حدثني محمد بن الحسين، نا داود بن المحبّر قال: سمعت أبي يذكر عن شهر بن حوشب: "أن رجلا أتى عبد اللَّه بن جعفر فسأله وبين يديه جارية تعاطيه بعض حوائجه فقال عبد اللَّه للسائل: خذ بيدها فهى لك، فقالت له الجارية: أَمتَّني يا سيّدي، قال: ويحك وكيف ذاك؟ قالت: وهبتني لرجل بلغت به الحاجة إلى المسألة، فقال له عبد اللَّه بن جعفر: بعنيها إن شئت، فقال له الرجل: خذها -أصلحك اللَّه- بما أحببت، قال: إنما اشتريتها بمائة دينار فلك مائتا دينار، قال: فهي لك -أصلحك اللَّه-، قال فأعطاه عبد اللَّه مائتي دينار وقال: إذا نفدت فعدّ إليّ، قالت له

стр. 894

الجارية: يا سيّدي عظمت مؤنتي عليك، فقال: حرمتك أعظم من مؤنتك" (١). ٨١٢ - حدثني محمد، نا عبيد اللَّه بن موسى، حدثني رجل من أهل المدينة: "أن عبد اللَّه بن جعفر كان إذا أتاه الرجل يسأله أعطاه فإن لم يكن عنده قال: اذهب فخذ عليَّ إلى العطاء، أو إلى الجذاذ (٢)، وأتني بهم أضمن لك" (٣).

стр. 895

المبحث الخامس: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن عباس ﵁ -. ٨١٣ - حدثني محمد بن الحسين ومحمد بن عباد العكلي، قالا: نا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: سمعت أبا سنان يذكر عن حبيب بن أبي ثابت قال: "قدم أبو أيوب الأنصاري البصرة، ونزل على ابن عباس ﵁ ففرّغ له بيته الذي كان فيه وقال: لأصنعنّ بك كما صنعت برسول اللَّه ﷺ ، وقال: كم عليك من الدين؟ قال: عشرون ألفا، فأعطاه أربعين ألفا وعشرين مملوكا، وقال: لك ما في البيت كلّه" (١).

стр. 896

المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل عبيد اللَّه بن العباس ﵁ -. ٨١٤ - حدثني محمد بن صالح القرشي، حدثنا أبو اليقظان، حدثني جويرية بن أسماء: "أن عبيد اللَّه بن العباس (١) كان ينحر كل يوم جزورًا، فقال له عبد اللَّه: تنحر كل يوم جزورًا؟ ! قال: وكثير ذاك يا أخي؟ ! واللَّه لأنحرنَّ كل يوم جزورين" (٢).

стр. 897

المبحث السابع: الآثار الواردة في فضائل عائشة ﵂ . ٨١٥ - حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: "دخلت على عائشة، فدعت لي بطعام فقالت: كل، فَلَقَلَّ ما أشبع من الطعام، ولو شئت أن أبكي لبكيت، قال: قلت: ومم ذاك؟ قالت: أذكر الحال التي فارق عليها رسول اللَّه ﷺ الدنيا، ما شبع من يوم مرتين من خبز برٍّ حتى لحق باللَّه" (١). ٨١٦ - حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي سعيد رضيع عائشة قال: "دخلت على عائشة فرأيتها تخيط نقبة لها، فقلت: يا أم المؤمنين أليس قد أوسع اللَّه عليك؟ قالت: لا جديد لمن لا يلبس الخلق" (٢). ٨١٧ - حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه،

стр. 898

عن علقمة (١) قال: "سئلت جارية عائشة عنها، فقالت: واللَّه لعائشة أطيب من طيّب الذهب، وما لها عيب إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل عجينها، ولئن كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنّكه اللَّه فعجب من فقه الحبشية" (٢). ٨١٨ - نا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس قال: نا جعفر بن عون قال: نا المعلي بن عرفان قال: حدثني محمد بن عبد اللَّه بن جحش قال: "تفاخرت زينب (٣) وعائشة ﵄، فقالت زينب: "أنا الذي نزل تزويجي من السماء"، وقالت عائشة: "أنا الذي نزل عذري في كتاب اللَّه حين حملني ابن المعطل على الراحلة" فقالت لها زينب: "ما قلت حين ركبتها؟ " قالت: "قلت: حسبي اللَّه ونعم الوكيل، قالت لها زينب: "قلتِ كلمة المؤمنين" (٤).

стр. 899

المبحث الثامن: الآثار الواردة في فضائل زينب بنت جحش ﵂ . ٨١٩ - قال محمد: فحدثني يزيد بن خصيفة، عن عبد اللَّه بن رافع، عن برزة ابنة رافع (١) قالت: "لما جاء العطاء بعث عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها، فلما دخل عليها قالت: غفر اللَّه لعمر، لغيري من أخواتي كانوا أقوى مني على قسم هذا مني، قالوا: هذا كله لك، قالت: سبحان اللَّه، واستترت دونه بثوب، وقالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبا، فصبوه وطرحوا عليه ثوبا، فقالت لي: أدخلى يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى آل فلان، وآل فلان من أيتامها وذوي رحمها، فقسمته حتى بقيت منه بقية، فقالت لها برزة: غفر اللَّه لك، واللَّه لقد كان لنا في هذا حظ، قالت: فلكم ما تحت الثوب؟ قالت: فرفعنا الثوب، فوجدنا خمسة وثمانين درهما، ثم رفعت يديها، فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، قالت: فماتت" (٢).

стр. 900

التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر بعض فضائل آل بيت النبي ﷺ ، منهم العباس، والحسن، والحسين، وعبد اللَّه بن جعفر، وعبد اللَّه بن عباس، وعبيد اللَّه بن عباس، وعائشة وزينب بنت جحش ﵃ أجمعين. فالعباس: عم النبي ﷺ ، كان صادقا في الدفاع عنه، ثبت يوم حنين، واستجاب الصحابة لندائه بالثبات حتى حمي الوطيس. والحسن والحسين: كانت لهما كرامات برقت لهما برقة سارا في ضوئها حتى دخلا بيتهما، ووصف الحسين أخاه بأنه قاسم اللَّه ماله ثلاث مرات، ومشى إلى بيت اللَّه على قدميه خمس عشرة مرة حاجا، وحصل لمن مقتته علة في كبدها، وتنازل عن حصاده لمن سأله في دين له، بما يعادل عشرين ألفا، وشهد لهما ابن عمر بأنهما يغران العلم غرا، ورأى ابن عباس في المنام أن النبي ﷺ يجمع دم الحسين في نفس اليوم الذي قتل فيه، كان يجلس مع المساكين ويؤاكلهم، وذُكر أنه دعا على من حال بينه وبين الماء، فمات عطشا، وكان يسمع نوح الجن عليه. وعبد اللَّه بن جعفر: كانت تصيبه الشدائد لكثرة إنفاقه في سبيل اللَّه، وكان مستعدا للخروج عن ماله للأعرابي فلما قصرت به مسألته أعطاه مائة حلّة، ومائة ناقة، ومائة ألف درهم، فلم يأخذ إلا الإبل وبعض

стр. 901

الحلل، فأنفق الباقي على فقراء المدينة، وكان معروفا بهذا الجود، حتى إنه كان يحال عليه من لم يجد من يسعفه، وأعطى رمانة تزن ثلاثمائة مثقال، ويتنازل عن مبالغ كبيرة للمدين تبلغ خمسة وعشرين ألفا، وأعطى رجلا جارية ثم اشتراها منه بمائتي دينار وطلب منه إذا نفدت أن يعود، كل ذلك حرصا على حرمة الجارية، ومساعدة المحتاج، فإن لم يجد شيئا، طلب من السائل أن يأخذ من أحد ويحيل عليه إلى الجذاذ. وعبد اللَّه بن عباس: بلغ من حبة للنبي ﷺ أن أكرم أبا أيوب الأنصاري، ففرغ له بيته، وأعطاه ما فيها، ودفع له ضعف ما عليه من الدين، فبلغ أربعين ألفا، كل ذلك حرصا منه أن يفعل به كما فعل هو بنبيِّنا ﷺ لما هاجر إلى المدينة. وأخوه عبيد اللَّه: كان ينحر كل يوم جزورا، وعزم أن يضاعف ذلك إلى جزورين. وأم المؤمنين عائشة ﵂: كانت قلّ ما تشبع من طعام، وتخيط القديم من لباسها، رغم ما وسع اللَّه عليها من الأعطيات، ووصفتها الجارية بأنها أطيب من طيّب الذهب، ونزلت براءتها من السماء في آيات تتلى. وكذا زينب بنت جحش: كانت تنفق من عطائها معظمه حتى إنها لم تبق من اثنتي عشر ألفا إلا بضعة وثمانين، واستجاب اللَّه دعاءها بأن لا يدركها عطاء من قابل، وكانت مشهورة بالصدقة، أخبر النبي ﷺ نساءه

стр. 902

بأن أولهن لحاقا به أطولهن يدا، فكُنَّ يذرعن أيديهن ليعلمن ذلك، فماتت زينب قبلهن فعلمن أن مراده أطولهن يدا بالصدقة، وشهدن لها بذلك (١). ولئن كان بعض هذه الفضائل لم يثبت سنده، فلا شك أن من سبق لهم فضائل كثيرة غير ما ذكر، ومناقب جمة مبثوثة في كتب كثيرة (٢).

стр. 903

الفصل الرابع: الآثار الواردة في فضائل بقية الصحابة ﵃ . وفيه ثلاثة وثلاثون مبحثا: المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن سعيد بن العاص. المبحث الثاني: الآثار الواردة في فضائل مصعب بن عمير ﵁. المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل ذي البجادين ﵁. المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل عكرمة بن أبي جهل ﵁. المبحث الخامس: الآثار الواردة في فضائل بلال بن رباح ﵁. المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل أبي بن كعب ﵁. المبحث السابع: الآثار الواردة في فضائل البراء ﵁. المبحث الثامن: الآثار الواردة في فضائل خالد بن الوليد ﵁. المبحث التاسع: الآثار الواردة في فضائل سعد بن عبادة ﵁. المبحث العاشر: الآثار الواردة في فضائل أبي الدرداء ﵁. المبحث الحادي عشر: الآثار الواردة في فضائل سلمان ﵁. المبحث الثاني عشر: الآثار الواردة في فضائل الأشعث بن قيس ﵁. المبحث الثالث عشر: الآثار الواردة في فضائل لبيد بن ربيعة ﵁. المبحث الرابع عشر: الآثار الواردة في فضائل أبي موسى ﵁. المبحث الخامس عشر: الآثار الواردة في فضائل حجر بن عدي ﵁. المبحث السادس عشر: الآثار الواردة في فضائل أسامة بن زيد ﵁. المبحث السابع عشر: الآثار الواردة في فضائل حسان بن ثابت ﵁. المبحث الثامن عشر: الآثار الواردة في فضائل حكيم بن حزام ﵁.

стр. 904

المبحث التاسع عشر: الآثار الواردة في فضائل أبي هريرة ﵁. المبحث العشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن عامر بن كريز ﵁. المبحث الحادي والعشرون: الآثار الواردة في فضائل معاوية ﵁. المبحث الثاني والعشرون: الآثار الواردة في فضائل قيس بن سعد ﵁. المبحث الثالث والعشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن عمرو ﵁. المبحث الرابع والعشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن الزبير ﵁. المبحث الخامس والعشرون: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن عمر ﵁. المبحث السادس والعشرون: الآثار الواردة في فضائل طلحة بن البراء ﵁. المبحث السابع والعشرون: الآثار الواردة في فضائل سهل بن سعد ﵁. المبحث الثامن والعشرون: الآثار الواردة في فضائل زيد بن عمر بن الخطاب ﵁. المبحث التاسع والعشرون: الآثار الواردة في فضائل صعصعة جد الفرزدق ﵁. المبحث الثلاثون: الآثار الواردة في فضائل علبة بن زيد ﵁. المبحث الحادي والثلاثون: الآثار الواردة في فضائل النعمان بن قوقل ﵁. المبحث الثاني والثلاثون: الآثار الواردة في فضائل أبي معلق ﵁. المبحث الثالث والثلاثون: الآثار الواردة في فضائل أسماء ﵂.

стр. 905

المبحث الأول: الآثار الواردة في فضائل عبد اللَّه بن سعيد بن العاص ﵁ -. ٨٢٠ - أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عُليم، عن أبيه قال: "قدم الأخطل الشام على بعض بني أمية فامتدحه فأُخبر بعبد اللَّه بن سعيد بن العاص، متبدِّيًا فيما بين المدينة والشام وكانت جدته -أم أمه- تغلبية وعبد اللَّه يومئذ غلام، فأتاه الأخطل فأنشده قصيدته التي يقول فيها: فمن يك سائلا ببني سعيدٍ ... فعبد اللَّه أكرمهم نصابا وأمر له بخمسة آلاف درهم وناقة برحلها، فقيل له: أعطيت أعرابيا نصرانيا ما أعطيته ولم تستمدحه، وإنما كان يرضيه اليسير، فقال عبد اللَّه: عليَّ بالأخطل، فجاء فقال: إني أعطيتك ولم آمرك بشيء، فهي لك في كل سنة، فإذا بدا لك فتعال" (١).

стр. 906

المبحث الثاني: الآثار الواردة في فضائل مصعب بن عمير ﵁ -. ٨٢١ - حدثنا أبو علي المروذي قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: "أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائما فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في برده، إن غطِّي رأسه بدت رجلاه، وإن غطِّي رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، أو قال: أعطنا من الدنيا ما أعطينا، وقد خشيت أن تكون حسناتنا عجِّلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام" (١). ٨٢٢ - نا هارون بن إبراهيم الإمام، نا زيد بن الحباب، ذكر موسى ابن عبيدة ذكر أخي عبد اللَّه بن عبيدة، عن عروة بن الزبير: "أن مصعب ابن عمير أقبل وعليه نمرة (٢)، ما تكاد تواريه، والنبي ﷺ جالس ومعه نفر من أصحابه، فلما رأوه نكسوا ليس عندهم ما يعطونه يتوارى به، قال: فأثنى عليه النبي ﷺ خيرا، قال: فسلّم فقال رسول اللَّه ﷺ : "لقد رأيته عند أبويه وما فتى من فتيان قريش عند أبويه مثله، يكرمانه وينعمانه، فخرج من ذلك ابتغاء مرضاة اللَّه ونصرة رسوله" (٣).

стр. 907

المبحث الثالث: الآثار الواردة في فضائل ذي البجادين ﵁ -. ٨٢٣ - نا شجاع بن مخلد، نا عباد بن العوام، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي (١) قال: "كان رجل من مزينة ممن كان في نواحي المدينة في حجر عم له فكان ينفق عليه ويكفه، فأراد الإسلام فقال له عمة: لئن أسلمت لأنتزعنّ منك كل شيء صنعت إليك فأبى إلا أن يسلم فانتزع منه كل شيء صنعه به حتى إزار ورداء كانا عليه، فانطلق إلى أمه مجردا فقامت إلى يحاد لها من شعر أو صوف، فقطعته باثنين فاتزر باحدهما وارتدى الآخر، ثم أتى النبي ﷺ فصلى معه الصبح، قال: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى الصبح تفقّد الناس ونظر في وجوههم فرآه فقال: "من أنت؟ " قال: أنا عبد العزى وكان اسمَه، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "بل أنت عبد اللَّه ذو البجادين، الْزَمْنَا وكن معنا، فكان يكون مع رسول اللَّه ﷺ والاستغفار والتمجيد"، قال: فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه ﷺ أَمُرَاءٍ هو؟ قال: "دعه؛ فإنه أحد الأوابين"، قال: فلما كان في غزاة تبوك خرج مع رسول اللَّه ﷺ فمات، قال: فقال

стр. 908

ابن مسعود: إذا أنا بنار ليلا في ناحية العسكر فقلت: ما هذا فانطلقت فإذا رسول اللَّه وأبو بكر وعمر ما معهم رابع فإذا ذو البجادين قد مات، ورسول اللَّه في القبر وهو بقول دلِّيا إليّ أخاكما، قال: فأضجعه رسول اللَّه ﷺ لشقه الأيمن ثم قال: "اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه، اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه، اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه"، قال: فقال ابن مسعود: فيا ليتني كنت مكانه في حفرته" (١).

стр. 909

المبحث الرابع: الآثار الواردة في فضائل عكرمة بن أبي جهل ﵁ -. ٨٢٤ - حدثني إسحاق بن إسماعيل، نا أبو أسامة قال: سمعت الأعمش يذكر عن أبي إسحاق قال: "لما أسلم عكرمة بن أبي جهل (١) جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، لا أترك مقاما قمته لأصدَّ به عن سبيل اللَّه إلا قمت مثله في سبيل اللَّه، ولا نفقة أنفقتها لأصدّ بها عن سبيل اللَّه إلا أنفقت مثلها في سبيل اللَّه، فلما كان يوم اليرموك (٢) -أو غيره- قاتل قتالا شديدا، فوجدوا به بضعا وسبعين ضربة من بين طعنة ورمية وضربة" (٣).

стр. 910

المبحث الخامس: الآثار الواردة في فضائل بلال بن رباح ﵁ -. ٨٢٥ - حدثني الفضل بن إسحاق بن حيان قال: حدثنا أبو أسامة عمر بن حمزة، عن سالم: "أن شاعرا امتدح بلال بن عبد الرحمن بن عمر، فقال في شعره: وبلال بن عبد اللَّه خير بلال، فقال له ابن عمر: كذبت، بل بلال رسول اللَّه خير بلال" (١).

стр. 911

المبحث السادس: الآثار الواردة في فضائل أبي بن كعب ﵁ -. ٨٢٦ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "اخرجوا بنا إلى أرض قومنا، قال: فخرجنا، فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخّر الناس، فهاجت سحابة، فقال أبيّ: اللهم اصرف عنا أذاها، فلحقناهم، وقد ابتلّت رحالهم فقال عمر: أما أصابكم الذي أصابنا؟ قلت: إن أبا المنذر دعا اللَّه أن يصرف عنا أذاها، فقال عمر: ألا دعوتم لنا معكم" (١).

стр. 912

المبحث السابع: الآثار الواردة في فضائل البراء ﵁ -. ٨٢٧ - حدثني محمد بن حسان بن فيروز، نا حجاج بن محمد، نا السري بن يحيى، عن ابن سيرين: "أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أُغلق بابه، فيه رجال من المشركين، فجلس البراء بن مالك على ترس وقال: "ارفعوني برماحكم فألقوني إليه، فرفعوه برماحهم من وراء الحائط، فأدركوه وقد قَتل منهم عشرة" (١).

стр. 913

المبحث الثامن: الآثار الواردة في فضائل خالد بن الوليد ﵁ -. ٨٢٨ - حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق السهمي، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن خيثمة (١) قال: "أتي خالد بن الوليد برجل معه زقّ خمر، فقال: اللهم اجعله عسلا فصار" (٢). ٨٢٩ - حدثنا أحمد بن عمران بن عبد الملك، حدثني محمد بن الفضيل، نا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث قال: قال خالد ابن الوليد (٣): "واللَّه ما أدري من أي يوميّ أقر (٤)، من يوم أراد اللَّه أن

стр. 914

يرزقني فيه شهادة، أم من يوم أراد أن يهدي لي فيه كرامة" (١). ٨٣٠ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن قيس قال: قال خالد بن الوليد: "لقد رأيتني يوم مؤتة (٢) تقطعت في يدي تسعة أسياف وصبرت في يدي صحيفة لي يمانية" (٣). ٨٣١ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرني محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن قيس قال: قال خالد بن الوليد: "ما ليلة أُبشَّر فيها بغلام، أو تهدى إليّ فيها عروس، أحب إليّ من ليلة قَرَةٍّ باردة في سبيل اللَّه " (٤).

стр. 915

٨٣٢ - حدثنا ابن جميل، نا عبد اللَّه، أنا حماد بن زيد، عن عبد اللَّه ابن المختار، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل -ثم شك حماد بعد في أبي وائل- قال: "لما احتضر خالد بن الوليد قال: لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدَّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد (لا إله إلا اللَّه) من ليلة بتُّها وأنا مُتَتَرِّسٌ بترسي والسماء تهلبني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار، ثم قال: إذا أنا متّ فانظروا سلاحي وفرسي فاجعلوها عُدّة في سبيل اللَّه " (١).
следующие страницы →